الأمم المتحدة

CCPR/C/140/D/3101/2018

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

3 May 2024

Arabic

Original: Spanish

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

آراء اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 5(4) من البروتوكول الاختياري، بشأن البلاغ رقم 3101/2018 * **

بلاغ مقدم من: خواكين خوسيه أورتيث بلاسكو

الشخص المدعى أنه ضحية: صاحب البلاغ

الدولة الطرف: إسبانيا

تاريخ تقديم البلاغ: 8 نيسان/أبريل 2016 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية: القرار المتخذ بموجب المادة 92 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 16 كانون الثاني/يناير 2018 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد الآراء: 13 آذار/مارس 2024

الموضوع: الإدانة في محاكمة واحدة

المسائل الإجرائية: إساءة استخدام الحقوق

المسائل الموضوعية: حق الفرد في أن تعيد محكمة أعلى درجة النظر في حكم إدانته

مواد العهد: 14(5)

مواد البروتوكول الاختياري: 3

1-1 صاحب البلاغ هو خواكين خوسيه أورتيث بلاسكو، مواطن إسباني وُلد في 25 آب/ أغسطس 1950. ويدَّعي أن الدولة الطرف انتهكت الحقوق التي تكفلها له المادة 14(5) من العهد. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة إلى الدولة الطرف في 25 نيسان/أبريل 1985. ولا يمثل صاحب البلاغ محامٍ.

1-2 وفي 17 تشرين الأول/أكتوبر 2018، طلبت الدولة الطرف النظر في مقبولية البلاغ بمعزل عن أسسه الموضوعية. وفي 29 آب/أغسطس 2019، قررت اللجنة، عملاً بالمادة 93(1) من نظامها الداخلي، وعن طريق مقرر يها الخاصين المعنيين بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة، دراسة مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية معاً.

الوقائع كما عرضها صاحب البلاغ

2-1 صاحب البلاغ قاض في دائرة المنازعات الإدارية التابعة لمحكمة الدرجة العليا في كاتالونيا. وفي عام 2012، خضع لمحاكمة واحدة بتهمة إجراء مفاوضات وأنشطة محظورة على موظفي الخدمة المدنية وإساءة ممارسة الوظائف العامة ( ) . وقد حاكمت المحكمة العليا صاحب البلاغ محاكمة واحدة، بصفته قاضياً في محكمة الدرجة العليا ( ) . وفي 25 نيسان/أبريل 2014، أصدرت المحكمة العليا حكماً يدين صاحب البلاغ ورد في وثيقة الإخطار به أنه غير قابل للاستئناف. وحُكم على صاحب البلاغ بغرامة يومية قدرها 50 يورو لمدة تسعة أشهر، مع تحميله المسؤولية الشخصية بسلبه حريته يوماً واحداً لقاء كل يومين غير مدفوعي الغرامة ( ) ، وإيقافه عن الخدمة العامة، بما في ذلك مزاولة مهنة القضاء، لمدة سنتين، ودفع تكاليف الإجراءات.

2-2 وفي 2 حزيران/يونيه 2014، قدم صاحب البلاغ طعناً بالبطلان لدى الدائرة الثانية في المحكمة العليا، وفي 14 تموز/يوليه 2014، رفضت الدائرة الطعن دون النظر في أسسه الموضوعية.

2-3 وفي 24 أيلول/سبتمبر 2014، قدم صاحب البلاغ طلباً للحماية الدستورية إلى المحكمة الدستورية، دفع فيه بأن انتهاك الحق في المحاكة أمام هيئتين من درجتين مختلفتين مسألة دستورية ذات أهمية خاصة. واحتج صاحب البلاغ أيضاً بأن عدم إجراء محاكمتين أدى إلى انتهاك الحق في محاكمة جنائية وفي توفير ضمانات كاملة وفي حماية قضائية فعالة ( ) .

2-4 وفي 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، رفضت المحكمة الدستورية طلب الحماية الدستورية لعدم وقوع انتهاك صريح لحق أساسي قابل للحماية بموجب دعوى من هذا القبيل.

الشكوى

3-1 يدعي صاحب البلاغ حدوث انتهاك للمادة 14(5) من العهد، من حيث إن إدانته في محاكمة واحدة أمام الدائرة الجنائية للمحكمة العليا، وهي أعلى هيئة قضائية عادية، قد انتهكت حقه في أن تعيد محكمة أعلى درجة النظر في قرار إدانته وعقوبته، لأن حكم المحكمة العليا غير قابل للاستئناف.

3-2 وبالإضافة إلى ذلك، يشدد صاحب البلاغ على أن اللجنة قد خلصت بالفعل إلى انتهاك الدولة الطرف المادة 14(5) من العهد في آراء أخرى اعتُمدت من قبل ( ) ، ومع ذلك لم تُدخَل بعد التعديلات التشريعية اللازمة لضمان سبيل انتصاف فعال للأشخاص الذين حوكموا في محاكمة واحدة أمام المحكمة العليا. وبناءً على ذلك، يدفع بأن الدولة الطرف لم تتخذ الإجراءات اللازمة لتفادي تكرار انتهاكات مماثلة لهذا الحكم.

3-3 ويذكِّر صاحب البلاغ بأن تعبير "وفقاً للقانون" لا يُراد به ترك حق إعادة النظر لتقدير الدول الأطراف، فهذا الحق معترف به في العهد لا في القانون المحلي فحسب، بل يتعلق بالأحرى بتحديد أساليب إعادة النظر من قِبل هيئة قضائية أعلى، فضلاً عن تحديد المحكمة المسؤولة عن إعادة النظر وفقاً للعهد. وعندما تتصرف أعلى محكمة في بلد بوصفها الهيئة الابتدائية والوحيدة، فإن المحاكمة أمام المحكمة العليا في البلد لا تعوض عن عدم تمتع الفرد بالحق في أن تعيد هيئةٌ قضائية أعلى درجة النظر في قضيته. بل يدفع صاحب البلاغ بالعكس من ذلك حيث يقول إن هذا النظام يتنافى مع العهد، ما لم تكن الدولة الطرف المعنية قد أبدت تحفظاً بهذا المعنى، وهو ما لم تفعله الدولة الطرف في هذه الحالة ( ) .

3-4 وفيما يتعلق بالطعن بالبطلان باعتباره شرطاً مسبقاً لتقديم طلب الحماية الدستورية ضد قرار لا يخضع للاستئناف العادي أو الاستثنائي، يشير صاحب البلاغ إلى أن الطلب ينظر فيه نفس القضاة الذين أصدروا الحكم، ومن ثم فهو ليس طعناً جديداً تنظر في إطاره هيئة قضائية عليا في قرار الإدانة والعقوبة. وعلاوة على ذلك، يقول صاحب البلاغ إن طلب الحماية الدستورية لا يمكن أن يُعتبر سبيل انتصاف فعالاً بالمعنى المقصود في المادة 14(5) من العهد، لأنه لا يضمن قيام محكمة أعلى درجة بإعادة النظر في حكم الإدانة والعقوبة. ويضيف صاحب البلاغ أن أكثر من 90 في المائة من طلبات الحماية الدستورية يُرفض، ولا يمكن لمقدم الطلب الطعن في القرار، على الرغم من احتمال وقوع انتهاك لحق أساسي.

3-5 ويطلب صاحب البلاغ إعلان وقوع الانتهاك المزعوم لحقه ومنحه سبيل انتصاف فعالاً كي تعيد محكمة أعلى درجة النظر في حكم إدانته وعقوبته الصادر عن المحكمة العليا. وبالإضافة إلى ذلك، يطلب صاحب البلاغ أن تمنحه الدولة الطرف تعويضاً بمبلغ 500 13 يورو لرد تكاليف الغرامة التي دفعها بالفعل خلال فترة تنفيذ الحكم، فضلاً عن مبلغ 090,93 36 يورو كانت الإدارة قد خصمته خلال فترة إيقافه عن العمل. ويقول صاحب البلاغ إن هذا الخصم لم يكن له ما يبرره إلا لو كان قد سُمح له بالطعن في حكم المحكمة العليا وأسفر هذا الطعن عن تأييد حكم الإدانة والعقوبة.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية

4-1 في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2018، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية. وتدفع الدولة الطرف بأن البلاغ غير مقبول لأنه يشكل إساءة استخدام للحقوق بموجب المادة 3 من البروتوكول الاختياري. وتفيد بأن صاحب البلاغ يعرف جيداً أحكام النظام الداخلي، وبخاصة ما يرد منها في المادة 57 من القانون التنظيمي رقم 6/1985 المتعلق بالسلطة القضائية المؤرخ 1 تموز/يوليه 1985، التي تنص على أن الدائرة الثانية في المحكمة العليا هي التي تبت في الدعاوى الجنائية ضد القضاة، ويعلم من ثم تمام العلم أنه لما حوكم أمام أعلى محكمة، فلا يمكن أن تعيد هيئة قضائية أعلى درجة وغير موجودة النظر في الحكم الصادر ضده. غير أن صاحب البلاغ لم يثر هذه النقطة لا أثناء التحقيق ولا أثناء المحاكمة أمام الدائرة الثانية للمحكمة العليا؛ ولم يدَّع حدوث انتهاك للمادة 14(5) من العهد إلا عندما قدم الطعن بالبطلان.

4-2 وتضيف الدولة الطرف أن اللجنة رأت في قضية مماثلة، حيث لم يعترض قاض على مثوله أمام المحكمة العليا، بل أصر بدلاً من ذلك على الخضوع لمحاكمة واحدة، أنه تنازل عن حقه في الطعن ( ) .

4-3 وعلاوة على ذلك، تدفع الدولة الطرف بأن المحاكمة الوحيدة خاصية من خصائص الإجراءات كانت تُتبع في القرن التاسع عشر، وترتبط ارتباطاً وثيقاً ببدء العمل بهيئة المحلفين وبمبدأي الشفوية والتقييم الحر للأدلة. وفي القرن التاسع عشر، كان الشعب يشارك في إقامة العدل من خلال مؤسسة هيئة المحلفين، وكان تصحيح القرارات الصادرة عن الشعب من قِبل محكمة عليا تتألف حصراً من القضاة يُعتبر احتيالاً على مشاركة المواطنين. وبالمثل، فإن وجود هيئة محلفين رفيعة المستوى يتعارض مع مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون. وتوجد أيضاً أسباب تقنية للجوء إلى المحاكمة أمام هيئة واحدة، ولا سيما طابع الإجراءات الشفوي، مما يحول دون عرض الأدلة من جديد أمام الهيئة الثانية. وتحتج الدولة الطرف بضرورة وضع حد منطقي للحق في المحاكمة أمام هيئتين من درجتين مختلفتين، وأهمية المحاكم الأعلى درجة، وهي، من حيث المبدأ، محاكم عليا بفضل معرفتها وخبرتها.

4-4 وترى الدولة الطرف أن إجراء المحاكمة الابتدائية أمام أعلى محكمة ناتج عن ممارسة بعض الوظائف العامة. ويجب أن يعامَل أصحاب هذه الوظائف، الذين يشغلون منصباً معيناً، معاملة مختلفة بحيث تتح ق ق المساواة بين الجميع أمام القانون من خلال إيلاء من يشغل منصباً مختلفاً معاملة مختلفة. وتضيف الدولة الطرف أنه، بالنظر إلى هذه الخصوصية، فإن السماح بمحاكمة البعض في المحاكمة الابتدائية أمام أعلى محكمة ومنحهم في الوقت نفسه الحق في المحاكمة أمام هيئتين من درجتين مختلفتين يتعارضان مع مبدأ المساواة بين الجميع أمام القانون.

4-5 وأخيراً، تؤكد الدولة الطرف أن من الممكن دائماً إعادة النظر في جوانب الإدانة، المتعلقة بالحقوق الأساسية، عن طريق طلب الحماية الدستورية.

تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

5-1 في 15 كانون الأول/ديسمبر 2018، قدّم صاحب البلاغ تعليقاته على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية. وفيما يتعلق بحجة الدولة الطرف عدم المقبولية بدعوى أن البلاغ يشكل إساءة استعمال للحقوق لأن اختصاص المحكمة العليا لم يُطعن فيه لا خلال التحقيق ولا خلال المحاكمة، يؤكد صاحب البلاغ أنه لا يمكن اتخاذ أي إجراء بشأن القرار إلا بعد تلقي الإخطار بالحكم الصادر عن الدائرة الجنائية في المحكمة العليا، وهو حكم غير قابل للطعن، مما يحول دون تقديم طعن فعال في الحكم. ويضيف صاحب البلاغ أنه أدان الأمر بالفعل، حيث قدم أولاً طعناً بالبطلان أمام الدائرة الجنائية نفسها في المحكمة العليا، ثم قدم طلب الحماية الدستورية إلى المحكمة الدستورية، وهذان هما سبيلا الانتصاف المعترف بهما في التشريع المحلي للإبلاغ عن وقوع انتهاك للحق في المحاكمة وفق الأصول والحماية القضائية الفعالة.

5-2 ويشير صاحب البلاغ إلى أن الطعون بالإبطال، على غرار طعنه، تُرفض في كثير من الأحيان من دون النظر في أسسها الموضوعية، لأن الهيئة التي تبت في الطعن هي نفسها الهيئة التي اتخذت القرار المطعون فيه. ويذكّر صاحب البلاغ كذلك بأن 90 في المائة من طلبات الحماية الدستورية تُرفض، لأن طلباً من هذا النوع لا يُقبل إلا إذا كان يتعلق بمسألة دستورية ذات أهمية خاصة تبرر بت المحكمة الدستورية في الأسس الموضوعية لأنها تسمو دستورياً على باقي الهيئات القضائية، وهو أمر يكاد يكون من المستحيل إثباته بالنظر إلى تفسير المحكمة الدستورية التقييدي.

5-3 ويدفع صاحب البلاغ بأنه لا يوجد أي سبب للطعن في اختصاص الدائرة الجنائية في المحكمة العليا بمحاكمته بصفته قاضياً في محكمة من محاكم الدرجة العليا، حيث إن هذا الاختصاص تقرره قاعدة قانونية لها مركز قانون تنظيمي ( ) . ويذكّر صاحب البلاغ بأن اللجنة أكدت أن المحاكمة أمام محكمة أعلى درجة من المحكمة التي تكون مختصة في العادة لا يعني ضمناً التنازل عن الحق في المحاكمة أمام هيئتين من درجتين مختلفتين ( ) .

5-4 وفيما يتعلق بادعاء نظر اللجنة في قضية مماثلة، يدفع صاحب البلاغ بأن البلاغ الذي أشارت إليه الدولة الطرف يختلف اختلافاً جوهرياً عن بلاغه. ففي هذه القضية، حاكمت المحكمة العليا صاحب البلاغ وأدانته مباشرة من دون أن تحاول قبل ذلك أي محكمة أخرى الاستماع إلى الوقائع.

5-5 وأخيراً، يشير صاحب البلاغ إلى أن الدولة الطرف لم تنفذ بعد التوصية التي قدمتها إليها اللجنة منذ عام 2004، ألا وهي ضمان سبيل انتصاف فعال للأشخاص الذين يحاكَمون في محاكمة واحدة أمام الدائرة الجنائية للمحكمة العليا. ولم تمتثل الدولة الطرف أيضاً الالتزام باتخاذ التدابير اللازمة لضمان عدم تكرار انتهاكات مماثلة للمادة 14(5) من العهد ( ) .

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

6-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر، طبقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً بموجب البروتوكول الاختياري.

6-2 وتحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف أن الشكوى تشكل إساءة استعمال للحق في تقديم البلاغات لأن صاحب البلاغ كان يعرف جيداً أحكام النظام الداخلي، ويعلم من ثم تمام العلم أنه لما حوكم أمام أعلى محكمة، فلا يمكن أن تنظر هيئة قضائية أعلى درجة وغير موجودة في الحكم الصادر ضده، ولأن صاحب البلاغ لم يدَّع، على الرغم من ذلك، حدوث انتهاك للمادة 14(5) من العهد إلا في سياق الطعن بالبطلان وطلب الحماية الدستورية. غير أن اللجنة تحيط علماً أيضاً بحجة صاحب البلاغ أنه لم يتمكن من اتخاذ إجراء في القرار الصادر ضده إلا بعد إخطاره بحكم الدائرة الجنائية في المحكمة العليا، وهو حكم غير قابل للاستئناف، وأنه قدم آنذاك طعناً بالبطلان إلى تلك المحكمة، ثم قدم طلب الحماية الدستورية، مدعياً فيهما وقوع انتهاك لحقه في المحاكمة أمام هيئتين من درجتين مختلفتين. وعلاوة على ذلك، ترى اللجنة أن قضية باسكوال إستيفيل ضد إسبانيا  التي احتجت بها الدولة الطرف مختلفة اختلافاً جوهرياً عن هذه القضية. ففي تلك القضية، نقض صاحب البلاغ قراراته لأنه أصر على أن يحاكَم محاكمة واحدة أمام المحكمة العليا. وتحيط اللجنة علماً، في هذا الصدد، بحجة صاحب البلاغ أن قبول المحاكمة أمام أعلى محكمة، وهي الهيئة المختصة الوحيدة دون سواها بمحاكمته، لا يمكن أن يعني تنازلاً عن الحق في المحاكمة أمام هيئتين من درجتين مختلفتين. وبالتالي، ترى اللجنة أن أحكام المادة 3 من البروتوكول الاختياري لا تحول دون مقبولية البلاغ.

6-3 وترى اللجنة أن صاحب البلاغ قدم ما يكفي من الأدلة لدعم ادعاءاته بموجب المادة 14(5) من العهد، أي أنه حوكم محاكمة واحدة من دون إمكانية إعادة النظر في إدانته وعقوبته. وعليه، تعلن اللجنة أن البلاغ مقبول وتشرع في النظر في أسسه الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

7-1 نظرت اللجنة في البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان، وفقاً لما تقتضيه المادة 5(1) من البروتوكول الاختياري.

7-2 وتحيط اللجنة علماً بادعاء صاحب البلاغ أن الإجراءات الجنائية ضده شكلت انتهاكاً لأحكام المادة 14(5) من العهد، لعدم وجود آلية فعالة لاستئناف الحكم بإدانته وتقديم طلب إلى محكمة أعلى درجة لإعادة النظر في حكم الإدانة والعقوبة الصادر عن الدائرة الجنائية في المحكمة العليا في 25 نيسان/أبريل 2014. وتحيط اللجنة علماً أيضاً بحجة الدولة الطرف أن محاكمة بعض الأشخاص ابتدائياً أمام المحكمة العليا ناتج عن ضرورة وضع حد منطقي للحق في المحاكمة أمام هيئتين من درجتين وعن ممارسة بعض الوظائف العامة.

7-3 وتذكّر اللجنة بأن المادة 14(5) من العهد تنص على أن لكل شخص أدين بجريمة حق اللجوء، وفقاً للقانون، إلى محكمة أعلى كيما تعيد النظر في قرار إدانته وفى العقاب الذي حُكم به عليه. وتذكّر أيضاً بأن تعبير "وفقاً للقانون" لا يُراد به ترك حق إعادة النظر لتقدير الدول الأطراف. وقد ينص تشريع دولة طرف في بعض الحالات على وجوب محاكمة شخص، بحكم منصبه، أمام محكمة أعلى من الهيئة التي تكون مناسِبة في العادة، غير أن هذا الظرف في حد ذاته لا يمكن تفسيره على أنه تنازل عن حق المتهم في أن تعيد محكمة أعلى درجة النظر في حكم إدانته وعقوبته ( ) . وفي هذه القضية، تلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ لم يُمنح سبيل انتصاف فعالاً ومتاحاً لطلب أن تعيد هيئة أعلى درجةً النظر في حكم إدانته وعقوبته. وعليه، تخلص اللجنة إلى أن الدولة الطرف انتهكت حقوق صاحب البلاغ التي تكفلها له المادة 14(5) من العهد ( ) .

8- واللجنة، إذ تتصرف بموجب المادة 5(4) من البروتوكول الاختياري، ترى أن المعلومات المعروضة عليها تكشف عن انتهاك الدولة الطرف أحكام المادة 14(5) من العهد.

9- ووفقاً للمادة 2(3)(أ) من العهد، يجب على الدولة الطرف أن توفر لصاحب البلاغ سبيل انتصاف فعالاً يتيح له إعادة النظر في حكم إدانته وعقوبته بموجب الأحكام المنصوص عليها في المادة 14(5) من العهد. والدولة الطرف ملزمة أيضاً باتخاذ جميع الخطوات اللازمة لمنع حدوث انتهاكات مماثلة في المستقبل. وفي هذا الصدد، تذكّر اللجنة بأنه ينبغي للدولة الطرف أن تكفل، وفقاً لالتزامها بموجب المادة 2(2) من العهد، تَوافق الإطار القانوني ذي الصلة مع مقتضيات المادة 14(5) من العهد.

10- وبالنظر إلى أن الدولة قد أقرّت، عندما انضمت إلى البروتوكول الاختياري، باختصاص اللجنة في البتّ فيما إذا كان العهد قد انتُهك أم لا، وتعهدت، بمقتضى المادة 2 من العهد، بأن تكفل لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها أو الخاضعين لولايتها الحقوق المعترف بها في العهد، وأن توفر لهم سبيل انتصاف فعالاً وجبراً كاملاً للضرر في حال ثبوت الانتهاك، تود اللجنة أن تتلقى من الدولة الطرف، في غضون 180 يوماً، معلومات عن التدابير المتخذة لوضع آراء اللجنة موضع التنفيذ. والدولة الطرف مدعوة أيضاً إلى نشر هذه الآراء وتعميمها على نطاق واسع بلغاتها الرسمية.