مجلس حقوق الإنسان
الدورة السابعة والخمسون
9 أيلول/سبتمبر - 9 تشرين الأول/أكتوبر 2024
البند 3 من جدول الأعمال
تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان، المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما في ذلك الحق في التنمي ة
زيارة إلى الأجهزة القضائية وأجهزة حقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأفريقي وغيرها من الهيئات دون الإقلي مية
تقرير الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي *
|
موجز |
|
قام وفد من الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي بزيارة الأجهزة القضائية وأجهزة حقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأفريقي وغيرها من الهيئات دون الإقليمية في الفترة من 21 إلى 26 تشرين الأول/أكتوبر 2023. ويتضمن هذا التقرير موجزاً لاستنتاجاته وتوصياته. |
المرفق
تقرير الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي عن زيارته إلى الأجهزة القضائية وأجهزة حقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأفريقي وغيرها من الهيئات دون الإقليمية
أولاً - مقدمة
1- قام الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي بزيارة استغرقت ستة أيام إلى ا لأجهزة القضائية وأجهزة حقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأفريقي وغيرها من الهيئات دون الإقليمية في الفترة من 21 إلى 26 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وجرت الزيارة في أروشا، جمهورية تنزانيا المتحدة، في سياق الدورة العادية السابعة والسبعين للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب. وكان وفد الفريق العامل مؤلّفاً من رئيسته أوا بالديه، وإحدى أعضائه، آنا لورينا ديلغاديّو بيريز.
2- ويشكر الفريق العامل حكومة جمهورية تنزانيا المتحدة، بصفتها البلد المضيف لمقر المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب ومحكمة العدل لشرق أفريقيا، وكذلك لاستضافتها الدورة العادية السابعة والسبعين للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب. واغتنم الفريق العامل الفرصة لعقد اجتماع مجاملة مع وزيرة الشؤون الدستورية والقانونية، بِندي هزارا تشانا، وأعرب عن تقديره الكبير لما أبدته من تعاون.
3- ويودّ الفريق العامل أيضاً أن يشكر مكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة ومكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في جمهورية تنزانيا المتحدة على ما قدّماه من دعم قبل الزيارة وأثناءها.
4- ويعرب الفريق العامل عن امتنانه للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وبخاصة لعضوها إدريسا سو، رئيس الفريق العامل المعني بعقوبة الإعدام والقتل خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسّفاً والاختفاء القسري في أفريقيا، على الدعوة والاجتماع المثمر. ويعرب الفريق العامل عن تقديره لتمكّنه من المشاركة في الفريق المشترك المعني بحالات الاختفاء القسري والانتخابات في أفريقيا خلال الدورة العادية السابعة والسبعين للجنة. ويشكر الفريق العامل اللجنة على التزامها بتنفيذ خارطة طريق أديس أبابا، التي توجّه التعاون بين الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان والإجراءات الخاصة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب. وقد استُند إلى خارطة الطريق تلك لتيسير زيارة الفريق العامل.
5- والتقى الفريق العامل خلال الزيارة بممثلين عن مختلف أجهزة الاتحاد الأفريقي، بمن فيهم رئيس اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وعدد من أعضائها، وأمين سجل المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، والأمين التنفيذي لمجلس الاتحاد الأفريقي لمكافحة الفساد. اجتمع الفريق العامل أيضاً برئيس محكمة العدل لشرق أفريقيا ونائب أمين سجلها. وحظي الفريق العامل بزيارة مقر المحكمتَين في أروشا - المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، ومقر جماعة شرق أفريقيا الذي يضم محكمة العدل التابعة للجماعة. وبالإضافة إلى ذلك، عقد الفريق العامل خلال زيارته اجتماعات مع ممثلي بعض الدول، منهم ممثلون من أنغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
6- وطوال الزيارة، عقد الفريق العامل أيضاً اجتماعات مع ضحايا وأقارب أشخاص مختفين من مختلف أرجاء القارة، ومع مدافعين عن حقوق الإنسان ومحامين وممثلين عن المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. ويزجي الفريق العامل شكره إلى جميع أصحاب المصلحة الذين التقى بهم، وإلى مَن شاركوا في اللقاء المفتوح مع منظمات المجتمع المدني الذي عقده الفريق العامل في 21 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وإلى مَن لبّوا دعوته إلى تقديم مساهمات ( ) .
7- وفي ختام الزيارة، عقد الفريق العامل اجتماعاً عبر الإنترنت في 6 كانون الأول/ديسمبر 2023 مع مسؤولي محكمة العدل التابعة للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا.
ثانياً- معلومات أساسية
8- يتولّى وضعَ جدول أعمال حقوق الإنسان في القارة الاتحادُ الأفريقي وأجهزته وآلياته المنشأة بموجب معاهداته، بما في ذلك اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب ( ) ، والمحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب ( ) ، ولجنة الخبراء الأفريقية المعنية بحقوق الطفل ورفاهه ( ) ، وكذلك الهيئات القضائية دون الإقليمية مثل محكمة العدل لشرق أفريقيا ومحكمة العدل التابعة للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا. وعلى هذا الأساس، رأى الفريق العامل أن من المهم القيام بزيارة إلى الهيئات القضائية وهيئات حقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأفريقي وغيرها من الهيئات دون الإقليمية لأغراض شتى، كما هو مبين في الفقرات التالية.
9- أولاً، لا تزال حالات الاختفاء القسري في القارة الأفريقية غير مرئية، على الرغم من أنها تُمارس باستمرار في سياقات مختلفة. وفي إطار الولاية الإنسانية للفريق العامل، يبقى عدد الحالات الموثّقة من المنطقة منخفضاً نسبياً مقارنة بالتقارير الواردة عن مدى انتشار هذه الممارسة على مر السنين، وهذه المنطقة هي أيضاً المنطقة التي يتلقّى الفريق العامل منها أقل عدد من الحالات المبلّغ عنها. وعلى مر السنين، وثّق الفريق العامل ممارسة الاختفاء القسري في 112 بلداً، منها 35 بلداً أفريقياً. ومن بين الحالات الـ 774 47 قيد النظر الفعلي، يبلغ عدد الحالات الواردة من بلدان أفريقية 811 4 حالة. ويعرب الفريق العامل عن قلقه العميق لأن الأرقام الموثّقة لا تعبّر عن واقع وحجم الاختفاء القسري في القارة الأفريقية. وقد سلّط الفريق العامل الضوء على ظاهرة نقص الإبلاغ في تقاريره منذ عام 2005، ولا يزال يساوره القلق من استمرار هذا الوضع بعد مرور 20 عاماً ( ) .
10- وعلاوةً على ذلك، لا يزال الفريق العامل يصطدم بعدم تعاون بعض الدول الأفريقية، لا سيما فيما يتعلق بطلباته للقيام بزيارات قطرية، وهي أداة أساسية في تنفيذ الإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، الذي اعتمدته الجمعية العامة في قرارها 47/133 المؤرخ 18 كانون الأول/ديسمبر 1992 (يشار إليه فيما يلي باسم "الإعلان"). ونادراً ما توجّه الدول الأفريقية دعوات، وحتى عندما تفعل ذلك، لا تعقب ذلك في أحيان كثيرة زيارة قطرية. ويحول هذا دون أداء الفريق العامل ولايته بفعالية. ولم يتسنَّ للفريق العامل، على الرغم من مساعيه الحثيثة، أن يزور إلا أربعة بلدان أفريقية من أصل 41 زيارة قطرية أُجريت على مستوى العالم، وكانت آخر زيارة لبلد أفريقي في عام 2018 ( ) .
11- ثانياً، لم ينضم ما يقرب من 60 في المائة من الدول في المنطقة الأفريقية إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (يشار إليها فيما يلي باسم "الاتفاقية") أو لم يصدّق عليها. وينوّه الفريق العامل مع التقدير بالدول الأفريقية الـ 21 التي انضمّت إلى الاتفاقية أو صدّقت عليها حتى حزيران/يونيه 2024، وبتلك التي اعترفت باختصاص اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري في تلقي البلاغات المقدّمة من الأفراد والبلاغات المقدّمة من دول ضد أخرى والنظر فيها بموجب المادتين 31 و32 من الاتفاقية. ويدعو الفريق العامل الدول الـ 14 الموقّعة على الاتفاقية إلى اتخاذ الخطوات اللازمة للتصديق عليها، ويدعو الدول الـ 19 الأخرى التي لم تتّخذ أي إجراء بعد إلى النظر في الانضمام إلى الاتفاقية أو التصديق عليها دون تأخير، والاعتراف باختصاص اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري عملاً بالمادتين 31 و32 من الاتفاقية.
12- ثالثاً، يتعاون الفريق العامل، وفقاً لأساليب عمله، مع الهيئات الإقليمية ودون الإقليمية بطرق مختلفة، ولا سيما من خلال توفير التعاون التقني والخدمات الاستشارية، ونشر أعماله على المؤسسات الإقليمية لحقوق الإنسان، والتشاور مع المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية لضمان اتساق الملاحظات والتوصيات ذات الصلة بشأن تنفيذ الإعلان وفي إحالة حالات الاختفاء القسري إلى الهيئات الإقليمية ودون الإقليمية عندما ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية ( ) . وعلاوةً على ذلك، توجد علاقة عمل راسخة بين أجهزة حقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأفريقي، لا سيما اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وآليات الإجراءات الخاصة التابعة لمجلس حقوق الإنسان، من خلال خارطة طريق أديس ( ) أبابا التي أُطلقت في عام 2012 مقترنةً بالتزام صريح بزيادة التعاون والعمل المشترك، وقد أثبت ذلك أن التعاون بين الآليات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان يمكن أن يحدث تغييراً. ويشجّع الفريق العامل على الإسراع في تنفيذ خارطة طريق أديس أبابا، تماشياً مع رؤية العقد المقبل التي اتفقت عليها اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وآليات الإجراءات الخاصة خلال الذكرى السنوية العاشرة التي احتُفل بها في بانجول في عام 2022. وأتاحت الزيارة التي قام بها الفريق العامل تعزيز قنوات الاتصال، وتقييم بعض التحديات والاتجاهات الناشئة فيما يتعلق بحالات الاختفاء القسري، وتحديد الممارسات الجيدة في تنفيذ الدول للمعايير الدولية لحقوق الإنسان المنصوص عليها في الإعلان.
13- وكان من بواعث تشجيع الفريق العامل في نهاية زيارته الجهودُ الكبيرة التي يبذلها الضحايا وأفراد أسرهم ومنظمات المجتمع المدني للنضال من أجل العدالة والتوعية بحالات الاختفاء القسري. كما تولّد لدى الفريق العامل انطباع بأنه لا تزال توجد بالفعل فجوة هائلة في التصدّي لحالات الاختفاء القسري في جميع أنحاء المنطقة، ويرجع ذلك في الغالب إلى نقص المعرفة بهذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المتعددة وجرائم القانون الدولي، وقلة الإبلاغ عن الحالات، وتجريم الضحايا والمدافعين عن حقوق الإنسان والانتقام منهم.
ثالثاً- الإطار القانوني الإقليمي المتعلق بالاختفاء القسري
14- على الصعيد الإقليمي، يجوز للأفراد الذين انتُهك حقهم في عدم التعرّض للاختفاء القسري أن يلجأوا إلى الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته، والبروتوكول المتعلق بحقوق المرأة في أفريقيا الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (بروتوكول مابوتو)، واتفاقية الاتحاد الأفريقي لحماية ومساعدة النازحين داخلياً في أفريقيا (اتفاقية كمبالا) وأن يلتمسوا العدل والإنصاف أمام الآليات الإقليمية ودون الإقليمية لحقوق الإنسان، من خلال الإجراءات ذات الصلة، حيثما ينطبق ذلك. كما أن الآليات الإقليمية مكلّفة بتطبيق القانون الدولي والاستفادة من السوابق القضائية على الصعيد الدولي ( ) .
15- ولا تشير معاهدة حقوق الإنسان الرئيسية، أي الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، صراحةً إلى الاختفاء القسري. غير أن المادة 1(2) من الإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري تنص على أن عمل الاختفاء القسري يحرم الشخص الذي يتعرض له من حماية القانون ويُنزل به وبأسرته عذاباً شديداً. وهو ينتهك، ضمن جملة أمور، حق الشخص في الاعتراف به كشخص في نظر القانون، وحقه في الحرية والأمن، وحقه في عدم التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. كما ينتهك الحق في الحياة أو يشكّل تهديداً خطيراً له. وعلاوةً على ذلك، أقرّ الفريق العامل، في دراسته عن الاختفاء القسري والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بأن الاختفاء القسري بطبيعته ينتهك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشخص المختفي ولأسرته وللغير ( ) . ويكرّس الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب حقوق الإنسان والحريات الأساسية المذكورة أعلاه على النحو التالي: المساواة في الحماية أمام القانون (المادة 3)، واحترام حياة الإنسان وسلامة شخصه (المادة 4)، واحترام الكرامة المتأصلة (المادة 5)، والحق في الحرية والأمن الشخصي (المادة 6)، والحق في العمل (المادة 15)، والحق في التمتع بأفضل حالة صحية بدنية وعقلية يمكن الوصول إليها (المادة 16)، والحق في التعليم (المادة 17)، والحق في الحياة الأسرية (المادة 18)، والمساواة والتحرّر من الهيمنة (المادة 19)، والحق في الوجود (المادة 20)، والحق في الملكية والثروة والموارد الطبيعية (المادة 21)، والحق في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المادة 22).
16- والاختفاء القسري بوصفه جريمة ضد الإنسانية محظور في المادة 28 جيم من البروتوكول المتعلق بتعديل بروتوكول النظام الأساسي للمحكمة الأفريقية للعدل وحقوق الإنسان (بروتوكول مالابو)، الذي اعتُمد في 27 حزيران/يونيه 2014، وإن لم يدخل حيز التنفيذ بعد.
17- أمّا اتفاقية الاتحاد الأفريقي لحماية ومساعدة النازحين داخلياً في أفريقيا (اتفاقية كمبالا)، التي دخلت حيز التنفيذ في 6 كانون الأول/ديسمبر 2012، فهي أول صكّ ملزم لمعالجة احتياجات النازحين داخلياً على المستوى الدولي. وتوفر اتفاقية كمبالا الحماية القانونية للنازحين وتلزم الدول بحماية حقوق النازحين داخلياً من الاختفاء القسري (المادة 9).
18- ويحمي الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته من جميع أشكال التعذيب والمعاملة اللاإنسانية أو المهينة (المادة 16). ويجدر بالذكر أن الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته يشير صراحةً إلى الالتزام بحماية الأطفال في النزاعات المسلحة (المادة 22)، والأطفال اللاجئين (المادة 23)، والتبني (المادة 24)، والانفصال عن الأبوين (المادة 25)، والبيع والاتجار والاختطاف (المادة 29)، ويشدّد على هذه الأحكام التي يسري جميعها على حماية الأطفال من الاختفاء القسري.
19- ويحمي بروتوكول مابوتو على وجه الخصوص حق المرأة في الحياة والسلامة والأمن، بما في ذلك إعادة التأهيل وجبر الضرر الفعليان، والحماية الكاملة بموجب القانون الدولي للاجئين (المادة 4)، والوصول إلى العدالة والحماية أمام القانون (المادة 8)، وحماية المرأة في النزاعات المسلحة (المادة 11).
20- ويلاحظ الفريق العامل أيضاً أن لدى القارة الأفريقية صكاً قانونياً غير ملزم لتوجيه الدول فيما يتعلق بمنع حالات الاختفاء القسري. ففي عام 2020، اعتمدت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب قرارها رقم 448، وكلفت فريقها العامل المعني بعقوبة الإعدام والقتل خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً والاختفاء القسري في أفريقيا بوضع مبادئ توجيهية بشأن حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري في أفريقيا ( ) ، واعتُمدت هذه المبادئ التوجيهية في الدورة العادية الحادية والسبعين للجنة الأفريقية في أيار/مايو 2022 وأُطلقت في تشرين الأول/أكتوبر 2022. ويرحّب الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي بهذه المبادئ التوجيهية التي تمثّل أول وثيقة شاملة توضع على المستوى الإقليمي لتوجيه الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي وتقديم الدعم لها للقضاء على حالات الاختفاء القسري في جميع أنحاء القارة الأفريقية، ويشجّع الفريق العامل الدول الأفريقية على تنفيذها.
رابعاً- الآليات المؤسسية الإقليمية ودون الإقليمية
21- يدرك الفريق العامل كل الإدراك، من خلال تعامله مع العديد من الضحايا وأسرهم، وكذلك مع منظمات المجتمع المدني، التحديات التي يواجهونها في سعيهم لتحقيق العدالة في حالات الاختفاء القسري. ولا يُعزى ذلك فقط إلى انعدام الثقة في المؤسسات العامة والتجريم وتفشي الإفلات من العقاب وغياب الإنصاف والخوف من الانتقام، بل أيضاً لأن الأسر غالباً ما يطغى سعيها وراء رزقها على جهودها لالتماس العدالة. وعلاوةً على ذلك، يطرح اللجوء إلى الآليات خارج النُظم الوطنية أيضاً تحديات أشبه بالعقبات، تتمثّل في نقص الوعي، والمسافة الجغرافية بين بلد إقامة الضحايا ومقر الهيئات القضائية وهيئات حقوق الإنسان. وعلى هذا النحو، يدرك الفريق العامل أن آليات الوقاية والحماية الإقليمية ودون الإقليمية تؤدّي دوراً مهماً في إتاحة إمكانية لجوء الضحايا إلى العدالة. ويسلّط الفريق العامل الضوء على أهمية توافر ما يكفي من الموارد المالية والسياسية والتقنية للهيئات القضائية وهيئات حقوق الإنسان ليتسنّى لها أداء ولايتها باستقلال وفعالية. ويشير الفريق العامل أدناه إلى بعض هذه الآليات الإقليمية ودون الإقليمية.
اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب
22- فيما يتعلق بإجراءات اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، علم الفريق العامل أن اللجنة يمكنها، عملاً بإجراء البلاغات الخاص بها، أن تتلقى وتنظر في البلاغات المقدمة من دول تقدم ادعاءً ضد دولة طرف أخرى ( ) . يمكن للأفراد والمنظمات ( ) أي ض اً تقديم بلاغات تدعي فيها أن دولة طرفاً في الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب قد انتهكت حقاً أو أكثر من الحقوق المكفولة فيه. ووفقا ً للمادة 56(5) من الميثاق الأفريقي، يتعيّن إرسال البلاغات "بعد استنفاد وسائل الإنصاف الداخلية، إن وُجدت، ما لم يتّضح للجنة أن إجراءات وسائل الإنصاف هذه قد طالت بصورة غير عادية". وبالإضافة إلى الإجراءات المتعلقة بالبلاغات، يجوز للجنة أن تعتمد قرارات عاجلة بشأن حالات محددة وعامة لحقوق الإنسان في البلدان الأفريقية، عملاً بمبادرات أعضاء اللجنة المكلّفين برصد حالة حقوق الإنسان في دولة بعينها.
23- كما تنظر اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بصفة دورية في تقارير الدول الأطراف المتعلقة بحالة حقوق الإنسان في البلدان. ويثني الفريق العامل على اللجنة لحفاظها على إجراء الاستعراض وتقديمها توصيات وملاحظات إلى الدول بشأن حالات الاختفاء القسري، بما في ذلك التوصية بالانضمام إلى الاتفاقية أو التصديق عليها ( ) .
المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب
24- أُنشئت المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب لتكمّل وتعزّز مهام اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب ( ) ، ولها اختصاص في قضايا المنازعات ومسائل الإفتاء. وتشمل صلاحياتها تفسير وتطبيق الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، وبروتوكول الميثاق الأفريقي المتعلق بإنشاء المحكمة الأفريقية، والصكوك الأخرى المتعلقة بحقوق الإنسان ( ) . وتبيّن المادة 5 من البروتوكول المنشئ للمحكمة الجهات التي يحق لها الاحتكام إليها، وهي تشمل اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وبعض الدول الأطراف، والمنظمات غير الحكومية التي مُنحت مركز المراقب لدى اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، والأفراد الذين قبلت الدول احتكامهم المباشر إلى المحكمة (بعد أن تكون قد صدّقت على البروتوكول وأودعت الإعلان المنصوص عليه في المادة 34(6)). وإذا لم تقبل الدولة تخويل هذا الحق، يمكن للأفراد والمنظمات غير الحكومية أن يحاولوا الاحتكام إلى المحكمة بتقديم التماس إلى اللجنة الأفريقية. وتصدر المحكمة أحكاماً نهائية ملزمة للأطراف ( ) ، وعلى الرغم من عدم جواز الاستئناف، يجوز لأي طرف أن يطلب مراجعة حكم في حالة اكتشاف وقائع أو أدلة جديدة ( ) أو يجوز له أن يطلب تفسير حكم ما ( ) .
محكمة العدل لشرق أفريقيا
25- أشار الفريق العامل إلى أن اختصاص محكمة العدل لشرق أفريقيا بموجب المادة 27 من معاهدة إنشاء جماعة شرق أفريقيا يقتصر على تفسير وتطبيق تلك المعاهدة، في حين أنه كان مقرراً تحديد الاختصاصات الأخرى، بما في ذلك حقوق الإنسان، بعد اعتمادها ( ) . وعلى الرغم من عدم امتلاك محكمة العدل لشرق أفريقيا ولاية صريحة للنظر في القضايا المتعلقة بانتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان، فإنها تواصل معالجة هذه القضايا استناد اً إلى تفسيرها للمادتين 6(د) و7(2) من المعاهدة، اللتين تجيزان للمحكمة النظر في جميع المسائل المتعلقة بمراعاة الدول الشريكة في جماعة شرق أفريقيا سيادة القانون ( ) ، وأكّدت المحكمة موقفها في اجتهاداتها القضائية ( ) . وعلى هذا النحو، يجوز لأي شخص مقيم في دولة شريكة تقديم طلب إلى محكمة العدل لشرق أفريقيا ( ) . علاوةً على ذلك، لا يوجد شرط لاستنفاد جميع سبل الانتصاف المحلية قبل تقديم الطلب. ومع ذلك، وفقاً للمادة 30(2) من المعاهدة، يجب على الفرد أن يسارع إلى رفع دعوى في غضون شهرين من القرار أو الإجراءات المطعون فيها.
محكمة العدل التابعة للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا
26- أُنشئت محكمة العدل التابعة للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا عملاً بالمادتين 6 و15 من المعاهدة المنقّحة للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا لعام 1993، باعتبارها الجهاز القانوني الرئيسي للجماعة. ولم تكن محكمة العدل التابعة للجماعة، وقت إنشائها، تملك اختصاص النظر في ادّعاءات انتهاك حقوق الإنسان. وفي عام 2005، عدّل بروتوكول تكميلي ( ) بع ض الأحكام الواردة في الديباجة والمواد 1 و2 و8 و30، ووسّع اختصاص المحكمة ليشمل ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان ونفّذ أحكام الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والقانون الدولي. والقرارات التي تصدرها المحكمة قرارات ملزمة لا تقبل الطعن. ومع ذلك، يجوز للمحكمة مراجعة الطلبات المتعلقة بوقائع جديدة في قضية سبق أن بتّت فيها وإصدار قرار منقح. ويجدر بالذكر أن المتقاضين أمام المحكمة لا يتعيّن عليهم استنفاد سبل الانتصاف الوطنية قبل تقديم طلباتهم.
خامساً- ملاحظات عامة في مسألة الاختفاء القسري في أفريقيا
27- يود الفريق العامل، استناداً إلى المعلومات التي جمعها أثناء زيارته والمساهمات التي تلقّاها، أن يسلّط الضوء في البداية على أن الاختفاء القسري ظاهرة عالمية تحدث في القارة الأفريقية، كما تحدث في مناطق أخرى من العالم. وتدلّ المعلومات والإفادات التي تلقاها الفريق العامل أن الاختفاء القسري تستخدمه الحكومات أداةً لقمع المعارضة وتقليص الحيز المدني في سياق النزاعات المسلّحة وتدابير مكافحة الإرهاب والهجرة وما إلى ذلك. والنتيجة الرئيسية التي توصّل إليها الفريق العامل هي أن الاختفاء القسري في القارة الأفريقية أقل وضوحاً؛ وقد لا يستطيع الضحايا وأسر المفقودين تصنيفه بهذا الشكل، ولكن يمكنهم وصفه وصفاً دقيقاً. ويسلّط الفريق العامل الضوء أدناه، على نحو غير حصري، على الظروف التي تلقّى بشأنها معلومات عن الاختفاء القسري، كما يبحث أيضاً في المجموعة الوفيرة من الاجتهادات القضائية للآليات الأفريقية الإقليمية ودون الإقليمية التي وثّقت الاختفاء القسري في بلاغاتها وتقارير الدول الأطراف وطلبات التقاضي والفتاوى.
الاختفاء القسري والنزاعات المسلحة
28- سبق للفريق العامل أن تناول بالتفصيل حالات الاختفاء القسري التي ترتكبها أثناء النزاعات المسلحة القوات المسلحة والميليشيات وقوات أمن الدولة ضد السكان المدنيين في جميع أنحاء العالم، لا سيما في المنطقة الأفريقية ( ) . وظلّ الفريق العامل يتلقّى معلومات عن استخدام القوات العسكرية والأمنية الاختفاء القسري أداةً للقمع قبل النزاع المسلح بطريقة منهجية، ومواصلة استخدامه في أثناء النزاع المسلح. وتلقّى أيضاً تقارير عن حالات اختفاء قسري وعن أفعال ترقى إلى الاختفاء القسري ارتُكبت ضد النساء والأطفال في سياق النزاعات المسلحة. وتلقّى الفريق العامل تقارير عن اختطاف نساء وفتيات وإبقائهن في ظروف لا إنسانية شبيهة بظروف العبودية في مراكز احتجاز سرية تُعرف أيضاً باسم "بيوت الأشباح" في مستودعات ومنازل مهجورة وغيرها من الأماكن الخاصة، وتعرّضهن للاغتصاب المتكرّر أو غيره من أشكال العنف الجنسي. ويلاحظ الفريق العامل بقلق أنه في أعقاب النزاعات المسلحة، لا يُحرز تقدّم يذكر فيما يتعلق بالبحث عن المختفين والتحقيقات والوصول إلى سبل الانتصاف أو التعويض.
29- ويرى الفريق العامل أنه لا يجوز اتخاذ أي ظروف مهما كانت، سواءٌ تعلّق الأمر بالتهديد باندلاع حرب أو قيام حالة حرب أو عدم الاستقرار السياسي الداخلي أو أي حالة استثنائية أخرى، ذريعة لتبرير الاختفاء القسري ( ) . وأقرّت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب أيضاً أن الدولة أو سلطتها لا يمكنها أن تتذرّع حتى بحالة الحرب الأهلية لتبرير انتهاك الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب ( ) . كما كرّرت اللجنة، في قرارها المتعلق بالبلاغ المقدم من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان والحريات ضد تشاد ، التزام الدول بحماية الأشخاص الخاضعين لولايتها القضائية أثناء الحرب الأهلية من هجمات المسلحين المجهولي الهوية، الذين لم يثبت أنهم عناصر يتبعون الحكومة. واعتُبر التقاعس عن ذلك انتهاكاً للحقوق المحمية في الميثاق الأفريقي ( ) .
30- كما ترى لجنة الخبراء الأفريقية المعنية بحقوق الطفل ورفاهه أن الدولة ملزمة بموجب المادة 22(2) من الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته بحماية الأطفال من التجنيد والاستخدام في النزاعات المسلحة ( ) . واعتبر الفريق العامل في تعليقه العام بشأن الأطفال وحالات الاختفاء القسري (2012) أن التجنيد القسري للأطفال الجنود يعرّضهم أيضاً لخطر الاختفاء القسري المحتمل، كما يعرّضهم لأعمال ترقى إلى الاختفاء القسري، لا سيما عندما تجنّدهم جماعات مسلحة غير القوات المسلّحة النظامية للدولة ولكنها تعمل بدعم من الدولة أو بموافقتها أو برضاها. وهذا ما يزيد من خطر تهميشهم وإساءة معاملتهم واستغلالهم، وبالتالي، ينبغي للدول أن توفّر لهم حماية خاصة، وتحديداً في التصدي للعنف ضد الأطفال ( ) .
31- ويدرك الفريق العامل أيضاً أن الآليات القضائية الوطنية في الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي اتخذت خطوات لفتح تحقيقات في جرائم منها الاختفاء القسري، بالاستناد إلى الولاية القضائية العالمية ( ) .
الاختفاء القسري في سياق مكافحة الإرهاب والعمليات الأمنية
32- يلاحظ الفريق العامل أن حالات الاختفاء القسري التي تتم في سياق تدابير مكافحة الإرهاب منتشرة في القارة الأفريقية، وتدعمها تشريعات تورد تعريفاً فضفاضاً يشمل تهمة الانضمام إلى منظمة إرهابية أو تهمة تلقي أموال أجنبية من أجل تنفيذ أهداف منظمة إرهابية ( ) . وفي العديد من هذه الحالات، غالباً ما تستهدف هذه السياسات المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين ومنظمات المجتمع المدني للحد من حريتهم في التعبير ونشاطهم. وتلقى الفريق العامل معلومات عن حالات اختفاء قسري نُفّذت ضد أشخاص مش تب ه في أنهم إرهابيون في العديد من البلدان. وعلم الفريق العامل بحالات أُعدم فيها أفراد، يُزعم أنهم ينتمون إلى جماعات إرهابية، بإجراءات موجزة، ولم تُعد رفاتهم إلى أسرهم. كما تلقّى الفريق العامل إفادات عن اعتماد تشريعات لتسهيل ارتكاب الاختفاء القسري من خلال السماح باحتجاز أفراد يُعتبرون إرهابيين وعزلهم لمدة تصل إلى 20 يوماً مع منعهم من الاتصال بالعالم الخارجي.
33- وعلم الفريق العامل أن اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وثّقت أيضاً حالات قامت فيها الدولة بإخفاء أشخاص قسراً في سياق تدابير مكافحة الإرهاب، وخلصت إلى حدوث انتهاكات للميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. ويُذكر على وجه الخصوص ما ورد في أحد البلاغات من تعرّض معارضين سياسيين مشتبه في تآمرهم ضد الدولة للاختطاف والاختفاء ثم إعدامهم بإجراءات موجزة ( ) . ففي القضية التي رفعتها كاميليا محمدي تويني ضد مفوض الشرطة الكينية وآخرين أمام المحكمة العليا في كينيا، وكذلك في البلاغ كاميليا محمدي تويني و4 آخرين (تمثلهم منظمة ريدرس) ضد كينيا الموجه إلى اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، يزعم المدعون أنهم اختفوا قسراً عقب عملية تمشيط قامت بها قوة مكافحة الإرهاب الكينية بحثاً عن أشخاص مشتبه في أنهم إرهابيون ( ) .
الاختفاء القسري عبر الحدود الوطنية وخارجها
34- تلقّى الفريق العامل معلومات عن عدة حالات اختفاء قسري في سياق الاختطاف عبر الحدود الوطنية في جميع أنحاء القارة الأفريقية وخارجها، وأحال الفريق العامل من خلال رسائل الإجراءات الخاصة معلومات إلى البلدان التي تقمع مواطنيها عبر الحدود الوطنية ( ) . وقد أعرب الفريق العامل عن قلقه إزاء الحكومات التي تستهدف رعاياها خارج أراضيها، وفي بعض الحالات بدعم من الحكومة المحلية أو بموافقتها، في انتهاك لأحكام القانون الدولي، بما في ذلك مبدأ عدم الإعادة القسرية. وتفيد التقارير أن الضحايا يُنقلون على متن رحلات تجارية مستأجرة وطائرات خاصة، وغالباً ما يحدث ذلك بمساعدة موظفي السفارات في بلد الاختطاف.
35- وفي إحدى الحالات، أُبلغ الفريق العامل بممارسة التسليم، حيث أُلقي القبض على الضحية في بلد المقصد، واتُّهم بعبور الحدود بصورة غير قانونية وبأنه متمرّد، ونُقل قسراً وسُلّم إلى الاستخبارات العسكرية في بلد المنشأ، ثم اختفى قسراً بعد ذلك. وفي قضية أخرى، كان الضحية قد اختفى قسراً ونُقل بصورة غير قانونية من بلد خارج القارة الأفريقية، ثم ظهر بعد ثلاثة أيام في بلده الأصلي ليواجه ملاحقة جنائية بتهم الإرهاب في محاكمة شابتها انتهاكات للحق في مراعاة الأصول القانونية وقواعد سرية التواصل بين المحامي وموكّله.
36- وتلقّى الفريق العامل أيضاً معلومات عن بلدان تقمع مواطنيها عبر الحدود الوطنية لكبح المعارضة خارج حدودها. وفي هذا السياق، أحاط الفريق العامل علماً ورحّب بالمعلومات التي تفيد بأن محكمة العدل لشرق أفريقيا تلقّت طلباً يتعلق باختطاف مزعوم لطالب لجوء مسجّل اختفى قسراً في أحد البلدان وقيل إنه نُقل إلى دولة ثالثة، ولا تزال تنظر فيه ( ) .
الانتخابات والاختفاء القسري
37- أقرّ الفريق العامل بأن ممارسة الاختفاء القسري في سياق الانتخابات تقوّض العملية الديمقراطية ولها آثار سلبية طويلة الأمد على البلدان ( ) . وأُبلغت إلى الفريق العامل ادعاءات خطيرة بانتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك حالات اختفاء قسري، قبل الانتخابات وأثناءها وبعدها.
38- وانتشار حالات الاختفاء القسري في هذا السياق واضح، ويمكن الاستدلال عليه أيضاً من عدد القضايا والبلاغات المعروضة على الآليات الإقليمية ودون الإقليمية. وسجّلت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب أيضاً بلاغات رمزية تبيّن الممارسات النُظمية، مثل البلاغ الذي ادعى فيه مقدّم الشكوى أن مجموعة من 15 مسؤولاً كبيراً انتقدوا الحكومة علناً قد اعتُقلوا بشكل غير قانوني واختفوا لمجرد تعبيرهم السلمي عن رأيهم السياسي ( ) . وفي إحدى القضايا التي كان عدد الضحايا فيها كبيراً وامتدّت فترة زمنية طويلة ( ) ، أوصت اللجنة بإجراء تحقيق مستقل لتوضيح مصير الأشخاص الذين اعتُبروا مختفين، وتحديد هوية الجناة وملاحقتهم قضائياً، وضمان دفع تعويضات إلى أرامل الضحايا والمستفيدين منهم.
39- كما نظرت محكمة العدل لشرق أفريقيا في طلب جماعي ورد فيه أن عناصر من الأمن، بما في ذلك ميليشيات وجهات أخرى غير حكومية، تعمل بدعم و/أو بتغاضٍ من أجهزة الأمن الوطنية، ارتكبت في الأيام التي سبقت الانتخابات وأثناءها وبعدها مباشرة، أعمال قتل وتعذيب، وحالات اختفاء قسري واختطاف، وأعمال عنف جنسي، بما في ذلك الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والاعتداء الجنسي، وحالات اعتقال واحتجاز غير قانونية، وتدمير ونهب للممتلكات، وتهجير، وإساءة استعمال للإجراءات القانونية ( ) . وعلى نحو مماثل، تلقّت محكمة العدل لشرق أفريقيا قضية تتعلّق باختفاء معارض سياسي، زُعم أنه تعرض للاعتقال غير القانوني والاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب الشديد، ثم قُتل، وربما جرى التخلّص من رفاته بطريقة غير لائقة ( ) .
40- وعلاوة على ذلك، نظرت محكمة العدل التابعة للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا في قضية معارض سياسي قُتل في أعقاب اختفاء قسري ( ) ، وهي قضية أُحيلت إلى الولاية الإنسانية للفريق العامل ( ) ، فحكمت لصالح الضحية بمنح تعويضات عن انتهاك الحق في الحياة. وفي تلك القضية، يودّ الفريق العامل أيضاً أن يؤكّد من جديد أن محكمة العدل التابعة للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا أكّدت عند نظرها في مقبولية الطلب، تعريف ضحية انتهاك حقوق الإنسان بأنه شخص يعاني بشكل مباشر أو غير مباشر من أي ضرر أو أذى (إصابة جسدية أو عقلية)، أو معاناة عاطفية (من خلال فقدان أحد أفراد الأسرة أو الأقارب المقربين)، أو خسارة اقتصادية (فقدان الممتلكات) أو أي ضرر يمكن تصنيفه بأنه انتهاك لحقوق الإنسان ( ) . كما يعتبر الفريق العامل أن الشخص المختفي والأشخاص الذين تعرضوا للضرر نتيجة الاختفاء هم ضحايا الاختفاء القسري، لأنهم يعانون من انتهاك مجموعة من الحقوق، بما في ذلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ( ) . ويجدر بالذكر أن اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب تطبّق أيضاً تعريفاً واسعاً للضحية، على النحو المبين في قضية زونغو وآخرين ضد بوركينا فاسو، يشمل الأفراد أو الجماعة الذين عانوا من ضرر معنوي بسبب انتهاكات حقوق الإنسان ( ) .
الاختفاء القسري في سياق الدفاع عن الأرض والموارد الطبيعية والبيئة
41- تلقى الفريق العامل تقارير عن حالات اختفاء قسري استهدفت الشعوب والمجتمعات الأصلية في أفريقيا في سياق الدفاع عن الأراضي والموارد الطبيعية ( ) . وقد أدت مشاريع التنمية، التي غالباً ما يشارك فيها مستثمرون أجانب، بما في ذلك التوسع في مشاريع الطرق، إلى عمليات إخلاء قسري واقتلاع أصحاب الأراضي التقليديين من أراضي أجدادهم. وعلم الفريق العامل أنه في حالة معينة، ادُّعي أن نحو مائة شخص، من بينهم رجل ثمانيني قد اختفوا قسراً في سياق عملية إخلاء قسري وتعليم حدود أراض. وبالإضافة إلى ذلك، كثيراً ما تواجه الشعوب الأصلية أنماطاً من الانتهاكات، بما في ذلك التعذيب والاحتجاز مع منع الاتصال والتهجير القسري والطعن في جنسيتها من قبل السلطات بسبب أساليب حياتها الرعوية وشبه البدوية.
42- ويستنتج الفريق العامل من قضايا مثل قضية مجلس قرية أولولوسوكوان وثلاثة آخرين ضد المدعي العام لجمهورية تنزانيا المتحدة ( ) وقضية منتدى المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان في زمبابوي ضد زمبابوي ( ) ، أن الاختفاء القسري يُستخدم أداة لقمع الناشطين البيئيين وقادة المجتمع المحلي.
الاختفاء القسري والهجرة
43- أعرب الفريق العامل عن قلقه بشكل خاص إزاء حالات الاختفاء القسري في سياق الهجرة، وأشار في تقريره ( ) إلى قلقه إزاء المهاجرين المتنقلين بسبب زيادة عسكرة الحدود وتجريم الدخول غير النظامي، وهو ما يدفع المهاجرين إلى استخدام طرق غير آمنة أو الاعتماد على المتاجرين والمهربين (أحياناً بتواطؤ أو تغاضٍ أو قبول من موظفي الدولة)، مما يعرّضهم لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاختفاء القسري. وأبلغ الفريق العامل أيضاً عن حالات اختفاء مهاجرين على طريق البحر المتوسط، وعلى طريقين أقل شهرة - ولكن يكاد يقتصر استخدامهما على المهاجرين الأفارقة، وهما الطريق الشرقي من شرق أفريقيا والقرن الأفريقي نحو شبه الجزيرة العربية، والطريق الجنوبي من شرق أفريقيا والبحيرات الكبرى نحو الجنوب الأفريقي ( ) .
44- وعلم الفريق العامل بمبادرة تشريعية لتعديل الإطار القانوني والسياساتي للهجرة الوافدة واللاجئين والمواطنة في دولة بعينها، تقترح الانسحاب من اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، وهي مبادرة إذا ما اعتُمدت ونُفِّذت فستزيد من ضعف ملتمسي اللجوء واللاجئين في ذلك البلد. وأُبلغ الفريق العامل أيضاً بممارسة ترسل بموجبها مراكز استقبال اللاجئين إشعارات إلى ملتمسي اللجوء، وعند وصولهم يسلَّم الذين رُفضت طلبات لجوئهم إشعاراً برفض طلب اللجوء، ويُعتبر وجودهم في البلد غير نظامي على الفور. ثم يُعتقل ملتمسو اللجوء ويخضعون للاحتجاز مع منع الاتصال، ولا يستطيعون الاتصال بأسرهم وأصدقائهم، مما يعرضهم لخطر الاختفاء القسري ضمن نظام الشرطة.
45- وأعرب الفريق العامل وآليات الإجراءات الخاصة الأخرى عن قلقها إزاء المعلومات الواردة بشأن الاتفاقات والقوانين التي أُقرت في البلدان الأوروبية لإبعاد المهاجرين الذين يصلون بصورة غير نظامية إلى دول ثالثة في أفريقيا حيث يتعرضون لخطر الاختفاء القسري، بما يتعارض مع المبادئ الدولية لحماية حقوق الإنسان ( ) .
46- كما يلاحظ الفريق العامل بقلق الاتفاقات المعقودة مؤخراً بين الاتحاد الأوروبي وعدة بلدان أفريقية ( ) والتي تمكّن هذه البلدان من استبقاء المهاجرين نيابة عن الاتحاد الأوروبي وفي انتهاك لمبدأ عدم الإعادة القسرية. ويلاحظ الفريق العامل أن المهاجرين المحتجزين في مثل هذه الظروف غالباً ما تعرّضوا للاختفاء القسري أو أنهم معرضون لخطر الاختفاء القسري بشكل كبير.
47- ولاحظ الفريق العامل قلق اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إزاء عدد المهاجرين واللاجئين الذين يستخدمون طرق الهجرة غير النظامية ويختفون لأسباب متعددة في أفريقيا في ظروف شتى، بما في ذلك أثناء النزاعات المسلحة وحالات العنف والاتجار بالبشر والعمل القسري والاغتصاب وغير ذلك من أشكال العنف الجنسي التي تعرّضهم لخطر الاختفاء القسري أو الاختفاء في ظروف أخرى. واعتمدت اللجنة قراراً بشأن المهاجرين واللاجئين المفقودين في أفريقيا وتأثير ذلك على أسرهم ( ) ، تحثّ فيه الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي على احترام الالتزامات والتعهدات التي قطعتها من خلال تأييد معايير الاتحاد الأفريقي وسياساته بشأن حماية ملتمسي اللجوء واللاجئين والمهاجرين في القارة، وعلى اتخاذ جميع التدابير الممكنة لمنع فقدان المهاجرين واللاجئين العابرين أو المقيمين على أراضيها أو الخاضعين لولايتها، بما في ذلك منع تفريق شمل الأسر ولمّ شملها كلّما أمكن ذلك، وكذلك السعي لتحديد هوية الأشخاص المتوفين أو المفقودين، وفقاً للأُطر القانونية المعمول بها. وتعترف اللجنة في القرار بالأوضاع الهشّة للمهاجرين غير النظاميين بسبب ظروف رحلتهم وتدعو الدولَ كذلك إلى تقييم قوانين وسياسات الهجرة بانتظام حتى لا تؤدي إلى مخاطر جديدة أو متزايدة لاختفاء المهاجرين واللاجئين. وتدعو الدولَ أيضاً إلى اتخاذ تدابير لمعاقبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان ضد المهاجرين واللاجئين، بسُبل منها ضمان إجراء تحقيق فوري ونزيه وفعّال في أي حالات وفاة محتملة خارج نطاق إنفاذ القانون أو في حالات الاختفاء القسري داخل ولايتها القضائية.
الاختفاء القسري والحيز المدني في سياق التجمّع السلمي وتكوين الجمعيات
48- تفيد التقارير أن المظاهرات والاحتجاجات السلمية في أفريقيا أدت إلى حالات اختفاء قسري حيث تلجأ السلطات إلى إجراءات صارمة لردع النشطاء والمنظّمين والمشاركين ( ) . وقد كانت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب واضحة كل الوضوح في حكمها الصادر في قضية منظمة القلم الدولية وآخرين نيابةً عن كين سارو - ويوا ضد نيجيريا ( ) ، حيث قضت بأن الحق في حرية التعبير والحق في تكوين الجمعيات والتجمع مترابطان ترابطاً وثيقاً؛ وبالتالي، فإن انتهاك الحق في حرية التعبير كثيراً ما يتبعه انتهاك للمادتين 10 و11 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.
49- وتلقى الفريق العامل معلومات عن احتجاجات سلمية نُظّمت لأسباب شتّى - اقتصادية أو سياسية – قابلتها السلطات المحلية باستخدام مفرط للقوة رغم اتباع هذه الاحتجاجات البروتوكولات القانونية المطلوبة، وتلتها حالات اختفاء قسري. ووردت تقارير عن مداهمة الشرطة - دون مذكرات توقيف - منازل منظّمي الاحتجاجات صباحاً قبل الاحتجاجات. وتلقّى الفريق العامل أيضاً معلومات عن حالة تتعلق بثلاث قياديات معارضات اختفين في عام 2020 بعد أن قُدن احتجاجاً ضد الإجراءات الحكومية ( ) . وعلى الرغم من قيام الضحايا بالإبلاغ عن ذلك، لم يُفتح أي تحقيق بعد ظهورهن من جديد لاستيضاح ما حدث. وبدلاً من ذلك، عمدت الحكومة إلى اتهام الضحايا الثلاث بالترويج للعنف وتدبير اختفائهن. ولم تتم تبرئة الضحايا الثلاث في نهاية المطاف إلا في تموز/يوليه 2023. إلا أنه في اليوم التالي لتبرئتهن، تعرّض ممثلهن القانوني لاعتداء وحشي ارتكبه أربعة أشخاص مجهولي الهوية.
الاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة
50- وثّق الفريق العامل حالات أفاد فيها ضحايا الاختفاء القسري بتعرضهم للتعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة، بما في ذلك سوء المعاملة الجسدية والعقلية والعمل القسري والاستغلال الجنسي والحقن بمواد سامة ( ) . وتلقّى الفريق العامل أيضاً معلومات عن قاصر تعرّض يومياً للضرب بالكابلات الكهربائية وأعقاب البنادق وسُقي ماء مالحاً فقط وأُجبر على تناول عقاقير، وهُدد مراراً بالقتل. واستمع الفريق العامل إلى ضحايا اختُطفوا وأُطلق سراحهم فيما بعد في مناطق نائية وهم عراة ومصدومون وبحاجة إلى رعاية طبية عاجلة.
51- ويسلّم الفريق العامل بأن أسر المختفين هم ضحايا تتأثر أيضاً صحتهم البدنية والنفسية نتيجة الاختفاء ( ) . وأعرب الفريق العامل عن قلقه البالغ إزاء المعلومات التي تلقاها والتي تفيد بأن السلطات في العديد من البلدان تجبر أفراد الأسر على القيام بمهمة البحث المقيتة عن أحبائهم المختفين. وتحدّث أحد أفراد أسرة ضحية من ضحايا الاختفاء القسري عمّا لحقه من ضرر نفسي، قائلاً إنه اضطر لوقف البحث عن أخيه، إذ لم يعد قادراً على تحمّل معاناة زيارة المشرحة كل حين ومعاينة جثث مجهولة الهوية. كما تلقّى الفريق العامل معلومات محزنة عن اثنين من آباء الضحايا المختفين ماتا كمداً لما أصابهما من توتر وحسرة لعدم معرفتهما بمكان وجود أبنائهم الأعزاء، كما شهدت على ذلك أسرتاهما المفجوعتان. وخلص الفريق العامل إلى أن أسر المختفين، بالإضافة إلى الخسارة الشخصية الفادحة، تواجه أيضاً وصمة عار مجتمعية.
52- ويكرّر الفريق العامل تأكيده أن الاختفاء القسري ينطوي على انتهاك للحق في عدم التعرّض للتعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة، سواء فيما يتعلق بالمختفين أو بأفراد أسرهم، لما يلمّ بهم من أسى وحيرة حيال مصيرهم ومكان وجودهم وبسبب ما تظهره السلطات من لامبالاة إزاء بحثهم ( ) .
53- كما انتهت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في اجتهاداتها القضائية إلى حدوث انتهاك للحق في عدم التعرّض للتعذيب فيما يتعلق باختفاء الأشخاص ( ) . كما ذكرت اللجنة في تعليقها العام على الحق في الحياة أن الإخفاء القسري يشكل تهديداً للحق في الحياة ( ) . وعلاوةً على ذلك، خلصت اللجنة في قضية الحركة البوركينية لحقوق الإنسان والشعوب ضد بوركينا فاسو ، وفي قضية ليزبيث زيغفيلد وميسي إفرام ضد إريتريا ، إلى أن الاحتجاز المطوّل مع منع الاتصال هو شكل من أشكال سوء المعاملة.
سادساً- ملاحظات من المجتمع المدني
54- التقى الفريق العامل خلال زيارته بعدد كبير من ممثلي المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية وضحايا الاختفاء القسري. وتلقّى الفريق العامل أيضاً مساهمات استجابةً لدعوته إلى تقديم معلومات، وهو يشكر أولئك الذين قدّموا مساهمات مكتوبة. وبناءً على هذه المعلومات، يقدّم الفريق العامل الملاحظات التالية.
العقبات التي تعترض الإبلاغ عن حالات الاختفاء القسري
55- علم الفريق العامل، في تفاعله مع المجتمع المدني وفي مشاوراته مع الآليات الإقليمية، أن الاختفاء القسري والعناصر المكوّنة له وما يقابلها من التزامات الدولة وحقوق الضحايا، ليست معروفة بوجه عام. وخلص الفريق العامل إلى أن ذلك يُعزى إلى عدد من الأسباب، منها أن الاختفاء القسري في العديد من البلدان الأفريقية غير مدوّن بوصفه جريمة مستقلة. ولهذا السبب يتعذّر على الضحايا الإبلاغ عن حالات الاختفاء القسري بموجب الإطار القانوني، ويصعب على السلطات منع جريمة الاختفاء القسري والتحقيق فيها والمعاقبة عليها عند وقوعها.
56- كما أن ضحايا الاختفاء القسري، وهم أساساً من المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والسكان الأصليين والرعاة والمهاجرين وملتمسي اللجوء والناشطين السياسيين والنساء والأطفال وأسرهم، يُحجمون عن الإبلاغ عن الاختفاء القسري لعدم ثقتهم في المؤسسات العامة وبسبب الإفلات من العقاب والتجريم وعدم وجود سبل انتصاف وتعويضات والخوف من الأعمال الانتقامية، وبسبب عدم الوعي العام بسُبل الانتصاف القانوني المتاحة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية. ويتردّد الناس أيضاً في التماس العدالة لأن احتياجاتهم المعيشية غالباً ما تطغى على جهودهم. فالمناخ السائد من تجريم واضطهاد وأعمال انتقامية ومضايقات وترهيب واعتداءات ضد ضحايا الاختفاء القسري وضد منظمات المجتمع المدني والمحامين الذين يساعدون الضحايا يخلق حالة من عدم الثقة والخوف من احتمال تعرّضهم للاختفاء القسري أيضاً، ويثني الضحايا عن الإبلاغ عن حالات الاختفاء القسري إلى سلطات الدولة نفسها التي يُنسب إليها ارتكاب هذه الأفعال.
57- وفي العديد من الحالات التي عُرضت على الفريق العامل، عندما تُبلَّغ حالة من الحالات إلى السلطات، أي إلى الشرطة والقضاء وموظفي النيابة، أفاد أصحاب المصلحة أن السلطات تفتقر إلى المهارات التقنية المتخصّصة اللازمة للتحرّي والبحث عن المختفين وملاحقة الجناة وتقديم التعويضات للضحايا. وعلاوةً على ذلك، يجد الضحايا عند إبلاغ الحالات إلى السلطات أن هذه السلطات تستفسر أيضاً عن هوية الأسر وأنشطتها الشخصية والدينية، مما يزيد من تردّد أسر المختفين، لا سيما المنتمين إلى أقليات دينية أو عقائدية، في إبلاغ حالاتهم.
58- وعلم الفريق العامل بالعقبات الإدارية والبيروقراطية التي يواجهها أقارب المختفين عند رفع القضايا أمام المحاكم دون الإقليمية. ففي إحدى الحالات، رُدّت قضية رُفعت أمام محكمة دون إقليمية لأن المدّعي لم يتمكن من إثبات علاقته بالمتوفى من خلال أدلة مستندية مثل شهادة الميلاد. وتشكّل مثل هذه المتطلبات الشكلية، في سياق تخضع فيه العلاقات الأسرية، بما في ذلك الزواج، في ظروف عديدة، للقانون العرفي، عقبات إضافية لا لزوم لها أمام الأقارب الذين يلتمسون الإنصاف.
تجريم الضحايا والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان
59- تلقّى الفريق العامل معلومات عن حالات متعددة من تجريم الضحايا ومنظمات المجتمع المدني والمحامين والمناصرين في سياق بحثهم عن أشخاص مختفين، بحيث صاروا هدفاً للسلطات، فيواجهون التعيير في عملهم، وتقام العراقيل في طريقهم عندما يحتاجون إلى تسجيل تراخيص مزاولة المهنة أو تجديدها، فضلاً عن تعرّضهم للاعتقال أو التهديد بالملاحقة الجنائية بتهم ملفّقة شتّى. وتلقّى الفريق العامل أيضاً معلومات عن حالات تعرّض فيها محامون ومدافعون عن حقوق الإنسان للاضطهاد بسبب تعاونهم مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بما في ذلك حضور دورات مجلس حقوق الإنسان. كما تفيد التقارير أنهم يتعرّضون للاختفاء القسري لإعاقة عملهم في مجال حقوق الإنسان.
60- وفي بعض البلدان، أدى الاضطهاد والتجريم المتكرّران للمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين السياسيين والأفراد المنشقين إلى إجبار عدد كبير من الأفراد على الفرار من بلدانهم إلى المنفى، وبالتالي إلى تقلّص الحيّز المدني في تلك البلدان. وتلقّى الفريق العامل تقارير عن الوضع في بلد بعينه، تزاول فيه أكثر من 100 منظمة من منظمات المجتمع المدني أنشطتها من بلدان ثالثة وغادره أكثر من 100 صحفي إلى المنفى.
الإفلات من العقاب
61- تتجذّر ثقافة الإفلات من العقاب التي يستفيد منها مرتكبو الاختفاء القسري تجذّراً عميقاً في جميع أنحاء القارة الأفريقية. فعلى الرغم من انتشار الاختفاء القسري، لم يتمكّن الفريق العامل من توثيق حالة واحدة من التحقيق والمقاضاة الفعّالين في حالات الاختفاء القسري طوال زيارته وفي الشهادات التي استمع إليها. ويسلّط عدم نجاح الملاحقات القضائية الضوء على حجم وتفشي ظاهرة الإفلات من العقاب على الاختفاء القسري، مما يؤدي إلى تآكل الثقة في نظام العدالة بشكل كبير ويرسّخ بيئة تستمر فيها هذه الممارسة دون أي مساءلة.
62- وما نمى إلى علم الفريق العامل من عدم استقلال سلطات الادّعاء العام والهيئات القضائية، مقروناً في كثير من الحالات بعدم مراعاة الأصول القانونية، يمنع العديد من الضحايا في القارة الأفريقية من التماس الإنصاف محلياً، مما يعزز دائرة الإفلات من العقاب ويترك الضحايا بلا وسيلة لالتماس العدالة.
63- ووجد الفريق العامل أن دولاً أفريقية كثيرة لم تعترف حتى الآن بالمظالم التاريخية ولا عالجتها. بل اختار العديد منها اعتماد قوانين العفو وسياسات "الصفح والنسيان"، وبقي مصمّماً على عدم الكشف عن حقيقة الانتهاكات السابقة. فعلى سبيل المثال، تبنّت بعض البلدان الأفريقية هذه السياسات في الفترة التي أعقبت الاستعمار كاستراتيجية لعمليات المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية. وتجنّبت قوانين العفو ضرورة التدقيق والمساءلة والتعويض عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، مثل حالات الاختفاء القسري. علاوةً على ذلك، يؤثّر عدم وجود محفوظات تاريخية أو عدم إمكانية الاطلاع عليها تأثيراً كبيراً على الحق غير القابل للتصرف في معرفة الحقيقة عن أحداث الماضي. وأدت ندرة التوثيق أو تعمّد تقييد الاطلاع على السجلات الموجودة إلى حجب الحقائق التاريخية وعرقلة التحقيقات في الانتهاكات الماضية والحيلولة بين الضحايا ونيل العدالة. ولا بدّ من صون المحفوظات وإتاحة الاطلاع عليها لمحاسبة الجناة وتحقيق العدالة للضحايا والسماح للمجتمع بمواجهة فظائع الماضي. وكان للتخلّف عن معالجة فظائع الماضي دورٌ في استمرار التغاضي عن ظاهرة الاختفاء القسري في القارة الأفريقية ومساهمةٌ في ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب. وتبقى مواجهة مظالم الماضي وتداركها أمراً بالغ الأهمية لبناء مستقبل خالٍ من انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الاختفاء القسري.
سابعاً- الاستنتاجات
64- يعترف الفريق العامل بالعمل الذي تقوم به الأجهزة القضائية وأجهزة حقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأفريقي وغيرها من الهيئات دون الإقليمية للنهوض بحماية وتعزيز حقوق الإنسان في القارة. وتشجّع هذه الأجهزة على تكثيف هذه الجهود والتركيز في الوقت نفسه على القضاء على حالات الاختفاء القسري في المنطقة.
65- ويسلّم الفريق العامل ويشيد بما يقوم به المدافعون عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني في أفريقيا من عمل في مساعدة ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في القارة، وهم يؤدّون عملهم هذا في أحيان كثيرة في ظل ظروف قاسية ويتحمّلون مخاطر شخصية كبيرة. ويبقى التزامهم بمساعدة الضحايا ثابتاً على الرغم من العمل في ظل ظروف صعبة، تفاقمت بسبب تزايد انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك حالات الاختفاء القسري، وتقلّص الحريات الديمقراطية في ظل الأنظمة الاستبدادية، والنزاعات، ونقص الخبرة الفنية في مجال الاختفاء القسري.
66- وخلص الفريق العامل إلى أن ضحايا الاختفاء القسري في أفريقيا بوجه عام لا يكادون يثقون في كيانات إنفاذ القانون، بما في ذلك الشرطة ووكلاء النيابة والقضاة والمؤسسات العسكرية. وتعود جذور هذا الارتياب إلى انتشار ثقافة الإفلات من العقاب، وإلى الأعمال الانتقامية والتهديدات والمضايقات ضد الضحايا ومَن يساعدهم. وتحرم هذه البيئة فعلياً ضحايا الاختفاء القسري من الحماية اللازمة، وبالتالي تتركهم بلا وسائل لالتماس العدل والإنصاف أو الحصول عليها من خلال القنوات القانونية القائمة.
67- ولا يغطّي هذا التقرير جميع الأوضاع التي يمكن أن يحدث فيها الاختفاء القسري في السياق الأفريقي، وإنما يقدّم لمحة عامة استناداً إلى المعلومات التي جُمعت خلال الزيارة والردود الواردة.
68- وتوجد حاجة ماسة للاعتراف بممارسة الاختفاء القسري في القارة الأفريقية والتصدّي لها. ويتطلّب منع الاختفاء القسري والقضاء عليه التزاماً وجهوداً مشتركة من جهات متعددة، بدءاً من الدول ومنظمات المجتمع المدني والمحامين والأقارب، وانتهاءً بالهيئات القضائية الإقليمية ودون الإقليمية وهيئات حقوق الإنسان والأمم المتحدة وغيرها من الجهات الدولية المعنية.
69- ويظل الفريق العامل ملتزماً بمواصلة التعاون مع الأجهزة القضائية وأجهزة حقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأفريقي وغيرها من الهيئات دون الإقليمية وبمساعدتها من خلال مبادرات مشتركة مثل تبادل التعلّم، والأنشطة المشتركة، ومبادرات الرصد مثل الزيارات القطرية.
ثامنا ً - التوصيات
توصيات إلى الأجهزة القضائية وأجهزة حقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأفريقي وغيرها من الهيئات دون الإقليمية
70- ضمان توافر ما يكفي من الموارد المالية والسياسية والتقنية للأجهزة القضائية وأجهزة حقوق الإنسان وغيرها من الهيئات دون الإقليمية ليتسنّى لها أداء ولايتها باستقلال وفعالية.
71- الإسراع في تنفيذ خارطة طريق أديس أبابا، تماشياً مع رؤية العقد المقبل التي اتفقت عليها اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب والإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان خلال الذكرى السنوية العاشرة التي احتُفل بها في بانجول في عام 2022.
72- الإسهام في نشر الإعلان والتوعية بمحتواه، بسُبل منها، عند الاقتضاء، الإشارة إلى أحكامه في اجتهاداتها القضائية.
73- إجراء نقاش بين الأقران مع الفريق العامل لتبادل الآراء في مسائل تتعلق بالولايات المسندة إلى كل منها.
74- ضمان إدراج حالات الاختفاء القسري في جدول أعمالها في تبادلاتها المنتظمة مع الآليات الإقليمية في أوروبا والأمريكتين، بما في ذلك مع الإجراءات الخاصة الأخرى لمجلس حقوق الإنسان ومع هيئات معاهدات الأمم المتحدة.
75- عقد مناقشات منتظمة مع منظمات المجتمع المدني الأفريقي لتبادل المعلومات وجمع المعلومات عن الاختفاء القسري.
توصيات إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي
76- يود الفريق العامل أن يذكّر بأن جميع الدول ملزمة، بموجب الإعلان، بمنع الاختفاء القسري والقضاء عليه وتوفير سبل الانتصاف لجميع ضحايا الاختفاء القسري. ويوصي الدول بما يلي:
(أ) تدوين الاختفاء القسري في تشريعاتها الداخلية بوصفها جريمة قائمة بذاتها، يعاقَب عليها بعقوبات مناسبة تراعي خطورتها الشديدة، مع استبعاد عقوبة الإعدام؛
(ب) التفاعل والتعاون مع الفريق العامل، بسُبل منها قبول الزيارات القطرية، والرد بانتظام على الرسائل التي يرسلها الفريق العامل؛
(ج) النظر في الاستفادة من الخدمات الاستشارية والمساعدة التقنية والتعاون التي يقدمها الفريق العامل لتنفيذ الإعلان؛
(د) عقد العزم على الانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري أو التصديق عليها، إن لم تكن فعلت ذلك بعد، والاعتراف باختصاص اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري في تلقّي الشكاوى المقدمة من الأفراد ومن دولة ضد دولة أخرى ودراستها؛
(هـ) اتخاذ تدابير لتنفيذ ونشر المبادئ التوجيهية للبحث عن الأشخاص المختفين؛
(و) نشر المبادئ التوجيهية للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بشأن الاختفاء القسري في أفريقيا، وإتاحتها باللغات المحلية، وتنفيذها على النحو الواجب؛
(ز) اعتماد تدابير ملموسة وفعّالة لمنع حدوث الاختفاء القسري في سياق عدم الاستقرار السياسي والانقلابات والثورات الاجتماعية والانتخابات والمظاهرات والنزاعات الداخلية والنزوح والهجرة وقضايا الأمن القومي وعمليات مكافحة الإرهاب والنزاعات على الأراضي واستغلال الموارد البيئية والطبيعية؛
(ح) منح ضحايا الاختفاء القسري جبراً فوري اً وعادلاً ومناسباً للضرر الذي لحق بهم، بما في ذلك التعويض ورد الحقوق وإعادة التأهيل والترضية وضمانات عدم التكرار؛ واقتران ذلك بإمكانية الحصول على الدعم النفسي والاجتماعي، مع إيلاء الاعتبار الواجب لضمان أن تكون العملية شاملة ومُجَنسنة وتشاركية وتراعي احتياجات الفئات الضعيفة مثل الأطفال والنساء ومجتمعات السكان الأصليين؛
(ط) اعتماد تدابير وقاية وحماية من التهديدات والأعمال الانتقامية والمضايقات ضد ضحايا الاختفاء القسري ومَن يدعمونهم، بما في ذلك منظمات المجتمع المدني والمحامين، وضمان التحقيق الفوري والفعّال وملاحقة الجناة ومعاقبتهم؛
(ي) ضمان عدم اتخاذ أي ظروف مهما كانت، سواء تعلق الأمر بالتهديد باندلاع حرب أو قيام حالة حرب أو عدم الاستقرار السياسي الداخلي أو أي حالة استثنائية أخرى، ذريعةً لتبرير أعمال الاختفاء القسري، بما في ذلك اعتبارات الأمن القومي أو مكافحة الإرهاب؛
(ك) امتثال الدول التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان فيما يتعلق بحقوق اللاجئين وملتمسي اللجوء، وعمليات النقل غير الطوعي للأفراد، وحظر الإعادة القسرية، وتوفير ضمانات إجرائية قبل عمليات التسليم والترحيل والطرد والإعادة؛
(ل) كفالة تنفيذ تدابير تحوّطية وضمانات إجرائية عند الاعتقال وخلال الساعات الأولى من سلب الحرية تنفيذاً كاملاً لمنع الاختفاء القسري وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان؛ وينبغي أن تشمل هذه الضمانات التسجيل الفوري للشخص المسلوبة حريته والإشراف القضائي على احتجازه، وتحديد وضعه الصحي، وإخطار أفراد أسرته فور سلبه حريته، وإتاحة محام يختاره بنفسه، وسرية تواصل المحامي بموكّله؛
(م) الاحتفاظ بسجلات رسمية محدّثة للأشخاص المسلوبة حريتهم، وإتاحتها على الفور لأفراد أسرهم أو محاميهم أو أي شخص آخر له مصلحة مشروعة في المعلومات، وكذلك لأي سلطة قضائية أو سلطة مختصة أو مؤسّسة مأذون لها بذلك قانوناً؛
(ن) حظر العفو العام والخاص وغيره من التدابير التي قد يُراد منها تجنّب الالتزام بالتحقيق مع مرتكبي الاختفاء القسري ومقاضاتهم ومعاقبتهم، أو عرقلته بشكل غير مباشر؛ وإعلان بطلان هذه التدابير إن كانت قائمة من قبل، أو خلوّها في كل الأحوال من أي آثار قانونية؛
(س) تخصيص التمويل الكافي لبرامج تدريب منتظمة تشمل ما يلزم من تثقيف ومعلومات بشأن قضايا حقوق الإنسان، بما في ذلك حالات الاختفاء القسري، وضمان تقديمها للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، مدنيين كانوا أو عسكريين، وللموظفين العموميين وغيرهم من الأشخاص الذين قد يكون لهم دور في احتجاز أو معاملة أي شخص سُلبت حريته؛
(ع) ضمان إدماج منظور حقوق الإنسان في أنظمة التعليم الرسمي وغير الرسمي، بما في ذلك فيما يخص ظاهرة الاختفاء القسري؛
(ف) التشديد في جميع السياسات العامة المتعلقة بالاختفاء القسري على ضرورة اعتماد نهج شامل يركز على الضحايا لمعالجة هذه المشكلة الخطيرة بفعالية، ووضع الضحايا وأسرهم في مقدّمة جميع التدخلات، وإعطاء الأولوية لأصواتهم ومشاركتهم الفعّالة في عمليات صنع القرار، وتوفير الدعم النفسي والقانوني الكافي، وتيسير الحصول على التعليم وإيجاد سُبل للتمكين الاقتصادي؛
(ص) تدعيم الآليات الوطنية والدولية المكرّسة لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، اعترافاً بدورهم المحوري في منع الاختفاء القسري؛
(ق) شدّ أزر الناجين، لا كوسيلة لتعافيهم الشخصي فحسب، ولكن أيضاً كوسيلة لتعزيز صمود المجتمع وتوطيد الأمل في مواجهة الشدائد؛
(ر) تعزيز الحيّز المدني وإجراء تحقيقات شاملة في حالات الاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القضاء، بما يضمن تحقيق العدالة والإنصاف؛
(ش) ضمان تنفيذ التزاماتها بالتحقيق، والقيام بأنشطة البحث فيما يتعلق بالأفعال التي ترقى إلى الاختفاء القسري والتي ترتكبها جهات غير حكومية، بما في ذلك ضلوع أي شركات خاصة.
توصيات إلى المجتمع الدولي
77- دعم الدول الأفريقية في مساعيها للقضاء على ظاهرة الاختفاء القسري في القارة، من خلال توفير الأموال والمساعدة التقنية وبناء القدرات والتدريب وأي تدابير أخرى تُعد ضرورية.
78- مواصلة تقديم الدعم السياسي والمالي للأجهزة القضائية وأجهزة حقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأفريقي وغيرها من الهيئات دون الإقليمية، بما في ذلك تنفيذ خارطة طريق أديس أبابا.