لجنة مناهضة التعذيب
قرار اعتمدته اللجنة بموجب المادة 22 من الاتفاقية بشأن البلاغ رقم 1045/2020 * * * **
بلاغ مقدم من : ب. د. (يمثله المحامون إيمانويل داود وماري دوزي ولودوفيك ريفيير)
الأشخاص المدعى أنهم ضحايا : أ. د.، وإ. ك.، وأ. ه.، وإ. ه.، وي. د.
الدولة الطرف : فرنسا
تاريخ تقديم الشكوى : 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 (تاريخ الرسالة الأولى)
الوثائق المرجعية : القرار المتخذ عملاً بالمادة 115 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 11 كانون الأول/ ديسمبر 2020 (لم يصدر في شكل وثيقة)
تاريخ اعتماد هذا القرار : 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2023
المسائل الموضوعية : إعادة أطفال ذَووهم مرتبطون بأنشطة إرهابية إلى الوطن؛ وتدابير الحماية؛ والحق في الحياة؛ وإمكانية الحصول على الرعاية الطبية؛ والاحتجاز التعسفي
المسائل الإجرائية : الولاية خارج الحدود الإقليمية؛ واستنفاد سبل الانتصاف المحلية
المسائل الموضوعية : اتخاذ تدابير لمنع ارتكاب أعمال التعذيب؛ والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة
مواد الاتفاقية : 2 و16 و22
1-1 صاحبة الشكوى هي ب. د.، المولودة في بولوني - سور - مير (فرنسا) في عام 1965 ، وهي تنوب عن ابنتها أ. د.، المولودة في عام 1988، وأحفادها إ. ك.، وأ. ه.، وإ. ه.، وي. د . المولودين على التوالي في عام 2009 وعام 2012 وعام 2014 وعام 201 8. وأصدرت الدولة الطرف الإعلان المطلوب عملاً بالمادة 22( 1) من الاتفاقية، الذي أصبح نافذاً اعتباراً من 23 حزيران/يونيه 198 8. ويمثل صاحبة الشكوى المحامون إيمانويل داود وماري دوزي ولودوفيك ريفيير.
1-2 وجميع الضحايا من الرعايا الفرنسيين وهم محتجزون حاليا ً في مخيم الروج الموجود في شمال شرق الجمهورية العربية السورية، والخاضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية. وابنة صاحبة الشكوى مصابة بسرطان القولون ( ) ولا تتلقى أي علاج مناسب ( ) . وتدعي صاحبة الشكوى أن السلطات الفرنسية، برفضها إعادة ابنتها وأحفادها إلى وطنهم، لا تتخذ أي تدابير لحماية رعاياها المحتجزين في الجمهورية العربية السورية، وأن تقاعسها لا يكفي لوضع حد لسوء المعاملة التي يتعرضون لها. وتقول إن الدولة الطرف تعرضهم لخطر انتهاك خطير لا يمكن إصلاحه لحقوقهم بموجب الاتفاقية. وترى صاحبة الشكوى أن قرار السلطات الفرنسية يشكل انتهاكا ً للمادة 2 مقترنة بالمادة 16 من الاتفاقية.
1-3 وفي 14 كانون الأول/ديسمبر 2020، رفضت اللجنة، عن طريق مقرر ها المعني بالشكاوى الجديدة وتدابير الحماية المؤقتة، طلب صاحبة الشكوى اتخاذ تدابير مؤقتة، حيث التمست إعادة أفراد أسرتها إلى فرنسا. بيد أن اللجنة طلبت إلى الدولة الطرف أن اتخاذ تدابير قنصلية لضمان سلامة أقارب صاحبة الشكوى، بما في ذلك تمكينها من الحصول على الرعاية الطبية التي تتطلبها أ. د.، وإبلاغ اللجنة بالتدابير المتخذة في هذا الصدد. وفي 16 نيسان/أبريل 2021، وعقب تكرار صاحبة الشكوى طلبها اتخاذ تدابير مؤقتة، ذكرت اللجنة الدولة الطرف بالتزامها بالمتابعة فيما يتعلق بالتدابير القنصلية المتخذة لصالح أقارب صاحب الشكوى ( ) .
الوقائع كما عرضتها صاحبة الشكوى
2-1 تدفع صاحبة البلاغ بأن ابنتها أ. د. مصابة بسرطان القولون المتقدم ولا يسعها تلقي الرعاية المناسبة في مخيم الروج. ومن أجل ضمان بقائها، لا بد من إجلائها إلى فرنسا، إذ يفتقر مخيم الروج إلى البنية الأساسية الصحية اللازمة لعلاج هذا النوع من الأمراض. وتتفاقم حالة أ. د. إبان ذلك، وقد بلغت من الوهن والمرض ما يحول دون قدرتها على رعاية أطفالها الأربعة القصر، الذين يعانون إهمالا ً متزايدا ً . وفي 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، التُمست إعادتها إلى وطنها لأسباب طبية دون جدوى. ثم إن السلطات الفرنسية وحدها قادرة على وضع حد لهذه المعاملة المخالفة لأحكام الاتفاقية، لأن قوات سوريا الديمقراطية – التي تدعو إلى ترتيب إعادة الرعايا الأجانب إلى دولهم الأصلية منذ سنوات – غير قادرة على توفير الرعاية اللازمة للمدعوة أ. د.، المصابة بداء يهدد حياتها.
2-2 وفي أوائل عام 2019، أعلنت السلطات الفرنسية عن إعادة 130 مواطناً فرنسياً، من بينهم 70 طفلاً. ولم ينفذ مضمون هذا الإعلان قط، ولم تقدم السلطات الفرنسية أي تفسير لهذا التراجع في موقفها ( ) . وفي 14 آذار/مارس 2019، صرح وزير الدولة للداخلية لوران نونيز، خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الأوروبية في الجمعية الوطنية، بأن قوات سوريا الديمقراطية قد اختارت إبقاء الأطفال مع أمهاتهم، ومن ثم لا يمكن الحديث في الوقت الحاضر عن أي عودة متوقعة ( ) .
2-3 وبخصوص استنفاد سبل الانتصاف المحلية، توضح صاحبة الشكوى أن قرار الدولة الطرف إعادةَ الأطفال الفرنسيين المحتجزين حالياً في شمال شرق الجمهورية العربية السورية أو عدم إعادتهم يُعتبر، وفقاً للفقه القضائي الثابت، فعلاً لا يمكن فصله عن إدارة العلاقات الخارجية لفرنسا. ولما كان هذا القرار يعرَّف بأنه فعل حكومي، فإنه لا يخضع للطعن أمام المحاكم الفرنسية، التي دأبت على اعتبار نفسها غير مختصة ( ) . ففي قضية مماثلة، أصدرت محكمة باريس الإدارية بالفعل أمراً قضت فيه بأن المسؤولية الإدارية للدولة لا يمكن أن تترتب على قرار يندرج على وجه الخصوص ضمن الحقل الدبلوماسي ويمكن اعتباره فعلا ً حكومياً ( ) . وفي هذا الصدد، استنفدت أسر النساء والأطفال المحتجزين في المخيمات الواقعة في شمال شرق الجمهورية العربية السورية جميع سبل الانتصاف المحلية وتلقت قرارات بعدم سماع الدعوى من دون أن ينظر قاض من الجهاز القضائي في هذا الانتهاك الصارخ للحريات الأساسية للمواطنين الفرنسيين. وهكذا، يشكل قرار إعادة هؤلاء الأطفال إلى وطنهم من عدمها فعلا ً حكوميا ً ويجعل الطعون أمام المحاكم الإدارية غير فعالة وبلا أساس. وهذه الحالة تجعل صاحبة الشكوى، استحضارا ً لقول اللجنة، أمام "عقبة إجرائية لا يمكن التغلب عليها" ( ) . ووفقا ً لاجتهادات اللجنة والفقه القضائي الثابت للمحاكم الفرنسية، ترى صاحبة الشكوى من ثم أن سبل الانتصاف المحلية غير متاحة وغير فعالة وغير مجدية.
2-4 وفيما يتعلق بعرض القضية على هيئة دولية أو هيئة تسوية أخرى، تذكر صاحبة الشكوى أنها عرضت القضية مع خمسة عشر مدعيا ً آخرين على لجنة حقوق الطفل في 28 شباط/فبراير 2019، لكن ليس فيما يخص أ. د.، بل فيما يخص وضع أحفادها الأربعة المحتجزين في مخيم الروج. وفي هذا السياق، قررت لجنة حقوق الطفل في 3 آذار/مارس 2019 عدم الاستجابة إلى طلب التدابير المؤقتة ( ) . وفي 16 تشرين الأول/أكتوبر 2019، طلبت صاحبة الشكوى، مع آخرين، إلى لجنة حقوق الطفل اتخاذ تدابير مؤقتة لإعادة نساء وأطفال إلى وطنهم، وكان هؤلاء من بنات المدعين الستة عشر في تلك الدعوى وأخواتهم وأبناء وبنات إخوتهم وأحفادهم، وذلك في أعقاب الهجوم التركي على شمال شرق الجمهورية العربية السورية في ذلك الوقت. ولم تستجب اللجنة لهذه الطلبات، ولكنها طلبت إلى الدولة الطرف أن تتخذ التدابير الدبلوماسية اللازمة لضمان حماية حق الأطفال في الحياة وسلامتهم، بما في ذلك حصولهم على أي رعاية طبية قد يحتاجون إليها، وضمان حمايتهم الكاملة من أي خطر نقل إلى العراق. وطلبت اللجنة أيضا ً إلى الدولة الطرف إبلاغها بالخطوات المتخذة لحماية حقوق الأطفال المعنيين، وفقا ً لأحكام اتفاقية حقوق الطفل. وتذكر صاحبة الشكوى أنها لم تعرض شكواها على أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق أو التسوية.
الشكوى
3-1 تدفع صاحبة الشكوى بأن حالة ابنتها أ. د. وأحفادها حرجة بوجه خاص وآخذة في التدهور. وأ. د. محتجزة مع أطفالها الأربعة، الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين و11 سنة فقط، بينما يستفحل مرضها بالسرطان. وتضيف صاحبة الشكوى أنها مصابة هي الأخرى بمتلازمة لينش، وهي اضطراب صبغي جسدي سائد يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم أو بطانة الرحم ( ) . ولن تتمكن ابنتها، بسبب وضعها الصحي، في حال خضوعها لعملية جراحية في المخيم، من رعاية أطفالها الأربعة الصغار. وترى صاحبة الشكوى أن ترك ابنتها في ظروف غير صحية ومن دون رعاية وهي مصابة بسرطان القولون المتقدم يجب اعتباره مخالفا ً للاتفاقية.
3-2 وتدفع صاحبة الشكوى بأن من واجب كل دولة طرف اتخاذ جميع التدابير اللازمة لوضع حد لأي حالة تنطوي على انتهاك للاتفاقية. ولا شك في أن المادة 2 تشير إلى اختصاص الدولة القضائي باعتباره حداً إقليمياً. ولكن تفسير الاتفاقية التي وضعته اللجنة في تعليقها العام رقم 2(200 7) يسمح بتوسيع نطاق مفهوم الاختصاص القضائي باعتبار أن من واجب الدول التصرف أيضاً لأجل منع انتهاكات حقوق الأشخاص المشمولين باختصاصها، وبالتحديد اختصاصها الشخصي. وهكذا، يجب أن تفسَّر المادة 2 من الاتفاقية على أنها تُلزم الدولة باعتماد التدابير اللازمة لوضع حد لضروب المعاملة التي تحظرها الاتفاقية ويخضع لها رعاياها.
3-3 وعلاوة على ذلك، يقع على عاتق الدول الأطراف، بمقتضى المادة 2 من الاتفاقية، التزام إيجابي بمنع أعمال التعذيب بجميع الوسائل. ويمتد هذا الالتزام، مقترناً بأحكام المادة 16 من الاتفاقية، ليشمل المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة التي لا تصل إلى حد التعذيب ( ) ويفرض على الدول الأطراف واجب إزالة جميع العقبات القانونية التي من شأنها أن تعرض شخصاً لخطر معاملة تحظرها الاتفاقية.
3-4 وترى صاحبة الشكوى أن الدولة الطرف، برفضها إعادة مواطنين فرنسيين هم ضحايا معاملة محظورة بموجب الاتفاقية ومعرضون بوضوح لخطر التعذيب، تكون قد أخلت بالتزاماتها بموجب المادة 2 من الاتفاقية، مقروءة بالاقتران مع المادة 1 6. وتطلب إلى اللجنة أن تتخذ تدابير وقائية عاجلة وأن تخلص إلى أن رفض إعادة مواطنين فرنسيين يخضعون لمعاملة تحظرها الاتفاقية ويتعرضون لخطر التعذيب يشكل انتهاكاً من السلطات الفرنسية للمادتين 2 و16 من الاتفاقية.
ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية
4-1 في 23 حزيران/يونيه 2021، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية. وطعنت الدولة الطرف في مقبولية البلاغ لثلاثة أسباب هي : عدم الأهلية، وسبق الادعاء، وعدم الاختصاص.
4-2 وتلاحظ الدولة الطرف أن صاحبة الشكوى قدمت توكيلا ً رسميا ً ووثيقة هوية، ولكنها لم تدرج في الملف دفاتر سجل الأسرة التي تثبت صلة القرابة بينها وبين أ. د. وأطفالها المولودين في الجمهورية العربية السورية. وتدفع الدولة الطرف بأن صاحبة الشكوى تشير إلى مكالمة هاتفية أجريت من "المكتب الكردي"، ولكنها لم تقدم أي دليل يثبت نية أ. د. في تقديم بلاغ إلى اللجنة أو حتى رغبتها في العودة إلى فرنسا. وهكذا، لم تثبت صاحبة الشكوى أهليتها بإقامة الدعوى نيابة عن ابنتها.
4-3 وتلاحظ الدولة الطرف أن صاحبة الشكوى قدمت أيضا ً بلاغا ً فرديا ً إلى لجنة حقوق الطفل تلتمس فيه تسجيل عدم إعادة أحفادها إلى موطنهم، دون أن تذكر إعادة ابنتها إلى الوطن. وتشير الدولة الطرف إلى أنه لا يوجد، من ثم، أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية فيما يتعلق بابنة صاحبة الشكوى. وفي المقابل، تشدد الدولة الطرف على أن هذا البلاغ لم يقدم بالنيابة عن أ. د. فحسب، بل أيضا ً عن أطفالها القصر، الذين طلبت إعادتهم إلى موطنهم على وجه التحديد. وعليه، ترى الدولة الطرف أن هذا البلاغ غير مقبول فيما يتعلق بهم.
4-4 وترى الدولة الطرف أن الأمهات والقصر المحتجزين في الجزء الشمالي الشرقي من الجمهورية العربية السورية لا يخضعون لولايتها. وتلاحظ الدولة الطرف أن المادة 2 من الاتفاقية تحيل إلى مفهوم الولاية وحده، وهو مفهوم لا يتماهى بأي حال من الأحوال مع مفهوم الجنسية. ولم توافق الدول على التعهد باحترام الحقوق المنصوص عليها في الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، التي تشكل الاتفاقية جزءاً منها، إلا في الحالات التي تقع في نطاق سيادتها واختصاصها والتي يُرجح أن تكون لها سيطرة فعلية عليها. وترى أنه لا يبدو من الممكن تحميل الدول المسؤولية بموجب الصكوك الدولية لحقوق الإنسان في الحالات التي لا تكون مسؤولة عنها ولا تملك سيطرة فعلية عليها، عن طريق نسب أفعال دول أخرى أو جهات من غير الدول إليها. ويجب على اللجنة أن تضع في اعتبارها، من جهة، ما كانت الدول تعتزم القيام به عندما التزمت باتخاذ الإجراءات التشريعية والإدارية والقضائية وغيرها من الإجراءات لمنع ارتكاب أعمال التعذيب في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية، والصلات الجوهرية بين مفهومي الولاية القضائية والسيطرة الفعلية على الحالة، من جهة أخرى. وعلاوة على ذلك، لا يبدو من الممكن توسيع مفهوم الولاية القضائية على نحو مصطنع لمنح الاتفاقية نطاق تطبيق لم تكن الدول تعتزم منحه إياها عند التصديق عليها.
4-5 وتلاحظ الدولة الطرف أن مفهوم الولاية القضائية في القانون الدولي العام مفهوم إقليمي في المقام الأول وأنه لا يجوز ممارسة ولاية الدولة خارج حدودها بموجب الاتفاقية إلا في ظروف استثنائية، عندما تمارس الدولة سيطرة فعلية على شخص في إقليم آخر ( ) . وتلاحظ الدولة الطرف أن اللجنة أعلنت، نتيجة لذلك، عدم المقبولية من حيث الاختصاص الشخصي فيما يتعلق بشكاوى استندت إلى أفعال ارتكبها خارج إقليم دولة طرف عملاء دولة أخرى ( ) .
4-6 وتلاحظ الدولة الطرف أن اللجنة ترى في تعليقها العام رقم 2(200 7) أن مفهوم "الإقليم" يشمل جميع المناطق التي تمارس عليها الدولة سيطرة فعلية أو قانونية، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، كليا ً أو جزئيا ً ، وفقا ً للقانون الدولي ( ) . وترى اللجنة أيضاً أن مفهوم "الإقليم" الوارد في المادة 2 ينبغي أن يمتد أيضاً ليشمل الحالات التي تمارس فيها الدولة الطرف، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، سيطرة على المحتجزين سواء بحكم الواقع أم بحكم القانون ( ) ، ولكن دون بيان أي معيار لتحديد متى تكون للدولة الطرف سيطرة فعلية على إقليم ما أو على المحتجزين.
4-7 وتلاحظ الدولة الطرف أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تعتبر أن السيطرة الفعلية للدولة الطرف يمكن أن تنجم عن سيطرة تمارَس على منطقة واقعة خارج إقليمها، إما على نحو مباشر، عن طريق قواتها المسلحة، أو غير مباشر، عن طريق إدارة محلية تابعة ( ) . ولكي تكون الدولة مسؤولة عن انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في إقليم غير تابع لها، يجب إثبات وجود تأثير حاسم على إدارة ذلك الإقليم بحيث يكون للدولة، في الواقع، السيطرة الفعلية على هذه المنطقة، وبحيث لا يمكن للإدارة المحلية أن تعمل دون دعم الدولة المعنية ( ) . وقد وضعت محكمة العدل الدولية مفهوماً مماثلاً للولاية خارج الحدود الإقليمية على أساس السيطرة الفعلية ( ) . وأخيراً، خلصت لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان إلى أن ممارسة الولاية خارج الحدود الإقليمية تثبت بوجود سيطرة كاملة وحصرية من الدولة الطرف، عن طريق عملائها، على الشخص الذي كانت حقوقه موضوع تظلم ( ) .
4-8 وتدفع الدولة الطرف، في ضوء هذه السوابق القضائية، بأن حجة صاحبة الشكوى التي تفيد بأن الاتفاقية تلزم الدولة الطرف بحماية مواطنيها خارج حدود الإقليم الخاضع لولايتها القضائية، بالنظر إلى جنسيتهم الفرنسية، لا تتفق مع نص الاتفاقية أو روحها. وترى الدولة الطرف أنه ليس المقصود من تعليق اللجنة العام رقم 2(200 7) بأي حال من الأحوال توسيع نطاق تطبيق الاتفاقية بحيث يشمل جميع رعايا الدولة الطرف، بل إنه يشير فقط إلى أن مسؤولية الدول تنشأ عن أفعال وتصرفات عملائها، من ناحية، وأنه يجب على الدول الأطراف أن تتخذ تدابير فعالة لمنع ارتكاب أفعال تعذيب في إقليمها وفي أي إقليم يخضع لولايتها القضائية، من ناحية أخرى. وبالمثل، تعتد الدولة الطرف بأن المراد بمفهوم "الولاية القضائية" بالمعنى المقصود في المادة 5(1)(ج) من الاتفاقية هو المعاقبة على الانتهاكات المبيّنة في المادة 4 من الاتفاقية وإفساح المجال للضحية لرفع دعوى تمكّنها من الحصول على تعويض، وتتمسك بالقول إن هذه المادة لا توسع نطاق الولاية القضائية للدول الأطراف بالمعنى المقصود في المادة 2 من الاتفاقية بحيث يشمل جميع مواطنيها الموجودين خارج إقليمها أو إقليمٍ تمارس عليه سلطتها الفعلية.
4-9 ولذلك لا يمكن لصاحبة الشكوى أن تستنتج أن الفرد يخضع لولاية دولة طرف لمجرد أنه يحمل جنسية تلك الدولة، كما لا يمكنها أن تستنتج أن الدول الأطراف ملزمة باتخاذ جميع التدابير لمنع ارتكاب أعمال التعذيب في حق رعاياها عندما لا يكون هؤلاء الرعايا تحت سيطرتها الفعلية ( ) .
4-10 وختاما ً ، فإن الدولة الطرف لا تمارس أي سيطرة أو سلطة على أ. د. وأطفالها عن طريق عملائها، كما لا تمارس أي سيطرة إقليمية على المخيمات الواقعة في شمال شرق سوريا.
4-11 وبخصوص الأسس الموضوعية، تجادل الدولة الطرف بأنه لا يترتب على الاتفاقية ولا على أعمال أو آراء مختلف لجان منظمة الأمم المتحدة وقوع التزام إيجابي على عاتق الدول الأطراف بإعادة مواطنيها الذين قد يتعرضون لمعاملة لا إنسانية أو مهينة إلى وطنهم. كما أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لم تقض بهذا الالتزام. فإن هذا الالتزام من شأنه أن يتعارض عمليا ً مع مبدأ سيادة الدول التي ترتكب فيها الانتهاكات المزعومة. ومن شأنه أيضاً أن يتجاوز ما كانت الدول ترغب في الالتزام به بتصديقها على الاتفاقية، التي لا يمكن تفسيرها على هذا النحو. ومن شأن التزام كهذا أن يتعارض أيضاً مع النهج الذي اعتمدته اللجنة، والذي يعترف بالسلطة التقديرية للدول الأطراف في تقييم الظروف الفعلية التي يوجد فيها رعاياها ( ) .
4-12 وبالفعل، لا يترتب بأي حال من الأحوال على القانون الدولي العرفي أو الفقه القضائي الدولي أو اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية أن الدول ملزمة بإعادة رعاياها إلى أوطانهم، بما في ذلك عندما يحتمل تعرضهم لمعاملة لا إنسانية أو مهينة في الخارج. وفي حين أن الإعادة إلى الوطن قد تكون، في ظروف معينة، إحدى وسائل تفعيل المساعدة القنصلية، فإنها لا تشكل بأي حال من الأحوال التزاما ً على عاتق الدولة الموفدة. والغالبية العظمى من الدول الأعضاء في مجلس أوروبا لم تعد رعاياها إلى وطنهم، وهو ما يدل على وجود توافق في الآراء بشأن هذه النقطة - فلو كان على عاتقها التزام كهذا، لكان جميعها قد دخل في مفاوضات بهدف إعادة رعاياه إلى أوطانهم. ولا يترتب على القانون الوطني كذلك أي التزام بالإعادة إلى الوطن، إذ لم يخلص مجلس الدولة ولا المجلس الدستوري إلى وجود التزام من هذا القبيل. ومهما يكن من أمر، فإن رأت اللجنة أن الدولة الطرف ملزمة بالإعادة إلى الوطن، فلن يفهم هذا الالتزام إلا على أنه التزام ببذل أفضل الجهود المعقولة.
4-13 وتذكّر الدولة الطرف بأنها دولة أوروبا الغربية التي أعادت أكبر عدد من القاصرين إلى الوطن – 35 طفلا ً فرنسياً وطفلين هولنديين ( ) – حتى 23 حزيران/يونيه 2021 وأنها تسهم بنشاط في الاستجابة الإنسانية لصالح المشردين واللاجئين من شمال شرق سوريا.
4-14 وتؤكد الدولة الطرف أن صاحبة الشكوى لم تقدم حتى الآن أي دليل يثبت أن أقاربها ما زالوا محتجزين في مخيم الروج.
4-15 وفي الختام، وخلافاً لما ذكرته لجنة حقوق الطفل في قراراتها بشأن مقبولية ثلاثة بلاغات مماثلة ضد فرنسا ( ) ، فليس لدى الدولة الطرف "الأهلية" بتاتا ً لتنفيذ عمليات الإعادة إلى الوطن التي طلبتها صاحبة الشكوى. فإعادة أقارب صاحبة الشكوى إلى وطنهم لا تتوقف - خلافاً لما تؤكده هذه الأخيرة - على إرادة حكومة الدولة الطرف فحسب، بل ترتبط على العكس من ذلك بعوامل كثيرة هي : موافقة السلطات التي تحتفظ بهم في شمال شرق سوريا ( ) ؛ وموافقة الأمهات على إعادة أطفالهن إلى وطنهم ( ) ؛ والصعوبات التي تواجهها قوات سوريا الديمقراطية في تحديد هوية المواطنين الأجانب وتحديد أماكن وجودهم؛ وكون المواطنين الفرنسيين المحتجزين في مخيم الروج لا يخضعون لسيطرة دولة ذات سيادة وإنما لسيطرة سلطات الأمر الواقع، وهوما يحول أيضاً دون اللجوء إلى آلية التسليم في حالة الأمهات؛ علاوة على الصبغة المعقدة والخطيرة لهذا النوع من البعثات التي تعتمد بطبيعتها على العلاقات التي تربط كل دولة بمختلف الجهات الفاعلة في النزاع المسلح الذي يتخبط فيه شمال شرق الجمهورية العربية السورية. زد على ذلك أن الوجود السري لداعش داخل المخيم نفسه يعرّض للخطر أمن عمليات الإعادة إلى الوطن. فقد قُتل العديد من أفراد الأمن الداخلي للمخيم (الأسايش )، إضافة إلى عمال إغاثة إنسانية، داخل المخيم على مدى الأشهر الأخيرة. وبناء على ذلك، تطلب الدولة الطرف إلى اللجنة أن تخلص إلى أنها لم تنتهك أي حكم من أحكام الاتفاقية.
تعليقات صاحبة الشكوى على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية
5-1 في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، قدمت صاحبة الشكوى تعليقاتها على ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية.
5-2 وبخصوص مسألة انعدام الأهلية التي أثارتها الدولة الطرف، قدمت صاحبة الشكوى إلى اللجنة دفتر سجل أسرتها الذي يثبت صلة القرابة بينها وبين أ. د. ومن ثم أحفادها الأربعة المحتجزين في مخيم الروج. وتذكر صاحبة الشكوى، ردا ً على احتجاج الدولة الطرف بأنه لا يوجد دليل على استعداد ابنتها أ. د. لإحالة المسألة إلى اللجنة والعودة إلى فرنسا، أنها استنسخت بالفعل، في بلاغها، الرسائل الصوتية التي أرسلتها إليها صاحبة الشكوى في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، والتي تطلب فيها إعادتها لأسباب طبية إلى الوطن حتى تتمكن من الخضوع لعملية جراحية وإعادة أطفالها معها. وتشدد صاحبة الشكوى على أنه لا يمكن للدولة الطرف أن تحتج بضرورة تقديم المزيد من الوثائق، الأمر الذي من شأنه أن يعرض سلامة أ. د. وأطفالها وحياتهم لخطر أكبر.
5-3 ولا تجادل صاحبة الشكوى في أنها قدمت بلاغا ً إلى لجنة حقوق الطفل بشأن إعادة أحفادها الأربعة إلى أوطانهم وأن لجنة حقوق الطفل أعلنت أن البلاغ مقبول ( ) . غير أن ذلك الإجراء لا علاقة له أبدا ً بالمدعوة أ. د.، التي لم تُذكر إعادتها إلى الوطن في ذلك الوقت، لأن هذا البلاغ لا يتعلق بالأطراف نفسها أو الحقوق الموضوعية نفسها ( ) . وتؤكد صاحبة الشكوى، من جهة، أن الشكوى التي نظرت فيها لجنة حقوق الطفل - والتي يجب قراءتها في ضوء مبدأ مصالح الطفل الفضلى - تتعلق فقط بالنظر في انتهاك الدولة الطرف لالتزاماتها بموجب الاتفاقية فيما يتعلق بنحو ثلاثين طفلا ً محتجزين في المخيمات الواقعة في شمال شرق الجمهورية العربية السورية، بمن فيهم الأطفال الأربعة الذين هم موضوع هذا البلاغ؛ في حين أن هذا البلاغ يهدف إلى النظر في الانتهاكات المرتكبة في حق أسرة تتألف من أم وأطفالها؛ وهكذا فإن المصالح المعرضة للخطر لا تتطابق. وتدفع صاحبة الشكوى من جهة أخرى، فيما يتعلق بالحقوق الموضوعية، بأن الشكوى المقدمة إلى لجنة حقوق الطفل تدعي، في جملة أمور، انتهاك الحق في عدم التمييز، والحق في إيلاء الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى، والحق في الحياة الأسرية، والحق في الصحة، وأخيرا ً الحق في عدم التعرض لأعمال التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
5-4 وفي المقابل، لا يتناول هذا البلاغ المعروض على لجنة مناهضة التعذيب المطروحة سوى التزام الدولة الطرف باتخاذ جميع التدابير الفعالة لمنع أعمال تعذيب أو إساءة معاملة الأشخاص الخاضعين لولايتها. وعليه لا يمكن، في ضوء الحقوق الموضوعية المحتج بها، اعتبار هذا البلاغ قيد النظر حاليا ً في إطار هيئة دولية أخرى. ولذلك، تدفع صاحبة الشكوى بأن البلاغ يجب أن يعتبر مقبولا ً فيما يتعلق بابنتها أ. د. وأطفالها الأربعة. وعلاوة على ذلك، تدفع صاحبة الشكوى بأنه في حال خلصت اللجنة إلى أن المسألة نفسها قيد نظر لجنة حقوق الطفل، يظل البلاغ المعروض على اللجنة مقدما ً بالنيابة عن أحفاد صاحبة الشكوى القصر وحدهم وليس بالنيابة عن ابنتها، التي لم تطلب إعادتها إلى الوطن في ذلك الوقت. وإذ لا يوجد أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية بشأن أ. د.، فإن هذا البلاغ يظل في كل الأحوال مقبولا ً على الأقل في حالتها، وهو ما لا تعترض عليه الدولة الطرف.
5-5 وتعترض صاحبة الشكوى على ادعاء عدم المقبولية لعدم الاختصاص. فمن ناحية، لا تحدد المادة 2 من الاتفاقية النطاق العام لتطبيق جميع الحقوق التي تكفلها الاتفاقية ( ) ، بل تكتفي بفرض التزام إيجابي بمنع أعمال التعذيب المرتكبة في أي إقليم يخضع لولاية الدولة. ومن ناحية أخرى، تدفع صاحبة الشكوى بأن الأمهات والأطفال الفرنسيين المحتجزين في شمال شرق الجمهورية العربية السورية يخضعون لولاية الدولة الطرف بالمعنى المقصود في المادة 22 من الاتفاقية. فأولاً، من المسلم به على نطاق واسع - خلافاً لما أكدته الدولة الطرف - أن الدولة تمارس ولايتها عندما يؤثر قرار يتخذه عملاؤها في الإقليم الوطني على الوضع القانوني لأشخاص موجودين خارج الإقليم ( ) . وترى صاحبة الشكوى أن هذا الأمر يصدق بوجه خاص في الحالات التي تمارس فيها الدولة اختصاصها الشخصي تجاه رعاياها الموجودين خارج إقليمها الوطني. ولكي يقع مواطن دولة موجود خارج الإقليم الوطني ضمن الولاية القضائية لتلك الدولة، فمن الضروري أن تكون الدولة، من خلال فعل أو تقصير من عملائها، قد أثرت في الوضع القانوني لمواطنها الموجود خارج الإقليم الوطني ( ) . وفي هذه القضية، مارست الدولة الطرف، باتخاذها قرار عدم إعادة الأمهات والأطفال الفرنسيين المحتجزين في شمال شرق الجمهورية العربية السورية، الذين يتعرضون بذلك لمعاملة تتنافى وأحكام الاتفاقية، ولايتها القضائية عليهم بالمعنى المقصود في المادة 22 من الاتفاقية.
5-6 وتشدد صاحبة الشكوى على أن الدولة الطرف تخلط بين "فعل الدولة خارج إقليمها" و"نطاق تطبيق الاتفاقية". وترى أن من غير الضروري أن يكون عملاء الدولة موجودين خارج الإقليم الوطني لكي تنطبق الاتفاقية على الأفراد الموجودين أيضا ً خارج الإقليم الوطني. وتدفع صاحبة الشكوى بأن الفقه القضائي الدولية يؤكد أنه يجوز للدولة أن تمارس "ولايتها" من خلال قرارات تتخذ في الإقليم الوطني وتؤثر في حالة أفراد موجودين خارج الإقليم الوطني ( ) ، عندما تمارس تلك الدولة ولايتها القضائية عليهم ( ) ، إما عندما تفتح سلطات دولة تحقيقا ً في وفاة حدثت خارج الإقليم الوطني ( ) ، أو من بواسطة طلبات تسليم المجرمين، أو طلبات الإذن بدخول الإقليم، أو إصدار أوامر التوقيف ( ) . وتشير صاحبة الشكوى أيضاً إلى قرارات لجنة حقوق الطفل بشأن مقبولية ثلاث قضايا مماثلة ضد فرنسا، حيث خلصت إلى أن الأطفال موضوع البلاغات يخضعون بالفعل للولاية القضائية للدولة الطرف ( ) .
5-7 وترى صاحبة الشكوى أن احتجاز أمهات وأطفال فرنسيين في ظروف غير إنسانية في مخيم الروج من الواضح أنه ليس نتيجة مباشرة لسيطرة سلطات شمال شرق سوريا على المخيم والأفراد - كما تؤكده الدولة الطرف - بل إن مردّه الوحيد هو التدابير التي اتخذتها السلطات الفرنسية حصراً، أي قرار عدم إعادتهم إلى وطنهم. والدولة الطرف وحدها هي التي تملك سلطة الإذن بإعادتهم إلى وطنهم وإنهاء احتجازهم التعسفي في مخيم الروج.
5-8 وفيما يتعلق بالأسس الموضوعية، تصر صاحبة الشكوى على أن الدولة الطرف قد أخلت بالتزامها بموجب الاتفاقية بوضع حد للمعاملة اللاإنسانية والمهينة التي يتعرض لها أقاربها، وهي تنتهك بذلك المادة 2( 1) والمادة 16 من الاتفاقية. وبالفعل، قررت الدولة الطرف، على الرغم من درايتها الكاملة بالأفعال المخالفة للاتفاقية التي ارتكبتها جهات فاعلة من غير الدولة، عدم إعادة الأمهات والأطفال الفرنسيين المحتجزين في مخيم الروج إلى وطنهم - باستثناء العديد من الأيتام في عام 2019 - حتى لو كانت لها سيطرة على وضعهم. وتعزى المعاملة اللاإنسانية والمهينة للأمهات والأطفال المحتجزين في شمال شرق الجمهورية العربية السورية بالأساس إلى ظروف الاحتجاز في مخيم الروج، بما في ذلك الاكتظاظ وانتشار الأمراض والبرد وسوء التغذية والظروف غير الصحية ونقص الرعاية. وإضافة إلى ذلك، حثت قوات سوريا الديمقراطية جميع الدول مراراً وتكراراً على إعادة مواطنيها إلى أوطانهم. ومع ذلك، قررت الدولة الطرف السماح باستمرار أفعال سوء المعاملة هذه برفضها إعادة الضحايا إلى وطنهم. وتلوم صاحبة الشكوى الدولة الطرف على عدم اتخاذ أي تدابير لوضع حد للأفعال التي ارتكبتها بحق الضحايا الجهات الفاعلة غير الحكومية التي تنشط في مخيم الروج. والدولة الطرف، بقرارها هذا رفض الإعادة إلى الوطن، تكون قد مارست فعلياً سيطرتها على وضعهم.
5-9 وترى صاحبة الشكوى أيضا ً أن التدهور الخطير والسريع في الحالة الصحية لابنتها، لا سيما في غياب الرعاية المناسبة، يعني أنها معرضة لخطر الموت الوشيك. وترى أن بقاء ابنتها على قيد الحياة يتوقف على حصولها على الرعاية الطبية الملائمة، التي لا يمكنها الحصول عليها تحت أي ظرف من الظروف في مخيم الروج أو في مستشفى القامشلي. وتشير صاحبة الشكوى كذلك إلى أن عدم الحصول على الرعاية المناسبة يمكن أن يشكل ضربا ً من ضروب المعاملة اللاإنسانية، بقدر ما أدى ولا يزال إلى نشوء حالة خطيرة جدا ً ، تهدد حياة ابنتها على الفور، وأن خطورة هذه المعاملة تتجاوز بلا شك الحد الأدنى المطلوب لتصنيفها على أنها إساءة معاملة تحظرها الاتفاقية. وأضافت أن اللجنة قد اعترفت بالفعل بأن "سوء المعاملة التي يمكن أن تؤثر تأثيرا ً خطيرا ً على الصحة البدنية والعقلية للضحايا" قد يتعارض مع الحق في الحياة ( ) .
5-10 وتوضح صاحبة الشكوى أنها لا تعتبر أن الدولة الطرف يقع على عاتقها التزام محض بالإعادة إلى الوطن، بل ترى أنها تتحمل عليها التزاماً عاماً بتنفيذ الاتفاقية، سواء فيما يتعلق بأعمال التعذيب (المادة 2(1)) أم بالمعاملة اللاإنسانية والمهينة (المادة 1 6). ولذلك، فحتى إذا كانت الإعادة إلى الوطن غير ناشئة عن التزام محدد بموجب الاتفاقية، فإن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن بها للدولة الطرف أن تفي بالتزاماتها بموجب الاتفاقية.
5-11 وتذكّر صاحبة الشكوى، فيما يتعلق بمكان وجود أقاربها، بأن الدولة الفرنسية أعادت غلى الوطن العديد من الأيتام إلى منذ عام 2019 ووعدت بأن تقرر وتنظم المزيد من عمليات الإعادة إلى الوطن إذا سمحت بذلك الظروف الأمنية المحلية، وإذا حصلت على موافقة السلطات في شمال شرق سوريا، وإذا تسنى التعرف على هوية الأطفال وتحديد مكانهم ( ) . وتجادل صاحبة الشكوى أيضا ً بأن الدولة الطرف على دراية تامة بظروف الاحتجاز في المخيمات السورية، وهي ظروف تصل إلى حد المعاملة اللاإنسانية والمهينة.
5-12 وأخيرا ً ، تدعي صاحبة الشكوى حدوث انتهاك للمادة 22 من الاتفاقية محتجة بأن اللجنة وإن قررت عدم طلب اتخاذ تدابير مؤقتة، فقد طلبت إلى الدولة الطرف اتخاذ التدابير القنصلية اللازمة لضمان سلامة الأشخاص المعنيين، بما في ذلك الحصول على الرعاية الطبية اللازمة للمدعوة أ. د.، غير أن الدولة الطرف لم تتخذ أي تدابير في هذا الصدد، ما يدل على إخلالها بالتزاماتها بموجب المادة 22 من الاتفاقية.
المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة
النظر في المقبولية
6-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر ما إذا كان البلاغ مقبولاً بموجب المادة 22 من الاتفاقية.
6-2 وتذكِّر اللجنة باجتهاداتها التي تفيد بأن اللجنة لا تنظر في أي شكوى ترد إليها من أي فرد بموجب المادة 22(5)(أ) من الاتفاقية ما لم تكن قد تأكدت من أن المسألة ذاتها لم تُبحث وليست قيد البحث في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية ( ) . وتعتبر اللجنة أن الشكوى قد بُحثت أو هي قيد البحث في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية إذا كان هذا البحث في إطار ذلك الإجراء قد تعلق أو يتعلق بالمسألة ذاتها بالمعنى المقصود في المادة 22(5)(أ )، الذي يفهم أنه يشمل الأطراف ذاتها والوقائع ذاتها والحقوق الأساسية ذاتها ( ) .
6-3 وتلاحظ اللجنة أن صاحبة الشكوى قدمت، في 1 آذار/مارس 2019، بلاغا ً إلى لجنة حقوق الطفل ضد فرنسا بشأن إعادة أحفادها إلى وطنهم ( ) ، مدعية حدوث انتهاكات لجملة مواد منها المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل ( ) . وفي 4 شباط/فبراير 2021، أصدرت لجنة حقوق الطفل قرارا ً أعلنت فيه مقبولية البلاغ ( ) . وتلاحظ اللجنة كذلك أن لجنة حقوق الطفل أصدرت في 8 شباط/فبراير 2022 قرارها بشأن الأسس الموضوعية لهذه القضية، وخلصت إلى حدوث انتهاك للمادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل، كما طلبت إعادة أطفال أ. د. إلى وطنهم ( ) . وترى اللجنة أن هذا البلاغ يتعلق بالأطراف نفسها والوقائع نفسها والحقوق الموضوعية نفسها فيما يتعلق بأطفال أ. د. وبناء على ذلك، ترى اللجنة أن هذا البلاغ غير مقبول فيما يتعلق بالقصر إ. ك. وأ. ه. وإ. ه. وي. د.، وفقا ً للفقرة 5(أ) من المادة 22 من الاتفاقية. وتحيط اللجنة علما ً أيضا ً باتفاق الطرفين في أن البلاغ المقدم إلى لجنة حقوق الطفل لا يتعلق بالمدعوة أ. د.، الذي لم يرد ذكر إعادتها إلى وطنها في البلاغ رقم 77/2019 وعليه، فإن هذا البلاغ مقبول فيما يتعلق بالمدعوة أ. د.
6-4 وتحيط اللجنة علماً بأن الدولة الطرف تدفع بأن هذا البلاغ غير مقبول لعدم وجود تفويض. غير أنها تلاحظ أن صاحبة الشكوى قدمت فيما بعد نسخة من دفاتر سجل الأسرة لإثبات صلتها بأقاربها المحتجزين في شمال شرق الجمهورية العربية السورية. وبناء على ذلك، وبالنظر إلى ظروف أ. د. التي لا تتيح لها إمكانية واقعية لتقديم تفويض خطي، وإلى أن هذه الشكوى تهدف بوضوح إلى تمكينها من العودة إلى فرنسا، ترى اللجنة أنه لا يوجد ما يمنعها، بموجب المادة 113(أ) من نظامها الداخلي، من النظر في هذه الشكوى ( ) .
6-5 وأخيرا ً ، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف تطعن في مقبولية البلاغ على أساس أن أ. د. محتجزة في الجزء الشمالي الشرقي من الجمهورية العربية السورية ولا تخضع لولايتها القضائية. فمن ناحية، تؤكد الدولة الطرف أنها لا تسيطر سيطرة فعلية على المخيمات الواقعة في الجزء الشمالي الشرقي من الجمهورية العربية السورية، وليست لها أي سيطرة أو سلطة من خلال عملائها. وعلاوة على ذلك، تعترض الدولة الطرف على وجود التزام بموجب الاتفاقية بحماية مواطنيها على أساس جنسيتهم، حتى خارج الإقليم الخاضع لولايتها.
6-6 ومن ناحية أخرى، تحيط اللجنة علماً بادعاء صاحبة الشكوى أن أقاربها يخضعون للولاية القضائية للدولة الطرف بموجب المادة 22 من الاتفاقية. وتصر صاحبة الشكوى على أن أقاربها حتى لو كانوا خارج الإقليم الوطني، فإنهم يخضعون للولاية القضائية للدولة الطرف ما دام أفعال عملائها أو تقصيرهم يؤثر في الوضع القانوني لرعاياها. وفي هذه القضية، تدفع صاحبة الشكوى بأن الدولة الطرف، برفضها إعادة الأمهات والأطفال الفرنسيين المحتجزين في شمال شرق سوريا إلى وطنهم، تعرضهم لمعاملة منافية لأحكام الاتفاقية.
6-7 وتذكر اللجنة بأنها تتلقى وتفحص، وفقاً للمادة 22 من الاتفاقية، بلاغات ترد من أفراد يخضعون لولاية دولة طرف أو تقدم بالنيابة عنهم ويُزعم فيها أنهم ضحايا انتهاك هذه الأخيرة لأحكام الاتفاقية، شريطة أن تكون الدولة الطرف قد أعلنت اعترافها باختصاص اللجنة في هذا الصدد ( ) . وقد سبق للجنة أن وضّحت في تعليقها العام رقم 2(200 7) أن مفهوم الولاية القضائية لا يقتصر على الإقليم الوطني، بل يمتد ليشمل جميع المناطق التي تمارس عليها الدولة الطرف، وفقاً لأحكام القانون الدولي، سيطرة فعلية مباشرة أو غير مباشرة، كليةً أو جزئية، بحكم القانون أو بحكم الواقع، بما في ذلك مرافق الاحتجاز أو أي حيز آخر تمارس عليه الدولة الطرف سيطرة فعلية ( ) .
6-8 وفي هذه القضية، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لا تنازع في أن صاحبة الشكوى أبلغتها بحالة الضعف التي يوجد فيها أقاربها، وهو محتجزون في مخيمات لاجئين في منطقة نزاع. وقد ذكرت وسائل الإعلام في مناسبات عديدة أن أوضاع الاحتجاز هناك مزرية، وأُبلغت سلطات الدولة الطرف بذلك عن طريق شكاوى مختلفة تقدمت بها صاحبة الشكوى على الصعيد الوطني. وتنشئ ظروف الاحتجا ز هذه خطرا ً وشيكا ً بوقوع ضرر لا يمكن إصلاحه بحياة أ. د. وسلامتها الجسدية والعقلية. وتلاحظ اللجنة كذلك أن جهة فاعلة غير حكومية هي التي تمارس سيطرة فعلية على المخيمات، وأن هذه الجهة أعلنت أنها تفتقر إلى الوسائل والإرادة اللازمة لرعاية الأطفال والنساء المحتجزين في المخيمات وأنها تتوقع من بلدان جنسيتهم أن تتكفل بإعادتهم إلى أوطانهم. وفي السياق الخاص بهذه القضية، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف، بوصفها دولة جنسية النساء والأطفال المحتجزين في المخيمات، لديها القدرة والسلطة لحماية حقوقهم باتخاذ تدابير لإعادتهم إلى وطنهم أو اتخاذ أي إجراءات قنصلية أخرى ( ) . ويشمل هذا السياق علاقات الدولة الطرف مع قوات سوريا الديمقراطية، واستعداد قوات سوريا الديمقراطية للتعاون، وكون الدولة الطرف، وفقاً لما صدر عنها من بيانات، هي بلد أوروبا الغربية الذي نفذ أكبر عدد من عمليات إعادة القصر إلى أوطانهم - بما مجموعه 171 قاصراً، منهم 169 فرنسياً وهولنديين اثنين ( ) ، كانوا محتجزين في مخيمات في شمال شرق الجمهورية العربية السورية ( ) .
6-9 وفي ضوء ما تقدم، تخلص اللجنة إلى أن أ. د. تقع بالفعل ضمن ولاية الدولة الطرف ( ) وترى أن الشكوى تثير مسائل جوهرية بموجب المادتين 2 و16 من الاتفاقية يجب النظر فيها من حيث أسسها الموضوعية. وترى اللجنة أنه لا يوجد عائق يحول دون مقبولية الشكوى، وتعلن قبولها وتباشر النظر في أسسها الموضوعية.
النظر في الأسس الموضوعية
7-1 عملاً بالفقرة 4 من المادة 22 من الاتفاقية، نظرت اللجنة في هذا البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان.
7-2 وتحيط اللجنة علماً بالحجج المتناقضة التي ساقها الطرفان بشأن وجود التزام بإعادة المواطنين إلى أوطانهم بموجب القانون الدولي العام أو القانون الدولي لحقوق الإنسان. وفي هذا الخصوص، تحيط اللجنة علماً بالقرار الصادر في الآونة الأخيرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية مماثلة ضد فرنسا، حيث قضت المحكمة "بعدم وجود التزام في القانون الدولي للمعاهدات أو القانون الدولي العرفي يلزم الدول بإعادة رعاياها إلى وطنهم" ( ) . بيد أن السؤال المطروح على اللجنة في الظروف الخاصة بهذه القضية، هو ما إذا كانت الدولة الطرف، باعتبارها دولة جنسية أ. د. المحتجزة في شمال شرق الجمهورية العربية السورية، وهي الدولة التي استخدمت بالفعل مراراً وتكراراً قدرتها وسلطتها لحماية مواطنيها في حالات مماثلة عن طريق إعادتهم إلى وطنهم، قد اتخذت جميع التدابير الإدارية وغيرها من التدابير الفعالة لمنع أعمال التعذيب أو إساءة المعاملة التي يتعرض لها رعاياها.
7-3 وتحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف التي تفيد بأنها لا تملك القدرة على إعادة أ. د. إلى وطنها، وهي إعادة لا تتوقف على إرادة الدولة الطرف فحسب، بل على موافقة السلطات في شمال شرق الجمهورية العربية السورية، وهو أمر تعوقه عقبات تحديد الهوية وأمن هذه العمليات. بيد أن اللجنة تذكّر بأن الدولة الطرف سبق أن نجحت في إعادة أكثر من 169 طفلاً فرنسياً ( ) إلى وطنهم دون أن تبلغ عن أي حوادث في تنفيذ عمليات الإعادة هذه أو عن رفض قوات سوريا الديمقراطية التعاون في هذا الصدد. بل على العكس من ذلك، تلاحظ اللجنة أن قوات سوريا الديمقراطية أعربت مراراً وتكراراً عن رغبتها في أن تعيد دولُ جنسيات جميع الأجانب المحتجزين في المخيمات رعاياها إلى أوطانهم، ما يترك للدولة الطرف حرية القرار بشأن المضي قدماً في إعادتهم إلى أوطانهم أو الامتناع عن ذلك. وهكذا، ترى اللجنة أن للدولة الطرف القدرة والسلطة لمنع تعرض أ. د. لأفعال تشكل إساءة معاملة، وذلك باتخاذ تدابير لإعادتها إلى وطنها، وإمدادها بالرعاية التي تتطلبها حالتها، إذا لزم الأمر، واتخاذ تدابير قنصلية أخرى لصالحها ( ) .
7-4 وتحيط اللجنة علما ً بحجة صاحبة الشكوى التي تفيد بأن أ. د. وأطفالها يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة في معسكرات الاعتقال التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية والتي تقع في منطقة حرب، وحيث يحتجزون ويعيشون في ظروف صحية لا إنسانية ومهينة ( ) . وتدفع الدولة الطرف بأن صاحبة الشكوى لم تثبت أن أ. د. وأطفالها يتعرضون لانتهاكات لأحكام الاتفاقية. بيد أن اللجنة تلاحظ أن الظروف المعروضة فيما يتصل بالأمن وبتقييد حرية التنقل وبالحالة الصحية تنطبق على جميع الأشخاص المحجوزين في مخيمات شمال شرق الجمهورية العربية السورية، بمن فيهم أ. د.، التي لا يسعها الهروب من ظروف الاحتجاز والمعيشة السارية على غيرها من سكان المخيمات. وترى اللجنة أن الأضرار قد حُددت بما فيه الكفاية وأنه لا يوجد سبب يحمل على اعتقاد أن أ. د. وأطفالها أقل عرضة للخطر من غيرهم من سكان المخيمات ( ) .
7-5 وتذكّر اللجنة بالتزام الدول الأطراف بموجب المادة 2 من الاتفاقية باعتماد تدابير إيجابية فعالة لمنع التعذيب وإساءة المعاملة منعاً فعالاً ( ) . وترى اللجنة أن الحالة في المخيمات الواقعة في الجزء الشمالي الشرقي من الجمهورية العربية السورية معروفة جيدا ً للدولة الطرف التي بادرت من تلقاء نفسها إلى إعادة أطفال كثيرين إلى الوطن. وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لا تنكر الظروف المعيشية السائدة في المخيمات على النحو الذي وصفته صاحبة الشكوى. وبناء على ذلك، ترى اللجنة أنه ثمة من المعلومات ما يكفي لإثبات أن ظروف احتجاز أ. د. في مخيم الروج، بما في ذلك على وجه الخصوص الافتقار إلى الرعاية الصحية والغذاء والمياه والمرافق الصحية، تعادل المعاملة اللاإنسانية والمهينة التي تحظرها المادة 16 من الاتفاقية. وبالإضافة إلى ذلك، وإذ تأخذ اللجنة في حسبانها، من جهة، علم الدولة الطرف بالاحتجاز المطول للمدعوة أ. د. في أوضاع تسودها المعاملة السيئة، وقدرة الدولة الطرف على التدخل، من جهة أخرى، ترى أن على الدولة الطرف التزاماً إيجابياً بحمايتها من انتهاك فعلي لحقها في عدم التعرض لأي أفعال تشكل معاملة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة. وترى اللجنة أن الدولة الطرف، وإن كانت غير مسؤولة عن التجاوزات التي يتعرض لها مواطنوها بحكم افتقارها إلى الولاية القضائية الإقليمية، تظل ملزمة بحماية مواطنيها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان باتخاذ جميع التدابير اللازمة والممكنة. وختاماً، ترى اللجنة أن امتناع الدولة الطرف عن توفير الحماية للمدعوة أ. د. باتخاذ تدابير فعالة لوضع حد لهذه الأفعال يشكل انتهاكاً للمادة 2(1 )، مقروءة بالاقتران مع المادة 16 من الاتفاقية ( ) .
8- واللجنة، إذ تتصرف بموجب المادة 22( 7) من الاتفاقية، ترى أن عدم اتخاذ الدولة الطرف، في الظروف الخاصة بهذا البلاغ، أي تدبير معقول آخر في حدود سلطتها لإعادة أقارب أصحاب الشكوى إلى وطنهم يشكل انتهاكاً من جانب الدولة الطرف للمادة 2(1 )، مقروءة بالاقتران مع المادة 16 من الاتفاقية.
9- وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى اتخاذ جميع التدابير المعقولة، بما في ذلك إعادة أ. د. إلى وطنها، وضمان حصولها على الرعاية الطبية التي تقتضيها حالتها، إذا لزم الأمر.
10- ووفقاً للمادة 118( 5) من النظام الداخلي، تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى إبلاغها، في غضون 90 يوماً من تاريخ إحالة هذا القرار إليها، بما تكون قد اتخذته من تدابير لتنفيذ الملاحظات أعلاه.
المرفق
[الأصل : بالإنكليزية]
رأي مشترك أبداه أعضاء اللجنة تود بوتشوالد، وليو هواوين، ومايدا ناوكو، وبختيار توزمحمدوف (رأي مخالف)
للأسباب المبينة في آرائنا المخالفة في قضية ك. ب. وآخرين ضد فرنسا ( ) ، ودون أن يعني ذلك بأي حال من الأحوال التقليل من أهمية اتخاذ الدول الأطراف في الاتفاقية الخطوات المناسبة لإعادة رعاياها إلى أوطانهم أو الإيحاء بأنها قد لا تكون ملزمة بذلك بموجب اتفاقيات أخرى أو بموجب القانون الدولي العرفي، كنا سنقرر أن هذا البلاغ غير مقبول.