تجميع للتعليقات العامـة والتوصيات العامـة

المعتمدة من هيئات معاهدات حقوق الإنسان

مذكرة من الأمانة

تتضمن هذه الوثيقة تجميعاً للتعليقات العامة أو التوصيات العامة المعتمدة من لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واللجنة المعنية بحقوق الإنسان، ولجنة القضاء على التمييز العنصري، ولجنة القضاء على التمييز ضد المرأة ولجنة مناهضة التعذيب ولجنة حقوق الطفل.

المحتويات

الصفحة

أولاً- تعليقات عامة معتمدة من لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 10

الدورة الثالثة (1989)

التعليق العام رقم 1 - تقديم الدول الأطراف تقاريرها 11

الدورة الرابعة (1990)

التعليق العام رقم 2 - التدابير الدولية للمساعدة التقنية (المادة 22 من العهد) 13

الدورة الخامسة (1990)

التعليق العام رقم 3 - طبيعة التزامات الدول الأطراف (الفقرة 1 من المادة 2 من العهد) 17

الدورة السادسة (1991)

التعليق العام رقم 4 - الحق في السكن الملائم (المادة 11(1) من العهد) 22

الدورة الحادية عشرة (1994)

التعليق العام رقم 5 - المعوقون 29

الدورة الثالثة عشرة (1995)

التعليق العام رقم 6 - الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لكبار السن 40

الدورة السادسة عشرة (1997)

التعليق العام رقـم 7 - الحـق في السكـن الملائـم (المادة 11 (1) من العهـد) حالات

إخلاء المساكن بالإكراه 52

الدورة السابعة عشرة (1997)

التعليق العام رقم 8 - العلاقـة بين الجزاءات الاقتصاديـة واحترام الحقـوق الاقتصادية

والاجتماعية والثقافية 58

المحتويات ( تابع )

الصفحة

الدورة التاسعة عشرة (1998)

التعليق العام رقم 9 - التطبيق المحلي للعهد 62

التعليق العام رقم 10 - دور مؤسسات حقوق الإنسان الوطنية في حماية الحقوق الاقتصادية

والاجتماعية والثقافية 67

الدورة العشرون (1999)

التعليق العام رقم 11 - خطط العمل من أجل التعليم الابتدائي (المادة 14) 68

التعليق العام رقم 12 - الحق في الغذاء الكافي (المادة 11) 71

الدورة الحادية والعشرون (1999)

التعليق العام رقم 13 - الحق في التعليم (المادة 13) 81

الدورة الثانية والعشرون

التعليق العام رقم 14 - الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه (المادة 12) 99

ثانيا- تعليقات عامة معتمدة من اللجنة المعنية بحقوق الإنسان 122

الدورة الثالثة عشرة (1981)

التعليق العام رقم 1 - الالتزام بتقديم التقارير 123

التعليق العام رقم 2 - المبادئ التوجيهية المتعلقة بتقديم التقارير 124

التعليق العام رقم 3 - المادة 2: تنفيذ العهد على المستوى الوطني 125

التعليق العام رقم 4 - المادة 3 125

التعليق العام رقم 5 - المادة 4 126

الدورة السادسة عشرة (1982)

التعليق العام رقم 6 - المادة 6 127

التعليق العام رقم 7 - المادة 7* 129

التعليق العام رقم 8 - المادة 9 130

التعليق العام رقم 9 - المادة 10* 131

ــــــــــ

* استعيض عن التعليقين العامين رقمي 7 و9 بالتعليقين العامين رقمي 20 و21 على التوالي.

المحتويات ( تابع )

الصفحة

الدورة التاسعة عشرة (1983)

التعليق العام رقم 10 - المادة 19 133

التعليق العام رقم 11 - المادة 20 134

الدورة الحادية والعشرون (1984)

التعليق العام رقم 12 - المادة 1 135

التعليق العام رقم 13 - المادة 14 136

الدورة الثالثة والعشرون (1984)

التعليق العام رقم 14 - المادة 6 141

الدورة السابعة والعشرون (1986)

التعليق العام رقم 15 - وضع الأجانب بموجب العهد 142

الدورة الثانية والثلاثون (1988)

التعليق العام رقم 16 - المادة 17 145

الدورة الخامسة والثلاثون (1989)

التعليق العام رقم 17 - المادة 24 147

الدورة السابعة والثلاثون (1989)

التعليق العام رقم 18 - عدم التمييز 150

الدورة التاسعة والثلاثون (1990)

التعليق العام رقم 19 - المادة 23 153

الدورة الرابعة والأربعون (1992)

التعليق العام رقم 20 - المادة 7 155

التعليق العام رقم 21 - المادة 10 158

الدورة الثامنة والأربعون (1993)

التعليق العام رقم 22 - المادة 18 161

المحتويات ( تابع )

الصفحة

الدورة الخمسون (1994)

التعليق العام رقم 23 - المادة 27 165

الدورة الثانية والخمسون (1994)

التعليق العام رقم 24 - تعليـق عـام بشأن المسائل المتعلقة بالتحفظات التي توضع لدى

التصديق على العهـد أو البروتوكولين الاختياريين الملحقين به أو الانضمام إليها أو فيما

يتعلق بالإعلانات التي تصدر في إطار المادة 41 من العهد 169

الدورة السابعة والخمسون (1996)

التعليق العام رقم 25 - المادة 25 177

الدورة الحادية والستون (1997)

التعليق العام رقم 26 - استمرارية الالتزامات 183

الدورة السابعة والستون (1999)

التعليق العام رقم 27 - المادة 12 (حرية التنقل) 184

الدورة الثامنة والستون (2000)

التعليق العام رقم 28 - المادة 3 (المساواة في الحقوق بين الرجال والنساء) 190

ثالثا- توصيات عامة معتمدة من لجنة القضاء على التمييز العنصري 198

الدورة الخامسة (1972)

التوصية العامة الأولى - التزامات الدول الأطراف (المادة 4 من الاتفاقية) 198

التوصية العامة الثانية - التزامات الدول الأطراف 198

الدورة السادسة (1972)

التوصية العامة الثالثة - تقديم التقارير من قبل الدول الأطراف 199

الدورة الثامنة (1973)

التوصية العامة الرابعة - تقديم التقارير من قبل الدول الأطراف (المادة 1 من الاتفاقية) 200

المحتويات ( تابع )

الصفحة

الدورة الخامسة عشرة (1977)

التوصية العامة الخامسة - تقديم التقارير من قبل الدول الأطراف (المادة 7 من الاتفاقية) 200

الدورة الخامسة والعشرون (1982)

التوصية العامة السادسة - التقارير التي فات موعد تقديمها 201

الدورة الثانية والثلاثون (1985)

التوصية العامة السابعة - تنفيذ المادة 4 من الاتفاقية 202

الدورة الثامنة والثلاثون (1990)

التوصية العامة الثامنة - تفسير وتطبيق الفقرتين 1 و4 من المادة 1 من الاتفاقية 203

التوصية العامة التاسعة - تطبيق الفقرة 1 من المادة 8 من الاتفاقية 204

الدورة التاسعة والثلاثون (1991)

التوصية العامة العاشرة - المساعدة التقنية 204

الدورة الثانية والأربعون (1993)

التوصية العامة الحادية عشرة - غير المواطنين 205

التوصية العامة الثانية عشرة - الدول الخَلَف 205

التوصية العامة الثالثة عشرة - تدريـب الموظفين المكلفين بإنفـاذ القوانين في مجال حقوق

الإنسان 206

التوصية العامة الرابعة عشرة - الفقرة 1 من المادة 1 من الاتفاقية 207

التوصية العامة الخامسة عشرة - المادة 4 من الاتفاقية 207

التوصية العامة السادسة عشرة - تطبيق المادة 9 من الاتفاقية 209

التوصية العامة السابعة عشرة - إنشاء مؤسسات وطنية لتيسير تنفيذ الاتفاقية 209

الدورة الرابعة والأربعون (1994)

التوصية العامة الثامنة عشرة - إنشاء محكمة دولية لملاحقة الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية 210

الدورة السابعة والأربعون (1995)

التوصية العامة التاسعة عشرة - المادة 3 من الاتفاقية 211

المحتويات ( تابع )

الصفحة

الدورة الثامنة والأربعون (1996)

التوصية العامة العشرون - المادة 5 من الاتفاقية 212

التوصية العامة الحادية والعشرون - الحق في تقرير المصير 213

الدورة التاسعة والأربعون (1996)

التوصية العامة الثانية والعشرون - المادة 5 من الاتفاقية المتعلقة باللاجئين والمشردين 215

الدورة الحادية والخمسون (1997)

التوصية العامة الثالثة والعشرون - حقوق الشعوب الأصلية 216

الدورة الخامسة والخمسون (1991)

التوصية العامة الرابعة والعشرون - المادة 1 من الاتفاقية 218

الدورة السادسة والخمسون (2000)

التوصية العامة الخامسة والعشرون - أبعاد التمييز العنصري المتعلقة بنوع الجنس 219

التوصية العامة السادسة والعشرون - المادة 6 من الاتفاقية 220

الدورة السابعة والخمسون (2000)

التوصية العامة السابعة والعشرون - التمييز العنصري ضد الغجر 221

رابعا- توصيات عامة معتمدة من لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة 227

الدورة الخامسة (1986)

التوصية العامة رقم 1 - تقديم الدول الأطراف للتقارير 227

الدورة السادسة (1987)

التوصية العامة رقم 2 - تقديم الدول الأطراف للتقارير 227

التوصية العامة رقم 3 - حملات التثقيف والإعلام العام 228

التوصية العامة رقم 4 - التحفظات 228

المحتويات ( تابع )

الصفحة

الدورة السابعة (1988)

التوصية العامة رقم 5 - تدابير خاصة مؤقتة 229

التوصية العامة رقم 6 - الأجهزة الوطنية الفعالة والدعاية 229

التوصية العامة رقم 7 - الموارد 230

التوصية العامة رقم 8 - تنفيذ المادة 8 من الاتفاقية 231

الدورة الثامنة (1989)

التوصية العامة رقم 9 - البيانات الإحصائية المتعلقة بحالة المرأة 231

التوصية العامـة رقم 10 - الذكرى العاشـرة لاعتماد اتفاقية القضاء على جميع أشكال

التمييز ضد المرأة 232

التوصية العامة رقم 11 - الخدمات الاستشارية التقنية الخاصة بالتزامات تقديم التقارير 233

التوصية العامة رقم 12 - العنف ضد المرأة 234

التوصية العامة رقم 13 - تساوي أجور الأعمال المتساوية القيمة 234

الدورة التاسعة (1990)

التوصية العامة رقم 14 - ختان الإناث 235

التوصية العامة رقم 15 - تجنـب التمييـز ضـد المرأة في الاستراتيجيـات الوطنية لاتقاء

ومكافحة متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) 237

الدورة العاشرة (1991)

التوصية العامة رقم 16 - العاملات بلا أجر في المشاريع الأسرية في الريف والحضر 238

التوصية العامة رقم 17 - قياس وتقدير كمية الأنشطـة المنزلية غير المكافأة التي تقوم بها

النساء والاعتراف بهذه الأنشطة في الناتج القومي الإجمالي 239

التوصية العامة رقم 18 - النساء المعوقات 240

الدورة الحادية عشرة (1992)

التوصية العامة رقم 19 - العنف ضد المرأة 241

التوصية العامة رقم 20 - التحفظات على الاتفاقية 248

المحتويات ( تابع )

الصفحة

الدورة الثالثة عشرة (1994)

التوصية العامة رقم 21 - المساواة في الزواج والعلاقات الأسرية 248

الدورة الرابعة عشرة (1995)

التوصية العامة رقم 22 - تعديل المادة 20 من الاتفاقية 260

الدورة السادسة عشرة (1997)

التوصية العامة رقم 23 - الحياة السياسية والعامة 261

الدورة العشرون (1999)

التوصية العامة رقم 24 - المادة 12 من اتفاقيـة القضـاء على جميع أشكال التمييز ضد

المرأة - صحة المرأة 273

خامسا- تعليق عام معتمد من لجنة مناهضة التعذيب 283

الدورة السادسة عشرة (1996)

التعليق العام رقم 1 - تنفيذ المادة 3 من الاتفاقية في سياق المادة 22 283

سادساً- تعليق عام اعتمدته لجنة حقوق الطفل 286

الدورة السادسة والعشرون (2001)

التعليق العام رقم 1 - أهداف التعليم 286

أولاً- تعليقات عامة معتمدة من لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

مقدمة: الغرض من التعليقات العامة*

1 ‑ قـررت اللجنـة، في دورتهـا الثاني ـ ـة المعقـودة عـ ـ ام 1988 (E/1988/14، الفق ــ رتان 366 و 367) ، بناء على دعوة وجهها إليها المجلس الاقتصادي والاجتماعي ( القرار 1987 /5 ) وأقرتها الجمعية العامة ( القرار 42 / 102) ، أن تشرع، اعتبارا من دورتها الثالثة، في إعداد تعليقات عامة تستند إلى شتى المواد والأحكام التي يتضمنها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بغية مساعدة الدول الأطراف على الوفاء بالتزاماتها بتقديم التقارير.

2 ‑ وقد قامت اللجنة، وكذلك فريق الخبراء الحكوميين العامل للدورة الذي كان قائما قبيل إنشاء اللجنة، ببحث 138 تقريرا أوليا و44 تقريرا دوريا ثانيا تتعلق بالحقوق التي تشملها المواد من 6 إلى 9 ومن 10 إلى 12 ومن 13 إلى 15 من العهد حتى نهاية دورتها الثالثة. وتغطي هذه التجربة عددا كبيرا من الدول الأطراف في العهد، يبلغ حاليا 92 دولة ، تمثل كافة مناطق العالم على اختلاف نظمها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والقانونية. والتقارير التي قدمتها حتى الآن توضح الكثير من المشاكل التي قد تنشأ لدى تنفيذ العهد برغم أنها لم ت وفر حتى الآن أي صورة كاملة فيما يتعلق بالحالة العالمية بخصوص التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتشرح اللجنة في مقدمة المرفق الثالث ( التعليقات العامة ) لتقريرها لعام 1989 المقدم إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي (E/1989/22) الغرض من التعليقات العامة كما يلي:

3 ‑ "تسعى اللجنة، من خلال تعليقاتها العامة، إلى إتاحة التجربة المكتسبة حتى الآن من بحث هذه التقارير لتستفيد منها كافة الدول الأطراف بغية مساعدتها وتشجيعها على مواصلة تنفيذها للعهد، وتوجيه نظر ها إلى جوانب القصور التي يكشف عنها عدد كبير من التقارير ، واقتراح تحسينات في إ جراءات تقديم التقارير و إ نعاش الأنشطة التي تضطلع بها الدول الأطراف والمنظمات الدولية والوكالات المتخصصة لإعمال ا لحقوق المعترف بها في العهد إعمالاً تاماً بشكل تدريجي وفعال. ويمكن للجنة، متـى اقتضـت الضـرورة، وفي ضوء تجربة الدول الأطراف وما تستخلصه من نتائج من تلك التجربة، أن تنقح وتستكمل تعليقاتها العامة".

ـــــــــــــــــ

* واردة في الوثيقة E/1989/22.

الدورة الثالثة (1989) *

التعليق العام رقم 1

تقديم الدول الأطراف تقاريرها

1- إ ن واجب تقديم التقارير الوارد في الجزء الرابع من العهد ي ستهدف أساسا مساعدة كل دولة طرف على الوفاء بالتزاماتها بموجب العهد، وبال إ ضافة إلى ذلك، توفير أساس يستطيع المجلس بالاستناد إليه ، وبمساعدة اللجنة، أن يؤدي مسؤولياته عن رصد وفاء الدول الأطراف بالتزاماتها وعن تسهيل إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفقا لأحكام العهد. وترى اللجنة أن من الخطأ افتراض أن تقديم التقارير هو أساساً مسألة إ جرائية فقط تستهدف حصرا وفاء كل دولة طرف بالتزامها الرسمي بتقديم التقارير إلى هيئة الرصد الدولية المناسبة. فعلى العكس من ذلك، ووفقا لنص وروح العهد، إن عملية إعداد وتقديم التقارير من جانب الدول يمكن، وفي الواقع ينبغي، أن تكون سبيلا لتحقيق جملة متنوعة من الأهداف.

2- الهدف الأول ، الذي يتسم بأهمية خاصة بالنسبة إلى التقرير الأولي الواجب تقديمه في غضون سنتين من بدء نفاذ العهد بالنسبة إلى الدولة الطرف المعنية، قوامه تأمين الاضطلاع باستعراض شامل للتشريع الوطني والقواعد وال إ جراءات الادارية والممارسات الوطنية سعيا إلى تأمين الامتثال الكامل للعهد بقدر الإمكان . ويمكن الاضطلاع باستعراض كهذا، على سبيل المثال، بالتعاون مع كل من الوزارات الوطنية المعنية أو غيرها من السلطات المسؤولة عن تقرير السياسات وتنفيذها في مختلف الميادين التي يشملها العهد.

3- والهدف الثاني يتمثل في تأمين قيام الدولة الطرف ب رصد الحالة الفعلية فيما يتصل بكل حق من الحقوق على أساس منتظم وبذا تكون مدركة لمدى تمتع كافة الأفراد الموجودين في إ قليمها أو المشمولين بولايتها بمختلف الحقوق أو عدم تمتعهم بها. ويتضح من الخبرة التي اكتسبتها اللجنة حتى الآن أن ه لا يمكن بلوغ هذا الهدف ب إ عداد إ حصاءات أو تقديرات وطنية كلية فقط، بل يقتضي الأمر أيضا أن يولى اهتمام خاص للأقاليم أو المناطق التي لم تحظ بنفس القدر من التمتع ولأي مجموعات أو مجموعات فرعية محددة يبدو أنها معرضة للمخاطر أو محرومة بوجه خاص. وعلى هذا، فان الخطوة الأولى الأساسية صوب تعزيز إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تكمن في تشخيص ومعرفة الحالة السائدة. واللجنة تدرك أن عملية الرصد وجمع المعلومات هذه عملية ربما تستغرق كثيرا من الوقت وتكون باهظة الثمن وأنه ا قد تستلزم توفير مساعدة وتعاون دوليين، كما تنص على ذلك الفقرة 1 من المادة 2، والمادتان 22 و 23 ، من العهد، لتمكين بعض الدول الأطراف من الوفاء بالالتزامات ذات الصلة. و إ ذا كان الأمر كذلك، وإذا استنتجت الدولة الطرف أنها لا تملك القدرة على الاضطـلاع بعملية ــــــــــــــــ

* وارد في الوثيقة E/1989/22.

الرصـد التي هي جزء لا يتجزأ من أي عمليـة تستهدف النهـوض بأهداف مقبولة تتوخاها السياسة العامة ولا غنى عنها في التنفيذ الفعال للعهد، فإنها تستطيع أن تدوّن هذه الحقيقة في تقريرها إلى اللجنة وأن تبين طبيعة ومبلغ أي مساعدة دولية قد تحتاج إ ليها.

4- وبينما يقصد من عملية الرصد الاستعراض المفصل للحالة السائدة، فان القيمة الرئيسية لهذا الاستعراض تكمن في توفير الأساس لصياغة سياسات تبيّن بوضوح وتوجّه نحو أهداف دقيقة، بما في ذلك وضع أولويات تعكس أحكام العهد. ولذلك، فان الهدف الثالث من عملية تقديم التقارير قوامه تمكين الحكومة من إثبات أن عملية تقرير السياسة المبدئية هذه قد تمت فعلاً . وفيما ينص العهد الدولي صراحة على التزام كهذا فقط فـي المـادة 14 فـي الحالات التي لم يؤمن فيها للجميع حتى الآن "التعليم الابتدائي الإلزامي المجاني"، فإن هناك التزاما مماثلا "بوضع واعتماد خطة عمل مفصلة للتنفيذ التدريجي" لكل حق من الحقوق الواردة في العهد يتضمنه بوضوح التزام الدول الوارد في الفقرة 1 من المادة 2، " بأن تتخذ ما يلزم من خطوات... سالكة إلى ذلك جميع السبل المناسبة...".

5- والهدف الرابع من عملية تقديم التقارير هو تسهيل الفحص العام للسياسات الحكومية المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتشجيع على اشتراك مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمع في صوغ السياسات ذات الصلة بالموضوع وتنفيذها واستعراضها. وقد رحبت اللجنة، في معرض بحثها للتقارير التي قدمت حتى الآن، بحقيقة أن عددا من الدول الأطراف ذات النظم السياسية والاقتصادية المختلفة قد شجعت هذه المجموعات غير الحكومية على تقديم مساهماتها في إعداد تقاريرها بموجب العهد. وأمنت دول أخرى نشر تقاريرها على نطاق واسع بغية تمكين عامة الناس من إ بداء التعليقات بشأنها. وبهذه الطرق، فإن إعداد التقرير والنظر فيه على المستوى الوطني يمكن أن يكتسبا أهمية تعادل على الأقل أهمية الحوار البناء الجاري على الصعيد الدولي بين اللجنة وممثلي الدولة المقدمة للتقرير.

6- والهدف الخامس يتمثل في توفير أساس يمكن الدولة الطرف نفسها، فضلا عن اللجنة، من التقييم الفعال لمدى التقدم المحرز صوب الوفاء بالالتزامات الواردة في العهد. ولهذا الغرض، قد يكون مفيدا للدول تحديد معالم قياسية معينة أو أهداف يمكن بواسطتها تقييم أدائها في مجال معين. وعلى هذا النحو من المتفق عليه عموما، على سبيل المثال، أن من الأهمية بمكان وضع أهداف معينة فيما يتعلق بتخفيض وفيات الأطفال، ومدى تلقيح الأطفال، و الكمية المأخوذة من السعرات الحرارية لكل شخص، وعدد الأشخاص لكل جهة توفر الرعاية الصحية، وما إلى ذلك. وفي العديد من هذه المجالات، تكون المعا لم القياسية العالمية محدودة الفائدة، في حين أن المعا لم القياسية الوطنية أو غي رها من المعايير الأكثر تحديدا يمكن أن توفر دلالة بالغة القيمة على التقدم.

7- وترغب اللجنة في أن تلاحظ، في هذا الصدد، أن العهد يولي أهمية خاصة لمفهوم "الإعمال التدريجي" للحقوق ذات الصلة، ولذلك السبب، تحث اللجنة الدول الأطراف على أن تدرج في تقاريرها الدورية معلومات تبين التقدم المحرز عبر الزمن في مجال الإعمال الفعلي للحقوق ذات الصلة. وبالمثل، يبدو واضحا أن البيانات بنوعها وكمها لازمة لتقييم الحالة تقييما ملائما.

8- والهدف السادس يتمثل في تمكين الدولة الطرف ذاتها من أن تفهم بشكل أفضل المشاكل وجوانب القصور التي تواجَه في الجهود المبذولة من أجل الإعمال التدريجي لكامل مجموعة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولهذا السبب، من الضروري أن تقدم الدول الأطراف تقارير مفصلة عن "العوامل والمصاعب" التي تحول دون ذلك . وهذه العملية المتمثلة في تحديد المصاعب ذات الصلة والتسليم بوجودها توفر إذاً الإطار الذي يمكن أن تقرر ضمنه سياسات أنسب.

9- والهدف السابع يتمثل في تمكين اللجنة، والدول الأطراف ككل، من تيسير تبادل المعلومات فيما بين الدول وخلق فهم أفضل للمشاكل المشتركة التي تواجهها الدول وتقدير أكمل لنوع ال إ جراءات الممكن اتخاذها لتشجيع الإعمال الفعال لكل حق من الحقوق المتضمنة في العهد. وهذا الجانب من العملية يمكن اللجنة أيضا من تعيين أنسب الوسائل التي يمكن بفضلها للمجتمع الدولي أن يساعد الدول، وفقا للمادتين 22 و 23 من العهد. ول إ براز الأهمية التي توليها اللجنة لهذا الهدف ، ستناقش اللجنة في دورتها الرابعة تعليقا عاما منفصلا على هاتين المادتين.

الدورة الرابعة (1990) *

التعليق العام رقم 2

التدابير الدولية للمساعدة التقنية ( المادة 22 من العهد )

1- تنشئ المادة 22 من العهد آلية يمكن للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بواسطتها أن يوجه انتباه هيئات الأمم المتحدة ذات الصلة إلى أية مسائل تنشأ عن التقارير المقدمة بموجب العهد "ويمكن أن تساعد تلك الأجهزة، كلاً في مجال اختصاصه، على تكوين رأي حول ملاءمة اتخاذ تدابير دولية من شأنها أن تساعد على فعالية التنفيذ التدريجي لهذا العهد". وفي حين أن المسؤولية الرئيسية تقع على عاتق المجلس بموجب المادة 22، فمن الواضح أن من الملائم للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أن تقوم بدور نشط في تقديم المشورة والمساعدة إلى المجلس في هذا الصدد.

ـــــــــــــــــــ

* وارد في الوثيقة E/1990/23.

2- ويمكن تقديم توصيات، وفقا للمادة 22، إلى أي من "هيئات الأمم المتحدة وهيئاتهـا الفرعيـة والوكالات المتخصصة المعنية بتوفير المساعدة التقنيـة". وتـرى اللجنة أنه ينبغي تفسير ذلك الحكم بحيث يتضمن فعليا جميع أجهزة الأمم المتحدة والوكالات المشاركة في أي وجه من وجوه التعاون الإنمائي الدولي. ولذا، فقد يكون من الملائم أن توجه التوصيات الموضوعة بموجب المادة 22، من بين من توجه إليهم، إلى الأمين العام والأجهزة الفرعية للمجلس مثل لجنة حقوق الإنسان ولجنة التنمية الاجتماعية ولجنة مركز المرأة، وهيئات أخرى مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونيسيف ولجنة التخطيط الإنمائي، ووكالات مثل البنك الدولي للإنشاء والتعمير وصندوق النقد الدولي، وأي وكالات متخصصة أخرى مثل منظمة العمل الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ومنظمة الصحة العالمية.

3- ويمكن أن يترتب على المادة 22 إما توصيات لها طابع السياسة العامة أو توصيات أدق تركيزا تتعلق بحالة معينة. وفي السياق الأول، قد يبدو أن الدور الرئيسي للجنة هو التشجيع على إيلاء اهتمام أكبر للجهود المبذولة لتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في إطار أنشطة التعاون الإنمائي الدولية التي تضطلع بها الأمم المتحدة ووكالاتها أو تقدم إليها المساعدة. وتلاحظ اللجنة في هذا الصدد أن لجنة حقوق الإنسان دعتها في قرارها 1989 / 13 المؤرخ في 2 آذار/مارس 1989 "إلى النظر في الوسائل التي يمكن بها لسائر وكالات الأمم المتحدة العاملة في ميدان التنمية أن تدمج في أنشطتها على أفضل وجه التدابير التي تستهدف تعزيز الاحترام الكامل للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية".

4- وتلاحظ اللجنة، كأمر عملي أولي، أنه مما يساعد مساعيها الخاصة، ومما يجعل الوكالات ذات الصلة أفضل إطلاعا أيضا، أن تولي تلك الوكالات اهتماما أكبر لعمل اللجنة. وفي حين تسلّم اللجنة بأنه يمكن إظهار هذا الاهتمام بطرق شتى، فإنها تلاحظ أن حضور ممثلي هيئات الأمم المتحدة المناسبة في دوراتها الأربع الأولى كان ضعيفا جدا، باستثناء منظمة العمل الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ومنظمة الصحة العالمية ، وهو استثناء جدير بالذكر. وبالمثل، فقد تلقت اللجنة مواد ومعلومات مكتوبة وثيقة الصلة بالموضوع من عدد قليل جدا فقط من الوكالات. وترى اللجنة أن فهما أعمق لأهمية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في سياق أنشطة التعاون الإنمائي الدولي سيتيس َّ ر إلى حد كبير من خلال زيادة التفاعل بين اللجنة والوكالات المناسبة. وعلى أقل القليل، فإن يوم المناقشة العامة لقضية محددة، وهو ما تضطلع به اللجنة في كل دورة من دوراتها، يوفر سياقا مثاليا يمكن الاضطلاع فيه بتبادل للآراء يمكن أن يكون مثمرا.

5- وبالنسبة إلى القضايا الأعم الخاصة بتعزيز الاحترام لحقوق الإنسان في سياق الأنشطة الإنمائية، لم تشهد اللجنة حتى الآن سوى دليل محدود على قيام هيئات الأمم المتحدة بجهود محددة. وتلاحظ اللجنة بارتياح في هذا الصدد المبادرة التي اشترك في اتخاذها كل من مركز حقوق الإنسان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالكتابة إلى الممثلين المقيمين للأمم المتحدة وغيرهم من المسؤولين الميدانيين لدعوتهم إلى تقديم "اقتراحاتهم ومشورتهم، وعلى وجه الخصوص بشأن الأشكال الممكنة للتعاون في المشاريع الجارية [ التي تم تعيينها ] بوصفها ذات بعد من أبعاد حقوق الإنسان أو في المشاريع الجديدة التي تعد استجابة لطلب من حكومة معينة". وقد أُبلغت اللجنة أيضا بالجهود الطويلة الأمد التي تضطلع بها منظمة العمل الدولية للربط بين المعايير في مجال حقوق الإنسان وغيرها من المعايير الدولية في مجال العمل التي وضعتها هي نفسها وبين أنشطة التعاون التقني التي تقوم بها.

6- وهناك، بالنسبة إلى تلك الأنشطة، مبدآن عامان لهما أهمية. الأول أن مجموعتي حقوق الإنسان لا تتجزآن ومترابطتان. وهذا يعني أنه ينبغي للجهود المبذولة لتعزيز إحدى مجموعتي الحقوق أن تأخذ في اعتبارها بالكامل المجموعة الأخرى أيضا . وينبغي لوكالات الأمم المتحدة المشاركة في تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أن تبذل أقصى ما بوسعها لكي تكفل اتساق أنشطتها تماما مع التمتع بالحقوق المدنية والسياسية. وهذا يعني، من الناحية السلبية، أنه ينبغي للوكالات الدولية أن تتجنب، على نحو دقيق، المشاركة في مشاريع تنطوي، مثلا، على استخدام السخرة بما يتنافى مع المعايير الدولية، أو على تعزيز أو توطيد التمييز ضد الأفراد أو الجماعات بما يتناقض مع أحكام العهد، أو تنطوي على عمليات إخلاء أو تشريد واسعة النطاق للأشخاص دون توفير كل أشكال الحماية والتعويض المناسبة. ويعني، من الناحية الإيجابية، أنه ينبغي للوكالات، حيثما أمكن، أن تعمل على دعم المشاريع والنهج التي تساهم ليس فقط في التنمية الاقتصادية أو الأهداف الأخرى ذات التعريف الواسع، وإنما أيضا في التمتع المعزز بجميع حقوق الإنسان.

7- والمبدأ الثاني الذي له صلة عامة بالموضوع أن أنشطة التعاون الإنمائي لا تساهم تلقائيا في تعزيز الاحترام للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فالكثير من الأنشطة المضطلع بها باسم "التنمية" قد تبين فيما بعد أنها أنشطة لم يحسن التفكير فيها، بل إ نها أنشطة معوقة من حيث حقوق الإنسان. وينبغي، من أجل تقليل حدوث مشاكل كهذه، أن يولى النظر، على نحو خاص ومتأن، في كل نطاق القضايا المعالجة في العهد، كلما أمكن ذلك وكان مناسبا.

8- ورغم أهمية السعي إلى إدماج الشواغل المتعلقة بحقوق الإنسان في الأنشطة الإنمائية، فمن الصحيح أن المقترحات الخاصة بهذا الإدماج يمكن بسهولة تامة أن تبقى على مستوى العموميات. وهكذا، وسعيا إلى تشجيع إضفاء الطابع العملي على المبدأ الوارد في المادة 22 من العهد، ترغب اللجنة في توجيه الانتباه إلى التدابير المحددة التالية التي تستحق أن تنظر فيها الهيئات الوثيقة الصلة بالموضوع:

( أ ) ينبغي، من ناحية المبدأ، لأجهزة الأمم المتحدة ووكالاتها المناسبة أن تسلّم على وجه الخصوص بالعلاقة الجوهرية التي ينبغي إنشاؤها بين الأنشطة الإنمائية والجهود الرامية إلى تعزيز الاحترام لحقوق الإنسان بصفة عامة، وللحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بصفة خاصة. وتلاحظ اللجنة في هذا الصدد قصور كل من استرات ي جيات عقود الأمم المتحدة الإنمائية الثلاث الأولى عن إدراك تلك العلاقة، وتحث على ضرورة أن تصحح الاستراتيجية الرابعة، التي ستُعتمد عام 1990 ، هذا الإغفال؛

( ب ) ينبغي لوكالات الأمم المتحدة أن تولي الاعتبار للاقتراح الذي قدمه الأمين العام في تقرير في عام 1979 (1) بأن يُطلب إعداد "بيان عن تأثير حقوق الإنسان" بالنسبة إلى جميع أنشطة التعاون الإنمائي الرئيسية.

( ج ) ينبغي أن يشمل التدريب أو التوجيه المقدمين إلى موظفي المشاريع وغيرهم من الموظفين الذين تستخدمهم وكالات الأمم المتحدة عنصرا يعالج معايير حقوق الإنسان ومبادئها؛

( د ) ينبغي بذل كل جهد ممكن، في كل مرحلة من مراحل أي مشروع إنمائي، لكفالة مراعاة الحقوق الواردة في العهد على النحو الواجب. وينطبق ذلك، مثلا، في التقييم الأولي للحاجات ذات الأولوية لبلد معين، وفي تحديد ملامح مشروع معين، وفي تصميم المشروع، وفي تنفيذ المشروع، وفي تقييمه النهائي.

9- ومن الأمور التي شغلت اهتمام اللجنة بوجه خاص أثناء بحث تقارير الدول الأطراف، الأثر المعاكس لعبء الدين ولتدابير التكيف ذات الصلة بالموضوع على التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في بلدان كثيرة. وتسلم اللجنة بأنه كثيرا ما سيكون من غير الممكن تجنب برامج التكيف، وبأن هذه البرامج ستنطوي مرارا على عنصر تقشف رئيسي. بيد أنه، في ظل ظروف كهذه تصبح المساعي الرامية إلى حماية أهم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أكثر إلحاحا وليس العكس. وهكذا، ينبغي للدول الأطراف في العهد، علاوة على وكالات الأمم المتحدة ذات الصلة، أن تبذل جهدا خاصا لكفالة أن تكون تلك الحماية، إلى أقصى حد ممكن، مدمجة في البرامج والسياسات المصممة لتعزيز التكيف. ومثل هذا النهج، الذي يشار إليه في بعض الأحيان باسم "التكيف ذي الوجه الإنساني" أو باعتباره يعزز "البعد الإنساني للتنمية"، يتطلب أن يصبح هدف حماية حقوق الفقراء والمعرضين للمخاطر هدفا أساسيا للتكيف الاقتصادي. وبالمثل، ينبغي للتدابير الدولية الخاصة بعلاج أزمة الديون أن تأخذ في اعتبارها تماما الحاجة إلى حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عن طريق جملة أمور منها التعاون الدولي. ومن الممكن، في كثير من الحالات، أن يشير ذلك إلى الحاجة إلى مبادرات رئيسية لتخفيف عبء الدين.

10 - وأخيرا، ترغب اللجنة في توجيه الانتباه إلى الفرصة الهامة المتاحة للدول الأطراف، وفقا للمادة 22 من العهد، لكي تحدد في تقاريرها ما قد يكون لديها من حاجات خاصة إلى المساعدة التقنية أو التعاون الإنمائي.

الحاشية

( 1 ) "الأبعاد الدولية للحق في التنمية باعتباره حقا من حقوق الإنسان يتصل بحقوق أخرى للانسان على أساس التعاون الدولي، بما في ذلك الحق في السلم، مع إيلاء الاعتبار لمتطلبات النظام الاقتصادي الدولي الجديد واحتياجات الإنسان الأساسية" (E/CN.4/1334، الفقرة 314) .

الدورة الخامسة (1990) *

التعليق العام رقم 3

طبيعة التزامات الدول الأطراف ( الفقرة 1 من المادة 2 من العهد )

1- تتصف المادة 2 بأهمية خاصة لتفهم العهد تفهما تاما، ويجب اعتبار أن لها علاقة دينامية بسائر أحكامه. وهي تصف طبيعة الالتزامات القانونية العامة التي تتعهد بها الدول الأطراف في العهد. وتشمل هذه الالتزامات على حد سواء ما يمكن أن يسمى ( تبعا لعمل لجنة القانون الدولي ) التزامات بسلوك، والتزامات بتحقيق نتيجة. وبينما تم أحيانا التشديد بقوة على الاختلاف الموجود بين الصيغة المستخدمة في هذه المادة والصيغة المستخدمة في المادة 2 النظيرة لها من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، من غير المسلم به دوما أنه توجد أيضا أوجه شبه هامة. وعلى وجه الخصوص، بينما ينص العهد على الإعمال التدريجي للحقوق ويقر بوجود قيود ناشئة عن محدودية الموارد المتاحة، فهو يفرض أيضا التزامات شتى لها أثر فوري. ومن هذه الالتزامات، هناك التزامان يتصفان بأهمية خاصة لتفهم الطبيعة المحددة لالتزامات الدول الأطراف. أحدهما، ويتناوله تعليق عام منفصل وستنظر فيه اللجنة في دورتها السادسة، هو تعهد الدول الأطراف "بأن تضمن جعل ممارسة الحقوق" ذات الصلة "لا يشوبها أي تمييز...".

2- أما التعهد الآخر، فهو تعهد الدول الأطراف، في المادة 2 ( 1 ) ، "بأن تتخذ... خطوات"، وهو تعهد ليس، في حد ذاته، مقيدا أو محدودا باعتبارات أخرى. ويمكن أيضا تقدير المعنى التام لهذه العبارة بملاحظة بعض صياغاتها المختلفة باللغ ـــ ات الأخرى. ففي النص ال إ نكليزي، تتعهد الدول الأطـراف "بـأن تتخـذ ... خطوات" ("totake steps") ، وفي النص الفرنسي، تتعهد "بأن تعمل على" ("s'engagent à agir")، وفي النص الاسباني، تتعهد "بــأن تعتمد تدابيـر" ("a adoptar medidas"). وعلي ــ ه، ففي حين أن الإعمال التام للحقوق ذات الصلة يمكن تحقيقه تدريجيا، فلا بد من اتخاذ خطوات باتجاه هذا الهدف في غضون مدة قصيرة معقولة من الزمن بعد بدء نفاذ العهد بالنسبة إلى الدول المعنية. وينبغي أن تكون هذه الخطوات متعمدة ومحددة وهادفة بأكبر درجة ممكنة من الوضوح إلى الوفاء بالالتزامات المعترف بها في العهد.

ـــــــــــــــــ

* وارد في الوثيقة E/1991/23..

3- أما الوسائل التي ينبغي استخدامها للوفاء بالالتزام باتخاذ خطوات، فهي مبينة في المادة 2 ( 1 ) ، بوصفها "جميع السبل المناسبة، وخصوصا سبيل اعتماد تدابير تشريعية". وتقر اللجنة بأن التشريع مستصوب للغاية في كثير من الحالات، وقد لا يُستغنى عنه في بعض الحالات. فقد يكون من الصعب، مثلا، مكافحة التمييز بفعالية في غياب أساس تشريعي سليم لما يلزم اتخاذه من تدابير. وفي ميادين مثل الصحة، وحماية الأطفال والأمهات، والتعليم، وكذلك فيما يتعلق بالمسائل التي تتناولها المواد من 6 إلى 9، يمكن أن يكون التشريع أيضا عنصرا لا غنى عنه لأغراض كثيرة.

4- وتلاحظ اللجنة أن الدول الأطراف قد دأبت عموما على أن تقدّم بدقة تفاصيل على الأقل عن بعض ما اتخذته من تدابير تشريعية في هذا الشأن. غير أن اللجنة تود أن تشدد على أن اعتماد تدابير تشريعية، على نحو ما يتوخاه العهد بالتحديد، لا يستنفد على الإطلاق التزامات الدول الأطراف. بل أن عبارة "جميع السبل المناسبة" يجب إعطاؤها معناها الكامل والطبيعي. وفي حين أنه ينبغي لكل دولة طرف أن تقرر بنفسها ما هي أنسب السبل، في ظل الظروف السائدة، فيما يتعلق بكل حق من الحقوق، فإن "مناسبة" السبل التي يتم اختيارها لن تكون دوما أمرا بديهيا. وعليه من المستصوب أن تبين تقارير الدول الأطراف ليس فقط ما اتُخذ من تدابير، وإنما أيضا الأساس الذي تُعتبر بناء عليه أنها "أنسب" التدابير في ظل الظروف السائدة. بيد أن الحكم النهائي في ما إذا كانت جميع التدابير المناسبة قد اتخذت هو حكم يؤول إلى اللجنة.

5- ومن بين التدابير التي قد تعتبر مناسبة، إضافة إلى التشريع، توفير سبل التظلم القضائي فيما يتعلق بالحقوق التي يمكن، وفقا للنظام القانوني الوطني، اعتبارها حقوقا يمكن الاحتجاج بها أمام المحاكم. فتلاحظ اللجنة، مثلا، أن التمتع بالحقوق المعترف بها، دونما تمييز، يشجّع، في كثير من الأحيان على النحو المناسب، إلى حد ما، من خلال توفير سبل التظلم القضائي أو غيرها من سبل الانتصاف الفعالـة. وفي الواقع، إ ن الدول الأطراف التي هي أيضا أطراف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسي ـ ة ملتزمة بالفعل ( بمقتضى المواد 2 ( الفقرتان 1 و3 ) و3 و 26) من العهد المذكور "بأن تكفل توفر سبيل فعال للتظلم" لأي شخص انتهكت حقوقه أو حرياته ( بما في ذلك حقه في المساواة وعدم التمييز ضده( المعترف بها في العهد المذكور ( المادة 2 ( 3 )( أ )) . وإضافة إلى ذلك، هناك عدد من الأحكام الأخرى في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما فيها المواد 3، و7 ( أ )‘ 1 ‘ ، و8، و 10( 3 ) و 13( 2 )( أ ) ، و ( 3 ) ، و ( 4 ) ، و 15( 3 ) ، يبدو أنها قابلة للتطبيق الفوري من جانب الأجهزة القضائية وغيرها من الأجهزة في كثير من النظم القانونية الوطنية. وأية حجة قائلة بأن الأحكام المبينة هي، بطبيعتها، غير ذاتية التنفيذ، تبدو حجة واهية.

6- وفي الحالات التي اعتُمدت فيها، في شكل تشريعي، سياسات محددة تستهدف بصورة مباشرة إعمال الحقوق المعترف بها في العهد، ترغب اللجنة في أن تحاط علما، في جملة أمور، بما إذا كانت هذه القوانين تنشئ لصالح الأفراد أو الجماعات الذين يرون أن حقوقهم لا يجري إعمالها إعمالا تاما حق إقامة الدعوى. وفي الحالات التي منح فيها اعتراف دستوري لحقوق اقتصادية واجتماعية وثقافية محددة، أو التي تم فيها دمج أحكام العهد دمجا مباشرا في القانون الوطني، ترغب اللجنة في تلقي معلومات عن مدى إمكان اعتبار هذه الحقوق حقوقا يمكن الفصل فيها بالقضاء (أي يمكن الاحتجاج بها أمام المحاكم ) . كما ترغب اللجنة في تلقي معلومات محددة عن أية حالات اعترى فيها الأحكام الدستورية القائمة المتصلة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ضعف أو تغيير كبير.

7- والتدابير الأخرى التي يمكن أيضا اعتبارها "مناسبة" لأغراض المادة 2 ( 1 ) تشمل التدابير الإدارية والمالية والتعليمية والاجتماعية، ولكنها لا تقتصر عليها.

8- وتلاحظ اللجنة أن تعهد الدول الأطراف "بأن تتخذ ... ما يلزم من خطوات ... سالكة إلى ذلك جميع السبل المناسبة، وخصوصا سبيل اعتماد تدابير تشريعية"، لا يتطلب ولا يستبعد استخدام أي شكل معين من أشكال الحكم أو النظم الاقتصادية كوسيلة لتنفيذ الخطوات موضوع البحث، وذلك بشرط واحد هو أن يكون ديمقراطيا وأن يتم بذلك احترام حقوق الإنسان كافة. وعليه، فإن العهد محايد من حيث النظم السياسية والاقتصادية، ولا يمكن وصف مبادئه وصفا دقيقا بأنها تقوم حصرا على ضرورة أو استصواب إقامة نظام اشتراكي أو رأسمالي، أو اقتصاد مختلط أو مخطط مركزيا أو حر، أو على أي نهج معين آخر. وفي هذا الشأن، تؤكد اللجنة مجددا أن الحقوق المعترف بها في العهد قابلة للإعمال في سياق مجموعة متنوعة واسعة من النظم الاقتصادية والسياسية، بشرط واحد، هو أن يعترف النظام موضوع البحث بترابط مجموعتي حقوق الإنسان وبعدم قابليتهما للتجزئة، على نحو ما تؤكده، في جملة أمور، ديباجة العهد، وأن يعكس النظام ذلك. كما تلاحظ اللجنة ما لحقوق الإنسان الأخرى، ولا سيما الحق في التنمية ، من صلة بالموضوع في هذا الشأن.

9- إن الالتزام الرئيسي بتحقيق نتيجة ، الذي تنص عليه المادة 2 ( 1 )، هو اتخاذ خطوات "لضمان التمتع الفعلي التدريجي بالحقوق المعترف بها" في العهد. وعبارة "التمتع التدريجي" تُستخدم في كثير من الأحيان لوصف القصد من هذا التعبير. ويشكل مفهوم التمتع التدريجي اعترافا بأن التمتع الفعلي بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لن يتسنى تحقيقه بوجه عام في فترة قصيرة من الزمن. وبهذا المعنى، يختلف الالتزام اختلافا هاما عن الالتزام الوارد في المادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تجسد التزاما فوريا باحترام وضمان جميع الحقوق ذات الصلة. غير أن كون العهد ينص على التمتع مع مرور الوقت، أو بتعبير آخر تدريجيا ينبغي ألا يساء تفسيره بشكل يفرغ الالتزام من كل مضمون ذي دلالة. فهو، من جهة، أداة ضرورية من أدوات المرونة، تعكس صورة حقائق العالم الحقيقي وما قد يواجهه أي بلد من صعوبات في ضمان التمتع الكامل بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ومن جهة أخرى، يجب قراءة العبارة في ضوء الهدف الكلي للعهد، وفي الواقع، سبب وجوده، وهو وضع التزامات واضحة على عاتق الدول الأطراف فيما يتعلق بالتمتع الكامل بالحقوق موضوع البحث. ومن ثم، يفرض العهد التزاما بالتحرك بأكبر قدر ممكن من السرعة والفعالية نحو هذا الهدف. وعلاوة على ذلك، فإن أية تدابير تراجعية متعمدة في هذا الشأن سوف تتطلب دراسة متأنية للغاية وسوف يلزم تبريرها تبريرا تاما بالإشارة إلى كامل الحقوق التي ينص عليها العهد وفي سياق الاستخدام الكامل لأقصى ما هو متاح من موارد.

10 - واستنادا إلى الخبرة الواسعة التي اكتسبتها اللجنة، وكذلك الهيئة التي سبقتها، خلال فترة دراسة تقارير الدول الأطراف، وهي فترة تزيد على العقد ترى اللجنة أنه يقع على عاتق كل دولة من الدول الأطراف حد أدنى من الالتزام الأساسي بضمان الوفاء، على أقل تقدير، بالمستويات الأساسية الدنيا لكل حق من الحقوق. ومن ثم، وعلى سبيل المثال، فإن الدولة الطرف التي يُحرم فيها أ ي عدد هام من الأفراد من المواد الغذائية الأساسية، أو من الرعاية الصحية الأولية الأساسية، أو من المأوى والمسكن الأساسيين، أو من أشكال التعليم الأساسية، تُعتبر، لأول وهلة، متخلفة عن الوفاء بالتزاماتها بمقتضى العهد. فإذا قُرئ العهد على نحو لا يحدد هذا الالتزام الأساسي الأدنى، يكون قد جُرد إلى حد كبير من سبب وجوده. كذلك يجب ملاحظة أن أي تقدير لما إذا كانت دولة من الدول قد وفت بالتزامها الأساسي الأدنى يجب أن تراعى فيه أيضا قيود الموارد القائمة في البلد المعني. فالمادة 2 ( 1 ) تلزم كل دولة من الدول الأطراف بأن تتخذ ما يلزم من خطوات "بأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة". وكيما تتمكن دولة ما من الدول الأطراف من عزو تخلفها عن الوفاء على الأقل بالتزاماتها الأساسية الدنيا إلى قلة الموارد المتاحة، يجب عليها أن تثبت أنها قد بذلت كل جهد من أجل استخدام كل الموارد التي هي تحت تصرفها في سبيل الوفاء، على سبيل الأولوية، بهذه الالتزامات الدنيا.

11- غير أن اللجنة ترغب في التأكيد على أنه حتى عندما يثبت أن الموارد المتاحة غير كافية، تظل الدولة الطرف ملزمة بالسعي لضمان التمتع، على أوسع نطاق ممكن، بالحقوق ذات الصلة في ظل الظروف السائدة. وعلاوة على ذلك، إن الالتزامات برصد مدى التمتع، أو بالأخص، عدم التمتع، بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وباستنباط استراتيجيات وبرامج لتعزيزها، لا تزول بأي شكل من الأشكال نتيجة لقيود الموارد. وقد سبق أن تناولت اللجنة هذه القضايا في تعليقها العام 1 (1989) .

12 - وبالمثـل، تشدد اللجنة على أنه، حتى في أوقات وجود قيود شديدة على الموارد، سواء بسبب عملية التكيف أو بسبب الانتكاس الاقتصادي أو غير ذلك من العوامل، يمكن، بل يجب، حماية أفراد المجتمع المعرضين للمخاطر باعتماد برامج هادفة منخفضة الكلفة. ودعما لهذا النهج، تحيط اللجنة علما بالتحليل الذي أعدته اليونيسي ـ ف بعنوان Adjustment With a Human Face: Protecting the Vulnerable and Promoting Growth ( 1 ) ( التكيف ذو الوجه الإنساني: حماية المعرضين للمخاطر وتعزيز النمو ) ، والتحليل الذي أعده برنامج الأمم المتحدة ال إ نمائي في تقريره Human Development Report 1990 ( 2 ) ( تقرير التنمية البشرية لعام 1990) ، والتحليل الذي أعده البنك الدولي في World Development Report 1990 ( 3 ) ( تقري ــ ر التنمية العالمية لعام 1990) .

13 - وثمة عنصر أخير للمادة 2 ( 1 ) لا بد من توجيه النظر إليه وهو أن تعهد جميع الدول الأطراف هو "بأن تتخذ، بمفردها وعن طريق المساعدة والتعاون الدوليين، ولا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتقني... خطوات...". وتلاحظ اللجنة أن واضعي العهد أرادوا من عبارة "بأقصى ما تسمح به مواردها المتاحـة" أن تشير في آن واحد إلى الموارد القائمة داخل الدولة وإلى الموارد المتاحة من المجتمع الدولي من خلال التعاون والمساعدة الدوليين. وعلاوة على ذلك، إن الأحكام المحددة الواردة في المواد 11 و 15 و22 و 23 تؤكد كذلك الدور الجوهري لهذا التعاون في تيسير الإعمال الكامل للحقوق ذات الصلة. وفيما يتعلق بالمادة 22، فإن اللجنة قد وجهت النظر بالفعل، في التعليق العام 2 (1990) ، إلى بعض الفرص والمسؤوليات القائمة فيما يتعلق بالتعاون الدولي. كما أن المادة 23 تنص بالتحديد على "توفير مساعدة تقنية"، وكذلك على أنشطة أخرى، بوصفهــا مــن بين الوسائل التي تتيح اتخاذ "التدابير الدولية الرامية إلى كفالة إعمال الحقوق المعترف بها...".

14 - وترغب اللجنة في التأكيد على أن التعاون الدولي من أجل التنمية، وبالتالي، من أجل إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، هو، وفقا للمادتين 55 و 56 من ميثاق الأمم المتحدة، ولمبادئ القانون الدولي الثابتة، ولأحكام العهد ذاته، التزام يقع على عاتق الدول كافة. وهو يقع، بوجــه خــاص، على عاتق الدول التي تستطيع مساعدة غيرها من الدول في هذا الشأن. وتلاحظ اللجنة، على وجه الخصوص، أهمية إعلان الحق في التنمية الذي اعتمدته الجمعية العامة في قرارها 41 / 128 المؤرخ في 4 كانون الأول/ديسمبر 1986 وضرورة أن تراعي الدول الأطراف المراعاة التامة جميع المبادئ المعترف بها في الإعلان المذكور. وتؤكد اللجنة أنه، في غياب برنامج نشط للمساعدة والتعاون الدوليين من جانب جميع الدول التي تستطيع الاضطلاع بمثل هذا البرنامج، سيظل الإعمال التام للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في كثير من البلدان طموحاً لم يتحقق. وفي هذا الشأن، تشير اللجنة أيضا إلى ما ورد في تعليقها العام 2 (1990) .

الحواشي

( 1 )G.A. Cornia, R. Jolly and F. Stewart, eds., Oxford, Clarendon Press, 1987.

( 2 )Oxford, Oxford University Press, 1990.

( 3 )Oxford, Oxford University Press, 1990.

الدورة السادسة ( 1991 ) *

التعليق العام رقم 4

الحق في السكن الملائم ( المادة 11 ( 1 ) من العهد )

1- بموجب المادة 11 ( 1 ) من العهد، "تقر الدول الأطراف بحق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته، يوفر ما يفي بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى، وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية". فإن حق الإنسان في السكن الملائم، الناتج هكذا عن الحق في مستوى معيشي كاف، يتسم بأهمية أساسية بالنسبة إلى التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

2- وقد استطاعت اللجنة أن تجمع قدرا كبيرا من المعلومات المتصلة بهذا الحق. فمنذ عام 1979 ، نظرت اللجنة، والهيئات السابقة لها، في 75 تقريرا تعالج الحق في السكن الملائم. كما خصصت اللجنة يوما من المناقشة العام ـــ ة لهذه المسألة في كل من دورتيها الثالثة ( انظــر E/1989/22، الفقـــرة 312) والرابع ـــ ة (E/1990/23، الفقرات 281 - 285) . يضاف إلى ذلك أن اللجنة قد أحاطت علما بعناية بالمعلومات التي تمخضت عنها السنة الدولية ل إ يواء المشردين (1987) ، بما في ذلك الاستراتيجية العالمية للمأوى حتى عام 2000 التي اعتمدتها الجمعية العامة في قرارها 42 /191 المؤرخ في 11 كانون الأول/ديسمبر 1987 ( 1 ) . كما استعرضت اللجنة التقارير ذات الصلة وغيرها من وثائق لجنة حقوق الإنسان واللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات ( 2 ) .

3 - وبالرغم من أن هناك مجموعة متنوعة واسعة من الصكوك الدولية التي تعالج مختلف أبعاد الحق في السكن الملائم ( 3 ) ، فإن المادة 11 ( 1 ) من العهد تمثل الحكم الأشمل ولربما الأهم من الأحكام ذات الصلة.

4- وعلى الرغم من قيام المجتمع الدولي على نحو متكرر ب إ عادة تأكيد أهمية الاحترام التام للحق في السكن الملائم، فإنه لا تزال هناك فجوة واسعة على نحو مقلق بين المعايير المحددة في المادة 11 ( 1 ) من العهد والحالة السائدة في الكثير من أنحاء العالم. وفي حين أن المشاكل كثيرا ما تكون حادة بصفة خاصة في بعض البلدان النامية التي تواجه تقييدات كبيرة للموارد وغير ذلك من القيود، فإن اللجنة تلاحظ أن مشاكل ذات شأن متمثلة في انعدام المأوى وعدم كفاية السكن توجد أيضا في بعض المجتمعات الأكثر تقدما من الناحية الاقتصادية. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن هناك على نطاق العالم أكثر من 100 مليون شخص يفتقرون إلى المأوى وأكثر من مليار شخص يعيشون في مساكن غير ملائمة ( 4 ) . وليس هناك ما يدل على أن هذا العدد آخذ في التناقص. ويبدو واضحا أنه ما من دولة من الدول الأطراف إلا وتعاني مشاكل هامة من نوع أو آخر فيما يتعلق بالحق في السكن.

ـــــــــــــــــ

* وارد في الوثيقة E/1992/23.

5- وفي بعض الحالات، تضمنت تقارير الدول الأطراف، التي نظرت فيها اللجنة، اعترافا بالصعوبات المواجهة في ضمان الحق في المسكن الملائم واشتملت على وصف لهذه الصعوبات. إلا أن المعلومات المقدمة لم تكن في الغالب كافية لتمكين اللجنة من الحصول على صورة كافية للحالة السائدة في الدولة المعنية. ولذلك، فإن هذا التعليق العام يرمي إلى تحديد بعض المسائل الرئيسية التي تعتبرها اللجنة مهمة فيما يتعلق بهذا الحق.

6- إن الحق في المسكن الملائم ينطبق على جميع الناس. وفي حين أن ال إ شارة إلى "له ولأسرته" تعبر عن افتراضات فيما يتعلق بأدوار الجنسين وأنماط النشاط الاقتصادي التي كانت مقبولة عموما في عام 1966 عندما تم اعتماد العهد، فإنه لا يمكن قراءة هذه العبارة اليوم باعتبارها تعني فرض أي قيود على انطباق الحق على أفراد أو على أسر معيشية تعيلها نساء أو على جماعات أخرى من هذا القبيل. وهكذا، فإن فكرة "الأسرة" يجب فهمها بالمعنى الواسع. ويضاف إلى ذلك أن من حق الأفراد، وكذلك الأسر، الحصول على مسكن ملائم بغض النظر عن السن أو الوضع الاقتصادي أو الانتساب إلى جماعة أو غيرها أو المركز الاجتماعي وعوامل أخرى من هذا القبيل. وبصفة خاصة، يجب ألا يخضع التمتع بهذا الحق، وفقا للمادة 2 ( 2 ) من العهد، لأي شكل من أشكال التمييز.

7- وفي رأي اللجنة أن الحق في السكن ينبغي ألا يفسر تفسيرا ضيقا أو تقييديا يجعله مساويا، على سبيل المثال للمأوى الموفر للمرء بمجرد وجود سقف فوق رأسه، أو يعتبر المأوى على وجه الحصر سلعة. بل ينبغي النظر إلى هذا الحق باعتباره حق المرء في أن يعيش في مكان ما في أمن وسلام وكرامة. وهذا مناسب لسببين على الأقل. ففي المقام الأول، يعتبر الحق في السكن مرتبطا ارتباطا تاما بسائر حقوق الإنسان وبالمبادئ الأساسية التي يقوم عليها العهد. وهكذا، فإن "الكرامة المتأصلة في شخص الإنسان" التي يقال إن الحقوق المبينة في العهد مستمدة منها تقتضي أن يُفسر مصطلح "السكن" تفسيرا يأخذ في الحسبان مجموعة متنوعة من الاعتبارات الأخرى، وبدرجة أهم جدا، أن يُكفل الحق في السكن لجميع الناس بصرف النظر عن الدخل، أو إمكانية حيازة موارد اقتصادية. ثانيا، يجب أن تُقرأ الإشارة الواردة في المادة 11 ( 1 ) باعتبارها إشارة لا إلى السكن فحسب وإنما إلى السكن الملائم. وكما أعلنت لجنة المستوطنات البشرية وكذلك الاستراتيجية العالمية للمأوى حتى عام 2000 : "المأوى الملائم يعني... التمتع بالدرجة الملائمة من الخصوصية، والمساحة الكافية، والأمان الكافي، والإنارة والتهوية الكافيتين، والهيكل الأساسي الملائم، والموقع الملائم بالنسبة إلى أمكنة العمل والمرافق الأساسية - وكل ذلك بتكاليف معقولة".

8- وهكذا، فإن مفهوم الكفاية يتسم بمغزى خاص فيما يتعلق بالحق في السكن إذ إنه يساعد على ابراز عدد من العوامل، التي يجب أخذها في الاعتبار عند تحديد ما إذا كان يمكن النظر إلى أشكال معينة من أشكال المأوى باعتبارها تشكل "سكنا ملائما" لأغراض العهد. وفي حين أن الكفاية تحددها جزئيا عوامل اجتماعية واقتصادية وثقافية ومناخية و إ يكولوجية وغير ذلك من العوامل، فإن اللجنة تعتقد أن من الممكن مع ذلك تحديد بعض جوانب هذا الحق التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار لهذه الغاية في أي سياق معين. وهذه الجوانب تشمل ما يلي:

( أ ) الضمان القانوني لشغل المسكن : إ ن شغل المسكن يتخذ أشكالا مختلفة منها ال إ يجار ( العام والخاص ) ، وال إ سكان التعاوني، وشغل المسكن من قبل مالكه، وال إ سكان في حالات الطوارئ، والاستيطان غير الرسمي، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي أو العقارات. وبصرف النظر عن نوع شغل المسكن، ينبغي أن يتمتع كل شخص بدرجة من الأمن في شغل المسكن تكفل له الحماية القانونية من الإخلاء بال إ كراه، ومن المضايقة، وغير ذلك من التهديدات. ولذلك، ينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير فورية ترمي إلى توفير الضمان القانوني لشغل المسكن بالنسبة إلى الأشخاص والأسر الذين يفتقرون حاليا إلى هذه الحماية، وذلك من خلال تشاور حقيقي مع الأشخاص والجماعات المتأثرة؛

( ب ) توفير الخدمات والمواد والمرافق والهياكل الأساسية : إن المسكن الملائم يجب أن تتوفر له بعض المرافق الأساسية اللازمة للصحة والأمن والراحة والتغذية. وينبغي أن تتاح لجميع المستفيدين من الحق في السكن الملائم إ مكانية الحصول بشكل مستمر على الموارد الطبيعية والعامة ومياه الشرب النظيفة، والطاقة لأغراض الطهي والتدفئة والإضاءة، ومرافق ال إ صحاح والغسل، ووسائل تخزين الأغذية، والتخلص من النفايات، وتصريف المياه، وخدمات الطوارئ؛

( ج ) القدرة على تحمل الكلفة : إن التكاليف المالية الشخصية أو الأسرية المرتبطة بالسكن ينبغي أن تكون ذات مستوى يكفل عدم تهديد إحراز وتلبية الاحتياجات الأساسية الأخرى أو الانتقاص منها. وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ خطوات لضمان أن تكون النسبة المئوية للتكاليف المتصلة بالسكن متناسبة، بصورة عامة، مع مستويات الدخل. وينبغي للدول الأطراف تقديم إ عانات سكن لأولئك الذين لا يستطيعون الحصول على مساكن يمكنهم تحمل كلفتها، فضلا عن تحديد أشكال ومستويات تمويل ال إ سكان التي تعبر بصورة كافية عن الاحتياجات للسكن. ووفقا لمبدأ مراعاة القدرة على تحمل التكاليف، ينبغي حماية مستأجري المساكن من مستويات ال إ يجار أو زيادات الإيجار المرتفعة على نحو غير معقول، وذلك من خلال اعتماد وسائل مناسبة. وفي المجتمعات التي تشكل فيها المواد الطبيعية المصادر الرئيسية لمواد البناء اللازمة لتشييد المساكن، ينبغي للدول الأطراف اتخاذ خطوات لضمان توفر مثل هذه المواد؛

( د ) الصلاحية للسكن : إن المسكن الملائم يجب أن يكون صالحا للسكن من حيث توفير المساحة الكافية لساكنيه وحمايتهم من البرد والرطوبة والحر والمطر والريح أو غير ذلك من العوامل التي تهدد الصحة، ومن المخاطر البنيوية وناقلات الأمراض. كما يجب ضمان السلامة الجسدية لشاغلي المساكن. وتحث اللجنة الدول الأطراف على أن تطبق بصورة شاملة "المبادئ الصحية للسكن" ( 5 ) التي أعدتها منظمة الصحة العالمية والتي تعتبر أن السكن يشكل العامل البيئي المرتبط على نحو أكثر تواترا بالحالات المسببة للأمراض في تحليلات الوبائيات؛ أي أن السكن وظروف المعيشة غير الملائمة والمعيبة تكون بصورة دائمة مرتبطة بارتفاع معدلات الوفيات والإصابة بالأمراض؛

(ه‍) إ تاحة إ مكانية الحصول على السكن : إن إ مكانية الحصول على سكن ملائم يجب أن تكون متاحة لأولئك الذين يحق لهم الاستفادة منها. ويجب أن تتاح للجماعات المحرومة إ مكانية الاستفادة بصورة كاملة ومستمرة من موارد السكن الملائم. وهكذا يجب ضمان إيلاء درجة معينة من الأولوية في مجال الإسكان للجماعات المحرومة مثل الأشخاص المسنين والأطفال والمعوقين جسديا والمصابين بأمراض لا شفاء منها والمصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب والأشخاص الذين يعانون من مشاكل طبية مستمرة والمرضى عقليا وضحايا الكوارث الطبيعية والأشخاص الذين يعيشون في مناطق معرضة للكوارث وغيرهم من الجماعات. وينبغي لقوانين وسياسات الإسكان أن تأخذ في الاعتبار الكامل الاحتياجات السكنية الخاصة لهذه الجماعات. وفي العديد من الدول الأطراف، ينبغي أن يكون من الأهداف الرئيسية للسياسة العامة زيادة إ مكانية الحصول على الأراضي لصالح قطاعات المجتمع الفقيرة أو التي لا تمتلك أية أراض. وينبغي تحديد التزامات حكومية واضحة ترمي إلى تأكيد حق جميع الناس في الحصول على مكان آمن يعيشون فيه بسلام وكرامة، بما في ذلك الحصول على الأرض كحق من الحقوق؛

( و ) الموقع : إ ن السكن الملائم يجب أن يكون في موقع يتيح إ مكانية الاستفادة من خيارات العمل وخدمات الرعاية الصحية والمدارس ومراكز رعاية الأطفال وغير ذلك من المرافق الاجتماعية. وهذا ينطبق على السواء في المدن الكبيرة وفي المناطق الريفية حيث يمكن للتكاليف، من حيث الوقت والمال، التي تترتب على التنقل بين المسكن وموقع العمل أن تفرض ضغوطا مفرطة على ميزانيات الأسر الفقيرة. وبالمثل، فان المساكن ينبغي أن لا تبنى في مواقع ملوثة أو في مواقع قريبة جدا من مصادر التلوث التي تهدد حق السكان في الصحة؛

( ز ) السكن الملائم من الناحية الثقافية : إن الطريقة التي يتم بها بناء المساكن ومواد البناء المستخدمة والسياسات الداعمة لها يجب أن تتيح إمكانية التعبير على نحو مناسب عن الهوية الثقافية والتنوع في السكن. وينبغي للأنشطة الموجهة نحو التطوير أو التحديث في قطاع ال إ سكان أن تكفل عدم التضحية بالأبعاد الثقافية لل إ سكان، وتوفير المعدات التكنولوجية الحديثة أيضا، في جملة أمور، عند الاقتضاء.

9- وكما لوحظ أعلاه، فإن الحق في السكن الملائم لا يمكن أن ينظر إليه بمعزل عن سائر حقوق الإنسان المبينة في العهدين الدولي ـ ين الخاصين بحقوق الإنسان وغيرهما من الصكوك الدولية المنطبقة. وقد سبقت ال إ شارة في هذا الخصوص إلى مفه ـ وم كرامة الإنسان ومبدأ عدم التمييز. ويضاف إلى ذلك أن التمتع الكامل بسائر الحقوق - مثل الحق في حرية التعبير والحق في حرية تكوين الجمعيات ( مثل رابطات المستأجرين وغير ذلك من الجماعات المحلية ) ، وحق الشخص في أن يختار بحرية إ قامته والحق في المشاركة في اتخاذ القرارات العامة - هو أمر لا غنى عنه إذا ما أريد إعمال الحق في السكن الملائم والمحافظة عليه لصالح جميع الفئات في المجتمع. وبالمثل، فان حق الفرد في ألا يخضع لأي تدخل تعسفي أو غير مشروع في خصوصياته أو خصوصيات أسرته أو منزله أو مراسلاته يشكل بعدا بالغ الأهمية في تعريف الحق في السكن الملائم.

10 - وبصرف النظر عن حالة التنمية لأي من البلدان، فإن هناك خطوات معينة يجب اتخاذها على الفور. وكما هو مسلم به في الاستراتيجية العالمية للمأوى وفي غيرها من التحليلات الدولية، فان العديد من التدابير اللازمة لتعزيز الحق في السكن لا تتطلب سوى امتناع الحكومات عن انتهاج ممارسات معينة والتزامها بتيسير قيام الجماعات المتأثرة بمساعدة نفسها بنفسها. وبقدر ما تعتبر أي خطوات كهذه متجاوزة الموارد القصوى المتاحة لدولة من الدول الأطراف، يكون من المناسب تقديم طلب في أقرب وقت ممكن للحصول على التعاون الدولي وفقا للمواد 11 ( 1 ) و22 و 23 من العهد، وإبلاغ اللجنة بذلك.

11- وينبغي للدول الأطراف أن تولي الأولوية الواجبة لتلك الجماعات من المجتمع التي تعيش في أحوال غير مؤاتية بأن توليها الاعتبار بوجه خاص. وينبغي، في هذه الحالة، ألا توضع السياسات والتشريعات بحيث تفيد تلك الجماعات من المجتمع المحظوظة بالفعل على حساب الجماعات الأخرى. وتدرك اللجنة أن هناك عوامل خارجية يمكن أن تؤثر على الحق في التحسين المستمر لأحوال المعيشة، وأن الأحوال المعيشية ال إ جمالية في العديد من الدول الأط ـ راف ق ـ د تردّت خلال الثمانين ـ ات. ومع ذلك، وكما لاحظت اللجنة في تعليقها العام رقم 2 (1990) (E/1990/23، المرفق الثالث ) ، تظل الالتزامات المبينة في العهد واجبة التطبيق ولربما تتسم بقدر أكبر من الأهمية خلال أوقات الانكماش الاقتصادي، وذلك بالرغم من المشاكل الناجمة عن عوامل خارجية. ولذلك، يبدو للجنة أن حدوث تردٍ عام في الأحوال المعيشية والسكنية، يمكن عزوه مباشرة إلى سياسات الدول الأطراف وقراراتها التشريعية، وفي غياب أية تدابير تعويضية تصحب ذلك، إنما يتعارض مع الالتزامات المحددة في العهد.

12- و في حين أن أنسب وسيلة لتحقيق الإعمال الكامل للحق في السكن الملائم لا بد أن تتفاوت تفاوتا كبيرا بين دولة وأخرى من الدول الأطراف، فإن العهد يتطلب على نحو واضح أن تتخذ كل دولة من الدول الأطراف ما يلزم من الخطوات لهذه الغاية. وهذا يتطلب على نحو ثابت تقريبا اعتماد استراتيجية إسكان وطنية تعرّف، حسبما هو مذكور في الفقرة 32 من الاستراتيجية العالمية للمأوى، "الأهداف اللازمة لتهيئة ظروف ال إ يواء، وتحدد الموارد المتاحة للوفاء بهذه الأهداف، وطريقة استخدام هذه الموارد بصورة مجدية إلى أقصى حد بالقياس إلى التكاليف، وتحدد المسؤوليات وال إ طار الزمني لتنفيذ التدابير اللازمة". ولأسباب تتعلق بانطباق الاستراتيجية وفعاليتها، وكذلك من أجل ضمان احترام سائر حقوق الإنسان، ينبغي لهذه الاستراتيجية أن تعكس استشارة ومشاركة جميع المعنيين بالأمر، بمن فيهم الأشخاص الذين لا مأوى لهم والذين يفتقرون إلى السكن الملائم بال إ ضافة إلى ممثليهم. وعلاوة على ذلك، ينبغي اتخاذ الخطوات التي تضمن التنسيق بين الوزارات والسلطات ال إ قليمية والمحلية بغية التوفيق بين السياسات ذات الصلة ( في الاقتصاد والزراعة والبيئة والطاقة الخ. ) والالتزامات المنصوص عليها في المادة 11 من العهد.

13 - إن الرصد الفعال للحالة فيما يتعلق بال إ سكان يمثل التزاما آخر ذا أثر فوري. ولكي تقوم دولة من الدول الأطراف بالوفاء بالتزاماتها بموجب المادة 11 ( 1 ) ، لا بد لها من أن تثبت، في جملة أمور، أنها اتخذت كل الخطوات اللازمة، إما بمفردها أو على أساس التعاون الدولي، للتحقق من المدى الكامل لانعدام المأوى وعدم ملاءمة السكن في نطاق ولايتها. وفي هذا الخصوص، فإن المبادئ التوجيهية العامة، المنقحة بشأن شكل ومضمون التقارير، التي اعتمدتها اللجنة (E/C.12/1991/1) تشدد على الحاجة إلى "تقديم معلومات مفصلة عن تلك الجماعات داخل المجتمع التي تعتبر ضعيفة ومحرومة فيما يتعلق بال إ سكان". وهذه الجماعات تشمل بصفة خاصة الأشخاص والأسر الذين لا مأوى لهم، وأولئك الذين يعيشون في مساكن غير ملائمة دون أن تتيسر لهم إ مكانية الاستفادة من المرافق الأساسية، وأولئك الذين يعيشون في مستوطنات "غير مشروعة"، وأولئك الذين يخضعون ل إ خلاء المساكن بال إ كراه، والجماعات المنخفضة الدخل.

14 - إن التدابير الرامية إلى وفاء دولة من الدول الأطراف بالتزاماتها فيما يتعلق بالحق في السكن الملائم يمكن أن تعكس أي خليط من التدابير التي تعتبر مناسبة والتي تتخذ في القطاعين العام والخاص. وفي حين أن التمويل العام لل إ سكان في بعض الدول يمكن أن ينفق على أجدى نحو على البناء المباشر للمساكن الجديدة، ففي معظم الحالات، دلت التجربة على عدم قدرة الحكومات على التغطية الكاملة لحالات العجز في مجال ال إ سكان من خلال المساكن المبنية بأموال عامة. ولذلك، ينبغي تشجيع قيام الدول بتعزيز "الاسترات ي جيات التمكينية" على أن يقترن ذلك بتعهد كامل بالوفاء بالالتزامات المتعلقة بالحق في السكن الملائم. ويتمثل هذا الالتزام أساسا في إثبات كون التدابير المتخذة كافية في مجملها لإعمال هذا الحق لصالح كل فرد في أقصر مدة ممكنة وفقا للموارد القصوى المتاحة.

15 - إن العديد من التدابير التي سيلزم اتخاذها سيتطلب إجراء تخصيصات للموارد واتخاذ مبادرات من النوع العام في مجال السياسة العامة. إلا أنه ينبغي عدم التقليل من دور التدابير التشريعية وال إ دارية الرسمية في هذا السياق. وقد وجهت الاستراتيجية العالمية للمأوى ( الفقرتان 66-76 ) الانتباه إلى أنواع التدابير التي يمكن اتخاذها في هذا الخصوص وإلى أهميتها.

16 - والحق في السكن الملائم محمي من الناحية الدستورية في بعض الدول. واللجنة في هذه الحالات تهتم اهتماما خاصا بالاطلاع على الأهمية القانونية والعملية لاتباع هذا النهج. ولذلك، ينبغي تقديم تفاصيل عن الحالات المحددة والسبل الأخرى التي ثبتت فيها فائدة هذه الحماية.

17 - وتعتبر اللجنة أن العديد من العناصر المكونة للحق في السكن الملائم تتفق على الأقل مع الحكم المتعلق بتوفير سبل الانتصاف المحلية. وتبعا للنظام القانوني، يمكن لهذه المجالات أن تشتمل ولكنها لا تقتص ـ ر عل ــ ى: ( أ ) الطعون القانونية التي ترمي إلى منع العمليات المخطط لها فيما يتصل ب إ خلاء المساكن أو هدمها، وذلك من خلال أوامر زاجرة تصدر عن المحاكم؛ ( ب ) ال إ جراءات القانونية الرامية إلى دفع التعويضات بعد إ خلاء المساكن بصورة غير مشروعة؛ ( ج ) الشكاوى ضد ال إ جراءات غير المشروعة التي يقوم بها أو يدعمها أصحاب المساكن ( العامة أو الخاصة ) فيما يتعلق بمستويات ال إ يجار وصيانة المساكـن والتمييـز العنصـري أو غيـره مـن أشكال التمييز؛ ( د ) المزاعم المتعلقة بأي شكل من أشكال التمييز في تخصيص وتوفير المساكن؛ و (ه‍) الشكاوى ضد أصحاب المساكـن فيما يتعلق بأحوال السكن غير الصحية أو غير الملائمة. وقد يكون من المناسب أيضا في بعض النظم القانونية بحث إ مكانية تيسير إقامة الدعاوى الجماعية في الحالات التي تنطوي على ارتفاع كبير في مستويات انعدام المأوى.

18 - وفي هذا الخصوص، تعتبر اللجنة أن حالات إ خلاء المساكن بال إ كراه تتعارض للوهلة الأولى مع مقتضيات العهد ولا يمكن أن تكون مبررة إلا في بعض الظروف الاستثنائية جدا ووفقا لمبادئ القانون الدولي ذات الصلة.

19 - وأخيرا، فإن المادة 11 ( 1 ) تختتم بالتزام الدول الأطراف بالاعتراف "بالأهمية الأساسية للتعاون الدولي القائم على الارتضاء الحر". ومن الناحية التقليدية فإن نسبة تقل عن 5 في المائة من جميع المساعدات الدولية قد وجهت نحو ال إ سكان أو المستوطنات البشرية وكثيرا ما تكون الطريقة التي يتم بها تقديم هذا التمويل قاصرة عن تقديم أية مساهمة ذات شأن في معالجة الاحتياجات السكنية للجماعات المحرومة. وينبغي للدول الأطراف، المتلقية والمقدمة للمساعدة على السواء، أن تكفـل تخصيص نسبة كبيرة من التمويل لأغراض تهيئة الظروف المفضية إلى توفير السكن الملائم لعدد أكبر من الأشخاص. وينبغي للمؤسسات المالية الدولية التي تشجع تدابير التكيف الهيكلي ضمان ألا تؤدي هذه التدابير إلى الانتقاص من التمتع بالحق في السكن الملائم. وينبغي للدول الأطراف، عند التفكير في طلب التعاون المالي الدولي، أن تسعى إلى تحديد المجالات الوثيقة الصلة بالحق في السكن الملائم والتي يكون فيها للتمويل الخارجي الأثر الأكبر. وينبغي لهذه الطلبات أن تأخذ في كامل الاعتبار احتياجات وآراء الجماعات المتأثرة.

الحواشي

( 1 ) الوثائق الرسمية للجمعي ــ ة العامة، ال ـــ دورة الثالث ــ ة والأربعون، الملحق رقم 8، اضافة A/43/8/Add.1)).

( 2 ) قرارا لجنة حقوق الإنسان 1986 / 36 و 1987 /22، وتقرير ا السيد دانيلو تورك، المقرر الخاص للجنة الفرعية (E/CN.4/Sub.2/1990/19، الفقرات 108 - 120 ؛ E/CN.4/Sub.2/1991/17، الفقرات 137 - 139) ، وانظر أيضا قرار اللجنة الفرعية 1991/ 26 .

( 3 ) انظر على سبيل المثال المادة 52 ( 1 ) من ال إ علان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 5 (ه‍) `3` من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والمادة 41 ( 2 ) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والمادة 27( 3 ) من اتفاقية حقوق الطفل والمادة 10 من إعلان التقدم الاجتماعي والتنميــة والفــرع الثالث ( 8 ) من إعلان فانكوف ــ ر للمستوطن ـ ات البشرية، 1976 ( Report of Habitat: United

Nations Conference on Human Settlements ). ( منشورات الأمم المتحدة، رقم المبيع E.76.IV.7 والتصويب ) ، الفصل الأول ] والمادة 8 ( 1 ) من إعلان الحق في التنمية، وتوصية منظمة العمل الدولية بشأن إسكان العمال، 1961 ( رقم 115) .

( 4 ) انظر الحاشية 1 أعلاه.

( 5 ) جنيف، منظمة الصحة العالمية، 1990 .

الدورة الحادية عشرة (1994) *

التعليق العام رقم 5

المعوقون

1- كثيرا ما أكد المجتمع الدولي الأهمية الرئيسية للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فيما يتعلق بحقوق الإنسان للمعوقين ( 1 ) . وهكذا انتهى الاستعراض الذي أجراه الأمين العام في عام 1992 لتنفيذ برنامج العمل العالمي المتعلق بالمعوقين وعقد الأمم المتحدة للمعوقين إلى أن "العجز يرتبط ارتباطا وثيقا بالعوامل الاقتصادية والاجتماعية" وأن "أحوال المعيشة في أجزاء كبيرة من العالم سيئة إلى درجة أن توفير الاحتياجات الأساسية للجميع - من أغذية وماء ومأوى ووقاية صحية وتعليم - يجب أن تشكل حجر الزاوية للبرامج الوطنية" ( 2 ) . وحتى في البلدان التي فيها مستوى المعيشة مرتفع نسبيا، كثيرا ما يُحرَم المعوقون من فرصة التمتع بكامل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المعترف بها في العهد.

2- وكان هناك طلب صريح موجه إلى لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإلى الفريق العامل الذي سبقها، من كل من الجمعية العامة ( 3 ) 0 ولجنة حقوق الإنسان ( 4 ) ، لرصد امتثال الدول الأطراف في العهد لالتزامها بضمان تمتع المعوقين تمتعا كاملا بالحقوق ذات الصلة. ولكن تجربة اللجنة حتى اليوم تبين أن الدول الأطراف لم توجه إلا اهتماما قليلا جدا لهذه المسألة في تقاريرها. ويتفق هذا فيما يبدو مع استنتاج الأمين العام بأن "معظم الحكومات لا تزال تفتقر إلى التدابير المتسقة الحاسمة التي من شأنها أن تحسّن بشكل فعال حالة" المعوقين ( 5 ) . ولهذا، من المناسب استعراض وتأكيد بعض طرق نشوء قضايا متعلقة بالمعوقين في صلتها بالالتزامات الواردة في العهد.

3- ليس هناك حتى الآن تعريف مقبول دوليا لكلمة "عجز" ولكن، يكفي لل أ غراض الحالية الاعتماد على الأسلوب الذي اتُبع في القواعد الموحدة لعام 1993 والتي جاء فيها:

"يلخص مصطلح "العجز" عددا كبيرا من أوجه التقصير الوظيفي المختلفة التي تحدث لدى أية مجموعة من السك ــ ان ... . وقد يعاق الناس باعتلال بدني أو ذهني أو حسي، أو بسبب أحوال طبية ما أو مرض ع ـ قلي ما. وهذه الاعتلالات أو الأحوال أو الأمراض يمكن أن تكون، بطبيعتها، دائمة أو مؤقت ــ ة" ( 6 ) .

ــــــــــــــــ

* وارد في الوثيقةE/1995/22.

4- ووفقا للأسلوب الذي اتُبع في القواعد الموحدة، يستخدم هذا التعليق العام كلمة "المعوقين" بدلا من عبارة "ذوي العاهات" السابقة. فقد قيل إن هذه العبارة الأخيرة يمكن أن تفسّر خطأ بأنها تعني أن قدرة الفرد على العمل كإنسان هي التي أُعيقت.

5- ولا يشير العهد صراحة إلى المعوقين. ومع ذلك، فإن ال إ علان العالمي لحقوق الإنسان يعترف بأن جميع الناس ولدوا أحرارا ومتساوين في الكرامة وفي الحقوق، ولما كانت أحكام العهد تنطبق بالكامل على جميع أفراد المجتمع، فمن الواضح أن المعوقين لهم بوضوح الحق في كامل مجموعة الحقوق المعترف بها في العهد. وبال إ ضافة إلى ذلك، وبقدر ما تكون المعاملة الخاصة ضرورية، يكون على الدول الأطراف أن تتخذ التدابير المناسبة، في أقصى حدود مواردها المتاحة، لتمكين هؤلاء الأشخاص من محاولة التغلب على أي عوامل سلبية ترجع إلى عجزهم وتعوق تمتعهم بالحقوق المنصوص عليها في العهد. كما أن الشرط الوارد في المادة 2 ( 2 ) من العهد، والذي "يجعل ممارسة الحقوق المنصوص عليها في هذا العهد بريئة من أي تمييز" يستند إلى أسباب معينة مذكورة "أو غير ذلك من الأسباب"، ينطبق بوضوح على التمييز بسبب العجز.

6- ولعل غياب حكم صريح متعلق بالعجز في العهد يرجع إلى عدم الوعي بأهمية تناول هذه المسألة بطريقة صريحة، لا ضمنية فقط، أثناء صياغة العهد قبل أكثر من ربع قرن مضى. ولكن صكوكاً دولية أحدث عهداً لحقوق الإنسان تناولت هذه المسألة على وجه التحديد. وهي تشتمل على اتفاقية حقوق الطفل ( المادة 23) ، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب ( المادة 18( 4 )) ، والبروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ( المادة 13) . وعلى ذلك، فقد أصبح من المقبول على نطاق واسع جدا في الوقت الحاضر ضرورة حماية حقوق الإنسان للمعوقين وتعزيزها بالقوانين والسياسات والبرامج العامة إلى جانب قوانين وسياسات وبرامج توضع لهذا الغرض خصيصا.

7- ووفقا لهذا الأسلوب، أكد المجتمع الدولي، في الصكوك التالية، التزامه بضمان مجموعة حقوق الإنسان بالكامل للمعوقين: ( أ ) برنامج العمل العالمي المتعلق بالمعوقين الذي ينص على إطار للسياسة العامة يهدف إلى "اتخاذ التدابير الفعالة للوقاية من العجز، وإعادة التأهيل، وتحقيق هدفي "المشاركة الكاملة [ من جانب المعوقين ] في الحياة الاجتماعية والتنمية، وتحقيق "المساواة" ( 7 ) ؛ ( ب ) المبادئ التوجيهية لإنشاء وتطوير لجان التنسيق الوطنية أو الهيئات المماثلة المعنية بالعجز، التي اعتمدت في عام 1990 ( 8 ) ؛ ( ج ) مبادئ حماية الأشخاص المصابين بمرض عقلي وتحسين العناية بالصحة العقلية، التي اعتمدت في عام 1991 ( 9 ) ؛ ( د ) القواعد الموحدة بشأن تحقيق تكافؤ الفرص للمعوقين ( المشار إليها فيما بعد باسم "القواعد الموحدة" ) ، المعتمدة في عام 1993 والتي تهدف إلى أن يكون لجميع الأشخاص المعوقين "امكانية ممارسة ما يمارسه غيرهم من حقوق والتزامات" (10) . وللقواعد الموحدة أهمية رئيسية، وهي تعتبر مرجعا إ رشاديا قيّما بوجه خاص في التعرف، على نحو أدق، على التزامات الدول الأطراف في هذا المجال بموجب العهد.

1 - الالتزامات العامة على الدول الأطراف

8- قدّرت الأمم المتحدة أن هناك أكثر من 500 مليون معوق في العالم اليوم. ويعيش 80 في المائة من هؤلاء في المناطق الريفية في البلدان النامية. والمقدّر أن 70 في المائة من المجموع لا يستطيعون الحصول على الخدمات التي يحتاجون إليها أو يحصلون على قدر محدود منها فقط. ولهذا، فإن تحدي تحسين حالة المعوقين له اتصال مباشر بكل دولة طرف في العهد. وستختلف الأساليب التي ستُختار لتعزيز الإعمال الكامل للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الجماعة بالضرورة اختلافا كبيرا بين بلد وآخر، ولكن ليس هناك بلد واحد لا يحتاج إلى بذل جهد رئيسي في السياسات والبرامج لهذا الغرض ( 11 ) .

9- ولا شك في أن الالتزام الواقع على عاتق الدول الأطراف في العهد بالعمل على تعزيز الإعمال التدريجي للحقوق ذات الصلة إلى أقصى ما تسمح به الموارد المتاحة لها يتطلب بوضوح من الحكومات أن تفعل أكثر بكثير من مجرد الامتناع عن اتخاذ تدابير قد يكون لها أ ثر سلبي على المعوقين. فالالتزام في حالة هذه الجماعة الضعيفة والمحرومة هو اتخاذ إ جراء إ يجابي لتقليل نواحي النقص الهيكلية ولمنح معاملة تفضيلية مناسبة للمعوقين من أجل بلوغ هدفي المشاركة الكاملة والمساواة داخل المجتمع لجميع المعوقين. ويعني ذلك في كل الحالات تقريبا ضرورة تخصيص موارد إ ضافية لهذا الغرض واتخاذ مجموعة واسعة من التدابير التي توضع على وجه الخصوص لتحقيق هذا الغرض.

10 - وقد جاء في تقرير للأمين العام أن التطورات التي حدثت في العقد الأخير في البلدان المتقدمة والبلدان النامية على السواء لم تكن مواتية بوجه خاص من منظور المعوقين:

"... فالتدهور الاقتصادي والاجتماعي الجاري، وما يصحبه من انخفاض في معدلات النمو، وارتفاع في معدلات البطالة، وتقليل ال إ نفاق العام، وبرامج التكييف الهيكلي، والتحول إلى القطاع الخاص، كلها قد أثرت تأثيرا سلبيا في البرامج والخدمات ... وإذا ما استمرت الاتجاهات السلبية الحالية، يزداد خطر إ قصاء [ المعوقين ] إلى هامش المجتمع حيث يعتمدون على الدعم المخصص لهم في أحوال متفرقة" (12) .

وقد سبق للجنة أن لاحظت ( التعليق العام رقم 3 ( الدورة الخامسة، 1990) ، الفقرة 12) أن واجب الدول الأطراف في حماية أفراد مجتمعاتها المعرضين للمخاطر تتزايد أهميته، بدلا من أن تتناقص، في أوقات وجود قيود شديدة على الموارد.

11- ونظرا لتزايد اتجاه الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى اتباع سياسات مبنية على أساس السوق، يكون من المناسب في هذا السياق تأكيد بعض جوانب التزامات الدول الأطراف. ومن هذه الجوانب ضرورة ضمان إ خضاع المجال الخاص أيضاً، لا المجال العام فقط، للتنظيم، ضمن الحدود المناسبة، بما يضمن المعاملة العادلة للمعوقين. ففي سياق تتعرّض فيه ترتيبات تقديم الخدمات العامة للخصخصة أكثر فأكثر ويتزايد فيه الاعتماد على السوق الحرة، يكون من الضروري إ خضاع أ صحاب العمل من القطاع الخاص، وموردي السلع والخدمات من القطاع الخاص، وغيرهم من الكيانات غير الحكومية، لمعايير عدم التمييز ولمعايير المساواة فيما يتعلق بالمعوقين. و إ ذا لم تكن هذه الحماية تمتد إلى ما يجاوز المجال الحكومي، فإن قدرة المعوقين على المشاركة في المسار العام لأنشطة المجتمع المحلي وتحقيق قدراتهم بالكامل كأعضاء نشطين في المجتمع ستواجه عوائق قاسية كثيرا ما تكون تعسفية. ولا يعني هذا أن التدابير التشريعية ستكون دائما أفعل الوسائل للسعي إلى إزالة التمييز ضمن المجال الخاص. وهكذا، مثلاً، تشدد القواعد الموحدة تشديدا خاصا على ضرورة أن تتخذ الدول "ال إ جراءات اللازمة لتوعية المجتمع بشأن الأشخاص المعوقين وحقوقهم واحتياجاتهم و إ مكاناتهم ومساهماتهم" (13) .

12 - وفي غياب ال تدخل ال حكومي، ستكون هناك دائما حالات يؤدي فيها سير السوق الحرة إلى نتائج غير مرضية للمعوقين، إما كأفراد أو كجماعة، وفي هذه الظروف، يكون على الحكومات أن تتدخل وتتخذ التدابير المناسبة لتخفيف النتائج الناشئة عن قوى السوق أو لاستكمالها أو التعويض عنها أو التغلب عليها. وبالمثل، إذا كان من المناسب للحكومات أن تعتمد على الجماعات الطوعية الخاصة لمساعدة المعوقين بطرق مختلفة، فإن هذه الترتيبات لا يمكن أبداً أن تُعفي الحكومات من واجب ضمان الامتثال التام لالتزاماتها بموجب العهد. وقد جاء في برنامج العمل العالمي بشأن المعوقين " أ ن المسؤولية النهائية لتصحيح الأوضاع التي تؤدي إلى الاعتلال ولمعالجة نتائج ال إ عاقة تقع على عاتق الحكومات" (14) .

2 - وسائل التنفيذ

13 - الأساليب التي ستستخدمها الدول الأطراف في السعي إلى تنفيذ التزاماتها نحو المعوقين بموجب العهد هي أساساً نفس الأساليب المتاحة بالنسبة إلى التزامات أخرى ( انظر التعليق العام رقم 1 ( الدورة الثالثة، 1989)) . وهي تشمل ضرورة التعرف بالرصد المنتظم على طبيعة المشاكل الموجودة داخل الدولة وعلى نطاقها؛ وضرورة اتباع سياسات وبرامج مصممة على النحو المناسب للاستجابة للاحتياجات التي أمكن التعرف عليها؛ وضرورة سن التشريعات حينما يكون ذلك لازما واستبعاد أي تشريع تمييزي قد يكون قائما؛ وضرورة تخصيص اعتمادات مناسبة في الميزانية أو السعي عند الضرورة إلى الحصول على التعاون والمساعدة الدوليين. وفي هذا المجال الأخير، ربما يكون التعاون الدولي وفقا للمادتين 22 و 23 من العهد عنصرا مهما بوجه خاص في تمكين بعض البلدان النامية من أداء التزاماتها بموجب العهد.

14 - ويضاف إلى هذا أن المجتمع الدولي كان دائما يعترف بأن وضع السياسات وتنفيذ البرامج في هذا المجال يجب أن يجريا على أ ساس التشاور الوثيق مع جماعات تمثيلية للأشخاص أصحاب الشأن، و إ شراكهم في العمل. ولهذا السبب، توصي القواعد الموحدة بعمل كل ما يمكن لتسهيل تشكيل لجان تنسيق وطنية، أو هيئات مماثلة، تكون نقطة مركزية لشؤون المعوقين على المستوى الوطني. والحكومات إذ تفعل ذلك يكون عليها أن تراعي المبادئ التوجيهية لإ قامة وتطوير لجان تنسيق وطنية أو هيئات مماثلة تُعنى بالمعوقين، التي صدرت عام 1990 (15) .

3 - الالتزام ب إ زالة التمييز بسبب العجز

15 - هناك تاريخ طويل من التمييز ضد المعوقين إما بحكم القانون أو بحكم الواقع، وهو تمييز يتخذ أشكالا مختلفة. فهو يتراوح من التمييز الشنيع، مثل إ نكار الفرص التعليمية، إلى أ شكال التمييز "الأكثر دقة" مثل الفصل والعزل بفعل حواجز طبيعية واجتماعية مفروضة. وفي تطبيق العهد، يمكن تعريف "التمييز بسبب العجز" على أنه يشمل أي تمييز أو إ قصاء أو قصر أو تفضيل أو إ نكار للمرافق المعقولة استنادا إلى صفة العجز مما يؤدي إلى إ بطال أو تعطيل الاعتراف بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أو التمتع بها أو ممارستها. وكثيرا ما تعرّض المعوقون للمنع من ممارسة حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على قدم المساواة مع غير المعوقين، وذلك بسبب الإهمال أو التجاهل أو التحامل أو الافتراضات الخاطئة، وبسبب ال إ قصاء أو التمييز أو العزل. وقد كانت آثار التمييز بسبب العجز قاسية بوجه خاص في مجالات التعليم والتوظيف وال إ سكان والنقل والحياة الثقافية ودخول الأماكن والمرافق العامة.

16 - ورغم إحراز بعض التقدم في التشريع في العِقد الماضي (16) ، لا يزال الوضع القانوني للمعوقين وضعا قلقا. ومن أجل معالجة آثار التمييز السابق والحاضر، ومنع التمييز في المستقبل، يبدو أنه لا غنى في جميع الدول الأطراف عملياً عن سن تشريع شامل ضد التمييز بسبب العجز. وينبغي ألا يقتصر هذا التشريع على تزويد المعوقين بوسائل الانتصاف القضائية على النحو الممكن والمناسب، بل أن ينص أيضا على برامج سياسية اجتماعية تمكن المعوقين من أن يحيوا حياة متكاملة يتمتعون فيها بتقرير شؤونهم واستقلالهم.

17 - وينبغـي أن تستنـد تدابير مكافحة التمييز على مبدأ التساوي في الحقوق بين المعوقين وغير المعوقين، وهو يعني، كما جاء في برنامج العمل العالمي بشأن المعوقين، "أن احتياجات كل فرد وأي فرد تتسم بذات القدر من الأهمية، وأن هذه الاحتياجات يجب أن تكون الأساس لتخطيط المجتمعات، وأن كل الموارد يجب أن تستخدم بطريقة تضمن لكل فرد فرصة متكافئة للاشتراك في حياة المجتمع. كما يجب أن تكفل السياسات المتعلقة بالعجز إ مكانية وصول [ المعوقين ] إلى جميع خدمات المجتمع المحلي" (17) .

18 - ونظرا لضرورة اتخاذ تدابير مناسبة ل إ زالة التمييز القائم و إ يجاد فرص متساوية للمعوقين، يجب عدم النظر إلى هذه ال إ جراءات على أنها تمييزية بالمعنى الذي جاء في المادة 2 ( 2 ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ما دامت تستند إلى مبدأ المساواة ولا تستخدم إلا بالقدر الضروري لبلوغ هذا الهدف.

4 - أ حكام محددة من العهد

ألف- المادة 3 - المساواة في الحقوق بين الذكور والإناث

19 - في بعض الأحيان يعامل المعوقون على أنهم كائنات بشرية لا جنس لها. والنتيجة هي أن النساء المعوقات يعانين من تمييز مزدوج ولكنه كثيراً ما يكون موضع إهمال (18) . ورغم النداءات المتكررة من جانب المجتمع الدولي للتشديد بوجه خاص على أوضاع هؤلاء النساء، لم تبذل إلا جهود قليلة في أثناء العقد. وقد ورد الحديث مراراً عن إهمال النساء المعوقات في تقرير الأمين العام عن تنفيذ برنامج العمل العالمي (19) . ولهذا، فإن اللجنة تحث الدول الأطراف على مواجهة أوضاع النساء المعوقات، وإيلاء أولوية عالية في المستقبل لتنفيذ برامج تتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

باء - المواد 6 إلى 8 - الحقوق المتصلة بالعمل

20 - كان مجال العمل واحداً من المجالات التي يظهر فيها التمييز بسبب العجز بصورة بارزة ومستمرة. وفي معظم البلدان، يبلغ معدل البطالة بين المعوقين مستوى أعلى مرتين إلى ثلاث مرات منه بين غير المعوقين. وعندما يُستخدم المعوقون، يوضعون غالباً في وظائف قليلة الأجر وقليلة الضمان الاجتماعي والقانوني، وفي كثير من الحالات، يُعزلون عن التيار الرئيسي لسوق العمل. فينبغي أن تدعم الدول بنشاط إدماج المعوقين في سوق العمل العادية.

21 - ولا يك ــ ون "حق كل شخص في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية" ( المادة 6 ( 1 )) مكفولاً إذا كانت الفرصة الحقيقية الوحيدة المتاحة للمعوقين هي العمل فيما يسمى بالمرافق "المحمية" في ظروف أدنى من المعايير. ومن شأن الترتيبات التي يخصص بموجبها فعلاً الأشخاص المصابون بفئة معينة من ال إ عاقة لمهن معيّنة أو لإنتاج سلع معيّنة أن تنتهك هذا الحق. وبالمثل، وفي ضوء المبدأ 13( 3 ) من مبادئ "حماية الأشخاص المصابين بمرض عقلي وتحسين العناية بالصحة العقلية" (20) ، يكون مخالفاً للعهد أيضاً "العلاج الطبي" في مؤسسات الذي يعادل العمل الجبري. وفي هذا الشأن، ي مكن أن تكون ل حظر العمل الجبري الوارد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية صلة بالموضوع أيضاًُ .

22- ووفقاً للقواعد الموحدة، ينبغي أن يتمتع المعوقون، سواء في المناطق الريفية أو في المناطق الحضرية، بالمساواة في فرص العمل المنتج والمربح في سوق العمل (21) . وحتى يتحقق ذلك، يكون من المهم بوجه خاص إزالة الحواجز المصطنعة أمام الاندماج بصفة عامة وأمام التوظف بصفة خاصة. وكما لاحظت منظمة العمل الدولية، أ ن الحواجز المادية التي أقامها المجتمع في مجالات مثل النقل والإسكان وموقع العمل هي التي تُستخدم كثيراً فيما بعد كحجة لعدم تشغيل المعوقين ( 22 ) . فمثلاً، ما دام تصميم مواقع العمل وبناؤها يجعلان الدخول إليها بكراسي ذات عجلات أمراً غير ممكن، سيستطيع أصحاب العمل أن "يبرّروا" عدم استخدام أشخاص يستعملون هذه الكراسي. وينبغي أن تضع الحكومات أيضاً سياسات تشجع وتنظم ترتيبات العمل المرنة والبديلة التي تراعي بطريقة معقولة احتياجات العمال المعوقين.

23 - وبالمثل، عندما لا تكفل الحكومات إمكان دخول المعوقين إلى وسائل النقل، فإن ذلك يقلل بدرجة كبيرة من فرص هؤلاء الأشخاص في العثور على أعمال مناسبة، تحقق التكامل أو في الاستفادة من التعليم والتدريب المهني، أو في الانتقال إلى مختلف أنواع المرافق. والواقع أن توفير إمكانية دخول وسائل النقل المناسبة وعند الضرورة، المصممة بشكل خاص، هو أمر حاسم في تمتع المعوقين عملياً بجميع الحقوق المعترف بها في العهد.

24 - وينبغي أن تعكس "برامج التوجيه والتدريب التقنيين والمهنيين" المطلوبة بموجب المادة 6 ( 2 ) من العهد احتياجات جميع المعوقين، وأن تجري في محيط مندمج في المجتمع، وأن تخطّط وتنفّذ بمشاركة كاملة من ممثلي المعوقين.

25 - وينطبق "الحق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية" ( المادة 7 ) على جميع العمال المعوقين، سواء كانوا يعملون في مرافق محمية أو في سوق العمل الحرّة. ولا يجوز التمييز ضد العمال المعوقين في الأجور أو في غيرها من الشروط إذا كان عملهم يساوي عمل العمال غير المعوقين. وتقع على عاتق الدول الأطراف مسؤولية ضمان عدم استخدام العجز كحجة لتقليل المعايير فيما يتعلق بحماية العمل أو لدفع أجور أقل من الأجور الدنيا.

26 - كذلك تنطبق الحقوق النقابية ( المادة 8 ) على العمال المعوقين بصرف النظر عما إذا كانوا يعملون في مرافق عمل خاصة أو في سوق العمل الحرة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المادة 8 عند النظر إليها في ضوء الحقوق الأخرى، مثل الحق في الحرية النقابية، تؤكد أهمية حق المعوقين في تكوين منظمات خاصة بهم. وإذا أريد لهذه المنظمات أن تكون فعالة في "تعزيز مصالح [ هؤلاء الأشخاص ] الاقتصادية والاجتماعي ـ ة وحمايته ــ ا" ( الم ـ ادة 8 ( 1 )( أ )) ، يجب أن تستشيرها الهيئات الحكومية وغيرها بصفة منتظمة فيما يتعلق بجميع المسائل التي تخصها؛ وقد يكون من الضروري أيضاً تقديم دعم مالي وغيره من أشكال الدعم إليها حتى تستطيع البقاء.

27 - وقد وضعت منظمة العمل الدولية صكوكاً قيّمة وشاملة عن حقوق المعوقين المتصلة بالعمل، بما في ذلك على وجه الخصوص الاتفاقية رقم 159 (1983) بشأن التأهيل المهني والعمالة للمعوقين (23) . وتشجع اللجنة الدول الأطراف في العهد على النظر في التصديق على هذه الاتفاقية.

جيم- المادة 9 - الضمان الاجتماعي

28 - لنظم الضمان الاجتماعي والمحافظة على الدخل أهمية خاصة بالنسبة إلى المعوقين. وكما جاء في القواعد الموحدة، "ينبغي للدول أن تكفل توفير الدعم الكافي لدخل المعوقين الذين فقدوا دخلهم أو انخفض دخلهم مؤقتاً أو حرم ــ وا من فرص العمل بسبب العجز أو العوامل المتصلة بالعجز" (24) . وينب ــ غي أن يفي هذا الدعم بالاحتياجات الخاصة إلى المساعدة وبسائر النفقات التي ترجع في كثير من الحالات إلى العجز. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أيضاً أن يشمل الدعم المقدم، بقدر الإمكان، الأشخاص الذين يتولون رعاية المعوقين ( والأغلبية العظمى من هؤلاء الأشخاص مكونة من النساء ) . فهؤلاء الأشخاص، بمن فيهم أعضاء أسر المعوقين، يكونون في كثير من الحالات في حاجة ماسة إلى دعم مالي بسبب دور المساعدة الذي يؤدونه (25) .

29 - ووضع المعوقين في مؤسسات خاصة، ما لم يكن ذلك ضرورياً لأسباب أخرى، لا يمكن أن يعتبر بديلاً كافياً لحقوق هؤلاء الأشخاص في الضمان الاجتماعي وفي دعم دخولهم.

دال- المادة 10 - حماية الأسرة والأمهات والأطفال

30 - جاء في العهد ضرورة منح "الحماية والمساعدة" للأسرة، ويعني ذلك في حالة المعوقين عمل كل ما يمكن لتمكين هؤلاء الأشخاص من العيش مع أسرهم، عندما يرغبون في ذلك. وتفترض المادة 10 أيضاً، بشرط أن تراعى المبادئ العامة للقانون الدولي الخاص بحقوق الإنسان، حق المعوقين في الزواج وتكوين أ سرة. وكثيراً ما تكون هذه الحقوق مهملة أو منكورة، وخصوصاً في حالة المصابين بعاهات عقلية (26) . وفي هذا السياق وغيره، ينبغي تفسير كلمة "الأسرة" تفسيراً واسعاً وبما يتفق مع العرف المحلي المناسب. وينبغي للدول الأطراف أن تضمن ألا تعيق القوانين والسياسات والممارسات الاجتماعية إعمال هذه الحقوق. وينبغي أن ت ت اح للمعوقين فرصة الحصول على خدمات الإرشاد اللازمة لإعمال حقوقهم وواجباتهم داخل الأسرة (27) .

31 - والنساء المعوقات لهن أيضاً الحق في الحماية والدعم بسبب الأمومة والحمل. وكما جاء في القواعد الموحدة، "ينبغي ألا يحرم المعوقون من فرصة خوض التجربة الجنسية وإقامة علاقات جنسية وخوض تجربة تكوين الأسرة" (28) . والاحتياجات والرغبات المشار إليها ينبغي أن تكون موضع الاعتراف وأن تؤخذ في الاعتبار في كلا سياقي الترويح وال إ نجاب. والمعتاد هو إنكار هذه الحقوق على الرجال والنساء المعوقين على السواء في العالم بأكمله (29) . ويعتبر تعقيم النساء المعوقات أو إجهاضهن دون الموافقة السابقة والواعية من جانبهن خرقاً خطيراً للمادة 10( 2 ) .

32 - ويتعرض الأطفال المعوقون للاستغلال والعسف والإهمال بوجه خاص، ويحق لهم الحصول على حماية خاصة وفقاً للمادة 10( 3 ) من العهد ( تدعمها الأحكام المماثلة في اتفاقية حقوق الطفل. ) .

هاء- المادة 11 - الحق في مستوى معيشي كاف

33- بالإضافة إلى ضرورة ضمان حق المعوقين في الحصول على غذاء كاف ومسكن ملائم وغير ذلك من الاحتياجات المادية الأساسية، يكون من الضروري أيضاً "توفير خدمات الدعم للمعوقين، ومنها الإمداد بالمعينات، لكي يتسنى لهم رفع مستوى استقلالهم في حياتهم اليومية وممارسة حقوقهم" (30) . كما أن الحق في الحصول على الملابس الملائمة له أهمية خاصة بالنسبة إلى المعوقين الذين يحتاجون إلى ملابس خاصة، حتى يستطيعوا القيام بدورهم بالكامل وبطريقة فعالة في المجتمع. وحيثما أمكن، ينبغي أيضاً تقديم المساعدة الشخصية المناسبة في هذا السياق. ويجب تقديم هذه المساعدة بطريقة وبروح تحترمان حقوق الإنسان للشخص المعني ( للأشخاص المعنيين ) احتراماً كاملاً. وبالمثل، وكما لاحظت اللجنة من قبل في الفقرة 8 من التعليق العام رقم 4 ( الدورة السادسة، 1991 ) ، يتضمن الحق في المسكن الملائم حق المعوقين في إ مكانية الحصول على السكن.

واو- المادة 12 - الحق في الصحة البدنية والعقلية

34 - تقضي القواعد الموحدة بأنه "ينبغي للدول أن تكفل حصول المعوقين، ولا سيما الرضع والأطفال، على رعاية طبية من نفس المستوى الذي يحصل عليه، ضمن النظام نفسه، سائر أفراد المجتمع" (31) . كما أن الحق في الصحة البدنية والعقلية يفترض الحق في الحصول على الخدمـــات الطبيــة والاجتماعية والاستفــادة منها - بما في ذلك الأطراف الصناعية - بما يمكّن المعوقين من أن يصبحوا مستقلين، ويمنع وقوع عجز آخر، ويساعد على اندماجهم في المجتمع (32) . وبالمثل، يجب تزويد هؤلاء الأشخاص بخدمات التأهيل التي تسمح لهم "ببلوغ مستوى أمثل في استقلالهم وأدائهم، والحفاظ عليه" ( 33 ) . وينبغي تقديم هذه الخدمات بطريقة تكفل للأشخاص المعنيين المحافظة على الاحترام الكامل لحقوقهم وكرامتهم.

زاي- المادتان 13 و 14 - الحق في التعليم

35 - تعترف البرامج المدرسية في كثير من البلدان اليوم بأن المعوقين يمكن أن يحصلوا على التعليم على خير وجه ضمن نظام التعليم العام (34) . وعلى ذلك، تقضي القواعد الموحدة بأنه "ينبغي للدول أن تعترف بمبدأ المساواة في فرص التعليم في المراحل الابتدائية والثانوية والجامعية، وذلك ضمن أطر مدمجة، للمعوقين من الأطفال والشباب والكبار" (35) . ولتطبيق هذا النهج، ينبغي للدول أن تكفل تدريب المعلمين على تعليم الأطفال المعوقين في مدارس عادية وتوفير المعدات والدعم اللازمين لتوصيل المعوقين إلى نفس مستوى تعليم أقرانهم من غير المعوقين. ففي حالة الأطفال الصم، مثلا، ينبغي الاعتراف بلغة الإشارات كلغة مستقلة، ينبغي أن يستطيع هؤلاء الأطفال الوصول إليها كما ينبغي مع الاعتراف بما لها من أهمية في بيئتهم الاجتماعية الشاملة.

حاء - المادة 15 - الحق ف ـ ي المشاركة في الحياة الثقافية والتمتع بفوائ ـ د التقدم العلمي

36 - تقضي القواعد الموحدة بأنه "ينبغي للدول أن تكفل للمعوقين فرص استغلال قدراتهم الإبداعية والفنية والفكرية، لا لفائدتهم وحدهم، وإنما أيضاً لإثراء مجتمعهم المحلي، سواء كانوا في المناطق الحضرية أو في المناطق الريفية ... وينبغي للدول أن تعمل على تيسير دخول المعوقين إلى الأماكن الخاصة بالعروض والخدمات الثقافية وعلى توفير هذه الأماكن ... (36) . وينطبق الشيء نفسه على الأماكن الخاصة بالترويح والرياضة والسياحة.

37 - ويتطلب حق المعوقين في المشاركة الكاملة في الحياة الثقافية والترويحية إزالة حواجز الاتصال بأكبر قدر ممكن. ويمكن أن تشمل التدابير المفيدة في هذا الصدد "استخدام الكتب الناطقة، والأوراق المكتوبة بلغة بسيطة وبشكل وألوان واضحة بالنسبة إلى المتخلفين عقلياً، وتكييف التلفزيون والمسرح للصم" (37) .

38 - ومن أجل تسهيل مشاركة المعوقين على قدم المساواة في الحياة الثقافية، ينبغي للحكومات إعلام الجمهور العام وتثقيفه بشأن العجز. وينبغي، بوجه خاص، اتخاذ تدابير لإزالة التحيز أو العقائد الخرافية ضد المعوقين، مثل تلك التي ترى في الصرع شكلاً من أشكال ال إ صابة بأرواح شريرة أو التي ترى في الطفل المعوق شكلاً من أشكال العقاب الذي نزل بالأسرة. وبالمثل، يجب تثقيف الجمهور العام لقبول فكرة تمتع المعوقين، بمقدار تمتع أي شخص آخر، بحق استخدام المطاعم والفنادق ومراكز الترويح والأماكن الثقافية.

الحواشي

( 1 ) للاطلاع على استعراض شامل للمسألة، انظر التقرير النهائي الذي أعده السيد لياندرو ديسبوي، المقرر الخاص، عن حقوق الإنسان والعجز(E/CN.4/Sub.2/1991/31).

( 2 ) انظر A/47/415، الفقرة 5.

( 3 ) انظر الفقرة 165 من برنامج العمل العالمي المتعلق بالمعوقين، الذي اعتمدته الجمعية العامة في قرارها 37/52 المؤرخ في 3 كانون الأول/ديسمبر 1982 ( الفقرة 1 ) .

( 4 ) انظر قراري لجنة حقوق الإنسان 1992 / 48 ، الفقرة 4، و 1993 / 29 ، الفقرة 7.

( 5 ) انظر A/47/415، الفقرة 6.

( 6 ) القواعد الموحدة بشأن تحقيق تكافؤ الفرص للمعوقين، المرفقة بقرار الجمعية العامة 48 / 96 المؤرخ في 20 كانون الأول/ديسمبر 1993 ، ( المقدمة، الفقرة 17) .

( 7 ) برنامــج العمــل العالمي المتعلق بالمعوقين، ( انظر الحاشية 3 أعلاه ) الفقرة 1.

( 8 )A/C.3/46/4، المرفق الأول. وهي واردة أيضاً في تقرير الاجتماع الدولي عن أدوار ووظائف لجان التنسيق الوطني ــ ة المعني ــ ة بالمعوقين في البل ـ دان النامية، بيجينغ، 5 - 11 تشرين الثاني/نوفمبر 1990(CSDHA/DDP/NDC/4)، انظر أيضاً قرار المجلس الاقتص ـ ادي والاجتماعي 1991/8 وق ـ رار الجمعية العامة 46 / 96 المؤرخ في 16 كانون الأول/ديسمبر 1991.

( 9 ) قرار الجمعية العامة 46 / 119 المؤرخ في 17 كانون الأول/ديسمبر 1991، المرفق.

(10) القواعد الموحدة، ( انظر الحاشية 6 أعلاه ) ، المقدمة، الفقرة 15 .

( 11 ) انظر A/47/415، مواضع متفرقة.

(12) المرجع نفسه، الفقرة 5.

(13) القواعد الموحدة، ( انظر الحاشية 6 أعلاه ) ، القاعدة 1.

(14) برنامج العمل العالمي المتعلق بالمعوقين ( انظر الحاشية 3 أعلاه ) ، الفقرة 3.

(15) انظر الحاشية 8 أعلاه.

(16) انظر A/47/415، الفقرتان 37 - 38 .

(17) برنامج العمل العالمي المتعلق بالمعوقين ( انظر الحاشية 3 أعلاه ) ، الفقرة 25 .

(18) انظر E/CN.4/Sub.2/1991/31( انظر الحاشية 1 أعلاه ) ، الفقرة 140 .

(19) انظر A/47/415، الفقرات 35 و 46 و 74 و77.

(20) انظر الحاشية 9 أعلاه.

(21) القواعد الموحدة ( انظر الحاشية 6 أعلاه ) ، القاعدة 7.

( 22 ) انظر A/CONF.157/PC/61/Add.10، الصفحة 12 .

(23) انظر أيضاً التوصية رقم 99 (1955) بشأن التأهيل المهني للمعوقين، والتوصي ـ ة رق ــ م 168 (1983) بشأن التأهيل المهني للمعوقين واستخدامهم.

(24) القواعد الموحدة ( انظر الحاشية 6 أعلاه ) ، القاعدة 8، الفقرة 1.

(25) انظر A/47/415، الفقرة 78 .

(26) انظر E/CN.4/Sub.2/1991/31( انظر الحاشية 1 أعلاه ) ، الفقرتان 190 و 193 .

(27) انظر برنامج العمل العالمي المتعلق بالمعوقين ( انظر الحاشية 3 أعلاه ) ، الفقرة 74 .

(28) القواعد الموحدة ( انظر الحاشية 6 أعلاه ) ، القاعدة 9، الفقرة 2.

(29) انظر E/CN.6/1991/2، الفقرات 14 ومن 59 إلى 68 .

(30) القواعد الموحدة ( انظر الحاشية 6 أعلاه ) ، القاعدة 4.

(31) المرجع نفسه، القاعدة 2، الفقرة 3.

(32) انظر "إعلان بشأن حقوق المعوقين" ( قرار الجمعية العامة 3447 ( د - 30) المؤرخ في 9 كانون الأول/ديسمبر 1975) ، الفقرة 6؛ وبرنامج العمل العالمي المتعلق بالمعوقين ( انظر الحاشية 3 أعلاه ) ، الفقرات 95 إلى 107 .

( 33 ) القواعد الموحدة ( انظر الحاشية 6 أعلاه ) ، القاعدة 3.

(34) انظر A/47/415، الفقرة 73 .

(35) القواعد الموحدة ( انظر الحاشية 6 أعلاه ) ، القاعدة 6.

(36) المرجع نفسه، القاعدة 10 ، الفقرتان 1 و2.

(37) انظر A/47/415، الفقرة 79 .

الدورة الثالثة عشرة (1995) *

التعليق العام رقم 6

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لكبار السن

1- مقدمة

1- تزداد ظاهرة الشيخوخة بين سكان العالم بشكل مطرد وبمعدل مذهل تماما. فقد زاد مجموع الذين يبلغون من العمر 60 سنة فأكثر من 200 مليون في عام 1950 إلى 400 مليون في عام 1982 ، ومن المقدّر أن يصل إلى 600 مليون في عام 2001 وإلى 1.2 بليون في عام 2025 ، وفي ذلك الوقت، سيكون أكثر من 70 في المائة منهم يعيشون في ما يسمى اليوم بالبلدان النامية. وزاد، وما فتئ يزيد ب صورة مثيرة للغاية كذلك، عدد الذين يبلغون من العمر 80 سنة فأكثر، إذ ارتفع من 13 مليون في عام 1950 إلى أكثر من 50 مليون اليوم، ومن المقدّر أن يزيد إلى 137 مليون في عام 2025 . وهذه الفئة هي أسرع فئات السكان زيادة في العالم، ومن المقدّر أن تزداد بمعامل يبلغ 10 بين عام 1950 وعام 2025 مقابل معامل يبلغ 6 بالنسبة إلى الفئة البالغة من العمر 60 سنة فأكثر، ومعامل يبلغ أكثر من ثلاثة بقليل بالنسبة إلى مجموع السكان ( 1 ) .

2- وهذه الأرقام هي أمثلة توضيحية لثورة هادئة، ولكنها ثورة ذات نتائج بعيدة المدى يتعذر التنبؤ بها. وهي ثورة تمس الآن الهياكل الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات على الصعيد العالمي وعلى الصعيد القطري، بل ستزداد تأثيرا على هذه الهياكل في المستقبل.

3- وتواجه معظم الدول الأطراف في العهد، والبلدان الصناعية بصفة خاصة، مهمة مواءمة سياساتها الاجتماعية والاقتصادية مع شيخوخة سكانها، لا سيما فيما يتعلق بالضمان الاجتماعي. أما في البلدان النامية، فإن غياب وقصور نظام ا لضمان الاجتماعي يتفاقمان بسبب هجرة الشباب التي ت ؤدي إلى إضعاف الدور التقليدي للأسرة ، التي تشكل الدعم الرئيسي لكبار السن.

2- السياسات موضع الإقرار على الصعيد الدولي فيما يتعلق بكبار السن

4- اعتمدت الجمعية العالمية للشيخوخة في عام 1982 خطة عمل فيينا الدولية للشيخوخة. وصادقت الجمعية العامة على هذه الوثيقة الهامة التي تعتبر مرشدا مفيدا جدا للعمل لأنها تبين بالتفصيل التدابير التي ينبغي للدول الأعضاء اتخاذها من أجل المحافظة على حقوق كبار السن في إطار الحقوق التي أعلنها العهدان الدوليان الخاصان بحقوق الإنسان. وهي تتضمن 62 توصية يتصل كثير منها اتصالا مباشرا بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ( 2 ) .

ـــــــــــــــــ

* وارد في الوثيقة E/1996/22.

5- وفي عام 1991، اعتمدت الجمعية العامة مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بكبار السن التي تعتبر بسبب طبيعتها البرنامجية، وثيقة هامة أيضا في هذا السياق ( 3 ) . وهي مقسمة إلى خمسة أقسام ترتبط ارتباطا وثيقا بالحقوق المعترف بها في العهد. إن " الاستقلالية " تشمل حق كبار السن في الحصول على ما يكفي من الغذاء والماء والمأوى والملبس والرعاية الصحية. وتضاف إلى هذه الحقوق الأساسية إمكانية ممارسة العمل بأجر والحصول على التعليم والتدريب. و" المشاركة " تعني وجوب أن يشارك كبار السن بنشاط في صوغ وتنفيذ السياسات التي تؤثر مباشرة في رفاههم، وأن يقدموا إلى الأجيال الشابة معارفهم ومهاراتهم، وأن يكونوا قادرين على تشكيل الحركات أو الرابطات الخاصة بهم. ويدعو القسم المعنون " الرعاية " إلى وجوب أن توفر لكبار السن فرص الاستفادة من الرعاية الأسرية والرعاية الصحية، وأن يمكّنوا من التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية عند إقامتهم في مأوى أو مرفق للرعاية أو للعلاج. أما فيما يتعلق بمبدأ " تحقيق الذات "، فينبغي بموجبه تمكين كبار السن من التماس فرص التنمية الكاملة لإمكاناتهم من خلال إتاحة إمكانية استفادتهم من موارد المجتمع التعليمية والثقافية والروحية والترويحية. وأخيرا، ينص القسم المعنون " الكرامة " على أنه ينبغي تمكين كبار السن من العيش في كنف الكرامة والأمن، ودون خضوع لأي استغلال أو سوء معاملة، جسدية أو عقلية، وينبغي أن يعاملوا معاملة منصفة، بصرف النظر عن عمرهم أو جنسهم أو خلفيتهم العرقية أو الإثنية، أو كونهم معوقين، وبصرف النظر عن مركزهم المالي أو أي وضع آخر، وأن يكونوا موضع تقدير بصرف النظر عن مدى مساهمتهم الاقتصادية.

6- وفي عام 1992 ، اعتمدت الجمعية العامة ثمانية أهداف عالمية في مجال الشيخوخة لسنة 2001 ، ودليلا مقتضبا لوضع الأهداف الوطنية في مجال الشيخوخة. وبالنسبة إلى عدد من الجوانب الهامة، تفيد هذه الأهداف العالمية في تعزيز التزامات الدول الأطراف في العهد ( 4 ) .

7- وفي عام 1992 أيضا، وبمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لاعتماد مؤتمر ا لشيخوخة لخطة عمل فيينا الدولية، اعتمدت الجمعية العامة ال إ علان بشأن الشيخوخة الذي حثت فيه على دعم المبادرات الوطنية المتعلقة بالشيخوخة بحيث يقدم الدعم الكافي إلى المسنات لقاء مساهماتهن في المجتمع غير المعترف بها إلى حد كبير. ويُشجّع كبار السن من الرجال على تطوير قدراتهم الاجتماعية والثقافية والعاطفية التي ربما يكونون قد منعوا من تطويرها في سنوات كسبهم للعيش، ويُقدّم الدعم إلى الأسر من أجل توفير الرعاية، ويُشجّع جميع أفراد الأسرة على التعاون في توفير الرعاية، ويُوسّع التعاون الدولي في إطار الاستراتيجيات الموضوعة لبلوغ الأهداف العالمية في مجال الشيخوخة لسنة 2001 . كما تقرر في ال إ علان الاحتفال بعام 1999 بوصفه السنة الدولية لكبار السن، اعترافا ببلوغ البشرية "سن النضج" الديموغرافي ( 5 ) .

8- وأولت وكالات الأمم المتحدة المتخصصة، في مجالات ا ختصاصها ، ولا سيما منظمة العمل الدولية، اهتمامها أيضا لمشكلة الشيخوخة.

3 - حقوق كبار السن فيما يتعلق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية

9- تختلف المصطلحات المستخدمة لوصف كبار السن اختلافا كبيرا، حتى في الوثائق الدولية. فهي تشمل: "كبار السن"، و"المسنين"، "والأكبر سنا"، و"فئة العمر الثالثة"، و"الشيخوخة"، كما أطلق مصطلح "فئة العمر الرابعة" للدلالة على الأشخاص الذين يزيد عمرهم على 80 عاما. ووقع اختيار اللجنة على مصطلح "كبار السن" (older persons) ( بالفرنسية، personnes âgées، وبال إ سبانية، personas mayores) ، وهو التعبير الذي استخدم في قراري الجمعية العامة 47 /5 و 48 / 98 . ووفقا للممارسة المتبعة في ال إ دارات ال إ حصائية للأمم المتحدة، تشمل هذه المصطلحات الأشخاص البالغين من العمر 60 سنة فأكثر، ( تعتبر إدارة ال إ حصاءات التابعة للاتحاد الأوروبي أن "كبار السن" هم الذين بلغوا من العمر 65 سنة أو أكثر، حيث إن سن ال‍ 65 هي السن الأكثر شيوعا للتقاعد، ولا يزال الاتجاه العام ينحو نحو تأخير سن التقاعد ) .

10 - ولا يتضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أية إشارة صريحة إلى حقوق كبار السن، وإن كانت المادة 9 التي تتناول "حق كل شخص في الضمان الاجتماعي، بما في ذلك التأمينات الاجتماعية"، تعترف ضمنا بحق الحصول على ضمانات الشيخوخة. ومع ذلك، وحيث إن أحكام العهد تطبق تطبيقا كاملا على جميع أفراد المجتمع، يصبح من الواضح أنه يحق لكبار السن التمتع بالطائفة الكاملة للحقوق المعترف بها في العهد. وقد وجد هذا النهج التعبير الكامل عنه أيضا في خطة عمل فيينا الدولية للشيخوخة. وفضلا عن ذلك، ونظرا لأن احترام حقوق كبار السن يتطلب اتخاذ تدابير خاصة، فإن العهد يطالب الدول الأطراف بأن تفعل ذلك بأقصى قدر من مواردها المتاحة.

11- وثمة مسألة هامة أخرى هي معرفة ما إذا كان التمييز على أساس السن محظوراً بموجب العهد. فلا العهد ولا ال إ علان العالمي لحقوق الإنسان يشيران بصراحة إلى السن كأحد الاعتبارات التي يُحظَر التمييز على أساسها. وبدلا من النظر إلى هذا الإغفال على أنه استبعاد مقصود، ربما يكون أفض ـ ل تفسي ر له هو أن مشكلة الشيخوخة الديمغرافية، عندما اعتُمد هذان الصكان، لم تكن واضحة أو ملحّة كما هي الآن.

12 - ومع ذلك، فإن المسألة تبقى غير محسومة، إذ يمكن تفسير منع التمييز بسبب "أي وضع آخر" على أنه ينطبق على السن. وتلاحظ اللجنة أنه رغم أنه ليس من الممكن حتى الآن استنتاج أن التمييز على أساس السن محظور تماما بموجب العهد، فإن مجموعة المسائل التي يمكن قبول التمييز بصددها محدودة جداً. وفضلا عن ذلك، ينبغي التشديد على أن عدم قبول التمييز ضد كبار السن مؤكد في كثير من الوثائق الدولية المتعلقة بالسياسة العامة وفي تشريعات الأغلبية الكبيرة من الدول. وفي المجالات القليلة التي ما زال يُسمح بالتمييز فيها مثلما هو الحال فيما يتعلق بسن التقاعد الإلزامية أو بسن الحصول على التعليم العالي، هناك اتجاه واضح نحو إلغاء هذه الحواجز. ومن رأي اللجنة أنه ينبغي للدول الأطراف أن تسعى للتعجيل بتنفيذ هذا الاتجاه إلى أكبر حد ممكن.

13 - ومن ثم، فمن رأي لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أنه ينبغي للدول الأطراف في العهد أن تولي اهتماماً خاصاً لتعزيز وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لكبار السن. ومما يزيد من أهمية دور اللجنة ذاته في هذا الصدد واقع أنه، على خلاف حالة فئات السكان الأخرى مثل النساء والأطفال، لا توجد بعد اتفاقية دولية شاملة تتعلق بحقوق كبار السن، كما لا توجد ترتيبات إ شرافية ملزمة تتعلق بشتى مجموعات مبادئ الأمم المتحدة في هذا المجال.

14 - وكانت اللجنة، ومن قبلها سلفها فريق الخبراء الحكوميين العامل للدورة، قد نظرت، في نهاية دورتها الثالثة عشرة، في 144 تقريرا أوليا، و 70 تقريرا دوريا ثانيا، و 20 تقريرا عالميا أوليا ودوريا بشأن المواد 1 إلى 15 . وأتاح النظر في هذه التقارير إمكانية تحديد كثير من المشاكل التي يمكن مواجهتها لدى تنفيذ العهد في عدد كبير من الدول الأطراف التي تمثل جميع مناطق العالم والتي لها نظم سياسية واجتماعية - اقتصادية وثقافية مختلفة. ولم تقدم التقارير التي بُحثت حتى الآن أية معلومات، بصورة منهجية، عن حالة كبار السن فيما يتعلق بالامتثال للعهد، فيما عدا بعض المعلومات، التي قُدمت بدرجات متفاوتة من الاكتمال، عن تنفيذ المادة 9 المتعلقة بالحق في الضمان الاجتماعي.

15 - وفي عام 1993 ، كرّست اللجنة يوما للمناقشة العامة لهذه المسألة بغية تخطيط نشاطها في هذا المجال في المستقبل، وفضلا عن ذلك، بدأت في الدورات الأخيرة تعلق أهمية أكبر بكثير على المعلومات المتعلقة بحقوق كبار السن، وأوضح استبيانها بعض المعلومات القيّمة جدا في بعض الحالات. ومع ذلك، فإن اللجنة تلاحظ أن الأغلبية الكبيرة من تقارير الدول الأطراف ما زالت تشير مجرد إشارة ضئيلة إلى هذه المسألة الهامة. ولذا، فإنها ترغب في الإشارة إلى أنها سوف تصرّ في المستقبل على وجوب تناول وضع كبار السن فيما يتعلق بكل حق من الحقوق المعترف بها في العهد تناولا كافيا في جميع التقارير. ويحدد الجزء الباقي من هذا التعليق العام المسائل المحددة ذات الصلة في هذا الصدد.

4- الالتزامات العامة للدول الأطراف

16 - يتميز كبار السن ك مجموعة بالتباين والتنوع، شأنهم في ذلك شأن باقي السكان، ويعتمد وضعهم على الحالة الاقتصادية والاجتماعية للبلد، وعلى العوامل الديمغرافية والبيئية الثقافية والمتعلقة بالعمل. كما يعتمد، على الصعيد الفردي، على الحالة الأسرية وعلى مستوى التعليم والبيئة الحضرية أو الريفية، وعلى شغل العاملين والمتقاعدين.

17 - وإلى ج ا نب كبار السن الذين يتمتعون بصحة جيدة والذين تعتبر حالتهم المالية مقبولة، هناك كثيرون لا تتوافر لهم الموارد الكافية، حتى في البلدان المتقدمة، ويبرزون بجلاء بين أكثر الجماعات ضعفا وتهميشا وافتقارا إلى الحماية. ويتعرض كبار السن بصفة خاصة للمخاطر في أوقات الانتكاس وإعادة هيكلة الاقتصاد. وكما أكدت اللجنة من قبل ( التعليق العام رقم 3 (1990) ، الفقرة 12) ، يقع على عاتق الدول الأطراف، حتى في أوقات وجود قيود شديدة على الموارد، واجب حماية الضعفاء من أفراد المجتمع.

18 - أما الطرائق التي تستخدمها الدول الأطراف للوفاء بالالتزامات التي قطعتها على نفسها بموجب العهد فيما يتعلق بكبار السن، فستكون، بصفة أساسية، هي نفس الطرائق المستخدمة للوفاء بالالتزامات الأخرى ( انظر التعليق العام رقم 1 (1989)) . وهي تشمل ضرورة تحديد طبيعة ونطاق المشاكل داخل أي دولة من خلال عملية الرصد المنتظم، وضرورة اعتماد سياسات وبرامج موضوعة بشكل سليم للوفاء بالاحتياجات، وضرورة سن التشريع عند الاقتضاء وإلغاء أي تشريع تمييزي، وضرورة كفالة الدعم ذي الصلة من الميزانية أو، كما هو مناسب، التماس التعاون الدولي. وفي هذا الشأن الأخير، يمكن للتعاون الدولي وفقا للمادتين 22 و 23 من العهد أن يكون سبيلا هاما، إلى حد كبير، لتمكين بعض البلدان النامية من الوفاء بالتزاماتها بموجب العهد.

19 - وفي هذا السياق، يمكن توجيه الانتباه إلى الهدف العالمي رقم 1 الذي اعتمدته الجمعية العامة في عام 1992 والذي يدعو إلى إنشاء هياكل دعم أساسية وطنية لتعزيز السياسات والبرامج المتعلقة بالشيخوخة في الخطط والبرامج ال إ نمائية الوطنية والدولية. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة أن أحد مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بكبار السن، الذي تشجّع الحكومات على إدراجه في برامجها الوطنية، هو وجوب تمكين كبار السن من تشكيل الحركات أو الرابطات الخاصة بهم.

5- أحكام محددة من العهد

المادة 3: المساواة في الحقوق بين الذكور والإناث

20 - وفقا للمادة 3 من العهد، التي تتعهد الدول الأطراف بموجبها ب‍‍ "ضمان مساواة الذكور والإناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، ترى اللجنة أنه ينبغي للدول الأطراف أن تولي اهتماما خاصا للمسنات اللاتي غالبا ما يصبحن في أحوال خطيرة بسبب إنفاقهن كل حياتهن أو جزءا منها في رعاية أسرهن بدون ممارسة نشاط مأجور يخولهن الحق في الحصول على معاش الشيخوخة واللاتي لا يحق لهن أيضا الحصول على معاش كأرامل.

21 - ومن أجل معالجة هذه الحالات، والامتثال بشكل كامل للمادة 9 من العهد والفقرة 2 ( ح ) من ال إ علان بشأن الشيخوخة، ينبغي للدول الأطراف أن تنشئ إعانات شيخوخة على أساس عدم الاشتراك، أو صنوف مساعدات أخرى لجميع الأشخاص، بغض النظر عن جنسهم، الذين يجدون أنفسهم بلا موارد عند بلوغهم السن المحددة في التشريع الوطني. وبالنظر إلى زيادة العمر المتوقع للنساء وواقع أنهن في أغلب الأحيان هن اللاتي لا يحصلن على معاشات تقاعدية لعدم اشتراكهن في نظام للتقاعد، ستكون النساء هن المستفيدات الرئيسيات من ذلك.

المواد 6 إلى 8: الحقوق المتعلقة بالعمل

22- تقتضي المادة 6 من العهد من الدول الأطراف اتخاذ الخطوات المناسبة لضمان حق كل شخص في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية. وفي هذا الصدد، إذ تأخذ اللجنة في اعتبارها أن العمال كبار السن الذين لم يبلغوا سن التقاعد بعد، كثيرا ما يواجهون مشاكل في الحصول على الأعمال والاحتفاظ بها، وتركز على ضرورة اتخاذ تدابير لمنع التمييز على أساس السن في العمل وشغل الوظائف ( 6 ) .

23 - ويتسم الحق "في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية" ( المادة 7 من العهد ) بأهمية خاصة من أجل ضمان تمتع العمال كبار السن بشروط عمل آمنة حتى بلوغهم سن التقاعد. ومن المستصوب، بصفة خاصة، استخدام العمال كبار السن في ظروف تتيح أفضل استفادة من خبراتهم ودرايتهم التقنية ( 7 ) .

24 - وينبغي، في السنوات التي تسبق التقاعد، تنفيذ برامج الإعداد للتقاعد، بمشاركة ممثلي منظمات أصحاب العمل والعمال وغيرها من الهيئات المعنية، من أجل إعداد العمال كبار السن لمواجهة وضعهم الجديد. وينبغي لهذه البرامج، بصفة خاصة، أن تزوّد هؤلاء العمال بالمعلومات عن حقوقهم والتزاماتهم كمتقاعدين، وعن الفرص والشروط اللازمة لمواصلة القيام بنشاط وظيفي أو للاضطلاع بعمل تطوعي، وعن وسائل مكافحة الآثار الضارة للشيخوخة، وعن التسهيلات المتعلقة بتعليم الكبار والأنشطة الثقافية، واستخدام أوقات الفراغ ( 8 ) .

25 - أما الحقوق التي تحميها المادة 8 من العهد، وهي الحقوق النقابية، بما في ذلك بعد بلوغ سن التقاعد، فينبغي أن تطبق على العمال كبار السن.

المادة 9: الحق في الضمان الاجتماعي

26 - تنص المادة 9 من العهد، بصفة عامة، على وجوب أن تقر الدول الأطراف "بحق كل شخص في الضمان الاجتماعي" بدون تحديد نوع أو مستوى الحماية التي يتعين ضمانها. ومع ذلك، فإن تعبير "الضمان الاجتماعي" يشمل ضمنيا جميع المخاطر المترتبة عن فقد وسائل ال إ عاشة لأسباب خارجة عن إ رادة الشخص.

27 - ووفقا للمادة 9 من العهد وللأحكام المتعلقة بتنفيذ اتفاقيات منظمة العمل الدولية بشأن الضمان الاجتماعي - الاتفاقية رقم 102 بشأن الضمان الاجتماعي ( المعايير الدنيا ) (1952) ، والاتفاقية رقم 128 بشأن إعانات العجز والشيخوخة والورثة (1967) - ينبغي للدول الأطراف أن تتخذ التدابير الملائمة لوضع نظم عامة للتأمين الإلزامي على كبار السن، بدءا من سن معينة، يحددها القانون الوطني.

28 - وتمشيا مع التوصيات الواردة في اتفاقيتي منظمة العمل الدولية المذكورتين أعلاه، والتوصية رقم 162 ، تدعو اللجنة الدول الأطراف إلى تحديد سن التقاعد بحيث تكون مرنة، تبعاً للوظائف المؤداه ولقدرة الأشخاص المسنين على العمل، مع إيلاء الاعتبار الواجب للعوامل الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية.

29 - ومن أجل أن تصبح أحكام المادة 9 من العهد نافذة المفعول حقاً، ينبغي للدول الأطراف أن تضمن تقديم إعانات الورثة والأيتام عند وفاة الشخص المعيل الذي كان مشمولاً بالضمان الاجتماعي أو الذي كان يتلقى معاشا تقاعديا.

30 - وبال إ ضافة إلى ذلك، وكما لوحظ آنفا في الفقرتين 20 و 21 ، وبغية تنفيذ أحكام المادة 9 من العهد تنفيذا كاملا، ينبغي للدول الأطراف، في حدود الموارد المتاحة لها، أن تقدّم إعانات شيخوخة على أساس عدم الاشتراك، ومساعدات أخرى لجميع كبار السن الذين لا يكونون، عند بلوغهم السن المنصوص عليها في القانون الوطني، قد أكملوا فترة الاشتراك المؤهلة ولا يحق لهم الحصول على معاش شيخوخة، أو على غيره من إعانات أو مساعدات الضمان الاجتماعي ولا يكون لديهم أي مصدر آخر للدخل.

المادة 10 : حماية الأسرة

31 - ينبغي للدول الأطراف أن تبذل على أساس الفقرة 1 من المادة 10 من العهد والتوصيتين 25 و 29 من توصيات خطة عمل فيينا الدولية للشيخوخة، كل الجهود اللازمة لدعم وحماية وتعزيز الأسرة ولمساعدتها، وفقا لنظام القيم الثقافية في كل مجتمع، على تلبية احتياجات أفرادها المسنين الذين تعولهم. وتشجّع التوصية 29 الحكومات والمنظمات غير الحكومية على إنشاء إدارات اجتماعية لدعم الأسرة بأكملها عندما تؤوي مسنين في مسكنها، وعلى تنفيذ تدابير توجه بصفة خاصة لصالح الأسر ذات الدخل المنخفض التي ترغب في رعاية المسنين منها في المسكن. وينبغي تقديم هذه المساعدة أيضا إلى الأشخاص الذين يعيشون وحدهم، أو إلى الأزواج المسنين الذين يرغبون في البقاء في المنزل.

المادة 11: الحق في مستوى معيشي كاف

32 - من مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بكبار السن، ينص المبدأ رقم 1 الذي يتصدّر القسم المتعلق باستقلالية كبار السن على أنه: "ينبغي أن تتاح لكبار السن إمكانية الحصول على ما يكفي من الغذاء والماء والمأوى والملبس والرعاية الصحية، بأن يوفّر لهم مصدر للدخل ودعم أسري ومجتمعي ووسائل للعون الذاتي". وتعلّق اللجنة أهمية كبيرة على هذا المبدأ الذي يطلب توفير الحقوق الواردة في المادة 11 من العهد لكبار السن.

33- وتؤكد التوصيات 19 إلى 24 من توصيات خطة عمل فيينا الدولية للشيخوخة على أن المسكن للمسنين ينبغي النظر إليه على أنه أكثر من مجرد مأوى إذ له، بالإضافة إلى المدلول المادي، مدلول نفسي واجتماعي ينبغي أخذه بالحسبان. ومن ثم، ينبغي للسياسات الوطنية أن تساعد المسنين على مواصلة الحياة في مساكنهم أطول مدة ممكنة، من خلال إصلاح المساكن وتطويرها وتحسينها وتكييفها مع قدرة هؤلاء الأشخاص على الحصول عليها واستخدامها ( التوصية 19) . وتركز التوصية 20 على أنه ينبغي لخطة وقوانين إعادة البناء والتطوير الحضريين إيلاء اهتمام خاص لمشاكل المسنين وتقديم المساعدة إليهم لضمان دمجهم في المجتمع، في حين توجه التوصية 22 الانتباه إلى ضرورة أن تؤخذ في الاعتبار الطاقة الوظيفية لكبار السن بغية توفير بيئة معيشية أفضل لهم، وتسهيل حركتهم واتصالاتهم من خلال توفير وسائل نقل كافية لهم.

المادة 12 : الحق في الصحة ا لبدنية والعقلية

34 - ينبغي للدول الأطراف بغية إعمال حق كبار السن في التمتع بمستوى مرضٍ من الصحة ا لبدنية والعقلية، وفقا للفقرة 1 من المادة 12 من العهد، أن تأخذ في الاعتبار مضمون التوصيات 1 إلى 17 من خطة عمل فيينا الدولية للشيخوخة، التي تركز بشكل كامل على تقديم مبادئ توجيهية بشأن السياسة الصحية للمحافظة على صحة المسنين، وتستند إلى نظرة شاملة تتراوح بين الوقاية وإعادة التأهيل ورعاية المرضى في نهاية العمر.

35 - ومن الواضح أن تزايد عدد الأمراض المزمنة والمتنكسة، وارتفاع تكاليف العلاج في المستشفيات التي تتطلبها هذه الأمراض، لا يمكن معالجتهما بالوسائل العلاجية فقط. وفي هذا الشأن، ينبغي للدول الأطراف أن تأخذ في الاعتبار أن المحافظة على الصحة في العمر المتقدم تتطلب استثمارات طوال فترة الحياة، وبصفة أساسية، من خلال اعتماد أساليب حياة صحية ( من ناحية الغذاء والتدريبات البدنية وعدم التدخين أو تناول المشروبات الكحولية، الخ. ) . وتلعب الوقاية من خلال عمليات الفحص المنتظمة التي تناسب احتياجات المسنين دورا حاسما، مثلما تفعل عملية إعادة التأهيل من خلال المحافظة على القدرات الوظيفية للمسنين مما يؤدي إلى انخفاض تكاليف الاستثمارات في مجال الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

المواد 13 إلى 15 : الحق في التعليم والثقافة

36 - تعترف الفقرة 1 من المادة 13 من العهد بحق كل فرد في التربية والتعليم. وفي حالة المسنين، ينبغي تناول هذا الحق من وجهتي نظر مختلفتين ومتكاملتين: ( أ ) حق المسنين في الاستفادة من البرامج التعليمية، و ( ب ) تقديم الدراية التقنية للمسنين وخبراتهم إلى الأجيال الشابة.

37 - وفيما يتعلق بالأولى، ينبغي للدول الأطراف أن تأخذ في الاعتبار: ( أ ) التوصيات الواردة في المبدأ 16 من مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بكبار السن، التي مؤداها وجوب أن تتاح لكبار السن إمكانية الاستفادة من البرامج التعليمية المناسبة لهم، والحصول على التدريب، ومن ثم، ينبغي، على أساس إعدادهم وقدراتهم ومدى ما لديهم من حوافز، أن تتاح لهم فرص الوصول إلى مختلف مستويات التعليم من خلال اعتماد التدابير المناسبة فيما يتعلق بتعليم القراءة والكتابة، والتعليم مدى الحياة والوصول إلى التعليم الجامعي، الخ.، و ( ب ) التوصية 47 من توصيات خطة عمل فيينا الدولية للشيخوخة التي تدعو، وفقا لمفهوم التعليم مدى الحياة الذي أصدرته اليونسكو، إلى وضع برامج للمسنين غير رسمية ومعتمدة على المجتمع المحلي وموجهة نحو الترويح، بغية تنمية شعورهم بالاعتماد على الذات وشعور المجتمع المحلي بالمسؤولية. وينبغي أن تحظى برامج كهذه بتأييد الحكومات الوطنية والمنظمات الدولية.

38 - وفيما يتعلق بالاستفادة من الدراية التقنية والخبرة المتوافرة لكبار السن، على النحو المشار إليه في الجزء من توصيات خطة عمل فيينا الدولية للشيخوخة المتعلق بالتعليم ( الفقرات 74-76) ، يوجّه الانتباه إلى الدور الهام الذي لا يزال المسنون وكبار السن يلعبونه في معظم المجتمعات باعتبارهم ناقلين للمعلومات والمعارف والتقاليد والقيم الروحية. وإلى وجوب عدم فقد هذا العرف. ومن ثم، تعلّق اللجنة أهمية خاصة على الرسالة الواردة في التوصية 44 من الخطة التي تشير إلى تنمية "البرامج التعليمية التي تصوّر كبار السن بصفة المعلمين وناقلي المعرفة والثقافة والقيم الروحية".

39 - وتقر الدول الأطراف في الفقرة 1 ( أ ) و ( ب ) من المادة 15 من العهد بحق كل فرد في أن يشارك في الحياة الثقافية وأن يتمتع بفوائد التقدم العلمي وبتطبيقاته. وفي هذا الخصوص، تحث اللجنة الدول الأطراف على أن تأخذ في الاعتبار التوصيات الواردة في مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بكبار السن، وبوجه خاص، المبدأ 7: "ينبغي أن يظل كبار السن مندمجين في المجتمع، وأن يشاركوا بنشاط في صوغ وتنفيذ السياسات التي تؤثر مباشرة في رفاههم، وأن يقدموا إلى الأجيال الشابة معارفهم ومهاراتهم"، والمبدأ 16 : "ينبغي أن تتاح لكبار السن إمكانية الاستفادة من موارد المجتمع التعليمية والثقافية والروحية والترويحية".

40 - وبالمثل، فإن التوصية 48 من توصيات خطة عمل فيينا الدولية للشيخوخة، تشجع الحكومات والمنظمات الدولية على دعم البرامج الرامية إلى تسهيل وصول المسنين إلى المؤسسات الثقافية ( كالمتاحف والمسارح ودور الموسيقى ودور السينما وهلم جرا. ) .

41 - وتركز التوصية 50 على ضرورة أن تبذل الحكومات والمنظمات غير الحكومية والمسنون أنفسهم الجهود للتغلب على تصوير المسنين في قوالب على أنهم مصابون دائما بعاهات بدنية ونفسانية، وأنهم عاجزون عن التصرف على نحو مستقل، وأن لا دور ولا مركز لهم في المجتمع. وهذه الجهود، التي ينبغي لوسائل الإعلام والمؤسسات التربوية أن تشارك فيها أيضا، ضرورية لتحقيق مجتمع يدافع عن الاندماج الكامل للمسنين فيه.

42 - وفيما يتعلق بالحق في التمتع بفوائد التقدم العلمي وبتطبيقاته، ينبغي للدول الأطراف أن تأخذ في الحسبان التوصيات 60 و 61 و 62 من توصيات خطة عمل فيينا الدولية للشيخوخة، وأن تبذل جهودها لتعزيز البحوث المتعلقة بالجوانب البيولوجية والعقلية والاجتماعية للشيخوخة وبوسائل المحافظة على القدرات الوظيفية للمسنين ومنع أو إرجاء بدء الأمراض المزمنة وصنوف العجز. وفي هذا الخصوص، يوصى بوجوب قيام الدول والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية بإنشاء مؤسسات متخصصة في تدريس علم الشيخوخة وطب الشيخوخة والطب النفسي للشيخوخة في البلدان التي لا توجد فيها مؤسسات من هذا القبيل.

الحواشي

( 1 ) أهداف عالمية في مجال الشيخوخة لسنة 2001 : استراتيجية عملي ـ ة. تقري ــ ر الأمين الع ــ ام (A/47/339)، الفقرة 5.

( 2 ) تقرير الجمعية العالمية للشيخوخة ، فيينا، 26 تموز/يوليه - 6 آب/أغسطس 1982 ( منشورات الأمم المتحدة، رقم المبيع E.82.I.16).

( 3 ) قرار الجمعية العامة 46 / 91 المؤرخ في 16 كانون الأول/ديسمبر 1991، "تنفيذ خطة العمل الدولية للشيخوخة والأنشطة ذات الصلة"، المرفق.

( 4 ) أهداف عالمية في مجال الشيخوخة لسنة 2001 : استراتيجية عملية. (A/47/339)، الفصلان الثالث والرابع.

( 5 ) قرار الجمعية العامة 47 /5 المؤرخ في 16 تش ـ رين الأول/أكت ـــ وبر 1992 ، "إعلان بشأن الشيخوخة".

( 6 ) انظر توصية منظمة العمل الدولية 162 (1980) بشأن العمال المسنين، الفقرات 3 إلى 10 .

( 7 ) المرجع نفسه، الفقرات 11- 19 .

( 8 ) المرجع نفسه، الفقرة 30 .

ثبت عام للمراجع

Albouy, François‑Xavier y Kessler, Denis. Un système de retraite européen: une utopie réalisable? Revue Française des Affaires Sociales, No. hors‑série, noviembre de 1989.

Aranguren, José Luis. La vejez como autorrealizacion personal y social. Ministerio Asuntos Sociales. Madrid 1992.

Beauvoir, Simone de: La vieillese. Gallimard 1970 (Edhasa, 1983).

Cebriάn Badia, Franciso Javier: La jubilación forzosa del trabjador y su derecho al trabajo. Actualidad Laboral No. 14, Madrid 1991.

Commission des Communautés Européennes: L'Europe dans le mouvement démographique (Mandat du 21 juin 1989), Bruselas, junio de 1990.

Duran Heras, Almudena. Anticipo de la jubilación España. Revista de Seguridad Social, No. 41, Madrid 1989.

Fuentes, C. Josefa. Situación Social del Anciano. Alcaláde Henares, 1975.

Fundación Europea para la Mejora de las Condiciones de Vida y de Trabajo. Informe Anual 1989, Luxemburgo. Oficina de las publicaciones oficiales de las Comunidades Europeas, 1990 .

Girard, Paulette. Vieillissement et emploi, vieillissement et travail. Haut Conseil de la Population et de la Famille. Documentation Française, 1989.

Guillemard, Anne Marie. Analisis de las politicas de vejez en Europa. Ministerio de Asuntos Sociales. Madrid 1992.

Guillemard, Anne Marie. Emploi, protection sociale et cycle de vie: Résultat d'une comparaison internationaledes dispositifs de sortie anticipée d'activité. Sociologie du travail, No. 3, Paris 1993.

H. Draus, Renate. Le troisième âge en la République fédérale allemande. Observations et diagnostics économiques No. 22, enero de 1988.

Hermanova, Hana. Envejecer con salud en Europa en los años 90 Jornadas Europeas sobre personas mayores. Alicante 1993.

INSERSO (Instituto Nacional de Servicios Sociales). La Tercera Edad en Europe: Necesidades y Demandas. Ministerio de Asuntos Sociales, Madrid, 1989.

INSERSO. La Tercera Edad en España: Necesidades y Demandas. Ministerio de Asuntos Sociales, Madrid, 1990 .

INSERSO. La Tercera Edad en España Aspectos cuantitativos. Ministerio de Asuntos Sociales, Madrid, 1989.

ISE (Instituto Sindical Europeo). Los jubilados en Europa Occidental: Desarrollo y Posiciones Sindicales, Bruselas, 1988.

Lansley, John y Pearson, Maggie. Preparación a la jubilación en los países de la Comunidad Europea. Seminario celebrado en Francfort del Main, 10 a 12 de octubre de 1988. Luxemburgo: Oficina de Publicaciones Oficiales de las Comunidades Europeas, 1989 .

Martinez‑Fornes, Santiago, Envejecer en el año 2000. Editorial Popular, S.A. Ministerio de Asuntos Sociales, Madrid, 1991.

Minois, George. Historia de la vejez: De la Antigüedad al Renacimiento. Editorial Nerea, Madrid, 1989.

Ministerio de Trabajo. Seminario sobre Trabajadores de Edad Madura. Ministerio de Trabajo, Madrid, 1968.

OCDE. Flexibilité de l'âge de la retraite. OCDE, Paris, 1970.

OCDE. Indicadores Sociales. Informes OCDE. Ministerio de Trabajo y Seguridad Social, Madrid, 1985 .

OCDE. El futuro de la protección social y el envejecimiento de la población. Informes OCDE. Ministerio de Trabajo y Seguridad Social, Madrid, 1990.

OIT. Trabajadores de Edad Madura: Trabajo y Jubilación. 65a. Reunión de la Conferencia Internacional del Trabajo. Ginebra, 1965.

OIT. De la pirámide al pilar de población: los cambios en la población y la seguridad social. Informes OIT. Ministerio de Trabajo y Seguridad Social, Madrid, 1990 .

OIT. La OIT y las personas de edad avanzada. Ginebra 1992.

PNUD. Desarrollo Humano. Informe 1990. Tercer Mundo Editores, Bogotá. 1990.

Simposio de Gerontología de Castilla‑León. Hacia una vejez nueva. I Simposio de Gerontología de Castilla‑León, 5 a 8 de mayo de 1988. Fundación Friedrich Ebert, Salamanca, 1988.

Uceda Povedano, Josefina. La jubilación: reflexiones en torno a la edad de jubilación en la CEE: especial referencia al caso español. Escuela Social, Madrid, 1988.

Vellas, Pierre. Législation sanitaire et les personnes agées. OMS, Publications régionales. Série européenne, No. 33.

الدورة السادسة عشرة (1997) *

التعليق العام رقم 7

الحق في السكن الملائم ( المادة 11 ( 1 ) من العهد ) حالات إخلاء المساكن بالإكراه

1- لاحظت اللجنة، في تعليقها العام رقم 4 ( 1991 ) ، أنه ينبغي أن يتمتع كل شخص بدرجة من الأمن في شغل المسكن تكفل له الحماية القانونية من إخلائه بالإكراه ومن المضايقة وغير ذلك من التهديدات. وخلُصت إلى أن حالات إخلاء المساكن بالإكراه تتعارض للوهلة الأولى مع مقتضيات العهد. واللجنة، إذ نظرت في عدد لا بأس به من التقارير المتعلقة بحالات إخلاء المساكن بالإكراه في السنوات الأخيرة، بما في ذلك حالات رأت فيها أنه يجري الإخلال بالتزام الدول الأطراف، قد باتت الآن في موقف يتيح لها أن تسعى إلى تقديم مزيد من ال إ يضاح بشأن الآثار المترتبة على هذه الممارسات من حيث الالتزامات الواردة في العهد.

2- لقد اعترف المجتمع الدولي منذ زمن بعيد بأن مسألة إخلاء المساكن بالإكراه مسألة خطيرة. ففي عام 1976 ، لاحظ مؤتمر الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية أنه ينبغي توجيه اهتمام خاص إلى "عدم القيام بعمليات إزالة كبرى إلا إذا كان صون المستوطنات واستصلاحها أمراً غير ممكن، وبشرط توفير أماكن سكن أخرى لأهلها" ( 1 ) . وفي عام 1988 ، في الاستراتيجية العالمية للمأوى حتى عام 2000 ، التي اعتمدتها الجمعية العامة في قرارها 34 /181، تم الإقرار "بالالتزام الأساسي [ للحكومات ] المتمثل في حماية وتحسين المساكن والأحياء ... بدلاً من تدميرها أو إلحاق الضرر بها" ( 2 ) . وورد في جدول أعمال القرن 21 أنه "ينبغي حماية الناس بموجب القانون من الإخلاء الظالم من منازلهم أو أراضيهم" ( 3 ) . وفي جدول أعمال الموئل، عاهدت الحكومات أنفسها على "حماية جميع الناس من عمليات الإخلاء القسري المخالفة للقانون وتوفير الحماية القانونية منها وتداركها، مع أخذ حقوق الإنسان في الاعتبار؛ [ و ] في حالة تعذر تفادي عمليات الإخلاء، ضمان توفير حلول بديلة ملائمة بحسب الاقتضاء" ( 4 ) . كما بيّنت لجنة حقوق الإنسان أن "ممارسة الإخلاء القسري تشكل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان" ( 5 ) . غير أنه، على الرغم من أهمية هذه البيانات، فهي لا تتصدى لإحدى أكثر المسائل حسماً، ألا وهي مسألة تحديد الظروف التي تكون فيها حالات إخلاء المساكن بالإكراه مباحة وتحديد أنواع الحماية المطلوبة لضمان مراعاة الأحكام ذات الصلة من العهد.

3- إن استخدام عبارة "حالات إخلاء المساكن بالإكراه" هو، في بعض الحالات، أمر ينطوي على إشكالات. فهذه العبارة تسعى إلى التعبير عن مفهوم التعسف واللاقانونية. غير أن كثيراً من المراقبين يعتبرون الإشارة إلى ـــــــــــــــــ

* وارد في المرفق الرابع ب الوثيقة E/1998/22.

"حالات إخلاء المساكن بالإكراه" حشواً، بينما انتقد مراقبون آخرون عبارة "حالات الإخلاء غير القانوني للمساكن" لأنها تفترض أن القانون ذا الصلة يوفر حماية وافية للحق في الإسكان ويتفق مع أحكام العهد، والحالة، بالتأكيد، ليست كذلك دوماً. كما ارتئي أن عبارة "حالات الإخلاء غير المنصفة" هي أكثر ذاتية ، حيث إنها لا تشير إلى أي إطار قانوني على ال إ طلاق. وقد اختار المجتمع الدولي، وخاصة في سياق لجنة حقوق الإنسان، الإشارة إلى "حالات إخلاء المساكن بالإكراه" وذلك، بالدرجة الأولى، لأن جميع البدائل المقترحة بها عيوب كثيرة من هذا النوع. إن عبارة "حالات إخلاء المساكن بالإكراه" المستخدمة في هذا التعليق العام تُعرّف بأنها نقل الأفراد والأُسر و/أو المجتمعات المحلية، بشكل دائم أو مؤقت وضد مشيئتهم، من البيوت و/أو الأراضي التي يشغلونها، دون إتاحة سبل مناسبة من الحماية القانونية أو غيرها مـن أنـواع الحمايـة أو إتاحة إمكانية الحصول عليها. غير أن حظر حالات إخلاء المساكن بالإكراه لا يسري على حالات الإخلاء التي تطبّق بالإكراه وفقاً لأحكام القانون والعهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان.

4 - إن ممارسة عمليات إخلاء المساكن بالإكراه هي ممارسة واسعة الانتشار وتمس الأشخاص في البلدان المتقدمة والبلدان النامية على السواء. ونظراً للترابط والتشابك القائمين بين حقوق الإنسان كافة، فكثيراً ما تكون عمليات إخلاء المساكن بالإكراه مخلّة بحقوق الإنسان الأخرى. وعليه، فإن ممارسة عمليات إخلاء المساكن بالإكراه، لئن كانت تُخل إخلالاً ظاهراً بالحقوق المدرجة في العهد، فهي قد تسفر أيضاً عن انتهاكات للحقوق المدنية والسياسية، مثل الحق في الحياة وحق الفرد في الأمن على شخصه والحق في عدم التدخل بالخصوصيات والأسرة والبيت والحق في التمتع السلمي بالممتلكات.

5 - و على الرغم من أن ممارسة عمليات إخلاء المساكن بالإكراه قد يبدو أنها تحدث بصفة رئيسية في المناطق الحضرية المكتظة بالسكان، فهي تحدث أيضاً في حالات نقل السكان بالإكراه والتهجير الداخلي وتغيير مَواطن السكان بالإكراه في سياق المنازعات المسلحة، والهجرات الجماعية وتنقلات اللاجئين. ففي هذه الحالات جميعها، قد يتم الإخلال بالحق في السكن الملائم وفي عدم التعرض لإخلاء المساكن بالإكراه، وذلك من خلال مجموعة واسعة من الأفعال أو الامتناع عنها التي تُعزى إلى الدول الأطراف. بل وحتى في الحالات التي قد يكون من الضروري فيها فرض حدود على هذا الحق، يُطلب الالتزام التام بأحكام المادة 4 من العهد، بحيث لا تكون أية حدود مفروضة إلا الحدود "المقررة في القانون، وإلا بمقدار توافق ذلك مع طبيعة هذه الحقوق [ أي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ] ، وشريطة أن يكون هدفها الوحيد تعزيز الرفاه في مجتمع ديمقراطي".

6 - إن كثيراً من حالات إخلاء المساكن بالإكراه تكون مرتبطة بالعنف، مثل حالات الإخلاء الناجمة عن المنازعات المسلحة الدولية والصراع الداخلي والعنف المجتمعي أو الإثني.

7 - وثمة حالات أخرى من الإخلاء بالإكراه تحدث باسم التنمية. وقد تتم عمليات الإخلاء بصدد منازعة على الحقوق في الأرض، أو المشاريع الإنمائية ومشاريع إقامة الهياكل الأساسية، مثل بناء السدود أو غيرها من مشاريع توليد الطاقة الكبيرة النطاق، مع تدابير حيازة الأراضي المتصلة بتحسين المناطق الحضرية أو ترميم المساكن أو برامج تجميل المدن أو تهيئة الأراضي للزراعة أو إطلاق العنان للمضاربة في الأراضي أو إقامة مباريات رياضية كبرى مثل الألعاب الأولمبية.

8 - ومن حيث الجوهر، فإن التزامات الدول الأطراف في العهد فيما يتعلق بحالات إخلاء المساكن بالإكراه تستند إلى أحكام المادة 11-1، مقترنة بأحكام أخرى ذات صلة. وعلى وجه الخصوص، فإن المادة 2-1 تُلزم الدول باستخدام "جميع السبل المناسبة" في سبيل تعزيز الحق في سكن ملائم. غير أنه، نظراً لطبيعة ممارسة عمليات إخلاء المساكن بالإكراه، فإن الإشارة في المادة 2-1 إلى التمتع التدريجي بالحقوق بناء على الموارد المتاحة، هي إشارة لا تكون ذات صلة بالموضوع إلا في حالات نادرة. ولا بد للدولة نفسها من أن تمتنع عن القيام بعمليات إخلاء المساكن بالإكراه وأن تكفل تطبيق أحكام القانون على موظفيها أو على أطراف ثالثة تمارس هذه العمليات ( على النحو المشروح في الفقرة 3 أعلاه ) . وعلاوة على ذلك، فإن هذا النهج تعززه المادة 17-1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تُكمّل الحق في عدم الإخلاء بالإكراه دون حماية وافية. فهذه المادة تعترف بجملة أمور، منها حق الإنسان في الحماية من التعرض "على نحو تعسفي أو غير قانوني، لتدخل" في بيته. ويلاحَظ أن التزام الدولة في ضمان احترام هذا الحق ليس مشروطاً باعتبارات متصلة بمواردها المتاحة.

9 - إن المادة 2-1 من العهد تقتضي من الدول الأطراف استخدام "جميع السبل المناسبة"، بما فيها اعتماد تدابير تشريعية، لتعزيز جميع الحقوق التي يحميها العهد. ومع أن اللجنة قد بيّنت في تعل ي قها العام 3 (1990) أن هذه التدابير قد لا تكون لازمة في ما يتعلق بجميع الحقوق، فمن الواضح أن سن تشريعات تحظر عمليات إخلاء المساكن بالإكراه هو أساس جوهري يجب أن يقوم عليه أي نظام حمايــة فعـــال. وينبغي أن يشمل هذا التشريع تدابير ( أ ) توفر لشاغلي المساكن والأراضي أكبـر قدر ممكن من الضمان لشغلها، و ( ب ) تتفق مع أحكام العهد، و ( ج ) يكون الغرض منها المراقبة الدقيقة للظروف التي قد تجري في ظلها عمليات الإخلاء. كما يجب أن ينطبق التشريع على جميع الموظفين الخاضعين لسلطة الدولة والمساءلين أمامها. وعلاوة على ذلك، فنظراً للاتجاه السائد بشكل متزايد في بعض الدول نحو التقليل كثيراً من مسؤوليات الحكومات في قطاع الإسكان، يجب على الدول الأطراف أن تكفل جعل التدابير التشريعية وغيرها من التدابير وافية للحيلولة دون عمليات الإخلاء بالإكراه، وللمعاقبة، عند الاقتضاء على هذه العمليات التي يقوم بها أفراد بصفتهم الشخصية أو تقوم بها هيئات دون تقديم ضمانات مناسبة. لذلك ينبغي للدول الأطراف استعراض التشريعات والسياسات ذات الصلة كيما تضمن توافقها مع الالتزامات الناشئة عن الحق في السكن الملائم، كما ينبغي لها إلغاء أو تعديل أية تشريعات أو سياسات تكون متعارضة مع متطلبات العهد.

10 - إن النساء والأطفال والشباب والمسنين والشعوب الأصلية والأقليات الإثنية وغيرها، وسائر الضعفاء من أفراد وجماعات، يعانون جميعاً بشكل غير متكافئ من ممارسة الإخلاء بالإكراه. والنساء في الفئات كافة ضعيفات بوجه خاص نظراً لمدى التمييز القانوني وغيره من أشكال التمييز التي كثيرا ما تمارس ضدهن فيما يتعلق بحقوق الملكية ( بما فيها ملكية البيوت ) أو حقوق حيازة الممتلكات أو المأوى، ونظراً لتعرضهن بوجه خاص لأفعال العنف والإساءة الجنسية عندما يُصبحن بلا مأوى. إن أحكام عدم التمييز التي تتضمنها المادتان 2-2 و3 من العهد تفرض على الحكومات التزاماً إضافياً بأن تكفل، في حال حدوث عمليات إخلاء، اتخاذ تدابير مناسبة لضمان عدم انطواء ذلك على أي شكل من أشكال التمييز.

11 - وبينما قد يكون هناك ما يبرر بعض حالات الإخلاء، كما هو الأمر في حالة الاستمرار في عدم دفع ال إ يجار أو إلحاق ضرر بالممتلكات المستأجرة دون سبب وجيه، يتحتم على السلطات المعنية أن تكفل أن يجري الإخلاء على النحو الذي يجيزه القانون الذي يكون متفقاً مع أحكام العهد، وأن تكون جميع سبل الانتصاف والتعويضات القانونية متاحة للمتضررين.

12 - إن عمليات الإخلاء بالإكراه وتدمير المنازل، بوصفها تدابير عقابية، تتعارض أيضاً مع قواعد العهد. وكذلك، تحيط اللجنة علماً بالالتزامات الواردة في اتفاقيتي جنيف لعام 1949 والبروتوكولين الملحقين بهما لعام 1977 فيما يتعلق بحظر تهجير السكان المدنيين وتدمير الممتلكات الخاصة، من حيث صلة هذه الالتزامات بممارسة الإخلاء بالإكراه.

13 - وتكفل الدول الأطراف، قبل القيام بأية عمليات إخلاء، وخاصة ما يتعلق منها بجماعات كبيرة، أن يتم استكشاف جميع البدائل المجدية بالتشاور مع المتضررين، بغية الحيلولة دون ضرورة استخدام القوة، أو على الأقل، بغية التقليل من هذه الضرورة إلى أدنى حد. وينبغي توفير سبل الانتصاف أو الإجراءات القانونية للمتأثرين بأوامر الإخلاء. وعلى الدول الأطراف أيضا أن تكفل للأفراد المعنيين كافةً الحقَ في التعويض الكافي عن أية ممتلكات تتأثر من جراء ذلك، شخصية كانت أم عقارية. ومن الجدير بالإشارة في هذا الصدد إلى المادة 2-3 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تقتضي من الدول الأطراف أن تكفل توفير "سبيل فعال للتظلم" للأشخاص الذين انتُهكت حقوقهم وبأن تكفل قيام "السلطات المختصة بإنفاذ الأحكام الصادرة لصالح المتظلمين".

14 - وفي الحالات التي يعتبر فيها أن للإخلاء ما يبرره، فينبغي أن يجري هذا الإخلاء مع الامتثال الدقيق للأحكام ذات الصلة من القانون الدولي لحقوق الإنسان ووفقاً للمبادئ العامة المراعية للمعقولية والتناسب. ومن المناسب بوجه خاص في هذا الشأن الإشارة إلى التعليق العام 16 للجنة المعنية بحقوق الإنسان المتعلق بالمادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي لا تجيز التدخل في بيت أي شخص إلا "في الحالات التي ينص عليها القانون". ولاحظت اللجنة أن القانون ينبغي أن يكون "موافقاً لأحكام العهد ومراميه وأهدافه وأن يكون، في جميع الحالات، معقولاً بالنسبة للظروف المعيّنة التي يحدث فيها". كما بيّنت اللجنة أنه "يجب أن يحدد التشريع ذو الصلة بالتفصيل الظروف المحددة التي يجوز السماح فيها بهذا التدخل".

15 - إن الحماية الإجرائية المناسبة وقواعد الإجراءات القانونية هي جوانب جوهرية من حقوق الإنسان كافة، إلا أنها مناسبة بوجه خاص فيما يتعلق بمسألة مثل عمليات الإخلاء بالإكراه، وهي مسألة يتم فيها التذرع مباشرة بعدد كبير من الحقوق المعترف بها في كلا العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان. وترى اللجنة أن سبل الحماية الإجرائية التي ينبغي تطبيقها فيما يتعلق بعمليات الإخلاء بالإكراه تشمل: ( أ ) إتاحة فرصة للتشاور الحقيقي مع المتضررين؛ ( ب ) إشعار المتضررين كافة بشكل واف ومناسب قبل الموعد المقرر للإخلاء؛ ( ج ) الإحاطة علماً بعمليات الإخلاء المقترحة، وعند الاقتضاء، بالغرض البديل المقرر استخدام الأرض أو المسكن من أجله، على أن تتاح هذه المعلومات لجميع المتضررين في الوقت المناسب؛ ( د ) حضور موظفين حكوميين أو ممثلين عنهم أثناء الإخلاء، وخاصة عندما يتعلق الأمر بجماعات من الناس؛ (ه‍) التعيين الصحيح لهوية جميع الأشخاص الذين يتولون القيام بعملية الإخلاء؛ ( و ) عدم القيام بالإخلاء عند سوء الأحوال الجوية بشكل خاص أو أثناء الليل، ما لم يوافق المتضررون على غير ذلك؛ ( ز ) توفيـر سبل الانتصاف القانونية؛ ( ح ) توفير المعونة القانونية، عند الإمكان، لمن يكونون بحاجة إليها من أجل التظلم لدى المحاكم.

16 - و ينبغي ألا تسفر عمليات الإخلاء عن تشريد الأفراد أو تعرضهم لانتهاك حقوق أخرى من حقوق الإنسان. وفي حال عجز المتضررين عن تلبية احتياجاتهم بأنفسهم، على الدولة الطرف أن تتخذ كل التدابير المناسبة، بأقصى ما هو متاح لها من موارد، لضمان توفير مسكن بديل ملائم لهم، أو إعادة توطينهم أو إتاحة أراض منتجة لهم، حسب الحالة.

17 - و تعي اللجنة أن ثمة مشاريع إنمائية شتى تمولها وكالات دولية في أراضي الدول الأطراف قد أسفرت عن عمليات إخلاء بالإكراه. وتشير اللجنة في هذا الشأن، إلى التعليق العام 2 (1990) الذي ينص، في جملة أمور، على أنه "ينبغي للوكالات الدولية أن تتجنب، على نحو دقيق، المشاركة في مشاريع تنطوي، على سبيل المثال ... على تعزيز أو توطيد التمييز ضد الأفراد أو الجماعات بما يتناقض مع أحكام العهد، أو تنطوي على عمليات إجلاء أو تشريد واسعة النطاق للأشخاص دون توفير كل أشكال الحماية والتعويض المناسبة لهم. وينبغي بذل كل جهد ممكن في كل مرحلة من أي مشروع إنمائي لكفالة المراعاة الواجبة للحقوق الواردة في العهد" ( 6 ) .

18 - إن بعض المؤسسات، مثل البنك الدولي ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، قد اعتمدت مبادئ توجيهية بشأن التهجير و/أو إعادة التوطين بغية الحد من نطاق عمليات الإخلاء بالإكراه والتقليل من المعاناة البشرية المتصلة بها. وكثيرا ما تكون هذه الممارسات مرافقة للمشاريع الإنمائية الكبيرة، مثل بناء السدود وغيرها من المشاريع الكبرى لتوليد الطاقة. إن المراعاة التامة لهذه المبادئ التوجيهية، التي تجسد الالتزامات الواردة في العهد، هي أمر ضروري، سواء من جانب الوكالات أنفسها أو من جانب الدول الأطراف في العهد. وتشير اللجنة في هذا الشأن إلى البيان الوارد في إعلان وبرنامج عمل فيينا بأن "في حين أن التنمية تُيَسّر التمتع بجميع حقوق الإنسان، فإن انعدام التنمية لا يجوز اتخاذه ذريعة لتبرير الانتقاص من حقوق الإنسان المعترف بها دولياً" ( الجزء الأول، الفقرة 10) .

19 - وفقاً للمبادئ التوجيهية التي اعتمدتها اللجنة، فيما يتعلق بالإبلاغ، يرجى من الدول الأطراف تقديم شتى المعلومات المتعلقة مباشرة بممارسة عمليات الإخلاء بالإكراه، ومنها معلومات عما يلي: ( أ ) "عدد الأشخاص الذين تم إخلاؤهم في غضون السنوات الخمس الأخيرة وعدد الأشخاص الذين لا يحظون حالياً بحماية قانونية من الإخلاء التعسفي أو أي نوع من الإخلاء"، ( ب ) "التشريع المتعلق بحقوق المستأجرين في ضمان شغل المسكن وفي الحماية من الإخلاء"، ( ج ) "التشريع الذي يحظر أي شكل من أشكال الإخلاء" ( 7 ) .

20 - كما يرجى تقديم معلومات بشأن "ما يُتخذ من تدابير أثناء جملة حالات، منها برامج تحسين المناطق الحضرية ومشاريع إعادة التنمية والنهوض بالمواقع والإعداد للمناسبات الدولية ( الألعاب الأوليمبية وغيرها من المباريات الرياضية والمعارض والمؤتمرات، وما إلى ذلك ) وحملات تجميل المدن، وما إليها، التي تكفل الحماية من الإخلاء أو تكفل إعادة الإسكان بالرضا المتبادل، من كل من يعيشون في المواقع المتأثرة أو بالقرب منها" ( 8 ) . بيد أنه لم تقم سوى بضع دول أطراف بإدراج المعلومات المطلوبة في تقاريرها إلى اللجنة. لذلك ترغب اللجنة في التشديد على الأهمية التي تعلقها على تلقي هذه المعلومات.

21 - وبيّنت بعض الدول الأطراف أن هذا النوع من المعلومات غير متاح. وتشير اللجنة إلى أن رصد الحق في السكن الملائم رصداً فعالاً، سواء من جانب الحكومة المعنية أو من جانب اللجنة، يتعذّر في حال عدم جمع البيانات المناسبة. وهي ترجو من جميع الدول الأطراف أن تحرص على جمع البيانات اللازمة وإدراجها فيما تقدمه من تقارير بموجب أحكام العهد.

الحواشي

( 1 ) تقري ــــ ر الموئل: مؤتمر الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، فانكوفر، 31 أيار/مايو - 11 حزيران/يونيه 1976 (A/CONF.70/15)، الفصل الثاني، التوصية باء - 8، الفقرة جيم `2`.

( 2 ) تقرير لجنة المستوطنات البشرية عن أعمال دورتها الحادية عشرة، إضافة (A/43/8/Add.1)، الفقرة 13 .

( 3 ) تقري ــ ر مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية، ريو دي جانيرو، 3 - 14 حزيران/يونيه 1992 ، المج ــ لد الأول ( (A/CONF.151/26/Rev.1 (vol.I) ، المرف ـ ق الثاني، جدول أعمال القرن 21 ، الفصل 7-9 ( ب ) .

( 4 ) تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، ( الموئل الثاني ) (A/CONF.165/14)، المرفق الثاني، جدول أعمال الموئل، الفقرة 40( ن ) .

( 5 ) قرار لجنة حقوق الإنسان 1993 /77، الفقرة 1.

( 6 )E/1990/23، المرفق الثالث، الفقرتان 6 و8 ( د ) .

( 7 )E/C.12/1990/8, annex IV.

( 8 ) المرجع نفسه.

الدورة السابعة عشرة (1997)*

التعليق العام رقم 8

العلاقة بين الجزاءات الاقتصادية واحترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

1- تُفرض الجزاءات الاقتصادية بتواتر متزايد دوليا وإقليميا ومن جانب واحد. والغرض من هذا التعليق العام هو التأكيد على أنه مهما كانت الظروف فإنه يتعين على مثل هذه الجزاءات أن تأخذ في الحسبان بصورة تامة أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولا تتشكك اللجنة بأية طريقة في ضرورة فرض الجزاءات في الحالات المناسبة وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة أو غيره من أحكام القانون الدولي المنطبقة على الحالة. ولكن أحكام الميثاق ذات الصلة بحقوق الإنسان ( المواد 1 و55 و 56) ينبغي اعتبارها ما زالت قابلة للتطبيق بشكل تام في مثل هذه الحالات.

2- وخلال التسعينيات فرض مجلس الأمن جزاءات من أنواع مختلفة ومدد مختلفة فيما يتعلق بجنوب أفريقيا، والعراق/الكويت، وأجزاء من يوغوسلافيا السابقة، والصومال، والجماهيرية العربية الليبية، وليبيريا، وهايتي، وأنغولا، ورواندا، والسودان. وقد استرعي انتباه اللجنة إلى أثر هذه الجزاءات على التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في عدد من الحالات التي تمس دولاً أطرافاً في العهد ظل قسم منها يقدم تقاريره بانتظام، وبذلك كان يعطي اللجنة الفرصة لبحث الحالة بعناية.

3- وبينما يختلف أثر الجزاءات من حالة لأخرى، فإن اللجنة تعي أن لها في جميع الأحوال تقريباً أثراً محسوساً على الحقوق التي يعترف بها العهد. وهكذا، على سبيل المثال، فإنها كثيراً ما تسبب اضطراباً في توزيع الأغذية، والأدوية والإمدادات الصحية، وتهدد نوعية الطعام وتواجد مياه الشرب النظيفة، وتتدخل بصورة قاسية في تشغيل الأنظمة الصحية والتعليمية الأساسية وتقوض الحق في العمل. وبالإضافة إلى ذلك فإن عواقبها غير المقصودة قد تشمل تعزيز سلطة الفئات المستبّدة، وظهور سوق سوداء بصورة تكاد تكون حتمية، وتوليد أرباح مفاجئة ضخمة للجماعات المتميزة التي تتصرف فيها، وتعزيز رقابة الفئات الحاكمة على السكان بشكل عام، وتقييد فرص التماس اللجوء أو التعبير عن المعارضة السياسية. وإذا كانت هذه الظواهر في جوهرها ذات طابع سياسي، فإن لها كذلك تأثيراً إضافياً كبيراً على التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ــــــــــــ

* وارد في الوثيقة E/1998/22.

4- وعند النظر في الجزاءات، من الضروري التمييز بين الغرض الأساسي من ممارسة الضغط السياسي والاقتصادي على النخبة الحاكمة في البلد لإقناعهم بالامتثال للقانون الدولي، وما يرافق ذلك من إلحاق المعاناة بالفئات الأكثر تعرضاً داخل البلد المستهدف. ولهذا السبب فإن أنظمة الجزاءات التي وضعها مجلـس الأمـــن الآن تحتوي على استثناءات إنسانية مصممة للسماح بتدفق السلع والخدمات الأساسية الموجهة لأغراض إنسانية. ومن المفترض بصفة عامة أن هذه الاستثناءات تضمن الاحترام الأساسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في البلد المستهدف.

5- غير أن عدداً من الدراسات التي أجرتها الأمم المتحدة حديثاً وغيرها من الدراسات الأخرى التي حللت أثر الجزاءات، انتهت إلى أن هذه الاستثناءات ليس لها ذلك التأثير. وعلاوة على ذلك فإن الاستثناءات محدودة جداً في نطاقها. فهي لا تعالج - على سبيل المثال - مسألة الوصول إلى التعليم الابتدائي، ولا تتيح إصلاح البنى الأساسية الضرورية لتوفير المياه النظيفة، والرعاية الصحية الكافية، إلخ. وقد أشار الأمين العام في عام 1995 إلى ضرورة تقييم التأثير المحتمل للجزاءات قبل فرضها، وإلى توسيع تقديم المعونة الإنسانية إلى الفئات الأكثر تعرضا (1) . وفي العام التالي جاء في دراسة رئيسية، أعدتها للجمعية العامة الآنسة غراسا ماشيل حول أثر النزاع المسلح على الأطفال، أن "الاستثناءات الإنسانية تميل إلى الغموض وتفسر بشكل ا عتباطي وغير متجانس [ ... ] . كما أن حالات التأخير والفوضى، ورفض طلبات استيراد السلع الإنسانية الضرورية تسبب نقص الموارد [ ... ] ولا بد أن تقع [ تأثيراتها ] بأشد وطأة على الفقراء (2) ." وفي الآونة الأخيرة، خلص تقرير صادر في تشرين الأول/أكتوبر 1997 إلى أن الإجراءات الاستعراضية التي وضعت في ظل لجان الجزاءات المختلفة التي أنشأها مجلس الأمن "ما زالت بطيئة، ولا تزال وكالات المعونة تواجه مصاعب في الحصول على موافقة على الإمدادات المستثناة [ ... ] . وتهمل اللجان مشاكل أكبر تتعلق بالانتهاكات التجارية والحكومية على شكل التداول في السوق السوداء والتجارة غير المشروعة، والفساد (3) ."

6- وهكذا فإن من الواضح، ا ستناداً إلى مجموعة مثيرة من الدراسات القطرية والعامة، أنه لا يُعطى اهتمام كـاف لأثر الجزاءات على الفئات الضعيفة. ومع ذلك فإن هذه الدراسات لم تقم، لأسباب متنوعة، بدراسة العواقب السيئة على وجه التحديد بالنسبة للتمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في حد ذاتها. ومن الواضح في واقع الأمر أن تلك العواقب لم تؤخذ في الحسبان على الإطلاق، أو لم تُعطَ الاهتمام الجاد الذي تستحقه في معظم الحالات، إن لم يكن فيها جميعاً، ولهذا يلزم إعطاء بعدٍ يتعلق بحقوق الإنسان للمداولات التي تدور حول هذه القضية.

7- وتعتبر اللجنة أن أحكام العهد التي تنعكس كلها من الناحية العملية في سلسلة من المعاهدات الأخرى لحقوق الإنسان، وكذلك في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لا يمكن اعتبارها غير معمول بها، أو غير قابلة للتطبيق على أي حال، لمجرد أن قراراً قد اتخذ بأن اعتبارات السلام والأمن العالميين تستدعي فرض جزاءات. وكما يصر المجتمع الدولي على أن أي دولة مستهدفة يتعين عليها أن تحترم الحقوق المدنية والسياسية لمواطنيها، فإنه ينبغي على تلك الدولة وعلى المجتمع الدولي نفسه عمل كل ما يمكن عمله لحماية جوهر الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على الأقل للسكان المتضررين في تلك الدول ــ ة (انظر التعليق العام 3 (1990)، الفقرة 10).

8- وإذا كان هذا الالتزام الذي التزمت به كل دولة مستمد من الالتزام الوارد في ميثاق الأمم المتحدة بتعزيز احترام كل حقوق الإنسان، فإنه تجدر الإشارة أيضا إلى أن كل عضو من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن قد وقع العهد، رغم أن عضوين ( الصين والولايات المتحدة الأمريكية ) لم يصادقا عليه بعد. ومعظم الأعضاء غير الدائمين هم من الأطراف في وقت من الأوقات. فقد تعهدت كل دولة طرف، طبقاً للفقرة 1 من المادة 2 من العهد بأن "تتخذ، بمفردها وعن طريق المساعدة والتعاون الدوليين، ولا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتقني، وبأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة، ما يلزم من خطوات لضمان التمتع الفعلي التدريجي بالحقوق المعترف بها في هذا العهد، سالكة في ذلك جميع السبل المناسبة ..." وعندما تكون الدولة المتضررة دولةً طرفاً أيضاً، يصبح الواجب مضاعفاً على الدول الأخرى بأن تحترم الالتزامات ذات الصلة وتأخذها في الحسبان. وبقدر ما يتعلق الأمر بالجزاءات المفروضة على دول ليست أطرافا في العهد فإن المبادئ نفسها تطبق على أية حال، مع مراعاة حالة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للفئات الضعيفة، كجزء من القانون الدولي العام، كما يدل على ذلك - مثلاً - التصديق شبه العالمي على اتفاقية حقوق الطفل، وحالة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

9- ورغم أن اللجنة ليس لها دور فيما يتعلق بقرارات فرض الجزاءات أو عدم فرضها، فإن عليها مسؤولية رصد امتثال جميع الدول الأطراف للعهد. وعندما تتخذ تدابير تثبط قدرة دولة طرف على الوفاء بالتزاماتها بموجب العهد، فإن شروط الجزاءات وطريقة تطبيقها تصبح قضايا مناسبة لاهتمام اللجنة.

10 - وتعتقد اللجنة أن مجموعتين من الالتزامات تنبعان من هذه الاعتبارات. تتعلق المجموعة الأولى منها بالدولة المتضررة. ذلك أن فرض الجزاءات لا يلغي الالتزامات ذات الصلة لتلك الدولة الطرف أو ينقصها بحال من الأحوال. وكما في حالات مماثلة أخرى، تكتسب تلك الالتزامات أهمية عملية أكبر في أوقات الشدة على وجه الخصوص. وهكذا فإن اللجنة مطالبة بأن تبحث بعناية مدى ما اتخذته الدولة المعنية من خطوات "بأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة" لتوفير أكبر حماية ممكنة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لكل فرد يعيش ضمن ولايتها. وبينما تقلل الجزاءات حتماً قدرة الدولة المتضررة على تمويل بعض التدابير الضرورية أو دعمها، تظل الدولة ملتزمة بضمان عدم وجود تمييز فيما يتعلق بالتمتع بهذه الحقوق، وباتخاذ كل التدابير الممكنة، بما في ذلك التفاوض مع دول أخرى ومع المجتمع الدولي لتخفيض الأثر السلبي على حقوق الفئات الضعيفة داخل المجتمع.

11- وتتعلق المجموعة الثانية من الالتزامات بالطرف أو الأطراف المسؤولة عن فرض الجزاءات والحفاظ عليها وتنفيذها، سواء أكان المجتمع الدولي، أم منظمة دولية أو إقليمية، أم دولة أو مجموعة من الدول. وفي هذا الصدد، ترى اللجنة أن هناك ثلاثة استنتاجات تنجم منطقياً عن الاعتراف بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

12 - فأولا، ينبغي أن تؤخذ هذه الحقوق في الحسبان بشكل كامل عند تصميم نظام مناسب للجزاءات. وبدون الموافقة على أية تدابير معينة في هذا الصدد، تأخذ اللجنة علماً بمقترحات كتلك الداعية إلى إنشاء آلية تابعة للأمم المتحدة لترقب ومتابعة أثر الجزاءات؛ وتطوير مجموعة أكثر شفافية من المبادئ والإجراءات المتفق عليها، تقوم على أساس احترام حقوق الإنسان؛ وتحديد طائفة أوسع من السلع والخدمات المعفاة؛ وتخويل وكالات تقنية متفق عليها للبت في الإعفاءات الضرورية؛ وإنشاء مجموعة من لجان الجزاءات التي تتاح لها موارد أفضل؛ واستهداف أدق لمواطن الضعف لدى أولئك الذين يرغب المجتمع الدولي في تغيير سلوكهم؛ وإدخال قدر أكبر من المرونة العامة.

13 - وثانياً، ينبغي الاضطلاع برصد فعال، وهو مطلوب دائماً بموجب بنود العهد، طيلة فترة تطبيق الجزاءات. وعندما يأخذ طرف خارجي على عاتقه مسؤولية حتى ولو جزئية عن الحالة داخل بلد ما ( سواء بموجب الفصل السابع من الميثاق أو غيره ) ، لا بد أن يتحمل هذا الطرف أيضاً المسؤولية لأن يفعل كل ما في وسعه لحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للسكان المتضررين.

14 - وثالثاً، يلتزم الكيان الخارجي بأن "يتخذ خطوات، بمفرده وعن طريق المساعدة والتعاون الدوليين، ولا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتقني" ( الفقرة 1 من المادة 2 من العهد ) من أجل الاستجابة لأية معاناة غير متناسبة تتعرض لها الفئات الضعيفة داخل البلد المستهدف.

15 - وتحسباً للاعتراض على أن الجزاءات لا بد أن تؤدي، في حد ذاتها تقريباً، إلى انتهاكات خطيرة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إذا أريد لها أن تحقق أهدافها، تلاحظ اللجنة اختتام دراسة رئيسية للأمم المتحدة حديثة العهد فحواها أنه "يمكن اتخاذ قرارات لتخفيف معاناة الأطفال أو لتقليل العواقب الضارة إلى حد أدنى دون الإضرار بالأهداف السياسية للجزاءات" (4) . وهذا ينطبق بشكل متساوٍ على حالة الفئات الضعيفة الأخرى.

16 - والهدف الوحيد للجنة من اعتماد هذا التعليق العام هو استرعاء الانتباه إلى أن سكان بلد معين لا يفقدون حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بسبب أي قناعة بأن قادتهم قد انتهكوا أعرافاً تتصل بالسلام والأمن الدوليين. إن الهدف ليس تقديم الدعم أو التشجيع لمثل أولئك القادة، ولا تقويض أو إضعاف المصالح المشروعة للمجتمع الدولي في فرض الاحترام لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ العامة للقانون الدولي. بل هو الإصرار على أن الخروج على القانون من جانب ينبغي أن لا يقابله خروج على القانون من نوع آخر لا يهتم بالحقوق الأساسية التي تكمن وراء أي عمل جماعي من هذا القبيل، وتضفي عليه الشرعية.

ال حواشي

(1) "ملحق لخطة السلام: ورقة موقف مقدمة من الأمين العام بمناسبة الاحتفال بالذكرى السنوية الخمسين لإنشاء الأمم المتحدة" (A/50/60-S/1995/1)، الفقرة 75 .

(2) "أثر النزاع المسلح على الأطفال"، مذكرة من الأمين العام (A/51/306، المرفق ) ، الفقرة 128 .

(3)L. Minear, et al., Toward More Humane and Effective Sanctions Management: Enhancing the Capacity of the United Nations System, Executive Summary.أعدت الدراسة بناء على طلب إدارة الشؤون الإنسانية التابعة للأمم المتحدة نيابة عن اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات ، 6 تشرين الأول/أكتوبر 1997.

(4) المرجع الساب ق .

الدورة التاسعة عشرة ( 1998)*

التعليق العام رقم 9

التطبيق المحلي للعهد

ألف - واجب إعمال العهد في النظام القانوني المحلي

1- تناولت اللجنة في تعليقها العام رقم 3 (1990) بشأن طبيعة التزامات الدول الأطراف (الفقرة 1 من المادة 2 من العهد) ( 1 ) المسائل المتعلقة بطبيعة ونطاق التزامات الدول الأطراف. ويسعى هذا التعليق العام إلى زيادة بلورة بعض جوانب البيان السابق. ويتمثل الالتزام الرئيسي للدول الأطراف فيما يخص العهد في إعمال الحقوق المعترف بها فيه. وبدعوة الحكومات إلى القيام بذلك سالكة "جميع السبل المناسبة"، يعتمد العهد نهجاً عاماً ومرناً يمكّن من مراعاة خصائص النظامين القانوني والإداري لكل دولة فضلاً عن اعتبارات أخرى ذات صلة.

2- غير أن هذه المرونة تواكب التزام كل دولة طرف باستخدام كافة الوسائل المتوفرة لديها لإعمال الحقوق المعترف بها في العهد. وفي هذا الصدد يجب أن تراعى الشروط الأساسية للقانون الدولي لحقوق الإنسان. وعليه يتعين الاعتراف بقواعد العهد بالطرق المناسبة في النظام القانوني المحلي، ويجب أن يتاح لكل مظلوم أو مجموعة مظلومين سبل الانتصاف أو التظلم المناسبة وكذلك وضع وسائل ملائمة لضمان مساءلة الحكومة.

3- ويجب أن ينظر في المسائل المتصلة بتطبيق العهد على الصعيد المحلي في ضوء مبدأين من مبادئ القانون الدولي. والمبدأ الأول الذي تعكسه المادة 27 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات ( 2 ) هو أنه "لا يجوز لأي طرف أن يحتج بأحكام قانونه الداخلي لتبرير عدم تنفيذه معاهدة ما". وبعبارة أخرى، ينبغي للدول أن تعدِّل النظام القانوني المحلي حسب الاقتضاء للوفاء بالتزاماتها التعاهدية. أما المبدأ الثاني فتعكسه المادة 8 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أن "لكل شخص حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلي من أية أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التي يمنحها إياه الدستور أو القانون". ولا يتضمن العهد أي نظير صريح للفقرة 3(ب) من المادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يلزم الدول الأطراف بجملة أمور منها "أن تنمي إمكانيات التظلم القضائي". غير أنه سيتعين على الدولة الطرف التي تسعى إلى تبرير عدم توفير أي سبل قانونية محلية للتظلم من انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية أن تثبت أن سبل الانتصاف هذه لا تشكل "سبلاً مناسبة" بالمعنى الوارد في الفقرة 1 من المادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية

ـــــــــــــــــ

* وارد في الوثيقة E/1999/22.

والاجتماعية والثقافية أو أنها غير ضرورية نظراً للسبل الأخرى المستخدمة. وسيكون من الصعب إثبات ذلك، وترى اللجنة أن "السبل" الأخرى المستخدمة يمكن أن تصبح غير فعالة في كثير من الحالات إذا لم تعزز أو تكمّل بسبل انتصاف قضائية.

باء - مكانة العهد في النظام القانوني المحلي

4- ينبغي، عموما، أن تطبق معايير حقوق الإنسان الدولية الملزمة قانوناً على نحو مباشر وفوري في النظام القانوني المحلي لكل دولة طرف بحيث يتمكن الأفراد من طلب إعمال حقوقهم أمام المحاكم والهيئات القضائية الوطنية. والقاعدة التي تنص على استنفاذ سبل الانتصاف المحلية قاعدة تعزز أولوية سبل الانتصاف الوطنية في هذا الشأن. ويعتبر وجود الإجراءات الدولية لمتابعة المطالبات الفردية وزيادة تطويرها أمرا له أهميته، لكن هذه الإجراءات ليست في نهاية الأمر سوى إجراءات تكمّل سبل الانتصاف الوطنية الفعالة.

5 - ولا ينص العهد على سبل محددة لتنفيذه في النظام القانوني الوطني. ولا يوجد أي حكم يُلزم بإدماجه التام أو ينص على منحه نوع من المكانة المحددة في القانون الوطني. وعلى الرغم من أن التحديد الدقيق لطريقة إعمال الحقوق التي ينص عليها العهد في القانون الوطني مسألة تبتّ فيها كل دولة طرف، فإن الوسائل المستخدمة في ذلك يجب أن تكون ملائمة، بمعنى أن تسفر عن نتائج تتماشى مع وفاء الدولة الطرف بالتزاماتها كاملة. وتخضع السبل التي يقع عليها الاختيار أيضا لاستعراض في إطار بحث اللجنة لوفاء الدولة الطرف بالتزاماتها بموجب العهد.

6- ويتبين من تحليل لممارسة الدول فيما يخص العهد أنها استخدمت مجموعة متنوعة من النهج. ولم تتخذ بعض الدول أي إجراء محدد على الإطلاق. وقامت بعض الدول التي اتخذت تدابير بتحويل العهد إلى قانون محلي بتكملة أو تعديل التشريع القائم من غير الاحتجاج بالأحكام المحددة للعهد. وقامت دول أخرى باعتماده أو إدماجه في القانون المحلي للاحتفاظ بأحكامه كما هي وإضفاء صلاحية رسمية عليها في النظام القانوني الوطني. وتم ذلك في معظم الأحيان بواسطة أحكام دستورية منحت أحكام معاهدات حقوق الإنسان الدولية الأولوية على أية قوانين محلية لا تتمشى معها. ويعتمد نهج الدول إزاء العهد بصورة كبيرة على النهج المعتمد في النظام القانوني المحلي إزاء المعاهدات بصورة عامة.

7- ولكن، أيا كانت المنهجية المفضلة، هناك عدة مبادئ مترتبة على واجب إعمال العهد ويجب بالتالي احترامها. أولا، يجب أن تكون وسائل التنفيذ المختارة كافية لضمان الوفاء بالالتزامات بموجب العهد. وينبغي أن تراعى ضرورة ضمان أهليتها لنظر المحاكم فيها (انظر الفقرة 10 أدناه) لدى تحديد أفضل طريقة لإعمال الحقوق التي ينص عليها العهد في القانون الداخلي. ثانيا، ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار الوسائل التي ثبت أنها أكثر فعالية في ضمان حماية حقوق الإنسان الأخرى في البلد المعني. وحيثما تكون الوسائل المستخدمة لإعمال العهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مختلفة اختلافا كبيرا عن الوسائل المستخدمة فيما يتعلق بمعاهدات حقوق الإنسان الأخرى، ينبغي أن يكون لذلك مبرر قوي ويُؤخذ في الاعتبار كون الصيغ المستخدمة في العهد مشابهة إلى حد بعيد للصيغ المستخدمة في المعاهدات التي تتناول الحقوق المدنية والسياسية.

8- ثالثا، لا يُلزم العهد الدول رسمياً على إدماج أحكامه في القانون الداخلي لكن هذا النهج مستصوب. فالإدماج المباشر يتفادى المشاكل التي قد تنشأ في ترجمة التزامات العهد إلى قانون وطني ويوفر أساساً لاستشهاد الأفراد مباشرة بالحقوق المنصوص عليها فيه أمام المحاكم الوطنية. ولهذه الأسباب تشجع اللجنة بقوة اعتماد العهد أو إدماجه في القانون الوطني رسميا.

جيم - دور سبل الانتصاف القانونية

سبل انتصاف قانونية أم قضائية؟

9- ينبغي أن لا يفسر الحق في الانتصاف الفعال دائماً على أنه يتطلب سبيل انتصاف قضائي. وكثيراً ما تكون سبل الانتصاف الإدارية كافية بحد ذاتها، ومن المشروع أن يتوقع من يعيش داخل نطاق الولاية القضائية لدولة طرف، استناداً إلى مبدأ حسن النية، أن تأخذ كافة السلطات الإدارية في الاعتبار مقتضيات العهد لدى اتخاذ قراراتها. وينبغي أن يكون كل سبيل من سبل الانتصاف الإدارية هذه متيسراً ومعقول التكلفة ومتوفراً في الوقت المناسب وفعالاً. كذلك كثيراً ما يكون التمتع بالحق المطلق في الطعن قضائيا في الإجراءات الإدارية من هذا النوع أمراً مناسبا في هذا المضمار. وعلى نفس المنوال، هناك بعض الالتزامات من قبيل تلك المتعلقة بعدم التمييز ( 3 ) ، (ولكن لا تقتصر بأي حال من الأحوال عليها) حيث النص على شكل من أشكال سبل الانتصاف القضائية فيما يخصها ضروري فيما يبدو للامتثال لمقتضيات العهد. وبعبارة أخرى، يعتبر الانتصاف أمام القضاء ضرورياً كلما استحال إعمال حق من حقوق العهد بالكامل من غير أن تقوم السلطة القضائية بدور ما في ذلك.

الأهلية لنظر المحاكم

10- يعتبر من البديهي عادة أن السبل القضائية للتظلم من الانتهاكات ضرورية فيما يخص الحقوق المدنية والسياسية. ويفترض عكس ذلك في معظم الأحيان، للأسف، فيما يخص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وهذا التناقض لا تُبرّره طبيعة الحقوق ولا أحكام العهد ذات الصلة. وسبق للجنة أن وضحت أنها تعتبر الكثير من أحك ــ ام العهد قابلة للتنفيذ فورا. وهكذا ساقت في التعليق العام رقم 3 (1990) مثالاً هو المادة 3، والفقرة (أ)‘1‘ من المادة 7، والمادة 8، والفقرة 3 من المادة 10، والفقرة 2(أ) من المادة 13، والفقرة 3 من المادة 13، والفقرة 4 من المادة 13، والفقرة 3 من المادة 15. ومن الأهمية بمكان هنا التمييز بين الأهلية لنظر المحاكم (أي المسائل التي من المناسب أن تبت فيها المحاكم) والقواعد النافذة تلقائياً (التي يمكن أن تنفذها المحاكم دون الدخول في المزيد من التفاصيل). ولئن كان من اللازم مراعاة النهج العام لكل نظام قانوني فإنه لا يوجد في العهد أي حق لا يمكن اعتباره، في الأغلبية العظمى للنظم، حقاً ينطوي على الأقل على بعض الأبعاد الهامة التي يمكن أن تنظر فيها المحاكم. ويقترح أحيانا ترك أمر البت في المسائل المتعلقة بتوزيع الموارد للسلطات السياسية بدلا من تركه للمحاكم. وينبغي احترام اختصاصات كل فرع من الفروع المختلفة للحكومة إلا أن من المناسب الاعتراف بأن المحاكم، عادة، تشارك بالفعل في مجموعة كبيرة من المسائل التي تترتب عليها آثار هامة فيما يخص الموارد، واعتماد تصنيف صارم للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يضعها، بحكم تعريفها، خارج دائرة اختصاص المحاكم سيكون بالتالي تعسفياً ومتعارضاً مع مبدأ عدم قابلية مجموعتي حقوق الإنسان للتجزئة وترابطهما. ومن شأن ذلك أن يحد بصورة كبيرة كذلك من قدرة المحاكم على حماية حقوق أضعف الفئات وأكثرها حرمانا في المجتمع أيضاً.

النفاذ التلقائي

11- لا ينفي العهد إمكانية اعتبار الحقوق الواردة فيه حقوقاً نافذة تلقائياً في النظم التي تنص على هذا الخيار. والواقع أن المحاولات التي تم القيام بها خلال صياغة العهد لتضمينه حكما محددا ينص على اعتباره "غير نافذ تلقائيا" رفضت بشدة. وفي معظم الدول ستبت المحاكم، لا السلطة التنفيذية أو التشريعية، في مسألة ما إذا كان حكم من أحكام المعاهدات نافذاً تلقائياً. ولكي تنفذ هذه المهمة بفعالية يجب إطلاع المحاكم والهيئات القضائية المعنية على طابع وآثار العهد وعلى الدور الهام الذي تؤديه سبل الانتصاف القضائية في تنفيذه. وهكذا ينبغي للحكومات عند مشاركتها، مثلا، في إجراءات المحاكم أن تشجع تفسير القانون المحلي تفسيراً يُمكّنها من الوفاء بالتزاماتها بموجب العهد. وبالمثل، ينبغي أن يأخذ التدريب القضائي في الاعتبار الكامل أهلية العهد لنظر المحاكم. ومما يكتسي أهمية خاصة تجنب كل افتراض مسبق بأنه ينبغي اعتبار هذه القواعد غير نافذة تلقائيا. والواقع أن الكثير منها مبين بعبارات هي على الأقل في مثل وضوح ودقة العبارات الواردة في معاهدات حقوق الإنسان الأخرى التي تعتبر المحاكم أحكامها بانتظام نافذة تلقائياً.

دال - معاملة العهد في المحاكم المحلية

12- يطلب من الدول في المبادئ التوجيهية التي وضعتها اللجنة بخصوص تقارير الدول أن تقدم معلومات عما "إذا كان من الممكن التذرع بأحكام العهد أمام المحاكم أو غيرها من الجهات القضائية أو السلطات الإدارية وقيامها بإنفاذها مباشرة" ( 4 ) . وقد قدمت بعض الدول هذه المعلومات ولكن من اللازم إيلاء هذا الجانب مزيدا من الأهمية في التقارير المقبلة. وتطلب اللجنة، على الخصوص، أن تقدم الدول الأطراف تفاصيل أية أحكام سابقة هامة صادرة عن المحاكم المحلية استعانت بأحكام العهد.

13- ويتضح من المعلومات المتوفرة أن ممارسات الدول متفاوتة. وتلاحظ اللجنة أن بعض المحاكم طبقت أحكام العهد إما مباشرة وإما بوصفها معايير تفسيرية. وهناك محاكم أخرى مستعدة للاعتراف من ناحية المبدأ بفائدة العهد فيما يخص تفسير القانون المحلي لكن أثر العهد محدود جداً، من ناحية التطبيق، في تحليل القضايا أو نتائجها. ورفضت محاكم أخرى أن تعترف للعهد بأي سريان قانوني في القضايا التي حاول فيها أفراد الاستناد إليه. وما زال هناك مجال واسع لزيادة اعتماد المحاكم على العهد في معظم البلدان.

14- وينبغي للمحاكم، في حدود ممارسة وظائف المراجعة القضائية المنوطة بها على النحو المناسب، أن تأخذ في الاعتبار الحقوق المنصوص عليها في العهد حيثما يكون ذلك ضروريا لضمان تماشي تصرّف الدولة مع التزاماتها بموجب العهد. ويتناقض إغفال المحاكم لهذه المسؤولية مع مبدأ سيادة القانون الذي يجب أن يفهم منه دائما أنه يشمل احترام الالتزامات الدولية المتصلة بحقوق الإنسان.

15- ومن المسلّم به عموما أنه يجب تفسير القانون المحلي، قدر المستطاع، بطريقة تتماشى مع الالتزامات القانونية الدولية للدولة. وهكذا، عندما يواجه أي صاحب قرار محلي أمر الاختيار بين تفسير للقانون المحلي يجعل الدولة تخالف العهد وتفسير يمكّن الدولة من الامتثال للعهد، ينص القانون الدولي على اختيار التفسير الأخير. وينبغي أن تفسر الضمانات المتعلقة بالمساواة وعدم التمييز، إلى أقصى حد ممكن، بطرق تيسر توفير حماية تامة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

الحواشي

( 1 )E/1991/23، المرفق الثالث.

( 2 ) الأمم المتحدة، مجموعة المعاهدات، المجلد 1155، ص 331 من النص ال إ نكليزي.

( 3 ) عملاً بالفقرة 2 من المادة 2 من العهد، "تتعهد الدول الأطراف بأن تضمن" جَعل ممارسة الحقوق المنصوص عليها في هذا العهد "بريئةً من أي تمييز".

( 4 ) انظر E/1991/23، المرفق الرابع، الفرع ألف، الفقرة 1(د)‘4‘.

الدورة التاسعة عشرة ( 1998)*

التعليق العام رقم 10

دور مؤسسات حقوق الإنسان الوطنية في حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

1- تلزم الفقرة 1 من المادة 2 من العهد كل دولة طرف بأن "تتخذ ما يلزم من خطوات لضمان التمتع الفعلي التدريجي بالحقوق [المعترف بها في العهد] سالكة إلى ذلك جميع السبل المناسبة". وتلاحظ اللجنة أن أحد هذه السبل، التي يمكن اتخاذ خطوات هامة من خلالها، هو عمل المؤسسات الوطنية للنهوض بحقوق الإنسان وحمايتها. وفي السنوات الأخيرة تكاثرت هذه المؤسسات وتلقى هذا الاتجاه تشجيعا قويا من الجمعية العامة ولجنة حقوق الإنسان. ووضع مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان برنامجاً رئيسياً لمساعدة الدول وتشجيعها فيما يخص المؤسسات الوطنية.

2- وتجمع هذه المؤسسات بين لجانٍ وطنية لحقوق الإنسان ومكاتب أمناء مظالم و"دعاة" المصلحة العامة أو غيرها من حقوق الإنسان ومدافعين عن الشعب (defensores del pueblo). وفي حالات كثيرة، أنشئت هذه المؤسسات على يد الحكومة وتتمتع بدرجة كبيرة من الاستقلال عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، وتأخذ في الاعتبار التام معايير حقوق الإنسان الدولية التي تنطبق على البلد المعني، وكلفت بأنشطة متنوعة ترمي إلى النهوض بحقوق الإنسان وحمايتها. وأنشئت هذه المؤسسات في دول ذات ثقافات قانونية متباينة جداً، وبغض النظر عن وضعها الاقتصادي.

3- وتلاحظ اللجنة أن للمؤسسات الوطنية دوراً تلعبه قد يكون حاسم الأهمية في تعزيز كافة حقوق الإنسان وضمان عدم قابليتها للتجزئة وترابطها. ومما يؤسف له أن هذه المؤسسات لم يُسنَد إليها في معظم الأحيان هذا الدور أو تجاهلته أو أولته أولوية دنيا. ولذا فإنه من الضروري إيلاء الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية العناية التامّة في جميع الأنشطة ذات الصلة التي تضطلع بها هذه المؤسسات. وتبين القائمة التالية أنواع الأنشطة التي يمكن أن تضطلع بها المؤسسات الوطنية فيما يخص هذه الحقوق، والتي سبق أن اضطلعت بها في بعض الحالات:

(أ) ترويج البرامج التعليمية والإعلامية الرامية إلى زيادة الوعي بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتفهمها، بين السكان عموماً وفي أوساط مجموعات خاصة مثل الموظفين الحكوميين وأعضاء السلطة القضائية والقطاع الخاص والحركة النقابية؛

ـــــــــــــــــــ

* وارد في الوثيقة E/1999/22.

(ب) إنعام النظر في القوانين والإجراءات الإدارية الموجودة، فضلاً عن مشاريع القوانين وغير ذلك من المقترحات لضمان تماشيها مع مقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛

(ج) إسداء المشورة التقنية أو الاضطلاع بدراسات استقصائية بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما في ذلك بناء على طلب السلطات العامة أو الوكالات المختصة الأخرى؛

(د) تحديد معالم على الصعيد الوطني يمكن استخدامها لقياس مدى الوفاء بالالتزامات المنصوص عليها في العهد؛

(ه‍) إجراء بحوث وتحقيقات للتأكد من مدى إعمال بعض الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إما داخل الدولة ككل وإمّا في أقاليم منها وإمّا فيما يخص المجموعات الضعيفة بصورة خاصة؛

(و) رصد إعمال حقوق محددة معترف بها في العهد، وتقديم تقارير عن ذلك إلى السلطات العامة والمجتمع المدني؛

(ز) النظر في الشكاوى المتعلقة بمخالفات مزعومة لمعايير الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية السارية داخل البلد.

4- وتدعو اللجنة الدول الأطراف إلى العمل على أن تشمل الولايات الممنوحة لكافة مؤسسات حقوق الإنسان اهتماما مناسبا بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتطلب إلى الدول الأطراف أن تضمّن التقارير التي تقدمها إلى اللجنة تفاصيل بشأن كل من ولايات هذه المؤسسات وأنشطتها الرئيسية ذات الصلة.

الدورة العشرون، (1999)*

التعليق العام رقم 11

خطط العمل من أجل التعليم الابتدائي (المادة 14)

1- تشترط المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على كل دولة أصبحت طرفاً في العهد ولم تكن قد تمكنت، حتى ذلك الحين، من كفالة إلزامية التعليم الابتدائي ومجانيته، أن تتعهد بالقيام في غضون سنتين بوضع واعتماد خطة عمل مفصلة للتنفيذ الفعلي والتدريجي لمبدأ إلزامية التعليم الابتدائي ومجانيته للجميع خلال عدد معقول من السنين يحدد في الخطة.

ــــــــــــ

* وارد في الوثيقة E/C.12/1999/4.

2- إن الحق في التعليم، المعترف به في المادتين 13 و14 من العهد، وكذلك في عدة معاهدات دولية أخرى مثل اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، يرتدي أهمية حيوية. وقد جرى تصنيفه بعدة طرق مختلفة باعتباره حقاً اقتصادياً وحقاً اجتماعياً وحقاً ثقافياً. وفضلاً عن انطباق جميع هذه الصفات عليه فإنه يمثل أيضاً حقاً مدنياً وحقاً سياسياً، لأنه أساسي للإعمال التام والفعال لهذين الحقين كذلك. وبالتالي فإن الحق في التعليم يعبر عن عدم تجزئة حقوق الإنسان كما يعبر عن ترابطها جميعها.

3- ويقع على عاتق كل دولة طرف، وفقاً لالتزامها الواضح والقاطع بموجب المادة 14، واجب تقديم خطة عمل إلى اللجنة، توضع على الأسس المحددة في الفقرة 8 أدناه. ولا بد من احترام هذا الالتزام احتراماً صارماً بالنظر إلى أن التقديرات تشير إلى أنه يوجد في البلدان النامية حالياً 130 مليون طفل ممن بلغوا سن الالتحاق بالمدارس دون أن يتاح لهم التعليم الابتدائي، وثلثاهم من البنات* وتدرك اللجنة إدراكاً تاماً أن عدة عوامل مختلفة قد جعلت من الصعب على دول أطراف تنفيذ التزامها المتعلق بتقديم خطة عمل. وعلى سبيل المثال، فإن برامج التعديلات الهيكلية التي بدأت في السبعينات وأزمات الديون التي أعقبتها في الثمانينات والأزمات المالية في أواخر التسعينات، وعوامل أخرى كذلك، قد زادت بقدر كبير من حدة إنكار الحق في التعليم الابتدائي. بيد أن هذه الصعوبات لا يمكن أن تعفي الدول الأطراف من التزامها المتعلق باعتماد خطة عمل وتقديمها إلى اللجنة على النحو المذكور في المادة 14 من العهد.

4- فخطط العمل التي تعدها الدول الأطراف في العهد وفقاً للمادة 14 ترتدي أهمية خاصة، لا سيما لأن عمل اللجنة قد أظهر أن انعدام فرص التعليم للأطفال كثيراً ما يزيد من تعرضهم لشتى أشكال انتهاكات حقوق الإنسان الأخرى. وعلى سبيل المثال، فإن هؤلاء الأطفال، الذين يعيشون حياة غير صحية في فقر مدقع، يكونون معرضين للسخرة وغيرها من أشكال الاستغلال. وفضلاً عن ذلك، هناك علاقة مباشرة مثلاً بين مستويات الالتحاق بالمدارس الابتدائية بالنسبة للبنات وانخفاض حالات زواج الأطفال.

5- وتنطوي المادة 14 على عدد من العناصر التي تستحق التناول بقدر معين من التفاصيل على ضوء الخبرة التي اكتسبتها اللجنة في فحص تقارير الدول الأطراف.

ــــــــــــ

* انظر التقرير العام لليونيسيف، حالة أطفال العالم في عام 1999 .

6- الإلزامية . يهدف عنصر الإلزام إلى إبراز أنه لا يحق للآباء ولا للأوصياء ولا للدولة النظر إلى القرار المتعلق بإتاحة التعليم الابتدائي للطفل كما لو كان قراراً اختيارياً. وهذا المتطلب يشدد أيضاً على حظر التمييز على أساس نوع الجنس فيما يتعلق بإتاحة التعليم، وذلك وفقاً للمادتين 2 و3 من العهد. ولكن ينبغي التأكيد على أن التعليم المتاح يجب أن يكون كافياً من حيث النوعية ووثيق الصلة باحتياجات الطفل، كما يجب أن يعزز إعمال حقوق الطفل الأخرى.

7- المجانية . إن طبيعة هذا المتطلب لا يشوبها لبس. فصياغة هذا الحق صريحة بحيث تكفل إتاحة التعليم الابتدائي مجاناً للطفل أو الآباء أو الأوصياء. ذلك أن فرض رسوم من جانب الحكومة أو السلطات المحلية أو المدرسة، بالإضافة إلى التكاليف المباشرة الأخرى، يشكل عاملاً مثبطاً وحائلاً دون التمتع بالحق في التعليم، وقد يعرقل إعماله. وكثيراً ما يكون له أثر انتكاسي للغاية أيضاً. وإزالة هذه العقبة أمر يجب أن تعالجه خطة العمل المطلوبة. ويضاف إلى ذلك، أن التكاليف غير المباشرة، مثل الضرائب الإلزامية المفروضة على الآباء (التي يتم تصويرها أحياناً كما لو كانت طوعية ولكنها ليست طوعية في الواقع)، أو الإلزام بارتداء زي مدرسي موحد تكاليفه باهظة نسبياً، لها نفس الأثر المثبط. وهناك تكاليف غير مباشرة أخرى يمكن أن تكون مقبولة رهناً بفحص اللجنة لكل حالة على حدة. وفضلاً عن ذلك، فإن إلزامية التعليم الابتدائي لا تتعارض بأي شكل من الأشكال مع الحق المعترف به في الفقرة 3 من المادة 13 من العهد، الذي يكفل للآباء والأوصياء "اختيار مدارس لأولادهم غير المدارس الحكومية".

8- اعتماد خطة تفصيلية . يُطلب من الدولة الطرف اعتماد خطة عمل في غضون سنتين. ويجب أن يُفَسَّر هذا بأنه يعني اعتماد خطة في غضون سنتين من بدء نفاذ العهد بالنسبة للدولة المعنية أو في غضون سنتين من حدوث تغيير لاحق في الظروف التي أدت إلى عدم احترام الالتزام ذي الصلة. فهذا الالتزام مستمر، علماً بأن الدول الأطراف التي ينطبق عليها الحكم نتيجة للوضع السائد ليست في حلٍّ من الالتزام نتيجة لعدم اتخاذها هذا الإجراء في الماضي في غضون فترة السنتين المحددة. ويجب أن تشمل الخطة جميع الإجراءات اللازمة لتأمين كل جزء من الأجزاء المكوِّنة المطلوبة للحق، ويجب صياغتها بتفاصيل كافية لضمان إعمال الحق بصورة شاملة. ومشاركة جميع قطاعات المجتمع المدني في صياغة الخطة أمر حيوي، كما أن توفير بعض الوسائل لاستعراض التقدم المحرز دورياً وضمان إمكانية المساءلة أمر ضروري إذ بدون هذه العناصر ستضعف أهمية المادة.

9- الالتزامات . لا مفر لدولة طرف من الالتزام الصريح باعتماد خطة عمل بحجة عدم توفر الموارد اللازمة لذلك. فإذا أمكن تفادي الالتزام بهذه الطريقة، لن يكون هناك مبرر للشرط الصريح الوارد في المادة 14، الذي ينطبق بالتحديد تقريباً على الحالات المتميزة بعدم توفر موارد مالية كافية. وعلى هذا الأساس، وللسبب نفسه، فإن الإشارة إلى "المساعدة والتعاون الدوليين" في الفقرة 1 من المادة 2 وإلى "التدابير الدولية" في المادة 23 من العهد تنطبق على هذه الحالة بالتحديد. فمن الواضح أنه من اجب المجتمع الدولي أن يقدم المساعدة في حالة افتقار دولة طرف افتقاراً واضحاً إلى الموارد المالية و/أو الخبرات المطلوبة من أجل "وضع واعتماد" خطة عمل تفصيلية.

10- التنفيذ التدريجي . يجب توجيه خطة العمل نحو تأمين التنفيذ التدريجي للحق في إلزامية التعليم الابتدائي ومجانيته بموجب المادة 14. ولكن المادة 14 - خلافاً للحكم الوارد في الفقرة 1 من المادة 2 - تحدد أن الموعد المستهدف يجب أن يكون "خلال عدد معقول من السنين"، وأن الإطار الزمني يجب أن "يحدد في الخطة". وبعبارة أخرى، يجب أن تضع الخطة بشكل محدد سلسلة مواعيد مستهدفة للتنفيذ بالنسبة لكل مرحلة من مراحل تنفيذ الخطة التدريجي. وهذا يشدد على أهمية الالتزام المنشود وعدم مرونته نسبياً. وهناك حاجة أيضاً إلى التشديد في هذا الصدد على أن الالتزامات الأخرى للدولة الطرف، مثل عدم التمييز، يجب أن تنفذ تماماً وحالاً.

11- وتدعو اللجنة كل دولة طرف ينطبق عليها حكم المادة 14 أن تضمن الامتثال الكامل لشروطها وتقديم خطة العمل الموضوعة إلى اللجنة كجزء مكمل للتقارير المطلوبة بموجب العهد. وفي حالات مناسبة، تشجع اللجنة الدول الأطراف أيضاً على التماس المساعدة من الوكالات الدولية ذات الصلة، بما فيها منظمة العمل الدولية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونسكو واليونيسيف وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وذلك فيما يتعلق بإعداد خطط العمل بموجب المادة 14 وتنفيذها لاحقاً. وتدعو اللجنة أيضاً الوكالات الدولية ذات الصلة إلى مساعدة الدول الأطراف إلى أقصى حد ممكن على تنفيذ التزاماتها بوجه عاجل.

الدورة العشرون ( 1999) *

التعليق العام رقم 12

الحق في الغذاء الكافي (المادة 11)

مقدمة ومنطلقات أساسية

1- إن حق الإنسان في الغذاء الكافي معترف به في العديد من الصكوك بموجب القانون الدولي. والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يعنى بصورة أشمل من أي صك آخر بهذا الحق. فطبقاً للمادة 11-1 من هذا العهد، تقر الدول الأطراف "بحق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته يوفر ما يفي بحاجتهم من الغـذاء، والكساء، والمأوى وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية"، بينما تعترف، طبقاً ــــــــــــــ

* وارد في الوثيقة E/C.12/1999/5.

للمادة 11-2، بأن تدابير أكثر استعجالاً وإلحاحاً قد تلزم لتأمين "الحق الأساسي في التحرر من الجوع وسوء التغذية". وحق الإنسان في الغذاء الكافي يتسم بأهمية حاسمة بالنسبة للتمتع بجميع الحقوق. فهو ينطبق على كل فرد ومن ثم فإن الإشارة في المادة 11-1 إلى "لنفسه ولأسرته" لا تعني أي تقييد لانطباق هذا الحق على الأفراد أو على ربات الأسر.

2- وقد قامت اللجنة بتجميع معلومات ذات أهمية تتصل بالحق في الغذاء الكافي من خلال دراستها لتقارير الدول الأطراف على مدار السنوات منذ عام 1979 ولاحظت اللجنة أنه برغم ما يتوفر من مبادئ توجيهية لتقديم التقارير المتصلة بالحق في الغذاء الكافي لم تقم سوى قلة من الدول بتوفير معلومات وافية وعلى درجة من الدقة تمكِّن اللجنة من الوقوف على الحالة السائدة في البلدان المعنية فيما يخص هذا الحق وتحديد العراقيل التي تعترض إعماله. ويهدف هذا التعليق العام إلى تحديد بعض القضايا الرئيسية التي تراها اللجنة ذات أهمية فيما يتصل بالحق في الغذاء الكافي. وكان الباعث على إعداده طلب الدول الأعضاء أثناء مؤتمر القمة العالمي للأغذية عام 1996 الداعي إلى تحديد أفضل للحقوق المتصلة بالغذاء الواردة في المادة 11 من العهد وطلب خاص إلى اللجنة بإيلاء بالغ الاهتمام لخطة العمل الصادرة عن مؤتمر القمة في معرض رصد تنفيذ التدابير المحددة التي تنص عليها المادة 11 من العهد.

3- واستجابة لهذين الطلبين، استعرضت اللجنة التقارير والوثائق ذات الصلة الصادرة عن لجنة حقوق الإنسان واللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات والمتعلقة بالحق في الغذاء الكافي بوصفه من حقوق الإنسان، وكرست يوماً لإجراء مناقشة عامة لهذه القضية في دورتها السابعة عشرة المعقودة في عام 1997 آخذة بعين الاعتبار مشروع المدونة الدولية لقواعد السلوك بشأن حق الإنسان في الغذاء الكافي الذي أعدته المنظمات غير الحكومية الدولية، وشاركت في اجتماعين تشاوريين للخبراء بشأن الحق في الغذاء الكافي بوصفه حقاً من حقوق الإنسان نظمتهما مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في جنيف في شهر كانون الأول/ديسمبر 1997، وفي روما في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 1998 واشتركت في استضافة هذين الاجتماعين منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، وأحاطت اللجنة علماً بالتقريرين النهائيين الصادرين عنهما. وفي نيسان/أبريل 1999 اشتركت اللجنة في ندوة بعنوان "جوهر النهج الذي تمليه حقوق الإنسان وأساليبه السياسية في تناول السياسات العامة والبرامج المتعلقة بالأغذية وسوء التغذية"، نظمته اللجنة الفرعية المعنية بالتغذية المنبثقة عن لجنة التنسيق الإدارية والتابعة للأمم المتحدة في دورتها السادسة والعشرين المعقودة في جنيف واستضافتها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

4- واللجنة تؤكد أن الحق في الغذاء الكافي يرتبط بشكل لا انفصام فيه بالكرامة المتأصلة في الإنسان وهو حق لا غنى عنه للتمتّع بحقوق الإنسان الأخرى المكرسة في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان. ولا يمكن أيضاً فصله عن العدالة الاجتماعية ويستلزم انتهاج السياسات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية الملائمة على الصعيدين الوطني والدولي الموجهة نحو القضاء على الفقر وإعمال كافة حقوق الإنسان للجميع.

5- وبالرغم من أن المجتمع الدولي أعاد أحياناً كثيرة التأكيد على أهمية الاحترام الكامل للحق في الغذاء الكافي، لا تزال هناك فجوة مثيرة للانزعاج تفصل بين المستويات المحددة في المادة 11 من العهد والحالة السائدة في العديد من أنحاء العالم. فهناك ما يزيد على 840 مليون شخص في أنحاء العالم، معظمهم في البلدان النامية، يعانون من الجوع المزمن، وملايين الأشخاص يعانون من المجاعة نتيجة للكوارث الطبيعية ولتزايد الصراعات المدنية والحروب في بعض المناطق واستخدام الغذاء كسلاح سياسي. وتلاحظ اللجنة أنه برغم ما تتسم به مشاكل المجاعة وسوء التغذية في البلدان النامية من حدة بالغة في الكثير من الأحيان إلا أن سوء التغذية ونقص التغذية ومشاكل أخرى ذات صلة بالحق في الغذاء الكافي والحق في التحرر من الجوع قائمة في بعض أكثر البلدان تقدماً اقتصادياً. وجذور مشكلة الجوع وسوء التغذية لا تكمن بالأساس في الافتقار إلى الأغذية بل تكمن في حرمان قطاعات كبيرة من السكان في العالم من سبيل الحصول على الغذاء المتوفر لأسباب منها الفقر.

المضمون المعياري للمادة 11، الفقرتان 1 و2

6- يتم إعمال الحق في الغذاء الكافي عندما يتاح مادياً واقتصادياً لكل رجل وامرأة وطفل بمفرده أو مع غيره من الأشخاص، في كافة الأوقات، سبيل الحصول على الغذاء الكافي أو وسائل شرائه. ولذلك لا ينبغي تفسير الحق في الغذاء الكافي تفسيراً ضيقاً يقصره على تأمين الحد الأدنى من الحريرات والبروتينات وغير ذلك من العناصر المغذية المحددة. إذ سيلزم إعمال الحق في الغذاء الكافي بصورة تدريجية. بيد أن الدول ملتزمة أساساً باتخاذ التدابير اللازمة للتخفيف من أثر الجوع على النحو المنصوص عليه في الفقرة 2 من المادة 11 حتى في أوقات الكوارث الطبيعية.

كفاية واستدامة توفر الغذاء وسبيل الحصول عليه

7- لمفهوم الكفاية أهمية خاصة فيما يتصل بالحق في الغذاء لأنه يستخدم لإبراز عدد من العوامل الواجب أن تؤخذ في الاعتبار في تحديد ما إذا كانت أنواع معينة من الأغذية أو النظم الغذائية المتاحة يمكن اعتبارها في ظروف معينة ه ـ ي أنسب الأنواع لأغراض المادة 11 من العهد. ومفهوم الاستدامة مرتبط ارتباطاً لا انفصا م له بمفهوم الغذاء الكافي أو الأمن الغذائي ويعني توفر إمكانية الحصول على الغذاء حاضراً ولأجيال المستقبل على حد سواء. والمعنى الدقيق لكلمة "كفاية" يتحدد إلى مدى بعيد بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمناخية والإيكولوجية وغيرها من الأوضاع السائدة على حين أن "الاستدامة" تنطوي على مفهوم توفر الغذاء وإمكان الحصول عليه في الأجل الطويل.

8- وترى اللجنة أن المضمون الأساسي للحق في الغذاء الكافي يعني ما يلي:

توفر الغذاء بكمية ونوعية تكفيان لتلبية الاحتياجات التغذوية للأفراد وخلو الغذاء من المواد الضارة وكونه مقبولاً في سياق ثقافي معين؛

وإمكانية الحصول على الغذاء بطرق تتسم بالاستدامة ولا تعطل التمتع بحقوق الإنسان الأخرى.

9- والاحتياجات التغذوية تعني أن النظام الغذائي ككل يتضمن خليطاً من المغذيات اللازمة للنمو الجسمي والنفسي، ولنماء وتطور النشاط البدني وتكون هذه المغذيات متمشية مع الاحتياجات الفيزيولوجية البشرية في جميع مراحل الحياة ووفقاً لنوع الجنس والمهنة. ولذلك قد تدعو الحاجة لاتخاذ تدابير لإدامة وتطويع وتعزيز التنوع التغذوي والاستهلاك الملائم ونماذج الرضاعة بما في ذلك الرضاعة الطبيعية مع تأمين كون التغييرات فيما يتوفر ويتاح الحصول عليه من الأغذية كحد أدنى لا يؤثر تأثيراً سلبياً على التركيبة التغذوية والمدخول من الغذاء.

10- الخلو من المواد الضارة يحدد اشتراطات للسلامة الغذائية وجملة من التدابير الوقائية التي تتخذ بوسائل عامة وخاصة لمنع تلوث المواد الغذائية بشوائب و/أو بسبب انعدام الشروط البيئية الصحية أو المناولة غير السليمة في مختلف المراحل التي يمر بها إنتاج الأغذية، ويجب الحرص على تحديد وتجنب وتدمير التكسينات التي تحدث في الطبيعة.

11- مقبولية الغذاء من الوجهة الثقافية أو وجهة المستهلك تعني الحاجة إلى أن تؤخذ بعين الاعتبار، قدر المستطاع، قيم مستشفة غير العناصر المغذية وترتبط هذه القيم بالغذاء وهموم المستهلك المستنير فيما يتعلق بطبيعة الإمدادات الغذائية المتاحة.

12- توافر الأغذية يشير إلى الإمكانيات التي تيسر إما تغذية الفرد لنفسه مباشرة بالاعتماد على الأرض المنتجة أو الموارد الطبيعية الأخرى أو على نظم التوزيع والتجهيز والتسويق العاملة بشكل سليم التي يمكن أن تنقل الغذاء من موقع الإنتاج إلى الموقع الذي تدعو الحاجة فيه إليه بحسب الطلب.

13- إمكانية الحصول على الغذاء تشمل الإمكاني ة الاقتصادية والمادية على حد سواء:

فالإمكانية الاقتصادية تعني أن التكاليف المالية الشخصية أو الأسرية التي ترتبط باقتناء الأغذية من أجل تأمين نظام غذائي كاف يلزم أن تكون بالمستوى الذي لا يهدد الوفاء بالاحتياجات الأساسية الأخرى. والإمكانية الاقتصادية لتأمين الغذاء تنطبق على أي نموذج لاقتناء الأغذية أو أهلية للحصول عليها وبها يقاس مدى ما يتحقق من التمتع بالحق في الغذاء الكافي. والمجموعات الضعيفة اجتماعياً مثل الأشخاص الذين لا يملكون أراضي أو غيرهم من قطاعات السكان التي تعاني من الفقر الشديد قد تحتاج إلى عناية توفرها برامج خاصة.

والإمكانية المادية للحصول على الغذاء تعني أن الغذاء الكافي يجب أن يكون متاحاً لكل فرد بما في ذلك الأفراد ضعاف الجسم مثل الرضع والأطفال الصغار والمسنين والمعاقين بدنياً والمصابين بأمراض لا شفاء منها والأشخاص الذين يعانون مشاكل طبية مزمنة بمن فيهم المرضى عقلياً. وقد يحتاج ضحايا الكوارث الطبيعية وغيرهم من الأشخاص الذين يعيشون في مناطق معرضة للكوارث وغيرهم من المجموعات المحرومة بشكل خاص لعناية خاصة وبعض الاهتمام ذي الأولوية فيما يتعلق بالحصول على الغذاء. وهناك ضعف خاص يعتري الكثير من مجموعات السكان الأصليين الذين تكتنف الأخطار سبيل وصولهم إلى أراضي أجدادهم

الالتزامات والانتهاكات

14- إن طبيعة الالتزامات القانونية التي تتعهد بها الدول مبينة في المادة 2 من العهد وتناولها التعليق العام 3 للجنة (1990). والالتزام الرئيسي يتمثل في اتخاذ خطوات تسمح، تدريجياً ، بالإعمال الكامل للحق في الغذاء المناسب. وهذا الأمر يفرض التزاما بالتقدم بأسرع ما يمكن نحو بلوغ هذا الهدف. وكل دولة ملزمة بأن تضمن لكل فرد في ظلّ ولايتها القضائية الحصول على الحد الأدنى من الغذاء الأساسي يكون كافيا ومغذيا بصورة مناسبة ومأمونة، وأن تضمن تحرر الفرد من الجوع.

15- والحق في الغذاء المناسب، مثل أي حق إنساني آخر، يفرض ثلاثة أنواع أو مستويات من الالتزامات على عاتق الدول الأطراف هي: الالتزامات بالاحترام ، والحماية، وبالإعمال . والالتزام بالإعمال بدوره يشمل الالتزام بالتسهيل والالتزام بالتوفير * . والالتزام باحترام السبيل المتوفر للحصول على الغذاء المناسب يستلزم من الدول الأطراف ألا تتخذ أي تدابير تسفر عن الحؤول دونه. والالتزام بالحماية يستلزم أن تتخذ الدولة تدابير لضمان عدم قيام أفراد أو شركات بحرمان الأفراد من الحصول على الغذاء المناسب. والالتزام بالوفاء ( تسهيل ) يعني أنه يجب أن تشارك الدولة بصورة نشطة في الأنشطة المقصود منها أن تعزز وصول الناس إلى موارد ووسائل ضمان ـــــــــــــ

* تم أصلاً اقتراح ثلاثة مستويات للالتزامات: الاحترام، والحماية، والمساعدة/الوفاء. (انظر الوثيقة المعنونة " الحق في الغذاء الكافي بوصفه حقا من حقوق الإنسان "، سلسلة الدراسات، العدد 1، نيويورك، 1989، مطبوعات الأمم المتحدة، رقم المبيع A.89.XIV.2). تم اقتراح المستوى الوسيط ل‍ "التيسير" كفئة حددتها اللجنة، لكن اللجنة قررت الاحتفاظ بالمستويات الثلاثة للالتزامات.

مقومات عيشهم، بما في ذلك الأمن الغذائي، واستخدام تلك الموارد والوسائل. وأخيراً، وكلما عجز فرد أو جماعة، لأسباب خارجة عن نطاق إرادة هذه وذاك، عن التمتع بالحق في الغذاء المناسب بالوسائل المتاحة للفرد أو الجماعة، يقع على عاتق الدول الالتزام بأن تفي (توفر ) بذلك الحق مباشرة. ويسري هذا الالتزام أيضا على الأشخاص ضحايا الكوارث الطبيعية أو غيرها من الكوارث.

16- وبعض التدابير على هذه المستويات المختلفة من التزامات الدول الأطراف هي ذات طبيعة عاجلة، بينما تكتسي تدابير أخرى الصبغة الأطول أجلا للتوصل تدريجيا إلى الإعمال الكامل للحق في الغذاء.

17- وتحصل انتهاكات للعهد عندما تقصر الدولة عن أن تلبي، على أقل تقدير، الحد الأساسي الأدنى المطلوب ليكون الفرد متحررا من الجوع. ولدى تحديد أي فعل أو إ غفال لفعل يعدّ انتهاكا للحق في الغذاء، من الأهمية بمكان التمييز بين عجز الدولة الطرف عن الوفاء بالتزاماتها وعدم استعدادها لذلك. وإذا ادعت دولة طرف أن القيود المفروضة على الموارد تجعل من المستحيل عليها أن توفر الغذاء للعاجزين عن القيام بأنفسهم بتأمين توفيره، فإنه يجب أن تثبت الدولة أنها بذلت قصارى الجهد من أجل استخدام كل الموارد الموجودة تحت تصرفها في سبيل الوفاء، على سبيل الأولية، بهذه الالتزامات الدنيا. وهذا أمر مترتب على المادة 2-1 من العهد التي تلزم الدولة باتخاذ ما يلزم من خطوات "بأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة"، مثلما أشارت إلى ذلك سابقا اللجنة في تعليقها العام 3، الفقرة 10. وبالتالي، فإن الدولة التي تدعي بأنها عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها لأسباب خارجة عن إرادتها تتحمل عبء إثبات ذلك وأنها التمست بلا جدوى الحصول على الدعم الدولي لضمان توافر الغذاء المناسب وإمكانية الوصول إليه.

18- وبالإضافة إلى ذلك، يعد انتهاكا للعهد أي تمييز في الحصول على الغذاء، وفي الوسائل والسبل التي تخول اقتناءه، على أساس العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو السن، أو الدين، أو الرأي السياسي أو غير السياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب، يكون غرضه أو أثره إلغاء أو إعاقة تكافؤ التمتع بالحقوق الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو ممارستها.

19- وتحصل انتهاكات الحق في الغذاء من خلال العمل المباشر الذي تقوم به الدول أو كيانات أخرى لا تخضع الخضوع الكافي للوائح الدولة. وتشمل هذه الانتهاكات ما يلي: إلغاء أو تعليق العمل رسميا بالتشريع اللازم لتواصل التمتع بالحق في الغذاء؛ حرمان أفراد أو جماعات من الحصول على الغذاء، سواء كان التمييز مستندا إلى التشريع أو تمييزا ً استباقياً؛ منع الحصول على المساعدة الغذائية الإنسانية في المنازعات الداخلية أو في حالات الطوارئ الأخرى؛ اعتماد التشريعات أو السياسات التي تتعارض بشكل واضح مع الالتزامات القانونية القائمة سابقاً المتصلة بالحق في الغذاء؛ القصور عن تنظيم أنشطة الأفراد أو الجماعات على النحو الذي يمنعهم من انتهاك حق الغير في الغذاء، أو قصور الدولة عن مراعاة التزاماتها القانونية الدولية فيما يتعلق بالحق في الغذاء عندما تبرم اتفاقات مع دول أو منظمات دولية أخرى.

20- وبينما الأطراف في العهد هي الدول دون سواها وهي بالتالي المسؤولة في النهاية عن الامتثال للعهد، فإن كل أفراد المجتمع الأفراد والأسر والمجتمعات المحلية والمنظمات غير الدولية ومنظمات المجتمع المدني وكذلك قطاع الأعمال التجارية الخاص تتحمل مسؤوليات في مجال إعمال الحق في الغذاء المناسب. وينبغي أن تتيح الدولة بيئة تسهل تنفيذ هذه المسؤوليات. وينبغي أن يواصل قطاع الأعمال التجارية الخاص الوطني والدولي أنشطته في إطار مدونة لقواعد السلوك تؤدي إلى احترام الحق في الغذاء المناسب ويتفق عليها بالاشتراك بين الحكومة والمجتمع المدني.

التنفيذ على الصعيد الوطني

21- إن أنسب الوسائل والأساليب لتنفيذ الحق في الغذاء المناسب ستتغير حتما تغيرا كبيراً بتغير الأطراف. وستمارس كل دولة طرف جانباً من التقدير في اختيار مناهجها الخاصة، غير أن العهد يشترط بوضوح أن تتخذ كل دولة طرف ما يلزم من خطوات لتضمن لكل فرد التحرر من الجوع وأن يتمكن الفرد في أقرب وقت ممكن من التمتع بالغذاء المناسب. ويستلزم هذا الأمر اعتماد استراتيجية وطنية لضمان الأمن الغذائي والتغذوي للجميع، استنادا إلى مبادئ حقوق الإنسان التي تحدد الأهداف، وتصميم سياسات وما يقابلها من مقاييس. وينبغي أيضا أن تحدد الاستراتيجية الموارد المتاحة لبلوغ الأهداف وأنجع وسائل استخدامها من حيث التكلفة.

22- وينبغي أن تستند الاستراتيجية إلى تحديد منتظم لتدابير السياسة العامة والأنشطة ذات الصلة بالحالة والسياق، على النحو المستمد من المضمون المعياري للحق في الغذاء والمبين فيما يتصل بمستويات وطبيعة التزامات الدول الأطراف في الفقرة 15 من هذا التعليق العام. وسيسهل هذا الأمر التنسيق بين الوزارات والسلطات الإقليمية والمحلية ويضمن امتثال القرارات السياسية والإدارية للالتزامات المبينة في المادة 11 من العهد.

23- ويستلزم تصميم وتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية المعنية بالحق في الغذاء الامتثال الكامل لمبادئ المساءلة، والشفافية، والمشاركة الجماهيرية، واللامركزية، والأهلية التشريعية واستقلال السلطة القضائية. وحسن التدبير لازم لإعمال كل حقوق الإنسان، بما فيها القضاء على الفقر وضمان معيشة مرضية للجميع.

24- وينبغي تصميم آليات مؤسسية مناسبة لضمان عملية ذات صبغة تمثيلية تتبع في صياغة استراتيجية، بالاعتماد على كل ما يتاح من خبرة وطنية متصلة بالغذاء والتغذية. وينبغي أن تبين الاستراتيجية المسؤوليات والإطار الزمني لتنفيذ التدابير اللازمة.

25- وينبغي أن تتناول الاستراتيجية قضايا وتدابير حاسمة إزاء كل جوانب نظام الأغذية، بما في ذلك إنتاج، الغذاء المأمون وتجهيزه، وتوزيعه، وتسويقه، واستهلاكه، وكذلك تدابير موازية في مجالات الصحة، والتعليم، والتشغيل، والضمان الاجتماعي. وينبغي الحرص على ضمان إدارة واستغلال الموارد الطبيعية وغيرها من موارد الغذاء، على المستويات الوطني والإقليمي والمحلي والأسرة المعيشية، بشكل يتصف بأقصى قدر من الاستدامة.

26- وينبغي أن تولي الاستراتيجية عناية خاصة لضرورة منع التمييز في مجال الحصول على الغذاء أو الموارد الغذائية. وينبغي أن يشمل هذا ما يلي: ضمانات الوصول الكامل والمتكافئ إلى الموارد الاقتصادية، ولا سيما للنساء، بما في ذلك الحق في الإرث وملكية الأرض وغير ذلك من الممتلكات، والائتمان، والموارد الطبيعية والتكنولوجيا المناسبة؛ وتدابير احترام وحماية العمالة الذاتية والعمل الذي يتيح أجرا يضمن للأجير وأسرته عيشا كريما (على النحو المنصوص عليه في المادة 7 (أ) ‘2’ من العهد)؛ مسك سجلات عن الحقوق المتصلة بالأرض (بما في ذلك الغابات).

27- وينبغي للدول الأطراف، كجزء من التزاماتها بحماية قاعدة الموارد الغذائية للسكان، أن تتخذ الخطوات المناسبة لضمان تمشي أنشطة قطاع الأنشطة التجارية الخاص والمجتمع المدني مع الحق في الغذاء.

28- وحتى في الحالات التي تواجه فيها الدولة قيودا شديدة على الموارد، سواء بسبب عملية تكيف اقتصادي، أو انتكاس اقتصادي، أو ظروف مناخية أو غير ذلك من العوامل، ينبغي اتخاذ تدابير لضمان إعمال الحق في الغذاء المناسب خاصّة بالنسبة لمن يتصف بقلة المناعة من الجماعات السكانية والأفراد.

المعايير والتشريع الإطاري

29- يتعين على الدول عند تنفيذ الاستراتيجيات المحددة للبلد المشار إليها أعلاه أن تضع معايير للمراقبة اللاحقة على المستويين الوطني والدولي يمكن التحقق منها. وفي هذا الصدد، يتعين على الدول أن تنظر في اعتماد قانون إطاري كأداة أساسية لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية المتعلقة بالحق في الغذاء . وينبغي أن يتضمن القانون الإطاري أحكاماً تتعلق بغرضه؛ الأهداف أو المقاصد المنشودة والإطار الزمني الواجب تحديده لبلوغها؛ وصف الطرق المستخدمة لبلوغ هذا الهدف بعبارات واسعة النطاق، ولا سيما التعاون المستصوب مع المجتمع المدني والقطاع الخاص والمنظمات الدولية؛ المسؤولية المؤسسية عن هذه العملية؛ والآليات الوطنية لرصدها، وكذلك الإجراءات الممكنة لطلب الاستعانة. ويتعين على الدول الأطراف عند وضع المعايير والتشريع الإطاري أن تُشرك بصورة نشيطة منظمات المجتمع المدني.

30- ويتعين على برامج ووكالات الأمم المتحدة المعنية أن تقدم مساعدتها، عند الطلب، في صياغة التشريع الإطاري وتنقيح التشريع القطاعي. فمثلاً تملك منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) دراية كبيرة ومعلومات متراكمة تتعلق بالتشريعات في مجالي الأغذية والزراعة. كما تملك منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) دراية مماثلة عن التشريعات المتعلقة بالحق في الغذاء الكافي للرضع والأطفال الصغار من خلال حماية الأم والطفل، بما في ذلك تشريعات تسمح بالرضاعة الطبيعية وتتعلق بتنظيم تسويق بدائل لبن الأم.

عمليات الرصد

31- ينبغي للدول الأطراف أن تضع وتطوِّر آليات لرصد التقدم المحرز نحو تحقيق الحق في غذاء كافٍ للجميع، وتحديد العوامل والصعوبات التي تؤثر على مستوى تنفيذ التزاماتها، وتيسير اعتماد تشريعات تصحيحية وتدابير إدارية، بما في ذلك تدابير لتنفيذ التزاماتها بموجب المادتين 2-1 و23 من العهد .

سبل الانتصاف والمساءلة

32- ينبغي أن يكون بإمكان من يقع من الأشخاص أو المجموعات ضحية لانتهاك الحق في غذاء كافٍ أن يتمكن من الوصول إلى سبل انتصاف فعالة قضائياً أو غيرها من سبل الانتصاف الملائمة على المستويين الوطني والدولي معاً. ويحق لجميع ضحايا مثل هذه الانتهاكات الحصول على تعويض مناسب قد يتخذ شكل إعادة الحالة إلى ما كانت عليه، أو التعويض أو الترضية أو تقديم ضمانات بعدم التكرار. ويتعين على أمناء المظالم ولجان حقوق الإنسان على المستوى الوطني أن يعالجوا انتهاكات الحق في الغذاء.

33- ومن شأن إدراج صكوك دولية تعترف بالحق في الغذاء في النظام القانوني المحلي، أو الاعتراف بتطبيقها، أن يعزز بصورة ملحوظة نطاق وفعالية تدابير الانتصاف وينبغي تشجيعه في جميع الحالات. وعندئذ يمكن إسناد صلاحيات إلى المحاكم للفصل في انتهاكات المضمون الأساسي للحق في الغذاء بالإشارة مباشرة إلى الالتزامات المنصوص عليها في العهد.

34- وتُوجه دعوة إلى القضاة وغيرهم من أصحاب المهنة القضائية إلى إيلاء انتهاكات الحق في الغذاء المزيد من الاهتمام عند ممارستهم لمهامهم.

35- ويتعين على الدول الأطراف أن تحترم وتحمي عمل مناصري حقوق الإنسان وغيرهم من الأعضاء في المجتمع المدني الذين يقدمون المساعدة إلى المجموعات الضعيفة لتحقيق تمتعها بالحق في الغذاءالكافي.

الالتزامات الدولية

الدول الأطراف

36- يتعين على الدول الأطراف، طبقاً لروح المادة 56 من ميثاق الأمم المتحدة، والنصوص المحددة الواردة في المادتين 11، 2(أ) و23 من العهد وإعلان روما المتمخض عن مؤتمر القمة العالمي للأغذية، أن تعترف بالدور الهام للتعاون الدولي وأن تفي بالتزاماتها المتمثلة في اتخاذ إ جراءات مشتركة ومنفصلة لبلوغ التحقيق الكامل للتمتع بالحق في غذاء كاف. ويتعين على الدول الأطراف، عند الامتثال بالتزاماتها، أن تتخذ الخطوات اللازمة لاحترام التمتع بالحق في الغذاء في بلدان أخرى، ولحماية ذلك الحق، ولتيسير الحصول على الغذاء ولتوفير المساعدة اللازمة عند الطلب. ويتعين على الدول الأطراف، أن تكفل منح الاعتبار الواجب للحق في غذاء كافٍ في الاتفاقات الدولية حيثما تكون له صلة بالموضوع، وأن تنظر في صياغة مزيد من الصكوك القانونية الدولية لتحقيق هذا الغرض.

37- ويتعين على الدول الأطراف أن تمتنع في جمع الأوقات عن فرض حظر على الغذاء أو اتخاذ تدابير مشابهة تعرّض للخطر ظروف إ نتاج الغذاء والحصول عليه في بلدان أخرى. فينبغي ألا يستخدم الغذاء مطلقاً كأداة لممارسة ضغوط سياسية واقتصادية. وفي هذا الصدد، تذكّر اللجنة بموقفها المشار إليه في التعليق العام رقم 8 بشأن العلاقة بين الجزاءات الاقتصادية واحترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

الدول والمنظمات الدولية

38- ينص ميثاق الأمم المتحدة على أنه تقع على عاتق الدول مسؤولية مشتركة ومنفردة عن التعاون في تقديم الإغاثة في حالات الكوارث والمساعدة الإنسانية في حالات الطوارئ، بما في ذلك مساعدة اللاجئين والمشردين بصورة دائمة. ويتعين على كل دولة أن تسهم في هذه المهمة وفقاً لقدراتها. ويؤدي برنامج الأغذية العالمي ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبصورة متزايدة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) دوراً هاماً في هذا الصدد وينبغي تعزيزه. وينبغي إيلاء الأولوية في المساعدة الغذائية إلى أضعف فئات السكان.

39- وينبغي أن تقدم المساعدة الغذائية، كلما كان ذلك ممكناً، بطرق لا تؤثر سلباً على المنتجين المحليين والأسواق المحلية، وينبغي تنظيمها بطرق تيسر عودة المستفيدين منها إلى الاعتماد الذاتي في توفير الغذاء. وينبغي أن تستند مثل هذه المساعدة إلى احتياجات المستفيدين المستهدفين، ويجب أن تكون المنتجات التي تتضمنها التجارة الدولية للأغذية أو برامج المساعدة منتجات سليمة ومقبولة في السياق الثقافي للسكان المستفيدين.

الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى

40- إن دور وكالات الأمم المتحدة، بما في ذلك الدور الذي تؤديه في إطار المساعدة الإنمائية للأمم المتحدة على الصعيد القطري، في تعزيز التمتع بالحق في الغذاء له أهمية خاصة. وينبغي المحافظة على الجهود المنسقة المبذولة لتحقيق التمتع بالحق في الغذاء بغية تعزيز الانسجام والتفاعل فيما بين جميع الفاعلين المعنيين، بمن فيهم مختلف عناصر المجتمع المدني. ويتعين على المنظمات المعنية بالغذاء، وهي منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، وبرنامج الأغذية العالمي والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، أن تقوم بالاشتراك مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، والبنك الدولي والبنوك الإنمائية الإقليمية، بالتعاون بصورة أكثر فعالية، وذلك بالاعتماد على خبراتها في مجال تنفيذ الحق في الغذاء على المستوى الوطني مع إيلاء المراعاة الواجبة لولاية كل منها.

41- ويتعين على المؤسسات المالية الدولية، لا سيما صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أن تولي حماية الحق في الغذاء الاهتمام المتزايد في سياساتها المتعلقة بالقروض واتفاقاتها المتعلقة بالائتمان وفي التدابير الدولية التي تتخذها لمواجهة أزمة الديون. وينبغي توخي الحذر تمشياً مع الفقرة 9 من التعليق العام رقم 2 للجنة، في أي برنامج للتكييف الهيكلي لضمان حماية الحق في الغذاء.

الدورة الحادية والعشرون ( 1999) *

التعليق العام رقم 13

الحق في التعليم (المادة 13)

1- إن الحق في التعليم حق من حقوق الإنسان في حد ذاته، وهو في نفس الوقت وسيلة لا غنى عنها لإعمال حقوق الإنسان الأخرى. والتعليم، بوصفه حقاً تمكينياً، هو الأداة الرئيسية التي يمكن بها للكبار والأطفال المهمَّشين اقتصادياً واجتماعياً أن ينهضوا بأنفسهم من الفقر وأن يحصلوا على وسيلة المشاركة كلياً في مجتمعاتهم. وللتعليم دور حيوي في تمكين المرأة، وحماية الأطفال من العمل الاستغلالي والذي ينطوي على مخاطر، وكذلك من الاستغلال الجنسي، وفي تشجيع حقوق الإنسان والديمقراطية، وحماية البيئة، ومراقبة نمو السكان. ويُعترف بالتعليم بشكل متزايد بوصفه واحداً من أفضل الاستثمارات المالية التي يمكن للدول أن تستثمرها. ولكن أهمية التعليم ليست أهمية عملية وحسب، فالعقل المثقف والمستنير والنشط القادر على أن يسرح بحرية وإلى أبعد الحدود هو عقل ينعم بمسرّات الوجود ومكافآته.

ــــــــــــ

* وارد في الوثيقة E/C.12/1999/10.

2 - والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يخصص مادتين للحق في التعليم هما المادة 13 والمادة 14. والمادة 13، التي هي أطول ما نص عليه العهد من أحكام، هي المادة الأبعد مدى والأكثر شمولاً بشأن الحق في التعليم في قانون حقوق الإنسان الدولي. ولقد اعتمدت اللجنة بالفعل التعليق العام رقم 11 على المادة 14(خطط العمل للتعليم الابتدائي)؛ والتعليم العام رقم 11 وهذا التعليق العام يكمّل أحدهما الآخر، ويجب النظر فيهما في آن واحد معاً. واللجنة تدرك أن التمتع بالحق في التعليم يظل، بالنسبة للملايين من الأشخاص في جميع أنحاء العالم هدفاً بعيد المنال. وبالإضافة إلى ذلك أصبح هذا الهدف، في حالات عديدة، بعيداً بشكل متزايد. واللجنة تدرك أيضاً الحواجز الهيكلية الهائلة وغيرها من الحواجز التي تعرقل التنفيذ الكامل للمادة 13 في العديد من الدول الأطراف.

3- وبغية مساعدة الدول الأطراف على تنفيذ العهد والاضطلاع بالتزاماتها فيما يتصل بتقديم التقارير، يركز هذا التعليق العام على المضمون التقنيني للمادة 13 (الجزء الأول، الفقرات 4-42)، وبعض الالتزامات الناتجة عن ذلك (الجزء الثاني، الفقرات 43-57)، وبعض الانتهاكات المذكورة على سبيل الإرشاد (الجزء الثاني، الفقرتان 58 و59). ويقدم الجزء الثالث ملاحظات موجزة حول التزامات الجهات الفاعلة غير الدول الأطراف. ويستند التعليق العام إلى تجربة اللجنة في دراسة تقارير الدول الأطراف على مدى عدة أعوام.

1 - المضمون المعياري للمادة 13

المادة 13(1): أهداف التعليم وأغراضه

4- توافق الدول الأطراف على أن أي تعليم، سواء كان عاماً أو خاصاً رسمياً أو غير رسمي، يجب أن يكون موجهاً نحو تحقيق الأهداف والأغراض المحددة في المادة 13(1). وتلاحظ اللجنة أن هذه الأهداف التعليمية تعكس الأغراض والمبادئ الأساسية للأمم المتحدة المكرسة في المادتين 1 و2 من الميثاق. وهي توجد أيضاً في أغلبها في المادة 26(2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولو أن المادة 13(1) تضيف إلى الإعلان ثلاثة جوانب هي: يجب أن يكون التعليم موجهاً نحو "الحس بكرامة" الشخصية الإنسانية، ويجب "تمكين كل شخص من الإسهام بدور نافع في مجتمع حر"، ويجب أن يشجع التفاهم بين جميع الفئات "الإثنية" وكذلك الأمم والمجموعات العرقية والدينية. ولعلّ "وجوب توجيه التعليم إلى الإنماء الكامل للشخصية الإنسانية" أ هم الأهداف الأ ساسية من بين الأهداف التعليمية ال مشتركة بين المادة 26(2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 13(1) من العهد.

5- وتلاحظ اللجنة أنه منذ اعتماد الجمعية العامة للعهد في عام 1966 وضعت صكوك دولية أخرى بمزيد من التفصيل الأهداف التي يجب أن يكون التعليم موجهاً نحو تحقيقها. ووفقاً لذلك ترى اللجنة أن الدول الأطراف مطالبة بالسهر على أن يكون التعليم متفقاً مع الأهداف والأغراض المحددة في المادة 13(1)، كما هي مفسرة في ضوء الإعلان العالمي حول التربية للجميع (جومتيين، تايلند، 1990) (المادة 1)، واتفاقية حقوق الطفل (المادة 29(1))، وإعلان وبرنامج عمل فيينا (الجزء الأول، الفقرة 33 والجزء الثاني، الفقرة 80)، وخطة عمل عقد الأمم المتحدة للتثقيف في مجال حقوق الإنسان (الفقرة 2). وفي حين أن جميع هذه النصوص تتفق على نحو وثيق مع المادة 13(1) من العهد فإنها تتضمن أيضاً عناصر غير منصوص عليها بشكل صريح في المادة 13(1)، مثل الإشارات المحددة إلى المساواة بين الجنسين واحترام البيئة. وهذه العناصر الجديدة ضمنية في التفسير المعاصر للمادة 13(1) وهي تعكسه. وتحصل اللجنة على تأييد لوجهة النظر هذه من التأييد الواسع النطاق الذي حظيت به النصوص الآنفة الذكر من جميع أنحاء العالم (1) .

المادة 13(2): الحق في الحصول على تعليم - بعض الملاحظات العامة

6- في حين أن التطبيق الدقيق والملائم للأحكام سيتوقف على الظروف السائدة في دولة طرف محددة يُظهر التعليم في جميع أشكاله وعلى جميع المستويات السمات المترابطة والأساسية التالية (2) :

(أ) التوافر - يجب أن تتوافر مؤسسات وبرامج تعليمية بأعداد كافية في نطاق اختصاص الدولة الطرف. وما تحتاج إليه هذه المؤسسات وهذه البرامج للعمل يتوقف على عوامل عدّة من بينها السياق التنموي الذي تعمل في إطاره؛ ويحتمل على سبيل المثال أن تحتاج جميع المؤسسات والبرامج إلى مبان أو إلى شكل آخر من أشكال الوقاية من العناصر الطبيعية، والمرافق الصحية للجنسين، والمياه الصالحة للشراب، والمدرسين المدربين الذين يتقاضون مرتبات تنافسية محلياً، ومواد التدريس وما إلى ذلك؛ في حين أن البعض منها سيحتاج أيضاً إلى مرافق مثل مرافق المكتبات والحواسيب وتكنولوجيا المعلومات؛

(ب) إمكانية الالتحاق - يجب أن تكون المؤسسات والبرامج التعليمية سهلة الوصول للجميع، دون أي تمييز، في نطاق اختصاص الدولة الطرف. ولإمكانية الالتحاق ثلاثة أبعاد متداخلة هي:

‘1‘ عدم التمييز - يجب أن يكون التعليم في متناول الجميع، ولا سيما أضعف الفئات، في القانون وفي الواقع، دون أي تمييز لأي سبب من الأسباب المحظورة (انظر الفقرات 31-37 بشأن عدم التمييز)؛

‘2‘ إمكانية الالتحاق مادي اً - يجب أن يكون التعليم في المتناول م ادياً وبطريقة مأمونة، وذلك إما عن طريق حضور الدراسة في موقع جغرافي ملائم بشكل معقول (مث لاً في مدرسة تقع بالقرب من المسكن) أو من خلال التكنولوجيا العصرية (مثل الوصول إلى برنامج "للتعليم عن بعد")؛

‘3‘ إمكانية الالتحاق من الناحية الاقتصادية - يجب أن يكون التعليم في متناول الجميع. وهذا البعد لإمكانيات الالتحاق يخضع لصياغة ال مادة 13(2) التي تميز بين التعليم الابتدائي والثانوي والعالي: ففي حين أنه يجب أن يوفر التعليم الابتدائي "مجاناً للجميع" فإن الدول الأطراف مطالبة بالأخذ تدريجياً بمجانية التعليم الثانوي والعالي؛

(ج) إمكانية القبول - يجب أن يكون شكل التعليم وجوهره مقبولين ، بما في ذلك المناهج الدراسية وأساليب التدريس، (مث لاً، أن يكون وثيق الصلة بالاحتياجات وملائماً من الناحية الثقافية والجودة) للطلاب ، و للوالدين حسب الاقتضاء ؛ وهذا يخضع للأهداف التعليمية المطلوبة في المادة 13(1) وما قد توافق عليه الدولة من معايير تعليمية دنيا (انظر المادة 13(3) و(4))؛

(د) قابلية التكيف - يجب أن يكون التعليم مرناً كيما يتسنى له التكيف مع احتياجات المجتمعات والمجموعات المتغيرة وأن يستجيب لاحتياجات الطلاب في محيطهم الاجتماعي والثقافي المتنوع.

7- وعند التفكير في التطبيق الملائم لهذه "الخصائص المميزة المترابطة والأساسية" يجب التفكير من باب أولى في مصالح الطالب.

المادة 13(2)(أ): الحق في التعليم الابتدائي

8- ينطوي التعليم الابتدائي على عناصر التوافر وإمكانية الالتحاق وإمكانية القبول وقابلية التكيف، التي هي مشتركة بين جميع أشكال التعليم وعلى جميع المستويات (3) .

9- وتحصل اللجنة على توجيه فيما يتعلق بالتفسير المناسب لعبارة "التعليم الابتدائي" من الإعلان العالمي حول التربية للجميع الذي ينص على ما يلي: "إن المدرسة الابتدائية هي النظام التربوي الرئيسي الذي يوفّر التربية الأساسية للأطفال خارج نطاق الأسرة. ولذلك ينبغي تعميم التعليم الابتدائي وضمان تلبية حاجات التعلم الأساسية لكل الأطفال ومراعاة ثقافة المجتمع المحلي واحتياجاته والإمكانات التي يوفرها" (المادة 5). و"حاجات التعليم الأساسية" معرّفة في المادة 1 من الإعلان العالمي (4) وفي حين أن التعليم الابتدائي ليس مرادفاً للتعليم الأساسي فإن هناك تطابقاً وثيقاً بين الإثنين. وبهذا الخصوص تؤيد اللجنة الموقف الذي اتخذته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف): "يُعد التعليم الابتدائي أهم عنصر من العناصر المكونة للتعليم الأساسي" (5) .

10- وكما جاء في المادة 13(2)(أ) فإن للتعليم الابتدائي خاصيتين مميزتين هما أنه "إلزامي" و"متاح مجاناً للجميع". وللاطلاع على ملاحظات اللجنة بخصوص التعبيرين، انظر الفقرتين 6 و7 من التعليق العام رقم 11 على المادة 14 من العهد.

المادة 13(2)(ب): الحق في التعليم الثانوي

11- يشمل التعليم الثانوي عناصر توافر المدارس، وإمكانية الالتحاق بها، وإمكانية قبولها، وقابلية تكيفها، وهي عناصر مشتركة بين جميع أشكال التعليم وعلى جميع المستويات (6) .

12- وفي حين أن مضمون التعليم الثانوي يختلف من دولة طرف إلى أخرى ويختلف بمر الزمن، فإنه يشمل إكمال التعليم الأساسي وتوطيد أسس التعلم مدى الحياة وتنمية الإنسان. وهو يهيّئ الطلاب للفرص المهنية ولفرص التعليم العالي (7) . والمادة 13(2)(ب) تنطبق على التعليم الثانوي "بمختلف أنواعه"، وهي بذلك تسلم بأن التعليم الثانوي يتطلب مناهج دراسية مرنة ونظم توفير متنوعة للاستجابة لاحتياجات الطلاب في مختلف الأوساط الاجتماعية والثقافية. وتشجع اللجنة البرامج التعليمية "البديلة" الموازية لأنظمة التعليم الثانوي العادي.

13- وحسب ما جاء في المادة 13(2)(ب)، يجب "تعميم التعليم الثانوي بمختلف أنواعه، وجعله متاحاً للجميع بكافة الوسائل المناسبة ولا سيما بالأخذ تدريجياً بمجانية التعليم". ولفظة "تعميم" تعني، أولاً، أن التعليم الثانوي لا يتوقف على طاقة طالب ما أو قدرته الظاهرة و، ثانياً، أن التعليم الثانوي يوزع في جميع أنحاء الدولة بحيث يكون متاحاً للجميع على قدم المساواة. وفيما يتعلق بتفسير اللجنة لعبارة "جعله متاحاً"، انظر الفقرة 6 أعلاه. وعبارة "كافة الوسائل المناسبة" تعزز النقطة التي مؤداها أنه على الدول الأطراف أن تعتمد مناهج متنوعة ومبتكرة لتوفير التعليم الثانوي في مختلف السياقات الاجتماعية والثقافية.

14- وتعني عبارة "الأخذ تدريجياً بمجانية التعليم" أنه في حين لا بد للدول من إعطاء الأولوية لتوفير تعليم ابتدائي مجاني، يقع على الدول أيضاً واجب اتخاذ تدابير ملموسة من أجل تحقيق مجانية التعليم الثانوي والعالي. وفيما يتصل بالملاحظات العامة للجنة على معنى لفظة "مجاني"، انظر الفقرة 7 من التعليق العام رقـم 11 على المادة 14.

التعليم التقني والمهني

15- يشكل التعليم التقني والمهني جزءاً من الحق في التعليم وكذلك من الحق في العمل (المادة 6(2)). وتقدم المادة 13(2)(ب) التعليم التقني والمهني على أنه جزء من التعليم الثانوي، بما يعكس الأهمية الخاصة للتعليم التقني والمهني على هذا المستوى من التعليم. غير أن المادة 6(2) لا تشير إلى التعليم التقني والمهني فيما يتصل بمستوى محدد من التعليم؛ بل هي ترى أن لهذا التعليم دوراً أوسع نطاقاً، بما يساعد على "تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية مطّردة وعمالة كاملة ومنتجة". وكذلك فإن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص على شرط أن "يكون التعليم الفني والمهني متاحاً للعموم" (المادة 26(1)). وعليه ترى اللجنة أن التعليم التقني والمهني يعد عنصراً يشكل جزءاً لا يتجزأ من التعليم على جميع المستويات (8) .

16- وتلقين التكنولوجيا والتأهيل لعالم العمل يجب ألا يقتصرا على برامج محددة من برامج التعليم التقني والمهني وإنما يجب أن يفهما على أنهما عنصران من العناصر المكونة للتعليم العام. وحسب ما جاء في اتفاقية اليونسكو بشأن التعليم التقني والمهني (1989) يتألف التعليم التقني والمهني من "كافة أشكال ومستويات عملية التعليم التي تشمل، بالإضافة إلى المعرفة العامة، دراسة التكنولوجيات وما اتصل بذلك من علوم، واكتساب المهارات العملية، والدراية، والمواقف والفهم فيما يتعلق بالمهن في مختلف قطاعات الحياة الاقتصادية والاجتماعية" (المادة1(أ)). وينعكس هذا الرأي أيضاً في بعض اتفاقيات منظمة العمل الدولية (9) . والحق في التعليم التقني والمهني، إذا فهمناه بهذه الطريقة، يشمل الجوانب التالية:

(أ) إنه يمكّن الطلاب من اكتساب المعارف والمهارات التي تسهم في نموهم الشخصي، واعتمادهم على أنفسهم وإمكانية توظيف أنفسهم، ويعزز إنتاجية أسرهم ومجموعاتهم، بما في ذلك تنمية الدولة الطرف الاقتصادية والاجتماعية؛

(ب) إنه يراعي الخلفية التعليمية والثقافية والاجتماعية للسكان المعنيين؛ والمهارات والمعارف والمستويات والمؤهلات اللازمة في مختلف قطاعات الاقتصاد؛ والصحة والسلامة والرفاه في المجال المهني؛

(ج) إنه يوفر إعادة التدريب للكبار الذين أصبحت معارفهم ومهاراتهم متقادمة العهد بسبب التغيرات التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية وفي مجال العمل، وغير ذلك من التغيرات؛

(د) إنه يتألف من برامج تعطي الطلبة، وخاصة منهم الطلبة من البلدان النامية، فرصة الحصول على التعليم التقني والمهني في دول أخرى، من أجل نقل وتكييف التكنولوجيا المناسبين؛

(ه‍) إنه يتألف، في سياق أحكام العهد المتعلقة بعدم التمييز والمساواة، من برامج تشجع التعليم التقني والمهني للنساء والفتيات والشبان الذين يتركون الدراسة، والشبان العاطلين عن العمل، وأطفال العمال المهاجرين، واللاجئين، والأشخاص الذين يعانون من عاهات، وغير ذلك من المجموعات الضعيفة.

المادة 13(2)(ج): الحق في التعليم العالي

17- ينطوي التعليم العالي على عناصر توافر الجامعات وإمكانية الالتحاق بها وإمكانية القبول وقابلية التكيف، التي هي مشتركة بين جميع أشكال التعليم على جميع المستويات (10) .

18- وفي حين أن المادة 13(2)(ج) قد صيغت بشكل يتفق مع ما جاء في المادة 13(2)(ب)، هناك اختلافات بين أحكام الفقرتين. فالمادة 13(2)(ج) لا تتضمن إ شارة لا للتعليم "بمختلف أنواعه" ولا للتعليم التقني والمهني تحديداً. وفي رأي اللجنة فإن وجهي الإهمال هذين يعكسان فقط اختلافاً في التأكيد بين المادة 13(2)(ب) و(ج). وإذا ما أريد للتعليم العالي أن يستجيب لاحتياجات الطلاب في مختلف الأوساط الاجتماعية والثقافية، لا بد أن تكون لديه مناهج دراسية مرنة ونظم مختلفة لتوفير التعليم، مثل التعليم عن بعد؛ غير أنه في الممارسة العملية يجب أن يتواف ـ ر كل م ـ ن التعلي ـ م الثانوي والتعليم العالي "بأنواع مختلفة". أما فيما يتعلق بانعدام ال إ شارة في المادة 13(2)(ج) إلى التعليم التقني والمهني، وبالنظر إلى المادة 6(2) من العهد والمادة 26(1) من الإعلان العالمي، يشكل التعليم التقني والمهني جزءاً لا يتجزأ من التعليم على جميع المستويات، بما في ذلك التعليم العالي (11) .

19- والاختلاف الثالث والأهم بين المادة 13(2)(ب) و(ج) هو أنه في حين يجب أن يكون التعليم الثانوي "متاحاً للعموم وفي متناول الجميع" يجب أن يكون التعليم العالي "متاحاً للجميع على قدم المساواة، تبعاً للكفاءة". وحسب المادة 13(2)(ج) لا يجب أن يكون التعليم العالي "متاحاً للجميع" وإنما فقط متاحاً "تبعاً للكفاءة". و"كفاءة" الأفراد يجب تقديرها بالرجوع إلى كل ما لديهم من خبرة وتجربة فيما اتصل بذلك.

20- وبقدر ما أن صياغة المادة 13(2)(ب) و(ج) هي نفس الصياغة (مثل "الأخذ تدريجياً بمجانية التعليم")، انظر التعليقات السابقة على المادة 13(2)(ب).

المادة 13(2)(د): الحق في التربية الأساسية

21- تشمل التربية الأساسية عناصر التوافر وإمكانية الالتحاق وإمكانية القبول وقابلية التكيف التي هي مشتركة بين جميع أشكال التعليم على جميع المستويات (12) .

22- وبعبارات عامة فإن التربية الأساسية تتفق مع التعليم الأساسي المشار إليه في الإعلان العالمي حول التربية للجميع (13) . وبموجب المادة 13(2)(د)، للأشخاص "الذين لم يتلقوا أو لم يستكملوا الدراسة الابتدائية" الحق في التربية الأساسية، أو التعليم الأساسي كما هو محدد في الإعلان العالمي حول التربية للجميع.

23- وبما أن لكل إنسان الحق في تلبية "حاجات تعلّمهم الأساسية" على نحو ما يُفهم من الإعلان العالمي، فإن الحق في التعليم الأساسي لا يقتصر على الأشخاص الذين "لم يتلقوا أو لم يستكملوا الدراسة الابتدائية". والحق في التعليم الأساسي يمتد ليشمل جميع الأشخاص الذين لم يلبّوا بعد "حاجات تعلّمهم الأساسية".

24- ولا بد من تأكيد أن التمتع بالحق في التعليم الأساسي لا يقيده لا العمر ولا نوع الجنس؛ بل هو يمتد ليشمل الأطفال، والشبان، والكبار، بما في ذلك الأشخاص الأكبر سناً. فالتعليم الأساسي بالتالي عنصر يشكل جزءاً لا يتج ـ زأ من تعليم الكب ـ ار والتعليم مدى الحياة. ولما كان التعليم الأساسي حقاً لجميع فئات الأعمار فإنه لا بد من استنباط مناهج دراسية وأنظمة لتوفير التعليم تكون مناسبة للطلاب من جميع الأعمار.

المادة 13(2)(ه‍) الشبكة المدرسية: نظام منح واف بالغرض: الأوضاع المادية للعاملين في التدريس

25- يعني اشتراط "العمل بنشاط على إنماء شبكة مدرسية على جميع المستويات" أن الدولة الطرف ملتزمة بأن تكون لديها استراتيجية تنمية عامة لشبكتها المدرسية. ويجب أن تشمل الاستراتيجية المدارس على كل المستويات، لكن العهد يطلب من الدول الأطراف إعطاء الأولوية للتعليم الابتدائي (انظر الفقرة 51)، وتوحي عبارة "العمل بنشاط" بأن الاستراتيجية العامة ينبغي أن تجتذب قدراً من الأولوية الحكومية، ويجب على أي حال أن تنفذ بقوة.

26- وينبغي أن يفهم اشتراط "إنشاء نظام منح واف بالغرض" في إطار أحكام العهد المتعلقة بالمساواة وعدم التمييز، ويجب لنظام المنح أن يحسن نوعية الحصول على التعليم للأفراد من المجموعات المحرومة.

27- ورغم أن العهد ينص على "مواصلة تحسين الأوضاع المادية للعاملين في التدريس" فإن أوضاع العمل العامة للمدرسين قد تدهورت في الممارسة، ووصلت إلى مستويات منخفضة غير مقبولة في السنوات الأخيرة في كثير من الدول الأطراف. وإلى جانب أن هذا لا يتسق مع المادة 13(2)(ه‍) فإنه كذلك يمثل عقبة كبرى أمام التنفيذ الكامل لحق الطلبة في التعليم. وتلاحظ اللجنة كذلك العلاقة بين المواد 13(2)(ه‍) و2(2) و3 ومن 6-8 في العهد، بما في ذلك حق المدرسين في التنظيم والمفاوضة الجماعية، وتلفت انتباه الدول الأطراف إلى التوصية المشتركة بين اليونسكو ومنظمة العمل الدولية بشأن حالة المدرسين (1966) وتوصية اليونسكو بشأن حالة العاملين في التدريس في التعليم العالي (1997)، وتحث الدول الأطراف على إرسال تقارير عن التدابير التي تتخذها لضمان تمتع كل العاملين بالتدريس بظروف وأوضاع تتناسب مع دورهم.

المادة 13(3) و(4): الحق في حرية التعليم

28- تحوي المادة 13(3) عنصرين، الأول هو أن تتعهد الدول الأطراف باحترام حرية الآباء والأوصياء في تأمين تربية أولادهم دينياً وخلقياً وفقاً لقناعاتهم الخاصة (14) . وترى اللجنة أن هذا العنصر في المادة 13(3) يسمح للمدارس العامة بتعليم مواضيع مثل التاريخ العام للدين والأخلاق إذا قدم بطريقة موضوعية وغير متحيزة. وباحترام حرية الرأي والضمير والتعبير. وتلاحظ أن التعليم العام الذي يحوي تعليماً لدين أو معتقد معين لا يتسق مع المادة 13(3) ما لم ينص على إعفاءات أو بدائل غير تمييزية يمكن أن تلائم رغبات الآباء والأوصياء.

29- والعنصر الثاني في المادة 13(3) هو حرية الآباء والأوصياء في اختيار مدارس أخرى غير المدارس العامة لأطفالهم، بشرط أن تلتزم هذه المدارس "بمعايير التعليم الدنيا التي قد تفرضها أو تقرها الدولة". وينبغي فهم هذا مع الحكم التكميلي، المادة 13(4) التي تؤكد "حرية الأفراد والهيئات في إنشاء إدارة مؤسسات تعليمية" شريطة أن تتوافق هذه المؤسسات مع الأهداف التعليمية المبينة في المادة 13(1) ومع بعض المعايير الدنيا. وقد تتعلق هذه المعايير الدنيا بقضايا مثل القبول والمناهج الدراسية والاعتراف بالشهادات. ويجب أن تكون هذه المعايير بدورها متسقة مع الأهداف التعليمية المبينة في المادة 13(1).

30- وبمقتضى المادة 13(4) فإن للجميع - بما فيهم غير المواطنين حرية إنشاء وإدارة مؤسسات تعليمية. وتمتد هذه الحرية كذلك إلى "الهيئات"، أي الشخصيات أو الكيانات الاعتبارية. وتشمل الحق في إنشاء وإدارة كل أنواع المؤسسات التعليمية. بما فيها دور الحضانة والجامعات ومؤسسات تعليم الكبار. ونظراً لمبادئ عدم التمييز وتكافؤ الفرص والمشاركة الفعال ـ ة في مجتم ـ ع للجميع فإن الدولة تلتزم بألا تؤدي الحرية المبينة في المادة 13(4) إلى تفاوتات شديدة في فرص التعليم بالنسبة لبعض مجموعات المجتمع.

المادة 13: موضوعات خاصة للتطبيق الواسع

عدم التمييز والمساواة في المعاملة

31- لا يخضع حظر التمييز الذي كرسته المادة 2(2) من العهد لا لتنفيذ تدريجي ولا لتوافر الموارد، بل ينطبق كلية وفوراً على كل جوانب التعليم، ويشمل كل أسس التمييز المحظورة دولياً. وتفسر اللجنة المادتين 2(2) و3 على ضوء اتفاقية اليونسكو لمكافحة التمييز في التعليم، والأحكام ذات الصلة في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن الشعوب الأصلية والقبلية، 1989 (الاتفاقية رقم 159). وتود أن تلفت الانتباه الخاص إلى القضايا التالية.

32- إن اعتماد تدابير خاصة مؤقتة من أجل الوصول إلى تحقيق مساواة فعلية بين الرجل والمرأة وللمجموعات المحرومة ليس انتهاكاً للحق في عدم التمييز بالنسبة للتعليم، كما أن هذه التدابير لا تؤدي إلى الإبقاء على معايير غير متكافئة أو منفصلة للمجموعات المختلفة، بشرط ألا تستمر بعد بلوغ الأهداف التي اتخذت من أجلها.

33- وفي بعض الظروف قد لا يعتبر أن الشبكات أو المؤسسات التعليمية المنفصلة للمجموعات المحددة بالفئات الواردة في المادة 2(2) تشكل انتهاكاً للعهد، وفي هذا الصدد تؤكد اللجنة المادة 2 من اتفاقية اليونسكو الخاصة بمكافحة التمييز في مجال التعليم (1960) (15) .

34- وتحيط اللجنة علماً بالمادة 2 من اتفاقية حقوق الطفل والمادة (3)(ه‍) من اتفاقية اليونسكو لمكافحة التمييز في مجال التعليم، وتؤكد أن مبدأ عدم التمييز يمتد إلى جميع الأشخاص في سن المدرسة المقيمين في أراضي دولة طرف، بما في ذلك غير الوطنيين، وبصرف النظر عن وضعهم القانوني.

35- ويمكن أن تشكل التفاوتات الحادة في سياسات الإنفاق، التي تؤدي إلى اختلاف نوعية التعليم بين الأشخاص المقيمين في مواقع جغرافية مختلفة تمييزاً ينطبق عليه هذا العهد.

36- وتؤكد اللجنة الفقرة 35 من تعليقها العام رقم 5 التي تتناول قضية المعوقين في سياق حق التعليم والفقرات من 36 إلى 42 من تعليقها العام رقم 6 التي تتناول قضية المسنين في علاقتها بالمواد من 13-15 من العهد.

37- ويجب على الدول الأطراف أن تراقب التعليم عن كثب - بما في ذلك كل السياسات والمؤسسات والبرامج وأنماط الإنفاق والممارسات الأخرى ذات الصلة - حتى تحدد أي تمييز واقعي، وتتخذ التدابير لتصحيحه. وينبغي تقسيم البيانات التعليمية وفق الأسس المحظورة للتمييز.

الحرية الأكاديمية واستقلال المؤسسات (16)

38- على ضوء بحث تقارير كثير من الدول الأطراف توصلت اللجنة إلى أن الحق في التعليم لا يمكن التمتع به إلا إذا صحبته الحرية الأكاديمية للعاملين وللطلاب. وبالتالي، ورغم أن المسألة لم تذكر صراحة في المادة 13 فإن من المناسب والضروري أن تدلي اللجنة ببعض الملاحظات عن الحرية الأكاديمية؛ وتولي الملاحظات التالية اهتماماً خاصاً لمؤسسات التعليم العالي لأن خبرة اللجنة تبين أن العاملين والطلاب في التعليم العالي هم الذين يتعرضون بوجه خاص للضغوط السياسية وغيرها من الضغوط التي تقوض الحرية الأكاديمية. إلا أن اللجنة تود أن تركز على أن الحرية الأكاديمية من حق العاملين والطلاب في القطاع التعليمي بأسره، وأن كثيراً من الملاحظات التالية ذات انطباق عام.

39- وأفراد المجتمع الأكاديمي، سواء بصورة فردية أو جماعية، أحرار في متابعة وتطوير ونقل المعارف والأفكار عن طريق الأبحاث أو التعليم أو الدراسة أو المناقشة أو التوثيق أو الإنتاج أو الخلق أو الكتابة. وتشمل الحرية الأكاديمية حرية الأفراد في أن يعبروا بحرية عن آرائهم في المؤسسة أو النظام الذي يعملون فيه، وفي أداء وظائفهم دون تمييز أو خوف من قمع من جانب الدولة أو أي قطاع آخر، وفي المشاركة في الهيئات الأكاديمية المهنية أو التمثيلية، وفي التمتع بكل حقوق الإنسان المعترف بها دولياً والمطبقة على الأفراد الآخرين في نفس الاختصاص. ويحمل التمتع بالحريات النقابية معه التزامات مثل واجب احترام الحرية الأكاديمية للآخرين، وضمان المناقشة السليمة للآراء المعارضة، ومعاملة الجميع دون تمييز على أيٍ من الأسس المحظورة.

40- ويتطلب التمتع بالحرية الأكاديمية استقلال مؤسسات التعليم العالي. والاستقلال هو درجة من حكم النفس لازمة لكي تتخذ مؤسسات التعليم العالي القرارات بفعالية بالنسبة للعمل الأكاديمي ومعاييره وإدارته وما يرتبط بذلك من أنشطة. غير أن الحكم الذاتي ينبغي أن يكون متسقاً مع نظم القابلية للحساب، وخاصة بالنسبة للأموال التي توفرها الدولة. ونظراً للاستثمارات العامة الكبيرة في مجال التعليم العالي فلا بد من التوصل إلى توازن سليم بين استقلالية المؤسسات وقابليتها للحساب. ورغم أنه ليس هناك نموذج واحد فإن الترتيبات المؤسسية ينبغي أن تكون أمينة وعادلة ومنصفة، وتتسم بأكبر قدر ممكن من الشفافية والمشاركة.

الانضباط في المدارس (17)

41- ترى اللجنة أن العقاب البدني لا يتسق مع المبدأ التوجيهي الأساسي لقانون حقوق الإنسان الدولي المكرس في ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكلا العهدين: كرامة الفرد (18) . وقد لا تتسق جوانب أخرى من الانضباط المدرسي كذلك مع الكرامة الإنسانية، مثل الإذلال العلني. كما ينبغي ألا ينتهك أي شكل من أشكال الانضباط الحقوق الأخرى الواردة في العهد، مثل الحق في الغذاء. وتلتزم الدولة الطرف باتخاذ تدابير لضمان عدم حدوث انضباط لا يتسق مع العهد في أي مؤسسة تعليمية عامة أو خاصة في ولايتها. وترحب اللجنة بالمبادرات التي اتخذتها بعض الدول الأطراف التي تشجع المدارس بنشاط على تطبيق نهج "إيجابية" وغير عنيفة للانضباط المدرسي.

القيود على المادة 13

42- تود اللجنة أن تؤكد أن الشرط المقيد في العهد، المادة 4، ترمي بالدرجة الأولى إلى حماية حقوق الأفراد لا إلى السماح للدولة بفرض قيود. وبالتالي فإن الدولة الطرف التي تغلق جامعة أو مؤسسة تعليمية أخرى على أسس مثل الأمن القومي أو المحافظة على النظام عليه ـ ا عبء تبرير مثل هذا التدبير الخطر لأي من العناصر المبينة في المادة 4.

2 - التزامات الدول الأطراف وانتهاكاتها

الالتزامات القانونية العامة

43- في الوقت الذي ينص فيه العهد على التنفيذ التدريجي ويعترف بالقيود الراجعة إلى حدود الموارد المتاحة فإنه يفرض كذلك على الدول الأطراف التزامات مختلفة ذات سريان مباشر (19) ، فالدول الأطراف تتحمل التزامات عاجلة في الحق في التعليم مثل "ضمان" جعل ممارسة هذا الحق بريئة من أي تمييز (المادة 2(2)) والالتزام بأن "تتخذ ... خطوات" (المادة 2(1)) نحو التنفيذ الكامل للمادة 13 (20) . وهذه الخطوات يجب أن تكون "متبصرة وملموسة وموجهة" نحو التنفيذ الكامل لحق التعليم.

44- وينبغي ألا يفسر تنفيذ الحق في التعليم مع الوقت، أي "بالتدريج" على أنه يحرم التزامات الدول الأطراف من أي مضمون جاد، فالتنفيذ التدريجي يعني أن على الدول الأطراف التزاماً محدداً ومستمراً "بالتحرك بسرعة وفعالية بقدر الإمكان" نحو التنفيذ الكامل للمادة 13 (21) .

45- وهناك افتراض قوي بعدم السماح بأي تدابير تراجعية بالنسبة للحق في التعليم، فضلاً عن الحقوق الأخرى التي يحددها العهد، فإذا اتخذت أي تدابير تراجعية عمدية تحملت الدولة الطرف عبء إثبات أنها أدخلت بعد دراسة دقيقة للغاية لكل البدائل، وأنها مبررة تماماً بالرجوع إلى مجموع الحقوق المنصوص عليها في العهد، وفي سياق الاستخدام الكامل لأقصى الموارد المتاحة للدولة الطرف (22) .

46- والحق في التعليم، ككل حقوق الإنسان، يفرض ثلاثة أنواع أو مستويات من الالتزامات على الدول الأطراف: التزامات الاحترام والحماية والأداء. وبدوره يجسد الالتزام بالأداء التزاماً بالتسهيل والتزاماً بالتوفير.

47- ويتطلب الالتزام بالاحترام من الدول الأطراف أن تتحاشى التدابير التي تعرقل أو تمنع التمتع بالحق في التعليم. ويتطلب الالتزام بالحماية من الدول الأطراف أن تتخذ تدابير لمنع الغير من التدخل في التمتع بالحق في التعليم. ويتطلب الالتزام بالأداء (بالتسهيل) من الدول أن تتخذ تدابير إيجابية تمكِّن الأفراد والجماعات وتساعدها على التمتع بالحق في التعليم. وأخيراً تلتزم الدول الأطراف بأن تؤدي (توفر) الحق في التعليم. وكقاعدة عامة تلتزم الدول الأطراف بأن تؤدي (توفر) حقاً محدداً في العهد حين يكون فرد أو مجموعة عاجزاً لأسباب تخرج عن إرادته عن تنفيذ الحق بنفسه بالوسائل المتاحة له. غير أن مدى هذا الالتزام خاضع لنص العهد.

48- وفي هذا الصدد هناك سمتان في المادة 13 تتطلبان التأكيد، فأولاً من الواضح أن المادة 13 تعتبر أن الدول هي التي تتحمل المسؤولية الرئيسية عن التقديم المباشر للتعليم في معظم الظروف؛ وعلى سبيل المثال تقر الدول الأطراف بضرورة "إنشاء شبكة مدرسية على جميع المستويات" (المادة 13(2)(ه‍))، وثانياً بالنظر إلى اختلاف صياغة المادة 13(2) في الحديث عن التعليم الابتدائي والثانوي والعالي والتربية الأساسية فإن مقاييس التزام الدولة الطرف بأداء (توفير) التعليم ليس واحداً في كل مستويات التعليم. وبالتالي وعلى ضوء نص العهد تلتزم الدول الأطراف التزاماً قوياً بأداء (توفير) الحق في التعليم، لكن مدى هذا الالتزام ليس موحداً بين كل مستويات التعليم. وتلاحظ اللجنة أن هذا التفسير للالتزام بالأداء (التوفير) في المادة 13 يتوافق مع القوانين والممارسات في كثير من الدول الأطراف.

التزامات قانونية محددة

49- تلتزم الدول الأطراف بضمان توجيه المناهج الدراسية على كل مستويات النظام التعليمي نحو الأهداف المحددة في المادة 13(1) (23) . كما أنها ملزمة بإنشاء وصيانة نظام شفاف وفعال يراقب ما إذا كان التعليم أو لم يكن في الواقع موجهاً نحو الأهداف التعليمية المبينة في المادة 13(1).

50- وبالنسبة للمادة 13(2) فإن الدول ملزمة باحترام وتنفيذ كل من "السمات الأساسية" لحق التعليم (إتاحته، وسهولة النفاذ إليه، وتقبله، وقابليته للتكيف). وعلى سبيل الإيضاح لا بد للدولة أن تحترم إتاحة التعليم بعدم إغلاق المدارس الخاصة، وأن تحترم سهولة النفاذ إلى التعليم بضمان ألا يقوم الغير، بما فيهم الآباء وأصحاب العمل، بوقف ذهاب البنات إلى المدارس، وتنفذ (تسهل) تقبل التعليم باتخاذ تدابير إيجابية لضمان ملاءمة التعليم ثقافياً للأقليات والشعوب الأصلية، وجودته بالنسبة للجميع، وتنفذ (توفر) قابلية التعليم للتكيف بتصميم مناهج دراسية تعكس الاحتياجات المعاصرة للطلاب في عالم متغير، وتنفذ (توفر) إتاحة التعليم بالتطوير النشط للشبكة المدرسية، بما في ذلك بناء المدارس، وتقديم البرامج، وتوفير المواد التعليمية، وتدريب المدرسين، ودفع رواتب تنافسية لهم.

51- وكما سبقت الإشارة فإن التزامات الدول الأطراف بالنسبة للتعليم الابتدائي والثانوي والعالي والتربية الأساسية ليست متطابقة. وعلى ضوء صياغة المادة 13(2) تلتزم الدول الأطراف بإعطاء الأولوية لإدخال التعليم الابتدائي الإلزامي المجاني (24) . وتعزز من هذا التفسير للمادة 13(2) الأولوية المعطاة للتعليم الابتدائي في المادة 14. فالالتزام بتقديم التعليم الابتدائي للجميع واجب مباشر على كل الدول الأطراف.

52- وبالنسب ـ ة للمادة 13(2) من (ب) إلى (د) تلتزم الدولة الطرف التزاماً مباشراً "باتخاذ خطوات" (المادة 2(1)) نحو توفير التعليم الثانوي والعالي والتربية الأساسية لكل من يدخلون في ولايتها. وكحد أدنى تلتزم الدولة الطرف باعتماد وتنفيذ استراتيجية تعليم وطنية تتضمن توفير التعليم الثانوي والعالي والتربية الأساسية وفقاً للعهد. وينبغي أن تتضمن هذه الاستراتيجية آليات يمكن بها مراقبة التقدم عن كثب مثل مؤشرات ومقاييس الحق في التعليم.

53- وتلتزم الدول الأطراف بمقتضى المادة 13(2)(ه‍) بضمان وجود نظام منح تعليمية لمساعدة المجموعات المتضررة (25) . ويعزز الالتزام "بالعمل بنشاط على إنشاء شبكة مدرسية على جميع المستويات" الالتزام الرئيسي بأن تكفل الدول الأطراف التنفيذ المباشر للحق في التعليم في معظم الظروف (26) .

54- وتلتزم الدول الأطراف بوضع "معايير تعليمية دنيا" يطلب من كل المؤسسات التعليمية المقامة وفقاً للمادة 13(3) و(4) التوافق معها. كما أن عليها أن تحافظ على نظام شفاف وفعال لمراقبة هذه المعايير. وليست الدولة الطرف ملزمة بتمويل المؤسسات المقامة وفقاً للمادة 13(3) و(4)، غير أنه إذا اختارت دولة ما تقديم إسهام مالي للمؤسسات التعليمية الخاصة فينبغي أن تفعل ذلك دون تمييز قائم على أي أساس من الأسس المحظورة.

55- وتلتزم الدول الأطراف بضمان ألا تكون الجماعات المحلية أو الأسر معتمدة على عمل الأطفال، وتؤكد اللجنة بوجه خاص أهمية التعليم في القضاء على عمل الأطفال، والالتزامات المبينة في المادة 7(2) من اتفاقية حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال (الاتفاقية 182)، 1999 (27) . وبالإضافة إلى ذلك تلتزم الدول الأطراف، على ضوء المادة 2(2) بإزالة مسألة الجنس وغيرها من أشكال القولبة التي تعوق نفاذ الفتيات والنساء والمجموعات المتضررة الأخرى إلى التعليم.

56- وقد لفتت اللجنة في تعليقها العام رقم 3 الانتباه إلى التزام كل الدول الأطراف باتخاذ خطوات "بمفردها وعن طريق المساعدة والتعاون الدوليين، ولا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتقني" من أجل التنفيذ الكامل للحقوق المعترف بها في العهد مثل الحق في التعليم (28) . وتعزز المادتان 2(1) و23 من العهد والمادة 56 من ميثاق الأمم المتحدة والمادة 10 من الإعلان العالمي للتعليم للجميع والجزء الأول، الفقرة 34 من إعلان وبرنامج عمل فيينا، تعزز جميعاً التزام الدول الأطراف بالنسبة لتقديم المساعدة والتعاون الدوليين من أجل التنفيذ الكامل للحق في التعليم. وفيما يتعلق بالمفاوضة والتصديق على هذه الصكوك ينبغي للدول الأطراف أن تتخذ خطوات لضمان ألا تؤثر هذه الصكوك تأثيراً سلبياً على الحق في التعليم. وبالمثل تلتزم الدول الأطراف بضمان أن تراعي أعمالها كأعضاء في المنظمات الدولية، بما فيها المؤسسات المالية الدولية، الحق في التعليم المراعاة الواجبة.

57- وقد أكدت اللجنة في تعليقها العام رقم 3 أن الدول الأطراف تتحمل "التزاماً أساسياً أدنى بضمان الوفاء، على الأقل، بالمستويات الأساسية الدنيا" بالحقوق المبينة في العهد، بما فيها "أكثر أشكال التعليم أساسية". وفي سياق المادة 13 يشمل هذا الالتزام الأساسي التزاماً: بضمان حق الوصول إلى المؤسسات والبرامج التعليمية العامة على أساس غير تمييزي، وضمان توافق التعليم مع الأهداف الموضحة في المادة 13(1)، وتوفير التعليم الابتدائي للجميع وفقاً للمادة 13(2)(أ)، واعتماد وتنفيذ استراتيجية تنمية تشمل تقديم التعليم الثانوي والعالي والتربية الأساسية؛ وتكفل حرية اختيار التعليم دون تدخل من الدولة أو من الغير، شريطة التوافق مع "معايير تعليمية دنيا" (المادة 13(3) و(4)).

الانتهاكات

58- حين يطبق المحتوى المعياري للمادة 13 (الجزء الأول) على الالتزامات المحددة للدول الأطراف (الجزء الثاني) تبدأ في الحركة عملية دينامية تسهل تحديد انتهاكات الحق في التعليم. ويمكن أن تحدث الانتهاكات للمادة 13 عن طريق العمل المباشر من جانب الدول الأعضاء (الارتكاب) أو عن طريق عدم اتخاذ الخطوات التي يفرضها العهد (الإغفال).

59- وعلى سبيل الإيضاح تشمل الانتهاكات للمادة 13: إدخال أو عدم إلغاء تشريع يميز ضد الأفراد أو المجموعات في مجال التعليم على أي أساس من الأسس المحظورة، عدم اتخاذ تدابير لتصحيح التمييز التعليمي الفعلي، استخدام مناهج دراسية لا تتسق مع الأهداف التعليمية المبينة في المادة 13(1)؛ عدم إقامة نظام شفاف وفعال لمراقبة التوافق مع المادة 13(1)، عدم توفير تعليم ابتدائي إلزامي ومجاني للجميع كمسألة لها الأولوية، عدم اتخاذ تدابير "متبصرة وملموسة وموجهة" نحو التنفيذ التدريجي للتعليم الثانوي والعالي والتربية الأساسية وفقاً للمادة 13(2)(ب) و(ج)، منع المؤسسات التعليمية الخاصة، عدم ضمان قيام مؤسسات تعليمية خاصة تتفق مع "المعايير التعليمية الدنيا" وفقاً للمادة 13(3) و(4)، إنكار الحرية الأكاديمية للعاملين والطلاب، إغلاق المؤسسات التعليمية في أوقات التوتر السياسي خلافاً للمادة 4.

3 - التزامات الفاعلين الآخرين غير الدول الأطراف

60- على ضوء المادة 22 من العهد فإن لدور وكالات الأمم المتحدة، بما في ذلك دورها على المستوى القطري من خلال إطار مساعدات التنمية للأمم المتحدة، أهمية خاصة في تنفيذ المادة 13. وينبغي القيام بجهود منسقة من أجل تنفيذ الحق في التعليم لتحسين التلاحم والتفاعل بين كل العاملين المعنيين، ومن بينهم مختلف مكونات المجتمع المدني واليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونيسيف ومنظمة العمل الدولية والبنك الدولي، ومصارف التنمية الإقليمية وصندوق النقد الدولي وغيرها من الهيئات ذات الصلة في منظومة الأمم المتحدة أن تعزز تعاونها من أجل تنفيذ الحق في التعليم على المستوى الوطني، مع مراعاة ولاياتها المحددة، واستناداً إلى خبرة كل منها. وبوجه خاص ينبغي للمؤسسات المالية الدولية، ولا سيما البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، أن تولي اهتماماً خاصاً لحماية الحق في التعليم في سياساتها الإ ق راضية واتفاقات الائتمان وبرامج وتدابير التكييف الهيكلي المتخذة استجابة لأزمة الدين (29) . وستنظر اللجنة عند بحث تقارير الدول الأطراف في آثار المساعدة التي يقدمها كل الفاعلين الآخرين غير الدول الأطراف على قدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها بمقتضى المادة 13. وسيسهل اعتماد وكالات الأمم المتحدة المتخصصة وبرامجها وهيئاتها لنهج يستند إلى حقوق الإنسان كثيراً تنفيذ الحق في التعليم.

الحواشي

(1) الإعلان العالمي حول التربية للجميع اعتمده 155 وفداً حكومياً؛ وإعلان وبرنامج عمل فيينا اعتمدهما 171 وفداً حكومياً؛ واتفاقية حقوق الطفل صادقت عليها أو انضمت إليها 191 دولة طرفاً؛ وخطة عمل عقد الأمم المتحدة للتثقيف في مجال حقوق الإنسان اعتُمدت بموجب قرار اتخذته الجمعية العامة بتوافق الآراء (القرار 49/184).

(2) يتفق هذا النهج مع الإطار التحليلي للجنة الذي اعتُمد فيما يتصل بالحق في السكن والغذاء الملائمين، وكذلك مع عمل مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالحق في التعليم. ولقد حددت اللجنة في تعليقها العام 4 عدداً من العوامل التي تتعلق بالحق في السكن الملائم، بما في ذلك "توافر السكن" و"القدرة على تحمل كلفته" و"إمكانية الحصول عليه" و"ملاءمته من الناحية الثقافية". وحددت اللجنة في تعليقها العام رقم 12 عناصر الحق في الغذاء الكافي مثل "توافر الغذاء" و"إمكانية قبوله" و"إمكانية الحصول عليه". وحددت المقررة الخاصة المعنية بالحق في التعليم "صفات أساسية أربع ينبغي أن تتصف بها المدارس الابتدائية، أي وجود المدارس، وإمكانية الالتحاق بها، وإمكانية قبولها، وقابلية تكيّفها" (E/CN.4/1999/49، الفقرة 50).

(3) انظر الفقرة 6.

(4) يعرّف الإعلان "حاجات التعلّم الأساسية" بأنها: "وسائل التعلّم الأساسية (مثل القراءة والكتابة، والتعبير الشفهي، والحساب، وحل المشكلات) والمضامين الأساسية للتعلّم (كالمعرفة والمهارات والقيم والاتجاهات) التي يحتاجها البشر من أجل البقاء ولتنمية كافة قدراتهم وللعيش والعمل بكرامة، وللمساهمة مساهمة فعّالة في عملية التنمية ولتحسين نوعية حياتهم، ولاتخاذ قرارات مستنيرة، ولمواصلة التعلّم" (المادة 1).

(5) مجموعة مواد الدعوة، التعليم الأساسي، 1999 (اليونيسيف)، الفرع 1، الصفحة 1 (النص بالإنكليزية).

(6) انظر الفقرة 6.

(7) انظر التصنيف النموذجي الدولي للتعليم لعام 1997، اليونيسكو، الفقرة 52.

(8) هذا الرأي ينعكس أيضاً في اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن تنمية الموارد البشرية لعام 1975 (الاتفاقية رقم 142) والاتفاقية بشأن السياسة الاجتماعية (الأهداف والمعايير الأساسية) لعام 1962 (الاتفاقية رقم 117).

(9) انظر الحاشية 8.

(10) انظر الفقرة 6.

(11) انظر الفقرة 15.

(12) انظر الفقرة 6.

(13) انظر الفقرة 9.

(14) في هذا ترديد للمادة 18(4) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، كما أنه مرتبط بحرية تعليم الدين أو المعتقد كما هي مبينة في المادة 18(1) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية (انظر تعليق لجنة حقوق الإنسان 22 على المادة 18 من العه ـ د الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الدورة الثامنة والأربعين، 1993). وتلاحظ لجنة حقوق الإنسان أن الطابع الأساسي للمادة 18 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ينعكس في حقيقة أن هذا الحكم لا يمكن الحد منه حتى في حالة الطوارئ العامة كما هو مقرر في المادة 4(2) من ذلك العهد.

(15) وفقاً للمادة 2:

"عندما تكون الأوضاع التالية مسموحاً بها في إحدى الدول، فإنها لا تعتبر تمييزاً في إطار مدلول المادة 1 من هذه الاتفاقية:

(أ) إنشاء أو إبقاء نظم أو مؤسسات منفصلة لتعليم التلاميذ من الجنسين، إذا كانت هذه النظم أو المؤسسات تتيح فرصاً متكافئة للالتحاق بالتعليم، وتوفر معلمين ذوي مؤهلات من نفس المستوى ومباني ومعدات مدرسية بنفس الدرجة من الجودة، وتتيح الفرصة لدراسة نفس المناهج أو مناهج متعادلة؛

(ب) القيام، لأسباب دينية، أو لغوية، بإنشاء أو إبقاء نظم أو مؤسسات تعليمية منفصلة تقدم تعليماً يتفق ورغبات آباء التلاميذ أو أولياء أمورهم الشرعيين، إذا كان الاشتراك في تلك النظم أو الالتحاق بتلك المؤسسات اختيارياً، وكان التعليم الذي تقدمه يتفق والمستويات التي تقررها أو تقرها السلطات المختصة، وخاصة للتعليم بالمرحلة المناظرة؛

(ج) إنشاء أو إبقاء مؤسسات تعليمية خاصة، إذا لم يكن الهدف منها ضمان استبعاد أية جماعة بل توفير مرافق تعليمية بالإضافة إلى تلك التي توفرها السلطات العامة، ومتى كانت تلك المؤسسات تدار بما يتفق وهذه الغاية، وكان التعليم الذي تقدمه يتفق والمستويات التي تقررها أو تقرها السلطات المختصة، وخاصة للتعليم بالمرحلة المناظرة".

(16) انظر توصية اليونسكو بخصوص وضع العاملين بالتدريس في التعليم العالي (1997).

(17) عند صياغة هذه الفقرة راعت اللجنة الممارسات التي تطورت في الأماكن الأخرى في النظام الدولي لحقوق الإنسان مثل تفسير لجنة حقوق الطفل للمادة 28(2) من اتفاقية حقوق الطفل، وكذلك تفسير لجنة حقوق الإنسان للمادة 7 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

(18) تلاحظ اللجنة أنه بالرغم من خلو المادة 26(2) من الإعلان من الإشارة إلى الكرامة الإنسانية فإن واضعي مشروع العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية قد أدرجوا صراحة كرامة الشخصية الإنسانية كواحد من الأهداف الإلزامية التي ينبغي أن يوجه التعليم لها (المادة 13(1)).

(19) انظر تعليق اللجنة العام رقم 3، الفقرة 1.

(20) انظر تعليق اللجنة العام رقم 3، الفقرة 2.

(21) انظر تعليق اللجنة العام رقم 3، الفقرة 9.

(22) انظر تعليق اللجنة العام رقم 3، الفقرة 9.

(23) هناك مصادر كثيرة لمساعدة الدول الأطراف في هذا الخصوص، مثل المبادئ التوجيهية لوضع المناهج والكتب الدراسية في التعليم الدولي الصادرة عن اليونسكو (ED/ECS/HCI). ومن بين الأهداف المحددة في المادة 13(1) "توطيد احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية". وفي هذا السياق المحدد ينبغي للدول الأطراف أن تبحث المبادرات التي اتخذت في إطار عقد الأمم المتحدة لتعليم حقوق الإنسان، ومن الوثائق المفيدة بوجه خاص خطة عمل العقد التي اعتمدتها الجمعية العامة في عام 1996، والمبادئ التوجيهية لخطط العمل الوطنية لتعليم حقوق الإنسان التي وضع ت ها المفوض ية السامي ة لحقوق الإنسان لمساعدة الدول على الاستجابة لعقد الأمم المتحدة لتعليم حقوق الإنسان.

(24) بالنسبة لمعنى "إلزامي"، و"مجاني" انظر الفقرتين 6 و7 من التعليق العام رقم 11 على المادة 14.

(25) وفي حالات خاصة قد يكون مثل نظام المنح هذا هدفاً مناسباً بوجه خاص للمساعدة والتعاون الدوليين اللذين تحدثت عنهما المادة 2(1).

(26) وفي إطار التربية الأساسية لاحظت اليونيسيف أن "الدولة وحدها هي التي تستطيع أن تجمع معاً كل مكونات النظام التعليمي بطريقة متماسكة لكنها مرنة"، اليونيسيف حالة الأطفال في العالم، 1999 قرار عن التعليم"، ص 77.

(27) وفقاً للمادة 7(2): "تتخذ كل دولة عضو، واضعة في اعتبارها أهمية التعليم في القضاء على عمل الأطفال، تدابير فعالة ومحددة زمنياً من أجل: -- (ج) ضمان حصول جميع الأطفال المنتشلين من أسوأ أشكال عمل الأطفال على التعليم الأساسي المجاني، حيثما كان ذلك ممكناً وملائماً" (اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 "أسوأ أشكال عمل الأطفال، 1999").

(28) انظر تعليق اللجنة العام رقم 3، الفقرتين 13 و14.

(29) انظر تعليق اللجنة العام رقم 2، الفقرة 9.

الدورة الثانية والعشرون (2000)

التعليق العام رقم 14

الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه (المادة 12)

1- الصحة حق أساسي من حقوق الإنسان لا غنى عنه من أجل التمتع بحقوق الإنسان الأخرى. ويحق لكل إنسان أن يتمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه ويفضي إلى العيش بكرامة. ويمكن السعي إلى إعمال الحق في الصحة عن طريق نهج عديدة ومتكاملة مثل وضع سياسات صحية، أو تنفيذ برامج الصحة التي تضعها منظمة الصحة العالمية، أو اعتماد صكوك قانونية محددة. وعلاوة على ذلك، يشمل الحق في الصحة بعض المكونات التي يمكن تطبيقها قانونياً (1) .

2- وحق الإنسان في الصحة مسلم به في العديد من الصكوك الدولية. فالفقرة 1 من المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تؤكد أن: "لكل شخص الحق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة له ولأسرته، ويشمل المأكل والملبس والمسكن والرعاية الطبية والخدمات الاجتماعية الضرورية". وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أشمل مادة تتعلق بالحق في الصحة في القانون الدولي لحقوق الإنسان. ووفقاً للمادة 12(1) من العهد، تقر الدول الأطراف "بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه"، في حين تسرد المادة 12(2)، على سبيل التمثيل، عدداً من "التدابير التي يتعين على الدول الأطراف ... اتخاذها لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق". وبالإضافة إلى ذلك، فالحق في الصحة معترف به، في المادة 5(ه‍)(4) من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1965، وفي المادتين 11-1(و) و12 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لعام 1979، وفي المادة 24 من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، وذلك في جملة مصادر أخرى. كما يعترف بالحق في الصحة في عدد من صكوك حقوق الإنسان الإقليمية، مثل الميثاق الاجتماعي الأوروبي لعام 1961 بصيغته المنقحة (المادة 11)، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب لعام 1981 (المادة 16)، والبروتوكول الإضافي للاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1988 (المادة 10). وبالمثل، أعلن عن الحق في الصحة من جانب لجنة حقوق الإنسان (2) ، وكذلك في إعلان وبرنامج عمل فيينا لعام 1993، وفي صكوك دولية أخرى (3) .

3- ويرتبط الحق في الصحة ارتباطاً وثيقاً بإعمال حقوق الإنسان الأخرى ويعتمد على ذلك، مثلما يرد في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها الحق في المأكل، والمسكن، والعمل، والتعليم، والكرامة الإنسانية، والحياة، وعدم التمييز، والمساواة، وحظر التعذيب، والخصوصية، والوصول إلى المعلومات، وحرية تكوين الجمعيات، والتجمع، والتنقل. فهذه الحقوق والحريات وغيرها تتصدى لمكونات لا تتجزأ من الحق في الصحة.

4- وعند صياغة المادة 12 من العهد، لم تعتمد اللجنة الثالثة بالجمعية العامة للأمم المتحدة تعريف الصحة الوارد في ديباجة دستور منظمة الصحة العالمية، الذي ينظر إلى مفهوم الصحة على أنه "حالة من اكتمال السلامة بدنياً وعقلياً واجتماعياً، لا مجرد انعدام المرض أو العجز". غير أن الإشارة الواردة في المادة 12(1) من العهد إلى "أعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه" لا تقتصر على الحق في الرعاية الصحية. على العكس من ذلك، إن تاريخ صياغة المادة 12(2) وألفاظها الدقيقة يقران بأن الحق في الصحة يشمل طائفة عريضة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تهيئ الظروف التي تسمح للناس بأن يعيشوا حياة صحية، كما تشمل المقومات الأساسية للصحة مثل الغذاء والتغذية، والمسكن، والحصول على مياه الشرب المأمونة والإصحاح الوافي، والعمل في ظروف آمنة وصحية، وبيئة صحية.

5- وتدرك اللجنة أن التمتع الكامل بالحق في الصحة لا يزال هدفاً بعيد المنال لملايين الناس في جميع أنحاء العالم. وعلاوة على ذلك، وفي حالات عديدة، يزداد هذا الهدف ابتعاداً، خاصة لأولئك الذين يعيشون في حالة من الفقر. وتقر اللجنة بالعوائق الهيكلية الهائلة وغيرها من العوائق الناجمة عن عوامل دولية وعوامل أخرى لا قبل للدول بالسيطرة عليها وتحول دون الإعمال التام للمادة 12 في العديد من الدول الأطراف.

6- وبغية المساهمة في تنفيذ الدول الأطراف للعهد والوفاء بالتزاماتها المتعلقة بتقديم التقارير، يركز هذا التعليق العام على المضمون المعياري للمادة 12 (الجزء الأول)، والتزامات الدول الأطراف (الجزء الثاني)، والانتهاكات (الجزء الثالث)، والتنفيذ على الصعيد الوطني (الجزء الرابع)، بينما يتناول الجزء الخامس التزامات الجهات الفاعلة بخلاف الدول الأطراف. وقد أعد هذا التعليق العام في ضوء الخبرة التي اكتسبتها اللجنة من دراستها لتقارير الدول الأطراف على مر سنوات عديدة.

1- المضمون المعياري للمادة 12

7- تنص الفقرة 1 من المادة 12 على تعريف للحق في الصحة، بينما تعدد الفقرة 2 من المادة 12 أمثلة توضيحية غير شاملة لالتزامات الدول الأطراف.

8- ولا ينبغي فهم الحق في الصحة على أنه الحق في التمتع بصحة جيدة. فالحق في الصحة يشمل حريات وحقوقاً على حد سواء، أما الحريات فتتضمن حق الإنسان في التحكم في صحته وجسده، بما في ذلك حريته الجنسية والإنجابية، والحق في أن يكون في مأمن من التدخل، مثل الحق في أن يكون في مأمن من التعذيب، ومن معالجته طبياً أو إجراء تجارب طبية عليه بدون رضاه. وأما الحقوق، فتشمل الحق في نظام للحماية الصحية يتيح التكافؤ في الفرص أمام الناس للتمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه.

9- ويراعي مفهوم "أعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه" الوارد في المادة 12(1) كلاً من الشروط الأساسية البيولوجية والاجتماعية الاقتصادية للفرد والموارد المتاحة للدولة. وثمة عدد من الجوانب التي لا يمكن التصدي إليها في إطار العلاقة بين الدول والأفراد فحسب؛ وعلى وجه الخصوص، فالدولة لا تستطيع أن تكفل الصحة الجيدة، كما لا تستطيع الدول أن توفر الوقاية من كل سبب يمكن أن يؤدي إلى اعتلال صحة الإنسان. وهكذا فإن العوامل الوراثية، وقابلية الفرد للتعرض لاعتلال صحته، وانتهاجه لأساليب حياة غير صحية أو خطرة، قد يكون لها دور هام فيما يتعلق بصحة الفرد. وبالتالي، يجب أن يُفهم الحق في الصحة على أنه الحق في التمتع بمجموعة متنوعة من المرافق والسلع، والخدمات، والظروف الضرورية لبلوغ أعلى مستوى ممكن من الصحة.

10- ومنذ اعتماد العهدين الدوليين في عام 1966، تغيرت حالة الصحة في العالم تغيراً جذرياً وتعرض مفهوم الصحة لتغيرات جوهرية واتسع نطاقه فأدخل في الاعتبار مزيد من مقومات الصحة، مثل توزيع الموارد والفوارق بين الجنسين. كما أن التعريف الأوسع نطاقاً للصحة أصبح يراعي شواغل تتعلق بالحياة الاجتماعية مثل العنف والنزاع المسلح (4) . وعلاوة على ذلك، ازداد انتشار أمراض لم تكن معروفة سابقاً مثل فيروس نقص المناعة البشرية ومتلازمة نقص المناعة المكتسب، وغيرهما من الأمراض مثل السرطان، فضلاً عن النمو السريع في عدد سكان العالم، الأمر الذي أوجد عوائق جديدة أمام إعمال الحق في الصحة وهي عوائق ينبغي مراعاتهـا عنـد تفسير المادة 12.

11- وتفسر اللجنة الحق في الصحة، وفقاً للتعريف الوارد في المادة 12(1)، على أنه حق شامل لا يقتصر على تقديم الرعاية الصحية المناسبة وفي حينها فحسب، بل يشمل أيضاً المقومات الأساسية للصحة مثل الحصول على مياه الشرب المأمونة والإصحاح المناسب، والإمداد الكافي بالغذاء الآمن والتغذية والمسكن، وظروف صحية للعمل والبيئة، والحصول على التوعية والمعلومات فيما يتصل بالصحة، بما في ذلك ما يتصل منها بالصحة الجنسية والإنجابية. ويتمثل جانب هام آخر في مشاركة السكان في كامل عملية اتخاذ القرارات المرتبطة بالصحة على الصعد المجتمعية والوطنية والدولية.

12- ويشمل الحق في الصحة، بجميع أشكاله وعلى جميع المستويات، العناصر المترابطة والأساسية التالية التي يتوقف تطبيقها الدقيق على الظروف السائدة في دولة طرف محددة:

(أ) التوافر : يجب أن توفر الدولة الطرف القدر الكافي من المرافق العاملة المعنية بالصحة العامة والرعاية الصحية وكذلك من السلع والخدمات والبرامج. ويختلف الطابع المحدد للمرافق والسلع والخدمات وفقاً لعوامل عديدة، من بينها المستوى الإنمائي للدولة الطرف وإن كانت تتضمن المقومات الأساسية للصحة مثل مياه الشرب المأمونة ومرافق الإصحاح الكافية، والمستشفيات، والعيادات، وغيرها من المباني المرتبطة بالصحة، والموظفين الطبيين والمهنيين المدربين الذين يحصلون على مرتبات تنافسية محلياً، والعقاقير الأساسية وفقاً لتعريفها في برنامج العمل المعني بالعقاقير الأساسية الذي وضعته منظمة الصحة العالمية (5) .

(ب) إمكانية الوصول: ينبغي أن يتمتع الجميع بدون تمييز بإمكانية الوصول إلى المرافق والسلع والخدمات المرتبطة بالصحة (6) ، داخل نطاق الولاية القضائية للدولة الطرف. وتتسم إمكانية الوصول بأربعة أبعاد متداخلة هي:

‘1‘ عدم التمييز: يجب أن يتمتع الجميع بإمكانية الوصول إلى المرافق والسلع والخدمات المرتبطة بالصحة، ولا سيما أكثر الفئات ضعفاً أو تهميشاً بين السكان بحكم القانون وبحكم الواقع، دون أي تمييز لإحدى الأسباب المحظورة (7) .

‘2‘ إمكانية الوصول المادي: ينبغي أن تكون المرافق والسلع والخدمات المرتبطة بالصحة في المتناول المادي والآمن لجميع فئات السكان، خاصة الفئات الضعيفة أو المهمشة، مثل الأقليات الإثنية والشعوب الأصلية، والنساء، والأطفال، والمراهقين، وكبار السن، والمعوقين والأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. كما أن إمكانية الوصول تعني ضمنياً أن تكون الخدمات الطبية والمقومات الأساسية للصحة، مثل مياه الشرب المأمونة ومرافق الإصحاح الكافية، في المتناول المادي والآمن للسكان بما في ذلك سكان المناطق الريفية. كذلك تشمل إمكانية الوصول تمكين المعوقين من الوصول إلى المباني.

‘3‘ الإمكانية الاقتصادية للحصول عليها (القدرة على تحمل نفقاتها): يجب أن يتمكن الجميع من تحمل نفقات المرافق والسلع والخدمات المرتبطة بالصحة. وينبغي سداد قيمة خدمات الرعاية الصحية، والخدمات المرتبطة بالمقومات الأساسية للصحة، بناء على مبدأ الإنصاف، الذي يكفل القدرة للجميع، بما فيهم الفئات المحرومة اجتماعياً، على دفع تكلفة هذه الخدمات سواء أكانت مقدمة من القطاع الخاص أو من القطاع العام. ويقتضي الإنصاف عدم تحميل الأسر الفقيرة عبء مصروفات صحية لا يتناسب معها مقارنة بالأسر الأغنى منها.

‘4‘ إمكانية الوصول إلى المعلومات: تشمل هذه الإمكانية الحق في التماس المعلومات والأفكار (8) المتعلقة بالمسائل الصحية والحصول عليها ونقلها. غير أنه لا ينبغي لإمكانية الوصول إلى المعلومات أن تؤثر على الحق في معاملة البيانات الصحية الشخصية بسرية.

(ج) المقبولية: ينبغي أن تحترم جميع المرافق والسلع والخدمات المرتبطة بالصحة الأخلاق الطبية وأن تكون مناسبة ثقافياً، أي أن تحترم ثقافة الأفراد، والأقليات، والشعوب، والمجتمعات، وأن تراعي متطلبات الجنسين ودورة الحياة، فضلاً عن تصميمها بشكل يحترم السرية ويرفع مستوى الحالة الصحية للأشخاص المعنيين.

(د) الجودة : بالإضافة إلى ضرورة أن تكون المرافق والسلع والخدمات المرتبطة بالصحة مقبولة ثقافياً، ينبغي أن تكون مناسبة علمياً وطبياً وذات نوعية جيدة. ويتطلب ذلك، في جملة أمور، موظفين طبيين ماهرين، وعقاقير ومعدات للمستشفيات معتمدة علمياً ولم تنته مدة صلاحيتها، ومياه شرب مأمونة، وإصحاحاً مناسباً.

13- وتقدم القائمة غير الشاملة للأمثلة الواردة في المادة 12(2) توجيهاً لتحديد الإجراءات التي يتعين على الدول اتخاذها. وتقدم أمثلة عامة محددة عن التدابير الناجمة عن التعريف الواسع النطاق للحق في الصحة الوارد في المادة 12(1)، مبيِّنة بذلك مضمون ذلك الحق كما يتمثل في الفقرات التالية (9) .

المادة 12-2(أ) الحق في الصحة فيما يتعلق بالأم والطفل والصحة الإنجابية

14- يمكن أن يفهم "العمل على خفض معدل موتى المواليد ومعدل وفيات الرضع وتأمين نمو الطفل نمواً صحياً" (المادة 12-2(أ)) (10) ، على أنه يتطلب تدابير من أجل تحسين صحة الطفل والأم، والخدمات الصحية الجنسية والإنجابية، بما في ذلك إمكانية الوصول إلى خدمات تنظيم الأسرة، والرعاية قبل الولادة وبعدها (11) ، وخدمات التوليد في حالات الطوارئ، والوصول إلى المعلومات، فضلاً عن الموارد اللازمة من أجل العمل استنادا إلى تلك المعلومات (12) .

المادة 12-2(ب) الحق في بيئة صحية في الطبيعة ومكان العمل

15- يشمل "تحسين جميع جوانب الصحة البيئية والصناعية" (المادة 12-2(ب))، في جملة أمور، التدابير الوقائية فيما يتعلق بالحوادث والأمراض المهنية؛ وضرورة كفالة إمدادات كافية من مياه الشرب المأمونة والإصحاح الأساسي؛ ووقاية السكان والحد من تعرضهم للمواد الضارة مثل الأشعة والمواد الكيميائية الضارة أو غير ذلك من الظروف البيئية المؤذية التي تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على صحة الإنسان (13) . وعلاوة على ذلك، فإن الصحة الصناعية تعني تقليل أسباب المخاطر الصحية الملازمة لبيئة العمل إلى الحد الأدنى، بقدر الإمكان عملياً (14) . وتشمل المادة 12-2(ب) أيضاً توفير مسكن ملائم وظروف عمل آمنة وصحية، وإمدادات كافية من الأغذية والتغذية الملائمة، وتثني عن تعاطي الكحوليات، واستهلاك التبغ، والمخدرات، وغيرها من المواد الضارة.

المادة 12-2(ج) الحق في الوقاية من الأمراض وعلاجها ومكافحتها

16- تتطلب "الوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية والأمراض الأخرى وعلاجها ومكافحتها" (المادة 12-2(ج)) وضع برامج وقائية وتثقيفية فيما يتعلق بالشواغل الصحية المرتبطة بالسلوك مثل الأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي، ولا سيما فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، والشواغل التي تؤثر سلبيا على الصحة الجنسية والإنجابية، وتعزيز المقومات الاجتماعية للصحة الجيدة مثل السلامة البيئية، والتعليم، والتنمية الاقتصادية، والمساواة بين الجنسين. ويشمل الحق في العلاج إنشاء نظام للرعاية الطبية العاجلة في حالات الحوادث، والأوبئة، والمخاطر الصحية المماثلة، وتقديم الإغاثة في حالات الكوارث والمساعدة الإنسانية في حالات الطوارئ. وتشير مكافحة الأمراض إلى الجهود التي تبذلها الدول بصورة فردية أو مشتركة من أجل جملة أمور، من بينها إتاحة التكنولوجيات ذات الصلة باستخدام وتحسين نظم مراقبة الأوبئة وجمع البيانات على أساس مفصَّل، وتنفيذ أو تعزيز برامج التحصين وغيرها من استراتيجيات مكافحة الأمراض المعدية.

المادة 12-2(د) - الحق في المرافق والسلع والخدمات المرتبطة بالصحة (15)

17- تشمل "تهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض" (المادة 12-2(د)) الجسدي والعقلي على حد سواء، توفير إمكانية الوصول على قدم المساواة وفي الوقت المناسب إلى الخدمات الصحية الأساسية الوقائية والعلاجية والتأهيلية، والتثقيف الصحي؛ وبرامج الفحص المنتظم؛ والعلاج الملائم للأمراض السائدة، والإصابات، وحالات العوق، ويفضل أن يكون ذلك عل الصعيد المجتمعي؛ وتوفير العقاقير الأساسية؛ والعلاج والرعاية المناسبة للصحة العقلية. ويتمثل أحد الجوانب الهامة الأخرى في تحسين وتعزيز مشاركة السكان في تقديم الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية، مثل تنظيم قطاع الصحة، ونظام التأمين، وخاصة المشاركة في القرارات السياسية المرتبطة بالحق في الصحة والمتخذة على كل من الصعيدين المجتمعي والوطني.

المادة 12 - مواضيع خاصة تطبق على نطاق واسع

عدم التمييز والمساواة في المعاملة

18- يحظر العهد، بموجب المادة 2-2 والمادة 3، أي تمييز في الوصول إلى الرعاية الصحية والمقومات الأساسية للصحة، وفي الوصول إلى وسائل وحقوق الحصول عليها، بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسياً أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو العجز البدني أو العقلي، أو الحالة الصحية (بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، أو الميول الجنسية، أو المركز المدني أو السياسي أو الاجتماعي أو مركز آخر يرمي إلى انتقاص أو إبطال الحق في الصحة أو ممارسته على قدم المساواة، أو قد يترتب عليه ذلك الأثر. وتؤكد اللجنة إمكانية اتخاذ العديد من التدابير، مثل معظم الاستراتيجيات والبرامج الرامية إلى القضاء على التمييز المرتبط بالصحة، بقدر ضئيل من الآثار المترتبة على الموارد عن طريق اعتماد أو تعديل أو إلغاء التشريعات، أو نشر المعلومات. وتذكر اللجنة بالفقرة 12 من التعليق العام رقم 3، التي تؤكد أنه حتى في الأوقات التي تشح فيها الموارد، يجب حماية أفراد المجتمع المعرضين للمخاطر باعتماد برامج هادفة منخفضة التكلفة.

19- وفيما يتعلق بالحق في الصحة، يجب التركيز على المساواة في إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية والخدمات الصحية. وتلتزم الدول التزاماً خاصاً بما يلزم من التأمين الصحي ومرافق الرعاية الصحية للأفراد الذين يفتقرون إلى الموارد الكافية، وبمنع أي تمييز يستند إلى الأسباب المحظورة دولياً في توفير الرعاية الصحية والخدمات الصحية، خاصة فيما يتعلق بالالتزامات الرئيسية في إطار الحق في الصحة (16) . فالتوزيع غير المتكافئ للموارد الصحية يمكن أن يؤدي إلى تمييز قد لا يكون سافراًً. وعلى سبيل المثال، لا ينبغي للاستثمارات أن تقدم دعماً غير متكافئ للخدمات الصحية العلاجية الباهظة الثمن التي غالباً ما لا يستطيع الوصول إليها إلا شريحة صغيرة وثرية من السكان، بدلاً من دعم الرعاية الصحية الأولية والوقائية التي يستفيد منها الشريحة السكانية الأكبر بكثير.

المنظور الجنساني

20- توصي اللجنة بأن تدمج الدول منظوراً جنسانياً في سياساتها وخططها وبرامجها وبحوثها المرتبطة بالصحة بغية العمل على تحسين صحة الرجال والنساء على السواء. ويعترف النهج القائم على أساس الجنس بأن العناصر البيولوجية والاجتماعية الثقافية تلعب دوراً هاماً في التأثير على صحة الرجال والنساء. ومن الضروري انفضاض البيانات الصحية والاجتماعية - الاقتصادية حسب الجنس لتحديد أوجه التفاوت في الصحة والعمل على معالجتها.

المرأة والحق في الصحة

21- يتطلب القضاء على التمييز ضد المرأة، وضع وتنفيذ استراتيجية وطنية شاملة لتعزيز حق المرأة في الصحة طوال فترة حياتها. وينبغي أن تشمل هذه الاستراتيجية تدخلات ترمي إلى وقاية المرأة ومعالجتها من الأمراض التي تصيبها، فضلاً عن سياسات من أجل توفير إمكانية الوصول إلى طائفة كاملة من خدمات الرعاية الصحية الراقية التي تتحمل المرأة تكاليفها، بما فيها الخدمات الصحية الجنسية والإنجابية. وينبغي أن يكون ضمن الأهداف الرئيسية تقليل المخاطر الصحية التي تواجهها المرأة، ولا سيما تخفيض معدلات وفيات الأمومة وحماية المرأة من العنف المنزلي. ويتطلب إعمال حق المرأة في الصحة إزالة جميع الحواجز التي تعترض سبيلها للوصول إلى الخدمات والتعليم والمعلومات في مجال الصحة، بما في ذلك في مجال الصحة الجنسية والإنجابية. ومن الضروري أيضاً اتخاذ إجراءات وقائية، وتشجيعية، وعلاجية من أجل حماية المرأة من آثار الممارسات والقواعد الثقافية المتوارثة الضارة التي تحرمها من حقوقها الإنجابية.

الأطفال والمراهقون

22- توجز المادة 12-2(أ) الحاجة إلى اتخاذ تدابير من أجل تخفيض معدل وفيات الرضع وتعزيز نمو الرضع والأطفال نمواً صحياً. وتعترف صكوك حقوق الإنسان الدولية اللاحقة بحق الأطفال والمراهقين في التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه وبالوصول إلى مرافق علاج الأمراض (17) . كما أن اتفاقية حقوق الطفل توجه الدول نحو العمل على ضمان حصول الطفل وأسرته على الخدمات الصحية الأساسية، بما فيها الرعاية المناسبة للأمهات قبل الولادة وبعدها. وتربط الاتفاقية بين هذه الأهداف وكفالة الحصول على معلومات ملائمة للأطفال بشأن السلوك الوقائي والمعزز للصحة، وتقديم الدعم إلى الأسر والمجتمعات من أجل تنفيذ هذه الممارسات. ويتطلب تنفيذ مبدأ عدم التمييز أن تتمتع الفتيات، وكذلك الأولاد، بالمساواة في الوصول إلى التغذية المناسبة، والبيئة الآمنة، والخدمات الصحية البدنية والعقلية. وثمة حاجة لاعتماد تدابير فعالة ومناسبة من أجل إلغاء الممارسات المتوارثة الضارة التي تؤثر على صحة الأطفال، ولا سيما الفتيات، بما في ذلك الزواج المبكر، وتشويه الأعضاء التناسلية للأنثى، وتفضيل الأطفال الذكور في التغذية والرعاية (18) ، كما ينبغي منح الأطفال المعوقين فرصة التمتع بحياة كاملة وكريمة، وبالاندماج في مجتمعاتهم.

23- وعلى الدول الأطراف أن توفر بيئة آمنة وداعمة للمراهقين تكفل لهم فرصة المشاركة في القرارات التي تؤثر على صحتهم، وتعلمهم المهارات الحياتية، واكتساب المعلومات الملائمة، والحصول على المشورة، والتحدث عن الخيارات التي يتخذونها بشأن سلوكهم الصحي. ويتوقف إعمال حق المراهقين في الصحة على تطوير رعاية صحية ملائمة للشباب تحترم السرية والخصوصية، وتشمل الخدمات الصحية الجنسية والإنجابية الملائمة.

24- وفي جميع السياسات والبرامج الرامية إلى ضمان حق الأطفال والمراهقين في الصحة، يتعين إيلاء الاعتبار الأساسي لمصالحهم المباشرة.

كبار السن

25- فيما يتعلق بإعمال حق كبار السن في الصحة، تعيد اللجنة التأكيد، وفقاً للفقرتين 34 و35 من التعليق العام رقم 6 (1995)، على أهمية اتباع نهج متكامل، يجمع ما بين عناصر العلاج الصحي الوقائي، والعلاجي، والتأهيلي. وينبغي أن تقوم هذه التدابير على أساس فحوصات طبية دورية للجنسين؛ وتدابير تأهيلية جسدية ونفسية ترمي إلى المحافظة على القدرات الوظيفية لكبار السن واستقلاليتهم؛ والاهتمام بالأشخاص المصابين بأمراض مزمنة وميؤوس من علاجها ورعايتهم لتخفيف آلامهم ولتجنيبهم المهانة عند الوفاة.

المعوقون

26- تؤكد اللجنة من جديد الفقرة 34 من تعليقها العام رقم 5 التي تتناول مسألة المعوقين في سياق الحق في الصحة البدنية والعقلية. وعلاوة على ذلك، تؤكد اللجنة ضرورة العمل على جعل قطاع الصحة العام يمتثل لمبدأ عدم التمييز فيما يتعلق بالمعوقين، بل وأن يمتثل له أيضاً مقدمو الخدمات والمرافق الصحية من القطاع الخاص.

الشعوب الأصلية

27- على ضوء القانون الدولي الناشئ والممارسة الدولية الناشئة، والتدابير التي اتخذتها الدول مؤخراً فيما يتعلق بالشعوب الأصلية (19) ، ترى اللجنة أنه من المفيد تحديد العناصر التي ستساعد في تعريف حق الشعوب الأصلية في الصحة بغية تمكين الدول التي يوجد فيها سكان أصليون من تنفيذ الأحكام الواردة في المادة 13 من العهد على نحو أفضل. وترى اللجنة أنه يحق للشعوب الأصلية التمتع بتدابير محددة من أجل تحسين إمكانية وصولها إلى الخدمات والرعاية الصحية. وينبغي أن تكون هذه الخدمات الصحية مناسبة ثقافياً، وأن تأخذ في الاعتبار الرعاية الوقائية التقليدية، والممارسات العلاجية والأدوية. وعلى الدول أن توفر الموارد اللازمة للشعوب الأصلية من أجل تصميم وتقديم ومراقبة هذه الخدمات لكي تتمكن من التمتع بأعلى مستوى من الصحة البدنية والعقلية يمكن بلوغه. وينبغي أيضاً حماية النباتات والحيوانات والمعادن الطبية الأساسية اللازمة لتمتع الشعوب الأصلية بالصحة تمتعاً تاماً. وتشير اللجنة إلى أن صحة الفرد كثيراً ما ترتبط في مجتمعات السكان الأصليين بصحة المجتمع ككل وتتسم ببعد جماعي. وترى اللجنة، في هذا الصدد، أن الأنشطة المرتبطة بالتنمية والتي تؤدي إلى تشريد الشعوب الأصلية ضد رغبتها من أقاليمها وبيئتها التقليدية، وتحرمها من مصادرها التغذوية، وتقطع علاقتها التكافلية بأراضيها، تؤثر تأثيراً ضاراً على صحتها.

القيود

28- تستخدم الدول أحياناً قضايا الصحة العامة كمبررات لتقييد ممارسة حقوق أساسية أخرى. وتود اللجنة التأكيد على أن البند المتعلق بالقيود في العهد، والوارد في المادة 4، وضع أساساً لحماية حقوق الأفراد وليس للسماح للدول بفرض قيود. وبالتالي، إذا قامت دولة طرف، على سبيل المثال، بتقييد حركة الأشخاص المصابين بأمراض معدية مثل فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، أو بمنع الأطباء من معالجة الأشخاص الذين يُعتقد أنهم من معارضي الحكومة، أو لم توفر التطعيم اللازم ضد الأمراض المعدية الرئيسية في المجتمع، لدواع مثل الأمن الوطني أو المحافظة على النظام العام، فإنه لزام عليها أن تبرر اتخاذها لهذه التدابير الخطيرة فيما يتعلق بكل عنصر من العناصر المحددة في المادة 4. وينبغي أن تتسق هذه القيود مع القانون، بما فيه معايير حقوق الإنسان الدولية، وأن تتفق وطبيعة الحقوق المشمولة بحماية العهد، وأن تكون في صالح الأهداف الشرعية المتوخاة، وضرورية ضرورة تامة من أجل النهوض بالرفاه العام في مجتمع ديمقراطي.

29- وتمشياً مع المادة 5، يجب أن تكون هذه القيود تناسبية، أي يجب اعتماد أقل البدائل تقييداً عندما تتاح عدة أنواع من القيود. وحتى عندما يُسمح بهذه القيود أساساً لأسباب تتعلق بحماية الصحة العامة، ينبغي أن تكون مدتها محدودة ومن الوارد إعادة النظر فيها.

2- التزامات الدول الأطراف

التزامات قانونية عامة

30- لئن كان العهد ينص على الإعمال التدريجي للحق ويسلم بالضغوط الناشئة عن محدودية الموارد المتاحة، فهو يفرض أيضا على الدول الأطراف التزامات شتى لها أثر فوري. فعلى الدول الأطراف التزامات مباشرة فيما يتعلق بالحق في الصحة، مثل ضمان ممارسة الحق دون تمييز من أي نوع (المادة 2-2) والالتزام باتخاذ خطوات (المادة 2-1) نحو الإ عمال الكامل للمادة 12. ويجب أن تكون هذه الخطوات متعمدة وملموسة وهادفة إلى الإعمال الكامل للحق في الصحة (20) .

31- وينبغي ألا يفسر الإعمال التدريجي للحق في الصحة على مدى فترة زمنية على أنه يجرد التزامات الدول الأطراف من أي مضمون ذي أهمية، بل إن الإعمال التدريجي يعني أن على الدول الأطراف التزاماً محددا ومستمرا بالتحرك بأقصى قدر من السرعة والفعالية نحو الإعمال الكامل للمادة 12 (21) .

32- ومثلما هي الحال بالنسبة لجميع الحقوق الأخرى في العهد، هناك افتراض قوي بأنه من غير المسموح به اتخاذ تدابير تراجعية فيما يتعلق بالحق في الصحة. وإذا اتخذت أي تدابير تراجعية عمداً، يقع على كاهل الدولة الطرف عبء إثبات أن هذه التدابير استحدثت بعد النظر بعناية قصوى في جميع البدائل، وأن هناك ما يبررها حقا بالرجوع إلى جميع الحقوق المنصوص عليها في العهد في سياق الاستخدام الكامل لأقصى الموارد المتاحة (22) للدولة الطرف.

33- وبفرض الحق في الصحة، مثله في ذلك مثل جميع حقوق الإنسان، ثلاثة أنواع أو مستويات من الالتزامات على الدول الأطراف: الالتزامات، الاحترام والحماية والأداء . ويشتمل الالتزام بالأداء، بدوره، على التزامات بالتسهيل والتوفير والتعزيز (23) . ويتطلب الالتزام بالاحترام من الدول أن تمتنع عن التدخل بشكل مباشر أو غير مباشر في التمتع بالحق في الصحة. ويقتضي الالتزام بالحماية أن تتخذ الدول تدابير من شأنها أن تمنع أطرافا ثالثة من إعاقة ضمانات المادة 12. وأخيراً، يتطلب الالتزام بالأداء أن تعتمد الدول تدابير قانونية وإدارية وتدابير تتعلق بالميزانية وتدابير قضائية وتشجيعية ملائمة من أجل الإعمال الكامل للحق في الصحة.

التزامات قانونية محددة

34- الدول ملزمة بشكل خاص باحترام الحق في الصحة عن طريق جملة أمور من ضمنها، عدم منع أو تقييد إتاحة فرص متكافئة لجميع الأشخاص بمن فيهم السجناء والمحتجزون أو الأقليات وطالبو اللجوء والمهاجرون غير الشرعيين، للحصول على الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية والمسكنة؛ والامتناع عن إنفاذ ممارسات تمييزية كسياسة عامة للدولة؛ والامتناع عن فرض ممارسات تمييزية فيما يتعلق بأوضاع صحة المرأة واحتياجاتها. وعلاوة على ذلك، يشتمل الالتزام بالاحترام على التزام الدولة بالامتناع عن حظر أو عرقلة الرعاية الوقائية، والممارسات العلاجية والأدوية التقليدية، والامتناع عن تسويق الأدوية غير المأمونة، وعن تطبيق معالجات طبية قسرية، إلا إذا كان ذلك على أساس استثنائي لعلاج مرض عقلي أو للوقاية من أمراض معدية أو لمكافحتها. وينبغي أن تخضع هذه الحالات الاستثنائية لشروط محددة وتقييدية، تراعي أفضل الممارسات والمعايير الدولية المطبقة، بما فيها مبادئ حماية الأشخاص المصابين بمرض عقلي وتحسين العناية بالصحة العقلية. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للدول أن تمتنع عن تقييد الوصول إلى وسائل منع الحمل وغيرها من وسائل الحفاظ على الصحة الجنسية والإنجابية، وعن ممارسة الرقابة على المعلومات المتعلقة بالصحة، بما فيها التربية والمعلومات الجنسية، أو احتجازها أو تعمد إساءة تفسيرها، وكذلك عن الحيلولة دون مشاركة الناس في المسائل المتصلة بالصحة. كما ينبغي للدول أن تمتنع عن التلويث غير القانوني للهواء والمياه والتربة، مثلما تفعل النفايات الصناعية الناتجة عن المرافق المملوكة للدولة، وعن استخدام أو تجريب أسلحة نووية أو بيولوجية أو كيميائية إذا كانت هذه التجارب سينتج عنها تسرب لمواد ضارة بصحة الإنسان، وعن تقييد الحصول على الخدمات الصحية كتدبير عقابي مثلا، أثناء النـزاعات المسلحة بما في ذلك من انتهاك للقانون الإنساني الدولي.

35- وتشتمل الالتزامات بالحماية، جملة أمور ، من بينها واجبات الدول في اعتماد تشريع أو اتخاذ تدابير أخرى تكفل المساواة في فرص الحصول على الرعاية الصحية والخدمات المتصلة بالصحة والتي توفرها أطراف ثالثة؛ وضمان ألا تشكل خصخصة قطاع الصحة تهديداً التوافر المرافق والسلع والخدمات الصحية وإمكانية الوصول إليها ومقبوليتها ونوعيتها؛ ومراقبة تسويق المعدات الطبية والأدوية من قبل أطراف ثالثة؛ وضمان استيفاء الممارسين الطبيين وغيرهم من المهنيين الصحيين لمعايير ملائمة من التعليم والمهارة وقواعد السلوك الأخلاقية. والدول ملزمة أيضا بضمان ألا تؤدي الممارسات الاجتماعية أو التقليدية الضارة إلى عرقلة الوصول إلى الرعاية أثناء الحمل أو بعد الولادة وإلى وسائل تنظيم الأسرة؛ ومنع أطراف ثالثة من إجبار المرأة على الخضوع لممارسات تقليدية، مثل تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، واتخاذ تدابير لحماية كل فئات المجتمع الضعيفة أو المهمشة، لا سيما النساء والأطفال والمراهقون وكبار السن، من مظاهر العنف الجنساني. كما ينبغي للدول أن تضمن ألا تحد أطراف ثالثة من إمكانية حصول الناس على المعلومات والخدمات المتصلة بالصحة.

36- ويتطلب الالتزام بالأداء من الدول الأطراف جملة أمور من بينها الإقرار الوافي بالحق في الصحة في نظمها السياسية والقانونية الوطنية، ومن الأفضل أن يكون ذلك عن طريق التنفيذ التشريعي، وكذلك اعتماد سياسة صحية وطنية مصحوبة بخطة تفصيلية لإعمال الحق في الصحة. ويجب على الدول كفالة تقديم الرعاية الصحية، بما فيها برامج للتحصين ضد الأمراض المعدية الخطيرة، وكفالة المساواة في التمتع بالمقومات الأساسية للصحة، مثل الأغذية السليمة من الناحية التغذوية والمياه الصالحة للشرب، والإصحاح الأساسي والسكن الملائم والظروف المعيشية المناسبة. وينبغي للهياكل الصحية الحكومية أن توفر خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، بما فيها خدمات الأمومة الآمنة، خصوصا في المناطق الريفية. ويتعين على الدول أن تؤمن التدريب الملائم للأطباء وغيرهم من الموظفين الطبيين، وتوفير عدد كاف من المستشفيات والمستوصفات وغير ذلك من المرافق ذات الصلة بالصحة، وتشجيع ودعم إنشاء مؤسسات تقدم المشورة وخدمات الصحة العقلية، مع إيلاء الاعتبار اللازم للتوزيع العادل في كافة أنحاء البلد. وهناك التزامات أخرى تشتمل على توفير نظام تأمين صحي عام أو خاص أو مختلط يستطيع الجميع تحمل نفقاته، وعلى تشجيع البحث الطبي والتربية الصحية، فضلا عن الحملات الإعلامية، خاصة فيما يتعلق بالإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، والصحة الجنسية والإنجابية، والممارسات التقليدية، والعنف المنزلي، والإفراط في شرب الكحول وتدخين السجائر، وتعاطي المخدرات وغيرها من المواد الضارة. والدول مطالبة أيضا باعتماد تدابير لمكافحة المخاطر الصحية البيئية والمهنية، وأي تهديد آخر توضحه البيانات الخاصة بالأوبئة. وتحقيقا لهذا الغرض ينبغي لها أن تضع وتنفذ سياسات وطنية تهدف إلى تقليل تلوث الهواء والمياه والتربة، بما في ذلك تلويثها بالمعادن الثقيلة مثل رصاص البنزين، والقضاء على هذا التلوث. وعلاوة على ذلك، فإن الدول الأطراف مطالبة بصياغة وتنفيذ سياسة وطنية متماسكة واستعراضها على نحو دوري للتقليل إلى أدنى حد من مخاطـر الحوادث والأمراض المهنية، فضلا عن توفير سياسة وطنية متماسكة بشأن السلامة والخدمات الصحية المهنية (25) .

37- ويتطلب الالتزام بالأداء (التسهيل) من الدول، ضمن جملة أمور ، أن تتخذ تدابير إيجابية تمكن الأفراد والمجتمعات من التمتع بالحق في الصحة وتساعدهم على ذلك. كذلك، فإن الدول الأطراف ملزمة بأداء (توفير) حق محدد وارد في العهد عندما يعجز الأفراد أو الجماعات، لأسباب خارجة عن مقدرتهم، عن التمتع بهذا الحق بالوسائل المتاحة لهم. والالتزام بتحقيق (تعزيز) الحق في الصحة يتطلب من الدول اتخاذ اجراءات أن تهيئ أسباب الصحة لسكانها وتحافظ عليها وأن تعالجها. وتشمل هذه الالتزامات: ‘1‘ تعزيز الاعتراف بالعوامل التي تساعد على تحقيق نتائج صحية إيجابية، مثل البحث وتوفير المعلومات؛ ‘2‘ ضمان ملاءمة الخدمات الصحية من الناحية الثقافية، وتدريب موظفي الرعاية الصحية على نحو يسمح بالاعتراف بالاحتياجات المحددة للجماعات الضعيفة والمهمشة والاستجابة لهذه الاحتياجات؛ ‘3‘ ضمان قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها فيما يتعلق بنشر المعلومات الملائمة المتعلقة بأساليب الحيـاة والتغذيـة الصحيـة، وبالممارسـات التقليديـة الضارة ومدى توافر الخدمات؛ ‘4‘ مساعدة الناس في أن يختاروا، عن علم، ما يناسب صحتهم.

الالتزامات الدولية

38- استرعت اللجنة في تعليقها العام رقم 3، الانتباه إلى التزام جميع الدول الأطراف باتخاذ خطوات، سواء بمفردها ومن خلال المساعدة والتعاون الدوليين، خصوصا في المجالين الاقتصادي والتقني، صوب الإعمال الكامل للحقوق المعترف بها في العهد، مثل الحق في الصحة. وبروح المادة 56 من ميثاق الأمم المتحدة، والأحكام المحددة في العهد (المواد 12-2(1) و22 و23) وإعلان ألما - آتا المتعلق بالرعاية الصحية الأولية، ينبغي للدول الأطراف الاعتراف بالدور الأساسي للتعاون الدولي والامتثال لتعهدها باتخاذ إجراءات مشتركة ومنفصلة لتحقيق الإعمال التام للحق في الصحة. وفي هذا الصدد، ينبغي للدول الأطراف أن ترجع إلى إعلان ألما - آتا الذي يعلن أن التفاوت الصارخ في الأوضاع الصحية للناس، خصوصا بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية، فضلا عن بل وفي داخل البلدان ذاتها، أمر لا يمكن قبوله من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية وهو، بالتالي، محل اهتمام مشترك لجميع البلدان (26) .

39- ويتعين على الدول الأطراف، لكي تمتثل لالتزاماتها الدولية فيما يتعلق بالمادة 12، أن تحترم التمتع بالحق في الصحة في بلدان أخرى، وأن تمنع أطرافا ثالثة من انتهاك هذا الحق في بلدان أخرى، إذا كانت تستطيع التأثير على أطراف ثالثة من خلال وسائل قانونية أو سياسية، وفقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الساري. وحسب توافر الموارد، ينبغي للدول أن تسهل الوصول إلى المرافق والسلع والخدمات الصحية الأساسية في بلدان أخرى، أينما كان ذلك ممكنا وأن توفر المساعدة الضرورية عند الاقتضاء (27) . وينبغي للدول الأطراف أن تضمن إيلاء الحق في الصحة الاهتمام الواجب في الاتفاقات الدولية، وتحقيقا لهذه الغاية، ينبغي لها أن تنظر في وضع المزيد من الصكوك القانونية. وفيما يتصل بإبرام اتفاقات دولية أخرى، ينبغي للدول الأطراف اتخاذ الخطوات التي تكفل ألا تؤثر هذه الصكوك تأثيرا سلبيا على الحق في الصحة. وبالمثل، فإن الدول الأطراف ملزمة بضمان أن ما تتخذه من إجراءات كأعضاء في منظمات دولية تضع في الاعتبار المراعاة الواجبة للحق في الصحة. وبناء على ذلك، ينبغي للدول الأطراف الأعضاء في مؤسسات مالية دولية، وعلى وجه الخصوص في صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمصارف الإنمائية الإقليمية، أن تولي مزيدا من الاهتمام لحماية الحق في الصحة وذلك بالتأثير على سياسات الإقراض، واتفاقات الائتمان وفي التدابير الدولية لهذه المؤسسات.

40- وتتحمل الدول الأطراف مسؤولية مشتركة وفردية، وفقا لميثاق الأمم المتحدة والقرارات ذات الصلة التي تتخذها الجمعية العامة للأمم المتحدة وجمعية الصحة العالمية، للتعاون في تقديم الإغاثة في حالات الكوارث والمعونة الإنسانية في أوقات الطوارئ، بما في ذلك تقديم المساعدة إلى اللاجئين والمشردين داخليا. وينبغي لكل دولة أن تسهم في هذه المهمة بأقصى قدراتها. وينبغي إعطاء الأولوية لأكثر الفئات ضعفا أو تهميشا من السكان لدى تقديم المساعدة الطبية الدولية، وتوزيع الموارد وإدارتها، مثل المياه الآمنة الصالحة للشرب، والأغذية واللوازم الطبية، والمعونات المالية. وعلاوة على ذلك، نظراً لأن بعض الأمراض تنتقل بسهولة إلى ما وراء حدود الدول، فإن المجتمع الدولي مسؤول بشكل جماعي عن معالجة هذه المشكلة. والدول الأطراف المتقدمة اقتصاديا تتحمل مسؤولية خاصة ولديها مصلحة خاصة في مساعدة الدول النامية الأشد فقراً في هذا الصدد.

41- وينبغي للدول الأطراف أن تمتنع في جميع الأوقات عن فرض حظر أو تدابير شبيهة تقيّد إمداد دولة أخرى بالأدوية والمعدات الطبية الكافية. ولا ينبغي أبداً استخدام القيود على مثل هذه السلع كوسيلة للضغط السياسي والاقتصادي. وفي هذا الصدد، تذكّر اللجنة بموقفها، الوارد في التعليق العام 8، بشأن العلاقة بين العقوبات الاقتصادية واحترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

42- ولئن كانت الدول وحدها هي الأطراف في العهد، وبالتالي فهي المسؤولة في نهاية المطاف عن الامتثال له، فإن جميع أعضاء المجتمع - الأفراد، بمن فيهم الموظفون الصحيون، والمجتمعات المحلية، والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، فضلا عن قطاع الأعمال التجارية الخاصة - يتحملون مسؤوليات فيما يتعلق بإعمال الحق في الصحة. ومن ثم ينبغي للدول الأطراف أن تهيئ مناخا ييسر الوفاء بهذه المسؤوليات.

الالتزامات الأساسية

43- في التعليق العام رقم 3، تؤكد اللجنة أن لدى الدول الأطراف التزاما أساسيا بالعمل، على أقل تقدير، على ضمان المستويات الأساسية الدنيا لكل حق من الحقوق المنصوص عليها في العهد، بما فيها الرعاية الصحية الأولية الأساسية. وإذا قرئ إعلان ألما - آتا مقترنا بصكوك أحدث عهدا، مثل برنامج عمل المؤتمر الدولي المعني بالسكان والتنمية (28) ، يتبين أن هذا الإعلان (29) يتضمن توجيها إجباريا بشأن الالتزامات الأساسية الناشئة عن المادة 12. وبناء على ذلك، ترى اللجنة أن هذه الالتزامات الأساسية تشتمل على الأقل على الالتزامات التالية:

(أ) تأمين حق الوصول إلى المرافق والسلع والخدمات الصحية على أساس غير تمييزي، خصوصا للفئات الضعيفة والمهمشة؛

(ب) كفالة الوصول إلى الحد الأدنى الأساسي من الأغذية الذي يضمن الكفاية والسلامة من حيث التغذية، بغية تأمين التحرر من الجوع لكل الناس؛

(ج) كفالة الوصول إلى المأوى الأساسي، والسكن والإصحاح، وإمدادات كافية من المياه النظيفة الصالحة للشرب؛

(د) توفير العقاقير الأساسية، على نحو ما تم تحديده من وقت إلى آخر في إطار برنامج عمل منظمة الصحة العالمية المتعلق بالعقاقير الأساسية؛

(ه‍) تأمين التوزيع العادل لجميع المرافق والسلع والخدمات الصحية؛

(و‍) اعتماد وتنفيذ استراتيجية وخطة عمل وطنيتين للصحة العامة، إذا ظهرت أدلة على وجود أوبئة، بحيث تتصديان للشواغل الصحية لجميع السكان، وينبغي تصميم الاستراتيجية وخطة العمل، واستعراضهما بشكل دوري، في سياق من المشاركة والشفافية، ويجب أن تشتملا على وسائل، مثل مؤشرات ومعالم الحق في الصحة، يمكن عن طريقها رصد التقدم رصدا دقيقا؛ وهذه العملية التي تصمم في سياقها الاستراتيجية وخطة العمل، فضلا عن محتواهما، ينبغي أن تولي اهتماما خاصا لجميع الفئات الضعيفة أو المهمشة.

44- كما تؤكد اللجنة ما يلي كالتزامات ذات أولوية مماثلة:

(أ) كفالة الرعاية الصحية الإنجابية، والرعاية الصحية للأمومة (في أثناء الحمل وبعد الولادة) وللطفولة؛

(ب) توفير التحصين ضد الأمراض المعدية الرئيسية التي تحدث في المجتمع؛

(ج) اتخاذ تدابير للوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة ومعالجتها ومكافحتها؛

(د) توفير التعليم والوصول إلى المعلومات المتعلقة بالمشاكل الصحية الرئيسية في المجتمع، بما في ذلك طرق الوقاية والمكافحة؛

(ه‍) توفير التدريب الملائم للموظفين الصحيين، بما في ذلك التثقيف في مجال الصحة وحقوق الإنسان.

45- وقطعا للشك باليقين، ترغب اللجنة في التشديد على أن هناك التزاما خاصا على الدول الأطراف والعناصر الفاعلة الأخرى التي يسمح لها وضعها بتقديم المساعدة بأن تقدم من "المساعدة والتعاون الدوليين، لا سيما في المجال الاقتصادي والتَقَني (30) ، ما يمكن البلدان النامية من الوفاء بالتزاماتها الأساسية والتزاماتها الأخرى المشار إليها في الفقرتين 43 و44 أعلاه.

3- الانتهاكات

46- عندما يطبق المحتوى المعياري للمادة 12 (الجزء الأول) على التزامات الدول الأطراف (الجزء الثاني)، يبدأ تشغيل عملية دينامية تسهـل تحديـد انتهاكات الحق في الصحة. وتقدم الفقرات التالية أمثلة على انتهاكات المادة 12.

47- عند تحديد الفعل أو التقصير الذي يتساوى مع انتهاك الحق في الصحة، لا بد من التمييز بين عدم قدرة الدول الأطراف وعدم رغبتها في الوفاء بالتزاماتها بموجب المادة 12. ويتضح ذلك من المادة 12-1، التي تذكر أعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه، ويتضح أيضا من المادة 2-1 من العهد، التي تلزم كل دولة طرف باتخاذ الخطوات اللازمة في حدود أقصى ما تسمح به مواردها المتاحة. إن الدولة التي تتقاعس عن استخدام أقصى مواردها المتاحة لإعمال الحق في الصحة تنتهك بذلك التزاماتها بموجب المادة 12. وإذا حالت قلة الموارد دون أن تفي الدولة بكامل التزاماتها بموجب العهد، فإنه يقع على كاهلها عبء إثبات أنها بذلت مع ذلك كل الجهود الممكنة لاستخدام كل الموارد المتاحة تحت تصرفها من أجل الوفاء، على سبيل الأولوية، بالالتزامات الموضحة أعلاه. غير أنه ينبغي التشديد على أنه لا يمكن لأي دولة طرف، أيا كانت الظروف، أن تبرر عدم وفائها بالالتزامات الأساسية المنصوص عليها في الفقرة 43 أعلاه، وهي التزامات غير قابلة للانتقاص منها.

48- ويمكن أن تحدث انتهاكات الحق في الصحة من خلال إجراء مباشر تقوم به الدول أو جهات أخرى غير منظمة تنظيما كافيا من جانب الدولة. كذلك فاعتماد أي تدابير تراجعية تخالف الالتزامات الأساسية بموجب الحق في الصحة، والموضحة في الفقرة 43 أعلاه، يشكل انتهاكا للحق في الصحة. وتشمل الانتهاكات بالفعل الإلغاء أو التعليق الرسمي لتشريع ضروري لمواصلة التمتع بالحق في الصحة أو اعتماد تشريع أو سياسات تخالف بوضوح التزامات قانونية محلية أو دولية قائمة من قبل وتتصل بالحق في الصحة.

49- ويمكن أيضا أن تحدث انتهاكات الحق في الصحة من خلال تقصير الدول في اتخاذ التدابير اللازمة الناشئة عن الالتزامات القانونية أو عدم اتخاذها. وتشمل الانتهاكات بالفعل عدم اتخاذ الخطوات اللازمة صوب الإعمال الكامل لحق الجميع في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه، وعدم وجود سياسة وطنية بشأن السلامة والصحة المهنيتين فضلا عن الخدمات الصحية المهنية، وعدم إنفاذ القوانين ذات الصلة.

انتهاكات الالتزام بالاحترام

50- انتهاكات الالتزام بالاحترام هي إجراءات الدولة أو سياساتها أو قوانينها التي تخالف المعايير الواردة في المادة 12 من العهد والتي ينتج عنها في أغلب الظن ضرر بدني، وأمراض ووفيات كان من الممكن تجنبها. وتشمل الأمثلة الحرمان من الوصول إلى المرافق والسلع والخدمات الصحية لأفراد أو فئات معينة نتيجة لتمييز بحكم القانون أو بحكم الواقع: الاحتجاز المتعمد أو سوء عرض المعلومات ذات الأهمية الحيوية لحماية الصحة أو العلاج؛ تعليق التشريع أو اعتماد قوانين أو سياسات تعوق التمتع بأي مكون من مكونات الحق في الصحة؛ وعدم أخذ الدولة في اعتبارها التزاماتها القانونية فيما يتعلق بالحق في الصحة عند الدخول في اتفاقات ثنائية أو متعددة الأطراف مع دول أخرى، ومنظمات دولية وكيانات أخرى، مثل الشركات المتعددة الجنسيات.

انتهاكات الالتزام بالحماية

51- تنشأ انتهاكات الالتزام بالحماية من عدم اتخاذ الدولة كل التدابير اللازمة لحماية الأشخاص في إطار ولايتها من انتهاك حقهم في الصحة من جانب أطراف ثالثة. وتتضمن هذه الفئة أمثلة من التقصير مثل عدم تنظيم أنشطة الأفراد أو المجموعات أو الشركات لمنعها من انتهاك حق الآخرين في الصحة؛ وعدم حماية المستهلكين والعاملين من ممارسات ضارة بالصحة، من جانب أصحاب العمل ومنتجي الأدوية أو الأغذية مثلا، وعدم العمل على منع إنتاج وتسويق واستهلاك التبغ، والمخدرات وغيرها من المواد الضارة؛ وعدم حماية النساء من العنف أو ملاحقة مرتكبي العنف؛ وعدم محاربة الممارسة المتواصلة للتقاليد الطبية أو الثقافية المتوارثة الضارة؛ وعدم سن أو إنفاذ قوانين لمنع تلوث المياه، والهواء والتربة من جراء الصناعات الاستخراجية والتحويلية.

انتهاكات الالتزام بالأداء

52- تحدث انتهاكات الالتزام بالأداء من جراء عدم اتخاذ الدول الأطراف التدابير اللازمة لكفالة إعمال الحق في الصحة. وتشمل الأمثلة على ذلك عدم اعتماد أو تنفيذ سياسة وطنية للصحة مصممة لكفالة حق الجميع في الصحة؛ قلة المصروفات أو سوء توزيع الموارد على نحو ينتج عنه عدم تمتع أفراد أو فئات، لا سيما الفئات الضعيفة أو المهمشة بالحق في الصحة؛ وعدم رصد إعمال الحق في الصحة على المستوى الوطني، عن طريق تحديد مؤشرات ومعالم الحق في الصحة مثلا؛ وعدم اتخاذ تدابير للحد من عدم الإنصاف في توزيع المرافق والسلع والخدمات الصحية؛ وعدم اعتماد نهج يراعي منظور الجنسين إزاء الصحة؛ وعدم تخفيض معدلات وفيات الرضع والأمومة.

4- التنفيذ على المستوى الوطني

التشريع الإطاري

53- تختلف أنسب التدابير لتنفيذ الحق في الصحة اختلافا شاسعا من دولة إلى أخرى. ولكل دولة هامش استنسابي في تقدير أنسب التدابير لظروفها المحددة. غير أن العهد، يفرض بوضوح على كل دولة واجب اتخاذ أي تدابير لازمة لضمان تمكين الجميع من الوصول إلى المرافق والسلع والخدمات الصحية لكي يتمتعوا، في أقرب وقت ممكن، بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه. وهذا يتطلب اعتماد استراتيجية وطنية لكفالة تمتع الجميع بالحق في الصحة، استنادا إلى مبادئ حقوق الإنسان التي تحدد أهداف هذه الاستراتيجية، وصياغة سياسات وما يقابلها من مؤشرات ومعالم خاصة بالحق في الصحة. كما ينبغي أيضا للاستراتيجية الوطنية للصحة أن تحدد الموارد المتاحة لبلوغ الأهداف المقررة، فضلا عن أجدى وسيلة اقتصادية لاستخدام هذه الموارد.

54- وينبغي لصياغة وتنفيذ الاستراتيجيات وخطط العمل الوطنية للصحة أن يحترما، ضمن جملة أمور، مبدأي عدم التمييز والمشاركة الشعبية. ويجب، بشكل خاص، أن يكون حق الأفراد والجماعات في المشاركة في عمليات صنع القرار، التي قد تؤثر على تنميتهم، مكونا لا غنى عنه لأي سياسة أو برامج أو استراتيجية يتم وضعها للوفاء بالالتزامات الحكومية بموجب المادة 12. ويجب العمل على تعزيز الصحة بمشاركة فعالة من المجتمع في تقرير الأولويات واتخاذ القرارات والتخطيط والتنفيذ وتقييم الاستراتيجيات الرامية إلى تحسين الصحة. ولا يمكن كفالة تقديم الخدمات الصحية بصورة فعالة إلا إذا سمحت الدول بالمشاركة الشعبية.

55- وينبغي أيضا للاستراتيجية وخطة العمل الوطنيتين للصحة أن تستندا إلى مبادئ المساءلة والشفافية واستقلال السلطة القضائية، ذلك أن الحكم السليم أساسي للإعمال الفعال لجميع حقوق الإنسان، بما في ذلك إعمال الحق في الصحة. ومن أجل تهيئة مناخ مؤات لإعمال هذا الحق، ينبغي للدول الأطراف أن تتخذ خطوات ملائمة لضمان وعي قطاع الأعمال التجارية الخاص والمجتمع المدني ومراعاتهما لأهمية الحق في الصحة في تأدية أنشطتهما.

56- وينبغي للدول الأطراف أن تنظر في اعتماد قانون إطاري لوضع استراتيجيتها الوطنية المتعلقة بالحق في الصحة موضع التطبيق. وينبغي لهذا القانون الإطاري أن ينشئ آليات لرصد تنفيذ استراتيجيات وخطط عمل الصحة الوطنية. كما ينبغي أن يتضمن أحكاما بشأن الأهداف المراد تحقيقها والإطار الزمني لتحقيقها؛ والوسائل التي تمكن من بلوغ معالم الحق في الصحة؛ والتعاون المعتزم مع المجتمع المدني، الذي يشمل الخبراء في مجال الصحة، والقطاع الخاص والمنظمات الدولية؛ والمسؤولية المؤسسية عن تنفيذ الاستراتيجية وخطة العمل الوطنيتين للصحة؛ وإجراءات التماس العون المحتملة. وعند رصد التقدم صوب إعمال الحق في الصحة، ينبغي للدول الأطراف أن تحدد العوامل والصعوبات التي تؤثر على تنفيذها لالتزاماتها.

الحق في المؤشرات والمعالم المتعلقة بالصحة

57- ينبغي للاستراتيجيات الوطنية للصحة أن تحدد الحق الملائم في مؤشرات ومعالم الصحة. وينبغي أن تصمم المؤشرات على نحو يجعلها ترصد التزامات الدول الأطراف، بموجب المادة 12، على المستويين الوطني والدولي. ويمكن للدول أن تسترشد، فيما يتعلق بالمؤشرات الملائمة للحق في الصحة، والتي ينبغي أن تتناول شتى جوانب الحق في الصحة، بالعمل الجاري في منظمة الصحة العالمية، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة في هذا الشأن. وتتطلب مؤشرات الحق في الصحة بيانا تفصيليا للأسباب المحظورة للتمييز.

58- وبعد تحديد المؤشرات الملائمة للحق في الصحة، تُدعى الدول الأطراف إلى وضع معالم وطنية ملائمة تتصل بكل مؤشر من المؤشرات. وأثناء عملية إعداد التقارير الدورية ستدخل اللجنة في عملية تدقيق مع الدولة الطرف. ويشمل التدقيق النظر على نحو مشترك بين الدولة الطرف واللجنة في المؤشرات وفي المعالم الوطنية التي ستحدد الأهداف المراد تحقيقها أثناء الفترة التي سيتناولها التقرير المقبل. وفي الخمس سنوات التالية، تستعين الدولة الطرف بهذه المعالم الوطنية في رصد تنفيذها للمادة 12. وبعد ذلك، في عملية إعداد التقرير اللاحقة، تنظر الدولة الطرف واللجنة فيما إذا كانت هذه المعالم قد تحققت أم لا، وفي أسباب أي صعوبات تكون قد واجهتها.

وسائل الانتصاف والمساءلة

59- ينبغي لضحايا انتهاك الحق في الصحة سواء أكانوا أفرادا أم جماعات أن تتوفر لهم إمكانية الوصول إلى وسائل الانتصاف القضائية الفعالة أو أي وسائل انتصاف أخرى على كل من المستويين الوطني والدولي (30) . وينبغي أن يكون من حق جميع الضحايا الذين تعرضوا لمثل هذه الانتهاكات أن يحصلوا على تعويض مناسب، يمكن أن يأخذ شكل العودة إلى وضع سابق، أو التعويض، أو الترضية أو ضمانات بعدم التكرار. وينبغي أن يتصدى أمناء مظالم ولجان لحقوق الإنسان، أو جمعيات حماية المستهلكين أو جمعيات لحقوق المرضى أو مؤسسات مماثلة على المستوى الوطني لما يقع من انتهاكات للحق في الصحة.

60- ويمكن لدمج الصكوك الدولية التي تعترف بالحق في الصحة في القانون المحلي أن يؤدي إلى زيادة كبيرة في نطاق وفعالية تدابير الانتصاف ومن ثم ينبغي تشجيعها في جميع الحالات (31) . فهذا الدمج يمكن المحاكم من الفصل في انتهاكات الحق في الصحة، أو على الأقل في الالتزامات الأساسية المترتبة عليه، بالاحتكام المباشر إلى العهد.

61- وينبغي للدولة الطرف أن تشجع القضاة وأعضاء المهن القانونية على إيلاء مزيد من الاهتمام لانتهاكات الحق في الصحة لدى ممارستهم لمهام وظائفهم.

62- ينبغي للدول الأطراف أن تحترم نشاط المدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم من أعضاء المجتمع المدني في سبيل مساعدة الفئات الضعيفة أو المهمشة على إعمال حقها في الصحة وأن تحمي هذا النشاط وتيسره وتعززه.

5- التزامات العناصر الفاعلة غير الدول الأطراف

63- إن دور وكالات وبرامج الأمم المتحدة، وخاصة الوظيفة الرئيسية المسندة إلى منظمة الصحة العالمية في إعمال الحق في الصحة على المستويات الدولية والإقليمية والقطرية، لـه أهمية خاصة، مثل دور اليونيسيف فيما يتصل بحق الطفل في الصحة. وينبغي للدول الأطراف، عند صياغتها وتنفيذها لاستراتيجيتها الوطنية الخاصة بالحق في الصحة، أن تستفيد من المساعدة والتعاون التقنيين اللذين تقدمهما منظمة الصحة العالمية. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للدول الأطراف، عند إعدادها لتقاريرها، أن تستغل المعلومات الغزيرة والخدمات الاستشارية لمنظمة الصحة العالمية فيما يتعلق بجمع البيانات، وتفصيلها وفي وضع مؤشرات ومعالم الحق في الصحة.

64- وعلاوة على ذلك، ينبغي مواصلة الجهود المتضافرة في سبيل إعمال الحق في الصحة بغية تعزيز التفاعل بين جميع العناصر الفاعلة المعنية، بما فيها مختلف عناصر المجتمع المدني. وبموجب المادتين 22 و23 من العهد، ينبغي لكل من منظمة الصحة العالمية، ومنظمة العمل الدولية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واليونيسيف، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، والبنك الدولي، والمصارف الإنمائية الإقليمية، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، والهيئات ذات الصلة الأخرى داخل منظومة الأمم المتحدة، أن يتعاون على نحو فعال مع الدول الأطراف، بالاعتماد على خبرته، في مجال تنفيذ الحق في الصحة على المستوى الوطني، مع إيلاء الاعتبار الواجـب للولاية الفردية لكل من هذه المنظمات. وبوجه خاص، ينبغي للمؤسسات المالية الدولية، لا سيما البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، أن تولي اهتماما كبيرا لحماية الحق في الصحة فـي سياسـاتها الإقراضية، واتفاقاتها الائتمانية، وبرامجها المتعلقة بالتكيف الهيكلي. وعند النظر في تقارير الدول الأطراف وقدرتها على الوفاء بالالتزامات بموجب المادة 12، ستنظر اللجنة في أثر المساعدة المقدمة من جميع العناصر الفاعلة. ومن شأن قيام الوكالات المتخصصة والبرامج والهيئات التابعة للأمم المتحدة باعتماد نهج قائم على حقوق الإنسان أن ييسّر إلى حد بعيد إعمال الحق في الصحة. وستقوم اللجنة أيضا أثناء النظر في تقارير الدول الأطراف بدراسة دور الجمعيات المهنية الصحية وغيرها من المنظمات غير الحكومية فيما يتعلق بالتزامات الدول بموجب المادة 12.

65- ويتسم دور كل من منظمة الصحة العالمية، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، ولجنة الصليب الأحمر الدولية/ الهلال الأحمر واليونيسيف، فضلا عن المنظمات غير الحكومية والجمعيات الطبية الوطنية، بأهمية خاصة فيما يتعلق بالإغاثة في حالات الكوارث والمساعدة الإنسانية في أوقات الطوارئ، بما في ذلك تقديم المساعدة إلى اللاجئين والمشردين داخليا. وينبغي إعطاء الأولوية في تقديم المساعدة الطبية الدولية، وتوزيع الموارد وإدارتها، مثل المياه النظيفة الصالحة للشرب، والأغذية والإمدادات الطبية والمعونات المالية إلى أضعف المجموعات السكانية وأشدها تعرضا للتهميش.

اعتُمد في 11 أيار/مايو 2000.

الحواشي

(1) على سبيل المثال، يجوز قانونياً إنفاذ مبدأ عدم التمييز فيما يتعلق بالمرافق والسلع والخدمات المرتبطة بالصحة في العديد من الولايات القضائية الوطنية.

(2) في قرارها 1989/11.

(3) إن المبادئ المتعلقة بحماية الأشخاص المصابين بمرض عقلي وتحسين العناية بالصحة العقلية التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1991 (القرار 46/119) والتعليق العام للجنة رقم 5 بشأن المعوقين، ينطبقان على الأشخاص المصابين بمرض عقلي؛ ويرد في برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية المعقود في القاهرة في عام 1994، وكذلك في إعلان وبرنامج عمل المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة المعقود في بيجين في عام 1995، تعريف للصحة الإنجابية ولصحة المرأة على التوالي.

(4) المادة المشتركة 3 من اتفاقيات جنيف بشأن حماية ضحايا الحرب (1949)؛ والبروتوكول الإضافي الأول (1977) المتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية، المادة 75(2) (أ)؛ والبروتوكول الإضافي الثاني (1977) المتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية، المادة 4(أ).

(5) انظر القائمة النموذجية لمنظمة الصحة العالمية بشأن العقاقير الأساسية، المنقحة في كانون الأول/ديسمبر 1999، المعلومات الدوائية لمنظمة الصحة العالمية ، المجلد 13، رقم 4، 1999.

(6) تشمل أي إشارة في هذا التعليق العام إلى المرافق والسلع والخدمات المرتبطة بالصحة المقومات الأساسية للصحة الموجزة في الفقرتين 11 و12(أ‍) من هذا التعليق العام، ما لم يرد نص صريح بخلاف ذلك.

(7) انظر الفقرتين 18 و19 من هذا التعليق العام.

(8) انظر المادة 19-2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ويركز هذا التعليق العام بشكل خاص على إمكانية الوصول إلى المعلومات بسبب أهمية هذه المسألة الخاصة فيما يتعلق بالصحة.

(9) في الأدبيات والممارسات المتعلقة بالحق في الصحة، كثيراً ما ترد الإشارة إلى ثلاثة مستويات من الرعاية الصحية هي: الرعاية الصحية الأولية التي تتناول عادة الأمراض الشائعة والبسيطة نسبياً ويقدمها موظفون صحيون و/أو أطباء مدربون تدريباً عاماً يعملون داخل المجتمع المحلي وبتكلفة منخفضة نسبياً؛ والرعاية الصحية الثانوية التي تقدم في المراكز، وهي مستشفيات عادة، وتتناول بصورة عامة الأمراض الشائعة البسيطة أو الخطيرة نسبياً التي لا يمكن علاجها على صعيد المجتمع المحلي، وتستخدم موظفين صحيين وأطباء مدربين على تخصصات محددة، ومعدات خاصة، وتقدم الرعاية للمرضى الداخليين أحياناً بتكلفة مرتفعة مقارنة مع الرعاية الأولية؛ والرعاية الصحية من المرتبة الثالثة التي تقدم في عدد ضئيل نسبياً من المراكز، وتتناول عادة عددا صغيرا من الأمراض البسيطة أو الخطيرة التي تتطلب موظفين صحيين وأطباء مدربين على تخصصات محددة ومعدات خاصة، وغالباً ما تكون باهظة التكلفة نسبياً. ونظراً إلى أن أنواع الرعاية الصحية الأولية والثانوية ومن المرتبة الثالثة كثيراً ما تتداخل وغالباً ما تتفاعل، فإن هذا التصنيف لا يقدم دائماً المعايير الكافية للتفرقة بينها على نحو يساعد على تحديد مستويات الرعاية الصحية التي يجب أن تقدمها الدول الأطراف، وبالتالي يكون الإسهام المقدم محدوداً فيما يتعلق بالفهم المعياري للمادة 12.

(10) وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، لم يعد معدل المواليد الموتى يستخدم بشكل عام، وحل محله معدلات وفيات الرضع والأطفال دون سن الخامسة.

(11) يشير مصطلح "السابق للولادة" ما يوجد أو يحدث قبل الولادة؛ ويشير مصطلح "ما حول الولادة" إلى الفترة الوجيزة قبل الولادة وبعدها (وفقاً للإحصاءات الطبية تبدأ هذه الفترة عند إتمام 28 أسبوعاً من بداية الحمل ويتراوح تعريف نهايتها ما بين الأسبوع الأول والرابع بعد الولادة)؛ أما مصطلح "الوليدي"، فيغطي الفترة المرتبطة بأول أربعة أسابيع بعد الولادة؛ ويشير مصطلح "ما بعد الولادة" إلى ما يحدث بعد الولادة. ويقتصر هذا التعليق العام على استخدام المصطلحين العامين "ما قبل الولادة" و"ما بعد الولادة".

(12) تعني الصحة الإنجابية أن يتمتع النساء والرجال بحرية اختيار الإنجاب كلما أرادوا، وتشمل الحق في معرفة الوسائل الآمنة والفعالة والمقبولة والميسورة مالياً لتنظيم الأسرة والوصول إلى هذه الوسائل وفقاً لاختيارهم، فضلاً عن الحق في الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية المناسبة التي ستمكِّن النساء، على سبيل المثال، من إتمام فترة الحمل والولادة بسلامة.

(13) وتحيط اللجنة علماً في هذا الصدد بالمبدأ 1 من إعلان ستكهولم لعام 1972 الذي ينص على ما يلي: "يتمتع الفرد بالحق الأساسي في الحرية، والمساواة، وظروف معيشية مناسبة، وفي بيئة ذات نوعية تسمح بالعيش في كرامة ورفاه"، كما تحيط علماً بالتطورات الأخيرة في القانون الدولي، بما في ذلك قرار الجمعية العامة 45/94 بشأن ضرورة ضمان وجود بيئة صحية من أجل رفاه الأفراد؛ والمبدأ 1 من إعلان ريو؛ وصكوك حقوق الإنسان الإقليمية مثل المادة 10 من بروتوكول سان سلفادور الملحق بالاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان.

(14) اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 155، المادة 4-2.

(15) انظر الفقرة 12(ب) والحاشية 8 أعلاه.

(16) للاطلاع على الالتزامات الرئيسية، انظر الفقرتين 43 و44 من هذا التعليق العام.

(17) المادة 24 (1) من اتفاقية حقوق الطفل.

(18) انظر قرار جمعية الصحة العالمية 47 - 10 لعام 1994 والمعنون "صحة الأم والطفل وتنظيم الأسرة: الممارسات التقليدية الضارة بصحة الأم والطفل".

(19) تشمل القواعد الدولية الناشئة الأخيرة المتصلة بالشعوب الأصلية اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 169 بشأن الشعوب الأصلية والقبلية في البلدان المستقلة (1989)؛ والمادتين 29 (ج) و(د) و30 من اتفاقية حقوق الطفل (1989)؛ والمادة 8 (ي) من الاتفاقية المتعلقة بالتنوع البيولوجي (1992)، التي توصي الدول باحترام معارف وابتكارات وممارسات مجتمعات السكان الأصليين وصونها والمحافظة عليها، وجدول أعمال القرن 21 التابع لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية (1992)، خاصة الفصل 26؛ والفقرة 20 من الجزء الأول من إعلان وبرنامج عمل فيينا (1993)، التي تنص على ضرورة أن تتخذ الدول خطوات إيجابية منسقة من أجل كفالة احترام جميع حقوق الإنسان للشعوب الأصلية على أساس عدم التمييز. وانظر أيضاً ديباجة الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة المتعلقة بتغير المناخ (1992) والمادة 3 منها؛ والمادة 10 (2) (ه‍) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في البلدان التي تعاني من الجفاف الشديد و/أو من التصحر، وبخاصة في أفريقيا (1994). وخلال السنوات الأخيرة، قام عدد متزايد من الدول بتعديل دساتيرها والأخذ بتشريعات تعترف بالحقوق الخاصة بالشعوب الأصلية.

(20) انظر التعليق العام رقم 13، الفقرة 43.

(21) انظر التعليق العام رقم 3، الفقرة 9؛ والتعليق العام رقم 13، الفقرة 44.

(22) انظر التعليق العام رقم 3، الفقرة 9؛ والتعليق العام رقم 13، الفقرة 45.

(23) وفقا للتعليقين العامين رقمي 12 و13، يشتمل الالتزام بالتحقيق على التزام بالتسهيل والتزام بالتوفير. وفي هذا التعليق العام، يشتمل الالتزام بالأداء أيضا على التزام بالتعزيز نظرا للأهمية البالغة لتعزيز الصحة في عمل منظمة الصحة العالمية وغيرها.

(24) قرار الجمعية العامة 46/119 (1991).

(25) عناصر مثل هذه السياسة هي التعرف والتحديد والترخيص والمكافحة فيما يتعلق بالمواد والمعدات والعوامل وعمليات العمل الخطيرة؛ توفير المعلومات الصحية للعاملين، وتوفير ملابس ومعدات وقائية مناسبة إذا دعت الحاجة إليها؛ وإنفاذ القوانين واللوائح من خلال التفتيش الكافي؛ وشرط الإبلاغ بالحوادث والأمراض المهنية، وإجراء تحقيقات في الحوادث والأمراض الخطيرة وإعداد إحصاءات سنوية؛ وحماية العمال وممثليهم من التدابير التأديبية التي تتخذ ضدهم بسبب إجراءات سليمة اتخذوها وفقا لهذه السياسة؛ وتوفير خدمات صحية مهنية لها وظائف وقائية أساساً. انظر اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن السلامة والصحة المهنيتين، 1981 (رقم 155)، والاتفاقية بشأن خدمات الصحة المهنية، 1985 (رقم 161).

(26) المادة الثانية من إعلان ألما - آتا، تقرير المؤتمر الدولي المعني بالرعاية الصحية الأولية، 6-12 أيلول/سبتمبر 1978، في: منظمة الصحة العالمية، "سلسلة الصحة للجميع"، رقم 1 منظمة الصحة العالمية، جنيف، 1978.

(27) انظر الفقرة 45 من التعليق العام.

(28) تقرير المؤتمر الدولي المعني بالسكان والتنمية، القاهرة، 5-13 أيلول/سبتمبر 1994 (منشورات الأمم المتحدة، رقم المبيع E.95.XIII.18)، الفصل الأول، القرار 1، المرفق، الفصلان السابع والثامن.

(29) العهد، المادة 2-1.

(30) بصرف النظر عما إذا كان يمكن للفئات بصفتها هذه أن تسعى للانتصاف بوصفها صاحبة حقوق مميزة، فإن الدول الأطراف ملزمة بالمادة 12 بكل من البعدين الجماعي والفردي. والحقوق الجماعية لها أهمية كبيرة في ميدان الصحة؛ والسياسة الحديثة للصحة العامة تعتمد بشدة على الحماية والتشجيع وهما نهجان موجهان أساساً إلى الجماعات.

(31) انظر التعليق العام رقم 2، الفقرة 9.

ثانيا - تعليقات عامة* معتمدة من اللجنة المعنية بحقوق الإنسان**

مقدمة ***

يشرح في مقدمة الوثيقة CCPR/C/21/Rev.1( تعليقات عامة معتمدة من اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بموجــب الفقرة 4 من المادة 40 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ التاريخ: 19 أيار/مايو 1989) الغرض من التعليقات العامة كما يلي:

"تود اللجنة أن تعبر من جديد عن رغبتها في مساعدة الدول الأطراف على الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بتقديم التقارير. وهذه التعليقات العامة توجه الانتباه إلى بعض جوانب هذه المسألة، إ لا أنها لا تدعي أنها تضع أي ضوابط أو أ نها تعزو أي أولوية فيما بين الجوانب المختلفة لتنفيذ العهد. وستتبع هذه التعليقات تعليقات أخرى، من وقت إلى آخر، في حدود ما يسمح به الوقت وما تسمح به تجارب المستقبل.

ــــــــــ

* للاطلاع على طبيعة وهدف التعليقات العامة انظر، الوثائق الرسمية للجمعية العامة، الدورة السادسة والثلاثون، الملحق رقم 40 (A/36/40)، المرفق السابع، مقدمة. وللاطلاع على خلفية المسألة وأسلوب العمل وطريقة صياغة التعليقات العامة وجدو ا ها العملية انظر المرجع نفسه، الدورة التاسعة والثلاثون، الملح ـ ق 40 (A/39/40 وCorr.1 و (Corr.2الفقرات من 541 إلى 557. وللاطلاع على نصوص التعليقات العامة التي اعتمدتها اللجنة فعلا، انظر المرجع نفسه، الدورة السادسة والثلاثون، الملحق رقم 40 (A/36/40)، المرفق السابع؛ المرجع نفسه، الدورة السابعة والثلاثون، الملحق رقم 40 (A/37/40)، المرفق ا لسادس ؛ المرجع نفسه، الدورة الثامنة والثلاثون، الملحق رقم 40 (A/38/40)، المرفق السادس؛ المرجع نفسه، الدورة التاسعة والثلاثون، الملحق رقم 40 (A/39/40 وCorr.1 وCorr.2) . المرف ـ ق ال خامـس ؛ المرج ـ ع نفسه، الدورة الأربعون، الملحق رقم 40 (A/40/40)، المرفق السادس؛ المرجع نفسه، الدورة الحادية والأربعون، الملحق رقم 40 (A/41/40)، المرفق السادس؛ المرجع نفسه، الدورة الثالثة والأربعون، الملحق رقم 40 (A/43/40)، المرفق السادس؛ المرجع نفسه، الدورة الرابعة والأربعون، الملحق رقم 40 (A/44/40)، المرفق السادس؛ المرجع نفسه، الدورة الخامسة والأربعون، الملحق رقم 40 (A/45/40)، المرفق السادس؛ المرج ـ ع نفس ـ ه، الدورة السابعة والأربعون، الملح ـ ق رق ـ م 40 (A/47/40)، المرفق السادس؛ المرجع نفسه، الدورة التاسعة والأربعون، الملحق رقم 40 (A/49/40)، المرفق ال خامس ؛ المرجع نفسه، الدورة ال خمسون ، الملحق رقم 40 (A/50/40)، المرف ـ ق الخ ـ امس؛ المرج ـ ع نفسه، الدورة الثالثــة و الخمسون، الملح ــ ق رقم 40 (A/53/40)، المرفق ا لسابــع . ونشرت أيضا في الوثائق CCPR/C/21/Rev.1 وRev.1/Add.1-9.

** للاطلاع على المراجع، انظر المرفق الثاني .

*** انظر تقرير اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، الوثائق الرسمية للجمعية العامة، الدورة السادسة والثلاثون، الملحق رقم 40 (A/36/40)، المرفق السابع.

"وقد نظرت اللجنة حتى الآن في 77 تقرير اً أوليا، و 34 تقريراً من التقارير الدورية الثانية، ونظرت في بعض الحالات في المعلومات ال إ ضافية والتقارير التكميلية. ولهذا، ف إ ن هذه التجربة تشمل الآن عددا كبيرا من الدول التي صدقت على العهد، وعددها حتى هذا الوقت 87 دولة. وتمثل هذه الدول مناطق شتى من العالم ذات نظم سياسية واجتماعية وقانونية مختلفة، وتقاريرها تصور معظم المشاكل التي قد تنشأ عند تنفيذ العهد، بالرغم من أنها لا تقدم أساسا كاملا ل إ جراء استعراض للحالة على نطاق العالم فيما يتعلق بالحقوق المدنية والسياسية.

" وإن الغرض من هذه التعليقات العامة هو وضع هذه التجربة في متناول جميع البلدان الأطراف لتشجيع استمرارها في تنفيذ العهد، ولجذب انتباهها إلى جوانب القصور التي أظهرها عدد كبير من التقارير، ولاقتراح إ جراء تحسينات في كيفية إ عداد التقرير، ولتشجيع أنشطة هذه الدول والمنظمات الدولية في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها. وينبغي أن تكون هذه التعليقات ذات أهمية أيضا للدول الأخرى، ولا سيما تلك الدول التي تستعد لتصبح أطرافا في العهد، وذلك لتعزيز التعاون بين كافة الدول في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها على أساس عالمي".

الدورة الثالثة عشرة (1981)

التعليق العام رقم 1

الالتزام بتقديم التقارير

تعهدت الدول الأطراف بأن تقدم تقارير بمقتضى المادة 40 من العهد خلال سنة واحدة من بدء نفاذ العهد وذلك بالنسبة للدول الأطراف المعنيـة، وفيما بعـد ذلك، عندما تطلب اللجنة ذلك. وحتى هذا الوقت، فان الجزء الأول فقط من هذا الحكـم، الذي يطلب تقديم تقارير أولية، قد طبق بصفة منتظمة. وتلاحظ اللجنة، كما يتضح من تقاريرها السنوية، أن عددا قليلا من الدول قدم تقاريره في الوقت المحدد. وقد قدمت معظم التقارير متأخرة عن موعدها، وكانت مدة التأخير تتراوح بين عدة أشهر وعدة سنوات، كما أن بعض الدول الأطراف لم توف بالتزامها حتى الآن بالرغم من المذكرات المتكررة والتدابير الأخرى التي اتخذتها اللجنة. وبالرغم من هذا، ف إ ن معظم الدول الأطراف قد شرعت، ولو بشيء من التأخير، في حوار بناء مع اللجنة، وهذا يعني أن ه لا بد ل لدول الأطراف، من أن تتمكن عادة من الوفاء بالتزامها بتقديم التقارير في الوقت المحدد المنصوص عليه في الفقرة (1) من المادة 40 ، وأنه سيكون في مصلحة هذه الدول أن تفعل ذلك في المستقبل. وعند التصديق على العهد ينبغي أن تهتم فورا بالتزامها بتقديم التقارير، لأن ال إ عداد المناسب لتقرير شامل لهذا العدد الكبير من الحقوق المدنية والسياسية يتطلب بالضرورة وقتاً طويلاً.

الدورة الثالثة عشرة (1981)

التعليق العام رقم 2

المبادئ التوجيهية المتعلقة بتقديم التقارير

1 - لاحظت اللجنة أن بعض التقارير التي قدمت في بداية العملية كانت مختصرة وعامة إلى حد رأت معه اللجنة ضرورة وضع مبادئ توجيهية عامة بشأن شكل ومضمون التقارير. وكان الغرض من هذه المبادئ التوجيهية ضمان تقديم التقارير بشكل موحد، وتمكين اللجنة والدول الأطراف من الحصول على صورة كاملة للوضع في كل دولة فيما يتعلق بإعمال الحقوق المشار إليها في العهد. وبالرغم من المبادئ التوجيهية، ما زالت بعض التقارير على جانب من الإيجاز وال ت عمي م بحيث لا تف ـ ي بالالتزامات المتعلقة بتق ـ ديم التقارير والواردة في المادة 40 .

2- وتطلب المادة 2 من العهد من الدول الأطراف اتخاذ ما يلزم لتنفيذ العهد من التدابير التشريعية أو التدابير الأخرى وتوفير وسائل الانتصاف اللازمة لذلك . وتطلب المادة 40 من الدول الأطراف أن تقدم إلى اللجنة تقارير عن التدابير التي اتخذتها، وعن التقدم المحرز في التمتع بالحقوق المنصوص عليها في العهد، وعن العوامل والصعوبات، إ ن وجدت، التي تؤثر في تنفيذ العهد. وحتى التقارير التي كانت من ناحية الشكل تنسجم بوجه عام مع المبادئ التوجيهية، كانت ناقصة من ناحية الجوهر، وكان من الصعب أن يفهم من بعض التقارير ما إ ذا كان العهد قد نفذ بوصفه جزءا من التشريعات الوطنية وكان كثير من التقارير ناقصا فيما يتعلق بالتشريعات ذات الصلة. وفي بعض التقارير كان دور الهيئات أو الأجهزة الوطنية في مراقبة وإعمال هذه الحقوق غير واضح. وعلاوة عن ذلك، ف إ ن عددا قليلا جدا من التقارير سرد العوامل والمصاعب التي تؤثر على تنفيذ العهد.

3- وتعتبر اللجنة أن الالتزام بتقديم التقارير يشمل ليس فقط القوانين ذات الصلة والأحكام الأخرى المتصلة بالالتزامات المنصوص عليها في العهد، بل يتعدى ذلك ليشمل الممارسات والقرارات الصادرة عن المحاكم والأجهزة الأخرى في الدولة الطرف، بال إ ضافة إلى الحقائق الأخرى ذات الصلة التي من شأنها أن تبين درجة التنفيذ الفعلي للحقوق التي يعترف بها العهد والتمتع بها، والتقدم المحرز والعوامل والمصاعب التي صودفت في تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في العهد.

4- و إ ن العرف الذي تسير عليه اللجنة، بمقتضى القاعدة 68 من نظامها الداخلي المؤقت، يقضي بأن تنظر في التقارير بوجود ممثلين للدول المقدمة للتقارير. وقد تعاونت جميع الدول التي نظرت اللجنة في تقاريرها مع اللجنة بهذه الطريقة، إ لا أن مستويات وخبرات وأعداد الممثلين كانت متفاوتة. وتود اللجنة أن تذكر أنه إذ ا كان لها أن تتمكن من أ داء وظائفها بمقتضى المادة 40 على أنجع وجه ممكن، وإذا كان للدولة المقدمة للتقرير أن تفيد من الحوار بأكبر قدر ممكن فإن من المستصوب أن يكون لممثلي الدول من المكانة والخبرة ( والأفضل من الكثرة ) ما يمكنهم من الرد على ا لأ سئلة الموجهة إليهم والتعليقات التي تبدى داخل اللجنة بالنسبة لكافة المسائل التي يشملها العهد.

الدورة الثالثة عشرة (1981)

التعليق العام رقم 3

المادة 2: تنفيذ العهد على المستوى الوطني

1- تلاحظ اللجنة أن المادة 2 من العهد بشكل عام تترك للدول الأطراف المعنية حرية اختيار وسيلة التنفيذ في أراضيها، داخل ال إ طار المحدد في تلك المادة. وتعترف اللجنة، على وجه الخصوص، بأن التنفيذ لا يعتمد فقط على القوانين الدستورية أو التشريعية التي لا تكون في حد ذاتها كافية في كثير من الأحيان. وتعتبر اللجنة أن من الضروري لفت انتباه الدول الأطراف إلى أن الالتزام بمقتضى العهد لا يقتصر على احترام حقوق الإنسان، بل إ ن الدول الأطراف قد تعهدت كذلك بأن تضمن التمتع بهذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين ضمن ولايتها. وان هذا الجانب يتطلب أنشطة محددة من قبل الدول الأطراف لتمكين الأفراد من التمتع بحقوقهم. ويتضح هذا في عدد من المواد ( على سبيل المثال المادة 3 التي يتناولها التعليق العام رقم 4 أدناه ) ، إ لا أنه من ناحية المبدأ ف إ ن هذا التعهد يتصل بجميع الحقوق المنصوص عليها في العهد.

2- وفي ه ـ ذا الص ـ دد، ف ـإ ن م ـ ن الأهمية بمك ـ ان كبير أن يعرف الأفراد ما هي حقوقهم بمقتضى العهد ( والبروتوكول الاختياري، حسبما يكون عليه الحال ) ، وكذلك أن تعلم جميع السلطات ال إ دارية والقضائية ما هي الالتزامات التي التزمت بها الدولة الطرف بمقتضى العهد. ولتحقيق هذه الغاية، ينبغي نشر العهد بجميع اللغات الرسمية للدولة، واتخاذ خطوات حتى تتعرف السلطات المعنية على مضمون العهد كجزء من تدريبها. ومن المستصوب أيضا التعريف بتعاون الدولة الطرف مع اللجنة.

الدورة الثالثة عشرة (1981)

التعليق العام رقم 4

المادة 3

1- إن المادة 3 من العهد، التي تطلب من الدول الأطراف أن تضمن حقوقا متساوية للرجال والنساء في التمتع بكافة الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في العهد، لم تحظ باهتمام كاف في عدد كبير من التقارير المقدمة من الدول، وقد أثارت عددا من الاهتمامات نركز النظر على اثنين منها.

2- أولا ً ، إ ن المادة 3، شأنها في ذلك شأن المادتين 2 (1) و 26 ، من حيث إ نها تتناول منع التمييز لعدة أسباب، يعتبر الجنس أحدها، تتطلب ليس فقط تدابير للحماية، بل تتطلب أيضا تدابير إ يجابية يقصد منها ضمان التمتع ال إ يجابي بهذه الحقوق. ولا يمكن أن يتحقق ذلك فقط بواسطة سن القوانين. ولهذا كان ت هناك حاجة بصفة عامة لمزيد من المعلومات بالنسبة لدور المرأة في الواقع، بغية التحقق من التدابير، وكذلك ال إ جراءات التشريعية البحتة للحماية، التي اتخذت، أو التي على وشك أن تتخذ، لتنفيذ الالتزامات المحددة وال إ يجابية بمقتضى المادة 3 ولتقصي التقدم المحرز أو العوامل أو المصاعب القائمة في هذا المجال.

3- ثانيا ً ، إ ن الالتزام ال إ يجابي الذي تعهدت به الدول الأطراف بمقتضى تلك المادة قد يكون ل ـ ه هو نفسه أثر أكيد على التدابير التشريعية أو ال إ دارية التي وضعت خصيصا لتنظيم أمور غير تلك التي يتناولها العهد. و إ ن كان يمكن أن تؤثر تأثيرا ضارا على الحقوق التي يعترف بها العهد. ونورد مثلا واحدا، ضمن جملة أمثلة، أ لا وهو مدى تأثير أو عدم تأثير قوانين الهجرة، التي تميز بين المواطن والمواطنة تأثيرا ضارا على نطاق حق المرأة في الزواج من غير المواطنين، أو في تقلد المناصب العامة.

4- ولهذا تعتقد اللجنة انه قد يساعد الدول الأطراف إ يلاء اهتمام خاص لإ جراء استعراض، من قبل هيئات أو مؤسسات معينة خصيصا لذلك، للقوانين أو التدابير التي في جوهرها تفرق بين الرجال والنساء، بالقدر الذي تؤثر به هذه القوانين أو التدابير تأثيرا ضارا على الحقوق المنصوص عليها في العهد، وثانيا ً ، أ ن تقدم الدول الأطراف بيانات محددة في تقاريرها بشأن كافة التدابير التشريعية وغيرها التي وضعت لتنفيذ التزاماتها بمقتضى هذه المادة.

5- وتعتقد اللجنة انه مما قد يساعد الدول الأطراف في تنفيذ هذا الالتزام أن تستخدم الوسائل الحالية للتعاون الدولي بقدر أكبر، بغية تبادل الخبرات وتنظيم المساعدة في حل المشاكل العملية المتعلقة بضمان حقوق متساوية للرجال والنساء.

الدورة الثالثة عشرة (1981)

التعليق العام رقم 5

المادة 4

1- لقد أ ثارت المادة 4 من العهد عدة مشاكل للجنة عند النظر في تق ا رير بعض الدول الأطراف. فعندما تنشأ حالة طارئة عامة تهدد حياة أمة ويعلن عنها بصفة رسمية، ف إ نه يحق للدولة الطرف أ ن تعطل عددا من الحقوق بالقدر الذي يتطلبه الوضع وليس أكثر. ولا يحق للدولة الطرف، مع ذلك، أن تعطل بعض الحقوق المحددة ولا يحق لها أن تتخذ تدابير تمييزية لأسباب مختلفة. وتلتزم الدولة الطرف كذلك بإعلام الدول الأطراف الأخرى فورا، عن طريق الأمين العام، بحالات التعطيل التي أجرتها و إ عطاء الأسباب لذلك وذكر التواريخ التي ينتهي فيها التعطيل.

2- وبوجه عام، بينت الدول الأطراف الآليات المنصوص عليها في نظمها القانونية ل إ علان حالات الطوارئ، والأحكام التي تطبق من القوانين التي تتناول حالات التعطيل هذه. إ لا أنه في حالة عدد قليل من الدول التي يبدو واضحا أ نها عطلت الحقوق المنصوص عليها في العهد، فإن ما لم يكن واضحا ليس فقط ما إ ذا كانت قد أعلنت رسميا حالة الطوارئ، بل أيضا إ ذا كانت الحقوق التي يحظر العهد تعطيلها لم تعطل وما إ ذا كانت الدول الأطراف الأخرى قد أبلغت بالتعطيل وبالأسباب التي أدت إليه ، أم لا.

3- وتعتقد اللجنة أن التدابير المتخذة بمقتضى المادة 4 ذات طابع استثنائي ومؤقت ويمكن لها أن تستمر فقط طوال المدة التي يكون فيها بقاء الأمة ذاتها مهددا، وانه في أوقات الطوارئ، تصبح حماية حقوق الإنسان أهم مما عداها، وخصوصا تلك الحقوق التي لا يمكن الانتقاص منها. وتعتقد اللجنة أيضا من المهم كذلك للدول الأطراف، في أوقات الطوارئ، أ ن تبلغ الدول الأطراف الأخرى بطبيعة وحدود ما تلجأ إليه من تعطيل، والأسباب المؤدية إلى ذلك، وكذلك أن توفي بالتزامها بتقديم التقرير بمقتضى المادة 40 من العهد وذلك بال إ فصاح عن طبيعة ونطاق كل حق منتقص، و أ ن تشفع ذلك بالوثائق ذات الصلة.

الدورة السادسة عشرة (1982)

التعليق العام رقم 6

المادة 6

1- عالجت تقارير جميع الدول مسألة الحق في الحياة، المعلن في المادة 6 من العهد. وهو الحق الأعلى الذي لا يسمح بتقييده حتى في أوقات الطوارئ العامة التي تتهدد حياة الأمة ( المادة 4 ) . بيد أن اللجنة لاحظت ان المعلومات المقدمة فيما يتعلق بالمادة 6 غالبا ما تقتصر على جانب واحد أو آخر من هذا الحق. وهو حق لا ينبغي تفسيره بالمعنى الضيق.

2- وتلاحظ اللجنة أن الحرب وأعمال العنف الجماعي الأخرى لا تزال بلاء ينزل بالإنسانية ويتسبب في هلاك آلاف الأبرياء من البشر كل سنة. وان التهديد باستعمال القوة أو استخدامها من قبل أية دولة ضد دولة أخرى محظور بالفعل بموجب ميثاق الأمم المتحدة، إلا في حالة ممارسة الحق الأصيل في الدفاع عن النفس. وتعتبر اللجنة أن على الدول واجبا أسمى يتمثل في منع الحروب، وأعمال القتل وأعمال العنف الجماعي الأخرى التي تسبب خسائر في الأرواح بصورة تعسفية. و إ ن كل جهد تبذله الدول لتفادي خطر الحرب، وخاصة الحرب النووية الحرارية، ولتعزيز السلم والأمن الدوليين يشكل أهم شرط وضمان لصيانة الحق في الحياة. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة على وجه الخصوص وجود صلة بين المادة 6 والمادة 20 التي تنص على أن القانون ينبغي أن يحظر أية دعاية للحرب ( الفقرة 1 ) أو أي تحريض على العنف ( الفقرة 2 ) كما هو موصوف في تلك المادة.

3- وتعد الحماية من حرمان أي إ نسان من حياته تعسف ـ ا، وهي حماي ـ ة تقتضيها الجملة الثالث ـ ة من المادة 6 ( 1 ) صراحة، ذات أهمية بالغة. وترى اللجنة أن على الدول الأطراف أن تتخذ تدابير ليست فقط لمنع حرمان أي إ نسان من حياته عن طريق القيام بأعمال إ جرامية، والمعاقبة على ذلك الحرمان، و إ نما أيضا لمنع أعمال القتل التعسفي التي ترتكبها قوات الأمن التابعة لتلك الدول ذاتها. ويعد حرمان أي إ نسان من حياته من قبل سلطات الدولة أمرا بالغ الخطورة. ولذلك ينبغي للقانون أن يضبط ويقيد بشكل صارم الظروف التي يمكن فيها للسلطات حرمان أي شخص من حياته.

4- وينبغي أيضا للدول الأطراف أ ن تتخذ تدابير محددة وفعالة لمنع اختفاء الأشخاص، وهي ظاهرة أصبحت، مع الأسف، أمرا كثير التكرار، وغالبا ما يؤدي إلى حرمان أشخاص من حياتهم حرمانا تعسفيا. وبال إ ضافة إلى ذلك، ينبغي للدول إ يجاد تسهيلات و إ جراءات فعالة للتحقيق الدقيق في حالات الأشخاص المفقودين والمختفين في ظروف قد تنطوي على انتهاك للحق في الحياة.

5- با لإ ضافة إلى ذلك، لاحظت اللجنة أن الحق في الحياة غالبا ما يفسر بالمعنى الضيق. ولا يمكن فهم عبارة "حق أصيل في الحياة" فهما صحيحا على نحو تقييدي، كما أن الحماية من حرمان أي شخص من حياته تقتضي أن تتخذ الدول تدابير إ يجابية. وفي هذا الصدد، ترى اللجنة أن من المستصوب أن تتخذ الدول الأطراف كل التدابير الممكنة لتخفيض وفيات الأطفال وزيادة المتوسط العمري، ولا سيما باتخاذ تدابير للقضاء على سوء الت غ ذية والأوبئة.

6- ومع انه يستنتج من المادة 6 ( 2 ) إلى ( 6 ) إن الدول الأطراف ليست ملزمة ب إ لغاء عقوبة ال إ عدام إ لغاء تاما. ف إ نها ملزمة بالحد من استخدامها، ولا سيما ب إ لغاء الحكم بها إ لا في حالة ارتكاب "أشد الجرائم خطورة" ولذلك ينبغي لها أن تفكر في إ عادة النظر في قوانينها الجنائية في ضوء ما سبق، وهي ملزمة، على أية حال بقصر تطبيق عقوبة ا لإ عدام على "أشد الجرائم خطورة". وتشير المادة أيضا، بصورة عامة إلى إ لغاء عقوبة ال إ عدام بعبارات توحي بقوة بأن ال إ لغاء مستصوب ( الفقرتان 2 ( 2 ) و ( 6 )) . وتستخلص اللجنة انه ينبغي اعتبار كل التدابير المتعلقة بال إ لغاء تقدما نحو التمتع بالحق في الحياة في إ طار مفهوم المادة 40 ، و إ نه ينبغي، على ذلك الأساس، تقديم تقرير بشأنها إلى اللجنة. وتلاحظ اللجنة أن عددا من الدول قد ألغى بالفعل عقوبة ال إ عدام أو أوقف تطبيقها. ومع ذلك تبين تقارير الدول أن التقدم المحرز نحو إ لغاء عقوبة ال إ عدام أو الحد من تطبيقها غير كاف بالمرة.

7- وترى اللجنة انه ينبغي فهم عبارة "أشد الجرائم خطورة" بمعناها الضيق وهو أن عقوبة ال إ عدام ينبغي أن تكون تدبيرا استثنائيا جدا. ويستنتج أيضا من العبارات الصريحة للمادة 6 أنه لا يمكن فرض تلك العقوبة إ لا وفقا للقوانين التي تكون سارية عند ارتكاب الجريمة وغير مخالفة لأحكام العهد. وينبغي احترام الضمانات ال إ جرائية الوارد وصفها في العهد بما في ذلك الحق في جلسات استماع عادلة من قبل محكمة مستقلة، وافتراض البراءة، والضمانات الأدنى للدفاع، والحق في إ عادة النظر في العقوبة من جانب محكمة أعلى. وتنطبق هذه الحقوق بال إ ضافة إلى الحق الخاص في التماس العفو أو تخفيف العقوبة.

الدورة السادسة عشرة (1982)*

التعليق العام رقم 7

المادة 7

1- كثيرا ما طلب أعضاء اللجنة، لدى نظرهم في تقارير الدول الأطراف، المزيد من المعلومات بمقتضى المادة 7 التي تحظر في المقام الأول التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتشير اللجنة إلى أنه لا يمكن الخروج على هذا الحكم بمقتضى المادة 4 ( 2 ) حتى في حالات الطوارئ الاستثنائية العامة كالتي تنص عليها المادة 4 ( 1 ) . فالهدف من ذلك الحكم هو حماية سلامة الفرد وكرامته. وتلاحظ اللجنة انه لا يكفي لتنفيذ هذه المادة حظر تلك المعاملة أو العقوبة أو اعتبارها جريمة. فأكثرية الدول لها أحكام جنائية تنطبق على حالات التعذيب والممارسات المماثلة. وحيث أن ذلك لا يمنع من حدوث مثل تلك الحالات فانه يستنتج من المادة 7، إ ذا ما فهمت بالاقتران مع المادة 2 من العهد، أن على الدول أن تضمن حماية فعالة عن طريق نوع من الأجهزة يتولى المراقبة. وينبغي أن تحقق السلطات المعنية، على نحو فعال، في الشكاوى المتعلقة بسوء المعاملة. وينبغي تحميل كل من ثبتت إ دانته مسؤولية أعماله، كما يجب إ تاحة وسائل انتصاف فعالة للضحايا المزعومين ذاتهم، بما في ذلك حق الحصول على تعويض. ومن بين الضمانات التي قد تجعل السيطرة فعالة سن أحكام تحظر عزل السجين، والسماح لأشخاص مثل الأطباء والمحامين وأفراد العائلة بالاتصال بالمحتجزين، دون أن يخل ذلك بالتحقيق، وسن أحكام تقضي بوضع المحتجزين في أماكن معروفة علنا. وتسجيل أ سمائهم وأماكن حجزهم في سجل مركزي متاح للأشخاص المعنيين كالأقارب، وسن أحكام تجعل الاعترافات أو الأدلة الأخرى التي يحصل عليها بواسطة التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة التي تتنافى مع المادة 7، غير مقبولة في المحاكم، واتخاذ تدابير لتدريب الموظفين المكلفين ب إ نفاذ القانون ول إ صدار تعليمات لهم لكيلا يلتجئوا إلى تلك المعاملة.

ـــــــــــ

* حل محل التعليق العام رقم 7 التعليق العام رقم 20 (الدورة الرابعة والأربعون، 1992).

2- وكما يتبين من أحكام هذه المادة، فان مدى الحماية المطلوبة يتجاوز بكثير مسألة التعذيب بمفهومها العادي. وقد لا يكون من الضروري التمييز بشكل قاطع بين مختلف أشكال التعذيب أو المعاقبة المحظورة. فهذا التمييز يعتمد على نوع كل معاملة بعينها وهدفها ودرجة قسوتها. ومن رأي اللجنة أن الحظر ينبغي أن يمتد إلى العقاب الجسدي، بما في ذلك ال إ فراط في العقاب كتدبير تربوي أو تأديبي. وحتى التدابير مثل الحبس الانفرادي قد تكون، حسب الظروف، ولا سيما عندما يوضع الشخص في عزلة تامة عن الآخرين تدابير مخالفة لهذه المادة. وبال إ ضافة إلى ذلك، فان من الواضح أن هذه المادة تحمي ليس فقط الأشخاص المعتقلين أو المسجونين وإنما أيضا التلاميذ والمرضى في المؤسسات التعليمية والطبية. وأخيرا، فان من واجب السلطات العامة أيضا أن تضمن الحماية بموجب القانون من تلك المعاملة حتى عندما تصدر عن أشخاص يعملون خارج نطاق أية سلطة رسمية أو بدونها. ويكمل حظر المعاملة التي تتعارض مع المادة 7، بالنسبة لجميع الأشخاص الذين يتعرضون للحرمان من حريتهم، الشرط ال إ يجابي الوارد في المادة 10(1) من العهد الذي يقضي بمعاملتهم معاملة إ نسانية مقرونة باحترام الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني.

3- ويمتد الحظر، على وجه الخصوص، إلى إ جراء أية تجربة ط ب ية أو علمية على أي إ نسان بغير رضاه الحر ( المادة 7، الجملة الثانية ) . وتلاحظ اللجنة أن تقارير الدول الأطراف لم تقدم، بصورة عامة، سوى معلومات قليلة، أو لم تقدم أية معلومات، عن هذه النقطة. وهي ترى انه ينبغي، على الأقل في البلدان التي بلغ فيها العلم والطب درجة عالية من التقدم، بل وبالنسبة للشعوب والمناطق التي توجد خارج حدودها إذا تضررت بالتجارب التي تقوم بها، إ يلاء مزيد من الاهتمام للحاجة المحتملة إلى احترام هذا الحكم وللوسائل الممكنة لضمان ذلك. ومن الضروري توفير حماية خاصة فيما يتعلق بالتجارب من ذلك القبيل في حالة الأشخاص غير القادرين على ال إ عراب عن رضاهم.

الدورة السادسة عشرة (1982)

التعليق العام رقم 8

المادة 9

1- إن المادة 9، التي تتناول مسألة حق كل شخص في الحرية وفي الأمان على شخصه غالبا ما فهمت فهما ضيقا إلى حد ما في التقارير التي قدمتها الدول الأطراف، ولذلك قدمت تلك الدول معلومات غير كاملة. وتشير اللجنة إلى أن الفقرة 1 تنطبق على جميع أنواع الحرمان من الحرية، سواء في الحالات الجنائية أو في الحالات الأخرى كالأمراض العقلية، مثلا، والتشرد، وإدمان المخدرات، والأغراض التربوية، ومراقبة الهجرة، إلى غير ذلك. وصحيح أن بعض أحكام المادة 9 ( جزء من الفقرة 2 وكامل الفقرة 3 ) لا تنطبق إلا على الأشخاص الذين توجه إليهم تهمة ارتكاب إ حدى الجرائم. غير أن البقية، وخاصة الضمان الهام الوارد في الفقرة 4، أي حق الرجوع إلى القضاء ليقوم بتحري قانونية الاعتقال، تنطبق على جميع الأشخاص الذين يتعرضون للحرمان من حريتهم، بالقبض عليهم أو باعتقالهم. وبال إ ضافة إلى ذلك، يتعين على الدول الأطراف أن تضمن أيضا، وفقا للمادة 2 ( 3 ) توفير سبيل الانتصاف الفعال في الحالات الأخرى التي يدعي فيها شخص أ نه قد تعرض للحرمان من حريته مما يتنافى مع هذا العهد.

2- تقتضي الفقرة 3 من المادة 9، أ ن يراعى في حالة أي إ نسان موقوف أو معتقل بتهمة ارتكاب إ حدى الجرائم، إ حالته "فورا" إلى أ حد القضاة أو الموظفين المخولين قانونا مباشرة الوظائف القضائية. ويضع القانون، في معظم الدول الأطراف حدودا زمنية أكثر دقة، وترى اللجنة أن التأخير لا ينبغي أن يتجاوز أياما معدودة. وقد قدم عدد كبير من البلدان معلومات غير كافية عن الممارسات الفعلية فيما يتعلق بهذه المسألة.

3- وهناك موضوع آخر وهو مدة الاحتجاز ال إ جمالية في انتظار المحاكمة. وهذا الموضوع أثار بالنسبة لفئات معينة من القضايا الجنائية في بعض البلدان بعض القلق داخل اللجنة، وقد استفسر الأعضاء عما إذا كانت ممارسات تلك البلدان تتوافق مع حق الشخص في "محاكمته خلال مدة معقول ـ ة أو" في "ال إ فراج عنه" بمقتضى الفقرة 3. وينبغي أن يكون الاحتجاز قبل ال إ حالة إلى المحاكمة إ جراء استثنائيا وأن تكون مدته قصيرة إلى أقصى حد ممكن. واللجنة ترحب بأية معلومات تتعلق بالآليات الحالية والتدابير المتخذة لتخفيض مدة ذلك الاحتجاز.

4- وينبغي أيضا، إذا استخدم ما يسمى بالحبس الوقائي لأسباب تتعلق بالأمن العام، أن يخضع ذلك الحبس لذات هذه الأحكام، أي يجب ألا يكون تعسفيا، وأن يقوم على أسس و إ جراءات ينص عليها القانون ( الفقرة 1 ) وينبغي ال إ علام بأسباب التوقيف ( الفقرة 2 ) وينبغي توفير المراقبة القضائية للاحتجاز ( الفقرة 4 ) فضلا عن الحق في التعويض في حالة التوقيف غير القانوني ( الفقرة 5 ). و إ ذا وجهت بال إ ضافة إلى ذلك في مثل تلك الحالات تهم بارتكاب إ حدى الجرائم، تمنح أيضا الحماية الكاملة التي تنص عليها المادة 9 ( 2 ) و ( 3 ) فضلا عن المادة 14 .

الدورة السادسة عشرة (1982) *

التعليق العام رقم 9

المادة 10

1- تنص الفقرة 1 من المادة 10 من العهد على أ نه يراعى بالنسبة إلى كل إ نسان يتعرض للحرمان من حريته، أن يعامل معاملة إ نسانية تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني. بيد أن جميع التقارير التي قدمتها الدول

ــــــــــ

* حل محل التعليق العام رقم 9 التعليق العام رقم 21 ( الدورة الرابعة والأربعون، 1992).

الأطراف لا تتضمن على ال إ طلاق معلومات عن الطريقة التي تنفذ بها هذه الفقرة من المادة. وترى اللجنة أ ن من المستصوب أن تتضمن تقارير الدول الأطراف معلومات محددة عن التدابير القانونية الرامية إلى حماية هذا الحق. وترى اللجنة أيضا انه ينبغي أن تذكر التقارير التدابير الملموسة التي تتخذها الهيئات الحكومية المختصة لمراقبة التنفيذ الإلزامي للقوانين الوطنية المتعلقة بمعاملة كل إ نسان يتعرض للحرمان من حريته معاملة إ نسانية واحترام كرامته الإنسانية على النحو المطلوب في الفقرة 1.

وتشير اللجنة بالخصوص إلى أ ن الفقرة 1 من هذه المادة تنطبق بصورة عامة على الأشخاص المحرومين من حريتهم، بينما تميز الفقرة 2 بين الأشخاص المتهمين والأشخاص المدانين، ولا تتناول الفقرة 3 إ لا المدانين فقط. وهذا الهيكل لا ينعكس غالبا، في التقارير التي تتصل أساسا بالمتهمين والمدانين. وصياغة الفقرة 1، والسياق الذي جاءت فيه - وبالخصوص التقارب بينها وبين الفقرة 1 من المادة 9 التي تتناول بدوره ـ ا جميع أن ـ واع الحرمان - وهدفها، كل ذلك يدعم تطبيق المبدأ الوارد في ذلك الحكم، على نطاق واسع بال إ ضافة إلى ذلك، تذكر اللجنة بأن هذه المادة تكمل المادة 7 فيما يتعلق بمعاملة كل شخص يتعرض للحرمان من حريته.

وان معاملة كل إ نسان يحرم من حريته معاملة إ نسانية. واحترام كرامته الإنسانية هما معيار أساسي عالمي التطبيق لا يمكن أن يعتمد اعتمادا كليا على الموارد المادية. ومع أن اللجنة تدرك أن إ جراءات الاعتقال وظروفه قد تختلف، من نواح أخرى، باختلاف الموارد المتوفرة، ف إ نها ينبغي أن تطبق دائما، بدون تمييز، على النحو المطلوب في المادة 2(1).

وتقع المسؤولية النهائية عن احترام هذا المبدأ على عاتق الدولة فيما يتعلق بجميع المؤسسات التي يحتجز فيها أشخاص، رغم إ رادتهم، بصورة قانونية ليس فقط في السجون و إ نما أيضا، وعلى سبيل المثال، في المستشفيات، أو معسكرات الاعتقال أو المؤسسات ال إ صلاحية.

2- وتنص الفقرة الفرعية 2 ( أ ) من تلك المادة على أن يراعى، إ لا في الظروف الاستثنائية، فصل المتهمين عن المدانين ومعاملتهم معاملة مستقلة تتفق مع مركزهم كأشخاص غير مدانين. ولم تول بعض التقارير الاهتمام الواجب لهذا الشرط المباشر من العهد. ونتيجة لذلك لم تقم بتوفير معلومات كافية عن الطريقة التي تختلف بها معاملة المتهمين عن معاملة المدانين. وينبغي أن تدرج في التقارير القادمة معلومات من ذلك القبيل.

وتدعو الفقرة الفرعية 2 ( ب ) من المادة، في جملة أمور، إلى فصل المتهمين الأحداث عن البالغين. وتبين المعلومات الواردة في التقارير أن عددا من الدول لا تأخذ في اعتبارها بشكل كاف أن ذلك هو شرط غير مقيد من شروط العهد. وترى اللجنة انه لا يمكن تبرير مخالفة الدول الأطراف لالتزاماتها بمقتضى الفقرة الفرعية 2 ( ب ) بأي اعتبار، أيا كان، كما يتضح ذلك من نص العهد.

3- وفي عدد من الحالات، لا تتضمن المعلومات الواردة في التقارير فيما يتعلق بالفقرة 3 من المادة أية إ شارة محددة سواء إلى التدابير التشريعية أو ال إ دارية، أو إلى الخطوات العملية المتخذة لتشجيع إ صلاح السجناء و إ عادة تأهيلهم الاجتماعي وذلك مثلا عن طريق التعليم والتدريب المهني والعمل المفيد. وان السماح بالزيارات، وبخاصة من جانب أفراد العائلة، هو بطبيعة الحال من بين التدابير المطلوبة أيضا لأسباب إ نسانية. كما أن هناك ثغرات مماثلة في تقارير بعض الدول تتعلق بالمعلومات المتصلة بالمجرمين الأحداث الذين يتعين فصلهم عن الكبار ومعاملتهم المعاملة المناسبة لسنهم ومركزهم القانوني.

4- وتلاحظ اللجنة كذلك أن مبدأ المعاملة الإنسانية ومبدأ احترام كرامة الإنسان الواردين في الفقرة 1 هما الأساس لالتزامات الدول الأكثر تحديدا وتخصيصا في مي ـ دان القضاء الجنائي والواردة في الفقرتين 2 و3 م ـ ن المادة 10 . ويشترط فصل المتهمين عن المدانين ل إ براز مركزهم كأشخاص غير مدانين تحميهم في نفس الوقت قرينة البراءة الواردة في الفقرة 2 من المادة 14 . والهدف من هذه الأحكام هو حماية الفئات المذكورة، وينبغي النظر إلى الشروط الواردة فيها من تلك الزاوية. وهكذا، وعلى سبيل المثال ينبغي فصل المجرمين الأحداث ومعاملتهم بطريقة تشجع إ صلاحهم و إ عادة تأهيلهم اجتماعيا.

الدورة التاسعة عشرة (1983)

التعليق العام رقم 10

المادة 19

1- تقتضي الفقرة 1 حماية حق المرء في "اعتناق آراء دون مضايقة". وهذا حق لا يسمح العهد بأي استثناء له أو قيد عليه. وترحب اللجنة بأية معلومات ترد من الدول الأطراف فيما يتعلق بالفقرة 1.

2- تقتضي الفقرة 2 حماية الحق في حرية التعبير التي لا تتضمن فقط حرية "نقل ضروب المعلومات والأفكار" بل أيضا حرية "التماسها" و"تلقيها" "دون أي اعتبار للحدود" وبأية وسيلة، "سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأي من الوسائل الأخرى" التي يختارها. ولم تقدم بعض الدول الأطراف معلومات تتعلق بجميع جوانب حرية التعبير. وعلى سبيل المثال، لم يوجه إ لا القليل من الانتباه حتى الآن إلى أنه، نظرا لتطور وسائل ال إ علام الجماهيرية الحديثة، يلزم اتخاذ التدابير الفعالة لمنع هذه الرقابة على وسائط ال إ علام بشكل يتعارض مع حق كل فرد في حرية التعبير بطريقة لا ينص عليها في الفقرة 3.

3- تقتصر تقارير كثيرة من تقارير الدول الأطراف على ذكر أن حرية التعبير مضمونة بمقتضى الدستور أو القانون. إ لا أنه في سبيل معرفة نظام حرية التعبير بالضبط، في القانون وفي الممارسة، يلزم أن تحصل اللجنة بالإضافة إلى ذلك على معلومات وثيقة الصلة عن الأحكام التي تعرف نطاق حرية التعبير أو التي تضع قيودا معينة، وسائر الشروط التي تؤثر فعليا على ممارسة هذا الحق. والتفاعل بين مبدأ حرية التعبير وهذه الحدود والقيود هو الذي يحدد النطاق الفعلي لحق الفرد.

4- وتؤكد الفقرة 3 صراحة أن ممارسة حق حرية التعبير تستتبع واجبات ومسؤوليات خاصة، وعلى هذا يجوز إ خضاع هذا الحق لبعض القيود، قد تتصل إما بمصالح أشخاص آخرين أو بمصالح المجتمع ككل. إلا أنه عندما تفرض دولة طرف بعض القيود على ممارسة حرية التعبير، لا يجوز أن تعرض هذه القيود الحق نفسه للخطر. وتضع الفقرة 3 شروطا، ولا يجوز فرض القيود إ لا بمراعاة هذه الشروط: ويجب "نص القانون" على هذه القيود؛ ولا يجوز أن تفرض إ لا لأحد الأهداف المبينة في الفقرتين الفرعيتين ( أ ) و ( ب ) من الفقرة 3؛ ويجب تبريرها بأنها "ضرورية" للدولة الطرف لتأمين أحد تلك الأهداف.

الدورة التاسعة عشرة (1983)

التعليق العام رقم 11

المادة 20

1- لم تورد بعض التقارير المقدمة من الدول الأطراف معلومات كافية فيما يتعلق بتنفيذ المادة 20 من العهد. ونظرا لطبيعة المادة 20 ، ف إ ن الدول الأطراف ملزمة باعتماد التدابير التشريعية الضرورية التي تحظر ال إ جراءات المشار إليها في هذه المادة. إلا أن التقارير أظهرت انه في بعض الدول لا يحظر القانون هذه ال إ جراءات ولا يزمع بذل الجهود المناسبة لحظرها ولا تبذل جهود من هذا القبيل. وعلاوة على ذلك، لم تورد تقارير كثيرة معلومات كافية تتعلق بالتشريعات والممارسات الوطنية ذات الصلة.

2- تنص المادة 20 من العهد على أن تحظر قانونا ً أية دعاية للحرب أو أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العرقية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف. وفي رأي اللجنة، يتمشى هذا الحظر المطلوب تمشيا تاما مع الحق في حرية التعبير كما ورد في المادة 19 ، الذي تنطوي ممارسته على واجبات ومسؤوليات خاصة. ويمتد الحظر بمقتضى الفقرة 1 ليشمل جميع أشكال الدعاية التي تهدد بعمل عدواني أو بخرق للسلم يتعارض وميثاق الأمم المتحدة، أو التي تؤدي إلى ذلك، في حين أن الفقرة 2 موجهة ضد أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العرقية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف، سواء كان لهذه الدعاية أو الدعوة أهداف داخلية أو خارجية للدولة المعنية. ولا تحظر أحكام الفقرة 1 من المادة 20 الدعوة إلى الحق السيادي في الدفاع عن النفس أو حق الشعوب في تقرير المصير والاستقلال وفقا للميثاق. ولكي تصبح المادة 20 فعالة تماما ينبغي أن يكون هناك قانون يبين بوضوح أن الدعاية والدعوة بالصورة الواردة في المادة تتعارض والسياسة العامة، وينص على جزاء مناسب في حالة انتهاك ذلك. ومن ثم، تعتقد اللجنة أن الدول الأطراف التي لم تتخذ بعد التدابير الضرورية للوفاء بالالتزامات الواردة في المادة 20 ، ينبغي أن تفعل ذلك، وينبغي أن تمتنع هي نفسها عن أية دعاية أو دعوة من هذا القبيل.

الدورة الحادية والعشرون (1984)

التعليق العام رقم 12

المادة 1

1- عملا بمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، تقر المادة 1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بأن لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها. إ ن حق تقرير المصير ذو أهمية خاصة، لأن تحقيقه هو شرط أساسي للضمانة الفعلية والاحترام الفعلي لحقوق الإنسان الفردية، ولتعزيز هذه الحقوق وتقويتها. ولهذا السبب، جعلت الدول من حق تقرير المصير حكما من أحكام القانون الوضعي في كلا العهدين، وأوردت هذا الحكم في المادة 1 بصورة مستقلة عن جميع الحقوق الأخرى المنصوص عليها في العهدين وقبل هذه الحقوق.

2- وتكرس المادة 1 حقا غير قابل للتصرف لجميع الشعوب وفقا لما جاء وصفه في الفقرتين 1 و2 منها. فبمقتضى هذا الحق، تكون الشعوب حرة "في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي". وتفرض المادة على جميع الدول الأطراف التزامات مقابلة. وهذا الحق والالتزامات المترتبة عليه والمتعلقة بتنفيذه لا يمكن فصلها عن أحكام أخرى للعهد وقواعد القانون الدولي.

3- وعلى الرغم من أن التزامات جميع الدول الأطراف بتقديم التقارير تشمل المادة 1، فان القليل فقط من هذه التقارير يعطي شروحا مفصلة تتعلق بكل من فقرات المادة المذكورة. وقد لاحظت اللجنة أن الكثير من هذه التقارير تتجاهل تماما المادة 1 وتعطي معلومات غير كافية بشأنها أو تكتفي بال إ شارة إلى قوانين الانتخاب. وترى اللجنة أن من المرغوب فيه جدا أن تقدم الدول الأطراف تقارير تتضم ـ ن معل ـ ومات عن كل فقرة من فقرات المادة 1.

4- وفيما يتعلق بالفقرة 1 من المادة 1، ينبغي للدول أن تصف ال إ جراءات الدستورية والسياسية التي تمكن، عمليا، من ممارسة هذا الحق.

5- وتؤكد الفقرة 2 جانبا خاصا من المحتوى الاقتصادي لحق تقرير المصير، ألا وهو حق الشعوب، سعيا وراء أهدافها الخاصة، في "التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إ خلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة". ويرتب هذا الحق واجبات مقابلة على جميع الدول وعلى المجتمع الدولي. وينبغي للدول أن تشير إلى أية عوامل أو صعوبات تحول دون التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية خلافا لأحكام هذه الفقرة، وإلى أي مدى يؤثر ذلك في التمتع بالحقوق الأخرى المنصوص عليها في العهد.

6- وفي رأي اللجنة أن الفقرة 3 تتميز بأهمية خاصة إذ إ نها تفرض التزامات محددة على الدول الأطراف، لا فيما يتصل بشعوبها وحسب، و إن ما أيضا تجاه جميع الشعوب التي لم تتمكن من ممارسة حقها في تقرير المصير، أو التي حرمت من إ مكانية ممارسة هذا الحق. وتتأكد الطبيعة العامة لهذه الفقرة بالتاريخ الذي مرت به صياغتها. وهي تنص على أنه "على الدول الأطراف في هذا العهد، بما فيها الدول التي تقع على عاتقها مسؤولية إ دارة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي والأقاليم المشمولة بالوصاية، أن تعمل على تحقيق حق تقرير المصير وأن تحترم هذا الحق، وفقا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة". فالالتزامات موجودة بصرف النظر عما إ ذا كان أحد الشعوب الذي يحق له تقرير المصير يخضع لدولة طرف في العهد أم لا. وينتج عن ذلك أنه ينبغي لجميع الدول الأطراف في العهد أن تتخذ إ جراءات إ يجابية لتسهيل تحقيق حق الشعوب في تقرير المصير واحترام هذا الحق. وينبغي أن تكون هذه ال إ جراءات ال إ يجابية متفقة مع التزامات الدول بموجب ميثاق الأمم المتحدة وبموجب القانون الدولي، وبصورة خاصة، يجب أن تمتنع الدول عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى والتأثير بذلك تأثيرا سلبيا في ممارسة حق تقرير المصير. وينبغي أن تتضمن التقارير معلومات عن الوفاء بهذه الالتزامات وعن التدابير المتخذة لهذه الغاية.

7- وفيما يتصل بالمادة 1 من العهد، تشير اللجنة إلى الصكوك الدولية الأخرى التي تتعلق بحق جميع الشعوب في تقرير المصير، وخاصة إ علان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقا لميثاق الأمم المتحدة، الذي اعتمدته الجمعية العامة بتاريخ 24 تشرين الأول/ أ كتوبر 1970 ( قرار الجمعية العامة 2625( د- 25)) .

8- وترى اللجنة أن التاريخ أثبت أن تحقيق حق الشعوب في تقرير مصيرها واحترام هذا الحق يسهمان في إ قامة علاقات ودية وتعاون بين الدول، وفي تعزيز السلم والتفاهم الدوليين.

الدورة الحادية والعشرون (1984)

التعليق العام رقم 13

المادة 14

1- تلاحظ اللجنة أن المادة 14 من العهد ذات طبيعة معقدة، وان الجوانب المختلفة لأحكامها تحتاج إلى ملاحظات محددة. وجميع هذه الأحكام تهدف إلى تأمين إ قامة العدالة على وجه صحيح وتنص، لهذه الغاية، على سلسلة من الحقوق الفردية كالمساواة أمام القضاء، وحق كل فرد في أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة وحيادية منشأة بحكم القانون. ولم تقدم كل التقارير تفاصيل عن ال إ جراءات التشريعية أو غيرها المعتمدة خصيصا لتنفيذ كل من أحكام المادة 14 .

2- وعلى العموم، تغفل تقارير الدول الأطراف ال إ قرار بأن المادة 14 تنطبق لا على ال إ جراءات للفصل في التهم الجنائية الموجهة إلى الأفراد وحسب، و إ نما أيضا على ال إ جراءات للفصل في حقوقهم والتزاماتهم في أية دعوى مدنية. وتتباين إلى حد كبير القوانين والممارسات التي تعالج هذه الأمور بتباين الدول. ونظرا لهذا التباين، تزداد الحاجة إلى أن تقدم الدول الأطراف جميع المعلومات ذات الصلة، وأن تشرح بمزيد من التفصيل كيف يتم تفسير مفهومي "التهمة الجنائية" و"الحقوق والالتزامات في أية دعوى مدنية" فيما يتصل بالنظم القانونية الخاصة بكل منها.

3- وترى اللجنة أن من المفيد أن تقدم الدول الأطراف، في تقاريرها المقبلة، معلومات أكثر تفصيلا عن الخطوات المتخذة للتأكد من أن المساواة أمام القضاء، بما فيها المساواة في الوصول إلى المحاكم، والنظر المنصف والعلني في القضية والاختصاص والحياد والاستقلال للمحاكم تنشأ بموجب القانون وتضمن عمليا. وعلى الخصوص، ينبغي للدول أن تحدد النصوص الدستورية والتشريعية ذات الصلة بالموضوع والتي تنص على إنشاء المحاكم وتؤمن استقلالها وحيادها واختصاصها، ولا سيما فيما يتعلق بالطريقة التي يتم بها تعيين القضاة، والمؤهلات المطلوبة لتعيينهم، ومدة ولايتهم، والشروط التي تنظم ترقيتهم ونقلهم وتوقف وظائفهم، والاستقلال الفعلي للسلطة القضائية عن السلطتين التنفيذية والتشريعية.

4- وتنطبق أحكام المادة 14 على جميع المحاكم في نطاق هذه المادة عادية كانت أو متخصصة. وتلاحظ اللجنة أنه توجد، في بلدان عديدة، محاكم عسكرية أو خاصة تحاكم المدنيين. وقد يثير ذلك مشاكل خطيرة فيما يتعلق ب إ قامة العدالة على نحو منصف وحيادي ومستقل. وغالبا ما يكون السبب في إنشاء مثل هذه المحاكم هو التمكن من تطبيق إ جراءات استثنائية لا تتفق مع المعايير العادية للعدل. ومع أن العهد لا يحظر هذه الفئات من المحاكم، إلا أن الشروط التي ينص عليها تشير صراحة إلى أن محاكمة المدنيين من جانب مثل هذه المحاكم ينبغي أن تكون استثنائية جدا، وأن تجرى بشروط تسمح أساسا بتوافر جميع الضمانات المنصوص عليها في المادة 14 . ولاحظت اللجنة النقص الخطير في المعلومات بهذا الشأن في تقارير بعض الدول الأطراف التي تتضمن مؤسساتها القضائية مثل هذه المحاكم لمحاكمة المدنيين. وفي بعض البلدان، لا توفر مثل هذه المحاكم العسكرية والخاصة الضمانات الصارمة ل إ قامة العدالة على وجه صحيح وفقا لمتطلبات المادة 14 التي هي متطلبات أساسية لتوفير حماية فعلية لحقوق الإنسان. وإذا قررت الدول الأطراف في حالات الطوارئ الاستثنائية المشار إليها في المادة 4 عدم التقيد بال إ جراءات الاعتيادية المنصوص عليها في المادة 14 ، ينبغي أن تتأكد من أن حالات عدم التقيد هذه لا تتجاوز أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع الفعلي، وأن تتقيد بسائر الشروط الواردة في الفقرة 1 من المادة 14 .

5- وتنص الجملة الثانية من الفقرة 1 من المادة 14 على أن "من حق كل فرد ... أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني". وتتوسع الفقرة 3 من المادة في بيان مقتضيات "النظر المنصف" فيما يتعلق بالفصل في التهم الجنائية. غير أن متطلبات الفقرة 3 هي ضمانات دنيا لا يكفي دائما التقيد بها لتأمين نظر منصف في القضية وفقا لما تنص عليه الفقرة 1.

6- إ ن علنية المحاكمات هي وسيلة وقائية هامة لمصلحة الفرد والمجتمع بأسره. وفي الوقت ذاته، تعترف الفقرة 1 من المادة 14 بأن للمحاكم سلطة منع الجمهور كليا أو جزئيا من حضور المحاكمة لأسباب واردة في الفقرة ذاتها، وتجدر ال إ شارة إلى أن اللجنة تعتبر أن المحاكمة، بخلاف مثل تلك الظروف الاستثنائية، يجب أن تكون مفتوحة للجمهور عامة، بمن فيه الأفراد التابعون للصحافة، ويجب ألا تكون، مثلا، محصورة فقط بفئة معينة من الأشخاص. وتجدر ال إ شارة إلى أنه حتى بالنسبة للقضايا التي يمنع فيها الجمهور من حضور المحاكمة يجب أن يكون الحكم علنيا، مع بعض الاستثناءات المحددة حصرا.

7- ولاحظت اللجنة نقصا في المعلومات المتعلقة بالفقرة 2 من المادة 14 ، بل لاحظت في بعض الحالات، أن قرينة البراءة، التي هي أساسية لحماية حقوق الإنسان، مصاغة بعبارات بالغة الغموض، أو أنها تنطوي على شروط تجعلها غير فعالة. فبسبب قرينة البراءة، يقع عبء إثبات التهمة على عاتق الادعاء ويجعل الشك لصالح المتهم. ولا يمكن افتراض الذنب إ لا بعد إثبات التهمة بما لا يدع للشك المعقول مجالا. فضلا عن أن قرينة البراءة تنطوي على حق المعاملة وفقا لهذا المبدأ. لذلك، فان من واجب جميع السلطات العامة أن تمتنع عن الحكم بصورة مسبقة على نتيجة المحاكمة.

8- ومن بين الضمانات الدنيا في ال إ جراءات الجنائية المنصوص عليها في الفقرة 3، الضمانة الأولى التي تتعلق بحق كل متهم بجريمة في أن يتم إ علامه، في لغة يفهمها، بطبيعة التهمة الموجهة إ ليه ( الفقرة الفرعية ( أ )) . وتلاحظ اللجنة أن تقارير الدول لا تشرح في الغالب كيف يتم مراعاة هذا الحق وتأمينه، وتنطبق المادة 14(3)( أ ) على جميع حالات التهم الجنائية، بما فيها تلك الموجهة إلى أشخاص غير معتقلين. وتلاحظ اللجنة كذلك أن حق المتهم بجريمة في أن يتم إ علامه بالتهمة "سريعا" يتطلب أن تعطي المعلومات بالطريقة الموصوفة فور توجيه التهمة من جانب سلطة ذات صلاحية. وفي رأي اللجنة أن هذا الحق يجب أن ينشأ عندما تقرر إ حدى المحاكم أو إ حدى سلطات الادعاء العام، أثناء التحقيق، أن تتخذ إ جراءات ضد شخص مشتبه به بأنه ارتكب جريمة أو تسميه علنا بأنه مشتبه به. ويمكن ال إ يفاء بالمتطلبات المحددة في الفقرة الفرعية ( 3 )( أ ) عن طريق إ علان التهمة شفهيا أو خطيا، على أن تشير المعلومات إلى القانون وإلى الأفعال المدعى بها التي ترتكز عليها التهمة.

9- وتنص الفقرة الفرعية 3 ( ب ) على أن يعطى المتهم من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيه ل إ عداد دفاعه وللاتصال بمحام يختاره بنفسه. إن "الوقت الكافي" يتوقف على ظروف كل قضية، لكن التسهيلات يجب أن تشمل الوصول إلى الوثائق وغيرها من ال إ ثباتات التي يطلبها المتهم ل إ عداد دفاعه، وكذلك فرصة تعيين محام والاتصال به. وعندما لا يريد المتهم أن يدافع عن نفسه شخصيا أو يطلب شخصا أو جمعية يختارهما هو، يجب أن يتمكن من اللجوء إلى محام. وبال إ ضافة إلى ذلك، تنص هذه الفقرة الفرعية على أن يتصل المحامي بالمتهم في شروط تضمن التقيد الكامل بسرية اتصالاتهما. وينبغي أن يكون ب إ مكان المحامين أن يقدموا المشورة إلى موكليهم وأن يمثلوهم وفقا لمعاييرهم وأفكارهم المهنية الثابتة دون أية قيود أو تأثيرات أو ضغوط أو تدخلات لا مبرر لها من أي جهة.

10 - وتنص الفقرة الفرعية 3 ( ج ) على أن يحاكم المتهم دون تأخير لا مبرر له. وتتعلق هذه الضمانة لا بالتاريخ الذي ينبغي أن تبدأ فيه المحاكمة وحسب، و إ نما أيضا بالتاريخ الذي ينبغي أن تنتهي فيه هذه المحاكمة وأن يصدر فيه الحكم. فيجب أن تتم جميع المراحل "دون تأخير لا مبرر له". وبغية جعل هذا الحق فعليا، يجب أن تتوافر إ جراءات لضمان أن المحاكمة سوف تسير "دون تأخير لا مبرر له"، في الدرجة الأولى والاستئناف على حد سواء.

11- لم تعالج جميع التقارير كافة جوانب حق الدفاع، كما حددته الفقرة الفرعية 3 ( د ) . فاللجنة لم تتلق دائما معلومات كافية تتعلق بحماية حق المتهم في أن يكون حاضرا أثناء الفصل في أية تهمة موجهة إليه ، أو بكيفية ضمان النظام القانوني لحقه سواء في الدفاع عن نفسه شخصيا أو بواسطة محام من اختياره، أو بماهية الترتيبات التي تتخذ إذا كان الشخص لا يملك الوسائل الكافية لدفع أجر المعونة القضائية. ويجب أن يكون للمتهم أو لمحاميه حق العمل بعناية ودون خوف على استخدام جميع وسائل الدفاع المتاحة، وحق الاعتراض على سير القضية إذا كانا يعتقدان بأنه غير منصف. وعندما تجرى المحاكمات غيابيا، بصورة استثنائية ولأسباب مبررة، يصبح التقيد الدقيق بحقوق الدفاع أكثر ضرورة.

12 - وتنص الفقرة الفرعية 3 (ه‍) على انه يحق للمتهم أن يناقش شهود الاتهام بنفسه أو من قبل غيره، وأن يحصل على الموافقة على استدعاء شهود النفي واستجوابهم بذات الشروط المطبقة في حالة شهود الاتهام. وهذا الحكم وضع لكي يضمن للمتهم ذات السلطات القانونية لإلزام الشهود على الحضور ولإجراء الاستجواب أو الاستجواب المضاد لأي شهود كما هي الحال بالنسبة للسلطات المتاحة للادعاء العام.

13 - وتنص الفقرة الفرعية 3 ( و ) على أنه في حالة عدم تمكن المتهم من التكلم أو فهم اللغة المستخدمة في المحكمة فان له الحق في مساعدة مجانية من مترجم. وهذا الحق مستقل عن نتيجة المحاكمة وينطبق على الأجانب وكذلك على رعايا البلد. وإنه ذو أهمية أساسية في القضايا التي يكون فيها جهل اللغة التي تستخدمها المحكمة أو الصعوبة في فهمها عائقا رئيسيا في وجه حق الدفاع.

14 - وتنص الفقرة الفرعية 3 ( ز ) على ألا يكره المتهم على الشهادة ضد نفسه أو على الاعتراف بذنب. ولدى النظر في هذا التدبير الوقائي، ينبغي عدم إ غفال أحكام المادة 7 والفقرة 1 من المادة 10 . فبغية إ كراه المتهم على الاعتراف أو على الشهادة ضد نفسه، غالبا ما تستخدم طرق تنتهك هذه الأحكام. وينبغي أن ينص القانون على أن ال إ ثباتات الموفرة بواسطة مثل هذه الطرق أو بأي شكل آخر من أشكال ال إ كراه غير المقبولة البتة.

15 - وبغية الحفاظ على حقوق المتهم بموجب الفقرتين 1 و3 من المادة 14 ، ينبغي أن يكون للقضاة سلطة النظر في أي ادعاءات بانتهاكات حقوق المتهم أثناء أية مرحلة من مراحل المحاكمة.

16 - وتنص الفقرة 4 من المادة 14 على أن ال إ جراءات المطبقة على الأحداث تأخذ في الاعتبار أعمارهم وضرورة العمل على إ عادة تأهيلهم. ولم تقدم تقارير عديدة معلومات كافية تتعلق بمسائل ذات صلة كالسن الدنيا التي يمكن فيها اتهام حدث بجريمة، والسن القصوى التي لا يزال الشخص يعتبر فيها حدثا، ووجود محاكم و إ جراءات خاصة، والقوانين الناظمة لل إ جراءات ضد الأحداث، وكيف تراعي جميع هذه الترتيبات الخاصة للأحداث، "ضرورة العمل على إ عادة تأهيلهم". وينبغي أن يتمتع الأحداث، على الأقل، بذات الضمانات والحماية الممنوحة للراشدين بموجب المادة 14 .

17 - وتنص الفقرة 5 من المادة 14 على أن لكل شخص أدين بجريمة حق اللجوء، وفقا للقانون، إلى محكمة أعلى كيما تعيد النظر في ق ـ رار إدانته وفي العقاب الذي حكم به عل ـ يه. ويلف ـ ت الانتباه بنوع خاص إلى ترجمة كلمة "جريمة" (Crime) الواردة في اللغات الأخرى ("infraction", "delito", "prestuplenie")، مما يدل على أن الضمانة لا تنحصر فقط بالجرائم الأكثر جسامة. وفي هذا السياق، لم تقدم معلومات كافية بشأن إ جراءات الاستئناف، وخاصة الوصول إلى محاكم المراجعة وسلطات هذه المحاكم، وما هي الشروط الواجب توافرها للاستئناف ضد حكم صادر، والطريقة التي تراعي بها إ جراءات محاكم المراجعة متطلبات النظر المنصف والعلني الواردة في الفقرة 1 من المادة 14 .

18 - وتنص الفقرة 6 من المادة 14 على التعويض، وفقا للقانون، في بعض حالات وقوع خطأ قضائي موصوفة في المادة المذكورة، ويتبين من تقارير دول عديدة أن هذا الحق غالبا ما لا يراعى أو لا يضمن بشكل كاف في التشريع المحلي. وينبغي للدول، عند الاقتضاء، أن تكمل تشريعاتها في هذا المجال بغية جعلها متسقة مع أحكام العهد.

19 - ولدى النظر في تقارير الدول، غالبا ما تم ال إ عراب عن آراء متباينة فيما يتعلق بمدى الفقرة 7 من المادة 14 . وقد رأت بعض الدول الأطراف ضرورة إ بداء تحفظات فيما يتصل ب إ جراءات استئناف سير القضايا الجنائية. ويبدو للجنة أن معظم الدول الأطراف تفرق تفريقا واضحا بين استئناف سير المحاكمة المبرر بظروف استثنائية، و إ عادة المحاكمة المحظورة عملا بمبدأ عدم جواز المحاكمة على ذات الجرم مرتين (non bis in idem) الوارد في الفقرة 7. وفهم معنى مبدأ non bis in idem على هذا النحو قد يشجع الدول الأطراف على إ عادة النظر في تحفظاتها على الفقرة 7 من المادة 14 .

الدورة الثالثة والعشرون (1984)

التعليق العام رقم 14

المادة 6

1- لاحظت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، في تعليقها العام رقم 6 [16] الذي اعتمدته في جلستها 378 المعقودة في 27 تموز/يوليه 1982 ، أن الحق في الحياة المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية هو الحق الأعلى الذي لا يجوز الخروج عليه حتى في أوقات الطوارئ العامة. والحق في الحياة نفسه مكرس أيضا في المادة 3 من ال إ علان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948 . وهذا الحق هو الأساس الذي تقوم عليه جميع حقوق الإنسان.

2- وقد لاحظت اللجنة أيضا، في تعليقها العام السابق، أن الواجب الأعلى للدول هو منع الحروب. فما زالت الحرب وأعمال العنف الأخرى تمثل بلاء للبشرية وتودي بحياة آلاف الأبرياء من البشر كل عام.

3- وفي الوقت الذي ما زالت فيه اللجنة تشعر ببالغ القلق إ زاء الخسائر في الأرواح البشرية الناجمة عن الأسلحة التقليدية المستخدمة في المنازعات المسلحة، ف إ نها قد لاحظت أ ن متحدثين من جميع المناطق الجغرافية قد أعربوا، خلال الدورات المتعاقبة للجمعية العامة عن قلقهم المتزايد إ زاء استحداث ونشر أسلحة التدمير الشامل المروعة على نحو متزايد، وهي أسلحة لا تهدد الحياة الإنسانية فحسب بل تمتص أيضا موارد يمكن بدلا من ذلك استخدامها لأغراض اقتصادية واجتماعية حيوية، ولا سيما في البلدان النامية، مما يعزز حقوق الإنسان ويكفل تمتع الجميع بها.

4- إن اللجنة تش اطر هذا القلق. إذ إ نه من الواضح أن تصميم الأسلحة النووية واختبار ها وصناع تها وامتلاك ها ونشر ها من أخطر ما تواجهه البشرية اليوم من تهديدات للحق في الحياة. ويزيد من جسامة هذا التهديد الخطر المتمثل في إ مكانية الاستعمال الفعلي لهذه الأسلحة. لا في حالة نشوب حرب فحسب بل حتى نتيجة لخطأ أو قصور إ نساني أو آلي.

5- وعلاوة على ذلك، فان ذات وجود هذا التهديد وخطورته يشيعان مناخا من الريبة والخوف بين الدول، الأمر الذي يتنافى في حد ذاته مع تعزيز الاحترام العالمي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية ومراعاتها وفقا لميثاق الأمم المتحدة وللعهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان.

6- وينبغي حظر عمليات إ نتاج الأسلحة النووية واختبار ها وامتلاك ها ونشر ها واستخدام ها واعتبار هذه العمليات جرائم تقترف ضد الإنسانية.

7- وتبعا لذلك، فان اللجنة تناشد، باسم الإنسانية، جميع الدول، سواء أكانت أطرافا في العهد أم لم تكن، أن تقوم باتخاذ خطوات عاجلة من جانب واحد وبالاتفاق من أجل تخليص العالم من هذا الخطر.

الدورة السابعة والعشرون (1986)

التعليق العام رقم 15

وضع الأجانب بموجب العهد

1- كثيرا ما لا تأخذ التقارير الواردة من الدول الأطراف في الاعتبار انه يجب على كل دولة أن تكفل الحقوق الواردة في العهد "لجميع الأفراد الموجودين في إ قليمها والداخلين في ولايتها" ( المادة 2 ( 1 )) . وبوجه عام، فان الحقوق المبينة في العهد تنطبق على الجميع بصرف النظر عن المعاملة بالمثل. وبصرف النظر عن جنسيتهم أو انعدام جنسيتهم.

2- وبذلك فان القاعدة العامة تقضي بكفالة كل حق من الحقوق المنصوص عليها في العهد دون تمييز بين المواطنين والأجانب. فالأجانب يستفيدون من شرط عام يتمثل في عدم التمييز على صعيد الحقوق المكفولة في العهد، كما نصت عليه المادة 2 من العهد. وينطبق هذا الضمان على الأجانب والمواطنين على حد سواء. واستثناء، فان بعض الحقوق المعترف بها في العهد لا تنطبق إ لا على المواطنين وذلك بصريح النص ( المادة 25) في حين لا تنطبق المادة 13 إ لا على الأجانب. على أنه يتبين من تجربة اللجنة في دراسة هذه التقارير أن عددا من البلدان ينكر على الأجانب الحقوق الأخرى التي ينبغي أن يتمتعوا بها بموجب العهد أو أن هذه الحقوق تخضع لقيود لا يمكن دائما تبريرها بموجب العهد.

3- وينص عدد قليل من الدساتير على المساواة بين الأجانب والمواطنين. على أن بعض الدساتير الأحدث عهدا تفرق بدقة بين الحقوق الأساسية المنطبقة على الجميع وتلك التي تمنح للمواطنين وحدهم وتتناول كلا منها بالتفصيل. إ لا أن الدساتير في كثير من الدول، لا تتناول في صياغتها سوى المواطنين فقط عندما يتعلق الأمر بمنح حقوق معينة. ويجوز أيضا للتشريعات والسوابق القانونية أن تلعب دورا هاما في كفالة حقوق الأجانب، وأبلغت اللجنة بأنه وان كانت الدساتير أو غيرها من التشريعات في بعض الدول لا تمنح الأجانب حقوقا أساسية فسوف يتم مع ذلك توسيع نطاقها لتشملهم كما يقضي العهد. على انه كان هناك تقاعس واضح، في بعض الحالات، في تنفيذ الحقوق الواردة في العهد دون تمييز فيما يتعلق بالأجانب.

4- وترى اللجنة انه ينبغي للدول الأطراف أن تولي اهتماما في تقاريرها لوضع الأجانب في ظل قوانينها وفي الممارسة الفعلية على السواء. ذلك أن العهد يعطي حماية كاملة للأجانب فيما يتعلق بالحقوق المكفولة فيه وينبغي مراعاة الدول الأطراف لشروطه في تشريعاتها وفي الممارسة حسب الاقتضاء وبذلك يتحسن وضع الأجانب تحسنا كبيرا. وينبغي أن تكفل الدول الأطراف أن تكون نصوص العهد والحقوق التي ينص عليها معروفة للأجانب الخاضعين لولايتها.

5- ولا يعترف العهد للأجانب بأي حق في دخول إ قليم إ حدى الدول الأطراف أو ال إ قامة فيه. وللدولة من حيث المبدأ أن تقرر من تقبل دخولهم إلى إ قليمها. على انه يجوز في ظروف معينة أن يتمتع الأجنبي بحماية العهد حتى فيما يتعلق بالدخول أو ال إ قامة. عندما تطرح، مثلا، اعتبارات عدم التمييز وحظر المعاملة اللا إ نسانية واحترام الحياة الأسرية.

6- ويجوز منح الموافقة على الدخول رهنا بمراعاة الشروط المتعلقة، على سبيل المثال، بالتنقل وال إ قامة والعمل. ويجوز للدولة أيضا أن تفرض شروطا عامة على الأجنبي المار بأراضيها. على أن الأجانب يتمتعون بالحقوق المنصوص عليها في العهد بمجرد السماح لهم بدخول إ قليم دولة طرف فيه.

7- وللأجانب حق في الحياة متأصل، يحميه القانون، ولا يجوز حرمانهم تعسفا من الحياة. ويجب ألا يتعرضوا للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إ نسانية أو المهينة، كما لا يجوز استرقاقهم أو تسخيرهم. فللأجانب الحق الكامل فيما يتمتع به الإنسان من حرية وأمن. ف إ ذا حرموا من حريتهم على نحو قانوني، فيلزم معاملتهم بطريقة إ نسانية وباحترام للكرامة المتأصلة في أشخاصهم. ولا يجوز سجن الأجنبي لعدم وفائه بالتزامه التعاقدي. وللأجانب الحق في حرية الحركة والاختيار الحر لمحل السكن، ويتمتع الأجانب بحرية مغادرة البلد، كما يتمتعون بالمساواة أمام المحاكم والهيئات القضائية. ومن حقهم أن يحاكموا محاكمة عادلة وعلنية من قبل محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة مشكلة حسب القانون وذلك عند البت في أية تهمة جنائية أو حقوق والتزامات في الدعاوى المرفوعة أمام القضاء. ولا يخضع الأجانب لتشريعات جنائية بأثر رجعي، ومن حقهم أن يعترف بما لهم من شخصية قانونية. ولا يجوز أن يخضعوا لتدخل تعسفي أو غير قانوني في خصوصياتهم أو في الشؤون الخاصة بأسرهم أو منازلهم أو مراسلاتهم. ولهم الحق في حرية الفكر والوجدان والدين، والحق في اعتناق الآراء والتعبير عنها. ويتمتع الأجانب بحق الاجتماع السلمي وحرية تكوين جمعيات. ويجوز لهم الزواج عندما يصلون إلى سن الزواج القانوني. ويحق لأولادهم التمتع بتدابير الحماية التي يقتضيها وضعهم كقصر. وفي الحالات التي يشكل فيها الأجانب أقلية بالمعنى الذي قصدت إليه المادة 27 فلا يجوز حرمانهم من التمتع بالاشتراك مع سائر أفراد جماعتهم بثقافتهم الخاصة والمجاهرة بدينهم الخاص وممارسة شعائره واستخدام لغتهم. ومن حق الأجانب التمتع بالحماية التي يكفلها القانون على قدم المساواة مع غيرهم. ولا يوجد تمييز بين الأجانب والمواطنين في تطبيق هذه الحقوق. ولا يجوز إ خضاع حقوق الأجانب هذه لأية قيود غير تلك التي يمكن فرضها قانونا وفقا للعهد.

8- ومتى كان للأجنبي وجود قانوني في الإقليم، لا يجوز تقييد حريته في الحركة داخل ال إ قليم وحقه في مغادرة ذلك ال إ قليم إ لا طبقا للمادة 12( 3 ) . ويلزم تبرير أي تفاوت في المعاملة في هذا الخصوص بين الأجانب والرعايا، أو بين مختلف فئات الأجانب، بموجب المادة 12(3). ونظرا إلى انه يجب أن تكون هذه القيود، في جملة أمور، متمشية مع سائر الحقوق المعترف بها في العهد، فلا يجوز ل إ حدى الدول الأطراف أن تمنع تعسفا عودة الأجنبي إلى بلده وذلك بإلقاء القبض عليه أو ترحيله إلى بلد ثالث ( المادة 12(4)).

9- ولم توفر تقارير كثيرة معلومات كافية عن المسائل المتصلة بالمادة 13 . وتنطبق تلك المادة على جميع ال إ جراءات الرامية إلى إلزام الأجنبي بالرحيل، سواء وصفت في القانون الوطني بأنها طرد أو غير ذلك من الأوصاف. ف إ ذا استتبعت هذه ال إ جراءات الاعتقال جاز أيضا تطبيق الضمانات التي ينص عليها العهد فيما يتعلق بالحرمان من الحرية ( المادتان 9 و 10) . ف إ ذا كان الغرض من الاعتقال هو التسليم لدولة أخرى جاز تطبيق نصوص قانونية أخرى وطنية ودولية. ويجب عموما أن يسمح لأي أجنبي مطرود بأن يرحل إلى أي بلد يوافق على قبوله فيه. ولا تحمي الحقوق المعينة بالتحديد في المادة 13 إ لا أ ولئك الأجانب الذين يوجدون في إ قليم إ حدى الدول الأطراف بصورة قانونية. ويعني هذا أن القانون الوطني المتعلق بشروط الدخول وال إ قامة ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار لدى تحديد نطاق هذه الحماية، وان الذين يدخلون بصورة غير قانونية والأجانب الذين أقاموا فترة أطول مما يسمح به القانون أو تسمح به التراخيص الممنوحة لهم هم على الخصوص غير مشمولين بأحكامه. غير أنه إذا كانت شرعية دخول الأجنبي أو إ قامته موضع نزاع، فان أي قرار بهذا الشأن يؤدي إلى طرده أو ترحيله ينبغي أن يتخذ وفقا للمادة 13 . ويترك للسلطات المختصة في الدولة الطرف أن تعمل بحسن نية وفي نطاق ممارستها لصلاحياتها على تطبيق القانون المحلي وتفسيره مراعية مع ذلك الالتزامات التي ينص عليها العهد، ولا سيما مبدأ المساواة أمام القانون ( المادة 26).

10 - وتنظم المادة 13 بصورة مباشرة إ جراءات الطرد فقط وليس أسبابه الموضوعية. غير أنها بعدم سماحها إلا ب إ جراءات الطرد التي تنفذ طبقا "لقرار اتخذ وفقا للقانون"، يكون غرضها بوضوح هو منع حالات الطرد التعسفي. ومن ناحية أخرى تخول هذه المادة لكل أجنبي الحق في أن يتخذ قرار في قضيته الخاصة، ومن ثم لا تنسجم المادة 13 مع القوانين أو القرارات التي تنص على الطرد الجماعي أو الطرد بالجملة. وهذا الفهم، في رأي اللجنة، تؤكده أحكام أخرى تتعلق بحق الأجنبي في تقديم أسباب ضد الطرد، وفي أن يعاد النظر في القرار من قبل السلطة المختصة أو من تعينه، وفي أن يمثل أمامها أو أمامه. ويجب أن تعطى للأجنبي جميع التسهيلات اللازمة لمتابعة إ جراءات انتصافه من الطرد حتى يكون هذا الحق في جميع ظروف حالته فعالا. ولا يمكن الخروج عن المبادئ التي تقضي بها المادة 13 والمتصلة بالطعن في الطرد والحق في إ عادة النظر من قبل سلطة مختصة إلا متى اقتضت ذلك "أسباب اضطرارية تتعلق بالأمن القومي". ولا يجوز التمييز بين مختلف فئات الأجانب عند تطبيق المادة 13 .

الدورة الثانية والثلاثون (1988)

التعليق العام رقم 16

المادة 17

1- تنص المادة 17 على حق كل شخص في عدم التعرض، على نحو تعسفي أو لا قانوني لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته ولا لأي حملات لا قانونية تمس بشرفه أو سمعته. وترى اللجنة أنه يلزم ضمان هذا الحق في مواجهة جميع تلك التدخلات والاعتداءات سواء أكانت صادرة عن سلطات الدولة أم عن أشخاص طبيعيين أو قانونيين. والالتزامات التي تفرضها هذه المادة تقتضي أن تعتمد الدولة تدابير تشريعية وغيرها من التدابير اللازمة لإعمال الحظر المفروض على تلك التدخلات والاعتداءات فضلا عن حماية هذا الحق.

2- وتود اللجنة أن تشير في هذا الصدد إلى أن تقارير الدول الأطراف في العهد لا تولي الاهتمام اللازم للمعلومات المتعلقة بالأسلوب الذي تضمن به السلطات التشريعية أو ال إ دارية أو القضائية، والأجهزة المختصة المؤسسة في الدولة بوجه عام احترام هذا الحق. وعلى وجه الخصوص لا يولى اهتمام كاف لكون المادة 17 من العهد تتناول الحماية من التدخل التعسفي وغير المشروع معا. وذلك يعني أن تشريعات الدولة هي في المقام الأول عين ما يجب النص فيه على حماية الحق المبين في تلك المادة. والوضع الراهن هو أن التقارير إما لا تذكر شيئا عن تلك التشريعات أو لا تقدم معلومات كافية عن هذا الموضوع.

3- ويعني مصطلح "غير مشروع" أنه لا ي مكن حدوث أي تدخل إلا في الحالات التي ينص عليها القانون. ولا يجوز أن يحدث التدخل الذي تأذن به الدول إلا على أساس القانون، الذي يجب هو نفسه أن يكون متفقا مع أحكام العهد ومراميه وأهدافه.

4- وعبارة "التدخل التعسفي" وثيقة الصلة أيضا بحماية الحق المنصوص عليه في الماد ة 17. وترى اللجنة أن عبارة "التعرض لتدخل تعسفي" يمكن أن تمتد لتشمل أيضا التدخل المنصوص عليه في القانون. والمقصود بإدراج مفهوم التعسف هو ضمان أن يكون التدخل نفسه الذي يسمح به القانون موافقا لأحكام العهد ومراميه وأهدافه وأن يكون في جميع الحالات، معقولا بالنسبة للظروف المعينة التي يحدث فيها.

5- وفيما يتعلق بمصطلح "الأسرة" فإن أهداف العهد تقتضي تفسيره، لأغراض المادة 17 ، تفسيرا واسع النطاق بحيث يشمل جميع من تتألف منهم الأسرة بمعن ـ اها المتف ـ ق عليه في مجتمع الدولة الطرف المعنية. وينبغي أن يفهم مصطلح "بيت" بالعربية، و"domicilio"، بال إ سباني ــ ة، و"home" بال إ نكليزية، و"zhilische" بالروسية و"zhùzhái" بالصينية، و"domicile" بالفرنسية، كما هو مستخدم في المادة 17 من العهد، على أنه يعني المكان الذي يقيم فيه الشخص أو يزاول فيه نشاطه المعتاد. وفي هذا الصدد، تدعو اللجنة الدول إلى أن تبين في تقاريرها المعنى المحدد في مجتمعها لمصطلحي "الأسرة" و"المنزل".

6- وترى اللجنة أن التقارير ينبغي أن تشمل معلومات عن السلطات والأجهزة المنشأة في إطار النظام القانوني للدولة والتي لها صلاحية الإذن بالتدخل المسموح به في القانون. ولا بد أيضا من تلقي معلومات عن السلطات التي يحق لها ممارسة الرقابة على ذلك التدخل مع المراعاة التامة للقانون، ومعرفة الأسلوب الذي يمكن به للأشخاص المعنيين أن يشتكوا من حدوث انتهاك للحق المنصوص عليه في المادة 17 من العهد، ومعرفة الأجهزة التي يمكن أن يتم ذلك عن طريقها. وينبغي للدول أن توضح في تقاريرها مدى مطابقة الممارسة الفعلية للقانون. كما ينبغي أن تتضمن تقارير الدول الأطراف معلومات عن الشكاوى المقدمة فيما يتعلق بالتدخل التعسفي أو اللاقانوني، وعدد أي القرارات قرارات تكون قد اتخذت في ذلك الصدد، فضلا عن إجراءات الانتصاف التي وفرت في تلك الحالات.

7- وحيث أن جميع الأشخاص يعيشون في المجتمع، فإن حماية الحياة الخاصة مسألة نسبية بالضرورة، بيد أنه ينبغي ألا يكون بمقدور السلطات العامة المختصة أن تطلب من المعلومات المتعلقة بالحياة الخاصة للفرد إلا ما يكون معرفته ضروريا حرصا على مصالح المجتمع على النحو المفهوم بموجب العهد. وعليه فإن اللجنة توصي بأن تبين الدول في تقاريرها القوانين والأنظمة التي تحكم حالات التدخل المأذون بها في الحياة الخاصة.

8- وحتى فيما يتعلق بعمليات التدخل التي تتفق مع العهد، يجب أن يحدد التشريع ذو الصلة بالتفصيل الظروف المحددة التي يجوز السماح فيها بهذا التدخل. وأي قرار باللجوء إلى هذا التدخل المسموح به يجب أن تتخذه السلطة التي يسميها القانون وحدها دون سواها، وعلى أساس كل حالة على حدة. ويقتضي التقيد بالمادة 17 ضمان سلامة وسرية المراسلات قانونا وفي الواقع. وينبغي أن تسلم المراسلات إلى المرسل إليه دون مصادرتها أو فتحها أو قراءتها. وينبغي حظر الرقابة، بالوسائل ال إ لكترونية أو بغيرها على السواء، وحظر اعتراض طريق الاتصالات الهاتفية والبرقية وغيرها من أشكال الاتصالات، والتنصت على المحادثات وتسجيلها. وينبغي أن يقتصر تفتيش منزل الشخص على البحث عن الأدلة اللازمة، وينبغي ألا يسمح بأن يصل إلى حد المضايقة. وفيما يتعلق بالتفتيش الشخصي والبدني، ينبغي أن تكون هناك تدابير فعالة تكفل إجراء هذا التفتيش بأسلوب يتفق مع كرامة الشخص الذي يجري تفتيشه. وفي حالة الأشخاص الذين يخضعون لتفتيش بدني يجريه مسؤولون حكوميون أو موظفون طبيون يقومون بذلك بناء على طلب الدولة، ينبغي ألا يجري الفحص إلا بواسطة أشخاص من نفس الجنس.

9- ويتوجب على الدول الأطراف ذاتها ألا تقوم بعمليات تدخل لا تتفق مع المادة 17 من العهد وأن توفر الإطار التشريعي الذي يحظر على الأشخاص الطبيعيين أو القانونيين القيام بهذه الأفعال.

10 - ويجب أن ينظم القانون عمليات جمع وحفظ المعلومات الشخصية باستخدام الحاسبات ال إ لكترونية ومصارف البيانات وغيرها من الوسائل، سواء أكانت تجريها السلطات العامة أم الأفراد العاديون أو الهيئات الخاصة. ويتعين أن تتخذ الدول تدابير فعالة لكفالة عدم وقوع المعلومات المتعلقة بالحياة الخاصة للشخص في أيدي الأشخاص الذين لا يجيز لهم القانون الحصول عليها أو تجهيزها أو استخدامها، وعدم استخدامها على الإطلاق في أغراض تتنافى مع العهد. ولكي يتسنى حماية الحياة الخاصة للفرد على أكفأ وجه ينبغي أن يكون من حق كل فرد أن يتحقق بسهولة مما إذا كانت هناك بيانات شخصية مخزنة في أضابير البيانات الأوتوماتية، وإذا كان الوضع كذلك، من ماهية هذه البيانات، والغرض من الاحتفاظ بها. كما ينبغي أن يكون بمقدور كل فرد أن يتحقق من هوية السلطات العامة أو الأفراد العاديين أو الهيئات الخاصة التي تتحكم أو قد تتحكم في هذه الأضابير. وإذا كانت الأضابير تتضمن بيانات شخصية غير صحيحة أو بيانات جمعت أو جهزت بطريقة تتعارض مع أحكام القانون، ينبغي أن يكون من حق كل فرد أن يطلب تصحيحها أو حذفها.

11- وتكفل المادة 17 حماية الشرف والسمعة الشخصيين، ومن واجب الدول أن توفر التشريعات الكافية لتحقيق هذا الغرض. كما يجب اتخاذ التدابير لتمكين أي إنسان من أن يحمي نفسه بصورة فعالة ضد أي اعتداءات غير قانونية تحدث بالفعل وتزويده بوسيلة انتصاف فعالة ضد المسؤولين عن ذلك. وينبغي أن تبين الدول الأطراف في تقاريرها إلى أي مدى يوفر القانون الحماية لشرف الأفراد أو سمعتهم وكيفية توفير هذه الحماية وفقا لنظامها القانوني

الدورة الخامسة والثلاثون (1989)

التعليق العام رقم 17

المادة 24

1- تتضمن المادة 24 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية اعترافا بحق كل طفل دون أي تمييز في أن يحصل من أسرته والمجتمع والدولة، على الحماية التي يتطلبها وضعه بصفته قاصرا. ويستلزم تنفيذ هذا الحكم، بناء على ذلك، اعتماد تدابير خاصة ترمي إلى حماية الأطفال، بالإضافة إلى التدابير الواجب على الدول أن تتخذها بموجب المادة 2 لكي تكفل لجميع الأشخاص التمتع بالحقوق المنصوص عليها في العهد. وكثيرا ما يبدو أن التقارير المقدمة من الدول تقلل من شأن هذا الالتزام وتقدم معلومات غير كافية عن الطريقة التي يكفل بها للأطفال التمتع بحقوقهم في الحصول على حماية خاصة.

2- وفي هذا الصدد، تشير اللجنة إلى أن الحقوق التي تنص عليها الماد ة 24 ليست الحقوق الوحيدة التي يعترف بها للأطفال في العهد، وإلى أن الأطفال يستفيدون، بوصفهم أفرادا، من جميع الحقوق المدنية المبينة في العهد. وتبين بعض أحكام العهد، وهي تعلن حقا من الحقوق، للدول صراحة تدابير ينبغي أن تعتمد لكي تكفل للقصر حماية أكبر من تلك التي يتمتع بها البالغون. فمثلا، فيما يتعلق بالحق في الحياة، لا يجوز توقيع عقوبة الإعدام بسبب جرائم يرتكبها أشخاص تقل أعمار هم عن ثمانية عشر عاما. وبالمثل، إذا حرم المتهمون الأحداث من حريتهم طبقا للقانون، وجب فصلهم عن البالغين ويكون من حقهم أن يفصل في قضيتهم بأسرع ما يمكن؛ ويخضع الأحداث الجانحون المدانون بدورهم لنظام سجن يتضمن فصلهم عن البالغين ويناسب سنهم ووضعهم القانوني، وذلك بهدف تسهيل إ صلاحهم وإعادة تأهيلهم اجتماعيا. وفي حالات أخرى، تكفل حماية الأطفال بإباحة تقييد حق من الحقوق المعترف بها في العهد، شريطة أن يكون التقييد مبررا: مثل الحق في إعلان أي حكم في دعوى مدنية أو جنائية وهو حق يجوز إخضاعه لاستثناء عندما تتطلب مصلحة القصر ذلك.

3- غير أن التدابير الواجب اعتمادها لا ترد محددة في معظم الأحوال في العهد وينبغي لكل دولة تحديدها وفقا لمتطلبات حماية الأطفال الذين يوجدون على أراضيها ويدخلون في نطاق ولايتها. وتلاحظ اللجنة في هذا الشأن أن هذه التدابير وإن كانت تستهدف في المقام الأول ضمان تمتع الأطفال الكامل بالحقوق الأخرى المعلنة في العهد، فإنها قد تكون تدابير اقتصادية واجتماعية وثقافية. وهكذا، على سبيل المثال، ينبغي اتخاذ كل التدابير الاقتصادية والاجتماعية الممكنة من أجل تخفيض معدل وفيات الأطفال والقضاء على سوء تغذية الأطفال ومن أجل تجنب تعرضهم لأعمال العنف أو لضروب المعاملة القاسية أو اللا إ نسانية، أو استغلالهم عن طريق السخرة أو الدعارة أو استخدامهم في الاتجار غير المشروع في العقاقير المخدرة أو بأي وسيلة أخرى. كما ينبغي في الميدان الثقافي اتخاذ كل تدبير ممكن لتسهيل نمو شخصيتهم نموا كاملا ولإعطائهم درجة من التعليم تمكنهم من التمتع بالحقوق المعترف بها في العهد، ولا سيما حرية الرأي والتعبير. وعلاوة على ذلك، تود اللجنة أن تسترعي انتباه الدول الأطراف إلى الحاجة إلى أن تدرج في تقاريرها معلومات عن التدابير المعتمدة لضمان عدم قيام الأطفال بأي دور مباشر في المنازعات المسلحة.

4- ولكل طفل الحق في تدابير خاصة للحماية بسبب وضعه كقاصر. غير أن السن التي يصبح فيها الطفل راشدا غير مبينة في العهد. ولكل دولة من الدول الأطراف أن تحدد هذه السن في ضوء الأحوال الاجتماعية والثقافية ذات الصلة، وفي هذا الصدد، ينبغي أن توضح الدول في تقاريرها السن التي يبلغ فيها الرشد بالنسبة للمسائل المدنية ويتحمل فيها المسؤولية الجنائية. كما ينبغي أن تبين الدول السن التي يحق للطفل فيها قانونا العمل والسن التي يعامل فيها معاملة البالغين بموجب قانون العمل. وينبغي أن تبين الدول كذلك السن التي يعتبر فيها الطفل بالغا، لأغراض الفقرتين 2 و3 من المادة 10. غير أن اللجنة تلاحظ أنه لا ينبغي تحديد السن المتعلق بالأغراض المذكورة أعلاه بسن صغيرة بدرجة غير معقولة، وأنه لا يمكن للدولة، بأي حال من الأحوال، أن تتحلل من التزاماتها بموجب العهد فيما يتعلق بالأطفال تحت سن الثامنة عشرة بصرف النظر عن بلوغهم سن الرشد بموجب القانون المحلي.

5- ويقضي العهد بحماية الأطفال من التمييز على أي أساس مثل العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب. وتلاحظ اللجنة في هذا الخصوص أنه إذا كان مبدأ عدم التمييز في التمتع بالحقوق الذي ينص عليه العهد مستمد أيضا بالنسبة للأطفال من المادة 2 وكانت مساواتهم أمام القانون مستمدة من المادة 26 ، فإن الفقرة المتعلقة بعدم التمييز من المادة 24 تتصل تحديدا بتدابير الحماية المشار إليها في تلك المادة. وينبغي أن تبين تقارير الدول الأعضاء الطريقة التي يضمن بها التشريع والممارسة أن تكون تدابير الحماية هادفة إلى إزالة التمييز بجميع أشكاله في كل ميدان، بما في ذلك الميراث، ولا سيما بين الأطفال المواطنين والأطفال الأجانب أو بين الأطفال الشرعيين والأطفال المولودين خارج إطار رباط الزوجية.

6- وتقع مسؤولية ضمان الحماية الضرورية للأطفال على عاتق الأسرة والمجتمع والدولة. ورغم أن العهد لا يشير إلى كيفية توزيع هذه المسؤولية، فإن الأسرة بمعناها الواسع الذي يشمل جميع الأشخاص الذين يؤلفونها في مجتمع الدولة الطرف المعنية، ولا سيما الأبوين هي المسؤولة الرئيسية عن تهيئة الظروف المواتية لنمو شخصية الطفل ولتمتعه بالحقوق المشار إليها في العهد. ومع ذلك، ما دام من الشائع أن يعمل الأب والأم بأجر خارج البيت، يجب أن تبين تقارير الدول الأعضاء كيفية قيام المجتمع ومؤسساته والدولة بمسؤولياتها في مساعدة الأسرة على ضمان حماية الطفل. علاوة على ذلك، في حالة ما إذا كان الأبوان والأسرة يقصرون تقصيرا خطيرا في القيام بواجباتهم أو يسيئون معاملة الطفل أو يهملونه، ينبغي أن تتدخل الدولة للحد من السلطة الأبوية ويجوز فصل الطفل عن أسرته إذا اقتضت الظروف ذلك. وفي حالة فسخ الزواج، يتعين اتخاذ ترتيبات، مع مراعاة المصلحة العليا للأطفال، لتأمين الحماية اللازمة لهم، ومن أجل ضمان وجود علاقات شخصية مع الأبوين معا بقدر الإمكان. وترى اللجنة أن من المفيد أن تقدم الدول الأعضاء في تقاريرها معلومات بشأن تدابير الحماية الخاصة المعتمدة لحماية الأطفال المتخلى عنهم، أو المحرومين من بيئتهم الأسرية، والتي تستهدف إمكان نموهم في أقرب الظروف إلى ظروف بيئتهم الأسرية.

7- وبمقتضى الفقرة الثانية من المادة 24 ، لكل طفل الحق في أن يسجل بعد ولادته على الفور وفي أن يكون له اسم. وترى اللجنة أنه ينبغي تفسير هذا الحكم بأنه مرتبط ارتباطا وثيقا بالحكم الذي ينص على الحق في تدابير خاصة للحماية ويهدف إلى تعزيز الاعتراف بشخصية الطفل القانونية. والنص على حق الطفل في أن يكون له اسم يتسم بأهمية خاصة بالنسبة للأطفال المولودين خارج إطار رباط الزوجية. ويهدف التزام تسجيل الأطفال بعد مولدهم إلى تقليل الخطر المتمثل في أن يصبحوا هدفا للاختطاف أو للبيع أو للاتجار غير المشروع أو لضروب أخرى من المعاملة التي لا تتفق مع التمتع بالحقوق المنصوص عليها في العهد. ويجب أن تبين تقارير الدول الأطراف بتفصيل التدابير المعتمدة من أجل ضمان التسجيل الفوري للأطفال المولودين في أراضيها.

8- وبالمثل ينبغي إيلاء اهتمام خاص، في إطار الحماية الواجب إ يلاؤها للأطفال، بما لكل طفل من حق معلن في الفقرة 3 من المادة 24 في اكتساب جنسية. وإذا كان الهدف من هذا الحكم يتمثل في تجنب أن يحصل الطفل على قدر أقل من الحماية من جانب المجتمع والدولة نتيجة لوضعه كطفل عديم الجنسية، فإنه لا يفرض بالضرورة على الدول أن تمنح جنسيتها للأطفال المولودين في أراضيها. بيد أن الدول مطالبة باعتماد جميع التدابير الملائمة، داخليا وبالتعاون مع الدول الأخرى من أجل ضمان أن يكون لكل طفل جنسية وقت ولادته. وفي هذا السياق، لا يسمح بأي تمييز، في التشريع الداخلي، بالنسبة لاكتساب الجنسية، بين الأطفال الشرعيين والأطفال المولودين خارج إطار رباط الزوجية أو المولودين من آباء عديمي الجنسية أو على أساس مركز أحد الوالدين أو كليهما من حيث الجنسية. ويجب أن يشار دائما في تقارير الدول الأطراف إلى التدابير المعتمدة من أجل ضمان حق الأطفال في أن تكون لهم جنسية.

الدورة السابعة والثلاثون (1989)

التعليق العام رقم 18

عدم التمييز

1- يمثل عدم التمييز، مع المساواة أمام القانون والحماية المتساوية التي يكفلها القانون دون أي تمييز، مبدأ أساسيا وعاما يتعلق بحماية حقوق الإنسان. ومن ثم فإن الفقرة 1 من المادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تلزم كل دولة طرف باحترام الحقوق المعترف بها في العهد وبضمان هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والخاضعين لولايتها دون أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غير السياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب. والمادة 26 لا تخول جميع الأفراد التمتع بالمساواة أمام القانون والتمتع بحماية القانون على قدم المساواة فحسب، وإنما تحظر أيضا أي نوع من أنواع التمييز بمقتضى القانون وتكفل لجميع الأفراد حماية واحدة وفعالة ضد التمييز القائم على أي أساس مثل العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غير السياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب.

2- والواقع أن مبدأ عدم التمييز هو مبدأ أساسي إلى حد أن المادة 3 تلزم كل دولة طرف بضمان تساوي الرجل والمرأة في التمتع بالحقوق المبينة في العهد. وإن سمحت الفقرة 1 من المادة 4 للدول الأطراف بأن تتخذ تدابير لا تتقيد فيها ببعض التزاماتها بمقتضى العهد في أوقات الطوار ئ العامة، فإن المادة ذاتها تقضي، في جملة أمور، بأنه لا يجوز أن تشمل هذه التدابير التمييز الذي يكون مبرره الوحيد هو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل الاجتماعي. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الفقرة 2 من المادة 20 تلزم الدول الأطراف بأن تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز.

3- وبسبب الطابع الأساسي والعام لمبدأي عدم التمييز والمساواة أمام القانون والحماية المتساوية التي يكفلها القانون، فإنه يشار إليهما أحيانا صراحة في مواد تتعلق بفئات محددة من حقوق الإنسان. وتنص الفقرة 1 من المادة 14 على أن الناس جميعا سواء أمام القضاء، وتنص الفقرة 3 من المادة نفسها على أنه يحق لأي شخص، لدى تحديد أية تهمة جنائية ضده، أن يتمتع، على قدم المساواة التامة بالضمانات الدنيا المسرودة في الفقرات الفرعية ( أ ) إلى ( ز ) من الفقرة 3. وبالمثل، فإن المادة 25 تنص على تساوي جميع المواطنين في المشاركة في الحياة العامة دون أي نوع من أنواع التمييز المشار إليها في المادة 2.

4- وللدول الأطراف أن تبت في نوع التدابير التي تراها مناسبة لتنفيذ الأحكام ذات الصلة. بيد أن اللجنة ترغب في أن تبلغ بطبيعة هذه التدابير ومطابقتها لمبادئ عدم التمييز والمساواة أمام القانون والحماية المتساوية التي يكفلها القانون.

5- وتود اللجنة أن تسترعي انتباه الدول الأطراف إلى أن العهد قد يتطلب منها صراحة أن تتخذ تدابير تكفل للأشخاص المعنيين المساواة في الحقوق. وعلى سبيل المثال، فإن الفقرة 4 من المادة 23 تنص على أن تتخذ الدول الأطراف خطوات ملائمة تكفل المساواة في حقوق ومسؤوليات الزوجين لدى الزواج وخلاله وعند انحلاله. ويجوز أن تتخذ هذه الخطوات صورة تدابير تشريعية أو إدارية أو غيرهما، إلا أن من الواجبات المؤكدة على الدول الأطراف أن تتيقن من مساواة الزوجين في الحقوق كما يتطلب العهد ذلك. وفيما يتعلق بالأطفال، فإن المادة 24 تنص على أن للأطفال جميعا، دون أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب، الحق في أن توفر لهم أسرهم ومجتمعهم ودولتهم تدابير الحماية هذه طبقا لما يتطلبه وضعهم كقصّر.

6- وتلاحظ اللجنة أن العهد لا ي ُ ع َ ر ِّ ف تعبير "التمييز" ولا يشير إلى الأفعال التي تشكل تمييزا. بيد أن المادة 1 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، تنص على أن تعبير "التمييز العنصري" يعني أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة. وبالمثل، تنص المادة 1 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على أن "التمييز ضد المرأة" يعني أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، وبصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل.

7- ولئن كانت هاتان الاتفاقيتان تعالجان فقط حالات للتمييز لأسباب محددة، فإن اللجنة ترى أن تعبير "التمييز" المستخدم في العهد ينبغي أن يفهم على أنه يتضمن أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس أي سبب كالعرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غير السياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك مما يستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف لجميع الأشخاص، على قدم المساواة، بجميع الحقوق والحريات أو التمتع بها أو ممارستها.

8- غير أن التمتع بالحقوق والحريات على قدم المساواة لا يعني المعاملة المماثلة في كل حالة من الحالات. وفي هذا الصدد، فإن أحكام العهد صريحة. وعلى سبيل المثال، تحظر الفقرة 5 من المادة 6 فرض حكم الإعدام على أشخاص ت قل أ عم ا رهم عن 18 عاما. وتحظر الفقرة ذاتها تنفيذ هذا الحكم على الحوامل. وبالمثل، فإن الفقرة 3 من المادة 10 تقضي بفصل المجرمين من الأحداث عن البالغين. وعلاوة على ذلك، تكفل المادة 25 بعض الحقوق السياسية، مع التمييز على أساس المواطنة.

9- ويتضمن العديد من تقارير الدول الأطراف معلومات عن التدابير التشريعية والتدابير الإدارية وقرارات المحاكم المتعلقة بالحماية من التمييز في القانون، ولكنها تفتقر في كثير من الأحيان إلى معلومات تكشف عن التمييز الواقع عمليا. واعتادت دول أطراف عند تقديم تقاريرها عن المواد 2 ( 1 ) و3 و 26 من العهد أن تستشهد بنصوص في دساتيرها أو بقوانينها الخاصة بتكافؤ الفرص فيما يتعلق بالمساواة بين الأشخاص. ومع أن هذه المعلومات مفيدة بالطبع، فإن اللجنة ترغب في معرفة ما إذا كانت هناك أي مشاكل تتعلق بتمييز يقع بالفعل تمارسه السلطات العامة أو المجتمع أو أفراد أو هيئات من القطاع الخاص ، وتود اللجنة أن تطلع على الأحكام القانونية والتدابير الإدارية الرامية إلى تقليل هذا التمييز أو القضاء عليه.

10 - وترغب اللجنة أيضا في الإشارة إلى أن مبدأ المساواة يتطلب أحيانا من الدول الأطراف أن تتخذ إجراءات إيجابية للتقليل من الظروف التي تتسبب أو تساعد في إدامة التمييز الذي يحظره العهد أو للقضاء على تلك الظروف. وعلى سبيل المثال، فإذا حدث في دولة ما أن كانت الظروف العامة لجزء معين من السكان تمنع أو تعوق تمتعهم بحقوق الإنسان فإنه ينبغي للدولة أن تتخذ إجراءات محددة لتصحيح هذه الظروف. ويجوز أن تنطوي هذه ال إ جراءات على منح الجزء المعني من السكان نوعا من المعاملة التفضيلية في مسائل محددة لفترة ما بالمقارنة ببقية السكان. ومع ذلك، فطالما دعت الحاجة إلى هذه ال إ جراءات لتصحيح التمييز في الواقع، فإن التفريق هنا مشروع بمقتضى العهد.

11- والفقرة 1 من المادة 2، وكذلك المادة 26 تعددان كلاهما أسباب التمييز على أنها العرق واللون والجنس واللغة والدين والرأي السياسي أو غير السياسي والأصل القومي أو الاجتماعي والثروة والنسب وغير ذلك. وتلاحظ اللجنة أن عددا من الدساتير والقوانين لا يعدد جميع الأسباب التي يحظر من أجلها التمييز كما وردت في الفقرة 1 من المادة 2. لذا فإن اللجنة تود أن تتلقى معلومات من الدول الأطراف عن مغزى إغفال هذه الأسباب.

12 - وإذا كانت المادة 2 تقصر نطاق الحقوق التي يتعين حمايتها من التمييز على تلك المنصوص عليها في العهد، فإن المادة 26 لا تعين هذه الحدود. وبعبارة أخرى، فإن المادة 26 تنص على أن جميع الأشخاص متساوون أمام القانون ولهم الحق في الحماية المتساوية التي يكفلها القانون دون تمييز، وأنه يتعين أن تكفل القوانين لجميع الأشخاص حماية متساوية وفعالة من التمييز لأي من الأسباب المذكورة. وترى اللجنــة أن المادة 26 ليست ترديدا وحسب للضمانة المنصوص عليها من قبل في المادة 2؛ وإنما هي تنص في صلبها على حق مستقل. فهي تحظر التمييز أمام القانون أو، في الواقع، في أي ميدان تحكمه وتحميه سلطات عامة. ولذا فإن المادة 26 تتعلق بالالتزامات المفروضة على الدول الأطراف فيما يتعلق بتشريعاتها وبتطبيق هذه التشريعات. ومن ثم، فعندما تعتمد دولة طرف تشريعا معينا يجب أن يكون هذا التشريع متمشيا مع متطلبات المادة 26 بمعنى ألا يكون محتواه تمييزيا ً . وبعبارة أخرى، فإن تطبيق مبدأ عدم التمييز الوارد في المادة 26 لا يقتصر على الحقوق المنصوص عليها في العهد.

13 - وأخيرا تلاحظ اللجنة أن كل تفريق في المعاملة لا يشكل تمييزا إذا كانت معايير التفريق معقولة وموضوعية وإذا كان الهدف هو تحقيق غرض مشروع بموجب العهد.

الدورة التاسعة والثلاثون (1990)

التعليق العام رقم 19

الماد ة 23

1- تعترف المادة 23 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بأن الأسرة هي الوحدة الجماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة. وحماية الأسرة وأعضائها مكفولة أيضا، على نحو مباشر أو غير مباشر، في أحكام أخرى من العهد. وهكذا، تنص المادة 17 على حظر التدخل التعسفي أو غير المشروع في شؤون الأسرة. فضلا عن ذلك، تتناول المادة 24 من العهد على وجه التحديد حماية حقوق الطفل بصفته هذه أو بصفته عضوا في الأسرة. وكثيرا ما لا تعطي تقارير الدول الأطراف معلومات كافية بشأن طريقة وفاء الدولة والمجتمع بالتزامهما بتوفير الحماية للأسرة وللأفراد الذين يكونونها.

2- وتلاحظ اللجنة أن مفهوم الأسرة قد يختلف في بعض الجوانب من دولة إلى أخرى، بل ومن منطقة إلى أخرى في نفس الدولة، ومن ثم يتعذر إعطاء تعريف موحد لهذا المفهوم. ومع ذلك تشدد اللجنة على أنه إذا ما اعتبرت مجموعة من الأشخاص، وفقا للتشريع والممارسة في دولة ما، بمثابة أسرة، فينبغي أن تتمتع بالحماية المنصوص عليها في المادة 23 . وبناء عليه، ينبغي أن تعرض الدول الأطراف في تقاريرها التفسير أو التعريف الذي أعطي لمفهوم الأسرة ولنطاقها في مجتمعها وفي نظامها القانوني. وإذا وجدت مفاهيم متعددة للأسرة في دولة ما، كالأسرة "النواة" والأسرة "الموسعة"، فينبغي الإشارة إلى ذلك مع تفسير لدرجة الحماية التي تسبغ على هذه وتلك. ونظرا لوجود أنواع مختلفة من الأسر، كالرفيقين غير المتزوجين وأولادهما أو كالأب أو الأم المنفردين وأولادهما، فينبغي للدول الأطراف أن توضح أيضا ما إذا كان القانون والممارسة الوطنيان يعترفان بهذه الأنواع من الأسر وأعضائها ويحميانها وإلى أي مدى.

3- و يقتضي العهد من الدول الأطراف، لضمان الحماية المنصوص عليها في المادة 23 ، أن تعتمد تدابير تشريعية أو إدارية أو غيرها من التدابير. وينبغي للدول الأطراف أن توفر معلومات تفصيلية عن طبيعة هذه التدابير وعن الوسائل المستخدمة لتأمين تنفيذها الفعلي. وبما أن العهد، في الحقيقة، يعترف أيضا للأسرة، بحقها في أن يحميها المجتمع، فينبغي للدول الأطراف أن تشير في تقاريرها إلى كيفية منح الحماية الضرورية للأسرة من جانب الدولة وغيرها من المؤسسات الاجتماعية، وما إذا كانت الدولة تشجع أنشطة هذه المؤسسات بالوسائل المالية أو غيرها، وإلى أي مدى، وكيف تكفل تمشي الأنشطة المذكورة مع العهد.

4- و تعيد الفقرة 2 من المادة 23 من العهد التأكيد على أن للرجل والمرأة ابتداء من بلوغ سن الزواج حقا في التزوج وتأسيس أسرة. وتنص الفقرة 3 من المادة المذكورة على أن ذلك الزواج لا ينعقد إلا برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء كاملا لا إكراه فيه. وينبغي أن تبين تقارير الدول الأطراف إن كانت ثمة قيود أو موانع لممارسة الحق في الزواج، تقوم على عوامل خاصة مثل درجة القرابة أو عدم الأهلية العقلية. ولا يحدد العهد صراحة سنا أدنى للزواج لا للرجل ولا للمرأة؛ ولكن ينبغي أن يكون هذا السن كافيا لتمكين كل من الزوجين المقبلين من أن يعرب بحرية عن رضاه الشخصي الكامل بالصورة والشروط المنصوص عليها في القانون. وفي هذا الصدد، تود اللجنة التذكير بأن هذه الأحكام القانونية ينبغي أن تكون متفقة مع الممارسة الكاملة للحقوق الأخرى المكفولة في العهد؛ ومن ثم، على سبيل المثال، فإن الحق في حرية الفكر والوجدان والدين يقتضي أن تنص التشريعات في كل دولة على إمكانية الزواج الديني والمدني على السواء. ولكن اللجنة ترى أنه ليس مما لا يتمشى مع العهد أن تشترط الدولة القيام بعد الزواج الذي يتم إشهاره طبقا للطقوس الدينية بإجراء هذا الزواج أو إثباته أو تسجيله حسب القانون المدني أيضا. والدول مدعوة أيضا إلى أن تدرج في تقاريرها معلومات عن هذا الموضوع.

5- و ينطوي الحق في تكوين أسرة، من حيث المبدأ، على إمكانية التناسل والعيش معا. وعندما تعتمد الدول سياسات لتنظيم الأسرة فينبغي أن تكون هذه السياسات متوافقة مع أحكام العهد وألا تكون على وجه الخصوص تمييزية ولا قهرية. وبالمثل، فإن إمكانية الحياة معا تقتضي اعتماد تدابير مناسبة، سواء على الصعيد الداخلي أو، عندما يقتضي الحال، بالتعاون مع دول أخرى، لتأمين وحدة الأسر أو جمع شملها، لا سيما عندما يعود انفصال أعضائها إلى أسباب ذات طبيعة سياسية أو اقتصادية أو إلى أسباب مماثلة.

6- وتنص الفقرة 4 من المادة 23 من العهد على أن تتخذ الدول الأطراف تدابير مناسبة لتأمين تساوي الزوجين في الحقوق والمسؤوليات لدى الزواج وأثناء قيامه وعند فسخه.

7- وفيما يتعلق بالمساواة لدى الزواج، ترغب اللجنة في أن تنوه بوجه خاص بأنه لا ينبغي أن يحدث أي تمييز يقوم على أساس الجنس فيما يتعلق باكتساب الجنسية، أو فقدها بسبب الزواج. وبالمثل، ينبغي كفالة حق كل من الزوجين في الاحتفاظ بالاسم الأصلي لأسرته أو أسرتها أو في الاشتراك على قدم المساواة في اختيار اسم جديد للأسرة.

8- وأثناء الزواج، ينبغي أن يتساوى الزوجان كلاهما في الحقوق والمسؤوليات داخل الأسرة. وتمتد هذه المساواة إلى جميع المسائل النابعة من هذا الرباط، مثل اختيار المسكن، وإدارة شؤون البيت، وتعليم الأولاد، وإدارة الأموال. ويمتد سريان هذه المساواة إلى الترتيبات المتعلقة بالانفصال القانوني أو فسخ الزواج.

9- ومن ثم يتعين حظر أية معاملة تمييزية فيما يتعلق بأسباب أو إجراءات الانفصال أو الطلاق، أو حضانة الأطفال، أو الإعالة أو النفقة، أو حقوق الزيارة، أو فقدان أو استعادة السلطة الوالدية، مع مراعاة المصلحة العليا للأطفال في هذا الصدد. وينبغي للدول الأطراف أيضا، أن تدرج في تقاريرها بوجه خاص معلومات عن الترتيبات التي اتخذتها لتأمين الحماية الضرورية للأطفال لدى حل الزواج أو انفصال الزوجين.

الدورة الرابعة والأربعون (1992)

التعليق العام رقم 20

الماد ة 7

1- يحل هذا التعليق العام محل التعليق العام رقم 7 ( الدورة السادسة عشرة، 1982) وهو يشكل صورة وتفصيلا له.

2- إن الهدف من أحكام المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية هو حماية كرامة الفرد وسلامته البدنية والعقلية معا. ومن واجب الدولة الطرف أن توفر لكل شخص، عن طريق ما قد يلزم من التدابير التشريعية والتدابير الأخرى، الحماية من الأفعال التي تحظرها المادة 7، سواء ألحقها به أشخاص يعملون بصفتهم الرسمية، أو خارج نطاق صفتهم الرسمية، أو بصفتهم الشخصية. والحظر الوارد في المادة 7 تكمله المقتضيات الإيجابية الواردة في الفقرة 1 من المادة 10 من العهد التي تنص على أن "يعامل جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم الكرامة المتأصلة في شخص الإنسان".

3- ونص المادة 7 لا يسمح بأي تقييد. وتؤكد اللجنة مرة أخرى أنه حتى في حالات الطوارئ العامة، مثل تلك المشار إليها في المادة 4 من العهد، لا يسمح بأي انتقاص من الحكم الوارد في المادة 7 ويجب أن تبقى أحكامها سارية المفعول. وتلاحظ اللجنة أيضا أنه لا يجوز التذرع بأي مبررات أو ظروف مخففة كتبرير لانتهاك المادة 7 لأي أسباب كانت، بما في ذلك الأسباب المستندة إلى أمر صادر من مسؤول أعلى أو من سلطة عامة.

4- ولا يتضمن العهد أي تعريف للمفاهيم المشمولة بالمادة 7، كما أن اللجنة لا ترى ضرورة لوضع قائمة بالأفعال المحظورة أو للتفريق بوضوح بين الأنواع المختلفة للعقوبة أو المعاملة؛ وإنما تتوقف أوجه التفريق على طبيعة المعاملة المطبقة وغرضها وشدتها.

5- وينصب الحظر الوارد في المادة 7 ليس فقط على الأفعال التي تسبب ألما بدنيا وإنما أيضا على الأفعال التي تسبب للضحية معاناة عقلية. ومن رأي اللجنة فضلا عن هذا أن الحظر يجب أن يمتد إلى العقوبة البدنية، بما في ذلك العقاب الشديد الذي يؤمر به للمعاقبة على جريمة أو كتدبير تعليمي أو تأديبي. ومن الملائم في هذا الصدد التأكيد على أن المادة 7 تحمي بوجه خاص الأطفال، والتلاميذ، والمرضى في المؤسسات التعليمية والطبية.

6- وتلاحظ اللجنة أن الحبس الانفرادي لمدد طويلة للشخص المحتجز أو المسجون قد يرقى إلى مرتبة الأفعال المحظورة بمقتضى المادة 7. وكما ذكرت اللجنة في التعليق العام رقم 6(16) ، فإن المادة 6 من العهد تشير بصفة عامة إلى إلغاء عقوبة الإعدام في عبارات توحي بقوة أن الإلغاء أمر مرغوب فيه. وفضلا عن هذا، فإنه عندما تطبق دولة طرف عقوبة الإعدام على أخطر الجرائم، فيجب ألا تكون مقيدة تقييدا شديدا فحسب وفقا للمادة 6 بل يجب أيضا أن يكون تنفيذها بطريقة تسبب أقل درجة ممكنة من المعاناة البدنية والعقلية.

7- وتحظر المادة 7 صراحة إجراء تجارب طبية أو علمية دون موافقة الشخص المعني موافقة حرة. وتلاحظ اللجنة أن تقارير الدول الأطراف لا تتضمن عادة إلا القليل من المعلومات عن هذه النقطة. وينبغي إيلاء المزيد من الاهتمام لضرورة ووسائل ضمان التقيد بهذا الحكم. وتشير اللجنة أيضا إلى ضرورة توفير حماية خاصة من هذه التجارب وذلك في حالة الأشخاص غير القادرين على الموافقة موافقة صحيحة، وبصفة خاصة أولئك الذين يجري إخضاعهم لأي من أشكال الاحتجاز أو السجن. فهؤلاء الأشخاص يجب ألا يكونوا موضوع تجارب طبية أو علمية من شأنها أن تضر بصحتهم.

8- وتلاحظ اللجنة أنه لا يكفي لضمان تنفيذ المادة 7 أن يتم حظر مثل هذه المعاملة أو العقوبة أو تجريمهما. بل ينبغي للدول الأطراف أن تبلغ اللجنة بما تتخذه من تدابير تشريعية وإدارية وقضائية وغيرها من التدابير لمنع أفعال التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة في أي أراض تقع تحت ولايتها وللمعاقبة عليها.

9- وفي رأي اللجنة، أنه يجب على الدول الأطراف ألا تعرض الأفراد لخطر التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لدى رجوعهم إلى بلد آخر عن طريق التسليم أو الطرد أو الرد. وينبغي أن توضح الدول الأطراف في تقاريرها التدابير التي اعتمدتها لهذا الغرض.

10- وينبغي إبلاغ اللجنة بالكيفية التي تنشر بها الدول الأطراف، على عامة السكان، المعلومات ذات الصلة المتعلقة بمنع التعذيب والمعاملة المحظورة بالمادة 7. ويجب أن يتلقى الموظفون المسؤولون عن إنفاذ القوانين، والعاملون الطبيون، وضباط الشرطة، وأي أشخاص آخرين لهم دور في حجز أو معاملة أي فرد يجري إخضاعه لأي شكل من أشكال القبض أو الاحتجاز أو السجن، تعليمات مناسبة وتدريبا مناسبا، وعلى الدول الأطراف أن تبلغ اللجنة بما قدمته من تعليمات وتدريب وبالطريقة التي يشكل بها الحظر الوارد في المادة 7 جزءا لا يتجزأ من القواعد التنفيذية ومعايير قواعد السلوك التي يتعين على هؤلاء الأشخاص اتباعها.

11- وينبغي للدولة الطرف، بال إ ضافة إلى وصف الخطوات التي تتبعها لتوفير الحماية العامة، التي تحق لأي شخص، من الأعمال المحظورة بموجب المادة 7، أن تقدم معلومات مفصلة عن الضمانات التي تكفل الحماية الخاصة للأشخاص المعرضين للأذى بصفة خاصة. ومن الجدير بالملاحظة أن إحدى الوسائل الفعالة لمنع حالات التعذيب وسوء المعاملة هي إبقاء قواعد الاستجواب وتعليمات وطرق وممارسات وترتيبات حجز ومعاملة الأشخاص المعرضين لأي شكل من أشكال القبض أو الاحتجاز أو السجن قيد الاستعراض المنتظم. ولضمان الحماية الفعلية للمحتجزين، ينبغي اتخاذ ترتيبات لوضعهم في أماكن معترف بها رسميا كأماكن احتجاز، ولحفظ أسمائهم وأماكن احتجازهم، فضلا عن أسماء الأشخاص المسؤولين عن احتجازهم، في سجل يتاح وييسر الاطلاع عليه للمعنيين، بما في ذلك الأقرباء والأصدقاء. وعلى نفس النحو، ينبغي تسجيل وقت ومكان جميع الاستجوابات بال إ ضافة إلى أسماء جميع الحاضرين، وينبغي أن يتاح الاطلاع على هذه المعلومات لأغراض الإجراءات القضائية أو الإدارية. كما ينبغي اتخاذ ترتيبات ضد الاحتجاز الانفرادي. وفي هذا السياق، ينبغي للدول الأطراف أن تضمن خلو أمكنة الاحتجاز من أية معدات قابلة للاستخدام لأغراض التعذيب أو إساءة المعاملة. وإن توفير الحماية للمحتجز تقتضي أيضا إتاحة الوصول إليه بشكل عاجل ومنتظم للأطباء والمحامين، وكذلك، في ظل إشراف مناسب عندما يقتضي التحقيق ذلك، لأفراد الأسرة.

12 - ومن المهم، من أجل عدم تشجيع ا رتكاب الانتهاكات المتعلقة بالمادة 7، أن يحظر القانون، في أي إجراءات قضائية، استخدام أو جواز قبول أي أقوال أو اعترافات يكون قد تم الحصول عليها عن طريق التعذيب أو أي معاملة أخرى محظورة.

13- وينبغي للدول الأطراف أن تبين عند تقديم تقاريرها الأحكام الواردة في قانونها الجنائي التي تقضي بالمعاقبة على التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة، مع تحديد العقوبات التي تطبق على ارتكاب هذه الأفعال، سواء ارتكبها مسؤولون عموميون أو أشخاص آخرون يعملون باسم الدولة، أو أفراد بصفتهم الشخصية. ومن ينتهكون المادة 7، سواء بتشجيع الأفعال المحظورة أو بالأمر بها أو بإجازتها أو بارتكابها، يجب اعتبارهم مسؤولين في هذا الشأن. وبناء عليه، يجب عدم معاقبة أولئك الذين يرفضون تنفيذ الأوامر بهذا الشأن أو إخضاعهم لأي معاملة سيئة.

14 - وينبغي قراءة المادة 7 بالاقتران مع الفقرة 3 من المادة 2 من العهد. وينبغي أن تبين الدول الأطراف في تقاريرها الكيفية التي يضمن بها نظامها القانوني على نحو فعال الإنهاء الفوري لجميع الأفعال التي تحظرها المادة 7 فضلا عن توفير إنصاف مناسب. ويجب التسليم في القانون الداخلي بالحق في تقديم شكاوى من سوء المعاملة المحظور بموجب المادة 7 من العهد. ويجب قيام السلطات المختصة بالتحقيق بصورة عاجلة ومحايدة في الشكاوى بغية جعل وسيلة ال إ نصاف فعالة. وينبغي أن تقدم تقارير الدول الأطراف معلومات محددة عن وسائل الانتصاف المتاحة لضحايا سوء المعاملة، وال إ جراءات التي يتعين على الشاكين اتباعها، و إ حصاءات عن عدد الشكاوى والكيفية التي عولجت بها.

15- وقد لاحظت اللجنة أن بعض الدول قد منحت العفو فيما يتعلق بأفعال التعذيب وبصورة عامة فإن حالات العفو غير متمشية مع واجب الدول بالتحقيق في هذه الأفعال، وبضمان عدم وقوع هذه الأفعال في إطار ولايتها القضائية؛ وبضمان عدم حدوث هذه الأفعال في المستقبل. ولا يجوز للدول حرمان الأفراد من الحصول على إنصاف فعال، بما في ذلك الحصول على تعويض وعلى أكمل رد ممكن للاعتبار.

الدورة الرابعة والأربعون (1992)

التعليق العام رقم 21

المادة 10

1- يحل هذا التعليق العام محل التعليق العام رقم 9 ( الدورة السادسة عشرة، 1982) وهو يشكل صورة وتفصيلا له.

2- وتنطبق الفقرة 1 من المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على كل شخص محروم من حريته، بموجب قوانين وسلطة الدولة، محتجز في سجن أو مستشفى - وبخاصة مستشفيات الأمراض النفسية - أو معسكر احتجاز أو مؤسسة إصلاحية أو في أي مكان آخر. وعلى الدول الأطراف أن تكفل التقيد بالمبدأ المنصوص عليه في تلك الفقرة في جميع المؤسسات والمنشآت الموجودة في إطار ولايتها والتي يحتجز فيها أشخاص.

3- وتفرض الفقرة 1 من المادة 10 على الدول الأطراف التزاما إيجابيا إزاء الأشخاص الذين يتأثرون على نحو خاص بسبب مركزهم كأشخاص محرومين من حريتهم، وتتمم بالنسبة لهم الحظر المفروض على التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والوارد في المادة 7 من العهد. ومن ثم لا يجوز تعريض الأشخاص المحرومين من حريتهم لمعاملة منافية للمادة 7، بما في ذلك التجارب الطبية والعلمية، بل ولا يجوز أيضا تعريضهم لأي مشقة أو قيد خلاف ما هو ناجم عن الحرمان من الحرية؛ ويجب ضمان احترام كرامة هؤلاء الأشخاص بالشروط نفسها كما هي بالنسبة للأشخاص الأحرار. ويتمتع الأشخاص المحرومون من حريتهم بجميع الحقوق المبينة في العهد، رهنا بالقيود التي لا مفر من تطبيقها في بيئة مغلقة.

4- وإن معاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم كرامتهم قاعدة جوهرية وواجبة التطبيق عالميا. ونتيجة لذلك، لا يمكن أن يتوقف تطبيق هذه القاعدة، كحد أدنى، على الموارد المادية المتوافرة في الدولة الطرف. ويجب تطبيق هذه القاعدة دون تمييز من أي نوع كالتمييز على أساس العنصر أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي السياسي أو غيره، أو المنشأ الوطني أو الاجتماعي، أو الممتلكات أو المولد، أو أي مركز آخر.

5- والدول الأطراف مدعوة إلى أن توضح في تقاريرها مدى تطبيقها لمعايير الأمم المتحدة ذات الصلة الواجبة التطبيق على معاملة السجناء: مجموعة القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (1957) ومجموعة مبادئ حماية جميع الأشخاص الخاضعين لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، ومدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين (1978) ومبادئ قواعد السلوك الطبي المتصلة بدور العاملين في المجال الصحي، ولا سيما الأطباء، في حماية السجناء والمحتجزين من التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (1982).

6- وتشير اللجنة إلى أنه ينبغي أن تتضمن التقارير معلومات مفصلة عن الأحكام التشريعية وال إ دارية الوطنية التي لها تأثير على الحق المنصوص عليه في الفقرة 1 من المادة 10 . وترى اللجنة أيضا أن من الضروري أن تحدد التقارير التدابير الملموسة التي اتخذتها السلطات المختصة لرصد التطبيق الفعال للقواعد المتعلقة بمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم. وينبغي للدول الأطراف أن تضمن تقاريرها معلومات عن نظام ال إ شراف على المنشآت العقابية، والتدابير المحددة الرامية إلى منع التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وعن الكيفية التي يكفل بها الإشراف النزيه.

7- وعلاوة على ذلك، تشير اللجنة إلى أنه ينبغي للتقارير أن تبين ما إذا كانت شتى الأحكام الواجبة التطبيق تشكل جزءا لا يتجزأ من تعليم وتدريب الموظفين الذين لهم سلطة على الأشخاص المحرومين من حريتهم وما إذا كان هؤلاء الموظفون يتقيدون تقيدا صارما بهذه الأحكام لدى اضطلاعهم بواجباتهم. وسيكون من الملائم أيضا تحديد ما إذا كان بوسع الأشخاص المعتقلين أو المحتجزين الوصول إلى هذه المعلومات وما إذا كانت تتوفر لهم الوسائل القانونية الفعالة التي تمكنهم من ضمان احترام هذه القواعد، وتقديم شكوى في حالة تجاهل القواعد، والحصول على تعويض كاف في حالة حدوث انتهاك.

8- وتشير اللجن ـ ة إلى أن المبدأ الوارد في الفقرة 1 من المادة 10 يشكل الأساس لما يقع على عاتق الدول الأط ـ راف من التزامات أكثر تحديدا فيما يخص العدالة الجنائية، وهي الالتزامات الواردة في الفقرتين 2 و3 من المادة 10.

9- وتنص الفقرة 2 ( أ ) من المادة 10 على فصل المتهمين، إلا في الظروف الاستثنائية، عن المحكوم عليهم. وهذا الفصل مطلوب من أجل التأكيد على مركزهم كأشخاص غير محكوم عليهم ويتمتعون في الوقت نفسه بالحق في اعتبارهم أبرياء وفقا للمنصوص عليه في الفقرة 2 من المادة 14 . وينبغي لتقارير الدول الأطراف أن تبين كيف يتم فصل الأشخاص المتهمين عن الأشخاص المحكوم عليهم وأن توضح كيف تختلف معاملة الأشخاص المتهمين عن معاملة الأشخاص المحكوم عليهم.

10- وبصدد الفقرة 3 من المادة 10 وهي الفقرة التي تتعلق بالأشخاص المحكوم عليهم، تعرب اللجنة عن رغبتها في الحصول على معلومات مفصلة بشأن تشغيل نظام السجون لدى الدولة الطرف ولا ينبغي لنظام السجون أن يكون لمجرد الجزاء، وإنما ينبغي أن يسعى أساسا إلى إصلاح السجين وإعادة تأهيله اجتماعيا. وتدعو اللجنة الدول الأطراف إلى تحديد ما إذا كان يوجد لديها نظام لتقديم المساعدة بعد الإفراج عن السجين وإلى تقديم معلومات بشأن مدى نجاح هذا النظام.

11- وفي عدد من الحالات، لا تتضمن المعلومات المقدمة من الدولة الطرف أية إشارة محددة لا إلى الأحكام التشريعية أو ال إ دارية ولا إلى التدابير العملية التي تضمن إعادة تثقيف الأشخاص المحكوم عليهم. وتطلب اللجنة معلومات محددة بشأن التدابير المتخذة لتوفير التدريس والتعليم وإعادة التعليم والتوجيه المهني والتدريب، وكذلك بشأن برامج العمل المتوافرة للسجناء داخل المنشأة العقابية وخارجها أيضا.

12- وكي يمكن تحديد ما إذا كان المبدأ الوارد في الفقرة 3 من المادة 10 موضع احترام تام، تطلب اللجنة أيضا معلومات عن التدابير المحددة المطبقة أثناء الاحتجاز، ومن ذلك مثلا، كيف يجري التعامل فرديا مع الأشخاص المحكوم عليهم وكيف يتم تصنيفهم، والنظام التأديبي، والحبس الانفرادي والاحتجاز في ظل احتياطات أمنية مشددة، والظروف التي يتم فيها ضمان الاتصالات مع العالم الخارجي ( الأسرة أو المحامي أو الخدمات الاجتماعية والطبية أو المنظمات غير الحكومية ) .

13- وعلاوة على ذلك، تلاحظ اللجنة أن تقارير بعض الدول الأطراف لا تتضمن أية معلومات بشأن المعاملة التي يلقاها المتهمون الأحداث والأحداث المذنبون. وتنص الفقرة 2 ( ب ) من المادة 10 على فصل المتهمين الأحداث عن البالغين. وتوضح المعلومات المقدمة في التقارير أن بعض الدول الأطراف لا تولي الاهتمام اللازم لواقع أن هذا النص هو حكم إلزامي من أحكام العهد. وينص الحكم أيضا على وجوب النظر في القضايا الخاصة بالأحداث بأسرع ما يمكن. وينبغي أن تحدد التقارير التدابير التي تتخذها الدول الأطراف لإ نفاذ هذا الحكم. وأخيرا تقضي الفقرة 3 من المادة 10 بأن يفصل المذنبون الأحداث عن البالغين ويعاملوا معاملة تتفق مع سنهم ومركزهم القانوني فيما يتعلق بظروف الاحتجاز، ويشمل ذلك على سبيل المثال تقصير فترات العمل والسماح بالاتصال بالأقارب، وذلك بهدف التشجيع على إصلاحهم وإعادة تأهيلهم. ولا تتضمن المادة 10 إشارة تحدد سن الحدث. وفي حين أنه يتعين على كل دولة طرف أن تحدد هذا في ضوء الظروف الاجتماعية والثقافية والظروف الأخرى ذات الصلة، ترى اللجنة أن الفقرة 5 من المادة 6 تقترح أن يعامل جميع الأشخاص دون الثامنة عشرة من العمر بوصفهم من الأحداث في المسائل المتصلة بالقضاء الجنائي على الأقل. وينبغي للدول تقديم معلومات ذات صلة عن فئات أعمار الأشخاص الذين يعاملون باعتبارهم من الأحداث. وفي هذا الصدد، فإن الدول الأطراف مدعوة إلى أن تبين ما إذا كانت تطبق قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا ل إ دارة شؤون قضاء الأحداث، والمعروفة باسم قواعد بكين (1987).

الدورة الثامنة والأربعون (1993)

التعليق العام رقم 22

المادة 18

1- إن الحق في حرية الفكر والوجدان والدين ( الذي يشمل حرية اعتناق العقائد ) الوارد في المادة 18 -1 هو حق واسع النطاق عميق الامتداد؛ وهو يشمل حرية الفكر في جميع المسائل وحرية الاقتناع الشخصي واعتناق دين أو عقيدة سواء جهر به المرء بمفرده أو مع جماعة. وتلفت اللجنة انتباه الدول الأطراف إلى أن حرية الفكر وحرية الوجدان تتمتعان بنفس الحماية التي تتمتع بها حرية الدين والمعتقد. كما يتجلى الطابع الأساسي لهذه الحريات في أن هذا الحكم لا يمكن الخروج عنه حتى في حالات الطوارئ العامة، على النحو المذكور في المادة 4-2 من العهد.

2- وتحمي المادة 18 العقائد التوحيدية وغير التوحيدية والإلحادية ، وكذلك الحق في عدم اعتناق أي دين أو عقيدة. وينبغي تفسير كلمتي "دين" و"عقيدة" تفسيرا واسعا. والمادة 18 ليست مقصورة في تطبيقها على الديانات التقليدية أو على الأديان والعقائد ذات الخصائص أو الشعائر الشبيهة بخصائص وشعائر الديانات التقليدية. ولذا تنظر اللجنة بقلق إلى أي ميل إلى التمييز ضد أي أديان أو عقائد لأي سبب من الأسباب، بما في ذلك كونها حديثة النشأة أو كونها تمثل أقليات دينية قد تتعرض للعداء من جانب طائفة دينية مهيمنة.

3- وتميز المادة 18 حرية الفكر والوجدان والدين أو العقيدة عن حرية المجاهرة بالدين أو بالعقيدة. وهي لا تسمح بأي قيود أيا كانت على حرية الفكر والوجدان أو على حرية اعتناق دين أو عقيدة يختارها الشخص. فهـذه الحريات تتمتـع بالحمايـة دون قيد أو شرط شأنها شأن حق كل إ نسان في اعتناق الآراء دون تدخل من غيره، حسبما هو منصوص عليه في المادة 19 -1. ووفقا للمادتين 18 -2 و 17 لا يمكن إجبار أي شخص على الكشف عن أفكاره أو عن انتمائه إلى دين أو عقيدة.

4- ويجوز للفرد ممارسة حريته في المجاهرة بدينه أو عقيدته "بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة". وتشمل حرية المجاهرة بدين أو عقيدة في العبادة وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم مجموعة واسعة من الأفعال. ويمتد مفهوم العبادة إلى الطقوس والشعائر التي يعبر بها تعبيرا مباشرا عن العقيدة، وكذلك إلى الممارسات المختلفة التي تعتبر جزء ً ا لا يتجزأ من هذه الطقوس والشعائر، بما في ذلك بناء أماكن العبادة، والصيغ والأشياء المستعملة في الشعائر، وعرض الرموز والاحتفال بالعطلات وأيام الراحة. ولا يقتصر ا تباع طقوس الدين أو العقيدة وممارستهما على الشعائر فحسب بل إنه قد يشمل أيضا عادات مثل اتباع قواعد غذائية، والاكتساء بملابس أو أغطية للرأس متميزة، والمشاركة في طقوس ترتبط بمراحل معينة من الحياة، واستخدام لغة خاصة اعتادت على أن تتكلمها إحدى الجماعات. وبالإضافة إلى ذلك، تتضمن ممارسة الدين أو العقيدة، وتدريسهما، أعمالا هي جزء لا يتجزأ من إ دارة الجماعات الدينية لشؤونها الأساسية، مثل حرية اختيار قادتها الدينيين ورجال دينها ومدرسيها، وحرية إنشاء معاهد لاهوتية أو مدارس دينية، وحرية إعداد نصوص أو منشورات دينية وتوزيعها.

5- وتلاحظ اللجنة أن حرية كل إ نسان في أن "يكون له أو يعتنق" أي دين أو معتقد تنطوي بالضرورة على حرية اختيار دين أو معتقد، وهي تشمل الحق في التحول من دين أو معتقد إلى آخر أو في اعتناق آراء إلحادية، فضلا عن حق المرء في الاحتفاظ بدينه أو معتقده. وتمنع المادة 18 -2 الإكراه الذي من شأنه أن يخل بحق الفرد في أن يدين بدين أو معتقد أو أن يعتنق دينا أو معتقدا، بما في ذلك التهديد باستخدام القوة أو العقوبات الجزائية لإجبار المؤمنين أو غير المؤمنين على التقيد بمعتقداتهم الدينية وال إ خلاص لطوائفهم، أو على الارتداد عن دينهم أو معتقداتهم أو التحول عنها. كما أن السياسات أو الممارسات التي تحمل نفس القصد أو الأثر، كتلك التي تقيد حرية الحصول على التعليم أو الرعاية الطبية أو العمل أو الحقوق المكفولة بالمادة 25 وسائر أحكام العهد، تتنافى مع المادة 18 -2. ويتمتع بنفس الحماية معتنقو جميع المعتقدات التي تتسم بطابع غير ديني.

6- ومن رأي اللجنة أن المادة 18 -4 تسمح ب أن يتم في المدارس العامة تدريس مواضيع مثل التاريخ العام للديانات، وعلم الأخلاق إذا كان يتم بطريقة حيادية وموضوعية. إن حرية الآباء أو الأوصياء الشرعيين في ضمان حصول أطفالهم على تعليم ديني وأخلاقي وفقا لمعتقداتهم، والواردة في المادة 18 -4، تتعلق بضمان حرية تعليم دين أو عقيدة، وهو ضمان مذكور في المادة 18 -1. وتلاحظ اللجنة أن التعليم العام الذي يشمل تلقين تعاليم دين معين أو عقيدة معينة هو أمر لا يتفق مع المادة 18 -4 ما لم يتم النص على إعفاءات أو بدائل غير تمييزية تلبي رغبات الآباء والأوصياء.

7- ووفقا للمادة 20 ، لا يجوز أن تكون المجاهرة بالديانة أو المعتقد بمثابة دعاية للحرب أو دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف. وكما ذكرت اللجنة في تعليقها العام 11 [19] من واجب الدول الأطراف أن تسن قوانين لحظر هذه الأعمال.

8- ولا تسمح المادة 18 -3 بتقييد حرية المجاهرة بالدين أو العقيدة إلا إذا كان القانون ينص على قيود ضرورية لحماية السلامة العامة، أو النظام العام، أو الصحة العامة، أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية. ولا يجوز تقييد تحرر الفرد من الإرغام على أن يدين بدين أو معتقد أو أن يعتنق دينا أو معتقدا، وحرية الآباء والأوصياء في كفالة التربية الدينية أو الأخلاقية لأبنائهم. وينبغي للدول الأطراف، لدى تفسير نطاق أحكام القيود الجائزة، أن تنطلق من ضرورة حماية الحقوق المكفولة بموجب العهد، بما في ذلك الحق في المساواة وعدم التمييز لأي سبب من الأسباب المحددة في المواد 2 و3 و26 . والقيود المفروضة يجب أن ينص عليها القانون كما يجب عدم تطبيقها على نحو يبطل الحقوق المكفولة في الماد ة 18 . وتلاحظ اللجنة أنه ينبغي تفسير الفقرة 3 من المادة 18 تفسيرا دقيقا: فلا يسمح بفرض قيود لأسباب غير محددة فيها، حتى لو كان يسمح بها كقيود على حقوق أخرى محمية في العهد، مثل الأمن القومي. ولا يجوز تطبيق القيود إلا للأغراض التي وضعت من أجلها، كما يجب أن تتعلق مباشرة بالغرض المحدد الذي تستند إليه وأن تكون متناسبة معه. ولا يجوز فرض القيود لأغراض تمييزية أو تطبيقها بطريقة تمييزية. وتلاحظ اللجنة أن مفهوم الأخلاق مستمد من تقاليد اجتماعية وفلسفية ودينية عديدة؛ وعليه يجب أن تستند القيود المفروضة على حرية المجاهرة بالدين أو المعتقد بغرض حماية الأخلاق إلى مبادئ غير مستمدة حصرا من تقليد واحد. ويظل الأشخاص الخاضعون بالفعل لبعض القيود المشروعة، مثل السجناء، يتمتعون بحقوقهم في المجاهرة بدينهم أو معتقدهم إلى أقصى حد يتمشى مع الطابع المحدد للقيود. وينبغي أن تقدم تقارير الدول الأطراف معلومات عن كامل نطاق وآثار القيود المفروضة بموجب المادة 18 -3، سواء منها القيود المستندة إلى القانون أو التي يتم تطبيقها في ظروف محددة.

9- إن الاعتراف بديانة ما باعتبارها دين الدولة أو الدين الرسمي أو التقليدي، أو باعتبار أن أتباعها يشكلون أغلبية السكان، يجب ألا يؤدي إلى إعاقة التمتع بأي حق من الحقوق المنصوص عليها في العهد، بما في ذلك المادتان 18 و27 ، كما يجب ألا يؤدي إلى أي تمييز ضد أتباع الديانات الأخرى أو الأشخاص غير المؤمنين بأي دين. وبشكل خاص فإن بعض التدابير التي تميز ضد غير المؤمنين، مثل التدابير التي تقصر الأهلية للعمل في الحكومة على من يدينون بالديانة المهيمنة، أو التي تعطي امتيازات اقتصادية لهؤلاء أو التي تفرض قيودا خاصة على ممارسة ديانات أخرى، تتعـارض مع حظــر التمييز القائم على أساس الدين أو العقيدة ومع ضمان التساوي في التمتع بالحماية المنصوص عليه في المادة 26 . والتدابير المنصوص عليها في الفقرة 2 من المادة 20 من العهد تمثل ضمانات هامة تحمي من انتهاك حقوق الأقليات الدينية وسائر المجموعات الدينية في مجال ممارسة الحقوق التي تكفلها المادتان 18 و 27 ، ومن أعمال العنف أو الاضطهاد الموجهة ضد تلك المجموعات. وتود اللجنة أن تبلّغ بالتدابير التي تتخذها الدول الأطراف المعنية لحماية ممارسة جميع الأديان أو العقائد من الانتهاك ولحماية أتباع هذه الأديان والعقائد من التمييز. وبالمثل، فإن حصول اللجنة على معلومات فيما يتعلق بحقوق الأقليات الدينية بموجب المادة 27 هو أمر ضروري لكي تقيم اللجنة مدى قيام الدول الأطراف بإعمال الحق في حرية الفكر والوجدان والدين والعقيدة. ويتعين على الدول الأطراف المعنية أيضا أن تضمن تقاريرها معلومات تتعلق بالممارسات التي تعتبر في قوانينها وأحكامها القضائية أمورا يعاقب عليها القانون بوصفها تجديفية.

10- وإذا كانت مجموعة من المعتقدات تعامل كإيديولوجية رسمية في الدساتير واللوائح، أو في إ علانات الأحزاب الحاكمة، وما شابه ذلك، أو في الممارسة الفعلية، فإن هذا يجب ألا يؤدي إلى إعاقة الحريات المنصوص عليها في المادة 18 أو أية حقوق أخرى معترف بها بموجب العهد، أو إلى أي تمييز ضد الأشخاص الذين لا يقبلون الإيديولوجية الرسمية أو يعارضونها.

11- وقد طالب الكثير من الأفراد بالحق في رفض أداء الخدمة العسكرية ( الاستنكاف الضميري ) على أساس أن هذا الحق ناشئ عن حرياتهم بموجب المادة 18 . واستجابة لهذه المطالب، عمد عدد متزايد من الدول، في قوانينها الداخلية، إلى منح المواطنين الذين يعتنقون، اعتناقا أصيلا، معتقدات دينية أو غير دينية تحظر أداء الخدمة العسكرية، إعفاء من الخدمة العسكرية الإجبارية، والاستعاضة عنها بخدمة وطنية بديلة. والعهد لا يشير صراحة إلى الحق في الاستنكاف الضميري، بيد أن اللجنة تعتقد أن هذا الحق يمكن أن يستمد من المادة 18 لأن ال إ لزام باستخدام القوة بهدف القتل يمكن أن يتعارض بشكل خطير مع حرية الوجدان والحق في المجاهرة بالدين أو العقيدة. وعندما يعترف القانون أو العرف بهذا الحق، لا يجوز التمييز ضد المستنكفين ضميريا على أساس طبيعة معتقداتهم الشخصية. وبالمثل، لا يجوز التمييز ضد المستنكفين ضميريا بسبب تخلفهم عن أداء الخدمة العسكرية. وتدعو اللجنة الدول الأطراف إلى تقديم التقارير عن الشروط التي يمكن بموجبها إعفاء الأشخاص من الخدمة العسكرية استنادا إلى حقوقهم بموجب المادة 18 ، وعن طبيعة الخدمة الوطنية البديلة ومدتها.

الدورة الخمسون (1994)

التعليق العام رقم 23

المادة 27

1- تنص المادة 27 من العهد على أنه لا يجوز، في الدول التي توجد فيها أقليات إثنية أو دينية أو لغوية، أن يحرم الأشخاص من أبناء هذه الأقليات من حق التمتع بثقافتهم الخاصة، أو المجاهرة بدينهم وإقامة شعائره، أو استعمال لغتهم، بالاشتراك مع أبناء جماعتهم الآخرين. وتلاحظ اللجنة أن الحق الذي تقره هذه المادة وتعترف به حق يمنح للأفراد المنتمين إلى فئات الأقليات وهو حق متميز وزائد على جميع الحقوق الأخرى التي يحق لهم كأفراد مثل سائر الناس التمتع بها بموجب العهد.

2- وفي بعض الرسائل المقدمة إلى اللجنة بموجب البروتوكول الاختياري، هناك خلط بين الحق المصون بموجب المادة 27 وحق الشعوب في تقرير المصير المعلن في المادة 1 من العهد. وعلاوة على ذلك، يوجد أحيانا في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 40 من العهد خلط بين الالتزامات المفروضة على الدول الأطراف بموجب المادة 27 وبين واجب تلك الدول بموجب المادة 2 -1 الذي يلزمها بكفالة التمتع بالحقوق المضمونة بموجب العهد دون تمييز وبين المساواة أمام القانون وتوفير الحماية القانونية المتساوية بموجب المادة 26 .

3-1 ويميز العهد بين الحق في تقرير المصير والحقوق المصونة بموجب المادة 27 . فالحق في تقرير المصير يشار إليه كحق تملكه الشعوب وتتم معالجته في جزء مستقل ( الجزء الأول ) من العهد. وهذا الحق لا يدخل في نطاق البروتوكول الاختياري. أما المادة 27 ، فتتصل بحقوق ممنوحة للأفراد بصفتهم هذه وتندرج، كغيرها من المواد المتعلقة بالحقوق الشخصية الأخرى الممنوحة للأفراد، في الجزء الثالث من العهد، وتدخل في نطاق البروتوكول الاختياري (1) .

3-2 ولا يمس التمتع بالحقوق التي تتصل بها المادة 27 بسيادة أي دولة من الدول الأطراف ولا بسلامتها الإقليمية. وفي الوقت نفسه، فإن جانبا أو آخر من حقوق الأفراد المصونة بموجب المادة - على سبيل المثال التمتع بثقافة معينة - يمكن أن يتمثل في أسلوب للعيش يرتبط ارتباطا وثيقا بالأرض وباستخدام مواردها (2) . وهذا قد ينطبق بصورة خاصة على أفراد طوائف السكان الأصليين التي تشكل أقلية.

4- ويميز العهد أيضا الحقوق المصونة بموجب المادة 27 عـن الضمانـات المكف ـ ولة بموجب المادتين 2 ( 1 ) و 26 . فما تقضي به المادة 2 ( 1 ) ، وهو التمتع بالحقوق المكفولة بموجب العهد دون تمييز، ينطبق على جميع الأفراد الموجودين داخل الإقليم أو الخاضعين لولاية الدولة سواء أكان هؤلاء الأشخاص منتمين أو غير منتمين إلى أقلية ما. وبالإضافة إلى ذلك، هناك حق مميز مكفول بموجب المادة 26 مؤداه المساواة أمام القانون وتوفير الحماية القانونية المتساوية وعدم التمييز فيما يتعلق بالحقوق الممنوحة والالتزامات المفروضة من جانب الدول. وهذا الحق يحكم ممارسة جميع الحقوق، سواء أكانت مصونة بموجب العهد أم لا ، التي تمنحها الدولة الطرف بموجب القانون للأفراد الموجودين داخل إقليمها أو الخاضعين لولايتها، بصرف النظر عن كونهم منتميـن أم لا إلى الأقليات المحددة في المادة 27 (3) . وبعض الدول الأطراف التي تدعي أنها لا تميز على أساس الأصل الإثني أو اللغة أو الدين، تدع ي خطأ، على هذا الأساس وحده، أنه لا توجد لديها أقليات.

5-1 والعبارات المستخدمة في المادة 27 تدل على أن الأشخاص المقصود حمايتهم هم الذين ينتمون إلى فئة ما ويشتركون معا في ثقافة و/أو دين و/أو لغة ما. وتدل تلك العبارات أيضا على أن الأفراد المقصود حمايتهم لا يلزم أن يكونوا من مواطني الدولة الطرف. والالتزامات الناجمة عن المادة 2( 1 ) ذات صلة أيضا في هذا الصدد، حيث انه يلزم بموجب تلك المادة أن تكفل الدولة الطرف أن تكون الحقوق المصونة بموجب العهد متاحة لجميع الأفراد الموجودين داخل إقليمها والخاضعين لولايتها، فيما عدا الحقوق المنصوص صراحة على أنها تنطبق على المواطنين، ومن ذلك على سبيل المثال الحقوق السياسية المكفولة بموجب المادة 25 . ومن ثم لا يجوز للدولة الطرف أن تقصر الحقوق المكفولة بموجب المادة 27 على مواطنيها وحدهم.

5-2 وتمنح المادة 27 حقوقا للأشخاص المنتمين إلى الأقليات التي "توجد" في دولة طرف. وبالنظر إلى طبيعة ونطاق الحقوق المتوخاة بموجب تلك المادة، فإن تحديد درجة الدوام التي تفيد بها ضمنا كلمة "توجد" غير ذي موضوع في هذا الصدد. فتلك الحقوق مؤداها ببساطة هو أن الأفراد المنتمين إلى تلك الأقليات لا ينبغي أن يُنكر عليهم الحق في التمتع، بالاشتراك مع أبناء جماعتهم، بثقافتهم، وإقامة شعائر دينهم، والتكلم بلغتهم. وكما أنه لا يلزم أن يكونوا من الرعايا أو المواطنين، فإنه لا يلزم أن يكونوا من المقيمين الدائمين. ومن ثم فإن العمال المهاجرين أو حتى الزوار في الدولة الطرف الذين يؤلفون تلك ال أ قليات من حقهم ألا يُحرموا من ممارسة تلك الحقوق. وهؤلاء الأشخاص، مثلهم مثل أي فرد آخر في إقليم الدولة الطرف، لهم، أيضا لهذا الغرض، الحقوق العامة في حرية الاشتراك في الجمعيات وحرية التجمع وحرية التعبير. ووجود أقلية إثنية أو دينية أو لغوية في دولة معينة من الدول الأعضاء لا يتوقف على قرار من تلك الدولة الطرف بل يلزم أن يتقرر بموجب معايير موضوعية.

5-3 وحق الأفراد المنتمين إلى أقلية لغوية في استخدام لغتهم فيما بين أنفسهم، على الصعيدين العام والخاص، متميز عن الحقوق اللغوية الأخرى المصونة بموجب العهد. وعلى وجه الخصوص، ينبغي تمييزه عن الحق العام في حرية التعبير المصون بموجب المادة 19 . فهذا الحق الأخير متاح لجميع الأشخاص، بصرف النظر عن انتمائهم إلى أقليات من عدمه. وعلاوة على ذلك، فإن الحق المصون بموجب المادة 27 ينبغي أن يفرّق بينه وبين الحق المعين الذي تمنحه المادة 14 -3 ( و ) من العهد للأشخاص المتهمين وهو الحق في الترجمة الشفوية حينما لا يكون بمقدورهم فهم اللغة المستعملة في المحاكم أو التكلم بها. والمادة 14 -3 ( و ) لا تمنح، في أية ظروف أخرى، الأشخاص المتهمين الحق في أن يستعملوا اللغة التي يختارونها أو يتكلموا بها في سياق إجراءات المحاكم (4) .

6-1 وعلى الرغم من أن المادة 27 معبّر عنها بصيغة النفي، فإن هذه المادة، مع ذلك، تعترف بوجود "حق" وتقضي بعدم جواز الحرمان منه. وبناء على ذلك، فإن الدولة الطرف عليها التزام بأن تكفل أن يكون وجود هذا الحق واستعماله مصونين من الإنكار أو الانتهاك. ومن ثم فإن التدابير الإيجابية لصونهما واجبة لا ضد أفعال الدولة الطرف نفسها فحسب، سواء عن طريق سلطاتها التشريعية أو القضائية أو الإدارية، بل أيضا ضد أفعال الأشخاص الآخرين داخل الدولة الطرف.

6-2 وعلى الرغم من أن الحقوق المصونة بموجب المادة 27 هي حقوق فردية، فإنها تعتمد بدورها على قدرة جماعة الأقلية على الحفاظ على ثقافتها أو لغتها أو دينها. وبناء على ذلك، فقد يتعين على الدول اتخاذ تدابير إيجابية لحماية هوية أقلية من الأقليات وصون حقوق أفرادها في التمتع بثقافتهم ولغتهم وفي تطويرهما، وفي ممارسة شعائر دينهم، وذلك بالاشتراك مع أبناء جماعتهم الآخرين. وفي هذا الصدد، ينبغي أن يلاحظ أن هذه التدابير الإيجابية يجب أن تحترم أحكام المادتين 2-1 و 26 من العهد سواء فيما يتعلق بالمعاملة بين مختلف الأقليات أو المعاملة بين الأشخاص المنتمين إليها وباقي السكان. غير أنه طالما كانت هذه التدابير تستهدف تصحيح الظروف التي تحول دون التمتع بالحقوق المكفولة بموجب المادة 27 أو التي تنتقص منه، فإنها يجوز أن تشكل تفريقا مشروعا في إطار العهد، شريطة أن تكون مستندة إلى معايير معقولة وموضوعية.

7- وفيما يتعلق بممارسة الحقوق الثقافية التي تحميها المادة 27 ، تلاحظ اللجنة أن الثقافة تتبدى بأشكال كثيرة، من بينها أسلوب للعيش يرتبط باستخدام موارد الأرض، لا سيما في حالة السكان الأصليين. ويمكن أن يشمل هذا الحق أنشطة تقليدية مثل صيد السمك أو الصيد والحق في العيش في المحميات الطبيعية التي يصونها القانون (9) . وقد يتطلب التمتع بهذه الحقوق تدابير للحماية قانونية إيجابية وتدابير لضمان الاشتراك الفعال لأفراد جماعات الأقليات في القرارات التي تؤثر فيهم.

8- وتلاحظ اللجنة أنه لا يجوز شرعا ممارسة أي حق من الحقوق التي تحميها المادة 27 من العهد على نحو أو إلى حد يتنافى وسائر أحكام العهد.

9- وتخلص اللجنة إلى أن المادة 27 تتعلق بحقوق تفرض حمايتها التزامات محددة على الدول الأطراف. والهدف من حماية هذه الحقوق هو ضمان بقاء واستمرار تطور الهوية الثقافية والدينية والاجتماعية للأقليات المعنية، مما يثري نسيج المجتمع ككل. وعليه، تلاحظ اللجنة أنه يجب حماية هذه الحقوق بصفتها هذه، وينبغي عدم الخلط بينها والحقوق الشخصية الأخرى الممنوحة للجميع بموجب العهد. ولذلك فإن على الدول الأطراف التزاما بضمان صون هذه الحقوق على نحو كامل، وينبغي لها أن تبين في تقاريرها التدابير التي اتخذتها تحقيقا لهذه الغاية.

الحواشي

(1) انظر الوثائق الرسمية للجمعية العامة، الدورة التاسعة والثلاثون، الملحق رقم 40 (A/39/40) ، المرفق السادس، التعليق العام رقم 12 (21) ( المادة 1 ) ، الصادر أيضا في الوثيقة CCPR/C/21/Rev.1. وانظر المرجع نفسه، الدورة الخامسة والأربعون، الملحق رقم 40(A/45/40) ، المجلد الثاني، المرفق التاسع، الفرع ألف، الرسالة رقم 167/1984 ( برنارد اوميناياك، قائد عصبة بحيرة لوبيكون، ضد كندا ) ، آراء اعتمدت في 26 آذار/مارس 1990.

( 2 ) انظر المرجع نفسه، الدورة الثالثة والأربعون، الملحق رقم 40 (A/43/40)، المرفق السابع، الفرع زاي، الرسالة رقم 197/1985 ( كيتوك ضد السويد ) ، آراء اعتمدت في 27 تموز/يوليه 1988.

( 3 ) انظر المرجع نفسه، ال ـ دورة الثانية والأربعون، الملحق رقم 40 (A/42/40)، المرفق الثامن، الفرع دال، الرسالة رقم 182/1984 ( ف. ه‍ . زوان دي فريس ضد هولندا ) ، آراء اعتمدت في 9 نيسان/أبريل 1987؛ والمرجع نفسه، الفرع جيم، الرسالة رقم 180/1984 ( ل. غ. داننغ ضد هولندا ) ، آراء اعتمدت في 9 نيسان/أبريل 1987.

( 4 ) انظر المرجع نفسه، الدورة الخامسة والأربعون، الملحق رقم 40 (A/45/40)؛ المجلد الثاني، المرفق العاشر، الفرع ألف، الرسالة رقم 220/1987 ( ت. ك. ضد فرنسا ) ، مقرر مؤرخ في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 1989؛ والمرجع نفسه، الفرع باء، الرسالة رقم 222/1987 ( م. ك. ضد فرنسا ) ، مقرر اتخذ في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 1989.

( 5 ) انظر الحاشيتين 1 و2 أعلاه، الرسالة رقم 167/1984 ( برنارد أوميناياك، رئيس عصبة بحيرة لوبيكون، ضد كندا ) ، آراء اعتمدت في 26 آذار/مارس 1990، والرسالة رقم 197/1985 ( كيتوك ضد السويد ) آراء اعتمدت في 27 تموز/يوليه 1988.

الدورة الثانية والخمسون (1994)

التعليق العام رقم 24

تعليق عام بشأن المسائل المتعلقة بالتحفظات التي توضع لدى التصديق على العهد

أو البروتوكوليـن الاختيارييـن الملحقين بـه أو الانضمام إليها أو فيما يتعلق

بالإعلانات التي تصدر في إطار المادة 41 من العهد

1- في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 1994 ، كانت 46 دولة من الدول الأطراف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وعددها 127 دولة قد أدرجت، فيما بينها 150 تحفظا يتفاوت مغزاها فيما يتعلق بقبولها للالتزامات المنصوص عليها في العهد. ويستبعد بعض هذه التحفظات واجب توفير وضمان حقوق معينة محددة في العهد. وقد صيغ بعضها الآخر بعبارات أعم موجهة في أحيان كثيرة نحو ضمان استمرار سيادة أحكام معينة في القانون الداخلي. وثمة تحفظات أخرى أيضا تتصل باختصاص اللجنة. على أن عدد التحفظات ومضمونها ونطاقها قد تفضي إلى إضعاف تنفيذ العهد تنفيذاً فعالاً، وهي تنزع إلى الانتقاص من احترام التزامات الدول الأطراف. ومن المهم أن تعرف الدول الأطراف على وجه التحديد ما هي في الواقع الالتزامات التي تعهدت بها هي وسائر الدول الأطراف. ويجب على اللجنة، في أداء الواجبات الملقاة على عاتقها إما بموجب المادة 40 من العهد أو بمقتضى البروتوكولين الاختياريين، أن تعرف ما إذا كانت دولة من الدول ملزمة بالتزام معين أو إلى أي حد. وهذا يتطلب تحديد ما إذا كان ال إ علان الذي يصدر من جانب واحد يشكل تحفظا أو إ علانا تفسيريا وتحديد مدى قبوله وما يترتب عليه من آثار.

2- ولهذه الأسباب رأت اللجنة انه من المفيد أن تتناول في تعليق عام القضايا الناشئة في مجال القانون الدولي والسياسة العامة بشأن حقوق الإنسان. ويحدد التعليق العام مبادئ القانون الدولي التي تنطبق على إدراج التحفظات والتي يتم بالرجوع إليها تحديد مدى مقبولية هذه التحفظات وتفسير المقصود بها ويتناول التعليق العام دور الدول الأطراف فيما يتعلق بتحفظات الدول الأخرى. كما يتناول دور اللجنة نفسها فيما يتصل بالتحفظات. ويتضمن بعض التوصيات إلى الدول الأطراف الحالية من أجل إجراء مراجعة للتحفظات وإلى الدول التي لم تصبح بعد أ طرافا بشأن الاعتبارات القانونية واعتبارات السياسة العامة المتعلقة بحقوق الإنسان التي يجب ألا تغيب عن بالها إذا ما نظرت في التصديق أو الانضمام مع إبداء تحفظات معينة.

3- وليس من السهل دائماً تمييز التحفظ عن الإعلان فيما يتعلق بفهم الدولة لتفسير حكم من الأحكام أو عن بيان يحدد السياسة العامة. إذ إن الاعتبار يجب أن يولى إلى ما تقصده الدولة لا إلى الشكل الذي تتخذه الوثيقة. فإذا كان القصد من البيان، بصرف النظر عن تسميته أو عنوانه، هو استبعاد أو تعديل الأثر القانوني لمعاهدة ما في انطباقها على الدولة، فإنه يشكل تحفظا (1) . وعلى النقيض من ذلك، إذا كان ما يسمى تحفظا يقتصر على عرض تفسير الدولة لحكم معين ولكنه لا يستبعد أو يعدل ذلك الحكم في انطباقه على تلك الدولة، فإنه لا يشكل تحفظا في الواقع.

4- إن إ مكانية إبداء التحفظات قد تشجع الدول التي ترى أ نها تواجه صعوبات في ضمان جميع الحقوق الواردة في العهد على أن تقبل مع ذلك الالتزامات الواردة فيه بمجملها. وقد تؤدي التحفظات وظيفة مفيدة لتمكين الدول من تكييف عناصر معينة في قوانينها مع الحقوق الأصيلة لكل شخص حسبما هي محددة في العهد. إلا انه من المستحسن، من حيث المبدأ، أن تقبل الدول مجموعة الالتزامات كاملة، لأن معايير حقوق الإنسان هي التعبير القانوني عن الحقوق الأساسية التي يحق لكل فرد التمتع بها بوصفه كائناً بشرياً.

5- إن العهد لا يحظر إ بداء التحفظات كما انه لا يذكر أي نوع من التحفظات المسموح بها. وهذا ينطبق أيضاً على البروتوكول الاختياري الأول. أما البروتوكول الاختياري الثاني فينص في الفقرة 1 من المادة 2 على انه "لا يسمح بأي تحفظ على هذا البروتوكول إلا بالنسبة لتحفظ يكون قد أعلن عند التصديق عليه أو الانضمام إليه وينص على تطبيق عقوبة الإعدام في وقت الحرب طبقاً لإدانة في جريمة بالغة الخطورة تكون ذات طبيعة عسكرية وترتكب في وقت الحرب" وتنص الفقرتان 2 و3 من هذه المادة على بعض الالتزامات الإجرائية.

6- غير أن عدم وجود حظر على إبداء التحفظات لا يعني جواز قبول أي تحفظ. فمسألة التحفظات في إطار العهد والبروتوكول الاختياري الأول مسألة يحكمها القانون الدولي. وتوفر المادة 19( 3 ) من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات إ رشادات ذات صلة بهذا الموضوع (2) . فهي تقضي بأن للدول أن تضع تحفظا إذا كانت المعاهدة لا تحظر التحفظات أو إذا كان التحفظ يندرج في فئة التحفظات المحددة المسموح بها وذلك بشرط أ لا يكون هذا التحفظ متعارضا مع موضوع المعاهدة وهدفها. ومع أن العهد، بخلاف بعض المعاهدات الأخرى المتعلقة بحقوق الإنسان، لا يتضمن إ شارة محددة إلى معيار الموضوع والهدف، فإن هذا المعيار يحكم مسألة تفسير التحفظات ومدى مقبوليتها.

7- وفي صك يحدد فيه عدد كبير جداً من الحقوق المدنية والسياسية، يكون في كل مادة من المواد العديدة، بل وفي التفاعل بين هذه المواد، ما يؤمن أهداف العهد. إذ إن موضوع العهد وهدفه يتمثلان في إرساء معايير ملزمة قانونا فيما يتعلق بحقوق الإنسان من خلال تعريف حقوق مدنية وسياسية معينة وإدراجها في إطار من الالتزامات التي تكون ملزمة من الناحية القانونية بالنسبة لتلك الدول التي تصدق عليها، وتوفير آلية فعالة للإشراف على الامتثال للالتزامات المتعهد بها.

8- أما التحفظات التي تخل بالقواعد القطعية فلا تتفق مع موضوع العهد وهدفه. وعلى الرغم من ان المعاهدات التي تشكل مجرد تبادلات للالتزامات بين الدول تسمح لها بأن تتحفظ فيما بينها على تطبيق قواعد القانون الدولي العام، فإن الأمر يختلف عن ذلك في معاهدات حقوق الإنسان التي هي لصالح الأشخاص الذين يدخلون في نطاق ولايتها. وبالتالي فإن الأحكام الواردة في العهد والتي هي من قواعد القانون الدولي العرفي ( ولا سيما عندما يكون لها طابع القواعد القطعية ) لا يجوز أن تكون موضوعا للتحفظات. وبناء على ذلك، لا يجوز لدولة أن تحتفظ بحق في ممارسة الرق أو التعذيب أو إخضاع الأشخاص لمعاملة أو عقوبة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو حرمانهم من الحياة تعسفاً أو اعتقالهم واحتجازهم بشكل تعسفي أو حرمانهم من حرية الفكر والوجدان والدين، أو افتراض أن الشخص مذنب ما لم يثبت براءته، أو إعدام النساء الحوامل أو الأطفال، أو السماح بالدعوة إلى الكراهية لاعتبارات قومية أو عنصرية أو دينية، أو إنكار حق الأشخاص الذين بلغوا سن الزواج في ان يتزوجوا، أو إنكار حق ال أ قليات في التمتع بثقافتها الخاصة بها أو ممارسة شعائر دينها أو استخدام لغتها. وفي حين أن إبداء التحفظات على أحكام معينة من المادة 14 قد يكون مقبولاً، فلا يجوز إبداء أي تحفظ عام على الحق في محاكمة عادلة.

9- وبتطبيق معيار الموضوع والهدف تطبيقا أعم على العهد، تلاحظ اللجنة مثلاً أن التحفظ على المادة 1 الذي ينكر على الشعوب الحق في تقرير وضعها السياسي وفي السعي إلى تحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إنما يتعارض مع موضوع وهدف العهد. وبالمثل فإن التحفظ على الالتزام باحترام وكفالة الحقوق، وعلى أساس غير تمييزي ( المادة 2 ( 1 )) يعتبر غير مقبول. كما انه لا يجوز لدولة أن تحتفظ بحق عدم اتخاذ التدابير اللازمة على المستوى الداخلي لإعمال الحقوق المنصوص عليها في العهد ( المادة 2 ( 2 )) .

10 - وبحثت اللجنة كذلك مسألة ما إذا كانت فئات من التحفظات تخل بمعيار "الموضوع والهدف". ويتعين النظر بصفة خاصة فيما إذا كانت التحفظات على أحكام العهد التي لا يجوز تقييدها تتمشى مع موضوع العهد وهدفه. وفي حين انه ليس هناك أي تدرج في أهمية الحقوق في إطار العهد، فإنه لا يجوز تعليق إعمال بعض الحقوق حتى في أوقات الطوارئ الوطنية. وهذا يبرز الأهمية العظيمة التي تتسم بها الحقوق التي لا يجوز تقييدها. ولكن الحقوق ذات الأهمية الأساسية، مثل تلك المحددة في المادتين 9 و 27 من العهد، لم تجعل جميعها في الواقع حقوقاً لا يجوز تقييدها. ومن الأسباب التي تجعل حقوقاً معينة غير قابلة للتقييد هو أن تعليق إعمالها يكون غير ذي صلة بالمراقبة المشروعة لحالة الطوارئ الوطنية ( ومن ذلك مثلاً عدم جواز السجن بسبب العجز عن الوفاء بدين المنصوص عليه في المادة 11 ) . وثمة سبب آخر هو أن التقييد قد يكون في الواقع مستحيلاً ( كما في حالة حرية الوجدان ) . وفي الوقت نفسه، لا يجوز تقييد بعض الأحكام وذلك لسبب محدد هو أنه بدونها لا تكون هناك سيادة للقانون. فالتحفظ على أحكام المادة 4 التي تنص تحديداً على التوازن الذي يجب إ قامته بين مصالح الدولة وحقوق الأفراد في أوقات الطوارئ يندرج في هذه الفئة. ويتسم بهذا الطابع أيضا بعض الحقوق غير القابلة للتقييد والتي لا يمكن بأي حال من الأحوال التحفظ عليها لأنها من القواعد القطعية - ومن الأمثلة على ذلك حظر التعذيب والحرمان من الحياة تعسفياً (3) . وفي حين انه ليس هناك ترابط تلقائي بين التحفظات على أحكام لا يجوز تقييدها والتحفظات التي تتنافى مع موضوع العهد وهدفه، فإنه يقع على عاتق الدولة عبء ثقيل لتبرير مثل هذه التحفظات.

11- إن العهد لا يتألف من الحقوق المحددة فيه فحسب بل إنه يشمل أيضا ضمانات داعمة هامة. وتوفر هذه الضمانات ال إ طار اللازم لتأمين الحقوق المنصوص عليها في العهد وبالتالي فإنها تتسم بأهمية أساسية بالنسبة لموضوع العهد وهدفه. وينطبق بعض هذه الضمانات على المستوى الوطني وبعضها الآخر على المستوى الدولي. ولذلك ف إ ن التحفظات التي يراد بها إزالة هذه الضمانات لا تكون مقبولة. وهكذا ف إ نه لا يمكن لأية دولة أن تضع تحفظا على الفقرة 3 من المادة 2 تذكر فيه أنها لا تعتزم توفير أي سبل انتصاف من انتهاكات حقوق الإنسان. فمثل هذه الضمانات تشكل جزءا لا يتجزأ من بنية العهد وتدعم فعاليته. كما أن العهد يتوخى، من أجل تعزيز بلوغ أهدافه المحددة، أن يسند إلى اللجنة دور الرصد. والتحفظات التي ترمي إلى تجنب هذا العنصر الأساسي في تصميم العهد، وهو عنصر موجه أيضاً نحو تأمين التمتع بالحقوق، إنما تتنافى أيضا مع موضوع العهد وهدفه. فلا يجوز لدولة أن تحتفظ بحق عدم تقديم تقرير تبحثه اللجنة. إذ إن دور اللجنة في إ طار العهد، سواء بمقتضى المادة 40 أو بمقتضى البروتوكولين الاختياريين، يستتبع بالضرورة تفسير نصوص العهد وإرساء أحكام يستند إليها . وبالتالي فإن أي تحفظ يرفض اختصاص اللجنة في تفسير مقتضيات أي أحكام في العهد يكون أيضاً منافياً لموضوع هذه المعاهدة وهدفها.

12 - إن المقصود بالعهد هو أن الحقوق الواردة فيه ينبغي أن تكفل لجميع الأشخاص الخاضعين لولاية دولة طرف. ولهذه الغاية، قد يكون من الضروري تلبية بعض المتطلبات القائمة. فقد يستلزم الأمر تعديل القوانين الوطنية على النحو المناسب لكي تراعي متطلبات العهد، وإنشاء آليات على المستوى المحلي من أجل إ تاحة إ مكانية إنفاذ الحقوق المنصوص عليها في العهد على هذا المستوى. وكثيراً ما تكشف التحفظات عن نزوع الدول إلى العزوف عن تغيير قانون معين. وفي بعض الأحيان يصل هذا الاتجاه إلى مستوى السياسة العامة. ومما يثير القلق بصفة خاصة التحفظات ذات الصيغة الواسعة التي تؤدي أساساً إلى إبطال مفعول جميع الحقوق المنصوص عليها في العهد والتي تتطلب إ حداث أي تغيير في القانون الوطني من أجل ضمان الامتثال للالتزامات المحددة بموجب العهد. وبذلك لا تقبل أية حقوق أو التزامات دولية حقيقية. وعندما لا يكون هناك وجود لأحكام تضمن المطالبة بإعمال الحقوق المنصوص عليها في العهد أمام المحاكم المحلية، وعندما لا تكون هناك كذلك إمكانية متاحة لتقديم الشكاوى الفردية إلى اللجنة في إ طار البروتوكول الاختياري الأول، تكون جميع العناصر الأساسية للضمانات المنصوص عليها في العهد قد أ زيلت.

13 - وتنشأ هنا مسألة ما إذا كانت التحفظات جائزة في إطار البروتوكول الاختياري الأول، و إ ذا كان الأمر كذلك، ما إ ذا كان أي تحفظ من هذا القبيل يتنافى مع موضوع وهدف العهد أو مع موضوع وهدف البروتوكول الاختياري الأول ذاته. ومن الواضح أن البروتوكول الاختياري الأول يمثل بحد ذاته معاهدة دولية متميزة عن العهد ولكنها مرتبطة به ارتباطا وثيقا. ويتمثل موضوع هذا البروتوكول وهدفه في الاعتراف باختصاص اللجنة في أن تتلقى وتبحث البلاغات التي ترد من الأفراد الذين يزعمون أنهم ضحايا لانتهاك ارتكبته دولة من الدول الأطراف لأي حق من الحقوق المنصوص عليها في العهد والدول تقبل الحقوق الأساسية للأفراد على أساس العهد وليس على أساس البروتوكول الاختياري الأول. وتتمثل وظيفة هذا البروتوكول في تمكين اللجنة من اختيار صحة الادعاءات المتعلقة بتلك الحقوق. وبالتالي ف إ ن أي تحفظ على التزام للدولة باحترام وضمان حق من الحقوق الواردة في العهد يدرج في إ طار البروتوكول الاختياري الأول ولا يكون قد سبق إدراجه فيما يتعلق بنفس الحقوق في إ طار العهد لا يؤثر على واجب تلك الدولة بالامتثال لالتزامها الأساسي. إ ذ لا يمكن إبداء تحفظ على العهد من خلال إ دراجه في إ طار البروتوكول الاختياري، ولكنه يمكن استخدام مثل هذا التحفظ لضمان عدم قيام اللجنة بفحص مدى امتثال الدولة لذلك الالتزام في إ طار البروتوكول الاختياري الأول. وبالنظر إلى أن موضوع وهدف البروتوكول الاختياري الأول يتمثلان في إتاحة قيام اللجنة بفحص الحقوق الملزمة بالنسبة للدولة بمقتضى العهد، ف إ ن أي تحفظ يراد به استبعاد اختصاص اللجنة في هذا الشأن يكون منافيا لموضوع وهدف البروتوكول الاختياري الأول حتى إذا لم يكن منافيا للعهد ذاته. إ ذ إن التحفظ الذي يدرج لأول مرة، في إ طار البروتوكول الاختياري الأول، على التزام أساسي يوحي بأن ما تقصده الدولة المعنية بذلك هو منع اللجنة من إبداء آرائها فيما يتعلق بمادة معينة من مواد العهد في حالة فردية معينة.

14 - وترى اللجنة أن التحفظات المتعلقة با لإ جراءات المطلوبة في إ طار البروتوكول الاختياري الأول لا تتفق مع موضوعه وهدفه. فاللجنة يجب أن تكون هي صاحبة الرأي في إ جراءاتها الخاصة حسبما هو محدد في البروتوكول الاختياري وفي نظامها الداخلي. ومع ذلك فقد أ بديت تحفظات تهدف إلى حصر اختصاص اللجنة في الأفعال والأحداث التي تقع بعد سريان البروتوكول الاختياري الأول بالنسبة للدولة. وفي رأي اللجنة أن هذا لا يشكل تحفظاً بل إنه يمثل في الغالب بيانا يتفق مع الاختصاص العادي للجنة من حيث النطاق الزمني. وفي الوقت نفسه، تصر اللجنة على اختصاصها حتى في مواجهة مثل هذه البيانات أو الملاحظات حينما تكون الأحداث أو ال أ فعال التي وقعت قبل تاريخ بدء نفاذ البروتوكول الاختياري الأول قد ظلت تؤثر على حقوق أحد الضحايا بعد ذلك التاريخ. وقد أدرجت تحفظات تؤدي من الناحية الفعلية إلى إ ضافة مبرر آخر لعدم جواز قيام اللجنة، بمقتضى الفقرة 2 من المادة 5، بالنظر في بلاغ ما حينما يكون نفس الموضوع قد سبق أن بحث في إ طار إ جراء مماثل آخر. وإذا كان الالتزام الأساسي يتمثل هنا في ضمان استعراض حقوق الإنسان المقررة للأفراد من قبل طرف ثالث مستقل، فإن اللجنة ترى أنه حيثما يكون الحق القانوني والموضوع متطابقين بموجب العهد وأي صك دولي آخر، لا يكون في هذا التحفظ إخلال بموضوع البروتوكول الاختياري الأول والهدف منه.

15 - إن الهدف الأساسي للبروتوكول الاختياري الثاني هو توسيع نطاق الالتزامات الأساسية المتعهد بها في إ طار العهد، من حيث صلتها بالحق في الحياة، من خلال حظر الإعدام وإلغاء عقوبة ال إ عدام (4) . ويتضمن هذا البروتوكول نصاً يتعلق بالتحفظات يحدد ما هو مسموح به. فالفقرة 1 من المادة 2 من البروتوكول تنص على قبول نوع واحد من التحفظات وهو أن تحتفظ الدولة بحق تطبيق عقوبة ال إ عدام في وقت الحرب طبقاً لإدانة في جريمة بالغة الخطورة تكون ذات طبيعة عسكرية وترتكب في وقت الحرب. وثمة التزامان إ جرائيان يقعان على عاتق الدول الأطراف الراغبة في إ بداء هذا التحفظ. فالفقرة 1 من المادة 2 تلزم مثل هذه الدولة بإبلاغ الأمين العام، عند التصديق على البروتوكول أو الانضمام إليه ، بالأحكام ذات الصلة من تشريعاتها الوطنية التي تطبق في زمن الحرب. ومن الواضح أن الغرض من ذلك هو تحقيق هدفي التحديد والشفافية. وترى اللجنة أن التحفظ الذي لا يقترن بهذا ال إ بلاغ لا يكون له أثر قانوني. وتقتضي الفقرة 3 من المادة 2 أن تقوم الدولة الطرف التي تعلن مثل هذا التحفظ ب إ خطار الأمين العام ببداية أو نهاية أي حالة حرب تكون منطبقة على أراضيها. وترى اللجنة أنه لا يجوز للدولة السعي إلى الاستفادة من هذا التحفظ ( أي اعتبار ال إ عدام مشروعا في زمن الحرب ) ما لم تمتثل للالتزام ال إ جرائي المنصوص عليه في الفقرة 3 من المادة 2.

16 - وترى اللجنة أن من المهم تحديد الهيئة التي لها السلطة القانونية للبت فيما إ ذا كانت تحفظات محددة متفقة مع موضوع العهد وهدفه. وفيما يتعلق بالمعاهدات الدولية بصورة عامة، أوضحت محكمة العدل الدولية في قضية التحفظات على اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية (1951) أن الدولة التي تعترض على تحفظ على أساس تعارضه مع موضوع وهدف المعاهدة، يمكنها من خلال هذا الاعتراض، أن تعتبر المعاهدة غير سارية بينها وبين الدولة المتحفظة. وتتضمن الفقرة 4 من المادة 20 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 أحكام أكثر اتصالا بهذه الحالة فيما يتعلق بقبول التحفظات والاعتراض عليها. وهي تتيح للدولة إ مكانية الاعتراض على تحفظ تبديه دولة أخرى. وتتناول الماد ة 21 الآثار القانونية لاعتراضات الدول على التحفظات التي تبديها دول أخرى. فالتحفظ أساسا يستبعد إعمال الأحكام المتحفظ عليها بين الدولة المتحفظة والدول الأخرى. ويؤدي الاعتراض على ذلك إلى عدم إعمال التحفظ بين الدولة المتحفظة والدولة المعترضة إلا في الحدود التي لم يشملها الاعتراض.

17 - وكما هو مبين أعلاه، فإن اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات هي التي تقدم تعريفا للتحفظات وكذلك لتطبيق معيار الموضوع والهدف في حالة عدم وجود أية أحكام محددة أخرى. ولكن اللجنة تعتقد أن أحكام هذه الاتفاقية بشأن دور اعتراضات الدول فيما يتعلق بالتحفظات ليست مناسبة لمعالجة مشكلة التحفظات على معاهدات حقوق الإنسان. فهذه المعاهدات، ومنها العهد على وجه التحديد، لا تشكل مجموعة من عمليات تبادل الالتزامات فيما بين الدول، بل هي تعنى بتمتع الأفراد بحقوقهم. فمبدأ المعاملة بالمثل فيما بين الدول ليس له مكان هنا، لربما باستثناء السياق المحدود للتحفظات على ال إ علانات بشأن اختصاص اللجنة بمقتضى المادة 41 . وبالنظر إلى أن إعمال القواعد التقليدية بشأن التحفظات ليس ملائماً بالنسبة للعهد، فان الدول كثيرا ما لا تجد أية أهمية قانونية أو حاجة للاعتراض على التحفظات. ولا يمكن أن يستدل من عدم وجود احتجاج من قبل الدول أن التحفظ يتفق أو لا يتفق مع موضوع وهدف العهد. وقد كانت الاعتراضات المثارة عارضة، وقد أ بديت من قبل بعض الدول دون غيرها وعلى أسس لا تكون محددة دائماً وعندما يتم إبداء اعتراض، ف إ نه كثيرا ما لا يحدد أي أثر قانوني بل إنه يوضح أحيانا أن الطرف المعترض لا يعتبر مع ذلك أن العهد غير سار بين الأطراف المعنية. وباختصار ف إ ن هذا النمط غير واضح إلى حد يجعل من غير المأمون أن يفترض أن الدولة التي لم تعترض على تحفظ معين ترى أن هذا التحفظ مقبول. وفي رأي اللجنة أنه بالنظر إلى المميزات الخاصة للعهد بوصفه معاهدة من معاهدات حقوق الإنسان، ف إ ن مسألة ما يترتب على الاعتراضات من آثار فيما بين الدول تظل موضع تساؤل. إلا أن الاعتراض على تحفظ ما من جانب الدول يمكن أن يوفر بعض ال إ رشادات للجنة في تفسيرها لمدى اتفاق التحفظ مع موضوع العهد والهدف منه.

18 - ويقع على عاتق اللجنة بالضرورة أن تحدد ما إذا كان تحفظ معين يتفق مع موضوع وهدف العهد وهذا يرجع إلى أسباب منها أن هذه ليست، كما ذكر أعلاه، مهمة من المناسب أن تقوم بها الدول الأطراف فيما يتعلق بمعاهدات حقوق الإنسان، وهي من ناحية أخرى مهمة لا يمكن للجنة أن تتجنبها في أداء وظائفها. ولكي تعرف اللجنة نطاق واجبها في بحث مدى امتثال دولة ما بموجب المادة 40 أو النظر في بلاغ يقدم في إ طار البروتوكول الاختياري الأول، ف إ ن عليها بالضرورة أن تعتمد رأيا ً بشأن مدى اتفاق أو عدم اتفاق التحفظ مع موضوع وهدف العهد ومع القانون الدولي العام. وبالنظر إلى الطابع الخاص الذي تتسم به معاهدات حقوق الإنسان، ف إ ن مدى توافق تحفظ ما مع موضوع وهدف العهد يجب أن يحدد بصورة موضوعية على أساس الرجوع إلى المبادئ القانونية، واللجنة مؤهلة بصفة خاصة لأداء هذه المهمة. وإن النتيجة التي تترتب عادة على عدم قبول التحفظ لا تتمثل في عدم سريان العهد إ طلاقاً بالنسبة للطرف المتحفظ بل إن مثل هذا التحفظ يكون بصورة عامة قابلاً للفصل بمعنى أن العهد يكون نافذاً بالنسبة للطرف المتحفظ دون استفادته من التحفظ.

19 - ويجب أن تكون التحفظات محددة وشفافة بحيث تكون اللجنة وكذلك الخاضعون لولاية الدولة المتحفظة والدول الأطراف الأخرى على علم بالالتزامات التي تم أو لم يتم عقدها فيما يتعلق بحقوق الإنسان. وبذلك لا يجوز أن تكون التحفظات عامة بل يجب أن تشير إلى حكم معين من أحكام العهد وأن تبين بعبارات محددة نطاق تحفظها. وعند النظر في مدى توافق التحفظات المحتملة مع موضوع وهدف العهد، ينبغي للدول أن تأخذ في الاعتبار أيضاً الأثر ال إ جمالي لمجموعة من التحفظات وكذلك تأثير كل تحفظ منها على سلامة العهد التي تظل تمثل اعتبارا أساسياً. ولا ينبغي للدول أن تبدي عدداً مفرطاً من التحفظات بحيث ينصب قبولها في الواقع على عدد محدود من التزامات حقوق الإنسان وليس على العهد في حد ذاته. ولكي لا تفضي التحفظات إلى حالة مستديمة لا تطبق فيها المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ف إ نها ينبغي ألا تؤدي بصورة منتظمة إلى التقليل من الالتزامات المتعهد بها بحيث تقتصر على تلك القائمة حاليا في معايير القانون الداخلي الأقل تشددا. كما ينبغي ألا تسعى ال إ علانات التفسيرية أو التحفظات إلى تجريد الالتزامات المحددة بموجب العهد من دلالاتها المستقلة بالإشارة إلى مطابقتها للأحكام القائمة في القانون المحلي أو إلى عدم قبولها إلا بقدر ما تكون مطابقة لهذه الأحكام. وينبغي للدول ألا تحاول، من خلال التحفظات أو ال إ علانات التفسيرية، أن تقرر أن معنى نص من نصوص العهد مطابق لذلك المعنى الذي فسرته به أية هيئة أخرى منشأة بموجب معاهدة دولية.

20 - وينبغي للدول أن تستحدث إ جراءات لضمان اتفاق كل تحفظ مع موضوع العهد والهدف منه. ومن المرغوب فيه أن تقوم الدولة التي تبدي تحفظاً بالإشارة في عبارات محددة إلى التشريعات أو الممارسات المحلية التي تعتقد أنها غير متوافقة مع التزامات العهد المتحفظ عليها وبيان الفترة الزمنية التي تحتاج إليها لجعل قوانينها وممارساتها الخاصة متوافقة مع العهد أو الأسباب التي تجعلها غير قادرة على جعل قوانينها وممارساتها متوافقة مع العهد. وينبغي للدول أيضاً أن تكفل إعادة النظر في ضرورة الإبقاء على التحفظات بصورة دورية واضعة في اعتبارها أي ملاحظات وتوصيات تقدمها اللجنة أثناء النظر في تقاريرها. وينبغي سحب التحفظات في أقرب وقت ممكن. كما ينبغي أن تتضمن التقارير المقدمة إلى اللجنة معلومات عن ال إ جراءات المتخذة لمراجعة التحفظات أو إعادة النظر فيها أو سحبها.

الحواشي

(1) المادة 2 ( 1 )(د) من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 .

(2) على الرغم من أن اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات قد عُقدت في عام 1969 وبدأ سريانها في عام 1980 - أي بعد سريان العهد - فإن أحكامها تعبر عن القانون الدولي العام في هذا الشأن حسبما سبق أن أكدته محكمة العدل الدولية في قضية التحفظات على اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1951 .

( 3 ) أبديت تحفظات على المادتين 6 و7 ولكن ليس بعبارات تعني الاحتفاظ بالحق في التعذيب أو بالحرمان من الحياة تعسفا.

( 4 ) إن اختصاص اللجنة فيما يتعلق بهذا الالتزام الموسع منصوص عليه في المادة 5 التي هي نفسها موضوع شكل من أشكال التحفظ على أساس أن المنح التلقائي لهذا الاختصاص يمكن أن يتحفظ عليه من خلال بيان يفيد بعكس ذلك ويتم إصداره وقت التصديق على البروتوكول أو الانضمام إليه.

الدورة السابعة والخمسون (1996) ( 1)(2)

التعليق العام رقم 25

المادة 25

1- إن المادة 25 من العهد تُقر وتحمي حق كل مواطن في أن يشارك في إدارة الشؤون العامة، وحقه في أن يَنتخب أو يُنتخب، وحقه في أن تتاح له فرصة تقلد الوظائف العامة. ويطلب العهد إلى الدول، بغض النظر عن ماهية دستورها أو نوع الحكم القائم، أن تعتمد ما قد يلزم من التدابير التشريعية والتدابير الأخرى لضمان إمكانية فعلية تسمح للمواطنين بالتمتع بالحقوق التي يحميها. وتعتبر المادة 25 أساس الحكم الديمقراطي القائم على موافقة الشعب والذي يراعي المبادئ المكرسة في العهد.

2- وتعتبر الحقوق المنصوص عليها في المادة 25 من العهد متصلة بحق الشعوب في تقرير مصيرها وإن كانت متميزة عنه. فتتمتع الشعوب بموجب الحقوق المشمولة في المادة 1 (1) بحرية تقرير مركزها السياسي واختيار شكل دستورها أو نوع حكمها. وتتناول المادة 25 حق الأفراد في المشاركة بكل ما يعني إدارة الشؤون العامة من عمليات. وقد تفضي هذه الحقوق، بوصفها حقوقا فردية، إلى عدد من الشكاوى تقع في إطار البروتوكول الاختياري الأول.

3- وتحمي المادة 25 حقوق "كل مواطن" خلال ما هي عليه الحال بالنسبة إلى حقوق وحريات أخرى يعترف بها العهد ( من الحقوق التي توفر لجميع الأفراد ضمن إقليم الدولة وحسب قضائها ) . فتنبغي الإشارة في تقارير الدول إلى الأحكام القانونية التي تعرف الجنسية في إطار الحقوق المحمية بموجب المادة 25. ولا يجوز التمييز بين المواطنين في هذه الحقوق على أساس العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي السياسي أو غيره، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الملك، أو النسب أو غير ذلك من مركز. وقد يستثير التمييز بين هؤلاء الذين يستحقون الجنسية بموجب ميلادهم وهؤلاء الذين يحصلون عليها بطلب الجنسية، بعض التساؤلات فيما يتعلق بمطابقة ذلك لأحكام المادة 25. فيجب أن تبين الدول في تقاريرها ما إذا كان لديها أي فئات، من قبيل المقيمين بصفة دائمة، تتمتع بهذه الحقوق بصورة محدودة كتمتعها مثلا بحق الاقتراع في الانتخابات المحلية أو بحق شغل مناصب عمومية معينة.

4- ويجب الاستناد ، لدى فرض أي شروط على ممارسة الحقوق المحمية بموجب المادة 25 ، إلى معايير موضوعية ومعقولة. فقد يكون من المعقول، على سبيل المثال، فرض حد أدنى للسن المطلوبة لانتخاب الفرد أو تعيينه لشغل وظائف معينة يكون أكبر من السن المطلوبة لممارسة حق الانتخاب الذي ينبغي أن يتاح لكل مواطن بالغ. ولا يجوز تعليق أو إبطال ممارسة المواطنين لتلك الحقوق إلا لأسباب موضوعية ومعقولة ينص عليها القانون. فقد يشكل العجز العقلي المثبت سببا، على سبيل المثال، لحرمان أحد الأشخاص من حقه في الانتخاب أو في شغل منصب.

5- ومفهوم إدارة الشؤون العامة المشار إليه في الفقرة ( أ ) هو مفهوم واسع يتعلق بممارسة السلطة السياسية، وعلى وجه الخصوص، السلطات التشريعية والتنفيذية والإدارية؛ وهو يشمل شتى أوجه الإدارة العامة كما يخص تحديد وتنفيذ السياسة العامة التي ستتبع على الأصعدة الدولية والوطنية والإقليمية والمحلية. ويجب أن تحدد في الدستور والقوانين الأخرى كيفية توزيع السلطات، والوسائل التي ستتاح للمواطنين الأفراد كي يمارسوا حقهم المحمي في المادة 25 في المشاركة في الشؤون العامة.

6- ويشارك المواطنون مباشرة في إدارة الشؤون العامة عندما يمارسون السلطة بوصفهم أعضاء الهيئات التشريعية أو بشغل مناصب تنفيذية. وتؤيد الفقرة ( ب ) الحق في المشاركة المباشرة. ويشارك المواطنون في إدارة الشؤون العامة بصفة مباشرة، أيضا، عندما يختارون دستورهم أو يعدلونه، أو يبتون في مسائل عامة عن طريق الاستفتاءات الشعبية أو غيرها من الإجراءات الانتخابية التي تجري طبقا للفقرة ( ب ) . ويجوز للمواطنين أن يشاركوا مباشرة بانضمامهم إلى المجالس الشعبية المخولة بسلطة اتخاذ القرارات في المسائل المحلية أو في شؤون جماعة معينة، وبانتسابهم إلى هيئات تنشأ بالتشاور مع الحكومة لتمثيل المواطنين. ويجب، حيثما أقرت المساهمة المباشرة للمواطنين، ألا يميزوا بين المواطنين بناء على الأسس المذكورة في الفقرة 1 من المادة 2 وألا تفرض عليهم قيود غير معقولة.

7- ويفترض ضمنيا في المادة 25 أنه في حال مشاركة المواطنين في إدارة الشؤون العامة عن طريق ممثلين يختارونهم بحرية، أن هؤلاء الممثلين يمارسون في الواقع سلطة حكومية وأنهم بالتالي يحاسبون نتيجة العملية الانتخابية على كيفية ممارستهم لتلك السلطة. ويفترض ضمنيا، أيضا، أن الممثلين لا يمارسون إلا السلطات التي يخولون بها طبقا للأحكام الدستورية. أما المشاركة عن طريق الممثلين المنتخبين بحرية فهي تمارس من خلال عملية الاقتراع التي يجب أن تقرها قوانين تكون مطابقة لما ورد في الفقرة ( ب ) .

8- وكذلك، يشترك المواطنون في إدارة الشؤون العامة بممارسة النفوذ من خلال المناقشات العامة والحوار مع ممثليهم، أو من خلال قدرتهم على تنظيم أنفسهم. وتعزز هذه المشاركة بضمان حرية التعبير، والاجتماع، وتكوين الجمعيات.

9- وتنص الفقرة ( ب ) من المادة 25 على أحكام محددة تتناول حق المواطنين في المشاركة في إدارة الشؤون العامة كناخبين أو مرشحين للانتخاب. ولا بد استنادا إلى الفقرة ( ب ) من إجراء انتخابات دورية نزيهة لضمان شعور الممثلين بأنهم محاسبون أمام الناس عما يمارسونه من سلطات تشريعية أو تنفيذية تعهد إليهم. ويجب أن تجري تلك الانتخابات بصورة دورية على فترات لا تكون متباعدة أكثر مما ينبغي لتضمن أن سلطة الحكومة ما زالت قائمة على التعبير الحر عن إرادة الناخبين. ويجب أن تضمن الحقوق والحريات المنصوص عليها في الفقرة ( ب ) بموجب القانون.

10 - ويجب أن يقر حق الاقتراع في الانتخابات والاستفتاءات الشعبية بموجب القانون ويجوز أن يخضع هذا الحق فقط لتقييدات معقولة، مثل تعيين حد أدنى لسن ممارسة حق الانتخاب. ومن غير المعقول تقييد هذا الحق على أساس الإصابة بعجز جسمي، أو فرض شروط الإلمام بالقراءة والكتابة، أو مستوى التعليم، أو الملكية. ويجب ألا يشكل الانتساب إلى عضوية أحد الأحزاب شرطا للأهلية في الانتخاب أو أساسا لعدم الأهلية.

11- ويجب على الدول أن تتخذ تدابير فعالة لكي تضمن لجميع المؤهلين للانتخاب إمكانية ممارستهم لحقهم ذاك. فينبغي، حيثما كان تسجيل الناخبين ضروريا، السهر على تيسير هذه العملية وعدم إعاقتها. كما ينبغي، حيثما طلب الوفاء بشروط إثبات الإقامة قبل التسجيل، أن تكون تلك الشروط معقولة وألا تفرض بأسلوب يحرم المشردين من حق الانتخاب. وينبغي أن يتم، عملا بقانون العقوبات الذي يجب أن يطبق بحذافيره، حظر أي تدخل تعسفي في عمليات التسجيل أو الاقتراع وكذلك أي تهديد أو تخويف للناخبين. وتعتبر حملات تثقيف وتسجيل الناخبين ضرورية لضمان ممارسة مجتمع متنور للحقوق المنصوص عليها في المادة 25 ممارسة فعالة.

12 - وتشكل حرية التعبير وحرية التجمع، وحرية تكوين الجمعيات شروطا أساسية، أيضا، لممارسة حق الانتخاب بصورة فعالة، لذا يجب حمايتها تماما. وينبغي أن تتخذ تدابير إيجابية للتغلب على صعوبات معينة من قبيل الأمية، والعوائق اللغوية، والفقر، أو ما يعيق حرية التنقل مما يحول دون تمكن الأشخاص المؤهلين للانتخاب من ممارسة حقوقهم بصورة فعلية. ويجب أن توفر المعلومات والمواد اللازمة للاقتراع بلغات الأقليات. كما ينبغي أن تعتمد أساليب معينة، مثل استخدام الصور الفوتوغرافية والرموز لضمان أن الناخبين الأميين حصلوا على ما يلزم من المعلومات لتمكينهم من الاختيار. ويجب على الدول الأطراف أن تبين في تقاريرها طريقة معالجتها للصعوبات المشار إليها في هذه الفقرة.

13- و ينبغي أن تُضمّن تقارير الدول وصفا للأحكام التي تضبط حق الانتخاب ووصفا لكيفية إعمال هذه الأحكام خلال الفترة المشمولة في التقرير. وكذلك، ينبغي أن تُضمّن تقارير الدول وصفا للعوامل التي تعوق المواطنين في ممارسة حق الانتخاب، وللتدابير الإيجابية المتخذة للتغلب على تلك العوامل.

14 - و ينبغي ل لدول الأطراف أن تبين وتشرح في تقاريرها الأحكام التشريعية التي تحرم المواطنين من حقهم في الانتخاب. وينبغي أن تكون أسباب هذا الحرمان معقولة وموضوعية. فإن كانت الإدانة لارتكاب جريمة هي سبب الحرمان من هذا الحق، يجب أن تكون فترة الحرمان متناسبة مع خطورة الجريمة وأهمية العقوبة. ويجب ألا يحرم من ممارسة حق الانتخاب الأشخاص الذين احتجزت حريتهم ولكن لم تتم إدانتهم بعد.

15 - وتضمن للمتمتعين بحق الانتخاب حرية اختيار المرشحين بإعمال حق ترشيح النفس واغتنام الفرص لتقلد المناصب إعمالا فعالا. وينبغي أن تكون أي تقييدات تفرض على حق ترشيح النفس للانتخاب، مثل تعيين حد أدنى للسن، تقييدات مبررة قائمة على معايير موضوعية ومعقولة. ويجب ألا يستث نى أي شخص مؤهل، غير من تنطبق عليه هذه التقييدات، من ترشيح نفسه للانتخاب لأسباب غير مقبولة أو لأسباب تمييزية من قبيل مستوى التعليم، أو مكان الإقامة، أو النسب، أو بسبب انتمائه السياسي. ويجب عدم إخضاع أي شخص لأي شكل كان من أشكال التمييز أو التحيز لمجرد قيامه بترشيح نفسه. وينبغي للدول الأطراف أن تبين وتوضح ما لديها من أحكام تشريعية تسمح بمنع أفراد جماعة أو فئة من الناس من ترشيح أنفسهم لتقلد المناصب.

16- و ينبغي أن تكون شروط تاريخ التعيين، أو الرسوم أو الكفالات معقولة وغير تمييزية. وينبغي، في حال وجود مبررات معقولة تدعو إلى اعتبار بعض المناصب الترشيحية على أنها تتعارض مع شغل مراكز معينة ( أي في القضاء، أو بالنسبة إلى مناصب عسكرية من الرتب العالية، أو في الإدارة العامة ) ، ألا تقيد التدابير المتخذة لتفادي تضارب المصالح الحقوق المحمية بموجب الفقرة ( ب ) تقييدا لا لزوم له. ويجب أن تحدد في القوانين استنادا إلى معايير موضوعية ومعقولة وحسب إجراءات منصفة الأسباب التي تجيز فصل شاغلي المناصب المنتخبين.

17 - و ينبغي ألا يقيد حق الأشخاص في ترشيح أنفسهم للانتخاب بشروط غير معقولة تطالب بأن يكون المرشح منتسبا إلى عضوية أحد الأحزاب أو عضوية أحزاب معينة. وإن طلب إلى المرشح تلبية شرط توافر عدد أدنى من المؤيدين لقبول ترشيحه، وجب أن يكون هذا الشرط ضمن المعقول وألا يستخدم كعائق لصد المرشحين. ولا يجوز التذرع بالمذهب السياسي دون المساس بما ورد في الفقرة ( 1 ) من المادة 5 من العهد لحرمان أي شخص من ترشيح نفسه للانتخاب.

18 - و ينبغي أن تضمن تقارير الدول وصفا للأحكام القانونية التي تحدد شروط شغل المناصب العامة بالانتخابات وتبين جميع التقييدات الموضوعة على شغل مناصب معينة والمؤهلات المطلوبة لشغلها. ويجب أن توضح التقارير شروط التعيين، أي الحد الأدنى المطلوب من السن، وأي مؤهلات أو تقييدات أخرى. ويجب أن تذكر التقارير ما إذا وجدت تقييدات تستثني انتخاب بعض الأشخاص من ذوي المراكز في الخدمة العامة ( بما في ذلك مناصب في الشرطة أو الخدمة المسلحة ) لشغل مناصب عامة معينة. وينبغي وصف الأسباب والإجراءات القانونية المعتمدة لفصل شاغلي المناصب المنتخبين.

19 - وي جب ، وفقا للفقرة ( ب ) ، أن تكون الانتخابات نزيهة وحرة تجري دوريا في إطار قوانين تضمن ممارسة حقوق الانتخاب ممارسة فعلية. ويجب أن يتمتع المؤهلون للانتخاب بحرية الإدلاء بصوتهم لمن يختارون من بين المرشحين للانتخاب ولصالح أو ضد أي اقتراح يطرح للاستفتاء الشعبي أو الاستفتاء العام، وأن يتمتعوا بحرية مناصرة الحكومة أو معارضتها دون إخضاعهم لنفوذ مفرط أو قسر من أي نوع كان مما قد يشوب أو يكبت حرية الناخب في التعبير عن مشيئته. ويجب أن يمكن الناخبون من تكوين رأيهم بصورة مستقلة دون التعرض للعنف أو التهديد باستخدام العنف، أو الإكراه، أو الإغراء، أو محاولات التدخل بالتلاعب مهما كان نوعها. وقد تكون بعض التقييدات المعقولة التي تستهدف الحد من تكاليف الحملات الانتخابية مبررة إن كانت ضرورية لضمان حرية الاختيار التامة للناخبين، أو للتأكد من أن العملية الديمقراطية لا يشوبها إفراط في الإنفاق لصالح أي من المرشح ي ن أو الأحزاب. ويجب أن تراعى النتائج التي تسفر عنها الانتخابات النزيهة وأن يتم تنفيذها.

20 - وينبغي إنشاء سلطة انتخابية مستقلة للإشراف على عملية الانتخاب ولضمان إنصافها ونزاهتها وسيرها وفقا للقوانين المعمول بها بما يطابق أحكام العهد. وينبغي للدول أن تتخذ التدابير اللازمة لضمان سرية الاقتراع أثناء الانتخابات، بما في ذلك الاقتراع الغيابي حيثما وجد. وذلك يعني وجوب حماية الناخبين من شتى أشكال القسر أو الإغراء التي تدفعهم إلى الكشف عن نواياهم الاقتراعية أو عمن استفاد من صوتهم، وحماية هؤلاء من أي تدخل غير قانوني أو تعسفي في عملية الاقتراع. ويعتبر كل ما يبطل هذه الحقوق منافيا لما ورد من أحكام في المادة 25 من العهد. ويجب أن تضمن، أيضا، سلامة صناديق الاقتراع، وأن تفرز الأصوات في حضور المرشحين أو وكلائهم. وينبغي أن تدقق جهات مستقلة في عملية الاقتراع وفرز الأصوات وتتاح إمكانية المراجعة القضائية أو غيرها من الإجراءات المشابهة لضمان ثقة الناخبين بأمانة الاقتراع وفرز الأصوات. ويجب أن توفر المساعدة المتاحة للمعوقين فاقدي البصر أو الأميين عن طريق جهات مستقلة. كما يجب السعي لإطلاع الناخبين على هذه الضمانات على أكمل وجه.

21- و على الرغم من أن العهد لا يفرض اتباع أي نظام انتخابي خاص، يجب ال حرص على أن تراعى في أي نظام يؤخذ به في دولة من الدول الأطراف الحقوق المحمية بموجب المادة 25 من العهد، وأن تضمن وتنفذ حرية للناخبين في التعبير عن مشيئتهم. وينبغي أن يطبق المبدأ الآخذ بالصوت الواحد للشخص الواحد، وأن يساوى بين أصوات جميع الناخبين. ويجب ألا يفضي تعيين الحدود الانتخابية وأسلوب الاقتراع إلى تكوين فكرة مشوهة عن توزيع الناخبين أو إلى التمييز ضد أي فئة من الفئات، كما يجب ألا يؤدي ذلك إلى إبطال حق المواطنين في اختيار ممثليهم بحرية أو تقييد هذا الحق بصورة غير معقولة.

22 - و ينبغي أن تبين تقارير الدول ما هي التدابير المعتمدة لضمان انتخابات حقيقية وحرة ودورية، وكيف يضمن وينفذ نظامها الانتخابي أو نظمها الانتخابية التعبير عن إرادة الناخبين. وينبغي للتقارير أن تصف النظام الانتخابي وأن توضح كيف تمثل في الهيئات المنتخبة مختلف الآراء السياسية في المجتمع. وكذلك ينبغي للتقارير أن تصف القوانين والإجراءات التي تضمن لكل مواطن ممارسة حقه فعلا في الانتخاب بحرية، وتبين كيف يضمن القانون سرية وأمانة وصلاحية عملية الاقتراع. و ينبغي أن توضح التقارير كيف تم تطبيق هذه الضمانات عمليا خلال الفترة المشمولة في التقرير.

23 - وتتناول الفقرة الفرعية ( ج ) من المادة 25 حق المواطنين والفرص المتاحة لهم لتقلد مناصب في الخدمة العامة على قدم المساواة. ويجب لضمان فرصة الحصول على هذه الوظائف على قدم المساواة أن تكون المعايير والإجراءات المتبعة في التعيين، والترقية، والوقف المؤقت عن العمل، والطرد، موضوعية ومعقولة. ويجوز اتخاذ تدابير تصحيحية في الحالات المناسبة لضمان إمكانية تقلد وظائف في الخدمة العامة لجميع المواطنين على قدم المساواة. وتضمن إتاحة إمكانية الالتحاق بالخدمة العامة على قدم المساواة واستنادا إلى معايير الجدارة العامة، وإتاحة الوظائف الثابتة، تحرر من يشغل منصبا في الخدمة العامة من أي تدخل أو ضغوط سياسية. ويعتبر ضمان عدم إخضاع أي شخص للتمييز على أساس أي سبب من الأسباب المبينة في الفقــرة 1 من المادة 2، لدى ممارسته لحقوقه المكرسة في الفقرة الفرعية ( ج ) مـن المادة 25، أمرا يتسم بأهمية بالغة.

24 - وينبغي لتقارير الدول أن تشمل وصفا لشروط تقلد مناصب في الخدمة العامة، وللتقييدات المفروضة على ذلك، والإجراءات المتبعة في التعيين، والترقية، والوقف المؤقت عن العمل، والطرد أو العزل من الوظيفة، فضلا عن وصف الآليات القضائية أو غيرها من آليات المراجعة التي تنطبق على هذه الإجراءات. وكذلك، يجب أن تبين التقارير كيفية استيفاء شرط المساواة وما إذا كانت اتخذت تدابير تصحيحية وإلى أي مدى في حالة اتخاذها.

25- وضروري لضمان التمتع التام بالحقوق المحمية بموجب المادة 25، أن يتمكن المواطنون والمرشحون والممثلون المنتخبون من تبادل المعلومات والآراء بكل حرية حول مسائل تتعلق بالشؤون العامة والسياسية. وذلك يفترض وجود صحافة حرة قادرة على التعليق على القضايا العامة دون رقابة أو تقييد، وعلى إطلاع الرأي العام. ويتطلب ذلك التمتع تمتعا تاما بالحقوق المضمونة بموجب المواد 19 و21 و22 من العهد، ومراعاة هذه الحقوق على أتم وجه، بما فيها حق الفرد في ممارسة نشاط سياسي بمفرده أو بانتسابه إلى حزب سياسي أو غيره من المنظمات، وحرية مناقشة الشؤون العامة، وحق تنظيم مظاهرات واجتماعات سلمية، وحق الانتقاد والمعارضة، وحق نشر المقالات السياسية، وحق تنظيم حملة انتخابية والدعاية لمبادئ سياسية.

26 - ويعتبر الحق في حرية تكوين الجمعيات، بما في ذلك الحق في تشكيل منظمات تعنى بالشؤون السياسية والعامة والالتحاق بهذه المنظمات، إضافة أساسية للحقوق المحمية بموجب المادة 25. فالأحزاب السياسية والانضمام إلى عضوية الأحزاب تلعب دورا هاما في إدارة الشؤون العامة والعملية الانتخابية. فيجب على الدول أن تضمن في إدارتها الداخلية مراعاة الأحزاب السياسية لأحكام المادة 25 الواجبة التطبيق بغية تمكين مواطنيها من ممارسة حقوقهم المعترف بها في إطار هذه المادة.

27- ومراعاة لأحكام الفقرة 1 من المادة 5 من العهد، لا يجوز تفسير أي حقوق معترف بها ومحمية بموجب المادة 25، على أنها تنطوي على الحق في القيام بعمل أو إقرار أي عمل يهدف إلى القضاء على الحقوق والحريات المحمية بموجب العهد أو تقييدها إلى حد أبعد مما هو منصوص عليه في هذا العهد.

الحواشي

( 1 ) اعتمدته اللجنة في جلستها 1510 ( الدورة السابعة والخمسون ) المعقودة يوم 12 تموز/يوليه 1996.

(2) يشير الرقم الوارد بين قوسين إلى الدورة التي اعتمد فيها التعليق العام.

الدورة الحادية والستون (1997)*

التعليق العام رقم 26

استمرارية الالتزامات

1- لا يحتوي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أي حكم بشأن إنهائه ولا ينص على أي نقض لـه أو انسحاب منـه. ولذلك يجب النظر في إمكانية الإنهاء أو النقض أو الانسحاب على ضوء القواعد المنطبقة من القانون الدولي العرفي، التي تتجلى في اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات. وعلى هذا الأساس، لا يخضع العهد للنقض أو للانسحاب منه ما لم يثبت أن الأطراف انتوت الإقرار بإمكانية النقض أو الانسحاب أو أن يرد ضمنا حق يخول القيام بذلك بحكم طبيعة المعاهدة.

2- وعدم إقرار الأطراف في العهد بإمكانية النقض وكون عدم الإشارة إلى النقض لم يكن مجرد إغفال صادر عن الأطراف هما أمران تظهرهما حقيقة أن المادة 41(2) من العهد لا تسمح لدولة طرف بسحب قبولها لاختصاص اللجنة بالنظر في رسائل تهم الدول عن طريق توجيه إشعار مناسب بهذا المعنى على حين أنه ليس هناك أي حكم يتعلق بنقض العهد في حد ذاته أو بالانسحاب منه. وفضلا عن ذلك، فإن البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد، الذي تم التفاوض عليه واعتماده بالتزامن مع العهد، يسمح للدول الأطراف بنقضه. ويضاف إلى ذلك، وعلى سبيل المقارنة، فإن الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري التي اعتمدت في السنة السابقة لاعتماد العهد، تسمح صراحة بالنقض ولذلك يمكن الخلوص إلى أن واضعي العهد تعمدوا استبعاد إمكانية النقض. والاستنتاج نفسه ينطبق على البروتوكول الاختياري الثاني، الذي أغفلت صياغته عمدا شرط النقض.

3- وفضلا عن ذلك، فمن الواضح أن العهد ليس من قبيل المعاهدات التي تنطوي ضمنا، بحكم طبيعتها، على الحق في النقض. وبجانب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي أعد واعتمد هو والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في وقت واحد، يتخذ العهد شكل معاهدة لإضفاء طابع قانوني على حقوق الإنسان العالمية المجسدة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهذه الصكوك الثلاثة غالبا ما يشار إليها بوصفها "الشرعية الدولية لحقوق الإنسان". إن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على هذا النحو لا يتصف بالطابع المؤقت الذي تتسم به معاهدات ترى الإقرار بحق في النقض بالرغم من غياب نص محدد بهذا المعنى.

4- إن الحقوق المجسدة في العهد هي ملك للسكان الذين يعيشون في إقليم الدولة الطرف. واللجنة المعنية بحقوق الإنسان تبنت على الدوام، كما تشهد بذلك ممارساتها الدائبة، وجهة النظر القائلة بأن السكان فور منحهم حماية للحقوق الواردة في العهد تؤول تلك الحماية إلى الإقليم وتظل ملكا لسكانه، برغم ما يطرأ من تغيير على ____________________

* وارد في الوثيقة A/53/40، المرفق السابع.

حكومة الدولة الطرف، بما في ذلك تجزئتها إلى أكثر من دولة واحدة أو تحولها إلى دولة خلف أو أي إجراء لاحق تتخذه الدولة الطرف ويستهدف حرمانهم من الحقوق التي يضمنها العهد.

5- ولذلك تعتقد اللجنة اعتقادا جازما بأن القانون الدولي لا يسمح لدولة صدقت على العهد أو انضمت إليه أو خلفت دولة أخرى فيه أن تنقض هذا العهد أو تنسحب منه.

الدورة السابعة والستون (1999)*

التعليق العام رقم 27

المادة 12 (حرية التنقل)

1- تمثل حرية التنقل شرطا لا بد منه لتنمية الإنسان الحرة. وهي تتفاعل مع عدة حقوق أخرى واردة في العهد كما يتضح من تجربة اللجنة في فحص تقارير الدول الأطراف وبلاغات الأفراد في كثير من الأحيان. وقد أشارت اللجنة أيضا في تعليقها العام رقم 15 ("وضع الأجانب بموجب العهد"، 1986) إلى الصلة الخاصة بين المادتين 12 و13 (1) .

2- والقيود المسموح بها، التي يمكن فرضها على الحقوق المحمية بموجب المادة 12، يجب ألاَّ تبطل مبدأ حرية التنقل، وهي يحكمها شرط الضرورة المنصوص عليه في المادة 12، الفقرة 3، والحاجة إلى الاتساق مع الحقوق الأخرى المعترف بها في العهد.

3- وينبغي أن تقدم الدول الأطراف في تقاريرها إلى اللجنة معلومات عن القواعد القانونية والممارسات الإدارية والقضائية المحلية المتصلة بالحقوق المحمية بموجب المادة 12، آخذة في الحسبان المسائل المطروقة في هذا التعليق العام. ويجب أن تتضمن التقارير أيضاً معلومات عن وسائل الانتصاف المتاحة في حالة تقييد هذه الحقوق.

حرية التنقل وحرية اختيار مكان الإقامة (الفقرة 1)

4- يتمتع كل فرد موجود بصفة قانونية في إقليم دولة ما بالحق في حرية التنقل واختيار مكان إقامته داخل ذلك الإقليم. ومن حيث المبدأ، يوجد مواطنو الدولة بصفة قانونية دائماً داخل إقليم تلك الدولة. أما مسألة وجود أجنبي ما "بصفة قانونية" داخل إقليم دولة ما فهي مسألة يحكمها القانون الداخلي للدولة، الذي يجوز له أن يفرض قيوداً على دخول الأجنبي إلى إقليم الدولة، شريطة أن تمتثل تلك القيود لالتزامات الدولة الدولية. وفي هذا الصدد، رأت اللجنة بالنسبة للأجنبي الذي دخل دولة ما بطريقة غير مشروعة، ولكن وضعه أصبح متفقاً مع القانون بعد ذلك، أن وجوده داخل إقليم تلك الدولة يجب أن يعتبر قانونياً (2) لأغراض المادة 12. وما أن يصبح الشخص ____________________

* وارد في الوثيقة CCPR/C/21/Rev.1/Add.9.

موجوداً بصفة قانونية داخل دولة ما، فإن أي قيود على حقوقه المحمية بموجب الفقرتين 1 و2 من المادة 12، وكذلك أي معاملة مختلفة عن المعاملة التي يحظى بها المواطنون، لا بد من تبريرها بموجب القواعد المنصوص عليها في الفقرة 3 من المادة 12 (3) . ولذا، من المهم أن تشير الدول الأطراف في تقاريرها إلى الحالات التي تعامل فيها الأجانب معاملة مختلفة عن معاملة مواطنيها في هذا الصدد، وإلى مبررات هذا الاختلاف في المعاملة.

5- وينطبق الحق في حرية التنقل على إقليم الدولة المعنية كله، بما في ذلك جميع أنحاء الدول الاتحادية. وطبقا للفقرة 1 من المادة 12 يحق للأشخاص التنقل من مكان إلى آخر والإقامة في مكان ما حسب اختيارهم. والتمتع بهذا الحق يجب ألا يخضع لأي غرض أو سبب معين للشخص الراغب في التنقل أو في الإقامة في مكان ما. وأي قيود على هذا الحق يجب أن تكون متسقة مع أحكام الفقرة 3.

6- ويجب على الدولة الطرف أن تضمن حماية الحقوق المكفولة في المادة 12 من أي تدخل سواء كان من جهات عامة أو من جهات خاصة. وهذا الالتزام يرتدي أهمية خاصة بالنسبة لحماية حقوق المرأة. وعلى سبيل المثال، فإن إخضاع حق المرأة في حرية التنقل واختيار مكان إقامتها لقرار شخص آخر، حتى لو كانت تربطه بها علاقة قرابة، سواء بالقانون أو بالممارسة العرفية، أمر يتعارض مع أحكام الفقرة 1 من المادة 12.

7- ورهناً بأحكام الفقرة 3 من المادة 12، فإن الحق في الإقامة في مكان ما يختاره الشخص المعني داخل إقليم ما يشمل الحماية ضد جميع أشكال التشريد الداخلي القسري، ويحول دون منع الأشخاص من الدخول أو البقاء في جزء محدد من الإقليم. بيد أن الاحتجاز القانوني يمس بشكل أكثر تحديداً الحق في الحرية الشخصية وتشمله المادة 9 من العهد. وفي بعض الظروف قد تنطبق المادتان 12 و9 معاً (4) .

حرية مغادرة الشخص لأي بلد، بما في ذلك بلده (الفقرة 2)

8- لا يجوز اشتراط أن تكون حرية الشخص لمغادرة أي إقليم في دولة ما خاضعة لأي غرض محدد أو متوقفة على المدة التي يختار الشخص أن يبقى خلالها خارج البلد. وبالتالي، فإن السفر إلى الخارج مكفول بالمادة بالإضافة إلى المغادرة بغرض الهجرة بصورة دائمة. وكذلك فإن حق الفرد في تحديد الدولة التي يقصدها يمثل جزءاً من الضمان القانوني. وبالنظر إلى أن نطاق المادة 12، الفقرة 2، ليس مقصوراً على الأشخاص الموجودين بصفة قانونية داخل إقليم الدولة، فإن الأجنبي الذي يطرد بحكم القانون من البلد يحق له أيضاً أن يختار الدولة التي يقصدها رهناً بموافقة تلك الدولة (5) .

9- وتُفْرَض التزامات على دولة الإقامة ودولة الجنسية لتمكين الفرد من التمتع بالحقوق التي تكفلها الفقرة 2 من المادة 12 (6) . ونظراً لأن السفر الدولي يتطلب عادة وثائق ملائمة، ويتطلب جواز سفر بالتحديد، فإن الحق في مغادرة بلد ما يجب أن يشمل الحق في الحصول على وثائق السفر اللازمة. وإصدار جوازات السفر هو عادة من واجب دولة جنسية الفرد. ورفض الدولة إصداره أو تمديد فترة صلاحيته لمواطن مقيم في الخارج قد يحرمه من الحق في مغادرة بلد الإقامة والسفر إلى مكان آخر (7) . وليس مبرراً للدولة أن تزعم أن مواطنها يستطيع أن يعود إلى بلدها بدون جواز سفر.

10- وكثيراً ما تظهر ممارسات الدول أن للقواعد القانونية والتدابير الإدارية تأثيراً عكسياً على حق المغادرة، وخاصة مغادرة الشخص لبلده. ولذا، من المهم للغاية أن تبلغ الدول الأطراف عن جميع القيود القانونية والعملية التي تطبقها على حق المغادرة بالنسبة لمواطنيها وبالنسبة للأجانب، حتى يتسنى للجنة تقييم اتساق تلك القواعد والممارسات مع أحكام الفقرة 3 من المادة 12. وينبغي للدول الأطراف أيضاً أن تضمِّن تقاريرها معلومات عن التدابير التي تفرض جزاءات على وسائط النقل الدولية التي تنقل إلى إقليمها أشخاصاً لا يحملون الوثائق المطلوبة في الحالات التي تمس فيها هذه التدابير حق مغادرة بلد آخر.

القيود (الفقرة 3)

11- تنـص الفقرة 3 من المادة 12 على ظروف استثنائية يمكن فيها تقييد الحقوق المكفولة بموجب الفقرتين 1 و2. فالفقرة 3 تجيز للدولة تقييد هذه الحقوق فقط لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم. ويستوجب السماح بهذه القيود أن ينص عليها القانون، وأن تكون ضرورية في مجتمع ديمقراطي لحماية هذه الأغراض، وأن تكون متسقة مع جميع الحقوق الأخرى المعترف بها في العهد (انظر الفقرة 18 أدناه).

12- ولا بد للقانون نفسه من أن يحدد الظروف التي يجوز فيها الحد من الحقوق. ولذا ينبغي أن تحدد تقارير الدول القواعد القانونية التي توضع القيود على أساسها. فالقيود التي لا ينص عليها القانون، أو التي لا تتسق مع متطلبات الفقرة 3 من المادة 12، ستمثل انتهاكا للحقوق المكفولة بموجب الفقرتين 1 و2.

13- وينبغي للدول، لدى اعتمادها القوانين التي تنص على القيود المسموح بها في الفقرة 3 من المادة 12، أن تسترشد دائماً بالمبدأ القائل بعدم إعاقة جوهر الحق من جراء القيود (انظر الفقرة 1 من المادة 5)؛ ويجب أن تُقْلَب العلاقة بين الحق والقيد، بين القاعدة والاستثناء. وينبغي للقوانين التي تجيز تطبيق القيود أن تستخدم معايير دقيقة، ولا يجوز لها أن تمنح المسؤولين عن تنفيذها حرية غير مقيدة للتصرف حسب تقديراتهم.

14- وتشير الفقرة 3 من المادة 12 بوضوح إلى أنه لا يكفي أن تخدم القيود الأغراض المسموح بها؛ فيجب أيضاً أن تكون ضرورية لحمايتها. ويجب أن تتمشى التدابير التقييدية مع مبدأ التناسب؛ ويجب أن تكون ملائمة لتحقيق وظيفتها الحمائية؛ ويجب أن تكون أقل الوسائل تدخلاً مقارنة بغيرها من الوسائل التي يمكن أن تحقق النتيجة المنشودة؛ ويجب أن تكون متناسبة مع المصلحة التي ستحميها.

15- ولا بد من احترام مبدأ التناسب، لا في القانون الذي يحدد إطار القيود وحده، بل أيضاً في تطبيقه من جانب السلطات الإدارية والقضائية. وينبغي للدول أن تكفل سرعة إنجاز أي إجراءات متصلة بممارسة تلك الحقوق أو تقييدها، وأن تكفل توفير الأسباب التي تبرر تطبيق التدابير التقييدية.

16- وكثيراً ما أخفقت دول في إثبات أن تطبيق قوانينها المقيدة للحقوق المكفولة في الفقرتين 1 و2 من المادة 12 يتسق مع جميع المتطلبات المذكورة في الفقرة 3 من المادة 12. فتطبيق القيود، في أي حالة فردية، يجب أن يستند إلى أسس قانونية واضحة، ويجب أن يلبي شرط الضرورة ومتطلبات التناسب. وعلى سبيل المثال، فإن هذه الشروط لن تلبى إذا مُنع فرد ما من مغادرة بلد ما لمجرد أنه يحمل "أسرار الدولة"، أو إذا مُنع فرد ما من السفر داخلياً بدون إذن صريح. ومن الجهة الأخرى، فإن الشروط يمكن أن تلبيها قيود على دخول مناطق عسكرية لأسبـاب متعلقـة بالأمن القومي، أو قيود على حرية الإقامة في مناطق يسكنها سكان أصليون أو مجتمعات أقليات (8) .

17- إن الحواجز القانونية والبيروقراطية المتعددة الجوانب، والتي تؤثر بدون لازم على التمتع الكامل بحقوق الأفراد في التنقل بحرية ومغادرة بلد ما، بما في ذلك مغادرة بلدهم، واختيار مكان إقامتهم، هي مصدر قلق رئيسي. وقد انتقدت اللجنة، فيما يتعلق بحق التنقل داخل بلد ما، الأحكام التي تتطلب من الأفراد تقديم طلب للسماح لهم بتغيير إقامتهم أو التماس موافقة السلطات المحلية في المكان المقصود، بالإضافة إلى التأخيرات في البت في هذه الطلبات المكتوبة. وممارسات الدول مفعمة بكمية من العقبات التي تزيد من صعوبة مغادرة البلد، خاصة بالنسبة لمواطنيها. وتشمل هذه القواعد والممارسات جملة أمور، منها مثلاً: عدم إمكانية وصول مقدمي الطلبات إلى السلطات المختصة وانعدام المعلومات المتعلقة بالمتطلبات؛ واشتراط تقديم طلب من أجل استمارات خاصة يمكن عن طريقها الحصول على وثائق تقديم الطلبات المناسبة لإصدار جواز سفر؛ والحاجة إلى بيانات داعمة لمقدم الطلب من مستخدميه أو من أفراد أسرته؛ وإعطاء وصف دقيق لطريق السفر؛ وإصدار جوازات السفر فقط بعد دفع رسوم باهظة تتجاوز إلى حد كبير تكاليف الخدمة المقدمة من الإدارة؛ والتأخيرات غير المعقولة في إصدار وثائق السفر؛ والقيود على أفراد الأسرة المسافرين جماعة؛ واشتراط تقديم مبلغ مالي كعربون للعودة إلى الوطن أو إبراز تذكرة عودة؛ واشتراط إبراز دعوة من الدولة المقصودة أو من أشخاص يعيشون هناك؛ وإزعاج مقدمي الطلبات، مثلاً بالتخويف بالعنف البدني أو التهديد بالاعتقال أو فقدان الوظيفة أو طرد الأطفال من المدارس أو من الجامعات؛ ورفض إصدار جواز سفر بزعم أن مقدم الطلب سيلحق الضرر بسمعة البلد الطيبة. وفي ضوء هذه الممارسات، ينبغي للدول الأطراف أن تستوثق من أن جميع القيود التي تفرضها تمتثل امتثالاً تاماً لأحكام الفقرة 3 من المادة 12.

18- وتطبيق القيود المسموح بها بموجب الفقرة 3 من المادة 12 يجب أن يكون متسقاً مع الحقوق الأخرى المكفولة في العهد ومع المبادئ الأساسية للمساواة وعدم التمييز. وبالتالي فإن تقييد الحقوق المنصوص عليها في الفقرتين 1 و2 من المادة 12 عن طريق أي تمييز أياً كان نوعه، سواء كان على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو الديانة أو الرأي السياسي أو غير السياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الملكية أو الميلاد أو على أساس الوضع الاجتماعي، سيمثل انتهاكاً واضحاً للعهد. وقد لاحظت اللجنة خلال فحصها لتقارير الدول عدة حالات تطبق فيها تدابير تمنع المرأة من التنقل بحرية أو من مغادرة البلد إلا بموافقة شخص ذكر أو برفقته، وهي حالات تمثل انتهاكاً للمادة 12 أيضاً.

حق الشخص في الدخول إلى بلده (الفقرة 4)

19- إن حق الشخص في الدخول إلى بلده يعترف بعلاقة الشخص الخاصة بذلك البلد. وهذا الحق له عدة أوجه. فهو يعني ضمناً حق الشخص في البقاء في بلده. ولا يقتصر على حقه في العودة بعد مغادرة بلده، إذ يحق له أيضا المجيء إلى البلد لأول مرة إذا وُلِدَ خارجه (مثلاً، إذا كان ذلك البلد وطن الشخص بالجنسية). والحق في العودة يكتسب أهمية قصوى للاجئين الراغبين في العودة إلى الوطن باختيارهم. وهو يعني ضمناً أيضاً حظر عمليات ترحيل السكان القسرية أو طردهم الجماعي إلى بلدان أخرى.

20- ولا تميز صياغة الفقرة 4 من المادة 12 بين المواطنين والأجانب ("لا يجوز حرمان أحد ..."). وبالتالي فإن الأشخاص الذين يحق لهم ممارسة هذا الحق يمكن تحديد هوياتهم فقط بتفسير عبارة "بلدِه" (9) . ونطاق عبارة "بلده" أوسع من مفهوم "بلد جنسيته". وهو ليس مقصوراً على الجنسية بالمعنى الشكلي - أي الجنسية المكتسبة بالميلاد أو بالتجنُّس. إنه يشمل، على الأقل، الشخص الذي لا يمكن اعتباره مجرد أجنبي، وذلك بحكم روابطه الخاصة ببلد معين أو استحقاقاته فيه. وينطبق هذا مثلاً على حالة مواطني بلد ما جُرِّدوا فيه من جنسيتهم بإجراءٍ يمثل انتهاكاً للقانون الدولي، وعلى حالة أشخاص أُدمج بلد جنسيتهم في كيان قومي آخر، أو جرى تحويله إلى كيان كهذا، وحرموا من جنسية هذا الكيان الجديد. ويضاف إلى ذلك أن صياغة الفقرة 4 من المادة 12 تسمح بتفسير أوسع قد يشمل فئات أخرى من الأشخاص المقيمين فترات طويلة الأجل، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر الأشخاص عديمو الجنسية المحرومون تعسفاً من الحق في اكتساب جنسية بلد إقامتهم على هذا النحو. وبالنظر إلى أن عوامل أخرى قد تؤدي في ظروف معينة إلى إقامة صلات وثيقة ودائمة بين الشخص والبلد، ينبغي للدول الأطراف أن تُضَمِّن تقاريرها معلومات عن حقوق المقيمين الدائمين في العودة إلى بلد إقامتهم.

21- ولا يجوز بأي حال حرمان شخص ما تعسفاً من الحق في الدخول إلى بلده. والغرض من الإشارة إلى مفهوم التعسف في هذا السياق هو التشديد على أنه ينطبق على أي إجراء للدولة، سواء كان تشريعياً أو إدارياً أو قضائياً؛ فالإشارة إليه تضمن بالضرورة أن يكون أي تدخل، حتى ولو بحكم القانون، متفقاً مع أحكام العهد وغاياته وأهدافه، وأن يكون في جميع الأحوال معقولاً في الظروف المعيَّنة. وترى اللجنة أنه قلَّما تكون هناك ظروف - إذا وجدت أصلاً - يمكن أن تعتبر معقولة لحرمان شخص ما من الدخول إلى بلده. ويجب على الدولة الطرف ألا تُقْدِم - بتجريد شخص ما من جنسيته أو بطرده إلى بلد آخر - على منعه تعسفاً من العودة إلى بلده.

الحواشي

(1) الوثيقة HRI/GEN/1/Rev.3، 15 آب/أغسطس 1997، الصفحة 20 (الفقرة 8).

(2) البلاغ رقم 456/1991 Celepli v. Sweden ، الفقرة 9-2.

(3) التعليق العام رقم 15، الفقرة 8 في الوثيقة HRI/GEN/1/Rev.3، 15 آب/أغسطس 1997، الصفحة 20.

(4) أنظـر مثـلاً البـلاغ رقـم 138/1983 Mpandajila v. Zaire ، الفقـرة 10، البـلاغ رقم 157/1983 Mpaka-Nsusu v. Zaire ، الفقرة 10، البلاغ رقم 241/1987 والبلاغ رقم 242/1987 BirhashwirwaLTshisekedi v. Zaire ، الفقرة 13.

(5) انظر التعليق العـام رقم 15، الفقرة 9 في الوثيقة HRI/GEN/1/Rev.3، 15 آب/أغسطس 1997، الصفحة 20.

(6) انظر البلاغ رقم 106/1981، Montero v. Uruguay ، الفقرة 9-4؛ البلاغ رقم 57/1979 Vidal Martins v. Uruguay ، الفقرة 7؛ البلاغ رقم 77/1980 Lichtensztein v. Uruguay ،الفقرة 6-1.

(7) انظر البلاغ رقم 57/1979 Vidal Martins v. Uruguay ، الفقرة 9.

(8) انظـر التعليـق العـام رقم 23، الفقرة 7 في الوثيقة HRI/GEN/1/Rev.3، 15 آب/أغسطس 1997، الصفحة 39.

(9) انظر البلاغ رقم 538/1993، Stewart v. Canada .

الدورة الثامنة والستون (2000)

التعليق العام رقم 28

المادة 3 (المساواة في الحقوق بين الرجال والنساء (أ)

1- قررت اللجنة تحديث تعليقها العام بشأن المادة 3 من العهد وتبديل التعليق العام رقم 4 (الدورة الثالثة عشرة، 1981) على ضوء الخبرة التي اكتسبتها في أنشطتها على مدى ال‍ 20 سنة الماضية. ويسعى هذا التنقيح إلى مراعاة الأثر الهام لهذه المادة على تمتع المرأة بحقوق الإنسان التي يحميها العهد.

2- تنص المادة 3 على حق جميع الناس بالتمتع بجميع الحقوق المنصوص عليها في العهد، على أساس من المساواة. ويضعف الأثر الكامل لهذا الحكم إذا حُرم أي شخص من التمتع بأي حق على نحو كامل وعلى أساس من المساواة. وبناء عليه، ينبغي للدول أن تسعى إلى كفالة تساوي الرجال والنساء في التمتع بجميع الحقوق المنصوص عليها في العهد.

3- ويقتضي الالتزام بضمان تمتع جميع الأفراد بالحقوق المعترف بها في العهد، المكرس في المادتين 2 و3 من العهد، أن تتخذ الدول الأطراف جميع الخطوات اللازمة لتمكين كل شخص من التمتع بهذه الحقوق. وتشمل هذه الخطوات إزالة العقبات أمام المساواة في التمتع بهذه الحقوق، وتعليم السكان وموظفي الدولة في مجال حقوق الإنسان، وتعديل القوانين المحلية بحيث يتيسر تنفيذ التعهدات المنصوص عليها في العهد. وينبغي ألا تكتفي الدولة الطرف المعنية باعتماد تدابير للحماية فحسب، بل أن تتخذ تدابير إيجابية في جميع المجالات لتحقيق هدف تمكين المرأة من التمتع بحقوقها على نحو فعال وعلى أساس من المساواة. وينبغي للدول الأطراف أن تقدم معلومات فيما يتعلق بالدور الفعلي للمرأة في المجتمع حتى يتسنى للجنة معرفة ما هي التدابير التي اتخذت أو التي كان ينبغي اتخاذها، بالإضافة إلى الأحكام التشريعية، لتنفيذ هذه الالتزامات، والتقدم المحرز والمصاعب التي نشأت والخطوات المتخذة للتغلب عليها.

4- وتقع على الدول الأطراف مسؤولية كفالة التساوي في التمتع بحقوق الإنسان ودون أي تمييز. وتخول المادتان 2 و3 للدول الأطراف اتخاذ جميع الخطوات اللازمة، بما في ذلك حظر التمييز بسبب الجنس، لوضع حد للتصرفات التمييزية، في القطاعين العام والخاص على السواء، التي تعوق التساوي في التمتع بحقوق الإنسان.

5- إن عدم تمتع النساء في جميع أنحاء العالم بحقوقهن على أساس من المساواة هو أمر ضارب الجذور في التقاليد والتاريخ والثقافة، بما في ذلك في المواقف الدينية. وتتجلى المرتبة الدنيا التي تحتلها المرأة في بعض البلدان بارتفاع حالات اختيار جنس المولود قبل الولادة وإجهاض الأجنة من الإناث. وينبغي للدول الأطراف أن تضمن عدم استخدام المواقف التقليدية أو التاريخية أو الدينية أو الثقافية لتبرير انتهاكات حق المرأة في المساواة أمام القانون والتمتع على أساس من المساواة بجميع الحقوق المنصوص عليها في العهد. وينبغي للدول الأطراف أن تقدم المعلومات المناسبة بشأن تلك الجوانب من الممارسات التقليدية والتاريخ والثقافية والمواقف الدينية التي تهدد، أو التي يمكن أن تهدد، الامتثال للمادة 3، وأن تبين ما هي التدابير التي اتخذتها أو التي تنوي اتخاذها للتغلب على هذه العوامل.

6- وينبغي للدول الأطراف، بغية الوفاء بالتزامها المنصوص عليه في المادة 3، أن تضع في الاعتبار العوامل التي تعوق تمتع المرأة والرجل على قدم المساواة بكل حق من الحقوق المنصوص عليها في العهد. ومن أجل تمكين اللجنة من الحصول على صورة كاملة لوضع المرأة في كل دولة طرف فيما يتعلق بتنفيذ الحقوق الواردة في العهد. يحدد التعليق العام هذا بعض العوامل التي تؤثر على تمتع المرأة على أساس من المساواة بالحقوق المنصوص عليها في العهد، ويحدد نوع المعلومات المطلوبة فيما يتعلق بهذه الحقوق.

7- وينبغي حماية التساوي في تمتع المرأة بحقوق الإنسان في حالات الطوارئ (المادة 4). وينبغي للدول الأطراف التي تتخذ تدابير لا تتقيد بالالتزامات المترتبة عليها بموجب العهد في أوقات الطوارئ العامة، كما هو منصوص عليها في المادة 4، أن تقدم معلومات إلى اللجنة عن أثر هذه التدابير على وضع المرأة وأن تثبت أنها ليست تمييزية.

8- وتكون المرأة ضعيفة بوجه خاص في أوقات النزاعات الداخلية أو الدولية المسلحة. وينبغي للدول الأطراف أن تبلغ اللجنة بجميع التدابير التي تتخذ في ظل هذه الأوضاع لحماية النساء من الاغتصاب والاختطاف وغيرهما من أشكال العنف القائم على الجنس.

9- ووفقاً للمادة 3، تتعهد الدول لدى انضمامها كأطراف في العهد بكفالة تساوي الرجال والنساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في العهد، ووفقاً للمادة 5 ليس في هذا العهد أي حكم يجوز تأويله على نحو يفيد انطواءه على حق لأي دولة أو جماعة أو شخص بمباشرة أي نشاط أو القيام بأي عمل يهدف إلى إهدار أي من الحقوق المنصوص عليها في المادة 3، أو إلى فرض قيود عليها غير واردة في العهد. وفضلاً عن ذلك، لا يجوز أن يكون هناك أي قيد على تمتع المرأة على أساس من المساواة بجميع الحقوق الأساسية المعترف بها أو القائمة تطبيقاً لقوانين أو اتفاقيات أو أنظمة أو أعراف، أو أي استثناء من تمتعها بها، بذريعة كون العهد لا يعترف بهذه الحقوق أو كون اعترافه بها أضيق مدى.

10- وينبغي للدول الأطراف لدى تقديم تقاريرها عن الحق في الحياة الذي تحميه المادة 6، أن تقدم بيانات عن معدلات المواليد وحالات الحمل ووفيات النساء ذات الصلة بالولادة. وينبغي تقديم بيانات تفصيلية بحسب الجنس عن معدلات المواليد لدى الأطفال على أساس كل جنس على حدة. وينبغي للدول الأطراف أن تقدم معلومات عن أي تدابير تتخذها الدولة لمساعدة النساء لمنع حالات الحمل غير المرغوبة، ولضمان ألا يضطررن إلى إجراء عمليات إجهاض في الخفاء تهدد حياتهن. وينبغي للدول الأطراف أيضاً أن تقدم تقارير عن التدابير التي تتخذها لحماية النساء من ممارسات تنتهك حقهن في الحياة، مثل قتل المواليد الإناث وحرق الأرامل والقتل بسبب "الدوطة". وتود اللجنة أيضاً الحصول على معلومات بشأن آثار الفقر والحرمان التي تعاني منها النساء بصفة خاصة والتي يمكن أن تهدد حياتهن.

11- ولتقييم الامتثال للمادة 7 من العهد، وكذلك المادة 24، التي تنص على حماية خاصة للأطفال، تود اللجنة الحصول على معلومات عن القوانين والممارسات الوطنية المتعلقة بالعنف المنزلي وغيره من أنواع العنف ضد المرأة، بما في ذلك الاغتصاب. وتريد اللجنة أيضاً معرفة ما إذا كانت الدولة الطرف توفر سبل الإجهاض الآمن للنساء اللاتي تحملن نتيجة الاغتصاب. وينبغي للدول الأطراف أن تزود اللجنة أيضاً بمعلومات عن التدابير التي تتخذها لمنع الإجهاض الجبري أو التعقيم الجبري. وينبغي للدول الأطراف التي يجري فيها تشويه الأعضاء الجنسية أن تقدم معلومات عن نطاق هذه الممارسة والتدابير التي تتخذها للقضاء عليها. وينبغي أن تشمل المعلومات التي تقدمها الدول الأطراف بشأن جميع هذه المسائل التدابير التي تتخذ لحماية النساء اللاتي تُنتهك حقوقهن بموجب المادة 7، بما في ذلك سبل الانتصاف القانونية.

12- وينبغي للدول الأطراف مراعاة لالتزاماتها بموجب المادة 8، أن تحيط اللجنة علماً بالتدابير التي تتخذها للقضاء على الاتجار بالنساء والأطفال، داخل البلد أو عبر الحدود، والدعارة الجبرية. وينبغي لها أيضاً أن تقدم معلومات عن التدابير المتخذة لحماية النساء والأطفال، بما في ذلك النساء والأطفال الأجانب، من العبودية، المقنعة بقناع الخدمة المنزلية أو غيرها من أنواع الخدمة الشخصية، ضمن أمور أخرى. وينبغي للدول الأطراف التي يتم توظيف وجلب النساء والأطفال منها، والدول الأطراف التي يجلبون إليها، أن تقدم معلومات عن التدابير الوطنية أو الدولية التي اتخذتها لمنع انتهاك حقوق النساء والأطفال.

13- وينبغي للدول الأطراف أن تقدم معلومات عن أي قواعد محددة تتعلق بما ينبغي أن ترتديه المرأة في الأماكن العامة. وتشدد اللجنة على أن هذه القواعد يمكن أن تنطوي على انتهاك لعدد من حقوق الإنسان المكفولة في العهد، مثل: المادة 26 بشأن عدم التمييز؛ والمادة 7، إذا فُرض عقاب جسدي تنفيذاً لهذه القواعد؛ والمادة 9، إذا عُوقب على عدم الامتثال للقواعد بتوقيف الشخص؛ والمادة 12، إذا كانت حرية التنقل خاضعة لهذه القيود؛ والمادة 17، التي تكفل لجميع الأشخاص الحق في الخصوصية دونما تدخل على نحو تعسفي أو غير قانوني؛ والمادتان 18 و19، إذا جرى إخضاع النساء لشروط تتعلق بالملبس ولا تتمشى مع دينهن أو حقهن في التعبير عن الذات؛ وأخيراً، المادة 17، إذا كانت الشروط المتعلقة بالملبس تتعارض مع الثقافة التي يمكن أن تدعي المرأة انتماءها إليها.

14- وفيما يتعلق بالمادة 9، ينبغي للدول الأطراف أن تقدم معلومات عن أي قوانين أو ممارسات يمكن أن تحرم المرأة من حريتها على نحو تعسفي أو على أساس من عدم المساواة، مثل حبسها في البيت. (انظر التعليق العام رقم 8، الفقرة 1).

15- وفيما يتعلق بالمادتين 7 و10، ينبغي للدول الأطراف أن تقدم جميع المعلومات التي تضمن أن حقوق الأشخاص الذين يحرمون من حريتهم يجري حمايتها للرجال والنساء على قدم المساواة. وبوجه خاص، ينبغي للدول الأطراف أن تقدم معلومات تبين ما إذا كان يتم الفصل بين الرجال والنساء في السجون، وما إذا كانت حراسة النساء تقوم بها حارسات فقط. وينبغي للدول الأطراف أن تقدم معلومات أيضاً بشأن الامتثال لقاعدة فصل المتهمات من صغار الإناث عن الراشدات وبشأن أي تفرقة في المعاملة بين الذكور والإناث المجردين من حريتهم، كالقدرة على الاستفادة من برامج إعادة التأهيل والتعليم والزيارات الزوجية والأسرية. وينبغي أن تعامل الحوامل المحرومات من حريتهن معاملة إنسانية وأن تحترم كرامتهن المتأصلة في جميع الأوقات، وبوجه خاص خلال الولادة وخلال رعايتهن لأطفالهن المولودين حديثاً؛ وينبغي للدول الأطراف أن تقدم معلومات عن التسهيلات الموفرة لضمان ذلك وعن الرعاية الطبية والصحية لهؤلاء الأمهات وأطفالهن.

16- وفيما يتعلق بالمادة 12، ينبغي للدول الأطراف أن تقدم معلومات عن أي أحكام قانونية أو ممارسات تقيد حق المرأة في حرية التنقل، مثل ممارسة السلطات الزوجية على الزوجة أو السلطات الأبوية على البنات الراشدات؛ والمتطلبات القانونية أو بحكم الواقع التي تمنع النساء من السفر، مثل شرط موافقة طرف ثالث على إصدار جواز السفر أو أي نوع آخر من وثائق السفر لامرأة راشدة. وينبغي للدول الأطراف أيضاً أن تقدم معلومات عن التدابير التي تتخذها لإلغاء هذه القوانين والممارسات ولحماية المرأة منها، بما في ذلك الإشارة إلى سبل الانتصاف المحلية المتاحة (انظر التعليق العام رقم 27، الفقرتان 6 و18).

17- وينبغي للدول الأطراف أن تضمن منح النساء الأجنبيات، الحق في تقديم أسباب ضد إبعادهن، ولإعادة النظر في حالتهن، على أساس من المساواة، على نحو ما هو منصوص عليه في المادة 13. وفي هذا الصدد، ينبغي أن يكون من حقهن تقديم أسباب تستند إلى انتهاكات محددة للعهد، على أساس الجنس، مثل الانتهاكات المشار إليها في الفقرتين 10 و11 أعلاه.

18- وينبغي أن تقدم للدول الأطراف معلومات تتيح للجنة التأكد مما إذا كانت المرأة تتمتع بحق الوصول إلى القضاء والحق في محاكمة عادلة، المنصوص عليهما في المادة 14، على قدم المساواة مع الرجل. وبوجه خاص، ينبغي للدول الأطراف أن تبلغ اللجنة عما إذا كانت هناك أحكام قانونية تمنع المرأة من الوصول إلى المحاكم بصفة مباشرة ومستقلة (انظر البلاغ رقم 202/1986، آتو ديل آفيلانال ضد بيرو ، آراء مؤرخة في 28 تشرين الأول/أكتوبر 1988)؛ وما إذا كان يمكن للمرأة أن تقدم أدلة بصفتها شاهدة على قدم المساواة مع الرجل؛ وما إذا كانت تتخذ تدابير لتأمين حصول المرأة على المساعدة القانونية، على أساس من المساواة، وبوجه خاص في الشؤون العائلية. وينبغي للدول الأطراف أن تقدم معلومات تبين ما إذا كانت تحرم فئات معينة من النساء الحق في أن تعتبرن بريئات بموجب الفقرة 2 من المادة 14، وبشأن التدابير التي اتُخذت لإنهاء هذا الوضع.

19- إن حق كل إنسان، في كل مكان، بأن يُعترف له بالشخصية القانونية، بموجب المادة 16 هو وثيق الصلة بالمرأة بوجه خاص، التي كثيرا ما يجتزأ حقها هذا بسبب الجنس أو الوضع في إطار الزواج. إن هذا الحق يقتضي عدم تقييد قدرة المرأة على حيازة الملكية أو على إبرام عقد أو على ممارسة حقوق مدنية أخرى بسبب وضعها في إطار الزواج أو أي سبب تمييزي آخر. ويقتضي أيضا ألا تعامل المرأة كشيء يمكن أن يُمنح إلى أسرة زوجها المتوفي مع ممتلكاته. وينبغي أن تقدم الدول معلومات بشأن القوانين والممارسات التي تمنع المرأة من أن تُعامل أو من التصرف بوصفها شخصية قانونية كاملة وبشأن التدابير التي تُتخذ لإزالة القوانين أو الممارسات التي تسمح بمثل هذه المعاملة.

20- وينبغي أن تقدم الدول الأطراف معلومات تتيح للجنة تقييم الآثار التي تترتب على أي قوانين أو ممارسات قد تعوق حق المرأة في التمتع بحرمة حياتها الخاصة وغيرها من الحقوق التي تحميها المادة 17 على قدم المساواة مع الرجل. ويظهر أحد الأمثلة عن هذه الإعاقة عندما تؤخذ حياة المرأة الجنسية في الاعتبار لدى البت في مدى تمتعها بالحقوق والحماية القانونية، بما في ذلك حمايتها من الاغتصاب. ويتعلق أحد الميادين الأخرى التي يمكن أن تتقاعس فيها الدول عن مراعاة حقوق المرأة في حرمة حياتها الخاصة بوظيفتها الإنجابية، على سبيل المثال، عندما يكون هناك شرط للحصول على إذن من الزوج لاتخاذ قرار بشأن التعقيم؛ وعندما تُفرض شروط عامة لتعقيم المرأة، مثل أن يكون لها عدد معين من الأطفال أو أن تكون من سن معيّن؛ أو عندما تفرض الدولة واجبا قانونيا على الأطباء وغيرهم من العاملين الصحيين بالإبلاغ عن حالات النساء اللاتي تُجرى لهن عمليات إجهاض. وفي هذه الحالات، قد تتعرض أيضا حقوق أخرى في العهد للخطر، مثل الحقوق الواردة في المادتين 6 و7. ويمكن أن يتدخل في حرمة الحياة الخاصة للمرأة أيضا جهات معينة، مثل أصحاب العمل الذين يطلبون اختبارا للحمل قبل تعيين أي امرأة. وينبغي للدول الأطراف أن تُبلغ عن أي قوانين أو إجراءات عامة أو خاصة تعوق تمتع المرأة بالحقوق الواردة في المادة 17 على أساس من المساواة، وعن التدابير التي تُتخذ لإزالة هذا التدخل ولحماية المرأة منه.

21- وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير لضمان حرية الفكر والوجدان والدين، وحرية الشخص في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره، بما في ذلك حريته في تغيير دينه أو معتقده وحريته في إظهار دينه أو معتقده، وحماية هذه الحقوق بموجب القانون ومن حيث الممارسة لكل من الرجال والنساء، على قدم المساواة وبدون أي تمييز. ولا ينبغي إخضاع هذه الحريات، التي تحميها المادة 18 لقيود أخرى بخلاف القيود المسموح بها في العهد، ولا ينبغي تقييدها بقواعد تقتضي الحصول على إذن من أطراف ثالثة، أو بتدخل من جانب الأب أو الزوج أو الأخ أو غيرهم، ضمن أمور أخرى. ولا يجوز الاعتماد على المادة 18 لتبرير أي تمييز ضد المرأة فيما يتعلق بحرية الفكر والوجدان والدين؛ ومن ثم ينبغي للدول الأطراف أن تقدم معلومات عن مركز المرأة فيما يتعلق بحرية الفكر والوجدان والدين، وأن تبين ما هي الخطوات التي اتخذتها أو التي تنوي اتخاذها لمنع أي انتهاك لهذه الحريات والقضاء عليه فيما يتصل بالمرأة ولحماية حقها في ألا يمارس ضدها أي تمييز.

22- وفيما يتعلق بالمادة 19، ينبغي للدول الأطراف أن تحيط اللجنة علماً بأي قوانين أو عوامل أخرى يمكن أن تمنع المرأة من ممارسة حقوقها التي تحميها هذه المادة على أساس من المساواة. وبما أن نشر المواد الفاحشة والإباحية التي تصور النساء والفتيات كمواضيع للعنف أو المعاملة المهينة أو اللاإنسانية من شأنه أن يشجع هذه الأنواع من المعاملة تجاه النساء والفتيات، ينبغي للدول الأطراف أن تقدم معلومات عن التدابير القانونية التي تتخذها لتقييد نشر هذه المواد.

23- ويتعين على الدول أن تعامل الرجل والمرأة على قدم المساواة فيما يتعلق بالزواج وفقا للمادة 23، التي تناولها التعليق العام رقم 19 (1990) على نحو مستفيض. ومن حق الرجل والمرأة التعاقد على الزواج برضاهما رضاءً كاملاً لا إكراه فيه، ويقع على عاتق الدول التزام بحماية التمتع بهذا الحق على أساس من المساواة. وهناك عوامل عديدة قد تمنع المرأة من اتخاذ قرار بالزواج دون إكراه. ويتعلق أحد هذه العوامل بالسن الأدنى للزواج. وينبغي للدول أن تحدد هذا السن وفقا لمعايير متكافئة بين الرجل والمرأة. وينبغي أن تضمن هذه المعايير للمرأة القدرة على اتخاذ قرار مستنير وبدون إكراه. وهناك عامل آخر في بعض الدول، يتعلق إما بالقانون الوضعي أو بالقانون العرفي، يتمثل في تكليف وصي، يكون عادة من الذكور، بالموافقة على الزواج بدلا من المرأة نفسها، مما يمنع المرأة من الاختيار بكامل حريتها.

24- وأحد العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤثر على حق المرأة في ألا تتزوج إلا إذا أعلنت عن رضاها الكامل وبدون إكراه، هو وجود مواقف اجتماعية تميل إلى تهميش المرأة ضحية الاغتصاب وتمارس ضغوطاً عليها كي توافق على الزواج. ويمكن أيضا تعويق رضاء المرأة بالزواج رضاءً كاملاً لا إكراه فيه القوانين التي تجيز إلغاء مسؤولية المُغْتَصِبْ الجنائية أو تخفيفها إذا تزوج ضحيته. وينبغي للدول الأطراف أن تبين ما إذا كان الزواج بالضحية يُلغي أو يُخفف المسؤولية الجنائية، وفي الحالة التي تكون فيها الضحية قاصرا، ما إذا كان الاغتصاب يخفض من سن الأهلية للزواج للضحية، لا سيما في المجتمعات التي يعاني فيها ضحايا الاغتصاب من تهميشهن من قبل المجتمع. وهناك جانب آخر يمكن أن يؤثر على الحق في الزواج، يظهر عندما تفرض الدول قيوداً على زواج المرأة من جديد، بينما لا تفرضها على الرجل. ويمكن أن يتأثر أيضا حق كل شخص في اختيار زوجه بالقيود التي تفرضها القوانين والممارسات التي تمنع زواج المرأة التي تعتنق دينا معينا برجل لا دين له أو من دين مختلف. وينبغي للدول أن تقدم معلومات عن هذه القوانين والممارسات وعن التدابير التي تتخذها لإلغاء هذه القوانين والقضاء على هذه الممارسات التي تعوق حق المرأة في ألا تتزوج إلا برضاها الكامل ودون إكراه. ويجدر بالذكر أيضا أن المساواة في المعاملة فيما يتعلق بالحق في الزواج تعني أن تعدد الزوجات لا يتفق مع هذا المبدأ. إن تعدد الزوجات ينتهك كرامة المرأة، ويمثل تمييزا غير مقبول ضد المرأة. وبناء عليه، ينبغي إلغاء هذه الممارسة بصفة نهائية أينما كان وجودها مستمرا.

25- ويتعين على الدول للوفاء بالتزاماتها بموجب الفقرة 4 من المادة 23 كفالة تساوي حقوق الزوجين وواجباتهما، فيما يتعلق بحضانة الأطفال ورعايتهم وتعليمهم الديني والأخلاقي وإمكانية نقل جنسية أي من الأبوين إلى الأولاد وحيـازة الممتلكات أو إدارتها، سواء كانت ملكية مشتركة أو ملكية خاصة لأي من الزوجين. وينبغي للدول الأطراف أن تراجع تشريعاتها لضمان تمتع المرأة المتزوجة بحقوق متساوية فيما يتعلق باحتيازها الممتلكات وإدارتها، بحسب الاقتضاء. وينبغي للدول الأطراف أيضا أن تضمن عدم حدوث تمييز على أساس الجنس فيما يتعلق باكتساب الجنسية أو فقدها بسبب الزواج، وحقوق الإقامة، وحق أي من الزوجين في الاحتفاظ باستخدام الاسم الأصلي لأسرته (أو لأسرتها) أو الاشتراك على أساس من المساواة في اختيار اسم جديد للأسرة. وتنطوي المساواة خلال الزواج على أن يشترك الزوج والزوجة في المسؤولية والسلطة على قدم المساواة في إطار الأسرة .

26- وينبغي أيضا للدول الأطراف أن تضمن المساواة فيما يتعلق بحل الزواج، مما يستبعد إمكانية طلاق الزوجة. وينبغي أن تكون أسباب الطلاق وفسخ الزواج هي نفسها للرجل والمرأة، وكذلك فيما يتصل بجميع القرارات ذات الصلة بتقاسم الممتلكات والنفقة والوصاية على الأولاد. وينبغي أن يستند تقرير ضرورة الإبقاء على اتصال بين الأولاد والشخص غير الوصي عليهم من الأبوين إلى اعتبارات متساوية. وينبغي أن تتمتع المرأة أيضا بحقوق مساوية للرجل فيما يتعلق بالميراث إذا انحل الزواج هو نتيجة لوفاة أحد الزوجين.

27- ومن المهم لدى الاعتراف بالأسرة في سياق المادة 23، قبول مفهوم الأشكال المختلفة للأسرة، بما في ذلك الرفيقين غير المتزوجين وأولادهما أو الأب المنفرد أو الأم المنفردة وأولادهما، وضمان معاملة متساوية للمرأة في هذه السياقات (انظر التعليق العام رقم 19، الفقرة 2). إن الأسر المكونة من أحد الأبوين، تضم غالبا امرأة منفردة ترعى طفلاً أو أكثر، وينبغي للدول الأطراف أن تصف تدابير المساعدة المتخذة لتمكينها من الوفاء بوظيفتها كأم مسؤولة على أساس من المساواة مع الرجل الذي يكون في وضع ومماثل.

28- ينبغي أن ينفذ التزام الدول بحماية الأولاد (المادة 24) على أساس المساواة بين الصبية والفتيات. وينبغي للدول الأطراف أن تقدم معلومات عن التدابير المتخذة لضمان أن تُعامل الفتيات على قدم المساواة مع الصبية في مجالات التعليم والغذاء والرعاية الصحية، وأن تقدم للجنة بيانات تفصيلية في هذا الصدد. وينبغي للدول الأطراف أن تقضي على جميع الممارسات الثقافية أو الدينية التي تهدد حرية الأولاد من الإناث ورفاههن، وذلك من خلال التدابير التشريعية وغيرها من التدابير المناسبة.

29- إن الحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة لا ينفذ على نحو كامل في كل مكان على أساس من المساواة. وينبغي للدول الأطراف أن تضمن أن يكفل القانون للمرأة الحقوق المنصوص عليها في المادة 25 على قدم المساواة مع الرجل وأن تتخذ تدابير فعالة وإيجابية كيما تعزز وتضمن مشاركة المرأة في إدارة الشؤون العامة وفي تقلد الوظائف العامة، بما في ذلك أنواع "العمل الإيجابي" المناسبة. هذا، وينبغي ألا تكون التدابير الفعالة التي تتخذها الدول الأطراف لضمان أن يكون بمقدور جميع الأشخاص المؤهلين للتصويت أن يمارسوا هذا الحق، تدابير تمييزية على أساس الجنس. وتطلب اللجنة من الدول الأطراف أن تقدم معلومات إحصائية عن النسبة المئوية من النساء اللاتي تم انتخابهن ليتقلدن وظائف عامة، بما في ذلك البرلمان، والمناصب الرفيعة المستوى في الخدمة المدنية وفي القضاء.

30- وكثيراً ما يكون التمييز ضد المرأة متشابكاً مع التمييز لأسباب أخرى مثل العرق واللون واللغة والدين والآراء السياسية أو غير السياسية والأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب وغير ذلك من الأسباب. وينبغي للدول أن تنظر في حالات التمييز التي تحدث لأسباب أخرى والتي تؤثر على المرأة بوجه خاص، وأن تقدم معلومات عن التدابير المتخذة لمواجهة هذه الآثار.

31- ويقتضي الحق في المساواة أمام القانون وعدم الخضوع لأي تمييز، الذي تحميه المادة 26، أن تتخذ الدول إجراءات ضد التمييز من خلال الوكالات العامة والخاصة في جميع الميادين. والتمييز ضد المرأة في مجالات مثل قوانين التأمين الاجتماعي (البلاغات رقم 1972/84، بروكس ضد هولندا ، والآراء المعتمدة في 9 نيسان/أبريل 1987؛ ورقم 182/84، زوان دي فريس ضد هولندا ، والآراء المعتمدة في 9 نيسان/أبريل 1987؛ ورقـم 218/1986، فوس ضد هولندا ، والآراء المعتمدة 29 آذار/مارس 1989) وكذلك في مجال الجنسية أو حقوق غير المواطنين في أي بلد من البلدان (البلاغ رقم 350/1978، اوميرودي - زيفرا وآخرون ضد موريشيوس ، والآراء المعتمدة في 9 نيسان/أبريل 1981، حيث ينتهك هذا التمييز المادة 26. فارتكاب ما تسمى "بجرائم الشرف" التي تبقى بلا عقاب، يمثل انتهاكاً جسيماً للعهد وبوجه خاص للمواد 6 و14 و26. إن القوانين التي تفرض عقوبات أشد على المرأة من التي تفرض على الرجل بسبب الزنا أو غيره من الجرائم تنتهك أيضاً حق المساواة في المعاملة. ولاحظت اللجنة أيضاً لدى استعراضها لتقارير الدول الأطراف أن نسبة كبيرة من النساء تعمل في مجالات لا تحميها قوانين العمل وأن الأعراف والتقاليد السائدة يُميِّزان ضد المرأة، لا سيما فيما يتعلق بفرص الحصول على عمل أفضل أجراً وتساوي الأجر على العمل المتساوي في القيمة. وينبغي للدول الأطراف أن تستعرض تشريعاتها وممارساتها وأن تبادر بتنفيذ جميع التدابير الضرورية للقضاء على التمييز ضد المرأة في جميع الميادين، من مثل حظر التمييز من جانب الجهات الخاصة في مجالات مثل العمل والتعليم والأنشطة السياسية وتوفير السكن والسلع والخدمات. وينبغي للدول الأطراف أن تقدم معلومات بشأن جميع هذه التدابير وبشأن سبل الانتصاف المتاحة لضحايا هذا التمييز.

32- إن الحقوق التي يتمتع بها الأشخاص الذين ينتمون إلى أقليات بموجب المادة 27 من العهد فيما يتعلق بلغتهم وثقافاتهم ودينهم لا تسمح لأي دولة أو مجموعة أو شخص بانتهاك حق المرأة بالتمتع بجميع الحقوق الواردة في العهد على قدم المساواة مع الرجل، بما في ذلك حقها في التمتع بحماية القانون على أساس من المساواة. وينبغي للدول الأطراف أن تقدم معلومات عن أي تشريعات أو ممارسات إدارية ذات صلة بالانتماء إلى أقلية يمكن أن تمثل انتهاكاً لتمتع المرأة بالحقوق الواردة في العهد على أساس من المساواة (البلاغ رقم 24/1977، لافليس ضد كندا ، والآراء المعتمدة في تموز/يوليه 1981) وبشأن التدابير المتخذة أو المزمع اتخاذها لتأمين تمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة بجميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في العهد. وبالمثل، ينبغي للدول أن تقدم معلومات عن التدابير المتخذة للوفاء بمسؤولياتها فيما يتعلق بالممارسات الثقافية أو الدينية في إطار جماعات الأقليات التي تؤثر على حقوق المرأة. وينبغي للدول الأطراف أن تولي اهتماماً في تقاريرها إلى إسهام المرأة في الحياة الثقافية للجماعة التي تنتمي إليها.

الحاشية

(أ) اعتُمد من قِبَل اللجنة في جلستها 1834 (الدورة الثامنة والستون) المعقودة في 29 آذار/مارس 2000.

ثالث ا- توصيات عامة معتمدة من لجنة القضاء على التمييز العنصري

وفقا للفقرة 2 من المادة 9 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، يجوز للجنة إبداء اقتراحات وتوصيات عامة استنادا إلى دراستها للتقارير والمعلومات الواردة من الدول الأطراف. وينبغي إبلاغ هذه الاقتراحات والتوصيات العامة إلى الجمعية العامة مشفوعة بأية ملاحظات قد تبديها الدول الأطراف. وقد اعتمدت اللجنة حتى الآن توصيات عامة مجموعها 18 توصية.

الدورة الخامسة (1972) *

التوصية العامة الأولى فيما يتعلق بالتزامات الدول الأطراف (المادة 4 من الاتفاقية)

وجدت اللجنة، ع ندما نظرت خلال دورتها الخامسة في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 9 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، أن قوانين عدة دول أطراف لا تتضمن الأحكام المنصوص عليها في المادة 4 ( أ ) و ( ب ) من الاتفاقية، وهي أحكام إلزامية التنفيذ بموجب الاتفاقية بالنسبة إلى جميع الدول الأطراف ( مع إيلاء الاعتبار الواجب للمبادئ التي يتضمنها ال إ علان العالمي لحقوق الإنسان والحقوق المبينة بصراحة في المادة 5 من الاتفاقية ) .

و بناء على ذلك توصي اللجنة الدول الأطراف التي يوجد في قوانينها نقص في هذا الصدد، ب أن ت نظر في مسألة استكمال قوانينها ب أ حكام تتفق مع متطلبات المادة 4 ( أ ) و ( ب ) من الاتفاقية وفقا ل إ جراءاتها التشريعية الوطنية.

الدورة الخامسة (1972) *

التوصية العامة الثانية فيما يتعلق بالتزامات الدول الأطراف

نظرت اللجنة في عدة تقارير واردة من الدول الأطراف أُعرب فيها عن الاعتقاد، أو لُمّح فيها ضمنا إلى الاعتقاد، بأن المعلومات المذكورة في رسالة اللجنة المؤرخة في 28 كانون الثاني/يناير 1970 (CERD/C/R.12) لا لزوم لأن توفرها الدول الأطراف التي لا يوجد في أقاليمها تمييز عنصري.

____________________

* واردة في الوثيقةA/8718 .

ولكن، نظرا لأن جميع الدول الأطراف تتعهد، وفقاً للفقرة 1 من المادة 9 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، بتقديم تقارير عن التدابير التي اتخذتها والتي تجعل أحكام الاتفاقية نافذة، ونظرا لأن جميع فئات المعلومات التي ترد قائمة بها في رسالة اللجنة المؤرخة في 28 كانون الثاني/ يناير 1970 تشير إلى الالتزامات التي تعهدت بها الدول الأطراف بموجب الاتفاقية، فإن هذه الرسالة موجهة إلى جميع الدول الأطراف بلا تمييز، سواء وجد في إقليم كل منها تمييز عنصري أو لم يوجد. وترحب اللجنة بأن تُدرَج في التقارير الواردة من جميع الدول الأطراف، التي لم تفعل ذلك، المعلومات اللازمة وفقاً لجميع العناوين المبينة في رسالة اللجنة المذكورة آنفا.

الدورة السادسة (1972) *

التوصية العامة الثالثة فيما يتعلق بتقديم التقارير من قبل الدول الأطراف

نظرت اللجنة في بعض التقارير الواردة من الدول الأطراف ، التي تتضمن معلومات عن التدابير المتخذة لتنفيذ قرارات أجهزة الأمم المتحدة بشأن العلاقات مع النظم العنصرية في الجنوب الأفريقي.

وتلاحظ اللجنة أن الدول الأطراف "قد عقدت عزمها" في الفقرة العاشرة من ديباجة الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، على القيام بجملة أمور، من بينها، "بناء مجتمع دولي متحرر من جميع أشكال العزل والتمييز العنصريين".

وتلاحظ اللجنة أيضا أنه، في المادة 3 من الاتفاقية، "تشجب الدول الأطراف بصفة خاصة العزل العنصري والفصل العنصري".

وفضلا عن ذلك، تلاحظ اللجنة أن الجمعية العامة، في القرار 2784 ( د ‑ 26) ، الفرع ثالثا، مباشرة بعد أن أحاطت علما مع التقدير بتقرير اللجنة السنوي الثاني وبعد أن أيّدت بعض الآراء والتوصيات المقدمة من اللجنة، قد طلبت إلى جميع المتاجرين مع جنوب أفريقيا الامتناع عن إ تيان أي عمل من شأنه تشجيع جنوب أفريقيا والنظام غير الشرعي الحاكم في روديسيا الجنوبية على مواصلة انتهاك مبادئ وأهداف الاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري بكافة أشكاله.

وتر ى اللجنة أن التدابير المتخذة على المستوى الوطني ل إ نفاذ أحكام الاتفاقية تترابط مع التدابير المتخذة على المستوى الدولي للتشجيع على احترام مبادئ الاتفاقية في كل مكان .

____________________

* واردة في الوثيقة A/8718.

وترحب اللجنة بأن تدرج في التقارير المقدمة بموجب الفقرة 1 من المادة 9 من الاتفاقية من جانب أي دولة طرف تختار أن تفعل ذلك، معلومات تتعلق بحالة علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية وغير ذلك من العلاقات بالنظم العنصرية في الجنوب الأفريقي.

الدورة الثامنة (1973) *

التوصية العامة الرابعة فيما يتعلق بتقديم التقارير من قبل الدول الأطراف (المادة 1 من الاتفاقية)

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري ،

بعد أن نظرت في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 9 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري في دورتيها السابعة والثامنة،

وإذ تضع في اعتبارها وجوب أن تكون التقارير التي ترسلها الدول الأطراف إلى اللجنة موفرة للمعلومات قدر الإمكان،

تدعو الدول الأطراف إلى بذل جهودها لتدرج في تقاريرها المقدمة بموجب المادة 9 معلومات ذات صلة عن التكوين الديمغرافي لسكانها المشار إليهم في أحكام المادة 1 من الاتفاقية.

الدورة الخامسة عشرة (1977) * *

التوصية العامة الخامسة فيما يتعلق بتقديم التقارير من قبل الدول الأطراف (المادة 7 من الاتفاقية)

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري ،

إذ تضع في اعتبارها أحكام المادتين 7 و9 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري،

واقتناعا منها بأن مكافحة النعرات المؤدية إلى التمييز العنصري، وتعزيز التفاهم والتسامح والصداقة بين الجماعات العرقية وال إ ثنية، ونشر مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة وإعلانات حقوق الإنسان وغيرها من الصكوك ذات الصلة التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا الصدد، هي كلها وسائل مهمة وفعالة للقضاء على التمييز العنصري،

____________________

* واردة في الوثيقة A/9018

** واردة في الوثيقة A/32/18.

وإذ ترى أن الالتزامات المنصوص عليها في المادة 7 من الاتفاقية، وهي ملزمة لجميع الدول الأطراف، يجب أن تفي بها هذه الدول، بما فيها الدول التي تعلن أن التمييز العنصري لا يمارَس في الأقاليم الخاضعة لولايتها، وأنه، بالتالي، يجب على جميع الدول الأطراف أن تدرج في التقارير التي تقدمها عملا بالفقرة 1 من المادة 9 من تلك الاتفاقية، معلومات عن تنفيذها لأحكام هذه المادة،

وإذ تلاحظ مع الأسف قلة عدد الدول الأطراف التي أدرجت في التقارير التي قدمتها وفقا للمادة 9 من الاتفاقية معلومات عن التدابير التي اتخذتها والتي تجعل أحكام المادة 7 من الاتفاقية نافذة، وأن هذه المعلومات كثيرا ما كانت عامة وسطحية،

وإذ تشير إلى أنه يجوز للجنة، عملا بالفقرة 1 من المادة 9، أن تطلب معلومات إ ضافية من الدول الأطراف،

1- ترجو من كل دولة طرف لم تقم بذلك أن تُدرج في التقرير المقبل الذي ستقدمه عملاً بالمادة 9 من الاتفاقية، أو في تقرير خاص تقدمه قبل الموعد ال مقرر لتقديم تقريرها الدوري المقبل ، معلومات مناسبة عن التدابير التي اتخذتها والتي تجعل أحكام المادة 7 من الاتفاقية نافذة؛

2- توجه أنظار الدول الأطراف إلى أنه يجب، وفقا للمادة 7 من الاتفاقية، أن تتضمن المعلومات التي تشير إليها الفقرة السابقة معلومات عن "التدابير الفورية والفعالة" التي اتخذتها "في ميادين التعليم والتربية والثقافة وال إ علام" بقصد:

( أ ) "مكافحة النعرات المؤدية إلى التمييز العنصري"؛

( ب ) "تعزيز التفاهم والتسامح والصداقة بين الأمم والجماعات العرقية أو ال إ ثنية"؛

( ج ) "نشر مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وإعلان الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري". وكذلك الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

الدورة الخامسة والعشرون (1982) *

التوصية العامة السادسة فيما يتعلق بالتقارير التي فات موعد تقديمها

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري ،

إذ تسلم بأن عددا كبيرا من الدول صدّق على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري أو انضم إليها،

____________________

* واردة في الوثيقة A/37/18.

وإذ تضع في اعتبارها، مع ذلك، أن التصديق وحده لا يمكّن جهاز الرقابة المنشأ بموجب الاتفاقية من أداء مهمته بفعالية،

وإذ تشير إلى أن المادة 9 من الاتفاقية تلزم الدول الأطراف بتقديم تقارير أولية ودورية عن التدابير التي تجعل أحكام الاتفاقية نافذة،

وإذ تعلن أن ما لا يقل عن 89 تقريرا مطلوبة من 62 دولة قد فات حالياً موعد تقديمها، وان 42 تقريرا من هذه التقارير مطلوبة من 15 دولة قد فات موعد تقديمها، وأن كل دولة من تلك الدول متأخرة في تقديم تقريرين أو أكثر، وأن أربعة من التقارير الأولية التي كان من الواجب تقديمها في الفترة من 1973 إلى 1978 لم يتم تلقيها بعد،

وإذ تلاحظ مع الأسف أن الرسائل التذكيرية الموجهة بواسطة الأمين العام إلى الدول الأطراف ، وكذلك المعلومات ذات الصلة المدرجة في التقارير السنوية المقدمة إلى الجمعية العامة لم تحدث الأثر المنشود، في جميع الحالات،

تدعو الجمعية العامة إلى ما يلي:

( أ ) أن تحيط علما بالحالة؛

( ب ) أن تستخدم سلطتها لضمان أن تتمكن اللجنة من الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقية بصورة أكثر فعالية.

الدورة الثانية والثلاثون (1985) *

التوصية العامة السابعة المتعلقة بتنفيذ المادة 4 من الاتفاقية

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري ،

وقد نظرت في التقارير الدورية للدول الأطراف على مدار فترة 16 عاما، و نظرت في أكثر من 100 حالة في التقارير الدورية السادسة والسابعة والثامنة للدول الأطراف،

____________________

* واردة في الوثيقة A/40/18.

وإذ تشير إلى توصيتها العامة الأولى الصادرة في 24 شباط/فبراير 1972 ، ومقررها 3 ( د ‑7 ) المؤرخ في 4 أيار/مايو 1973 ، وتؤكدهما من جديد ،

وإذ تلاحظ مع الارتياح أن الدول الأطراف قد قدمت، في عدد من التقارير، معلومات بشأن الحالات المحددة التي تتناول تنفيذ المادة 4 من الاتفاقية فيما يتعلق بأعمال التمييز العنصري،

وإذ تلاحظ، مع ذلك ، أنه لم تُسَن في عدد من الدول الأطراف التشريعات اللازمة لتنفيذ المادة 4 من الاتفاقية، ولم تفِ بعد دول أطراف كثيرة بجميع متطلبات المادة 4 ( أ ) و ( ب ) من الاتفاقية،

وإذ تشير كذلك إلى أن الدول الأطراف، وفقا للفقرة الأولى من المادة 4، "تتعهد باتخاذ تدابير فورية إ يجابية رامية إلى القضاء على كل تحريض على هذا التمييز وكل عمل من أعماله"، مع المراعاة الحقة للمبادئ الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وللحقوق المقررة صراحة في المادة 5 من هذه الاتفاقية،

وإذ تضع في اعتبارها الجوانب الوقائية للمادة 4 الهادفة إلى ردع العنصرية والتمييز العنصري فضلا عن الأنشطة الرامية إلى تعزيزهما أو التحريض عليهما،

1- توصي بأن تقوم الدول الأطراف التي لا تلبي تشريعاتها أحكام المادة 4 ( أ ) و ( ب ) من الاتفاقية باتخاذ الخطوات اللازمة بغية تلبية المتطلبات ال إ لزامية لتلك المادة؛

2- ترجو من الدول الأطراف، التي لم تقدم إلى اللجنة في تقاريرها الدورية معلومات أكثر اكتمالا عن أسلوب ونطاق التنفيذ الفعال لأحكام المادة 4( أ ) و ( ب ) ، أن تفعل ذلك و أ ن تضمّن تقاريرها المقتطفات ذات الصلة من النصوص؛

3- ترجو كذلك من الدول الأطراف، التي لم تفعل ذلك بعد، أن تبذل الجهود لتقديم قدر أكبر من المعلومات، في تقاريرها الدورية، بشأن القرارات التي اتخذتها المحاكم الوطنية المختصة ومؤسسات الدولة الأخرى فيما يتعلق بأعمال التمييز العنصري ولا سيما الجرائم التي تتناولها المادة 4 ( أ ) و ( ب ) .

الدورة الثامنة والثلاثون (1990) *

التوصية العامة الثامنة المتعلقة بتفسير وتطبيق الفقرتين 1 و4 من المادة 1 من الاتفاقية

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري ،

وقد نظرت في تقارير من دول أطراف تتعلق بمعلومات عن الطرق التي يجري بها تحديد هوية الأفراد من حيث انتمائهم إلى فئة أو فئات عرقية أو إثنية معينة،

ترى أن يكون هذا التحديد للهوية، إذا لم يوجد ما يبرر خلاف ذلك، قائما على أساس التحديد الذاتي لهذه الهوية من قبل الفرد المعني.

____________________

* واردة في الوثيقة A/45/18.

الدورة الثامنة والثلاثون (1990) *

التوصية العامة التاسعة المتعلقة بتطبيق الفقرة 1 من المادة 8 من الاتفاقية

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري ،

إذ ترى أن احترام استقلال الخبراء أمر ضروري لتأمين المراعاة التامة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية،

وإذ تشير إلى الفقرة 1 من المادة 8 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري،

وإذ يثير جزعها نزوع ممثلي دول ومنظمات وجماعات إلى ممارسة الضغط على الخبراء، ولا سيما أولئك الذين يعملون بصفة مقررين قطريين،

توصي بقوة بأن يحترموا دون أي تحفظ مركز أعضائها بصفتهم خبراء مستقلين ذوي نزاهة مُسلّم بها ويعملون بصفتهم الشخصية.

الدورة التاسعة والثلاثون (1991) **

التوصية العامة العاشرة المتعلقة ب المساعدة التقنية

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري ،

إذ تحيط علما بتوصية الاجتماع الثالث للشخصيات التي تتولى رئاسة الهيئات المنشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان، على نحو ما أقرته الجمعية العامة في دورتها الخامسة والأربعين، بشأن وجوب تنظيم سلسلة من الحلقات الدراسية أو حلقات العمل على الصعيد الوطني، لغرض تدريب المشتركين في إعداد تقارير الدول الأطراف،

وإذ يساورها القلق إزاء استمرار بعض الدول الأطراف في الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري في عدم وفائها بالتزاماتها بتقديم التقارير بموجب الاتفاقية،

وإذ تعتقد أن الدورات التدريبية وحلقات العمل التي تنظم على الصعيد الوطني يمكن أن تقدم مساعدة لا حد لها إلى الموظفين المسؤولين عن إعداد تقارير الدول الأطراف،

____________________

* واردة في الوثيقة A/45/18.

** واردة في الوثيقة A/46/18

1- ترجو من الأمين العام أن ينظم، بالتشاور مع الدول الأطراف المعنية، ما يناسب من دورات تدريب وحلقات عمل وطنية، موجهة إلى موظفيها القائمين بإعداد التقارير، في أقرب وقت ممكن؛

2- توصي بالاستفادة من خدمات موظفي مركز حقوق الإنسان فضلا عن خبراء لجنة القضاء على التمييز العنصري، حسبما هو مناسب، في إدارة دورات التدريب وحلقات العمل هذه.

الدورة الثانية والأربعون (1993) *

التوصية العامة الحادية عشرة المتعلقة ب غير المواطنين

1- الفقرة 1 من المادة 1 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري تعرّف التمييز العنصري. والفقرة 2 من المادة 1 تستثني من هذا التعريف الأفعال التي تصدر عن إحدى الدول الأطراف والتي تفرّق بين المواطنين وغير المواطنين. والفقرة 3 من المادة 1 تقيد الفقرة 2 من المادة 1 بإعلانها أنه لا يجوز للدول الأطراف، فيما يتعلق بغير المواطنين، أن تميز ضد أي جنسية معينة.

2- ولاحظت اللجنة أن الفقرة 2 من المادة 1 قد فُسرت في بعض الأحيان على أنها تجعل الدول الأطراف في حل من أي التزام بال إ بلاغ عن المسائل المتصلة بالتشريعات المتعلقة بالأجانب. ولذلك، تؤكد اللجنة أن الدول الأطراف ملزمة بال إ بلاغ بشكل كامل عن التشريعات المتعلقة بالأجانب وتنفيذها.

3- وتؤكد اللجنة كذلك أن الفقرة 2 من المادة 1 يجب ألا تفسّر على نحو ينتقص بأي شكل من الحقوق والحريات المعترف بها والمنصوص عليها في الصكوك الأخرى، وبخاصة ال إ علان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

الدورة الثانية والأربعون (1993) *

التوصية العامة الثانية عشرة بشأن الدول الخَلَف

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري ،

إذ تؤكد أهمية المشاركة العامة من جانب الدول في الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري،

وإذ تضع في اعتبارها ظهور دول خَلَف نتيجة لحل بعض الدول،

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/48/18..

1- تشجع الدول الخَلَف على أن تؤكد - إذا لم تفعل ذلك بعد - ل لأمين العام، بوصفه وديعا للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، أنها تظل مقيدة بالالتزامات المترتبة على هذه الاتفاقية، إذا كانت الدول السلف أطرافا فيها؛

2- تدعو الدول الخلف إلى الانضمام - إذا لم تفعل ذلك بعد - إلى الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، إذا لم تكن الدول السَلَف أطرافا فيها؛

3- تدعو الدول الخلف إلى النظر في أهمية إصدار إعلان بموجب الفقرة 1 من المادة 14 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، تعترف فيه باختصاص لجنة القضاء على التمييز العنصري في استلام ودراسة الرسائل المقدمة من الأفراد.

الدورة الثانية والأربعون (1993) *

التوصية العامة الثالثة عشرة بشأن تدريب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين في مجال حماية حقوق الإنسان

1- تتعهد الدول الأطراف، وفقا للفقرة 1 من المادة 2 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، بعدم إتيان أيٍّ من السلطات العامة والمؤسسات العامة، الوطنية والمحلية، لأي ممارسة من ممارسات التمييز العنصري؛ وتتعهد الدول الأطراف، كذلك، بضمان الحقوق المدرجة في المادة 5 من الاتفاقية بالنسبة إلى أي شخص دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الإثني.

2- وتتوقف تأدية هذه الالتزامات إلى حد كبير على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين الوطنية الذين يمارسون صلاحيات الشرطة، وبخاصة صلاحيات الاحتجاز أو الاعتقال، وعلى ما إذا كانوا ملمين إلماما سليما بالالتزامات المترتبة على دولتهم بموجب الاتفاقية. وينبغي أن يتلقى الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين تدريبا مكثفا لضمان قيامهم، لدى أداء واجباتهم، باحترام كرامة الإنسان وحمايتها وصيانة ودعم حقوق الإنسان لجميع الأشخاص دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الإثني.

3- وتدعو اللجنة الدول الأطراف إلى القيام، لدى تنفيذها المادة 7 من الاتفاقية، باستعراض وتحسين تدريب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين بحيث تنفّذ معايير الاتفاقية وكذلك مدونة قواعد السلوك للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين (1979) تنفيذا كاملا. كما ينبغي لها أن تدرج ما يتصل بذلك من معلومات في تقاريرها الدورية.

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/48/18.

الدورة الثانية والأربعون (1993) *

التوصية العامة الرابعة عشرة بشأن الفقرة 1 من المادة 1 من الاتفاقية

1- يشكل عدم التمييز، إلى جانب المساواة أمام القانون والمساواة في الحماية القانونية دون أي تمييز، مبدأ أساسيا في حماية حقوق الإنسان. وتود اللجنة أن توجه نظر الدول الأطراف إلى بعض ملامح تعريف التمييز العنصري الوارد في الفقرة 1 من المادة 1 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. ففي رأي اللجنة أن عبارة "يقوم على أساس" لا تحمل أي معنى مختلف عن عبارة "بسبب" الواردة في الفقرة 7 من الديباجة. فكل تمايز يكون متناقضاً مع الاتفاقية، إذا كان غرضه أو أثره هو المساس بحقوق وحريات معينة. وهذا ما يؤكده الالتزام المترتب على الدول الأطراف بموجب الفقرة 1 ( ج ) من المادة 2، بإلغاء أي قانون أو ممارسة يؤديان إلى خلق التمييز العنصري أو إ دامته.

2- وتلاحظ اللجنة أن التفريق في المعاملة لا يشكل تمييزا، إذا كانت معايير هذا التفريق، التي تقيّم على أساس مقارنتها بأهداف ومقاصد الاتفاقية، شرعية أو تقع ضمن نطاق الفقرة 4 من المادة 1 من الاتفاقية. وعند نظر اللجنة في المعايير التي يمكن أن تكون قد استعملت، ستعترف بأنه يمكن لأفعال معينة أن تكون لها أغراض متباينة. وعند سعي اللجنة إلى البت فيما إذا كان لفعل ما أثر يتناقض مع الاتفاقية، ستبحث كي ترى ما إذا كان لهذا الفعل أثر مختلف لا مبرر له على جماعة متميزة بالعرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني.

3- كما تشير الفقرة 1 من المادة 1 من الاتفاقية إلى الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وترد الحقوق والحريات ذات الصلة في المادة 5.

الدورة الثانية والأربعون (1993) *

التوصية العامة الخامسة عشرة بشأن المادة 4 من الاتفاقية

1- لدى اعتماد الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، كان ينظر إلى المادة 4 على أنها رئيسية بالنسبة إلى النضال ضد التمييز العنصري. وفي ذاك الوقت، كان هناك خوف واسع الانتشار من إحياء الايديولوجيات المستبدة. وكان حظر نشر أفكار التفوق العنصري، والنشاط المنظم الذي من المحتمل أن يحرّض الناس على ارتكاب العنف العنصري، يعتبر أمراً حساساً. ومنذ ذاك الوقت، ما برحت اللجنة تتلقى أدلة على العنف المنظم القائم على أساس الأصل الإثني وعلى الاستغلال السياسي للفروق الإثنية. ونتيجة لهذا، أضحى الآن تنفيذ المادة 4 ذا أهمية متزايدة.

____________________

* واردة في الوثيقة A/48/18.

2- وتشير اللجنة إلى توصيتها العامة السابعة، التي أوضحت فيها أن أحكام المادة 4 ملزمة بطبيعتها. ولتأدية هذه الالتزامات، يجب على الدول الأطراف ليس فقط سن تشريعات مناسبة وإنما أيضا ضمان تنفيذها بشكل فعال. ونظرا لأن تهديدات العنف العنصري وأفعاله تؤدي بسهولة إلى أفعال أخرى كهذه وتخلق جوا من العداء، ليس هناك ما يفي بالتزامات الرد الفعال سوى التدخل الفوري.

3- وتطلب المادة 4 ( أ ) من الدول الأطراف أن تفرض عقوبات على أربع فئات لسوء السلوك: ‘ 1 ‘ نشر الأفكار القائمة على التفوق العنصري أو الكراهية العنصرية؛ و ‘ 2 ‘ التحريـض على الكراهيــة العنصريــة؛ و ‘ 3 ‘ أفعال العن ـ ف المرتكبة ضد أي عرق أو أية جماعة من الأشخاص من لون أو أصل إثني آخر؛ و ‘ 4 ‘ التحريض على ارتكاب أفعال كهذه.

4- وفي رأي اللجنة أن حظر نشر جميع الأفكار القائمة على التفوق العنصري أو الكراهية العنصرية إنما ينسجم مع الحق في حرية الرأي والتعبير. وهذا الحق منصوص عليه في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومشار إليه في المادة 5(د)‘ 8 ‘ من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. وعلاقته بالمادة 4 مشار إليها في المادة ذاتها. وممارسة المواطن لهذا الحق تتضمن واجبات ومسؤوليات خاصة، محددة في الفقرة 2 من المادة 29 من الإعلان العالمي المذكور، يحظى بينها الالتزام بعدم نشر الأفكار العنصرية بأهمية خاصة. وتود اللجنة، علاوة على ذلك، أن توجه نظر الدول الأطراف إلى المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي توجب أن تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف.

5- كما تعاقب المادة 4 ( أ ) تمويل الأنشطة العنصرية، التي تشمل في رأي اللجنة جميع الأنشطة المذكورة في الفقرة 3 أعلاه، أي جميع الأنشطة المنبثقة من الاختلافات الإثنية والعنصرية. وتدعو اللجنة الدول الأطراف إلى التحقيق فيما إذا كانت قوانينها الوطنية وكذا تنفيذها يستوفيان هذا المتطلب.

6- وقد أكدت بعض الدول أن من غير الملائم في نظامها القانوني الإعلان عن عدم شرعية منظمة ما، قبل قيام أعضاء تلك المنظمة بالترويج للتمييز العنصري أو بالتحريض عليه. وفي رأي اللجنة أن المادة 4 ( ب ) تضع عبئا أكبر على كاهل هذه الدول مؤداه أن تحرص على مجابهة هذه المنظمات في أبكر وقت ممكن. فلا بد من إعلان عدم شرعية هذه المنظمات وكذلك النشاطات المنظمة والنشاطات الدعائية الأخرى وحظرها. وينبغي المعاقبة على المشاركة في هذه المنظمات.

7- وتحدد المادة 4 ( ج ) من الاتفاقية التزامات السلطات العامة. فالسلطات العامة في جميع المستويات الإدارية، بما فيها البلديات، ملتزمة بهذه الفقرة. وترى اللجنة أن على الدول الأطراف أن تكفل مراعاة هذه السلطات لهذه الالتزامات وأن تقدم تقارير عن ذلك.

الدورة الثانية والأربعون (1993) *

التوصية العامة السادسة عشرة بشأن تطبيق المادة 9 من الاتفاقية

1- بموجب المادة 9 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، تتعهد الدول الأطراف بأن تقدم، عن طريق الأمين العام للأمم المتحدة، تقارير لكي تنظر فيها اللجنة، بشأن التدابير التي اتخذتها لإعمال أحكام الاتفاقية.

2- وفيما يتعلق بالتزام الدول الأطراف المشار إليه، لاحظت اللجنة، في بعض المناسبات، أن التقارير قد أوردت إشارات إلى حالات قائمة في دول أخرى.

3- ولهذا السبب، تود اللجنة أن تذكّر الدول الأطراف بأحكام المادة 9 من الاتفاقية بشأن محتويات تقاريرها، مع مراعاة المادة 11، التي تعد الوسيلة ال إ جرائية الوحيدة المتاحة للدول لتوجيه انتباه اللجنة إلى الحالات التي ترى فيها أن بعض الدول الأخرى لا تقوم بإعمال أحكام الاتفاقية.

الدورة الثانية والأربعون (1993) *

التوصية العامة السابعة عشرة بشأن إنشاء مؤسسات وطنية لتيسير تنفيذ الاتفاقية

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري ،

إذ تضع في اعتبارها ممارسة الدول الأطراف بشأن تنفيذ الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري،

واقتناعا منها بضرورة مواصلة التشجيع على إنشاء مؤسسات وطنية لتيسير تنفيذ الاتفاقية،

وإذ تؤكد الحاجة إلى زيادة تعزيز تنفيذ الاتفاقية،

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/48/18.

1- توصي الدول الأطراف بأن تنشئ لجانا وطنية أو هيئات أخرى ملائمة، آخذة في اعتبارها، مع مراعاة ما يقتضيه اختلاف الحال، المبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية والمرفقة بقرار لجنة حقوق الإنسان 1992/54 المؤرخ 3 آذار/مارس 1992، لكي تحقق، في جملة أمور، المقاصد التالية:

( أ ) تعزيز احترام التمتع بحقوق الإنسان دون أي تمييز، على النحو المبيّن صراحة في المادة 5 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري؛

( ب ) استعراض السياسات الحكومية الرامية إلى الحماية من التمييز العنصري؛

( ج ) رصد الامتثال التشريعي لأحكام الاتفاقية؛

( د ) تثقيف الجمهور بشأن التزامات الدول الأطراف بموجب الاتفاقية؛

(ه‍ ) مساعدة الحكومات على إعداد التقارير المقدمة إلى لجنة القضاء على التمييز العنصري؛

2- توصي أيضا بأنه، حيثما تُنشأ هذه اللجان، ينبغي إشراكها في إعداد التقارير وربما إشراكها أيضا في الوفود الحكومية بغية تعزيز الحوار بين اللجنة والدولة الطرف المعنية.

الدورة الرابعة والأربعون (1994) *

التوصية العامة الثامنة عشرة بشأن إنشاء محكمة دولية لملاحقة الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري ،

إذ يثير جزعها العدد المتزايد من المذابح والفظائع المرتكبة بدوافع عنصرية وإثنية في مناطق مختلفة من العالم،

واقتناعا منها بأن إفلات المرتكبين من العقاب هو عامل رئيسي مساهم في وقوع وتكرار هذه الجرائم،

واقتناعا منها بالحاجة إلى القيام، بأسرع ما يمكن، بإنشاء محكمة دولية ذات اختصاص عام لملاحقة جريمة الإبادة الجماعية والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية والانتهاكات الخطيرة لاتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولات ال إ ضافية الملحقة بها لعام 1977 ،

وإذ تأخذ في اعتبارها العمل الذي سبق أن أنجزته بشأن هذه المسألة لجنة القانون الدولي، والتشجيع الذي أعطته في هذا الصدد الجمعية العامة في قرارها 48 / 31 المؤرخ في 9 كانون الأول/ديسمبر 1993 ،

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/49/18.

وإذ تأخذ في اعتبارها أيضاً قرار مجلس الأمن 872(1993) المؤرخ في 25 أيار/مايو 1993 القاضي بإنشاء محكمة دولية لمقاضاة الأشخاص المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي التي ارتكبت في إقليم يوغوسلافيا السابقة،

1- ترى وجوب إنشاء محكمة دولية ذات اختصاص عام على وجه الاستعجال لملاحقة جريمة الإبادة الجماعية والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل العمد وال إ فناء والاستعباد والترحيل والسجن والتعذيب والاغتصاب والاضطهاد لأسباب سياسية وعنصرية ودينية وغير ذلك من الأفعال اللاإنسانية الموجهة ضد أي مجموعة من السكان المدنيين، والانتهاكات الخطيرة لاتفاقيات جنيف لعام 1949 وللبروتوكولات ال إ ضافية الملحقة بها لعام 1977 ؛

2- تحث الأمين العام على توجيه نظر الأجهزة والهيئات المختصة في الأمم المتحدة، بما فيها مجلس الأمن، إلى هذه التوصية؛

3- ترجو من المفوض السامي لحقوق الإنسان أن يكفل قيام مركز حقوق الإنسان، بصورة منتظمة، بتجميع جميع المعلومات المتصلة بالجرائم المشار إليها في الفقرة 1 لكي تكون في متناول المحكمة الدولية بمجرد إنشائها.

الدورة السابعة والأربعون (1995) *

التوصية العامة التاسعة عشرة بشأن المادة 3 من الاتفاقية

1- تلفت لجنة القضاء على التمييز العنصري انتباه الدول الأطراف إلى صياغة المادة 3، التي تتعهد الدول الأطراف بموجبها بمنع وحظر واستئصال جميع ممارسات العزل العنصري والفصل العنصري في الأقاليم الخاضعة لولايتها. وقد تكون الإشارة إلى الفصل العنصري وُجهت حصراً إلى جنوب أفريقيا، إلا أن هذه المادة بصيغتها المعتمدة تحظر جميع أشكال العزل العنصري في جميع البلدان.

2- وتعتقد اللجنة أن الالتزام باستئصال جميع الممارسات التي هي من هذا النوع يشمل الالتزام باستئصال نتائج هذه الممارسات التي اضطلعت أو تسامحت بها حكومات سابقة في الدولة أو فرضتها قوى من خارج الدولة.

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/50/18..

3- وتلاحظ اللجنة أنه رغم أن السياسات الحكومية قد تكون هي التي أوجدت أوضاع العزل العنصري الكامل أو الجزئي في بعض البلدان، فإن وضعا يمارَس فيه العزل الجزئي يمكن أن ينشأ أيضاً كناتج عرضي غير مقصود لتصرفات الأفراد، ففي العديد من المدن، تتأثر الأنماط السكنية بالفروق في الدخل التي تصحبها أحياناً فوارق في العرق واللون والنسب والأصل القومي أو الإثني، بحيث يمكن أن يوصم السكان بوصمة ما ويعاني الأفراد شكلاً من أشكال التمييز تمتزج فيه الأسباب العنصرية بأسباب أخرى.

4- وتؤكد اللجنة لذلك أنه يمكن أيضاً أن ينشأ وضع من أوضاع العزل العنصري دون أي مبادرة أو مشاركة مباشرة من جانب السلطات العامة. وهي تدعو الدول الأطراف إلى رصد جميع الاتجاهات التي يمكن أن تؤدي إلى نشوء العزل العنصري، والعمل على استئصال أية نتائج سلبية قد تنجم عنه، ووصف أي إجراء كهذا في تقاريرها الدورية.

الدورة الثامنة والأربعون (1996) *

التوصية العامة العشرون بشأن المادة 5 من الاتفاقية

1- تتضمن المادة 5 من الاتفاقية التزام الدول الأطراف بضمان التمتع، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية من دون تمييز عنصري. وينبغي ملاحظة أن الحقوق والحريات المذكورة في المادة 5 لا تشكل قائمة جامعة مانعة. ويتصدر هذه الحقوق والحريات تلك الحقوق والحريات الناشئة عن ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، على النحو المذكور في ديباجة الاتفاقية. وقد جرى تناول معظم هذه الحقوق بالتفصيل في العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان. وعليه تكون جميع الدول الأطراف ملزمة بالإقرار بحقوق الإنسان وبحماية التمتع بها وإن اختلف أسلوب الدول الأطراف في ترجمة هذه الالتزامات إلى نظم قانونية لها. والمادة 5 من الاتفاقية، فضلا عن أنها تقتضي ضمان أن تخلو ممارسة حقوق الإنسان من التمييز العنصري، لا تنشئ من تلقاء ذاتها حقوقا مدنية أو سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية، ولكنها تفترض وجود هذه الحقوق والاعتراف بها. وتلزم الاتفاقية الدول بحظر التمييز العنصري، في التمتع بحقوق الإنسان هذه والقضاء على هذا التمييز.

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/51/18.

2- متى فرضت دولة ما قيدا على حق من الحقوق المدرجة في المادة 5 من الاتفاقية التي تنطبق في ظاهر الأمر عل ـ ى كل شخص داخل ولايتها، وجب عليها أن تكفل ألا يكون القيد يوفي الغرض ولا في النتيجة، منافيا للمادة 1 من الاتفاقية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من المعايير الدولية لحقوق الإنسان. واللجنة ملزمة، للتيقن في أن هذه هي الحال، بإجراء مزيد من البحث والتحقيق من أجل أن تتأكد من أن أي قيد من هذا القبيل لا يستتبع تمييزا عنصريا.

3- ويتعين أن يتمتع كل الأشخاص الذين يعيشون في كنف دولة ما بكثير من الحقوق والحريات المذكورة في المادة 5، مثل الحق في المساواة في المعاملة أمام المحاكم، أما غير ذلك من الحقوق، مثل الحق في الاشتراك في الانتخابات وفي التصويت وفي الترشيح، فهي من حقوق المواطنين.

4- وتوصي الدول الأطراف بتقديم تقارير عن التنفيذ اللاتمييزي لكل من الحقوق والحريات المشار إليها في المادة 5 من الاتفاقية، حقا محقا وحرية فحرية.

5- وتتولى الدولة الطرف حماية الحقوق والحريات المشار إليها في المادة 5 من الاتفاقية وأي حقوق مماثلة. ويمكن تحقيق هذه الحماية بأساليب شتى، سواء باستخدام المؤسسات العامة أو من خلال أنشطة المؤسسات الخاصة. والدولة الطرف المعنية ملزمة، على كل حال، بكفالة التنفيذ الفعلي للاتفاقية وبتقديم تقرير عن ذلك بموجب المادة 9 من الاتفاقية. وبقدر ما يكون للمؤسسات الخاصة تأثير على ممارسة الحقوق أو على توافر الفرص، يتعين على الدولــة الطــرف أن تكفل ألا يكون هدف نتيجة ذلك التأثير ولا أثره إيجاد التمييز العنصري أو إدامة أمده.

الدورة الثامنة والأربعون (1996) *

التوصية العامة الحادية والعشرون بشأن الحق في تقرير المصير

1 - تلاحظ اللجنة أن الجماعات أو الأقليات العرقية أو الدينية كثيرا ما تتخذ من الحق في تقرير المصير أساسا للادعاء بالحق في الانفصال. وفي هذا الصدد تود اللجنة أن تعرب عن وجهات النظر التالية.

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/51/18.

2 - إن حق الشعوب في تقرير المصير هو أحد مبادئ القانون الدولي الأساسية. فقد ورد ذكره في المادة 1 من ميثاق الأمم المتحدة وفي المادة 1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وكذلك في الصكوك الدولية الأخرى لحقوق الإنسان. وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق الشعوب في تقرير المصير وينص علاوة على ذلك على حق الأقليات العرقية أو الدينية أو اللغوية في التمتع بثقافتها أو في المجاهرة بدينها وممارسة شعائره أو في استخدام لغتها.

3 - تؤكد اللجنة على أن من واجب الدول، وفقا لإعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول طبقا لميثاق الأمم المتحدة، وهو الإعلان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها 2625 ( د - 25 ) المؤرخ 24 تشرين الأول/ أ كتوبر 1970، أن تقـــرر حــق الشعوب في تقرير مصيرها. لكن تنفيذ مبدأ تقرير المصير يقتضي من كل دولة أن تعزز، من خلال الإجراءات المشتركة والإجراءات المنفصلة، الاحترام والمراعاة العالميين لحقوق الإنسان والحريات الأساسية وفقا لميثاق الأمم المتحدة. وفي هذا الصدد، تسترعي اللجنة انتباه الحكومات إلى الإعلان بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلى أقليات دينية أو لغوية، الذي اعتمدته الجمعية العامة في قرارها 47/135، المؤرخ 18 كانون الأول/ديسمبر 1992.

4 - وفيما يتعلق بحق الشعوب في تقرير مصيرها، ينبغي تمييز جانبين. فحق الشعوب في تقرير مصيرها له جانب داخلي أي حق جميع الشعوب في السعي بحرية لتحقيق نماها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي من دون تدخل خارجي. وفي ذلك الصدد، توجد صلة بحق كل مواطن في الإسهام في إدارة الشؤون العامة على جميع المستويات، على النحو المشار إليه في المادة 5 ( ج ) من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. ويتعين على الحكومات، بالتالي، أن تمثل السكان كافة دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الإثني. ويعني الجانب الخارجي لحق تقرير المصير أن لجميع الشعوب الحق في حرية تقرير مركزها السياسي ومكانتها في المجتمع الدولي استنادا إلى مبدأ تساوي الحقوق وتأسيا بتحرير الشعوب من الاستعمار وبمنع إخضاع الشعوب لاستعباد الأجنبي وسيطرته واستغلاله.

5 - ومن أجل تحقيق الاحترام التام لحقوق جميع الشعوب في دولة ما، يتعين أن تدعى الحكومات مرة أخرى إلى التقيد بالصكوك الدولية لحقوق الإنسان ولا سيما الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وإلى تنفيذها تنفيذا تاما. ويجب أن يكون الحرص على حماية حقوق الأفراد من دون تمييز لأسباب عرقية أو إثنية أو قبلية أو دينية أو غيرها هو الموجه لسياسات الحكومات. فالمادة 2 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري والوثائق الدولية الأخرى ذات الصلة تقضي بأنه ينبغي للحكومات أن تراعي حقوق الأشخاص المنتمين لجماعات إثنية ولا سيما حقهم في العيش الكريم وفي المحافظة على ثقافتهم وفي المساواة في جني ثمار النمو القومي وفي القيام بدورهم في حكومة البلد الذي هم من مواطنيه. وينبغي للحكومات أيضا أن تنظر، في حدود أطرها الدستورية، في القيام، حسب الاقتضاء، بمنح الأشخاص المنتمين إلى الجماعات العرقية أو اللغوية والذين هم من عداد مواطنيها، الحق في الاضطلاع بالأنشطة التي تتصل على وجه الخصوص بالحفاظ على هوية أولئك الأشخاص أو تلك الجماعات.

6 - وتؤكد اللجنة على ألا يؤول أي من إجراءات اللجنة، بمقتضى الإعلان المتعلق بالعلاقات الودية، على أنه تصريح أو تشجيع بشأن إتيان أي عمل من شأنه أن يقطع، كليا أو جز ئ يا، أوصال السلامة الإقليمية أو الوحدة السياسية للدول ذات السيادة والمستقلة والتي تتصرف بمقتضى مبدأ تساوي حقوق الشعوب وحقها في تقرير مصيرها والتي لديها حكومة تمثل كل السكان الذين ينتمون لإقليمها من دون تمييز بسبب العرق أو المعتقد أو اللون. وترى اللجنة أن القانون الدولي لم يعترف بحق عام للشعوب في أن تعلن منفردة الانفصــال عن دولــة مـا. وفي هذا الصدد، تأخذ اللجنة بالآراء الواردة في "خطة السلام" ( الفقرات 17 وما بعدها ) وهي أن تفتت الدول قد يضر بحماية حقوق الإنسان فضلا عن ضرره بالحفاظ على السلم والأمن. بيد أن هذا لا يستبعد إمكانية وضع ترتيبات يتم التوصل إليها باتفاقات حرة بين جميع الأطراف المعنية.

الدورة التاسعة والأربعون (1996) *

التوصية العامة الثانية والعشرون بشأن المادة 5 من الاتفاقية المتعلقة باللاجئين والمشردين

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري ،

إذ تدرك أن الصراعات الأجنبية العسكرية وغير العسكرية و/أو العرقية قد أدت إلى حدوث تدفقات هائلة من اللاجئين وإلى تشريد أشخاص بسبب معايير عرقية في أجزاء كثيرة من العالم،

وإذ تضع في اعتبارها أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري يُعلنان أن الناس كافة يولدون أحرارا ومتساويين في الكرامة والحقوق وأن لكل إنسان كافة الحقوق والحريات الواردة فيهما دونما تمييز أيا كان، ولا سيما التمييز بسبب العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو ال إ ثني،

وإذ تشير إلى اتفاقية عام 1951 وبروتوكول عام 1967 المتعلقين بمركز اللاجئين باعتبارهما المصدر الرئيسي للنظام الدولي لحماية اللاجئين عموما،

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/51/18.

1- تسترعي انتباه الدول الأطراف إلى المادة 5 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وكذلك إلى التوصية العامة العشرين للجنة ( د - 48 ) بشأن المادة 5، وتكرر التأكيد على أن الاتفاقية تُلزم الدول الأطراف بحظر التمييز العنصري في التمتع بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبالقضاء على هذا التمييز؛

2 - تؤكد في هذا الصدد على ما يلي:

( أ ) لكل من هؤلاء اللاجئين والمشردين الحق في العودة بحرية إلى دياره الأصلية في ظل ظروف من الأمان؛

( ب ) الدول الأطراف مُلزمة بكفالة أن تكون عودة هؤلاء اللاجئين والمشردين عودة طوعية وباحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية للاجئين وعدم إبعادهم؛

( ج ) لكل من هؤلاء اللاجئين والمشردين، بعد عودته إلى دياره الأصلية، الحق في أن تُعاد له ممتلكاته التي حُرم منها في سياق الصراع وفي أن يُعوض عن أي من الممتلكات التي لا يمكن إعادتها إليه تعويضا مناسبا. وتعتبر أي من الالتزامات أو البيانات المتعلقة بهذه الممتلكات والمنتزعة منه بالتهديد لاغيا وباطلا؛

( د ) لكل من هؤلاء اللاجئين والمشردين، بعد عودته إلى دياره الأصلية، الحق في المشاركة التامة والمتساوية في الشؤون العامة على شتى المستويات، وله الحق في الحصول، على قدم المساواة، على الخدمات العامة وفي تلقي مساعدة لإنعاش حاله.

الدورة الحادية والخمسون (1997) *

التوصية العامة الثالثة والعشرون بشأن حقوق الشعوب الأصلية

1 - ظلت حالة الشعوب الأصلية مسألة تحظى دوما بعناية واهتمام بالغين في ممارسة لجنة القضاء على التمييز العنصري، ولا سيما في النظر في تقارير الدول الأطراف بموجب المادة 9 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. وفي هذا الصدد، دأبت اللجنة على تأكيد أن التمييز ضد الشعوب الأصلية يندرج في نطاق الاتفاقية وأن من المتعين اتخاذ جميع التدابير الملائمة لمكافحة هذا التمييز والقضاء عليه.

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/52/18، المرفق الخامس.

2 - وإذ تلاحظ اللجنة أن الجمعية العامة قد أعلنت العقد الدولي للسكان الأصليين في العالم ابتداء من 10 كانون الأول/ديسمبر 1994، تعيد تأكيد أن أحكام الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري تسري على الشعوب الأصلية.

3- وتدرك اللجنة أن الشعوب الأصلية، في مناطق عديدة من العالم، عانت وما زالت تعاني من التمييز ومن الحرمان من حقوقها الإنسانية وحرياتها الأساسية ولا سيما أنها فقدت أرضها ومواردها بفعل المستعمرين والشركات التجارية ومؤسسات الدولة. وبالتالي تعرض وما زال يتعرض للخطر حفظ ثقافتها وهويتها التاريخية.

4 - تدعو اللجنة الدول الأطراف بصفة خاصة إلى:

( أ ) أن تقر وتحترم الثقافة والتاريخ واللغة وطريقة العيش المتميزة الأصلية باعتبارها إغناء للهوية الثقافية للدولة، وأن تشجع على حفظها؛

( ب ) أن تكفل حرية أفراد الشعوب الأصلية وتمتعهم بالمساواة في الكرامة والحقوق وبمنأى عن كل تمييز، ولا سيما التمييز القائم على المنشأ أو الهوية الأصلية؛

( ج ) أن توفر للشعوب الأصلية الشروط التي تتيح تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة تتماشى مع خصائصها الثقافية؛

( د ) أن تكفل مساواة أفراد الشعوب الأصلية في الحقوق فيما يتعلق بالمشاركة الفعلية في الحياة العامة، وعدم اتخاذ أي قرارات تتصل مباشرة بحقوقهم ومصالحهم دون موافقة منهم عن بيّنة؛

(ه‍) أن تكفل إمكانية تمتع المجتمعات المحلية الأصلية بحقوقها في ممارسة وإحياء تقاليدها وعاداتها الثقافية، وحفظ لغاتها وممارستها.

5 - وتدعو اللجنة الدول الأطراف، بصفة خاصة، إلى أن تقر وتحمي حقوق الشعوب الأصلية في امتلاك وتنمية ومراقبة واستخدام أراضيها وأقاليمها ومواردها المشاعة، وفي حالة ما إذا حرمت، دون موافقة منها عن طيب خاطر وعن بيّنة، من الأراضي والأقاليم التي كانت تملكها تقليديا أو تسكنها أو تستخدمها بأي طريقة أخرى، أن تتخذ خطوات لإعادة تلك الأراضي والأقاليم. ولا تجوز الاستعاضة عن الحق في الاسترداد بالحق في التعويض العادل والمنصف والفوري إلا إذا تعذر ذلك لأسباب واقعية. وينبغي أن يكون ذلك التعويض في شكل أراض وأقاليم كلما كان ذلك ممكنا.

6 - تدعو اللجنة كذلك الدول الأطراف التي توجد في أقاليمها شعوب أصلية أن تدرج في تقاريرها الدورية معلومات كاملة عن حالة تلك الشعوب، مراعية جميع الأحكام ذات الصلة من الاتفاقية.

الدورة الخامسة والخمسون (1999) *

التوصية العامة الرابعة والعشرون بشأن المادة 1 من الاتفاقية

1- تشدد اللجنة على أن الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وفقا للتعريف الوارد في الفقرة 1 من المادة 1 منها تتصل بجميع الأشخاص الذين ينتمون إلى أعراق مختلفة أو مجموعات وطنية أو إثنية مختلفة أو إلى سكان أصليين. ومن الأساسي، إذا أريد أن تكفل اللجنة النظر بشكل مناسب في التقارير الدولية للدول الأطراف، أن توفر الدول الأطراف للجنة أقصى قدر ممكن من المعلومات عن وجود مثل تلك المجموعات داخل أراضيها.

2- ويبدو من التقارير الدورية المقدمة إلى اللجنة بموجب المادة 9 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، ومن المعلومات الأخرى التي استلمتها اللجنة، أن عددا من الدول الأطراف يعترف بوجود بعض المجموعات الوطنية أو الإثنية أو السكان الأصليين على أراضيها، بينما تتجاهل مجموعات أخرى. وينبغي تطبيق معايير بشكل موحد على جميع المجموعات، وخاصة عدد الأشخاص المعنيين، وكونهم من عرق أو لون أو سلالة أو أصل وطني أو إثني يختلف عن الأغلبية أو عن مجموعات أخرى داخل المجموعة السكانية.

3- ولا تقوم بعض الدول الأطراف بجمع بيانات عن الأصل الإثني أو الوطني لمواطنيها أو لأشخاص آخرين يقيمون بأراضيها، ولكنها تقرر حسب تقديرها الذاتي ما هي المجموعات التي تشكل مجموعات إثنية أو سكانا أصليين يجب الاعتراف بهم ومعاملتهم على ذلك الأساس. وترى اللجنة أن هناك معيارا دوليا يتعلق بالحقوق المحددة للأشخاص المنتمين لتلك المجموعات، إلى جانب معايير معترف بها عموما تتعلق بتساوي الجميع في الحقوق وبعدم التمييز، بما في ذلك الحقوق المدرجة في الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. وفي نفس الوقت، توجه اللجنة نظر الدول الأطراف إلى أن تطبيق معايير مختلفة من أجل تحديد المجموعات الإثنية أو السكان الأصليين بما يؤدي إلى الاعتراف بالبعض ورفض الاعتراف بالبعض الآخر، يمكن أن يسفر عن معاملة مختلفة لشتى المجموعات ضمن المجموعة السكانية لبلد ما.

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/54/18، المرفق الخامس.

4- وتشير اللجنة إلى التوصية العامة الرابعة التي اعتمدتها في دورتها الثامنة في عام 1973 وإلى الفقرة 8 من المبادئ التوجيهية العامة المتعلقة بشكل ومضمون التقارير التي تقدمها الدول الأطراف بموجب الفقرة 1 من المادة 9 من الاتفاقية (CERD/70/Rev.3)، والتي دعت فيها الدول الأطراف إلى السعي إلى أن تدرج في تقاريرها الدورية معلومات مناسبة عن التكوين الديمغرافي لسكانها، في ضوء أحكام المادة 1 من الاتفاقية، أي معلومات عن العرق واللون والسلالة والأصل الوطني أو الإثني، حسب الاقتضاء.

الدورة السادسة والخمسون (2000)

التوصية العامة الخامسة والعشرون، ب شأن أبعاد التمييز العنصري المتعلقة بنوع الجنس

1- تحيط اللجنة علما بأن التمييز العنصري لا يؤثر دائما على المرأة والرجل على قدم المساواة أو بنفس الطريقة. فهناك ظروف لا يؤثر فيها التمييز العنصري إلا على المرأة أو با لدرجة الأولى على المرأة، أو أنه يؤثر على المرأة بطريقة أو درجة تختلف عن تأثيره على الرجل. وغالبا ما يعدم إدراك مثل هذا التمييز العنصري بعدم وجود تسليم أو اعتراف صريحين بالتجارب المختلفة التي يعيشها الرجال والنساء، في مجالات الحياة الع ا مة منها والخاصة.

2- قد توجه بعض أشكال التمييز العنصري ضد المرأة خصوصا بسبب جنسها، مثل العنف الجنسي الذي يمارس على النساء اللواتي ينتمين إلى مجموع ات عرقية أو إثنية معينة، حين اعتقالهن أو خلال النزاعات المسلحة؛ أو التعقيم القسري ل لنساء من ا لسكان الأ ص ليي ن ؛ أو معاملة العاملات التعسفية في القطاع غير الرسمي أو في المنازل في الخارج من جانب مستخدميهن . وقد يكون للتمييز العنصري نتائج لا تؤثر إلا في المرأة، أو تؤثر فيها بالدرجة الأولى، مثل الحمل بعد الاغتصاب بدافع عنصري؛ فقد تنبذ المرأة ضحية مثل هذا الاغتصاب في بعض المجتمعات. وقد تعاق المرأة أكثر ، بعدم توفر إمكاني ات الوصول إلى سب ل الانتصاف وآليات الشكوى بشأن التمييز العنصري بسبب الحواجز المتعلقة بجنسها، مثل التحيز المبني على الجنس داخل النظام القانوني والتمييز المناهض للمرأة في مجالات الحياة الخاصة.

3- وإذ تقر اللجنة بأن بعض أشكال التمييز العنصري تؤثر تأثيراً خاصاً وفريداً على المرأة، فسوف تسعى في أشغالها إلى الأخذ في عين الاعتبار العوامل أو المواضيع المتعلقة بالفروق بين الجنسين والتي قد تكون لها علاقة بالتمييز العنصري. وتعتقد اللجنة بأن ممارساتها بهذا الشأن ستستفيد من وضع نهج أكثر انتظاما واتساقاً، لتقييم ورصد التمييز العنصري المناهض للمرأة ، وللأضرار والعراقيل والصعوبات التي تواجهها المرأة في ممارسة حقوقها المدنية، والسياسية، والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتمتع بها تماماً، وذلك بسبب العرق أو اللون، أو النسب أو المنشأ القومي أو الإثني.

4- وبناء على ذلك، فإن اللجنة، عند نظرها إلى أشكال التمييز العنصري، تعتزم تكثيف جهودها في إدماج المنظور الجنساني، والتحليل الجنساني، وتشجيع استعمال لغة شاملة من الناحية الجنسانية في أساليب عملها أثناء الدورات، بما فيها استعراض التقارير التي تقدمها الدول الأطراف، والملاحظات الختامية، وآليات الإنذار المبكر، وإجراءات التصرف العاجل، والتوصيات العامة.

5- وكجزء من المنهجية العامة لأخذ الأبعاد المتعلقة بالجنسانية في الاعتبار تماماً، ستدرج اللجنة في أساليب عملها أثناء الدورات تحليلا للعلاقة بين التمييز الجنساني والعنصري، بالتركيز على ما يلي:

(أ) شكل التمييز العنصري ومظاهره؛

(ب) والظروف التي يحدث فيها التمييز العنصري؛

(ج) ونتائج التمييز العنصري؛

(د) وتوفير سبل الانتصاف وآليات الشكوى بشأن التمييز العنصري، وتيسير الوصول إليها.

6- وإذ تلاحظ اللجنة أن التقارير التي قدمتها الدول الأطراف قلما تشتمل على معلومات كافية أو خاصة بتنفيذ الاتفاقية فيما يتعلق بالمرأة، فالمرجو من الدول الأطراف في حدود الإمكان أن تصف، كيفا وكما، العوامل المؤثرة في ضمان المساواة في التمتع بالحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية، والصعوبات التي تواجهها في هذا المجال بدون التعرض إلى التمييز العنصري. وستساعد البيانات المصنفة حسب العرق أو الأصل الإثني، والمفصلة حسب الجنس داخل تلك المجموعات العرقية أو الإثنية، الدول الأطراف واللجنة على تشخيص أشكال التمييز العنصري ضد المرأة، ومقارنتها، واتخاذ التدابير لتصحيحها، لأنها من دون ذلك قد لا تلفت الانتباه ولا تعالج.

الجلسة 1391

20 آذار/مارس 2000

الدورة السادسة والخمسون (2000)

التوصية العامة الس ادسة والعشرون، ب شأن المادة 6 من الاتفاقية

1- إن لجنة القضاء على التمييز العنصري مؤمنة بأن مدى الضرر الذي تسببه أعمال التمييز العنصري والشتائم العنصرية في إدراك الضحية لقيمتها الشخصية ولسمعتها، غالبا ما لا يقدر حق تقديره.

2- وتعلم اللجنة الدول الأطراف، بأن الحق في التماس تعويض مناسب أو ترضية عادلة عن أي ضرر حصل كنتيجة لهذا التمييز، الوارد في المادة 6 من الاتفاقية، لا يكون بالضرورة، في رأيها، مكفولاً فقط بعقاب مرتكب أفعال التمييز؛ ففي نفس الوقت، ينبغي للمحاكم وللسلطات المختصة الأخرى، أن تفكر في منح تعويضات مالية على الضرر، ماديا كان أو معنويا، الذي يلحق بالضحية، كلما كان ذلك ملائما.

الجلسة 1399

24 آذار/مارس 2000

الدورة السابعة والخمسون (2000)

التوصية العامة ال سابعة والعشرون، ب شأن التمييز العنصري ضد الغجر

إن لجنة القضاء على التمييز العنصري ،

إذ تضع في اعتبارها البيانات المقدمة من الدول الأطراف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وتقاريرها الدورية المقدمة، بموجب المادة 9 من الاتفاقية، وكذلك الملاحظات الختامية التي اعتمدتها اللجنة بشأن النظر في التقارير الدورية للدول الأطراف،

وقد نظمت مناقشة موضوعية بشأن مسألة التمييز ضد الغجر وتسلقت مساهمات أعضاء اللجنة، فضلاً عن مساهمات خبراء من هيئات الأمم المتحدة ومن هيئات أخرى منشأة بمعاهدات، ومن منظمات إقليمية،

وقد تلقت أيضاً مساهمات من المنظمات غير الحكومية المهتمة، الشفوية منها خلال الاجتماع غير الرسمي المنظم عقده معها، ومن خلال معلومات خطية،

وإذ تأخذ في اعتبارها أحكام الاتفاقية،

توصي الدول الأطراف في الاتفاقية، آخذة أوضاعها الخاصة في الاعتبار، باعتماد التدابير التالية كليا أو جزئيا، حسب الاقتضاء، لصالح أعضاء مجموعات الغجر.

1- التدابير ذات الطابع العام

1- مراجعة التشريع أو سنه أو تعديله، حسب الاقتضاء، بهدف القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ضد الغجر، وضد غيرهم من الأشخاص أو المجموعات، بموجب الاتفاقية.

2- اعتماد وتنفيذ استراتيجيات وبرامج وطنية والإعراب عن إرادة سياسية صادقة العزيمة وعن زعامة معنوية، بقصد تحسين وضع الغجر وحمايتهم ضد التمييز من هيئات الدولة، ومن أي شخص أو منظمة.

3- احترام رغبات الغجر فيما يتعلق بالتسمية التي يريدون أن يسموا بها وبالمجموعة التي يريدون أن ينتموا إليها.

4- التأكد من أن التشريع المتعلق بالجنسية وبالتجنيس لا يميز ضد أفراد مجموعات الغجر.

5- أخذ جميع التدابير الضرورية لتفادي أي شكل من أشكال التمييز ضد المهاجرين أو ملتمسي اللجوء من أصل غجري.

6- أخذ وضع النساء الغجريات، وهن غالبا ما تكن ضحية تمييز مضاعف، في الاعتبار في جميع البرامج والمشاريع المخططة والمنفذة وفي جميع الإجراءات المعتمدة.

7- اتخاذ التدابير الملائمة لضمان سبل الانتصاف الفعالة لأفراد المجموعات الغجرية وكفالة الإنصاف على نحو كامل وفوري في حالات انتهاك حقوقهم وحرياتهم الأساسية.

8- إنشاء وتشجيع طرق مناسبة للاتصال والتحاور بين مجموعات الغجر والسلطات المركزية والمحلية.

9- السعي، بتشجيع الحوار الحقيقي، أو المشاورات أو غير ذلك من السبل الملائمة إلى تحسين العلاقات بين المجموعات الغجرية وغير الغجرية، وخصوصا على المستويات المحلية، بهدف تعزيز التسامح وتجاوز التعصبات والأنماط السلبية المقبولة من الجانبين، وتكثيف الجهود الرامية إلى التكيف والتأقلم لتفادي التمييز وكفالة تمتع جميع الأشخاص تمتعاً كاملا بحقوقهم الإنسانية وبحرياتهم.

10- والتسليم بالضرر الذي لحق بمجموعات الغجر خلال الحرب العالمية الثانية بإبعادهم وإبادتهم والتفكير في سبل تعويضهم.

11- اتخاذ التدابير اللازمة، بالتعاون مع المجتمع المدني، وإنشاء مشاريع لتطوير الثقافة السياسة وتعليم السكان ككل في روح يسودها عدم التمييز العنصري، واحترام الآخرين والتسامح، وخاصة فيما يتعلق بالغجر.

2- تدابير الحماية من العنف العنصري

12- ضمان حماية أمن الغجر وسلامتهم، من دون أي تمييز، باعتماد تدابير تحول دون أعمال العنف ضدهم بدوافع عنصرية، وضمان الإجراءات العاجلة من طرف الشرطة، والمدعين العامين، والقضاء للتحقيق في مثل تلك الأفعال والعقاب عليها، والتأكد من أن مرتكبي تلك الأعمال، مسؤولين عامين كانوا أم أشخاصاً آخرين، لا يمكنهم الإفلات بأي شكل من العقاب.

13- اتخاذ التدابير اللازمة لمنع الشرطة من استعمال القوة غير القانونية ضد الغجر، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالاعتقال والحبس.

14- تشجيع الترتيبات الملائمة للاتصال والحوار بين الشرطة والمجموعات والجمعيات الغجرية، بقصد تجنب النزاعات القائمة على التعصب العنصري، ومكافحة أعمال العنف بدافع عنصري ضد أفراد تلك المجموعات، وضد أشخاص آخرين أيضا.

15- تشجيع توظيف أفراد من مجموعات الغجر في الشرطة وفي هيئات أخرى من هيئات تنفيذ القانون.

16- تعزيز عمل الدول الأطراف، ودول أو سلطات أخرى مسؤولة، في مناطق ما بعد النزاعات بقصد منع العنف ضد أبناء مجموعات الغجر أو ترحيلهم القسري.

3 التدابير في ميدان التعليم

17- دعم إدخال جميع الأطفال من أصل غجري في النظام المدرسي والعمل على تخفيض معدل الانقطاع عن المدرسة، لا سيما ضمن الفتيات الغجريات، ولهذا الغرض، ينبغي التعاون بصورة فعالة مع ا لآباء الغجر، ومع الجمعيات والمجموعات الغجرية المحلية.

18- منع، وتفادي فصل التلاميذ الغجر عن باقي التلاميذ قدر الإمكان ، وفي نفس الوقت الحفاظ على إمكانية تلقين لغة مزدوجة أو تلقين اللغة الأ م ؛ ولبلوغ هذا الهدف ينبغي السعي إلى رفع مستوى التعليم في جميع المدارس، كما ينبغي رفع مستوى تحصيل الأقليات في المدارس، واستخدام موظفين مدرسيين من بين أفراد المجموعات الغجرية، وتعزيز التعليم القائم على تعدد اللغات.

19 - التفكير في اعتماد تدابير متعلقة بميدان التعليم في صالح الأطفال الغجر، ب ال تعاون مع آبائهم .

20- العمل بعزم على القضاء على أي تمييز أو مضايقة عنصرية ضد التلاميذ الغجر.

21- اتخاذ التدابير الضرورية لضمان التعليم الأساسي للأطفال الغجر المنتمين إلى مجموعات الرحل، بما في ذلك قبولهم بصفة مؤقتة في المدارس المحلية، أو من خلال دروس مؤقتة في مخيماتهم، أو باستعمال التكنولوجيات الجديدة للتعليم عن بعد.

22- التأكد من أن برامجهم ومشاريعهم وحملاتهم التعليمية تأخذ في الاعتبار وضع النساء والفتيات الغجريات السي ئ .

23- اتخاذ تدابير عاجلة ومستدامة بشأن تدريب مدرسين ومربين ومساعدين من ضمن التلاميذ الغجر.

24- العمل على الوصول إلى اتصال أحسن وحوار أفضل بين موظفي التعليم والأطفال الغجر، وبين مجموعات الغجر وا لآباء ، ب زيادة استخدام مساعدين من بين الغجر.

25- ضمان أشكال ومخططات تعليمية ملائمة لأفراد مجموعات الغجر الذين تجاوزوا سن التمدرس، لمحو الأمية بين صفوف البالغين .

26- إدراج فصول تتعلق بتاريخ الغجر وثقافتهم في الكتب المدرسية، في جميع المستويات الناسبة، وتشجيع ودعم نشر كتب ومطبوعات أخرى، وبث برامج تلفزيونية و إذاعية تعنى بتاريخهم وثقافتهم، حسب الاقتضاء ، بما في ذلك في لغاتهم.

4- تدابير لتحسين ظروف المعيشة

27- سن قوانين، أو جعلها أكثر فعالية، تمنع التمييز العنصري في ال عمل ، وتمنع جميع الممارسات التمييزية في سوق ال عمل التي تمس أفراد المجموعات الغجرية، وحمايتهم من تلك الممارسات.

28- اتخاذ تدابير خاصة لتعزيز ت وظيف الغجر في الإدارة والمؤسسات ا لعامة، وداخل الشركات الخاصة أيضا ً .

29- اعتماد وتنفيذ تدابير خاصة في صالح الغجر متعلقة بالتوظيف في القطاع ا لعام ، كالتعاقد العام وأنشطة أخرى تتعهد بها الحكومة أو تمولها أو تدريب الغجر على مهارات ومهن مختلفة، كل م ا كان ذلك ممكنا، على المستويين المركزي والمحلي.

30- وضع وتنفيذ سياسات ومشاريع تهدف إلى تفادي التمييز ضد المجموعات الغجرية في السكن؛ وإشراك المجموعات والجمعيات الغجرية كشركاء مع أشخاص آخرين في مشاريع بناء السكن، وتحسينه وصيانته.

31- العمل بحزم ضد أي ممارسات تمييز تمس الغجر، من طرف السلطات المحلية والملاك الخاصين أساساً، فيما يتعلق بالإقامة أو الحصول على سكن؛ والعمل بحزم ضد التدابير المحلية التي ترفض إقامة الغجر، وضد إخلائهم غير القانوني، والإحجام عن إسكانهم في مخيمات بعيدة عن المناطق المأهولة، ومنعزلة وتنعدم فيها الرعاية الصحية ومرافق أخرى.

32- اتخاذ التدابير الضرورية، حسب الاقتضاء، لمنح مجموعات الغجر الرحل أو المسافرين أماكن لقوافلهم في المخيمات، على نحو ملائم، بجميع المرافق الضرورية.

33- ضمان المساواة في إمكانية الحصول على خدمات الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية للغجر، والقضاء على أي ممارسات تمييز ضدهم في هذا المجال.

34- وضع برامج ومشاريع وتنفيذها في ميدان الرعاية الصحية المتعلقة بالغجر، وخصوصا بالنساء والأطفال، مع مراعاة وضعهم الأقل حظاً بسبب الفقر المدقع، ومستواهم التعليمي الضعيف، وأيضا الاختلافات الثقافية؛ وإشراك الجمعيات والمجموعات الغجرية وممثليهم، النساء منهم على الخصوص، في تصميم وتنفيذ البرامج والمشاريع الصحية المتعلقة بالمجموعات الغجرية.

35- منع وإزالة أي ممارسات تمييز عنصري متعلقة بوصول أفراد مجموعات الغجر إلى جميع الأماكن والخدمات المتاحة للجمهور عموماً، بما فيها المطاعم، والفنادق، والمسارح وقاعات الموسيقى، والمراقص وغيرها، والمعاقبة عليها معاقبة ملائمة.

5- التدابير في ميدان الإعلام

36- العمل بطريقة مناسبة على القضاء على أي أفكار قائمة على تفوق عرقي أو إثني، وعلى الكراهية العرقية، والتحريض على التمييز وعلى العنف ضد الغجر بواسطة الإعلام، وفقا لأحكام الاتفاقية.

37- تشجيع الوعي لدى مهنيي جميع وسائل الإعلام بالمسؤولية الخاصة بعدم نشر الأفكار المسبقة وبتفادي نقل حوادث شارك فيها أفراد من مجموعات غجرية بطريقة تدين المجموعات ككل.

38- تنظيم حملات تربوية وإعلامية لاطلاع الجمهور على حياة الغجر، ومجتمعهم وثقافتهم، وعلى أهمية بناء مجتمع شامل وفي نفس الوقت احترام حقوق الإنسان وهوية الغجر.

39- تشجيع وتيسير وصول الغجر إلى وسائل الإعلام بما فيها الصحف، وبرامج التلفزيون والإذاعة، وتأسيس إعلام خاص بهم وتدريب صحفيين غجر.

40- تشجيع طرق الرصد الذاتي داخل الإعلام، من خلال مدونة لقواعد سلوك مؤسسات الإعلام، بقصد تجنب استعمال لغة تميل إلى العنصرية أو التمييز أو التحيز.

6- التدابير المتعلقة بالمشاركة في الحياة العامة

41- اتخاذ الخطوات اللازمة، بما فيها التدابير الخاصة، لضمان تكافؤ الفرص في مشاركة الأقليات أو المجموعات الغجرية في جميع الهيئات الحكومية المركزية والمحلية منها.

42- إنشاء طرق وهياكل للتشاور مع الأحزاب السياسية الغجرية، والجمعيات والممثلين الغجر، على المستويين المركزي والمحلي معا، عند النظر في المشاكل واعتماد القرارات في المسائل التي تهم المجموعات الغجرية.

43- إشراك مجموعات الغجر وجمعياتهم وممثليهم في المراحل الأولى من وضع وتنفيذ السياسات والبرامج التي تهمهم، وضمان الشفافية الكافية لمثل هذه السياسات والبرامج.

44- نشر الوعي بين أفراد المجموعات الغجرية بالحاجة إلى مشاركتهم بفعالية أكثر في الحياة العامة والحياة الاجتماعية، وفي تعزيز مصالحهم الشخصية، كتربية أطفالهم مثلا، ومشاركتهم في التدريب المهني.

45 - تنظيم برامج تدريبية للمسؤولين الحكوميين والممثلين من الغجر، وللمرشحين لمثل هذه المسؤوليات في المستقبل، بقصد تحسين مهاراتهم في مجال السياسة، ورسم السياسات، والإدارة العامة.

وتوصي اللجنة كذلك :

46- الدول الأطراف بأن تدرج في تقاريرها الدورية، في شكل ملائم، بيانات عن مجموعات الغجر الخاضعة لولايتها، بما في ذلك بيانات إحصائية عن مشاركة الغجر في الحياة السياسية، وعن وضعهم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ومن منظور جنساني أيضا، ومعلومات بشأن تنفيذ هذه التوصية العامة.

47- المنظمات الحكومية الدولية بأن تتصدى، حسب الاقتضاء، في مشاريعها للتعاون والمساعدة المقدمة إلى الدول الأطراف، لوضع المجموعات الغجرية ودعم تقدمها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

48- المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالنظر في إنشاء مركز تنسيق للمسائل المتعلقة بالغجر، داخل مكتب المفوضة السامية.

كما توصي اللجنة أيضاً :

49- المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، بإيلاء الاعتبار الواجب للتوصيات المذكورة أعلاه، آخذاً في الحسبان وضع مجموعات الغجر من بين هؤلاء الأكثر حرماناً والأكثر عرضة للتمييز في العالم المعاصر.

الجلسة 1424

16 آب/أغسطس 2000

ر ابع ا- توصيات عامة معتمدة من لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة

وفقا للفقرة 1 من المادة 21 من اتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة، يجوز للجنة أن تقدم اقتراحات وتوصيات عامة استنادا إلى بحث التقارير والمعلومات الواردة من الدول الأطراف. وينبغي إ دراج هذه الاقتراحات والتوصيات العامة في تقرير اللجنة مع التعليقات الواردة من الدول الأطراف، إن وجدت هذه التعليقات. وقد اعتمدت اللجنة حتى الآن ما مجموعه 20 توصية عامة .

الدورة الخامسة (1986)*

التوصية العامة رقم 1

تقديم الدول الأطراف للتقارير

ينبغي أن تغطي التقارير الأولية المقدمة بموجب المادة 18 من الاتفاقية الحالة القائمة حتى تاريخ تقديمها. وينبغي بعد ذلك تقديم التقارير مرة كل أربع سنوات على الأقل بعد حلول موعد التقرير الأول، على أن تشمل العوائق التي صودفت في التنفيذ الكامل للاتفاقية والتدابير المتخذة لتذليل هذه العقبات .

الدورة السادسة (1987)**

التوصية العامة رقم 2

تقديم الدول الأطراف للتقارير

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ تضع في اعتبارها أن اللجنة واجهت في عملها صعوبات ترجع إلى أن بعض التقارير الأولية المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 18 من الاتفاقية لم تجسد على نحو واف المعلومات المتاحة في الدولة الطرف المعنية وفقا للمبادئ التوجيهية،

توصي بما يلي :

( أ ) أن تتبع الدول الأطراف، لدى إعدادها التقارير بمقتضى المادة 18 من الاتفاقية، المبادئ التوجيهية العامة المعتمدة في آب/أغسطس 1983 (CEDAW/C/7) من حيث شكل التقارير ومحتواها وموعدها؛

( ب ) أن تتبع الدول الأطــراف التوصيــة العامة المعتمدة في عام 1986 بالصيغة التالية:

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/41/45.

** واردة في الوثيقة A/42/38..

"ينبغي أن تغطي التقارير الأولية المقدمة بموجب المادة 81 من الاتفاقية الحالة القائمة حتى تاريخ تقديمها. وينبغي بعد ذلك تقديم التقارير مرة على الأقل كل أربع سنوات بعد حلول موعد التقرير الأول، على أن تشمل العقبات التي صودفت في التنفيذ الكامل للاتفاقية والتدابير المتخذة لتذليل هذه العقبات".

( ج ) أن ترسل المعلومات ال إ ضافية المكملة لتقرير الدولة الطرف إلى الأمانة العامة قبل ثلاثة أشهر على الأقل من انعقاد الدورة التي يكون مقررا أن ينظر في التقرير أثناءها.

الدورة السادسة (1987)*

التوصية العامة رقم 3

حملات التثقيف والإعلام العام

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ تضع في اعتبارها أن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة قد نظرت في 34 تقريرا مقدما من الدول الأطراف منذ عام 1983 ،

وإذ ت ضع في اعتبا ر ها كذلك أنه على الرغم من ورود هذه التقارير من دول ذات مستويات انمائية متفاوتة، فإنها تعرض ملامح متباينة الدرجات تشير إلى وجود تصورات نمطية تجاه المرأة، ناجمة عن عوامل اجتماعية وثقافية، تكرس التمييز بين الجنسين وتحول دون تنفيذ أحكام المادة 5 من الاتفاقية،

تحث جميع الدول الأطراف على اعتماد برامج تعليمية وإعلامية اعتمادا فعالا يساعد في القضاء على ألوان التحامل والممارسات الحالية التي تعرقل إعمال مبدأ المساواة الاجتماعية للمرأة على نحو تام.

الدورة السادسة (1987)**

التوصية العامة رقم 4

التحفظات

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

وقد نظرت في تقارير الدول الأطراف أثناء انعقاد دوراتها،

وإذ تعرب عن قلقها إزاء العدد الكبير من التحفظات التي تتنا فى ، فيما يبدو، مع هدف الاتفاقية وغايتها،

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/42/38.

** واردة في الوثيقة A/43/38.

ترحب بقرار الدول الأطراف بأن تنظر في التحفظات في اجتماعها القادم المزمع عقده في نيويورك عام 1988 ، وتقترح لهذه الغاية أن تعيد جميع الدول الأطراف المعنية النظر في هذه التحفظات بهدف سحبها.

الدورة السابعة (1988)*

التوصية العامة رقم 5

تدابير خاصة مؤقتة

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ تحيط علما بأن التقارير والملاحظات الاستهلالية والردود المقدمة من الدول الأطراف تكشف أنه ولئن كان قد تم إحراز تقدم هام فيما يتعلق بإلغاء القوانين التمييزية أو تعديلها، ما زالت هناك حاجة لاتخاذ إجراءات لتنفيذ الاتفاقية تنفيذا تاما، بالأخذ بتدابير تهدف إلى تعزيز المساواة الفعلية بين الرجال والنساء،

وإذ تشير إلى المادة 4 ‑1 من الاتفاقية،

توصي بأن تعمل الدول الأطراف على زيادة الاستفادة من التدابير الخاصة المؤقتة، مثل العمل ال إ يجابي أو المعاملة التفضيلية أو نظم الحصص، من أجل زيادة إدماج المرأة في التعليم والاقتصاد والسياسة والعمل.

الدورة السابعة (1988)*

التوصية العامة رقم 6

الأجهزة الوطنية الفعالة والدعاية

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

وقد نظرت في تقارير الدول الأطراف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة،

وإذ تلاحظ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 42/60 المؤرخ في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 1987 ،

توصي الدول الأطراف بما يلي:

1- إقامة و/أو تعزيز الأجهزة والمؤسسات وال إ جراءات الوطنية الفعالة، على مستوى حكومي رفيع، مع تخويلها ما يكفي من موارد والتزام وسلطة، من أجل:

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/43/38.

( أ ) إسداء المشورة بشأن آثار جميع السياسات الحكومية على المرأة؛

( ب ) رصد حالة المرأة بشكل شامل؛

( ج ) المساعدة في رسم سياسات جديدة للقضاء على التمييز وتنفيذ الاستراتيجيات والتدابير الرامية إلى القضاء على التمييز تنفيذاً فعالاً ؛

2- اتخاذ الخطوات الملائمة لضمان نشر الاتفاقية والتقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 18 وتقارير اللجنة بلغات الدول المعنية؛

3- التماس مساعدة الأمين العام وإدارة شؤون الإعلام في توفير ترجمات للاتفاقية ولتقارير اللجنة؛

4- إدراج ال إ جراءات المتخذة فيما يتعلق بهذه التوصيات في تقاريرها الأولية وتقاريرها الدورية.

الدورة السابعة (1988)*

التوصية العامة رقم 7

الموارد

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ تلاحظ قرارات الجمعي ـ ة العام ـ ة 40 / 39 و 41 / 108 ، وعلى وجه الخصوص الفقرة 14 من القرار 42 / 60 التي دعت اللجنة والدول الأطراف إلى النظر في مسألة عقد الدورات المقبلة للجنة في فيينا،

وإذ تضع في اعتبارها قرار الجمعية العامة 42 / 105 ، وعلى وجه الخصوص الفقرة 11 منه، التي تطلب من الأمين العام تعزيز التنسيق بين مركز الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومركز التنمية الاجتماعية والشؤون الإنسانية التابع للأمانة العامة، فيما يتعلق بتنفيذ معاهدات حقوق الإنسان وتقديم الخدمات إلى الهيئات التعاهدية،

توصي الدول الأطراف بما يلي:

1- أن تواصل تأييد المقترحات الداعية إلى تعزيز التنسيق بين مركز حقوق الإنسان في جنيف ومركز التنمية الاجتماعية والشؤون الإنسانية في فيينا، فيما يتعلق بتقديم الخدمات إلى اللجنة؛

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/43/38

2- أن تؤيد المقترحات الداعية إلى اجتماع اللجنة في نيويورك وفيينا؛

3- أن تتخذ جميع الخطوات اللازمة والملائمة لضمان إ تاحة موارد وخدمات كافية للجنة ولمساعدتها في أداء مهامها بموجب الاتفاقية، وعلى وجه الخصوص ضمان توفر موظفين متفرغين لمساعدة اللجنة في التحضير لدوراتها، وفي أثناء انعقادها؛

4- أن تضمن تقديم التقارير والمواد التكميلية إلى الأمانة في وقت ملائم يسمح بترجمتها إلى اللغات الرسمية للأمم المتحدة بحيث يمكن توزيعها والنظر فيها من جانب اللجنة.

الدورة السابعة (1988) *

التوصية العامة رقم 8

تنفيذ المادة 8 من الاتفاقية

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

وقد نظرت في تقارير الدول الأطراف المقدمة وفقا للمادة 18 من الاتفاقية،

توصي الدول الأطراف باتخاذ مزيد من التدابير المباشرة، وفقا للمادة 4 من الاتفاقية، لكفالة التنفيذ التام للمادة 8 من الاتفاقية ولكفالة فرص تمثيل المرأة، على قدم المساواة مع الرجل ودون أي تمييز، لحكومتها على المستوى الدولي والاشتراك في أعمال المنظمات الدولية.

الدورة الثامنة (1989) **

التوصية العامة رقم 9

البيانات الإحصائية المتعلقة بحالة المرأة

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ تضع في اعتبارها أن المعلومات ال إ حصائية ضرورية للغاية من أجل فهم الحالة الفعلية للمرأة في كل دولة من الدول الأطراف في الاتفاقية،

و إ ذ لاحظت أن العديد من الدول الأطراف التي تقدم تقاريرها لتنظر فيها اللجنة لا توفر إ حصاءات،

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/43/38.

* واردة في الوثيقة A/44/38.

توصي الدول الأطراف بأن تبذل قصارى جهدها لضمان قيام دوائرها ال إ حصائية الوطنية المسؤولة عن تخطيط تعدادات السكان الوطنية، وغيرها من الاستقصاءات الاجتماعية والاقتصادية، بصياغة استبياناتها بحيث يمكن تجزئة البيانات حسب الجنس، سواء من حيث الأعداد المطلقة أو النسب المئوية، كي يتمكن مستعملو البيانات المهتمون من الحصول بسهولة على المعلومات المتعلقة بحالة المرأة في القطاع المعين الذي يهمهم.

الدورة الثامنة (1989) *

التوصية العامة رقم 10

الذكرى العاشرة لاعتماد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ تضع في اعتبارها أن 18 كانون الأول/ديسمبر 1989 يوافق الذكرى السنوية العاشرة لاعتماد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة،

و إ ذ تضع في اعتبارها أيضا أنه ثبت خلال هذه السنوات العشر أن الاتفاقية هي واحد من أكثر الصكوك فعالية بين تلك التي اعتمدتها الأمم المتحدة لتعزيز المساواة بين الجنسين في مجتمعات الدول الأعضاء،

وإذ تشير إلى توصيتها العامة رقم 6، ( الدورة السابعة، 1988) بشأن الأجهزة الفعالة والدعاية،

توصي بأن تنظر الدول الأطراف، بمناسبة الذكرى العاشرة لاعتماد الاتفاقية في ما يلي:

1- الاضطلاع ببرامج، بما في ذلك تنظيم مؤتمرات وحلقات دراسية، للدعاية لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة باللغات الرئيسية، وتوفير معلومات عن الاتفاقية في بلدانها؛

2- دعوة منظماتها النسائية الوطنية إلى التعاون في حملات الدعاية المتعلقة بالاتفاقية وتنفيذها وتشجيع المنظمات غير الحكومية على الصعيد الوطني وال إ قليمي والدولي على الدعاية للاتفاقية وتنفيذها؛

3- تشجيع اتخاذ إ جراءات لضمان التنفيذ الكامل لمبادئ الاتفاقية، وخصوصا المادة 8، التي تتعلق بمشاركة المرأة على جميع مستويات نشاط الأمم ا لمت حدة ومنظومة الأمم المتحدة؛

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/44/38.

4- الطلب إلى الأمين العام أن يحيي الذكرى العاشرة لاعتماد الاتفاقية عن طريق القيام بالتعاون مع الوكالات المتخصصة، بنشر وتوزيع المواد المطبوعة، وغيرها من المواد المتعلقة بالاتفاقية وتنفيذها، بجميع لغات الأمم المتحدة الرسمية، وإعداد أفلام وثائقية تلفزيونية عن الاتفاقية، و إ تاحة الموارد اللازمة لشعبة النهوض بالمرأة في مرك ـ ز التنمي ـ ة الاجتماعي ـ ة والش ـ ؤون الإنساني ـ ة التاب ـ ع لمكت ـ ب الأم ـ م المتح ـ دة في فيين ـ ا، لكي تعد تحلي ـ لا للمعلوم ـ ات المقدم ــ ة م ـ ن الدول الأطــراف، بغيــة تحديــث ونشــر تقريــر اللجن ـ ة (A/CONF.116/13)، الذي كان قــد نشر لأول مرة من أجل المؤتمر العالمي لاستعراض وتقييم منجزات عقد الأمم المتحدة للمرأة: المساواة والتنمية والسلم، الذي عقد في نيروبي في عام 1985 .

الدورة الثامنة (1989) *

التوصية العامة رقم 11

الخدمات الاستشارية التقنية الخاصة بالتزامات تقديم التقارير

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ تضع في اعتبارها أنه في 3 آذار/مارس 1989 ، كانت 96 دولة قد صدقت على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة،

وإذ ت ضع في اعتبارها أنه ورد حتى هذا التاريخ 60 تقريرا أوليا و 19 تقريرا دوريا ثانيا،

وإذ تلاحظ أن 36 تقريرا أوليا و 36 تقريرا دوريا ثانيا حان موعد تقديمها بحلول 3 آذار/مارس 1989 ، ولكنها لم ترد بعد،

وإذ ترحب بالطلب الموجه إلى الأمين العام، في الفقرة 9 من قرار الجمعية العامة 43 / 115 ، بأن ينظم، في حدود الموارد المتاحة ومع مراعاة أولويات برنامج الخدمات الاستشارية، مزيدا من الدورات التدريبية للبلدان التي تعاني أشد الصعوبات في الوفاء بالتزاماتها الخاصة بتقديم التقارير بموجب الصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان،

توصي الدول الأطراف بأن تشجع وتساند المشاريع الخاصة بالخدمات الاستشارية التقنية، بما في ذلك الحلقات الدراسية التدريبية، وأن تتعاون في هذا المجال، من أجل مساعدة الدول الأطراف، بناء على طلبها، على الوفاء بالتزاماتها الخاصة بتقديم التقارير بموجب المادة 18 من الاتفاقية.

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/44/38.

الدورة الثامنة (1989) *

التوصية العامة رقم 12

العنف ضد المرأة

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ تضع في اعتبارها أن المواد 2 و5 و11 و 12 و 16 من الاتفاقية تلزم الدول الأطراف بالعمل على حماية المرأة من أي فعل من أفعال العنف يقع داخل الأسرة أو في مكان العمل أو في أي مجال آخر من الحياة الاجتماعية،

وإذ ت ضع في اعتبارها قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي 1988 / 27 ،

توصي الدول الأطراف بأن تورد في تقاريرها الدورية إلى اللجنة معلومات عما يلي:

1- التشريع النافذ بشأن حماية المرأة من كافة أشكال العنف التي تقع عليها في الحياة اليومية ( بما في ذلك العنف الجنسي، ال إ يذاء داخل الأسرة، التحرش الجنسي في مكان العمل، الخ ) ؛

2- التدابير الأخرى المتخذة لاستئصال هذا العنف؛

3- وجود خدمات مساندة للنساء اللاتي يقعن ضحايا الاعتداء أو ال إ يذاء؛

4- بيانات إ حصائية عن كافة أنواع العنف التي تمارس ضد المرأة وعن النساء ضحايا العنف.

الدورة الثامنة (1989) *

التوصية العامة رقم 13

تساوي أجور الأعمال المتساوية القيمة

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ تشير إلى الاتفاقية رقم 100 الصادرة من منظمة العمل الدولية بشأن تكافؤ الأجر للعاملين والعاملات عن العمل ذي القيمة المتكافئة، التي صدقت عليها الغالبية العظمى من الدول الأطراف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة،

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/44/38.

وإذ تشير أيضا إلى أنها قد نظرت منذ عام 1983 في 51 تقريرا أوليا وخمسة تقارير دورية ثانية واردة من الدول الأطراف،

وإذ ترى أنه رغم ما يرد في تقارير الدول الأطراف من إ شارة إلى أنه حتى بعد قبول مبدأ تساوي أجور الأعمال المتساوية القيمة في تشريعات كثير من البلدان، لا يزال يتعين بذل الكثير لضمان تطبيق ذلك المبدأ عمليا، بغية التغلب على الفصل بين الجنسين في سوق العمل،

توصي الدول الأطراف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بما يلي:

1- توخيا لتنفيذ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة تنفيذا كاملا، ينبغي تشجيع الدول التي لم تصدق بعد على الاتفاقية رقم 100 الصادرة ع ن منظمة العمل الدولية، على القيام بذلك؛

2- ينبغي لها النظر في دراسة ووضع واعتماد نظم لتقييم الوظائف تستند إلى معايير عدم التحيز لأحد الجنسين، وتيسر المقارنة بين قيمة الوظائف المختلفة في طبيعتها والتي تسود المرأة فيها في الوقت الحاضر، وقيمة الوظائف التي يسود فيها الرجال في الوقت الحاضر، و إ دراج النتائج المتحصلة من ذلك في التقارير التي تقدمها إلى اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة؛

3- ينبغي لها أن تدعم، ما أمكنها، إنشاء أجهزة للتنفيذ، وأن تشجع الجهود التي تبذلها أطراف الاتفاقات الجماعية حيث تنطبق هذه الاتفاقات، لضمان تطبيق مبدأ تساوي أجور الأعمال المتساوية القيمة.

الدورة التاسعة (1990) *

التوصية العامة رقم 14

ختان الإناث

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ يقلقها استمرار ممارسة ختان الإناث والممارسات التقليدية الأخرى التي تضر بصحة المرأة،

وإذ تلاحظ بارتياح أن الحكومات في البلدان التي توجد فيها هذه الممارسات، والتنظيمات النسائية الوطنية، والمنظمات غير الحكومية، والوكالات المتخصصة من مثل منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة ل لطفولة، وكذلك لجنة حقوق الإنسان ولجنتها الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات، لا تزال مهتمة بالمسألة بعد أن ــــــــــ

واردة في الوثيقة A/45/38. والتصويب.

أدركت بصورة خاصة أن لممارسات تقليدية مثل ختان الإناث عواقب صحية وعواقب أخرى وخيمة على النساء والأطفال،

وإذ تحيط علما مع الاهتمام بالدراسة التي أجراها المقرر الخاص عن الممارسات التقليدية التي تؤثر على صحة النساء والأطفال وبالدراسة التي أجراها الفريق العامل الخاص عن الممارسات التقليدية،

وإذ تسلم بأن النساء أنفسهن بدأن يتخذن إ جراءات هامة من أجل تحديد ومحاربة الممارسات الضارة بصحة ورفاه النساء والأطفال،

واقتناعا منها بأن ال إ جراءات الهامة التي تقوم النساء وسائر المجموعات المهتمة بالأمر باتخاذها بحاجة إلى دعم وتشجيع من الحكومات،

وإذ تلاحظ بقلق بالغ أن هناك ضغوطا حضارية وتقليدية واقتصادية مستمرة تساعد على إدا م ة ممارسات ضارة من قبيل ختان الإناث،

توصي الدول الأطراف بما يلي:

( أ ) أن تتخذ تدابير ملائمة وفعالة بغية القضاء على ممارسة ختان الإناث، ويمكن أن تتضمن هذه التدابير:

‘1‘ قيام الجامعــات أو الجمعيــات الطبية أو جمعيات التمريض، أو التنظيمات النسائية الوطنية أو الهيئات الأخرى بجمع ونشر بيانات أساسية عن هذه الممارسات التقليدية؛

‘2‘ تقديم الدعم على الصعيدين الوطني والمحلي إلى التنظيمات النسائية التي تعمل على القضاء على ختان الإناث وغيره من الممارسات الضارة بالنساء؛

‘ 3 ‘ تشجيع السياسيين والمهنيين والزعماء الدينيين وزعماء المجتمعات المحلية على جميع المستويات، بما في ذلك العاملون في وسائط الإعلام والفنون، على التعاون في التأثير على الاتجاهات الرامية إلى القضاء على ختان الإناث؛

‘4‘ الأخذ ببرامج تعليمية وتدريبية ملائمة وعقد ندوات تستند إلى نتائج البحوث عن المشاكل التي تنشأ عن ختان الإناث؛

( ب ) أن تضمّن سياساتها الصحية الوطنية استراتيجيات ملائمة تهدف إلى القضاء على ختان الإناث في الرعاية الصحية العامة. ويمكن أن تشمل هذه الاستراتيجيات إيكال مسؤولية خاصة إلى الموظفين الصحيين، بمن فيهم القابلة التقليدية، بشرح الآثار الضارة التي تنجم عن ختان الإناث؛

( ج ) أن تطلب المساعدة والمعلومات والمشورة من المؤسسات المناسبة في منظومة الأمم المتحدة لدعم ومساندة الجهود الجاري بذلها للقضاء على الممارسات التقليدية الضارة؛

( د ) أن تضمّن تقاريرها إلى اللجنة معلومات بموجب المادتين 10 و 12 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة عن التدابير المتخذة للقضاء على ختان الإناث.

الدورة التاسعة (1990) *

التوصية العامة رقم 15

تجنب التمييز ضد المرأة في الاستراتيجيات الوطنية لاتقاء ومكافحة

متلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز )

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

وقد نظرت في المعلومات التي و ُ ج ِّ ه انتباههــا إليها عن الآثار المحتملة المترتبة على كل مــن التفشي العالمــي لمتلازمــة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) والاستراتيجيات الموضوعة لمكافحتها بالنسبة إلى ممارسة المرأة لحقوقها،

وقد اطلعت على التقارير والمواد التي أعدتها منظمة الصحة العالمية وغيرها من مؤسسات وأجهزة وهيئات الأمم المتحدة فيما يتعلق بفيروس نقص المناعة البشرية، وبصورة خاصة مذكرة الأمين العام إلى لجنة مركز المرأة عن الآثار المترتبة على متلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) بالنسبة إلى النهوض بالمرأة والوثيقة الختامية للمشاورة الدولية بشأن متلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) وحقوق الإنسان، التي عقدت في جنيف في الفترة من 26 إلى 28 تموز/يوليه 1989 ،

وإذ تلاحظ قرار جمعية الصحة العالمية ج. ص. ع 41 - 42 المؤرخ في 31 أيار/مايو 1988 ، بشأن تجنب التمييز فيما يتعلق بالأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية والأشخاص الذين يعانون من متلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) ، وقرار لجنة حقوق الإنسان 1989 /11، المؤرخ في 2 آذار/مارس 1989 ، بشأن عدم التمييز في ميدان الصحة، وبصورة خاصة إعلان باريس عن النساء والأطفال ومتلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) ، المؤرخ في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 1989 ،

وإذ تلاحظ أن منظمة الصحة العالمية قد أعلنت أن شعار اليوم العالمي لمتلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) في 1 كانون الأول/ ديسمبر 1990 سيكون "المرأة ومتلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) "،

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/45/38.

توصي بما يلي:

( أ ) أن تكثف الدول الأطراف جهودها في نشر المعلومات من أجل زيادة الوعي العام بخطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية ومتلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) ، ولا سيما بين صفوف النساء والأطفال، وبما لهما من آثار عليهم؛

( ب ) أن تولي البرامج الموضوعة لمكافحة متلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) اهتماما خاصا لحقوق وحاجات النساء والأطفال، وللعوامل المتصلة بالدور ال إ نجابي للمرأة وبمركزها الأدنى مرتبة في بعض المجتمعات مما يجعلها عرضة بشكل خاص للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية؛

( ج ) أن تكفل الدول الأطراف المشاركة الفعلية للنساء في الرعاية الصحية الأولية وأن تتخذ تدابير لتوسيع دورهن كموفرات لهذه الرعاية وكعاملات صحيات ومثقفات في مجال اتقاء ال إ صابة بفيروس نقص المناعة البشرية؛

( د ) أن تضمّن جميع الدول الأطراف تقاريرها المقدمة بموجب المادة 12 من الاتفاقية معلومات عن آثار متلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) على حالة المرأة وعن ال إ جراءات المتخذة لتلبية حاجات النساء المصابات ولمنع التمييز بصورة خاصة ضد المرأة عند التصدي لمتلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) .

الدورة العاشرة (1991) *

التوصية العامة رقم 16

العاملات بلا أجر في المشاريع الأسرية في الريف والحضر

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ تضع في اعتبارها المادتين 2 ( ج ) و11 ( ج ) ، ( د ) و (ه‍) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتوصية العامة رقم 9 ( الدورة الثامنة، 1989) بشأن البيانات ال إ حصائية فيما يتعلق بحالة المرأة،

وإذ تأخذ في اعتبارها أن هناك نسبة عالية من النساء في الدول الأطراف تعمل بلا أجر، ودون ضمان اجتماعي، ودون استحقاقات اجتماعية في المشاريع التي عادة ما يمتلكها أحد الذكور من أفراد الأسرة،

وإذ تلاحظ أن التقارير المقدمة إلى اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة لا تشير عموما إلى المشكلة الخاصة بالعاملات بلا أجر في المشاريع الأسرية،

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/46/38.

وإذ تؤكد أن العمل بلا أجر يشكل نوعا من استغلال المرأة يتنافى مع الاتفاقية،

توصي الدول الأطراف بما يلي:

( أ ) إدراج معلومات في تقاريرها المرفوعة إلى اللجنة، بشأن الحالة القانونية والاجتماعية للنساء العاملات بلا أجر في المشاريع الأسرية؛

( ب ) جمـع بيانات إ حصائية عن النساء اللاتي يعملن بلا أجر، ودون ضمان اجتماعي، ودون استحقاقات اجتماعية في المشاريع التي يمتلكها واحد من أفراد الأسرة، و إ دراج هذه البيانات في تقرير الدولة المرفوع إلى اللجنة؛

( ج ) اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان دفع الأجر والتأمين الاجتماعي والاستحقاقات الاجتماعية للنساء اللاتي يعملن دون الحصول على هذه الاستحقاقات في المشاريع التي يمتلكها واحد من أفراد الأسرة.

الدورة العاشرة (1991) *

التوصية العامة رقم 17

قي اس وتقدير كمية الأنشطة المنزلية غير المكافأة التي تقوم بها النساء

والاعتراف بهذه الأنشطة في الناتج القومي ال إ جمالي

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ تضع في اعتبارها المادة 11 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة،

وإذ تشير إلى الفقرة 120 من استراتيجيات نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة،

وإذ تؤكد أن قياس وتقدير كمية الأنشطة المنزلية غير المكافأة التي تقوم بها النساء والتي تسهم في التنمية في كل بلد، سوف ي ساعد ا في الكشف عن الدور الاقتصادي الفعلي للمرأة،

واعتقادا منها بأن القياس والتقدير الكمي يتيح ان أساسا لصوغ سياسات أخرى تتصل بالنهوض بالمرأة،

وإذ تلاحظ مناقشات اللجنة ال إ حصائية، في دورتها الحادية والعشرين بشأن التنقيح الحالي لنظام الحسابات الوطنية وبشأن تطوير ال إ حصاءات عن المرأة،

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/46/38.

توصي الدول الأطراف بما يلي:

( أ ) تشجيع ودعم البحوث والدراسات التجريبية لقياس وتقييم الأنشطة المنزلية غير المكافأة التي تقوم بها المرأة؛ وعلى سبيل المثال ب إ جراء دراسات استقصائية عن استغلال الوقت كجزء من برامجها الوطنية بشأن ال إ حصاءات المنزلية، وعن طريق جمع ال إ حصاءات المجزأة حسب الجنسين بشأن الوقت المستنفد في الأنشطة في المنزل وفي سوق العمل على السواء؛

( ب ) اتخاذ الخطوات، عملا بأحكام اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واستراتيجيات نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة، لتقدير حجم الأنشطة المنزلية غير المكافأة التي تقوم بها المرأة و إ دراجها في الناتج القومي ال إ جمالي؛

( ج ) العمل على إ دراج معلومات ، في تقارير البلدان المقدمة بموجب المادة 18 من الاتفاقية، عن البحوث والدراسات التجريبية المضطلع بها لقياس وتقييم الأنشطة المنزلية غير المكافأة، وكذلك بشأن التقدم المحرز في إ دماج الأنشطة المنزلية غير المكافأة في الحسابات الوطنية.

الدورة العاشرة (1991) *

التوصية العامة رقم 18

النساء المعوقات

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ تأخذ في اعتبارها على وجه الخصوص المادة 3 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة،

وقد نظرت في ما يزيد على 60 تقريرا دوريا مقدمة من الدول الأطراف، وقد أدركت أن هذه التقارير تقدم معلومات قليلة جدا عن النساء المعوقات،

وإذ يساورها القلق إزاء حالة النساء المعوقات، اللائي عانين من تمييز مضاعف يتصل بظروفهن المعيشية الخاصة،

وإذ تشير إلى الفقرة 296 من استراتيجيات نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة، والتي تعتبر فيها النساء المعوقات فئة متضررة تحت عنوان "مجالات الاهتمام الخاص"،

وإذ تؤكد دعمها لبرنامج العمل العالمي بشأن المعوقين (1982) ،

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/46/38.

توصي الدول الأطراف بأن تقدم في تقاريرها الدورية، معلومات عن النساء المعوقات وعن التدابير المتخذة لمعالجة حالتهن الخاصة، بما في ذلك التدابير الخاصة لضمان المساواة في حصولهن على التعليم والوظائف، والخدمات الصحية، والضمان الاجتماعي، والتأكد من إ مكانية مشاركتهن في جميع مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية.

الدورة الحادية عشرة (1992) *

التوصية العامة رقم 19

العنف ضد المرأة

معلومات أساسية

1- العنف القائم على أساس نوع الجنس هو شكل من أشكال التمييز يكبح قدرة المرأة على التمتع بحقوقها وحرياتها على أساس المساواة مع الرجل.

2- وكانت اللجنة قد أوصت الدول في عام 1989 ، بأن تدرج في تقاريرها معلومات عن العنف وعن التدابير المتخذة لمعالجته ( التوصية العامة 12 ، الدورة الثامنة ) .

3- وتقرر في دور تها العاشرة المعقودة في عام 1991 تخصيص جزء من الدورة الحادية عشرة لإجراء مناقشة ودراسة بشأن المادة 6 من الاتفاقية وسائر المواد المتصلة بالعنف ضد المرأة ومضايقتها جنسيا واستغلالها. ووقع الاختيار على هذا الموضوع تحسبا لمؤتمر عام 1993 العالمي المعني بحقوق الإنسان الذي عقدته الجمعية العامة عملا بقرارها 45 / 155 المؤرخ 18 كانون الأول/ديسمبر 1990 .

4- واستنتجت اللجنة أن تقارير الدول الأطراف لا تعكس على نحو كاف الصلة الوثيقة بين التمييز ضد المرأة والعنف القائم على أساس نوع الجنس، وانتهاكات حقوق الإنسان والحريات الأساسية. ويقتضي التنفيذ الكامل للاتفاقية أن تتخذ الدول تدابير عملية للقضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة.

5- واقترحت اللجنة على الدول الأطراف أن تراعي، لدى مراجعة قوانينها وسياساتها، وعند تقديم تقاريرها بمقتضى الاتفاقية، التعليقات التالية للجنة بخصوص العنف القائم على أساس نوع الجنس.

تعليقات عامة

6- تعرف المادة 1 من الاتفاقية التمييز ضد المرأة. ويشمل هذا التعريف العنف القائم على أساس نوع الجنس- أي العنف الموجه ضد المرأة بسبب كونها امرأة أو العنف الذي يمس المرأة على نحو جائر. ويشمل الأعمال التي تلحق ضررا أو ألما جسديا أو عقليا أو جنسيا بها، والتهديد بهذه الأعمال، والإكراه وسائر أشكال الحرمان من الحرية. والعنف القائم على أساس نوع الجنس قد يخرق أحكاما محددة من الاتفاقية بصرف النظر عما اذا كانت تلك الأحكام ذكرت العنف صراحة أم لم تذكره.

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/47/38.

7- والعنف القائم على أساس نوع الجنس الذي ينال من تمتع المرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية بموجب القانون الدولي العمومي أو بمقتضى اتفاقيات محددة لحقوق الإنسان، أو يبطل تمتعها بتلك الحقوق والحريات، يعتبر تمييزا في إطار معنى المادة 1 من الاتفاقية. وتشتمل هذه الحقوق والحريات، على ما يلي:

( أ ) الحق في الحياة؛

( ب ) الحق في ألا تخضع المرأة للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛

( ج ) الحق في الحماية المتساوية بموجب القواعد الإنسانية وقت النزاعات المسلحة الدولية أو الداخلية؛

( د ) الحق في حرية شخصها وأمنها؛

(ه‍) الحق في الحماية المتساوية أمام القانون؛

( و ) الحق في المساواة في نطاق الأسرة؛

( ز ) الحق في التمتع بأعلى المستويات الممكنة من الصحة الجسدية والنفسية؛

( ح ) الحق في العمل في ظروف عادلة ومواتية.

8- وتنطبق الاتفاقية على العنف الذي ترتكبه السلطات العامة. وهذا النوع من العنف قد يخرق أيضا التزامات تلك الدولة بموجب القانون الدولي العمومي لحقوق الإنسان، وبموجب الاتفاقيات الأخرى، بالإضافة إلى كونه خرقا لهذه الاتفاقية.

9- على أنه يجدر التأكيد على أن التمييز في الاتفاقية لا يقتصر على أعمال من الحكومات أو باسمها ( انظر المواد 2 (ه‍) و2 ( و ) و5 ) . مثال ذلك أن المادة 2 (ه‍) من الاتفاقية تطالب الدول الأطراف باتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة. ويقضي القانون الدولي العمومي وعهود معينة لحقوق الإنسان ب إ مكانية مساءلة الدول أيضا عن الأعمال الخاصة إذا لم تتصرف بالجدية الواجبة لمنع انتهاكات الحقوق أو لاستقصاء ومعاقبة جرائم العنف وتقديم تعويض.

التعليقات على أحكام محددة في الاتفاقية

المادتان 2 و3

10 - تفرض المادتان 2 و3 التزاما شاملا بالقضاء على التمييز بجميع أشكاله، بال إ ضافة إلى الالتزامات المحددة الواردة في المواد 5 إلى 16 .

ال مو اد 2 (ه‍ ) و5 و 10( ج )

11- إن المواقف التقليدية التي تعتبر المرأة تابعة للرجل أو ذات دور نمطي يكرس الممارسات الشائعة التي تنطوي على العنف أو الإكراه، مثل العنف وإساءة التصرف في الأسرة، والزواج بالإكراه، والوفيات بسبب المهر الذي تدفعه الزوجة، والهجمات بإلقاء الحوامض، وختان الإناث. وأوجه التعصب والممارسات هذه قد تبرر العنف القائم على نوع الجنس على أساس أنه شكل من حماية المرأة أو التحكم فيها. والأثر الذي يتركه هذا العنف في سلامة المرأة جسديا ونفسيا يحرمها من المساواة في التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ومن ممارستها والعلم بها. وفي حين أن هذا التعليق يتناول أساسا العنف الفعلي أو التهديد باستعماله، فإن النتائج التي تنطوي عليها هذه الأشكال من العنف القائم على أساس نوع الجنس تساعد على إبقاء المرأة في أدوار تابعة، وتساعد على انخفاض مستوى اشتراكها السياسي، وعلى انخفاض مستوى تعليمها ومهاراتها وفرص عملها.

12 - كما تساهم هذه المواقف في نشر الإباحية وتصوير المرأة واستغلالها تجاريا باعتبارها أدوات جنسية وليست بشرا سويا. وهذا بدوره يسهم في العنف القائم على أساس نوع الجنس.

المادة 6

13 - تطلب المادة 6 من الدول الأطراف أن تتخذ تدابير لمكافحة جميع أشكال الاتجار بالمرأة واستغلال دعارة المرأة.

14 - ويزيد الفقر والبطالة من فرص الاتجار بالمرأة. وبال إ ضافة إلى الأشكال المعهودة للاتجار، هناك أشكال جديدة للاستغلال الجنسي مثل السياحة الجنسية، وتوظيف العاملين في المنازل من البلدان النامية للعمل في العالم المتقدم النمو، والزيجات المنظمة بين نساء العالم النامي والمواطنين الأجانب. وهذه الممارسات لا تتمشى مع تساوي المرأة في التمتع بالحقوق، ومع احترام حقوقها وكرامتها. فهي تضع المرأة في خطر خاص من العنف وإساءة المعاملة.

15 - كما أن الفقر والبطالة يرغمان كثيرا من النساء ومنهن الفتيات الصغيرات على البغاء. والبغايا بالذات سريعات التعرض للعنف لأن مركزهن الذي قد يكون غير مشروع يميل إلى وضعهن في مكانة هامشية. وهن بحاجة إلى المساواة في حماية القوانين لهن من الاغتصاب وأشكال العنف الأخرى.

16 - وكثيرا ما تؤدي الحروب والمنازعات المسلحة واحتلال الأراضي إلى زيادة البغاء والاتجار بالنساء والاعتداء الجنسي عليهن، مما يستدعي تدابير وقائية وجزائية معينة.

المادة 11

17 - يمكن أن تحدث إساءة بالغة إلى المساواة في العمالة عندما تتعرض المرأة لعنف أساسه نوع الجنس، مثل المضايقة الجنسية في مكان العمل.

18 - وتشمل المضايقة الجنسية أي سلوك مقيت ومتعمد أساسه الجنس، مثل الملامسات البدنية والعروض المادية، والملاحظات ذات الطابع الجنسي، وعرض المواد الإباحية والمطالب الجنسية سواء بالقول أو بالفعل. ويمكن أن يكون هذا السلوك مهينا ويتسبب في مشكلة للصحة والسلامة؛ وهو تمييزي عندما تعتقد المرأة لأسباب معقولة أن اعتراضها يسيء إلى وضعها في العمل بما في ذلك توظيفها أو ترقيتها، أو عندما يخلق بيئة عمل معادية.

المادة 12

19 - تطلب المادة 12 من الدول الأطراف أن تتخذ التدابير التي تضمن الحصول بالتساوي على الرعاية الصحية. وممارسة العنف ضد المرأة تعرض صحتها وحياتها للخطر.

20 - وتوجد في بعض الدول ممارسات تقليدية تدوم بفعل الثقافة والتقاليد وهي ضارة بصحة النساء والأطفال. ومن جملة هذه الممارسات القيود الغذائية التي تفرض على الحوامل، وتفضيل الذكور من الأطفال، وختان الإناث أو بتر أجزاء من الأعضاء التناسلية.

المادة 14

21 - تتعرض المرأة الريفية لخطر العنف القائم على أساس نوع الجنس نتيجة لاستمرار المواقف التقليدية فيما يتعلق بدور المرأة كتابع. وهذه المواقف تترسخ في كثير من المجتمعات الريفية. وتتعرض فتيات المجتمعات الريفية لخطر عنف خاص ولاستغلال جنسي عندما يغادرن المجتمع الريفي بحثا عن العمالة في المدن.

المادة 16 ( والمادة 5)

22- إن للتعقيم أو ال إ جهاض القسريين أثرا سيئا على الصحة الجسدية والنفسية للمرأة، وفيهما انتهاك لحقوقها في أن تقرر عدد أطفالها والفترة بين إ نجاب طفل وآخر.

23 - والعنف الأسري من أشد أشكال العنف ضد المرأة خبثا. وهو يسود في جميع المجتمعات. وفي إطار العلاقات الأسرية تتعرض النساء من جميع الأعمار للعنف بجميع أنواعه، بما في ذلك الضرب، والاغتصاب، وغيره من أشكال الاعتداء الجنسي، والعنف النفسي وغيره من أشكال العنف التي ترسخها المواقف التقليدية. وعدم الاستقلال الاقتصادي يرغم كثير من النساء على البقاء في علاقات عنف. وتحلل الرجال من مسؤولياتهم الأسرية يمكن أن يعتبر شكلا من أشكال العنف والإكراه. وهذه الأشكال من العنف تعرض صحة المرأة للخطر وتضعف قدرتها على المشاركة في حياة الأسرة والحياة العامة على أساس من المساواة.

توصيات محددة

24 - وفي ضوء هذه التعليقات، توصي اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة بما يلي:

( أ ) ينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير مناسبة وفعالة للتغلب على جميع أشكال العنف القائم على أساس نوع الجنس، سواء كان عملا عاما أو خاصا؛

( ب ) ينبغي أن تضمن الدول الأطراف أن تتيح القوانين التي تناهض العنف وإساءة المعاملة في الأسرة، والاغتصاب، والاعتداء الجنسي وغيره من أشكال العنف القائم على أساس نوع الجنس، حماية كافية لجميع النساء، واحترام سلامتهن وكرامتهن. وينبغي توفير خدمات الوقاية والدعم المناسبة للضحايا. كما أن تدريب العاملين في القضاء وفي إنفاذ القوانين وغيرهم من الموظفين الحكوميين على ال إ حساس بتمايز الجنسين أمر أساسي لفعالية تنفيذ الاتفاقية؛

( ج ) ينبغي أن تشجع الدول الأطراف جمع ال إ حصائيات والبحوث عن مدى حدوث العنف وأسبابه وآثاره، وعن فعالية ال إ جراءات المتخذة لمنع العنف والتصدي له؛

( د ) ينبغي اتخاذ تدابير فعالة تكفل احترام وسائط ال إ علام الجماهيري للمرأة وتشجيع احترامها؛

(ه‍ ) ينبغي أن تحدد الدول الأطراف في تقاريرها طبيعة ونطاق المواقف والأعراف والممارسات التي تديم العنف ضد المرأة، وتبين نوع العنف الذي تسببه. وينبغي أن تبلغ عن التدابير المتخذة للتغلب على العنف وأثر هذه التدابير؛

( و ) ينبغي اتخاذ تدابير فعالة للتغلب على هذه المواقف والممارسات. وينبغي أن تستحدث الدول برامج للتثقيف والإعلام الجماهيري للمساعدة في القضاء على أوجه التحامل التي تعرقل مساواة المرأة ( التوصية رقم 3 لعام 1987) ؛

( ز ) من الضروري اتخاذ تدابير وقائية وعقابية محددة للتغلب على الاتجار بالمرأة والاستغلال الجنسي؛

( ح ) ينبغي أن تصف تقارير الدول الأطراف نطاق جميع هذه المشاكل وتدابير الوقاية وإعادة التأهيل - بما في ذلك الأحكام الجزائية - المتخذة لحماية المرأة التي تعمل في البغاء أو تتعرض للاتجار والأشكال الأخرى من الاستغلال الجنسي. كما ينبغي وصف فعالية هذه ال إ جراءات؛

( ط ) ينبغي كفالة إجراءات التظلم وسبل الانتصاف الفعالة بما في ذلك التعويض؛

( ي ) ينبغي للدول الأطراف أن تضمّن تقاريرها معلومات عن المضايقة الجنسية، وعن التدابير المتخذة لحماية المرأة من المضايقة الجنسية وغير ذلك من أشكال العنف أو ال إ كراه في مكان العمل؛

( ك ) ينبغي للدول الأطراف أن تنشئ أو تدعم الخدمات التي تقدم لضحايا العنف الأسري والاغتصاب والاعتداء الجنسي وغير ذلك من أشكال العنف القائم على أساس نوع الجنس، بما فيها خدمات المأوى، و تدريب موظفي الصحة تدريباً خاصاً ، وإعادة التأهيل، وتقديم المشورة؛

( ل ) ينبغي للدول الأطراف أن تتخذ التدابير للتغلب على هذه الممارسات وأن تأخذ في الاعتبار توصيات اللجنة بشأن ختان الإناث ( التوصية رقم 14) لدى الإبلاغ عن المسائل المتعلقة بالصحة؛

( م ) ينبغي للدول الأطراف أن تكفل اتخاذ تدابير لمنع الإكراه فيما يتعلق بالخصوبة وال إ نجاب، وأن تكفل عدم اضطرار المرأة إلى اللجوء إلى ال إ جراءات الطبية غير المأمونة كال إ جهاض غير المشروع بسبب الافتقار إلى الخدمات المناسبة فيما يتعلق بالتحكم في الخصوبة؛

( ن ) ينبغي أن تذكر الدول الأطراف في تقاريرها مدى حدوث هذه المشاكل وأن تشير إلى التدابير التي اتخذت وأثرها؛

( س ) ينبغي للدول الأطراف أن تكفل وضع الخدمات المقدمة لضحايا العنف في متناول المرأة الريفية وأن توفر عند الاقتضاء خدمات خاصة للمجتمعات المنعزلة؛

( ع ) ينبغي أن تشتمل تدابير حماية أولئك من العنف على توفير فرص التدريب والعمالة ورصد ظروف العمالة بالنسبة للعاملات في المنازل؛

( ف ) ينبغي أن تبلغ الدول الأطراف عن الأخطار التي تتعرض لها المرأة الريفية، ومدى وطبيعة العنف والإساءة اللذين يتعرضن لهما، وحاجتهن للدعم وغيره من الخدمات وقدرتهن على الحصول عليها، وعن فعالية التدابير الرامية إلى التغلب على العنف؛

( ص ) وتشمل التدابير ال لازمة للتغلب على العنف الأسري ما يلي:

‘1‘ فرض عقوبات جنائية عند الاقتضاء ووسائل انتصاف مدنية في حالة حدوث العنف المنزلي؛

‘2‘ سن تشريعات لإبطال دفاع الشرف فيما يتعلق بالاعتداء على إحدى أفراد الأسرة الإناث أو قتلها؛

‘ 3 ‘ تقديم الخدمات التي تكفل سلامة وأمن ضحايا العنف الأسري، بما فيها المأوى وبرامج الإرشاد وإعادة التأهيل؛

‘4‘ وضع برامج لإعادة التأهيل خاصة بمرتكبي العنف المنزلي؛

‘5‘ دعم الخدمات المقدمة للأسر التي حدثت فيها حوادث السفاح أو الاعتداء الجنسي؛

( ق ) وينبغي للدول الأطراف أن تبلغ عن مدى حدوث العنف المنزلي والاعتداء الجنسي، وعن التدابير الوقائية والعقابية والعلاجية المتخذة؛

( ر ) و ينبغي أن تتخذ الدول جميع التدابير القانونية وغيرها من التدابير ال لازمة لتوفير حماية فعالة للنساء من العنف القائم على أساس نوع الجنس، والتي تشمل، في جملة أمور أخرى، ما يلي:

‘1‘ اتخاذ التدابير القانونية الفعالة، بما فيها الجزاءات الجنائية وسبل الانتصاف المدنية، والأحكام التعويضية لحماية المرأة من جميع أنواع العنف، بما في ذلك، في جملة أمور أخرى، العنف وإساءة المعاملة داخل الأسرة، والاعتداء الجنسي والمضايقة الجنسية في مكان العمل؛

‘2‘ اتخاذ التدابير الوقائية، بما في ذلك برامج ال إ علام الجماهيري والتثقيف الرامية إلى تغيير المواقف بشأن دور الرجال والمرأة ومركز كل منهما؛

‘3‘ اتخاذ تدابير الحماية، بما في ذلك توفير خدمات المأوى وال إ رشاد وإعادة التأهيل والدعم للنساء اللائي يقعن ضحية للعنف أو يتعرضن لخطر العنف؛

( ش ) و ينبغي أن تبلغ الدول الأطراف عن جميع أشكال العنف القائم على أساس نوع الجنس، وأن تحتوي تقاريرها على جميع البيانات المتاحة عن حدوث كل شكل من أشكال العنف، وعن آثار هذا العنف على النساء اللائي يقعن ضحية له؛

( ت ) ينبغي أن تحتوي تقارير الدول الأطراف على معلومات عن التدابير القانونية وتدابير الوقاية والحماية التي اتخذت للتغلب على العنف ضد المرأة، وعن فعالية هذه التدابير.

الدورة الحادية عشرة (1992) *

التوصية العامة رقم 20

التحفظات على الاتفاقية

1- أشارت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة إلى القرار الصادر عن الاجتماع الرابع للدول الأطراف بشأن التحفظات على الاتفاقية في إ طار المادة 28- 2، التي رحبت بها التوصية العامة رقم 4 للجنة.

2- وفيما يتعلق بالأعمال التحضيرية للمؤتمر العالمي المعني بحقوق الإنسان لعام 1993 أوصت اللجنة الدول بما يلي:

( أ ) إثارة مسألة شرعية التحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والأثر القانوني لتلك التحفظات في سياق التحفظات المتعلقة بالمعاهدات الأخرى الخاصة بحقوق الإنسان؛

( ب ) إ عادة النظر في تلك التحفظات بغرض تعزيز تنفيذ جميع معاهدات حقوق الإنسان؛

( ج ) النظر في إدخال إجراء بشأن التحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة يماثل ما هو متبع بالنسبة للمعاهدات الأخرى الخاصة بحقوق الإنسان.

الدورة الثالثة عشرة (1994)**

التوصية العامة رقم 21

المساواة في الزواج والعلاقات الأسرية

1 - تؤكد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ( قرار الجمعية العامة 34 / 180 ، المرفق ) المساواة بين المرأة والرجل في حقوق الإنسان في المجتمع والأسرة. وتحتل الاتفاقية مركزا هاما بين المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/47/38.

** واردة في الوثيقة A/49/38.

2- وثمة اتفاقيات وإعلانات أخرى تعطي أيضا أهمية بالغة للأسرة ولمركز المرأة فيها. ومنها: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ( قرار الجمعية العامة 217 ألف ( د - 3 )) ؛ والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ( القرار 2200 ألف ( د - 21) ، المرفق ) ، والاتفاقية المتعلقة بجنسية المرأة المتزوجة ( القرار 1040 ( د - 11 ) ، الم ـ رفق ) واتفاقي ـ ة الرضا بالزواج، والحد الأدنى لسن الزواج، وتسجيل عقود الزواج ( الق ـ رار 1763 أل ـ ف ( د - 17) ، المرفق ) ، والتوصية اللاحقة لها في هذا الشأن ( القرار 2018 ( د - 20)) ؛ واستراتيجيات نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة.

3 - وتُذكّر اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بحقوق المرأة غير القابلة للتصرف التي وردت من قبل في الاتفاقيات والإعلانات المذكورة أعلاه، ولكنها تذهب إلى أبعد من ذلك فتعترف بأهمية الثقافة والتقاليد في تشكيل تفكير الرجل والمرأة وسلوكهما ودورهما الهام في تقييد ممارسة المرأة للحقوق الأساسية.

خلفية

4 - أعلنت الجمعية العامة في قرارها 44/ 82 سنة 1994 سنة دولية للأسرة. وتنتهز اللجنة هذه الفرصة لتؤكد أهمية التقيد بالحقوق الأساسية للمرأة داخل الأسرة، باعتبار ذلك أحد ال إ جراءات التي تدعم وتشجع الاحتفالات التي ستنظم على الصعيد الوطني.

5- وإذ قررت اللجنة لذلك أن تحتفل بالسنة الدولية للأسرة، فإنها تود أن تحلل ثلاث مواد من الاتفاقية لها أهمية خاصة من حيث مركز المرأة في الأسرة:

المادة 9

1 - تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل في اكتساب جنسيتها أو تغييرها أو الاحتفاظ بها. وتضمن بوجه خاص ألا يترتب على الزواج من أجنبي أو تغيير جنسية الزوج أثناء الزواج أن تتغير تلقائيا جنسية الزوجة، أو أن تصبح بلا جنسية أو أن تفرض عليها جنسية الزوج.

2 - تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما.

التعليق

6 - الجنسية لا غنى عنها للمشاركة الكاملة في المجتمع. وعموما، تعطي الدولة الجنسية للمولودين في البلد. ويمكن اكتساب الجنسية أيضا بال إ قامة أو منحها لأسباب إ نسانية مثل انعدام الجنسية. وعندما لا تتمتع المرأة بمركز الرعية أو المواطنة، فإنها تحرم من حق التصويت أو التقدم لشغل وظيفة عامة، وقد تحرم من المنافع العامة ومن اختيار محل إقامتها. وينبغي أن تكون المرأة الراشدة قادرة على تغيير جنسيتها، وينبغي عدم التعسف في إلغائها بسبب الزواج أو فسخ الزواج أو تغيير الزوج أو الأب لجنسيته.

المادة 15

1 - تساوي الدول الأطراف بين المرأة والرجل أمام القانون.

2 - تمنح الدول الأطراف المرأة، في الشؤون المدنية، أهلية قانونية مماثلة لأهلية الرجل، ونفس فرص ممارسة تلك الأهلية. وهي بوجه خاص تعطي للمرأة حقوقا مساوية لحقوق الرجل في إبرام العقود و إ دارة الممتلكات، وتعاملها بالمساواة في جميع مراحل ال إ جراءات المتبعة في المحاكم والمجالس القضائية.

3 - توافق الدول الأطراف على اعتبار جميع العقود وسائر أنواع الصكوك الخاصة التي لها أثر قانوني يستهدف تقييد الأهلية القانونية للمرأة باطلة ولاغية.

4 - تمنح الدول الأطراف الرجل والمرأة نفس الحقوق من حيث القانون المتعلق بتنقل الأشخاص وحرية اختيار محل سكناهم و إ قامتهم.

التعليق

7- عندما تكون المرأة غير قادرة على إ برام عقد على ال إ طلاق أو لا تستطيع الحصول على ائتمان مالي، أو لا تستطيع ذلك إلا بموافقة أو ضمان من زوجها أو من ذكر من أقربائها، تكون محرومة من الاستقلال القانوني. وأي قيد من هذا النوع يمنعها من الانفراد بحيازة الملكية ويمنعها من ال إ دارة القانونية لأعمالها التجارية الخاصة، ومن إ برام أي شكل آخر من أشكال العقود. وهذه القيود تحد بشكل خطير من قدرة المرأة على إعالة نفسها ومن هم في كنفها.

8- في بعض البلدان، يقيد القانون حق المرأة في إ قامة الدعاوى أو يقيده عدم استطاعتها الحصول على المشورة القانونية أو التماس ال إ نصاف من المحكمة. وفي دول أخرى، يكون لمركزها كشاهدة أو لشهادتها احترام أو وزن أقل من احترام أو وزن شهادة الرجل. وهذه القوانين أو الأعراف تحد فعلا من حق المرأة في السعي إلى الحصول على نصيبها العادل من الأموال أو في الاحتفاظ بها، وتقلل مكانتها كعضو مستقل ومسؤول وموضع تقدير في مجتمعها. وعندما تسمح البلدان لقوانينها بأن تقيد الأهلية القانونية للمرأة أو تسمح للأفراد أو المؤسسات بذلك، فإنها تحرم المرأة من حقوقها في المساواة مع الرجل، وتقيد قدرتها على إعالة نفسها ومن هم في كنفها.

9- مفهوم الموطن في البلدان التي تأخذ بالقانون العام يعني البلد الذي يعتزم المرء أن يقيم فيه وأن يخضع لسلطته القضائية. ويكتسب الطفل في الأصل موطنه من والديه، ولكن الموطن يعني في سن الرشد البلد الذي يقيم فيه الشخص عادة ويعتزم ال إ قامة فيه دائما. وكما هو الحال في الجنسية، تبين دراسة تقارير الدول الأطراف أنه ليس مسموحا دائما للمرأة قانونا بأن تختار موطنها. وينبغي أن تكون المرأة الراشدة قادرة على تغيير موطنها بإرادتها، مثل جنسيتها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية. وأي تقييد لحق المرأة في اختيار موطنها على قدم المساواة مع الرجل قد يحد من وصولها إلى المحاكم في البلد الذي تقيم فيه أو يمنعها من دخول أو مغادرة البلد بحرية وبحكم حقها الشخصي.

10 - ينبغي السماح للنساء المهاجرات اللائي يعشن و يعملن مؤقتا في بلد آخر بالتمتع بنفس حقوق الرجال في حق جلب أزواجهن أو شركائهن أو أطفالهن للانضمام إليهن.

المادة 16

1 - تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية، وتضمن بوجه :

( أ ) نفس الحق في التزوج؛

( ب ) نفس الحق في حرية اختيار الزوج، وفي عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل؛

( ج ) نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه؛

( د ) نفس الحقوق والمسؤوليات كوالدة، بصرف النظر عن حالتها الزوجية، في الأمور المتعلقة بأطفالها، وفي كل الأحوال، تكون مصالح الأطفال هي الراجحة؛

(ه‍ ) نفس الحقوق في أن تقرر بحرية وبشعور من المسؤولية عدد أطفالها والفترة بين إنجاب طفل وآخر، وفي الحصول على المعلومات والتثقيف والوسائل الكفيلة بتمكينها من ممارسة هذه الحقوق؛

( و ) نفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم، أو ما شابه ذلك من الأنظمة حين توجد هذه المفاهيم في التشريع الوطني؛ وفي جميع الأحوال تكون مصلحة الأطفال هي الراجحة؛

( ز ) نفس الحقوق الشخصية للزوج والزوجة، بما في ذلك الحق في اختيار اسم الأسرة، والمهنة، والوظيفة؛

( ح ) نفس الحقوق لكلا الزوجين فيما يتعلق بملكية وحيازة الممتلكات وال إ شراف عليها وإدارتها والتمتع بها والتصرف فيها، سواء بلا مقابل أو مقابل عوض ذي قيمة.

2 - ليس لخطبة الطفل أو زواجه أي أثر قانوني، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية، بما فيها التشريع، لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمرا إلزاميا.

التعليق

الحياة العامة والخاصة

11- شهد التاريخ اختلافا في النظر إلى النشاط الإنساني العام والخاص، وجرى تنظيمه تبعا لذلك. وفي جميع المجتمعات، كانت أنشطة المرأة التي تؤدي دورها التقليدي في الحياة الخاصة أو المنزلية، تعتبر في منزلة أدنى منذ زمن طويل.

12 - وحيث أن هذه الأنشطة لا تقدر بثمن لبقاء المجتمع، فلا يمكن تبرير الأخذ بقوانين أو أعراف مختلفة أو تمييزية إزاءها. وتكشف تقارير الدول الأطراف أنه مازالت هناك بلدان لا وجود للمساواة فيها قانونا. فهي تمنع المرأة من تكافؤ فرص الحصول على الموارد، ومن التمتع بتساوي المركز في الأسرة والمجتمع. وحتى عند وجود المساواة قانونا، تسند جميع المجتمعات إلى المرأة أدوارا مختلفة تعتبر أدنى مكانة. وبهذه الطريقة، هناك انتهاك لمبدأي العدل والمساواة الواردين بالذات في المادة 16 وأيضا في المواد 2 و5 و 24 من الاتفاقية.

مختلف أشكال الأسرة

13 - يمكن أن يختلف شكل الأسرة ومفهومها بين دولة وأخرى، بل بين منطقة وأخرى داخل الدولة. وأيا كان شكلها، وأيا كان النظام القانوني، أو الدين أو العرف أو التقاليد داخل البلد، يجب أن تتفق معاملة المرأة داخل الأسرة سواء من القانون أو في الحياة الخاصة مع مبدأي المساواة والعدل بين جميع الناس، كما اشترطت ذلك المادة 2 من الاتفاقية.

تعدد الزوجات

14 - تكشف أيضا تقارير الدول الأطراف عن أن تعدد الزوجات يُمارس في عدد من البلدان. وتعدد الزوجات يخالف حق المرأة في المساواة بالرجل، وقد تكون له نتائج عاطفية ومالية خطيرة عليها وعلى من تعولهم إلى حد يستوجب عدم تشجيع هذه الزيجات وحظرها. وتلاحظ اللجنة بقلق أن بعض الدول الأطراف التي تضمن دساتيرها تساوي الحقوق، تسمح بتعدد الزوجات وفقا لقانون الأحوال الشخصية أو للقانون العرفي. وهذا ينتهك الحقوق الدستورية للمرأة ويخالف أحكام المادة 5 ( أ ) من الاتفاقية.

المادة 16 ، (1) 1(أ ) و ( ب )

15 - رغم أن معظم البلدان تفيد بأن دساتيرها وقوانينها الوطنية تتقيد بالاتفاقية، فإن عرفها وتقاليدها وعدم تنفيذها لهذه القوانين يخالف هذه الاتفاقية فعلا.

16 - إن حق المرأة في اختيار زوجها وفي التزوج بحرية هو حق أساسي لحياتها ولكرامتها ومساواتها كانسان. وتبين دراسة تقارير الدول الأطراف وجود بلدان تسمح بتزويج المرأة أو إعادة تزويجها قسرا بناء على العرف أو المعتقدات الدينية أو الأصول العرقية لجماعات معينة من الناس. وهناك بلدان أخرى تسمح بتدبير زواج المرأة لقاء المال أو نيل الحظوة، وفي بلدان أخرى، يرغم الفقر المرأة على الزواج من أجنبي سعيا للأمان المالي. ويجب صون حق المرأة في الموافقة على مبدأ الزواج وموعده والشخص الذي تتزوجه، وإنفاذ ذلك قانونا، رهنا بقيود معقولة على هذا الحق تستند مثلا إلى حداثة سن المرأة أو قرابة الدم التي تربطها بالشريك.

المادة 16 ( 1 )( ج )

17 - تبين دراسة تقارير الدول الأطراف أن كثيرا من البلدان تنص في نظمها القانونية على حقوق ومسؤوليات الزوجين، اعتمادا على تطبيق مبادئ القانون العام أو القانون الديني أو العرفي، بدلا من التقيد بالمبادئ الواردة في الاتفاقية. ولهذه التفاوتات في القوانين والممارسات المتعلقة بالزواج عواقب واسعة المدى على المرأة، وتقيد دائما حقوقها في تساوي المركز والمسؤولية داخل الزواج. وهذه القيود كثيرا ما تؤدي إلى إعطاء الزوج مركز رب الأسرة وصاحب الكلمة الأولى في اتخاذ القرارات، وبالتالي تخالف أحكام الاتفاقية.

18 - كما أن المعاشرة بحكم الواقع لا تلقى عموما أية حماية قانونية على ال إ طلاق. وينبغي ال إ قرار بمساواة المرأة التي تعيش في ظل هذه العلاقة في المركز مع الرجل سواء في الحياة الأسرية أو من حيث تقاسم الدخل والممتلكات. وينبغي أن يتساوى هؤلاء النساء مع الرجال في حقوق ومسؤوليات رعاية وتربية الأطفال المعالين أو أفراد الأسرة.

المادة 16 ( 1 )( د ) و ( و )

19 - تعترف معظم الدول وفقا لنص المادة 5 ( ب ) ، بمبدأ تقاسم الوالدين المسؤولية تجاه أطفالهما من حيث الرعاية والحماية والإعالة. وقد أدرج المبدأ القائل ب‍ "إيلاء مصالح الطفل الفضلى الاعتبار الأول" في اتفاقية حقوق الطفل ( قرار الجمعية العامة 44/ 52 ، المرفق ) ، ويبدو أنه أصبح مقبولا على الصعيد العالمي. بيد أن بعض البلدان لا تلتزم، في الممارسة العملية، لا تلتزم بمبدأ منح الوالدين مركزا متساويا لا سيما إذا كانا غير متزوجين. ومن ثم فإن الأطفال الذين تثمرهم روابط من هذا القبيل لا يتمتعون دوما بنفس الوضع الذي يتمتع به الأطفال المولودون في كنف الزوجية، كما أن الكثير من الآباء لا يشاركون في مسؤولية رعاية أطفالهم وحمايتهم وإعالتهم إذا كانت الأمهات مطلقات أو يعشن منفصلات.

20 - والحقوق والمسؤوليات المشتركة المنصوص عليها في الاتفاقية يجب إنفاذها بحكم القانون، وحسب الاقتضاء، من خلال المفاهيم القانونية المتصلة بالولاية والقوامة والوصاية والتبني. وينبغي للدول الأطراف أن تكفل بموجب قوانينها، المساواة بين الوالدين، بغض النظر عن حالتهما الزوجية وعما إذا كانا يعيشان مع أطفالهما أم لا في الحقوق والمسؤوليات تجاه أطفالهما.

المادة 16 ( 1 )(ه‍ )

21 - تؤثر مسؤوليات المرأة المتعلقة بالحمل وتربية الأطفال على حقها في الحصول على التعليم والعمل وغير ذلك من الأنشطة المتصلة بتطورها الشخصي. كما أن تلك المسؤوليات تلقي على عاتق المرأة أعباء مجحفة من العمل. وعدد الأطفال والفترة بين إنجاب طفل وآخر لهما أثر مماثل على حياة المرأة ويؤثران أيضا على صحتها البدنية والعقلية، وكذلك على صحة أطفالها. ولهذه الأسباب يحق للمرأة أن تقرر عدد أطفالها والفترة بين إنجاب طفل وآخر.

22- وتكشف بعض التقارير عن ممارسات قسرية تترك في المرأة آثارا خطيرة، مثل الحمل أو ال إ جهاض أو التعقيم ال إ جباري. ولئن كان يُفضل اتخاذ قرار إنجاب الأطفال من عدمه بالتشاور مع الزوج أو الشريك، فيجب مع ذلك ألا يقيد الزوج أو الوالد أو الشريك أو الحكومة الحق في اتخاذ هذا القرار. وكيما تتخذ المرأة قرارا مستنيرا بشأن وسائل منع الحمل المأمونة والموثوق فيها، يجب أن تتوفر لها معلومات عن وسائل منع الحمل وعن استخدامها، وأن يكفل لها الحصول على الثقافة الجنسية وخدمات تنظيم الأسرة، حسبما تنص على ذلك المادة 10( ح ) من الاتفاقية.

23 - وثمة اتفاق عام على أنه حيثما توافرت دون قيود الوسائل الملائمة لتنظيم النسل الطوعي، تحسنت صحة ونماء ورفاه جميع أفراد الأسرة. وفضلا عن ذلك، فإن تلك الخدمات تؤدي إلى تحسن نوعية حياة السكان وصحتهم بوجه عام، كما أن التنظيم الطوعي لنمو السكان يساعد على صون البيئة وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

المادة 16 ( 1 )( ز )

24 - إن الأسرة المستقرة هي الأسرة التي تنبني على مبادئ الإنصاف والعدل وتحقيق الذات لكل فرد من أفرادها. ومن ثم، يجب أن يكون لكل شريك الحق في اختيار المهنة أو الوظيفة التي تناسب قدراته ومؤهلاته وتطلعاته على أفضل وجه، حسبما تنص على ذلك المادة 11 ( أ ) و ( ج ) من الاتفاقية. وفضلا عن ذلك، ينبغي أن يكون لكل من الشريكين الحق في اختيار اسمه الذي يحافظ به على فرديته وهويته في المجتمع المحلي، ويميزه عن غيره من أفراد المجتمع. وعندما تضطر المرأة بموجب القانون أو العرف إلى تغيير اسمها عند الزواج أو عند فسخه، فإنها تحرم من هذه الحقوق.

المادة 16(1)(ح)

25 - تتداخل الحقوق المنصوص عليها في هذه المادة وتتكامل مع الحقوق المنصوص عليها في المادة 15(2) التي تلزم الدول بمنح المرأة حقوقا مساوية للدخول في التعاقدات وإبرام العقود وإدارة الممتلكات.

26 - وتضمن المادة 15(1) للمرأة المساواة مع الرجل أمام القانون. وحق المرأة في حيازة الممتلكات وإدارتها والتمتع بها والتصرف فيها هو المحور الذي يدور حوله حق المرأة في التمتع بالاستقلال المالي، وفي كثير من البلدان سيكون لهذا الحق أهمية حاسمة فيما يتعلق بقدرة المرأة على كسب عيشها وعلى توفير سكن ملائم وتغذية كافية لنفسها ولأسرتها.

27 - وفي البلدان التي يجري فيها تنفيذ برنامج للإصلاح الزراعي أو إعادة توزيع للأرض فيما بين الفئات ذات الأصول العرقية المختلفة، ينبغي أن يراعى بدقة حق المرأة، بغض النظر عن حالتها الزوجية، في أن تمتلك حصة من مثل هذه الأرض المُ ُعاد توزيعها مساوية لحصة الرجل.

28 - وتوجد في معظم البلدان نسبة كبيرة من النساء العازبات أو المطلقات وكثير منهن يتحملن وحدهن مسؤولية إعالة أسرة. ولذا فإن أي تمييز في تقسيم الممتلكات يقوم على أساس أن الرجل وحده مسؤول عن إعالة المرأة والأطفال في أسرته، وأنه يستطيع ويعتزم أن يؤدي هذه المسؤولية بشرف، إنما هو تمييز غير واقعي بشكل واضح. وبالتالي فإن أي قانون أو عرف يعطي الرجل حقا في حصة من الممتلكات أكبر من حصة المرأة عند إنهاء الزواج أو علاقة المعاشرة بحكم الواقع أو عند وفاة قريب، إنما هو قانون تمييزي وسوف يكون له تأثير خطير على استطاعة المرأة عمليا طلاق زوجها، وإعالة نفسها أو أسرتها، والعيش في كرامة كشخص مستقل.

29 - وينبغي ضمان جميع هذه الحقوق بصرف النظر عن الحالة الزوجية للمرأة.

الممتلكات الزوجية

30 - ثمة بلدان لا تعترف بحق المرأة في أن تمتلك حصة من الممتلكات مساوية لحصة الزوج أثناء الزواج أو علاقة المعاشرة بحكم الواقع وعند انتهاء ذلك الزواج أو تلك العلاقة. ويسلّم كثير من البلدان بذلك الحق ولكن قدرة المرأة عمليا على ممارسته قد تكون مقيدة بسوابق قانونية أو بالعرف.

31 - وحتى عندما تكون هذه الحقوق القانونية ثابتة للمرأة، وتقوم المحاكم بإنفاذها، فإن الرجل هو الذي قد يدير الممتلكات التي تملكها المرأة أثناء الزواج أو عند الطلاق. وفي كثير من الدول، بما فيها تلك الدول التي يوجد فيها نظام الملكية المشتركة، ليس ثمة حكم قانوني يشترط استشارة المرأة عند بيع الممتلكات التي كان يملكها الطرفان أثناء الزواج أو علاقة المعاشرة بحكم الواقع، أو عند التصرف في تلك الممتلكات بشكل آخر. وهذا يقيد قدرة المرأة على مراقبة التصرف في الممتلكات أو الدخل المتحصل منها.

32 - وفي بعض البلدان، يكون التركيز موجها بدرجة أكبر عند تقسيم ممتلكات الزوجية، إلى المساهمات المالية في الملكية المكتسبة أثناء الزواج، بينما ينتقص من قدر الإسهامات الأخرى مثل تربية الأطفال ورعاية الأقرباء المسنين وأداء الواجبات المنزلية. وهذه الإسهامات ذات الطابع غير المالي التي تقدمها الزوجة، كثيرا ما تمكّن الزوج من كسب الدخل ومن زيادة الأصول المالية. فيجب إعطاء الإسهامات المالية وغير المالية نفس الوزن.

33- وفي كثير من البلدان لا يعامل القانون الممتلكات التي تراكمت أثناء المعاشرة بحكم الواقع نفس معاملة الممتلكات المكتسبة أثناء الزواج. ففي جميع الحالات تكون الحصة التي تحصل عليها المرأة عند انقطاع تلك العلاقة أقل بكثير من حصة شريكها. ولذا ينبغي إبطال ونبذ قوانين وأعراف الملكية التي تميز على هذا النحو ضد المرأة المتزوجة أو غير المتزوجة، التي لديها أو ليس لديها أطفال.

الإرث

34 - ينبغي لتقارير الدول الأطراف أن تتضمن تعليقات على الأحكام القانونية أو العرفية المتعلقة بقوانين الإرث من حيث تأثيرها على مركز المرأة كما هو منصوص على ذلك في الاتفاقية وفي قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي 884 دال ( د - 34) ، الذي يوصي فيه المجلس الدول بضمان أن يكون للرجل والمرأة اللذين تجمعهما نفس الدرجة من القرابة بشخص متوفي الحق في الحصول على حصص متساوية في التركة، والحق في مرتبة متساوية في ترتيب الورثة. وهذه الأحكام لم تنفذ عموما.

35 - وهناك العديد من البلدان التي تؤدي قوانينها وممارساتها المتعلقة بالإرث والممتلكات إلى تمييز خطير ضد المرأة. ونتيجة لهذه المعاملة غير المتكافئة يمكن أن تحصل الزوجة على حصة من ممتلكات الزوج أو الأب عند الوفاة، أصغر مما يحصل عليه الرجال الأرامل والأبناء الذكور. وفي بعض الأحوال، تمنح المرأة حقوق محدودة ومقيدة فلا تحصل إلا على إيراد من أملاك المتوفي. وفي كثير من الأحيان، لا تراعى في حقوق النساء الأرامل في الإرث مبادئ المساواة في حيازة الممتلكات المكتسبة أثناء الزواج. وهذه الأحكام تخالف الاتفاقية ولا بد من إ لغائها.

المادة 16(2)

36 - يحث إعلان وبرنامج عمل فيينا اللذين اعتمدهما المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، الذي عقد في فيينا في الفترة من 14 إلى 25 حزيران/يونيه 1993 ، الدول على إلغاء القوانين والأنظمة القائمة ونبذ الأعراف والممارسات التي تميز ضد الطفلة وتسبب لها أذى. والمادة 16( 2 ) والأحكام الواردة في اتفاقية حقوق الطفل تمنع الدول الأطراف من السماح بالزواج للأشخاص الذين لم يبلغوا سن الرشد ومن المصادقة على صحة هذا الزواج. وفي سياق اتفاقية حقوق الطفل "يعني الطفل كل إ نسان لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، ما لم يكن سن الرشد محددا بأقل من ذلك في القانون المنطبق عليه". وبصرف النظر عن هذا التعريف، ومع أخذ اللجنة أحكام إعلان فيينا في الاعتبار، فهي ترى وجوب أن يكون الحد الأدنى لسن الزواج هو 18 سنة لكل من الرجل والمرأة. ذلك أن زواج الرجل والمرأة يرتب عليهما مسؤوليات هامة. وبالتالي ينبغي ألا يُسمح بالزواج قبل بلوغهما سن النضج الكامل والأهلية الكاملة للتصرف. وتفيد منظمة الصحة العالمية بأنه عندما يتزوج القصّر، ولا سيما الفتيات وينجبن أطفالا، فإن صحته ن يمكن أن تتضرر ويمكن أن يتعطل تعليمهن. ونتيجة لذلك، يصبح استقلالهن الاقتصادي مقيدا.

37 - وهذا لا يؤثر على المرأة شخصيا فحسب بل يحد أيضا من تنمية مهاراتها واستقلالها ويقلل من فرص حصولها على العمل، ومن ثم يؤثر تأثيرا ضارا على أسرتها ومجتمعها المحلي.

38 - وتحدد بعض البلدان سنا لزواج الرجل تختلف عن سن زواج المرأة. وبما أن مثل تلك الأحكام تنطوي على افتراض خاطئ مؤداه أن معدل النمو الفكري لدى المرأة يختلف عنه لدى الرجل، أو أن طور النمو البدني والفكري عن ـ د الزواج لا أهمية له، فلا بد من إ لغائها. وفي بلدان أخرى يسمح بقيام أفراد الأسرة بإجراء خطوبة الفتيات أو بالمواعدة بالزواج نيابة عن الفتاة. ومثل تلك التدابير لا تخالف الاتفاقية فحسب بل وتتعارض أيضا مع حق المرأة في أن تختار شريكها بحرية.

39 - وينبغي أيضا للدول الأطراف أن تشترط تسجيل جميع الزيجات سواء كانت بعقود مدنية أو بعقود عرفية أو وفقا للشرائع الدينية. فبذلك يمكن للدولة أن تكفل الامتثال للاتفاقية وأن تقيم المساواة بين الشريكين وتضع حدا أدنى لسن الزواج، وتمنع الجمع بين زوجتين وتعدد الزوجات وتكفل حماية حقوق الطفل.

التوصيات

العنف ضد المرأة

40 - بالنظر إلى مكانة المرأة في الحياة الأسرية، تود اللجنة التأكيد على أن لأحكام التوصية العامة 19 ( الدورة الحادية عشرة ) المتعلقة بالعنف ضد المرأة أهمية كبرى في تمكين المرأة من التمتع بالحقوق والحريات على قدم المساواة مع الرجل. وتحث اللجنة الدول الأطراف على الاستجابة لتلك التوصية العامة حتى تضمن عدم تعرض النساء في الحياة العامة والحياة الأسرية للعنف القائم على نوع الجنس الذي يعوق إلى حد خطير قدرتهن على ممارسة حقوقهن وحرياتهن كأفراد.

التحفظات

41 - لاحظت اللجنة بانزعاج ك ث ر ة الدول الأطراف التي أدخلت تحفظات على المادة 16 كلها أو جزء منها، ولا سيما عند قيامها أيضا بإبداء تحفظات على المادة 2، مدعية أن الامتثال يمكن أن يتعارض مع رؤية عامة للأسرة تنبني ضمن جملة أمور على المعتقدات الثقافية أو الدينية أو على الوضع الاقتصادي أو السياسي للبلد.

42 - وكثير من هذه البلدان يؤمن بالنظام الأبوي للأسرة الذي يحابي الأب أو الزوج أو الإبن. وفي بعض البلدان حيث شجعت الآراء الأصولية أو غيرها من الآراء المتطرفة أو الضائقة الاقتصادية على العودة إلى القيم والتقاليد القديمة، تدهورت مكانة المرأة في الأسرة تدهورا حادا. وفي بلدان أخرى يعترف فيها بأن المجتمع الحديث يعتمد في تقدمه الاقتصادي وفي تحقيق الصالح العام للجماعة على مشاركة جميع البالغين على حد سواء، بغض النظر عن نوع الجنس، جرى نبذ هذه المحرمات والأفكار الرجعية أو المتطرفة بصورة تدريجية.

43 - وتمشيا بوجه خاص مع المواد 2 و3 و 24 بالذات، تطلب اللجنة من جميع الدول الأطراف أن تسعى إلى الوصول تدريجيا إلى مرحلة يقوم فيها كل بلد، من خلال النبذ الصارم للأفكار القائلة بعدم مساواة المرأة بالرجل في المنزل، بسحب تحفظاته وبخاصة على المواد 9 و 15 و 16 من الاتفاقية.

44- وينبغي للدول الأطراف أن تنبذ بحزم أية أفكار تدعو إلى عدم مساواة المرأة بالرجل، وتقرها القوانين أو الشرائع الدينية أو القوانين الخاصة أو الأعراف وأن تسعى إلى الوصول إلى مرحلة تسحب فيها التحفظات وبخاصة على المادة 16 .

45 - ولاحظت اللجنة، على أساس دراستها للتقارير الدورية الأولية واللاحقة، أنه في بعض الدول الأطراف في الاتفاقية التي صدقت عليها أو انضمت إليها دون تحفظ، لا تتمشى في الواقع قوانين معينة، ولا سيما التي تتناول الأسرة، مع أحكام الاتفاقية في الواقع.

46 - ولا تزال قوانينها تتضمن كثيرا من التدابير التي تميز ضد المرأة على أساس العرف والعادة والتحيز الاجتماعي - الثقافي. وهذه الدول، بسبب موقفها المحدد فيما يتعلق بهذه المواد، تجعل من الصعب على اللجنة أن تقيم وأن تفهم مركز المرأة.

47 - وتطلب اللجنة، وبخاصة على أساس المادتين 1 و2 من الاتفاقية، أن تبذل تلك الدول الأطراف الجهود اللازمة لدراسة الحالة القائمة فعلا فيما يتعلق بهذه القضايا وأن تستحدث التدابير اللازمة في تشريعاتها الوطنية التي لا تزال تتضمن أحكاما تمييزية ضد المرأة.

التقارير

48 - بالاستعانة بالتعليقات الواردة في هذه التوصية العامة، ينبغي للدول الأطراف أن تضمّن تقاريرها ما يلي:

( أ ) ذكر المرحلة التي تم بلوغها في سعي البلد إلى إزالة جميع التحفظات المبداة على الاتفاقية ولا سيما التحفظات على المادة 16 ؛

( ب ) تبيان ما إذا كانت قوانينها تُراعى فيها المبادئ الواردة في المواد 9 و 15 و 16 وما إذا كانت مراعاة القانون أو الامتثال للاتفاقية يصطدمان بمعوقات سببها الشريعة الدينية أو القوانين الخاصة أو العرف.

التشريعات

49 - ينبغي للدول الأطراف، حيثما اقتضى الأمر الامتثال للاتفاقية وبخاصة الامتثال للمواد 9 و 15 و 16 ، أن تسن تشريعات في هذا الصدد وتنفذها.

تشجيع الامتثال للاتفاقية

50 - بالاستعانة بالتعليقات الواردة في هذه التوصية العامة، وحسبما تقضي به المواد 2 و3 و 24 ، ينبغي للدول الأطراف أن تستحدث تدابير لتشجيع الامتثال الكامل لمبادئ الاتفاقية، لا سيما عندما يتعارض القانون الديني أو الخاص أو العرف مع تلك المبادئ.

الدورة الرابعة عشرة (1995) *

التوصية العامة رقم 22

تعديل المادة 20 من الاتفاقية

إن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ،

إذ تلاحظ أن الـدول الأطـراف فـي اتفاقيــة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ستجتمع، بناء على طلب الجمعية العامة، في عام 1995 للنظر في تعديل المادة 20 من الاتفاقية،

وإذ تشير إلى مقررها الذي سبق أن اتخذته في دورتها العاشرة، القاضي بكفالة الفعالية في أعمالها والحيلولة دون حدوث تأخير غير مستصوب، في النظر في تقارير الدول الأطراف،

وإذ تذكّر بأن الاتفاقية تشكل أحد الصكوك الدولية لحقوق الإنسان التي صدق عليها أكبر عدد من الدول الأطراف،

وإذ ترى أن مواد الاتفاقية تتناول ما للمرأة من حقوق الإنسان الأساسية في جميع جوانب حياتها اليومية وفي جميع مجالات المجتمع والدولة،

وإذ تشعر بالقلق إزاء عبء العمل الواقع على اللجنة من جراء تزايد عدد التصديقات، بالإضافة إلى تراكم التقارير التي لم ينظر فيها بعد، كما هو مبيّن في المرفق الأول،

وإذ تشعر بالقلق أيضا إزاء انقضاء فترة طويلة من الوقت بين تقديم تقارير الدول الأطراف والنظر فيها، مما يؤدي إلى ضرورة تقديم الدول معلومات إضافية لأجل ا ستكمال تقاريرها،

وإذ تضع في اعتبارها أن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة هي الوحيدة من هيئات الإشراف على معاهدات حقوق الإنسان التي تحد اتفاقيتها من فترة اجتماعها، وأن هذه الفترة هي أقصر فترة لاجتماع أي من هيئات الإشراف على معاهدات حقوق الإنسان، كما هو مبيّن في المرفق الثاني،

وإذ تلاحظ أن القيد المفروض على مدة الدورات، بالشكل الوارد في الاتفاقية، قد تحول إلى عقبة كأداء تواجه أداء اللجنة لمهامها على نحو فعال في إطار الاتفاقية؛

1- توصـي بأن تنظر الدول الأطراف، بعين التشجيع، في تعديل المادة 20 من الاتفاقية فيما يتعلق بمدة ا جتماع اللجنة، حتى تمكنها من الاجتماع سنويا وللمدة اللازمة لأدائها الفعال لمهامها بموجب إطار الاتفاقية، دون النص على أي تقييد بعينه، باستثناء ما تقرره الجمعية العامة؛

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/50/38.

2 - توصي أيضا بأن تأذن الجمعية العامة للجنة، إلى حين إكمال عملية التعديل، بأن تجتمع على نحو استثنائي في عام 1996 في دورتين، تمتد كل منهما ثلاثة أسابيع ويسبقها اجتماع الأفرقة العاملة فيما قبل الدورة؛

3 - توصي كذلك بأن يتلقى اجتماع الدول الأطراف تقريرا شفويا من رئيسة اللجنة بشأن الصعوبات التي تصادفها اللجنة في أداء مهامها؛

4 - توصي بأن يقدم الأمين العام إلى الدول الأطراف، في اجتماعها، جميع المعلومات ذات الصلة بعبء عمل اللجنة والمعلومات المشابهة فيما يتصل بسائر هيئات الإشراف على معاهدات حقوق الإنسان.

الدورة السادسة عشرة (1997) *

التوصية العامة رقم 23

الحياة السياسية والعامة

تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة للبلد، وبوجه خاص تكفل للمرأة، على قدم المساواة مع الرجل، الحق في:

( أ ) التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، وأهلية انتخابها لعضوية جميع الهيئات التي ينتخب أعضاؤها بالاقتراع العام؛

( ب ) المشاركة في صياغة سياسة الحكومة وتنفيذ هذه السياسة وفي شغل الوظائف العامة وتأدية جميع المهام العامة على جميع المستويات الحكومية؛

( ج ) المشاركة في المنظمات والجمعيات غير الحكومية التي تعنى بالحياة العامة والسياسية للبلد.

معلومات أساسية

1- تولي اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أهمية خاصة لمشاركة المرأة في الحياة العامة لبلدها. ومما تنص عليه ديباجة الاتفاقية ما يلي:

" وإذ تشير إلى أن التمييز ضد المرأة يشكل انتهاكا لمبدأي المساواة فــي الحقــوق واحترام كرامة الإنسان، وعقبـة أمام مشاركة المرأة، على قدم المساواة مع الرجل، في حياة بلدها السياسية والاجتماعيــة والاقتصادية والثقافية، ويعوق نمو رخاء المجتمع والأسرة، ويزيد مــن صعوبة التنمية الكاملة لإمكانات المرأة في خدمة بلدها والبشرية".

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/52/38.

2- وتكرر الاتفاقية كذلك في ديباجتها، التأكيد على أهمية مشاركة المرأة في عملية صنع القرار، وذلك على النحو التالي:

" واقتناعا منها بأن التنمية التامة والكاملة لبلد ما، ورفاهية العالم، وقضية السلم، تتطلب جميعا أقصى مشاركة ممكنة من جانب المرأة على قدم المساواة مع الرجل في جميع الميادين".

3- علاوة على ذلك، ففي المادة 1 من الاتفاقية، يفسّر مصطلح "التمييز ضد المرأة" بأنه يعني:

"أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه النيل من الاعتراف للمرأة، على أساس تساوي الرجل والمرأة، بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو إ بطال الاعتراف للمرأة بهذه الحقوق أو تمتعها بها وممارستها لها، بغض النظر عن حالتها الزوجية".

4- وتولي اتفاقيات و إ علانات وتحليلات دولية أخرى أهمية كبيرة لمشاركة المرأة في الحياة العامة، وتضع إطارا للمعايير الدولية للمساواة، ومن بينها ال إ علان العالمي لحقوق الإنسان (1) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (2) ، واتفاقية الحقوق السياسية للمرأة (3) ، وإعلان فيينا (4) والفقرة 13 من إعلان ومنهاج عمل بيجي ن (5) ، والتوصيتان العامتان 5 و8 في إطار الاتفاقية (6) والتعليق العام 25 الذي اعتمدته اللجنة المعنية بحقوق الإنسان (7) ، والتوصية التي اعتمدها مجلس الاتحاد الأوروبي بشأن المشاركة المتوازنة للمرأة والرجل في عملية صنع القرار (8) ووثيقة اللجنة الأوروبية "كيف نخلق توازنا بين الجنسين في مجال صنع القرار السياسي " (9) .

5- وتلزم المادة 7 الدول الأطراف باتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة للبلد وكفالة تمتعها بالمساواة مع الرجل في الحياة السياسية والعامة. ويشمل الالتزام المحدد في المادة 7 جميع مجالات الحياة العامة والسياسية وليس مقتصرا على المجالات المحددة في الفقرات الفرعية ( أ ) و ( ب ) و ( ج ) . والحياة السياسية والعامة لبلد ما مفهوم واسع النطاق. فهو يشير إلى ممارسة السلطة السياسية، وخاصة ممارسة السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية والإدارية. ويشمل المصطلح جميع جوانب الإدارة العامة وصياغة السياسات وتنفيذها على الأصعدة الدولي والوطني وال إ قليمي والمحلي. ويشمل المفهوم أيضا العديد من جوانب المجتمع المدني، بما في ذلك الهيئات العامة والمجالس وأنشطة المنظمات من قبيل الأحزاب السياسية والنقابات والرابطات المهنية أو الصناعية، والمنظمات النسائية، والمنظمات المجتمعية وغيرها من المنظمات المعنية بالحياة العامة والسياسية.

6- ولكي تكون هذه المساواة فعالة، تتوخى الاتفاقية وجوب أن يتم تحقيقها في إ طار نظام سياسي يتمتع فيه كل مواطن بالحق في التصويت وفي أن ينتخب في انتخابات دورية نزيهة تجرى على أساس التصويت العام وبالاقتراع السري، بطريقة تضمن التعبير الحر عن إرادة جمهور الناخبين، وفق ما تنص عليه ذلك الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، مثل المادة 21 من ال إ علان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

7- وقد دفع تشديد الاتفاقية على أهمية المساواة في الفرص وفي المشاركة في الحياة العامة وصنع القرار باللجنة إلى أن تستعرض المادة 7 وأن تقترح على الدول الأطراف أن تأخذ في الاعتبار، لدى استعراضها لقوانينها وسياستها ولدى تقديم التقارير بموجب الاتفاقية، التعليقات والتوصيات المبينة أدناه.

تعليقات

8- ظل المجالان العام والخاص ل لنشاط البشري يعتبران دوما متميزين، وقد جرى تنظيمهما وفقا لذلك. وقد أسند للمرأة دائما المجال الخاص أو المنزلي، المرتبط بال إ نجاب وتربية الأطفال، وتعامل هذه الأنشطة في جميع المجتمعات على أنها أقل درجة. وعلى عكس ذلك، تشمل الحياة العامة التي تحظى بالاحترام والتقدير، طائفة واسعة من الأنشطة خارج المجال الخاص والمنزلي. وقد كان الرجل يسيطر على مدى التاريخ على الحياة العامة ويمارس سلطة كانت تمكنه من حصر المرأة وإخضاعها داخل المجال الخاص.

9- ورغم الدور الأساسي الذي تؤديه المرأة في كفالة معيشة الأسرة والمجتمع، ومشاركتها في عملية التنمية، فقد استبعدت من الحياة السياسية وعملية صنع القرار، اللتين تحددان مع ذلك نمط حياتها اليومية ومستقبل المجتمعات. وقد كتم هذا الاستبعاد صوت المرأة، وخاصة وقت الأزمات، وطمس مساهمتها وتجاربها.

10 - وفي جميع البلدان، فإن أهم العوامل التي تكبح قدرة المرأة على المشاركة في الحياة العامة، كانت تتمثل في الإطار الثقافي للقيم والمعتقدات الدينية، وانعدام الخدمات، وتخلف الرجل عن تقاسم المهام المتصلة بتنظيم الأسر المعيشية وبرعاية الأطفال وتربيتهم. وأدت التقاليد الثقافية والمعتقدات الدينية، في جميع البلدان دورا في حصر المرأة في مجالات النشاط الخاصة واستبعادها من المشاركة الفعالة في الحياة العامة.

11- ومن شأن إعفاء المرأة من بعض أعباء العمل المنزلي أن يمكنها من المشاركة على نحو أكبر في حياة مجتمعها. وتبعية المرأة الاقتصادية للرجل غالبا ما تمنعها من اتخاذ القرارات السياسية الهامة ومن المشاركة على نحو فعال في الحياة العامة. وعبء المرأة المزدوج، المتمثل في العمل وتبعيتها الاقتصادية، إلى جانب طول ساعات العمل أو عدم مرونتها في المجال العام والسياسي، كل ذلك يمنعها من أداء دور أكثر فعالية.

12 - وتحصر القوالب، بما في ذلك القوالب التي تبثها وسائط الإعلام، دور المرأة في الحياة السياسية في قضايا مثل البيئة والأطفال والصحة، وتستبعدها من المسؤولية عن الشؤون المالية والتحكم بالميزانية وحل المنازعات. ويمكن أن يخلق انخفاض درجة مشاركة المرأة في المهن التي يختار من بينها السياسيون عقبة أخرى. وفي البلدان التي تمسك فيها الزعيمات بزمام السلطة بالفعل فإن ذلك يكون بفضل نفوذ الآباء، أو الأزواج أو الأقارب من الذكور وليس بفضل نجاحها في الانتخابات بما لها من حق خاص.

النظم السياسية

13 - جرى تأكيد مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في دساتير وقوانين معظم البلدان وفي جميع الصكوك الدولية. ومع ذلك، فإن المرأة لم تحقق في السنوات الخمسين الماضية المساواة بل تعززت اللامساواة بانخفاض مستويات مشاركتها في الحياة العامة والسياسية. والسياسات التي يضعها الرجل وحده والقرارات التي يتخذها بمفرده لا تعكس إلا جزءا من التجربة والإمكانات البشرية. ويتطلب التنظيم العادل والفعال للمجتمع إدماج جميع أفراده ومشاركتهم.

14 - ولا يمنح أي نظام سياسي المرأة حق المشاركة الكاملة المتساوية والاستفادة منها على السواء. ومع أن الأنظمة الديمقراطية حسنت الفرص المتاحة للمرأة للمشاركة في الحياة السياسية، فإن العديد من الحواجز الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي ما زالت تواجهها تقيد مشاركتها على نحو خطير. وحتى الديمقراطيات المستقرة تاريخيا قد أخفقت في إدماج آراء ومصالح نصف السكان الذي تشكله المرأة إدماجا كاملا وعلى قدم المساواة. والمجتمعات التي تستبعد المرأة من الحياة العامة ومن عملية صنع القرار لا يمكن وصفها بأنها ديمقراطية. ولن يكون لمفهوم الديمقراطية معنى حقيقي وفعال وتأثير دائم إلا إذا كانت عملية صنع القرار السياسي مشتركة بين المرأة والرجل وتأخذ في الاعتبار مصالح كل منهما على قدم المساواة. وتبين دراسة تقارير الدول الأطراف أنه في البلدان التي تشارك فيها المرأة بصورة كاملة وعلى قدم المساواة في الحياة العامة وفي عملية صنع القرار، يتحسن مدى إعمال حقوقها ومدى الامتثال للاتفاقية.

تدابير خاصة مؤقتة

15 - بالرغم من ضرورة إزالة العقبات القائمة بحكم القانون فإن ذلك لا يكفي. فعدم تحقيق مشاركة المرأة بالكامل وعلى قدم المساواة يمكن أن يكون غير مقصود ونتيجة لممارسات وإجراءات بالية تعزز مركز الرجل بصورة غير مقصودة. فبموجب المادة 4 تشجع الاتفاقية على اتخاذ تدابير خاصة مؤقتة، بغية إعمال أحكام المادتين 7 و8 على النحو الكامل. وفي الحالات التي وضعت فيها البلدان استراتيجيات مؤقتة فعالة في محاولة لتحقيق المساواة في المشاركة، تم تنفيذ طائفة واسعة من التدابير، منها تعيين مرشحات ومساعدتهن ماليا وتدريبهن، وتعديل الإجراءات الانتخابية، وتنظيم حملات تستهدف تحقيق المساواة في المشاركة، وتحديد أهداف وحصص عددية، وتدابير تهدف إلى تعيين نساء في مناصب عامة مثل الجهاز القضائي أو الفئات الفنية الأخرى التي تضطلع بدور أساسي في الحياة اليومية لكل المجتمعات. وإزالة العقبات رسميا واتخاذ تدابير خاصة مؤقتة لتشجيع مشاركة كل من الرجل والمرأة على قدم المساواة في الحياة العامة لمجتمعاتهما شروط مسبقة أساسية لتحقيق مساواة حقيقية في الحياة السياسية. بيد أنه من أجل التغلب على هيمنة الذكور على المجالات العامة هيمنة دامت قرونا فإن المرأة أيضا بحاجة إلى تشجيع ودعم جميع قطاعات المجتمع لتحقيق المشاركة التامة والفعلية، وهو تشجيع ينبغي أن تقوده الدول الأطراف في الاتفاقية، وكذلك الأحزاب السياسية والمسؤولون الحكوميون. ومن واجب الدول الأطراف كفالة أن تكون التدابير الخاصة المؤقتة مصممة بوضوح لدعم مبدأ المساواة فتمتثل بالتالي للمبادئ الدستورية التي تضمن المساواة لجميع المواطنين.

موجز

16 - تتمثل المسألة الحرجة، التي تم التأكيد عليها في منهاج عمل بيجين (5) ، في الثغرة القائمة بين القانون والواقع، أي حق المرأة في المشاركة في الحياة السياسية والعامة بوجه عام، بالمقارنة بواقع هذه المشاركة. وتظهر البحوث أنه إذا بلغت نسبة مشاركة المرأة 30 إلى 35 في المائة ( وهو ما يسمى عموما "الكتلة الحرجة" ) ، يتحقق تأثير فعلي في أسلوب الحياة السياسية، وفي محتوى القرارات، ويتم تنشيط الحياة السياسية.

17 - ومن أجل تحقيق تمثيل واسع النطاق للمرأة في الحياة العامة، يجب أن تتوفر لها المساواة الكاملة مع الرجل في ممارسة السلطة السياسية والاقتصادية؛ ويجب أن تشارك مشاركة تامة وعلى قدم المساواة في صنع القرارات على جميع المستويات، وعلى الصعيد الوطني والدولي على السواء، حتى يتسنى لها أن تشارك في تحقيق أهداف المساواة والتنمية وإحلال السلام. ووجود منظور يتعلق بنوع الجنس بالغ الأهمية من أجل تحقيق هذه الأهداف وكفالة إقامة ديمقراطية حقة. ولهذه الأسباب من الأساسي، إشراك المرأة في الحياة العامة للاستفادة من مساهمتها، ولكفالة حماية مصالحها، للوفاء بضمان أن التمتع بحقوق الإنسان حق لجميع الناس بصرف النظر عن نوع الجنس. إن مشاركة المرأة مشاركة تامة أمر أساسي، لا لتمكينها فحسب، بل أيضا للنهوض بالمجتمع ككل.

الحق في التصويت وفي الترشيح للانتخاب ( المادة 7، الفقرة ( أ ))

18 - تلزم الاتفاقية الدول الأطراف باتخاذ الخطوات الملائمة في دساتيرها أو تشريعاتها لكفالة تمتع المرأة، على أساس المساواة مع الرجل، بحق التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، وفي أن ترشح للانتخاب. ويجب أن يكون التمتع بهذه الحقوق قانونيا وفعليا على السواء.

19 - وتظهر دراسة تقارير الدول الأطراف أنه بالرغم من أن جميع هذه الدول تقريبا اعتمدت أحكاما دستورية، أو غير ذلك من الأحكام القانونية، تمنح كلا من المرأة والرجل المساواة في الحق في التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، لا تزال المرأة تواجه صعوبات في ممارسة هذا الحق في كثير من الدول.

20 - وتشمل العوامل التي تحول دون إعمال هذه الحقوق ما يلي:

( أ ) كثيرا ما يكون وصول المرأة إلى المعلومات المتعلقة بالمرشحين، وبالبرامج السياسية للأحزاب، وبإجراءات التصويت أقل منه بالنسبة للرجل وهي معلومات لا تزودها بها الحكومات والأحزاب السياسية. وتشمل العوامل الهامة الأخرى التي تحول دون ممارسة المرأة لحقها في التصويت ممارسة كاملة وعلى قدم المساواة، عدم إلمامها بالقراءة والكتابة، وعدم معرفتها وفهمها للنظم السياسية أو ما يترتب على المبادرات السياسية والسياسات من أثر على حياتها. إن عدم فهم الحقوق والمسؤوليات والفرص المتاحة للتغيير التي يمنحها حق الانتخاب يعني أيضا أن المرأة ليست دائما مسجلة للإدلاء بصوتها؛

( ب ) ومن شأن العبء المزدوج الذي ترزح تحته المرأة والمتمثل في العمل والضغوط المالية، أن يحد مما يتاح للمرأة من وقت أو فرص لكي تتابع الحملات الانتخابية وتكون لها حرية تامة في الإدلاء بصوتها؛

( ج ) إن التقاليد والقوالب النمطية الاجتماعية والثقافية في بلدان كثيرة تثني المرأة عن ممارسة حقها في التصويت. وكثير من الرجال يؤثرون على أصوات النساء أو يتحكمون فيها من خلال الإقناع أو الضغط المباشر، بما في ذلك التصويت بالنيابة عنهن. وينبغي منع أي من هذه الممارسات؛

( د ) ومن بين العوامل الأخرى التي تمنع في بعض البلدان مشاركة المرأة في الحياة العامة أو السياسية لمجتمعها القيود المفروضة على حريتها في الحركة وحقها في المشاركة، والمواقف السلبية السائدة تجاه المشاركة السياسية للمرأة، أو لانعدام ثقة جمهور الناخبين في المرشحات وعدم تأييده لهن. وبالإضافة إلى ذلك، تعتبر بعض النساء المشاركة في العمل السياسي أمرا مكروها وتتجنب المشاركة في الحملات السياسية.

21 - وتفسر هذه العوامل، إلى حد ما على الأقل، المفارقة المتمثلة في أن المرأة التي تمثل نصف مجموع الناخبين لا تمارس سلطتها السياسية ولا تشكل تكتلات من شأنها أن تعزز مصالحها أو تغير الحكومة أو تلغي السياسات التمييزية.

22- ولطريقة التصويت وتوزيع المقاعد في البرلمان، واختيار الدوائر آثار هامة على نسبة النساء المنتخبات للبرلمان. ويجب أن تحتضن الأحزاب السياسية مبادئ تساوي الفرص والديمقراطية وأن تسعى إلى تحقيق التوازن في عدد المرشحين من الذكور والإناث.

23 - إن تمتع المرأة بالحق في التصويت ينبغي ألا يخضع لقيود أو شروط لا تنطبق على الرجل أو تكون لها آثار غير متناسبة على المرأة. من ذلك مثلا أن قصر حق التصويت على الأشخاص الذين بلغوا مستوى تعليميا معينا، أو المستوفين للحد الأدنى من شرط الملكية، أو ليسوا أميين ليس أمرا غير معقول فحسب، بل قد ينتهك ضمان حقوق الإنسان للجميع. ومن المرجح أيضا أن تترتب عليه آثار غير متناسبة بالنسبة للمرأة وأن يتعارض بالتالي مع أحكام الاتفاقية.

الحق في المشاركة في صياغة سياسة الحكومة ( المادة 7 الفقرة ( ب ))

24 - ما زالت مشاركة المرأة في الحكومة على مستوى صياغة السياسات منخفضة بصورة عامة. ورغم التقدم الهام الذي تم إحرازه، وتحقيق المساواة في بعض البلدان، فقد انخفضت مشاركة المرأة في الواقع في بلدان كثيرة.

25 - وتطلب أيضا المادة 7 ( ب ) من الدول الأطراف أن تكفل للمرأة الحق في المشاركة التامة والتمثيل في صياغة السياسة العامة في جميع القطاعات وعلى جميع المستويات. ومن شأن ذلك أن ييسر إدماج القضايا المتعلقة بالفوارق بين الجنسين في الأنشطة الرئيسية وأن يساهم في تحديد منظور يراعي نوع الجنس في رسم السياسة العامة.

26 - وتتحمل الدول الأطراف، إذا كان ذلك في حدود إمكاناتها، مسؤولية تعيين المرأة في المناصب العليا لصنع القرار وكذلك، بطبيعة الحال، مسؤولية التشاور مع الجماعات التي تمثل على نطاق واسع آراء المرأة ومصالحها، والأخذ بنصائحها.

27 - وعلى الدول الأطراف التزام آخر وهو ضمان تحديد وتخطي الحواجز التي تعوق المشاركة الكاملة للمرأة في صياغة السياسة الحكومية. وتشمل هذه الحواجز الاكتفاء بالتعيين الرمزي للمرأة، كما تشمل المواقف التقليدية المألوفة التي تثني المرأة عن المشاركة. وعندما لا تكون المرأة ممثلة على نطاق واسع في المستويات العليا في الحكومة، أو عندما لا تستشار بصورة كافية أو لا تستشار إطلاقا، لا تكون سياسة الحكومة شاملة وفعالة.

28 - وفي حين تتمتع الدول الأطراف عموما بسلطة تعيين المرأة في المناصب الرئيسية الوزارية والإدارية، تتحمل الأحزاب السياسية أيضا مسؤولية ضمان إدراج المرأة في القوائم الحزبية، وترشيحها للانتخاب في المناطق التي يرجح أن تفوز فيها بالانتخابات. وينبغي أن تسعى الدول الأطراف أيضا إلى ضمان تعيين المرأة في الهيئات الاستشارية الحكومية على قدم المساواة مع الرجل وأن تأخذ هذه الهيئات في الاعتبار، حسب الاقتضاء، آراء الجماعات الممثلة للمرأة. وتقع على الحكومات مسؤولية أساسية وهي تشجيع هذه المبادرات على قيادة وتوجيه الرأي العام وعلى تغيير المواقف التي تتسم بالتمييز ضد المرأة أو لا تحبذ مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعامة.

29 - وتشمل التدابير التي اتخذها عدد من الدول الأطراف لضمان المشاركة المتساوية من جانب المرأة في الوظائف الوزارية أو الإدارية الرفيعة المستوى كعضوات في الهيئات الاستشارية الحكومية، ما يلي: إقرار قاعدة مفادها ضرورة تفضيل المرشحة عند تساوي مؤهلات الأشخاص المحتمل تعيينهم واعتماد قاعدة مفادها ضرورة ألا يشكل أي من الجنسين أقل من 40 في المائة من أعضاء أي هيئة عامة؛ وتخصيص حصة للمرأة في مجلس الوزراء ولتعيينها في الوظائف العامة؛ والتشاور مع المنظمات النسائية بما يكفل ترشيح النساء المؤهلات لعضوية الهيئات والوظائف العامة، وإنشاء والاحتفاظ بسجلات لهؤلاء النساء، من أجل تسهيل ترشيح المرأة توطئة لتعيينها في الهيئات والوظائف العامة. وينبغي أن تشجع الدول الأطراف هذه المنظمات على ترشيح النساء المؤهلات والمناسبات لعضوية الهيئات الاستشارية عند تعيين أعضاء في تلك الهيئات بناء على ترشيح منظمات خاصة.

حق شغل وظائف عامة وأداء جميع المهام العامة، ( المادة 7 الفقرة ( ب ))

30 - تثبت دراسة تقارير الدول الأطراف أن المرأة مستبعدة من أعلى المناصب في الوزارات، والخدمة المدنية، والإدارة العامة، والقضاء، وأنظمة العدالة، ومن النادر أن تعين المرأة في هذه المناصب أو ذات النفوذ، وفي حين أن عددهن في بعض الدول آخذ في الازدياد في الرتب الدنيا، وفي الوظائف المرتبطة عادة بالمنزل أو الأسرة، فهن لا يشكلن إلا أقلية ضئيلة في مناصب صنع القرار المعنية بالسياسة الاقتصادية أو التنمية أو الشؤون السياسية، أو الدفاع، أو بعثات إحلال السلام، أو تسوية المنازعات، أو تفسير المسائل الدستورية والبت فيها.

31 - وتبين دراسة تقارير الدول أيضا أن القانون يستثنى المرأة في حالات محددة من ممارسة السلطات الملكية، ومن العمل قاضيات في المحاكم الدينية أو التقليدية الموكل إليها الاختصاص بالنيابة عن الدولة، أو من الاشتراك في الجيش مشاركة تامة. وهذه الأحكام تشكل تمييزا ضد المرأة، وتحرم المجتمع من المزايا التي تتيحها مشاركتها ومهاراتها في هذه المجالات في حياة مجتمعها، وتتعارض مع مبادئ الاتفاقية.

حق المشاركة في المنظمات غير الحكومية والمنظمات العامة والسياسية ( المادة 7، الفقرة ( ج ))

32 - تبين دراسة تقارير الدول الأطراف أنه في الحالات القليلة التي تقدم فيها معلومات متعلقة بالأحزاب السياسية، يتضح أن تمثيل المرأة أقل مما يجب، أو أن المرأة تتركز في أدوار أقل تأثيرا من دور الرجل. ولما كانت الأحزاب السياسية تمثل أداة هامة في مجالات صنع القرار، لذا ينبغي أن تشجع الحكومات الأحزاب السياسية على أن تدرس إلى أي مدى تشارك المرأة بالكامل وعلى قدم المساواة في أنشطة تلك الأحزاب، وأن تتولى، إذا لم يكن الأمر كذلك، تحديد الأسباب. وينبغي تشجيع الأحزاب السياسية على اعتماد تدابير فعالة تشمل توفير المعلومات والموارد المالية وغيرها، للتغلب على العقبات التي تعترض مشاركة المرأة وتمثيلها بصورة كاملة وضمان الفرص المتكافئة للمرأة في الحياة العملية، لتعمل كمسؤولة في الحزب، ولترشيحها للانتخاب.

33- وتشمل التدابير التي اعتمدتها بعض الأحزاب السياسية تخصيص حد أدنى معين أو نسبة مئوية معينة من الوظائف للمرأة في هيئاتها التنفيذية، بما يضمن التوازن بين عدد المرشحين من الذكور والإناث، الذين يتم تسميتهم للانتخابات، وبما يكفل عدم القيام بتخصيص دوائر انتخابية للمرأة تكون أقل مواتاة لها أو أقل المناصب فائدة لها في القائمة الحزبية وذلك بصفة دائمة. ويتعين على الدول الأطراف أن تكفل السماح بمثل هذه التدابير الخاصة المؤقتة، بصورة محددة في إطار تشريع لمناهضة التمييز، أو ضمانات دستورية أخرى للمساواة.

34 - ومن واجب المنظمات الأخرى كالنقابات والأحزاب السياسية أن تعبر عن التزامها بمبدأ المساواة بين الجنسين في دساتيرها وفي تطبيق تلك القواعد، وفي تشكيل عضويتها بتمثيل متوازن بين الجنسين في مجالسها التنفيذية حتى يمكن لهذه الهيئات أن تستفيد من المشاركة الكاملة والمتساوية لجميع قطاعات المجتمع ومن مساهمات الجنسين. وتوفر هذه المنظمات أيضا ساحة قيمة لتدريب المرأة على اكتساب المهارات السياسية والمشاركة والقيادة، شأنها في ذلك شأن المنظمات غير الحكومية.

المادة 8 ( الصعيد الدول ي)

تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لتكفل للمرأة، على قدم المساواة مع الرجل ودون أي تمييز، فرصة تمثيل حكوماتها على الصعيد الدولي والاشتراك في أعمال المنظمات الدولية.

التعليقات

35 - بموجب المادة 8، تلتزم الحكومات بضمان وجود المرأة على جميع المستويات وفي كل مجالات الشؤون الدولية. وهذا يتطلب إشراكها في المسائل الاقتصادية والعسكرية، في كل من الدبلوماسية المتعددة والثنائية الأطراف، وكذلك في الوفود الرسمية إلى المؤتمرات الدولية والإقليمية.

36 - ويتضح من دراسة تقارير الدول الأطراف أن المرأة ممثلة تمثيلا ناقصا بشكل صارخ في السلكين الدبلوماسي والخارجي لمعظم الحكومات، ولا سيما في أعلى الرتب. وقد درجت العادة على تعيين المرأة في سفارات أقل أهمية بالنسبة للعلاقات الخارجية للبلد، وفي بعض الحالات تتعرض المرأة للتمييز عند تعيينها بسبب القيود المتصلة بوضعها العائلي. وفي حالات أخرى لا تتاح الاستحقاقات الزوجية والعائلية الممنوحة للدبلوماسيين الذكور للمرأة التي تشغل مناصب مماثلة. ويتم في كثير من الأحيان حرمان المرأة من فرص الاشتغال بالعمل الدولي بسبب افتراضات متعلقة بمسؤولياتها المنزلية، بما في ذلك الافتراض بأن رعاية المعالين داخل الأ سرة سيمنعها من قبول التعيين.

37 - ليس بين دبلوماسيي كثير من البعثات الدائمة لدى الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية أي امرأة، ويوجد عدد قليل جدا من النساء في رتب عالية. وتسود الحالة نفسها في اجتماعات مؤتمرات الخبراء التي تحدد الأهداف والخطط والأولويات الدولية والعالمية. وقد أصبحت مؤسسات منظومة الأمم المتحدة ومختلف الهياكل الاقتصادية والسياسية والعسكرية على الصعيد الإقليمي جهات دولية عامة هامة في مجال التوظيف، غير أن النساء بقين فيها أيضا أقلية مركزة في مناصب من رتب دنيا.

38 - قليلة هي الفرص المتساوية المتاحة للمرأة والرجل لتمثيل الحكومات على الصعيد الدولي وللمشاركة في عمل المنظمات الدولية، وكثيرا ما يكون ذلك نتيجة عدم وجود معايير وعمليات موضوعية للتعيين والترقية في المناصب ذات الصلة وفي الوفود الرسمية.

39 - وتزيد عولمة العالم المعاصر من أهمية إشراك المرأة في المنظمات الدولية ومساهمتها في أعمالها، على قدم المساواة مع الرجل. والحكومات ملزمة بإدماج منظور يراعي نوع الجنس وحقوق الإنسان الخاصة بالمرأة في جدول أعمال جميع الهيئات الدولية. ويتخذ كثير من القرارات الحاسمة بشأن القضايا العالمية، مثل صنع السلام وحل المنازعات، والنفقات العسكرية ونزع السلاح النووي، والتنمية والبيئة، والمعونة الخارجية وإعادة الهيكلة الاقتصادية، بمشاركة محدودة من المرأة. ويقع هذا في تناقض صارخ مع مشاركتها في هذه المجالات على الصعيد غير الحكومي.

40 - وسيؤدي إشراك كتلة حرجة من النساء في المفاوضات الدولية، وأنشطة حفظ السلام، وعلى جميع مستويات الدبلوماسية الوقائية، والوساطة، والمساعدة الإنسانية، والمصالحة الاجتماعية، ومفاوضات السلام، ونظام العدالة الجنائية الدولي، إلى إحداث تغيير. وعند التصدي للمنازعات المسلحة أو غيرها من المنازعات، لا بد من وجود منظور وتحليل يراعيان نوع الجنس بغية فهم آثارهما المختلفة على المرأة والرجل (10) .

التوصيات

المادتان 7 و8

41 - ينبغي أن تكفل الدول الأطراف امتثال دساتيرها وتشريعاتها لمبادئ الاتفاقية، ولا سيما المادتان 7 و8 منها.

42 - الدول الأطراف ملتزمة باتخاذ جميع التدابير الملائمة، بما فيها سن تشريعات مناسبة تمتثل لأحكام دساتيرها لكفالة عدم قيام منظمات مثل الأحزاب السياسية والنقابات التي قد لا تخضع مباشرة لالتزامات بموجب الاتفاقية بالتمييز ضد المرأة ولكفالة احترامها للمبادئ الواردة في المادتين 7 و8.

43 - ينبغي للدول الأطراف أن تحدد وتنفذ تدابير خاصة مؤقتة تكفل التمثيل المتساوي للمرأة في جميع الميادين المشمولة بالمادتين 7 و8.

44- ينبغي للدول الأطراف أن توضح سبب، ونتيجة، إبداء أي تحفظات على المادتين 7 أو 8 وأن تشير إلى المجالات التي تعكس فيها تلك التحفظات أية مواقف تقليدية أو عرفية أو نمطية تجاه دور المرأة في المجتمع، إضافة إلى الخطوات التي تتخذها الدول الأطراف لتغيير تلك المواقف. وينبغي للدول الأطراف أن تبقي ضرورة التمسك بتلك التحفظات قيد الاستعراض الوثيق وأن تدرج في تقاريرها جدولا زمنيا لسحب تلك التحفظات.

المادة 7

45 - طبقا للفقرة ( أ ) من المادة 7، تشمل التدابير التي ينبغي أن تُ حد َّ د وت ُ ن َ ف َّ ذ وت ُ رصد لأغراض تحقيق ال فعالية تلك التدابير الرامية إلى:

( أ ) تحقيق توازن بين النساء والرجال ا ل ذين يشغلون مناصب عامة عن طريق الانتخاب؛

( ب ) كفالة فهم المرأة لحقها في التصويت، وأهمية هذا الحق وكيفية ممارسته؛

( ج ) كفالة تذليل العقبات التي تقف في طريق المساواة، بما فيها العقبات الناشئة عن الأمية واللغة والفقر والعقبات التي تعيق حرية تحرك المرأة؛

( د ) مساعدة المرأة المحرومة من هذه الامتيازات في أن تمارس حقها في التصويت وأن تُنتخب.

46 - وطبقا للفقرة ( ب ) من المادة 7، تشمل التدابير المشار إليها التدابير الرامية إلى كفالة:

( أ ) تساوي تمثيل المرأة في صياغة سياسة الحكومة؛

( ب ) تمتع المرأة بممارسة الحق المتساوي في شغل الوظائف العامة؛

( ج ) اتباع ممارسات توظيف موجهة نحو المرأة تكون مفتوحة وخاضعة للطعن.

47 - وطبقا للفقرة ( ج ) من المادة 7، تشمل التدابير المشار إليها التدابير الرامية إلى:

( أ ) كفالة سن تشريعات فعالة تحظر التمييز ضد المرأة؛

( ب ) تشجيع المنظمات غير الحكومية والرابطات العامة والسياسية على اعتماد استراتيجيات تشجع تمثيل ومشاركة المرأة في عملها.

48 - وعند تقديم تقرير بموجب المادة 7، ينبغي ل لدول الأطراف القيام بالتالي:

( أ ) وصف الأحكام القانونية الخاصة بإعمال الحقوق الواردة في المادة 7؛

( ب ) تقديم تفاصيل عن أي قيود على تلك الحقوق، سواء كانت ناشئة عن أحكام قانونية أو عن ممارسات تقليدية أو دينية أو ثقافية؛

( ج ) وصف التدابير المتخذة والرامية إلى تذليل العقبات التي تقف في سبيل ممارسة تلك الحقوق؛

( د ) إدراج بيانات إ حصائية مصنفة حسب الجنس وتظهر النسبة المئوية للنساء اللائي يتمتعن بهذه الحقوق بالمقارنة بالرجال؛

(ه‍) وصف أنواع صياغة السياسات، بما في ذلك ما يرتبط منها ببرامج التنمية التي تشارك المرأة فيها ومستوى تلك المشاركة ومداها؛

( و ) وصف مدى مشاركة النساء في المنظمات غير الحكومية في بلدهن. بما فيها ال منظمات النسائية وذلك في إطار الفقرة ( ج ) من المادة 7.

( ز ) تحليل مدى كفالة الدولة الطرف استشارة تلك المنظمات وأثر مشورتها على جميع مستويات صياغة وتنفيذ سياسة الحكومة؛

( ح ) تقديم معلومات عن التمثيل الناقص للنساء ك أ عضا ء وك مسؤولات في الأحزاب السياسية والنقابات ومنظمات أرباب العمل والجمعيات المهنية، وتحليل العوامل التي تسهم في ذلك النقص .

المادة 8

49 - تشمل التدابير التي ينبغي أن تُ حد َّ د وتنف َّ ذ وت ُ رصد لأغراض تحقيق الفعالية التدابير الرامية إلى كفالة تحسين التوازن بين الجنسين في عضوية جميع هيئات الأمم المتحدة، بما في ذلك اللجان الرئيسية للجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي وهيئات الخبراء، ومن ضمنها الهيئات المنشأة بمعاهدات، وفي التعيينات في الأفرقة العاملة المستقلة أو تعيينهن بصفة مقررة قطرية أو مقررة خاصة.

50 - وعند تقديم تقرير بموجب المادة 8، ينبغي ل لدول الأطراف:

( أ ) أن تقدم إ حصائيات، مصنفة حسب الجنس، تظهر النسبة المئوية للنساء العاملات في السلك الخارجي أو المشتغلات بصــورة منتظمة في التمثيل الدولي أو العاملات بالنيابة عــن الدولة، بما في ذلك عضويتهن فــي الوفود الحكومية إلى المؤتمرات الدولية وترشيحهن لمهام حفـظ السلام أو تسوية النزاعات ومعلومات عن أقدميتهن في القطاع ذي الصلة؛

( ب ) أن تبين الجهود الرامية إلى وضـــع معايير وعمليات موضوعيــة لتعيين وترقية المرأة في المناصب والوفود الرسمية ذات الصلة؛

( ج ) أن تبين الخطوات المتخذة لتنشر على نطاق واسع المعلومات المتعلقـــة بالالتزامات الدولية للحكومة والتي تمس المرأة، ونشر الوثائق الرسمية التي تصدرها المحافل المتعددة الأطراف، ولا سيما إلى الهيئات الحكومية وغير الحكومية المسؤولة عن النهوض بالمرأة؛

( د ) أن تقــدم معلومات عن التمييز ضد المرأة بسبب أنشطتها السياسية، ســواء كانت بصفتها الفردية أو بصفتها عضوا في منظمة نسائية أو غيرها.

الحواشي

( 1 ) قرار الجمعية العامة 217 ألف ( د - 3 ) .

( 2 ) قرار الجمعية العامة 2200 ألف ( د - 21) ، المرفق.

( 3 ) قرار الجمعية العامة 640 ( د - 7 ) .

( 4 ) تقرير المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، فيينا، 14 - 25 حزيران/يونيه 1993A/CONF.157/24) ( الجزء الأول )) ، الفصل الثالث.

( 5 ) تقرير المؤت م ر العالمي الرابع المعني بالم ر أة، بيجين، 4- 15 أيلول/سبتمبر 1995A/CONF.77/20) و(Add.1 الفصل الأول، القرار 1، المرفق الأول.

( 6 ) انظر الوثائق الرسمية للجمعية العامة، الدورة الثالثة والأربعون، الملحق رقم 38 (A/43/38)، الفصل الخامس.

( 7 )CCPR/C/21/Rev.1/Add.7، المؤرخة 27 آب/أغسطس 1996 .

( 8 )96/694/EC، بروكسل، المؤرخة 2 كانون الأول/ديسمبر 1996 .

( 9 ) اللجنة الأوروبية، الوثيقة V/1206/96-EN( آذار/مارس 1996) .

(10) انظر الفقرة 141 من منهاج العمل الذي اعتمده المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة، المعقود في بيجين في الفترة من 4 إلى 15 أيلول/سبتمبر 1995A/CONF.177/20))، الفصل الأول، القرار 1، المرفق الثان ي) . وانظر أيضا الفقرة 134 التي جاء فيها: "ووصول المرأة إلى هياكل السلطة ومشاركتها الكاملة فيها على قدم المساواة، ومشاركتها الكاملة في جميع الجهود التي تبذل من أجل منع المنازعات وتسويتها، كلها أمور أساسية لصون وتعزيز السلام والأمن".

الدورة العشرون (1999) *

التوصية العامة رقم 24

المادة 12 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة - صحة المرأة

1- بعد أن أكدت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، أن إمكانية الحصول على الرعاية الصحية، بما فيها الصحة الإنجابية، حق أساسي بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، قررت في دورتها العشرين، عملا بالمادة 21 ، أن تعد توصية عامة بشأن المادة 12 من الاتفاقية.

معلومات أساسية

2 - يشكل امتثال الدول الأطراف للمادة 12 من الاتفاقية أمرا ذا أهمية رئيسية لصحة المرأة ورفاهها. وتقضي تلك المادة بأن تقوم الدول بالقضاء على التمييز ضد المرأة في مجال الحصول على خدمات الرعاية الصحية طوال دورة الحياة، وبخاصة في مجال تنظيم الأسرة وفي فترات الحمل والولادة وما بعد الولادة. ويتبين من النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف عملا بالمادة 18 من الاتفاقية أن صحة المرأة مسألة معترف بكونها شاغلا جوهريا في مجال تعزيز صحة المرأة ورفاهها. وإفادة للدول الأطراف وللمهتمين والمنشغلين بصفة خاصة بالمسائل المحيطة بصحة المرأة، تهدف هذه التوصية العامة إلى توضيح فهم اللجنة للمادة 12، وإلى تناول التدابير الرامية إلى القضاء على التمييز، من أجل إعمال حق المرأة في بلوغ أعلى مستوى ممكن من مستويات الصحة.

3 - وهذه الأهداف تناولتها أيضا مؤتمرات الأمم المتحدة العالمية المعقودة مؤخرا. وأخذت اللجنة في الاعتبار، لدى إعداده هذه التوصية العامة، برامج العمل ذات الصلة المعتمدة في مؤتمرات الأمم المتحدة العالمية، وبخاصة برامج العمل الصادرة عن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1993، والمؤتمر الدولي للسكان والتنمية لسنة 1994، والمؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة لسنة 1995. كما أحاطت اللجنة علما بأعمال منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان وغيرهما من هيئات الأمم المتحدة. وقد تعاون مع اللجنة في إعداد هذه التوصية العامة عدد كبير من المنظمات غير الحكومية ذات الخبرة الخاصة في مجال صحة المرأة.

ــــــــــ

* واردة في الوثيقة A/54/38/Rev.1، الفصل الأول.

4- وتلاحظ اللجنة تشديد بعض صكوك الأمم المتحدة الأخرى على الحق في الصحة وعلى توفير الظروف التي تتيح التمتع بالصحة الجيدة. ومن هذه الصكوك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

5 - وتشير اللجنة أيضا إلى توصياتها العامة السابقة بشأن ختان الإناث، وفيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) ، والنساء المعوقات، والعنف ضد المرأة، والمساواة في العلاقات الأسرية، التي تشير كلها إلى مسائل تعتبر جزءا لا يتجزأ من الامتثال التام للمادة 12 من الاتفاقية.

6 - وبينما يمكن أن تؤدي الاختلافات البيولوجية بين المرأة والرجل إلى اختلافات في الحالة الصحية، توجد عوامل اجتماعية تحدد الحالة الصحية للمرأة والرجل ويمكن أن تتباين فيما بين النساء أنفسهن. ولهذا السبب، ينبغي إيلاء اهتمام خاص إلى الاحتياجات والحقوق الصحية للمرأة التي تنتمي إلى فئات ضعيفة ومحرومة، مثل المهاجرات واللاجئات والمشردات داخليا، والطفلات، والمسنات، والممارسات للدعارة، والنساء المنتميات إلى الشعوب الأصلية، والمعوقات جسديا أو عقليا.

7- وتلاحظ اللجنة أن الإعمال التام لحق المرأة في الصحة لا يمكن أن يتحقق إلا حين تفي الدول الأطراف بالتزامها باحترام وحماية وتعزيز حق المرأة الأساسي في الصحة التغذوية طوال فترات حياتها عن طريق الإمداد بالأغذية المأمونة المغذية الملائمة للظروف المحلية. وتحقيقا لهذه الغاية، ينبغي للدول الأطراف أن تتخذ الخطوات اللازمة لتيسير إمكانية الوصول ماديا واقتصاديا إلى الموارد الإنتاجية، لا سيما للريفيات، والعمل بطرق أخرى على تلبية الاحتياجات التغذوية الخاصة لجميع النساء اللائي تشملهن ولاياتها.

المادة 12

8- فيما يلي نص المادة 12 :

"1- تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان الرعاية الصحية من أجل أن تضمن لها، على أساس تساوي الرجل والمرأة، الحصول على خدمات الرعاية الصحية، بما في ذلك الخدمات المتصلة بتنظيم الأسرة.

"2- بالرغم من أحكام الفقرة 1 من هذه المادة، تكفل الدول الأطراف للمرأة الخدمات المناسبة فيما يتعلق بالحمل والولادة وفترة ما بعد الولادة، وتوفر لها الخدمات المجانية عند الاقتضاء، وكذلك التغذية الكافية أثناء الحمل والرضاعة".

وتُشّجع الدول الأطراف على الاهتمام بمسألة صحة المرأة طوال فترة عمرها. ومن ثـم، فإن كلمة "المرأة" تشمل لأغراض هذه التوصية العامة الفتيات والمراهقات. وستبين هذه التوصي ـ ة العامة تحليل اللجنة للعناصر الرئيسية للمادة 12.

العناصر الرئيسية

المادة 12 ( 1 )

9 - تعتبر الدول الأطراف بحكم وضعها أفضل من يستطيع تقديم التقارير عن أهم المسائل الصحية التي تؤثر على المرأة في بلدانها. ومن ثم فلكي تتمكن اللجنة من تقييم ما إذا كانت التدابير الرامية إلى القضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان الرعاية الصحية تدابير مناسبة، يجب أن تقدم الدول الأطراف بشأن تشريعاتها وخططها وسياساتها الصحية المتعلقة بالمرأة تقارير تتضمن بيانات موثوقة ومبوبة حسب الجنس بشأن معدلات الإصابة بالأمراض ومدى شدتها والأحوال التي تعرض صحة المرأة وتغذيتها للخطر، وبشأن مدى توافر التدابير الوقائية والعلاجية وفعاليتها من حيث التكلفة. ويجب أن تبرهن التقارير المقدمة إلى اللجنة على أن التشريعات والخطط والسياسات الصحية مستندة إلى بحوث علمية وأخلاقية وإلى تقييم للحالة الصحية والاحتياجات الصحية للمرأة في البلد المعني وتراعي أي تباينات إثنية أو إقليمية أو مجتمعية أو أي ممارسات مبنية على الدين أو التقاليد أو الثقافة.

10- وتُشّجع الدول الأطراف على تضمين تقاريرها معلومات عن الأمراض والأحوال الصحية والظروف الخطرة على الصحة التي تؤثر على النساء أو بعض فئاتهن تأثيرا مختلفا عن تأثيرها على الرجال، فضلا عن معلومات عن التدخلات التي يمكن القيام بها في هذا الصدد.

11 - وتعتبر التدابير الرامية إلى القضاء على التمييز ضد المرأة غير مناسبة إذا كان نظام الرعاية الصحية مفتقرا إلى الخدمات اللازمة للوقاية من الأمراض التي لا تصيب إلا المرأة وللكشف عن تلك الأمراض ومعالجتها. وإنه لمن قبيل التمييز أن ترفض الدولة الطرف أن تكفل قانونا للمرأة أداء خدمات معينة في مجال الصحة الإنجابية. وعلى سبيل المثال، إذا رفض مقدمو الخدمات الصحية أداء تلك الخدمات بدافع الاستنكاف الضميري، تعين اتخاذ التدابير الكفيلة بإحالة المرأة إلى جهات بديلة توفر تلك الخدمات.

12 - وينبغي للدول الأطراف أن تقدم تقارير عن كيفية معالجة سياسات الرعاية الصحية وتدابيرها للحقوق الصحية للمرأة من منظور احتياجات المرأة وشواغلها، وكيفية معالجتها للسمات والعوامل المميزة التي تختلف في حالة المرأة عن حالة الرجل، وذلك من قبيل:

( أ ) العوامل البيولوجية المختلفة في حالة المرأة عن حالة الرجل، مثل الدورة الشهرية، والوظيفة الإنجابية للمرأة، وانقطاع الحيض. ومن الأمثلة الأخرى على ذلك تعرض المرأة بدرجة أكبر لخطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي؛

( ب ) العوامل الاجتماعية - الاقتصادية التي تختلف في حالة النساء بوجه عام وبعض فئاتهن بوجه خاص. ومن ذلك مثلا أن علاقات القوة غير المتكافئة بين المرأة والرجل في المنزل وفي مكان العمل يمكن أن تؤثر على تغذية المرأة وصحتها تأثيرا سلبيا. ويمكن للمرأة أيضا أن تتعرض إلى أشكال العنف المختلفة التي يمكن أن تؤثر في صحتها. وكثيرا ما تكون الطفلات والمراهقات معرضات للإيذاء الجنسي من الرجال وأفراد الأسرة الأكبر سنا، مما يجعلهن معرضات لمخاطر الأذى البدني والنفسي وللحمل غير المرغوب فيه والمبكر. كما أن بعض الممارسات الثقافية والتقليدية التي من قبيل تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، تحمل في طياتها قدرا كبيرا من خطر الوفاة والإعاقة؛

( ج ) العوامل النفسانية - الاجتماعية التي تختلف في حالة المرأة عن حالة الرجل، وتشمل الإصابة بالاكتئاب عموما والاكتئاب فيما بعد الولادة بوجه خاص، وغير ذلك من الأحوال النفسية، التي من قبيل الأحوال التي يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات الأكل التي من نوع فقدان الشهية أو الإصابة بالشَره المرضي؛

( د ) وفي حين أن قلة الاحترام لسرية خصوصيات المرضى تؤثر على الرجل بقدر ما تؤثر على المرأة، فإنها يمكن أن تثني المرأة عن التماس المشورة والعلاج وأن تؤثر بالتالي تأثيرا سلبيا على صحتها ورفاهها. ولهذا السبب، تصبح المرأة أقل استعدادا لالتماس الرعاية الطبية المتعلقة بأمراض الجهاز التناسلي، أو منع الحمل، أو حالات الإجهاض غير المكتمل، وفي الحالات التي تتعرض فيها لعنف جنسي أو بدني.

13 - والواجب الذي تتحمله الدول الأطراف بأن تضمن للمرأة، على أساس المساواة مع الرجل، الحصول على خدمات الرعاية الصحية والتثقيف، يعني ضمنا الالتزام باحترام حقوق المرأة في الرعاية الصحية وحماية تلك الحقوق والوفاء بها. والدول الأطراف مسؤولة عن كفالة تقيد التشريعات والإجراءات التنفيذية والسياسات بهذه الالتزامات الثلاث ـ ة. وعليها أيضا أن تقيم نظاما يكفل الإجراءات القضائية الفعالة. وعدم القيام بذلك يشكل انتهاكا للمادة 12.

14 - والالتزام باحترام الحقوق يقتضي من الدول الأطراف أن تمتنع عن إعاقة ما تفعله المرأة سعيا إلى بلوغ أهدافها الصحية. وينبغي للدول الأطراف أن تقدم تقارير عن كيفية وفاء الجهات التي توفر الرعاية الصحية في القطاعين العام والخاص بواجباتها فيما يتعلق بحماية حقوق المرأة في الحصول على الرعاية الصحية. وعلى سبيل المثال، ينبغي ألا تقيد الدول الأطراف إمكانية وصول المرأة إلى الخدمات الصحية أو إلى العيادات التي توفر هذه الخدمات بحجة أن المرأة ليس لديها إذن بذلك من الزوج أو القرين أو الوالدين أو السلطات الصحية، أو لأنها غير متزوجة * ، أو لأنها امرأة. والعقبات الأخرى التي تحول دون حصول المرأة على الرعاية الصحية المناسبة تشمل القوانين التي تجرم الإجراءات الطبية التي لا تحتاج إليها إلا المرأة، والتي تعاقب من تُجرى لهن تلك الإجراءات.

15 - والالتزام بحماية الحقوق المتصلة بصحة المرأة يقتضي من الدول الأطراف ومن وكلائها ومسؤوليها اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع انتهاك تلك الحقوق من جانب الأشخاص العاديين والمنظمات، وفرض الجزاءات على مرتكبيها. ولما كان العنف القائم على أساس الجنس يمثل قضية صحية ذات أهمية حاسمة بالنسبة للمرأة، ينبغي للدول الأطراف أن تكفل:

( أ ) سن القوانين وإنفاذها بفعالية ورسم السياسات، بما في ذلك بروتوكولات الرعاية الصحية والإجراءات المتبعة في المستشفيات، للتصدي للعنف ضد المرأة والاعتداء الجنسي على الطفلات وتوفير الخدمات الصحية المناسبة؛

( ب ) التدريب الذي يراعي الفوارق بين الجنسين لتمكين العاملين في مجال الرعاية الصحية من اكتشاف ومعالجة الآثار المترتبة على العنف القائم على أساس الجنس؛

( ج ) إجراءات تتسم بالإنصاف وتوفر الحماية للنظر في الشكاوى وفرض الجزاءات المناسبة على المهنيين العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يعتدون جنسيا على النساء المريضات؛

( د ) سن القوانين التي تحظر تشويه الأعضاء الجنسية للإناث وزواج الطفلات، وإنفاذ تلك القوانين على نحو فعال.

16 - و ينبغي للدول الأطراف أن تكفل توفير ما يكفي من الحماية والخدمات الصحية للمرأة، بما في ذلك العلاج من الصــدمات وتقديم المشورة بشأنها، للمرأة التي تواجه ظروفا جد صعبة، مثل المرأة الواقعة في ورطة صراع مسلح، واللاجئات.

ــــــــــ

* انظر الوثائق الرسمية للجمعية العامة، الدورة التاسعة والأربعون، الملحق رقم 38 ((A/49/38، الفصل الأول، الفرع ألف، التوصية العامة رقم 21، الفقرة 29.

17 - وواجب الوفاء بالحقوق يضع على كاهل الدول الأطراف التزاما باتخاذ التدابير التشريعية والقضائية والإدارية والميزنية والاقتصادية، وغيرها من التدابير المناسبة، إلى أقصى حد تسمح به مواردها المتاحة، لكفالة تمتع المرأة بحقوقها في الرعاية الصحية. والدراسات التي تؤكد ارتفاع معدلات الوفيات والاعتلال بين الأمهات في جميع أ نحاء العالم، وضخامة أعداد الأزواج الذين يريدون الحد من حجم أسرهم ولكن لا سبيل لهم إلى أي شكل من أشكال وسائل منع الحمل، أو لا يستخدمون تلك الوسائل، توفر للدول الأطراف مؤشرا هاما على الانتهاكات المحتملة لواجباتها التي تقتضي منها كفالة حصول المرأة على الرعاية الصحية. كما تطلب اللجنة إلى الدول الأطراف أن تقدم تقارير عما فعلته للتصدي لجسامة مشكلة اعتلال صحة المرأة، ولا سيما حين يكون ناجما عن أمراض يمكن الوقاية منها، مثل السل وفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. ويساور اللجنة القلق من تعاظم الأدلة على تقليص الدول لالتزاماتها، بنقلها لمهام الدولة الصحية إلى هيئات خاصة. ولا يمكن أن تتخلى الدول الأطراف عن مسؤولياتها في هذه المجالات بتفويض هذه الصلاحيات إلى هيئات القطاع الخاص أو بنقلها إلى تلك الهيئات. ولذلك، ينبغي للدول الأطراف أن تقدم تقارير عما فعلته لتنظيم العمليات الحكومية وجميع الهياكل التي تمارس من خلالها السلطة العامة لتعزيز وحماية صحة المرأة. وينبغي لها أن تدرج في تلك التقارير معلومات عن التدابير الإيجابية المتخذة للحد من انتهاك أطراف ثالثة لحقوق المرأة، ولحماية صحتها، وعن التدابير التي اتخذتها تلك الدول لضمان توفير هذه الخدمات.

18 - ولقضايا فيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب وغير ذلك من الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي أهمية كبرى بالنسبة لحقوق المرأة والمراهقة في الصحة الجنسية. ففي كثير من البلدان، تفتقر المراهقة والمرأة إلى إمكانية التوصل بشكل كاف إلى المعلومات والخدمات اللازمة لضمان الصحة الجنسية. ونتيجة لعلاقات عدم تكافؤ القوى القائم على أساس الجنس، غالبا ما تعجز المرأة والمراهقة عن رفض ممارسة الجنس أو التمسك بالممارسات الجنسية المأمونة والمسؤولة. كما أن الممارسات التقليدية الضارة، من قبيل تشويه الأعضاء الجنسية للإناث وتعدد الزوجات، فضلا عن الاغتصاب في إطار الزواج، قد تعرض الفتيات والنساء لمخاطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب وغير ذلك من الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي. كما أن النساء الممارسات للدعارة يتعرضن بشدة لهذه الأمراض. وينبغي للدول الأطراف أن تكفل، دون تحيز أو تمييز، الحق في الحصول على المعلومات والتربية والخدمات المتصلة بالصحة الجنسية لجميع النساء والفتيات، بمن فيهن من جرى الاتجار بهن، حتى ولو كن غير مقيمات في البلد بطريقة قانونية. وعلى وجه التحديد، ينبغي للدول الأطراف أن تكفل للمراهقات والمراهقين الحق في التربية الصحية الجنسية والإنجابية، على أيدي أفراد حاصلين على تدريب ملائم، وذلك في إطار برامج مرسومة خصيصا تحترم الحق في الخصوصية والسرية.

19 - وينبغي للدول الأطراف أن تحدد في تقاريرها الاختبار الذي تقيّم به حصول المرأة على الرعاية الصحية على أساس التساوي مع الرجل، وذلك إثباتا للامتثال للمادة 12. وينبغي أن تضع الدول الأطراف في اعتبارها، لدى تطبيق هذه الاختبارات، أحكام المادة 1 من الاتفاقية. ومن ثم ينبغي أن تشمل التقارير تعليقات على تأثير السياسات والإجراءات والقوانين والبروتوكولات الصحية على المرأة، مقارنا بتأثيرها على الرجل.

20 - وللمرأة الحق في أن تحصل من موظفين مدربين تدريبا سليما على معلومات كاملة عن الخيارات المتاحة لها لدى الموافقة على تلقي العلاج أو إجراء البحوث، بما في ذلك الفوائد والآثار الضارة المحتملة التي يمكن أن تنجم عن الإجراءات المقترحة، والبدائل المتاحة.

21 - وينبغي أن تقدم الدول الأطراف تقارير عن التدابير المتخذة لإزالة الحواجز التي تجابه المرأة في مجال الحصول على خدمات الرعاية الصحية وعن التدابير التي اتخذتها لكفالة حصول المرأة في حدود القدرة على تلك الخدمات في الوقت المناسب. وهذه الحواجز تشمل المتطلبات أو الشروط التي تنتقص من إمكانية حصول المرأة على تلك الخدمات، مثل ارتفاع رسوم خدمات الرعاية الصحية، واشتراط الموافقة الأولية من الزوج أو الوالد أو سلطات المستشفيات، وب ُ عد المسافة عن المرافق الصحية، وعدم توفر وسائل نقل عام مريحة وميسورة.

22 - وينبغي للدول الأطراف أيضا أن تقدم تقارير عن التدابير المتخذة لكفالة الحصول على خدمات جيدة للرعاية الصحية، وذلك، مثلا، بجعلها مقبولة للمرأة. والخدمات المقبولة هي الخدمات التي تقدم على نحو يكفل موافقة المرأة وعن علم تام؛ وهي التي تحترم كرامتها، وتضمن سرية خصوصياتها، وتتسم بالحساسية لاحتياجاتها والتفهم لمنظورها. وينبغي للدول الأطراف ألا تسمح بأشكال القسر التي تنتهك حقوق المرأة في إعطاء الموافقة المستنيرة والتمتع بالكرامة، مثل التعقيم بدون الرضا والفحص الإلزامي لاكتشاف الأمراض التي تنتقل بالاتصال الجنسي والفحص الإلزامي للحمل كشرط للتوظيف.

23 - وينبغي للدول الأطراف أن تذكر في تقاريرها التدابير التي اتخذتها لكفالة الحصول في الوقت المناسب على مجـموعة الخـدمات المتصلة بتنظيم الأسرة بوجه خاص، والمتصلة بالصحة الجنسية والإنجابية بوجه عام. وينبغي إيلاء اهتمام خاص إلى التثقيف الصحي للمراهقين، بما فيه تقديم المعلومات وإسداء المشورة عن جميع طرق تنظيم الأسرة *.

ــــــــــ

* ينبغي أيضا للتثقيف الصحي للمراهقين أن يتناول، فيما يتناول، المساواة بين الجنسين، والعنف، ومنع الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي، وحقوق الصحة الإنجابية والجنسية.

24 - وتثير ظروف خدمات الرعاية الصحية للمسنات قلق اللجنة، لا لمجرد أن المرأة تُعمر أكثر من الرجل ومن الأرجح أن تعاني أكثر مما يعانيه من الأمراض المزمنة المعوقة وأمراض الشيخوخة مثل ترقق العظام والعته، بل لأن المرأة تتحمل في كثير من الأحيان عبء رعاية زوجها المسن في المنزل. ولذلك، ينبغي أن تتخذ الدول الأطراف التدابير الملائمة لتكفل للمسنات الحصول على الخدمات الصحية لمعالجة العاهات وحالات العجز المرتبطة بالشيخوخة.

25 - وفي كثير من الأحيان، تعاني المعوقات مهما كان سنهن، من صعوبة الوصول، فعليا، إلى الخدمات الصحية. وتعاني من ذلك بصفة خاصة النساء المصابات بعجز عقلي، بينما لا يوجد سوى تفهم محدود بصفة عامة للمجموعة الكبيرة من مخاطر الصحة العقلية التي تتعرض لها المرأة على نحو غير متناسب نتيجة للتمييز ضدها، والعنف، والفقر، والصراع المسلح، والتشرد. والأشكال الأخرى للحرمان الاجتماعي. وينبغي أن تتخذ الدول الأطراف التدابير الملائمة لتكفل مراعاة الخدمات الصحية لاحتياجات المعوقات واحترامها لحقوقهن الإنسانية ولكرامتهن.

المادة 12(2)

26 - ينبغي أن تتضمن التقارير أيضا التدابير التي اتخذتها الدول الأطراف لكفالة توافر الخدمات المناسبة للمرأة فيما يتعلق بالحمل والولادة وفترة ما بعد الولادة. وينبغي أن تشمل التقارير كذلك معلومات عن المعدلات التي خفضت بها هذه التدابير معدلات الوفاة والاعتلال بين الأمهات في بلدانها بوجه عام، وفي المناطق والمجتمعات المحلية المعرضة للخطر بوجه خاص.

27 - وينبغي أن تبين الدول الأطراف في تقاريرها كيف توفر الخدمات المجانية عند الاقتضاء لكفالة السلامة للمرأة في فترات الحمل والولادة وما بعد الولادة. ويتعرض كثير من النساء لخطر الوفاة أو الإعاقة من جراء الأسباب المتصلة بالحمل، وذلك لأنهن يفتقرن إلى ما يلزم من المال للحصول على الخدمات الضرورية أو للوصول إليها، وتشمل هذه خدمات ما قبل الولادة والولادة وما بعد الولادة. وتلاحظ اللجنة أن من واجب الدول الأطراف أن تكفل حق المرأة في الأمومة المأمونة وخدمات الولادة الطارئة وأن تخصص لهذه الخدمات أقصى قدر من الموارد المتاحة.

المواد الأخرى ذات الصلة في الاتفاقية

28 - تُحث الدول الأطراف على أن تدرك، فيمـا تقدمـه مــن تقاريـر عــن التدابيـر المتخـذة للامتثـال للمادة 12، ارتباط تلك المادة بمواد أخرى في الاتفاقية لهـا تأثير على صحـة المـرأة. وتشمل هذه المــواد الأخرى المادة 5 (ب)، التي تقتضي من الدول الأطراف كفالة أن تتضمن التربية الأسرية تفهما سليما للأمومة بوصفها وظيفة اجتماعية؛ والمادة 10 التي تقتضي من الدول الأطراف كفالة تكافؤ فرص الحصول على التعليم، وبذلك تمكن المرأة من الحصول على الرعاية الصحية بسهولة أكبر، وخفض معدلات ترك الدراسة بين الطالبات، الذي ينجم في معظم الأحيان عن الحمل قبل الأوان؛ والفقرة ( ح ) من المادة 10 التي تنص على أن تتيح الدول الأطراف للمرأة والفتاة إمكانية الوصول إلى معلومات تثقيفية محددة لمساعدتهما على ضمان رفاه الأسرة، بما فيها معلومات ومشورة بشأن تنظيم الأسرة؛ والمادة 11، التي تتعلق 'جزئيا' بحماية صحة المرأة وسلامتها في ظروف العمل، بما في ذلك حماية وظيفة الإنجاب، والحماية الخاصة من أنواع العمل الضارة خلال فترة الحمل، وتوفير إجازة الأمومة المدفوعة الأجر؛ والفقرة 2 ( ب ) من المادة 14 التي تقتضي من الدول الأطراف أن تكفل للمرأة في المناطق الريفي ـ ة نيل تسهيلات العناية الصحية الملائمة، بما في ذلك المعلومات والنصائح والخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة، و ( ح ) التي تلزم الدول الأطراف باتخاذ جميع التدابير المناسبة التي تكفل للمرأة التمتــع بظــروف معيشيــة ملائمة، ولا سيما فيما يتعلق بالإسكان والإصحاح والإمداد بالكهرباء والماء، والنقل، والاتصالات، وكلها أمور بالغة الأهمية للوقاية من الأمراض ونشر الرعاية الصحية الجيدة؛ والفقرة 1 (ه‍) من المادة 16 التي تقتضي من الدول الأطراف أن تكفل للمرأة حقوقا متساوية مع حقوق الرجل تجعلها تقرر بحرية وبشعور بالمسؤولية عدد أطفالها والفترة بين إنجاب طفل وآخر، وفي الحصول على المعلومات والتثقيف والوسائل الكفيلة بتمكينها من ممارسة هذه الحقوق. كما أن الفقرة 2 من المادة 16 تُحرم خطبة الأطفال وزواجهم، وهذا التحريم عامل هام في منع الضرر البدني والنفسي الذي ينجم عن الإنجاب المبكر.

توصيات للحكومات لتتخذ إجراءات

29 - ينبغي أن تنفذ الدول الأطراف استراتيجية وطنية شاملة لتعزيز صحة المرأة طيلة حياتها. ويتضمن ذلك تدخلات ترمي إلى الوقاية من الأمراض وعلاجها، ومنع الظروف التي تؤثر في المرأة والتصدي لها، فضلا عن التصدي للعنف الموجّه ضد المرأة، كما ترمي هذه التدخلات إلى كفالة حق المرأة العام في الحصول على جميع أشكال الرعاية الصحية الجيدة والممكن تحمل تكاليفها، بما في ذلك الخدمات الصحية الجنسية والإنجابية.

30- وينبغي أن تخصص الدول الأطراف ميزانية وموارد إدارية بشرية كافية، للتأكد من أن الرعاية الصحية التي تتلقاها المرأة تحظى بنصيب من الميزانية الصحية العامة مماثل لنصيب الرعاية الصحية التي يتلقاها الرجل، على أن توضع في الاعتبار الاحتياجات الصحية المختلفة لكل منهما.

31- كما ينبغي، بصفة خاصة، للدول الأطراف:

( أ ) أن تضع منظورا جنسانيا في صميم سياساتها وبرامجها التي تؤثر في صحة المرأة، وأن تشرك المرأة في التخطيط لهذه السياسات والبرامج وتنفيذها ورصدها، وفي توفير الخدمات الصحية للمرأة؛

( ب ) أن تكفل إزالة جميع الحواجز التي تعوق حصول المرأة على الخدمات الصحية، والتعليم، والمعلومات، في جميع المجالات بما في ذلك مجال الصحة الجنسية والإنجابية، وبصفة خاصة تخصيص موارد للبرامج الموجهة إلى المراهقات لمنع وعلاج الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي، بما فيها فيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة البشرية؛

( ج ) أن تعطى الأولوية لمنع الحمل غير المرغوب فيه، عن طريق تنظيم الأسرة والتثقيف الجنسي وخفض معدلات وفيات الأمهات بفضل خدمات الأمومة المأمونة والمساعدة قبل الولادة. وينبغي القيام، كلما أمكن، بتعديل التشريعات التي تجرم الإجهاض، بغية سحب التدابير العقابية المفروضة على النساء اللائي يجري إ جهاضهن؛

( د ) أن تراقب أنشطة المنظمات العامة وغير الحكومية والخاصة التي تقدم خدمات صحية للمرأة، للتأكد من تكافؤ فرص الوصول ونوعية الرعاية الصحية؛

(ه‍ ) أن تقتضي أن تكون جميع الخدمات الصحية مطابقة للحقوق الإنسانية للمرأة، بما فيها حقوقها في الاستقلال الذاتي، والخصوصية، والسرية، والموافقة الواعية، والاختيار؛

( و ) أن تتأكد من أن مناهج تدريب العاملين الصحيين تتضمن دورات دراسية شاملة، وإلزامية، تراعي الفوارق بين الجنسين تتناول صحة المرأة وحقوقها الإنسانية، لا سيما العنف على أساس الجنس.

خامس ا- تعليق عام معتمد من لجنة مناهضة التعذيب

1 - قررت لجنة مناهضة التعذيب في دورتها السادسة عشرة، في 10 أيار/ مايو 1996، إنشاء فريق عامل لدراسة المسائل المتعلقة بالمادتين 3 و22 من الاتفاقية. ولاحظت اللجنة أن معظم البلاغات الفردية التي وردت في السنوات الأخيرة، بموجب المادة 22 من الاتفاقية، تعلق ت بقضايا أشخاص تلقوا أوامر بالترحيل أو الإعادة أو التسليم، وادعوا أنهم قد كانوا سيتعرضون لخطر التعذيب لو تم ترحيلهم أو إعادتهم أو تسليمهم. ور أت اللجنة أنه يجب تقديم بعض التوجيهات للدول الأطراف ولأصحاب البلاغات لتمكينهم من تطبيق أحكام المادة 3، في سياق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 22 من الاتفاقية، بصورة صحيحة. وفي 21 تشرين الثاني/نوفمبر 1997، اعتمدت اللجنة التعليق العام بشأن تطبيق المادة 3 في سياق المادة 22 من الاتفاقية، الفقرة 258 في الوثيقة A/53/44.

الدورة السادسة عشرة (1996)*

التعليق العام رقم 1

تنفيذ المادة 3 من الاتفاقية في سياق المادة 22

بالنظر إلى شروط الفقرة 4 من المادة 22 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي تنص على أن تنظر لجنة مناهضة التعذيب "في البلاغات الواردة بموجب المادة 22 في ضوء جميع المعلومات التي يوفرها لها مقدم البلاغ أو من ينوب عنه وتوفرها الدولة الطرف المعنية"،

وبالنظر إلى الحاجة الناشئة نتيجة لتطبيق الفقرة 3 من المادة 111 من النظام الداخلي للجنة (CAT/C/3/Rev.2) ، وبالنظر إلى الحاجة إلى مبادئ توجيهية لتنفيذ المادة 3 بموجب الإجراء المتوقع في المادة 22 من الاتفاقية،

اعتمدت لجنة مناهضة التعذيب، في دورتها التاسعة عشرة، في الجلسة 317 المعقودة في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 1997، التعليق العام التالي بغرض توجيه الدول الأطراف ومقدمي البلاغات:

1- إن المادة 3 مقتصرة في تطبيقها على الحالات التي يوجد فيها سبب وجيه للاعتقاد بأن الفاعل سيتعرض لخطر التعذيب على النحو المحدد في المادة 1 من الاتفاقية.

____________________

* وارد في الوثيقة A/53/44، المرفق التاسع.

2- ترى اللجنة أن عبارة "دولة أخرى" الواردة في المادة 3 تشير إلى الدولة التي يطرد إليها الشخص المعني، أو يعاد أو يسلم، وكذلك أي دولة يطرد إليها الفاعل فيما بعد، أو يعاد، أو يسلم.

3- عملا بالمادة 1، المعيار، المذكور في الفقرة 2 من المادة 3، ل "نمط مطرد من الانتهاكات الخطيرة أو الصارخة أو على نطاق واسع لحقوق الإنسان" تشير فقط إلى الانتهاكات التي يرتكبها موظف رسمي أو أي شخص آخر يعمل بصفة رسمية أو يحرض عليها أو تحدث بموافقته أو رضاه.

المقبولية

4- ترى اللجنة أن من مسؤولية مقدم البلاغ أن يقدم أدلة كافية كي يُقبل بلاغه بموجب المادة 22 من الاتفاقية، وذلك بالوفاء بكل شرط من شروط المادة 107 من النظام الداخلي للجنة.

ا لم س وغ ا ت

5- فيما يتعلق بتطبيق المادة 3 من الاتفاقية على وقائع قضية ما، يقع العبء على مقدم البلاغ في عرض قضية قابلة للمناقشة. ويعني هذا أنه يجب أن يكون هناك أساس وقائعي لموقف مقدم البلاغ يكفي لأن يستدعي ردا من الدولة الطرف.

6- و إذا وضع في الاعتبار أن على الدولة الطرف واللجنة ا لتزاما بتقدير ما إذا كانت هناك أسباب جوهرية للاعتقاد بأن الفاعل سيتعرض لخطر التعذيب إذا طرد أو أعيد أو سلم، يجب أن يقدر خطر التعذيب على أسس تتجاوز مجرد النظرية أو الشك. غير أنه لا يتحتم أن يكون هذا الخطر موافقا لاختبار مدى احتمال وقوعه.

7- وعلى الفاعل أن يثبت أنه سيتعرض لخطر التعذيب وأن أسباب اعتقاده جوهرية حسبما يصفها، وأن هذا الخطر شخصي ومحدق. ويجوز لأي من الطرفين أن يقدم جميع المعلومات ذات الصلة التي لها أثر في هذه المسألة.

8- والمعلومات التالية لها أهمية، رغم أنها قد لا تكون شاملة:

( أ ) هل يوجد، بشأن الدولة المعنية، دليل على حدوث نمط مطرد من الانتهاكات الخطيرة أو الصارخة أو الواسعة النطاق لحقوق الإنسان ( انظر المادة 3، الفقرة 2 ) ؟؛

( ب ) هل عُذب الفاعل تعذيبا أو أسيئت معاملته من قبل موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفة رسمية أو بتحريض من هذا الموظف أو بموافقته أو رضاه، في الماضي؟ وإذا كان ذلك، هل حدث هذا التعذيب في الماضي القريب؟؛

( ج ) هل توجد أدلة طبية أو أدلة مستقلة أخرى تؤيد الزعم القائل بأن الفاعل تعرض للتعذيب أو لسوء المعاملة في الماضي؟ وهل كانت لهذا التعذيب آثار لاحقة؟؛

( د ) هل تغيرت الحالة المشار إليها في الفقرة ( أ ) ؟ وهل تغيرت الحالة الداخلية فيما يتعلق بحقوق الإنسان؟؛

(ه‍ ) هل اشترك الفاعل في النشاط السياسي أو في سواه من الأنشطة داخل أو خارج الدولة المعنية مما يبدو أنه يعرضه بصورة خاصة إلى خطر التعذيب إذا طرد أو أعيد أو سلم إلى الدولة المعنية؟؛

( و ) هل يوجد دليل على مصداقية الفاعل؟؛

( ز ) هل توجد مفارقات وقائعية فيما يدعيه الفاعل؟ وإذا وجدت، هل لها صلة بالموضوع؟.

9- وإذا وضع في الاعتبار أن لجنة مناهضة التعذيب ليست هيئة استئناف أو هيئة شبه قضائية أو هيئة إدارية، بل هي هيئة رصد أوجدتها الدول الأطراف نفسها بسلطات إعلانية فقط، فإن ذلك يعني ما يلي:

( أ ) سيعطى وزن كبير، لدى ممارسة اللجنة لاختصاصها عملا بالمادة 3 من الاتفاقية، للحيثيات الوقائعية التي توفرها أجهزة الدولة الطرف المعنية؛

( ب ) لا تتقيد اللجنة بهذه الحيثيات غير أن لها بدلا من ذلك حقا، تنص عليه الفقرة 4 من المادة 22 من الاتفاقية، في التقدير الحر للوقائع بناء على مجم ل ظروف كل قضية.

سادسا- تعليق عام اعتمدته لجنة حقوق الطفل

الدورة السادسة والعشرون (2001)

التعليق العام رقم 1

أهداف التعليم

فحوى المادة 29(1)

1- تكتسي الفقرة 1 من المادة 29 من اتفاقية حقوق الطفل أهمية بالغة. والأهداف التي حددتها هذه الفقرة للتعليم والتي وافقت عليها جميع الدول الأطراف أهداف تشجع وتدعم وتحمي القيم الأساسية للاتفاقية أي كرامة الإنسان المتأصلة في كل طفل وحقوقه المتساوية وغير القابلة للتصرف. وجميع هذه الأهداف، المبينة في خمس فقرات فرعية من المادة 29(1)، مرتبطة جميعها ارتباطاً مباشراً بالاعتراف بكرامة الطفل وحقوقه كإنسان وتأخذ في الاعتبار احتياجاته التنموية الخاصة والتطور التدريجي لمختلف قدراته. وهذه الأهداف هي: التنمية الشاملة لكافة إمكانات الطفل (29(1))(أ)، بما في ذلك تنمية احترام حقوق الإنسان (29(1))(ب) وتعزيز الإحساس بالهوية والانتماء (29(1)(ج) والتنشئة الاجتماعية للطفـل وتفاعلـه مع الآخريـن (29(1)(د)) ومـع البيئـة (29(1)(ه‍)).

2- إن المادة 29(1) لا تضيف إلى الحق في التعليم المعترف به في المادة 28 بعدا نوعيا يعكس حقوق الطفل والكرامة المتأصلة فيه فحسب بل تشدد أيضاً على ضرورة أن يكون التعليم مركزاً علـى الطفــل ومناسباً له وتمكينياً؛ وتبرز الحاجة إلى أن تكون عمليات التعليم قائمة على ذات المبادئ التي تنص عليها (1) . والتعليم الذي يحق لكل طفل هو التعليم المصمم لتزويد الطفل بالمهارات الحياتية وتعزيز قدرته على التمتع بكافة حقوق الإنسان ونشر ثقافة مشبعة بقيم حقوق الإنسان المناسبة. ويتمثل الهدف المنشود في تمكين الطفل بتعزيز مهاراته وقدرته على التعلم وغيرها من القدرات، وكرامته كإنسان واحترامه لذاته وثقته بنفسه. ويتجاوز "التعليم" في هذا السياق التمدرس النظامي ليشمل المجموعة الواسعة من الخبرات الحياتية وعمليات التعلُّم التي تمكن الأطفال فردياً وجماعياً من تنمية شخصيتهم ومواهبهم وقدراتهم والعيش حياة خصبة ومرضية داخل المجتمع.

3- وليس حق الطفل في التعليم مسألة تتصل فقط بحصوله على هذا التعليم (المادة 28) بل وكذلك بمحتواه. ويشكل التعليم الذي يكون مضمونه نابعا من قيم المادة 29(1) أداة ضرورية للجهود التي يبذلها كل طفل ليجد طوال حياته رداً متوازناً ومناسباً لحقوق الإنسان على التحديات التي ترافق فترة تغير أساسي ناجم عن العولمة والتكنولوجيات الجديدة والظواهر ذات الصلة. وتشمل هذه التحديات التوترات بين جملة أمور منها ما هو عالمي وما هو محلي، وما هو فردي وما هو جماعي، وما هو تقليدي وما هو عصري، وبين الاعتبارات الطويلة الأجل والاعتبارات القصيرة الأجل؛ والتنافس وتكافؤ الفرص، وانتشار المعرفة والقدرة على استيعابها، وما هو روحي وما هو مادي (2) . ومع ذلك يبدو أن جميع العناصر المجسدة في المادة 29(1) غائبة إلى حد كبير، في معظم الأحيان، من البرامج والسياسات الوطنية والدولية بشأن التعليم التي تكتسي حقاً أهمية، أو موجودة فيها صوريا فقط كفكرة عرضية.

4- وتؤكد المادة 29(1) أن الدول الأطراف توافق على أن يكون التعليم موجهاً إلى مجموعة واسعة من القيم. ويتغلب هذا الاتفاق على الحواجز الدينية والقومية والثقافية القائمة في الكثير من أنحاء العالم. وقد يبدو بعض القيم المختلفة المعرب عنها في المادة 29(1) لأول وهلة متناقضاً في بعض الحالات. وهكذا قد لا تكون الجهود الرامية إلى تشجيع التفاهم والتسامح والصداقة بين كافة الشعوب، التي تشير إليها الفقرة (1)(د)، دائماً متماشية تلقائياً مع السياسات المصممة، وفقاً للفقرة (1)(ج)، لتنمية احترام الهوية الثقافية للطفل ولغته وقيمه والقيم الوطنية للبلد الذي يعيش فيه والبلد الذي قد ينتمي إليه والحضارات المختلفة عن حضارته. غير أن جانباً من أهمية هذا الحكم يكمن في الواقع في اعترافه بضرورة اتباع نهج متوازن إزاء التعليم ينجح في التوفيق بين مختلف القيم عن طريق الحوار واحترام الفرق. وفضلا عن ذلك فإن الأطفال قادرون على القيام بدور فريد من نوعه في التقريب بين الكثير من الفروق التي فصلت مجموعات من السكان عن أخرى في الماضي.

وظائف المادة 29(1)

5- إن المادة 29(1) تمثل أكثر من جرد أو قائمة بمختلف الأهداف التي ينبغي أن يحاول التعليم تحقيقها. وهي في السياق العام للاتفاقية تبرز جملة أمور منها الأبعاد التالية.

6- أولاً، تؤكد الطابع المترابط الضروري لأحكام الاتفاقية. وتستند إلى مجموعة متنوعة من الأحكام الأخرى وتعززها وتدمجها وتكملها ولا يمكن أن تُفهم فهماً صحيحا بمعزل عنها. وبالإضافة إلى المبادئ العامة للاتفاقية - عدم التمييز (المادة 2) ومصالح الطفل الفضلى (المادة 3) والحق في الحياة والبقاء والنمو (المادة 6) وحق الطفل في أن يعرب عن آرائه وتؤخذ في الاعتبار (المادة 12) - يمكن الإشارة إلى أحكام كثيرة أخرى منها، على سبيل المثال لا الحصر، حقوق ومسؤوليات الوالدين (المادتان 5 و18) وحرية التعبير (المادة 13) وحرية الفكر (المادة 14) والحق في المعلومات (المادة 17) وحقوق الأطفال المعوقين (المادة 23) والحق في التعليم من أجل الصحة (المادة 24) والحق في التعليم (المادة 28) والحقوق اللغوية والثقافية للأطفال المنتمين إلى أقليات (المادة 30).

7- وليست حقوق الطفل قيما منفصلة أو منعزلة لا سياق لها بل توجد ضمن الإطار الأخلاقي الأوسع الموصوف جزئياً في المادة 29(1) وفي ديباجة الاتفاقية. وتردّ هذه المادة تحديداً على الكثير من الانتقادات الموجهة إلى الاتفاقية. وهي مثلا تشدد على أهمية احترام الوالدين وضرورة النظر إلى الحقوق ضمن الإطار الأخلاقي أو الأدبي أو الروحي أو الثقافي أو الاجتماعي الأوسع، وكون معظم حقوق الطفل مجسدة في قيم المجتمعات المحلية وغير مفروضة من الخارج على الإطلاق.

8- ثانياً، تولي المادة أهمية للعملية التي ينبغي أن يتم بواسطتها تعزيز الحق في التعليم. وهكذا، يجب ألا تُحبط القيم المنقولة في عملية التعليم الجهود الرامية إلى تعزيز التمتع بالحقوق الأخرى، بل تدعمها. ولا يشمل ذلك مضمون المناهج الدراسية فقط بل وكذلك العمليات التعليمية والطرق التربوية والبيئة التي يتم فيها التعليم سواء أكان ذلك في البيت أم المدرسة أم مكان آخر. والأطفال لا يفقدون حقوقهم الإنسانية بمجرد عبور أبواب المدارس. وهكذا يجب مثلاً أن يوفر التعليم بطريقة تحترم الكرامة المتأصلة في الطفل وتمكنه من التعبير عن آرائه بحرية وفقاً لما تنص عليه المادة 12(1) ويشارك في الحياة المدرسية. ويجب أن يوفر التعليم بطريقة لا تخرج عن حدود الانضباط المنصوص عليها في المادة 28(2) وتشجع عدم اللجوء إلى العنف في المدرسة. وقد أوضحت اللجنة مراراً في ملاحظاتها الختامية أن استخدام العقاب البدني لا يحترم الكرامة المتأصلة في الطفل ولا الحدود الدقيقة للانضباط في المدرسة. وواضح أن الامتثال للقيم المعترف بها في المادة 29(1) يتطلب مدارس مناسبة للأطفال بكل معنى الكلمة ومتماشية من جميع النواحي مع كرامة الطفل. وينبغي تشجيع مشاركة الطفل في الحياة المدرسية، وإنشاء التجمعات المدرسية ومجالس الطلاب، والتثقيف عن طريق الأقران والتوجيه المتبادل بين الأنداد ومشاركة الأطفال في الإجراءات التأديبية المدرسية بوصف ذلك جزءاً من عملية تعلم وتجربة إعمال الحقوق.

9- ثالثاً، بينما تركز المادة 28 على التزامات الدول الأطراف فيما يخص إنشاء النظم التعليمية وضمان الوصول إليها، تشدد المادة 29(1) على الحق الفردي والذاتي في تعليم ذي نوعية معينة. وطبقاً للاتفاقية التي تشدد على أهمية العمل من أجل المصلحة الفضلى للطفل تؤكد هذه المادة رسالة التعليم المركز على الطفل: أي أن الهدف الرئيسي للتعليم هو تنمية شخصية كل طفل ومواهبه وقدراته، اعترافاً بما لكل طفل من خصائص ومصالح وقدرات واحتياجات تعليمية فريدة (3) . وعليه يجب أن يكون المنهاج الدراسي مناسباً تماماً لظروف الطفل الاجتماعية والثقافية والبيئية والاقتصادية ولاحتياجاته الحاضرة والمقبلة، ويأخذ في الاعتبار التام التطور التدرجي لقدراته، كما ينبغي أن تكون أساليب التعليم مناسبة لاحتياجات مختلف الأطفال. ويجب أيضاً أن يهدف التعليم إلى ضمان تعلم كل طفل المهارات الحياتية الأساسية وعدم مغادرة أي طفل المدرسة من غير أن يكون مؤهلا لمواجهة التحديات التي يمكن أن يصادفها في الحياة. ولا تشمل المهارات الأساسية القراءة والكتابة والحساب فقط، بل كذلك المهارات الحياتية مثل القدرة على اتخاذ قرارات متوازنة، وتسوية النزاعات بطريقة غير عنيفة، وبناء أسلوب حياة صحي، وعلاقات اجتماعية جيدة، والمسؤولية، والتفكير الناقد، والمواهب الإبداعية وغير ذلك من القدرات التي تزود الطفل بالأدوات اللازمة لتحقيق ما يختاره في الحياة.

10- والتمييز على أي أساس من الأسس المبينة في المادة 2من الاتفاقية، سواء أكان علنيا أم مستترا، يشكل إهانة لكرامة الطفل كإنسان ويمكن أن يقوض بل أن يدمِّر قدرة الطفل على الاستفادة من الفرص التعليمية. ولئن كان حرمان الطفل من الاستفادة من فرص التعليم مسألة تتصل في المقام الأول بالمادة 28 من الاتفاقية فإن هناك طرقاً كثيرة يمكن أن يخلف بها عدم الامتثال للمبادئ الواردة في المادة 29(1) آثاراً مماثلة. وكمثال خطير على ذلك يمكن أن تؤدي بعض الممارسات، مثل اتباع منهاج دراسي لا يتماشى مع مبادئ المساواة بين الجنسين والترتيبات التي تحد من الفوائد التي يمكن أن تجنيها الفتيات من الفرص التعليمية الممنوحة، والظروف غير الآمنة أو غير المناسبة التي تثني الفتيات عن المشاركة، إلى تعزيز التمييز بين الجنسين. والتمييز ضد الأطفال المعوقين منتشر أيضاً في الكثير من النظم التعليمية الرسمية وفي عدد كبير جداً من الأوساط التعليمية غير النظامية بما في ذلك في البيت (4) . ويتعرض الأطفال المصابون بفيروس نقص المناعة البشري/متلازمة نقص المناعة المكتسب أيضاً لتمييز كبير في الوسطين معاً (5) . وتتناقض جميع هذه الممارسات التمييزية تناقضاً مباشراً مع شروط المادة 29(1)(أ) المتمثلة في أن يكون التعليم موجهاً إلى تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية إلى أقصى إمكاناتها.

11- وتود اللجنة أيضاً أن تبرز الروابط بين المادة 29(1) والكفاح ضد العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب. وتنتشر العنصرية وما يتصل بها من ظواهر حيثما يوجد الجهل والمخاوف غير المبررة من الفروق العرقية والإثنية والدينية والثقافية واللغوية أو أشكال أخرى من الفروق، أو استغلال الأفكار المسبقة أو تعليم أو نشر القيم المشوهة. وتتمثل إحدى الوسائل الموثوقة والدائمة لاستئصال جميع هذه النقائص في توفير تعليم يعزز التفاهم وتقدير القيم المنصوص عليها في المادة 29(أ)، بما في ذلك احترام الفروق، ويتصدى لجميع مظاهر التمييز والإجحاف. لهذا ينبغي أن يحظى التعليم بأعلى الأولويات في جميع الحملات الرامية إلى مكافحة آفات العنصرية وما يتصل بها من ظواهر. ويجب أيضاً التشديد على أهمية التعليم المتعلق بالعنصرية كما مورست في التاريخ، وخاصة كما تتجلى أو تجلت في بعض المجتمعات. وليس السلوك العنصري سلوك ينفرد به "الآخرون". لهذا من الأهمية بمكان التركيز على مجتمع الطفل الخاص عند تعليم حقوق الإنسان والطفل ومبدأ عدم التمييز. ويمكن أن يساهم هذا التعليم مساهمة فعّالة في منع واستئصال العنصرية والتمييز الإثني وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب.

12- رابعاً، تشدد المادة 29(1) على اتباع نهج شامل إزاء التعليم يضمن إتاحة فرص تعليمية تعكس توازناً مناسباً بين تعزيز جوانب التعليم البدنية والعقلية والروحية والعاطفية للتعليم والأبعاد الفكرية والاجتماعية والعملية والأبعاد المتصلة بالطفولة والحياة كلها. والهدف العام من التعليم هو تعزيز قدرة الطفل على المشاركة مشاركة تامة وبمسؤولية في مجتمع حر وفرصة قيامه بذلك. وينبغي التشديد على أن هذا النوع من التعليم الذي يركز بالدرجة الأولى على تراكم المعارف، مشجعاً المنافسة ومؤدياً إلى فرض عبء عمل مفرط على الطفل، يمكن أن يعوق بصورة خطيرة نموه المتسق إلى أقصى إمكانات قدراته ومواهبه. وينبغي أن يكون التعليم مناسباً للطفل وملهماً ومشجعاً له. وينبغي أن توفر المدارس جواً إنسانياً وتسمح للطفل بالنمو بحسب التطور التدريجي لقدراته.

13- خامساً، تركز على ضرورة تصميم التعليم وتوفيره على نحو يروج ويعزز، بطريقة متكاملة وشاملة، مجموعة القيم الأخلاقية المجسدة في الاتفاقية، بما في ذلك التعليم من أجل السلام والتسامح واحترام البيئة الطبيعية. وقد يتطلب ذلك نهجاً متعدد الاختصاصات. إن ترويج وتعزيز قيم المادة 29(1) أمر ضروري ليس فقط بسبب المشاكل الموجودة في أماكن أخرى ويجب أيضاً التركيز على المشاكل داخل مجتمع الطفل الخاص. وينبغي، في هذا الصدد، أن يتم التعليم داخل الأسرة، على أن تقوم المدارس والمجتمعات أيضاً بدور هام. ولنشر احترام البيئة الطبيعية مثلاً يجب أن يربط التعليم قضايا البيئـة والتنمية المستدامة بالقضايـا الاجتماعية - الاقتصادية والاجتماعية - الثقافية والديمغرافية. وبالمثل، ينبغي أن يتعلم الأطفال احترام البيئة الطبيعية في البيت وفي المدرسة وفي المجتمع كما ينبغي أن يشمل هذا التعليم المشاكل الوطنية والدولية على حد سواء وأن يشارك الأطفال مشاركة نشطة في المشاريع المحلية أو الإقليمية أو العالمية.

14- سادساً، تعكس الدور الحيوي للفرص التعليمية المناسبة في تعزيز جميع حقوق الإنسان الأخرى وتفهم عدم قابليتها للتجزئة. ويمكن أن تعاق أو تقوض قدرة الطفل على المشاركة مشاركة تامة وبمسؤولية في مجتمع حر ليس فقط بحرمانه صراحة من التعليم بل وكذلك بعدم تيسير تفهم القيم المعترف بها في هذه المادة.

تعليم حقوق الإنسان

15- يمكن أيضاً اعتبار المادة 29(1) حجر أساس مختلف برامج تعليم حقوق الإنسان التي دعا إلى وضعها المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي عقد في فيينا في عام 1993 وروجت لها الوكالات الدولية. غير أن حقوق الطفل لم تحظَ دائماً بالمكانة البارزة التي تحتاج إليها في سياق هذه الأنشطة. وينبغي أن يوفّر تعليم حقوق الإنسان معلومات عن مضمون معاهدات حقوق الإنسان. غير أن من اللازم أيضاً أن يتعلم الأطفال حقوق الإنسان بمشاهدة معاييرها تطبق على أرض الواقع سواء في البيت أو المدرسة أو داخـل المجتمع. وينبغي أن يكون تعليم حقـوق الإنسان عملية شاملة تستمر مدى الحياة وتبدأ بتجلي قيم هذه الحقـوق في الحياة اليومية للطفل وتجاربه (6) .

16- وتعتبر القيم المجسدة في المادة 29(1) مفيدة للأطفال الذين يعيشون في المناطق التي يسودها السلم لكنها أهم بكثير بالنسبة للأطفال الذين يعيشون في حالات النزاع أو الطوارئ. وكما لوحظ في إطار عمل داكار، من الأهمية بمكان، في سياق نظم التعليم المتضررة بنزاعات أو كوارث طبيعية أو عدم الاستقرار، أن تنفذ البرامج التعليمية بطريقة تعزز التفاهم والسلم والتسامح وتساعد على منع العنف والنزاع (7) . ويشكل التعليم المتعلق بالقانون الإنساني الدولي أيضاً بعداً هاماً، ولكنه مهمل في معظم الأحيان، من أبعاد الجهود الرامية إلى إعمال المادة 29(1).

التنفيذ والرصد والاستعراض

17- إن الأهداف والقيم الواردة في هذه المادة مذكورة بعبارات عامة جداً ويمكن أن تكون آثارها متنوعة للغاية. ويبدو أن ذلك دفع الكثير من الدول إلى افتراض أن من غير اللازم، بل ومن غير المناسب، ضمان انعكاس المبادئ ذات الصلة في التشريع أو في التوجيهات الإدارية. وليس هناك ما يبرر هذا الافتراض. وإذا لم يكن هناك أي إقرار رسمي محدد في القانون الوطني أو السياسة الوطنية للمبادئ ذات الصلة فمن المستبعد أن تستخدم في الحاضر أو المستقبل في إلهام السياسات التعليمية حقاً. لهذا تدعو اللجنة جميع الدول الأطراف إلى اتخاذ التدابير اللازمة لإدماج هذه المبادئ رسمياً في سياساتها التعليمية وتشريعها على جميع المستويات.

18- ويتطلب الإعمال الفعلي للمادة 29(1) إعادة صياغة المناهج الدراسية بصورة جذرية لتضمينها مختلف جوانب التعليم وإعادة النظر بانتظام في الكتب المدرسية وغيرها من المواد والتكنولوجيات التعليمية فضلاً عن السياسات المدرسية. وواضح أن النهج التي تكتفي بمحاولة إضافة أهداف هذه المادة وقيمها إلى النظام القائم من غير تشجيع أي تغييرات أعمق نهج غير مناسبة. ولا يمكن إدماج القيم ذات الصلة إدماجاً فعّالاً في منهاج دراسي أوسع نطاقاً، ومن ثم جعلها متماشية معه ما لم يقتنع الأشخاص الذين يتوقع منهم أن ينقلوا ويشجعوا ويعلموا ويمثلوا هذه القيم قدر الإمكان، أنفسهم بأهميتها. لهذا تعتبر برامج التدريب قبل مباشرة الخدمة، وأثناء الخدمة، التي تروج للمبادئ الواردة في المادة 29(1)، أساسية بالنسبة للمدرسين ومديري التعليم وغيرهم من المعنيين بتعليم الطفل. ومن الأهمية بمكان أيضاً أن تعكس طرق التعليم المتبعة في المدارس روح اتفاقية حقوق الطفل وفلسفتها التعليمية وأهداف التعليم المبينة في المادة 29(1).

19- وبالإضافة إلى ذلك، يجب أن تعكس البيئة المدرسية نفسها الحرية وروح التفاهم والسلم والتسامح والمساواة بين الجنسين والصداقة بين جميع الشعوب والمجموعات الإثنية والقومية والدينية والأشخاص المنتمين إلى السكان الأصليين، طبقاً لما تدعو إليه المادة 29(1)(ب) و(د). وليست المدرسة التي تسمح بالاضطهاد أو غيره من ممارسات العنف أو النبذ مدرسة تستوفي شروط المادة 29(1). وكثيراً ما تستخدم عبارة "تعليم حقوق الإنسان" بطريقة تغالي في تبسيط معانيها الضمنية. إن ما يحتاج إليه في ميدان التعليم النظامي لحقوق الإنسان هو نشر قيم وسياسات تؤدي إلى تعزيز حقوق الإنسان ليس فقط في المدارس والجامعات بل وكذلك في المجتمع بصورة أعم.

20- وعموماً، لن يكون لمختلف المبادرات المطلوب من الدول الأطراف اتخاذها عملاً بالتزاماتها بموجب الاتفاقية أسس كافية إذا لم ينشر على نطاق واسع نص الاتفاقية نفسها طبقاً لأحكام المادة 42. وسييسر ذلك أيضاً دور الأطفال كمروجين لحقوق الطفل ومدافعين عنها في حياتهم اليومية. ولتسهيل نشر النص على نطاق واسع ينبغي للدول الأطراف أن تقدم تقريراً عن التدابير التي اتخذتها لتحقيق هذا الهدف كما ينبغي للمفوضية السامية لحقوق الإنسان أن تضع قاعدة بيانات شاملة للاتفاقية باللغات التي صدرت بها.

21- ولوسائل الإعلام بالمعنى العام لهذه العبارة دور رئيسي تقوم به سواء في ترويج القيم والأهداف المنصوص عليها في المادة 29(1) أو في ضمان عدم إحباط جهودها للجهود التي يبذلها الآخرون لتحقيق هذه الأهداف. والحكومات ملزمة بموجب المادة 17(أ) من الاتفاقية باتخاذ كافة الخطوات المناسبة ل‍ "تشجيع وسائط الإعلام على نشر المعلومات والمواد ذات المنفعة الاجتماعية والثقافية للطفل" (8) .

22- وتدعو اللجنة الدول الأطراف إلى إيلاء المزيد من الاهتمام للتعليم بوصفه عملية دينامية ولاستحداث الوسائل المناسبة لقياس التغييرات التي تحدث مع مرور الوقت فيما يخص المادة 29(1). ولكل طفل الحق في الحصول على تعليم جيد، الأمر الذي يتطلب بدوره تركيزاً على نوعية البيئة التعليمية وعمليتي التعليم والتعلم وموادهما ونتائج التعليم. وتشير اللجنة إلى أهمية الدراسات الاستقصائية التي يمكن أن توفّر فرصة لتقييم التقدم المحرز استناداً إلى النظر في آراء جميع الجهات الفاعلة التي تشارك في هذه العملية، بما في ذلك الأطفال الموجودون حالياً في المدرسة والذين غادروها والمعلمون وقادة الشباب والآباء ومديرو التعليم والمشرفون عليه. وفي هذا الصدد، تشدد اللجنة على دور الرصد على الصعيد الوطني الرامي إلى إتاحة الفرصة للأطفال والآباء والمعلمين للمشاركة في القرارات المتصلة بالتعليم.

23- وتدعو اللجنة الدول الأطراف إلى وضع خطة عمل وطنية شاملة لتشجيع ورصد تحقيق الأهداف الواردة في المادة 29(1). وفي حالة رسم هذه الخطة في السياق الأوسع لخطة عمل وطنية بشأن الطفل أو خطة عمل وطنية بشأن حقوق الإنسان أو استراتيجية وطنية لتعليم حقوق الإنسان، يجب على الحكومة أن تضمن معالجة هذه الخطة مع ذلك لجميع القضايا التي تتناولها المادة 29(1) وذلك من منظور حقوق الطفل. وتحث اللجنة هيئات الأمم المتحدة وغيرها من الهيئات الدولية المعنية بالسياسة التعليمية وتعليم حقوق الإنسان على السعي إلى تحسين التنسيق من أجل زيادة فعالية تنفيذ المادة 29(1).

24- وينبغي أن يصبح تصميم وتنفيذ البرامج لترويج القيم الواردة في هذه المادة جزءاً من استجابة الحكومات النموذجية لمعظم الحالات التي وقعت فيها انتهاكات متعاقبة لحقوق الإنسان. وبذلك يعقل مثلاً، حيثما تقع أحداث هامة مرتبطة بالعنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب يشارك فيها أشخاص دون 18 عاماً، أن يفترض أن الحكومة لم تقم بكل ما هو مطلوب منها لترويج القيم المنصوص عليها في الاتفاقية عموماً وفي المادة 29(1) خصوصاً. وينبغي بالتالي اعتماد تدابير إضافية مناسبة بموجب المادة 29(1) تشمل البحث المتعلق بالتقنيات التعليمية التي قد يكون لها أثر إيجابي على إعمال الحقوق المعترف بها في الاتفاقية واستخدام هذه التقنيات.

25- ينبغي للدول الأطراف أيضاً أن تنظر في تحديد إجراء استعراضي للرد على الشكاوى من عدم تماشي السياسات القائمة أو الممارسات المرعية مع المادة 29(1). ولا ينبغي أن تستتبع هذه الإجراءات الاستعراضية بالضرورة إنشاء هيئات قانونية أو إدارية أو تعليمية جديدة. ويمكن أيضاً أن يعهد بها إلى مؤسسات حقوق الإنسان الوطنية أو الهيئات الإدارية القائمة. وتطلب اللجنة من كل دولة طرف القيام عند الإبلاغ عن هذه المادة بتحديد الإمكانيات الحقيقية الموجودة على الصعيد الوطني أو المحلي لإجراء استعراض للنهج الموجودة التي يدعى أنها غير متماشية مع الاتفاقية. وينبغي تقديم معلومات عن الطريقة التي يمكن أن تتم بها هذه الاستعراضات وعن عدد الإجراءات الاستعراضية التي تم الاضطلاع بها أثناء الفترة المشمولة بالتقرير.

26- ولتركيز عملية بحث تقارير الدول الأطراف المتعلقة بالمادة 29(1) تركيزاً أفضل، وعملاً بما تنص عليه المادة 44 من أن تبين التقارير العوامل والصعوبات، تطلب اللجنة من كل دولة طرف أن تقدم بياناً مفصلاً في تقاريرها الدورية لما تعتبره أهم أولوية في نطاق اختصاصها تستدعي جهوداً أكثر تضافراً لتعزيز القيم التي تعكسها هذه المادة، وتبين برنامج الأنشطة التي تقترح الاضطلاع بها خلال السنوات الخمس التالية لمعالجة المشاكل المحددة.

27- وتطلب اللجنة إلى هيئات الأمم المتحدة ووكالاتها وغيرها من الهيئات المختصة التي أشير إليها في المادة 45 من الاتفاقية أن تساهم مساهمة أكثر فعالية وانتظاماً في أعمال اللجنة المتصلة بالمادة 29(1).

28- سيتطلب تنفيذ خطط العمل الوطنية الشاملة لتعزيز الامتثال للمادة 29(1) موارد بشرية ومالية ينبغي إتاحتها إلى أقصى حد ممكن وفقاً للمادة 4. لهذا، ترى اللجنة أن القيود المتصلة بالموارد قيود لا يمكن أن تبرر عدم قيام دولة طرف باتخاذ أي من التدابير المطلوبة أو ما يكفي منها. وفي هذا السياق، وفي ضوء التزامات الدول الطرف المتصلة بتعزيز وتشجيع التعاون الدولي بصورة عامة (المادتان 4 و45 من الاتفاقية) وفيما يخص التعليم (المادة 28(3))، تحث اللجنة الدول الأطراف على إتاحة التعاون الإنمائي لضمان تصميم برامجها بطريقة تأخذ في الاعتبار التام المبادئ الواردة في المادة 29(1).

الحواشي

(1) تحيط اللجنة علماً، في هذا الصدد، بالتعليق العام رقم 13(1999) للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بشأن الحق في التعليم، الذي يتناول جملة أمور منها أهداف التعليم بموجب المادة 13(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتلفت اللجنة الانتباه أيضاً إلى المبادئ التوجيهية العامة المتعلقة بشكل ومضمون التقارير الدورية التي يتعين على الدول الأطراف أن تقدمها بموجب الفقرة 1(ب) من المادة 44 من الاتفاقية (CRC/C/58) الفقرات 112-116.

(2) اليونسكو "Learning: The Treasure Within" تقرير اللجنة الدولية المعنية بالتربية للقرن الحادي والعشرين (1996) الصفحات 16-18.

(3) اليونسكو The Salamanca Statement and Framework for Action on Special Needs Education, 1994, p. viii.

(4) انظر التعليق العام رقم 5(1994) للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بشأن المعوقين.

(5) انظر التوصيات التي اعتمدتها لجنة حقوق الطفل بعد يوم المناقشة العامة الذي نظمته في عام 1998 بشأن الأطفال الذين يعيشون في عالم يعاني من فيروس نقص المناعة البشري/متلازمة نقص المناعة المكتسب (A/55/41، الفقرة 1536).

(6) انظر قرار الجمعية العامة 49/184 المؤرخ 23 كانون الأول/ديسمبر 1994 الذي أعلنت فيه عن عقد الأمم المتحدة للتثقيف في مجال حقوق الإنسان.

(7)Education for All: Meeting our Collective Commitments، اعتمد في المنتدى العالمي للتعليم، داكار 26-28 نيسان/أبريل 2000.

(8) تشير اللجنة إلى التوصيات المتعلقة بهذا الموضوع التي تمخض عنها يوم المناقشة العامة الذي نظمته في 1996 بشأن الأطفال ووسائط الإعلام (انظر A/53/41، الفقرة 1396).

- - - - -