لجنة مناهضة التعذيب
الدورة السادسة والأربعون
9 أيار/مايو - 3 حزيران/يونيه 2011
قرار
البلاغ رقم 341/2008
المقدم من : فتيحة سهلي (تمثلها منظمة مناهضة الإفلات من العقاب)
الشخص المدعى أنه ضحية : جيلالي حنفي (زوج صاحب ة الشكوى )
الدولة الطرف : الجزائر
تاريخ تقديم الشكوى : 30 نيسان/أبريل 20 08 (تاريخ الرسالة الأولى)
تاريخ صدور هذا القرار : 3 حزيران/يونيه 201 1
الموضوع : ال ت عذيب أثناء الاحتجاز مما أدى إلى وفاة الضحية
المسائل الإجرائية : استنفاد سبل الانتصاف المحلية و سوء استعمال الإجراء
المسائل الموضوعية : التعذيب أو المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة؛ وواجب الرصد المنهجي لممارسات الاستجواب؛ والحق في انتصاف فعال؛ والحق في الحصول على تعويض
مواد الاتفاقية : الفقرة 1 من المادة 2؛ والمواد 11 و12 و13 و14 مقروءة بالاقتران مع المادة 1 والمادة 16 على التوالي؛ والمادة 22 (الفقرتان 2 و5 ( أ)
مادة النظام الداخلي : الفقرتان (ب) و(ﻫ) من المادة 107
[مرفق]
ال مرفق
قرار لجنة مناهضة التعذيب بموجب المادة 22 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره مـن ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (الدورة السادسة والأربعون)
بشأن
البلاغ رقم 3 41 /200 8
المقدم من : فتيحة سهلي (تمثلها منظمة مناهضة الإفلات من العقاب )
الشخص المدعى أنه ضحية : جيلالي حنفي (زوج صاحب ة الشكوى )
الدولة الطرف : الجزائر
تاريخ تقديم الشكوى : 30 نيسان/أبريل 20 08 (تاريخ الرسالة الأولى)
إن لجنة مناهضة التعذيب ، المنشأة بموجب المادة 17 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة،
وقد اجتمعت في 3 حزيران/يونيه 201 1 ،
وقد فرغت من النظر في الشكوى رقم 3 41 / 2008 ، التي قدّم ت ها السيدة فتيحة سهلي إلى لجنة مناهضة التعذيب بموجب المادة 22 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة،
وقد أخذت في اعتبارها جميع المعلومات التي أتاحها لها كل من صاحب ة الشكوى ومحاميها والدولة الطرف،
تعتمد ما يلي :
قرار بموجب الفقرة 7 من الما دة 22 من اتفاقية مناهضة التعذيب
1-1 صاحب ة الشكوى هي السيدة فتيحة سهلي، المولودة في 28 حزيران/يونيه 1972 في مشرع الصفا (ولاية تيارت) في الجزائر. وتدعي أن زوجها كان ضحية انتهاك الجزائر للفقرة 1 من المادة 2؛ والمواد 11 و12 و13 و14 مقروءة بالاقتران مع المادة 1 والمادة 16 على التوالي من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة . وتمثلها منظمة مناهضة الإفلات من العقاب.
1-2 وفي 15 أيلول/سبتمبر 2009، وبناء على طلب صاحبة الشكوى، طلبت اللجنة عن طريق مقررها المعني بالشكاوى الجديدة والتدابير المؤقتة من الدولة الطرف عدم الاحتجاج ضد صاحبة الشكوى وأفراد عائلتها بتشريعات وطنية يمكن أن تقوض حقها في متابعة الإجراء ال ذي بدأته أمام لجنة مناهضة التعذيب.
الوقائع كما عرضتها صاحبة الشكوى
2-1 في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 1998، ذهب زوج صاحبة الشكوى للعمل في متجره الخاص بالمواد الغذائية العامة. وفي المساء لم يعد إلى مسكنه. وفي 2 تشرين الثاني/نوفمبر 1998، زار رجل أفراد أسرته وأخبرهم بأن جيلالي حنفي محتجز في مقر وحدة الدرك في مشرع الصفا. وشرح لهم هذا الرجل أنه أُفرج عنه في اليوم نفسه بعد احتجازه في الوحدة نفسها التي قابل فيه جيلالي حنفي. وأفاد بأنهم كانوا محتجزين في زنزانة من ال أسمنت تبلغ مساحتها مترين مربعين ويتقاسمها بضعة أشخاص. وقال إن جيلالي حنفي كان يرتجف بشكل واضح ويتقيأ بدون انقطاع بعد جلسة التعذيب الذي تعرض له. وأكد محتجزون آخرون معه ظروف الاحتجاز والحالة الصحية التي كان فيها جيلالي حنفي. وأضاف هؤلاء أنهم ظلوا يقرعون الباب طوال الليل لجذب انتباه أفراد الدرك، آملين أن يأتوا لإنقاذه. ورغم ذلك، لم يأت درك ي إلا في ساعة متأخرة من صباح اليوم التالي ليخرجه من الزنزانة كي يستطيع استنشاق الهواء. ولم يتلق جيلالي حنفي أية رعاية طبية على الإطلاق .
2-2 وبعد أن علم والد جيلالي حنفي بمكان احتجاز ابنه، توجه إلى وحدة الدرك في مشرع الصفا وطلب أن يراه، كما أراد أن يعرف أسباب احتجازه. لكن رئيس الدرك رفض طلباته. وتوجه الأب حينها نحو نقيب الدرك قائد السرية، الرئيس المباشر لرئيس الوحدة، وطلب منه الإفراج عن ابنه. لكن رده أيض اً كان بالسلب . وفي 3 تشرين الثاني/نوفمبر 1998، عاد والد الضحية إلى مقر الوحدة، برفقة أحد أبناءه. وحينها باشر أفراد الدرك، الذين رفضوا في اليوم السابق تقديم أية معلومات عن جيلالي حنفي، إجراء الإفراج عنه في المساء. وقد كان في حالة يُرثى لها وبدا أنه تعرض لأعمال عنف قاسية. وبما أنه لم يكن قادر اً على المشي، نقلته سيارة للدرك إلى مسكنه.
2-3 وبما أن الليل كان قد خيم بالفعل ونظر اً لحالة الاضطرا ب وانعدام الأمن السائدة في البلد، قررت الأسرة الانتظار حتى الصباح لأخذ جيلالي حنفي إلى المستشفى الذي يبعد عن مسكنها بثلاثين كيلومتر اً. وفي ليلة 3 تشرين الثاني/نوفمبر 1998، وبعد عودته بساعات قليلة إلى أسرته، مات الضحية متأثر اً بجراحه ومتألم اً آلام اً شديدة. وكرر جيلالي حنفي عدة مرات، وهو يعاني، أن أفراد الدرك ضربوه، وأنهم قتلوه. وفي الساعة 8 تقريب اً من صباح اليوم نفسه، قدم أفراد الدرك إلى بيت الأسرة وطلبوا من زوجته دفتر الأسرة لكي يسجل رئيس الوحدة محضر وفاة جيلالي حنفي. وترى صاحبة الشكوى أن هذا يثبت بدون شك إلى أي حد كان أفراد الدرك على يقين بأن أعمال العنف التي ارتكبوها ضد جيلالي حنفي خلال احتجازه ستؤدي لا محالة إلى وفاته.
2-4 وفي 4 تشرين الثاني/نوفمبر 1998، في الساعة 15 تقريب اً، وبينما كانت الأسرة تستعد لمغادرة مسكنها في اتجاه المقبرة لدفن الفقيد، قدِم أفراد الدرك وطلبوا تأجيل الدفن ونقل جثة الضحية إلى مستشفى يوسف دمرجي في تيارت لتشريح الجثة. وحسب المعلومات التي صرح بها أفراد الطاقم الطبي شفوي اً، فقد أمر بهذا التشريح وكيل الجمهورية في تيارت وقت توقيع تصريح الدفن، لأن محضر الوفاة الذي أُعدّ يشير إلى أن وفاة الضحية "وفاة مشبوهة". وأُجري التشريح في اليوم التالي، وبعد ذلك أُعيدت الجثة إلى أهله بعد الظهر. ونقلوها إلى بيتهم، ثم إلى المقبرة لتشييع جنازة الفقيد. ورغم تقدم الأسرة بالعديد من الطلبات إلى السلطات، فإنها لم تحصل على نسخة من تقرير التشريح الذي أُجري على جيلالي حنفي. ولم تحصل إلا على نسخة من شهادة الوفاة. ولا توضح هذه الشهادة أسباب الوفاة، لكنها تشير مع ذلك إلى أن الوفاة "وفاة مشبوهة".
2-5 وبعد وفاة الشخص الضحية، وجه أقاربه إلى الوكيل لدى المحاكم المختصة محلي اً، وإلى المحاكم المدنية والعسكرية أيض اً، شكاوى بشأن الاعتقال التعسفي والتعذيب اللذين تعرض لهما جلال حنفي وتلتهما وفاته، لكن دون جدوى. وفي 12 كانون الثاني/يناير 1999، أبلغت صاحبة الشكوى المدعي العام ل لجمهورية في محكمة تيارت بقضيتها. لكنها لم تتلق أي رد أبداً من السلطات. وخلال سنة 2000، وجه أفراد من عائلتها أيض اً شكاوى إلى المدعي العام في تيارت وقائد المنطقة العسكرية وقائد الدرك الوطني في تيارت ووزارة العدل، لكن خطواتهم لم تلق أي جواب. وفي سنة 2006، شرعت العائلة في الإجراء الذي ينص عليه ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الرامي إلى الحصول على مساعدات من الدولة في حالة وفاة أحد الأقارب خلال فترة الاضطراب ات . وأودعت العائلة ملف اً كامل اً لهذا الغرض لدى مكتب أمن ولاية تيارت. واستمعت وحدة الدرك في مشرع الصفا لصاحبة الشكوى وكذلك لوالدي الضحية في إطار إجراء التحقيق بشأن أسباب الوفاة. وفي رسالة بريدية بتاريخ 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2007، أخبر موظف أمن الدولة الأمن صاحبة الشكوى برفض الطلب الذي تقدمت به العائلة. فقد خلصت دوائر الأمن إلى أن الضحية توفى "وفاة عادية"، ولهذا لم تُربط وفاته بالمأساة الوطنية. وتشير صاحبة الشكوى إلى أن التحقيق جرى على يد أفراد الدرك أنفسهم الذين ألقوا القبض على الضحية وعذبوه.
2-6 وفي 16 شباط/فبراير 2008، قدمت صاحبة الشكوى وعائلتها من جديد طلب اً إلى المدعي العام في تيارت من أجل الحصول على نسخة من تقرير تشريح الجثة. وحتى الآن لم تجب السلطات الحكومية على هذا الطلب ولم تعترف بمسؤوليتها عن وفاة الضحية. وفضل اً عن هذا، يستحيل على صاحبة الشكوى من الناحية القانونية اللجوء إلى هيئة قضائية بعد صدور الأمر رقم 06-01 المؤرخ 27 شباط/فبراير 2006 والمتعلق بتنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية. وإذا كانت سبل الانتصاف المحلية عديمة الفائدة والفعالية في السابق، فإنها اليوم غير متاحة.
الشكوى
3 -1 تدعي صاحبة الشكوى أن جيلالي حنفي تعرض لأعمال عنف خطيرة جد اً. وقد أخبر الضحية بنفسه عائلته قبل وفاته بأنه تعرض لضرب عنيف ومعاملة وصفتها اللجنة بالتعذيب ( ) . وعلاوة على هذا، فإن معذبيه لم يقدموا له الرعاية اللازمة على الرغم من حالته الصحية الخطيرة. كما أن نية إلحاق هذه الآلام تبدو واضحة بالنظر إلى الحالة التي كان فيها. وتستنتج صاحبة الشكوى من المعاملة التي تعرض لها أيض اً المحتجزون الذين كانوا معه أن هذه المعاملة كانت منهجية ومخططة ومتفق عليها في مكان الاحتجاز هذا. وتدعي صاحبة الشكوى أن الهدف من المعاملة بهذا الشكل كان الحصول على معلومات واعترافات من الضحية أو معاقبته أو ترهيبه أو الضغط عليه بسبب انتما ئه السياسي المفترض. وفيما يتعلق بمرتكبي هذه الأفعال، فلا شك أنهم مسؤولون حكوميون . ومن تم ترى صاحبة الشكوى أن الأفعال التي تعرض لها الضحية تشكل تعذيب اً بموجب المادة 1 من الاتفاقية ومعاملة قاسية ولا إنسانية ومهينة بموجب المادة 16 من الاتفاقية.
3-2 وتذكر صاحبة الشكوى بأن الدولة الطرف لم تعتمد التدابير التشريعية أو التنظيمية اللازمة للوقاية من ممارسة التعذيب تحت ولايتها. وبالتالي، فإنها لم تف بالالتزام المنصوص عليه في الفقرة 1 من المادة 2 من الاتفاقية. كما أنها لم تؤد واجبها للتحقيق بشأن الضحية. كما أ ن التدابير المنصوص عليها في الأمر رقم 06-01 المؤرخ شباط/فبراير 2006، والتي تحظر توجيه اتهامات إلى أفراد قوات الأمن الجزائري بارتكاب جرائم خطيرة خلال الفترة المسماة "المأساة الوطنية"هي تدابير تشجع أكثر على الإفلات من العقاب. وإلى جانب هذا، لا يتضمن القانون الجزائري أي حكم يمنع استخدام الاعترافات أو التصريحات المنتزعة تحت التعذيب كعناصر إثبات، مما لا يساهم في ثني الشرطة القضائية عن استعمال أساليب غير مشروعة للحصول على تصريحات تُستخدم بعد ذلك في القضايا الجنائية ضد المتهمين أو ضد الغير. وقد رصدت اللجنة مجموعة من الضمانات لمنع التعذيب وسوء المعاملة اللذين يتعرض لهما الأشخاص المحرومون من الحرية، منها تخصيص سجل رسمي للمحتجزين. لكن الدولة الطرف تملك عدة مراكز سرية للاحتجاز ولا ي ُ دوَّن في أي سجل الأشخاص المحتجزون في هذه المراكز وليس لدى ذويهم أية وسيلة لمعرفة أماكنهم. ومن جهة أخرى، تنص التشريعات الجزائرية على مدة احتجاز قيد التحقيق تصل إلى 12 يوم اً، دون توفير أية إمكانية للاتصال بالخارج و لا سيما بالأسرة أو محام أو طبيب مستقل. وبسبب طول مدة الاحتجاز دون إمكانية الاتصال يتعرض الأِشخاص المعنيون لخطر التعذيب وسوء المعاملة بشكل أكبر. وفي هذه الظروف، لا يكون لدى المحتجزين القدرة المادية على المطالبة بحقوقهم عن طريق القضاء.
3-3 وتدعي صاحبة الشكوى أن الدولة الطرف لا تحترم التزامها بموجب المادة 11 من الاتفاقية بأن تراجع القانون والممارسة المتعلقين بإجراءات الاستجواب ومعاملة الأشخاص المحرومين من الحرية. وتذكر بالتوصيات العديدة التي قُدّمت للدولة الطرف، لا سيما تلك المتعلقة بمدة الاحتجاز قيد التحقيق الطويلة المسموح بها، وانعدام الإشراف القضائي في العديد من مراكز الاحتجاز، ونظام معاملة المحتجزين، وواجب التحقيق بشأن جميع ادعاءات التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة عن طريق هيئة مستقلة، وواجب كفالة تمتع المحتجزين تمتع اً فعال اً بالحق في الاس تعانة بمحام منذ اعتقالهم. وقد أُلقي الضوء مرار اً وتكرار على هذه العيوب التي تنطوي عليها التشريعات الجزائرية وممارسات السلطات الجزائرية منذ سنة 1992. وكون أن أوجه القصور نفسها تُلاحظ منذ 15 سنة يبين أن الدولة الطرف لا تفي بالتزاماتها بموجب المادة 11 من الاتفاقية.
3-4 وتزعم صاحبة الشكوى أن الدولة الطرف لم تجر تحقيق اً فوري اً ونزيه اً في ا لا دعاءات التي تفيد بأن جيلالي حنفي وقع ضحية للتعذيب ، غير مبالية بالواجب الذي تفرضه عليها المادة 12 من اتفاقية مناهضة التعذيب. بال رغم من أن أقارب جيلالي حنفي وجهوا طلبات عديدة إلى مؤسسات حكومية مختلفة يبلغونها فيها بالوقائع التي حدثت بطلب منها التدخل ، ف لم يصدر أبد اً أي أمر بإجراء تحقيق جنائي. ويدخل التحقيق الوحيد الذي تم في إطار إجراء منح المساعدات، ولم يجر إلا في سنة 2006. وكان المسؤولون المكلفون بالتحقيق في ظروف وفاة جيلالي حنفي هم أنفسهم المسؤولون عنها. وبالتالي، فقد أُ جرى التحقيق بطريقة غير نزيهة.
3-5 وتدعي صاحبة الشكوى أن الدولة الطرف لم تتح لأفراد عائلة الضحية إمكانية رفع شكوى لإجراء تحقيق فوري ونزيه في الوقائع المزعومة ، مما يتعارض مع المادة 13 من الاتفاقية. ولم يصدر من المدعي العام للجمهورية في تيارت ولا من السلطات المختلفة التي تم اللجوء إليها لاحق اً أي رد على الشكاوى التي رفعها أقارب جيلالي حنفي. كما رفضت السلطات منحهم تقرير التشريح الذي أجري ل لجثة في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 1998، وكذلك تمكينهم من الحصول على نتائج التحقيق الذي تؤكد الدولة أنها أجرته استجابة لطلب التعويض في سنة 2006.
3-6 وتعتبر صاحبة الشكوى أيضاً أن الدولة الطرف انتهكت المادة 14 من اتفاقية مناهضة التعذيب. فمن جهة تجاهلت حق أقارب جيلالي حنفي في التعويض لأن الجرائم المرتكبة في حقه ما زالت بدون عقاب بسبب سلبية الدولة، ومن جهة أخرى لأن أصحاب الحق، الذين لم يتلقوا أي تعويضات مناسبة، حرموا من الحصول على أي شكل من أشكال التعويض أو حتى على مساعدة من الدولة.
ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية
4-1 في 2 آذار/مارس 2009، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية. وتطعن الدولة الطرف في مقبولية البلاغ لأن سبل الانتصاف المحلية لم تُستنف د ، عمل اً بالفقرة 5 ( ب) من المادة 22 والفقرة الفرعية ( ﻫ ) من المادة 107 من النظام الداخلي للجنة، وكذلك لإساءة استخدام ا لحق في تقديم بلاغات، بموجب الفقرة 2 من المادة 22 من الاتفاقية والفقرة الفرعية ( ب) من المادة 107 من النظام الداخلي. كما تطعن الدولة الطرف في صحة البلاغ الذي جاء فيه أن الضحية، السيد جيلالي حنفي، توفي في الفترة ما بين 1 و3 تشرين الثاني/نوفمبر 19 98 في مكان للاحتجاز قيد التحقيق في وحدة الدرك في مشرع الصفا في ولاية تيارت.
4-2 وت ؤكد الدولة الطرف أن شرط استنفا د سبل الانتصاف المحلية يشكل شرط اً أساس اً لكي يكون البلاغ مقبول اً. وفي هذه الحالة لم تستنفد صاحبة الشكوى جميع السبل المتاحة بموجب التشريعات الجزائرية. وتصر الدولة الطرف على أهمية التمييز ما بين المساعي البسيطة المبذولة لدى السلطات السياسية أو الإدارية، والطعن غير القضائي أمام هيئات استشارية أو هيئات وساطة، والطعن القضائي أمام مختلف الهيئات القضائية المختصة. وتلاحظ الدولة الطرف أنه يتبين من تصريحات صاحبة الشكوى أنها وجهت رسائل إلى السلطات السياسية أو الإدارية، وأبلغ ت هيئات استشارية أو هيئات وساطة وأ رسلت في بعض الأحيان عريضة إلى ممثلي للنيابة العامة (المدعون العامون أو مدعون عامون للجمهورية ) دون اللجوء إلى الطعن القضائي بمعناه الدقيق والاستمرار فيه حتى النهاية باستخدام جميع سبل الانتصاف المتاحة في الاستئناف والنقض. ومن بين جميع هذه السلطات ، لا يحق سوى لممثلي النيابة العامة بموجب القانون فتح تحقيق أولي وعرض المسألة على قاضي التحقيق من أجل إقامة دعوى في إطار تحقيق قضائي . وفي النظام القضائي الجزائري، ي ختص المدعي العام ل لجمهورية ب تلق ي الشكاوى وي حرك الدعوى العامة بحسب الاقتضاء .
4-3 وت شير الدولة الطرف مع ذلك إلى أنه لحماية حقوق الضحية أو أصحاب الحق ذوي ال صلة، يُجيز قانون الإجراءات الجنائية لهؤلاء الأشخاص تقديم شكوى والادعاء بالحق المدني مباشرة أمام قاضي التحقيق. وفي هذه الحالة، تكون الضحية وليس المدعي العام هي من يحرك الدعوى العامة بعرض الحالة على قاضي التحقيق. وسبيل الانتصاف هذا المشار إليه في المادتين 72 و73 من قانون الإجراءات الجنائية لم يُستخدم في حين أنه كان يكفي أن ت حرك صاحبة الشكوى الدعوى العامة و تُلزم قاضي التحقيق ب إجراء التحقيق، حتى لو كانت النيابة العامة قررت خلاف ذلك. وكان يكفي أيض اً أن تودع العائلة عريضة بسيطة مؤرخة وموقعة لدى قاضي التحقيق لتحريك الدعوى العامة. ومن الممكن في إطار هذا الإجراء المنصوص عليه في المادتين 72 و73 من قانون الإجراءات الجنائية الاستئناف أمام غرفة الاتهام أو الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا. وبموجب المادة 73، يأمر قاضي التحقيق بعرض الشكوى المقدمة من الضحايا أو أصحاب الحق ذوي الصلة على المدعي العام ل لجمهورية، في غضون خمسة أيام، لتوجيه الاتهام . ويجب على المدعي العام أن يوجه الاتهام في غضون خمسة أيام من تاريخ إبلاغه بالشكوى . ويجوز أن يوجَّه طلب التحقيق ضد شخص مسمى أو غير مسمى. وتشير الدولة الطرف إلى وجود استثناءات لهذا الإجراء. ويمكن للمدعي العام ل لجمهورية في الواقع أن يقرر عدم متابعة التحقيق، عندما لا تنطوي الوقائع من الناحية القانونية على ما يبرر المتابعة، أو عندما لا تقبل الوقائع، حتى إن أُثبتت ، أي توصيف جنائي . وفي حالة لم يأخذ قاضي التحقيق قرار المدعي العام بعين الاعتبار، فعليه أن يبت في الأمر بقرار مبرَّر.
4-4 وتؤكد الدولة الطرف أن الضحية والمدعي العام طرفان في الدعوى الجنائية، ولديهما مع اً، في القانون الجنائي الجزائري، حقوق متماثلة ومتوازية. لكن صاحبة الشكوى وعائلتها لم ي عتبر ا استخدام سبيل الطعن هذا صالح اً، في حين أنه يتيح لهم إمكانية تحريك الدعوى العامة دون حاجة إلى انتظار أن يقوم ممثل النيابة العامة بذلك طوعاً . وترى الدولة الطرف أن عائلة الضحية فضلت انتظار رد "افتراضي" من ممثل النيابة العامة.
4-5 وتشير الدولة الطرف أيض اً إلى أن صاحبة الشكوى أفادت ب أنه نتيجة لاعتماد الميثاق عن طريق الاستفتاء و اعتماد صكوك تطبيقه، لا سيما المادة 45 من الأمر رقم 06-01 المؤرخ 27 شباط/فبراير 2006 لم يعد ممكناً اعتبار سبل الانتصاف المحلية الفعالة و ا لمفيدة و الميسرة لأسر ال ضحايا متاحة في الجزائر. وعلى هذا الأساس، اعتبر ت صاحبة الشكوى أن ها معف ا ة من التزام اللجوء إلى الهيئات القضائية المختصة بالحكم مسبقاً على موقفها وتقديرها في تطبيق أحكام المادة 45 السالفة الذكر، سواء فيما يتعلق بتوافقها مع الدستور الجزائري أو توافقها مع أحكام اتفاقية مناهضة التعذيب . لكن لا يمكن لصاحبة الشكوى أن تتذرع بهذا الأمر ونصوص تطبيقه لتبرئة نفسها من مسؤولية عدم الاستفادة من الإجراءات القضائية المتاحة. ولأن الدولة الطرف دولة سيادة القانون، فإنها تطبق المبدأ الدستوري المتمثل في فصل السلطات. وإن التسليم بمقبولية البلاغ دون عرض الوقائع التي ينطوي عليها على المحاكم المحلية يعني أن صاحبة الشكوى تدعو بشكل غير مباشر إلى مشاطرتها شكها وحكمها المسبق على سير عمل العدالة الجزائرية واستقلالية القضاة الجزائريين. ولهذا تطلب الدولة الطرف من اللجنة إعلان عدم مقبولية البلاغ بسبب عدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية بموجب الفقرة 5 ( ب) من المادة 22 من الاتفاقية.
4-6 ورغم ذلك، تود الدولة الطرف تقديم معلومات أدلى بها الأشخاص المذكورون في البلاغ عند الاستماع لهم، ومسجلة في محضر. فقد تبين من الاستماع لهؤلاء الأشخاص أن الشكوى تقوم على شهادات كاذبة أو شهادات محرّفة مما يشكل جريمة وهذا من منظور إساءة استخدام الإجراء على نحو ينتهك الفقرة الفرعية ( ب) من المادة 107 من النظام الداخلي للجنة. وصرح الشاهد الأول، السيد بودالي بن عيسى، الذي أُلقي القبض عليه في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 1998 على يد أفراد وحدة الدرك نفسها بتهمة دعم الجماعات الإرهابية والإشادة بها، بأنه كان على علم باعتقال السيد جيلالي حنفي في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 1998 وإطلاق سراحه في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 1998 ساعة صلاة العشاء لأنه كان يعاني من آلام في البطن. وأضاف عند الإدلاء بشهادته أنه التقى في اليوم نفسه بالضحية في مقر وحدة الدرك أثناء قرابة نصف ساعة، نافي اً أنه قضى الليلة برفقته وأنه قدم أي بيان خطي إلى عائلة الضحية أو إلى أية منظمة لحقوق الإنسان.
4-7 وأضافت الدولة الطرف أن الشاهد الثاني الذي استُمع إليه هو السيد محمد بلقاسم الذي صرح بأنه أُلقي القبض عليه في سنة 1997 وأنه لا يعرف مطلق اً الضحية ولم يسمع عنه أبد اً أي شيء. وقال إنه لا يعلم أي شيء عن البيان المكتوب باسمه والمرفق بالشكوى، مؤكد اً أن هذا البيان ليس من توقيعه. أما الشاهد الثالث فهو جيلالي مالكي. وقد نفى أنه أدلى بأية شهادة شفوية أو خطية في القضية المذكورة. وأضاف أن السيد جيلالي حنفي الذي كان برفقته في غرفة الأمن في الوحدة المحلية للدرك الوطني في مشرع الصفا لم يتعرض لأي عنف من أفراد هذه الوحدة، موضح اً أن المعني بالأمر أُفرج عنه في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 1998، عند حلول الليل بعد أن اشتكى من آلام في بطنه. واختتم بالقول إن الضحية كان يشتكي من هذ ه الآلام حتى قبل أن يلقي أفراد الدرك القبض عليه . وقد صرحت صاحبة الشكوى، أرملة الضحية، بأنها وكلت في البداية شقيق زوجها، الصحراوي حنفي، لكي يبلغ رابطة حقوق الإنسان بالقضية بغية الحصول على تعويضات مالية. وأضافت أن أفراد الوحدة المحلية للدرك الوطني في مشرع الصفا ألقت القبض على زوجها في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 1998 وأفرجت عنه في اليوم التالي، 3 تشرين الثاني/نوفمبر 1998 ساعة صلاة العشاء، وبعد ذلك بحوالي أربع ساعات، وافته المنية بسبب مرضه. واختتمت بالقول إنها لم تلاحظ آثار الضرب على جسده.
4-8 وأضافت الدولة الطرف أن الطبيب الشرعي في القطاع الصحي في تيارت قدم للمحققين نسخة من تقرير تشريح جثة الفقيد. وتبين هذه النسخة أن سبب الوفاة أزمة قلبية حادة ولا تشير إلى أي أثر للعنف. ويتضح من التحقيق الذي أجرته الدولة الطرف أن الشهود نفوا بالإجماع أنهم قدموا أية شهادة شفوية أو كتابية في هذه القضية، كما أكدوا أنهم لم يوقعوا أبد اً أية بيانات في هذا الصدد.
4-9 وترى الدولة الطرف أن البلاغ ينطوي على تناقضات منها المدة التي قضاها الضحية في الاحتجاز قيد التحقيق. فالبلاغ يذكر أن مدة الاحتجاز قيد التحقيق كانت 3 أيام بينما يؤكد الشهود بالإجماع أنها كانت يوم اً واحد اً. وتستنج الدولة الطرف من هذا أن ادعاءات صاحبة الشكوى لا أساس لها من الصحة وأن شقيق زوجها حصل على شهادات كاذبة وحرّف الوقائع لغرض وحيد ألا وهو الحصول على تعويضات مالية غير مستحقة. ولذا تعتبر الدولة الطرف أن البلاغ لا يقوم على أية أسس.
4-10 وفي 30 آذار/مارس 2009، قدمت الدولة الطرف إلى اللجنة نسخة من تقرير تشريح الجثة الذي أعده الطبيب الشرعي في القطاع الصحي في تيارت بشأن وفاة الضحية. ويخلص هذا التقرير إلى وجود أزمة قلبية حادة كانت السبب المباشر للوفاة وعدم وجود أي أثر للشجار أو الدفاع سواء عند الفحص الداخلي أو الخارجي.
تعليقات صاحب ة الشكوى
5- 1 في رسالة مؤرخة 29 حزيران/يونيه 2009، أخبر محامي صاحبة الشكوى اللجنة بأن شقيق الضحية ، السيد صحراوي حنفي، الذي قدم الشكوى الأولى، يرغب في سحب الشكوى من أمام اللجنة. وسبب طلبه هذا أنه خلال المهلة الممنوح ة للدول ة الطرف لكي تقدم ملاحظاتها، استدعت قوات الأمن الجزائرية السيد صحراوي حنفي وأفراد آخرين من عائلته إلى جانب عدة شهود، ليقدموا توضيحات بشأن هذه القضية في إطار استجوابات. وكان هذا في بداية سنة 2009 في وحدة هذه القوات في مشرع الصفا.
5-2 وي ذكر محامي صاحب ة الشكوى في هذا الصدد بأن المادة 45 من الأمر رقم 06-01 المؤرخ 27 شباط/فبراير 2006 تقضي بأنه لا يجوز الشروع في أي متابعة، بصورة فردية أو جماعية، في حق أفراد قوى الدفاع والأمن للجمهورية، بجميع أسلاكها بسبب أعمال نُفذت من أجل حماية الأشخاص والممتلكات، ونجدة الأمة والحفاظ على مؤسسات الجمهورية. وتقضي المادة 46 من الأمر نفسه بأن يعاقب بالحبس من ثلاث إلى خمس سنوات وبغرامة قدرها من 000 250 إلى 000 500 دينار جزائري كل من يستعمل، من خلال تصريحاته أو كتاباته أو أي عمل آخر، جراح المأساة الوطنية أو يوظفها للمساس بمؤسسات الجمهورية، أو لإضعاف الدولة، أو للإضرار بكرامة المسؤولين الذين خدموها بشرف، أو لتشويه سمعة الجزائر في المحافل الدولية. وتباشر النيابة العامة المتابعات الجنائية تلقائي اً.
5-3 وأضاف المحامي أنه نتيجة هذه الاستجوابات، تراجع شاهدان جزئي اً على الأقل عن أقوالهما. واقتنع السيد صحراوي حنفي، شقيق الضحية، الذي قدم الشكوى الأولى، بأن الشهود خشوا أن يتابعوا هم أنفسهم، وبأن من المحتمل أيض اً أن ينقلبوا ضده. وأوضح أنه يخشى أن تجري متابعات ج ن ائية بحقه. فالأسئلة التي طُرحت عليه وسُجلت أجوبته عليها في محضر، دون أن يستطيع أخذ نسخة منه، كانت في صيغة واضحة بما يكفي لتشعره بخطر حقيقي. وقد سُئل على سبيل المثال إن كان يؤكد أنه رفع شكوى ضد الدرك. وطُرحت الأسئلة نفسها على شقيق آخر للضحية وعلى صاحبة الشكوى، متبوعة بتعليقات مفادها أنه لا يحق للسيد حنفي الشروع في هذه الإجراءات.
5-4 ويستغرب المحامي استدعاء سلطات الدولة الطرف شقيق الضحية وصاحبة الشكوى وعائلتهما في حين أن الإجراء ما زال أمام اللجنة وأن هذا الإجراء نفسه انتهى في السلطات الجزائرية. ومن وجهة نظر صاحبة الشكوى وعائلتها ومحاميها، فإن هذا التصرف هو تحذير. كما يستغرب المحامي أن العائلة لم تحصل في نهاية المطاف على تقرير التشريح إلا بعدما بدأت إجراءً أمام اللجنة. وفي الختام، أعلن شقيق الضحية بأن ثلاثة من أبناء عمه استجوبتهم دوائر الاستخبارات الجزائرية بشأن أمور لا علاقة لها بالشكوى المعروضة أمام اللجنة، وقيل لهم إن السيد صحراوي حنفي م ُ راقب. ويتعلق الأمر بتهديدات غير مباشرة هزت ثقة شقيق الضحية في إمكانية أن ينظر في الإجراء المعروض على اللجنة دون أن يلحق به أي ضرر.
5-5 وفي 13 آب/أغسطس 2009، أخبر المحامي اللجنة باستبدال شقيق الضحية بأرملته كصاحبة الشكوى في إطار الإجراء المعروض على اللجنة.
الملاحظات الإضافية التي قدمتها الدولة الطرف
6-1 في مذكرة مؤرخة 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2009، أعربت الدولة الطرف عن عدم موافقتها على خرق الإجراء، المتمثل في القرار الذي اتخذ ت ه اللجنة على نحو أحادي الطرف بشأن تمديد الآجال لصالح صاحبة الشكوى وقبول استبدال صاحب البلاغ.
6-2 وتذكر الدولة الطرف كذلك بأنه خلاف اً لما تدعيه صاحبة الشكوى، فإن الأمر رقم 06-01 المؤرخ 27 شباط/فبراير 2006 والمتعلق بتنفيذ ميثاق السلم والمصالحة الوطنية لا يمنع بالمرة أي متقاض من عرض قضيته على هيئات رصد المعاهدات وأحكام هذه المعاهدات وتقديم بلاغات، شريطة احترام الإجراءات، لا سيما تلك المتعلقة بالاستنفا د المسبق لسبل الانتصاف المحلية. وفي الختام، تذكر الدولة الطرف بأنه لا يوجد أي حكم قانوني، بما في ذلك الأمر المذكور أعلاه، يمنع متقاض من رفع شكوى بشأن الاعتداءات التي لا تدخل في إطار الإجراءات المتخذة من أجل حماية الأشخاص والممتلكات ونجدة الأمة والحفاظ على مؤسسات الدولة الطرف.
الملاحظات الإضافية التي قدمتها صاحبة الشكوى
7-1 في 30 كانون الأول/ديسمبر 2009، قدمت صاحبة الشكوى تعليقات على ملاحظات الدولة الطرف المؤرخة 2 آذار/مارس 2009. وفيما يتعلق بمقبولية البلاغ، تدعي صاحبة الشكوى أن هدفها لم يكن التنصل من التزاماتها بإبلاغ الهيئات المحلية بل معرفة حقيقة ما حصل بالفعل في مخفر مشرع الصفا في الفترة من 1 إلى 3 تشرين الثاني/نوفمبر 1998. و لكن كل الإجراءات المتخذة كانت دون جدوى. وإلى جانب هذا، فإن الإجراء الذي قررته الدولة الطرف أمام قاضي التحقيق إجراء معقد ومكلف ومن المؤكد أنه لا يفضي إلى أي شيء بما أن جميع هذه الإجراءات أصبحت عديمة الفائدة منذ اعتماد ميثاق السلم والمصالحة الوطنية.
7-2 وتذك ّ ِ ر صاحبة الشكوى بالعديد من الإجراءات القضائية والإدارية المتخذة منذ وفاة زوجها في سنة 1998. وأشارت إلى أنها أرسلت في نهاية المطاف رسالة مسجلة إلى المدعي العام في تيارت بتاريخ 16 شباط/فبراير 2008، لكنها بقيت بدون رد رغم وصف "وفاة مشبوهة" الوارد في شهادة الوفاة التي أصدرتها ووقعتها مصلحة الطبيب الشرعي في ولاية تيارت في 3 نيسان/أبريل 2006. ولهذا، ترى صاحبة الشكوى أنها لم تحاول تبرئة نفسها من مسؤولية استنفاذ سبل الانتصاف المحلية. لكن كل العناصر تحمل على الاعتقاد أن السبل المتبعة عديمة الجدوى. وتشير صاحبة الشكوى بالأخص إلى أن النيابة العامة في تيارت طلبت إجراء التشريح فور اً في يوم الدفن نفسه؛ وأنه لم يكن من الممكن الحصول على نسخة من تقرير هذا التشريح إلا بعد مرور 10 سنوات على وفاة الضحية وكان ذلك في إطار الإجراء المعروض على اللجنة؛ وأن أفراد الأمن الذين كُلفوا باستجواب الشهود على الأحداث في إطار الإجراء المعروض على اللجنة كانوا الأفراد أنفسهم المسؤولين عن وفاة الضحية؛ وأنه عقب تقديم الشكوى إلى اللجنة، استُدعيت صاحبة الشكوى كما استُدعي أفراد آخرون من عائلتها ومحتجزون كانوا مع الضحية واستُجوبوا في المخفر نفسه الذي تعرض فيه الضحية للتعذيب؛ وأن سلطات الدولة الطرف تراقب شقيق الضحية .
7-3 وفي حين كان ينبغي لسلطات الدولة الطرف أن تتصرف بحكم صلاحياتها وبشكل فوري، فإن العائلة هي التي شرعت في الإجراءات وقدمت شكوى جنائية بتاريخ 12 كانون الثاني/يناير 1999. وعلى الرغم من هذا، لم تتابع النيابة العامة هذه الإجراءات على الإطلاق ، الأمر الذي يبدو غير مفهوم لصاحبة الشكوى خصوص اً وأن هذه النيابة العامة هي نفسها التي أمرت بإجراء التشريح يوم دفن الضحية. وبالتالي ، ترى صاحبة الشكوى أن هذا هو ما يجعلها تقول إن سبل الانتصاف المحلية عديمة الفعالية بل وغير متاحة.
7-4 وفيما يخص الإجراء أمام قاضي التحقيق، فإن صاحبة الشكوى تعتبره معقد اً وباهظ التكلفة. وتذكر بادئ ذي بدء بأنه نظر اً لاحتجاز الضحية لبضعة ساعات فقط قبل وفاته، وحالته الصحية المقلقة في حين أن صحته كانت جيدة جداً قبل ذلك بالنظر إلى سنه، فإن النيابة العامة هي التي كان عليها أن تحرك الدعوى العامة وليس عائلة الضحية. وتستشهد صاحبة الشكوى بالملاحظات الختامية الأخيرة للجنة الموجهة إلى الدولة الطرف والتي ترى فيها اللجنة أنه ينبغي للدولة الطرف أن تشرع بشكل تلقائي ومنهجي في إجراء تحقيقات فورية ونزيهة في جميع الحالات التي توجد فيها أسباب معقولة تحمل على الاعتقاد أن فعل اً من أفعال التعذيب قد ارتُكب، بما في ذلك في حالة وفاة الشخص المحتجز . و تضيف اللجنة أنه ينبغي للدولة الطرف أن تكفل لأسر الضحايا الاطلاع على نتائج التحقيق ( ) . ورغم الطلبات التي قدمتها عائلة الضحية مرار اً وتكرار اً ، لم يجر أي تحقيق، حتى بعد 11 سنة من تاريخ الوقائع. ولا تعاتب صاحبة الشكوى الدولة الطرف فقط لأنها لم تف بالتزامها بإجراء تحقيق فوري ونزيه بل أيض اً لأنها وضعت مهمة متابعة الجناة على عاتق عائلة الضحية.
7-5 وتشير صاحبة الشكوى إلى أن الإجراء أمام قاضي التحقيق كان غير متاح في كل الأحوال بما أن التشريعات الوطنية تقضي بأن تتخذ النيابة العامة قرار اً بشأن متابعة أية دعوى مرفوعة لكي يتسنى أن ينظر قاضي التحقيق في الدعوى أو تُعرض عليه. و لذا، فقد حرمت عائلة الضحية من إمكانية عرض القضية على قاضي التحقيق لأن النيابة العامة لم تصدر أبد اً أي قرار بشأن هذه القضية. وإذا افتُرض أن النيابة العامة اتخذت قرار اً بعدم متابعة الدعوى أو أن الدعوى عُرضت على قاضي التحقيق، فقد كان من المفروض على النيابة العامة بموجب المادة 73 من قانون الإجراءات الج ن ائية الجزائري أن توجه اتهاماً في غضون خمسة أيام. وإذا كان القرار المتخذ هو عدم فتح تحقيق في القضية، فقد كان ينبغي لقاضي التحقيق أن يصدر أمره بصرف النظر عن قرار ا النيابة العامة. وتود صاحبة الشكوى أن تبين هنا أن الإجراء ات الجنائية الجزائري ة لا ت شجع متابعة الدعوى على يد قاضي التحقيق عندما لا توافق النيابة العامة على ذلك. وتدعي صاحبة الشكوى أن الدولة الطرف لا يمكنها الاستشهاد ولو بقضية واحدة استطاع فيها قاضي التحقيق، بناء على شكوى من المدعي بالحق المدني، صرف النظر عن عدم تصرف النيابة العامة والشروع في إجراء تحقيق فوري وفعال ومستقل في الأفعال الخطيرة المنسوبة إلى مسؤولين حكوميين.
7-6 وتشير صاحبة الشكوى إلى أن الإجراء أمام قاضي التحقيق باهظ التكلفة لأن المادة 75 من قانون الإجراءات الج ن ائية تقتضي من صاحب الشكوى الذي لم يحصل على المساعدة القضائية أن يودع لدى قلم الكتاب مبلغ اً محدد اً بأمر من قاضي التحقيق، لتغطية مصاريف الإجراء. وتذكر في هذا السياق بأنه بعد وفاة زوجها وجدت نفسها وحيدة في تربية أطفالها وبأن وضعها المالي كان حينها ضعيف اً. وتخضع شروط الحصول على المساعدة القضائية لإجراء معقد يبدأ بتقديم طلب إلى المدعي العام ل لجمهورية. ونظر اً لموقف المدعي العام ل لجمهورية في هذه القضية، ترى صاحبة الشكوى أن هذا الطلب لم يكن ليُستجاب.
7-7 وتدعي صاحبة الشكوى بأن المادة 45 من الأمر المتعلق بتطبيق ميثاق السلم والمصالحة الوطنية تحرم بشكل مباشر المتقاضين من أي سبل انتصاف مفيدة، حتى في حالات الانتهاك الصارخ للقواعد الأساسية مثل حظر التعذيب. وقد أعربت اللجنة أيض اً عن بواعث قلقها إزاء الإفلات من العقاب الذي يستفيد منه مسؤولون حكوميون الدولة منذ اعتماد الميثاق المذكور بما أنه ينص على عفو لصالح هؤلاء المسؤولين ويمنع أية متابعة لهم بسبب الأفعال التي ارتكبوها في إطار المأساة الوطنية. وتذكر صاحبة الشكوى بأن اللجنة قد اعتبرت أن هذه الأحكام لا تنسجم مع الالتزام الواقع على كل دولة طرف بإجراء تحقيق نزيه في كل مرة توجد فيها أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عملاً من أعمال التعذيب قد ارتكب في أي بقعة من الإقليم الواقع تحت ولايتها، وبملاحقة مرتكبي هذه الأعمال، وتعويض الضحايا ( ) . وتضيف صاحبة الشكوى أن اللجنة وجهت اهتمام الدولة الطرف إلى الفقرة 5 من التعليق ال عام رقم 2(2007) حيث رأت اللجنة أن قرار اً ل لعفو أ و العق بات القانونية الأخرى التي تحول دون محاكمة مرتكبي أفعال التعذيب أو سوء المعاملة محاكمة سريعة ومعاقبتهم معاقبة منصفة على هذه الأفعال أو التي تدل على عدم الاستعداد للقيام بذلك، تشكل انتهاكاً ل مبدأ عدم جواز التقييد ( ) .
7-8 وترى صاحبة الشكوى أن الدعوى التي رفعتها هي وأسرتها منذ سنة 1998 لمعرفة الحقيقة بشأن اختفاء زوجها، تدخل في مجال تنفيذ المادة 45 من الأمر المذكور أعلاه، الذي يشكل عقبة أمام استنفا د سبل الانتصاف الفعالة والمفيدة. وبالتالي، فإن صاحبة الشكوى لم تكن ملزمة باستنفا د سبل الانتصاف الأخرى لاستيفاء شروط المقبولية المنصوص عليها في الفقرة 5 ( ب) من المادة 22 من الاتفاقية.
7-9 وفيما يخص الأسس الموضوعية، تشير صاحبة الشكوى إلى موقف سلطات الدولة الطرف المثير للشكوك بشأن تقرير التشريح الذي يرجع تاريخه إلى تشرين الثاني/نوفمبر 1998. فقد كان على عائلة الضحية الانتظار حتى تُعرض قضيتها على اللجنة لكي تقرر الدولة الطرف منحها نسخة من تقرير التشريح. وتشدد صاحبة الشكوى على أن الضحية كان في صحة جيدة جد اً قبل حبسه في مخفر مشرع الصفا. وعندما عاد إلى بيته، قال إنه تعرض لضرب مبرح. وكان يتقيأ دماً بعد خروجه من السجن بساعات قليلة. وكان من مهمة السلطات كفالة احترام سلامة الشخص المحتجز، وكان على النيابة العامة بالتالي إجراء تحقيق فوري ونزيه ومستقل نظر اً لاحتمال ارتباط وفاة الضحية باحتجازه. وبالنظر إلى مضمون تقرير التشريح المسلم الآن للعائلة والذي يفيد بأن سبب الوفاة سكتة قلبية، تتساءل صاحبة الشكوى لماذا أخفت السلطات نتائج هذا التقرير لمدة 11 سنة أو لعلها كانت تريد منع العائلة من طلب معاينة طبية شرعية ثانية للجثة في الوقت المناسب.
7-10 ولكي تبين صاحبة الشكوى أن تقرير التشريح لم يجر بطريقة جدية ومهنية، طلبت من عدة أطباء شرعيين تحليله. وخلص هؤلاء الأطباء بالإجماع إلى القول إن التقرير موجز ومقتضب. ومن وجهة نظرهم، فإن فحص القلب غير كاف ومن المستحيل استنتاج وفاة بسكتة قلبية بالنظر إلى العناصر التي يتضمنها هذا التقرير. وما من معلومات عن حالة القلب سوى أن هناك "عدة مناطق بها نزيف على سطح القلب". وحسب الأخصائيين في الطب الشرعي الذين استشارتهم صاحبة الشكوى، لا يتعلق هذا العنصر بأزمة قلبية ولا يمكن أن يُستنتج منه وحده وجود عنصر ظاهر يدل على حدوث أزمة قلبية حادة أدت بشكل مباشر إلى الوفاة. ويفيد هؤلاء الأخصائيون بأن "زرقة الأطراف"، و"الرغوة في مجرى الهواء" و"احتقان الرئتين وتضخمهما جدا ً " هي عناصر مرتبطة بالوفيات الناتجة عن الاختناق ولا تتعلق بأزمة قلبية حادة. وفي كل الأحوال، فإن الفحص الذي أجراه الطبيبان في القطاع الصحي في تيارت، اللذان وقعا تقرير التشريح، ليس كافي اً لاستنتاج أن شخص اً عمره 32 سنة، وكان في صحة جيدة ساعة اعتقاله، توفي بسبب سكتة قلبية. وقد كرر هذا التحليل البروفيسور باتريس مانغان، مدير المركز الجامعي الروماندي للطب الشرعي في سويسرا. كما تبين صاحبة الشكوى أن الشهادة الطبية المتعلقة بالوفاة الصادرة في 3 نيسان/أبريل 2006 تتحدث عن وفاة مشبوهة لكن تقرير التشريح المقدم من الدولة الطرف لا يمكِّن من الوصول إلى هذا الاستنتاج. وهو ما يسمح بإثارة شكوك جدية حول مصداقية تقرير التشريح الذي تم إظهاره بعد مرور 11 سنة على الأحداث.
7-11 وفيما يتعلق بالشهادات المدلى بها، تدعي صاحبة الشكوى أن محاضر جلسات الاستماع للسيد بودالي بنعيسى والسيد محمد بلقاسم والسيد جيلالي مالكي لم ترسل أبد اً إلى اللجنة. وفي هذه الظروف، فإن حجج الدولة الطرف لا تقوم على أي دليل ملموس على عكس الشهادات الموقعة التي أرسلتها صاحبة الشكوى إلى اللجنة في شكواها الأولى. وإن غياب الأدلة هذا لا يسمح بتحديد الأشخاص الذي ن غيروا شهاداتهم الأولى. وحتى إذا كان هؤلاء الأشخاص قد استُجوبوا على يد الدولة الطرف، فإن صاحبة الشكوى تعتبر هذا الأسلوب إجراء اً تعسفي اً بما أن استجواب الشهود جرى في الأماكن ذاتها التي احتُجزوا فيها والتي عُذّب فيها الضحية، وذلك في الوقت نفسه الذي ما زال فيه الإجراء معروضاً على اللجنة. وإذا افتُرض أن للدولة الطرف الحق في إجراء تحقيق تكميلي في الوقت الذي يُنظر فيه الإجراء المعروض على اللجنة، فإن صاحبة الشكوى تشير إلى أنه كان من المفروض اتخاذ تدابير خاصة لضمان نزاهة شهادات الأشخاص المستجوبين. ولذا ترى أنه كان يتعين الحصول من اللجنة التي تنظر في الإجراء على ترخيص مسبق بإجراء جلسات الاستماع هذه. كما كان يتعين أن يحضر محام يدافع عن مصالح صاحبة الشكوى، أو أي شخص آخر تختاره، خلال الاستجواب لتفادي تعرض الشهود لأي ضغط أو ترهيب أو تقييد.
7-12 وأخير اً، وفيما يتعلق بالادعاءات القائلة إن في الشكوى تناقضات، تؤكد صاحبة الشكوى أنها لم تدع أبد اً أن الاحتجاز قيد التحقيق كان ليوم واحد. فتصريحات الدولة الطرف هي التي تفيد بذلك. وقد ادعت صاحبة الشكوى وعائلتها دائم اً أن الضحية احتُجز لمدة ثلاثة أيام. وفيما يخص شهادة صاحبة الشكوى بأنها لم تلاحظ آثار الضرب على جسد الضحية، فهي تقول إنه بالنظر إلى حالة زوجها الصحية عند عودته إلى البيت، لم تقم هي وعائلتها سوى بتمديده على سرير. وقبل وفاته، كان يتقيأ دماً ، وصحيح أن صاحبة الشكوى لم تفكر في التأكد من وجود آثار للضرب على جثته قبل نقلها. وتشدد صاحبة الشكوى على أنها لم ترغب أبد اً في رفع دعوى من أجل الحصول على تعويضات مالية غير مستحقة مثلما تدعي الدولة الطرف. وتوضح أن التعويض عن أعمال التعذيب ليس تعويض اً غير مستحق مثلما تقول الدولة الطرف بل إن له مبرراته. ولا يشمل هذا التعويض التعويضات المالية فقط، بل أيض اً الاعتراف بالانتهاكات المرتكبة.
المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة
النظر في المقبولية
8 -1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، ينبغي للجنة مناهضة التعذيب أن تقرر ما إذا كان البلاغ مقبول اً بمقتضى المادة 22 من الاتفاقية .
8-2 وفيما يتعلق بموضوع احترام الإجراء المعروض على اللجنة، تود اللجنة التذكير بأنه بموجب الفقرة الفرعية ( ج) من الفقرة 2 من المادة 98 من نظامها الداخلي، يمكن أن يقدم البلاغَ الشخص الذي يفترض أنه ضحية أو فرد من أفراد عائلته المقربين. ولا يمنع أي حكم من أحكام النظا م الداخلي للجنة النظر في البلاغ المذكور إذا لم يكن هناك ما يمس بمصلحة الضحية. وفيما يخص الموعد النهائي لتقديم التعليقات، ترغب اللجنة في التذكير بممارستها التي تسمح بمنح آجال إضافية لطرف أو لآخر، حسب طلبه، إذا كان مبرّر اً.
8-3 وقد تأكدت اللجنة، حسب ما تقتضيه الفقرة 5( أ) من المادة 22 من الاتفاقية، من أن المسألة نفسها لم تُبحث ولا يجري بحثها في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.
8-4 وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف تقول إن صاحبة الشكوى لم تستنف د س ُ ب ُ ل الانتصاف المحلي ة عمل اً بالفقرة 5 ( ب) من المادة 22 من الاتفاقية لأن صاحبة الشكوى وعائلتها لم يفكرا في رفع الدعوى أمام قاضي التحقيق كمدعين بالحق المدني. وتلاحظ اللجنة أن صاحبة الشكوى تقول إنها وعائلتها قد توجها إلى الوكيل لدى المحاكم المختصة محلي اً، وإلى المحاكم المدنية والعسكرية، لرفع شكوى بشأن الاعتقال التعسفي والتعذيب اللذين تعرض لهما جيلالي حنفي وتلتهما وفاته، لكن ذلك كان دون جدوى؛ وأن صاحبة الشكوى رفعت شكوى إلى المدعي العام ل لجمهورية في محكمة تيارت في 12 كانون الثاني/يناير 1999؛ وأنها لم تحصل أبد اً على أي جواب من السلطات؛ وأنه خلال سنة 2000، قدم أفراد من عائلتها أيض اً شكاوى إلى المدعي العام في تيارت وقائد المنطقة العسكرية وقائد الدرك الوطني في تيارت ووزارة العدل، لكن هم لم يتلقوا أي رد بشأن هذه الشكاوى . وتلاحظ اللجنة أن صاحبة الشكوى ترى أنه كان على سلطات الدولة الطرف الشروع في إجراء تحقيق وليس على العائلة الادعاء بالحق المدني أمام قاضي التحقيق إذ لم يكن في الإمكان رفع شكوى أمامه في جميع الأحوال بما أن المدعي العام لم يصدر أي قرار إيجابي أو سلبي بهذا الشأن.
8-5 وتذكر اللجنة بأن قاعدة استنفا د سبل الانتصاف المحلية لا تُطبَّق إذا ما ثبت أن إجراءات الانتصاف قد تجاوزت أو من شأنها أن تتجاوز الآجال المعقولة أو إذا كان من المستبعد أن يحصل الضحية على ما يطالب به ( ) . وتذكر اللجنة في هذا الصدد بالملاحظات الختامية الأخيرة ال تي أرسلتها إلى الدولة الطرف وتلح فيها على ضرورة أن تباشر الدولة الطرف تلقائياً وبشكل منهجي تحقيقات عاجلة ونزيهة في جميع الحالات التي توجد بشأنها أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد أن فعلاً من أفعال التعذيب قد ارتكب، بما في ذلك في حالة وفاة الشخص المحتجز ( ) . وليس من الممكن أن يحل الادعاء بالحق المدني لجرائم خطيرة مثل تلك المزعوم ارتكابها في هذه القضية محل الملاحقات القضائية التي كان يتعين على المدعي العام للجمهورية الشروع فيها بنفسه. و تخلص اللجنة إلى أن ما واجهته صاحبة ال شكوى من عقبات إجرائية من المستحيل تذليلها بسبب تقاعس السلطات المختصة، جعل من المستبعد إلى حد كبير تطبيق سبل انتصاف قد تحقق لصاحبة الشكوى التعويض المفيد ( ) . وترى اللجنة أيض اً أن الإجراءات المحلية تجاوزت الآجال المعقولة ، بما أن تقديم الشكوى الأولى كان في 12 كانون الثاني/يناير 1999 وحتى تاريخ نظر اللجنة في هذا البلاغ لم يجر أي تحقيق نزيه ومعمق في القضية. وتخلص اللجنة إلى مقبولية البلاغ بموجب الفقرة 5 ( ب) من المادة 22 من الاتفاقية. ولأن اللجنة لا ترى أي عقبات أخرى أمام مقبولية البلاغ، فإنها تعلن أن البلاغ مقبول وتشرع في النظر في أسسه الموضوعية.
النظر في الأسس الموضوعية
9 -1 نظرت اللجنة في البلاغ في ضوء جميع المعلومات المتاحة لها من الطرفين المعنيين، بموجب الفقرة 4 من المادة 22 من الاتفاقية.
9-2 وتزعم صاحبة الشكوى وقوع انتهاك للفقرة 1 من المادة 2 مقروءة بالاقتران مع المادة 1 من الاتفاقية، مدعية أن الدولة الطرف لم تف بالتزاماتها فيما يتعلق ب منع أفعال التعذيب التي تعرض لها الضحية والمعاقبة عليها. وتسري هذه الأحكام إذا اعت ُ برت الأفعال التي تعرض لها الضحية أفعال تعذيب بالمفهوم الوار د في المادة الأولى من الاتفاقية ( ) . وتلاحظ اللجنة في هذا الصدد أنه وفقاً ل صاحبة الشكوى، فإن الضحية نفسه قال لعائلته، قبل أن يموت متأثر اً بجراحه، إنه تعرض لضرب عنيف أثناء احتجازه؛ وأن معذبيه لم يقدموا له العناية اللازمة رغم حالته الصحية الخطيرة؛ وأن نية إلحاق هذه الآلام به تبدو واضحة بالنظر إلى الحالة التي كان فيها. وتلاحظ اللجنة أيض اً أن الهدف من المعاملة بهذا الشكل كان الحصول على معلومات واعترافات من الضحية أو معاقبته أو ترهيبه أو الضغط عليه بسبب انتما ئ ه السياسي المفترض؛ وأنه فيما يتعلق بمرتكبي هذه الأفعال، فلا شك أنهم مسؤولون حكوميون ، وذلك حسب ما أفادت به صاحبة الشكوى. وتشير اللجنة إلى أن الدولة الطرف طعنت في مجموع هذه الادعاءات، لكنها لم تقدم أية عناصر أخرى كأدلة سوى تقرير تشريح جثة الضحية الذي لا يسمح باستخلاص أية نتيجة، وشهادات محتجزين كانوا معه دون أن تقدم إلى اللجنة محاضر الاستماع لهم.
9-3 وترى اللجنة أن عناصر البلاغ المقدمة إليها تشكل تعذيب اً بالمعنى الوارد في المادة 1 من الاتفاقية للأسباب التالية. أولها أن الضحية عانى خلال احتجازه تحت سلطة مسؤولين حكوميين الدولة معاملة خطيرة إلى حد أدى به إلى الوفاة في مدة زمنية قصيرة جد اً؛ وأنه عندما كان محتجز اً، نبه المحتجزون معه السلطات في مكان الاحتجاز إلى حالته الصحية الحرجة وحاجته الملحة إلى تدخل طبي؛ وأنه رغم هذا لم تستدع السلطات في أي وقت من الأوقات طبيب اً للتأكد من الحالة الصحية للضحية. وتلاحظ اللجنة أيض اً أن الضحية توفي بعد الإفراج عنه بساعات قليلة، الأمر الذي لم تطعن فيه الدولة الطرف. وفيما يخص نية المسؤولين الحكوميين ، تذكر اللجنة بأنه على الدولة الطرف تقديم أدلة على أن المعاملة التي تعرض لها الضحية أثناء احتجازه لم تكن بقصد إخضاعه لمعاملة تتنافى مع المادة 1 من الاتفاقية، لا سيما فرض عقوبة عليه. لكن الدولة الطرف لم تقدم هذه الأدلة، ولم تشرع في تحقيق فوري وتلقائي من أجل تحديد ظروف وفاة الضحية. وفي الواقع، طوال فترة احتجاز الضحية ورغم الشهادات المتطابقة التي تفيد بأنه تعرض للتعذيب، لم تجر السلطات أي تحقيق ولم تطلب من طبيب التأكد من حالته الصحية في حين أن المحتجزين معه نبهوا الحراس إلى حال ته الص حية الحرجة. وفضل اً عن هذا، ورغم أن شهادة الوفاة تبين أن الضحية توفي "وفاة مشبوهة"، لم تتخذ النيابة العامة أبد اً أي إجراء بشأن هذه القضية، الأمر الذي لم تطعن فيه الدولة الطرف. وتستنتج اللجنة من هذا أن المعاملة التي تلقاها الضحية والظروف القاتلة التي عاشها تشكل انتهاك اً للمادة 1 والفقرة 1 من المادة 2 مقروءة بالاقتران مع المادة 1 من الاتفاقية.
9-4 وبما أن اللجنة خلصت إلى وقوع انتهاك للمادة 1 من الاتفاقية، فإنها لا تحتاج إلى بحث ما إذا كان قد حدث انتهاك للمادة 16 من الاتفاقية.
9-5 وفيما يتعلق بالمادة 11، تشير اللجنة إلى أن حجج صاحبة الشكوى القائلة إن الضحية كان محتجز اً لمدة ثلاثة أيام في وحدة مشرع الصفا وإنه كان في صحة جيدة قبل احتجازه؛ وإنه بعد خروجه من السجن كان في حالة صحية خطيرة وكان يتقيأ دماً . وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف أفادت بأن الإفراج عن الضحية كان في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 1998 لأنه كان يعاني آلام اً في بطنه؛ وبأن البلاغ يشير إلى فترة احتجاز قيد التحقيق مدتها 3 أيام في حين يجمع الشهود على أن الاحتجاز كان لمدة يوم واحد؛ وبأن تقرير التشريح الذي أعده الطبيب الشرعي في القطاع الصحي في تيارت خلص إلى أزمة قلبية حادة كانت السبب المباشر للوفاة وإلى عدم وجود أي أثر للشجار أو الدفاع عن النفس سواء عند الفحص الداخلي أو الخارجي. وتستغرب اللجنة لتصريحات الدولة الطرف التي تستند إلى شهادات المحتجزين الذين كانوا مع الضحية لتكذيب ادعاءات صاحبة الشكوى فيما يتعلق بمدة الاحتجاز قيد التحقيق. وتستغرب اللجنة أيض اً لأن الفحص الطبي الوحيد الذي أُجري على الضحية لم يكن إلا بعد موته على ما يبدو؛ ولأن الإفراج عن الضحية كان بسبب معاناته آلام اً في البطن في حين أنه كان يتعين على المسؤولين في مكان الاحتجاز إجراء فحص طبي عند رؤية هذه الأعراض التي ظهرت خلال احتجاز الضحية. وفي هذا السياق، تذكر اللجنة بملاحظاتها الختامية الأخيرة الموجهة إلى الدولة الطرف والتي توصيها فيها بأن تكفـل عمليـاً احتـرام حق كل شخص معتقل في الحصول على خدمات طبيب و أن تكفـل أيض اً وضع سجل وطني للأشخاص المعتقلين ( ) . ونظر اً لقلة المعلومات التي قدم ت ها الدولة الطرف بشأن هذه الأسئلة والحجج التي قدمتها في ملاحظاتها، ليس في وسع ال ل جنة إلا أن تلاحظ أن الدولة الطرف لم تف بالتزاماتها بموجب المادة 11 من الاتفاقية.
9-6 وفيما يخص الانتهاك المفترض للمادتين 12 و13 من الاتفاقية، تلاحظ اللجنة أنه حسب صاحبة الشكوى، لم توضح أية سلطة من السلطات التي أُجريت معها اتصالات، بما فيها المدعي العام لتيارات ما إذا كان يجري ال تحقيق أو كان قد أُجري بالفعل بعد الشكوى الأولى المقدمة في كانون الثاني/يناير 1999. وحسب صاحبة الشكوى، فإن التحقيق الوحيد الذي أُجري كان في إطار إجراء منح المساعدات، وذلك في سنة 2006 فقط؛ وكان المسؤولون المكلفون بالتحقيق في ملابسات وفاة جيلالي حنفي هم الأشخاص أنفسهم الذين كانوا مسؤولين عن وفاته. وتشير اللجنة إلى قول الدولة الطرف إن العائلة فضلت انتظار رد افتراضي من ممثل النيابة العامة بدل اً من أن تحرك بنفسها الدعوى العامة. وتلاحظ اللجنة أيض اً أنه لم يجر أي تحقيق جنائي نزيه ومعمق لمعرفة الحقيقة بشأن وفاة زوج صاحبة الشكوى وهذا حتى بعد مرور 12 سنة على الأحداث، الأمر الذي لم تطعن فيه الدولة الطرف. ولا يوجد ما يفسر عدم إجراء أي تحقيق لا سيما وأن شهادة الوفاة التي تم تسليمها في نيسان/أبريل 2006 تشير إلى وفاة الضحية وفاة مشبوهة. وترى اللجنة أن المدة التي مرت قبل إجراء تحقيق بشأن ادعاءات التعذيب هي مدة طويلة بشكل مفرط وتتنافى مع أحكام المادة 12 من الاتفاقية، التي تفرض على الدولة الطرف الالتزام لل شروع فوراً في تحقيق نزيه كل مرة توجد فيها أسباب معقولة للاعتقاد بأن فعلاً من أفعال التعذيب قد ارتكب ( ) . كما أن الدولة الطرف لم تف بالتزامها بموجب المادة 13 من الاتفاقية، بضمان حق صاحبة الشكوى في رفع شكوى بما أن هذا الالتزام يشمل أيض اً الالتزام العرضي للسلطات بأن تستجيب لهذه الشكوى بالشروع في إجراء تحقيق فوري ونزيه.
9-7 وفيما يتعلق بالانتهاك المزعوم للمادة 14 من الاتفاقية. تحيط اللجنة علماً بادعاءات صاحبة الشكوى بأن الدولة الطر ف حرمتها من أي سبيل للانتصاف ، لأنها لم ترد على شكواها ولأنها لم تجر أي تحقيق عام فوراً. وتذكر اللجنة بأن المادة 14 من الاتفاقية لا تعترف فحسب بالحق في التعويض بصورة عادلة وصحيحة، بل تلزم الدول الأطراف أيضاً بالسهر على أن تحصل ضحية التعذيب على الانتصاف. وترى اللجنة أن التعويض يجب أن يشمل مجمل الأضرار التي لحقت بالضحية، ويغطي فيما يغطي من تدابير، رد الاعتبار، والتعويض، وكذلك التدابير التي تكفل ضمان عدم تكرار الانتهاكات، مع مراعاة ظروف كل حالة بالطبع ( ) . ونظراً لعدم إجراء أي تحقيق بصورة فورية ونزيهة رغم وجود تقرير تشريح الجثة بل وحتى شهادة وفاة تشير إلى وفاة مشبوهة، تستنتج اللجنة أن الدولة الطرف لم تف أيضاً بالتزاماتها بموجب أحكام المادة 14 من الاتفاقية.
9-8 وفيما يخص احترام الإجراء بموجب المادة 22، تلاحظ اللجنة أن محامي صاحبة الشكوى قد أعلم اللجنة في رسالة بتاريخ 29 حزيران/يونيه 2009، بأن شقيق الضحية السيد صحراوي حنفي الذي قدم الشكوى الأولى كان يرغب في سحب بلاغه من أمام اللجنة؛ وأن طلبه هذا كان بسبب الضغوط الممارسة عليه وعلى الأشخاص الذين كانوا قيد الاحتجاز مع الضحية؛ وأن سلطات الدولة الطرف استجوبت هؤلاء الأشخاص لكي يتراجعوا عن شهاداتهم. وتلاحظ اللجنة أن الدولة لم تنف أنها استجوبت شقيق الضحية والأشخاص الذين كانوا قيد الاحتجاز مع الضحية؛ وأنها تبرر هذا الإجراء بضرورة إبراز الطابع الكاذب لادعاءات صاحبة الشكوى. وتؤكد اللجنة من جديد أنه في إطار إجراء البلاغات الفردية الوارد في المادة 22، تتعهد الدولة الطرف بالتعاون مع اللجنة بحسن نية وبالامتناع عن اتخاذ أية تدابير قد تعيق هذا الإجراء؛ وأن عليها واجب اتخاذ جميع التدابير التي تكفل حق أي فرد في الاستفادة من الإجراء المنصوص عليه في المادة 22 وأنه ينبغي ألا تقيَّد أو تُلغى هذه الاستفادة في أي حال من الأحوال وأن تمارس بحرية. وفي هذه القضية تشكل الأساليب المتمثلة في استجواب المحتجزين سابق اً مع الضحية، وصاحبة الشكوى نفسها لكي يسحبوا شهاداتهم السابقة من أمام اللجنة، تدخل اً غير مقبول في الإجراء الذي تنص عليه المادة 22 من الاتفاقية.
9-9 وتذك َّ ر اللجنة بملاحظاتها الختامية الموجهة إلى الجزائر خلال الدورة الأربعين ( ) ، التي رأت فيها أنه ينبغي للدولة الطرف أن تعدِّل الفصل الثاني والمادة 45 من الأمر رقم 06-01 بحيث توضح أن إسقاط الدعوى القضائية لا يسري بأي حال من الأحوال على جرائم من قبيل التعذيب. وينبغي للدولة الطرف أن تتخذ، دون إبطاء، جميع التدابير اللازمة لضمان خضوع حالات التعذيب أو سوء المعاملة لتحقيقات منهجية ونزيهة، وملاحقة مرتكبي هذه الأفعال ومعاقبتهم بما يتناسب وخطورة الأفعال المرتكبة، وتعويض الضحايا وأصحاب الحق ذوي الصلة بصورة ملائمة. وقد وجّهت اللجنة اهتمام الدولة الطرف إلى الفقرة 5 من التعليق العام رقم 2(2007) حيث رأت اللجنة أن قرارات العفو أ و العق بات القانونية الأخرى التي تحول دون محاكمة مرتكبي أفعال التعذيب أو سوء المعاملة محاكمة سريعة ومعاقبتهم معاقبة منصفة على هذه الأفعال أو التي تدل على عدم الاستعداد للقيام بذلك، تشكل انتهاكاً ل مبدأ عدم جواز تقييد الحقوق . ولذا، فإن اللجنة ترفض حجة الدولة الطرف القائلة إن صاحبة الشكوى لا يمكنها الاستشهاد بالأمر المذكور سالف اً والنصوص المتعلقة بتطبيقه لتبرئة نفسها من مسؤولية عدم الاستفادة من الإجراءات القضائية المتاحة، بما أن ليس من مهمة الضحايا المفترضين بل من مهمة الدولة الطرف تذليل أية عقبات تعوق سير الملاحقات على نحو جيد. وفي الختام، تذكر اللجنة الدولة الطرف أن عدم استطاعة الضحايا رفع شكاوى بسبب أعمال نُفذت من أجل حماية الأشخاص والممتلكات، والحفاظ على الأمة و على مؤسسات الجمهورية ، يشكل عفو اً بالمعنى الوارد في الفقرة 5 من التعليق العام رقم 2(2007).
10- وإذ تتصرف اللجنة بموجب الفقرة 7 من المادة 22 من الاتفاقية، فإنها ترى أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن وقوع انتهاكات للمواد 1 و الفقرة 1 من المادة 2 والمواد 11و 12 و13 و14 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة .
11- وتدعو اللجنة، عملاً بالفقرة 5 من المادة 112 من نظامها الداخلي، الدولة الطرف إلى الشروع في تحقيق نزيه في الأحداث المذكورة، بغية مقاضاة الأشخاص الذي يكونوا مسؤولين عن سوء المعاملة التي تعرض لها الضحية ، وإلى إبلاغها في غضون تسعين يوماً من تاريخ إحالة هذا القرار، بالإجراءات التي قد تكون اتخذتها عملاً بالآراء المبينة أعلاه، بما في ذلك تعويض صاحبة الشكوى.
[اعتمد باللغات الإنكليزية والإسبانية والفرنسية (النص الأصلي) . وسيصدر لاحقاً أيضاً با لعربية والروسية والصينية كجزء من التقرير السنوي المقدم من اللجنة إلى الجمعية العامة.]