الأمم المتحدة

CERD/C/GC/37

ا لا تفاقي ـ ة الدوليـة ل لقض ــ اء عل ـ ى جميع أشكال التمييز العنصري

Distr.: General

21 February 2025

Arabic

Original: English

لجنة القضاء على التمييز العنصري

التوصية العامة رقم 37(2024) بشأن المساواة وعدم التعرض للتمييز العنصري في التمتع بالحق في الصحة *

أولاً- مقدمة

1- إن إعمال الحق في المساواة وعدم التعرض للتمييز شرط مسبق ومطلق للتمتع فعلياً بالحق في أعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية. وينص العديد من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان ( ) على هذين الحقين، وقد أُقرّ بأن صحة جميع الشعوب "أمر أساسي لبلوغ السلم والأمن" ( ) . وتجدد الالتزام بضمان حياة صحية للجميع في جميع الأعمار والحد من أوجه عدم المساواة داخل البلدان وفيما بينها في خطة التنمية المستدامة لعام 2030، وتحديداً في الهدفين 3 و10 من أهداف التنمية المستدامة. فالمساواة جزء لا يتجزأ من نهج "الصحة الواحدة" الذي يرمي إلى تحقيق التوازن المستدام بين صحة الناس والحيوانات والنظم الإيكولوجية ( ) وتحسينها من أجل تحقيق الأمن الصحي العالمي.

2- وللعمالة والتعليم والتعرض للبيئة المادية والأخطار المهنية والسكن والمواد الكيميائية ونوعية الهواء والمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية وتغير المناخ والسياسات الاقتصادية والاجتماعية والإنمائية تأثير ملحوظ على صحة الفرد ورفاهه، إذ إن هذه المحددات تؤثر على الحصول على الموارد والفرص ونوعية الحياة. وللمحددات الهيكلية التأثير الأكبر على أوجه الإجحاف في مجال الصحة ( ) . ومن بين المحددات الهيكلية للصحة العنصريةُ والطبقية والتحيز الجنساني والتمييز لصالح الأشخاص ذوي الإعاقة وكراهية الأجانب وكراهية المثلية الجنسية وكراهية مغايري الهوية الجنسانية ( ) .

3- وتعاني الفئات المحرومة من مستويات أعلى من التعرض للمخاطر الصحية ومستويات أعلى من الوفيات المرتبطة بها ( ) ، في حين أن الحرمان من الحصول على الأدوية الأساسية واللقاحات والمنتجات الصحية الأخرى يسبب التمييز أو يديمه ويؤدي إلى تفاقم أوجه عدم المساواة القائمة في إعمال الحق في الصحة ( ) ، بما فيه الصحة العقلية. ولا تزال تركات الاستعمار والرق والفصل العنصري قائمة ( ) ، فقد أحجمت دول أطراف عن الاعتراف الفعلي في سياساتها وإجراءاتها بالآثار السلبية التي لا تزال مجحفة بحق الأشخاص المنحدرين من أصل أفريقي ( ) وأفراد الجماعات العرقية والإثنية الأخرى.

4- وتشير الأدلة إلى أن الحد من أوجه عدم المساواة والقضاء على التمييز العنصري في التمتع بالحق في الصحة يؤثران إيجابياً على النتائج الصحية ( ) . ويسهم ذلك في بناء مجتمعات أوفر صحة حيث يكون احترام حق كل فرد في الصحة وحمايته وإعماله أمراً مضموناً. وبهذه التوصية تتناول اللجنة الدعوات العاجلة إلى اتخاذ إجراءات من أجل التشجيع على زيادة التنسيق داخل الدول الأطراف وفيما بينها بغية توضيح التدابير اللازمة للقضاء على التمييز العنصري وضمان المساواة في التمتع بالحق في الصحة بموجب الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ( ) .

ثانياً- الإطار المعياري

ألف- الحق في المساواة وعدم التعرض للتمييز العنصري في التمتع بالحق في الصحة

5- تنص المادتان 1(1) و5(ه)"4" من الاتفاقية على حق كل فرد في ألا يتعرض لأي شكل من أشكال التمييز العنصري وعلى الحق في المساواة في التمتع بالحق في الاستفادة من خدمات الصحة العامة والرعاية الطبية والضمان الاجتماعي والخدمات الاجتماعية. ولجميع الأشخاص ( ) ، بمن فيهم الأشخاص الذين ينتمون إلى جماعات إثنية أو أقليات، مثل الروما والرُّحل وأفراد الشعوب الأصلية وأفراد الطبقات، والأشخاص المنحدرين من أصل أفريقي، والمنحدرين من أصل آسيوي، والمهاجرين وملتمسي اللجوء واللاجئين وعديمي الجنسية والأشخاص المعرضين للتمييز على أساس لون البشرة، بمن فيهم الأشخاص ذوو المهق ( ) ، الحقُ في الصحة بغض النظر عن السن أو الدين والمعتقد أو الحالة الصحية أو الإعاقة أو الوضع من حيث الهجرة أو الطبقة الاجتماعية أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي أو نوع الجنس أو الميل الجنسي أو الهوية الجنسانية أو التعبير الجنساني أو الخصائص الجنسية أو تعاطي المخدرات ( ) .

6- وبموجب الاتفاقية، تُفهم الصحة في ضوء المادة 12(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أي باعتبار أنها أعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية، ويُنظر إليها باطراد من منظور يتمحور حول الإيكولوجيا. ويتوافق هذا المنظور مع عناصر تعريف الشعوب الأصلية للصحة، والتي تشمل أبعاداً فردية وجماعية وتدمج الروحانية والطب التقليدي والتنوع البيولوجي والترابط ( ) ، وتتعلق على نحو وثيق بالحق في تقرير المصير وتدعمه مبادئ إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية. ولا يقتصر الحق في الصحة على تقديم الرعاية الصحية المناسبة وفي حينها فحسب، بل يشمل أيضاً المحددات الأساسية للصحة مثل الحصول على مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي الملائمة، والإمداد الكافي بالغذاء المأمون والتغذية والسكن، وتهيئة ظروف مهنية وبيئية صحية، والحصول على التوعية والمعلومات المتعلقة بالصحة، ولا سيما الصحة الجنسية والإنجابية. ويتمثل جانب آخر مهم في مشاركة السكان في كامل عملية اتخاذ القرارات المرتبطة بالصحة على الصعد المجتمعية والوطنية والدولية ( ) . ويتماشى هذا النهج الشمولي مع المادة 5( ه )"4" من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. وتركز الصحة العامة على الوقاية من الأمراض والإصابات ومكافحتها، وتعزيز المحددات الأساسية للصحة، وجودة التفاعل بين السلطات والمهنيين الصحيين والسكان. وتنطوي الرعاية الطبية على الحق في الحصول على السلع والخدمات الصحية المناسبة وفي حينها، وتشمل الخدمات الصحية الملطِّفة والعلاجية والتأهيلية. ويعد الحصول على خدمات الضمان الاجتماعي والرعاية الاجتماعية، والتي ترتبط ارتباط اً وثيق اً بالجهود التي يبذلها المجتمع من أجل تحسين محددات الصحة ( ) ، حقين جوهريين في القضاء على التمييز العنصري في مجال الصحة ( ) .

1- حظر جميع أشكال التمييز العنصري

التمييز العنصري المباشر وغير المباشر والهيكلي

7- تحظر الاتفاقية التمييز المباشر وغير المباشر ( ) . ويشمل هذ الحظر الإجراءات، سواء أكانت أفعالاً أو أوجه تقصير، التي تُتخذ عملاً بقوانين أو سياسات أو ممارسات تضر بصورة غير متناسبة بالجماعات العرقية أو الإثنية المحرومة أو التي لها أثر مختلف لا مبرر له على الجماعات العرقية أو الإثنية ( ) أو التي لا تؤمّن التقدم الكافي لهذه الجماعات المحرومة بغية ضمان التمتع بحقوقها على قدم المساواة مع غيرها (المادة 1(4)). ويستتبع حظر التمييز العنصري في القانون الدولي ( ) إجراء تدقيق صارم لدى تقييم مدى تناسب ( ) أثر أي تمييز أو استبعاد أو تقييد في التمتع بالحق في الصحة. فالتمييز على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني الذي يبطل ممارسة الحق في الصحة في القانون أو الممارسة، لا يتناسب مع أي هدف مشروع ويشكل انتهاكاً للاتفاقية.

8- ولا تزال المعايير التمييزية، من قبيل تلك التي ترتكز على التنميط العرقي للأمراض، تُستخدم أساساً لاتخاذ القرارات حتى وإن لم ينص عليها القانون صراحة. وتضر الممارسات التمييزية، مثل تلك التي تقوم على تشويه الممارسات الصحية التقليدية، بالأفراد والجماعات الذين تحميهم الاتفاقية.

9- ويمكن التعرض لفعل تمييزي بصفة فردية، في حال عدم الحصول على رعاية توليد جيدة مثلاً ( ) ، أو بصفة جماعية، في حال الفصل الجغرافي والسكني من دون إتاحة الوصول إلى الجهات المقدمة للرعاية الصحية على سبيل المثال ( ) . ويمكن التعرض لامتناع عن فعل بدافع تمييزي بصفة فردية، مثلاً في حالة عدم توفير العلاج بسبب التحيز العنصري فيما يتعلق بحالة الشخص الصحية، أو بصفة جماعية، مثلاً في حالة عدم اتخاذ تدابير لمكافحة العنصرية، بما يشمل تدابير ضد الوصم وضد اتخاذ الجماعة كبش فداء، الأمر الذي غالب اً ما يؤدي إلى تعرض الجماعات والأقليات لأفعال تمييزية وحتى أعمال عنف ( ) .

10- ويمكن أن يكون التمييز العنصري هيكلياً أيضاً، لا سيما في حالة غياب سياسات ملائمة تتصدى لأوجه الإجحاف القائمة منذ أمد طويل في مجال الصحة ولارتفاع معدلات الفقر والإقصاء الاجتماعي ( ) ، وهو يظهر في انخفاض معدل مشاركة الأشخاص الذين تحميهم الاتفاقية وتمثيلهم في عمليات اتخاذ القرارات السياسية والمؤسسية؛ وقلة الاعتراف الاجتماعي بهم وبقيمة تنوعهم الثقافي والإثني؛ ووجودهم بأعداد غير متناسبة بين السجناء ( ) ؛ والإيداع القسري في مستشفيات الأمراض النفسية، الذي يؤثر بصورة غير متناسبة في الأشخاص الذين تحميهم الاتفاقية.

11- وتعمقت أوجه عدم المساواة الهيكلية خلال جائحة مرض فيروس كورونا (كوفيد-19) التي أدت إلى تفاقم قابلية التأثر بالممارسات التمييزية والإقصائية المستمرة ( ) . وخلفت الجائحة أثراً غير متناسب على الأفراد والجماعات الذين تحميهم الاتفاقية نتج عن تضافر مجموعة عوامل ( ) . فقد تسبب ارتفاع معدلات الفقر ومحدودية الوصول إلى المحددات الاجتماعية للصحة في عدم الامتثال لتدابير الصحة العامة، مثل غسل اليدين والتباعد البدني. وازداد خطر إصابة هؤلاء الأفراد والجماعات بأمراض خطيرة بسبب ارتفاع معدل انتشار الاعتلالات الصحية المزمنة. وأدت التدابير الأمنية المشددة والارتفاع غير المتناسب في معدلات الحبس إلى زيادة خطر الإصابة بالعدوى أثناء الاحتجاز وارتفاع مستويات التوتر والقلق، مما أسهم في زيادة احتمال الإصابة بأمراض خطيرة.

التمييز المتقاطع وأوجه عدم المساواة

12- يشمل حظر التمييز العنصري مفهوم التقاطعية باعتبارها "مفهوماً وإطاراً نظرياً يسهّل فهم طرق تداخل الهويات الاجتماعية ونشوء تجارب مركبة من معاناة التمييز وأشكال الاضطهاد المتزامنة " ( ) على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني وأسس أخرى، مثل السن أو الدين والمعتقد أو الحالة الصحية أو الإعاقة أو الوضع من حيث الهجرة أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي أو نوع الجنس أو الميل الجنسي أو الهوية الجنسانية أو التعبير الجنساني أو الخصائص الجنسية. فعلى سبيل المثال، للحواجز التي تحول دون الوصول إلى الرعاية الصحية الإنجابية أثر تراكمي على نساء وفتيات الشعوب الأصلية ( ) ، والنساء والفتيات المنحدرات من أصل أفريقي، والنساء والفتيات المنتميات إلى أقليات إثنية أو طوائف، وعلى الأشخاص المتنوعين جنسانياً؛ ومن بين هذه الفئات الأكثر تأثراً المراهقون والأشخاص المحرومون اجتماعي اً واقتصادي اً أو الذين يعيشون في المناطق الريفية ( ) . وتشير الأدلة إلى أن الأشخاص الذين يعيشون في الفقر أو في ظروف هشة معرضون أكثر من الأشخاص الذين ينتمون إلى الفئات الاجتماعية والاقتصادية الأعلى للاعتقال والملاحقة بسبب جرائم تتصل بالمخدرات، وأن معدلات الاعتقال بين الشباب من الشعوب الأصلية والشباب المنحدرين من أصل أفريقي مرتفعة للغاية ( ) .

التحيز العنصري، بما يشمل التحيز في الخوارزميات

13- تنتشر المواقف والمعتقدات والقوالب النمطية المتحيزة عنصري اً وتؤثر على التصورات والقرارات والسلوكيات والتفاعلات عن قصد أو بغير قصد. ويرتبط التحيز العنصري تاريخياً بأوجه عدم المساواة في السلطة ( ) ، وتعززه المعايير المجتمعية والثقافية والتجارب الشخصية. وقد أكدت ال مقرر ة الخاصة المعنية بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة البدنية والعقلية أن الاعتراف بوجود تحيّز ضمني واتخاذ الإجراءات لتحطيم الحواجز المؤسسية هما الخطوتان الأوليان نحو القضاء على الفوارق العرقية المتوغلة في قطاع الرعاية الصحية وتحسين النواتج الصحية لفائدة المرضى ( ) .

14- وكشفت دراسات بشأن الصحة أن التحيزات تؤدي إلى تنميط المرضى الذين ينتمون إلى جماعات عرقية وإثنية، مما يديم التحيز الجنساني وغيره من مظاهر التراتبية الهرمية في السلطة ويبعث على الريبة إزاء الأعراض التي يبلغون بها أو قدرتهم على اتخاذ قرارات مستنيرة. وينتشر التحيز الضمني في قطاع الرعاية الصحية ويمكن أن يؤدي إلى عدم الدقة في تشخيص الآلام والتوصيات بالعلاج، مما يؤثر في نهاية المطاف على جودة الرعاية المقدمة ( ) .

15- وعلى الرغم من التأثير الإيجابي الذي قد تحدثه التكنولوجيات الجديدة على جودة الرعاية الصحية والتمتع بالحق في الصحة، فإن التمييز العنصري قد يتغلغل في الذكاء الاصطناعي من خلال السجلات الصحية الإلكترونية التي تغذيها خوارزميات التعلم الآلي ( ) المستخدمة باطراد في النظم الصحية. فالخوارزميات السريرية تكرر أوجه عدم المساواة الهيكلية في النتائج في المستشفيات من خلال ترجمتها إلى مؤشرات صحية أو عدم تقييم آثار العوامل النفسية والاجتماعية والوراثية والبيئية مجتمعة. ويحول انعدام الشفافية دون أن تعدل الجهات المقدمة للرعاية الصحية الخوارزميات في الممارسة.

2- نطاق المساواة

16- يجمع مبدأ المساواة الذي ترتكز إليه الاتفاقية بين المساواة الرسمية أمام القانون والتمتع بحماية القانون على قدم المساواة، بالتلازم مع تحقيق المساواة الفعلية في مجال التمتع بالحق في الصحة باعتباره الهدف المنشود ( ) . وبغية تحقيق المساواة الرسمية، يجب أن تحظر التشريعات الوطنية التمييز العنصري في التمتع بالحق في الصحة. وينبغي أن تطبَّق القوانين على الجميع على قدم المساواة من دون أي تمييز عنصري، وأن يكون للجميع حق متكافئ في الحصول على سبيل انتصاف من التمييز العنصري. ويتطلب تحقيق المساواة الجوهرية أو الفعلية بذل جهود حثيثة من أجل التصدي للفوارق الهيكلية المستمرة وأوجه عدم المساواة القائمة. وترمي هذه الجهود إلى إحراز تقدم كافٍ لصالح الفئات المحرومة وضمان تمتعها الكامل وعلى قدم المساواة بالحق في الصحة، مع مراعاة الاحتياجات الخاصة لمختلف الفئات أو الأفراد المتضررين من التمييز العنصري ( ) .

17- ووفقاً للاتفاقية، يتعين على الدول الأطراف : الاعتراف بآثار التحيز العنصري والوصم ومعالجتها (المادتان 2(1)(د) و4) ( ) ؛ وجبر الضرر الذي يلحق بالأفراد والجماعات الذين تحميهم الاتفاقية عن طريق ضمان اتخاذ تدابير إيجابية وخاصة (المادة 2(2))؛ وضمان المشاركة الفعالة للجماعات الممثلة تمثيلاً ناقص اً (المادة 2(1)(ه)) ( ) ؛ ومتابعة التغييرات الهيكلية (المادة 2(1)) ( ) .

3- الوقاية والاستقلالية والرعاية الصحية بموجب الاتفاقية

18- إن التمييز العنصري خطر صحي قائم بذاته ومحدد اجتماعي هيكلي للصحة على حد سواء. فهو يتسبب في أوجه الإجحاف في مجال الصحة ويؤدي إلى تفاقمها، الأمر الذي يفضي إلى حالات وفاة أو إصابات بأمراض يمكن الوقاية منها أو يزيد من وقوعها. وينطوي الحق في المساواة وعدم التعرض للتمييز العنصري في التمتع بالحق في الصحة على ما يلي : الحق في الوقاية من الظروف التي تضر بالصحة ومن المرض والإصابات، بما في ذلك أثناء حالات الطوارئ؛ والحق في الاستقلالية الجسدية والسلامة البدنية، بما فيه الحق في إعطاء الموافقة المستنيرة؛ والحق في الوصول على قدم المساواة ومن دون عوائق إلى المعلومات وإلى المرافق والسلع والخدمات الصحية التي تكون ملائمة ثقافي اً ومراعية للاعتبارات الجنسانية وللسياق، والحق في الخصوصية والسرية في هذا السياق؛ والحق في الحماية من الممارسات التي تنتهجها الجهات الخاصة والتي تسبب اعتلال الصحة؛ والحق في المشاركة في عملية اتخاذ القرارات المرتبطة بالصحة على الصعد المجتمعية والوطنية والدولية؛ والحق في الحصول على سبيل انتصاف فعال وجبر أي ضرر ناجم عن التمييز العنصري.

باء- الوقاية والحماية من قابلية التأثر وعدم المساواة في المحددات الأساسية للصحة

19- يشمل عدم التعرض للتمييز العنصري وأوجه عدم المساواة الهيكلية في المحددات الأساسية للصحة عدمَ التعرض على نحو غير متناسب لظروف هشة وظروف تضر بالصحة، والحق في حماية الظروف المادية والنفسية والاجتماعية الضرورية على قدم المساواة، والحق في التمتع بالحماية على قدم المساواة من الممارسات الضارة للجهات الفاعلة الخاصة، والحق في التخفيف من حدتها وفي جبرها. وللأطفال والمراهقين وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والنساء والأشخاص المتنوعين جنسانياً الحق في الاستفادة من تدابير الوقاية والحماية المراعية للسياق التي ترمي إلى مكافحة التمييز الهيكلي والمتقاطع.

1- مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي الملائمة والغذاء المأمون والسكن

20- تماشياً مع الفقرة 6 أعلاه، يُفهم من المادة 5(ه) " 4" أنها تشمل الحق في الحصول على ما يكفي من مياه الشرب المقبولة والمأمونة وخدمات الصرف الصحي الملائمة ( ) والغذاء المأمون ( ) والسكن. وهذا يشمل الحقَ في عدم التعرض لأي ضرر قد ينشأ عن البنية التحتية الخاصة بالمياه والصرف الصحي التي تُصان بطريقة غير ملائمة وتتسبب في مخاطر صحية من قبيل الأمراض المنقولة بالماء والتلوث البيئي. وللجماعات العرقية والإثنية الحق في الحماية من الفصل السكني ومن التعرض للتمييز في أسواق الإيجار الخاصة والمساكن المكتظة وعمليات الإخلاء القسري. ولها الحق في الاستفادة من تدابير تتصدى لقضايا من قبيل صحاري الغذاء ومحدودية الموارد الاقتصادية والممارسات التمييزية في قطاع صناعة الغذاء وغيرها من الحواجز التي تحول دون الحصول على الغذاء الصحي. وتؤثر قابلية التأثر والفقر في النظام الغذائي الذي يتبعه أفرادها وفي صحتهم، مما يتسبب في ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي وحالات نقص المغذيات.

2- بيئة العمل الآمنة والصحية

21- للعمال الذين ينتمون إلى أقليات عرقية أو إثنية و/أو هم من المهاجرين أو ملتمسي اللجوء أو اللاجئين أو عديمي الجنسية الحق في بيئة عمل آمنة وصحية ( ) ، والحق في التمتع على قدم المساواة بظروف العمل اللائقة والتوظيف العادل والفرص المتاحة في مجال الصحة والرفاه. وهذا يشمل الحق في عدم التعرض لخطر أكبر يتمثل في وقوع إصابات في مكان العمل أو حدوث أمراض مهنية، أو التعرض لسموم وملوثات أو غيرها من الأخطار البدنية والنفسية الاجتماعية، التي ترتبط بعوامل من قبيل الفصل في الوظائف، والتمييز في التوظيف والترقية، وعدم المساواة في إنفاذ اللوائح المتعلقة بالصحة والسلامة في مكان العمل.

3- تغير المناخ والأخطار الصحية البيئية

22- للجماعات العرقية والإثنية الحق في بيئة نظيفة وصحية والحق في الحماية من الأخطار الناجمة عن المناخ ( ) . ولها الحق في عدم التعرض للتدهور البيئي والآثار الضارة الناجمة عن استغلال الموارد الطبيعية والتجارب النووية وتخزين النفايات السامة والتعدين والتحطيب وغير ذلك من مصادر الضرر البيئي ( ) ، والحق في الحماية من كل هذه المصادر ومن العنف الذي تمارسه سلطات الدولة وأفراد الأمن الخاص ( ) . ولها الحق في المشاركة والاستماع إليها في مشاورات هادفة تركز على الآثار الضارة بالصحة. وللشعوب الأصلية الحق في حفظ وحماية البيئة والقدرة الإنتاجية لأراضيها أو أقاليمها ومواردها، بما يشمل الحق في الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة ( ) .

23- وللجماعات العرقية والإثنية، وبعضها معرض بصفة خاصة للتأثيرات الصحية لتغير المناخ بسبب موقعها الجغرافي ووضعها الاجتماعي والاقتصادي ومعاييرها الثقافية وعواملها النفسية الجوهرية، الحق في عدم التعرض بصورة غير متناسبة للأخطار الصحية الناجمة عن المناخ، وفي الحماية من هذه الأخطار ( ) . ويشمل هذان الحقان الوقاية والحماية من الآثار السلبية لموجات الحر وتلوث الهواء وزيادة وتيرة وحدة الظواهر الجوية القصوى والكوارث الطبيعية، فضلا ً عن الحماية من أثر هذه الأخطار على الشبكات الاجتماعية والتقاليد الثقافية. وفي هذا الصدد، فإن للشعوب الأصلية الحق في التخفيف من حدة آثار تغير المناخ من خلال الاستفادة من تدابير غير ضارة تحمي التنوع الثقافي واللغوي ونظم المعارف والأمن الغذائي والصحة ( ) وسبل العيش.

4- الاعتبارات الجنسانية

24- تتعرض النساء والفتيات والأشخاص المتنوعون جنسانياً الذين ينتمون إلى جماعات عرقية وإثنية لمخاطر صحية غير متناسبة ( ) وسلوكيات وممارسات ضارة ولعدم المساواة في النظم الصحية والرعاية الصحية. وغالباً ما تكون النساء أكثر عرضة للعنف الذي يشمل قتل الإناث ( ) ، فضلاً عن الزواج بالإكراه أو الخداع (الهجرة عبر الحدود من أجل الزواج)، والاتجار وسوء المعاملة والاستغلال، وذلك بسبب تدني مكانتهن في المجتمع واستفحال حالات الضعف في صفوفهن. ويتعرض الرجال الذين ينتمون إلى بعض الجماعات العرقية والإثنية أيضاً على نحو غير متناسب لمخاطر صحية بسبب العنف المسلح ( ) أو التنميط المتعلق بقدرتهم على تحمل ظروف العمل القاسية.

25- وأججت أنماط الإكراه الجنسي والزواج بالإكراه والتبعية الاقتصادية الارتفاع غير المتناسب في مستويات الإصابة بالأمراض المعدية المنقولة جنسياً. ففيما يتعلق بفيروس نقص المناعة البشرية، يعد عدم المساواة والعنف ضد النساء والفتيات، والحرمان من حقوق الصحة الجنسية والإنجابية، وإساءة استخدام القانون الجنائي، والنهج العقابية ( ) والفحوصات الإلزامية من بين أبرز العوائق التي تحول دون اتخاذ إجراءات فعالة. وللنساء والفتيات الحق في عدم التعرض للممارسات الضارة التي لها عواقب صحية وخيمة، مثل تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية أو الأوكوثوالا ( ) . ويجب أن تشارك النساء من المجتمعات المحلية المعنية، بما فيها مجتمعات المهاجرات، مشاركة مباشرة في تصميم وتنفيذ السياسات التي ترمي إلى حماية النساء والفتيات من الممارسات التقليدية الضارة، ويجب أن تُمنَع جميع أشكال التمييز العنصري في هذا السياق ( ) .

5- الوضع من حيث الهجرة

26- تنطبق المادة 5(ه)"4" من الاتفاقية بصرف النظر عن وضع الشخص من حيث الهجرة. وللمهاجرين واللاجئين وملتمسي اللجوء وعديمي الجنسية الحق في عدم التعرض للمخاطر الصحية التي ترتبط بالظروف المعيشية السيئة، ولمصادرة جوازات سفرهم أو غيرها من الوثائق المهمة، ولأوضاع العمل التي تضر بالصحة، والاستبعاد من مخططات الضمان الاجتماعي. ولغير المواطنين الحق في أن يكونوا مشمولين في النظم الصحية المحلية، بما فيها نظم التأمين الصحي، وفي المساواة في الأهلية من أجل الاستفادة من الضمان الاجتماعي من دون تمييز ( ) . ولهم الحق في عدم التعرض لظروف تضر بالصحة من قبيل شروط الإقامة مع صاحب العمل والإيذاء البدني أو العقلي ( ) . ومن شأن إتاحة حصول جميع المهاجرين، بمن فيهم الذين لا يحملون الوثائق اللازمة، على الرعاية الوقائية والأولية بما يتجاوز الرعاية الصحية الطارئة، أن يحد من التكاليف الصحية وأن يضمن حماية المهاجرين من التمييز العنصري.

6- سلب الحرية

27- لأفراد الجماعات العرقية والإثنية الحق في عدم التعرض للحبس غير المتناسب ( ) ، الذي يعرضهم للرعاية الصحية غير الملائمة والعنف ومشاكل الصحة العقلية والحواجز التي تحول دون إعادة إدماجهم في المجتمع، الأمر الذي يديم الفوارق الصحية القائمة. وللمهاجرين وملتمسي اللجوء وعديمي الجنسية الحق في عدم التعرض لظروف تضر بالصحة أثناء احتجازهم في مراكز الهجرة أو غيرها من مراكز الاحتجاز. وللنساء والأطفال الحق في عدم التعرض لمخاطر متزايدة تتمثل في الاستغلال وسوء المعاملة والعنف الجنساني في هذه الأماكن. ويواجه الأفراد ذوو الإعاقة عوائق إضافية تحول دون حصولهم على الرعاية الصحية وخدمات الدعم في أماكن الاحتجاز. ويتطلب القضاء على التمييز العنصري المتأصل في الحبس غير المتناسب اتخاذ تدابير بديلة للاحتجاز وتهيئة ظروف إنسانية حيثما كان الاحتجاز ضرورياً للغاية، بما يشمل إمكانية حصول الأفراد الضعفاء، مثل الأطفال والنساء الحوامل والناجين من التعذيب والصدمات، على الرعاية الصحية والمساعدة القانونية والدعم اللازم.

7- الأزمات الإنسانية والنزاعات المسلحة والتدابير القسرية الأحادية الجانب

28- حيثما تعد العنصرية والتمييز العنصري سببين من الأسباب الجذرية للنزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، يمكن أن يتعرض الأفراد الذين تحميهم الاتفاقية للقتل والتشويه وغيره من أعمال العنف على نحو غير متناسب، بما يشمل التعذيب والعنف الجنسي والتهجير القسري والتمييز في التمتع بالحق في الصحة ومحدداتها الأساسية. وتزيد الأسلحة الفتاكة الذاتية التشغيل ( ) خطر ممارسة التحيز العنصري بشكل ممنهج وتجريد الأشخاص الذين تستهدفهم هذه الأسلحة من إنسانيتهم. وتنطبق أيضاً الاتفاقية في النزاعات المسلحة من هذا القبيل. ولجميع الأشخاص الحق في عدم التعرض للعنف والصدمات، التي يمكن أن تؤدي إلى جملة أمور منها الاكتراب التالي للصدمة والاكتئاب والقلق، ولهم الحق في التمتع على قدم المساواة بالحق في الصحة وفي الحصول على المساعدة الإنسانية والحماية وفرص التعافي وإعادة البناء.

29- وللجماعات العرقية والإثنية الحق في الحماية من الآثار غير المتناسبة للتدابير القسرية الأحادية الجانب والامتثال المفرط لها. ويجب إنشاء نظم فعالة خاصة بالاستثناءات من العقوبات لأسباب إنسانية ( ) بغية ضمان مرور معدات الرعاية الصحية والأدوية والأغذية والمساعدة الإنسانية وغيرها من أشكال المساعدة المتعلقة بالبنية التحتية والخدمات الحيوية، مثل المياه والصرف الصحي والكهرباء.

8- الحق في الاستقلالية الجسدية والسلامة البدنية

30- للأفراد والجماعات الذين تحميهم الاتفاقية الحق في الاستقلالية الجسدية والسلامة البدنية. وهذا يشمل الحق في الموافقة على تلقي العلاج الطبي، والحق في الحصول على خدمات الرعاية الصحية الإنجابية، بما فيها الأدوية والمنتجات الصحية، والحق في عدم التعرض للعنف أو الإكراه أو التدخلات القسرية ( ) . ويستتبع هذا الحق احترام مبادئ الكرامة والاستقلالية وتقرير المصير احتراماً كاملاً. ثم إن فرض الفحص الإلزامي لفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز على غير المواطنين دون سواهم، أو الأشخاص على أساس عرقهم أو لونهم أو نسبهم أو أصلهم القومي أو العرقي، لأغراض التوظيف أو الدخول أو الإقامة أو البقاء أو الإقامة، هو إجراء تمييزي وغير فعال لأغراض الصحة العامة ( ) .

إجراءات الإيداع والعزل والعلاج القسرية

31- يمكن أن يتسبب التحيز العنصري في الإفراط في تشخيص مشاكل الصحة العقلية وفي اللجوء غير المتناسب إلى الممارسات القسرية في مجال الصحة العقلية، بما فيها الإيداع القسري والعلاج القسري والعزل وتقييد الحركة. ويشمل الحق في المساواة وعدم التعرض للتمييز العنصري منعَ تعرض الأشخاص الذين تحميهم الاتفاقية للإيداع القسري والعلاج القسري والعزل والتقييد وحمايتَهم من هذه الأفعال في كل من مرافق الصحة العقلية والمجتمع بصورة عامة ( ) .

التعقيم القسري

32- استُهدفت نساء الشعوب الأصلية والنساء المنحدرات من أصل أفريقي ونساء الروما والنساء المنتميات إلى جماعات إثنية وطوائف أخرى في سياسات التنظيم السكاني، بما فيها السياسات التي تؤدي إلى التعقيم القسري ( ) ، والسياسات التي ترمي إلى مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية وغيره من الأمراض المعدية. وضمن هذه الجماعات، حُرمت النساء ذوات الإعاقة الذهنية و/أو النفسية الاجتماعية من أهليتهن القانونية، وجُرِّدن بالتالي من حقهن في إعطاء الموافقة. ويشكل التعقيم القسري انتهاكاً بموجب الاتفاقية؛ فهو ينتهك الحقوق في الاستقلالية الإنجابية، والوصول إلى المعلومات، وسلامة الشخص، والخصوصية، وفي عدم التعرض للعنف والتمييز العنصريين والجنسانيين ( ) .

تجريم الإجهاض، والإجهاض غير المأمون

33- إن الوصول القانوني والفعلي إلى خدمات الإجهاض المأمون جزء من حق الفرد في التحكم في صحته وجسده ومن حق الأشخاص الذين تحميهم الاتفاقية في الحياة ( ) . وغالباً ما تكون نساء الشعوب الأصلية ونساء الأقليات العرقية والإثنية والأشخاص المتنوعون جنسياً أكثر عرضة لخطر الحمل غير المرغوب فيه والافتقار إلى الوسائل اللازمة للتغلب على الحواجز الاجتماعية والاقتصادية وغيرها من الحواجز التي تحول دون الحصول على وسائل منع الحمل الحديثة وخدمات الإجهاض المأمون. ولحظر إمكانية الإجهاض تأثير متفاوت عميق وهو يتعارض مع مبدأ عدم التراجع، وفقاً لمعايير إتاحة الوصول إلى الإجهاض المأمون والقانوني والفعال المفصلة في المبادئ التوجيهية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية بشأن الرعاية المتعلقة بالإجهاض ( ) .

34- ويعد تجريم الإجهاض في جميع الظروف شكلاً غير مباشر من أشكال التمييز العنصري والجنساني المتقاطعين، لأنه يؤثر تأثيراً كبيراً في نساء الشعوب الأصلية والنساء المنحدرات من أصل أفريقي، لا سيما ذوات الدخل المنخفض ( ) ، مما يعرضهن لأوضاع تهدد حياتهن ويشكل انتهاكاً لمبدأ عدم التراجع. ويؤدي تجريم الإجهاض إلى المزيد من القصور في الإبلاغ بالمؤشرات الصحية المهمة ويقوض ( ) رصد أوجه عدم المساواة العرقية. ويعد عدم الاعتراف بأثر العنف الجنسي الذي يمارَس بدافع عنصري، وإعاقة الحصول على المعلومات والبرامج الخاصة بوسائل منع الحمل الحديثة والرعاية المتعلقة بالإجهاض المأمون، وتجريم إمكانية الإجهاض والمعاقبة عليها، سلسلة من أشكال التمييز العديدة التي تضر بالصحة ويشكل كل فعل أو تقصير عن فعل من هذا القبيل انتهاكاً للمادة 5(ه)"4".

جيم- الحق في الاستفادة من نظام للحماية الصحية، بما يشمل الاستحقاقات المتعلقة بالصحة العامة والمرافق والسلع والخدمات الصحية

35- يشمل الحق المنصوص عليه في المادة 5(ه)"4" الحق في الاستفادة من نظام صحي شامل، والحق في الوصول على قدم المساواة ومن دون عوائق إلى المرافق والسلع والخدمات الصحية التي تكون جيدة النوعية وملائمة ثقافياً ومراعية للاعتبارات الجنسانية وللسياق، والحق في الخصوصية والسرية والحق في المشاركة. وينطبق مبدأ عدم التعرض للتمييز العنصري والحقوق المتعلقة بالمساواة الفعلية على العناصر الأساسية الأربعة للحق في الصحة ( ) والمبينة جميعها أدناه.

1- التوافر

36- للجماعات العرقية والإثنية الحق في المساواة الفعلية في توافر القدر الكافي من مرافق الرعاية الصحية العاملة وكذلك السلع والخدمات والبرامج، وفي توافر الممارسات العلاجية والأدوية التقليدية في حدود جغرافية معقولة ( ) . ولتحقيق هذه الغاية، يجب أن تؤخذ في الاعتبار أوجه عدم المساواة القائمة من قبل ومستويات الضعف العالية والفوارق القديمة العهد في النتائج الصحية من أجل ضمان المساواة الفعلية في توزيع العاملين الطبيين والمهنيين المدربين والأدوية الأساسية واللقاحات والفحوصات وغيرها من السلع والخدمات الوقائية ( ) ، ومعالجة أسباب الوفيات والمراضة، بما فيها أمراض المناطق المدارية المهملة، التي تؤثر في الفئات التي تدخل ضمن اختصاص الاتفاقية ( ) تأثيراً غير متناسب. وترتبط الاعتداءات الصغيرة وجرائم الكراهية العنصرية وخطاب الكراهية والتوتر الذي ينجم عنها بمجموعة من النتائج الصحية السلبية التي تشمل الاكتئاب والقلق ومشاكل الصحة البدنية من قبيل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية ( ) . وللجماعات العرقية والإثنية الحق في الحصول على الخدمات التي توفر الدعم للأشخاص الذين يعانون من حالات نفسية واجتماعية والأشخاص المصابين بأمراض غير معدية.

2- إمكانية الوصول، بما فيها إمكانية الوصول مادياً واقتصادياً (القدرة على تحمل النفقات)، وإمكانية الوصول إلى المعلومات واستخدام الوسائل الرقمية

37- للأفراد والجماعات الذين تحميهم الاتفاقية الحق في الوصول على قدم المساواة ومن دون عوائق إلى المرافق والسلع والخدمات والبرامج الصحية والأدوية والممارسات التقليدية، بما يشمل الوصول المادي والاقتصادي (القدرة على تحمل النفقات) والوصول إلى المعلومات واستخدام الوسائل الرقمية ( ) . وتشمل المساواة في إمكانية الوصول حماية الأشخاص الذين يحاولون الوصول إلى الخدمات ( ) ، بما فيها خدمات الصحة الجنسية والإنجابية ولا سيما خدمات الإجهاض ( ) ، من التعرض للمضايقات وأعمال العنف. ويشمل هذا الحق وصول الجميع إلى المرافق والسلع والخدمات الصحية من دون تمييز؛ ويجب مراعاة التمييز المتقاطع في الجهود التي تُبذل من أجل التخفيف من الأضرار وأفعال الإقصاء والتهميش والتصدي لها. ويمكن تعزيز المساواة في إمكانية الوصول بواسطة الأشكال الرقمية للرعاية الصحية، مثل التطبيب عن بُعد، شريطة أن تكفل ضمانات المساواة وعدم التمييز حظرَ التمييز العنصري والمساواةَ في حماية البيانات الشخصية الحساسة، وألا تعزز أشكال الرعاية الصحية هذه الفجوة الرقمية بسبب استخدام الأدوات الرقمية والفضاءات الإلكترونية ( ) .

38- وينبغي ضمان إمكانية الوصول المادي لجميع الأشخاص الذين ينتمون إلى الجماعات العرقية والإثنية، بمن فيهم الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الريفية والنائية، والأشخاص ذوو الإعاقة، واللاجئون، والنازحون داخلياً، والأشخاص عديمو الجنسية والأشخاص المحتجزون. وتشمل المساواة الفعلية استحقاقات تتعلق بالتدابير الإيجابية، من قبيل تلك التي تضمن توافر وسائل الاتصال بهذه الخدمات والنقل إليها والقدرةَ على تحمل نفقاتها.

39- ويتطلب تحقيق المساواة في الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية بأسعار معقولة أن تكون الخدمات الصحية في متناول الجميع، وألا تتسبب في صعوبات مالية ( ) ؛ وأن تكون مجانية في مركز الرعاية. وينبغي أن تزيل الدول الأطراف الحواجز المالية التي تحول دون الوصول إلى الرعاية الصحية من خلال المضي قدماً نحو إرساء التغطية الصحية الشاملة، وضمان عدم تعرض أي فرد، بمن فيهم الأفراد الذين يدخلون ضمن اختصاص الاتفاقية، للتمييز في نظم التأمين الصحي العامة والخاصة ( ) .

40- وتشمل إمكانية الوصول إلى المعلومات حق الأشخاص الذين ينتمون إلى جماعات عرقية وإثنية في الوصول إلى ما يلزمهم من التوعية الصحية والمعلومات القائمة على الأدلة لكي يشاركوا بفعالية في القرارات المتعلقة برعايتهم الصحية ويدافعوا عن احتياجاتهم الصحية ( ) . وهذا يشمل الحق في التثقيف الصحي؛ ويشتمل على الحق في الآتي : الوصول إلى المعلومات الصحية الموثوقة والمهمة؛ وفهم المعلومات الصحية؛ وتقييم مصداقية المعلومات الصحية ودقتها وأهميتها من أجل اتخاذ قرارات مستنيرة؛ والاستفادة من المعلومات الصحية بغية اتخاذ قرارات بشأن الرعاية الصحية والتدابير الوقائية وخيارات أنماط الحياة التي تعزز الرفاه؛ والتواصل الفعال مع الجهات المقدمة للرعاية الصحية؛ وفهم طريقة عمل نظم الرعاية الصحية، بما يشمل تغطية التأمين والعمليات الإدارية.

3- المقبولية

41- ينبغي أن تحترم جميع الجهات المقدمة للرعاية والسلع والخدمات والمعلومات الصحية ثقافاتِ الجماعات العرقية والإثنية والشعوب الأصلية وأن تراعي الاعتبارات الجنسانية والسن والإعاقة والتنوع الجنساني والجنسي ومتطلبات دورة الحياة. ويجب أن تتوافر خدمات الرعاية الصحية التي تراعي الاعتبارات الثقافية وتكون مقبولة ومحترمة ثقافياً في حدود جغرافية معقولة ( ) . وينبغي أن تتكيف مع خصائص المستفيدين اللغوية؛ وتوضع بالاشتراك أو التعاون الوثيق مع المجتمعات المعنية؛ وتشمل أفراد المجتمعات المعنية في القوى العاملة الصحية ( ) . ويستتبع ضمان المساواة في مقبولية الرعاية الصحية المكافحةَ الفعالة للتنميط وتركات نظريات التفوق العرقي والرق والاستعمار ( ) والتحيز ضد المعارف والعلاجات والممارسات التقليدية ( ) . فعدم الاعتراف بالعلاجات والأدوية التقليدية وبدستور الأدوية الخاص بجماعات إثنية معينة يجعل أفراد هذه الجماعات عرضة للإصابة بالأمراض.

4- النوعية

42- للجماعات العرقية والإثنية الحق في الوصول إلى المرافق والسلع والخدمات والمعلومات الصحية التي تكون جيدة النوعية وتستند إلى الأدلة وتكون مناسبة من الناحية العلمية والطبية ومواكبة. ويتطلب ذلك توافر موظفين صحيين مدربين ومهرة، والحصول على عقاقير ومعدات طبية معتمدة علمياً وصالحة. ولا يزال التحيز العنصري المؤسسي يعيق ويقيّد الوصول إلى سلع وخدمات صحية جيدة وملائمة بسبب عدم المساواة في المشاركة في عملية اتخاذ القرارات السريرية وتوحيد البنى الاجتماعية في الممارسات والبروتوكولات والسياسات الصحية. ويتسبب الخلط بين العرق والنسب في إدامة القوالب النمطية المتصلة بالأمراض والتحيز في النُّهج والمواد التدريبية الطبية إذ تُستخدم مصطلحات ذات دلالات عرقية وتشير إلى التفاوتات في انتشار الأمراض.

43- ومن بين تركات الرق التاريخية أنه كان يُنظر إلى النساء والرجال المنحدرين من أصل أفريقي على أنهم أقوى بدنياً وأكثر قدرة على تحمل المزيد من الألم ( ) . وتلقى فريق الخبراء العامل المعني بالأشخاص المنحدرين من أصل أفريقي تقارير تفيد بأن الجهات المقدمة للرعاية الصحية تعاني من نقص في المعارف بشأن كيفية ظهور الأعراض عند السود وعلى أجسادهم ( ) . وغالب اً ما تنتظر النساء المنحدرات من أصل أفريقي ونساء الشعوب الأصلية ونساء الروما وقت اً أطول من غيرهن قبل أن يحصلن على الدواء ( ) ، بما في ذلك أثناء المخاض. وعادة ما تُستبعد الجماعات التي تدخل ضمن اختصاص الاتفاقية من البحوث والدراسات الطبية المتعلقة بالعلاجات والأدوية. ويفيد الأطباء بأن أوضاع الجماعات العرقية والإثنية لا تؤخذ في الحسبان عند اختبار الأدوية أو السلع والخدمات الأخرى بسبب التحيز والحواجز الهيكلية وعدم الرغبة في إبداء مرونة واستجابة عندما يتعلق الأمر بدمج أفراد هذه الجماعات في الاختبارات.

دال- الصحة الجنسية والإنجابية

44- يشمل الحق في المساواة وعدم التعرض للتمييز العنصري في إطار الصحة الجنسية والإنجابية المساواةَ في الحصول على خدمات الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية وخدمات الرعاية الصحية للمواليد والمساواةَ في نوعيتها. ويتطلب الأمر توفير تغطية صحية شاملة للجميع، من أجل منع الممارسات التمييزية المتعلقة بتكاليف الرعاية الصحية خلال المخاض والولادة وتقليل مخاطر احتمال حالات التوليد الطارئة والمضاعفات أثناء الولادة ( ) . ويستوجب ضمان الحق في المساواة أن تُعالَج أسباب وفيات الأمهات والأمراض الإنجابية وأمراض الأمهات والإصابات المرتبطة بها والتي تؤثر تأثيراً غير متناسب في الأشخاص الذين يدخلون ضمن اختصاص الاتفاقية؛ وأن تُعزز النظم الصحية لجمع بيانات عالية الجودة من أجل تلبية احتياجات النساء والفتيات والأشخاص المتنوعين جنسانياً والاستجابة لأولوياتهم؛ وأن تُساءَل الجهات المعنية في حال حدوث انتهاكات من أجل تحسين جودة الرعاية والإنصاف. وللنساء والأشخاص المتنوعين جنسانياً الذين تحميهم الاتفاقية الحق في المساواة فيما يلي : توافر الرعاية قبل الولادة وبعدها، والوصول إلى قابلات توليد ماهرات وخدمات التوليد الطارئة؛ وإمكانية الوصول إلى خدمات صحة الأم في القانون والممارسة؛ ومقبولية خدمات صحة الأم التي يجب أن تحترم كرامتهن وتراعي احتياجاتهن ووجهات نظرهن؛ وكفاية نوعية المرافق والسلع والخدمات والمعلومات المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية، بما يشمل المعيار الذي ينص على ضرورة أن تكون الخدمات جيدة النوعية وتستند إلى الأدلة ومناسبة من الناحية العلمية والطبية ومواكبة.

هاء- الحق في الخصوصية

45- يكفل الحق في الخصوصية حق الجماعات العرقية والإثنية والشعوب الأصلية في المساواة وعدم التعرض للتمييز العنصري من ناحية حماية بياناتهم المتعلقة بالصحة واستخدامها ( ) . ولكل شخص تحميه الاتفاقية الحق في حماية بياناته الشخصية، بما فيه الحق في الشفافية في معالجة البيانات؛ والحق في الاعتراض على معالجة البيانات المتعلقة بالصحة؛ والحق في الوصول إلى البيانات المتعلقة بالصحة وفي إمكانية تحويلها وتصحيحها ومحوها؛ والحق في سبل انتصاف فعالة من الانتهاكات. وينبغي أن يتمكن الممارسون الصحيون والمستفيدون الذين تحميهم الاتفاقية من التمتع بالحق في الخصوصية من دون أن يتعرضوا لأي تمييز عنصري أو أي أسس أخرى متقاطعة معترف بها في هذه التوصية العامة.

ثالثاً- الالتزامات والتوصيات

46- تنطوي المواد 5(ه)"4" و6 و7 على التزامات تضمن ما يلي : (أ) الوقاية من الظروف التي تضر بالصحة، بما فيها تغير المناخ والأخطار البيئية؛ و(ب) الحصول على مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي الملائمة والغذاء المأمون والسكن وظروف العمل الآمنة والصحية؛ و(ج) كفاية خدمات الرعاية الصحية الوقائية والعلاجية والتأهيلية والأدوية الأساسية التي تكون جيدة النوعية، بما فيها الأدوية والممارسات العلاجية التقليدية في حدود جغرافية معقولة؛ و(د) الوصول إلى المعلومات والتكنولوجيا واعتماد تدابير لسد الفجوة الرقمية؛ و(ه) القضاء على الفوارق العرقية في النتائج والموارد الصحية والحماية من الأخطار الصحية التي تنتج عن أفعال الغير؛ و(و) جمع الإحصاءات المحدثة وتصنيفها ورصد أوجه الإجحاف في مجال الصحة؛ و(ز) تعزيز التوعية العامة والتثقيف بشأن مكافحة التمييز العنصري في التمتع بالحق في الصحة؛ و(ح) مشاركة الجماعات العرقية والإثنية مشاركة مباشرة في عملية اتخاذ القرارات؛ و(ط) اعتماد وتنفيذ استراتيجية وخطة عمل وطنيتين بشأن الصحة العامة؛ و(ي) المساءلة وجبر أي ضرر ناجم عن التمييز العنصري. ويجب أن تمنع الدول التمييز وتحمي الأفراد من الأذى وتعزز المساواة والكرامة لجميع أفراد المجتمع. وتتطلب مكافحة أوجه عدم المساواة الهيكلية وضع استراتيجيات شاملة تعالج الأسباب الجذرية لأوجه الإجحاف في مجال الصحة وتعزز العدالة الاجتماعية والمساواة والإدماج. وهذا يشمل الاستثمار في المبادرات والموارد التي يقودها المجتمع المحلي، وتعزيز التنوع والكفاءة الثقافية في قطاع الرعاية الصحية والقطاعات الأخرى، وتحديد ومعالجة أوجه عدم المساواة الهيكلية الأوسع نطاق اً والحواجز المنهجية التي تديم الفوارق الصحية العرقية.

ألف- المبادئ العامة بشأن الالتزامات بموجب الاتفاقية

47- تنطوي المادة 2، مقروءة بالاقتران مع المادة 5(ه)"4"، على التزامات باحترام وحماية وإعمال الحق في المساواة وعدم التعرض للتمييز العنصري في التمتع بالحق في الصحة. ويتعين على الدول الأطراف أن تتبع سياسة القضاء على التمييز؛ وأن تتخذ "دون أي تأخير" مجموعة واسعة من التدابير الملموسة، بما فيها تدابير خاصة. وللالتزامات المتعهد بها بموجب المادة 5(ه)"4" أثر فوري ( ) . ومن غير المسموح اتخاذ تدابير تراجعية ( ) . ويجب أن تدقق الدول بصرامة في مدى ضرورة وتناسبية التدابير التي تؤثر في الجماعات العرقية والإثنية والشعوب الأصلية. وبالنظر إلى المعارف القائمة على الأدلة بشأن تأثير العنصرية على الصحة، ينبغي إعطاء الأولوية للتدابير المتقاطعة المناهضة للتمييز على المصالح المتضاربة الأخرى. ولا تنطبق الالتزامات بموجب الاتفاقية على إقليم كل دولة طرف فحسب، بل تنطبق أيضاً على جميع الأقاليم الأخرى التي تمارس الدولة الطرف السيطرة عليها، بما في ذلك في سياق النزاعات مسلحة ( ) .

باء- الالتزام بالاحترام

48- يتطلب الالتزام باحترام الحق في الصحة من دون تمييز عنصري أن تمتنع الدولة عن أي فعل أو تقصير، بما في ذلك فيما يتعلق بأي قانون أو سياسة أو ممارسة، يقيد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة تمتع الجماعات العرقية والإثنية بالحق في الصحة أو يؤثر على تمتعها به على نحو غير متناسب. ويقتضي ذلك أيضاً أن تتخذ الدول تدابير إيجابية عامة وخاصة ترمي إلى ضمان المساواة في التمتع بالحق في الصحة.

1- الامتناع عن القيام بأي عمل تمييزي وإلغاء أي سياسة أو قانون يؤديان إلى أضرار بدنية واعتلالات ووفيات يمكن الوقاية منها ( )

49- يجب أن تمتنع السلطات، بما يشمل موظفي إنفاذ القانون والسلطات الصحية، عن القيام بأعمال تنطوي على التحيز العنصري والوصم والتمييز والعنف بدافع التحيز والتحريض على الكراهية العنصرية.

50- وينبغي أن تبطل الدول الأطراف ما يلي :

(أ) أي قانون أو سياسة يحدّان على نحو غير متناسب من إمكانية حصول الأفراد، بمن فيهم غير المواطنين، على الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية والملطِّفة؛

(ب) القوانين التي تُلزم الجهات المقدمة للرعاية الصحية بإبلاغ الشرطة بالمهاجرين غير الحاملين للوثائق اللازمة ( ) .

51- وينبغي أن تمتنع الدول الأطراف عن القيام بما يلي :

(أ) حظر أو إعاقة الوصول إلى الطب التقليدي والممارسات التقليدية؛

(ب) إجراء بحوث تجريبية تمييزية، وتطبيق علاجات قسرية وقيود تمييزية في مجال مكافحة الأمراض المعدية وغير المعدية وفي مجال الصحة النفسية؛

(ج) إيداع الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية قائمة مسبقاً في الاحتجاز؛

(د) اعتماد قوانين هجرة وممارسات إنفاذ غير متناسبة تضر بالصحة؛

(ه) اعتماد قوانين وممارسات تمييزية في مجال الصحة الجنسية والإنجابية؛ وبدلاً من ذلك، ينبغي أن تحظر التعقيم القسري؛ وأن تلغي تجريم الإجهاض؛ وأن تضمن الحصول على وسائل منع الحمل والسلع الصحية الأخرى؛

(و) القيام بأنشطة تتسبب في أضرار بيئية غير متناسبة؛

(ز) تعزيز الفصل السكني وإسكان الجماعات العرقية والإثنية في مناطق نائية حيث لا تستطيع الوصول إلى الرعاية الصحية والجهات الأخرى المقدمة للخدمات ( ) ؛

(ح) مصادرة أراضي الشعوب الأصلية وتشريدها من دون موافقتها المسبقة والحرة والمستنيرة؛ وإقامة مواقع للتخلص من النفايات أو منشآت أخرى تنطوي على أخطار بيئية في أراضي الشعوب الأصلية ( ) ؛

(ط) فرض قيود على الحقوق الدائمة للشعوب الأصلية وتعريض حقها في تقرير المصير وسبل عيشها التقليدية وحقوقها الثقافية للخطر، وفق اً للمعايير الواردة في إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية ( ) ؛

(ي) فرض إجراءات أمنية مشددة في المجتمعات المحلية، والتصنيف العنصري، وزيادة المراقبة وغيرها من أشكال أنشطة فرض الأمن التي تؤثر سلباً في الصحة النفسية للأفراد وأسرهم وفي رفاههم؛

(ك) إخضاع الأفراد الذين تحميهم الاتفاقية للإيداع القسري في مؤسسات الأمراض النفسية، وللعلاج القسري والعزل أو تقييد الحركة؛

(ل) اللجوء إلى الحبس الانفرادي والعوامل الكيميائية، إلا في ظروف محددة بدقة تُقيَّم بانتظام بغية التحقق من أن الإجراء لا ينطوي على تحيز عنصري؛

(م) تجريم الممارسات الصحية التقليدية المأمونة وممارسة الحقوق الإنجابية، مثل الحق في الإجهاض؛

(ن) التعنيف أثناء الولادة، بما يشمل ممارسات الفصل في مستشفيات الولادة؛ وينبغي أن تحظر الدول الأطراف هذه الممارسات صراحة في تشريعاتها؛

(س) الحرمان من الحصول على الخدمات الصحية، بطرق منها فرض متطلبات مفرطة في بوليصات التأمين الصحي أو تجريم دخول المهاجرين الذين لا يحملون الوثائق اللازمة وإقامتهم؛

(ع) اعتماد سياسات وتشريعات تربط المنح السكنية والمساعدات المالية بشروط يؤثر تطبيقها على نحو غير متناسب في أفراد الأسر ذات الدخل المنخفض، ولا سيما النساء اللواتي ينتمين إلى الأقليات الإثنية ( ) ؛

(ف) تنفيذ المخططات الإلزامية لإدارة الدخل؛ وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن تلغي الدول الأطراف الشروط التمييزية في الحصول على الاستحقاقات ( ) ؛

(ص) الانخراط في النزاعات المسلحة واستخدام الأسلحة وتجارة الأسلحة التي تؤدي إلى إلحاق أضرار بدنية بالمجتمعات التي تدخل ضمن اختصاص الاتفاقية؛

(ق) التوقيع على اتفاقات ثنائية أو متعددة الأطراف تزيد من أوجه الضعف التي تعاني منها الجماعات التي تدخل ضمن اختصاص الاتفاقية وتسبب في نتائج صحية سلبية؛

(ر) استخدام البيانات المتحيزة عرقي اً والخوارزميات المتحيزة في وضع السياسات الصحية والاجتماعية؛

(ش) استخدام القوالب النمطية العرقية والمعلومات الخاطئة بصفتها أساساً لاتخاذ القرارات المتعلقة بالحماية الصحية أو العلاج؛

(ت) تعريض الجماعات العرقية والإثنية للمخاطر الصحية ضمن نظم إدارة البيانات.

2- الوصول على قدم المساواة إلى المرافق والسلع والخدمات الصحية التي تكون جيدة النوعية وملائمة ثقافي اً ومراعية للاعتبارات الجنسانية وللسياق، والمحددات الاجتماعية للصحة والحق في الخصوصية والسرية والحق في المشاركة

52- ينبغي أن تتخذ الدول إجراءات للنهوض بالمساواة في التمتع بالحق في الصحة وضمانها من خلال التدابير التالية :

(أ) اعتماد تشريع شامل ينص صراحةً على تدابير إيجابية تضمن المساواة والأخذ بنهج مشترك بين الثقافات إزاء الصحة ( ) ، بما فيها تدابير تحمي الحق في الخصوصية والسرية؛

(ب) التوزيع العادل للعاملين الطبيين والمهنيين المدربين والأدوية الأساسية والسلع والخدمات الوقائية، بسبل منها العيادات المتنقلة ( ) ؛

(ج) معالجة أسباب الوفيات والمراضة، بما فيها المحددات التجارية للصحة، التي تؤثر على نحو غير متناسب في الجماعات العرقية والإثنية، وذلك من خلال وضع سياسات قائمة على الأدلة؛

(د) إتاحة إمكانية الوصول إلى التغطية الصحية الشاملة وضمان اتباع نهج شامل لتعزيز صحة من هم في أمس الحاجة إليها، بمن فيهم المهاجرون وملتمسو اللجوء والمثليات والمثليون ومزدوجو الميل الجنسي ومغايرو الهوية الجنسانية وأحرار الهوية الجنسانية وحاملو صفات الجنسين وأفراد الفئات الجنسانية الأخرى ضمن تلك الجماعات ( ) ؛

(ه) ضمان توافر عدد كافٍ من المهنيين الصحيين الذين يقدمون الخدمات للشعوب الأصلية، ووضع معايير لرصد التقدم في مجالات رئيسية حيث تعاني الشعوب الأصلية من التمييز ( ) ؛

(و) التأكد من أن الجهات المقدمة للرعاية الصحية تضطلع بما يلي : إبلاغ كل مريض تحميه الاتفاقية بطبيعة الإجراءات وخيارات العلاج والبدائل المعقولة، بما يشمل المخاطر والفوائد المحتملة؛ ومراعاة احتياجات الأفراد وضمان فهمهم المعلومات المقدمة؛ والتحقق من أن الموافقة الممنوحة حرة وطوعية؛

(ز) إشراك المهنيين المتخصصين في الرعاية المشتركة بين الثقافات، بالإضافة إلى توسيع نطاق الكفاءات المتعددة الثقافات لدى الموظفين الحاليين؛

(ح) توفير التواصل مع الجهات المقدمة للرعاية الصحية وتوفير وسائل النقل اللازمة للوصول إلى المرافق الصحية والسلع والعلاجات؛

(ط) التأكد في جميع السياقات، بما فيها مراكز سلب الحرية، من إجراء فحص طبي شامل ومناسب وتوفير الرعاية الصحية واستيفاء السجلات الطبية والمختبرية والصيدلية؛

(ي) ضمان الوصول إلى المترجمين الفوريين عند الضرورة ( ) وإلى الخدمات الاجتماعية والصحية باللغات المناسبة ( ) ؛

(ك) تحقيق المساواة في الحصول على التثقيف الصحي والمعلومات القائمة على الأدلة وإزالة الحواجز اللغوية والثقافية ( ) ؛

(ل) تنظيم حملات توعية محددة الغرض مشفوعة بمعلومات عن الخدمات الصحية المتاحة ومتطلبات التغطية الصحية الشاملة ( ) ؛

(م) الاشتراك مع الجماعات العرقية والإثنية والشعوب الأصلية في تصميم خدمات صحية وقائية وعلاجية وملطِّفة تكون مقبولة ثقافياً ومراعية للاعتبارات الجنسانية؛

(ن) التأكد من أن الرعاية الأولية على المستوى المحلي ومستوى الإحالة يوفرها عاملون صحيون، بمن فيهم الأطباء والممرضات والقابلات والمساعدون والعاملون المجتمعيون حسب الاقتضاء، وممارسون تقليديون حسب الحاجة، الذين يكونون قد تلقوا تدريباً مناسباً من الناحيتين الاجتماعية والتقنية للعمل ضمن فريق صحي وتلبية الاحتياجات الصحية المعلنة للمجتمع ( ) ؛

(س) ضمان تقديم خدمات صحية وقائية وعلاجية وملطِّفة تكون عالية النوعية ولا تنطوي على أي تحيز عنصري؛ وأدوية فعالة وبأسعار معقولة، بما فيها الأدوية التقليدية؛ ولقاحات؛ ووسائل للتشخيص وتكنولوجيات أخرى ( ) .

3- التدابير الخاصة

53- يجب أن تعتمد الدول وتنفذ تدابير خاصة، من قبيل تحديد حصص القوى العاملة الصحية والموارد والخدمات الإضافية للجماعات العرقية والإثنية، بغية القضاء على أوجه التفاوت والحرمان المستمرة، وفق اً للتوصية العامة رقم 32(2009) ( ) . وينبغي وضع هذه التدابير وتنفيذها من خلال اتباع نهج متقاطع يرمي إلى تحديد الأشخاص الأكثر حرمان اً والذين يعانون من أشكال التمييز المتزامنة. فالدول مسؤولة عن وضع إطار لتطبيق التدابير الخاصة في جميع أنحائها تطبيقاً متسقاً ( ) . ويجب أن تمتنع الدول عن الابتعاد عن التدابير الخاصة التي تستهدف الفئات الضعيفة على وجه التحديد، وذلك من أجل تجنب تفاقم أوجه عدم المساواة القائمة بالفعل ( ) . ويمكن أن يمثل جبر الأضرار الناجمة عن العبودية والاستعمار أداة لتمويل التدابير الخاصة والقضاء على الفوارق الصحية وتعزيز مجتمع أكثر صحة وتماسك اً .

جيم- الالتزام بالحماية

54- يتطلب الالتزام بحماية الحق في المساواة وعدم التعرض للتمييز العنصري في التمتع بالحق في الصحة أن تتخذ الدول وتنفذ جميع التدابير اللازمة لضمان ألا يمنع أو يعيق أي شخص طبيعي أو اعتباري أو مجموعات أشخاص بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الاعترافَ بحق أي شخص في الصحة والتمتعَ به وإعمالَه على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني. ويدفع تأثير التمييز العنصري على الصحة إلى الالتزام بما يلي : منع المخاطر المتعلقة بالتمييز العنصري واتخاذ تدابير وقاية عملية؛ ومراقبة وضمان الامتثال للإطار القانوني والتشغيلي؛ وتوفير سبل انتصاف فعالة في حالات الانتهاك. وينبغي أن تعمل الدول الأطراف بوجه خاص على ما يلي :

(أ) ضمان المساواة في الحصول على المنتجات والخدمات الصحية الوقائية والعلاجية الملطِّفة التي تكون ملائمة ثقافياً ومراعية للاعتبارات الجنسانية والتي تقدمها أطراف ثالثة؛

(ب) ضمان توافر اللقاحات والأدوية وغيرها من المنتجات الصحية بتكلفة ميسورة للجميع، ومعالجة العوامل الاجتماعية والاقتصادية الكامنة التي تسهم في أوجه الإجحاف في مجال الصحة والتمييز العنصري ( ) ؛

(ج) التأكد من أن زيادة مشاركة الجهات الفاعلة الخاصة في تمويل الرعاية الصحية أو في توفير الخدمات والسلع والعلاجات الصحية أو الإمداد بها لا يؤثر على توافر مرافق الرعاية الصحية وإمداداتها بما فيها الأدوية والمنتجات الصحية الأخرى، وعلى إمكانية الوصول إليها ومقبوليتها ونوعيتها، لفائدة الجماعات العرقية والإثنية، بمن فيها النساء الحوامل والأشخاص المتنوعون جنسياً الذين لا يحملون الوثائق اللازمة ضمن تلك الجماعات؛

(د) التحقق من أن الخصخصة لا تقلل من مستوى الحق في الصحة الذي كانت تتمتع به الجماعات التي تعاني من التمييز العنصري؛

(ه) التأكد من أن السياسات الوقائية تستند إلى أفضل الأدلة العلمية، ولا تنطوي على تحيز عنصري ولا تثير تضارباً في المصالح؛

(و) ضمان تقييم الأثر على حقوق الإنسان قبل إشراك الجهات الفاعلة الخاصة في الرعاية الصحية؛ وينبغي أن تسهم أي جهة فاعلة خاصة تشارك في توفير الرعاية الصحية إسهاماً إيجابياً في إعمال الحق في الصحة وألا تعيقه؛

(ز) التأكد من أن التدهور البيئي الذي تسببه الجهات الفاعلة الخاصة لا يلحق أضراراً غير متناسبة بالتمتع بالحق في الصحة بين أفراد الجماعات العرقية والإثنية، وذلك من خلال اعتماد معايير وسياسات بيئية، ورصد المخاطر البيئية على الصحة، وإنفاذ معايير النوعية، وضمان الاستدامة في إدارة الموارد الطبيعية؛

(ح) التحقق من أن الممارسات الضارة لا تؤثر على حصول أفراد الجماعات العرقية والإثنية على الرعاية قبل الولادة وبعدها وعلى خدمات الإجهاض؛

(ط) منع الجهات الفاعلة الخاصة من الاضطلاع بممارسات قسرية، من قبيل تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية والزواج بالإكراه والمشاركة في البحوث الصحية التجريبية؛

(ي) التأكد من أن الجهات الفاعلة الخاصة لا تقيّد الوصولَ إلى المعلومات المتعلقة بالصحة والمشاركة؛

(ك) التأكد من أن أي قيود تفرضها الجهات الفاعلة الخاصة على حق الجماعات العرقية والإثنية في الخصوصية هي قيود متوافقة مع مبدأ حقوق الإنسان الذي يتمثل في عدم الإضرار؛

(ل) ضمان التحقيق في أي سلوك ذي دافع عنصري يكون غرضه أو أثره الإضرار بالسلامة البدنية أو العقلية للأشخاص الذين تحميهم الاتفاقية، والمعاقبة عليه؛

(م) ضمان امتثال مؤسسات الأعمال الخاصة والجهات الخاصة المقدمة للرعاية الصحية والمنظمات الأخرى المعنية للحق في المساواة وعدم التمييز ( ) ؛

(ن) التحقق من أن الجهات الفاعلة الخاصة تقوم بما يلي : تحديد وتقييم الآثار الفعلية أو المحتملة التي تضر بالحق في الصحة على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني، والتي قد تكون الجهات الفاعلة الخاصة متورطة فيها إما من خلال أنشطتها الخاصة وإما نتيجة علاقاتها التجارية؛ ودمج النتائج المستخلصة من تقييماتها في الوظائف والعمليات الداخلية ذات الصلة، واتخاذ الإجراءات المناسبة؛ وتتبع مدى فعالية الإجراءات التي تتخذها؛ ومراعاة كيفية معالجتها لآثارها على حقوق الإنسان ( ) ؛

(س) التأكد من أن الشركات تولي اهتمام اً خاص اً للعوامل المتعلقة بالبيانات التي قد يكون لها غرض أو تأثير تمييزي ومن أن نظم الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركات تخضع لعمليات تدقيق مستقلة من جانب طرف ثالث ( ) ؛

(ع) ضمان أن تمتنع الجهات الفاعلة الخاصة عن نشر نظم الذكاء الاصطناعي حيثما تشير التقييمات إلى أن خطر حدوث تمييز أو انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان مرتفع للغاية أو يستحيل تخفيفه، لأسباب منها طبيعة الاستخدام المخطط له أو المتوقع من قبل الدولة، وذلك ريثما تتمكن هذه الجهات من ضمان التخفيف من حدة النتائج التمييزية تخفيفاً فعالاً. وينبغي إدراج التعرض للمخاطر الصحية الناجمة عن التمييز العنصري والقابلية للتأثر بها، وذلك بالتعاون مع فريق متعدد التخصصات وبالاستناد إلى فهم كيفية التعرض للعنصرية والتمييز العنصري؛

(ف) التأكد من أن الجهات الفاعلة الخاصة، رهناً بمشاركتها، تتصدى للضرر الذي يلحق بالحق في الصحة وتتحمل المسؤولية عنه. وفي حال تسببت الجهات الفاعلة الخاصة في الضرر، فينبغي أن تتوقف عن الأفعال التي تسبب الضرر وأن تضمن الانتصاف منه. وإذا أسهمت في الضرر الذي تسبب فيه طرف آخر، فينبغي أن تتوقف عن الفعل الذي أسهم في الضرر، وأن تسعى إلى استخدام نفوذها أو تعزيزه مع الطرف الآخر من أجل منع مخاطر الضرر في المستقبل أو التخفيف من حدتها، والإسهام في الانتصاف من الضرر، بطرق منها التعويض. وفي حال ارتبطت الجهات الفاعلة الخاصة بضرر لم تتسبب أو تسهم فيه، فينبغي أن تحاول استخدام نفوذها أو تعزيزه من أجل منع مخاطر الضرر الذي سيسببه طرف آخر في المستقبل أو التخفيف من حدتها، غير أنه لا يُتوقع من هذه الجهات أن تسهم في الانتصاف.

(ص) توثيق حالات التمييز العنصري التي ترتبط بالجهات المقدمة للرعاية الصحية، بما فيها الجهات الفاعلة الخاصة، فضلاً عن تدابير الوقاية والعقوبات وسبل الانتصاف ذات الصلة، وتضمين تقاريرها المقدمة إلى اللجنة معلومات عن ذلك.

دال- الالتزام بالوفاء

55- يتطلب الالتزام بالوفاء من الدول، منفردة وعن طريق المساعدة والتعاون الدوليين، أن تعتمد تدابير تشريعية وإدارية ومالية وقضائية وترويجية وغيرها من التدابير الإيجابية الملائمة من أجل الإعمال الكامل للحق في المساواة وعدم التعرض للتمييز العنصري في التمتع بالحق في الصحة. ويتطلب الأثر الفوري للالتزامات بموجب الاتفاقية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المادة 2(1) و(2)) من الدول أن تضع تدابير مدروسة وملموسة وهادفة وأن تعتمدها وتنفذها وتقيّمها بانتظام مع مراعاة مفهوم التقاطعية دون أي تأخير.

1- التمثيل

56- يجب أن تشجع الدول التمثيل المتعدد الأبعاد للجماعات التي تحميها الاتفاقية في إطار مهامها بصفتها جهات مقدمة للرعاية الصحية وخبراء وجهات متلقية للرعاية الصحية. ويجب أن تتماشى مؤشرات التمثيل المحددة مع الالتزامات الدولية الأخرى المتعلقة بحقوق الإنسان والمساواة وعدم التمييز، وأن تراعي سياق الحالة ونطاقها. وينبغي أن تعزز الدول، في سياساتها بشأن سلاسل الإمداد ومعاملاتها مع الكيانات الخاصة، تمثيل الجماعات التي تدخل ضمن اختصاص الاتفاقية باعتبار ذلك مؤشراً قابلاً لقياس نوعية خدمات الصحة.

57- وينبغي أن تقلل الدول من الحواجز التي تعيق ترقية المهنيين الطبيين الذي ينتمون إلى الجماعات الإثنية والعرقية التي تعاني من التمييز، وأن تحرص على تدريبهم بغية ضمان تمثيلهم في المناصب العليا.

2- المشاركة والتشاور والتمكين

58- تنص المادة 2(1)(ه) على التزام الدول الأطراف بأن تشجع، عند الاقتضاء، المنظمات والحركات الاندماجية المتعددة الأجناس والوسائل الأخرى الكفيلة بإزالة الحواجز بين الأجناس، وبأن تثبط كل ما من شأنه تقوية الانقسام العنصري. وينبغي فهم المنظمات والحركات الاندماجية المتعددة الأجناس على أنها منظمات شعبية ومجتمعية من منظمات المجتمع المدني تدعم مبادئ الاتفاقية. وينبغي أن تخصص الدول موارد للمشاركة في وضع استراتيجيات مشتركة بين الثقافات في مجال الصحة مع الجماعات العرقية والإثنية والشعوب الأصلية على المستوى المجتمعي أو الإقليمي أو الوطني ( ) . وينبغي أن تشرك الدولُ الجمعياتِ والمجتمعات المحلية وممثليها، بمن فيهم النساء، في وضع وتنفيذ البرامج والمشاريع الصحية المتعلقة بالجماعات العرقية والإثنية ( ) .

3- رصد أوجه عدم المساواة العرقية

59- يعد رصد التمييز العنصري باتباع نهج متقاطع على المستوى الوطني ( ) عنصراً أساسياً في تنفيذ الأحكام الواردة في المادتين 2(2) و9 من الاتفاقية. ويتمثل أحد الالتزامات الأساسية بموجب الاتفاقية في منح جميع الأشخاص الحق في التعريف عن أنفسهم بأنهم ينتمون إلى جماعة ما ( ) وفي إدراجهم في الإحصاءات والدراسات الاستقصائية الاجتماعية. وتسمح البيانات المصنفة للسلطات برصد المحددات الاجتماعية للصحة، وتحديد تأثير التمييز العنصري الذي يتقاطع مع التمييز الجنساني وأوجه عدم المساواة الأخرى. وينبغي جمع هذه البيانات طواعيةً، من دون الكشف عن الهوية، على أساس تحديد الهوية الذاتي ووفقاً لمعايير ومبادئ حقوق الإنسان، من قبيل اللوائح الخاصة بحماية البيانات وضمانات الخصوصية، بما يشمل مبدأ حقوق الإنسان الذي يتمثل في عدم الإضرار والضمانات المتعلقة بالموافقة المستنيرة. وينبغي أن يحصل الأشخاص الذين تحميهم الاتفاقية على المعلومات المتعلقة بجمع بياناتهم وباستخدام هذه البيانات ونتائج هذا الاستخدام.

60- وينبغي أن تتعاون الدول مع منظمة الصحة العالمية والمنظمات والوكالات الإقليمية في تصنيف البيانات وإتاحة إحصاءات محجوبة المصدر للجماعات العرقية والإثنية وعامة الجمهور. وينبغي أن تعتمد الدول وتنفذ خطة عمل وطنية بشأن الصحة وسياسات ذات صلة بغية تحليل العنصرية والتمييز المتقاطع ( ) والتصدي لهما، بما يشمل الأسباب الجذرية. وينبغي أن تقوم الدول الأطراف بما يلي :

(أ) وضع نظم للمعلومات الصحية تجمع البيانات المصنفة؛

(ب) التأكد من أن الجهود التي تُبذل لجمع البيانات تدعم أيض اً الرصد الشامل للصحة العامة ( ) ؛

(ج) تصنيف البيانات بانتظام بغية ضمان المساءلة؛

(د) ضمان دعم جهود وزارة الصحة والوزارات الأخرى، بطرق منها التماس الدعم من كيانات الأمم المتحدة، في وضع منظور متقاطع في عمليات إعداد التقارير بموجب الاتفاقية وغيرها من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان.

4- اعتماد خطط العمل الصحية الوطنية وتنفيذها

61- ينبغي أن تعتمد الدول استراتيجيات وخطط عمل وطنية في مجال الصحة، بالتشاور مع الجماعات المعنية، من أجل تحديد الثغرات، ووضع أهداف واضحة، وتنفيذ تدابير خاصة وفقاً للمادة 2(2) وضمان التنسيق بين جميع السلطات المعنية وإعداد ميزانية فعالة. وينبغي أن تعتمد وتنفذ بفعالية سياسات تخصَّص لها الموارد الكافية، بما فيها تدابير خاصة وبرامج محددة للنساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة بغية تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي للجماعات العرقية والإثنية والشعوب الأصلية والتصدي للتمييز المتجذر ( ) . وينبغي أن تستهدف البرامج الخاصة للوقاية الصحية الأشخاص غير المشمولين بنظام التأمين الصحي العام، بمن فيهم المهاجرون غير الحاملين للوثائق اللازمة ( ) . ويعد تطبيق المنظور الجنساني في جميع السياسات والاستراتيجيات الرامية إلى مكافحة التمييز العنصري أمراً أساسياً من أجل وضع حد للتمييز المتقاطع والمتعدد الأشكال الذي تتعرض له نساء الشعوب الأصلية والمهاجرات والنساء المنحدرات من أصل أفريقي ( ) .

62- وتُشجَّع الدول بشدة على تنسيق خدمات الدعم بفعالية من خلال تعزيز نماذج التعاون بين السلطات والمجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني والهيئات المعنية بالمساواة والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والجهات الخاصة المقدمة للرعاية الصحية. وينبغي أن تبحث الدول، كتدبير خاص تخفيفي وبالتشاور مع المجتمعات المحلية المعنية، في إمكانية توفير الدعم الصحي عن طريق العيادات المتنقلة ( ) وتقديم برامج خاصة للوقاية الصحية والرعاية الصحية الطارئة الشاملة وأي رعاية تتعلق بالولادة والأطفال دون سن الخامسة مجاناً للجميع.

63- وينبغي أن تنظم الدول استخدام الذكاء الاصطناعي في جميع القطاعات المتعلقة بالصحة وأن تضمن الامتثال لحظر التمييز العنصري. ولا ينبغي نشر هذه النظم إلا بهدف واضح وهو النهوض بتمتع الجميع بالحق في الصحة من دون تمييز عنصري أو أي تمييز آخر. وقبل شراء هذه النظم أو نشرها، ينبغي أن تعتمد الدول التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير المناسبة من أجل تحديد الغرض من استخدام هذه النظم، وتنظيم معايير هذا الاستخدام بأقصى قدر ممكن من الدقة، وتوفير الضمانات التي تمنع التمييز العنصري وتحمي منه. وينبغي أن تعتمد الدول نهج اً قائم اً على حقوق الإنسان في مجال الذكاء الاصطناعي يتضمن القضاء على التمييز العنصري في جميع المراحل وضمن جميع المعايير الدنيا ( ) . وقبل نشر نظم الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة، ينبغي أن تقيّم الدول أثرها المحتمل على حقوق الإنسان وأن تنظر في الشروع في استخدامها لفترة تجريبية تحت إشراف هيئة رقابة مستقلة متعددة التخصصات تضم أفراداً يعكسون تنوع التركيبة السكانية.

5- التعليم والتدريب والتوعية العامة

64- تماشياً مع المادة 7 من الاتفاقية، ينبغي أن تعزز الدول الأطراف التوعية العامة والتثقيف بشأن حظر التمييز العنصري والحق في التمتع بالحق في الصحة على قدم المساواة. ويشمل ذلك تثقيف الجهات التي تقدم الخدمات الصحية والتي تضع السياسات وعامة الجمهور بشأن أهمية التصدي للفوارق العرقية في مجال الصحة وضمان المساواة في حصول الجميع على خدمات الرعاية الصحية.

65- وينبغي أن تقوم الدول بما يلي :

(أ) إعداد وتوفير تدريب على مكافحة العنصرية ومناهضة التمييز والكفاءة الثقافية لفائدة العاملين في المجال الصحي، على الأقل للذين يعملون في مجال الرعاية الصحية الأولية، بما فيها المستوطنات الإنسانية، على المستوى المحلي والإقليمي والوطني؛

(ب) ضمان مشاركة الأشخاص الذين يعانون من أشكال التمييز المتقاطعة في إعداد التدريب المذكور أعلاه وتقديمه، حيثما أمكن. وينبغي أن تضمن المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية والخدمات الاجتماعية استكمال التدريب بتدخلات على صعيد المؤسسة من أجل تقييد السلطة التقديرية في عملية اتخاذ القرارات وزيادة الرقابة في المجالات التي يمكن أن تتأثر فيها القرارات المتخذة بالتنميط والتحيز؛

(ج) إدراج التثقيف في مجال حقوق الإنسان بصفته مادةً إلزاميةً في مناهج كليات الطب، وضمان توفير التدريب أثناء العمل بشأن سياسات الصحة المشتركة بين الثقافات وأوجه الإجحاف في مجال الصحة والعنصرية والإقصاء التي ترتبط كلها بالتمييز، وبشأن دور الخدمات الصحية في تفاقم أوجه الإجحاف هذه والتخفيف من حدتها؛

(د) تشجيع كليات الطب على مراجعة مناهجها وتحديد حالات التحيز والتنميط في النُهُج والمواد التدريبية الطبية؛

(ه) تشجيع كليات الطب على زيادة التنوع وتمثيل الشعوب الأصلية والأشخاص المنحدرين من أصل أفريقي والروما وأفراد الجماعات الإثنية الأخرى، حسب الاقتضاء في السياق الوطني؛

(و) تشجيع جمعيات المهنيين الصحيين على النظر في دمج التدريب في مجال حقوق الإنسان ومكافحة التمييز في سياسات عضويتها، ودعمها في هذه الجهود؛

(ز) تنظيم حملات توعية محددة الغرض مشفوعة بمعلومات عن الخدمات الصحية المتاحة ومتطلبات تغطية التأمين الصحي الإلزامي ( ) ومنع انتشار المعلومات الخاطئة أو المضللة في البيئتين الرقمية والطبيعية.

هاء- المساءلة

66- وفقاً للمادة 6، يجب أن تكفل الدول لكل فرد داخل في ولايتها الحماية وسبل الانتصاف الفعالة من أي عمل من أعمال التمييز العنصري يكون انتهاكاً لما له من الحق في الصحة، وكذلك الحق في التماس تعويض عادل مناسب أو ترضية عادلة مناسبة عن أي ضرر لحقه كنتيجة لهذا التمييز.

67- وينبغي أن تقوم الدول بما يلي :

(أ) أن تنشئ آليات فعالة ومستقلة للمساءلة تكون داخلية، في مؤسسات الرعاية الصحية، وخارجية على حد سواء، وتتوخى فرض إجراءات تأديبية في حالات سوء السلوك؛

(ب) أن تضطلع بعمليات تدقيق دورية بمساعدة خبراء مستقلين، من أجل تحديد الثغرات في السياسات والممارسات الداخلية. ويوصى بشدة بضمان الشفافية فيما يتعلق بنتائج هذه الإجراءات، لأنها قد تعزز المساءلة وثقة الأفراد والمجتمعات؛

(ج) أن تنشئ آليات مستقلة غير قضائية للمساءلة والتظلم تتمتع بصلاحية إثبات الحقائق وتحديد المسؤولين عن الأفعال أو أوجه التقصير التي تشكل تمييزاً عنصرياً؛

(د) أن تتيح سبل انتصاف غير قضائية مصممة بالاشتراك مع الجماعات العرقية والإثنية والشعوب الأصلية؛

(ه) أن تضمن مشاركة المنظمات والحركات الاندماجية المتعددة الأجناس وتدرج وسائل أخرى لإزالة الحواجز في آليات المساءلة والانتصاف؛

(و) أن تأخذ بنهج يركز على الضحايا ويقوده المجتمع المحلي وتعتمد منظوراً متقاطعاً؛

(ز) أن تكفل الجبر الكامل للضرر الناجم عن أي انتهاك للاتفاقية أدى إلى وقوع ضرر ( ) ؛

(ح) أن تعتمد إجراءات هيكلية إلى جانب الجبر الفردي؛

(ط) أن تتخذ تدابير إيجابية في إطار الجبر، من قبيل التعليم والتدريب، وضمانات تتعلق بمشاركة المجتمع المتضرر وتمكينه، وذلك من أجل ضمان الامتثال للالتزام الذي خُرق؛

واو- التعاون الدولي والتنمية

68- إن التعاون الدولي في مجال الصحة عنصر أساسي في النهوض بالمساواة وحظر التمييز العنصري. وينبغي أن تحرص الدول على الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقية في سياق جميع المنظمات، بما فيها المؤسسات المالية والإنمائية الدولية والإقليمية. وينبغي أن تضمن الدول الوصول فعلياً إلى المرافق والسلع والخدمات والتكنولوجيات الصحية الوقائية والعلاجية والتأهيلية من دون تمييز. ولتحقيق هذه الغاية، يجب أن تدعم الدول التنمية القائمة على حقوق الإنسان ( ) . ويتعين على الدول ألا تدعم أو تديم السياسات والممارسات التي تنشئ أو تعزز الحواجز التي تواجهها الجماعات المعرضة للتمييز العنصري في التمتع بالحق في الصحة بدلاً من إزالتها، أو تتغاضى عن هذه السياسات والممارسات.

69- ومن أجل مكافحة أوجه الإجحاف العالمية في مجال الصحة بين الدول وداخلها، ينبغي أن تسترشد الدول الأطراف بمبدأ التضامن الدولي من خلال المساعدة والتعاون الدوليين، بطرق منها دعم المقترح الخاص بالتنازل الشامل مؤقتاً عن أحكام الاتفاق المتعلق بجوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة، واتخاذ جميع التدابير الوطنية والمتعددة الأطراف الإضافية التي من شأنها التخفيف من الأثر المتفاوت لهذه التحديات وعواقبها الاجتماعية - الاقتصادية على الجماعات والأقليات المحمية بموجب الاتفاقية ( ) .

70- وتُشجَّع الدول بشدة على أن تدرج في الاتفاقات الثنائية والمتعددة الأطراف وغيرها من المفاوضات التي تؤثر على عدم التمييز في مجال الصحة في العالم، بنوداً تتماشى مع المادة 1(1) من الاتفاقية وتضمن المساواة في التمتع بالحق في الصحة لجميع الجماعات الإثنية والعرقية، بما فيها الطوائف.

رابعاً- نشر التوصية العامة

71- ينبغي أن تنشر الدول هذه التوصية العامة على جميع السلطات المعنية، وعلى الجماعات العرقية والإثنية والشعوب الأصلية بلغاتها وأشكال التواصل الأخرى.