اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
قرار اعتمدته اللجنة بموجب البروتوكول الاختياري بشأن البلاغ رقم 3668 / 2019 * **
بلاغ مقدم من: إ.أ . (يمثلها المحامي، إلشين ميريتش)
الشخص المدعى أنه ضحية: صاحبة البلاغ
الدولة الطرف: تركيا
تاريخ تقديم البلاغ: 22 تشرين الأول/أكتوبر 2019 (تاريخ الرسالة الأولى)
الوثائق المرجعية: القرار المتخذ بموجب المادة 92 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 (لم يصدر في شكل وثيقة)
تاريخ اعتماد القرار: 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2024
الموضوع: التوقيف والاحتجاز والمحاكمة والإدانة بدعوى الانتماء إلى منظمة فتح الله الإرهابية (حركة حزمت/غولن)
المسائل الإجرائية: المسألة نفسها في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية؛ إثبات الادعاءات
المسائل الموضوعية: الاحتجاز التعسفي/غير القانوني؛ توجيه تهم جنائية؛ الإدانة الجنائية؛ الجريمة الجنائية؛ الإجراءات الجنائية؛ المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ الحق في الدفاع والحصول على الوقت الكافي والتسهيلات اللازمة؛ التمييز؛ المحاكمة العادلة؛ حرية التجمع؛ حرية تكوين الجمعيات؛ حرية التعبير؛ حرية الدين؛ حق الأقليات في التمتع بثقافتها؛ الأمن القومي؛ عدم جواز المحاكمة على ذات الجرم مرتين؛ الحق في الحياة؛ أمان الفرد على شخصه
مواد العهد: 6 و7 و9 و10 و14 و15 و18 و19 و21 و22 و25 و26 و27
مواد البروتوكول الاختياري: 2، و5(2)(أ)
1- صاحبة البلاغ هي إ.أ .، وهي مواطنة تركية من مواليد عام 1972. وهي تؤكد أن الدولة الطرف انتهكت حقوقها بموجب المواد 6 و7 و9 و10 و14 و15 و18 و19 و21 و22 و25 و26 و27 من العهد. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف في 24 شباط/فبراير 2007. ويمثل صاحبةَ البلاغ محام.
الوقائع
2-1 في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 تموز/يوليه 2016، صنفت حكومة تركيا حركة حزمت/غولن منظمة إرهابية (منظمة فتح الله الإرهابية) واتهمت أعضاءها بتنظيم ومحاولة الانقلاب. وفي 16 تموز/يوليه 2016، بدأت الحكومة توقف القضاة والمدعين العامين والمحامين والصحفيين ورجال الأعمال والأكاديميين والمدافعين عن حقوق الإنسان وموظفي الخدمة المدنية والمعلمين وتحتجزهم بدعوى الانتماء إلى منظمة فتح الله الإرهابية، ولكن لم يكن لأي منهم صلة بالمنظمة. وفي 20 تموز/يوليه 2016 ، أعلنت السلطات حالة الطوارئ، وعدم تقيدها باتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان) وبالعهد، واعتمدت سلسلة من المراسيم بقوانين. وانتهكت على نحو خطير حقوق الإنسان للأشخاص المشتبه في ارتباطهم بمدبري المحاولة الانقلابية أو منظمة فتح الله الإرهابية. ويتزايد توافق الآراء في أن سيادة القانون في تركيا علقت في ظل حالة الطوارئ، وأن المحاكم تخضع لسيطرة الرئيس الذي يسيء استخدام نظام العدالة الجنائية لاضطهاد المعارضين السياسيين المفترضين. ومنذ إعلان حالة الطوارئ، احتجز أكثر من 000 150 شخص وفصل أكثر من 000 130 من موظفي الخدمة المدنية من العمل بموجب مراسيم بقوانين.
2-2 وصاحبة البلاغ ربّة بيت. وهي مصابة بداء السكري من النوع الأول وتركيز الجلوكوز في دمها مرتفع وغير مستقر. وفي 17 أيار/مايو 2017، اعتُقلت واحتُجزت لدى الشرطة لمدة ثمانية أيام. وخلال تلك الفترة، دخلت في حالة غيبوبة ناتجة عن السكري ونُقلت إلى المستشفى، حيث مكثت لمدة يومين. وبعد ذلك، أُعيدت إلى مركز الاحتجاز لدى الشرطة.
2-3 وفي 24 أيار/مايو 2017، وُجهت لصاحبة البلاغ تهمة إيداع أموال في بنك آسيا وتنزيل تطبيق ByLock. وأوقفت رسمياً ونُقلت إلى سجن مانيسا المغلق المصنف ضمن الفئة هاء. ومرضت صاحبة البلاغ ونُقلت إلى المستشفى عدة مرات منذ توقيفها. وفقدت 10 كيلوغرامات من وزنها خلال فترة احتجازها، واحتُجزت في جناح غير صحي ومكتظ، مما أدى إلى تدهور حالتها الصحية.
2-4 وفي 26 نيسان/ أبريل 2018، حكمت محكمة مانيسا للجنايات على صاحبة البلاغ بالسجن لمدة سبع سنوات وستة أشهر. وفي تاريخ غير محدد، قدمت صاحبة البلاغ طعن اً أمام محكمة النقض. وفي 22 تشرين الأول/أكتوبر 2019، كان الطعن لا يزال قيد النظر.
2-5 وفي 17 كانون الأول/ديسمبر 2018، قدمت صاحبة البلاغ شكوى إلى المحكمة الدستورية. وفي 22 تشرين الأول/أكتوبر 2019، كانت القضية لا تزال قيد النظر.
2-6 وفي نيسان/أبريل 2019، قدم محامو صاحبة البلاغ ثلاثة التماسات إلى الدائرة الجزائية رقم 16 للمحكمة العليا والمديرية العامة للسجون ومراكز الاحتجاز وسجن مانيسا المغلق، على التوالي، طلبوا فيها نقل صاحبة البلاغ إلى مركز طبي لفحصها.
2-7 وفي 19 تموز/يوليه 2019، قدم محامو صاحبة البلاغ التماسين إضافيين إلى المديرية العامة للسجون ومراكز الاحتجاز وإلى سجن مانيسا المغلق، مكررين الطلب المذكور أعلاه.
2-8 وفي 1 آب/أغسطس 2019، قدم محامو صاحبة البلاغ التماس اً إلى الدائرة الجزائية رقم 16 للمحكمة العليا، طلبوا فيه إطلاق سراحها لأنها تعاني من مشاكل صحية خطيرة.
2-9 ولم تتلق صاحبة البلاغ أي رد على التماساتها.
2-10 وتذكر صاحبة البلاغ أنها موجودة في جناح الاحتجاز في مستشفى يسيليورت الحكومي في إزمير، في 23 آب/أغسطس 2019، وأنها، تخضع، فيما عدا ذلك، للحبس في سجن مانيسا المغلق ( ) . وأقرّت اللجنة الطبية لمستشفى مانيسا الحكومي في تقرير صدر في 15 آب/أغسطس 2019 ووقع عليه تسعة أطباء بأن صاحبة البلاغ تستطيع المكوث في السجن، في حين لم يفحصها سوى طبيبين. وهذا يبيّن افتقار الفحص والتقرير إلى الدقة.
2-11 ولم تستطع صاحبة البلاغ استنفاد سبل الانتصاف المحلية بسبب القيود الشديدة المفروضة على إمكانية لجوئها إلى العدالة. ولا توجد سبل انتصاف محلية فعالة في الحالات المماثلة في تركيا. ووجدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وعدة هيئات دولية أخرى أن سبل الانتصاف المحلية في تركيا غير فعالة وأن المحاكم تفتقر إلى الاستقلالية ( ) . ومن المحتمل أن تطول الإجراءات المتعلقة بصاحبة البلاغ أمام المحكمة الدستورية بصورة غير معقولة، علاوة على كونها غير فعالة. فلا يزال أكثر من 000 100 قضية قيد نظر هذه المحكمة، بينما تنظر المحكمة في 000 20 قضية سنوي اً كحد أقصى. كما أن المحاكم المحلية غير فعالة بسبب الانتهاكات الجسيمة والمنهجية لحقوق الإنسان في تركيا. وقد فصل ثلث القضاة والمدعين العامين تقريب اً بدعوى صلاتهم بمنظمة فتح الله الإرهابية واحتجز 386 2 قاضيا ً ومدعيا ً عاما ً للأسباب نفسها.
الشكوى
3-1 تدّعي صاحبة البلاغ أن الدولة الطرف انتهكت حقوقها بموجب المواد 6 و7 و9 و10 و14 و15 و18 و19 و21 و22 و25 و26 و27 من العهد، وأنها لم تكن متورطة في محاولة الانقلاب. وتضيف أنها في حالة صحية سيئة وتطلب إطلاق سراحها من السجن.
3-2 وقد احتُجزت صاحبة البلاغ وسُجنت رغم أنها تعاني من مرض السكري من النوع الأول، مما يشكل انتهاكاً لحقوقها بموجب المواد 6 و7 و10 من العهد، وفقدت 10 كيلوغرامات من وزنها، ومرضت ونُقلت إلى المستشفى مراراً واحتجزت في جناح غير صحي ومكتظ في السجن دون الحصول على الرعاية الطبية. وهي موجودة حالياً في مستشفى في إزمير. وهي تعاني من ألم لا يطاق بسبب عدم قدرتها على الحصول على الرعاية الصحية واستمرار احتجازها. وحالتها تتدهور يوما بعد يوم. ولا تحصل صاحبة البلاغ على دوائها المعتاد ولا على الطعام المناسب أو الكافي. ولا تستطيع الحصول على الماء الساخن عند الحاجة. وتؤثر الظروف السيئة وسوء التغذية سلباً على تركيز الجلوكوز في دمها. وتعرضت صاحبة البلاغ أيضاً لمعاملة لا إنسانية ومهينة عندما أُخضعت لفحوص طبية في جناح احتجاز غير صحي وبحضور ضباط السجن والشرطة. وتتلاعب الدولة الطرف بأرواح السجناء بقسوة بحرمانهم من الرعاية الطبية الملائمة وتعريضهم لخطر الموت أو الإعاقة الدائمة أو غير ذلك من الأضرار الصحية التي لا يمكن جبرها. وفي كثير من الحالات، تهدف هذه الممارسة إلى انتزاع اعترافات بالإكراه أو إقرارات بالتوبة. ففي عام 2018، اعتُقل شخص آخر بدعوى انتمائه إلى منظمة فتح الله الإرهابية وتوفي في السجن بعد ثمانية أيام، وقيل إنّ سبب ذلك هو حرمانه من الدواء اللازم لعلاج الذئبة الحمامية الجهازية. وفي عام 2018، توفيت سيدة أخرى زُعم أنها تنتمي إلى منظمة فتح الله الإرهابية، أثناء احتجازها قبل المحاكمة، وقيل إن سبب ذلك هو حرمانها من الدواء اللازم لعلاج التهاب الرئة. وظروف الاحتجاز في سجن مانيسا المغلق سيئة للغاية وعدد النزلاء يتجاوز الطاقة الاستيعابية للسجن.
3-3 واحتُجزت صاحبة البلاغ لفترة طويلة دامت ثمانية أيام من دون أن توجه إليها تهمة، وهي فترة تتجاوز حدود المعقول، ولم تمثل أمام قاضٍ إلا في اليوم الثامن، وهو مّا يشكل انتهاكا للمادة 9 من العهد. ولم يقدم أي دليل قوي ضدها آنذاك. ولم يتضمن أمر القبض عليها واحتجازها أي مبرر محدد. كما أن جميع الأدلة التي أشارت إليها السلطات كانت ظرفية وغير صحيحة من حيث الوقائع. ولم تمثل صاحبة البلاغ أمام قاضٍ على وجه السرعة. وورد أنها اضطرت للتوقيع على وثيقة تشير فيها إلى أنها مُنحت الوقت الكافي والظروف المناسبة للقاء محاميها وأنها قدمت شهادتها بمحض إرادتها. غير أنها لم تمنح الوقت الكافي لقراءة وثيقة الاتهام. وسُجنت من دون أي أساس قانوني. وغالب اً ما تستند الاعتقالات في تركيا إلى مجرد وجود تطبيق ByLock على الهواتف المحمولة للأشخاص. وغالب اً ما تكون الأدلة المقدمة ضد المتهمين غامضة. وقد فصل عشرات الآلاف من موظفي الخدمة المدنية من العمل لاستخدامهم هذا التطبيق، وهو ما يشكل انتهاكا ً لمبدأ الشرعية.
3-4 ولم تستفد صاحبة البلاغ من محاكمة عادلة، لأنها لم تُمنح الوقت والفرصة لإعداد دفاعها أو استدعاء الشهود واستجوابهم ولم تستطع الاطّلاع على ملف قضيتها، وهو مّا يشكل انتهاكا للمادة 14 من العهد. ولم تبلّغ على النحو المناسب بالتهم الموجهة إليها ولم تتمكن من الطعن فيها بفعالية. وأُجبرت أيضا ً على الاعتراف بالذنب. بالإضافة إلى ذلك، لم تقدم المحكمة التي نظرت في قضية صاحبة البلاغ أسباب اً وجيهة وكافية لإدانتها.
3-5 واتُّهمت صاحبة البلاغ بتنزيل تطبيق ByLock واستخدامه وامتلاك حساب مصرفي لدى بنك آسيا، علما ً أن القانون الوطني لا يعرف أيّ فعل من هذه الأفعال بأنه جريمة ولم يحظر أيا ً منها، وهو مّا يشكل انتهاكا ً للمادة 15 من العهد. وهكذا فقد حدث لخرق مبدأ الشرعية.
3-6 واتُهمت صاحبة البلاغ بتنزيل تطبيق، وهو نشاط محمي، ممّا يشكل انتهاكا ً للمادتين 18 و19 من العهد. وعلاوة على ذلك، فإنها لم تقم بتنزيل التطبيق أو استخدامه أصلا ً .
3-7 واتُّهمت صاحبة البلاغ بامتلاك حساب مصرفي في بنك آسيا، في حين أن البنك مؤسسة قانونية ونشاطها محمي وقانوني، مما يشكل انتهاكا ً للمواد 21 و22 و25 و26 و27 من العهد.
3-8 وتطلب صاحبة البلاغ إلى الدولة الطرف، بالإضافة إلى إطلاق سراحها من السجن، إجراء تحقيق فعال ومستقل في ادعاءاتها المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة، وتنفيذ ضمانات كافية لمنع تكرار هذه الانتهاكات، وإجراء تغييرات تشريعية أو مؤسسية أوسع نطاقاً أو تدريب الموظفين الحكوميين، وتقديم تعويض كاف لها ولأسرتها وإصدار اعتذار علني.
3-9 وتذكر صاحبة البلاغ أنها لم تعرض المسألة على أي هيئة أخرى للنظر فيها.
ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية
4-1 قدمت الدولة الطرف، في ملاحظاتها المؤرخة 20 تموز/يوليه 2020، معلومات أساسية عن محاولة الانقلاب وحالة الطوارئ التي أعقبت ذلك، والتي انتهت في 19 تموز/يوليه 2018، والمراسيم بقوانين التي اعتمدتها لمواجهة الوضع ( ) .
4-2 وترى الدولة الطرف أن ادعاءات صاحبة البلاغ بموجب المواد 9 و10 و14 من العهد غير مقبولة لأنها تندرج في نطاق إجراء عدم التقيد الذي أصدرته في 21 تموز/يوليه 2016، بموجب المادة 4 من العهد. وفي هذا الإطار، أعلنت الدولة الطرف أن التدابير المتخذة نتيجة لحالة الطوارئ يمكن أن تنطوي على عدم التقيد بالالتزامات المترتبة عليها بموجب المواد 2(3) و9 و10 و12 - 14 و17 و19 و21 و22 و25 - 27 من العهد، على النحو المسموح به بموجب المادة 4 منه. ووفقاً للمادة 4 من العهد، فإن المراسيم بقوانين التي صدرت والتدابير التي اتُخذت بعد إعلان حالة الطوارئ لم تُتخذ إلا بالقدر الذي تتطلبه مقتضيات الوضع وبما يتناسب مع الأزمة المؤقتة التي تواجهها السلطات.
4-3 وعلاوة على ذلك، فإن البلاغ غير مقبول لأن صاحبة البلاغ لم تستنفد سبل الانتصاف المحلية. فلدى تقديم البلاغ، كانت دعاواها لا تزال قيد النظر أمام محكمة النقض والمحكمة الدستورية. وهي تعترف بأنها لم تستنفد سبل الانتصاف المحلية. وخلاف اً لما تدّعي، فإن سبل الانتصاف المحلية، بما في ذلك المحكمة الدستورية، ليست غير فعالة. فقد بتت المحكمة الدستورية في 375 35 طعنا ً فرديا ً في عام 2018 و469 39 طعنا ً في عام 2019، مما يدل على قدرتها على البت بسرعة في عدد كبير من الطعون الفردية. ومجرد الشك في فعالية هذه السبل لا يعفي صاحبة البلاغ من استنفادها.
4-4 وكان بإمكان صاحبة البلاغ أن تطلب من المحكمة الدستورية اتخاذ تدابير مؤقتة لكنها لم تفعل ذلك فيما يتعلق بادعاءاتها أن حياتها في خطر وأنها حُرمت من العلاج والأدوية اللازمة. وفي الطلبين المقدمين إلى المحكمة الدستورية، المؤرخين 17 كانون الأول/ديسمبر 2018 و4 كانون الأول/ ديسمبر 2019، لم تثر صاحبة البلاغ أياً من هذه الادعاءات بموجب المواد 6 أو 7 أو 10 من العهد، ولم تطلب اتخاذ تدابير مؤقتة.
4-5 علاوة على ذلك، كان بإمكان صاحبة البلاغ رفع دعوى تعويض بموجب المادة 141 من قانون الإجراءات الجنائية فيما يتعلق بادعاءاتها بشأن التوقيف والاحتجاز التعسفيين، لكنها لم تفعل.
4-6 كما أن البلاغ غير مقبول بموجب المادتين 2 و3 من البروتوكول الاختياري ولا يستند إلى أسس موضوعية لأنه يشكل إساءة استخدام للحق في تقديم البلاغات ولم يُدعّم بأدلة كافية.
4-7 وفيما يتعلق بالرعاية الصحية، فقد خضعت صاحبة البلاغ للفحوصات المناسبة وتلقت العلاج اللازم في مناسبات عديدة ودون أي عوائق. وكانت ظروف احتجازها والخدمات الصحية المقدمة لها مناسبة لحالتها الصحية. وقد ذكرت صاحبة البلاغ، عندما أُدخلت إلى مؤسسة عقابية في 26 أيار/ مايو 2017، أنها كانت تعاني من مرض السكري منذ 13 عاماً ومن مشاكل في الغدة الدرقية منذ أربع سنوات، وقد سُجلت هذه المعلومات في ملفها الطبي عند دخولها السجن. وفي الفترة الممتدة بين 26 تموز/يوليه 2017 و4 كانون الأول/ديسمبر 2019، نُقلت صاحبة البلاغ إلى مستوصف السجن وخضعت للفحص 98 مرة بخصوص نقص الحديد وارتفاع ضغط الدم والسكري والتهاب المثانة والتهاب المعدة ونقص الفيتامينات والسَعْفَة والحساسية. وسُلّمت إليها الأدوية التي وصفها لها طبيبها.
4-8 وفي الفترة الممتدة بين 16 حزيران/يونيه 2017 و4 كانون الأول/ديسمبر 2019، نُقلت صاحبة البلاغ 28 مرة إلى مركز أفندي الاستشفائي الحكومي بمانيسا، حيث تلقت خدمات العيادة الخارجية من أقسام الطوارئ والطب الباطني وأمراض الكلى والغدد الصماء والمسالك البولية وأمراض النساء. وخضعت للفحص والعلاج من داء السكري والتهاب المسالك البولية والتهاب الجلد وتكيسات المبيض. وسُلّم إليها شخصيا ً الدواء الذي وصفه لها طبيبها.
4-9 وفي الفترة الممتدة بين 11 كانون الأول/ديسمبر 2017 إلى 7 آب/أغسطس 2018، نقلت صاحبة البلاغ ثماني مرات إلى العيادة الخارجية لأمراض الغدد الصماء في مستشفى حفصة سلطان الجامعي (جامعة جلال بايار بمانيسا) لإجراء فحوصات ومراقبة مرض السكري لديها. وخضعت للفحص وتلقت العلاج والدواء الذي وصفه لها طبيبها.
4-10 وفي تواريخ مختلفة، خضعت صاحبة البلاغ للفحص في مستوصف المؤسسة وفي مركز أفندي الاستشفائي الحكومي بمانيسا. ونظراً لعدم وجود أجنحة احتجاز في مستشفى مدينة مانيسا ومركز أفندي الاستشفائي الحكومي بمانيسا، نُقلت صاحبة البلاغ في 3 تموز/يوليه 2019 إلى عيادة الأمراض الباطنية في مستشفى آخر لتلقي العلاج من مرض السكري. وفي 18 تموز/يوليه 2019، نُقلت مرة أخرى إلى المستشفى نفسه للخضوع لفحص وإجراء تحاليل. وبقيت في المستشفى ثم أعيدت إلى المؤسسة العقابية في 5 آب/أغسطس 2019.
4-11 وخلافاً لما تدّعيه صاحبة البلاغ، فإنها لم تدخل في غيبوبة ناتجة عن السكري أثناء مكوثها في المؤسسة العقابية ولم تواجه أي مخاطر على حياتها. ويجري متابعة أمراضها المزمنة ومشاكلها الطبية وحالتها الصحية بانتظام ( ) . وينص القانون الوطني على أنه ينبغي تأجيل تنفيذ عقوبة السجن إذا كانت تشكل خطراً مطلقاً على حياة المحكوم عليه، إلى حين شفائه. وفي 24 تموز/يوليه 2019، طلبت صاحبة البلاغ تأجيل تنفيذ عقوبتها بموجب هذا القانون، وأُنهيت الإجراءات ذات الصلة في 15 آب/ أغسطس 2019، عندما أفاد مركز أفندي الاستشفائي الحكومي بمانيسا بأن تنفيذ حكم السجن لن يشكل خطراً على حياتها بناء على نتائج الفحوصات التي أُجريت. وهكذا فإن ادعاءات صاحبة البلاغ أن الدولة انتهكت العهد فيما يتعلق بصحتها لا أساس لها من الصحة.
4-12 أما مشكلة الاكتظاظ المؤقت الّذي أعقب محاولة الانقلاب فقد حُلّت بسرعة بفضل التدابير المختلفة التي اتخذتها السلطات. ويضم الجناح الذي تحتجز فيه صاحبة البلاغ حالياً 23 فرداً. وتتمتع صاحبة البلاغ بجميع الحقوق في المؤسسة العقابية، بما في ذلك الطعام والفراش والاستحمام والمكالمات الهاتفية والخدمات الصحية واللوازم الأساسية من المقصف. وتراعي غرف المؤسسة المعايير المنطبقة.
4-13 وأُبلغت صاحبة البلاغ بحقوقها المكفولة بموجب القانون وبمذكرة التوقيف وبأسباب توقيفها عندما أُلقي القبض عليها. وبعد إلقاء القبض عليها، أبلغ قريب لها اختارته بنفسها وأُتيحت لها إمكانية الاتصال بمحامٍ. وعند أخذ أقوالها، أُبلغت بالتهم الموجهة إليها واستُجوبت بحضور محامٍ. ويتولى قاضٍ، كل شهر، إعادة النظر، بحكم المنصب، في مسألة إبقائها في السجن. وقد خضعت كل الاعتراضات المقدمة على احتجازها لفحص شامل. وأمرت المحكمة الابتدائية الرابعة في أنقرة باحتجاز صاحبة البلاغ لأن ذلك يتناسب مع خطورة التهمة الموجهة إليها والعقوبة المفروضة عليها ولأن احتمال فرارها كان كبيرا ً ، وهو احتمال لا يمكن التصدي له بأحكام الرقابة القضائية. وقد مثّل صاحبة البلاغ عدة محامين طوال الإجراءات، منذ لحظة توقيفها. كما تمكنت صاحبة البلاغ من الطعن في احتجازها والاطلاع على لائحة الاتهام وفحصها وتقديم أدلة للدفاع عن نفسها. وتمكنت أيضا ً من استئناف إدانتها أمام محاكم أعلى درجة.
4-14 وأُبلغت صاحبة البلاغ، التي يمثلها محام، قبل أخذ إفادتها، بالجرائم التي اتهمت بها وبأسباب الاشتباه في ارتكابها تلك الجرائم. ورُفعت القيود التي كانت مفروضة على اطلاعها على ملفها عندما أقرّت المحكمة لائحة الاتهام، علما ً أن هذه القيود فرضت وفقا ً لقانون الإجراءات الجنائية. فاستقلال القضاء ونزاهته من المبادئ الرئيسية للنظام القضائي في الدولة الطرف. واتُهمت صاحبة البلاغ بارتكاب جريمة محددة بوضوح في القانون كما أن السلطات المختصة صنفت المنظمة المعنية منظمة إرهابية. فقد وضع تطبيق ByLock من أجل التواصل السري بين أعضاء منظمة فتح الله الإرهابية ولم يُسمح للجمهور بدخول التطبيق اعتبار اً من تاريخ معين. وقد ثبت أن صاحبة البلاغ قد استعملت التطبيق 42 مرة بواسطة هاتفها الخلوي. وأدرجت مراسلاتها عبر التطبيق في الأدلة المقدمة ضدها. وثبت أيض اً أنها أودعت مبلغ اً معين اً في بنك آسيا في 12 أيلول/سبتمبر 2014 وأنها اشترت عملة أجنبية في ذلك التاريخ، بناءً على تعليمات زعيم المنظمة الإرهابية. وفي القرار المعلل الصادر في 24 نيسان/أبريل 2017، خلصت الدائرة الجنائية السادسة عشرة لمحكمة النقض إلى وجود أدلة ملموسة تثبت أن تطبيق ByLock كان بمثابة شبكة وضعت خصيصا ً لأعضاء منظمة فتح الله الإرهابية وأن هؤلاء هم الّذين يستخدمونها حصري اً( ).
تعليقات صاحبة البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية
5-1 تؤكد صاحبة البلاغ، في تعليقاتها المؤرخة 31 آب/أغسطس 2023، أن حالة الطوارئ المعلنة في عام 2016 في أعقاب محاولة الانقلاب لم تكن ضرورية وأن الدولة الطرف أساءت استخدام سلطتها بموجب حالة الطوارئ لانتهاك حقوق أعداد كبيرة من الأفراد لأغراض سياسية.
5-2 وفي عام 2019، أيّدت محكمة النقض إدانة صاحبة البلاغ بعد أن قدمت هذه الأخيرة بلاغها إلى اللجنة. وبالإضافة إلى ذلك، أعلنت المحكمة الدستورية في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 عدم مقبولية التماسها الأول المؤرخ 17 كانون الأول/ديسمبر 2018.
5-3 ولم تقدم صاحبة البلاغ طلباً للحصول على تعويض بموجب المادة 141 من قانون الإجراءات الجنائية لأن هدفها الأساسي لم يكن الحصول على تعويض مالي بل إطلاق سراحها من السجن وضمان وقف انتهاك حقوقها. ومكثت في السجن لفترة طويلة. وتعرضت لانتهاكات عديدة في السجن وأثناء المحاكمة. وهي ليست محامية ولا يمكن أن يُتوقع منها معرفة التشريعات المحلية بالتفصيل.
5-4 وفيما يتعلق بصحة صاحبة البلاغ، قد تكون المعلومات التي قدمتها الدولة الطرف صحيحة ولكن هذا لا يؤثر في صحة ادعاءاتها. وكونها أُدخلت مرارا ً إلى المستشفى يدل على أن حياتها كانت في خطر وأنه كان ينبغي إطلاق سراحها. ولم تردّ الدولة الطرف على الادعاءات الواردة في بلاغها بشأن عدم استجابة السلطات لالتماساتها.
5-5 وادعاء الدولة الطرف أن احتجاز صاحبة البلاغ كان يخضع للمراجعة كل شهر غير صحيح. فلم يكن بإمكان صاحبة البلاغ ولا محاميها حضور جلسات النظر في قرار احتجازها. ولم يتمكنا من تقديم دفاعها بفعالية ولم يتمكنا من تقديم الأدلة. كما أن المحاكم رفضت اعتراضاتها على توقيفها واحتجازها دون النظر في حججها وعلى أساس استنتاجات غير كافية وغير ذات صلة. وتكرر صاحبة البلاغ أنها لم تستفد من تكافؤ وسائل الدفاع خلال الإجراءات الجنائية، وأن المحاكم كانت متحيزة، وأنها ليست عضواً في منظمة إرهابية مسلحة ولم تقم بتحميل تطبيق ByLock أو استخدامه وأن امتلاكها حساباً في بنك آسيا كان قانونياً.
5-6 وفيما يتعلق بالمواد 2 و26 و27 من العهد، أعلنت الدولة الطرف الحرب على حركة حزمت/غولن في عام 2013، وشرعت في ممارسات تمييزية غير قانونية ضد أعضاء الحركة وغيرهم من المعارضين بلغت حد الإبادة الجماعية. ويقدر عدد ضحايا هذه الممارسات بما بين 000 600 ضحية وعدة ملايين. وتعرضت صاحبة البلاغ للتمييز لأن الدولة الطرف عاملتها على أساس أنها عضو في حركة حزمت/غولن.
ملاحظات إضافية من الدولة الطرف
6- ترى الدولة الطرف، في ملاحظاتها الإضافية المؤرخة 4 كانون الأول/ديسمبر 2023، أن بعض ادعاءات صاحبة البلاغ غير مقبولة بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري لأنها من دعاوى الحِسبة بطبيعتها. وتقدم الدولة الطرف معلومات إضافية عن حالة الطوارئ المعلنة في عام 2016، وعن محكمة النقض والمحكمة الدستورية واستقلالية الهيئات القضائية ونزاهتها. وادعاءات صاحبة البلاغ بشأن عدم إمكانية الاطلاع على ملفها ليست محددة بما فيه الكفاية. ولا توضح الانتهاك الذي تدّعي أنها تعرضت له بعد تقييد الوصول إلى ملفها. وتصريحات صاحبة البلاغ بشأن عضويتها في منظمة فتح الله الإرهابية غير صحيحة وتهدف إلى تضليل اللجنة. ولا شك أن المحاكم المحلية في وضع أفضل من آليات حقوق الإنسان لتقييم الأدلة المتعلقة بالأفعال الإجرامية. كما أن ادعاءات صاحبة البلاغ بموجب المواد 2 و26 و27 من العهد تندرج ضمن دعاوى الحسبة، وادعاءها أن الدولة الطرف مارست التمييز وارتكبت إبادة جماعية ضد أعضاء منظمة فتح الله الإرهابية ادّعاء سخيف وفي غير محله وغير معقول قطعا ً .
المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة
النظر في المقبولية
7-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرّر، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.
7-2 وبموجب المادة 5(2)(أ) من البروتوكول الاختياري وتحفُّظ الدولة الطرف على هذا الحكم، لا يجوز للجنة أن تنظر في مسألة يجري بحثها أو سبق بحثها في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية. وتذكّر اللجنة بأن عبارة "المسألة نفسها" الواردة في الفقرة 2(أ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري تشير إلى الادعاء نفسه المتعلق بالفرد ذاته، كما قدمه ذلك الفرد أو شخص آخر مخوّل التصرف نيابة عنه، إلى الهيئة الدولية الأخرى ( ) .
7-3 وتلاحظ اللجنة أنه بعد تقديم هذا البلاغ، قدّمت صاحبة البلاغ في 23 كانون الأول/ ديسمبر 2020 شكوى إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ادعت فيها انتهاك المادة 2 (الحق في الحياة) والمادة 3 (حظر التعذيب) والمادة 5 (الحق في الحرية والأمن) والمادة 6 (الحق في محاكمة عادلة) والمادة 8 (الحق في احترام الحياة الخاصة والأسرية) والمادة 14 (حظر التمييز) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وتلاحظ اللجنة أيض اً أن الشكوى لا تزال قيد نظر المحكمة. وقد أشارت فيها صاحبة البلاغ إلى مجموعة الوقائع والادعاءات ذاتها التي وردت في هذا البلاغ. وادعت أنها احتجزت تعسفا ً وعلى نحو غير قانوني في 17 أيار/مايو 2017 لاستخدامها تطبيق ByLock وإيداعها أموالاً في بنك آسيا. واعترضت صاحبة البلاغ أيضا ً على استمرار احتجازها، مدعيةً أنها دخلت في غيبوبة ناتجة عن السكري وأنها أُدخلت إلى المستشفى. وأثارت ادعاءات تتعلق بالتعسف وعدم المشروعية فيما يتصل بتوقيفها وسير محاكمتها، وادعت، في جملة أمور، انتهاك حقوقها في افتراض البراءة، وتكافؤ وسائل الدفاع، ومنحها الوقت الكافي والتسهيلات الكافية لإعداد دفاعها، والاطلاع على ملفها، واستقلالية القضاء ونزاهته، ومبدأ عدم جواز المحاكمة على ذات الجرم مرتين، والحق في الاستئناف، والتعليل الكافي لقرار إدانتهـا، وحق الخصوصية في سياق تفتيش منزلها دون أمر قضائي مبرر وفي سياق الاحتجاز فيما يتعلق بالسلوك التدخلي الّذي تعرضت له أثناء الاستجواب، وإمكانية الاتصال بمحامٍ وتلقي الزيارات الأسرية أثناء الاحتجاز، والقدرة على مغادرة البلد، والخصوصية أثناء الاحتجاز فيما يتعلق بالتفتيش بالتجريد من الملابس، وظروف الاحتجاز غير الملائمة بالنظر إلى اكتظاظ السجن، والحصول السريع على الرعاية الطبية أثناء الاحتجاز، وعدم التعرض للتمييز فيما يتعلق بالمحتجزين المتهمين بالانتماء إلى منظمات إرهابية أخرى. ولما كانت المحكمة الأوروبية تنظر حالياً في الشكوى، فإن اللجنة ترى أن الفقرة 2(أ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري وتحفظ الدولة الطرف ذا الصلة يمنعانها من النظر في ادعاءات صاحبة البلاغ بموجب المواد 6 و7 و9 و10 و14 و15 و26 من العهد. وبناء عليه، فإن هذه الادعاءات غير مقبولة.
7-4 وترى اللجنة أن صاحبة البلاغ لم تقدم وصفاً كافياً لأساس ادعاءاتها بموجب المواد 18 و19 و21 و22 و25 و27 من العهد، وبالتالي تعلن عدم مقبولية هذه الادعاءات لعدم كفاية الأدلة بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري.
7-5 ولا ترى اللجنة، في ضوء استنتاجاتها، ضرورة للنظر في أسباب أخرى موجبة لعدم المقبولية.
8- وبناءً على ذلك، تقرر اللجنة ما يلي:
(أ) عدم قبول البلاغ بموجب المادتين 2 و5(2)(أ) من البروتوكول الاختياري؛
(ب) إحالة هذا القرار إلى الدولة الطرف وصاحبة البلاغ.