1-1 الرسالة مقدمة من أ. ل. ب، و أ. م. إ، و ف. ف. ب، وجميعهن مواطنات فلبينيات وُلدن في الأعوام 1989 و 1992 و 1987، على التوالي. وهن يدعين أن الدولة الطرف قد انتهكت حقوقهن بموجب المواد 2 (ج) إلى (و) و 3 و 5 (أ) و 15 (1) من الاتفاقية، بإخفاقها في منع تعرضهن للعنف والتمييز الجنسانيين من جانب جهات من غير الدولة وفي حمايتهن من تلك الأفعال، وعدم كفالة إمكانية لجوئهن إلى القضاء، وعدم منحهن تعويضات عن الضرر الذي لحق بهن كضحايا للاتجار بالأشخاص والاستغلال الجنسي والإكراه على البغاء والتحرش الجنسي، وبدلا من ذلك تسببت في إعادة إيذائهن أثناء التحقيق والاحتجاز وأصدرت أمرا بترحيلهن. ويشار إلى أن البروتوكول الاختياري للاتفاقية قد دخل حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2006. ويمثل مقدمات الرسالة محاميان.
1-2 وعند تسجيل الرسالة في 13 كانون الأول/ديسمبر 2018، قررت اللجنة، عن طريق فريقها العامل المعني بالرسائل المقدمة عملا بالبروتوكول الاختياري، وعملا بالمادة 5 (1) من البروتوكول الاختياري والمادة 63 من النظام الداخلي للجنة، عدم الموافقة على طلب مقدمات الرسالة أن تمتنع الدولة الطرف عن ترحيلهن إلى بلدهن الأصلي أثناء سعيهن إلى التماس الانتصاف والجبر في الدولة الطرف وريثما تنتهي اللجنة من النظر في رسالتهن.
الوقائع كما عرضتها مقدمات الرسالة
2-1 استُقدمت أولى مقدمات الرسالة، أ.ل.ب، للعمل كفنانة ترفيهية في كانون الثاني/يناير 2014 من مسقط رأسها في الفلبين عن طريق فرع لوكالة توظيف في جمهورية كوريا تدعى باين تري (Pine Tree). وفي 5 أيلول/سبتمبر 2014، حصلت على تأشيرتها من الفئة E-6-2. ووصلت إلى مطار إنتشون في جمهورية كوريا في 8 أيلول/سبتمبر 2014. وكان في استقبالها بمطار إنتشون، هي وفنانة ترفيهية أخرى، موظف من وكالة التوظيف، أوصلها إلى ملهى غولدن غيت (Golden Gate Club) في حوالي الساعة العاشرة مساء. وبدأت عملها في الساعة الواحدة صباحا في اليوم التالي. وبعد مرور ثلاثة أسابيع، أخذ مالك الملهى جواز سفر أ.ل.ب.
2-2 أما ثاني مقدمات الرسالة، أ.م.إ، فوقعت عقد عمل مع شركة لإدارة الأعمال الترفيهية في جمهورية كوريا تدعى دي إن إس (DNS) في 20 أيار/مايو 2014. وحصلت على تأشيرة من الفئة E-6-2 ووصلت إلى جمهورية كوريا في 28 حزيران/يونيه 2014. وقام وكيل وكالة التوظيف الكورية بإيصالها إلى ملهىLClubفي مدينة ويجونغبو، حيث عملت كمجالِسة للزبائن بدلا من العمل كمغنية على النحو المتفق عليه في البداية. ولم تحصل على أجرها خلال الأشهر الثلاثة الأولى. وفي 24 كانون الأول/ديسمبر 2014، قام الوكيل باقتياد أ.م.إ إلى ملهى غولدن غيت، حيث بدأت العمل في نفس اليوم. وفي 28 كانون الأول/ ديسمبر 2014، أخذ الوكيل جواز سفر أ.م.إ، وأخبرها أنه بحاجة إليه لاستصدار بطاقة تسجيل الأجانب الخاصة بها.
2-3 أما ثالث مقدمات الرسالة، ف.ف.ب، فقد أجرت اختبارا للغناء ومقابلة للحصول على التأشيرة في سفارة جمهورية كوريا في مانيلا في آب/أغسطس 2014، ثم وقعت عقد عمل مع وكالة باين تري (Pine Tree) وحصلت على تأشيرة من الفئة E-6-2 في أواخر أيلول/سبتمبر 2014. وفي 21 تشرين الأول/أكتوبر 2014 ، وصلت ف.ف.ب إلى مطار إنتشون. وقام وكيل شركة التوظيف بإحضار ف.ف.ب إلى مكتبه، ثم أرسلها إلى ملهىSoul في مدينة دونغدوتشون. وفي 23 تشرين الأول/أكتوبر 2014، وبعد يومين من وصولها إلى ملهى Soul، أخذها وكيل شركة التوظيف إلى ملهى غولدن غيت دون أي تفسير. وصادر مالك الملهى جواز سفرها في تشرين الثاني/نوفمبر 2014. ولم تتقاض ف.ف.ب أي أجر خلال الشهرين الأولين من عملها في الملهى. ثم هربت من ملهى غولدن غيت في 5 كانون الثاني/يناير 2015. ولكن مالك الملهى عثر على المكان الذي كانت تختبئ فيه فأعادها إلى ملهى غولدن غيت في 31 كانون الثاني/يناير 2015.
2-4 وأثناء العمل في ملهى غولدن غيت، تعرضت مقدمات الرسالة للإكراه على البغاء، والتحرش الجنسي واللفظي والجسدي، والتهديدات، وتدني الأجور وسرقة الأجور، والقيود على تغيير مكان العمل، ومصادرة جوازات السفر، من جانب مالك الملهى. واقتصر تشغيلهن على العمل في ملهى غولدن غيت، حيث تم تركيب الكاميرات في زوايا عديدة من المبنى بأكمله. ولم يُسمح لهن بمغادرة الملهى إلا لفترة محدودة جدا ( ) . كما استخدم مالك الملهى العنف الجسدي ضد مقدمات الرسالة.
2-5 وفي 2 آذار/مارس 2015، قامت وكالة شرطة منطقة سول الكبرى بمداهمة ملهى غولدن غيت وألقت القبض على مقدمات الرسالة وخمس نادلات أخريات. وأمضت مقدمات الرسالة ليلتين في مركز الاحتجاز التابع للشرطة. وبمجرد الإفراج عنهن، عادت مقدمات الرسالة إلى الملهى بالنظر إلى أنهن تركن جميع ممتلكاتهن هناك ولم يكن لديهن أي معارف آخرين في سول، ثم استعدن جوازات سفرهن من الشرطة في 4 آذار/مارس 2015.
2-6 وفي 9 آذار/مارس 2015، هربت مقدمات الرسالة من ملهى غولدن غيت. ومكثن في منزل إحدى الصديقات لمدة أسبوع، ثم مكثن وعملن في مصنع في سونغ – ونغ – وو - ري. وخلال فترة هروبهن من الملهى، قدمت وكالة شرطة منطقة سول الكبرى طلبا بتعليق المغادرة في 13 آذار/مارس 2015، ظل ساريا حتى 20 آذار/مارس 2015.
2-7 وفي 20 آذار/مارس 2015، قدمت وكالة شرطة منطقة سول الكبرى طلبا بتمديد تعليق المغادرة. وفي 20 نيسان/أبريل 2015، ألقي القبض على مقدمات الرسالة بتهمة ممارسة البغاء. وتم إرسالهن إلى مكتب الهجرة في سول. وعلى الرغم من طلب تعليق المغادرة الذي قدمته وكالة شرطة منطقة سول الكبرى، أمر مكتب الهجرة في سول بترحيلهن وأصدر أمرا بالاحتجاز لإنفاذ أمر الترحيل هذا. وأثناء احتجاز مقدمات الرسالة، قدمت وكالة شرطة منطقة سول الكبرى طلبا آخر بتمديد تعليق المغادرة في 23 نيسان/ أبريل 2015، وطلبت تمديد تعليق المغادرة حتى 30 نيسان/أبريل 2015. وبما أنه لم يتسن تنفيذ أمر الترحيل بسبب تعليق المغادرة، فقد ظلت مقدمات الرسالة قيد الاحتجاز في مركز احتجاز المهاجرين لأكثر من 40 يوما إلى أن تمت الموافقة على طلبهن الإفراج المؤقت في 20 أيار/مايو 2015.
2-8 وكانت مقدمات الرسالة يتوقعن العمل كفنانات ترفيهيات، ولم يكنّ يدركن إطلاقا أنهن سيُرغمن على تقديم خدمات جنسية للزبائن. وقد خصص مالك ملهى غولدن غيت غرفة خاصة بـ ” الشخصيات المهمة جدا “ مزودة بكاميرات مراقبة في الطابق الثالث من الملهى، حيث يتلقى الزبائن خدمات جنسية من النادلات: إما بلمسهم لأجزاء من أجساد النادلات أو بتلقيهم ” خدمة استمناء باليد “ . ولم يكن أمام النادلات اللواتي لا يرغبن في أن يلمسهن الزبائن أي خيار سوى تقديم ” خدمة اليد “ . وخلال أيام الجمعة وعطلات نهاية الأسبوع، عندما يكون الملهى في أوج الازدحام، كانت مقدمات الرسالة يضطررن إلى البقاء طوال اليوم وتقديم خدمات جنسية. ولهذا الغرض، أنشأ المالك وزوجته ما يسمى بـ ” نظام حصص مبيعات العصير “ الذي بموجبه تحصل النادلات على أجر ” إضافي “ بناء على نقاط مبيعات ” العصير “ المحصلة. وكان المالك وزوجته يمارسان التحرش اللفظي والجسدي بحق مقدمات الرسالة اللاتي لا يحصلن على ما يكفي من نقاط المبيعات من ” العصير “ . وقد كان تقديم الخدمات الجنسية هو، عمليا، السبيل الوحيد الذي يمكن لمقدمات الرسالة من خلاله كسب النقاط التي يطلبها المالك. كما فرض المالك ” غرامة الحانة “ ، وهي الأموال التي يدفعها الزبون الذي يرغب في أخذ امرأة إلى خارج الملهى لممارسة الجنس معها. وقد قام المالك وزوجته بممارسة التهديد والتحرش اللفظي بحق النادلات اللواتي يرفضن مغادرة الملهى لتقديم خدمات جنسية للزبائن الذين دفعوا غرامة الحانة. كما تحرش المالك جنسيا بمقدمات الرسالة مرارا في غياب زوجته. ولهذا السبب، حُكم عليه في 29 أيار/مايو 2017 بالسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ لمدة عامين وإكمال 40 ساعة من حصص التثقيف.
2-9 وخلال مداهمة ملهى غولدن غيت في 2 آذار/مارس 2015 والتحقيق الأولي الذي أجرته الشرطة مع مقدمات الرسالة، لم تبذل الشرطة أي جهد للتحقيق في مزاعم الاتجار بالأشخاص أو الاستغلال الجنسي اللذين تعرضن لهما، على الرغم من الأدلة الإيحائية التي عُثر عليها في الملهى. وعلى الرغم من أن الشرطة اكتشفت أن جوازات سفر مقدمات الرسالة قد صودرت وأنهن كن يحملن تأشيرة من فئة E-6-2، وهي تأشيرة كثيرا ما يقع أصحابها ضحايا للاتجار بالأشخاص والإكراه على البغاء، فقد ألقت الشرطة القبض عليهن على أنهن متلبسات بالجريمة لانتهاكهن قانون مراقبة الهجرة ولم تعاملهن كضحايا للإكراه على البغاء ولا للاتجار بالأشخاص. وركزت الشرطة في تحقيقها على الاشتباه في ممارسة البغاء.
2-10 وكثيرا ما هدد صاحب الملهى مقدمات الرسالة وقال إنهن سيُسجن إذا وصفن للشرطة حقيقة الاستغلال الجنسي الذي تعرضن له. ولم تتمكن مقدمات الرسالة من الإبلاغ عن كامل التجربة التي عشنها أثناء التحقيق الذي أجرته الشرطة. فقد أنكرت أ.ل.ب و أ.م.إ أنهما أجبرتا على تقديم خدمات جنسية للزبائن. أما ف.ف.ب، فاعترفت بأنها مارست البغاء ذات مرة، ولكنها لم تشهد بأن مالك الملهى أجبرها على القيام بذلك. ونظرا لعدم تمكن الشرطة من العثور على أدلة على انخراط مقدمات الرسالة في البغاء، فقد أفرجت عنهن في 4 آذار/مارس 2015.
2-11 وألقي القبض على مقدمات الرسالة مرة أخرى في 4 نيسان/أبريل (أ.م.إ) و 5 نيسان/أبريل (أ.ل.ب و ف.ف.ب) من عام 2015. وبعد أن أقنعتهن الشرطة بأنهن لن يُسجن إذا اعترفن بالحقيقة، أقرَرن بأنهن أدلين ببيانات كاذبة أثناء التحقيق الأول بسبب تهديدات من مالك الملهى وزوجته. وكشفن أن المالك وزوجته أجبراهن على ممارسة البغاء. واستجوبتهن الشرطة بشكل مكثف فقط بشأن انخراطهن في البغاء. ولم يسألهن أحد من ضباط الهجرة أو الشرطة عما إذا كن قد تعرضن للتحرش الجنسي أو ما إذا كانت حقوقهن قد انتُهكت بأي طريقة أخرى.
2-12 وفي 7 نيسان/أبريل 2015، تلقت مقدمات الرسالة أمر ترحيلهن. وبمجرد ترحيلهن إلى الفلبين، كن سيفقدن فرصة اتخاذ إجراءات قانونية ضد الجناة في الدولة الطرف، وهي خطوة أساسية على طريق إعادة تأهيلهن. وبالتالي، قامت مقدمات الرسالة برفع دعوى إدارية لدى محكمة سول الإدارية في 12 أيار/ مايو 2015 ضد أمر ترحيلهن، ورُفضت الدعوى في 11 تموز/يوليه 2017. وفي 4 تموز/يوليه 2018، رُفض استئنافهن المقدم في 22 تموز/يوليه 2017 أمام محكمة سول العليا. فرفعن القضية إلى محكمة النقض في 18 تموز/يوليه 2018، ولكن رُفض استئنافهن في 25 تشرين الأول/أكتوبر 2018.
الشكوى
3-1 تدعي مقدمات الرسالة وقوع انتهاكات للمادة 2 (د) من الاتفاقية. ويدعين أن الدولة الطرف مسؤولة عن إخفاق سلطات إنفاذ القانون وسلطات الهجرة في التحقيق على نحو فعال في العنف الجنساني، وهو ما يشكل تمييزا جنسانيا. ويدعين أن الشرطة استجوبتهن باعتبارهن مجرمات محتملات متورطات في الاتجار بالأشخاص لأغراض الاستغلال الجنسي بدلا من توفير الحماية لهن كضحايا لذلك الاتجار. وتدعي مقدمات الرسالة أيضا أن عدم التنسيق والتحقيق على النحو الواجب أدى إلى احتجازهن بشكل تعسفي ومطول لمدة 40 يوما وإصدار أمر ترحيل ينتهك ” حق الفرد في الحرِّية وفي الأمان على شخصه “ و ” الحق في المساواة في الحماية بموجب القانون “ الواجبين لهن. ويدعين أيضا أنه أثناء احتجازهن سمح للجناة المزعومين ومحاميهم بمقابلتهن في مكان مغلق وضغطوا عليهن لتغيير شهادتهن، مما أدى إلى تعرضهن لمزيد من الإيذاء في انتهاك لحقوقهن بموجب المادة 2 (د) و (ه) من الاتفاقية. ويدعين أيضا أن أمر الترحيل وأمر الاحتجاز الصادرين بحقهن غير قانونيين ويشكلان انتهاكا للمادة 2 (ه) من الاتفاقية، بسبب عدم وفاء الدولة الطرف بمسؤولياتها عن توفير الجبر عن التمييز الجنساني الذي ارتكبته في حقهن جهات من غير الدولة.
3-2 وتدعي مقدمات الرسالة أيضا وقوع انتهاك لحقوقهن بموجب المادتين 2 (د) و (و) و 5 (أ) من الاتفاقية، بسبب حرمانهن من إمكانية اللجوء إلى العدالة وسبل الانتصاف بسبب التحيز والتمييز الجنسانيين من جانب السلطة القضائية أثناء الإجراءات الجنائية والإجراءات الإدارية المتعلقة بترحيلهن، وبسبب رفض سلطات الهجرة تمديد تصاريحهن للبقاء في الدولة الطرف. ويؤكدن أن رفض المحكمة لحقيقة أنهن كن ضحايا للإكراه على البغاء والاتجار بالأشخاص يشكل تمييزا ضدهن بوصفهن مهاجرات أصبحن بدون مركز قانوني في الدولة الطرف.
3-3 وتدعي مقدمات الرسالة أيضا وقوع انتهاك للمواد 2 (ج) و (ه) و (و) و 3 و 15 (1) من الاتفاقية بسبب إخفاق الدولة الطرف في كفالة تمكين الضحايا من اللجوء إلى العدالة وسبل الانتصاف. ويدعين أن أمر الترحيل يقيد قدرتهن على اللجوء إلى العدالة بمنعهن من المشاركة في الإجراءات القانونية في الدولة الطرف، وهي بلد المقصد في الشكوى المتعلقة بالاتجار بالأشخاص. وتدعي مقدمات الرسالة أنه ينبغي منحهن مركز الإقامة الشرعية لتمكينهن من مواصلة التقاضي الإداري والمدني في الدولة الطرف حتى بعد انتهاء الإجراءات الجنائية.
3-4 وتفيد مقدمات الرسالة أنه نظرا لعدم مشروعية أمر الترحيل، فإن أمر الاحتجاز الصادر لتنفيذ أمر الترحيل الإجباري في هذه القضية هو أيضا غير قانوني وينتهك المادتين 2 و 15 من الاتفاقية.
ملاحظات الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية
4-1 في 14 حزيران/يونيه 2019، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن المقبولية والأسس الموضوعية.
4-2 ففيما يتعلق بالانتهاك المزعوم للمادة 2 (د) من الاتفاقية، أي التمييز الجنساني أثناء التحقيق، تدفع الدولة الطرف، أولا، بأن إفادة مقدمات الرسالة بأنهن خضعن للتحقيق لمدة ليلتين متواصلتين في مركز الاحتجاز التابع لمكتب الشرطة غير صحيحة لأنهن، وفقا لمحاضر الشرطة، ألقي القبض عليهن حوالي الساعة 12 من صباح يوم 3 آذار/مارس 2015 وأُفرج عنهن حوالي الساعة 10 مساء من نفس اليوم. وثانيا، قُيدت أيدي مقدمات الرسالة امتثالا للتشريعات المحلية لأن الشرطة رأت أن هناك مؤشرات على احتمال انتهاك قانون الهجرة، ولم يكن هذا التقييد متصلا بنوع جنس مقدمات الرسالة. وأما بخصوص شهادة مقدمات الرسالة بأن التدابير القانونية التي اتخذتها الشرطة تسببت في تدهور حالتهن النفسية، فهي غير كافية لإثبات وجود فعل تمييزي ضد المرأة.
4-3 وثالثا، استجوب ضباط الشرطة مقدمات الرسالة بشأن مصادرة جوازات سفرهن، والإكراه على البغاء، والحبس الجسدي، والاتجار بالأشخاص، من أجل إثبات ما إذا كن ضحايا لتلك الأفعال. وعلى الرغم من غياب السيد بايك، مالك الملهى، وزوجته السيدة كيم أثناء استجوابهن، دحضت مقدمات الرسالة جميع هذه الادعاءات في شهاداتهن. فقد أفادت ف.ف.ب، إحدى مقدمات الرسالة، بأنها تركت جواز سفرها مع السيد بايك عندما ذهبت معه إلى المستشفى ولم تهتم باستعادته، ولذلك احتفظ بجواز سفرها ولكنه لم يحبسها قط، وذكرت أنها كانت تختار بمحض إرادتها ممارسة البغاء. أما أ.م.إ، وهي الأخرى من مقدمات الرسالة، فأفادت بأنها أعطت جواز سفرها للسيد بايك نظرا لأهميته، وبأنه لم يصادره، وأنه كان بمقدورها التنقل بحرية والدخول إلى الملهى والخروج منه خلال وقت فراغها دون الحاجة إلى الإبلاغ عن ذلك. أما أ.ل.ب، وهي الأخرى من مقدمات الرسالة، فأفادت بأنها كانت تحتفظ بجواز سفرها قبل أن تعطيه للسيد بايك قبل أسبوعين بغية تجديده، وذكرت أنها كانت تستطيع الخروج بحرية من الملهى خلال أوقات فراغها. وقدمت امرأتان أخريان ألقي القبض عليهما مع مقدمات الرسالة شهادات مماثلة تنفيان فيها الادعاءات بشأن قيام السيد بايك بأفعال الحبس في مكان العمل ومصادرة جوازات السفر. وتؤكد الدولة الطرف أن هذه الشهادات عقّدت الحالة بالنسبة للمحققين، على الرغم من جميع محاولاتهم المبذولة مع إيلاء الاهتمام الكامل لكشف الوقائع الدقيقة وتحديد ما إذا كانت مقدمات الرسالة ضحايا للاتجار بالأشخاص.
4-4 وتفيد الدولة الطرف بأن الشرطة بذلت قصارى جهدها لكفالة تمكين مقدمات الرسالة من اللجوء إلى العدالة دون أي تمييز من خلال تزويدهن بالمعلومات أثناء التحقيق وتهيئة بيئة تتيح لهن الإدلاء بشهاداتهن بطمأنينة. وتمت كفالة وجود مترجم شفوي محترف (مواطن كوري متجنس من أصل فلبيني) للتقليل إلى أدنى حد من حاجز اللغة، وشاركت محققة أنثى في التحقيق، ودُعيت مترجمة شفوية للمشاركة في التحقيق الثاني. وبناء على طلب مقدمات الرسالة، كفل المحققون زيارة من جانب موظف مقيم في سفارة الفلبين. وقبل احتجازهن في مركز الشرطة، أُخطرت مقدمات الرسالة عن طريق الترجمة الشفوية بالشبهات وأسباب التوقيف والحق في تعيين محام وطلب مراجعة قانونية لعملية التوقيف، وذيلن محضر الإثبات بتوقيعاتهن وأختامهن. وقد أرسلت الوقائع الواردة في تلك الوثيقة إلى أُسر مقدمات الرسالة. وتنص التشريعات المحلية على إجراءات التحقيق تلك، التي تطبق بالتساوي على جميع المواطنين والأجانب بغض النظر عن العرق أو الأصل الإثني أو نوع الجنس أو الميل الجنسي أو الهوية الجنسية.
4-5 وفيما يتعلق بالانتهاك المزعوم للمادة 2 (د) و (ه) من الاتفاقية، أي التمييز الجنساني في مركز الاحتجاز، تدفع الدولة الطرف بأن أوامر الترحيل والاحتجاز قد صدرت بصورة قانونية في حق مقدمات الرسالة لانتهاكهن قانون الهجرة بتركهن مكان العمل المسموح به لحاملي التأشيرة الخاصة بالفنون والترفيه (E-6-2) ولممارستهن أنشطة اقتصادية غير مسموح بها بموجب مركز إقامتهن. وهكذا، فإن هذه الأوامر منفصلة عن العقوبة الجنائية المفروضة بسبب البغاء المزعوم، بالاستناد إلى شهادات مقدمات الرسالة، ولا تستند إلى حجتهن بأنهن ضحايا للإكراه على البغاء وأنهن سيستأنفن الحكم.
4-6 ولم يكن احتجاز مكتب الهجرة في سول لمقدمات الرسالة لمدة 40 يوما تعسفيا. فقد مددت فترة الاحتجاز وفقا لقانون الهجرة لأن مقدمات الرسالة لم يكن لديهن ما يكفي من المال لتحمل تكاليف تذاكر الطائرة من أجل المغادرة. وقد شرحت أسباب الاحتجاز لمقدمات الرسالة، وأتيحت لهن إمكانية اللجوء إلى العدالة بإلغاء احتجازهن بعد أن طلبن الاستئناف وادعين أنهن كن ضحايا للإكراه على البغاء وطلبن تعليق الاحتجاز. وحَددت أوامر الترحيل والاحتجاز الصادرة إلى مقدمات الرسالة في 7 نيسان/أبريل 2015 باللغة الإنكليزية إمكانية تقديم اعتراض إلى وزير العدل، ولكن مقدمات الرسالة تأخرن في تقديم استئناف للمطالبة بمنحهن مركز الضحية حتى 12 و 13 أيار/مايو 2015. وصدر تعليق الاحتجاز بعد ذلك مباشرة لحماية حقوق الإنسان الواجبة لهن، على الرغم من عدم البت حتى ذلك الوقت في ما إذا كانت مقدمات الرسالة ضحايا للإكراه على البغاء.
4-7 وفيما يتعلق بالزيارات التي قام بها الجناة المزعومون، بمن فيهم مالك الملهى وزوجته ووكيل شركة التوظيف ومحاميهم، إلى مقدمات الرسالة في مركز الاحتجاز في 13 و 14 و 16 نيسان/أبريل 2015، فقد أُبلغت مقدمات الرسالة بإمكانية رفض الزيارات ولكنهن لم يستخدمن هذا الحق. وبما أن مقدمات الرسالة لم يكشفن عن ادعاءاتهن ضد الجناة إلا في 13 أيار/مايو 2015، فإن موظفي مركز احتجاز المهاجرين لم يكونوا على علم بالعلاقات بين مقدمات الرسالة والجناة المزعومين وقت حدوث الزيارات.
4-8 وفيما يتعلق بالانتهاك المزعوم للمادتين 2 (د) و (و) و 5 (أ) من الاتفاقية، أي التمييز الذي ارتكبته السلطة القضائية، تدفع الدولة الطرف بأنه على الرغم من ادعاءات مقدمات الرسالة بأن المحاكم استندت في أحكامها إلى التحيز الجنساني والقوالب النمطية، فقد صدرت تلك الأحكام بناء على نتائج تحليل مجموعة متنوعة من الأدلة، بما في ذلك تقييم الشهادات المتناقضة التي أدلت بها مقدمات الرسالة. فخلال التحقيق الأول، أفادت ف.ف.ب أنها مارست البغاء طواعية من أجل تحقيق منافع اقتصادية، بينما أفادت مقدمتا الرسالة الأخريان بأنهما لم تمارسا البغاء قط. ومع ذلك، خلال التحقيق الثاني في نيسان/ أبريل 2015، أفادت مقدمات الرسالة أنهن قدمن خدمات جنسية بسبب الحبس والإكراه. وفي الوقت نفسه، ووفقا لمقاطع من كاميرات المراقبة، فقد كن يغادرن الملهى الليلي بحرية ويرجعن إليه بشكل منتظم. وكانت ف.ف.ب تستطيع مقابلة عشيقها خارج مكان العمل في فترات ما بعد الظهر. وقد اشترى صاحب الملهى هاتفا محمولا لكل من أ.ل.ب وامرأة أخرى تعمل في الملهى الليلي، مما يشكك في نيته عزلهن عن العالم الخارجي، بالنظر إلى أن امتلاك هاتف محمول يوفر إمكانية إخبار الآخرين خارج مكان العمل عن الضرر المتكبد.
4-9 وهكذا، استندت المحاكم في أحكامها إلى أسباب موضوعية، بما في ذلك الشهادة التي تنطوي على ” ممارسة البغاء طوعا بناء على اختيارهن “ ، وشهادة أخرى مفادها أن مقدمات الرسالة ” مكثن طوعا في الملهى للحصول على منافع اقتصادية “ ، وحقيقة أنهن كن قادرات على مغادرة مكان العمل خارج ساعات العمل وحيازة هاتف محمول. ومجرد أن المحاكم قيمت الأدلة المتناقضة التي حصل عليها المحققون وأصدرت أحكاما ليست في صالح مقدمات الرسالة لا يشكل تفسيرا تعسفيا قائما على التحيز الجنساني. كما أن مقدمات الرسالة لم يشرن إلى المرحلة التي تعرضن فيها لصدمة نفسية خلال عملية التحقيق، وأكدت الدولة الطرف أن التحقيق أجري وفقا للإجراءات القانونية القائمة على الاشتباه في ممارسة البغاء.
4-10 وفيما يتعلق بالانتهاك المزعوم للمادتين 2 (د) و (و) و 5 (أ) من الاتفاقية، أي التمييز الذي ارتكبته سلطات الهجرة، والانتهاك المزعوم للمواد 2 (ج) إلى (و) و 3 و 15 (1)، أي عدم مشروعية أمر الترحيل وأمر الاحتجاز، تدفع الدولة الطرف بأن رئيس مكتب الهجرة في سول اتخذ على الفور التدابير اللازمة لمساعدة مقدمات الرسالة على التماس الانتصاف بوصفهن ضحايا للاتجار بالأشخاص والإكراه على البغاء. وعندما صدرت أوامر الترحيل والاحتجاز في 7 نيسان/أبريل 2015، لم يصف طلب التعاون الذي أرسلته وكالة شرطة منطقة سول الكبرى مقدمات الرسالة بأنهن ضحايا للإكراه على البغاء، وإنما وصفهن بأنهن نساء مكرهات على البغاء. واستأنفت مقدمات الرسالة أمر الاحتجاز في 13 أيار/مايو 2015، وادعين التعرض للإكراه على البغاء وأبلغن برغبتهن في التماس الانتصاف بوصفهن ضحايا. وردا على ذلك، ألغى رئيس مكتب الهجرة في سول أمر الاحتجاز اعتبارا من 20 أيار/مايو 2015، أي بعد سبعة أيام من تاريخ تقديم الطلب، لمساعدة مقدمات الرسالة على التماس الانتصاف بسلاسة والمضي قدما في الدعوى من منظور إنساني.
4-11 وبعد رفع أمر الاحتجاز في 20 أيار/مايو 2015، ألقي القبض على أ.ل.ب و أ.م.إ بسبب مزاولة أنشطة اقتصادية غير مسموح بها بموجب مركز إقامتهما في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 و 28 أيار/ مايو 2018 على التوالي. وعلى الرغم من هذه الأحداث، ألغي أمر الاحتجاز بالنظر إلى إجراءات الانتصاف بما في ذلك التقاضي. ومنذ ذلك الحين، ظل مكان وجود جميع مقدمات الرسالة مجهولا.
4-12 وفيما يتعلق بالتغيير في السياسات المتعلقة بحاملي التأشيرات الخاصة بالفنون والترفيه (E-6-2) وضحايا الاتجار بالأشخاص، تدفع الدولة الطرف بأنه، بناء على توصية اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، اتخذت وزارة العدل في عامي 2016 و 2017 تدابير فعالة لتعميم واستخدام ” مؤشرات تحديد هوية ضحايا الاتجار بالأشخاص وحمايتهم “ على جميع مكاتب الادعاء العام في المقاطعات والهيئات التابعة لدائرة الهجرة. وحتى عام 2019، تم استخدام هذه المؤشرات بشكل مكثف أثناء التحقيقات وعمليات إنفاذ القوانين في حق النساء المكرهات على البغاء لتحديد ضحايا الاتجار بالأشخاص وحمايتهن، لا سيما عندما تدعي أجنبية حاملة لتأشيرة خاصة بالفنون والترفيه (E-6-2) ومعرضة بشكل خاص للاتجار بالأشخاص أنها تعرضت للضرر.
4-13 وأعدت وزارة العدل دليلا للاستشارة والاستجابة لحالات العنف الجنسي المرتكب ضد النساء المهاجرات في كانون الثاني/يناير 2019 ووزعته على مركز الاتصال المعني بالهجرة ومكاتب الهجرة المحلية لاستخدامه. كما أصدرت الوزارة أمرا إلى الهيئات التابعة لها باتباع مضمون المبادئ التوجيهية لمنع الاتجار بالأشخاص، التي نشرتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، فيما يتعلق بعمل الأشخاص المعرضين للاتجار بالأشخاص، بمن فيهم النساء الأجنبيات، وحاملو التأشيرات الخاصة بالفنون والأداء الفني من الفئة E-6-2، والنساء ذوات الدخل المنخفض والفتيات المراهقات، وبذل قصارى جهدها لمنع انتهاكات حقوق الإنسان وتحسين الحماية من خلال تحديد هوية الأشخاص الذين يفترض أنهم ضحايا للاتجار بالأشخاص في مرحلة مبكرة.
4-14 وتسمح المادة 25-3 (القواعد الخاصة بضحايا الجرائم الجنسية) من قانون الهجرة، الذي قدم في 30 كانون الأول/ديسمبر 2014 ودخل حيز النفاذ في 31 آذار/مارس 2015، بالبقاء في الدولة الطرف وتضْمن حق الأجنبي في أنشطة البحث عن عمل عندما تكون الإجراءات جارية لجبر الانتهاك الذي طال حقوقه، بما في ذلك إجراءات المحاكمة أمام المحكمة والتحقيقات التي تجريها وكالة تحقيق بسبب وقوع جريمة جنسية. وقد طلبت مقدمات الرسالة في رسالتهن تدبيرا مؤقتا لمنحهن مركز الإقامة الشرعية خلال فترة التقاضي. غير أن إجراءات التقاضي الجنائي انتهت بالفعل، كما تمت بالفعل إدانة الجاني بالتحرش الجنسي. وبناء على ذلك، لا ترى الدولة الطرف عائقا يذكر أمام مقدمات الرسالة لاتخاذ إجراءات قانونية مثل رفع دعوى مدنية في المستقبل حتى وإن لم يتمكنّ من البقاء في البلد.
4-15 وفي الختام، تسلط الدولة الطرف الضوء على جهودها الرامية إلى تعديل السياسات المتبعة لمنع تكرار حدوث أي حالات مماثلة، وتشدد على أن القرارات القائمة على الأدلة التي اتخذتها المحاكم ولم تكن لصالح مقدمات الرسالة عند تقييم الأدلة المتضاربة لا تشكل انتهاكا لالتزامات الدولة الطرف بموجب الاتفاقية، وتكرر تأكيدها أن المحققين ومكتب احتجاز المهاجرين اتخذوا جميع التدابير المناسبة في ضوء الظروف الوطنية من أجل مساعدة مقدمات الرسالة على التماس سبل الانتصاف، بما في ذلك توفير خدمات الترجمة الشفوية، والسماح لهن بمقابلة موظف من سفارة بلدهن في جمهورية كوريا، وإلغاء أمر الاحتجاز لتيسير التقاضي بسلاسة.
تعليقات مقدمات الرسالة على ملاحظات الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية
5-1 قدمت مقدمات الرسالة تعليقاتهن على ملاحظات الدولة الطرف في 19 آب/أغسطس 2019.
5-2 ففيما يتعلق بملاحظات الدولة الطرف بشأن التمييز الجنساني أثناء التحقيق وفي مركز الاحتجاز، تذكر مقدمات الرسالة أن معنى مصطلح ” الاتجار بالنساء “ المستخدم في المادة 6 من الاتفاقية قد ورد تعريفه في المادة 3 (أ) من بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال. وتشدد مقدمات الرسالة أيضا على أن موافقة الضحية لا تنفي جريمة الاتجار بالأشخاص، بموجب المادة 3 (ب) من البروتوكول المذكور، ما دامت الوسائل المنصوص عليها في الفقرة الفرعية (أ) قد استُخدمت.
5-3 وتدعي مقدمات الرسالة أنهن شُغّلن عن طريق الخداع والاحتيال وتم استغلالهن جنسيا، بما في ذلك في البغاء. فقد حصلت مقدمات الرسالة على تأشيرات من الفئة E-6 الخاصة بالترفيه والثقافة بعد اختبار مواهبهن، وجئن إلى جمهورية كوريا وهن يتوقعن العمل كمغنيات. كما حددت شروط العقد أن عملهن سيكون في إطار ” الأداء الفني “ . غير أنهن، وخلافا لتوقعاتهن وشروط عقودهن، أُجبرن على تقديم المشروبات وتقديم خدمات جنسية للزبائن لدى وصولهن إلى جمهورية كوريا. ثم استمر الاستغلال بعدها عن طريق التهديد، واستخدام القوة، واستخدام الإكراه، واستخدام الخداع، واستغلال حالة ضعفهن. وتعرضن للحبس الجسدي؛ وصادر مالك الملهى جوازات سفرهن؛ وتعرضن للإيذاء اللفظي وأحيانا للإيذاء الجسدي من قبل المالك؛ وكنّ يعشن في ظل تهديد مستمر بأن عدم الانصياع لأوامر المالك سيؤدي إلى ترحيلهن وأن البلاغات المقدمة إلى الشرطة ستكون عديمة الجدوى. وبناء على ذلك، تخلص مقدمات الرسالة إلى أنهن يندرجن ضمن فئة الاتجار بموجب بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص ويحق لهن التمتع بحقوقهن كضحايا للاتجار بالأشخاص.
5-4 وتذكر مقدمات الرسالة بأن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة أعربت عن قلقها إزاء الاتجار بالعاملات المهاجرات الحاصلات على تأشيرة عمل في المجال الترفيهي من الفئة E-6 في ملاحظاتها الختامية على استعراض جمهورية كوريا في عام 2011 (CEDAW/C/KOR/CO/7، الفقرة 22). ومن بين التوصيات المقدمة، حثت الدولة الطرف على ” اتخاذ تدابير ترمي إلى تحسين الإجراء الوطني الحالي للفحص المبدئي لشركات الترفيه التي تستقدم أجنبيات وإلى إنشاء آلية رصد فعالة تتواجد داخل المنشآت التي تعمل فيها النساء بموجب تأشيرات العمل من الفئة E-6 بغرض ضمان عدم استغلالهن لأغراض البغاء “ (المرجع نفسه، الفقرة 23). كما أعربت اللجنة للدولة الطرف في ملاحظاتها الختامية في عام 2018 عن قلقها لأن المهاجرات الحاصلات على تأشيرات من الفئة E-6 يصبحن ضحايا للاتجار والاستغلال في البغاء، وأوصت بتنقيح نظام التأشيرات وتعزيز الرصد (CEDAW/C/KOR/CO/8، الفقرتان 24 و 25). وأعربت لجنة القضاء على التمييز العنصري عن نفس الشواغل في ملاحظاتها الختامية في عام 2012 (CERD/C/KOR/CO/15-16، الفقرة 16). كما أعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، في ملاحظاتها الختامية في عام 2015، عن قلقها إزاء وقوع حاملات تأشيرات الفئة E-6 في شرك البغاء وعدم وجود آلية في الدولة الطرف لتحديد ضحايا الاتجار بالأشخاص، وأوصت بتنظيم استخدام تأشيرات من الفئة E-6 وإنشاء آلية لتحديد هوية الضحايا (CCPR/C/KOR/CO/4، الفقرتان 40 و 41). ولذلك، تخلص مقدمات الرسالة إلى أن وصفهن بأنهن ضحايا للاتجار بالأشخاص وصفٌ تؤيده آراء هذه اللجان الثلاث.
5-5 وتدفع مقدمات الرسالة بأن المادة 6 من الاتفاقية لا تورد بالتفصيل التدابير الرامية إلى قمع جميع أشكال الاتجار بالنساء، ولذلك فمن المعقول الاعتماد، في هذا الصدد، على بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص. وعلى الرغم من أن البروتوكول لا ينص صراحة على الالتزام بتحديد هوية الضحايا، فإنه ينبغي اعتبار ذلك الالتزام ضمنيا لأن عدم تحديد الهوية والتأخير في تحديدها يتسببان في حرمان الضحايا من حقوقهم بشكل دائم. وتدعي مقدمات الرسالة أنه بدون الالتزام بتحديد الهوية، يستحيل ضمان جميع تدابير الحماية الأخرى التي تظل حقوقا صورية لا يمكن إعمالها أبدا.
5-6 وتجادل مقدمات الرسالة بأن هذا الموقف تؤيده المعاهدة الإقليمية، وهي اتفاقية مجلس أوروبا بشأن مكافحة الاتجار بالبشر. وتقتضي المادة 10 من هذه المعاهدة من الدول الأطراف أن تكفل توفير الإطار القانوني اللازم والموظفين الأكفاء لتحديد هوية الضحايا، وكذلك التعاون مع الدول الأطراف الأخرى ووكالات دعم الضحايا في هذه العملية. وتشدد مقدمات الرسالة على أن هذه المعاهدة تنطبق على أي شخص يكون لدى السلطات المختصة ” أسباب معقولة للاعتقاد بأنه ... كان ضحية للاتجار بالأشخاص “ حتى قبل تحديد الهوية رسميا، بالنظر إلى التعقيدات التي تنطوي عليها عملية تحديد هوية الضحايا.
5-7 وتشير مقدمات الرسالة إلى رأي المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أيضا، الذي يقضي بأن الدول ملزمة ” باتخاذ تدابير تنفيذية لحماية ضحايا الاتجار بالأشخاص أو الضحايا المحتمل تعرضهم له “ في الظروف التي تعلم فيها سلطات الدولة أو كان ينبغي لها أن تعلم أن ” شخصا محدد الهوية كان أو لا يزال معرضا، بصورة حقيقية وفورية، لخطر الوقوع ضحية للاتجار أو الاستغلال، بالمعنى المقصود في
المادة 3 (أ) من بروتوكول باليرمو “ ( ) . وأخيرا، توجه مقدمات الرسالة الانتباه إلى الرأي المخالف الذي أعرب عنه أعضاء اللجنة المعنيون ومفاده أن الحكومة ملزمة ببذل العناية الواجبة لتحديد هوية ضحايا الاتجار بالأشخاص وإبلاغهم بحقوقهم، حتى عندما لا تخطر الضحية المحتملة السلطة المختصة بنفسها ( ) .
5-8 وتذكِّر مقدمات الرسالة اللجنة مرة أخرى بالوقائع التي كان ينبغي أن تثير قلق السلطات في الدولة الطرف فيما يتعلق بوضع مقدمات الرسالة كضحايا: فحاملو تأشيرات من الفئة E-6 كثيراً ما يقعون ضحايا للاتجار بالأشخاص؛ ومالك الملهى كان يحتفظ بجوازات سفرهن، وأدلت مقدمات الرسالة بشهاداتهن بشأن الاستغلال الجنسي في التحقيق الثاني، وموقع الملهى كان بالقرب من القاعدة العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية حيث يوجد العديد من حاملي تأشيرات الفئة E-6، فضلاً عن كون مقدمات الرسالة قد هربن بعد إلقاء القبض عليهن أول مرة. ويشكل تجاهل كل هذه الحقائق إخفاقا في تحديد هوية مقدمات الرسالة باعتبارهن ضحايا للاتجار، وهذا بدوره يشكل تمييزا ضد مقدمات الرسالة على أساس نوع الجنس. ولو كان قد جرى تحديد هوية مقدمات الرسالة على نحو صحيح باعتبارهن ضحايا، لما ألقي القبض عليهم بعد تقييد أيديهن ولا احتجزن بعد ذلك على الرغم من القوانين الأخرى المنطبقة. وعليه، تخلص مقدمات الرسالة إلى أن الدولة الطرف انتهكت المادة 6 من الاتفاقية بعدم تحديد هوية مقدمات الرسالة باعتبارهن ضحايا للاتجار بالأشخاص وانتهكت الفقرتين (د) و (ه) من المادة 2 لأنها مارست التمييز ضد مقدمات الرسالة على أساس نوع الجنس نتيجة لعدم تحديد هويتهن.
5-9 وتحتج مقدمات الرسالة بأن ادعاء الدولة الطرف أن سلطات الهجرة قد اتخذت التدابير اللازمة لمساعدتهن على التماس سبل انتصاف باعتبارهن ضحايا للاتجار بالأشخاص يتناقض مع وقائع القضية للأسباب التالية. فبعد شباط/فبراير 2018، عندما انتهت الإجراءات الجنائية ضد الجناة، رفض مكتب الهجرة منح مقدمات الرسالة المركز الإنساني. ونتيجة لذلك، فقدن حقهن في البقاء والعمل في كوريا ولم يكن لديهن أي دعم مالي. ولإقامة أودهن، عملت اثنتان من مقدمات الرسالة بصورة غير قانونية بعد ذلك، حتى أن سلطات الهجرة ألقت القبض عليهما. ولم ترفع أوامر الاحتجاز إلا بعد تدخل محاميهما بتقديم طلب للإفراج المؤقت. وعلاوة على ذلك، قضت محكمة سول الإدارية ( ) بعدم تنفيذ أوامر الترحيل وأوامر الاحتجاز حتى يتم البتّ في القضية الإدارية. ونتيجة لذلك، يساور مقدمات الرسالة القلق لأن سلطات الهجرة أصبح لديها الآن أساس قانوني لتنفيذ أوامر الترحيل في أي وقت حسب تقديرها وبما يتعارض مع التزامها بموجب الاتفاقية .
5-10 وتعتقد مقدمات الرسالة أن ذلك يرقى إلى منع الضحايا من تقديم شكوى ضد الجناة. وعلى الرغم من أنه مسموح رسميا لمقدمات الرسالة بمواصلة الإجراءات القانونية في جمهورية كوريا بعد مغادرتهن البلد، فإن ذلك لن يكون ممكنا من الناحية العملية. وبالنظر إلى أن الدعوى الإدارية المرفوعة لإلغاء أمر الترحيل وأمر الاحتجاز قد رفضت بالفعل، فإن الأسس الوحيدة لإقناع القضاة في القضية المدنية الجارية للحصول على تعويض عن أوامر الترحيل والاحتجاز غير القانونية هي شهادات الضحايا. غير أنه إذا تم ترحيل مقدمات الرسالة، فلن يكون بإمكانهن المثول أمام المحكمة للإدلاء بشهاداتهن، مما سيؤدي أيضا إلى رفض الدعوى .
5-11 وتدفع مقدمات الرسالة بأن الإكراه في سياق الاتجار بالأشخاص أوسع نطاقا من مجرد إكراه شخص ما بدنياً؛ وينبغي أيضا تحليل أوجه ضعف الضحايا ووسائل السيطرة التي استخدمها الجناة. فمقدمات الرسالة كن مستضعفات لاضطرارهن، أولا، إلى إعالة أطفالهن أو غيرهم من أفراد أسرهن في الفلبين الذين يعانون من الفقر، ولكون مقدمات الرسالة، ثانيا، نساء معرضات للاستغلال والعنف الجنسيين. وثالثا، بوصفهن مهاجرات، ليس لديهن أصدقاء مقربون أو أفراد من أسرهن لدعمهن في المواقف الصعبة ولسن على دراية بالنظام القانوني الوطني عند محاولتهن التماس الانتصاف في جمهورية كوريا. وتذكر مقدمات الرسالة أن كل مستويات الضعف هذه دفعتهن إلى الانخراط في تقديم خدمات جنسية بغير إرادتهن. وتشدد مقدمات الرسالة على أن نفس أساليب الإكراه والتهديد والمضايقة لم تكن لتُستخدم بتلك الفعالية لو أن مقدمات الرسالة من ذكور البلد الأغنياء.
5-12 وتُذكِّر مقدمات الرسالة اللجنة أيضا بوسائل السيطرة التي اعتمدها الجناة، مثل نظام حصص مبيعات العصير والأجور غير المدفوعة، ومصادرة جوازات السفر، والتحرش الجنسي المعتاد، والتهديدات، والتحرش الجسدي، وتمثيل الأدوار استعدادا للمداهمات من قِبَل موظفي الهجرة. وعلى الرغم من الشهادة التي أدلت بها ف. ف. ب.، فإن ممارستها للبغاء لم تكن خيارها الطوعي بل كانت نتيجة لأوجه ضعفها ولممارسة السيطرة المستمرة عليها من قِبَل مالك الملهى. وهكذا، فإن المحاكم لم تأخذ بعين الاعتبار مواطن ضعف مقدمات الرسالة ووسائل ممارسة السيطرة عليهن عند البت فيما إذا كان قد وقع إكراه على ممارسة البغاء. ولذلك، لم تكفل المحاكم إمكانية اللجوء إلى العدالة وسبل الانتصاف، مما يعني أن الدولة الطرف انتهكت المادتين 2 (د) و (و) و 5 (أ) من الاتفاقية.
5-13 وتدعي مقدمات الرسالة أيضا أن المحاكم سمحت في قراراتها بالقولبة النمطية والتحيز الجنساني. وعرضت مقدمات الرسالة القضية المرفوعة ضد الدولة الطرف على محكمة مقاطعة سول المركزية التماسا لتعويض قدره 2,5 مليون وون عن الأضرار الناجمة عن احتجاز مقدمات الرسالة بصورة غير قانونية لمدة 45 يوما، فضلا عن السماح بإجراء المقابلة الخاصة مع محامي الجناة. غير أن المحكمة أكدت من جديد حكمها استناداً إلى القولبة النمطية والتحيز الجنساني ورفضت منح تعويض لمقدمات الرسالة. واستندت المحكمة في حكمها إلى الوقائع التي أبرزها مكتب المدعي العام، وهي أن مقدمات الرسالة كان بمقدورهن مغادرة مكان العمل بحرية ولكنهن لم يخبرن أحدا قط خارج مكان العمل عن خدماتهن الجنسية على الرغم من امتلاكهن هواتف محمولة. وتعتقد مقدمات الرسالة أن القاضي استند في حكمه إلى صورة نمطية مفادها أنه كان ينبغي للضحايا أن يطلبن المساعدة باستخدام الهواتف المحمولة وأنهن لم يُحتجزن قسرا في غياب الحبس الجسدي.
5-14 وتشير مقدمات الرسالة إلى رأي اللجنة الوارد في التوصية العامة رقم 33 (2009) بشأن إمكانية لجوء المرأة إلى العدالة، الذي تشير فيه إلى أن القولبة النمطية والتحيز الجنساني في نظام العدالة لهما آثار بعيدة المدى على تمتع المرأة بكامل حقوق الإنسان الواجبة لها وأنهما يعوقان إمكانية لجوء المرأة إلى العدالة في جميع مجالات القانون وقد يؤثران بشكل خاص على النساء ضحايا العنف والناجيات منه (الفقرة 26). وحينما يعتمد القضاة ” معايير صارمة بشأن ما يعتبرونه السلوك المناسب للنساء “ ، من الممكن أن تُعاقب النساء اللائي لا يتوافقن وتلك القوالب النمطية. ومقدمات الرسالة مقتنعات بأن هذا هو ما حدث في قضيتهن. فقد خلُص القضاة إلى عدم وجود أي إكراه لأن مقدمات الرسالة لم يبلِغن عن تعرضهن للاستغلال الجنسي باستخدام هواتفهن المحمولة ولم يحبسن جسديا في مكان العمل. كما أيدت الأحكام شرعية أوامر الترحيل والاحتجاز. وهكذا، تكون الدولة الطرف قد انتهكت المادتين 2 (د) و (و) و 5 (أ) من الاتفاقية بإعاقة إمكانية اللجوء إلى العدالة من خلال السماح بالقولبة النمطية والتحيز الجنساني في نظام العدالة.
5-15 وفي الختام، تؤكد مقدمات الرسالة مجدداً أن الدولة الطرف لم تحدد هويتهن باعتبارهن ضحايا للاتجار بالأشخاص ومارست التمييز ضدهن على أساس نوع الجنس أثناء التحقيق وفي مركز الاحتجاز. كما أنكرت الدولة الطرف ضمنا حق مقدمات الرسالة في اللجوء إلى العدالة وسبل الانتصاف برفضها حقهن في البقاء بصورة قانونية في جمهورية كوريا. وفي 24 تموز/يوليه 2019، رفضت المحكمة مرة أخرى ادعاء مقدمات الرسالة وأيدت جميع الإجراءات التي اتخذتها الدولة الطرف، على الرغم من أنها تشكل تمييزا جنسانياً. وهذا يبين أن القولبة النمطية والتحيز الجنساني منتشران في النظام القضائي في الدولة الطرف وأن المحكمة لا تنظر فعلياً في ضعف ضحايا التمييز الجنساني. وهكذا، فإن الدولة الطرف لم توفر لمقدمات الرسالة سبل انتصاف فعالة وانتهكت الاتفاقية. وما فتئت مقدمات الرسالة يلتمسن العدالة من الدولة الطرف منذ أكثر من أربع سنوات دون جدوى، ويعانين من صعوبات مالية بسبب غياب الحق في العمل أو الحق الثابت في البقاء. ولا تزال نساء أخريات يصلن إلى الدولة الطرف بموجب تأشيرات الترفيه ويصبحن ضحايا للاتجار بالأشخاص، على الرغم من ادعاء الدولة الطرف اعتماد سياسات جديدة ( ) . وتعتقد مقدمات الرسالة أن التوصية التي قدمتها اللجنة إلى الدولة الطرف يمكن أن تحدث تغييرات فعالة في سياسات وممارسات نظامها القضائي.
ملاحظات إضافية من الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية
6-1 في 10 شباط/فبراير 2020، قدمت الدولة الطرف ملاحظات إضافية بشأن الأسس الموضوعية ردا على تعليقات مقدمات الرسالة. وتوضح الدولة الطرف أنها لم تنتهك الاتفاقية قط ولم تنتهك حق مقدمات الرسالة في الوصول إلى سبل الانتصاف، حيث إنها منحت مركز الإقامة (G-1) لجميع مقدمات الرسالة لكي يواصلن التقاضي في 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2019.
6-2 وفيما يتعلق بادعاء التمييز الجنساني أثناء التحقيق وفي مركز الاحتجاز، تدفع الدولة الطرف بأنها لم ترتكب تمييزا جنسانيا ضد مقدمات الرسالة. فمن الصعب تحديد خصائص حالات الاتجار بالأشخاص، ولكن الشرطة استجوبت مقدمات الرسالة بالتفصيل لإثبات الوقائع. وخلال التحقيق الأول، نفت مقدمات الرسالة مصادرة جوازات السفر والحبس الجسدي والإكراه على البغاء. وأظهرت المقاطع المأخوذة من كاميرا المراقبة أنهن كن قادرات على مغادرة مكان العمل بحرية، وشهد عشيق ف. ف. ب. أن انخراطها في تقديم الخدمات الجنسية بدا طوعياً. وأكدت المحاكم (وصولاً إلى المحكمة العليا) كلا أمري الترحيل والاحتجاز باعتبارهما قانونيين.
6-3 وقد أعاقت الشهادة التي أدلت بها مقدمات الرسالة قدرة المحققين على تحديد هوية مقدمات الرسالة باعتبارهن ضحايا للاتجار بالأشخاص وحتى على فهم الوقائع، على الرغم من أن المحققين أولوا عناية كاملة أثناء عملية التحقيق. ورأى المحققون أن من الضروري استجلاء الاشتباه في ممارسة البغاء استنادا إلى أدلة مختلفة، بما في ذلك أقوال مقدمات الرسالة، التي حققوا فيها على النحو الواجب مع مراعاة الأصول القانونية. وبالتالي، لم يتم إجراء التحقيق بشكل تعسفي بناء على القوالب النمطية أو التحيز الجنساني.
6-4 وفيما يتعلق بالتمييز الجنساني المدعى ارتكابه من جانب مكتب الهجرة في سول، تُذكر الدولة الطرف اللجنة مرة أخرى بالقواعد المنطبقة التي اعتمدت مؤخرا والتي تنص على تمديد فترة الإقامة القانونية في البلد لضحايا الجرائم الجنسية لجبر الضرر عن أي انتهاك، فضلا عن تأجيل تنفيذ أوامر الترحيل والاحتجاز الإجباريين ورفعها إلى حين الانتهاء من إجراءات جبر الضرر عن الانتهاك ( ) . وقد حصلت مقدمات الرسالة بسلاسة على سبل انتصاف من منظور إنساني بالنظر إلى أن رئيس مكتب الهجرة في سول رفع أمر احتجازهن في 20 أيار/مايو 2015، بعد سبعة أيام من تقديم مقدمات الرسالة استئنافا ضد أمر الاحتجاز.
6-5 وعندما ألقي القبض على أ. ل. ب. بتهمة العمل غير القانوني، رفع مكتب الهجرة في سول أمر الاحتجاز، بالنظر إلى أن الدعوى القضائية المتعلقة بها كضحية للعنف الجنسي كانت لا تزال جارية. وعندما انتهت الإجراءات الجنائية في شباط/فبراير 2018، تبين أن مقدمات الرسالة لم يقدمن إلى مكتب الهجرة في سول طلباً بتمديد فترة الإقامة وأن أماكن وجودهن مجهولة. ونظرا لإلقاء القبض على أ. م. إ. بتهمة العمل غير القانوني، فقد قام مكتب الهجرة في سوون برفع أمر الاحتجاز الصادر بحقها ومنحها تأشيرة متنوعة من فئة (G-1) في 30 أيار/مايو 2018، آخذا في الاعتبار أن إجراءات الانتصاف لضحايا العنف الجنسي لا تزال جارية. وفيما يتعلق بف. ف. ب.، فبما أن مكان وجودها كان غير معروف، لم يتمكن مكتب الهجرة في سول من رفع أمر الاحتجاز الصادر بحقها أو اتخاذ أي إجراء ذي صلة. وحتى بعد ذلك، لم تطلب مقدمات الرسالة تمديد فترة إقامتهن. واستمرت إقامتهن بصورة غير قانونية ومرة أخرى، أصبح مكان وجودهن مجهولا. وفور تحديد مكان وجودهن، منح رئيس مكتب الهجرة في سول جميع مقدمات الرسالة تأشيرة متنوعة من فئة (G-1) في 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 لمساعدتهن في الإجراءات المتعلقة بسبل الانتصاف في الدولة الطرف. وعليه، فإن الحجة القائلة بأن الدولة الطرف رفضت منح مقدمات الرسالة مركز الإقامة وانتهكت حقهن في التماس سبل الانتصاف بوصفهن ضحايا للاتجار بالأشخاص هي حجة غير صحيحة.
6-6 وفيما يتعلق بالتمييز المزعوم الذي ارتكبته السلطة القضائية، طعنت الدولة الطرف في الحجة القائلة بأن المحاكم لم تأخذ بعين الاعتبار مواطن ضعف مقدمات الرسالة والوسائل المستخدمة في السيطرة عليهن عند إصدار الحكم بوصفها حجة غير صحيحة. فوفقا لمضمون الأحكام المتعلقة بهذه القضية الصادرة عن محكمة سول الإدارية ومحكمة سول العليا ومحكمة مقاطعة سول المركزية، نظرت كل محكمة بصورة شاملة وكاملة في وضع مقدمات الرسالة. ولم تقرر المحاكم ما إذا كان البغاء قد تم بالإكراه على أساس التحيز الجنساني والقوالب النمطية أو فقط لأن مقدمات الرسالة كانت لديهن هواتف محمولة ولم يكُنَّ محبوسات جسديا. فقد استعرضت المحاكم أدلة مختلفة وموضوعية، بما في ذلك الأدلة التي قدمتها مقدمات الرسالة، بطريقة شاملة ثم أصدرت أحكامها. ومن غير المعقول افتراض أن المحاكم لم تأخذ بعين الاعتبار مواطن ضعف مقدمات الرسالة ووسائل ممارسة السيطرة عليهن وأصدرت أحكاما تستند إلى القوالب النمطية والتحيز ضد المرأة، لمجرد أن الأحكام لم تكن في صالح مقدمات الرسالة.
6-7 وفي الختام، تكرر الدولة الطرف أن الأحكام صدرت استنادا إلى أدلة مختلفة، بما في ذلك أقوال مقدمات الرسالة في هذه القضية، وأنها اتخذت التدابير ذات الصلة. كما تُذكر الدولة الطرف اللجنة بأنها منحت مقدمات الرسالة مؤخرا مركز الإقامة (G-1) لتيسير عملية التماس سبل الانتصاف، وذلك مباشرةً بعد تحديد أماكن وجودهن. وتطلب الدولة الطرف بكل احترام إلى اللجنة أن ترفض أو تدحض رسالة مقدمات الرسالة من خلال النظر في موقف الدولة الطرف واستعراضه بشكل واف في ضوء الشروح الإضافية الواردة في ملاحظاتها من منظور منصف وموضوعي.
مزيد من الدفوع الإضافية من الطرفين
7-1 في 17 تموز/يوليه 2022، كررت مقدمات الطلب أنهن دخلن الدولة الطرف بتأشيرات من الفئة E-6-2 وأن الملهى الذي عملن فيه كان يقع بالقرب من القاعدة العسكرية للولايات المتحدة. ويحاججن بأنه كان ينبغي لسلطات التحقيق أن تحدد هوياتهن كضحايا نموذجيات للاتجار بالأشخاص ولكنها لم تفعل ذلك، وأن مقدمات الرسالة افتقرن إلى ضمان الإقامة الذي يتيح لهن إعمال حقوقهن في الانتصاف، وذلك على الأسس التالية: حاول مكتب الهجرة في سول احتجازهن في سياق إجراءات الانتصاف؛ ولم يستند أمر الإفراج عنهن إلى أسس قانونية محددة، بل صدر بناء على السلطة التقديرية للشخص المسؤول؛ ولم تُمنح مقدمات الرسالة تصريح إقامة ملائم لأن تأشيرة الفئة G-1-3 (للمنخرطين في دعوى قضائية) تحظر العمل، في حين أن تأشيرة الفئة G-1-11 (ضحية الاتجار بالأشخاص لأغراض الاستغلال الجنسي) تسمح بالعمل؛ ولم تنظر السلطة القضائية بشكل كاف وشامل في حالة ضعفهن واتخذت قرارا ينطوي على تحيزات وقوالب نمطية قائمة على نوع الجنس، مما أعاق إمكانية لجوئهن إلى العدالة. وهكذا، تكون الدولة الطرف قد انتهكت حقوق مقدمات الرسالة بموجب الاتفاقية.
7-2 وفي 14 تشرين الأول/أكتوبر 2022، وفيما يتعلق بالتمييز المزعوم أثناء التحقيق، احتجت الدولة الطرف بأن الشرطة طرحت في المقابلة الأولية مع مقدمات الرسالة في 3 آذار/مارس 2015 أسئلة مفصلة بشأن مصادرة جوازات السفر والاتجار بالأشخاص لأغراض الاستغلال الجنسي والحبس للتحقق من إمكانية أن يكون الاتجار بالأشخاص قد وقع. ومع ذلك، وعلى الرغم من أن مقدمات الرسالة لم يكُنَّ بصحبة مالك الملهى وزوجته وقت الإدلاء بأقوالهن، فقد ذكرن أن ” جوازات سفرهن لم تؤخذ قسرا، وأنهن كن قادرات على الخروج بحرية واختيار الانخراط في أعمال جنسية تجارية من عدمه “ . وذكر عشيق ف. ف. ب. أنه كان قادرا على مقابلتها بحرية في فترة ما بعد الظهر وممارسة الجنس معها، وأنه بدا أن النساء العاملات في الملهى ينخرطن طواعية في أعمال جنسية تجارية. وشهدت ف. ف. ب. أنها لم تكن تحب تقديم خدمات جنسية، لكنها عادت طواعية إلى الملهى لكسب المال. وأدلت مقدمات الرسالة بأقوال مختلفة بعضها عن بعض وتغيرت أقوالهن بين المقابلتين الأولى والثانية. وأدت هذه التباينات وعدم الاتساق إلى جعل التعرُّف عليهن كضحايا للاتجار بالأشخاص لأغراض الاستغلال الجنسي أمراً صعباً. وأجرت السلطات التحقيق وفقا للإجراءات القانونية لاستجلاء تهمة الاتجار بالأشخاص لأغراض الاستغلال الجنسي وبذلت جهودا لحماية حقوق مقدمات الرسالة من خلال توفير خدمات الترجمة الشفوية المهنية أثناء التحقيق.
7-3 وفيما يتعلق بالتمييز المزعوم من جانب مكتب الهجرة في سول، تطعن الدولة الطرف في حجج مقدمات الرسالة باعتبارها غير صحيحة. فعندما قرر مكتب الهجرة فرض أمر الترحيل والاحتجاز في 7 نيسان/أبريل 2015، لم توصف مقدمات الرسالة إلا بأنهن مشتغلات بالجنس التجاري في المذكرة الداخلية الواردة من وكالة شرطة منطقة سول الكبرى. ومع ذلك، وبما أن مقدمات الرسالة حاججن بأنهن أجبرن على ممارسة الجنس التجاري في إفادتهن الاحتجاجية على أمر الاحتجاز المؤرخ 13 أيار/مايو 2015، فقد ألغى المكتب الأمر في 20 أيار/مايو 2015 من أجل كفالة سبل انتصافهن على نحو سلس. ويتم الإفراج المؤقت استناداً إلى أسس قانونية بما في ذلك المادة 65 من قانون الهجرة ومعايير الفحص المنصوص عليها في اللوائح المتعلقة بشؤون الإفراج المؤقت من الاحتجاز. وحجة مقدمات الرسالة القائلة بأن قرار الإفراج لا يستند إلى أسس قانونية محددة بل إلى السلطة التقديرية للشخص المسؤول هي حجة غير صحيحة.
7-4 وقد أفرج مكتب الهجرة في سول عن مقدمات الرسالة من الاحتجاز لأغراض انتصافهن في 20 أيار/مايو 2015، ولكن المحكمة العليا رفضت الدعوى المتعلقة بإلغاء أمر الترحيل والاحتجاز التي أقامتها مقدمات الرسالة في تشرين الأول/أكتوبر 2018، ووُضعت الأوامر المذكورة أعلاه في صيغتها النهائية لكي تصبح نافذة. وطلب مكتب الهجرة حضور مقدمات الرسالة في آب/أغسطس 2019 لإنفاذ إجراءات الاحتجاز بموجب القانون ( ) . ومع ذلك، وبالنظر إلى الدعوى المدنية التي رفعتها مقدمات الرسالة باعتبارهن ضحايا للاتجار بالأشخاص لأغراض الاستغلال الجنسي والتي كانت جارية، فقد منحهن مكتب الهجرة تأشيرات من الفئة G-1-11 (ضحية الاتجار بالأشخاص لأغراض الاستغلال الجنسي) التي تسمح لهن بالعمل وذلك لأغراض انتصافهن في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 ومدَّد وضع الإقامة حتى 31 كانون الثاني / يناير 2022. ولذلك، فإن الحجة القائلة بأن مكتب الهجرة حاول احتجاز مقدمات الرسالة دون اعتبار أنهم كنّ ضحايا للاتجار بالأشخاص ومنحهن تأشيرات من الفئة G-1-3 ( للمنخرطين في دعوى قضائية) التي تحظر العمل هي حجة بعيدة كل البعد عن الحقيقة. فقد اتخذت الدولة الطرف أفضل التدابير الممكنة لكفالة الانتصاف المناسب والفعال بالإفراج عنهن مؤقتا من الاحتجاز ومنحهن وضع الإقامة كضحايا للاتجار بالأشخاص لأغراض الاستغلال الجنسي ( ) .
7-5 وفيما يتعلق بادعاءات التمييز من جانب القضاء، تكرر الدولة الطرف أن المحاكم اتخذت قراراتها بنفسها بعد النظر الشامل في مختلف الأسس المتعلقة بحالة الضحايا. وليس من المعقول اعتبار أن المحاكم لم تأخذ بعين الاعتبار ضعف مقدمات الرسالة لمجرد أن القرار الصادر لم يكن لصالحهن.
7-6 وتأسف الدولة الطرف لأن مقدمات الرسالة ارتأين أن حقوقهن لم تكن مضمونة بالكامل في إجراءات التحقيق والهجرة والإجراءات القضائية. وقد راعت الدولة الطرف حالتهن مراعاة كاملة خلال جميع الإجراءات وبذلت كل الجهود الممكنة لتوفير سبل الانتصاف لمقدمات الرسالة. وبالتالي، لا يجوز اعتبار أن الدولة الطرف انتهكت الاتفاقية بعدم اتخاذها التدابير المناسبة لمكافحة العنف الجنساني.
المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة
النظر في المقبولية
8-1 يجب على اللجنة أن تقرر، وفقاً للمادة 64 من نظامها الداخلي، ما إذا كانت الرسالة مقبولة بموجب البروتوكول الاختياري. وعملا بالمادة 72 (4) من نظامها الداخلي، يتعين عليها أن تقوم بذلك قبل النظر في الأسس الموضوعية للرسالة.
8-2 ووفقاً للمادة 4 (2) (أ) من البروتوكول الاختياري، تحققت اللجنة من أن هذه المسألة لم يُنظر فيها من قبل، وليست قيد النظر في إطار إجراءٍ آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.
8-3 وبموجب الفقرة 1 من المادة 4 من البرتوكول الاختياري، لا تنظر اللجنة في أي رسالة ما لم تكن قد تأكدت من أن جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة قد استُنفدت إلا إذا استغرق تطبيق سبل الانتصاف هذه أمدا طويلا بدرجة غير معقولة، أو كان من غير المحتمل أن يحقق انتصافا فعالا. وتلاحظ اللجنة أن مقدمات الرسالة يؤكدن أنهن استنفدن جميع سبل الانتصاف المحلية وأن الدولة الطرف لم تطعن في مقبولية الرسالة على ذلك الأساس. وعليه، تخلص اللجنة إلى أنه لا يوجد ما يمنعها من النظر في ادعاءات مقدمات الرسالة بموجب المادة 4 (1) من البروتوكول الاختياري.
8-4 وترى اللجنة أن مقدمات الرسالة لم يقدمن الأدلة الكافية لإثبات ادعاءاتهن بموجب المادة 3 من الاتفاقية، وتعلن اللجنة أن الادعاءات غير مقبولة بموجب المادة 4 (2) (ج) من البروتوكول الاختياري.
8-5 ومع ذلك، ترى اللجنة أن مقدمات الرسالة قدمن أدلة كافية لإثبات الادعاءات المتبقية بموجب المواد 2 (ج) - (و) و 5 (أ) و 6 و 15 من الاتفاقية، لأغراض المقبولية. وعليه، تعلن اللجنة مقبولية تلك الادعاءات وتشرع في النظر في أسسها الموضوعية.
النظر في الأسس الموضوعية
9-1 نظرت اللجنة في هذه الرسالة على ضوء جميع المعلومات التي أتاحتها لها كل من مقدمات الرسالة والدولة الطرف، وفقا لأحكام المادة 7 (1) من البروتوكول الاختياري.
9-2 وتحيط اللجنة علما بحجة مقدمات الرسالة بشأن عدم قيام الدولة الطرف بضمان عدم التمييز ضدهن من قِبَل سلطات إنفاذ القانون والتحقيق والهجرة والسلطات القضائية، وعدم قيامها بتقديم تعويضات عن التمييز الجنساني الذي ارتكبته جهات غير تابعة للدولة. وتحيط اللجنة علما بادعاء مقدمات الرسالة بشأن عدم فعالية التحقيق في العنف الجنساني، الذي يشكل تمييزا جنسانياً، حيث ألقت الشرطة القبض عليهن مرتين واستجوبتهن باعتبارهن مرتكبات محتملات لجريمة الاتجار بالأشخاص لأغراض الاستغلال الجنسي بدلا من توفير الحماية لهن كضحايا، وأنكرت المحاكم أنهن ضحايا للإكراه على البغاء والاتجار بالأشخاص استناداً إلى التنميط والتحيز الجنسانيين. وتحيط اللجنة علماً بوجه خاص بتأكيد مقدمات الرسالة أن تحقيق الشرطة ركز على انخراطهن في البغاء بدلا من التركيز على أوجه ضعفهن والانتهاكات المرتكبة ضدهن، في حين ركزت المحاكم على عدم وجود حبس جسدي كامل بدلا من تحليل القرائن القضائية التي تشير إلى وجود بيئة تنطوي على درجة عالية من الإكراه والتهديد. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة أن الآراء النمطية للشرطة والمحاكم فيما يتعلق بسلوك ضحايا الاتجار حالت دون تحديد هوية مقدمات الرسالة باعتبارهن ضحايا للاتجار لأغراض الاستغلال الجنسي.
9-3 وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف تنفي أي إغفال في التزاماتها ببذل العناية الواجبة بموجب الاتفاقية وترفض جميع الادعاءات المتعلقة بالتمييز أثناء التحقيق والاحتجاز والهجرة والإجراءات القضائية. وتلاحظ اللجنة أيضا قيام الدولة الطرف بمقاضاة مالك الملهى، الذي حكم عليه بتهمة التحرش الجنسي ضد مقدمات الرسالة.
9-4 وتذكّر اللجنة بتوصيتها العامة رقم 38 (2020) بشأن الاتجار بالنساء والفتيات في سياق الهجرة العالمية، التي تشير فيها إلى أنه يجب على الدول الأطراف أن تسعى إلى الأخذ بجميع الوسائل المناسبة للقضاء على الاتجار بالأشخاص وعلى استغلال البغاء لضمان وضع القوانين والنظم واللوائح وإيجاد التمويل حتى يكون إعمال ذلك الحق واقعاً لا وهماً (الفقرة 4). وتذكر اللجنة أيضا بأن على الدول الأطراف التزاما إيجابيا بتحديد هوية ضحايا الاتجار بصرف النظر عن عدم وجود تعريف ذاتي من جانب الضحية (الفقرة 38).
9-5 وإضافة إلى ذلك، تؤكد اللجنة، في توصيتها العامة رقم 38، أن التمييز ضد النساء والفتيات يشمل العنف الجنساني، الذي تطور حظره إلى مبدأ من مبادئ القانون الدولي العرفي. وإدراكاً للطابع الجنساني لمختلف أشكال الاتجار بالنساء والفتيات ولعواقبها، بما في ذلك ما يتعلق بالضرر الذي يلحق بهن، تقر اللجنة بأن الاتجار بالنساء والفتيات واستغلالهن في البغاء ظاهرة لا لبس فيها ضاربة جذورها في التمييز الهيكلي القائم على أساس الجنس، وتشكل عنفاً جنسانياً، وكثيرا ما تتفاقم في سياق التشرد والهجرة وتزايد عولمة الأنشطة الاقتصادية (الفقرة 10).
9-6 وتذكِّر اللجنة بشواغلها إزاء وضع المهاجرات اللائي يدخلن الدولة الطرف بتأشيرات من الفئةE-6-2 الممنوحة لمن يُسمح لهن بالعمل في صناعة الترفيه، واللائي كثيرا ما يقعن ضحايا للاتجار والاستغلال في البغاء ويكن عرضة للتحرش الجنسي والعنف الجنسي وغير ذلك من الجرائم ويتم ترحيلهن إذا لم ينخرطن فعلياً في إجراءات قانونية ضد الجناة؛ وانخفاض معدلات المقاضاة والإدانة في قضايا الاتجار بالنساء والفتيات، وصدور أحكام متس ا هلة في حق الجناة، وعدم وجود بيانات مصنفة عن الضحايا؛ والافتقار إلى نهج متمحور حول الضحايا في التعامل مع الاتجار والاستغلال في البغاء، بالنظر إلى أن النساء اللائي يعملن في البغاء بدون إكراه يتعرضن لعقاب جنائي؛ وعدم توافر معلومات عن البرامج التي من شأنها أن تساعد النساء الراغبات في ترك البغاء على القيام بذلك (CEDAW/C/KOR/CO/8، الفقرة 24).
9-7 وتلاحظ اللجنة أن الدول عليها أن تتخذ خطوات لحماية الحقوق القانونية والاحتياجات الحمائية لضحايا الاتجار بغض النظر عن وضعهم كمهاجرين أو استعدادهم للتعاون مع الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون. وتلاحظ اللجنة أيضا أنه ينبغي أن يكون للأشخاص المتجر بهم الحق في الإقامة المؤقتة، بما في ذلك الحصول على تصاريح العمل، مما يصب في صالح تمكين الأشخاص المتجر بهم من استعادة زمام حياتهم وإعادة بنائها كما يساهم في تمكين المقاضاة الفعالة للمتجرين عن طريق تشجيع الضحايا على المثول كشهود والإدلاء بشهاداتهم في الإجراءات الجنائية ضد المتجرين. وبدلا من ذلك، عوملت مقدمات الرسالة في البداية كجناة لا كضحايا لجريمة. وعلاوة على ذلك، لم يتم التحقيق والمقاضاة فيما يتعلق بظروف الاتجار بهن بسبب اعترافهن الأولي بالعمل في البغاء وبسبب حريتهن المتصورة في التنقل وحيازتهن لهواتف محمولة. ولم تؤخذ في الاعتبار الظروف القسرية (مثل مصادرة جوازات السفر، والتهديدات والعنف البدني ضد مقدمات الرسالة من قبل مالك الملهى، وحيازتهن تأشيرات من الفئة E-6-2). وبسبب نفس التصور لحريتهن في التنقل وحيازتهن لهواتف محمولة، لم تخلُص المحاكم، بما فيها محاكم الهجرة، إلى تحديد هويتهن كضحايا للاتجار. وتلاحظ اللجنة أن الخوف من المقاضاة على جريمة البغاء ومن الترحيل الوشيك والانتقام المحتمل من أفراد أسرهن، فضلا عن الإكراه والعنف ضد مقدمات الرسالة أنفسهن، هي عوامل أدت إلى تفاقم حالة التهميش والضعف التي يعانين منها.
9-8 وفي هذه القضية، تلاحظ اللجنة أن مقدمات الرسالة يدعين أنه جرى استقدامهن عن طريق الخداع والاحتيال وأنهن تعرضن للاستغلال الجنسي، بما في ذلك البغاء، إذ حصلن على تأشيرات الترفيه والثقافة من الفئة E-6-2 بعد إجر ا ئهن اختبارات جعلتهن يتوقعن العمل كمغنيات. وتلاحظ اللجنة أيضا أن الاستغلال استمر عن طريق التهديد واستخدام القوة والإكراه والخداع واستغلال حالة الضعف؛ وأن جوازات سفر مقدمات الرسالة قد صودرت؛ وأنهن تعرضن للإيذاء اللفظي والجسدي والجنسي من قبل المالك؛ وأنهن خضعن لتهديد مستمر بأن عدم الانصياع لأوامر المالك سيؤدي إلى ترحيلهن وأن تقديم البلاغات إلى الشرطة سيكون بلا جدوى. وتحيط اللجنة علما بالوقائع التي كان ينبغي أن تثير قلق سلطات الدولة الطرف فيما يتعلق بوضع مقدمات الرسالة كضحايا (والمتمثلة في كون حاملي التأشيرات من الفئة E-6-2 كثيراً ما يقعون ضحايا للاتجار بالبشر، وجوازات السفر التي احتفظ بها صاحب الملهى، والاستغلال الجنسي الذي أفادت مقدمات الرسالة بتعرضهن له في التحقيق الثاني، وموقع الملهى بالقرب من قاعدة جيش الولايات المتحدة حيث يوجد العديد من حاملي تأشيرات من الفئةE-6-2، وهروب مقدمات الرسالة بعد إلقاء القبض عليهن لأول مرة) وتخلص إلى أن تجاهل هذه الحقائق يشكل إخفاقا في تحديد هوية مقدمات الرسالة باعتبارهن ضحايا للاتجار، وهذا بدوره يشكل تمييزا ضدهن على أساس نوع الجنس.
9-9 وتحيط اللجنة علماً بادعاء مقدمات الرسالة بأنهن لم يعامَلن على قدم المساواة أمام القانون ولم تُيسَّر لهن سبل انتصاف فعالة من انتهاكات حقوقهن. وفي هذا الصدد، تحيط اللجنة علماً أيضا بتأكيد مقدمات الرسالة أن حقوقهن قد انتُهكت بموجب المواد 2 (ج) - (و) و 3 و 15 (1) من الاتفاقية بسبب عدم قيام الدولة الطرف بتمكينهن من اللجوء إلى العدالة والتماس سبل الانتصاف. وتحيط اللجنة علما بأن أمر الترحيل، وفقا لمقدمات الرسالة، يحد من إمكانية لجوئهن إلى العدالة، لأنه يمنعهن من المشاركة في الإجراءات القانونية في الدولة الطرف. وتحيط علماً بالتأكيد على أن المحاكم لم تأخذ بعين الاعتبار مواطن ضعفهن والوسائل المستخدمة لممارسة السيطرة عليهن عند بتها فيما إذا كان هناك إكراه على ممارسة البغاء. وتذكر اللجنة بأن التزام الدول الأطراف بموجب المادة 2 (ه) من الاتفاقية بالقضاء على التمييز من جانب أي جهة فاعلة في القطاعين العام أو الخاص يشمل الالتزام بضمان تمكن المرأة من تقديم شكاوى بشأن انتهاكات حقوقها بموجب الاتفاقية وتمكنها من الوصول إلى سبل انتصاف فعالة، وذلك على النحو المبين في توصيتها العامة رقم 28 (2010) بشأن الالتزامات الأساسية للدول الأطراف بموجب المادة 2 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (الفقرة 36). وتذكر اللجنة أيضا بتوصيتها العامة رقم 33، التي تشير فيها إلى أن المادة 15 من الاتفاقية تنص على وجوب مساواة المرأة والرجل أمام القانون وعلى استفادتهما معاً من المساواة في الحماية التي يوفرها القانون (الفقرة 6). ولتعريض المرأة للوقوع مرة أخرى ضحية على يد نظام العدالة الجنائية تأثير على إمكانية لجوئها إلى العدالة، وذلك بسبب تعرضها الشديد لسوء المعاملة والتهديدات النفسية والجسدية أثناء الاعتقال والاستجواب والاحتجاز. وتشدد اللجنة على أن النساء يُجرَّمن أيضاً على نحو غير متناسب بسبب وضعهن أو مركزهن، على سبيل المثال عملهن في مجال الدعارة، أو كونهن مهاجرات، أو لخضوعهن لعملية إجهاض، أو لانتمائهن إلى جماعات أخرى تعاني من التمييز (CEDAW/C/GC/33، الفقرتان 48 و 49). وفي هذا الصدد، تحيط اللجنة علماً بالزيارات التي قام بها الجناة ومحاميهم إلى مقدمات الرسالة أثناء احتجازهن.
9-10 وتحيط اللجنة علماً بادعاء مقدمات الرسالة بأن المؤسسات القضائية في الدولة الطرف ميزت ضدهن بسبب وضعهن كنساء مهاجرات يحملن تأشيرات من الفئة E-6-2. وتلاحظ اللجنة أيضا أن مقدمات الرسالة قد اعتُقلن مرتين واحتُجزن وأن أمراً بترحيلهن قد صدر وتم تأييده. وتحيط اللجنة علماً كذلك بادعاء مقدمات الرسالة بأن الدولة الطرف يمكنها أن تمنحهن وضع الإقامة الشرعية للسماح لهن بالبقاء في بلد المقصد خلال فترة التقاضي بما يتيح العدالة التعويضية بعد إتمام إجراءات التقاضي الجنائي. وتلاحظ اللجنة أنه يتعين على الدول الأطراف أن تتخذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لمكافحة جميع أشكال الاتجار بالمرأة واستغلالها في البغاء. وتحيط علما بعدم إجراء أي تحقيق أو مقاضاة أو إدانة فيما يتعلق بادعاء الاتجار بمقدمات الرسالة، الذي أفضى إلى استغلالهن جنسيا. وتلاحظ أن الأسباب الجذرية لهذه الظاهرة تكمن في التمييز الهيكلي القائم على أساس الجنس، وأنها تشكل عنفاً جنسانياً، وكثيرا ما تتفاقم في سياق التشرد والهجرة وتزايد عولمة الأنشطة الاقتصادية. وتخلُص اللجنة إلى أن الدولة الطرف لم تضمن لمقدمات الرسالة إمكانية اللجوء إلى العدالة وسبل الانتصاف المناسبة، وبذلك تكون الدولة الطرف قد انتهكت حقوق مقدمات الرسالة بموجب المواد 2 (ج) و (د) و (و) و 5 (أ) و 6 و 15 (1) من الاتفاقية.
10 - ووفقا للمادة 7 (3) من البروتوكول الاختياري ومع مراعاة كل ما سبق، تخلص اللجنة إلى أن مقدمات الرسالة تعرضن للتمييز الجنساني على أيدي جهات غير تابعة للدولة وجهات تابعة لها، وترى بالتالي أن الدولة الطرف انتهكت حقوق مقدمات الرسالة بموجب المواد 2 (ج) - (و) و 5 (أ) و 6 و 15 (1) من الاتفاقية.
11 - وتقدم اللجنة التوصيات التالية إلى الدولة الطرف:
(أ) فيما يتعلق بمقدمات الرسالة:
’1‘ توفير جبر كامل، بما في ذلك تعويض كاف، لمقدمات الرسالة، يتناسب مع جسامة انتهاكات حقوقهن والعواقب المستمرة المترتبة على تلك الانتهاكات؛
(ب) بصفة عامة:
’1‘ فيما يتعلق بتحديد هوية الضحايا، معالجة الآثار الجانبية السلبية لجهود مكافحة الاتجار عن طريق ضمان عدم اعتقال النساء والفتيات البريئات، ولا سيما النساء المنتميات إلى الفئات المهمشة والنساء المشتغلات بالبغاء، تعسفا أو إساءة معاملتهن أو توجيه تهم كاذبة إليهن، بما في ذلك من خلال أي مداهمات تقوم بها سلطات إنفاذ القانون بهدف تفكيك شبكات الاتجار؛
’2‘ مراجعة نظام تأشيرات الفئة E-6-2 الحالي وتشديد الرقابة على شركات الترفيه التي تقوم بتوظيف النساء الأجنبيات، بما في ذلك من خلال القيام بزيارات ميدانية إلى المؤسسات التي تعمل فيها النساء في إطار ذلك النظام، واتخاذ تدابير لضمان انطباق نظام تأشيرات الفئة G-1 ذي الصلة على جميع ضحايا الاتجار من الإناث، بغض النظر عن استعدادهن للتعاون مع سلطات الادعاء أو قدرتهن على ذلك؛
’3‘ سن قانون شامل بشأن الاتجار بالأشخاص يكون متسقاً تماما مع المعايير المنصوص عليها في بروتوكول منع الاتجار بالأشخاص من أجل دعم ضحايا الاتجار وحمايتهم، بمن فيهم النساء والفتيات المهاجرات اللاتي يحتجن إلى حماية ومساعدة من نوع خاص بشأن مسائل مثل الإقامة والبقاء والعودة إلى بلدانهن الأصلية؛
’4‘ التحقيق مع مرتكبي الاتجار بالأشخاص لأغراض الاستغلال الجنسي والتمكن من ملاحقتهم قضائيا مع تحقيق نتائج مجدية في هذا الصدد؛
’5‘ اعتماد نهج متمحور حول الضحايا وحقوق الإنسان في الجهود الرامية إلى مكافحة الاتجار بالنساء والفتيات واستغلالهن في البغاء، ومواصلة توفير التدريب للموظفين القائمين على إنفاذ القانون والموظفين المعنيين بشؤون الهجرة وغيرهم من الموظفين وكذلك للقضاة والمدعين العامين؛
’6‘ تنفيذ وتعزيز تدابير إذكاء الوعي والتثقيف والتدابير الاجتماعية والثقافية الرامية إلى تغيير السلوك المجتمعي؛
’7‘ تثبيط الطلب الذي يشجع على الاستغلال في البغاء ويؤدي إلى الاتجار بالأشخاص، ولا سيما النساء والفتيات، واتباع جميع الوسائل المناسبة، التي تشمل الدوائر الدبلوماسية ووكالات الترفيه وغيرها من المؤسسات التجارية، للقضاء على الاتجار والاستغلال في البغاء لضمان وجود ما يلزم من القوانين والنظم والأنظمة والتمويل لإعمال هذا الحق.
12 - ووفقا للمادة 7 (4) من البروتوكول الاختياري، يتعين على الدولة الطرف أن تولي الاعتبار الواجب لما أعربت عنه اللجنة من آراء وكذلك ما قدمته من توصيات، وأن تُقدّم إلى اللجنة، في غضون ستة أشهر، رداً خطياً يتضمن معلومات عن أي إجراءات تكون قد اتخذتها في ضوء تلك الآراء والتوصيات. ويُطلب من الدولة الطرف ترجمة آراء وتوصيات اللجنة إلى اللغة الرسمية للدولة الطرف ونشرها وتعميمها على نطاق واسع لتصل إلى كافة شرائح المجتمع.