اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري
الملاحظات الختامية بشأن المعلومات الإضافية المقدمة من بوركينا فاسو بموجب الفقرة 4 من المادة 29 من الاتفاقية *
1- نظرت اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري في المعلومات الإضافية المقدمة من بوركينا فاسو بموجب الفقرة 4 من المادة 29 من الاتفاقية ( ) في جلستيها 475 و476، المعقودتين في 20 و21 شباط/ فبراير 2024 ( ) . واعتمدت اللجنة هذه الملاحظات الختامية في جلستها 489، المعقودة في 29 شباط/ فبراير 202 4.
ألف- مقدمة
2- تعرب اللجنة عن تقديرها للمعلومات الإضافية التي قدمتها بوركينا فاسو ردّا ً على ما طلبته اللجنة في ملاحظاتها الختامية ( ) . وتعرب أيضاً عن امتنانها لتقديم معلومات تكميلية كتابةً رداً على قائمة الأسئلة التي أحيلت إلى الدولة الطرف في 15 كانون الأول/ديسمبر 2022، ولإجراء حوار مفتوح ومثمر وبنّاء مع وفد الدولة الطرف في الدورة السادسة والعشرين التي عقدتها اللجنة في 20 و21 شباط/ فبراير 2024، بشأن التدابير المتخذة للوفاء بالتزامات الدولة الطرف بموجب الاتفاقية في المجالات التالية: (أ) البحث والتحقيق في حالات الاختفاء؛ (ب) وخصائص حالات الاختفاء، بما فيها حالات الاختفاء القسري، في الدولة الطرف؛ (ج) وجبر الأضرار ودعم الضحايا وحماية حقوقهم.
باء- الجوانب الإيجابية
3- تحيّي اللجنة التدابير التشريعية التي اتخذتها الدولة الطرف في مجالات تخص الاتفاقية، من بينها ما يلي :
(أ) القانون رقم 025-2018/AN المؤرخ 31 أيار/مايو 2018 بشأن قانون العقوبات، الذي يعرّف الاختفاء القسري وفقا ً للاتفاقية وينص على عقوبات على الجناة في المادتين 523-4 و523-5 والذي ينص أيضا ً على أن الاختفاء جريمة ضد الإنسانية في المادة 422-1؛
(ب) القانون رقم 039-2017/AN المؤرخ 27 حزيران/يونيه 2017 بشأن حماية المدافعين عن حقوق الإنسان في بوركينا فاسو، الذي يعرف الاختفاء القسري للمدافعين عن حقوق الإنسان ويعاقب عليه، ويفرض على الدولة مسؤولية حماية المدافعين عن حقوق الإنسان من عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، وأعمال التعذيب أو الممارسات المماثلة، والاعتقال والاحتجاز التعسفيين، والاختفاء القسري، والتهديد بالقتل، والمضايقة، والتشهير، والاختطاف.
جيم- تنفيذ توصيات اللجنة والتطورات الجديدة في الدولة الطرف
4- تحيط اللجنة علما ً بالتدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لتنفيذ الاتفاقية والتوصيات الواردة في ملاحظاتها الختامية السابقة. وتدرك تماما ً التحديات العديدة والخطيرة التي تواجهها الدولة الطرف. ومع ذلك، تود اللجنة أن تعرب عن قلقها، لا سيما بالنظر إلى الادعاءات العديدة الواردة بشأن حالات الاختفاء القسري المرتكبة في إقليم الدولة الطرف وإفلات الجناة من العقاب. ولذلك تشجع الدولةَ الطرف على تنفيذ توصياتها، التي صيغت صياغة بناءة وتعاونية، لتحقيق توافق الإطار المعياري والتدابير التي تتخذها السلطات مع التزامات الدولة الطرف التعاهدية توافقا ً تاما ً .
1- ملاحظات عامة
الإجراء العاجل
5- تحيط اللجنة علما ً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف أثناء الحوار بشأن الإجراءات العاجلة المسجلة في كانون الأول/ديسمبر 2023 وكانون الثاني/يناير 2024 نيابة عن داوودا ديالو وسانسان أنسيلمي كامبو، وبالتزام الدولة الطرف بالرد دون تأخير، غير أنها تعرب عن أسفها لأنها لم تتلق أي رد حتى الآن رغم الرسالة التذكيرية الموجهة إلى البعثة الدائمة للدولة الطرف في 31 كانون الثاني/ يناير 2024 والتي تنتهي مهلتها في 14 شباط/فبراير 2024 في حالة السيد ديالو (المادة 3 0).
6- تحث اللجنة الدولة الطرف على تعزيز تعاونها في إطار الإجراء العاجل وعلى الاستجابة الفورية لطلبات اللجنة باتخاذ إجراءات عاجلة من أجل استجلاء مصير المختفين وأماكن وجودهم وتقديم معلومات عن التدابير المتخذة للبحث عنهم والتحقيق في اختفائهم. وتدعوها إلى نشر المعلومات عن الإجراء العاجل لفائدة الجهات الفاعلة في المجتمع المدني وعامة الناس.
البلاغات الفردية والبلاغات المقدمة من دولة ضد أخرى
7- تحيط اللجنة علما ً بالمعلومات التي تفيد بأن اجتماعا ً تشاوريا ً بشأن مدى ملاءمة إصدار إعلانات الاعتراف باختصاص اللجنة في الاستماع إلى البلاغات الفردية وبلاغات الدول بموجب المادتين 31 و32 من الاتفاقية عُقد في 9 آب/أغسطس 2018 في واغادوغو، بيد أنها تأسف لكون الدولة الطرف لم تصدر بعد الإعلانات اللازمة في هذا الشأن (المادتان 31 و3 2).
8- تشجّع اللجنة الدولة الطرف على الاعتراف باختصاص اللجنة في تلقّي البلاغات الفردية والبلاغات المقدمة من دولة ضد أخرى وبالنظر فيها بموجب المادتين 31 و32 من الاتفاقية على التوالي، بغية ترسيخ إطار الحماية من الاختفاء القسري المنصوص عليه في الاتفاقية.
الإطار المعياري والمؤسسي والادعاءات المتعلقة بحالات الاختفاء القسري
9- تقر اللجنة بالجهود التي تبذلها الدولة الطرف لوضع إطار تشريعي ومؤسسي لمنع الاختفاء القسري والمعاقبة عليه وفقاً لأحكام الاتفاقية، وبتأكيد الدولة الطرف على توطيد المؤسسات القضائية للمعاقبة عليه. ومع ذلك، يساورها القلق إزاء الادعاءات العديدة المتعلقة بحالات الاختفاء القسري التي اعترفت بها الدولة الطرف أثناء الحوار، وكذلك إزاء عدم وجود حالات اختفاء قسري أمام المحاكم الوطنية أو تحقيقات جارية في هذه الحالات.
10- توصي اللجنة الدولة الطرف باتخاذ التدابير التشريعية والمؤسسية اللازمة لمنع الاختفاء القسري ومقاضاة مرتكبيه ومعاقبتهم، إضافة إلى تقديم الدعم للضحايا وإمكانية حصولهم على جبر الضرر، وفقا ً للفقرتين 4 و5 من المادة 24 من الاتفاقية.
المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان
11- ترحب اللجنة باعتماد القانون رقم 002-2021/AN المؤرخ 30 آذار/مارس 2021 المعدل للقانون رقم 001-2016/AN المؤرخ 24 آذار/مارس 2016 المنشئ للجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وتعمل اللجنة بموجبه عمل آلية وطنية لمنع التعذيب والممارسات المماثلة، إضافة إلى المعلومات المقدمة أثناء الحوار التي تفيد بزيادة الموارد البشرية والمالية المخصصة لها. وتحيط اللجنة علما ً أيضا ً بالتدابير المتخذة لرفع مستوى معرفة عامة الناس والسلطات الوطنية والمحلية باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان. ومع ذلك، يساورها القلق من كون اللجنة الوطنية غير معتمدة لدى التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ولعدم تقديم أي معلومات عن عملها في مجال تعزيز الحقوق المكرسة في الاتفاقية وحمايتها.
12- تشجع اللجنة الدولة الطرف على وجوب تَوافق اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان مع المبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (مبادئ باريس ). وتوصيها أيضا ً بأن تكفل حصول اللجنة الوطنية على ما يكفي من الموارد المالية والتقنية والبشرية اللازمة للاضطلاع بمهامها، لا سيما المهام المتصلة بالاختفاء القسري، إزاء عامة الناس والسلطات الوطنية.
2- الإحصاءات ونتائج أعمال البحث والتحقيق المتعلقة بحالات الاختفاء
البيانات الإحصائية المتصلة بالاختفاء القسري
13- يساور اللجنة القلق من عدم وجود بيانات إحصائية واضحة وموثوق بها عن عدد المختفين في الدولة الطرف، بمن فيهم مَن قد يكونون تعرضوا للاختفاء القسري. ومع أن الدولة الطرف أشارت أثناء الحوار إلى أن لديها بعض البيانات عن اختفاء أفراد من قوات الأمن الداخلي ومتطوعي الدفاع عن الوطن، إضافة إلى بعض المختفين الذين عُثر عليهم، فإن اللجنة تأسف لكون المعلومات المتاحة لا تزال تقريبية وغير كاملة (المواد 1 و2 و3 و5 و12 و2 4).
14- توصي اللجنة الدولة الطرف بأن تنشئ من دون إبطاء سجلا ً وطنيا ً للمختفين، وبأن توحّد المعلومات المتعلقة بالمختفين المضمَّنة قواعدَ البيانات المختلفة لدى الدولة، وبأن تعد إحصاءات دقيقة وموثوق بها عن عدد المختفين والأشخاص الذين ربّما تعرضوا للاختفاء القسري. وينبغي أن تسمح هذه الإحصاءات بتحديد مختلف فئات الضحايا وأسباب الاختفاء القسري ودينامياته وأنماط السلوك، بهدف الاستناد إليها لاعتماد تدابير أكثر فعالية في مجالات المنع والتحقيق والبحث. وينبغي تحديث السجل الوطني بانتظام كي يكون تسجيل جميع حالات الاختفاء موحدا ً وكاملا ً وفوريا ً . وينبغي أن يتضمن، على أقل تقدير، المعلومات التالية: (أ) عدد المختفين الإجمالي وهوية كل واحد منهم، مع الإشارة إلى من قد يكونون تعرضوا للاختفاء القسري بالمعنى المقصود في المادة 2 من الاتفاقية؛ (ب) وجنس الشخص المختفي وهويته الجنسانية وميله الجنسي وعمره وجنسيته ومجموعته الإثنية، وكذلك مكان الاختفاء وتاريخ وقوعه وسياقه وملابساته، بما في ذلك جميع العناصر ذات الصلة لمعرفة ما إن كان الأمر يتعلق باختفاء قسري؛ (ج) وحالة إجراءات البحث والتحقيق، وإجراءات استخراج رفات الموتى وتحديد هوياتهم وتسليمها.
التحقيق في حالات الاختفاء القسري وحقوق الضحايا
15- تحيط اللجنة علما ً بالمعلومات المقدمة إليها عن تدابير التحقيق القائمة، ولا سيما إمكانية بدء مكتب المدعي العام، فور علمه بأفعال تشكل اختفاء قسريا، إجراءات سابقة للمحاكمة والأمر بإجراء تحقيق في حالات الاختفاء القسري المفترضة أو المؤكدة، حتى في حالة عدم وجود شكوى رسمية. غير أن اللجنة تعرب عن أسفها لأنها لم تتلق سوى معلومات قليلة عن التحقيقات التي أجريت في حالات الاختفاء هذه ونتائجها، بما في ذلك العقوبات المفروضة على الجناة (المواد 2 و3 و6 و7 ومن 9 إلى 1 2).
16- توصي اللجنة الدولة الطرف باتخاذ جميع التدابير اللازمة لما يلي:
(أ) التحقيق في جميع حالات الاختفاء القسري تلقائيا ً ودون تأخير تحقيقا ً شاملا ً ونزيها ومستقلا ً ، استنادا ً إلى نهج متمايز، وتمكين الفريق العامل المشترك بين الوزارات المعني بانتهاكات حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب من أن يعمل تحديدا ً على حالات الاختفاء القسري المرتكبة في هذا السياق؛
(ب) محاكمة المسؤولين عن الاختفاء القسري المزعومين، بمن فيهم كبار العسكريين أو المدنيين وموظفو الدولة الذين أذنوا فيه أو دعموه أو قبلوه ضمنيا، وفرض العقوبات المناسبة عليهم إن ثبتت إدانتهم؛
(ج) تمكين جميع السلطات المشارِكة في التحقيق في حالات الاختفاء القسري من الاطلاع الفعلي والفوري على جميع الوثائق التي قد تكون في حوزة الهيئات العامة، لا سيما أجهزة مخابرات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
اختصاص القضاء العسكري
17- تحيط اللجنة علما ً بالمعلومات المقدمة أثناء الحوار مع الدولة الطرف عن السياق الأمني وتنظيم الجهاز القضائي وعن القانون رقم 013-99/AN المؤرخ 7 نيسان/أبريل 1999 المتعلق بوضع موظفي القضاء العسكري، الذي يضمن استقلال القضاة العسكريين ومبدأ التقاضي على درجتين. ومع ذلك يساورها القلق لأن التشريعات الوطنية تنص على اختصاص القضاء العسكري في التحقيق في الادعاءات المتعلقة بحالات الاختفاء القسري التي يرتكبها أفراد عسكريون (المادة 1 1).
18- إذ تذكّر اللجنة ببيانها بشأن حالات الاختفاء القسري والولاية القضائية العسكرية ( ) ، توصي الدولة الطرف باتخاذ التدابير التشريعية اللازمة لاستبعاد مهام التحقيق في أعمال الاختفاء القسري ومقاضاة مرتكبيها في جميع الحالات من اختصاص القضاء العسكري.
الإيقاف عن العمل
19- تأسف اللجنة لعدم تلقيها معلومات واضحة عن الآليات التي تضمن عدم مشاركة أيّ موظف من موظفي إنفاذ القانون أو قوات الأمن أو أي موظف آخر من موظفي الدولة يُشتبه في ضلوعه في ارتكاب اختفاء قسري في عملية التحقيق فيه (المادة 1 2).
20- توصي اللجنة الدولة الطرف بإيقاف موظفي الدولة المشتبه في تورطهم في ارتكاب جريمة اختفاء قسري عن العمل منذ بداية التحقيق وطوال مدته، دون المساس باحترام مبدأ افتراض البراءة، وعدم تمكين موظفي إنفاذ القانون أو قوات الأمن التي يُشتبه في أن أفرادها شاركوا في اختفاء قسري من الإسهام في التحقيق.
تنسيق أنشطة البحث عن المختفين والتحقيق في قضاياهم وتحديد هوياتهم
21- يساور اللجنة القلق من عدم التنسيق وتبادل المعلومات بين المؤسسات المسؤولة عن البحث عن المختفين والتحقيق في قضاياهم واستعادتهم وتحديد هوياتهم، بما في ذلك في حالات الاختفاء القسري، ومن المعلومات الواردة بشأن عدم مشاركة الضحايا وأقاربهم في هذه العمليات (المادتان 12 و2 4).
22- توصي اللجنة الدولة الطرف بالتنسيق والتعاون بين المؤسسات المشاركة في أنشطة البحث عن رفات المختفين والتحقيق في قضاياها واستعادتها وتحديد هويات أصحابها ومقارنة البيانات فيما بينها، حتى يتسنى لتلك المؤسسات أداء مهامها بفعالية وسرعة. وتوصيها أيضا ً بأن تمكن أقارب المختفين من المشاركة في أنشطة البحث عن رفات المختفين وتحديد هوياتهم وفي التحقيقات وفي جميع مراحل الإجراءات، في إطار الإجراءات القانونية الواجبة، مع إطلاعهم بانتظام على التقدم المحرز في هذه الأنشطة والتحقيقات ونتائجها.
الإفلات من العقاب
23- يساور اللجنة القلق إزاء القانون رقم 026-2018/AN المؤرخ 1 حزيران/يونيه 2018 المتعلق بالتنظيم العام للاستخبارات في بوركينا فاسو، ولا سيما المادة 18 منه التي تنص على إعفاء ضباط الاستخبارات الذين يرتكبون، أثناء أدائهم مهامهم، جرائم تمليها "الضرورة القصوى" لضمان فعالية البعثة أو سلامتهم أو سلامة الآخرين المرتبطين بالقيام بهذه المهمة. ومن شأن هذا الحكم أن يشجع على ارتكاب الجرائم، بما في ذلك حالات الاختفاء القسري، وأن يعزز الإفلات من العقاب (المواد 7 و11 و2 4).
24- تؤيد اللجنة توصيات الاستعراض الدوري الشامل ( ) وتوصيات لجنة مناهضة التعذيب فيما يخص القانون رقم 026-2018/AN ( ) . وتوصي الدولةَ الطرف بأن تلغي أي حكم من شأنه أن يؤدي إلى إعفاء مرتكبي جرائم الاختفاء القسري من الملاحقات القضائية أو العقوبات الجنائية.
تحديد هوية جثث ورفات المختفين واستعادتها
25- تلاحظ اللجنة بقلق التقدم القليل الذي أُحرز في تحديد هوية جثث ورفات المختفين واستعادتها وحمايتها. ويساورها القلق أيضا ً إزاء المعلومات الواردة التي تفيد بأن جمع العينات الجينية من أقارب الضحايا لا يزال استثنائيا ً ويصعب القيام به (المادتان 12 و2 4).
26- تحث اللجنة الدولة الطرف على ما يلي:
(أ) أن تكثف جهودها لتحديد هوية جثث ورفات المختفين وإعادتها إلى ذويهم بطريقة تحترم كرامتهم، وفقا ً للمعايير والتقاليد الثقافية للضحايا؛
(ب) أن يتخذ المدعي العام لبوركينا فاسو على الفور، لدى تلقيه معلومات عن اكتشاف جثة أو رفات بشرية، التدابير اللازمة لحمايتها وتحديد هوية صاحبها، حتى عندما يعثر عليها أفراد عاديون دون تدخل من موظفي الدولة؛
(ج) أن تحمي السلطات المختصة المناطق التي تجرى فيها عمليات استخراج الجثث وتدابير الطب الشرعي، وكذلك المقابر أو الأماكن التي توجد فيها جثث أشخاص مجهولي الهوية.
المقابر الجماعية
27- يساور اللجنة القلق إزاء الادعاءات الواردة بشأن وجود مقابر جماعية في إقليم الدولة الطرف، ولا سيما في قريتي كرمة وجيبو. وتحيط علما ً في هذا الصدد بتأكيد الدولة الطرف أنها ليست على علم بأي من هذه المقابر الجماعية. ومع أنها تلاحظ في هذا السياق التقدم الذي أشارت إليه الدولة الطرف في مجال الطب الشرعي وتحديد الهوية بواسطة الحمض النووي الريبوزي، فإنها لا تزال تشعر بالقلق من عدم وجود معلومات محددة عن الجهود المبذولة لتحديد هوية رفات المختفين وإخضاعها لتحليل الطب الشرعي واحترامها وإعادتها. وتشعر بالقلق أيضا ً إزاء عدم وجود معلومات عن كيفية مساهمة هذه التطورات في البحث عن ضحايا الاختفاء القسري وتحديد هويتهم من غير المختفين المنتمين إلى قوات الأمن الداخلي (المادتان 12 و2 4).
28- توصي اللجنة الدولة الطرف بإنشاء آلية للتحقق من الادعاءات المتعلقة بوجود مقابر جماعية، بما في ذلك في قريتي كرمة وجيبو. وتحثها على أن تراعي، في إطار وضع استراتيجية للبحث وتنفيذها، المبادئ التوجيهية للبحث عن الأشخاص المختفين، وتوصيها بأن تعمل على حماية كل مقبرة جماعية يبلغ عنها والتعامل معها باستخدام أساليب الطب الشرعي المناسبة. وتوصيها أيضا ً بأن تكفل إدماج عملية تحديد هوية جميع المختفين على وجه التحديد وبفعالية في مهام وأغراض تحقيق الشرطة التقنية والعلمية وأن تكون متاحة لجميع الضحايا.
3- خصائص حالات الاختفاء، بما فيها حالات الاختفاء القسري، في الدولة الطرف
ادعاءات الاختفاء القسري
29- يساور اللجنة القلق إزاء الادعاءات العديدة المتعلقة بحالات الاختفاء القسري التي يُدعى أن القوات المسلحة أو الجماعات المسلحة ارتكبتها، مثل جماعة "متطوعو الدفاع عن الوطن"، الذين يعملون تحت سيطرة الدولة أو بإذن منها أو بقبولها الضمني. وتحيط علما ً بتأكيدات الدولة الطرف أن الأزمة الأمنية الراهنة ليست ذات دوافع إثنية على الإطلاق، لكنها لا تزال تشعر بالقلق لأن حالات الاختفاء القسري، وفقا ً للادعاءات الواردة، موجهة أساسا ً ضد أشخاص ينتمون إلى الإثنية الفولانية أو يُعتقد أنهم ينتمون إليها. وتحيط علما ً أيضا ً بالشواغل التي أعربت عنها لجنة القضاء على التمييز العنصري في هذا الصدد ( ) . وإضافة إلى ذلك، يساورها القلق إزاء الادعاءات الأخيرة المتصلة بحالات اختفاء قسري تعرض لها مدافعون عن حقوق الإنسان وصحفيون ومعارضون سياسيون (المادتان 1 و 2).
30- تحث اللجنة الدولة الطرف على ضمان عدم تعرض أي شخص للاختفاء القسري. وتوصيها باتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان عدم ارتكاب الاختفاء القسري على يد موظفيها وبإجراء تحقيق فعال في أي ادعاء اختفاء، ومقاضاة الجناة، والحكم عليهم، في حالة إدانتهم، بعقوبات تتناسب مع خطورة الجريمة. وتوصيها أيضا ً بتعزيز تأطير متطوعي الدفاع عن الوطن الذين يعملون تحت إشرافها، من أجل منع أي أعمال اختفاء قسري تعزى إلى أعضاء هذا التنظيم منعا ً فعالا ً والمعاقبة عليها. وتوصيها، إضافة إلى ذلك، بالتحقيق في أثر النزاعات الطائفية أو الإثنية على ممارسة الاختفاء القسري، واتخاذ تدابير لوضع حد لهذه النزاعات.
التجنيد القسري والاختفاء القسري
31- تأخذ اللجنة في اعتبارها المعلومات التي قدمتها الدولة الطرف عن الضمانات القانونية ووسائل الطعن في عمل من أعمال التجنيد القسري، بيد أنها تأسف لكون العديد من الممارسات المنفذة في سياق تطبيق المرسوم رقم 2023-0475 بشأن التعبئة العامة والتحذير قد تشكل حالات اختفاء قسري (المواد 1 و11 و12 ومن 17 إلى 22 و2 4).
32- تذكّر اللجنة بأنه لا يجوز التذرع بأي ظرف استثنائي كان، سواء تعلق الأمر بحالة حرب أو التهديد بشنّ حرب أو بانعدام الاستقرار السياسي الداخلي أو بأية حالة استثناء أخرى، لتبرير الاختفاء القسري. وتوصي الدولةَ الطرف في هذا الصدد بألا تؤدي التدابير المتخذة لمكافحة الإرهاب بأي شكل من الأشكال إلى حالات اختفاء قسري، وأن تبلغ في كل الأحوال أُسر المجندين بأماكن وجودهم وأن تكون على اتصال بهم متى شاءت.
الأفعال التي ترتكبها جهات غير حكومية دون مشاركة الدولة
33- تدرك اللجنة التحديات العديدة التي تواجهها الدولة الطرف نتيجة الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعات مسلحة غير حكومية، بما فيها الاختفاء. بيد أنها تعرب عن أسفها لأنها لم تتلق معلومات عن التحقيقات في حالات الاختفاء هذه ونتائجها، بما في ذلك العقوبات المفروضة على الجناة، وكذلك عن المساعدة المقدمة إلى الضحايا وعن البحث عن المختفين على يد جهات غير حكومية عندما يكون الضحايا مدنيين ومن غير موظفي الدولة وتعقّبهم (المادة 3).
34- توصي اللجنة الدولة الطرف بمضاعفة جهودها الرامية إلى إجراء تحقيق فوري وشامل ونزيه في الادعاءات المتعلقة بالأفعال المحددة في المادة 2 من الاتفاقية التي ترتكبها جماعات مسلحة دون إذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها الضمنية، وتقديم الجناة المزعومين إلى العدالة، والحكم عليهم، في حال إدانتهم، بأحكام تتناسب وخطورة أفعالهم.
الجرائم ضد الإنسانية
35- في الوقت الذي تضع فيه اللجنة في حسبانها الجهود التي تبذلها الدولة الطرف لإدراج الاختفاء القسري بوصفه جريمة ضد الإنسانية في التشريعات الوطنية، تحيط علما ً ببيان الدولة الطرف الذي ترفض فيه النظر في تطبيق هذا التوصيف، وذلك رغم ممارسة الاختفاء القسري الواسعة الانتشار أو الممنهجة التي أَبلغت بها الدولة الطرف والتي تعزى إلى أشخاص أو مجموعات من الأشخاص يتصرفون دون إذن من الدولة أو دعمها أو قبولها الضمني (المادة 5).
36- توصي اللجنة الدولة الطرف بالنظر في إنشاء وحدة متخصصة للتحقيق في الجرائم ضد الإنسانية؛ وفي إطار هذه الهيكلية، إنشاء فريق متخصص بالتحقيق في جرائم الاختفاء القسري.
4- جبر الأضرار ودعم الضحايا وحماية حقوقهم
الحق في جبر الأضرار
37- في الوقت الذي تضع فيه اللجنة في حسبانها تدابير الجبر المتاحة أو المنصوص عليها في التشريعات الوطنية لضحايا الاختفاء القسري، تشعر بالقلق إزاء عدم وجود معلومات واضحة عن إعمال هذه الحقوق وإزاء المعلومات التي تلقتها أثناء الحوار مع الدولة الطرف والتي تفيد بأن عددا ً قليلا ً فقط من الأشخاص أتيحت لهم فرصة جبر الأضرار التي لحقت بهم والتي اقتصرت على تعويض مالي أو تدريب مهني. وتلاحظ اللجنة بقلق أن مضمون الإطار المعياري القائم وتطبيقه لا يضمنان الاستفادة من نظام للجبر الكامل (المادة 2 4).
38- توصي اللجنة الدولة الطرف باعتماد التدابير اللازمة لضمان حق جميع ضحايا الاختفاء القسري في معرفة الحقيقة وفي الجبر بغض النظر عن تاريخ اقتراف الجريمة وحتى في حالة عدم رفع دعوى جنائية. وتوصيها أيضا ً بما يلي في هذا الصدد:
(أ) أن تدرج صراحة في تشريعاتها حق الضحايا في معرفة الحقيقة، وفقا ً للفقرة 2 من المادة 24 من الاتفاقية؛
(ب) أن تعتمد التدابير اللازمة بحيث تنص التشريعات الوطنية على نظام للجبر الكامل يكون متماشيا ً مع الفقرة 5 من المادة 24 من الاتفاقية وقابلاً للتطبيق حتى إن لم تكن هناك أي إجراءات جنائية أو إن لم تحدَّد هوية الجناة المزعومين ويأخذ في الحسبان وضع الضحايا الخاص، لا سيما جنسهم أو ميولهم الجنسية أو هوياتهم الجنسانية أو أعمارهم أو أصولهم الإثنية أو أوضاعهم الاجتماعية أو إعاقتهم.
العدالة الانتقالية
39- تكرر اللجنة الإعراب عن ارتياحها لإنشاء المجلس الأعلى للمصالحة والوحدة الوطنية ( ) ، الذي كُلف بتلقي ومعالجة الشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في الماضي لطلب جبر الأضرار الناجمة عنها. وتلاحظ اللجنة أن المجلس الأعلى أحصى ما يقرب من 000 5 ملف، لكنها تأسف لعدم تلقيها معلومات عن نتائج العمل المنجز رغم انتهاء ولاية المجلس الأعلى في عام 2021 (المادة 2 4).
40- توصي اللجنة الدولة الطرف بنشر نتائج عمل المجلس الأعلى للمصالحة والوحدة الوطنية على نطاق واسع على الصعيدين الوطني والدولي. فإن وفرت هذه النتائج معلومات وجيهة، لزم أن تأخذ الدولة الطرف إياها في الحسبان لتحديد واعتماد تدابير لمنع انتهاكات حقوق الإنسان والقضاء عليها، لا سيما حالات الاختفاء القسري.
حماية المبلغين عن حالات الاختفاء القسري أو المشاركين في التحقيق فيها
41- لا تزال اللجنة تشعر بالقلق إزاء المعلومات الواردة عن التهديدات والأعمال الانتقامية التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان وضحايا الاختفاء القسري وأقاربهم وممثلوهم، وإزاء الإفلات من العقاب الذي يتمتع به مرتكبو هذه الأفعال (المادتان 12 و2 4).
42- تحث اللجنة الدولة الطرف على مضاعفة جهودها لمنع أعمال العنف والتهديدات والانتقام من أصحاب الشكاوى والشهود وأقارب المختفين ومحاميهم، إضافة إلى الأشخاص المشاركين في التحقيق في حالات الاختفاء القسري. وتوصيها خاصة بتقييم واستعراض نموذج الحماية الحالي بضمان ما يلي: (أ) حماية حياة الشخص وسلامته؛ (ب) والتنفيذ السريع والفعال لتدابير الحماية التي تتخذها السلطات العامة بحيث تنسق هذه السلطات أنشطتها وتشرك الأشخاص المشمولين بهذه الحماية في تقييم المخاطر وتحديد تدابير الحماية التي يتعين اعتمادها على أساس نهج يراعي الجنس والهوية الجنسانية والميل الجنسي والعمر والإثنية والإعاقة ومدى هشاشة وضع الشخص المعني؛ (ج) وإجراء تحقيق شامل ونزيه وفعال مع المسؤولين عن ذلك ومقاضاتهم ومعاقبتهم، إضافة إلى جبر كل الأضرار التي لحقت بالضحايا؛ (د) وتخصيص موارد بشرية ومالية كافية لنُظم الحماية.
الوضع القانوني للمختفين الذين لم يتضح مصيرهم
43- تحيط اللجنة علما ً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف عن النظام القانوني المنطبق على المختفين المنصوص عليه في مدونة الأحوال الشخصية والأسرة، إضافة إلى الفرضيتين المتوخاتين في هذا السياق، وهما الغياب والاختفاء. ومع ذلك، لا تزال اللجنة تشعر بالقلق إزاء الأثر المحتمل لإعلان الوفاة على إتمام البحث عن الشخص المختفي. وفي الوقت الذي تدرك فيه اللجنة أهمية توضيح الوضع القانوني لأقارب الشخص المختفي وكذلك حقوقهم في الحماية الاجتماعية، ترى أن هذا الإجراء القانوني ينبغي ألا يستند إلى افتراض أن الشخص المختفي قد توفي إلى أن يتضح مصيره، بالنظر إلى الطابع المستمر للاختفاء القسري (المادة 2 4).
44- تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى النظر في تنقيح تشريعاتها بغية إدراج أحكام تنص على أن إعلان وفاة الغائب أو المختفي، في حالة الاختفاء القسري، لا يلغي التزام الدولة الطرف بالبحث عنه بمقتضى الفقرتين 3 و6 من المادة 24 من الاتفاقية. وتدعوها أيضا ً إلى أن تحقق تشريعاتها توازنا ً بين الحاجة إلى توضيح الوضع القانوني لأقارب الشخص المختفي أو الغائب وحقوقهم، ومصالح الشخص المختفي وحقوقه، ولا سيما التزام الدولة الطرف بالبحث.
دال- تنفيذ الحقوق والالتزامات الناشئة عن الاتفاقية والنشر والمتابعة
45- تودّ اللجنة أن تذكّر بالالتزامات التي تعهدت بها الدول عندما أصبحت أطرافا ً في الاتفاقية، وتحثّ في هذا الصدد الدولة الطرف على تحقيق التوافق التام بين كل التدابير التي تعتمدها، أياً كانت طبيعتها وأياً كانت السلطة التي تتخذها، مع أحكام الاتفاقية وغيرها من الصكوك الدولية ذات الصلة.
46- وتشدد اللجنة أيضاً على الأثر البالغ القسوة الذي يحدثه الاختفاء القسري على النساء والأطفال. فالنساء ضحايا الاختفاء القسري معرّضات خاصةً للعنف الجنسي ولغيره من أشكال العنف الجنساني. وقريبات الشخص المختفي معرضات بوجه خاص أيضاً لأضرار اجتماعية واقتصادية شديدة وللعنف والاضطهاد والانتقام نتيجة جهودهن الرامية إلى تحديد مكان ذويهن. أما الأطفال ضحايا الاختفاء القسري، سواء تعرضوا له بأنفسهم أو عانوا من عواقبه بسبب اختفاء أقاربهم، فهم عرضة بوجه خاص لانتهاك حقوق الإنسان المكفولة لهم. ولذلك تؤكد اللجنة بشدة على ضرورة أن تعتمد الدولة الطرف في كل الأحوال منظوراً جنسانياً وأن تراعي احتياجات النساء والأطفال الخاصة عند تنفيذ هذه التوصيات وجميع الحقوق والالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية.
47- وتشجع اللجنة الدولة الطرف على أن تنشر على نطاق واسع نص الاتفاقية والمعلومات التكميلية المقدمة بموجب الفقرة 4 من المادة 29 من الاتفاقية وهذه الملاحظات الختامية، لتوعية سلطات الدولة والجهات الفاعلة في المجتمع المدني والسكان عموماً. وتشجع اللجنة الدولة الطرف أيضاً على تعزيز مشاركة المجتمع المدني في تنفيذ التوصيات الواردة في هذه الملاحظات الختامية.
48- وعملاً بالفقرة 4 من المادة 29 من الاتفاقية، تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم إليها، بحلول 5 آذار/مارس 2025، معلومات دقيقة ومحدثة عن تنفيذ التوصيات الواردة في هذه الملاحظات الختامية، وكذا أي معلومات تعتبرها مفيدة بموجب الاتفاقية، بغرض إجراء الاستعراض في عام 202 6. وتشجع اللجنة الدولة الطرف على اعتماد سياسة وطنية لمنع الاختفاء القسري، وعلى أن تعزز وتسهل، عند صياغة معلومات تكميلية، مشاركة المجتمع المدني، ولا سيما جمعيات ضحايا الاختفاء القسري.