الأمم المتحدة

CED/C/TUN/AI/1

الاتفاقيـة الدوليــة لحمـايـة جمـيـع الأشخاص من الاختفاء القسري

Distr.: General

8 Octobre 2025

Original: Arabic

Arabic, English, French and Spanish only

اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري

معلومات إضافية مقدمة من تونس بموجب المادة 29(4) من الاتفاقية *

[تاريخ الاستلام : 15 أيلول/سبتمبر 2025]

أوّلا ً - مقدمة

1- وقّعت الدولة التونسية على الإتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإختفاء القسري والمشار إليها لاحقا " بالإتفاقية "، في 6 فيفري 2007، وذلك بعد أقل من شهرين من تاريخ اعتمادها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة بنييورك في 20 ديسمبر 2006.

2- تمّت الموافقة على الإنفاقية سنة 2011 بمقتضى المرسوم عدد 2 لسنة 2011 المؤرخ في 19 فيفري 2011، وتمّت المصادقة عليها في نفس السنة بمقتضى الأمر عدد 550 لسنة 2011 المؤرخ في 14 ماي 2011.

3- تطبيقا لأحكام الفقرة الأولى من المادة 29 من الإتفاقية ، قدّمت تونس تقريرها حول التدابير المتّخذة لتنفيذ إلتزاماتها بموجب الإتفاقية ، بتاريخ 25 سبتمبر 2014، والذي أستكمل برد كتابي في غرة ديسمبر 2015 على قائمة المسائل المتصلة بالتقرير والمطروحة من قبل اللجنة الأممية المعنية بالإختفاء القسري.

4- تمت مناقشة التقرير المذكور من قبل اللجنة الأممية المعنية بالإختفاء القسري في دورتيها 158 و159 بتاريخ 7 و8 مارس 2016، وذلك بحضور وفد عن الدولة التونسية، وتمخّض عن هذه المناقشات ملاحظات ختامية بشأن التقرير المقدم، إعتمدتها اللجنة المعنية في جلستها 170 المنعقدة بتاريخ 15 مارس 2016.

5- تطبيقا للفقرة 39 من الملاحظات الختامية، قدّمت الدولة التونسية معلومات كتابية حول الخطوات المتّخذة لتنفيذ التوصيات الواردة بالفقرات 15 و23 و30 من الملاحظات الختامية، وذلك بتاريخ 24 مارس 2017.

6- تطبيقا للفقرة 40 من الملاحظات الختامية، ووفقا لأحكام الفقرة الرابعة من المادة 29 من الإتفاقية ، تقدّم الدولة التونسية هذا التقرير الذي يغطي الفترة الممتدة بين سنوات 2014 و2025. ويتضمّن معلومات محدّدة ومحيّنة عن تنفيذ التوصيات الواردة صلب الملاحظات الختامية.

7 - تمّ إعداد هذا التقرير من قبل الآلية الوطنية الدائمة لإعداد التقارير ممثّلة في "اللجنة الوطنية للتنسيق وإعداد وتقديم التقارير ومتابعة التوصيات في مجال حقوق الإنسان ( ) "، معتمدة في ذلك مقاربة تشاركية ومستأنسة بالمبادئ التوجيهية الصادرة في المجال عن اللجنة الأممية المعنية.

8- يتنزّل إعداد هذا التقرير في إطار مسار إصلاحي شامل شهدت ه الدّولة التّونسيّة بداية من 25 جويلية 2021، حيث تمّ وضع رزنامة لضبط عديد المحطّات السياسيّة ، شملت إصدار الأمر الرّئاسي عدد 117 لسنة 2021 المؤرّخ في 22 سبتمبر 2021 المتعلّق بتدابير استثنائيّة ، والذي تمّ بمقتضاه الاستناد إلى أحكام الفصل 80 من دستور 2014 ل تعليق جميع اختصاصات مجلس نوّاب الشّعب ورفع الحصانة القضائيّة عن جميع أعضائ ه، ونظّم عمل الحكومة وفقا لصلاحيات يتم تنفيذها إستنادا إلى السياسة التي يحدّدها رئيس الجمهورية.

9- وفي مرحلة ثانية، تم تنظيم استشارة وطنية إلكترونية حول الدستور، ثم وضع دستور جديد تم عرضه على الإستفتاء بتاريخ 25 جزان 2022. وقد تم ختم الدستور الجديد وإصداره بمقتضى الأمر الرّئاسي عدد 691 لسنة 2022 المؤرخ في 17 أوت 2022 ، ودخل حيز النفاذ في 25 جولية 2022.

10 - بناء على الدستور الجديد، تم إجراء انتخابات تشريعية انتظمت في دورتين يوم 17 ديسمبر 2022 ويوم 29 جانفي 2023 نجم عنها تنصيب المجلس النّيابي الأوّل (مجلس نوّاب الشّعب). ثم تم تنظيم انتخابات أعضاء المجالس المحلّية بتاريخ 24 ديسمبر 2023 (الدّور الأوّل) و4 فيفري 2024 ( الدّور الثّاني). وتم كذلك تنظيم انتخابات أعضاء المجالس الجهويّة وأعضاء مجالس الأقاليم التي أدّت إلى إحداث المجلس النّيابي الثّاني للوظيفة التشريعيّة (المجلس الوطني للجهات والأقاليم). كما شهدت البلاد انتخابات رئاسيّة تعدّديّة يوم 06 أكتوبر 2024 .

11- وتحرص الدولة التونسية على أن تكون مناقشة هذا التقرير مناسبة للحوار البناء والشفاف بما يسهم في تعزيز المنظومة الوطنية لحقوق الإنسان.

ثانياً- معلومات محددة ومحيّنة حول تنفيذ التوصيات الواردة بالملاحظات الختامية

التوصية الواردة بالفقرة 9 من الملاحظات الختامية

( البلاغات المقدمة من الأفراد ومن دولة بشأن أخرى )

12- تتعلق هذه التوصية بالتعجيل بإجراءات تقديم الإعلانين المنصوص عليهما في المادتين 31 و32 من الاتفاقية، المتصلان باختصاص اللجنة الأممية للاختفاء القسري في تلقي شكاوى الأفراد وشكاوى الدول بشأن أخرى ودراستها .

13- ويجدر التذكير في هذا الإطار بالخطوات الهامة التي اتخذتها الدولة التونسيّة لتدعيم انخراطها في المنظومة المعيارية الدولية والإقليمية في مجالات حقوق الانسان المختلفة ومصادقتها على عدد هام من البروتوكولات الاختيارية التي تتيح للأفراد والجماعات تقديم الشكاوى فضلا على الدعوة المفتوحة التي وجهتها للإجراءا ت الخاصة لمجلس حقوق الانسان في فيفير 2011 والتي تمكن من تقديم البلاغات حول الانتهاكات المحتملة لحقوق الانسان بما فيها الحماية من الاختفاء القسري

14- كما تؤكد الدولة التونسيّة التزامها بالمضي قدما في تعزيز الأطر التشريعيّة والاجرائيّة لحماية حقوق الانسان في مختلف أبعادها.

التوصية الواردة بالفقرة 11 من الملاحظات الختامية

(المؤسسة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان)

15- تم سنة 2018 إحداث هيئة حقوق الإنسان بمقتضى القانون الأساسي عدد 51 لسنة 2018 المؤرخ في 29 أكتوبر 2018 ( ) ، إعتمادا على مقاربة تشاركية مع مختلف الفاعلين ، وتستجيب الهيئة وفق هذا القانون، " لمعايير باريس " المتعلقة بالآليات الوطنية لحقوق الانسان ، من حيث تمتعها بصلاحيات واسعة ، تتمثل بالأساس في مراقبة احترام حقوق الإنسان وحمايتها وتعزيزها وتطويرها ورصد كل حالات الانتهاكات في المجال وإجراء التحقيقات والتحريات الضرورية بشأنها واتخاذ جميع الإجراءات والتدابير القانونية لمعالجتها.

16- انطلقت إجراءات تركيز هيئة حقوق الإنسان سنة 2019، لكنها لم تستكمل من قبل البرلمان السابق. وتواصل الهيئة العليا لحقوق الانسان والحريات الأساسية المحدثة منذ جوان 2008 أداء مهامها .

التوصيات الواردة بالفقرات 13 و15 و17 و19 و32 و34 من الملاحظات الختامية

(توصيات ذات طابع تشريعي)

17- تتعلق التوصيات الواردة بالفقرات المذكورة من الملاحظات الختامية، باتخاذ مجموعة من التدابير التشريعية المتعلقة بجريمة الإختفاء القسري، والتي تخص النقاط التالية:

التنصيص على الحظر المطلق للإختفاء القسري،

التنصيص على جريمة الإختفاء القسري كجريمة مستقلة بذاتها واعتبارها جريمة في حق الإنسانية،

التنصيص على المسؤولية الجنائية للرؤساء المباشرين،

وضع نظام للتقادم خاص بجريمة الإختفاء القسري يطبق على الأفعال التي لا يشملها القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المؤرخ في 24 ديسمبر 2013 المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها ،

وضع تعريف للضحية في جريمة الإختفاء القسري وإقرار الحق في جبر الضرر والتعويض السريع والمنصف والكافي، وذلك خارج نطاق القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المؤرخ في 24 ديسمبر 2013 المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها ،

تجريم الأفعال المتعلقة بانتزاع الأطفال بغير وجه حق، مثلما وردت بالفقرة 1 من المادة 25 من الإتفاقية ، كجريمة قائمة بذاتها.

18- وتجدر الإشارة في هذا الإطار إلى أنه يترتب على مصادقة الدولة التونسية على الاتفاقية ، دخولها ضمن المنظومة التشريعية التونسية وتعتبر أحكامها في مرتبة أعلى من القوانين الداخلية وفقا لمقتضيات الفصل 74 من الدستور، وبذلك تعتبر جريمة الاختفاء القسري جريمة مستقلة في التشريع التونسي بناء على الاتفاقية، وتعتمدها المحاكم الوطنية ، حيث تم تطبيق المواد 1 و3 و6 من الاتفاقية، من قبل القضاء الوطني في القضايا ذات صلة بالاختفاء القسري.

19- كما تجدر الإشارة أيضا إلى أنه لم يقع حاليا إدراج جريمة الاختفاء القسري في المجلة الجزائية ، وهي مسألة يتجه العمل عليها ضمن توجه الدولة التونسية لمراجعة المجلة الجزائية ، خاصة أن مقتضيات دستور 2022، تؤسّس لتنظيم هذه الجريمة في التشريع الوطني ، من خلال ربط الإحتفاظ والإيقاف التحفظي بمبدأين أساسيين: الأول يتعلق بشرعية الإحتفاظ والإيقاف التحفظي ، حيث لا يجوز ذلك إلا في حالتين محددتين بدقة وهما حالة التلبس أو بقرار قضائي. أما المبدأ الثاني فيتعلق بحقوق الشخص المحتفظ به أو الموقوف تحفظيا ، حيث أكد الدستور على ضرورة إعلامه فوراً بحقوقه وبالتهمة المنسوبة إليه، مع ضمان حقه في الاستعانة بمحام .

20- لكن عدم وجود نص قانوني وطني يحد ّ د العقوبة الرادعة لمرتكبي هذه الجريمة لا يحجب وجود إطار قانوني لهذه الجريمة في المنظومة القانونية التونسية ، التي تمتلك نصوص ا متكاملة من شأنها مكافحة جريمة الاختفاء القسري في إطار متكامل يحقق الردع والعدالة للضحايا.

21- وفي هذا الإطار، ينص الفصل 250 من المجلة الجزائية على أنه " يعاقب بالسجن مدة عشرة أعوام وبخطية قدرها عشرون ألف دينار كل من قبض على شخص أو أوقفه أو سجنه أو حجزه دون إذن قانوني "، كما ينص الفصل 251 من نفس المجلة على ما يلي " يكون العقاب بالسجن مدة عشرين عاما وبخطية قدرها عشرون ألف دينار: أ) إذا صاحب القبض أو الإيقاف أو السجن أو الحجز عنف أو تهديد،/ ب) إذا نّفذت هذه العملية باستعمال سلاح أو بواسطة عدّة أشخاص،/ ج) إذا كان المعتدى عليه موظفا عموميا أو عضوا بالسلك الدبلوماسي أو القنصلي أو فردا من أفراد عائلاتهم شريطة أن يعلم الجاني مسبقا هوية ضحيته،/ د) إذا صاحب أحد هذه الأفعال تهديد بقتل الرهينة أو إيذائها أو استمرار احتجازها من أجل إكراه طرف ثالث، سواء كان دولة أو منظمة دولية حكومية، أو شخصا طبيعيا أو معنويا، أو مجموعة من الأشخاص على القيام أو الامتناع من القيام بفعل معيّن كشرط صريح أو ضمني للإفراج عن تلك الرهينة./ ويكون العقاب بالسجن بقية العمر إذا تجاوز القبض أو الإيقاف أو السجن أو الحجز الشهر وكذلك إذا نتج عنه سقوط بدني أو انجرّ عنه مرض أو إذا كان القصد من هذه العملية تهيئة أو تسهيل ارتكاب جناية أو جنحة وكذلك إذا عمل على تهريب أو ضمان عدم عقاب المعتدين أو مشاركيهم في الجناية أو الجنحة وكذلك لغاية تنفيذ أمر أو شرط أو النيل من سلامة الضحية أو الضحايا بدنيا./ ويكون العقاب على هذه الجرائم الإعدام إذا ما صحبها أو تبعها موت "، وهو ما يشكل ضمانة أساسية ضد أي انتهاكات قد تؤدي إلى الاختفاء القسري.

22- أما على مستوى تجريم الإخفاء المتعمد لأدوات الجريمة أو الجثة في صورة الموت، فقد جرم المشرع التونسي هذه الأفعال ضمن مقتضيات الفصول 158 و170 من المجلة الج زائية، بما يشكل حائط صد أمام أي محاولات لإخفاء ضحايا الاختفاء القسري أو التغطية على الجريمة.

23- وفيما يتعلق بضرورة تجريم المسؤولية الجنائية للرؤساء المباشرين لمن يرتكب جريمة الاختفاء القسري عملا بالمادة 6-1(ب) من الاتفاقية ، فيتجه الإشارة إلى أن التشريع الجزائي الوطني يتضمن فصولا قانونية أقرت عقوبات ردعية لكل موظف عمومي يأمر أو يحرض أو يسكت أو يوافق على التعذيب ، إذ نص الفصل 101 مكرر جديد من المجلة الجزائية التونسية على أنه " يقصد بالتعذيب كل فعل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسديا كان أو معنويا يلحق عمدا بشخص ما بقصد التحصيل منه أو من غيره على معلومات أو اعتراف بفعل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه هو أو غيره. ويعد تعذيبا تخويف أو إزعاج شخص أو غيره للحصول على ما ذكر. ويدخل في نطاق التعذيب الألم أو العذاب أو التخويف أو الإرغام الحاصل لأي سبب من الأسباب بدافع التمييز العنصري. ويعتبر معذبا الموظف العمومي أو شبهه الذي يأمر أو يحرض أو يوافق أو يسكت عن التعذيب أثناء مباشرته لوظيفه أو بمناسبة مباشرته له. ولا يعتبر تعذيبا الألم الناتج عن عقوبات قانونية أو المترتب عنها أو الملازم لها " .

24- ويتجه الإشارة في خصوص التوصية المتعلقة بضرورة تحديد مدة سقوط قصوى لجريمة الاختفاء القسري أو اعتبارها جريمة لا تسقط بمرور الزمن، فإن القاعدة القانونية الأعلى في النظام التشريعي التونسي كرست عدم سقوط جريمة التعذيب التي تستهدف الحرمة الجسدية للإنسان إذ نص الفصل 25 من دستور 2022 على ما يلي: " تحمي الدّولة كرامة الذّات البشرية وحرمة الجسد، وتمنع التعذيب المعنوي والمادي. ولا تسقط جريمة التعذيب بالتقادم "، كما تنص الفقرة الأخيرة من الفصل 5 من مجلة الإجراءات الجزائية على أنه " لا تسقط الدعوى العمومية في جريمة التعذيب بمرور الزمن " .

25- هذه التشريعات تشكل في مجملها نسيجاً قانونياً متكاملاً يغطي كافة مراحل جريمة الاختفاء القسري، بدءاً من الاعتقال التعسفي مروراً بالتعذيب وانتهاءً بالإخفاء. وهي تعكس رؤية شاملة للمشرع التونسي في التعامل مع هذه الجريمة، تتراوح بين الوقاية عبر تجريم الأفعال الممهدة، والزجر عبر عقوبات مشددة على الجرائم التامة.

التوصية الواردة بالفقرة 21 من الملاحظات الختامية

( القضاء العسكري )

26- تختص المحاكم العسكرية حاليا في جرائم الحق العام التي قد ترتكب من قبل العسكريين، وذلك عملا بالمطة 6 من الفصل 5 من مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية.

27- وعلى هذا الأساس، فإن الجريمة المنصوص عليها بالفصل 240 من المجلة الجزائية المتعلّقة بإخفاء إنسان وقع الفرار به أو تضليل البحث عنه، والجريمة المنصوص عليها بالفصل 240 مكّرر من المجلة الجزائية المتعلقة بتعمّد إخفاء شخص فرّ من سلطة الذي جعل تحت نظره بوجه قانوني، والجريمة الواردة بالفصل 250 من المجلة الجزائية المتعلقة بحجز شخص دون إذن قانوني التي قد ترتكب من قبل العسكريين، تدخل في إختصاص القضاء العسكري.

28- هذا مع العلم، وأنه بمقتضى التنقيح المدخل على مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية سنة 2011 ( ) ، أصبح القضاء العسكري يعمل وفق نفس الإجراءات الجزائية التي تطبقها محاكم الحق العام، وذلك في مستوى العناصر التالية:

إقرار التقاضي على درجتين،

إقرار إمكانية القيام بالحق الشخصي والقيام على المسؤولية الشخصية،

توسيع مجال الطعن في قرارات قاضي التحقيق العسكري،

مراجعة آجال الطعن في الأحكام والقرارات العسكرية وتوحيدها مع ما هو معمول به أمام محاكم الحق العام وفق مجلة الإجراءات الجزائية،

إصدار نظام أساسي خاص بالقضاة العسكريين يضبط المسار الوظيفي للقضاة العسكريين،

إحداث مجلس القضاء العسكري والتنصيص خاصة على استقلالية القضاة العسكريين عن السلطة التنفيذية والقيادات العسكرية،

إقرار آليّة التفكيك في جرائم الحق العام المرتكبة خارج الخدمة والتي بها طرف مدني وإحالة هذا الأخير على القضاء العدلي.

ترأس المحاكم العسكريّة بمختلف درجاتها قضاة من الصنف العدلي.

التوصيتان الواردتان بالفقرتين 23 و24 من الملاحظات الختامية

(العدالة الانتقالية)

29- تعه ّ دت الدوائر الجنائية المتخصصة في العدالة الإنتقالية ( ) ، ب ‍  69 لائحة اتهام شملت 1120 انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان (كالقتل العمد والتعذيب والاختفاء القسري) و ُ ج ّ هت التهم فيها إلى 1426 منسوب إليه الانتهاك وشملت 1220 ضحيّة. كما تمت إحالة 131 ملف ا بدون لوائح اتهام حيث لم تستكمل هيئة الحقيقة والكرامة التحقيق في خصوصها.

30 - ويوجد حاليا 208 قضية منشورة بدوائر العدالة الانتقالية. ولازالت هذه القضايا على بساط النشر في اطوار مختلفة من اطوار المحاكمة، ولم تصدر فيها بعد أحكام قضائية.

31 - من جهة أخرى، وتطبيقا لأحكام الفصل 12 من القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المؤرخ في 24 ديسمبر 2013 والمتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها، فلقد تمت معالجة 13586 مطلب تدخل عاجل ضمت خدمات مقدّمة من وزارات المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن والشؤون الاجتماعية والصّحة. وخلال كامل فترة عمل وحدة العناية الفورية والتدخل العاجل، أصدرت هيئة الحقيقة والكرامة 537 قرار تدخل لفائدة الضحايا بقيمة جملية تناهز 3,3 مليون دينار.

32- وفي نفس السياق، أصدرت الهيئة القرار الإطاري العام عدد 11 لسنة 2018 المؤرخ في 29 ماي 2018 المتعلق بمعايير جبر الضرر ورد الاعتبار. واتخذت تبعا لذلك 10 قائمات في قرارات فردية لتعويض ضحايا الانتهاكات في فيفري 2019.

33 - كما تم إكساء خمسة قرارات تحكيمية بالصيغة التنفيذية من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بتونس متعلقة بتسوية وضعية ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان عبر آلية التحكيم والمصالحة حسب بلاغ الهيئة بتاريخ 13 جويلية 2018.

34- وتجدر الإشارة إلى أن هيئة الحقيقة والكرامة أنهت أعمالها في ديسمبر 2018، و تم طبقا للفصل 67 من القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 نشر التقرير الختامي الشامل بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية ، بمقتضى قرار مجلس ال هيئة عدد 14 لسنة 2018 المؤرخ في 31 ديسمبر 2018، (الرائد الرسمي عدد 59 بتاريخ 24 جوان 2020) ، علما وأنه تم نشر هذا القرار بالواجهة الالكترونية للمطبعة الرسمية للجمهورية التونسية.

35- وبصورة عامة تتولى المصالح الأمنية في نطاق اختصاصاتها التعهد بالبحث في كل الجرائم المتعلقة بالاختفاء القسري أو الأشخاص المفقودين والقيام بالإجراءات القانونية واتخاذ التدابير المستوجبة وإحالتها على المحاكم ذات النظر ، كما تتولى إدارة الشرطة الفنية والعلمية بموجب تسخير من النيابة العمومية أو قضاة التحقيق أو من مأموري الضابطة العدلية ، القيام بالاختبارات اللازمة للتعريف بالأشخاص ومساعدة ذويهم على العثور والتعرف عليهم.

36- كما تتولى المصالح المعنية إجراء المتعي ّ ن للتأكد من التحركات الحدودية للأشخاص المفقودين وتعميق التحريات والأبحاث في الغرض للحصول على معطيات في نطاق الأبحاث ، إضافة إلى التنسيق مع الهياكل الحكومية ذات الصلة للإحاطة بعائلات الأشخاص المفقودين وتقديم المساعدات الممكنة لهم ، على غرار التعهد النفسي للأولياء والإحاطة الاجتماعية الخاصة بالوضعيات الهشة .

التوصية الواردة بالفقرة 26 من الملاحظات الختامية

(حماية المشاركين في التحقيقات)

37- إضافة إلى مختلف الأحكام الواردة بالمجلة الجزائية، والتي تم التعرض لها في التقرير السابق، تدعّمت المنظومة القانونية في السنوات الأخيرة بعدّة نصوص قانونية خاص ّ ة ، تضمن الحماية لمختلف المشاركين في التحقيقات ، بما في ذلك الشهود والضحايا والمبلغين، وتتمثل هذه النصوص فيما يلي:

القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال مثلما تم تنقيحه وإتمامه بمقتضى القانون الأساسي عدد 9 لسنة 2019 المؤرخ في 23 جانفي 2019

38- ينص الفصل 46 على أنه " يمكن لقاضي التحقيق في حالات استثنائية تقتضيها حماية الشاهد عدم مكافحة هذا الأخير بذي الشبهة أو بغيره من الشهود إذا طلب منه الشاهد ذلك أو إذا كانت الأدلة التي سيقدمها الشاهد لا تمثل الدليل الوحيد أو الأهم لثبوت الإدانة ".

39 - وفي نفس السياق، يؤكّد الفصل 71 على حماية ضحايا الجرائم الارهابية والشهود وكل من اشعر بالجريمة واتخاذ تدابير الحماية اللاّزمة لفائدتهم. كما نصّ الفصل 7 3 على عدم كشف هوية ضحايا الجرائم الارهابية او الشهود اذا قررت المحكمة سماعهم باستعمال الوسائط السمعية والبصرية. وعند اجراء الجلسات بصفة سرية بسبب وجود خطر حقيقي فانه يحجر نشر معلومات من شانها النيل من الحياة الخاصة للضحايا او سمعتهم.

40 - وطبق الفصل 74 فانه يمكن للضحايا والشهود تعيين هوياتهم ومقراتهم الاصلية بدفتر سري لدى وكيل الجمهورية. وحسب الفصل 75 فانه يمكن في حالات الخطر الملمّ وعند اقتضاء الضرورة ان تضمن هويات الضحايا والشهود او من اشعر بالجريمة بمحاضر مستقلة تحفظ في ملف منفصل عن الملف الاصلي.

41- ويسمح الفصل 76 بإمكانية الطعن في قرارات اخفاء الهوية لدى دائرة الاتهام وقراراتها غير قابلة للتعقيب. ويعاقب الفصل 78 من يكشف هويات الاشخاص المشمولين بالحماية ويعرضهم للخطر.

ال قانون الأساسي عدد 61 لسنة 2016 ال مؤرخ في 3 أوت 2016 المتعلق بمنع الإتجار بالأشخاص ومكافحته

42 - ت ضمن القانون الاساسي المذكور احكاما أكثر شمولا في علاقة بحماية المبلغين والشهود والضحايا. حيث نصت الفقرة الاخيرة من الفصل 14 انه لا يمكن القيام بدعوى الغرم او المؤاخذة الجزائية ضدّ من قام عن حسن نية بواجب الاشعار.

43 - واعتبر الفصل 15 انه يعدّ مرتكبا لجريمة اعاقة سير العدالة كل من استعمل القوة او التهديد او عرض عطايا او هدايا او منافع من اي نوع او وعد بشيء من ذلك لحمل شخص على الادلاء بشهادة زور او لإخفاء الحقيقة او قام بنفس تلك الافعال لعدم كشف ضحايا الاتجار بالأشخاص او لحملهم على عدم رفع شكاية او لرجوعهم في التشكي.

44- ويوس ّ ع الفصل المذكور الحماية الى من تعرض الى اعتداء على شخصه او على مكاسبه او على افراد اسرته او مكاسبهم بغرض الانتقام اثر الادلاء بشهادة او تقديم دليل في دعوى جزائية متعلقة بجرائم الاتجار بالأشخاص ويطال التجريم كل من اطلع بحكم وظيفته على معلومات تتعلق بتتبعات جزائية من اجل جرائم الاتجار بالأشخاص وتعمد افشاءها لأشخاص يشتبه في تورطهم في تلك الجرائم.

ال قانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 ال مؤرخ في 11 أوت 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة

45- نص الفصل 14 من القانون المذكور على واجب كل شخص بمن في ذلك الخاضع للسر المهني في إشعار الجهات المختصة حال علمه أو مشاهدته حالة عنف على معنى هذا القانون أو معاينة آثارها. واقتضى أنه لا يمكن مؤاخذة أيّ شخص قضائيا من أجل قيامه عن حسن نية بالإشعار على معنى أحكام هذا القانون. كما أكد على أنه يمنع على أي شخص الإفصاح عن هوية من قام بواجب الإشعار إلا برضاه أو إذا تطلبت الإجراءات القانونية ذلك.

ال قانون الأساسي عدد 51 لسنة 2018 مؤرخ في 29 أكتوبر 2018 المتعلق بهيئة حقوق الإنسان

46 - نص الفصل 20 على منع اي تتبع قضائي ضدّ اي شخص قدم معلومات للهيئة تتعلق بانتهاكات لحقوق الانسان والحريات والإرشاد على مرتكبيها. وحسب الفقرة 2 من نفس الفصل تتخذ الهيئة التدابير والوسائل الكفيلة بضمان سلامة المبلغين ومقدمي الشكايات وحماية مسارهم المهني بالتنسيق مع الجهات المعنية.

47 - وطبق الفصل 21 فان للهيئة سماع ضحايا انتهاكات حقوق الانسان والشهود والاطفال وإجراء جلسات استماع في كنف السرية لحماية الشهود والضحايا وخاصة من الاطفال مع ضمان حماية الحرمة الجسدية والمسار المهني.

الأمر عدد 240 لسنة 2023 المؤرخ في 16 مارس 2023 المتعلق بالمصادقة على مدونة سلوك قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية

48- خصّص ت مدونة السلوك القسم الثالث من الباب السادس منها إلى كيفية " التعامل مع الفئات التي لها متطلبات خاصة والشهود والضحايا " . حيث تم التنصيص بالفصل 40 على ضرورة أن يتعامل الأمنيون " مع الشهود بكيفيّة تحترم وضعيّاتهم ويوفّرون لهم الحماية القانونية اللاّزمة طبقا لما يضبطه القانون " ، كما نص الفصل 41 على الواجب المحمول على الأمنيين في " العناية بالضحايا وحسن معاملتهم واحترام خصوصياتهم مع الأخذ بعين الاعتبار لحالتهم النفسية وإعانتهم على النفاذ الس ّ ريع إلى آليات العدالة وتعريفهم بالإجراءات المتاحة أمامهم " .

التوصية الواردة بالفقرة 28 من الملاحظات الختامية

( عدم الإعادة القسرية )

49- على المستوى القانوني، تجدر الإشارة أوّلا إلى أحكام الفصل 32 من دستور 25 جويلية 2022، التي كرّست مبدأ تحجير تسليم اللاجئين السياسيين، وذلك من خلال التنصيص على أن " حق اللّجوء السياسي مضمون طبق ما يضبطه القانون، ويحجّر تسليم المتمتعين باللجوء السياسي " .

50- وفيما عدا وضعية اللاجئين السياسيين، نظّمت مجلة الإجراءات الجزائية مسألة تسليم المجرمين الأجانب صلب بابها الثامن (من الفصل 308 إلى الفصل 335).

51- و اقتضى الفصل 308 أن شروط تسليم المجرمين وإجراءاته وآثاره تخضع لأحكام الباب الثامن من المجلة ، ما لم تتضمّن المعاهدات الدولية أحكاما مخالفة لها. ومن الواضح أنّ هذا الاستثناء يمليه مبدأ علوية القانون الدولي ، حيث صادقت الدولة التونسية على اتفاقيات دولية تعرضت إلى مسألة تسليم المجرمين مثل اتفاقية مناهضة التعذيب والإتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإختفاء القسري، وهي اتفاقيات تحظى بأولوية التطبيق على أحكام مجلة الإجراءات الجزائية ، على معنى الفصل 74 من الدستور .

52- ومن جهتها، نصت الفقرة الثالثة من الفصل 313 من مجلة الإجراءات الجزائية بصورة صريحة على أنه لا يمنح التسليم "إذا كان يخشى من التسليم تعرض الشخص للتعذيب".

53- ويتجه في هذا المجال التذكير ، بأن السلطة المختصة للنظر في مطالب التسليم هي دائرة الاتهام لدى محكمة الاستئناف بتونس العاصمة ، وهي تركيبة جماعية تتكون من قاض رئيس وقاضيين مستشارين . وتخضع القرارات التي تصدر عنها لجميع إجراءات المحاكمة العادلة ، وتصدر بعد دراسة وضعية المطلوب تسليمه من جميع النواحي القانونية والفعلية. وعلى هذا الأساس إذا توفّرت لدى دائرة الاتهام أسباب حقيقية تدعو إلى رفض مطلب التسليم، فستقرّر ذلك . علما وأن هذا القرار ملزم للسلطة التنفيذية وفق الفصل 323 من مجلة الإجراءات الجزائية .

54 - وفي نفس السياق اقتضى الفصل 324 من نفس المجلة أنه " إذا كان رأي دائرة الاتهام قاضيا بقبول مطلب التسليم فللحكومة منح التسليم أو رفضه، وإذا تقرر منح التسليم يعرض وزير العدل على إمضاء رئيس الجمهورية أمر ا يقضي بذلك " .

55- وعلى المستوى العملي، تجدر الإشارة إلى أن وزارة الداخلية تحرص على التعامل مع المهاجرين ، بمن فيهم غير النظاميين واللاجئين، في إطار تكريس مبادئ احترام حقوق الإنسان ، طبقا للمعايير الدولية المعمول بها في المجال ، وذلك بالتدخل العاجل والناجع عند حصول انتهاكات لحقوق الإنسان للفئة المعنية ، من خلال التعهد بالبحث في جميع الشكايات المرفوعة في الغرض ومساءلة مرتكبي الانتهاكات إداريا وجزائيا ، وفقا لمبادئ الحياد والشفافية والموضوعية وتكريسا لسيادة القانون.

56 - كما تعمل الهياكل المعنية بالوزارة على ضمان حقوق المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء عبر توفير الرعاية والإعاشة اللازمة وفق الإمكانيات المتاحة . و يتم التنسيق بخصوص وضعي اتهم مع تمثيليات بلدانهم الديبلوماسية والقنصلية ومع المنظمات الدولية ذات الاختصاص قصد مساعدتهم .

57- هذا مع العلم، وأنه لا يتم ممارسة أية عمليات طرد أو ترحيل قسري في حق المجموعات والأفراد، بل يتم العمل على المستوى الدبلوماسي لتأمين العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين المتواجدين على التراب التونسي إلى بلدانهم الأصلية ، وذلك تجسيما لموقف تونس المبدئي والثابت الرافض بأن تكون دولة عبور أو أرض إقامة للمهاجرين غير النظاميين، بما يقطع الطريق أمام الإتجار بالبشر وغيرها من السلوكيات التي لا تمت بصلة للقيم الإنسانية المثلى.

58 - ومن ناحية أخرى، ومن الممارسات المعتمدة، والتي بمقتضاها يُحترم مبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه بالمادة 16(1) من الإتفاقية ، هو التنصيص صلب الإتفاقيات الثنائية التي تبرمها الدولة التونسية مع دول أخرى، فيما يخص تسليم المجرمين، على رفض التسليم إذا كان ذلك من شأنه أن يشكل خرقا للمبادئ الدولية لحقوق الإنسان، وهو ما حصل فعلا صلب إتفاقية تسليم المجرمين المبرمة حديثا مع الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، والمصادق عليها بمقتضى الأمر عدد 85 لسنة 2024 المؤرخ في 23 جانفي 2024 ، والتي اقتضت أنه "يرفض التسليم وجوبا ... إذا كان التسليم يمكن أن يشكل خرقا للمبادئ الدولية لحقوق الإنسان، لا سيما تلك المنصوص عليها في العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية المصادق عليه في نيويورك في 16 ديسمبر من سنة 1966" ( ) .

التوصية الواردة بالفقرة 30 من الملاحظات الختامية

(الضمانات القانونية الأساسية)

أولاً- الضمانات تجاه الأشخاص المشتبه في ارتكابهم جرائم حق عام

1- الضمانات تجاه الأشخاص المحتفظ بهم

(أ) الضمانات القانونية

59- اقتضى الفصل 35 من الدستور أنه " لا يمكن إيقاف شخص أو الاحتفاظ به إلا في حالة التلبس أو بقرار قضائي، ويعلم فورا بحقوقه وبالتهمة المنسوبة إليه، وله أن ينيب محاميا. وتحدد مدة الإيقاف والاحتفاظ بقانون " .

60- وفي نفس السياق، كرّس القانون عدد 5 لسنة 2016 المؤرخ في 16 فيفري 2016 المتعلق بتنقيح وإتمام مجلة الإجراءات الجزائية ( ) ، العديد من الضمانات في علاقة بسير الأبحاث لدى باحث البداية، تم التنصيص عليها بالخصوص صلب الفصل 13 ثالثا وتتمثل هذه الضمانات فيما يلي:

الضمانات المتعلقة باتخاذ قرار الاحتفاظ ومدته

61 - يشترط الحصول على الإذن الكتابي المسبق لوكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق ، وذلك عوضا عن الإعلام اللاحق . كما حُدّدت المدة القصوى للاحتفاظ في الجنايات والجنح بـ 48 ساعة وفي المخالفات المتلبس بها ب ‍  24 ساعة، مع وجوب عرض المحتفظ به مصحوبا بملفه ، بانقضاء المدة المذكورة ، على وكيل الجمهورية الذي يتوجب عليه سماعه حيني ّ ا .

الضمانات المرتبطة بالتمديد في مدة الاحتفاظ

62- يخضع إلى نفس الضوابط المقررة عند اتخاذه ، حيث يتم التمديد من قبل وكيل الجمهورية بقرار كتابي معلل يتضمن الأسانيد القانونية والواقعية التي تبرره ، وذلك مرة واحدة لمدة 24 ساعة بالنسبة للجنح ولمدة 48 ساعة بالنسبة للجنايات . مع الإشارة إلى أنه لا يتم التمديد في الاحتفاظ بالنسبة للمخالفات إلا المدة اللازمة لأخذ أقوال ذي الشبهة على ألا تتجاوز 24 ساعة.

63 - ويتمتع المحتفظ به بالحق في الإعلام بقرار الاحتفاظ وبسببه وبمدته وبقابليته للتمديد ومدة التمديد المعتمدة طبق القانون.

الضمانات المرتبطة بواجبات الضابطة العدلية تجاه المحتفظ به

64- إضافة إلى واجب إعلام المحتفظ به بحقوقه بلغة يفهمها مع إمكانية اللجوء عند الاقتضاء إلى مترجم ، تم إقرار ضمانات إضافية تتمثل في واجب إعلام المحتفظ به بحقه في اختيار محام للحضور معه وفي واجب الإعلام الفوري لأفراد العائلة مع توسيع دائرة الأشخاص المخول إعلامهم بقرار الاحتفاظ لتشمل أصوله أو فروعه أو إخوته أو أقربائه أو من يعينه حسب اختياره أو السلط الديبلوماسية أو القنصلية بالنسبة للأجنبي، مع ضرورة الاستجابة لطلب المحتفظ به العرض على الفحص الطبي وتحرير تسخير طبي لإجرائه حالا .

65 - كما يتعين على مأموري الضابطة العدلية مسك سجل خاص بالاحتفاظ تكون صفحاته مرقمة وممضاة من قبل النيابة العمومية ويتضمن وجوبا هوية المحتفظ به وموضوع الجريمة وتاريخ إعلام العائلة أو من عي ّ نه يوما وساعة وطلب العرض على الفحص الطبي وطلب اختيار أو إنابة محام في الجنايات. ويتولى وكيل الجمهورية أو أحد مساعديه إجراء الرقابة اللازمة بصفة منتظمة على السجل وعلى ظروف الاحتفاظ وحالة المحتفظ به.

66- كما يتعين أن يتضمن المحضر الذي يحرره مأمور الضابطة العدلية جملة من التنصيصات من بينها موضوع الجريمة الواقع لأجلها الاحتفاظ وإعلام ذي الشبهة بالإجراء المتخذ ضده وسببه ومدته وقابليته للتمديد ومدة ذلك وتلاوة ما يضمنه له القانون وإعلامه بأن له أو لأفراد عائلته أو من يعينه الحق في اختيار محام وفي العرض على الفحص الطبي. هذا وقد رتب الفصل المذكور بطلان كل الأعمال المخالفة للإجراءات التي نص عليها.

الضمانات الخصوصية المتعلقة بالحق في طلب العرض على الفحص الطبي

67 - يتمتع المحتفظ به بالحق في العرض الفوري على الفحص الطبي إذا طلب ذلك ، مع إمكانية تقديم هذا الطلب من جديد عند التمديد في أجل الاحتفاظ . كما خوّلت مجلة الإجراءات الجزائية تقديم هذا الطلب من قبل أحد أفراد العائلة (الأصول أو الفروع أو الإخوة أو القرين) أو من قبل الشخص الذي عينه المحتفظ به حسب اختياره لإعلامه بقرار الاحتفاظ مع ضرورة تسخير طبيب لإجراء الفحص الطبي المطلوب حالا.

الضمانات الخصوصية المتعلقة بالحق في اختيار أو طلب إنابة محام

68- خوّلت مجلة الإجراءات الجزائية للمحتفظ به الاستعانة بمحام للحضور معه عند سماعه أو مكافحته بالغير لدى باحث البداية وكذلك حق زيارته ومقابلته على انفراد والاطلاع على إجراءات البحث خلال فترة الاحتفاظ .

69- وتمارس هذه الضمانات وفق جملة من الإجراءات منها أنه في صورة اختيار محامي وتقديم البيانات الضرورية لاستدعائه، يصبح مأمور الضابطة العدلية ملزما بعدم سماع المحتفظ به إلا بحضور محاميه مع تحديد موعد السماع بما يكفل الوقت اللازم لممارسة المحامي الحقوق المخولة له وخاصة الاطلاع على إجراءات البحث الذي يتم قبل ساعة من موعد السماع وفقا للقانون.

(ب) أهم التدابير العملية لحسن تطبيق مختلف الضمانات القانونية

ملحوظات العمل الصادرة عن وزارة الداخلية

70- تول ّ ت وزارة الداخلية إصدار ملحوظات عمل في 10 ديسمبر 2022 تهدف إلى تعميم بعض الأدلة المرجعية في مجال دعم منظومة الاحتفاظ على غرار:

دليل متطلبات تطبيق أحكام القانون عدد 5 لسنة 2016 والمتضمن خاصة توضيح الأحكام المتعلقة بشروط وإجراءات الاحتفاظ، العرض على الفحص الطبّي، حضور المحامي ومحضر السماع، وذلك قصد تلافي مختلف الاخ لالات الإجرائية ، التي يمكن أن ينجر ّ عنها بطلان الإجراءات.

دليل الممارسات المحمودة للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون في مجال الاحتفاظ ، والمتضم ّ ن جملة من التوصيات العامة المتعلقة بتكريس الحقوق الأساسية للمحتفظ بهم ، على غرار التقيّد بالقانون وضمان سلامة إجراءات الاحتفاظ وحماية الحرمة الجسدية والإلمام بمسار وإجراءات الاحتفاظ بحرفي ّ ة ودون إخلال أو تجاوز.

اعتماد وتعميم " معل ّ قة الضمانات "، المخولة للأشخاص المحتفظ بهم ، ل مزيد التعريف بالحقوق والضمانات القانونية المكفولة للمحتفظ بهم ، مع التذكير بالضوابط القانونية الأساسية المتصلة بالاحتفاظ و واجب التقيد بها من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين الراجعين بالنظر للوزارة.

71- كما تم بمقتضى ملحوظة عمل بتاريخ 5 ديسمبر 2023 تعميم الخاصيات الفنية " لمعل ّ قة الضمانات " على كافة الهياكل المعنية ، بهدف توحيد الأنموذج المعتمد للمعلقة والإذن بتعليقها في مكان بارز بمختلف مراكز الأمن والحرس الوطنيين وبجميع الوحدات الأمنية ذات العلاقة بمنظومة الاحتفاظ ، مع التأكيد على ضرورة احترام ما تحتويه من ضمانات والقيام بالمتابعة اللازمة في الغرض. وهو ما يكفل إعلام المحتفظ بهم بكافة حقوقهم التي أقرتها مجلة الإجراءات الجزائية.

72- كما أصدرت الوزارة ملحوظة عمل بتاريخ 8 ديسمبر 2023 لتعميم " الحقيبة البيداغوجية "، الموح ّ دة بين هياكل ومراكز التكوين بسلكي الأمن والحرس الوطنيين حول " الممارسات المحمودة في مجال الاحتفاظ "، والتي تم إعدادها وفقا للمقاييس العلمية والبيداغوجية في مجال التكوين الأساسي والمستمر ل تحسين جودة مناهج التكوين وتوحيدها. وتهدف الحقيبة البيداغوجية إلى تطوير مكتسبات المتكونين المتدخلين في منظومة الاحتفاظ وتدعيم قدراتهم في مجال التعامل مع المحتفظ بهم.

مدوّنة سلوك قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية

73- صدرت بمقتضى الأمر عدد 240 لسنة 2023 المؤرخ في 16 مارس 2023 ( ) ، وتضم ّ نت المبادئ والقيم والسلوكيات الفضلى التي يقتضيها تعامل الأمنيين مع المواطنين في جميع الوضعيات. وأكدت المدو ّ نة على ضرورة احترم الأمنيين لحقوق الإنسان في كونيّتها وشموليتها والكرامة البشريّة ، وفق ما هو منصوص عليه بالدستور والمواثيق والاتفاقيات الدوليّة ذات الصلة، وعلى ضرورة قيام الأمنيين بحماية جميع الأشخاص من التعرّض للتعذيب أو الإهانة وغيرها من أشكال المعاملة اللاإنسانية أو المهينة (الفصل 5) كما عر ّ فت الاحتفاظ بأنه إجراء استثنائي يتم اللجوء إليه من قبل مأموري الضابطة العدليّة في الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث بإذن قضائي وفق الإجراءات المضبوطة بمقتضى القانون (الفصل 4).

74- وأفردت المدو ّ نة وضعية الاحتفاظ بباب خاص تحت عنوان " السلوك أثناء الاحتفاظ "، تضم ّ ن التنصيص على ضرورة تقي ّ د الأمني الحامل لصفة مأمور الضابطة العدلية في حالة الاحتفاظ بذي الشبهة بالشروط والإجراءات المبينة بالقانون وبالنصوص الترتيبية النافذة والأدلة المرجعية المعتمدة في الغرض. وبضرورة الإعلام الفوري للمحتفظ به بخضوعه للإجراء وسببه مع تمتيعه بجميع الضمانات التي يكفلها له القانون (الفصل 29). كما تم التأكيد أيضا على ضرورة أن يمارس الأمنيون مهامهم في نطاق المنع المطلق للتعذيب وسوء المعاملة ويحرصون على السلامة الجسدية والنفسية للمحتفظ به وصون كرامته ويوفرون له الحماية والرعاية الصحية اللازمة (الفصل 30).

2- الضمانات تجاه الأشخاص المودعين بالوحدات السجنية

(أ) الضمانات القانونية

75 - تم التنصيص على مجمل الضمانات القانونية التي يتمتع بها المودعون بالوحدات السجنية صلب القانون عدد 52 لسنة 2001 المؤرخ في 14 ماي 2001 المتعلق بنظام السجون، مثلما تم تنقيحه وإتمامه بمقتضى القانون عدد 58 لسنة 2008 المؤرخ في 4 أوت 2008 المتعلق بالأم السجينة والحامل والمرضعة ( ) .

76- في هذا الإطار، تم سنة 2020 مراجعة التنظيم الهيكلي للهيئة العامة للسجون والإصلاح نحو إحداث الإدارة الفرعية لحقوق المودعين بالإدارة العامة لشؤون المودعين (إدارة الشؤون الجزائية وحقوق الإنسان)، والتي ضم ّ ت مصلحتين، هما مصلحة التنسيق ومتابعة حقوق المودعين ومصلحة التعاون مع الهيئات والمنظمات الرقابية. وتشرف الإدارة الفرعية المذكورة على ضمان التمتع بجملة الحقوق المكفولة للمودعين والتي هي على النحو التالي:

الحق في إعلام المودعين بلغة يتقنونها بأسباب توقيفهم وطبيعة التهم الموجهة إليهم وبحقوقهم

77 - وذلك من خلال إرشاد المودعين خلال عملية الاستقبال الأولي وتعريفهم بجميع حقوقهم . غير انه قد تطرح الصعوبة في التواصل مع بعض المودعين الحاملين لجنسيات أجنبية، حيث يتم عند الاقتضاء الاستعانة بموظف يتول ّ ى بصورة شفاهية القيام بعملية الإعلام، مع الإشارة وأن الهيئة العامة للسجون والإصلاح ، تتولى إعلام وزارة العدل حال إيداع مودعين من الحاملين لجنسيات أجنبية والتي تتولى بدورها إعلام السفارات والقنصليات التي يعودون إليها بالنظر.

الحق في أن يكون جميع المودعين مسجلين

78- تمسك كل وحدة سجنية وإصلاحية دفتر إيقاف مختوم ومرقم وممضى من طرف رئيس المحكمة الابتدائية مرجع نظرها ، ويتم تكوين ملف جزائي فردي لكل سجين منذ إيداعه الوحدة يتضمّن جميع البطاقات والوثائق القضائية ، إلى جانب بطاقة هوية سجنية تحتوي على صورة المودع والاسم الرباعي والكنية إن وجدت وكافة عناصر الهوية (اسم الأم ، تاريخ الولادة ، العنوان ، المهنة، المستوى التعليمي، الحالة العائلية ، عدد الأبناء ، الوضعية الجزائية عائد أو مبتدئ) إلى جانب هوية أفراد عائلته الممكن الاتصال بهم عند حدوث أمر طارئ. كما يتم فضلا عن ذلك إدراج جميع الوضعيات الجزائية للسجين بدفتر الإيقاف وبالملف الجزائي .

الحق في إبلاغ أقارب المودعين بتوقيفهم

79 - يتم إعلام عائلات المودعين برقيا فور إيداعهم السجن ، وهو إجراء لازم لإدارة الوحدة.

الحق في الفحص الطبي السر ّ ي

80- يتم عرض المودعين بالوحدات السجنية على الفحص الطبي بصفة آليّة وإعداد بطاقة صحيّة بالملف الطبّي طبقا لبروتوكول إسطنبول.

الحق في الاطلاع على ال ملفات الطبي ّ ة للمودعين عند الطلب وتمكين القاضي منها

81 - تخضع كل الوثائق الطبية إلى السر المهني ولا يخوّل لأحد الاطلاع عليها إلّا من طرف الإطار الطبي والشبه طبي المباشر للمريض ، وذلك طبقا لما جاء بمجلة واجبات الطبيب والمجلة الجزائية. وتتم الاستجابة لطلبات الجهات القضائية بخصوص تمكينها من نسخ من الملفات الطبية الخاصة بالمودعين ، وذلك بناء على تساخير كتابية أو أذون قضائية صادرة في الغرض. كما يتم تمكين الأطباء المرافقين للوفود التابعة للمنظمات والهيئات الرقابية، التي تتولى زيارة المؤسسات السجنية والإصلاحية سواء بمقتضى القانون أو بموجب اتفاقيات مبرمة في الغرض ، من الاطلاع على الملفات الطبية الخاصة بالمودعين ، وذلك بحضور طبيب الوحدة وبعد موافقة المودعين المعنيين الكتابية والصريحة.

الحق في الطعن في موجب الإيداع

82 - يتم إعلام المساجين والأطفال الجانحين بجميع التغييرات الطارئة على وضعياتهم الجزائية وتسجيل طعونهم ومطالب المراجعة وإعادة النظر وإحالتها دون تأخير إلى المحاكم.

(ب) أهم التدابير العملية لحسن تطبيق مختلف الضمانات القانونية

الأوامر الإدارية

83- تصدر الإدارة المكلفة بالسجون والإصلاح، ممثلة في الهيئة العامة للسجون والإصلاح، " أوامر إدارية " تضبط وتوض ّ ح مختلف الضمانات التي يتمتع بها المودع ين بالوحدات السجنية ، على غرار الأمر الإداري عدد 59 المؤرخ في 23 أوت 2019 الذي حد ّ د المعلومات التي يجب أن ت ُ بل ّ غ إلى الشخص المودع ، فيما يتعلق بحقوقه وواجباته والتراتيب السجنية الواجب احترامها، والأمر الإداري عدد 29 المؤرخ في 10 أفريل 2019 الذي يلزم المسؤول عن المكتب الجزائي بإعلام الوافد الجديد مشافهة بوضعيته الجزائية وبالمد ّ ة التي عليه استكمال قضائها بالسجن مقابل وضع بصمته للإقرار بالعلم بذلك، والأمر الإداري عدد 11 المؤرخ في 10 فيفري 2010 الذي حد ّ د مجموعة من التعليمات التي يجب إتباعها في حالة طارئ طبي.

كتاب دليل السجين في تونس

84- تكريسا للحق في إعلام المودعين بحقوقهم، يتم تمكينهم من كتاب " دليل السجين في تونس " بمجرد إيداعهم السجن. ويعد ّ هذا الكتاب مرجعا جامعا يفسّر للمودع مختلف حقوقه وواجباته داخل المؤسسة السجنية ، كما يتضم ّ ن مختلف النصوص القانونية المتفر ّ قة ، والتي يصعب أحيانا الولوج إليها.

85- ويذكر أنه تم توزيع قرابة 20 ألف نسخة من هذا الدّليل على 11 وحدة سجنية ، وتولّى القضاة اللذين قاموا بإعداده تدريب الأعوان بشأنه.

منظومة الإعلامية الجزائية

86- في إطار تكريس حق جميع المودعين في أن يكونوا مسجلين، يتم تنزيل جميع البيانات المتعلقة بهم (معطيات الهوية والوضعية الجزائية ) بمنظومة الإعلامية الجزائية ، الممسوكة من طرف الوحدات السجنية والإدارة المركزية للهيئة العامة للسجون والإصلاح ، ويحجّر الاطلاع على تلك البيانات أو تحيينها إل ّ ا لمن تستدعي مهامهم ذلك. كما تم اعتماد البيانات البيومتريّة بخصوص جميع تنقلات المساجين.

3- دور القضاء في حماية الضمانات القانونية الأساسية في مجالي الاحتفاظ والإيقاف التحفظي

87- يضطلع القضاء بدور هام في حماية مختلف الضمانات المكرّسة قانونا لا سيما في مادتي الاحتفاظ والإيقاف التحفظي والتصدي لأي خروقات محتملة.

88- ولقد تسنّى للقضاء من خلال عدة قرارات صادرة في هذا المجال، أن يؤكّد على ارتباط هذه الضمانات " بالمصلحة الشرعية للمتهم "، مقرّا بطلان إجراءات التتبع المخالفة للقانون والإفراج الوجوبي على المتهم في حالة تجاوز المدة القصوى للإيقاف التحفظي تطبيقا لأحكام الفصل 199 من مجلة الإجراءات الجزائية الذي نص على بطلان " كل الأعمال والأحكام المنافية للنصوص المتعلقة بالنظام العام أو للقواعد الإجرائية الأساسية أو لمصلحة المتهم الشرعية ". ومن بين هذه القرارات ما يلي:

قرار تعقيبي جزائي عدد 93338 بتاريخ 2 نوفمبر 2020 (احتفاظ)

89- وحيث تبين مما تضمنه الملف من أوراق أنه لم يقع احترام الإجراءات المنصوص عليها بأحكام الفصل 13 مكرر جديد من مجلة الإجراءات الجزائية ( ) بخصوص مدة الاحتفاظ وهي إجراءات وجوبية تهم النظام العام ومصلحة المتهم الشرعية وتثيرها المحكمة من تلقاء نفسها لما في خرقها من مساس بكليهما استنادا إلى أحكام الفصل 199 من مجلة الإجراءات الجزائية، ومن ثمة فإن جميع إجراءات التتبع تسقط وتغدو باطلة بما في ذلك محضر الحجز.

قرار تعقيبي جزائي عدد 84956 بتاريخ 18 مارس 2020 (إيقاف تحفظي)

90- وحيث لا جدال في أن أحكام الفصل 85 م إ ج المبينة أع لاه تضمنت إجراءات أساسية وأحكام آمرة لتعلقها بإجراء استثنائي وخطير يطال حرية الأشخاص، لذلك تم تحديد الجهة القضائية المختصة لاتخاذ ذلك القرار ، مع تحديد صوره حصرا اقتصارا على الجنايات والجنح المتلبس بها ... و حصر مد ّ ته وحالات التمديد مع وجوب احترام سقف أقصى يتمثل في تسعة أشهر بالنسبة للجنح وأربعة عشر شهرا بالنسبة للجنايات . وفي صورة تجاوز المدة القصوى يكون الإفراج حتميا وبقوة القانون .

قرار تعقيبي جزائي عدد 98618 بتاريخ 15 جويلية 2020 (مصلحة المتهم الشرعية- حق الدفاع)

91- حيث أن المهمة الأساسية لدائرة الاتهام إنما هي مراقبة أعمال التحقيق وإجراءاته وتنقيتها من العيوب والإخلالات وإبطال ما كان معيبا منها، سندها في ذلك أحكام الفصل 199 مجلة الإجراءات الجزائية ويدخل في أعمال الرقابة أيضا التحقق من احترام مقتضيات الفصل 85 م إ ج المتعلق بالإيقاف التحفظي من حيث شروط اتخاذ القرار الصادر في هذا الشأن ووجوب تعليله والمدة والتمديد فيها عند الاقتضاء، فضلا عن إعادة تكييف الأفعال بإعطائها الوصف القانوني الصحيح إذا لم يوفّق قاضي التحقيق في إسباغ الوصف السليم عليها. وحيث أن من أوكد مهام قاضي التحقيق بصريح الفصل 69 م إ ج هو التحقق من شخص ذي الشبهة عند حضوره لأول مرة أمامه من خلال تبيّن هويته وتعريفه بالأفعال المنسوبة إليه والنصوص القانونية المنطبقة وتلقي جوابه بعد تنبيهه بأن له الحق في أن يجيب بمحضر محام يختاره. ذل ك أن ضمان حق الدفاع في مرحلتي التحقيق والمحاكمة يهم مصلحة المتهم الشرعية وقد ت م الارتقاء به إلى مرتبة القاعدة الدستورية إذ جاء بأحكام الفصل 27 من الدستور الجديد ما نصه " المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة تكفل له فيها جميع ضمانات الدفاع في أطوار التتبع والمحاكمة " .

ثانياً- الضمانات تجاه الأشخاص المشتبه في ارتكابهم جرائم إرهابية

92- تم تحديث المنظومة التشريعية في مجال مكافحة الإرهاب بما يضمن نجاعة التصدي للجريمة الإرهابية والتوق ّ ي منها في إطار احترام الحقوق والحريات، وذلك من خلال سنّ القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 المنقح والمتمم بمقتضى القانون الأساسي عدد 9 لسنة 2019 المؤرخ في 23 جانفي 2019 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال ( ) .

93- وجرّم القانون المذكور جميع الأفعال المنصوص عليها بالاتفاقيات والبروتوكولات ذات الصلة، فضلا عن تحقيق الامتثال لما اقتضته القرارات الملزمة الصادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، من خلال تجريم السفر والتسفير إلى مناطق النزاع المسلح وتمجيد الإرهاب والتحريض عليه.

94- كما يضمن هذا القانون التلاؤم مع متطلبات التوصيات الأربعين لمجموعة العمل المالي ( ) ، والتي من بينها مراجعة الباب المتعلق " بطرق التحري الخاصة "، وسحبه على جرائم غسيل الأموال والجرائم الأصلية المتأتية منها.

1- الضمانات القانونية وأهم التدابير العملية لحسن تطبيق تلك الضمانات

95- يتمت ّ ع الأشخاص المحتفظ بهم في جرائم الإرهاب بنفس الضمانات الممنوحة لغيرهم من ذوي الشبهة، مثلما نص ّ على ذلك القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال المنقح بمقتضى القانون الأساسي عدد 9 لسنة 2019 المؤرخ في 23 جانفي 2019 والذي اقتضى تحديدا أن ه "ت نطبق أحكام المجلة الجزائية ومجلة الإجراءات الجزائية على الجرائم المعنية بهذا القانون بقدر ما لا تتعارض مع أحكامه ويخضع الأطفال إلى مجلة حماية الطفل " .

96- و تضمّن أيضا " دليل متطلبات تطبيق أحكام القانون عدد 5 لسنة 2016 " ، في المحور السادس " أحكاما خاصة بالجرائم الإرهابية " ، تنص على أن المشتبه بهم في القضايا الإرهابية يتمتعون بنفس الضمانات المخولة لبقية المحتفظ بهم في جرائم أخرى، وخاص ّ ة الحق في الحرمة الجسدية والحق في الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.

97- كما تجدر الإشارة إلى تنصيص القانون الأساسي المتعلق بالإرهاب على وجوبية التحقيق في الجرائم الإرهابية بالنظر لطبيعتها المتشعبة ، وهو ما يشكّل ضمانة هامة للمتهم. ويتم التحقيق من قبل هيكل قضائي مختص وهو " القطب القضائي لمكافحة الإرهاب " ، والذي تم تعزيز تركيبته ومراعاة للاحتياجات الخصوصية لا سيما للأطفال، بقضاة مختصين بالنظر في قضايا الأطفال.

98- أما فيما يخص مدة الاحتفاظ في قضايا الإرهاب، فبالنظر إلى تشعب هذا النوع من الجرائم مقارنة بجرائم الحق العام و طول إجراءات البحث الأو ّ لي ، من معاينة للجريمة وجمع أدلتها والكشف عن مرتكبيها، واعتبارا لإجراءات التنسيق الخاص ّ ة الواجب اعتمادها بين وكلاء الجمهورية في مختلف مناطق الجهورية والنيابة العمومية بالقطب القضائي لمكافحة الارهاب، أقر ّ القانون آجالا خاصة في الاحتفاظ من خلال التنصيص صلب الفصل 39 على أنها لا يمكن أن تتجاوز 5 أيام ، والتنصيص صلب الفصل 130 (جديد) على أنه " لا يمكن التمديد في آجال الاحتفاظ إلا ّ مرة واحدة ولنفس المدة (5 أيام) ، وذلك بمقتضى قرار كتابي معلل يتضمن الأسانيد الواقعية والقانونية التي تبرره ".

99- أم ّ ا بخصوص إنابة المحام ي في طور الاحتفاظ في القضايا الإرهابية، فإنه ولئن لم ينص عليها القانون المذكور صراحة فإن الفصل 4 منه أحال على مجلة الإجراءات الجزائية ، التي تنص ّت في الفقرة الأخيرة من الفصل 13 ثالثا أنه " يمكن لوكيل الجمهورية لضرورة البحث في القضايا الإرهابية ألا ّ يسمح للمحامي بزيارة ذي الشبهة ومقابلته وحضور سماعه أو مكافحته بغيره أو الاطلاع على أوراق الملف على ألا تتجاوز مدّة المنع ثمانية وأربعين ساعة من تاريخ الاحتفاظ " .

100- كما اقتضت الفقرة 6 من الفصل 57 (جديد) من القانون عدد 5 لسنة 2016 أنه " يمكن لقاضي التحقيق لضرورة البحث في القضايا الإرهابية ألا يسمح للمحامي بزيارة ذي الشبهة ومقابلته وحضور سماعه أو مكافحته بغيره أو الاطلاع على أوراق الملف أمام الباحث المناب لمدة لا تتجاوز ثمانية وأربعين ساعة من تاريخ الاحتفاظ ما لم يتّخذ وكيل الجمهورية قرارا سابقا في هذا المنع " . ويعتبر هذا المنع تنصيصا استثنائيا وليس آليا وترجع فيه السلطة التقديرية لوكيل الجمهورية أو لقاضي التحقيق وفي مادة محددة وهي القضايا الإرهابية ويبر ّ ر بضرورة البحث فيها. كما أن هذا المنع محد ّ د زمنيا ويمكن إثرها للمحامي الحضور مع منوّبه في جميع إجراءات البحث الاولي. وبالتالي فإن هذا الاستثناء مضيق ومبرر ومضبوط بجملة من الضمانات القانونية.

101- من جهة أخرى، فإنه يتم تسجيل المشتبهين في قضايا إرهابية سواء في مرحلة الاحتفاظ أو عند إيداعهم بالسجون مثلما تم الإشارة إلى ذلك بالفقرات 64 و77 و85 من التقرير . ويمكن الإشارة في هذا الإطار إلى جريمة التزوير الواردة بالفصل 172 من المجلة الجزائية الذي ينص ّ على أنه " يعاقب بالسجن بقية العمر وبخطية قدرها ألف دينار كل موظف عمومي أو شبهه وكل عدل يرتكب في مباشرة وظيفه زورا من شأنه إحداث ضرر عام أو خاص وذلك في الصور التالية ... بصنع وثيقة مكذوبة أو تغيير متعمد للحقيقة بأي وسيلة كانت في كل سند سواء كان ماديا أو غير مادي من وثيقة معلوماتية أو إلكترونية وميكروفيلم وميكروفيش ويكون موضوعه إثبات حق أو واقعة منتجة لآثار قانونية " ويضيف الفصل 178 من نفس المجلة أنه " يتحتم في كل الصور المقررة بهذا القسم الحكم بالعقوبات التكميلية المقررة بالفصل 5 ".

2- تأكيد القضاء على مبدأي الشرعية الإجرائية والمحاكمة العادلة بما فيلك التمتع بقرينة البراءة

102- وذلك من خلال العديد من القرارات الصادرة عن محكمة التعقيب والتي من بينها ما يلي:

القرار التعقيبي الجزائي عدد 72835 المؤرخ في 17 ماي 2018

103- وحيث أن فصول مجلة الإجراءات الجزائية هي من القواعد الآمرة التي تهم النظام العام والغاية من سنها هو تحقيق الصالح العام من جهة وحماية الحريات العامة والفردية من جهة أخرى ومن شأنها إرساء مبدأ الشرعية الإجرائية أي ممارسة السلطات وتحقيق الضمانات التي يقررها القانون في الحدود التي أقرها المشرع والتي تأسس لضمان المحاكمة العادلة .

القرار التعقيبي عدد ـ 42717 المؤرخ في 23 نوفمبر 2017

104- وحيث أن مناط إسناد جريمة الانضمام إلى تنظيم إرهابي يتحقق بأي نشاط ماد ّ ى يعب ّ ر عن إرادة الجاني في الانخراط في عضوية التنظيم المذكور ... وتكون وظيفة المحكمة إثبات الحقيقة بجميع صورها وعليها أن تبحث بنفسها من خلال إجراءات المحاكمة عن هذه الحقيقة دون أن تحم ّ ل المتهم عبء إثبات البراءة، فهذه البراءة أمر مفترض ولا محل لإثباتها أمام المحكمة وكل ما هو جدير بالبحث هو التحقق مما إذا كانت هناك أدل ّ ة كافية يمكنها أن تدحض هذه القرينة القانونية ، أ ما إذا خلت الأبحاث من دليل قاطع على صحة الاتهام فلا يلتزم المتهم بتقديم أي دليل على براءته لأن الأصل فيه هو البراءة".