اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
آراء اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 5(4) من البروتوكول الاختياري، بشأن البلاغ رقم 3073/2017 * **
بلاغ مقدم من: نديم خان (يمثله المحامي ديفيد ماتاس )
الشخص المدعى أنه ضحية: صاحب البلاغ
الدولة الطرف: كندا
تاريخ تقديم البلاغ: 3 آب/أغسطس 2017 (تاريخ الرسالة الأولى)
الوثائق المرجعية: القرار المتخَذ بموجب المادة 92 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 (لم يصدر في شكل وثيقة)
تاريخ اعتماد الآراء: 18 تموز/يوليه 2023
الموضوع: رفض منح الإقامة الدائمة للاجئ
المسائل الإجرائية: المقبولية - التعارُض من حيث الاختصاص الموضوعي؛ مستوى إثبات الادعاءات بأدلة
المسائل الموضوعية: المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ الحق في احترام الحياة الأسرية وشؤون البيت
مواد العهد: 7 و17
مواد البروتوكول الاختياري: 2 و3 و5(2)(ب)
1- يُدعَى صاحب البلاغ نديم خان، وهو مواطن من باكستان، وُلد في 25 تشرين الأول/ أكتوبر 1967. ويدّعي أن الدولة الطرف انتهكت حقوقه المكفولة بموجب المادتين 7 و17 من العهد. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة إلى كندا في 19 آب/أغسطس 1976. ويمثل صاحبَ البلاغ محام.
الوقائع
2-1 في 13 أيار/مايو 1997، وصل صاحب البلاغ إلى كندا وطلب الحصول على صفة اللاجئ. وفي 3 شباط/فبراير 1999، خلصت شعبة حماية اللاجئين التابعة لمجلس الهجرة واللاجئين إلى أنه لاجئ بموجب الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين. وفي 24 شباط/فبراير 1999، قدم صاحب البلاغ طلباً للحصول على الإقامة الدائمة في كندا.
الإجراءات عملاً بالمادة 34(1) من قانون الهجرة وحماية اللاجئين
2-2 أُجريت مقابلات مع صاحب البلاغ في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 1999 و15 آذار/مارس و18 تشرين الأول/أكتوبر 2005 للبتّ في مقبوليته. ونتيجة للمعلومات التي أمكن الحصول عليها، خلص موظف في وكالة الخدمات الحدودية الكندية، عملاً بالمادة 34(1) من قانون الهجرة وحماية اللاجئين، إلى وجود أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد أن صاحب البلاغ غير مؤهل للحصول على الإقامة الدائمة بسبب انتمائه إلى منظمتين ضالعتين في أعمال إرهابية، هما حركة مهاجر قوامي ( ) وحركة مهاجر قوامي - حقيقي. وفي 31 تشرين الأول/أكتوبر 2005، أعدَّ الموظف في وكالة الخدمات الحدودية الكندية تقريراً عن مقبولية صاحب البلاغ، أحالته شعبة الهجرة التابعة لمجلس الهجرة واللاجئين إلى جلسة استماع بشأن المقبولية. ويدفع صاحب البلاغ بأنه لم يحصل على تفسير لعدم مطالبته بالطعن في عدم مقبوليته للأسباب التي حدد ت ها وكالة الخدمات الحدودية الكندية بالنظر إلى أن أسباب عدم المقبولية هذه كانت موجودة وقت تقديم طلبه للحصول على صفة اللاجئ ( ) . وعلاوة على ذلك، فإن تحديد وضع صاحب البلاغ باعتباره لاجئاً بموجب الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين يعني عدم وجود سبب جدّي لاعتباره متواطئاً في عمل إرهابي، وفقاً لتعريف اللاجئ بموجب المادة 1 من الاتفاقية.
2-3 وعقب جلسة الاستماع بشأن المقبولية، التي عُقدت في 16 حزيران/يونيه 2006، خلص مجلس الهجرة واللاجئين إلى أن صاحب البلاغ غير مشمول بالمادة 34(1) من قانون الهجرة وحماية اللاجئين ومن ثم فهو غير مقبول لدى كندا. وقُبل الطعن الذي قدمه وزير السلامة العامة في قرار مجلس الهجرة واللاجئين، وفي 30 تشرين الأول/أكتوبر 2007، خلصت شعبة الطعون المتعلقة بالهجرة إلى أن صاحب البلاغ غير مقبول. وصدر أمر بترحيله.
2-4 وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2007، قدّم صاحب البلاغ طلباً إلى المحكمة الاتحادية للحصول على إذن بالطعن في قرار شعبة الطعون المتعلقة بالهجرة وإجراء مراجعة قضائية لذلك القرار. وفي آب/أغسطس 2008، رفضت المحكمة الاتحادية طلب صاحب البلاغ الإذن له بالطعن. غير أن صاحب البلاغ ظل لاجئاً بموجب الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين.
2-5 وفي تموز/يوليه 2014، رفضت دائرة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية طلب صاحب البلاغ الحصول على الإقامة الدائمة استناداً إلى عدم مقبوليته عملاً بالمادة 34(1) من قانون الهجرة وحماية اللاجئين. وقدّم صاحب البلاغ طلباً إلى المحكمة الاتحادية للحصول على إذن بتقديم طلب لإجراء مراجعة قضائية للقرار. وعلى الرغم من منح الإذن، رفضت المحكمة الاتحادية طلبه في 1 أيلول/سبتمبر 2015، لأنها خلصت إلى أن قرار رفض طلب صاحب البلاغ الحصول على الإقامة الدائمة، بسبب عدم مقبوليته، معقول.
إجراءات الانتصاف الوزاري
2-6 في 22 شباط/فبراير 2006، وبالتوازي مع إجراءات المقبولية، قدّم صاحب البلاغ طلباً للحصول على انتصاف وزاري بموجب المادة 34(2) من قانون الهجرة وحماية اللاجئين، التي تنص على أن "المسائل المشار إليها في المادة الفرعية (1) لا تشكّل عدم مقبولية فيما يتعلق بالمقيمين إقامة دائمة أو الرعايا الأجانب الذين يُقنعون الوزير بأن وجودهم في كندا لن يضر بالمصلحة الوطنية" ( ) . وفي 28 تموز/يوليه 2011 و27 كانون الثاني/يناير 2012، قدّم صاحب البلاغ معلومات إضافية إلى طلبه الانتصاف الوزاري، بما في ذلك رسالة دعم من عضو سابق في البرلمان عن فيكتوريا.
2-7 وفي 16 أيار/مايو 2012، رفض وزير السلامة العامة طلب صاحب البلاغ الحصول على انتصاف وزاري. وقدّم صاحب البلاغ طلباً إلى المحكمة الاتحادية يطلب فيه الإذن بالطعن في ذلك القرار وإجراء مراجعة قضائية له. وفي أيلول/سبتمبر 2013، وعقب صدور حكم المحكمة العليا في 20 حزيران/يونيه 2013 في قضية أغرايرا ضد كندا (قضية السلامة العامة والتأهب لحالات الطوارئ) ، قدمت وكالة الخدمات الحدودية الكندية التماساً للموافقة على إعادة البت في طلب صاحب البلاغ الحصول على انتصاف وزاري. وفي 8 تشرين الأول/أكتوبر 2013، وافقت المحكمة الاتحادية على الالتماس وأعادت طلب صاحب البلاغ للبت فيه.
2-8 وفي كانون الثاني/يناير 2014، كُشف لصاحب البلاغ عن مشروع توصية بشأن الانتصاف الوزاري. وقدَّم معلومات إضافية لطلبه في 7 نيسان/أبريل و6 تشرين الأول/أكتوبر 2014. وفي 26 شباط/فبراير 2015، رُفض طلب صاحب البلاغ الحصول على انتصاف وزاري. وفي هذا القرار، نظر الوزير في حجج صاحب البلاغ التي تفيد بأن دعمه حركة مهاجر قوامي وحركة مهاجر قوامي - حقيقي في باكستان قبل وصوله إلى كندا لا يعادل دعم الإرهاب. وعلاوة على ذلك، احتج بأن كندا لم تصنّف تلك المنظمة بوصفها كياناً إرهابياً. ودفع صاحب البلاغ أيضاً بأنه اعتُقل وتعرَّض للتعذيب على أيدي الشرطة وأعضاء حركة قوامي المتحدة - ألطاف في 10 نيسان/أبريل 1997. كما شكَّك في ملاءمة رفض حصوله على انتصاف وزاري، مع السماح له في الوقت نفسه بالبقاء في كندا بصفته لاجئاً. واحتج بأن تركه في حالة من عدم اليقين لأجل غير محدد يتعارض مع أهداف قانون الهجرة وحماية اللاجئين وبأنه لا يمثل خطراً. غير أن الوزير رأى أن استمرار مشاركة صاحب البلاغ في أنشطة حركة مهاجر قوامي وحركة مهاجر قوامي - حقيقي لنحو 11 عاماً، على الرغم من تعرُّضه للتهديد والتعذيب والاعتقال، يدل على وجود نمط من الالتزام بالمنظمة والأهداف المرتبطة بها، "من خلال استخدام الإرهاب". ورأى الوزير أيضاً أن صاحب البلاغ كان على علم بالأعمال الإرهابية التي ارتكبتها حركة مهاجر قوامي وحركة مهاجر قوامي - حقيقي، وأوضح أن الاعتبارات المتعلقة بالأمن القومي والسلامة العامة لا تقتصر على تقييم التهديد أو الخطر الحالي الذي قد يشكّله الفرد على كندا. وفيما يتعلق بمخاوف صاحب البلاغ من أنه قد يظل في حالة من عدم اليقين إلى أجل غير محدد بصفته لاجئاً، أعلن الوزير أن كندا تتقيد بالتزامها بعدم الإعادة القسرية، ولكن يُشتَرط استيفاء الشروط القانونية الأخرى الواردة في القانون الكندي حتى يصبح صاحب البلاغ مقيماً إقامة دائمة. واحتج الوزير بأن النظام التشريعي الذي وضعه البرلمان يعترف، نتيجة لذلك، بأن بعض اللاجئين المعترف بهم بموجب الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، الذين قد يُعتبرون غير مقبولين لأسباب خطيرة، قد لا يحصلون أبداً على صفة المقيمين إقامة دائمة.
2-9 وقدّم صاحب البلاغ طلباً للحصول على إذن لإجراء مراجعة قضائية للقرار السلبي المتعلق بالانتصاف الوزاري. ومنحت المحكمة الاتحادية الإذن، ولكنها رفضت في 11 كانون الأول/ديسمبر 2015 طلب صاحب البلاغ إجراء مراجعة قضائية، وخلصت إلى أن القرار المتعلق بالانتصاف الوزاري كان معقولاً بعد استعراض حجج صاحب البلاغ، التي كانت مماثلة لتلك التي أثارها في طلب الانتصاف الوزاري. ورفضت المحكمة الاتحادية حجة صاحب البلاغ بأن منحه صفة اللاجئ وعدم استبعاده من قبل شعبة حماية اللاجئين لانتمائه إلى منظمة إرهابية هو الأمر المقضي به لأغراض الانتصاف الوزاري. وأشارت المحكمة إلى أن ذلك لا يمكن أن يكون الأمر المقضي به، لأن شعبة حماية اللاجئين لم تنظر فيه. وخلصت إلى أن الوضع الحالي لصاحب البلاغ هو نتيجة مباشرة لتطبيق التشريع في ظل ظروفه الشخصية وأنه كان يجب على البرلمان أن يفكر في هذا الاحتمال عند اعتماد قانون الهجرة وحماية اللاجئين. وأضافت المحكمة الاتحادية أن الاجتهادات القضائية تنص على أن اللاجئين مؤهلون للحصول على صفة المقيمين إقامة دائمة إذا لم يكونوا غير مقبولين. ورفضت المحكمة المسألتين اللتين اقترح محامي صاحب البلاغ أن تعيد المحكمة الاتحادية النظر فيهما، مما يعني عدم إمكانية الطعن في الأمر أمام محكمة الاستئناف.
الشكوى
3-1 يدعي صاحب البلاغ أنه عانى على الصعيدين العاطفي والنفسي بسبب التوتر والخوف الناجمين عن وضعه المؤقت. ويدعي أن الدولة الطرف، بحرمانه من الإقامة الدائمة، جعلته يعيش حالة من عدم اليقين على مدى السنوات العشرين الماضية، وهو ما يصل إلى حد المعاملة القاسية بالمعنى المقصود في المادة 7 من العهد نظراً لاحتمالية ترحيله إلى باكستان في أي وقت.
3-2 ويدعي صاحب البلاغ أن رفض الدولة الطرف منحه الحق في الإقامة هناك بصفة دائمة يشكّل تدخلاً في ممارسة الحق في احترام وطنه بموجب المادة 17(1) من العهد. ويدعي أن مفهوم "الوطن" بموجب المادة 17(1) يشمل البلد الأصلي للشخص، الذي لا يشير إلى بلد جنسية الشخص فحسب، بل أيضاً إلى المكان الذي أقام فيه الشخص شبكة من العلاقات الشخصية والاجتماعية والاقتصادية التي تشكّل حياته الخاصة. ويدعي صاحب البلاغ أنه لم يتمكن من إقامة علاقات طويلة الأمد أو تكوين أسرة بسبب مستقبله الغامض في كندا. ويدعي أنه عانى من قلق وتوتر هائلين بسبب انفصاله عن أسرته في باكستان وعدم تمكنه من رؤية والده قبل وفاته في عام 2013. ويخشى أيضاً عدم تمكنه من رؤية والدته قبل وفاتها. ويدعي صاحب البلاغ أنه لم يتمكن من ترسيخ جذور اقتصادية دائمة في كندا وواجه صعوبة، على سبيل المثال، في الحصول على عمل طويل الأجل بسبب تصاريح العمل المؤقتة. ويدعي أيضاً أنه لم يشعر قط حقاً بأنه عضو كامل العضوية في المجتمع الكندي. ويدعي أن تدخل الدولة الطرف في الحق في احترام وطنه تعسفي وغير متناسب، لأنها لا تُقيم توازناً عادلاً بين الأمن القومي وهذا الحق، مما يشكل انتهاكاً للمادة 17 من العهد.
ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية
4-1 قدمت الدولة الطرف، في مذكرة شفوية مؤرخة 6 حزيران/يونيه 2018، ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية.
4-2 وتقدم الدولة الطرف سرداً للوقائع والإجراءات المحلية المتعلقة بطلب صاحب البلاغ الحصول على إقامة دائمة. وفيما يتعلق بالوضع الراهن لصاحب البلاغ في كندا، تشير الدولة الطرف إلى أنه لا يزال لاجئاً بموجب الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين وله حق قانوني في عدم ترحيله من كندا إلى بلد سيواجه فيه الاضطهاد أو خطر التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، في ضوء مبدأ عدم الإعادة القسرية. وتؤكد أنها لم تُشر إلى أي نية لترحيل صاحب البلاغ ولم تتخذ أي خطوات لترحيله وأن المخاطر المحتملة التي قد يواجهها في حالة إعادته إلى باكستان ليست موضوع البلاغ. وتؤكد الدولة الطرف أنه يحق لصاحب البلاغ تقديم طلب آخر للحصول على انتصاف وزاري. وفي حالة الموافقة على طلبه، فإن مقبوليته لن تمنعه من الحصول على صفة المقيم.
4-3 وتدفع الدولة الطرف بأن ادعاء صاحب البلاغ أنه يجد نفسه في حالة من عدم اليقين الذي يصل إلى حد المعاملة القاسية التي تشكل انتهاكاً للمادة 7 من العهد وينجم عن حرمانه من صفة المقيم إقامة دائمة في كندا، ينبغي إعلان عدم مقبوليته من حيث الاختصاص الموضوعي ولعدم كفاية الأدلة. وتحتج الدولة الطرف بأن العهد لا ينص على الحق في الإقامة وبأنه يجب التمييز بين الالتزام بعدم الإعادة القسرية بوصفه أحد حقوق الإنسان والإقامة الدائمة، التي هي وضع متعلق بالهجرة يخضع للقانون المحلي والمتطلبات القانونية. وتدفع بأن صاحب البلاغ لا يدعي أنه سيُعاد قسراً إلى باكستان، بل يدعي أنه حُرم من صفة المقيم إقامة دائمة، وهو أمر غير منصوص عليه في العهد أو القانون الدولي، على نحو ما أشارت إليه اللجنة من قبل ( ) . وتضيف الدولة الطرف أن بلاغ صاحب البلاغ يستند إلى الوقائع والحجج نفسها التي سبق أن نظرت فيها هيئاتها المحلية خلال مختلف الإجراءات، وأنه ليس من اختصاص اللجنة إعادة تقييم الوقائع والأدلة ما لم يكن تقييم المحكمة تعسفياً على نحو واضح أو يصل إلى حد إنكار العدالة. ولم يؤيد صاحب البلاغ الرأي القائل إن هذه هي الحال.
4-4 وتدفع الدولة الطرف بأن المادة 7 من العهد تنطبق على الأفعال ولكنها لا تنطبق على شعور صاحب البلاغ بأنه في حالة من عدم اليقين، وهو ما لا يمكن أن يشكل في حد ذاته تعذيباً أو عقوبة. وعلى الرغم من أن المادة 7 تحمي أيضاً السلامة العقلية وتتضمن حظراً للأفعال التي تسبب معاناة عقلية، فإن الدولة الطرف تدفع بأن شعور صاحب البلاغ بعدم اليقين بشأن وضعه من حيث الهجرة لا يصل إلى حد المعاناة العقلية بموجب المادة 7.
4-5 وفيما يتعلق بادعاء صاحب البلاغ بموجب المادة 17(1) من العهد، ترفض الدولة الطرف تفسير صاحب البلاغ مصطلح البلد الذي يمثّل وطناً. وتدفع بأن مصطلح "البيت" بموجب المادة 17 يشمل المكان الذي يقيم فيه الأشخاص أو يمارسون فيه مهنهم المعتادة، في إشارة إلى حقوق الخصوصية وليس إلى الإقامة في بلد أجنبي. ولا يمكن تفسيره على أنه يتضمن التزاماً إيجابياً بمنح وضع معين فيما يتعلق بالهجرة، لأن اللجنة سبق لها أن رأت أن العهد لا يشمل الحق في اللجوء أو الإقامة الدائمة أو المواطنة. وتدفع الدولة الطرف بأن اعتماد صاحب البلاغ على السوابق القضائية للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لا صلة له بالموضوع، لأنها ليست طرفاً في اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان)، ومن ثم فهي غير مُلزَمة بقراراتها. وعلاوة على ذلك، فإن قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية سيسوييفا وآخرون ضد لاتفيا يتعلق بوقائع مختلفة. وعلاوة على ذلك، ذكرت المحكمة في تلك القضية أن "الأسباب ذات الطابع الخطير بصفة خاصة هي وحدها التي يمكن أن تبرر رفض" تسوية وضع ما ( ) . وتدفع الدولة الطرف بأن عدم مقبولية صاحب البلاغ بسبب انتمائه إلى منظمة إرهابية هو أحد هذه الأسباب. وتدفع أيضاً بأن أحكام الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وأحكام العهد مختلفة من حيث الصياغة وتستخدم معايير مختلفة.
4-6 وتدفع الدولة الطرف بأن صاحب البلاغ تمكّن، باعترافه الشخصي، من العمل في كندا، وإقامة علاقات رومانسية، والمشاركة في الأنشطة المجتمعية والاجتماعية، والحفاظ على روابط عاطفية مع أسرته التي تقيم أيضاً في كندا. وتؤكد الدولة الطرف مجدداً أن عدم تمكن صاحب البلاغ من الحصول على صفة المقيم إقامة دائمة لا يشكل تدخلاً في حقوقه المحمية بموجب المادة 17 من العهد. وفيما يتعلق بمخاوف صاحب البلاغ بشأن عدم رؤية والدته، تضيف الدولة الطرف أن المادة 17 لا تنطبق على جمع شمل الأسرة في سياق أفراد الأسرة الذين انفصلوا لسنوات عديدة ( ) . وتخلص إلى أن حالة صاحب البلاغ تتفق مع القانون وتتناسب مع ظروفه الشخصية وليست تعسفية.
4-7 وتؤكد الدولة الطرف من جديد أن البلاغ غير مقبول كُلياً بسبب تعارضه مع نطاق العهد ولعدم كفاية الأدلة. وتدفع الدولة الطرف بأنه في حال رأت اللجنة أن البلاغ مقبول كُلياً أو جزئياً، فينبغي لها أن تعتبره لا يستند إلى أي أساس موضوعي على الإطلاق لأن صاحب البلاغ لم يثبت حدوث أي انتهاك للحقوق المحمية بموجب العهد.
تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية
5-1 في 12 آب/أغسطس 2018، قدَّم صاحب البلاغ تعليقاته على ملاحظات الدولة الطرف. وهو يرفض الحجة القائلة إن عدم علمه بتورط حركة مهاجر قوامي وحركة مهاجر قوامي - حقيقي في أنشطة إرهابية أمر لا يمكن تصديقه. ويحتج بأنه لا يوجد ما يشير إلى أن تعليمه تضمّن تدريساً بشأن الأنشطة الإرهابية للمنظمات أو أن هاتين المنظمتين اعترفتا بتورطهما في أنشطة إرهابية أثناء الفترة التي ارتبط فيها بهما وقبلها. ويؤكد صاحب البلاغ مصداقية أنه لم يكن على علم بهذه الأنشطة وأن الدولة الطرف لم تثبت العكس.
5-2 ويدعي صاحب البلاغ أن استنتاجاً سلبياً بشأن المصداقية فيما يتعلق بمسائل اللاجئين دون عقد جلسة استماع أو حتى مقابلة هو استنتاج تعسفي ويصل إلى حد إنكار العدالة، على نحو ما خلصت إليه المحكمة العليا في قضية سينغ ضد وزير العمل والهجرة ( ) . وفي حالته، اتُخذ القرار المتعلق بطلبه الحصول على انتصاف وزاري دون عقد جلسة استماع أو مقابلة. وعلاوة على ذلك، خلطت شعبة الطعون المتعلقة بالهجرة على نحو مربك بين مختلف فصائل حركة مهاجر قوامي. ولم تتناول شعبة الطعون المتعلقة بالهجرة سوى مسألة مدى معرفة صاحب البلاغ بالعنف الذي ارتكبته حركة قوامي المتحدة - ألطاف، وهي فصيل لم يكن لصاحب البلاغ صلة به قط. ولا تتعلق استنتاجات شعبة الطعون المتعلقة بالهجرة إلا بمصداقية عدم معرفة صاحب البلاغ بالعنف الذي تتورط فيه تلك المنظمات ولم تقدم دليلاً على علمه بأن تلك المنظمات قامت بأنشطة إرهابية.
5-3 ويؤكد صاحب البلاغ مجدداً أنه بمجرد الخلوص إلى أنه لاجئ بموجب الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، فإن ذلك يعني عدم وجود أسباب جدية تدعو إلى الاعتقاد أنه مُدان بعمل إرهابي، وفقاً للمادة 1(واو) من الاتفاقية. وخلافاً لما تحتج به الدولة الطرف، يدفع صاحب البلاغ بأنه كان بإمكان شعبة حماية اللاجئين أن تعالج مسألة عدم أهليته للحصول على صفة اللاجئ لو أنها رغبت في ذلك ولكنها قررت التزام الصمت بشأن هذه المسألة.
5-4 ويدفع صاحب البلاغ بأن الوقائع التي يستند إليها قرار عدم مقبوليته، حتى وإن كانت دقيقة، هي وقائع قليلة الأهمية. فهو لم يكن متواطئاً في أي عمل إرهابي ولم يكن على علم بتورط تلك المنظمات في أي نشاط إرهابي. وإذا كانت هناك أسباب جدية تدعو إلى الاعتقاد أنه مُدان بعمل إرهابي، كان ينبغي لشعبة حماية اللاجئين أن تستبعده من حماية اللاجئين. وبالنظر إلى أن الاستنتاجات الموجهة ضد صاحب البلاغ ليست ذات شأن، يؤكد صاحب البلاغ أن سوء المعاملة التي تعرّض لها من جانب الدولة الطرف ينبغي أن تؤخذ مأخذ الجد. وعلى الرغم من أن الدولة الطرف تدفع بأن المحاكم رأت أن التشريعات المحلية تسمح بانعدام اليقين القانوني إلى أجل غير محدد فيما يتعلق بوضعه، فإن صاحب البلاغ يحتج بأن هذا الاستنتاج لا يحل مسألة ما إذا كان ذلك مسموحاً به بموجب العهد. ويعود الأمر إلى اللجنة في أن تبتّ في ذلك.
5-5 ويرفض صاحب البلاغ إفادة الدولة الطرف بأن شعوره بأنه في حالة من عدم اليقين لا يمكن أن يشكل معاملة بالمعنى المقصود في المادة 7 من العهد. ويحتج بأن الاستمرار في منحه صفة المقيم إقامة مؤقتة فقط يعادل شكلاً معيناً من أشكال المعاملة وبأن مشاعره إزاء هذه المعاملة مهمة من أجل النظر فيما إذا كانت تصل إلى حد سوء المعاملة. ويدعي أن منح صفة المقيم إقامة مؤقتة طوال حياة اللاجئ يشبه انعدام الجنسية، وذلك بالنسبة إلى اللاجئين بموجب الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، لأنهم لا يستطيعون التماس الحماية من دولة جنسيتهم. ويدعي أن معاملة الدولة الطرف هي أقرب إلى حرمانه من حقه في الجنسية وسلبٌ تعسفي للجنسية، وهو ما يصل إلى حد المعاملة القاسية المحظورة بموجب المادة 7 من العهد. وبالنظر إلى وضعه بصفته لاجئاً والمخاطر الكامنة المرتبطة بذلك الوضع، فإن جنسيته الباكستانية لا تعني له شيئاً. وعليه، يدفع صاحب البلاغ بأن ادعاءاته بموجب المادة 7 من العهد متوافقة من حيث الاختصاص الموضوعي ومدعومة بأدلة كافية.
5-6 ويدفع صاحب البلاغ بضرورة النظر في ادعاءاته بموجب المادة 17 من العهد في ضوء بعض الوقائع الأساسية والتراكمية، مثل: (أ) عدم قدرته على العودة إلى باكستان، بما في ذلك من أجل زيارة والديه؛ و(ب) عدم قدرته على رعاية زوجة من الخارج؛ و(ج) الصعوبة التي يواجهها في العثور على عمل في كندا بسبب وضعه المؤقت، رغم أنه دائم بحكم الواقع؛ و(د) عدم قدرته على المشاركة الكاملة في المجتمع المدني، على الرغم من اهتمامه بالسياسة؛ و(ه) اضطراره إلى القيام بإجراءات مفصّلة لتجديد تصريحه؛ و(و) وجوده في كندا لأكثر من 20 عاماً.
5-7 ويدفع صاحب البلاغ بأنه ينبغي عدم النظر في مضمون المادة 17 بصورة مجردة، بل في سياق وقائع قضيته. ويدفع بأنه يعتبر كندا وطنه وبأن ملاحظات الدولة الطرف التي تشير إلى عكس ذلك لا تأخذ في الاعتبار وضعه بصفته لاجئاً. ومن شأن الإشارة إلى أن وطنه هو باكستان، التي لم يزرها منذ عقود ولا يمكنه العودة إليها، وأن البلد الذي أقام فيه على مدى العشرين عاماً الماضية ليس وطنه، أن تجعل مصطلحي "الوطن" و"البلد الأصلي" خاليين من أي معنى منطقي.
5-8 ويعترض صاحب البلاغ على ملاحظة الدولة الطرف التي مفادها أنه يطالب بالحق في الإقامة. ويدفع بأن ما يدعيه هو أن رفض طلبه الحصول على انتصاف وزاري بموجب المادة 34(2) من قانون الهجرة وحماية اللاجئين، من الناحيتين الإجرائية والموضوعية على السواء، يشكل انتهاكاً لحقوقه بموجب العهد. وعلى الرغم من أن الدولة الطرف تدفع بأن انتماء صاحب البلاغ إلى منظمة إرهابية يبرر قرار رفض تسوية وضعه، يؤكد صاحب البلاغ مجدداً أن ذلك يتجاهل وقائع قضيته وبراءته والطريقة غير العادلة التي تم بها التوصل إلى القرار. ويضيف أنه إذا وجدت اللجنة انتهاكاً لحقوقه، فإن ذلك لن يؤدي على الفور إلى منحه الإقامة الدائمة، بل إلى إعادة النظر في طلبه الحصول على انتصاف وزاري.
ملاحظات إضافية من الدولة الطرف
6-1 قدمت الدولة الطرف، في 6 شباط/فبراير 2019، ملاحظات إضافية بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية. وتدفع بأن تعليقات صاحب البلاغ تقلل من شأن العنف الذي ترتكبه المنظمات التي كان عضواً فيها في باكستان. وقد حُمّلت حركة مهاجر قوامي - حقيقي المسؤولية عن العديد من حالات الاختطاف والتعذيب والقتل وأعمال الإرهاب. وتدفع الدولة الطرف بأن صاحب البلاغ، بإشارته إلى أن الوقائع الأساسية التي أدت إلى استنتاج عدم المقبولية كانت قليلة الأهمية، يسعى إلى التقليل من شأن العنف المرتكب. وتدفع أيضاً بأن عدم مقبولية صاحب البلاغ قد تقرر في عام 2008 وليس من اختصاص اللجنة البت فيه ( ) .
6-2 ورداً على محاولة صاحب البلاغ المتجددة الاستناد إلى عدم استبعاده من حماية اللاجئين، عملاً بالمادة 1(و) من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، تدفع الدولة الطرف بأن صلته بحركة مهاجر قوامي وحركة مهاجر قوامي - حقيقي لم تُكتشف إلا بعد سنوات أثناء عملية التدقيق الأمني لطلبه الحصول على الإقامة الدائمة. وتؤكد من جديد أن عدم استنتاج الهيئة القضائية المعنية بالبت في وضع اللاجئين استبعاد صاحب البلاغ من حماية اللاجئين ليس دليلاً على أنه لم يكن عضواً في منظمة قامت بأعمال إرهابية.
6-3 وفيما يتعلق بشكوى صاحب البلاغ من عدم عقد جلسة شفوية أو إجراء مقابلة معه أثناء طلبه الحصول على انتصاف وزاري، تدفع الدولة الطرف بأن جلسة شفوية قد عُقدت لصاحب البلاغ أثناء طلبه الحصول على حماية اللاجئين. وعُقدت أيضاً جلسة استماع له أمام شعبة الهجرة وشعبة الطعون المتعلقة بالهجرة أدت إلى استنتاج مفاده أن طلبه غير مقبول. وخلال تلك الجلسة، تَقرَّر أن عدم علمه بالعنف الذي ارتكبته حركة مهاجر قوامي وحركة مهاجر قوامي - حقيقي أمر لا يمكن تصديقه. ونظراً لعدم البتّ من جديد في عدم مقبولية صاحب البلاغ وعدم إجراء أي تقييم لمصداقيته، لم تكن هناك حاجة إلى عقد جلسة شفوية أثناء طلب الانتصاف الوزاري.
6-4 وتدفع الدولة الطرف بأن الحجج التي ساقها صاحب البلاغ والانتصاف الذي التمسه يثبتان أن بلاغه يتسم بطابع الطعن. وتشير الدولة الطرف إلى رأي اللجنة الثابت ومفاده أن تقييم الوقائع والأدلة يعود إلى صانعي القرار المحليين، ما لم يتبين أن هذا التقييم تعسفي على نحو واضح أو يصل إلى حد إنكار العدالة. وتؤكد الدولة الطرف مجدداً عدم وجود حد لعدد طلبات الانتصاف الوزاري التي يمكن لصاحب البلاغ تقديمها، دون أن تكون هناك حاجة إلى أن تخلص اللجنة إلى استنتاجات لصالحه.
6-5 وتؤكد الدولة الطرف من جديد أن صاحب البلاغ لم يقدم أي آراء أو تعليقات سابقة للجنة دعماً لموقفه المتمثل في أن "حالة عدم اليقين القاسية" التي يدعي أنه يجد نفسه فيها تشكّل معاملة قاسية تنتهك المادة 7 من العهد. وحتى إذا كانت الدولة الطرف يمكن أن تعتبر عدم قدرته على الحصول على صفة المقيم إقامة دائمة "معاملة"، فإنها تحتج بأن هذه المعاملة لا تصل إلى مستوى "المعاملة القاسية". وعلاوة على ذلك، فإن شعور صاحب البلاغ بعدم اليقين بشأن وضعه من حيث الهجرة وشكواه من الاضطرار إلى تجديد تصريح عمله لا يصلان إلى حد المعاناة العقلية على نحو ما تقتضيه المادة 7.
6-6 وتدفع الدولة الطرف بأن تفسير صاحب البلاغ المادة 17 من العهد ومفهوم "الوطن" لا تؤيده الاجتهادات السابقة للجنة وسيكون توسيعاً غير مسموح به لمعناها يتجاوز استخدامها الرئيسي في مجال حماية الخصوصية. ولا يمكن تفسير تلك المادة على أنها تشمل مفهوماً للجنسية من شأنه أن يطغى على قوانين الدولة الطرف المتعلقة بصفة الإقامة الدائمة والمواطنة. وتؤكد الدولة الطرف مجدداً أن عدم قدرة صاحب البلاغ على الحصول على صفة المقيم إقامة دائمة نتيجة لعدم مقبوليته لأسباب أمنية لا يشكل تدخلاً في أي من المصالح التي تحميها المادة 17، وأن صاحب البلاغ لم يثبت أن حالته غير قانونية أو تعسفية أو غير متناسبة مع ظروفه الشخصية.
تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف الإضافية
7-1 في 24 تشرين الأول/أكتوبر 2019، قررت اللجنة، عن طريق مقرريها الخاصين المعنيين بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة، الموافقة على طلب صاحب البلاغ، المؤرخ 19 آب/أغسطس 2019، تقديم معلومات وأدلة إضافية.
7-2 ويرفض صاحب البلاغ حجة الدولة الطرف بأنه يقلل من شأن العنف الذي ترتكبه المنظمات المعنية. وكان الهدف من ادعائه، الذي لم تتطرق إليه الدولة الطرف، هو التقليل من شأن صلته بأعمال العنف هذه وليس التقليل من شأن العنف نفسه. ويدفع صاحب البلاغ بأنه لا يطلب إلى اللجنة إعادة تقييم قرار عدم المقبولية، بل أن تخلص إلى حدوث انتهاك للمادتين 7 و17 من العهد في ضوء جميع الوقائع ذات الصلة. ويدفع بأن الوقائع الأساسية ذات الصلة في قضيته، والتي لم تتناولها الدولة الطرف ولم تعترض عليها، تتمثل في أنه لم يكن متواطئاً في العنف الذي أدى إلى عدم مقبوليته ولم يكن على علم به.
7-3 ويعترض صاحب البلاغ على حجة الدولة الطرف التي تفيد بأنه لم يُستبعد من حماية اللاجئين لأن مشاركته في أنشطة حركة مهاجر قوامي وحركة مهاجر قوامي - حقيقي لم تُكتشف إلا في وقت لاحق، أثناء طلبه الحصول على الإقامة الدائمة. وقد أكّد في استمارة المعلومات الشخصية أنه دعم حركة مهاجر قوامي - حقيقي بطرق مختلفة، وعمل لحسابها خلال انتخابات عام 1997 وأن حركة قوامي المتحدة - ألطاف اختطفته وهددته بسبب دعمه حركة مهاجر قوامي - حقيقي. ويحتج، بناءً عليه، بأن الدولة الطرف كان بإمكانها أن تكون على علم بذلك أثناء عملية البتّ في وضع اللاجئين. ويشير إلى المواد 19(1) و45 و46-01(1) من قانون الهجرة لعام 1976، الذي كان معمولاً به في ذلك الوقت، والذي كان من شأنه أن يسمح باتخاذ قرار سلبي بشأن الأهلية وقت تقديم طلبه اللجوء. ومع ذلك، فقد جرى الخلوص إلى أهليته، وعلاوة على ذلك، تنص المادة 46-4(1) من قانون الهجرة على إمكانية الرجوع عن ذلك القرار في أي وقت. ويدفع صاحب البلاغ بأن الرجوع عن هذا القرار لم يُلتمس قط. ويحتج بأنه كان بإمكان الدولة الطرف أن تسعى بالإضافة إلى ذلك إلى إلغاء قرار شعبة حماية اللاجئين الصادر لصاحب البلاغ بشأن اللجوء، على النحو المنصوص عليه في المادة 109(1) من قانون الهجرة وحماية اللاجئين، التي تنص على ما يلي: "يجوز لشعبة حماية اللاجئين، بناء على طلب من الوزير، أن تلغي قراراً بالسماح بطلب للحصول على حماية اللاجئين، إذا رأت أن القرار اتُخذ نتيجة تحريف الوقائع المادية المتعلقة بمسألة ذات صلة أو حجبها بصورة مباشرة أو غير مباشرة". وتضمنت المادة 69-2(2) من الصيغة السابقة للتشريع حكماً مماثلاً. وحتى لو افتُرض أن شيئاً ما قد اكتُشف في وقت لاحق، يحتج صاحب البلاغ بأن ذلك لم يكن ليحدث إلا بسبب عدم بذل وكالة الخدمات الحدودية الكندية العناية الواجبة، لأنه لم يحاول قط إخفاء مدى صلته بحركة مهاجر قوامي وحركة مهاجر قوامي - حقيقي.
7-4 ويدفع صاحب البلاغ بأن هذه هي المرة الأولى التي تبلغه فيها الدولة الطرف بأن قراري رفض الإقامة الدائمة والانتصاف الوزاري استندا إلى "أدلة اكتُشفت لاحقاً". ولم تشر الدولة الطرف قط إلى ذلك في ملاحظاتها الأولية بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية، ولم تذكر ذلك في القرارات التي رفضت طلبات صاحب البلاغ الحصول على الإقامة الدائمة والانتصاف الوزاري. وعلى الرغم من أنه ينبغي للجنة عدم إحلال آرائها محل حكم صادر عن متخذي القرار المحليين، فإن هذه حقيقة جديدة لم تخضع للتقييم على المستوى المحلي.
7-5 ويحتج صاحب البلاغ بأن الدولة الطرف مخطئة وبأن شيئاً لم يُكتَشف لاحقاً بشأن صلته بأنشطة حركة مهاجر قوامي وحركة مهاجر قوامي - حقيقي، بل مجرد تقييمات متباينة أجرتها كيانات حكومية مختلفة لوقائع معروفة بالفعل. ولا يمكن أن يُعزى هذا الاختلاف في التقييم إلا إلى عدم قيام أحد كبار موظفي الهجرة، وقت البتّ في أهلية صاحب البلاغ للحصول على حماية اللاجئين، بطرح الأسئلة ذات الصلة بالموضوع وتقييم إجاباته تقييماً صحيحاً. ويدعي صاحب البلاغ أن التقييمات المختلفة التي أجرتها هيئات مختلفة تابعة للدولة الطرف في أوقات مختلفة تشكّل معاملة تعسفية سمح بها النظام القانوني للدولة الطرف، وهذا هو السبب في أنه يلتمس الانتصاف الدولي.
7-6 ويدحض صاحب البلاغ ادعاء أنه استفاد من جلسة شفوية أمام شعبة الهجرة وشعبة الطعون المتعلقة بالهجرة، أدت إلى استنتاج عدم المقبولية. فقد رُفض طلب محاميه عقد جلسة شفوية أمام شعبة الطعون المتعلقة بالهجرة في ذلك الوقت. ومضى دون عقد جلسة شفوية على أساس أن مسألة مصداقيته لن تثار بدون تلك الجلسة. ويدفع صاحب البلاغ بأن خطأ الدولة الطرف فيما يتعلق بوقائع الإجراءات لا جدال فيه. ويرفض صاحب البلاغ إفادة الدولة الطرف بعدم وجود حاجة إلى عقد جلسة شفوية خلال عملية الانتصاف الوزاري. ويدعي أن الاستنتاج السلبي الذي توصلت إليه شعبة الطعون المتعلقة بالهجرة بشأن مصداقيته، دون عقد جلسة شفوية، يصل إلى حد إنكار العدالة. ولذلك فإن القرارات اللاحقة التي تستند إلى ذلك القرار غير العادل هي غير عادلة أيضاً.
7-7 وفيما يتعلق بإمكانية تقديم صاحب البلاغ طلباً في أي وقت للحصول على انتصاف وزاري، يردّ صاحب البلاغ بأن عملية تقديم الطلبات تستغرق وقتاً طويلاً؛ فقد استغرق طلبه نحو 10 سنوات. ويحتج بعدم وجود التزام باستنفاد سبل الانتصاف التي تنطوي على تأخير غير معقول أو المتروكة للسلطة التقديرية. وسيكون إعادة تقديم طلب للحصول على انتصاف وزاري أو إقامة دائمة سبيل انتصاف عديم الجدوى أيضاً، لأنه سيتضمن في الأساس الوقائع نفسها.
7-8 ويعترض صاحب البلاغ على أن بلاغه يشكّل طعناً. ويؤكد مجدداً أنه يدعي حدوث انتهاكات للعهد لأن التقييمات التي أجرتها السلطات المحلية كانت تعسفية وغير عادلة.
7-9 ويشير صاحب البلاغ إلى أوجه التشابه بين المادة 17 من العهد والمادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ورأي المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ويتمثل التشابه في أن أي نوع من أنواع الإقامة الممنوحة يجب أن يمكّن من ممارسة الحق في احترام الحياة الخاصة والأسرية. ويمكن أن تنطوي التدابير التي تقيّد الإقامة في بلد ما على انتهاك المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان إذا كان لها تأثير غير متناسب على الحياة الخاصة أو الأسرية للفرد ( ) . وفي حالته، انطوت التدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لتقييد شكل إقامته في كندا على انتهاك المادة 17 من العهد، إذ كان لها تأثير غير متناسب على حياته الخاصة والأسرية وشؤون بيته. ويُعد التدخل في شؤون بيته تعسفياً، ليس بمعنى أنه غير قانوني وفقاً لقوانين الدولة الطرف، بل لأنه غير معقول في ظل ظروفه.
7-10 ويدفع صاحب البلاغ بأن تعليق اللجنة العام رقم 15(1986) يؤيد تفسيره المادتين 7 و17 بالإشارة إلى أنه "يجوز في ظروف معينة أن يتمتع الأجنبي بحماية العهد حتى فيما يتعلق بالدخول أو الإقامة، عندما تطرح، مثلاً، اعتبارات عدم التمييز وحظر المعاملة اللاإنسانية واحترام الحياة الأسرية" (الفقرة 5). ويحتج بأن له الحق في الحماية بموجب العهد بسبب ظهور هذه الظروف في قضيته.
ملاحظات إضافية
من الدولة الطرف
8-1 في مذكرة شفوية مؤرخة 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، قدّمت الدولة الطرف ملاحظات إضافية. وتؤكد أن من حقها أن تأخذ على محمل الجد عضوية صاحب البلاغ في منظمة ارتكبت أفعال عنف، وبقاءه في هذه المنظمة لأكثر من 11 عاماً مع علمه، باعتباره شخصاً بالغاً مثقفاً، بالعنف الجاري.
8-2 وفيما يتعلق بشكوى صاحب البلاغ، تلاحظ الدولة الطرف أنه كان ينبغي فيما يبدو اعتباره غير مقبول في فرصة سابقة أو كان ينبغي استبعاده من الحصول على صفة لاجئ. وتدفع الدولة الطرف بأن لها سلطة تقديرية مطلقة فيما يتصل بإنفاذ قوانينها المتعلقة بالهجرة. وليس لصاحب البلاغ أي حق بموجب القانون المحلي أو الدولي في إملاء خطوات الإنفاذ التي تتخذها الدولة الطرف ووقت اتخاذها. وتدفع الدولة الطرف أيضاً بأن توقيت إجراءات الإنفاذ لا يشكّل معاملة تعسفية، خلافاً لما يشير إليه صاحب البلاغ.
8-3 وترفض الدولة الطرف محاولة صاحب البلاغ التي لا أساس لها لوصف قضيته بأنها مسألة "أدلة اكتُشفت لاحقاً". وتؤكد الدولة الطرف مجدداً أن تورط صاحب البلاغ قد اكتُشف أثناء التدقيق الأمني الذي خضع له، مما أدى إلى إجراءات عدم المقبولية. وقد أُحيط علماً بهذه الأدلة الموجهة ضده وتمكّن من الإدلاء بشهادته شفوياً وتقديم معلومات رداً على ذلك. ولا تعتمد الدولة الطرف على أي أدلة جديدة.
8-4 وفيما يتعلق بادعاء صاحب البلاغ عدم عقد شعبة الطعون المتعلقة بالهجرة جلسة شفوية له، تشير الدولة الطرف إلى قرار شعبة الطعون المتعلقة بالهجرة الذي يشير إلى عقد جلسة شفوية، ولكن الأطراف لم تستدعِ أي شهود. وتؤكد الدولة الطرف أنه عندما يستقيل أعضاء مجلس الهجرة واللاجئين قبل إصدار قرار، يصدر أمر بعقد جلسة جديدة، ولا تكون الإجراءات خطية إلا في هذه الجلسة الثانية لشعبة الطعون المتعلقة بالهجرة.
8-5 وتشير الدولة الطرف إلى وجود تناقض أساسي في رواية صاحب البلاغ. فقد أكّد، دعماً لطلبه المتعلق بحماية اللاجئين، أنه فرّ من باكستان لأنه يخشى التعرض للعنف السياسي على أيدي حركة قوامي المتحدة - ألطاف والشرطة، بصفته عضواً في حركة مهاجر قوامي - حقيقي. وقدّم تفاصيل أيضاً في ادعائه المتعلق بهذا العنف السياسي. غير أن الدولة الطرف تلاحظ أن صاحب البلاغ كتب في هذا البلاغ أنه ليس لديه علم بأي أعمال عنف - ناهيك عن الإرهاب - تمارسها المنظمة عمداً وعن قصد. وتدفع الدولة الطرف بأن القرار الذي رفض منحه الانتصاف الوزاري لم يكن مُحدَّداً فيه ما إذا كان صاحب البلاغ يتمتع بالمصداقية في ادعائه أنه لم يكن على علم بأن هذا العنف يشكل إرهاباً. والأمر الذي كان محسوماً هو عضويته الطويلة الأجل في منظمة ارتكبت أفعال عنف.
8-6 وتؤكد الدولة الطرف مجدداً أنه ينبغي إعلان عدم مقبولية البلاغ من حيث الاختصاص الموضوعي ولعدم كفاية الأدلة. ولا تصل مشاعر صاحب البلاغ الناجمة عن عدم التيقن من وضعه من حيث الهجرة إلى مستوى المعاناة العقلية الذي يشكّل انتهاكاً للمادة 7 من العهد. وتؤكد الدولة الطرف مجدداً أن صاحب البلاغ لم يثبت حدوث انتهاك للمادة 17 من العهد، لأنه اعترف بقدرته على العمل في كندا، وإقامة علاقات رومانسية، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية، والبقاء قريباً من شقيقته التي تقيم أيضاً في كندا.
المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة
النظر في المقبولية
9-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.
9-2 وقد تأكّدت اللجنة، وفقاً لما تقتضيه المادة 5(2)(أ) من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها ليست قيد النظر في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.
9-3 وتحيط اللجنة علماً بادعاء صاحب البلاغ أنه استنفد جميع سُبل الانتصاف المحلية الفعالة المتاحة له. ونظراً لعدم وجود أي اعتراض من الدولة الطرف في هذا الصدد، ترى اللجنة أن ليس هناك ما يمنعها من النظر في البلاغ بموجب المادة 5(2)(ب) من البروتوكول الاختياري.
9-4 وتحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف التي تفيد بأن البلاغ غير مقبول إطلاقاً من حيث الاختصاص الموضوعي لأن صاحب البلاغ يدعي، من حيث الجوهر، حقاً في الإقامة غير منصوص عليه في المادتين 7 و17 من العهد. وتحيط اللجنة علماً أيضاً بحجة الدولة الطرف بأن شعور صاحب البلاغ بعدم اليقين لا يشكل فعلاً مشمولاً أو معاملة مشمولة بالمادة 7. وتشير اللجنة إلى تعليقها العام رقم 20(1992) بشأن حظر التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، الذي ذكرت فيه أن العهد لا يتضمن أي تعريف للمفاهيم المشمولة بالمادة 7 وأن الهدف من هذا الحكم هو حماية كرامة الفرد وسلامته البدنية والعقلية على السواء من الضرر المقصود وغير المقصود (الفقرة 2) ( ) . وفيما يتصل بادعاء صاحب البلاغ المتعلق بمعاناته العقلية المزعومة الناجمة عن عدم قدرته على الحصول على صفة المقيم إقامة دائمة، ترى اللجنة أن المادة 3 من البروتوكول الاختياري لا تشكّل عائقاً أمام مقبولية ادعاءات صاحب البلاغ بموجب المادة 7 من العهد.
9-5 وتحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف بأن مفهوم "البيت" بموجب المادة 17(1) لا يشير إلى بلد الإقامة ولا يتضمن التزاماً إيجابياً بمنح وضع معين فيما يتعلق بالهجرة. وتذكّر اللجنة بأن مصطلح "البيت"، بالطريقة المستخدمة في المادة 17، ينبغي أن يُفهم على أنه يشير إلى المكان الذي يقيم فيه الشخص أو يمارس فيه مهنته المعتادة ( ) . وفي ظل هذه الظروف، فإن ادعاءات صاحب البلاغ المتعلقة بتدخل الدولة الطرف في حقه في "البلد الذي يمثّل وطناً"، الذي يُفهم على أنه بلد الإقامة في قضيته، تخرج عن نطاق الاختصاص الموضوعي للمادة 17(1) من العهد. ولذلك تعلن اللجنة عدم مقبولية هذا الادعاء بموجب المادة 3 من البروتوكول الاختياري لأنه يتنافى مع أحكام العهد.
9-6 وتحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف التي تفيد بأن ادعاءات صاحب البلاغ غير مقبولة لأنها لم تُدعم بأدلة كافية. وتحيط اللجنة علماً بادعاء صاحب البلاغ أن قرار الدولة الطرف عدم منحه صفة المقيم إقامة دائمة يشكّل معاملة قاسية سبّبت له معاناة عقلية بسبب التوتر والخوف الناجمين عن وضعه المؤقت. ويدعي صاحب البلاغ أن ذلك وضَعه في حالة قاسية من عدم اليقين تصل إلى حد المعاملة القاسية التي تشكل انتهاكاً للمادة 7 من العهد. وتشير اللجنة إلى أن العهد لا يتضمن أي تعريف للمفاهيم المشمولة بالمادة 7، ولا ترى اللجنة ضرورة لوضع قائمة بالأفعال المحظورة أو للتفريق بوضوح بين الأنواع المختلفة للعقوبة أو المعاملة؛ وإنما تتوقف أوجه التفريق على طبيعة المعاملة المطبّقة وغرضها وشدتها ( ) . وتشير اللجنة أيضاً إلى اجتهاداتها السابقة بموجب المادة 7 ومفادها أن تقييم ما يشكل معاملة لاإنسانية أو مهينة تندرج ضمن معنى المادة 7 يتوقف على جميع ظروف القضية، مثل مدة المعاملة وطريقتها، وآثارها البدنية أو العقلية، وجنس الضحية وسنها وحالتها الصحية ( ) . ولذلك يجب أن يبلغ الضرر العقلي حداً معيناً لكي يشكّل انتهاكاً للمادة 7 من العهد. وفي هذه القضية، تسلّم اللجنة بأن وضع صاحب البلاغ غير المؤكد من حيث الهجرة قد أدى إلى معاناته كرباً وتوتراً. ومع ذلك، وفي ضوء الوقائع الواردة في هذه القضية، لا ترى اللجنة أن قرار الدولة الطرف رفض منح صاحب البلاغ الإقامة الدائمة يصل إلى حد المعاملة القاسية. وتلاحظ اللجنة أن ادعاءات صاحب البلاغ فيما يتعلق بالمعاناة العقلية المزعومة الناجمة عن ذلك القرار ذات طابع عام وأنه لم يقدم أي دليل يدعم ادعاءاته أن الكرب والضيق اللذين عانى منهما بلغا درجة من الشدة بحيث يندرجان في نطاق المادة 7 من العهد. وعليه، ترى اللجنة أن ادعاء صاحب البلاغ بموجب المادة 7 من العهد غير مدعوم بأدلة كافية، وهو من ثم غير مقبول بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري.
9-7 غير أن اللجنة ترى أن صاحب البلاغ دعم بأدلة كافية ادعاءه الآخر فيما يتعلق بالتدخل التعسفي في حياته الأسرية بموجب المادة 17(1) من العهد لأغراض المقبولية، وتشرع في النظر في الأسس الموضوعية.
النظر في الأسس الموضوعية
10-1 نظرت اللجنة في البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي قدمها إليها الطرفان، وفقاً للمادة 5(1) من البروتوكول الاختياري.
10-2 ويدعي صاحب البلاغ أن الدولة الطرف، بحرمانه من الإقامة الدائمة، قد تدخلت في حقه في احترام الحياة الأسرية بما يشكل انتهاكاً للمادة 17، لأن ما نجم من عدم يقين بشأن وضعه من حيث الهجرة قد وضعه في مأزق قاسٍ. وتحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف التي تفيد بأن صاحب البلاغ قد اعترف بجملة أمور منها قدرته على العمل وإقامة علاقات رومانسية والحفاظ على الروابط مع أسرته المقيمة في كندا وبأن عدم قدرته على الحصول على إقامة دائمة أمر قانوني ومتناسب وليس تعسفياً ولا يشكل تدخلاً في حقوقه المكفولة بموجب المادة 17.
10-3 ويجب على اللجنة أولاً أن تتأكد مما إذا كان رفض طلب صاحب البلاغ الحصول على الإقامة الدائمة يشكل تدخلاً في حقه في احترام الحياة الأسرية بالمعنى المقصود في المادة 17 من العهد. وتشير اللجنة إلى تعليقها العام رقم 15(1986) الذي جاء فيه أن العهد لا يعترف للأجانب بأي حق في دخول إقليم إحدى الدول الأطراف أو الإقامة فيه، وللدولة الطرف من حيث المبدأ أن تقرر من تقبل دخولهم إلى إقليمها. ولكن يجوز في ظروف معينة أن يتمتع الأجنبي بحماية العهد حتى فيما يتعلق بالدخول أو الإقامة عندما تطرح، مثلاً، اعتبارات عدم التمييز وحظر المعاملة اللاإنسانية واحترام الحياة الأسرية ( ) . وتشير اللجنة أيضاً إلى تعليقيها العامين رقم 16(1988) بشأن الحق في حرمة الحياة الخاصة ورقم 19(1990) بشأن الأسرة، اللذين ينبغي بموجبهما تفسير مفهوم الأسرة تفسيراً واسعاً ( ) . وفي هذه القضية، تلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ مقيم في كندا منذ عام 1997؛ ومُنح صفة اللاجئ في عام 1999. وتلاحظ أيضاً أن الدولة الطرف لا تعتزم ترحيل صاحب البلاغ إلى باكستان، ولم تتخذ أي خطوات لترحيله. ولم يدّعِ صاحب البلاغ ذلك في هذا البلاغ. وتلاحظ اللجنة، من خلال المعلومات المتاحة في الملف، أن صاحب البلاغ استطاع أن يحافظ على روابط قوية مع شقيقته وصهره وبنات شقيقته المقيمين جميعاً في كندا. وتلاحظ أيضاً، من خلال المعلومات الموجودة في الملف، أن صاحب البلاغ تمكّن من إقامة روابط اجتماعية واقتصادية وعاطفية، بما في ذلك علاقة رومانسية لمدة سنتين مع امرأة كندية. وعلى الرغم من أن صاحب البلاغ يدعي أنه يواجه صعوبة في الحفاظ على علاقات طويلة الأمد وتكوين أسرة خاصة به، تلاحظ اللجنة أنه لم يقدم معلومات كافية - بخلاف الإدلاء ببيانات عامة - تشير إلى أن ذلك يرجع في حد ذاته إلى وضعه من حيث الإقامة. وفيما يتعلق بادعاء صاحب البلاغ عدم قدرته على زيارة والدته، تلاحظ اللجنة أيضاً أن صاحب البلاغ لم يقدم معلومات محددة تُبيّن كيف تدخلت الدولة الطرف في قدرته على الحفاظ على الروابط الأسرية مع والدته. وفي ضوء كل هذه الظروف، لا تستطيع اللجنة أن تخلص إلى أن رفض الدولة الطرف منح صاحب البلاغ الإقامة الدائمة يشكل تدخلاً تعسفياً في شؤون أسرته، بالمعنى المقصود في المادة 17(1) من العهد.
11- واللجنة، إذ تتصرف وفقاً للمادة 5(4) من البروتوكول الاختياري، ترى أن المعلومات المعروضة عليها لا تكشف عن انتهاك الدولة الطرف المادة 17 من العهد.