الأمم المتحدة

CAT/C/76/D/1040/2020

اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

Distr.: General

1 February 2024

Arabic

Original: English

لجنة مناهضة التعذيب

قرار اعتمدته اللجنة بموجب المادة 22 من الاتفاقية، بشأن البلاغ رقم 1040 / 202 0 * **

بلاغ مقدم من : ر. ر. (يمثله المحاميان فاضل أحمد تامر ونسرين أولو)

الشخص المدعى أنه ضحية : صاحب الشكوى

الدولة الطرف : سويسرا

تاريخ الشكوى : 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية : القرار المتخذ بموجب المادتين 114 و115 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد القرار : 9 أيار/مايو 2023

الموضوع : الترحيل إلى أذربيجان

المسائل الإجرائية : مدى إثبات الادعاءات بالأدلة

المسائل الموضوعية : خطر التعرض للتعذيب عند العودة إلى البلد الأصلي (عدم الإعادة القسرية)

مواد الاتفاقية : 3 و14 و16

1 - 1 صاحب الشكوى هو ر. ر، مواطن من أذربيجان مولود في عام 198 8 . وهو يدّعي أن سويسرا سوف تنتهك حقوقه المكفولة بموجب المواد 3 و14 و16 من الاتفاقية إذا ما أقدمت على ترحيله إلى أذربيجان. وقد أصدرت الدولة الطرف الإعلان المطلوب بموجب المادة 22 ( 1 ) من الاتفاقية في 2 كانون الأول/ديسمبر 198 6 . ويمثل صاحب الشكوى المحاميان فاضل أحمد تامر ونسرين أولو.

1 - 2 وفي 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، طلبت اللجنة، إلى الدولة الطرف، من خلال مقررها المعني بالشكاوى الجديدة والتدابير المؤقتة، عملاً بالمادة 114 من نظامها الداخلي، عدم ترحيل صاحب الشكوى إلى أذربيجان ريثما تنظر اللجنة في قضيته. وفي 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، أبلغت الدولة الطرف اللجنة باعتزامها الامتثال للتدابير المؤقتة.

الوقائع كما عرضها صاحب الشكوى

2 - 1 يفيد صاحب الشكوى بأنه كان يعمل خلال الفترة الممتدة بين عامي 2015 و2017 لدى شركة AT-GEOTECH، وهي شركة عامة أذربيجانية مقرها في باكو. وتمكن في إطار عمله هذا من الوصول إلى معلومات سرية تتعلق بالمصلحة العامة. وعلى سبيل المثال، علم عن طريق التحليل الفني للشركة، أن ثمة مشكلات فنية تعتري أحد أبراج اللهب الثلاثة في باكو. وبحكم موقعه في منصب المسؤول عن كشوف المرتبات في منجم للذهب، اكتشف أن المنجم كان يدار حصرا ً لصالح أعضاء الحزب الحاكم وأسرهم. وأطلع أصدقاءه على هذه المعلومات ولم يكن يعلم أن إ. ز.، وهو صحفي كان حاضرا ً أثناء المحادثة، سينشرها لاحقا ً ( ) . وفي تموز/يوليه 2017، ألقى ضباط من وزارة الأمن القومي القبض على صاحب الشكوى. وخضع للاستجواب والتعذيب طيلة ثلاثة أيام ( ) . واتهم بتسريب معلومات سرية إلى وسائل الإعلام. وألقي القبض على إ. ز. في عام 2017، ورفعت ضده دعوى جنائية، ملفقة على ما يبدو، لأسباب أخرى. ويقدم صاحب الشكوى نسخة غير مترجمة من رسالة إلكترونية مكتوبة باللغة الأذرية يُزعم أن إ. ز. أرسلها وأكد فيها معرفته بصاحب الشكوى ولكنه قال إنه لا يستطيع تقديم أي توضيح إضافي في هذه الظروف.

2 - 2 وفي تشرين الأول/أكتوبر 2017، غادر صاحب الشكوى ووالداه أذربيجان إلى ألمانيا وطلبوا اللجوء هناك. ونقل إلى سويسرا بموجب اللائحة رقم 2013 / 604 الصادرة عن البرلمان الأوروبي والمجلس، المؤرخة 26 حزيران/يونيه 2013، (لائحة دبلن الثالثة )، وهناك طلب اللجوء في 25 نيسان/أبريل 201 8 . وأجرت أمانة الدولة للهجرة مقابلة قصيرة مع صاحب الشكوى في 11 أيار/مايو 2018 وعقدت جلسة استماع في 7 كانون الثاني/يناير 2020 للتأكد من الأسباب التي برر بها طلب اللجوء.

2 - 3 وفي 21 حزيران/يونيه 2018، نشرت صحيفة أذربيجانية مقالا ً وصف فيه صاحب الشكوى بأنه "رجل إلدار محمودوف". وكان السيد محمودوف، وهو وزير الأمن القومي السابق، قد اتهم بتهم جنائية في أذربيجان إلى جانب موظفين آخرين في الوزارة. ويشير صاحب الشكوى إلى أن مدعى عليه آخر في تلك القضية حاول الانتحار.

2 - 4 وفي 30 نيسان/أبريل 2020، رفضت أمانة الدولة للهجرة طلب اللجوء الذي قدمه صاحب الشكوى، وذكرت افتقاره للمصداقية سببا ً رئيسيا ً للرفض. وأمرت أمانة الدولة صاحب الشكوى بمغادرة سويسرا بحلول 31 حزيران/يونيه 202 0 . وفي 5 حزيران/يونيه 2020، رفع طلب استئناف لدى المحكمة الإدارية الاتحادية. وفي 22 أيلول/سبتمبر 2020، رفضت المحكمة طلب الاستئناف.

2 - 5 وفي 26 أيلول/سبتمبر 2020، طلب صاحب الشكوى إلى المحكمة الإدارية الاتحادية إعادة النظر في حكمها الصادر في 22 أيلول/سبتمبر 2020 ودعم الطلب ببعض الأدلة الإضافية التي تمكن من الحصول عليها من أذربيجان منذ عهد قريب، ( )  وهي عبارة عن مذكرة توقيف صادرة بحقه عن إدارة الشرطة الرئيسية في باكو في 23 حزيران/يونيه 2020 وحكم صادر عن محكمة مقاطعة ناسيمي في 27 تموز/يوليه 202 0 . وطبقا ً لهذا الحكم، فرضت على صاحب الشكوى عقوبة السجن لمدة ست سنوات بموجب المادتين 284 ( 1 ) ( إفشاء أسرار الدولة ) و308 ( 1 ) ( إساءة استخدام الصلاحيات الرسمية ) من القانون الجنائي الأذربيجاني. ويشير صاحب الشكوى إلى أن الأساس الوحيد الذي استُند إليه في حكم الإدانة هو إفادات شهود عيان وأن الحكم لم يتضمن أي تفاصيل عن المعلومات السرية التي يزعم أنه أفشاها وملابسات الإفشاء المزعوم. ويفترض صاحب الشكوى أن المحكمة لم تشأ الكشف عن الأسرار المشار إليها. ويلاحظ صاحب الشكوى أن المهلة المحددة بـ 20 يوما ً لاستئناف الحكم قد انقضت.

2 - 6 وفي 28 أيلول/سبتمبر 2020، قضت المحكمة الإدارية الاتحادية بتعليق أمر الطرد. ورفعت المحكمة أمر التعليق في 1 تشرين الأول/أكتوبر 202 0 . وفي 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، رفضت المحكمة طلب إعادة النظر الذي قدمه صاحب الشكوى.

2 - 7 وفي 11 كانون الثاني/يناير 2021، قدم صاحب الشكوى نسخة من رسالة مرسلة من مركز مراقبة السجناء السياسيين في باكو. وتضمنت الرسالة موجزا ً لادعاءات صاحب الشكوى بشأن الاضطهاد الذي تعرض له في أذربيجان. وجاء في هذه الرسالة أن إ. ز. سحب المقال، وهو ما أدى، حسب صاحب الشكوى، إلى إقامة دعوى جنائية ضده. وذُكر أيضا ً أن محكمة مقاطعة ناسيمي حكمت على صاحب الشكوى، في 27 تموز/يوليه 2020، بالسجن لمدة ست سنوات في إطار دعوى جنائية ملفقة، وأن صاحب الشكوى سيُسجن إذا ما عاد إلى أذربيجان في ظل النظام الاستبدادي والقمعي السائد في البلد. وذكر في آخر الرسالة أن ما ورد فيها يستند إلى وثائق قدمت إلى المركز.

الشكوى

3 - 1 يدّعي صاحب الشكوى أن ترحيله إلى أذربيجان سيُؤدي إلى انتهاك الدولة الطرف للمواد 3 و14 و16 من الاتفاقية. ويشير صاحب الشكوى إلى القرارين الصادرين عن اللجنة في قضيتي هارون ضد أ. سويسرا ( ) و أ. ن. ضد سويسرا ( ) . ويدعي أن التعذيب يستخدم أسلوبا ً للاستجواب في أذربيجان وأنه يجوز للمرء أن يفترض أن ترحيله إلى أذربيجان قد يعرضه للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة اللاإنسانية.

3 - 2 ويشير صاحب الشكوى إلى مقال نشرته صحيفة جمهوريت في 22 حزيران/يونيه 2018، وتقارير صادرة عن وزارة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية ومنظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية عن حالة حقوق الإنسان في أذربيجان في عامي 2019 و2020، ومنشورات عن الإجراءات الجنائية المتخذة بحق موظفي وزارة الأمن القومي.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية

4 - 1 تؤكد الدولة الطرف، في ملاحظاتها بشأن الأسس الموضوعية المؤرخة 14 تموز/يوليه 2021، الشرح الذي قدمه صاحب الشكوى بشأن إجراءات اللجوء الوطنية، وتضيف أن صاحب الشكوى طلب الحصول على تأشيرة سويسرية في أوائل تموز/يوليه 2017، ورُفض طلبه.

4 - 2 وتفند الدولة الطرف ادعاء صاحب الشكوى الذي قال إن ترحيله إلى أذربيجان فيه انتهاكٌ للمادة 3 من الاتفاقية. وترى أنه ينبغي للجنة أن تحدد، وفقا ً لسوابقها القضائية، ما إذا كان صاحب الشكوى سيتعرض شخصيا ً لخطر التعذيب في أذربيجان ( ) . وتمشيا ً مع تعليق اللجنة العام رقم 4 ( 2017 ) ، ومراعاة لوجود نمط من انتهاكات حقوق الإنسان في بلده الأصلي، ينبغي لصاحب الشكوى أن يثبت أن خطر تعرضه للتعذيب هو خطر متوقع وقائم وشخصي وحقيقي (الفقرتان 11 و3 8 ) .

4 - 3 وتفيد الدولة الطرف بأن صاحب الشكوى يكرر الحجج التي قدمها في إجراءات اللجوء من دون أن يتناول حجج السلطات الوطنية. وجميع الأدلة المرفقة بالبلاغ هي أدلة إما فحصتها السلطات الوطنية أو لا يمكن استخدامها للطعن في الاستنتاجات التي توصلت إليها. وكل ما ذكره أ. ز. في رسالته هو أنه يعرف صاحب الشكوى ولكنه غير قادر على تقديم أي توضيح إضافي في ظل هذه الظروف. والتقارير الدولية التي تفيد بأن السلطات الأذربيجانية تمارس التعذيب هي تقارير ذات طابع عام ولا يمكن أن تغير شيئا ً في تقييم مدى وجود خطر شخصي على صاحب الشكوى من التعرض للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية. أما فيما يتعلق بالمخاطر المزعومة المرتبطة بقضية السيد محمودوف، فإن البلاغ لا يتضمن معلومة لم تقدم إلى سلطات اللجوء، والمقالات الصحفية التي استشهد بها صاحب الشكوى ليس لها أي صلة به.

4 - 4 وتصر الدولة الطرف على القول إن ادعاءات صاحب الشكوى يشوبها تضارب في الوقائع وإنه شخص يفتقر إلى المصداقية. وقضت أمانة الدولة للهجرة بأن أقوال صاحب الشكوى بشأن نشر إ. ز. معلوماتٍ سرية وادعائه بشأن إبلاغ السلطات الأذربيجانية بأمره غير قابلة للتصديق. وكشفت أمانة الدولة أن صاحب الشكوى ادعى خلال المقابلة الأولى، التي أجريت معه في 11 أيار/مايو 2018، أنه اعتقل في 7 حزيران/يونيه 2017، بينما ادعى خلال المقابلة الثانية، التي جرت في 7 كانون الثاني/يناير 2020، أنه اعتقل في 19 تموز/يوليه 201 7 . ورأت أمانة الدولة أنه من المثير للدهشة أن يقدم صاحب الشكوى على تقاسم معلومات سرية عن الشركة التي كان يعمل فيها مع صحفي لم يلتق به من قبل، وهو يعلم أن ذلك يعرضه لخطر الاعتقال. وفيما يتعلق بقضية السيد محمودوف، أشارت أمانة الدولة إلى أن صاحب الشكوى ادعى أنه لم يكن يعرفه شخصيا ً ولم يعمل معه قط، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. ورأت أمانة الدولة أن عدم تمكن صاحب الشكوى من تقديم سبب معقول يفسر ذكر اسمه في مقال عن السيد محمودوف، يحول دون إمكانية إبداء رأيها في هذه المسألة. وعلاوة على ذلك، لاحظت أمانة الدولة أن تحديد هويته في المقال بوصفه عميلا ً للسيد محمودوف لا يكفي لإثبات وجود خطر عليه من التعرض للاضطهاد. ولو أن صاحب الشكوى اتهم زورا ً بأنه عميل للسيد محمودوف، لكان دافع عن حقوقه باتخاذ إجراء ما في أذربيجان، خاصة وأنه لا توجد أسباب وجيهة تدعو إلى الاعتقاد بأن السلطات الأذربيجانية ستحاول اتهامه زورا. وأكدت أمانة الدولة أن القضية تتعلق بموظفين رفيعي المستوى في وزارة الأمن القومي و/أو موظفين في الحكومة مقربين من السيد محمودوف. ولكن ملف القضية لا يظهر أن صاحب الشكوى تنطبق عليه هذه المواصفات. ولاحظت أمانة الدولة أن السيد محمودوف عزل من منصبه في تشرين الأول/ أكتوبر 2015 من دون أن يعتقل وظل حرا ً طليقا ً .

4 - 5 وتشرع الدولة الطرف في شرح التعليل الذي استندت إليه المحكمة الإدارية الاتحادية في حكمها الصادر في 22 أيلول/سبتمبر 202 0 . ولاحظت المحكمة أن أقوال صاحب الشكوى شابها كثير من التضارب وعدم التطابق. وأشارت المحكمة إلى أن صاحب الشكوى ادعى، في المقابلة الأولى التي أجرتها معه أمانة الدولة للهجرة في 11 أيار/مايو 2018، أنه نقل معلومات سرية إلى وسائط الإعلام وهو لا يعرف أن ذلك ممنوع، مما يقود إلى الافتراض بأن صاحب الشكوى قد تقاسم المعلومات عمدا ً مع وسائط الإعلام، من دون أن يكون عالما ً بعواقب أفعاله. غير أنه ادعى فيما بعد أنه أطلع صديقا ً وصحفيا ً على تلك المعلومات، ولم يكن راغبا ً في نشرها لعلمه بأن نشرها سيؤدي إلى اعتقاله. وبعبارة أخرى، ادعى صاحب الشكوى أنه تقاسم المعلومات مع الغير على الرغم من علمه بالعواقب الوخيمة التي قد تترتب على ذلك. وعلاوة على ذلك، أشار صاحب الشكوى، خلال المقابلة الأولى، إلى أنه أطلع الصحافة على المعلومات في عام 201 6 . وادعى أن إ. ز. ألقي عليه القبض بعد النشر، وأن محامي إ. ز. اتصل به ليحذره. بيد أن إلقاء القبض على إ. ز. حدث في حزيران/يونيه 2017، أي بعد مرور عدة أشهر على إفشاء المعلومات المزعوم. وفضلا ً عن ذلك، ادعى صاحب الشكوى فيما بعد أن محامي إ. ز. اتصل بالأحرى بصديق له، لأنه لا علاقة له شخصيا ً بهذا الصحفي. ولاحظت المحكمة أن إفادات صاحب الشكوى تشير إلى أن مهامه بصفته أخصائي المشتريات التقنية في شركة AT-GEOTECH تشمل حفظ وثائق المختبرات، وتجهيز المعلومات المتعلقة بالبحوث الخاصة بالمعادن الثمينة، ونقل عينات من خام الذهب، ودفع الرواتب. ولكن المهام المهنية لصاحب الشكوى تبدو واسعة على نحو غير مألوف بالنسبة لأخصائي مشتريات تقنية، كما لاحظت المحكمة، حتى لو كان يمتلك مجموعة واسعة من المهارات وتلقى تدريبا ً في مجال الاقتصاد. ورأت المحكمة أن صاحب الشكوى حاول، من خلال تقديم هذا الوصف العام لمهامه، تبرير حصوله على معلومات لا ترغب الحكومة في إفشائها. وأشارت المحكمة إلى أن صاحب الشكوى ذكر تواريخ متضاربة لجلسات الاستجواب التي يزعم أنه خضع لها لدى موظفي الأمن. ولكن، وكما أكدت المحكمة، كان يفترض أن يكون اعتقال صاحب الشكوى حدثا ً مفاجئا ً له، لأنه لم يواجه قبل ذلك أي مشاكل مع الشرطة ولم يخضع للاستجواب أو يتعرض للضرب أو التخويف لعدة ساعات. وبناء على ذلك، رأت المحكمة أن عدم الاتساق في أقوال صاحب الشكوى يدعو للاستغراب، حتى وإن كانت الأحداث المشار إليها قد مر على وقوعها أكثر من سنتين. ولاحظت المحكمة أن صاحب الشكوى ادعى أنه استدعي إلى مركز الشرطة مرتين بعد الإفراج عنه. وخلال المقابلة الأولى، التي أجريت معه في 11 أيار/مايو 2018، ادعى أن الاستدعاءات صدرت في غضون شهر من إطلاق سراحه، في حين أن الاستدعاءات التي قدمها كانت مؤرخة في 22 أيلول/سبتمبر و2 تشرين الأول/أكتوبر 201 7 . وعلاوة على ذلك، أشارت المحكمة إلى أن طلب الحصول على تأشيرة سويسرية الذي قدمه صاحب الشكوى قد رفض في 3 تموز/يوليه 2017، في حين أنه، وفقا ً لأقواله، ألقي القبض عليه في 19 تموز/يوليه 2017 ( ) . وبناء على ذلك، لاحظت المحكمة أن طلب التأشيرة الأول قُدم قبل أن يكون صاحب الشكوى قد واجه المشاكل المزعومة مع السلطات.

4 - 6 وفيما يتعلق بورود اسم صاحب الشكوى في مقال عن السيد محمودوف، رأت المحكمة الإدارية الاتحادية أن صاحب الشكوى لم يثبت بطريقة موثوقة أنه أثار انتباه السلطات الأذربيجانية، ولذلك، فإنه لا خطر عليه من التعرض للمحاكمة بتهم جنائية ملفقة. ولاحظت المحكمة أن أذربيجان ليست في حالة حرب أو حرب أهلية وليست بلدا ً يتفشى فيه العنف. وأحاطت المحكمة علما ً بادعاءات صاحب الشكوى التي تفيد بأن تلفيق التهم الجنائية هو أسلوب شائع تستخدمه السلطات الأذربيجانية ضد وسائط الإعلام والمعارضين السياسيين. غير أن المحكمة لاحظت أن صاحب الشكوى لم يكن له مسار سياسي لأنه، وفقا ً لأقواله، لم يكن ناشطا ً سياسيا ً . وعلاوة على ذلك، فهو ليس صحفيا ً ولم ينتقد الحكومة. وبسبب أقوال صاحب الشكوى التي لا تصدق، رأت المحكمة أنه من غير المعقول أن تكون السلطات الأذربيجانية قد اضطهدته. ولاحظت المحكمة أنه حتى لو كان صاحب الشكوى يواجه بالفعل احتمال الملاحقة الجنائية في أذربيجان، فإن بإمكانه الدفاع عن نفسه بالوسائل القانونية. ورأت المحكمة أنه لا يبدو من ملف القضية ومن أقوال صاحب الشكوى أنه يواجه خطر التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة في أذربيجان وأن حالة حقوق الإنسان في أذربيجان لا تجعل الترحيل غير قانوني.

4 - 7 وتبلغ الدولة الطرف اللجنة بأن صاحب الشكوى ادعى، لدى مثوله أمام سلطات اللجوء، أنه حين رفض الاعتراف بتسريبه معلومات سرية، لفقت له قضية جنائية أخرى اتهم فيها بالاحتيال على شخص بمبلغ 000 20 دولار. ورأت أمانة الدولة للهجرة أن هذه الادعاءات تفتقر إلى المصداقية. وتلاحظ الدولة الطرف أن صاحب الشكوى لم يكرر هذه الادعاءات أمام اللجنة.

4 - 8 وتدفع الدولة الطرف بأن صاحب الشكوى طلب إعادة النظر في الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية الاتحادية في 22 أيلول/سبتمبر 2022، وأرفق به، مذكرة توقيف صادرة عن إدارة الشرطة الرئيسية في باكو في 23 حزيران/يونيه 2020 وحكم محكمة مقاطعة ناسيمي المؤرخ 27 تموز/ يوليه 202 0 . وذكرت المحكمة الإدارية الاتحادية في حكمها الصادر في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 أن صاحب الشكوى كان بإمكانه أن يفكر في سبل الانتصاف الاستثنائية المتاحة له للطعن في حكم محكمة مقاطعة ناسيمي، مستعينا ً في ذلك بمحام، إذا لزم الأمر. وأكدت المحكمة الإدارية الاتحادية أنها ما كانت لتغير الاستنتاجات التي توصلت إليها بشأن استئناف صاحب الشكوى حتى لو كانت تلك الأدلة قد أدرجت في ملف القضية. وقضت المحكمة الإدارية الاتحادية بأن صاحب الشكوى غير مؤهل للحصول على صفة اللاجئ حتى لو ثبتت صحة أقواله بشأن اتخاذ إجراءات جنائية ضده.

4 - 9 وتضيف الدولة الطرف أن السلطات الأذربيجانية كان بإمكانها معاقبة صاحب الشكوى بصورة قانونية، كما يتبين من الحكم الصادر عن محكمة مقاطعة ناسيمي المؤرخ 27 تموز/يوليه 202 0 . ولذلك من غير المنطقي أن تحاكمه بتهم جنائية ملفقة. وتلاحظ الدولة الطرف أنه إذا كانت أقوال صاحب الشكوى صحيحة، وأنه سرب بالفعل معلومات سرية، فإن سلوكه يمكن أن يرقى إلى جريمة جنائية (أي انتهاك سرية المنصب )، وفي هذه الحالة، تكون أهداف المحاكمة الجنائية مشروعة.

4 - 10 وتسلم الدولة الطرف بأن ادعاء صاحب الشكوى تعرضه للتعذيب أو سوء المعاملة في الماضي يستوجب النظر في الخطر الذي يحيق به في حال عودته إلى أذربيجان، بيد أنها تلاحظ أن صاحب الشكوى لم يقدم أي تفاصيل عن التعذيب الذي يزعم أنه تعرض له أثناء احتجازه ولمدة ثلاثة أيام في تموز/يوليه 201 7 . وفي سياق إجراءات اللجوء، اكتفى بالقول إنه تعرض للضرب أثناء الاستجواب. وعليه فإن صاحب الشكوى لم يقدم أي دليل على إساءة معاملته المزعومة. ولا يوجد سبب واضح يدعو حكومة أذربيجان إلى مقاضاة صاحب الشكوى بتهم جنائية ملفقة، خاصة وأنه لا شيء في ملف القضية يظهر أن صاحب الشكوى كان منخرطا ً في أي نشاط سياسي أو أي نشاط آخر في المعارضة. ولا يدعي صاحب الشكوى أنه شارك في أي أنشطة سياسية، سواء في أذربيجان أو في سويسرا. وتفترض الدولة الطرف أن ذكر صاحب الشكوى في مقال عن السيد محمودوف يعزى، في أغلب الظن، لأسباب غير الأسباب التي قدمها أثناء إجراءات اللجوء.

4 - 11 وتقول الدولة الطرف إن أمانة الدولة للهجرة والمحكمة الإدارية الاتحادية قيمتا مضمون البلاغ بالتفصيل ولم تجدا فيه ما يثبت أن ثمة خطرا ً متوقعا ً وقائما ً وشخصيا ً وحقيقيا ً على صاحب الشكوى من التعرض للتعذيب في حالة ترحيله إلى أذربيجان. وبناء على ذلك، ترى الدولة الطرف أنه لن يكون هناك انتهاك للمواد 3 و14 و16 من الاتفاقية في حالة ترحيل صاحب الشكوى.

تعليقات صاحب الشكوى على ملاحظات الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية

5 - 1 في 17 كانون الأول/ديسمبر 2021، قدم صاحب الشكوى ملاحظات إضافية ردا ً على ملاحظات الدولة الطرف.

5 - 2 ويؤكد أنه حكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات في قضية ذات دوافع سياسية بعد أن كشف على الملأ فساد حكومة أذربيجان وصفقاتها غير القانونية. غير أن الدولة الطرف تجاهلت الطابع السياسي لقضيته. وهو لم يشارك في أنشطة سياسية سواء في أذربيجان أو في الدولة الطرف، ولكن ليس شرطا ً أن يكون له مسار سياسي حتى يحاكم لأسباب سياسية. وردا ً على حجة الدولة الطرف التي تفيد بأن إدانته جنائيا ً يمكن أن تكون من أجل أهداف مشروعة، يصر على القول إنه أفشى معلومات عن جرائم حكومة أذربيجان وفسادها وإن أفعاله لا يمكن اعتبارها جريمة جنائية في دولة ديمقراطية.

5 - 3 ويشير صاحب الشكوى إلى الحكم الصادر عن محكمة مقاطعة ناسيمي والأدلة الأخرى المقدمة إلى سلطات اللجوء فيدحض ادعاءات الدولة الطرف بشأن افتقاره إلى المصداقية. ويكرر بوجه خاص أهمية المقال الذي ذكر فيه اسمه في سياق قضية السيد محمودوف، الذي حوكم بوصفه منشقا ً عن النظام الحالي. أما فيما يتعلق بالرسالة الإلكترونية المرسلة من إ. ز.، يشير صاحب الشكوى إلى أن صاحب الرسالة حين أكد أنه يعرفه ولكنه غير قادر على تقديم إيضاحات إضافية في ظل هذه الظروف، برهن على أن صاحب الشكوى مهدد من حكومة أذربيجان.

5 - 4 وفيما يتعلق بما رواه صاحب الشكوى عن طريقة وصول خبر اعتقال إ. ز. إليه عن طريق محاميه، يعزو سبب التناقضات التي اعترت أقواله إلى وقوع أخطاء في الترجمة في سياق إجراءات اللجوء تارة وإلى خطئه في التعبير عن أفكاره تارة أخرى. وهو يرى أن إفاداته المتناقضة بشأن تاريخ اعتقاله أخطاء بسيطة لم تؤد إلى تحريف كبير في صدق روايته. ويذكر بأنه ادعى، خلال المقابلة الأولى التي أجريت معه، أنه اعتقل في 3 حزيران/يونيه 2017، مما يعني أن طلب الحصول على تأشيرة سويسرية، المؤرخ 3 تموز/يوليه 2017، قدم بعد إلقاء القبض عليه. ويضيف قائلا ً إنه حتى لو كان قد طلب الحصول على التأشيرة قبل الاعتقال، فإن ذلك ما كان ليغير شيئا ً ، لأن الشخص في حالة كهذه يكون مدركا ً للمخاطر التي يواجهها.

5 - 5 ويعترض على ادعاء الدولة الطرف أنه كان بإمكانه أن يدافع عن نفسه بالوسائل القانونية في إطار دعوى جنائية في بلده، لأن أذربيجان ليست بلدا ً ديمقراطيا ً ولا تحترم حقوق الإنسان. ويشير في هذا الصدد إلى الحكم عليه غيابيا ً بالسجن لمدة ست سنوات، وهو ما يعتبره حكما ً مُجحِفاً.

5 - 6 ويصر على القول إنه من غير الممكن ألا يلقى شخص في مثل حالته مصير التعذيب والمعاملة اللاإنسانية إذا ما رحل، بالنظر إلى أنه خبر التعذيب، وإلى الصبغة السياسية لقضيته، وحالة حقوق الإنسان في أذربيجان. ويفسر صاحب الشكوى عدم تمكنه من تقديم أدلة تثبت تعرضه للتعذيب بخلو أذربيجان من منظمات حقوق الإنسان التي يمكنها دعم ضحايا التعذيب.

5 - 7 ويفيد صاحب الشكوى بأن أذربيجان ليس في حالة حرب أو حرب أهلية، ومع ذلك، فإن العنف ضد المعارضين السياسيين منتشر على نطاق واسع. ويقر بأن التقارير التي استشهد بها في بلاغه هي تقارير ذات طابع عام. غير أنه يقول إنه لا يمكن أن يُتوقَّع ورود أسماء جميع الأشخاص الذين انتهكت حقوقهم في هذه التقارير وإن هذه التقارير تدعم مع ذلك، ادعاءاته بشأن الخطر الذي يحيق به في حالة عودته إلى أذربيجان.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

6 - 1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب المادة 22 من الاتفاقية. وقد تحققت اللجنة، على نحو ما تقتضيه المادة 22 ( 5 )( أ ) من الاتفاقية، من أن المسألة نفسها لم يجر بحثها، ولا يجرى بحثها في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

6 - 2 وتلاحظ اللجنة أن صاحب الشكوى لم يقدم حججا ً لإثبات ادعاءاته التي تندرج في إطار المادتين 14 و16 من الاتفاقية. وتلاحظ اللجنة في هذا الصدد أنها قضت بحدوث انتهاك للمادتين 14 و15 في قضية أ. ن. ضد سويسرا ، التي استشهد بها صاحب الشكوى، ولكن الوقائع في تلك القضية تختلف كثيرا ً عن الوقائع الواردة في هذه القضية، التي لا تثير أي مسائل تتعلق بإعادة تأهيل صاحب الشكوى لتعرضه للتعذيب. وعليه، تستنتج اللجنة أن ادعاءاته التي تندرج في إطار المادتين 14 و16 من الاتفاقية هي ادعاءات غير مقبولة. وترى اللجنة أن صاحب البلاغ قد دعم ادعاءاته المقدَّمة بموجب الماد ة 3 بأدلة كافية لأغراض المقبولية وتشرع في النظر في الأسس الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

7 - 1 نظرت اللجنة في البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان، وفقا ً للمادة 22 ( 4 ) من الاتفاقية.

7 - 2 والمسألة المعروضة على اللجنة في هذه القضية، هي تحديد ما إذا كان ترحيل صاحب الشكوى قسراً إلى أذربيجان يشكل انتهاكاً لالتزام الدولة الطرف بموجب المادة 3 من الاتفاقية بعدم طرد أي شخص أو إعادته (رده) إلى دولة أخرى إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأن ثمة خطرا ً متوقعا ً وشخصيا ً وقائما ً وحقيقيا ً عليه من أن يتعرض للتعذيب.

7 - 3 وتذكِّر اللجنة بتعليقها العام رقم 4 ( 201 7 ) الذي تعتبر بموجبه خطر التعذيب متوقعا ً وشخصيا ً وقائما ً وحقيقيا ً إذا ما وُجدت، وقت اتخاذ قرارها، وقائع موثوقة تبين أن هذا الخطر في حد ذاته من شأنه أن يؤثر على الحقوق التي تكفلها الاتفاقية لصاحب الشكوى في حال ترحيله. ويمكن أن تشمل مؤشرات المخاطر الشخصية، على سبيل المثال لا الحصر ما يلي: (أ) الانتماء السياسي أو الأنشطة السياسية لصاحب الشكوى. (ب) التوقيف و/أو الاحتجاز من دون ضمان العدل في المعاملة والمحاكمة؛ (ج) الحكم غيابيا ً ؛ (د) التعرض للتعذيب سابقاً؛ (ه) الاحتجاز مع منع الاتصال أو أي شكل آخر من أشكال الاحتجاز التعسفي وغير القانوني في البلد الأصلي (الفقرة 4 5 ) . ولتحديد ما إذا كانت هناك أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأن ترحيل الشخص سيعرضه لخطر التعذيب، يجب على اللجنة أن تأخذ في الحسبان جميع الاعتبارات ذات الصلة، بما في ذلك وجود نمط ثابت من الانتهاكات الجسيمة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في الدولة المعنية، المشار إليها في المادة 3 ( 2 ) من الاتفاقية، بما في ذلك استخدام التعذيب على نطاق واسع وإفلات مرتكبيه من العقاب واللجوء على نحو شائع إلى إصدار الأحكام على الأشخاص الذين يمارسون حرياتهم الأساسية وسجنهم (الفقرة 4 3 ) . وفيما يتعلق بتطبيق المادة 3 من الاتفاقية على الأسس الموضوعية لبلاغ مقدَّم بموجب المادة 22 من الاتفاقية، فإن عبء الإثبات يقع عموما، على صاحب الشكوى، الذي يجب عليه أن يعرض قضية يمكن الدفاع عنها، أي أن يقدم حججاً مدعومة بأدلة تبين أن خطر التعرض للتعذيب متوقع وقائم وشخصي وحقيقي(الفقرة 3 8 ) . وتذكّر اللجنة بأنها تولي أهمية بالغة للاستنتاجات الوقائعية التي تتوصل إليها أجهزة الدولة الطرف المعنية. إلا أنها غير ملزمة بالأخذ بها، لأنها تملك حرية تقييم المعلومات المتاحة لها وفقاً للمادة 22 ( 4 ) من الاتفاقية، مع مراعاة جميع الملابسات ذات الصلة في كل قضية تنظر فيها (الفقرة 5 0 ) .

7 - 4 وفي هذه القضية، يدعي صاحب الشكوى أنه سيتعرض، في حالة ترحيله، لخطر معاملته معاملة تتنافى مع المادة 3 من الاتفاقية لأن التعذيب يستخدم عادة أسلوبا ً للاستجواب في أذربيجان. ويدعم ادعاءاته بالاستشهاد بمقال ذكر فيه اسمه في سياق قضية جنائية حظيت بتغطية إعلامية واسعة تتعلق بوزير الأمن القومي السابق؛ وبتعرضه المزعوم للاعتقال التعسفي والتعذيب على أيدي ضباط وزارة الأمن القومي في عام 2017؛ وحكم جنائي أصدرته بحقه محكمة مقاطعة ناسيمي غيابيا ً في 27 تموز/يوليه 2020 ؛ وتقارير تشير إلى أن اللجوء إلى التعذيب وتلفيق التهم الجنائية هو نمط شائع في أذربيجان.

7 - 5 وتذكر اللجنة بأنها أعربت، في ملاحظاتها الختامية بشأن التقرير الدوري الرابع لأذربيجان، عن قلقها إزاء الادعاءات الكثيرة والمتواصلة التي تشير إلى أن أفعال التعذيب وسوء المعاملة ترتكب بانتظام على أيدي موظفي إنفاذ القانون وموظفي التحقيق، أو بتحريض منهم أو بموافقتهم، في كثير من الأحيان لانتزاع اعترافات أو معلومات تستخدم في الإجراءات الجنائية ( ) . وتلاحظ اللجنة أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان قد أثبتت أن الصحفيين وغيرهم، مثل المدونين، الذين يجاهرون بآراء تعتبرها سلطات أذربيجان بمثابة انتقادات، معرضون بوجه خاص، لأعمال التعذيب أو سوء المعاملة أو المضايقة على ما يبدو ( ) .

7 - 6 بيد أن اللجنة تلاحظ أن السلطات الوطنية المعنية باللجوء نظرت بدقة في ادعاءات صاحب الشكوى بشأن خطر التعرض للتعذيب في أذربيجان الذي يحدق به شخصيا ً ، وأثبتت أن صاحب الشكوى لا يملك مسارا ً سياسيا ً وأن إفادته بشأن أسباب مغادرته أذربيجان كانت غير متسقة وتفتقر إلى المصداقية.

7 - 7 وتلاحظ اللجنة أن صاحب الشكوى ادعى، لدى مثوله أمام السلطات الوطنية، ثم أمام اللجنة لاحقا، أنه حوكم في إطار ثلاث دعاوى جنائية مختلفة في أذربيجان. فهو أولا، ادعى لدى مثوله أمام أمانة الدولة للهجرة أن سيدة مجهولة رفعت ضده شكوى جنائية واتهمته بالاحتيال. وبعد فحص الأدلة المادية وأقوال صاحب الشكوى بهذا الشأن، استنتجت أمانة الدولة أن هذه الادعاءات تفتقر إلى المصداقية. وقد اختار صاحب الشكوى ألا يكرر هذه الادعاءات أمام اللجنة. وثانيا، أشار صاحب الشكوى، لدى مثوله أمام السلطات الوطنية وأمام اللجنة على حد سواء، إلى مقال ذكر فيه اسمه في سياق قضية جنائية حظيت بتغطية إعلامية كبيرة تتعلق بوزير الأمن القومي السابق ووصف فيها بأنه عميل لهذا الوزير. بيد أن اللجنة تلاحظ أن ملف القضية المعروض عليها لا يتضمن أي معلومات عن الدعوى الجنائية التي رفعت ضد صاحب الشكوى في هذا الصدد. وعلاوة على ذلك، أثبتت السلطات الوطنية المعنية باللجوء أن السيد محمودوف لم يصدر حكم بإدانته بارتكاب الجرائم الجنائية المزعومة وأن الأقوال التي أدلى بها بشأن أسباب ورود اسمه في المقال لا تبدو معقولة.

7 - 8 وأخيرا ً ، ذكر صاحب الشكوى، لدى مثوله أمام اللجنة وقبل ذلك، في طلب إعادة النظر، المؤرخ 26 أيلول/سبتمبر 2020، الذي قدمه إلى المحكمة الإدارية الاتحادية مجموعة ثالثة من الإجراءات الجنائية، يزعم أنه، على إثرها، حكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات بتهمة إفشاء أسرار الدولة وإساءة استخدام الصلاحيات الرسمية. ولكي يدعم صاحب الشكوى ادعاءاته، قدم مذكرة توقيف مؤرخة 23 حزيران/يونيه 2020 وحكم محكمة مقاطعة ناسيمي المؤرخ 27 تموز/يوليه 202 0 . وتلاحظ اللجنة أن هذين الدليلين قدما إلى السلطات الوطنية في إطار إجراءات المراجعة الاستثنائية، بعد أربعة أيام فقط من اعتماد المحكمة الإدارية الاتحادية، في 22 أيلول/سبتمبر 2020، الحكم الذي رفض بموجبه طلب اللجوء الذي قدمه صاحب الشكوى رفضا ً نهائيا ً . وتحيط اللجنة علما ً بحجة صاحب الشكوى التي تفيد بأنه لم يتمكن من الحصول على هذين الدليلين قبل أيلول/سبتمبر 202 0 . غير أن اللجنة تلاحظ أيضا ً أن ملف القضية يظهر أن صاحب الشكوى لم يذكر خلال إجراءات اللجوء العادية إلى المجموعة الثالثة من الإجراءات الجنائية. وتلاحظ اللجنة كذلك أن المحكمة قضت، في حكمها الصادر في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، بأن الأدلة الإضافية لا يمكن أن تغير شيئا ً في تقييمها لطلب اللجوء الذي قدمه صاحب الشكوى، بغض النظر عن مسألة صحت هذه الأدلة التي لم تحسم بعد، لأن ملف القضية الذي سبق أن نظرت فيه في إطار إجراءات الاستئناف العادية يتضمن بالفعل براهين قطعية تتعلق بالإجراءات الجنائية التي يزعم أنها اتخذت بحق صاحب الشكوى في أذربيجان.

7 - 9 وتلاحظ اللجنة أن ملف القضية يكشف أن التحقيق الجنائي ضد صاحب الشكوى قد اكتمل بالفعل وأن حكم محكمة مقاطعة ناسيمي الصادر في 27 تموز/يوليه 2020 أصبح نهائيا. ولذلك، لا يبدو أن ادعاءات صاحب الشكوى بشأن وجود خطر عليه من التعرض للتعذيب أثناء الاستجواب هي ادعاءات متوقعة وقائمة وحقيقية.

7 - 10 وتلاحظ اللجنة أن بعض الأدلة الداعمة التي عرضت على اللجنة عقب صدور القرار برفض طلب اللجوء الذي قدمه صاحب الشكوى على المستوى المحلي، مثل الرسالة الإلكترونية التي أرسلها إ. ز. والرسالة الموجهة من مركز مراقبة السجناء السياسيين، لم تقدم إلى سلطات الدولة الطرف. ولكن اللجنة تلاحظ أن صاحب الشكوى قد حظي بفرصة كافية لتقديم أدلة داعمة أثناء الإجراءات المحلية.

7 - 11 وترى اللجنة، في ضوء الاعتبارات التي تقدم ذكرها، واستناداً إلى جميع المعلومات المقدمة إليها من صاحب الشكوى والدولة الطرف، بما فيها المعلومات المتعلقة بالحالة العامة لحقوق الإنسان في أذربيجان، أن المعلومات الواردة في ملف هذه القضية لا تتيح لها أن تستنتج أن عودة صاحب الشكوى إلى أذربيجان ستجعله في خطر حقيقي ومتوقع وشخصي وقائم من التعرض للتعذيب، أو أن سلطات الدولة الطرف لم تحقق كما يجب في ادعاءاته.

8- واللجنة، إذ تتصرف بموجب المادة 22( 7) من الاتفاقية، ترى أن إبعاد الدولة الطرف صاحب الشكوى إلى أذربيجان لن يشكل انتهاكاً للمادة 3 من الاتفاقية.