اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
قرار اعتمدته اللجنة ب موجب البروتوكول الاختياري، بشأن البلاغ رقم 2518 / 2014 * **
بلاغ قدَّمه: أ. ن. (لا يمثله محام)
الشخص المدعى أنه الضحية: صاحب البلاغ
الدولة الطرف: الاتحاد الروسي
تاريخ البلاغ: 24 آذار/مارس 2014 (تاريخ تقديم الرسالة الأولى)
الوثائق المرجعية: قرار اتخُّذ بموجب المادة 92 من النظام الداخلي للجنة، وأحيل إلى الدولة الطرف في 8 كانون الثاني/يناير 2015 (لم يصدر في شكل وثيقة)
تاريخ اعتماد القرار: 8 ت شرين الثاني/نوفمبر 2019
الموضوع: الاحتجاز التعسفي؛ ظروف الاحتجاز اللاإنسانية
المسألة الإجرائية: استنفاد سبل الانتصاف المحلية
المسائل الموضوعية: الاحتجاز التعسفي؛ ظروف الاحتجاز اللاإنسانية؛ المحاكمة العادلة
مواد العهد: 7 ؛ و 9 ؛ و 10 ( 1 )؛ و 14 ( 3 )(ب) و(د)؛ و 14 ( 5 )
مواد البروتوكول الاختياري: 2 و 5 ( 2 )(ب)
1 - صاحب البلاغ هو أ. ن.، من مواطني الاتحاد الروسي، مولود في عام 1978 . وهو يَدّعي أن الدولة الطرف قد انتهكت حقوقه بموجب المواد 7 و 9 و 10 ( 1 ) و 14 ( 3 )(ب) و(د) والمادة 14 ( 5 ) من العهد. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف بتاريخ 1 تشرين الأول/أكتوبر 1991 . ولا يمثل صاحب البلاغ محام.
الوقائع كما عرضها صاحب البلاغ
2 - 1 في 16 كانون الثاني/يناير 2000 ، أثناء النصف الأول من ذلك اليوم، أُلقي القبض على صاحب البلاغ في مدينة كيميروفو بعد الاعتداء عليه في الشارع من قبل ثلاثة أشخاص مسلحين أطلقوا النار في الهواء بواسطة مسدس ثم استخدموا ذلك المسدس في ضربه. وكان هؤلاء الأشخاص يرتدون ملابس مدنية ولم يُعرِّفوا بأنفسهم ولم يطلعوه على الأسباب وراء اعتقاله. وكان صاحب البلاغ شبه مغمى عليه عندما أُخذ إلى مخفر الشرطة المحلي حيث عرف أن الرجال الثلاثة كانوا من أفراد الشرطة. ويقول صاحب البلاغ إنه لم يكن يتخيّل أنهم من أفراد الشرطة لأنه كان قد احتُجِز مدة ثلاثة أيام واستجوبته الشرطة في تشرين الثاني/نوفمبر 1999 ، بشبهة ارتكابه سرقة، ثم أُطلق سراحه بعد أن أعطى وعداً بالمثول أمام المحكمة. وفي تلك المناسبة، أطلع الشرطةَ على عنوانه ومكان عمله، ولذلك لم يخطر بباله أن الشرطة ستحاول اعتقاله بتلك الطريقة العنيفة في حين أنه كان بإمكانها أن تتصل به هاتفياً وتطلب إليه الحضور إلى مخفر الشرطة، الذي لم يكن يبعد عن منزله سوى 300 متر.
2 - 2 وأثناء وجوده في مخفر الشرطة، ضرب أفراد الشرطة صاحب البلاغ بقنينة بلاستكية مملوءة بالماء - لأنها لم تكن لتترك آثاراً على جسده - وأمروه بالاعتراف ( ) . وعلى الساعة الحادية عشرة ليلاً، أُخذ صاحب البلاغ إلى إدارة الشرطة المركزية في مدينة كيميروفو، حيث خضع للاستجواب ساعتين في غياب أي محامٍ. وبعد الاستجواب، وُضِع في زنزانة حتى وقت متأخر من ظهيرة اليوم الموالي الذي كان يوافق تاريخ 17 كانون الثاني/يناير. وعندئذ أُخذ إلى مكتب في إدارة الشرطة حيث قُدِّمت إليه وثيقة تجيز إلقاء القبض عليه، وتحمل توقيع أحد أعضاء النيابة العامة ( ) ، وبروتوكول احتجازه الذي جاء فيه أنه احتُجِز في 17 كانون الثاني/يناير عوض 16 كانون الثاني/يناير. ويقول صاحب البلاغ إنه يمكن التحقق من احتجازه في 16 كانون الثاني/يناير بواسطة نسخة من الإفادة الخطية المشفوعة بيمين التي قدمها أحد الشهود إلى الشرطة في 31 كانون الثاني/يناير 2000 ( ) ، حيث قالت الشاهدة د. إن صاحب البلاغ احتُجِز يوم 16 كانون الثاني/يناير وقد اتصل بها صاحب البلاغ من مركز الشرطة طالباً إليها الحضور وأخذ أغراضه الشخصية. ولم يتضمن بروتوكول احتجازه أي معلومات عن وقت ومكان احتجازه ولا عن هوية أفراد الشرطة الذين قاموا باحتجازه. وعندما طلب صاحب البلاغ الاتصال بمحامٍ، قال له المحقق إنه لن يحتاج محامياً إلا أثناء المحاكمة. ولم تُتح لصاحب البلاغ فرصة الطعن في إلقاء القبض عليه لأنه لم يُعرض أبداً على النيابة العامة أو على قاضٍ ولم يُسمَح له بأن يلتقي بمحامٍ أو بأقربائه لمدة تجاوزت الشهر.
2 - 3 ومن 16 إلى 18 كانون الثاني/يناير 2000 ، بقي صاحب البلاغ محتجزاً لدى إدارة الشرطة دون أن يُقدَّم له أي غذاء. كما أنه لم يستطع النوم لأن الزنزانة التي وُضِع فيها لم تكن تتسع للنوم فلم يكن فيها سوى مقعد طويل. وفي 18 كانون الثاني/يناير، نُقِل إلى مرفق الاحتجاز المؤقت في كيميروفو. وفي 19 كانون الثاني/يناير، خضع صاحب البلاغ للاستجواب في غياب محامٍ، رغم طلباته المتكررة أن يحصل على محامٍ. وحتى يتفادى المحقق توفير محامٍ له، استجوبه بصفته شاهداً ( ) . وفي 23 كانون الثاني/يناير، خضع صاحب البلاغ للاستجواب مجدداً في غياب محامٍ ( ) . ويقول صاحب البلاغ إنه حتى بعد أن عُيّ ن له محام، خضع للاستجواب في غياب محاميه مرات عديدة ( ) .
2 - 4 وفي 25 كانون الثاني/يناير 2000 ، نُقِل صاحب البلاغ إلى مركز الاحتجاز السابق للمحاكمة رقم 1 في مدينة كيميروفو. وبينما كان محتجزاً هناك، أُبقي صاحب البلاغ في ظروف لا إنسانية. فأثناء الأيام الثلاثة الأولى من احتجازه، زُجَّ به في زنزانة مساحتها 12 متراً مربعاً، اقتسمها مع 20 إلى 30 نزيلاً آخر. وكان يؤتى بالنزلاء إلى الزنزانة ويُخرجون منها باستمرار، فكان عددهم يتغير باستمرار أيضاً. وكان من بين النزلاء من يعمل لحساب إدارة السجن فيعتدي على سجناء آخرين، بمن فيهم صاحب البلاغ، الذي كُسِرَت يده في عراك مع أحد هؤلاء الذين كانوا يعتدون على زملائهم بناءً على أوامر حراس السجن. وبعد مرور ثلاثة أيام، نُقِل صاحب البلاغ إلى زنزانة كانت تؤوي 35 سجيناً ولم يكن بها سوى 24 سريراً. وفي بعض الأحيان، بلغ عدد نزلاء تلك الزنزانة 40 شخصاً. ولم يكن يفصل المرحاض عنهم سوى ملاءة سريرية ولم تكن الزنزانة مزودة بوسائل التهوية وكانت مضاءةً على الدوام فلم يكن بها نور طبيعي لأن النافذة كانت مقفلة تماماً بواسطة مصاريع من الخارج ولم يكن يُسمح للنزلاء بالخروج للمشي سوى ساعة واحدة في اليوم. وأثناء احتجاز صاحب البلاغ في مركز الاحتجاز السابق للمحاكمة رقم 1 ، الذي استمر إلى غاية أيلول/سبتمبر 2001 ، نُقِل صاحب البلاغ إلى عدة زنزانات أخرى وكانت ظروف الاحتجاز متشابهةً جداً فيها جميعها. وكان في كل زنزانة نزلاء يعملون لحساب إدارة السجن اعتدوا على نزلاء آخرين جسدياً وأساؤوا إليهم نفسياً. وبسبب الاكتظاظ والظروف غير الصحية، والاعتداء الصادر عن نزلاء آخرين، لم يتمكّن صاحب البلاغ من الإعداد لمحاكمته بشكل كافٍ. ويقول صاحب البلاغ إنه لم يحصل على أي معلومة بشأن قضيته ولم يُطلَع على الأدلة التي تدينه إلى أن فُرغ من التحقيق السابق للمحاكمة في أيلول/سبتمبر 2000 ، وهو ما حال دون التخطيط جيداً لدفاعه.
2 - 5 وفي 10 تشرين الأول/أكتوبر 2000 ، بدأت محاكمة صاحب البلاغ في محكمة كيميروفو الإقليمية. ويقول صاحب البلاغ إن عضو النيابة العامة، وليس القاضي، هو من حدد الترتيب الذي ينبغي أن تسير المحاكمة وفقه، وأي الأدلة ينبغي تقديمه أولاً. وأثناء المحاكمة، قال المتهم مع صاحب البلاغ للمحكمة تكراراً إن العنف الجسدي والنفسي قد استُخدِمَ في حقه أثناء التحقيق السابق للمحاكمة وإنه يود سحب شهادته التي تدين صاحب البلاغ لأنه حُصِل عليها بالإكراه. غير أنه في كل مرة قال فيها المتهم الآخر ذلك، كان عضو النيابة العامة يقرأ الاعتراف الذي أدلى به هذا المتهم أثناء التحقيق السابق للمحاكمة ويطلب إلى المحكمة عدم أخذ أقواله بعين الاعتبار. ورغم المبدأ القائل إنه يجب تفسير أي شك معقول لصالح المتهم، لم تتحلَّ المحكمة بالنزاهة لأنها سمحت للنيابة العامة بتقديم أدلة مشكوك فيها ولم تكترث لحالات الإخلال بالإجراءات. وقد أبقت المحكمة جميع الشهود تحت السيطرة حيث أمّنت عدم تغييرهم مضمون شهاداتهم التي كانوا قد أدلوا بها أثناء التحقيق السابق للمحاكمة وقاطعتهم وهم بصدد قول ما يُناقِض أقوال النيابة العامة. ويقول صاحب البلاغ إنه كان واضحاً، منذ بداية المحاكمة، أن المحكمة كانت قد افترضت بالفعل أنه مدانٍ وأنها ستصدر حكماً بإدانته بصرف النظر عما توفَّر لديها من أدلة. وفي 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2000 ، قضت المحكمة بإدانة صاحب البلاغ بجريمتي القتل والسرقة وحكمت عليه بالسجن 24 سنة.
2 - 6 وفي تاريخ غير محدد، استأنف صاحب البلاغ قرار المحكمة لدى المحكمة العليا في الاتحاد الروسي. وفي 29 أيار/مايو 2001 ، أيدت المحكمة العليا قرار المحكمة الابتدائية. ويدعي صاحب البلاغ أنه لم يُخبَر لا هو ولا محاميه بتاريخ جلسة النقض وأنهما بذلك قد حُرِما من إمكانية المشاركة في تلك الجلسة. بينما أُخبرت النيابة العامة بتاريخ جلسة النقض وشاركت فيها.
2 - 7 وطعن صاحب البلاغ مراراً في القرار أمام المحكمة العليا وفق إجراء المراجعة القضائية الرقابية. لكن المحكمة العليا رفضت طعونه في 7 كانون الأول/ديسمبر 2006 و 31 أيار/ مايو 2007 و 22 أيار/مايو 2009 .
2 - 8 وفي عام 2012 ، طعن صاحب البلاغ مجدداً، في إطار إجراء المراجعة القضائية الرقابية أمام المحكمة العليا، مدعياً انتهاك محكمة النقض حقه في محاكمة عادلة وفي مبدأ تكافؤ الوسائل لأنها لم تخبر صاحب البلاغ ولا محاميه بتاريخ انعقاد الجلسة. وفي 9 نيسان/أبريل 2012 ، رفضت المحكمة العليا طعنه. وقالت المحكمة العليا إن محكمة النقض، طبقاً للقانون الساري وقت انعقاد الجلسة، ليست ملزمة بإخطار أحد إلا من طلب المشاركة في الجلسة شخصياً أو بواسطة محامٍ. ولأن صاحب البلاغ لم يقدم طلباً إلى محكمة النقض للمشاركة شخصياً في جلسة النقض أو لتعيين محاميه كي ينوب عنه في الجلسة، فإن المحكمة ليست ملزمة بإخطاره بتاريخ انعقاد جلسة النقض العلنية ( ) .
2 - 9 وفي تاريخ غير محدد، تقدّم صاحب البلاغ إلى رئاسة المحكمة العليا بطعن في قرار المحكمة العليا المؤرخ 9 نيسان/أبريل 2012 . ورفض نائب رئيس المحكمة طعنه في 14 حزيران/ يونيه 2012 .
2 - 10 ويقول صاحب البلاغ إنه قد استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة والفعالة. وهو يلاحظ أنه لم يكن بإمكانه استنفاد سبل الانتصاف المحلية فيما يتعلق بظروف احتجازه لأن جميع نزلاء السجن كانوا يعيشون في نفس الظروف ولم يكن ثمة سبيل إلى تحسين ظروف العيش في أماكن الاحتجاز. لذلك، يرى صاحب البلاغ أنه لم تتوفر سبل انتصاف محلية فعالة فيما يتعلق بفترة احتجازه في مركز الاحتجاز السابق للمحاكمة رقم 1 .
الشكوى
3 - 1 يدعي صاحب البلاغ أن احتجازه في 16 كانون الثاني/يناير 2000 كان تعسفياً وأنه لم يُطلع على سبب اعتقاله وأن النيابة العامة هي الطرف الوحيد الذي أجاز اعتقاله، وهو ما ينتهك حقوقه بموجب المادة 9 من العهد.
3 - 2 ويدعي صاحب البلاغ أن ظروف احتجازه في مركز الاحتجاز السابق للمحاكمة رقم 1 قد انتهكت حقوقه بموجب المادتين 7 و 10 من العهد.
3 - 3 ويدعي صاحب البلاغ انتهاك حقوقه بموجب المادة 14 ( 1 ) من العهد بسبب ظروف احتجازه التي منعته من الإعداد لمحاكمته بالقدر الكافي، إلى جانب تقييم المحكمة غير العادل للأدلة المادية وعدم تحلّيها بالنزاهة.
3 - 4 ويدّعي صاحب البلاغ انتهاك حقوقه بموجب المادة 14 ( 2 ) لأن تصرفات المحكمة الابتدائية وما اتخذته من إجراءات يدلّ على افتراض إدانته منذ بداية محاكمته.
3 - 5 ويدّعي صاحب البلاغ انتهاك حقوقه بموجب المادة 14 ( 3 )(ب) لأنه حُرِمَ من مؤازرة محامٍ منذ بدء اعتقاله.
3 - 6 ويدّعي صاحب البلاغ انتهاك حقوقه بموجب المادتين 14 ( 3 )(د) و 14 ( 5 ) لأن محكمة النقض لم تخطره ومحاميه بتاريخ انعقاد جلسة النقض.
ملاحظات الدولة الطرف على الأسس الموضوعية
4 - 1 في مذكرة شفوية مؤرخة 31 آذار/مارس 2015 ، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها على الأسس الموضوعية للبلاغ. وتلاحظ الدولة الطرف أن صاحب البلاغ قد احتُجِزَ في 17 كانون الثاني/يناير 2000 بشبهة ارتكاب جريمة خطيرة. وفي اليوم نفسه، قُدِّم إلى المحكمة مع أمر يؤيد اعتقاله صادر عن النيابة العامة وفقاً لأحكام القانون المحلي في ذلك الوقت. ولا تتوفر أي معلومات عن احتجاز صاحب البلاغ في 16 كانون الثاني/يناير 2000 .
4 - 2 وتقول الدولة الطرف إن المحامي د. مثل صاحب البلاغ ابتداءً من تاريخ 25 كانون الثاني/يناير 2000 . ولم يكن صاحب البلاغ قد قدم أي شكوى بشأن أساليب التحقيق غير القانونية أو وسائل الدفاع القانوني غير المناسبة. وفي نهاية التحقيق السابق للمحاكمة، تم تزويد صاحب البلاغ ومحامييه - د. وب. - بجميع الوثائق المتعلقة بالقضية الجنائية لدراستها. وأثناء المحاكمة، دافع عن صاحب البلاغ المحامي ب. ورفض صاحب البلاغ الإدلاء بشهادته أثناء المحاكمة؛ غير أنه أدلى بشهادة كتابية أثناء الفترة السابقة للمحاكمة لم تستخدمها المحكمة ولم تُوضَع في الاعتبار في الحكم الصادر في حقه. وتلاحظ الدولة الطرف أن إدانة صاحب البلاغ استندت إلى أدلة أخرى، من جملتها شهادات شهود وضحايا، وشهادة المتهم معه الذي أدلى أثناء المحاكمة بتفاصيل ما ارتكبه من جرائم وأكّد المعلومات الواردة في اعترافه.
4 - 3 وتلاحظ الدولة الطرف كذلك أن صاحب البلاغ قد أُبلِغَ بأن من حقه الدفاع عن نفسه شخصياً أو بواسطة المساعدة القانونية لكي يقدم طعناً بالنقض. غير أنه لم يقدم التماساً إلى محكمة النقض لكي تعيِّن له محامياً ولكي تخبره بتاريخ انعقاد جلسة النقض أو للترتيب لمشاركته شخصياً في جلسة النقض. ونتيجة لذلك، عُقِدَت الجلسة في 29 أيار/مايو 2001 في غياب صاحب البلاغ، طبقاً للأحكام المبينة في قانون الإجراءات الجنائية في ذلك الوقت. وتقول الدولة الطرف إنه حتى لو كانت المحكمة الدستورية في الاتحاد الروسي قد قررت، في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2001 ، إخطارَ المدعى عليهم بمواعيد عقد جلسات النقض التي تهمهم، فإنه كان يستحيل تطبيق قرارها بصورة رجعية على قضية صاحب البلاغ لأن جلسة النقض التي تخصه عُقِدت قبل صدور قرار المحكمة الدستورية.
4 - 4 وتقول الدولة الطرف إن صاحب البلاغ، عندما كان في مركز الاحتجاز السابق للمحاكمة رقم 1 ، أُودِعَ في زنزانة مساحتها 35 . 8 متراً مربعاً كانت تحتوي على 22 سريراً. وكان المرحاض مفصولاً عن باقي الزنزانة بجدار يبلغ علوه 1 . 3 متر. وبالإضافة إلى ذلك، كانت الزنزانة مزودة بالماء البارد والساخن وبنافذتين ومصباحين بالإضافة إلى طاولة وقنديل. وحسب الدولة الطرف، كانت تتوفر في المرفق جميع شروط الصحة والنظافة؛ غير أنه تعذر على الدولة تحديد عدد الأشخاص النزلاء في نفس الزنزانة لأن جميع السجلات التي تتضمن أسماءهم قد دُمِّرت بعد انتهاء المدة المحددة للاحتفاظ بها. ومنذ 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2012 ، يقضي صاحب البلاغ مدة عقوبته في السجن رقم 2 في منطقة تيومن.
تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية
5 - 1 في 13 أيار/مايو 2015 ، قدّم صاحب البلاغ تعليقاته على ملاحظات الدولة الطرف. ويرفض صاحب البلاغ ادعاءات الدولة الطرف أنه احتُجِز في 17 كانون الثاني/يناير 2000 ، حيث احتجّ بالقول إنه اعتُقِل بالأحرى في 16 كانون الثاني/يناير 2000 (الفقرة 2 - 2 ). ويقول صاحب البلاغ إنه نظراً لأن بروتوكول الاحتجاز لم يتضمن معلومات عن توقيت ومكان احتجازه ولا عن هوية أفراد الشرطة الذين احتجزوه، فلا يمكن القول إن احتجازه قد جرى بما يتفق مع الإجراء المنصوص عليه في القانون؛ وعليه فإن احتجازه ينتهك المادة 9 من العهد.
5 - 2 ويلاحظ صاحب البلاغ ملاحظة الدولة الطرف أنه لم يُعيّن له محامٍ حتى 25 كانون الثاني/يناير 2000 ، وهذا دليل على أنه قد استُجوِبَ في 19 و 23 كانون الثاني/يناير 2000 دون محامٍ. ويقول صاحب البلاغ إنه رغم تعيين محامٍ له في 25 كانون الثاني/يناير، فإنه لم يلتقِ بمحاميته إلا بعد مرور شهر على اعتقاله. ونتيجة لذلك، فإن جميع الاستجوابات التي أُجريت معه قبل ذلك التاريخ كانت في غياب أي محامٍ.
5 - 3 ويرفض صاحب البلاغ ملاحظة الدولة الطرف أنه لم يُستنَد في المحاكمة إلى الشهادة التي أدلى بها أثناء التحقيق السابق للمحاكمة. وأشار إلى الصفحة 24 من بروتوكول جلسة المحكمة حيث سُجِّلَ أن النيابة العامة طلبت إلى المحكمة تلاوة شهادة صاحب البلاغ التي كان قد أدلى بها أثناء استجوابات الشرطة، رغم أن محامية صاحب البلاغ اعترضت على ذلك لأنه تم الحصول على تلك الشهادة في غياب محامٍ، ولكن المحكمة سمحت بذلك وأضافت الشهادة إلى ملف القضية ( ) . كما أن المحكمة تشير في حكمها مراراً إلى وجود تناقضات في شهادة صاحب البلاغ. ويقول صاحب البلاغ إنه كان ينبغي للمحكمة أن تعتبر كل شيء قاله في غياب محامٍ غير مقبول لأنه أخبر المحكمة أنه تم الحصول على شهادته التي أدلى بها أثناء التحقيق السابق للمحاكمة بالإكراه.
5 - 4 وبشأن ملاحظة الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لم يقدم أي شكوى بشأن العنف البدني أو النفسي الذي مورس عليه أثناء التحقيق السابق للمحاكمة، يقول صاحب البلاغ إنه لم يقدم أي شكوى لأنه لم تكن تتوفر لديه أي أدلة يبني عليها ادعاءاته؛ ولكنه يلاحظ أنه لم يكن بإمكان الدولة إنكار أن الشرطة استجوبته لمدة شهر واحد بينما كان محتجزاً في غياب أي محامٍ.
5 - 5 ويلاحظ صاحب البلاغ، فيما يتعلق بشهادة المتهم معه، أن هذا المتهم كان يريد تحقيق نتيجة إيجابية لنفسه، وأنه غيّر في شهادته مراراً، وحتى أثناء المحاكمة، وقال للمحكمة إنه قد أُجبر على الإدلاء بشهادته وأدلى بها مكرهاً أثناء التحقيق السابق للمحاكمة.
5 - 6 ويقول صاحب البلاغ إنه كان محتجزاً في ظروف لا إنسانية في مركز الاحتجاز السابق للمحاكمة رقم 1 ويشير إلى عدة قرارات صادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي وجدت انتهاكات للمادة 3 من اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان) فيما يتعلق بظروف احتجاز السجناء في مختلف مراكز الاحتجاز في الاتحاد الروسي ( ) . ويشير صاحب البلاغ أيضاً إلى تقرير مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان لعام 2004 ، ألفارو جيل - روبلي، بشأن زيارته إلى الاتحاد الروسي التي وجد فيها أن ظروف الاحتجاز في مختلف مراكز الاحتجاز في الاتحاد الروسي تبقى فظيعة ( ) . ويلاحظ صاحب البلاغ أن الدولة الطرف قد أغفلت في ملاحظاتها ما عرضه عليها من وقائع بشأن ظروف احتجازه، ويشير بالإضافة إلى ذلك إلى تقرير منظمة أطباء بلا حدود لعام 200 1 عن المساعدة التي تقدمها في علاج السجناء المرضى في أماكن الاحتجاز في إقليم كيميروفو. ويصف التقرير ظروف الاحتجاز في مراكز الاحتجاز في إقليم كيميروفو، بما فيها مركز الاحتجاز السابق للمحاكمة رقم 1 ، حيث احتُفظ بصاحب البلاغ أثناء التحقيق السابق للمحاكمة. ويكرر صاحب البلاغ القول إنه استحال عليه تقديم شكوى بشأن ظروف احتجازه بسبب انعدام سبل انتصاف محلية فعالة. ويلاحظ صاحب البلاغ أنه لا يزال محتفَظاً به في ظروف لا إنسانية وقاسية في مكان احتجازه الحالي، وإن الظروف غير الصحية في ذلك المكان قد أدت إلى إصابته بفيروس التهاب الكبدC.
5 - 7 ويقول صاحب البلاغ إن نائب رئيس المحكمة العليا في الاتحاد الروسي قد أخطأ في قراره المؤرخ 14 حزيران/يونيه 2012 حين تجاهل حجج صاحب البلاغ المستندة إلى أحكام سابقة للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. ويقول صاحب البلاغ إنه قد أشار، في طلب المراجعة القضائية الرقابية الذي تقدم به، إلى قضية ست ا دوخين ضد روسيا حيث تمسكت المحكمة بالقول إن من واجب السلطات القضائية أن تخبر المدعى عليه بتاريخ جلسة النقض حتى تكون الإجراءات عادلة، حتى في حال افتراض أن صاحب الطعن لم يقدم طلباً صريحاً بإخطاره بموعد جلسة الاستئناف ( ) . ويشير صاحب البلاغ أيضاً إلى قضية شوليبوف ضد روسيا حيث تمسكت المحكمة بالقول إن الحالة في قضية تنطوي على عقوبة شديدة، تُرك فيها المستأنِف ليقدم دفاعه بنفسه دون موازرة أمام أعلى سلطة استئنافية، لا تتسق مع الشروط المنصوص عليها في المادة 6 ( ) . ويجادل صاحب البلاغ بالقول إن هذه السابقة القضائية، إلى جانب القرارات ذات الصلة الصادرة عن المحكمة الدستورية في الاتحاد الروسي، كانت تستوجب إعادة المحاكمة بسبب خطأ قضائي لا سبيل إلى إنكاره.
ملاحظات إضافية من الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية
6 - 1 في مذكرة شفوية مؤرخة 21 كانون الأول/ديسمبر 2015 ، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها الأخرى. وتخبر الدولة الطرف اللجنة بأن مركز الاحتجاز السابق للمحاكمة رقم 1 ، في الفترة ما بين عامي 2000 و 2001 ، لم يكن يتسع لأكثر من 120 1 سجيناً. لكن، ولأن جميع السجلات التي تتضمن معلومات عن السجناء قد دُمرت فور انتهاء مدة الاحتفاظ بها، تعذَّر تحديد الزنازين التي تم إيداع صاحب البلاغ فيها وعدد الأشخاص الذين كانوا في تلك الزنزانات. وتلاحظ الدولة الطرف أنه قد توفَّر لصاحب البلاغ، فور وصوله إلى مركز الاحتجاز السابق للمحاكمة رقم 1 ، مكان خاص به للنوم وأفرشة ومواعينٌ للأكل، وفق ما يقتضيه القانون الاتحادي. وكانت ظروف الاحتجاز تلبي الشروط القانونية وكان حجم النوافذ وتصميمها يتيحان القراءة في ضوء النهار. وكانت المراحيض تقع في إحدى زوايا الزنزانة بالقرب من مدخلها ويفصلها عن باقي الزنزانة جدارٌ يتيح الخُلوة الضرورية. وكانت المراحيض تقع على المسافة المطلوبة من أماكن النوم والأكل. وكان يُسمح لجميع السجناء في مركز الاحتجاز السابق للمحاكمة رقم 1 بالخروج للمشي لمدة ساعة واحدة على الأقل كل يوم.
6 - 2 وتقول الدولة الطرف إن حق صاحب البلاغ في تقديم الشكاوى والاقتراحات أثناء فترة حبسه لم يتعرض للانتهاك قط. فقد راسل صاحب البلاغ مراراً سلطات حكومية شتى ومحاكم ومكتب النيابة العامة وأمانة المظالم والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. وفي الفترة ما بين 2010 و 2012 ، أرسل صاحب البلاغ 116 رسالة، من بينها رسالتان إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
تعليقات أخرى من صاحب البلاغ
7 - 1 في 23 كانون الثاني/يناير 2016 ، كرر صاحب البلاغ جميع ادعاءاته على الدولة الطرف.
7 - 2 وفي 13 كانون الثاني/يناير 2017 ، لاحظ صاحب البلاغ أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد اعتمدت قرارين اعتبرا أن المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان قد انتُهكت بسبب ظروف احتجاز صاحب البلاغ. ويشدد صاحب البلاغ على أن المحكمة وجدت، في قضية كولباسوف ضد روسيا ، أن انتهاكاً قد حدث بسبب ظروف الاحتجاز في مراكز الاحتجاز في إقليم كيميروفو، بما فيها مركز الاحتجاز الذي كان صاحب البلاغ محبوساً فيه. ويؤكد صاحب البلاغ أن ظروف احتجازه لم تنتهك المادتين 7 و 10 من العهد فحسب، وإنما انتهكت أيضاً المادة 14 لأنها أضرّت بإعداده للمحاكمة. ولاحظ أن تقديم الشكاوى إلى السلطات المحلية في قضيته كان أمراً لا جدوى منه وربّما عرّضه لقمعٍ أشد من جانب السلطات.
7 - 3 وفي 28 آذار/مارس 2017 ، قدم صاحب البلاغ نسخة من التماسه إلى المحكمة العليا في الاتحاد الروسي إجراءَ مراجعة قضائية رقابية بتاريخ 16 شباط/فبراير 2017 ، وجواباً تسلّمه من المحكمة العليا مؤرخاً 9 آذار/مارس 2017 . وشكا صاحب البلاغ، في التماسه تقديم الطعن، انتهاك حقوقه بموجب المادة 14 من العهد وطلب فيه إلى المحكمة العليا إلغاء قرار محكمة النقض في قضيته. وأشارت المحكمة العليا في رسالتها الجوابية إلى قرارها المؤرخ 9 نيسان/ أبريل 2012 (انظر الفقرة 2 - 8 ) ورفضت التماس صاحب البلاغ تقديم طعن في ذلك القرار.
المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة
النظر في مقبولية البلاغ
8 - 1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرِّر، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.
8 - 2 وقد تأكدت اللجنة، وفقاً لما تنص عليه المادة 5 ( 2 )(أ) من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها ليست قيد البحث في إطار أي إجراء دولي آخر من إجراءات التحقيق أو التسوية الدولية.
8 - 3 وتلاحظ اللجنة أن البلاغ الذي قدمه صاحب البلاغ قُدم بعض مرور 14 سنة على محاكمته وثماني سنوات على رفض المحكمة العليا أول طلب قدمه لإجراء المراجعة القضائية الرقابية، في كانون الأول/ديسمبر 2006 . وتلاحظ اللجنة أنه لا توجد، بموجب البروتوكول الاختياري، آجال زمنية محددة لتقديم البلاغات وأن مجرد التأخر في تقديم بلاغ ما لا يشكل في حد ذاته إساءة استخدامٍ للحق في تقديم بلاغات ( ) . بيد أن اللجنة تتوقع، في بعض الظروف، تقديم مبرر معقول للتأخير ( ) . وتلاحظ اللجنة أنه لم يرِد في البلاغ ما يوحي بأن اتصال صاحب البلاغ من داخل السجن بالعالم الخارجي كان مقيَّداً. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن الدولة الطرف قد أشارت في جوابها إلى أن صاحب البلاغ كان قد أرسل، في الفترة ما بين عامي 2010 و 2012 وحدها، 116 رسالة من بينها رسالتان إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. وعليه، ترى اللجنة أن صاحب البلاغ قد أخفق في تقديم مبرر مقنع لتأخره في تقديم بلاغه. وفي غياب هذا المبرر، ترى اللجنة أن تقديم البلاغ بعد مرور هذه المدة الطويلة من الوقت قد يشكل إساءة استخدامٍ للحق في تقديم البلاغات. وترى اللجنة أن البلاغ غير مقبول بموجب المادة 3 من البروتوكول الاختياري والمادة 99 (ج) من النظام الداخلي للجنة.
9 - وعليه، تقرر اللجنة ما يلي:
(أ) عدم مقبولية البلاغ بموجب المادة 3 من البروتوكول الاختياري؛
(ب) إرسال القرار إلى الدولة الطرف وصاحب البلاغ.