اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
آراء اعتمدتها اللجنة بموجب البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بشأن البلاغين رقم 226/2021 ورقم 227/2021 * **
بلاغان مقدمان من : حميد الصيداوي ومصير فرح (يمثلهما المحامي ستيفانو بورتيلي)
الشخصان المدعى أنهما ضحيتان : صاحبا البلاغ
الدولة الطرف : إيطاليا
تاريخا تقديم البلاغين : 10 و12 أيلول/سبتمبر 2021 (تاريخا الرسالتين الأوليين من السيد الصيداوي والسيد فرح على التوالي)
تاريخ اعتماد الآراء : 16 شباط/فبراير 2024
الموضوع : إخلاء مسكن من أسرتين كانتا تسكنان فيه من دون سند قانوني
المسائل الإجرائية : استنفاد سبل الانتصاف المحلية
المسائل الموضوعية : الحق في سكن لائق
مواد العهد : 11( 1)
مواد البروتوكول الاختياري : 2 و3( 1) و5
1-1 صاحبا البلاغين، وكلاهما مواطنان مغربيان، هما حميد الصيداوي، المولود في 4 نيسان/ أبريل 1963، ومصير فرح، المولود في 10 تشرين الأول/أكتوبر 197 5. ويدّعيان أنهما ضحيتا انتهاك الدولة الطرف حقوقهما بموجب المادة 11( 1) من العهد. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف في 20 شباط/فبراير 201 5. ويمثل محام صاحبي البلاغين.
1-2 وفي 10 و12 أيلول/سبتمبر 2021، سجلت اللجنة البلاغين، متصرفة عن طريق فريقها العامل المعني بالبلاغات، وطلبت إلى الدولة الطرف أن تعلق إخلاء المسكن من صاحبي البلاغين وأسرتيهما ريثما تنظر اللجنة في بلاغيهما أو أن تتيح لهما مسكنا بديلا يناسب احتياجاتهما قصد تجنب إلحاق ضرر بهما وبأسرتيهما لا يمكن جبره.
ألف- موجز المعلومات والحجج التي قدمها الطرفان
الوقائع كما عرضها صاحبا البلاغين
وقائع عامة مشتركة بين القضيتين
2-1 يدعي صاحبا البلاغين أنهما كانا يعيشان في مُجَمَّع من خمسة منازل صغيرة "مهملة" بالقرب من خط السكك الحديدية في 37 فيّا لاتينو سيلفيو (via Latino Silvio) في روما. ويؤكدان أن جيش الولايات المتحدة بنى المنازل أثناء الحرب العالمية الثانية وأن مهربي المخدرات ومتعاطيها كانوا يستخدمونها في العقد الذي يفصل بين وفاة شاغليها السابقين ووصولهما. ورمم المنازلَ وجدّدها كل من صاحبي البلاغين وجيرانهما، وهم مجموعة من خمس أسر من أسر العمال المهاجرين من شمال إفريقيا. ويشير صاحبا البلاغين إلى أن لديهما ارتباطا ً عاطفيا ً كبيرا ً بالمنزلين وأنهما استثمرا قدرا ً كبيرا ً من العمل والمال في أعمال التجديد. وكان الجيران، البالغ عددهم 24 شخصا ً ، من بينهم 7 قاصرين، قريبين جدا ً من بعضهم البعض وكانوا يدعمون بعضهم بعضا ً .
2-2 ومع أن معظم شاغلي المنازل سجلوها بوصفها أماكن إقامتهم، فإنهم لم يتمكنوا قط من الحصول على سند ملكية عقاري. وجاء في المعلومات المتوفرة للسكان أنه لم يكن للمنازل مالك رسمي، وأخبرتهم السلطات المحلية بطريقة غير رسمية بأنه يمكنهم البقاء في هذه المنازل حتى لو كان من المستحيل منحهم سند ملكية رسميا ً . ويؤكد صاحبا البلاغ أن السلطات أعربت بصورة غير رسمية عن تقديرها لكون ترميم المنازل أعاد الأمن إلى المنطقة.
2-3 وفي 14 تشرين الأول/أكتوبر 2008، تلقى صاحبا البلاغ إخطارا من شركة السكك الحديدية الحكومية الإيطالية (Gruppo Ferrovie dello Stato Italiane) تبلغهما فيه بأن الشركة حصلت على ملكية مجمّع المنازل وأنها ستخليها من سكانها، مدّعية أنها في حالة خراب . وفي محاكمة أمام محكمة روما المدنية، بدأت في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2008، طلبت الشركة إخلاء المنازل من الأسر ودفع غرامة بسبب شغلها خارج نطاق القانون. وفي 22 أيلول/سبتمبر 2009، رفضت محكمة روما المدنية الشكوى ووضعتها في المحفوظات، وأشارت إلى أن صاحبي البلاغين كانا يعيشان في المنزلين لفترة طويلة قبل أن تحصل الشركة على ملكيتهما وأنهما لم يرتكبا أي جريمة جنائية.
2-4 وفي عام 2010، خلص تفتيش أجراه إطفائيون إلى أن المنازل كانت في حالة إهمال وأنه يجب إخلاؤها من السكان. وطلب المفتشون من مجلس مدينة روما توفير سكن مناسب للأسر. وأفيد بأن هذا الطلب أحيل إلى الخدمات الاجتماعية في 14 نيسان/أبريل 2011 دون أي نتيجة.
2-5 وفي 5 نيسان/أبريل 2011، ردّ صاحبا البلاغين على إشعار آخر بالإخلاء من شركة السكك الحديدية، مجادلَين بأن المنازل في حالة جيدة وبأنها كانت مأهولة بالسكان لسنوات عديدة، مع تسليطهما الضوء على أن الشركة تسامحت مع استخدام المنازل دون طلب أي رسوم أو إظهار أي نية لتأجيرها أو استعمالها بأي شكل من الأشكال. وفي 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2012، أصدرت الدائرة السابعة من محكمة روما المدنية حكما ً أمرت فيه بإخلاء المنازل وفرضت على السكان غرامة وتغطية التكاليف القانونية التي تبلغ 493,74 37 يورو، غير أن صاحبي البلاغين لم يتلقيا في السنوات التالية أي إشعار آخر بالإخلاء ولم يعرض عليهما أي سكن بديل. لذلك قررا الاستمرار في الإقامة في المنزلين واستأنفا أعمال التجديد.
2 -6 وفي 10 شباط/فبراير 2021، أُبلغ صاحبا البلاغين رسميا ً بأن عليهما إخلاء المنزلين تنفيذا ً للقرار الذي اتخذته محكمة روما المدنية في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 201 2. وفي 16 شباط / فبراير 2021، طلب صاحبا البلاغين سكنا ً طارئا ً من مجلس المدينة. وأصدرت محكمة روما المدنية في 15 آذار/مارس 2021 أمرا ً قاطعا ً يقضي بالإخلاء، لكن محامي صاحبي البلاغين قرر عدم الطعن فيه لأن استئناف حكم قاطع، في غياب أدلة جديدة، كان سيرفض بالتأكيد ويحكم على صاحبي البلاغين بدفع تكاليف قانونية إضافية.
2-7 وفي 24 أيار/مايو و27 حزيران/يونيه و27 تموز/يولي ه 2021، حاول موظفون قضائيون معاينة المنازل لتنفيذ عملية الإخلاء، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك نظرا ً للدعم الذي قدمه نشطاء الإسكان والأسر الأخرى لصاحبي البلاغين. وخلال المعاينة الأخيرة من المعاينات الثلاث، أبلغ موظف قضائي شفهيا ً أن المعاينة التالية ستجرى في 16 أيلول/سبتمبر 2021، لكنه لم يقدم أي وثيقة مكتوبة لهذا الغرض.
البلاغ رقم 226/2021
2-8 وصل السيد الصيداوي إلى إيطاليا في عام 1988 وكان يعيش في منزل يقع في فيا لاتينو سيلفيو رقم 37(37, via Latino Silvio)مع زوجته وأطفاله الثلاثة منذ عام 200 0. وكان يكسب ما يقرب من 778 1 يورو شهريا ً قبل الإغلاق المفروض خلال جائحة مرض فيروس كورونا (كوفيد-19 )، لكن استعيض عن عمله على أساس التفرغ بترتيب للتعاون العَرَضي مع صاحب عمله السابق بعد إعادة هيكلة متعلقة بالجائحة، الأمر الذي أسفر عن انخفاض دخله بمقدار النصف تقريبا ً . ويقدر السيد الصيداوي أنه أنفق زهاء 000 25 يورو على المرحلة الأولى من تجديد المنازل، إضافة إلى الأعمال اليدوية التي قام بها بصورة غير رسمية.
2-9 وفي 23 آذار/مارس 2011، كتب محامي السيد الصيداوي رسالة إلى شركة السكك الحديدية نيابة عن أسرة موكّله وأسرتين أخريين أبلغها فيها بأن هذه الأسر مستعدة لتسوية وضعها السكني بأن تصبح مستأجرة رسمية. وإضافة إلى طلبات الإسكان الاجتماعي المذكورة آنفا ً ، قدم السيد الصيداوي طلب إسكان عاما ً آخر إلى إدارة الإسكان التابعة لمجلس مدينة روما في 9 حزيران/يونيه 201 1. ورفضت الدائرة في 24 شباط/فبراير 2021 طلبه الحصول على سكن طارئ الذي قدمه في 16 شباط / فبراير 2021، وأعطاه مجلس مدينة روما رقم هاتف منظمة تقدم الدعم لمن يعانون التشرد. وفي 18 حزيران/يونيه 2021، طلب السيد الصيداوي اجتماعا ً آخر مع الخدمات الاجتماعية للحصول على سكن اجتماعي. وأطفال السيد الصيداوي بالغون ومستقلون اقتصاديا ً ، لكنهم غير قادرين على مساعدة والديهم ماليا ً بسبب الأزمة الاقتصادية الناجمة عن جائحة كوفيد-1 9. ونتيجة لذلك، لن يكون لديه هو وزوجته مسكن بديل إن طردا من المنزل وأصبحا مشردين. والبديل الوحيد الذي عرضته السلطات هو الفصل بين الرجال والنساء وإيواء النساء في مراكز طوارئ وبقاء الرجال مشردين، وهو ما لا يعتبرونه خيارا ً قابلا ً للتطبيق.
البلاغ رقم 227/2021
2-10 يعيش السيد فرح منذ عام 2005 في منزل يقع في فيا لاتينو سيلفيو رقم 3 7. وفي وقت تقديم البلاغ، كان يعيش في المنزل مع والدته البالغة من العمر 73 عاما ً ، وهي تعاني من إعاقات، وأخيه الأكبر، الذي أجرى مؤخرا ً عملية جراحية في القلب، وزوجته وطفليه اللذين كانا آنئذ يبلغان من العمر 8 و5 سنوات. وكان السيد فرح يعمل تاجر سمك في سوق في روما منذ 13 عاما ً . ومع أن والدته طلبت معاشا ً تقاعديا ً ، وزوجته هي صاحبة سند الملكية الرسمي لكشك البضائع في السوق الذي يعمل فيه، فإنه كان وقت تقديم البلاغ الشخص الوحيد في الأسرة الذي لديه دخل. وكان أخوه يبيع أحذية في الأسواق في السابق لكنه فقد نشاطه الاقتصادي بعد دخوله المشفى وخضوعه لعملية جراحية في القلب. ويبلغ مؤشر الوحدة الأسرية الاقتصادي 350 2 يورو في السنة.
2-11 ورغم طلبات الإسكان الطارئ المقدمة في 16 شباط/فبراير 2021 (انظر الفقرة 2-6 أعلاه )، لم تقدم السلطات ولا شركة السكك الحديدية أي حل. والبديل الوحيد الذي عرضته السلطات هو فصل الرجال عن النساء والأطفال وإيواء النساء والأطفال في مراكز طوارئ وبقاء الرجال مشردين، وهو ما لا يعتبرونه خيارا ً قابلا ً للتطبيق. فالسيد فرح لا يستطيع طلب المأوى في منزل أي من أقاربه أو أصدقائه، ويخشى أن يؤدي الإخلاء وما ينجم عنه من تشرد إلى جعله غير قادر على توفير الرعاية الأبوية المناسبة لطفليه. ويضيف أن الإخلاء من شأنه أن يلحق ضررا ً بالأسرة بأكملها لا يمكن جبره، الأمر الذي يعرض حياة والدته وصحة أخيه للخطر ويسبب صدمة للطفلين اللذين سينقطع تمتعهما بالحقوق الأساسية في السكن والصحة والتعليم والرعاية الأبوية.
الشكوى
3-1 يزعم صاحبا البلاغين أن السلطات الإيطالية لا تحمي حقوقهما بموجب المادة 11 من العهد ويؤكدان أن حالتهما من حيث إنه لا حول لهما ولا قوة تشكل انتهاكا ً لحقوقهما المكرسة في العهد. ويشيران إلى أن المحاكم الوطنية حكمت لصالح شركة السكك الحديدية التي طالبت باستعادة السيطرة على عقار أهملته لسنوات عديدة بدلا ً من ضمان حق الأسر الضعيفة اجتماعيا ً في السكن والسلامة والكرامة.
3-2 ويضيف صاحبا البلاغين أن حالة السكن غير المستقرة التي عانيا منها لمدة 16 عاما ً ، وخطر انفصال الأسرة في الملاجئ الطارئة، والتهديد بالإخلاء عوامل تشكل انتهاكا ً للمادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
3-3 ويدعي صاحبا البلاغين أنهما استنفدا سبل الانتصاف المحلية لأنهما استأنفا مختلف القرارات القضائية الصادرة ضدهما، باستثناء القرار الصادر في 15 آذار/مارس 2021، حيث اعتبر أن استئناف حكم ثابت في غياب أي دليل جديد كان سيرفض بالتأكيد وكان سيجعلهما ملزمين بدفع مزيد من التكاليف القانونية. ويشيران إلى أنهما طلبا سكنا ً اجتماعيا ً في مناسبات عدة وأنه لا توجد سبل انتصاف محلية أخرى يمكنهما اللجوء إليها لوقف إخلاء سكنيهما.
ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية
ملاحظات وتعليقات عامة بشأن المقبولية مشتركة بين القضيتين
4-1 في 15 آذار/مارس 2017، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغين وأسسهما الموضوعية.
4-2 وتشير الدولة الطرف إلى أن المحكمة الدستورية لا تنظر إلا في انتهاكات دستور عام 1948 ويمكنها أن تتصرف إما تلقائياً أو عن طريق مدع عام أو بناء على طلب المدّعي أو المدّعى عليه. وتضيف أنه عندما ترى المحكمة تصرفا ما غير دستوري، فإن هذا التقييم يفضي إلى تعليق إجراءات الدرجة الأولى. وتَذكر أن المحكمة الدستورية، عملا ً بالمادة 134 من الدستور، تبت في المنازعات المتعلقة بما يلي: (أ) دستورية القوانين والإجراءات التي تعتمدها الدولة أو الأقاليم والتي لها قوة القانون؛ (ب) وتوزيع السلطات بين فروع الحكومة، وداخل الدولة، وبين الدولة والأقاليم، وفيما بين الأقاليم؛ (ج) والتهم الموجهة إلى رئيس الدولة وفقا ً للدستور. وتشير الدولة الطرف إلى أن المحكمة الدستورية، بوجه عام، تبت في صحة التشريعات وتفسيرها ومسألة ما إن كان تنفيذها، شكلا ً ومضمونا ً ، يتماشى مع الدستور. وتشير أيضا ً إلى أنه عندما تعلن المحكمة عدم دستورية قانون له قوة القانون، تفقد القاعدة قوتها في اليوم التالي لنشر القرار.
4-3 وفيما يتعلق بمقبولية البلاغين، تؤكد الدولة الطرف أن صاحبي البلاغين لم يستنفدا سبل الانتصاف المحلية، مشيرة إلى أن سبل الانتصاف يجب أن تكون متاحة وفعالة وكافية أو مناسبة. وتشدد الدولة الطرف على أن القاعدة المتصلة بعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية تصبح وجيهة عندما تكون سبل الانتصاف هذه غير متاحة، وعندما تكون غير فعالة أو غير كافية، وعندما يكون هناك إنكار للعدالة أو عندما تكون سبل الانتصاف المطبقة تقديرية. وتجادل الدولة الطرف بأنه لا ينطبق أي مما سبق ذكره في هاتين القضيتين، خلافا ً للادعاءات الواردة في البلاغين ( ) .
البلاغ رقم 226/2021
4-4 فيما يتعلق بالبلاغ الذي قدمه السيد الصيداوي، تدعي الدولة الطرف أنه خلال اجتماع اللجنة الإقليمية المعنية بالنظام والسلامة العامة في 17 أيلول/سبتمبر 2021، تبين من تقييم أجري في هذا الشأن أن أسرة السيد الصيداوي، التي تعيش في الوحدة رقم 1 من مجمّع المنازل الواقع في فيا سيلفيو لاتينو رقم 37 ، لديها دخل سنوي قدره 000 60 يورو. وتجادل الدولة الطرف بأن البلاغ غير مقبول للأسباب المشار إليها آنفا ً ، سواء في ملاحظاتها العامة وفي تعليقاتها على المقبولية والأسس الموضوعية.
البلاغ رقم 227/2021
4-5 فيما يتعلق بالبلاغ الذي قدمه السيد فرح، تفيد الدولة الطرف بأن دائرة الطوارئ الاجتماعية التابعة لبلدية روما (Sala Operativa Sociale) اقترحت في الماضي حلولا ً طارئة للأشخاص الذين يعيشون في فيا سيلفيو لاتينو رقم 37، وأن السيد فرح رفض جميع الاقتراحات لأنها كانت مؤقتة فقط. وتشير الدولة الطرف إلى أنه خلال جائحة كوفيد-19، فُعّل نظام دخل طارئ، من بين تدابير أخرى ذات صلة، واعتمدت إيطاليا ما يسمى بدخل المواطنة، كما اعتُرف به في سياق الاستعراض الدوري الشامل الذي جرى في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 ( ) . وتلقي الدولة الطرف الضوء على أنها اعتمدت، في جملة تدابير، المنحة الفردية والشاملة لتقديم الدعم الاقتصادي للأسر. وتخصَّص المنحة لكل طفل معال يقل عمره عن 21 سنة إن استوفيت شروط معينة ومن دون حدود عمرية للأطفال ذوي الإعاقة. وتجادل الدولة الطرف بأن البلاغ لا أساس له من الصحة ومن ثم فهو غير مقبول للأسباب المشار إليها آنفا ً ، سواء في ملاحظاتها العامة وفي تعليقاتها على المقبولية والأسس الموضوعية.
تعليقات صاحبي البلاغين على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية
ملاحظات وتعليقات عامة بشأن المقبولية مشتركة بين القضيتين
5-1 في 21 نيسان/أبريل 2023 و12 حزيران/يونيه 2022، قدم صاحبا البلاغين تعليقات على ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية القضيتين رقم 226/2021 ورقم 227/2021 وأسسهما الموضوعية على التوالي.
5-2 ويرفض صاحبا البلاغين ادعاء أن البلاغين غير مقبولين لعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية، ويؤكدان أن الدولة الطرف تتصرف بسوء نية، ويعتبران أن اللجنة المشتركة بين الوزارات المعنية بحقوق الإنسان، التي أعدت ملاحظات الدولة الطرف، ليست الهيئة المناسبة لتقديم هذه الملاحظات لأنها ليست مستقلة عن السلطة التنفيذية.
5-3 ويسلط صاحبا البلاغين الضوء على أن سبل الانتصاف المحلية التي يتعين على أصحاب الشكاوى استنفادها يجب أن تكون متاحة وفعالة، ويجب أن تؤخذ الظروف المحددة لكل حالة على حدة في الحسبان عند تحديد ما إن كانت استنفدت أم لا ( ) . ويؤكدان أن تطبيق شرط استنفاد سبل الانتصاف المحلية يخضع لقدر من المرونة وينبغي ألا يشكل عائقا ً لا مبرر له أمام الوصول إلى سبل الانتصاف الدولية.
5-4 ويؤكد صاحبا البلاغين أيضا ً أنهما، على غرار الغالبية العظمى من الضعفاء المهددين بالإخلاء في الدولة الطرف، لم يستأنفا قرار إخلاء مسكنيهما. ويؤكدان أيضا ً أنهما قررا عدم الاستئناف بسبب إصلاح تشريعي جعل الاستئنافات مكلفة للغاية وغير مؤهلة للتمويل بموجب نظام العدالة الحرة، الأمر الذي جعلها غير متاحة تقريبا ً لذوي الموارد الاقتصادية الشحيحة والمَدينين أصلا ً . ويجادلان بأن وزارة العدل الإيطالية اعتمدت، من خلال المرسوم رقم 55 المؤرخ 10 آذار/مارس 2014، معايير جديدة لحساب التكاليف القانونية التي تتحملها الأطراف الخاسرة في المحاكمات المدنية. وتستند تلك المعايير، التي عُدلت لاحقا ً بمقتضى مرسوم صدر في 8 آذار/مارس 2018، إلى تكاليف المحاكمة نفسها، ويمكن زيادة التكاليف المحكوم بها في نهاية المطاف أو تخفيضها وفقا ً لقرار القاضي. ومع ذلك، وفقا ً لأمر صادر عن محكمة النقض العليا ( ) ، ما لم تكن هناك أسباب واضحة، لا يمكن أن تختلف التكاليف اختلافا ً كبيرا ً عن الأتعاب التي تحددها نقابة المحامين. ويؤكد صاحبا البلاغين أن الحكم عليهما بدفع التكاليف القانونية يمثل عبئا ً ثقيلا ً على الأفراد لأن من عانوا من انتهاك حقهم في السكن يكونون عموما ً في وضع هش ماليا ً عندما يمثلون أمام المحكمة؛ والحكم عليهم بدفع التكاليف القانونية يمثل دائما ً عبئا ً ثقيلا ً . ويشير صاحبا البلاغين إلى أن الإصلاح ينطبق حتى على من يحق لهم الحصول على مساعدة قانونية مجانية. ويسلطان الضوء على أن خطر الحكم عليهما، عمليا ً ، بدفع مبالغ يمكن أن تصل بسهولة إلى 000 5 يورو يؤدي بذوي الموارد الاقتصادية المحدودة، الذين غالبا ً ما يكونون مدينين أصلاً للمُلاك، إلى التنازل عن حقهم في الدفاع القانوني؛ ويوصي معظم المحامين بعدم تقديم طعون لا فرصة لنجاحها من أجل تجنب تكبد تكاليف إضافية.
5-5 ويجادل صاحبا البلاغين بأن الدولة الطرف إن اعترضت على مقبولية بلاغ ما على أساس أن سبل الانتصاف المحلية لم تستنفد، تحملت عبء إثبات وجود سبل انتصاف متاحة وفعالة، غير أنهما يشيران إلى أن الدولة الطرف سبق أن قدمت الملاحظات نفسها ردا ً على بلاغات فردية أخرى. ويشيران أيضا ً إلى أن إفادة الدولة الطرف تتضمن إشارات عامة إلى النظام القضائي الإيطالي ولكنها لا تتضمن بيانا ً بشأن سبل الانتصاف المحلية المحددة التي كان بإمكانهما اللجوء إليها.
5-6 ويشير صاحبا البلاغين إلى أن الدولة الطرف تحيل إلى المحكمة الدستورية، الأمر الذي قد يعني ضمنا ً أن تقديم طلب إلى تلك الهيئة القضائية هو سبيل الانتصاف المحلي الذي كان ينبغي لهما اللجوء إليه، بيد أنهما يؤكدان أن القضاة وحدهم هم الذين يمكنهم تقديم طلب انتصاف إلى تلك المحكمة، التي تضطلع بدور التحقق من صحة القوانين والأفعال، وتنظيم توزيع السلطات بين مختلف فروع الحكومة، والعمل عملَ الحَكم في التهم الموجهة إلى الرئيس. ويضيفان أن دور المحكمة الدستورية لا يتمثل في الرد على الادعاءات التي يقدمها الأفراد ( ) . ويدعيان أنه من غير الممكن لأفراد مثلهم أن يرفعوا دعاوى أمام تلك المحكمة. ويجادلان بأن الدولة الطرف على علم تام بالحجج المذكورة آنفا ً ، وكذلك بالافتقار إلى الموارد التي يملكانها بوصفهما شخصين في وضع اقتصادي هش ومستبعدين من الحصول على سكن ميسور التكلفة وعرضة لخطر ضرر لا يمكن جبره وانتهاك محتمل لحقوقهما. وعليه، يؤكدان أن من غير المعقول أن يُتوقع منهما رفع دعوى أمام أعلى جهاز قضائي في الدولة، وهو إجراء يستوجب وساطة قاض، وهو ما لا يمكنهما الحصول عليه. ويجادلان بأن حجة الدولة الطرف لا تتسق مع التزامها بتفسير العهد بحسن نية، وفقا ً للمادة 26 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات.
5-7 ويزعم صاحبا البلاغين أنهما استنفدا جميع سبل الانتصاف المحلية التي كان بإمكانهما الاستفادة منها استفادة معقولة. ويلقيان الضوء على النقص الحاد في المساكن في الدولة الطرف ويشيران إلى أن الاتحاد الأوروبي أعرب في تقرير صدر في عام 2015 عن قلقه إزاء الحقوق في السكن وعمليات الإخلاء في الدولة الطرف. ويؤكدان أن الوضع ساء في السنوات اللاحقة وأصبح متوطنا ً نتيجة جائحة كوفيد-19 والتدابير التي اتخذتها الدولة الطرف في ذلك السياق.
البلاغ رقم 226/2021
5-8 يشير السيد الصيداوي في تعليقاته إلى أن ادعاء كسبه 000 60 يورو سنويا ً غير صحيح. ويوضح أن عمله مع جمعية الأئمة المغاربة الثقافية في أوروبا استعيض عنه بعلاقة غير مستقرة من "العمل تحت الطلب" منذ ما يقرب من عامين؛ ونتيجة لذلك يتقاضى نحو ثلث راتبه السابق. ويشير إلى أن لديه حاليا ً مؤشرا ً على الوضع الاقتصادي المكافئ يزيد قليلا ً عن 000 10 يورو سنويا ً ، الأمر الذي لا يسمح له باستئجار منزل في السوق الحرة أو الحصول على سكن مؤقت ( ) . ويدعي أن الجزم بأنه يكسب 000 60 يورو سنويا ً دليل آخر على سوء النية لأن المرشد الاجتماعي الذي يعمل مع اللجنة المشتركة بين الوزارات المعنية بحقوق الإنسان الذي طُلب منه مقابلته نقل معلومات غير صحيحة بدلا ً من حل مشكلته مُحاولا ً بذلك إبراء ذمة الدولة الطرف من التزاماتها تجاه أضعف الفئات في المجتمع.
البلاغ رقم 227/2021
5-9 يؤكد السيد فرح، وهو يحيل إلى تعليقات الدولة الطرف على الأسس الموضوعية، أن ذكر الإعانات الاستثنائية وغير الاستثنائية المقدمة إلى أسرته لا صلة له بالموضوع. ويشير إلى أنه عامل غير قادر على إعالة أسرة مكونة من ستة أفراد ودفع الإيجار على دخل واحد فقط. ويوجه الانتباه إلى أن الإعانات التي أشارت إليها الدولة الطرف لا توفر حلولا ً صحيحة أو دائمة لمنع الضرر في حالة الإخلاء. ويوضح أن دخل الطوارئ الخاص بكوفيد-19 انتهى في كانون الأول/ديسمبر 2020 ولم يكن متاحا ً عند تقديم البلاغ في أيلول/سبتمبر 202 1. ويشير إلى أن طلب دخل المواطَنة يستلزم منه التوقف عن العمل. ويجادل بأنه في حين أن المنحة الفردية والشاملة، التي حددتها الحكومة مؤخرا ً وتشمل إعانة قدرها 175 يورو لكل طفل، سيكون لها بالتأكيد تأثير إيجابي في الموارد المالية للأسرة، فإنها لن تمنع خطر إخلاء المساكن من أسرته بالإكراه. ويؤكد السيد فرح أن الحلول المؤقتة المتصلة بالطوارئ، مثل الحلول المذكورة في ردّ الدولة الطرف، لا تضمن احترام المادة 11 من العهد، لأنها تنطوي جميعاً على انفصال الأسرة ولا توفر أي سبيل انتصاف دائم بالنظر إلى خطر التعرض لضرر لا يمكن جبره.
باء- نظر اللجنة في المقبولية
6-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر، وفقاً للمادة 10( 2) من نظامها الداخلي، ما إن كان البلاغ مقبولاً بموجب البروتوكول الاختياري.
6-2 واللجنة مختصة، من حيث الاختصاص الموضوعي، في النظر في ادعاءات انتهاك أي من الحقوق المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولذلك تعلن أن ادعاءات صاحبي البلاغين بموجب المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تتعارض مع أحكام العهد عملا ً بالمادة 3(2)(د) من البروتوكول الاختياري ( ) .
6-3 وتذكّر اللجنة بأن المادة 3( 1) من البروتوكول الاختياري لا تجيز لها النظر في أي بلاغ ما لم تستيقن من أن صاحبه قد استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة. وتحيط علما ً بحجة الدولة الطرف القائلة بأن مبدأ استنفاد سبل الانتصاف المحلية لم يحترم في البلاغين الفرديين محل النظر (انظر الفقرة 4-3 أعلاه ). وتحيط علما ً أيضا ً بادعاء صاحبي البلاغين أن سبل الانتصاف المحلية يجب أن تكون متاحة وفعالة، وبادعاء الدولة الطرف أنه إن اعترضت دولة طرف على مقبولية بلاغ ما على أساس أن سبل الانتصاف المحلية لم تستنفد، فإنها تتحمل عبء إثبات وجود سبل انتصاف متاحة وفعالة.
6-4 وتحيط اللجنة علما ً ، إضافة إلى ذلك، بادعاء صاحبي البلاغين، الذي لم يُطعن فيه، أن استئناف الحكم الثابت وأمر الإخلاء الصادرين في 15 آذار/مارس 2021 من غير المرجح أن يتكلل بالنجاح نظرا ً لضرورة تقديم أدلة جديدة وأن هذا الاستئناف سيفرض عليهما عبئا ً ماليا ً لا مبرر له بالنظر إلى ضرورة تغطية التكاليف القانونية (انظر الفقرتين 2-6 و3-3 أعلاه ). وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف تشير بعبارات عامة إلى وجود المحكمة الدستورية وإلى عدم احترام مبدأ استنفاد سبل الانتصاف المحلية، غير أن الدولة الطرف لم تحدد سبل الانتصاف التي كانت ستكون فعالة ومتاحة في القضيتين موضع النظر، ولا سيما في ضوء حجة صاحبي البلاغين التي تذهب إلى أن سبيل الانتصاف المتمثل في الطعن الدستوري غير متاح للأفراد. وتذكّر اللجنة باجتهاداتها السابقة التي جاء فيها أنه يجب على الدولة الطرف التي تعترض على المقبولية على أساس عدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية أن تثبت أن صاحب البلاغ لم يستنفد سبل الانتصاف المتاحة والفعالة القادرة على جبر الضرر الناجم عن الانتهاك المزعوم ( ) . وترى اللجنة أنه إن جادلت دولة طرف بعدم المقبولية على أساس عدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية، وجب عليها أن تحدد سبل الانتصاف التي كان ينبغي استنفادها، وأن تبين أنها مناسبة وفعالة ( ) ، وهو ما لم تفعله في القضيتين محل النظر. وبناء على ذلك، ترى اللجنة أن المادة 3( 1) من البروتوكول الاختياري لا تحول دون مقبولية البلاغين موضع النظر.
6-5 وتشير اللجنة إلى أن البلاغين يستوفيان معايير المقبولية الأخرى المنصوص عليها في المادتين 2 و3 من البروتوكول الاختياري، وتعلن من ثم قبولهما وتباشر النظر في أسسهما الموضوعية.
جيم- نظر اللجنة في الأسس الموضوعية
الوقائع والمسائل القانونية
7-1 نظرت اللجنة في هذين البلاغين، آخذة في اعتبارها جميع المعلومات التي أتيحت لها، وفقاً لأحكام المادة 8 من البروتوكول الاختياري.
7-2 وستباشر اللجنة النظر في الوقائع التي تعتبرها مثبتة وذات صلة بالشكوييْن.
7-3 وكان صاحبا البلاغين، وقت تقديم البلاغين، يعيشان في منزلين مع أسرتيهما: السيد فرح منذ 16 عاما ً والسيد الصيداوي منذ 20 عاما ً ، دون سند قانوني. وجددا المنزلين وسجلاهما بوصفهما مكانَي إقامتهما. وكانت سلطات الدولة الطرف على علم بوجودهما في المنزلين وبتجديدهما، وهو ما تغاضت عنه.
7-4 وعقب احتياز شركة السكك الحديدية الحكومية الإيطالية المنزلين في عام 2008، بدأت إجراءات قضائية لطلب إخلاء شاغليهما؛ وفي 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2012، أمرت محكمة مدنية صاحبي البلاغ بإخلاء المنزلين ودفع غرامة. ومع ذلك، لم يصدر أمر إخلاء صارم في حق صاحبي البلاغين إلا في 15 آذار/مارس 202 1.
7-5 ولا يملك صاحبا البلاغين الإمكانات المالية اللازمة لإيجاد سكن بديل ملائم في السوق الخاصة. وطلبا سكنا ً اجتماعيا ً في عام 2021، وكانت السلطات على علم بحاجتهما إلى سكن بديل منذ عام 201 1. والبديل الوحيد الذي قدمته الدولة الطرف هو ملجأ طارئ كان سيؤدي إلى فصل كل أسرة من خلال فصل الرجال عن النساء.
7-6 ويدعي صاحبا البلاغين أن طردهما وأسرتيهما من دون توفير سكن بديل ومناسب يبلغ حد انتهاك حقهما في سكن لائق بمقتضى المادة 11( 1) من العهد.
7-7 وفي ضوء نظر اللجنة في الوقائع ذات الصلة وإفادات الأطراف، فإن المسألة التي يطرحها البلاغان هي ما إن كان القرار القضائي المتمثل في إخلاء المسكنين من صاحبي البلاغين وأسرتيهما من دون النص على إجراء مشاورات بشأن البدائل السكنية أو دراستها، وفي نهاية المطاف ضمان حصول صاحبي البلاغين على سكن بديل عندما يصدر الأمر بالإخلاء، ينتهك الحق في سكن لائق المكرس في المادة 11( 1) من العهد. ولاتخاذ ذلك القرار، ستبدأ اللجنة بالعودة إلى اجتهاداتها المتعلقة بالحماية من إخلاء المساكن بالإكراه. وستنظر بعدئذ في مسألة إخلاء المسكنين من صاحبي البلاغين وأسرتيهما وتعالج القضايا المثارة في البلاغين.
الحماية من إخلاء المساكن بالإكراه
8-1 إن حق الإنسان في سكن لائق حق أساسي ذو أهمية محورية في التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وغيرها من الحقوق المدنية والسياسية ( ) . ويجب ضمان الحق في السكن للجميع بغض النظر عن الدخل أو الحصول على الموارد الاقتصادية ( ) ، وينبغي للدول الأطراف أن تخطو ما يلزم من خطوات لذلك الغرض بأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة ( ) .
8-2 وتتعارض حالات إخلاء المساكن بالإكراه مبدئياً مع العهد ولا يمكن أن تكون مبررة إلا في الحالات الاستثنائية القصوى ( ) . ويجب أن تكفل السلطات المختصة أن تنفَّذ تلك العمليات وفقاً لتشريعات متسقة مع العهد ومع المبدأين العامين المتمثلين في المعقولية والتناسب بين الهدف المشروع من الإخلاء وعواقبه على الأشخاص المستهدفين به ( ) . وينشأ ذلك الالتزام عن تفسير التزامات الدولة الطرف بموجب المادة 2( 1) من العهد، مقروءة بالاقتران مع المادة 11، ووفقاً لمقتضيات المادة 4 التي تنص على الشروط التي تجيز تقييد التمتع بالحقوق المنصوص عليها في العهد ( ) .
8-3 ولكي يكون الإخلاء مبررا ً ، يجب أن يستوفي عددا ً من الشروط المنصوص عليها في المادة 4. أولاً، يجب أن يكون تقييد الحق في السكن اللائق منصوصاً عليه في القانون. ثانياً، يجب أن يعزز الرفاه العام في مجتمع ديمقراطي. ثالثاً، يجب أن يكون متناسباً مع الغرض المشروع المذكور. رابعاً، يجب أن يكون ضرورياً، أي أنه إن كان من المعقول توقع نجاح وسائل شتى لتحقيق الهدف المنشود، لَزِم استخدام أقل الوسائل تدخلاً في هذا الحق. وأخيرا ً ، يجب أن تفوق مزايا التقييد لتعزيز الرفاه العام تأثيره في التمتع بالحق موضوع التقييد. فكلما زادت حدة تأثير التقييد في الحق المكرس في العهد، زادت ضرورة التدقيق في مبررات هذا التقييد ( ) . ومن العوامل الحاسمة أيضاً في هذا التحليل إمكانية الحصول على سكن بديل لائق، والظروف الشخصية لشاغلي المسكن ومُعاليهم، ومدى تعاونهم مع السلطات في البحث عن حلول تناسبهم. ولا بد أيضاً من التمييز بين الطرد من العقارات المملوكة لأفراد يحتاجون إلى السكن فيها أو لكسب دخل حيوي منها والعقارات المملوكة لمؤسسات مالية أو كيانات أخرى ( ) . ولذلك تنتهك الدولة الطرف الحق في سكن لائق إن نصت قوانينها على وجوب أن يجري فوراً طرد الشخص الذي يشغل عقارا ً دون سند قانوني أيا ً كانت ظروف تنفيذ الأمر بالإخلاء ( ) . ويجب أن تقيّم مسألةَ تناسب هذا التدبير سلطةٌ قضائية أو سلطةٌ أخرى نزيهة ومستقلة تتمتع بصلاحية الأمر بوقف الانتهاك وتوفير سبيل انتصاف فعال. ويجب على هذه السلطة أن تستيقن مما إن كان الإخلاء متوافقا ً مع العهد، بما في ذلك ما يتعلق بعناصر معيار التناسب التي تقتضيها المادة 4 من العهد على النحو المبين أعلاه ( ) ، غير أن مبدأي المعقولية والتناسب قد يقتضيان وقف الأمر بالإخلاء أو تأجيله لتجنب تعريض المستهدَفين للعوز أو لانتهاك حقوقهم الأخرى المكرسة في العهد. وقد يكون الأمر بالإخلاء أيضا ً مشروطاً بعوامل أخرى أيضاً، مثل واجب تدخل السلطات الإدارية لمساعدة شاغلي المسكن للتخفيف من عواقب إخلائه منهم ( ) .
8-4 وإضافة إلى ذلك، يجب ألا يكون هناك تدابير بديلة أو تدابير أقل مساسا ً بالحق في السكن، كما يجب ألا يظل المعنيون في حالة تشكل انتهاكاً للحقوق الأخرى الواردة في العهد أو لحقوق الإنسان وألا يتعرضوا لهذا الوضع ( ) .
8-5 وفي حالة الإخلاء، ينبغي أن تشمل أشكال الحماية الإجرائية ما يلي: (أ) فرصة إجراء مشاورات حقيقية بشأن حلول السكن البديلة مع المتضررين، وإلزام السلطات الإدارية، في حالة عدم التوصل إلى بدائل قابلة للتطبيق بسبب افتقار أولئك الأشخاص إلى الموارد، بعرض الخيارات المتاحة كيلا يؤدي إخلاء المسكن إلى تشريدهم؛ (ب) وإشعار المتضررين كافة قبل الموعد ال مقرر للإخلاء بمدة كافية ومعقولة؛ (ج) وتزويد جميع المتضررين، في غضون مدة معقولة، بمعلومات عن الإخلاء ال مقرر ، وإمدادهم عند الاقتضاء بمعلومات عن الغرض البديل المتوخى استخدام الأرض أو المسكن لأجله؛ (د) وحضور الموظفين الحكوميين أو ممثليهم أثناء الإخلاء، خاصة عندما يتعلق الأمر بمجموعات من الناس؛ (ه) وتحديد هوية جميع الأشخاص الذين يتولون عملية الإخلاء تحديدا ً واضحا ً ؛ (و) وعدم تنفيذ أوامر الإخلاء عندما تكون الأحوال الجوية سيئة للغاية أو أثناء الليل ما لم يوافق المتضررون على ذلك؛ (ز) وتوفير سبل انتصاف قانونية للطعن في قرار الإخلاء؛ (ح) وتوفير المعونة القضائية، عند الإمكان، لمن يلتمسون الانتصاف لدى المحاكم ( ) .
8-6 والدول الأطراف ملزمة بالنظر في جميع بدائل الإخلاء وبألا تخلي أبداً مسكناً إن كان ذلك سيؤدي إلى التشريد وبأن تكفل استشارة المتضررين وفق الأصول. أضف إلى ذلك أن إخلاء المساكن بالإكراه، بوصفه تدبيرا ً عقابيا ً ، يتعارض أيضاً مع قواعد العهد ( ) . وتشير اللجنة في هذا الصدد إلى أن السياسات العامة والتدابير التشريعية التي تجرّم أفرادا ً أو فئات من الأفراد بسبب وضعهم السكني قد تنطوي على تمييز وتتعارض مع الحق في سكن لائق ومع الالتزامات الأخرى للدول الأطراف في العهد، خاصة عندما تؤثر في الفئات الضعيفة ( ) . ويشكل تجريم قضية اجتماعية، مثل التشرد، ردّ فعل غير متناسب من الدولة ولا يحقق الغرض المنشود. وينبغي أن يكون القانون الجنائي آخر ملاذ يُلجأ إليه. وينبغي أن تسعى الدولة إلى التصدي بطرق أخرى أقل ضرراً لمشكلة نقص المساكن ومحدودية الفرص المتاحة لذوي الموارد المحدودة للحصول على سكن لائق، وهو السبب الكامن وراء شغل المنازل دون سند قانوني. وترى اللجنة أن على الدول الأطراف أن تتيح سبيل انتصاف فعالاً وكافياً للطعن في حالات إخلاء المساكن بالإكراه وتجريم الأشخاص الذين لا يحصلون على سكن لائق أو الذين يعيشون في مستوطنات غير قانونية ( ) .
8-7 وتذكّر اللجنة بأنه ينبغي تفسير التزامات الدول بالحق في السكن بالاقتران مع جميع الالتزامات الأخرى في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما في سياق الإخلاء، مع الالتزام بتوفير أشمل حماية ممكنة للأسرة (المادة 10( 1) من العهد ). ويشمل التزام الدول الأطراف بأن توفر، بأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة، سكنا ً بديلا ً للأشخاص الذين طردوا والذين يحتاجون إليه، حماية وحدة الأسرة، ولا سيما عندما يكون الأشخاص الذين يُطردون مسؤولين عن رعاية أطفال معالين وتعليمهم.
واجب الدول المتمثل في توفير سكن بديل لمن يحتاجون إليه
9-1 عندما يعجز المتضررون عن تلبية احتياجاتهم، على الدولة الطرف أن تتخذ كل التدابير المناسبة، بأقصى ما لديها من موارد، لتوفير سكن بديل لائق لهم أو إعادة توطينهم أو إتاحة أراض منتجة لهم، حسب الحالة ( ) . وعلى الدولة الطرف واجب اتخاذ تدابير معقولة لتوفير سكن بديل للأشخاص الذين قد يصبحون مشردين بسبب الإخلاء، بصرف النظر عما إن كانت سلطاتها أو أفراد، مثل المالكين، هم الذين قرروا تنفيذ عملية الإخلاء ( ) . وفي حالة طرد شخص من دون أن تمنحه السلطات سكناً بديلاً أو تضمنه له، يجب أن تثبت الدولة الطرف أنها نظرت في ظروف الحالة، وأنها لم تتمكن من إعمال الحق في سكن للشخص المعني رغم اتخاذها جميع التدابير المعقولة بأقصى ما تسمح به الموارد المتاحة لها ( ) . وينبغي أن تمكِّن المعلومات المقدمة من الدولة الطرف اللجنة من النظر في معقولية التدابير المتخذة وفقاً للمادة 8( 4) من البروتوكول الاختياري. ( )
9-2 ولتحقيق هذا الهدف، يمكن للدول الأطراف أن تعتمد مجموعة من السياسات العامة ( ) ، بيد أنه ينبغي أن تكون أي خطوات تتخذ مقصودة وملموسة وتهدف بأقصى قدر ممكن من الوضوح إلى الوفاء بالالتزامات المعترف بها في العهد ( ) .
9-3 ويجب أن يكون السكن البديل لائقاً. وفي حين أن الطابع اللائق للسكن تحدده جزئيا عوامل اجتماعية واقتصادية وثقافية ومناخية وبيئية وغير ذلك من العوامل، فإن اللجنة تعتقد أن من الممكن مع ذلك تحديد بعض جوانب هذا الحق التي يجب أن توضع في الحسبان لهذه الغاية في أي سياق معين ( ) . وتشمل هذه الجوانب ما يلي: ضمان الحيازة القانوني؛ وتوافر الخدمات والمواد والمرافق والبنية التحتية؛ ويُسر التكلفة؛ والصلاحية للسكن؛ وإمكانية الوصول؛ ووجود المسكن في بيئة صحية تسمح بالحصول على الخدمات العامة والاجتماعية (التعليم والعمل والرعاية الصحية )؛ وملاءمته من الناحية الثقافية، على نحو يراعي التعبير عن الهوية الثقافية والتنوع الثقافي ( ) .
9-4 وفي ظروف معينة، يمكن للدول الأطراف أن تثبت أنه لم يتسن لها، رغم بذل قصارى جهدها في نطاق أقصى ما تسمح به مواردها المتاحة، توفير مكان إقامة بديل دائم لشخص طُرد من مسكنه يحتاج إلى سكن بديل. وفي حالات من هذا القبيل، يمكن استخدام أماكن للإقامة المؤقتة لا تستوفي جميع متطلبات السكن البديل اللائق، غير أنه يجب على الدول أن تتوخى صون المسكن المؤقت الكرامةَ الإنسانية للأشخاص الذين طردوا من مساكنهم، وأن يستوفي المسكن جميع متطلبات السلامة والأمن، وألا يصبح حلاً دائماً، بل خطوة نحو الحصول على سكن لائق. ويجب أيضاً مراعاة حق أفراد الأسرة في عدم فصل بعضهم عن بعض ( ) وفي التمتع بمستويات معقولة من الخصوصية ( ) .
تحليل مدى التناسب في طرد صاحبي البلاغين من مسكنيهما
10-1 تشير اللجنة إلى أن صاحبي البلاغين لم يكن لديهما أي سند قانوني لتسوية وضعيهما من حيث الإقامة في المنزلين. وما يجب التأكد منه هو ما إن كان طرد صاحبي البلاغين وأسرتيهما ضروريا ً ومتناسبا ً مع الهدف المنشود وما إن كانت الدولة الطرف أخذت في الحسبان عواقب طردهما.
10-2 وسبق أن أشير في الفقرة 8-3 أعلاه أن اللجنة حددت مجموعة من الملابسات التي يجب تقييمها عند تحليل مدى تناسب عملية الإخلاء. ووضعت في الحسبان أيضا ً عوامل وجيهة للنظر في مسألة التناسب: (أ) توافر سكن بديل لائق؛ (ب) والظروف الشخصية لشاغلي المساكن ومُعاليهم، بما في ذلك ما إن كانت هناك أي عوامل ضعف، مثل السن والإعاقة، من بين عوامل أخرى، من شأنها أن تسبب لهم معاناة غير متناسبة من جراء الإخلاء ( ) ؛ (ج) وتعاون شاغلي المساكن مع السلطات على البحث عن حلول مناسبة؛ (د) والتمييز بين الطرد من العقارات المملوكة لأفراد يحتاجون إلى السكن فيها أو لكسب دخل حيوي منها والعقارات المملوكة لمصارف أو لمؤسسات مالية أو كيانات أخرى ( ) .
10-3 وتلاحظ اللجنة أنه لا يبدو من المعلومات الواردة في الملف أن السلطات القضائية أخذت في الاعتبار أيا ً من العوامل المذكورة في الفقرة 10-2 في قرارها المتعلق بطرد صاحبي البلاغين. وتشير إلى أنه رغم الطلبات المختلفة التي قدمها صاحبا البلاغين للحصول على سكن اجتماعي ورغم أن الخدمات الاجتماعية كانت على علم بحاجتهما إلى هذا السكن منذ عام 2011، لم يعرض عليهما قط أي سكن بديل لائق يسمح لكل أسرة بالبقاء معا ً . وتلاحظ اللجنة أنهما طلبا عقد اجتماعات مع السلطات المختصة وأتاحا لشركة السكك الحديدية فرصة تسوية أوضاعهما بوصفهما مستأجرين. ولم تؤخذ محاولات التعاون هذه في الحسبان في قرار طردهما. وإضافة إلى ذلك، لم يكن الإخلاء نتيجة طلب من فرد يحتاج إلى المنزل للسكن فيه أو لكسب دخل حيوي، بل نتيجة دعوى رفعتها شركة السكك الحديدية الحكومية، التي أهملت المبنى سنوات عدة.
10-4 وتشير اللجنة إلى أن التدابير المتخذة في إطار عملية الإخلاء يجب أن تكون معقولة ومناسبة بالنظر إلى المصالح المعرضة للخطر وظروف المتضررين ( ) .
10-5 وترى اللجنة أن من المناسب الإشارة إلى أنه في ضوء الملابسات المحددة للقضيتين محل النظر، كان ينبغي أن يراعي معيار التناسب المناسب ما يلي: تقييم ضعف صاحبي البلاغين وأسرتيهما الاجتماعي الاقتصادي؛ وتَباين تأثير الإخلاء في صاحبي البلاغين باعتبارهما رَبَّي أسرتين في وضع اقتصادي غير مستقر؛ ومصالح الأطفال الفضلى وحقهم في الاستماع إليهم؛ والطلبات السابقة التي قدمها صاحبا البلاغين للحصول على سكن اجتماعي؛ وتوافر السكن الاجتماعي الذي تتيحه السلطات الإدارية المسؤولة ووجود وسائل بديلة لحل المشكلة؛ والفترة الزمنية الطويلة التي أقاما فيها في المنزلين. ولتقييم حالة صاحبي البلاغين، كان ينبغي للسلطات المعنية أن تجري معهما مشاورات حقيقية وفعالة وأن تطلب إلى السلطات الإدارية المختصة تقديم معلومات عن توافر السكن الاجتماعي لهما ولأسرتيهما.
10-6 وعليه، ترى اللجنة أن الدولة الطرف، بعدم إجرائها تحليلا ً شاملا ً بما فيه الكفاية لمدى تناسب الإخلاء، انتهكت حق صاحبي البلاغين في السكن بموجب المادة 11 من العهد.
دال- الاستنتاجات والتوصيات
11-1 استناداً إلى جميع المعلومات المقدمة والملابسات الخاصة بالقضيتين موضع النظر، ترى اللجنة أن من شأن إخلاء المسكن من صاحبي البلاغين وأسرتيهما، دون أن تأخذ السلطات القضائية بمعيار تناسب ملائم ودون أن تضع في الحسبان التأثير الذي قد يحدثه الإخلاء غير المتناسب عليهما وعلى أسرتيهما ومبدأ مصالح الطفل الفضلى ودون احترام الضمانتين الإجرائيتين المتمثلتين في إجراء مشاورات حقيقية وملائمة، أن ينتهك حقهما في سكن لائق.
11-2 وترى اللجنة، عملاً بالمادة 9( 1) من البروتوكول الاختياري، أن الدولة الطرف انتهكت حق صاحبي البلاغين بموجب المادة 11( 1) من العهد. وتقدم إلى الدولة الطرف التوصيات التالية في ضوء آرائها بشأن هذين البلاغين.
توصيات بشأن صاحبي البلاغين
12- الدولة الطرف ملزمة بأن توفر سبيل انتصاف فعالاً لصاحبي البلاغين، ولا سيما عن طريق ما يلي: (أ) إن لم يكن لديهما سكن لائق حاليا ً ، أن تعيد تقييم حالة الضرورة التي يوجدون فيها وترتيبهما في قائمة الانتظار، مع مراعاة طول الفترة التي ظل طلبهما السكن لدى السلطات المعنية على القائمة، ابتداء من تاريخ تقديمهما الطلب، قصد منحهما سكناً عاما ً أو اتخاذ بعض التدابير الأخرى التي من شأنها أن تمكنهما من العيش في سكن لائق، مع مراعاة المعايير المبينة في هذه الآراء؛ (ب) ومنح صاحبي البلاغين تعويضاً مالياً عن انتهاكات حقوقهما؛ (ج) وتعويض صاحبي البلاغين عن التكاليف القانونية التي تكبداها في حدود معقولة في سياق تقديم هذين البلاغين، على الصعيدين الوطني والدولي على السواء.
توصيات عامة
13- ترى اللجنة أن سبل الانتصاف الموصى بها في سياق البلاغات الفردية قد تشمل ضمانات بعدم التكرار، وتذكّر بأن الدولة الطرف ملزمة بمنع حدوث انتهاكات مماثلة في المستقبل. وينبغي أن تكفل الدولة الطرف توافق تشريعاتها وإنفاذِ هذه التشريعات مع الالتزامات المنصوص عليها في العهد. وهي ملزمة خصوصا ً بما يلي :
(أ) أن يسمح إطارها المعياري للأشخاص الذين صدر في حقهم أمر بالإخلاء ومن قد يُعرضهم ذلك لخطر العوز أو يشكل انتهاكاً لحقوقهم المكفولة بموجب العهد، بمن فيهم مَن مواردهم الاقتصادية شحيحة أو يشغلون مسكناً من دون سند قانوني، بالطعن في هذا القرار أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى نزيهة ومستقلة تتمتع بصلاحية الأمر بوقف الانتهاك وتوفير سبيل انتصاف فعال، كي تنظر هذه السلطات في مدى تناسب تدبير الإخلاء في ضوء معايير تقييد الحقوق المكرسة في العهد بموجب أحكام المادة 4؛
(ب) اتخاذ التدابير اللازمة لضمان عدم تنفيذ عمليات الإخلاء التي تشمل أشخاصاً لا يملكون وسائل الحصول على سكن بديل إلا في إطار الإجراءات التي تشتمل على عملية تشاور حقيقية مع الأشخاص المعنيين تقيَّم ضمنها جميع بدائل السكن المتاحة (سواء أكانت من ملك أولئك الأشخاص أم أتاحتها الوكالات الحكومية المختصة) وفقط بعد أن تكون الدولة قد خَطَت كل الخطوات الأساسية، بأقصى ما تتيحه مواردها، لكفالة حصول المطرودين على سكن بديل، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالأسر أو كبار السن أو الأطفال و/أو غيرهم من الأشخاص الذين يعيشون أوضاعا ً هشة. فإن كانت المجموعة المشمولة بالطرد تضم أطفالاً، وجب ضمان حقهم في الاستماع إليهم؛
(ج) اتخاذ التدابير اللازمة لحل المشاكل الناجمة عن عدم تنسيق المحاكم والخدمات الاجتماعية جهودها، الأمر الذي قد يفضي إلى حرمان المطرودين دون سكن لائق؛
(د) وضع خطة شاملة وتنفيذها، بأقصى ما تسمح به الموارد المتاحة، لضمان الحق في السكن اللائق لذوي الدخل المنخفض، تماشياً مع التعليق العام رقم 4(199 1). وينبغي أن توفر هذه الخطة الموارد والمؤشرات والأطر الزمنية ومعايير التقييم اللازمة لضمان حق هؤلاء الأفراد في السكن في الوقت المناسب وبطريقة معقولة وقابلة للقياس.
14- وعلى الدولة الطرف، عملا ً بالمادة 9( 2) من البروتوكول الاختياري والمادة 21( 1) من النظام الداخلي بموجب البروتوكول الاختياري، أن تقدم إلى اللجنة، في غضون ستة أشهر، رداً خطياً يتضمن معلومات عن التدابير التي اتخذتها لمتابعة هذه الآراء والتوصيات. وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أيضاً أن تنشر هذه الآراء وتعممها على نطاق واسع، بصيغة ميسّرة، لكي تصل إلى جميع الفئات السكانية.