الأمم المتحدة

CCPR/C/139/D/3795/2020

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

31 January 2024

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

قرار اعتمدته اللجنة بموجب البروتوكول الاختياري بشأن البلاغ رقم 3795/2020 * **

بلاغ مقدم من : إ. ز. وآخرون (يمثلهم المحامي جورجيوس تسياكالوس)

الشخص المدعى أنه ضحية : أصحاب البلاغ

الدولة الطرف : اليونان

تاريخ تقديم البلاغ : 17 تموز/يوليه 2020 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية : القرار المتخذ بموجب الماد تين 92 و94 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 23 تموز/يوليه 2020 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد القرار : 31 تشرين الأول/أكتوبر 2023

الموضوع : إخلاء قسري

المسائل الإجرائية : استنفاد سبل الانتصاف المحلية

المسائل الموضوعية : الحق في الحصول على سبيل انتصاف فعال؛ والحق في الحياة؛ والتعرض للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ والتدخل غير القانوني في الحقوق الأسرية؛ والاعتداءات غير القانونية على الشرف أو السمعة؛ والتمييز على أساس الجنسية أو الأصل القومي أو الإثني

مواد الاتفاقية : 2 و6 و7 و9 و14 و16 و17 و23 و26 و27

مواد البروتوكول الاختياري : المادة 2 و5(2)(ب)

1-1 أصحاب البلاغ، المؤرخ 17 تموز/يوليه 2020، هُم إ. ز.، وم. س.، وس. س.، وإ. س.، ود. س.، وس. س.، وإ. ف.، وب. ف.، وس. ف.، وإ. ف.، وف. ف.، ور. ف . وب. أ.، وك. ه.، وف. ه.، و ه ـ . ه.، ود. ر.، وب. ر.، وأ. ر.، وب. ر.، وم. ر.، وإ. ر.، وهُم من مواطني اليونان أو ألبانيا ومن إثنية الروما . وهم يدّعون أن عمليات الإخلاء القسري وغير المبررة التي تعرّضوا لها تشكّل انتهاك اً للمادة 2(3 )؛ والمادة 6، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 2؛ والمادة 7، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 2( 1) و(3 )؛ والمادة 9؛ والمادة 14(1 ) ؛ والمادة 16، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المواد 14 و17 و26؛ والمادة 17، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 2(3 )، والمادة 14؛ والمادة 23، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 2(3 )؛ والمادة 26، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 2(2 )؛ والمادة 27 من العهد. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف في 5 آب/أغسطس 199 7. ويمثل أصحاب البلاغ محام.

1-2 وفي 17 أيلول/سبتمبر 2021، قرّرت اللجنة، عملاً بالمادة 94 من نظامها الداخلي، وعن طريق مقرريها الخاصين المعنيين بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة، عدم إصدار طلب لاتخاذ تدابير مؤقتة.

الوقائع كما عرضها أصحاب البلاغ

2-1 يقيم أصحاب البلاغ في اليونان. وهم يعيشون في مخيم الروما "نيا زوي" ببلدية أسبروبيرغوس، ب إ قليم أتيكا، في ظروف غير إنسانية لما يزيد عن 15 عام اً. وتتمثّل أحد الأسباب الرئيسية لاستقرارهم في هذه المنطقة في قُربِها من مصب نفايات "أنو ليوسيا" الذي يذهبون إليه يومي اً لفرز وجمع المواد القابلة لإعادة التدوير من أجل بيعها للشركات المختصة. وكانوا يظنّون أنه يتعيّن عليهم المكوث هناك إلى حين إعادة توطينهم في إطار السياسات المركزية والمحلية التي تعتمدها الدولة الطرف لصالح أفراد الروما، ويفترض تمويلها من أموال الاتحاد الأوروبي.

2-2 وفي 27 حزيران/يونيه 2020، اقتحمت جرافات مستوطنة "نيا زوي" وهَدمت مساكن أصحاب البلاغ، وطردت أفراد أكثر من 100 أسرة من أسر الروما، بمن فيهم أطفال قصّر. وعمليات الهدم غير القانونية نفّذها موظفو بلدية أسبروبيرغوس، برفقة ضباط شرطة، من دون أي قرار قضائي أو إداري. واعتبرت السلطات المحلية أعمال الهدم هذه "عملية تنظيف". ولم يوفر لأصحاب البلاغ سكن بديل. وفي أعقاب هذا العمل غير القانوني، تعرض سكان آخرون من طائفة الروما لمضايقات متكرّرة، وأعلن نائب عمدة الخدمات التقنية ببلدية أسبروبيرغوس أنه لم يهدم الأكواخ؛ بل قام بـ "جمع القمامة".

2-3 وفي أعقاب عمليات الطرد، أقام أصحاب البلاغ سُتُرا لحماية أطفالهم من أشعة الشمس. وأجبروا على النوم في مناطق غير صحية في الأرياف خلال جائحة كوفيد-1 9. ويدّعي أصحاب البلاغ أن هذا الوضع، الذي يشكّل خطر اً على صحتهم والصحة العامة بشكل عام، لا يزال مستمر اً إلى يومنا هذا.

2-4 وفي 30 حزيران/يونيه 2020، وجّهت جمعية إيلان باس (الممثلة لروما اليونان) رسالة رسمية إلى بلدية أسبروبيرغوس، سلطت فيها الضوء على التزاماتها القانونية وطلبت معلومات رسمية عن الأساس القانوني للهدم وعن التدابير المتخذة لصالح الروما المتضررين. ولم تردّ الحكومة على هذه الأسئلة. وبُعيد وقوع الأحداث، رفع مرصد هلسنكي اليوناني دعوى جنائية ضد بلدية أسبروبيرغوس نيابة عن الضحايا، بمن فيهم أصحاب البلاغ ( ) . غير أن إدانة الجناة لن تؤثر في الأخير على مسألة تشريد أصحاب البلاغ أو نقلهم أو تعويضهم. واستجوبت ثلاثة أحزاب سياسية الوزراء المعنيين في البرلمان بشأن هدم مساكن أصحاب البلاغ وإخلائهم قسرا ً ( ) . وحتى الآن، لم يُتّخذ أي إجراء في هذا الصدد.

2-5 ووفق اً للقانون الوطني المتعلق بالأراضي الخاصة، ينبغي أن يقاضي مالك الأرض أي مستغل غير قانوني لها أمام المحاكم المدنية، وأن تشرع سلطات الدولة في أعقاب ذلك في طرده وهدم المباني غير القانونية لإنفاذ قرار المحكمة. غير أن بلدية أسبروبيرغوس قرّرت في هذه القضية الإخلاء، وقد نُفّذ بموجب بروتوكول إداري أصدره العُمدة. وعلاوة على ذلك، يتعارض هدم مساكن أصحاب البلاغ مع بعض أحكام القانون الوطني التي تُنظم إعادة توطين الفئات الاجتماعية الضعيفة ( ) .

2-6 ويدّعي أصحاب البلاغ أنه لم تتح لهم، في ظل غياب أي إذن قضائي أو إداري يقضي بإخلائهم، فرصة الطعن في أي دعوى أمام المحكمة. ولذلك، لم يتح لهم أي سبيل انتصاف فعال بموجب المادة 5(2)(ب) من البروتوكول الاختياري. وعلاوة على ذلك، لن يفضي أي سبيل انتصاف قانوني إلى إعادة إعمال حقوقهم لأن الدولة الطرف لا تعترف بحق أصحاب هذه المساكن في الحصول على تعويض أو سكن بديل. ويعيش أصحاب البلاغ على أرض لا يملكونها ولا يعتزمون المطالبة بملكيتها. وهم يعيشون عليها بدافع الضرورة. وبُنيت المساكن في انتهاك للوائح التخطيط الحضري. ولذلك، يحق لسلطات الدولة الطرف، من حيث المبدأ، طردهم لأنهم يشغلون بصورة غير قانونية أراض خاصة أو تابعة للبلدية. ولا يتاح لهم أي سبيل انتصاف مدني يسمح باستعادة قطعة الأرض التي طُردوا منها.

2-7 وأما الخيارات القانونية الأخرى (مثل تقديم شكوى للمطالبة بالتعويض أو رفع دعوى جنائية ضد من طردوهم قسرا) فلن تكون فعالة لأنها ستؤدي، في أحسن الأحوال، إما إلى استلام تعويضات مالية عن الضرر أو إلى إدانة الموظفين الحكوميين. بيد أنه، لن يسمح، في كلتا الحالتين، بعودة أصحاب البلاغ إلى قطعة الأرض التي طُردوا منها.

الشكوى

3-1 يدّعي أصحاب البلاغ انتهاك حقّهم في سبيل انتصاف فعّال بموجب المادتين 2( 3) و26 من العهد لعدم اتّباع أي من إجراءات الإخلاء التي ينصّ عليها القانون الوطني في قضيتهم، وعدم حصولهم على سبيل انتصاف أو مساعدة قانونية أو عدم وجود إجراء في نطاق القضاء أو خارجه يحميهم من التشرد.

3-2 ويدفع أصحاب البلاغ بأن إخلاءهم أسفر عن خطر داهم بإصابتهم بـ كوفيد-19 ونَشرِه في المجتمع. فهم بلا مأوى وقد فقدوا الأمل في إيجاد مكان للإقامة. وهم يدّعون أن حقهم في محاكمة عادلة، المنصوص عليه في المادة 6 ( 1) من العهد، انتُهك.

3-3 ويدّعي أصحاب البلاغ أن الدولة الطرف تركتهم لأكثر من 15 عام اً يعيشون في ظروف تبلغ حد المعاملة اللاإنسانية والمهينة، مما يشكل انتهاك اً للمادة 7 من العهد، بسبب: (أ) عيشهم في ظروف متدنية ولاإنسانية؛ و(ب) تدهور ظروف معيشتهم منذ فقدان مأواهم؛ و(ج) عدم توفير الدولة الطرف سكن اً بديل اً ملائم اً لهم، مما يعرضهم لحرّ الصيف ونقص المياه والكهرباء وجائحة كوفيد-1 9.

3-4 ويُذكّر أصحاب البلاغ بأنهم أقاموا في مستوطنة "نيا زوي" لأزيد من 15 عام اً دون التسبب في أي مشاكل. ويحتجون بأن هدم مساكنهم يُشكّل اعتداء على منازلهم وحياتهم الأسرية، وانتهاك اً لحقوقهم بموجب المادة 17 من العهد. ويدعون أن الدولة الطرف انتهكت المادة 14 من العهد بطردهم دون قرار مسبق أو حكم قضائي أو أي مبرر. ويدعي أصحاب البلاغ أيض اً أن هدم مساكنهم دون توفير سكن لائق بديل ودون منحهم إمكانية الطعن في هذا القرار يشكل انتهاك اً للمادة 23، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 2( 3) من العهد.

3-5 ويدفع أصحاب البلاغ بأن طردهم مردّه معاداة المؤسسات اليونانية لطائفة الروما وبأن هدم مساكنهم يعزى بصورة كبيرة إلى انحدار معظمهم من هذه الطائفة وحملهم للجنسية الألبانية. وبناء على ذلك، يدّعي أصحاب البلاغ أيض اً انتهاك حقوقهم بموجب المادة 26، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 2، من العهد، بما في ذلك خرق شرط عدم التمييز الوارد في الجملة الثانية من المادة 2 6.

3-6 ويدعي أصحاب البلاغ أن الدولة الطرف انتهكت المادة 16، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المواد 14 و17 و26 من العهد، لأن هدم مساكنهم شكل تدخل اً تعسفي اً وغير قانوني في منازلهم، وهو يمثل اعتداء غير مشروع على شرف أصحاب البلاغ وسمعتهم. ويدّعون أيض اً أنهم ضحايا انتهاك المادة 27 لأنّهم ينتمون إلى إثنية الروما. ويؤكدون أنهم كانوا يشعرون، قبل إخلائهم، بأنهم يمثلون، مع أعضاء آخرين في مجموعتهم، جزء اً من المجتمع، ويتمتعون بثقافتهم الخاصة ويستخدمون لغتهم الخاصة. ويدفع أصحاب البلاغ بأن الدولة الطرف قوضت فرصهم في الحصول على السكن والغذاء والمياه والمرافق الصحية من خلال حرمانهم من مأوى، مما يشكل انتهاك اً المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن طلب تدابير مؤقتة ومقبولية البلاغ

4-1 في 24 آب/أغسطس 2020، قدّمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن طلب أصحاب البلاغ تدابير مؤقتة ومقبولية البلاغ ( ) . وتدفع الدولة الطرف بأنه كان بإمكان أصحاب البلاغ استنفاد سبل الانتصاف المتاحة في الدولة الطرف، بما فيها سبل الانتصاف المدنية والإدارية. وتدفع الدولة الطرف أيض اً بأنه لا يوجد، عدا في حالة واحد من أصحاب البلاغ، أي دليل على إقامتهم المستمرة رفقة أسرهم في مستوطنة "نيا زوي".

4-2 وتشير الدولة الطرف إلى أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قررت في 27 تموز/يوليه 2020 عدم تمديد التدابير المؤقتة الممنوحة سابق اً، في 10 تموز/يوليه 2020، استجابة لدعوى ( ) رفعها 52 شخص اً يزعم إقامتهم في "نيا زوي" ضد اليونان ( ) . وقد اشتكى أصحاب هذه الدعوى من اعتزام بلدية أسبروبيرغوس هدم مساكنهم.

4-3 وترى الدولة الطرف أنه في أعقاب شكوى مرصد هلسنكي اليوناني المقدمة إلى شعبة الشرطة لمكافحة العنف العنصري بشأن عمليات الإخلاء غير القانونية أو العنصرية أو محاولة الإخلاء في أسبروبيرغوس، التي احتجّ بها أصحاب البلاغ (انظر الفقرة 2-4 أعلاه )، فتحت الشعبة تحقيق اً في هذه الحوادث. وفي هذا الصدد، طُلب إلى عمدة أسبروبيرغوس وأفراد آخرين تقديم معلومات وتفسيرات ذات صلة بشأن عملية الهدم المزعومة. وبعد جمع كل المواد، فتحت الشعبة ملف اً جنائي اً أولي اً وأرسلته إلى المدعي العام. وفي ضوء ما تقدّم، ترى الدولة الطرف أن البلاغ لا يستند إلى أي أساس على الإطلاق وأنه يجب رفض طلب أصحاب البلاغ إلى اللجنة اتخاذ تدابير مؤقتة.

تعليقات أصحاب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن طلب اتخاذ تدابير مؤقتة ومقبولية البلاغ

5- في 11 أيلول/سبتمبر 2020، قدّم أصحاب البلاغ تعليقاتهم على ملاحظات الدولة الطرف بشأن طلب اتخاذ تدابير مؤقتة ومقبولية البلاغ. وهم يدفعون بأن نائب وزير الداخلية اعترف، عكس موقف الدولة الطرف النافي لطرد أي من أفراد الروما في بلدية أسبروبيرغوس، بأنه نُفّذت عمليات هدم قسري في تلك المنطقة وبأنه سيجد مكان اً لإعادة توطين المتضررين منها. بيد أن أصحاب البلاغ يرون أن وعده لم يُنفّذ. ويرون أنه لا توجد سبل انتصاف قضائية أو غير قضائية لإعادتهم إلى أراضيهم أو إعادة بناء منازلهم أو منحهم مساكن بديلة. وعليه، يؤكدون أنه لا توجد سبل انتصاف محلية متاحة.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

6-1 في 22 آذار/مارس 2021، قدّمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية.

6-2 وفيما يتعلق بمقبولية البلاغ، تذكّر الدولة الطرف بموقف اللجنة الذي يفيد بأنه يجب على أصحاب البلاغ بذل العناية الواجبة في التماس سبل الانتصاف المحلية المتاحة. وهي تشير إلى أن مجرد الشك في فعالية هذه السبل لا يعفي صاحب البلاغ من استنفادها ( ) . وفي هذا الصدد، تدفع الدولة الطرف بأنه في حال كان النظام الإجرائي الوطني يتيح لمواطنيها سبل انتصاف فعالة وكافية، فإنه يجب عليهم استخدامها واستنفادها وممارستها أمام الهيئات المختصة في إطار امتثال المقتضيات الرسمية والحدود الزمنية المنصوص عليها في القانون المحلي.

6-3 وتذكّر الدولة الطرف أيض اً بأن العهد يمثل جزء اً لا يتجزأ من نظامها القانوني ويمكن تطبيقه مباشرة، وبأنه يعلو على أي حكم قانوني آخر مخالف ( ) . وفي هذه القضية، تدفع الدولة الطرف بأن أصحاب البلاغ لم يستنفدوا سبل الانتصاف المحلية المتاحة. وترى أن المادة 20 من دستورها تكفل للجميع الحماية القانونية وإمكانية لجوئهم إلى المحاكم. وقد يوفر النظام القانوني اليوناني أيض اً الحماية القضائية في حالات الطوارئ. وفي هذا الصدد، تشير الدولة الطرف إلى أنه كان بإمكان أصحاب البلاغ (ولا يزال بإمكانهم) أن يطلبوا من المحاكم المدنية حماية ممتلكاتهم، وفق اً للمادتين 985 و987 من القانون المدني. وفي حالة الطوارئ، كما يُدعى في هذا البلاغ، كان بإمكان أصحاب البلاغ طلب اتخاذ تدابير مؤقتة وفق اً لقانون الإجراءات المدنية ( ) . وتشير الدولة الطرف أيض اً إلى أنه كان بإمكان أصحاب البلاغ (ولا يزال بإمكانهم) تقديم شكوى جنائية فردية ضد أي شخص تورط في إخلائهم المزعوم أو في هدم ممتلكاتهم أو إتلافها ( ) . وتضيف الدولة الطرف أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان اعترفت في سوابقها القضائية بهذا الإجراء كسبيل انتصاف فعال ( ) .

6-4 وتدعي الدولة الطرف أنه كان بإمكان أصحاب البلاغ (ولا يزال بإمكانهم )، في حال لحقهم أي ضرر مالي أو غير مالي، المطالبة أمام المحاكم الإدارية المختصة بتعويضات بموجب المادتين 105 و106 من القانون التمهيدي للقانون المدني اللتين تنصان على مسؤولية الدولة، والكيانات القانونية التي يحكمها القانون العام، عن تعويض المتضررين من أي فعل أو إغفال غير قانوني يرتكبه موظفوها خلال ممارسة السلطات العامة الموكلة إليهم.

6-5 وفيما يتعلق بالشكوى الجنائية المقدّمة من مرصد هلسنكي اليوناني إلى الشرطة بشأن عمليات الإخلاء، أو محاولات الإخلاء، الجماعي التي استهدفت الروما في أسبروبيرغوس، فُتح ملف قضية جنائية. ولا تزال القضية معروضة على المدعي العام للنظر فيها. وتلاحظ الدولة الطرف أن أصحاب البلاغ لم يستنفدوا سُبل الانتصاف المحلية المتاحة، ومن ثم ينبغي إعلان عدم قبول بلاغهم بموجب المادتين 2 و5(2)(ب) من البروتوكول الاختياري.

6-6 وفيما يتعلق بالأسس الموضوعية للبلاغ، تدفع الدولة الطرف بأن أصحاب البلاغ، عدا واحدا منهم، يعيشون متسكعين ومن دون إقامة دائمة. وترى الدولة الطرف أيض اً أنه لم يتخذ أي إجراء لإخلائهم أو هدم مآويهم المؤقتة في 26 تموز/يوليه 2020، كما زعموا في بلاغهم. وهي تؤكد أنهم اعترفوا بأنهم كانوا يشغلون أرضا لا يملكونها وأن مساكنهم بُنيت بصورة غير رسمية، مما يشكل انتهاك اً للوائح التخطيط الحضري (انظر الفقرة 2-6 أعلاه ). وتدّعي الدولة الطرف أن أصحاب البلاغ لم يحددوا بدقة مواقع مساكنهم، وطريقة حدوث الوقائع التي يدينونها، ونوع الممتلكات والأملاك الأخرى التي هدمها أو أتلفها موظفو البلدية، والأضرار التي لحقتهم.

6-7 وتشير الدولة الطرف إلى أن الإدارة اللامركزية بإقليم أتيكا، المسؤولة عن تنفيذ قرارات هدم المباني أو المنشآت، وإدارة شرطة غرب أتيكا أكدتا أن إخلاء أصحاب البلاغ لم ينفذ ولم يكن مقرر اً تنفيذه. وعلاوة على ذلك، لم يقدم أي طلب إلى الشرطة للمساعدة في أي عملية لإخلاء أصحاب البلاغ في التاريخ المشار إليه أعلاه أو أي تاريخ آخر. كما تلاحظ الدولة الطرف أن بلدية أسبروبيرغوس أكدت للأمين العام للتضامن الاجتماعي ومكافحة الفقر، المسؤول عن قضايا الروما، أنّه لم تُنفذ أي عمليات إخلاء أو هدم للمساكن في المنطقة، وأنها تسعى، بالتنسيق مع جهات فاعلة أخرى ذات صلة، إلى إيجاد حل مناسب لعادة توطين الروما في المنطقة المعنية. وترى الدولة الطرف أن عدة إجراءات اتُّخذت بشأن حالة جماعة الروما في أسبروبيرغوس فيما يتعلق بالمرافق الصحية والرعاية الصحية والنقل والسكن ( ) .

6-8 وفيما يتعلق بادعاءات أصحاب البلاغ بموجب المادة 17 من العهد، تدفع الدولة الطرف بأنه نظر اً لعدم إخلائهم بشكل قسري أو لعدم هدم مساكنهم، فإنه لم يحدث أي تدخّل في حقوقهم المتصلة بحياتهم الخاصة والأسرية ومنازلهم. وتدفع الدولة الطرف أيض اً بأنه نظر اً لعدم رفع أصحاب البلاغ دعوى قضائية محلية بشأن ادعاءاتهم، على الرغم من إمكانية قيامهم بذلك، فإنهم لا يستطيعون الادعاء أنهم لم يستفيدوا على قدم المساواة مع غيرهم من إمكانية اللجوء إلى محكمة أو هيئة قضائية على النحو الذي تكفله المادة 14 من العهد.

6-9 وتشير الدولة الطرف إلى أن أصحاب البلاغ يشتكون بطريقة عامة وغامضة، بموجب المادة 26 من العهد، من التمييز الذي تمارسه السلطات. وفي المقابل، تدّعي أنهم لم يتعرضوا لمعاملة تمييزية لأي سبب من الأسباب. وهي تشير إلى أن أي تفريق يستند إلى الأسباب المذكورة في المادة 26 لا يعتبر تمييز اً طالما يستند إلى معايير معقولة وموضوعية ويتوخى غاية مشروعة بموجب العهد.

6-10 وفيما يتعلق بانتهاك المادة 23، ترى الدولة الطرف أنها لم تتدخل في الحياة الأسرية لأصحاب البلاغ، بل اتخذت، ولا تزال تتخذ، جميع الإجراءات اللازمة لإعادة توطينهم وإعادة تأهيلهم في أماكن إقامة دائمة لكي يحصلوا أول اً على مسكن مناسب بعيد عن مخيم نيا زوي.

6-11 وترى الدولة الطرف أنه لا تثار في هذه القضية أي مسألة بشأن الخطر الذي يتهدد حياة أصحاب البلاغ بموجب المادة 6 أو بشأن المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة بموجب المادة 7 من العهد. وبالنظر إلى ادعاءات أصحاب البلاغ، ترى الدولة الطرف أنه لا توجد مسائل بموجب المواد 9 و11 و16( 1) و27 من العهد.

6-12 وأخير اً، تدفع الدولة الطرف بأن أحكام المادة 2 هي أحكام فرعية فقط ولا تنطبق بشكل مستقل. وبما أن أصحاب البلاغ لم يثبتوا ادّعاءاتهم بموجب المواد 6 و7 و9 و11 و14 و16 و17 و23 و26 و27 من العهد، فإن اعتمادهم على الأحكام الفرعية للمادة 2 من العهد غير سليم. وعليه، تخلص إلى عدم حدوث أي انتهاك للعهد.

تعليقات أصحاب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية

7-1 يؤكد أصحاب البلاغ من جديد، في تعليقاتهم المؤرخة 29 تموز/يوليه 2021، التي تستند إلى الاجتهادات القانونية للجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ( ) ، أنه لم يكن بإمكانهم الطعن في قرار بلدية أسبروبيرغوس لأن السلطات المحلية لم ترسل لهم إشعار اً مسبق اً بالإخلاء، ولم يكن يوجد قرار للطعن فيه، ولا أي أساس لرفع دعوى جنائية ؛ لذلك، لم يكن يتاح لهم أي سبيل انتصاف فعال.

7-2 ويشير أصحاب البلاغ إلى أن المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية المتعلقة بعمليات الإخلاء والترحيل بدافع التنمية تلزم الدول بضمان عدم تنفيذ عمليات الإخلاء إلا في ظروف استثنائية. ويشيرون أيض اً إلى أن هذه التدابير تتطلب تبرير اً كامل اً نظر اً لأثرها السلبي على مجموعة واسعة من حقوق الإنسان المعترف بها دولي اً، وينبغي أن تحترم مبدأي الشرعية والتناسب. ويرى أصحاب البلاغ أن الحماية التي تتيحها تلك الشروط الإجرائية تنطبق على جميع الأشخاص الضعفاء وأفراد الفئات المتضررة، بصرف النظر عما إذا كانوا يحوزون، أم لا، سندات ملكية للمنزل والممتلكات بموجب القانون المحلي. ويؤكد أصحاب البلاغ أن بلدية أسبروبيرغوس لم يكن مسموح اً لها، في هذه القضية، بالمضي قُدم اً في عمليات الإخلاء هذه لأنها لم تصدر قرار اً إداري اً بذلك، ولم تبلغ أصحاب البلاغ بأي قرار.

7-3 وفيما يتعلق بسبل الانتصاف الواجب استنفادها، يؤكد أصحاب البلاغ أنه لم يكن ممكن اً مطالبة المحاكم المدنية بحماية ممتلكاتهم ( ) ، وطلب تدابير مؤقتة، على نحو ما ذكرته الدولة الطرف ( ) . ويؤكّد أصحاب البلاغ أيض اً أن التدابير المؤقتة لن تيسر إعادة توطينهم ولن تغير وضعهم كمشردين. ويدفعون بأن سبيل الانتصاف المدني، بما فيه طلب تدابير مؤقتة، غير فعال لأن المحكمة قد لا تعيد إليهم الأرض التي كانوا يشغلونها بشكل غير قانوني لأزيد من 15 عام اً. ويدفع أصحاب البلاغ أيض اً بأن المادتين 105 و106 من القانون التمهيدي للقانون المدني ليست لهما صلة بمطالباتهم لأنهما تشيران إلى الأضرار ولا تساهمان في إيجاد حلول لحالة تشردهم.

7-4 وخلاف اً لما اقترحته الدولة الطرف بخصوص إمكانية رفع أصحاب البلاغ شكوى جنائية ضد منفذي عمليات الإخلاء ( ) ، يدفع أصحاب البلاغ بأن الملاحقة الجنائية للمذنبين كان ينبغي أن تتم بالفعل بحكم المنصب، أو عقب الدعوى الجنائية التي رفعها مرصد هلسنكي اليوناني، أو عقب آراء العديد من البرلمانيين ووسائل الإعلام .

7-5 ويدفع أصحاب البلاغ بأن الإجراء الإداري الذي اقترحته الدولة الطرف معقَّد ومكلّف ويستغرق وقت اً طويل اً. ومثل هذا الإجراء لن يعالج انتهاكات العهد. ويدّعي أصحاب البلاغ أن ما يهمهم ليست الأضرار المالية أو غير المالية بل التدخل في منازلهم، وتعريض حياتهم وصحتهم للخطر والمعاملة اللاإنسانية والمهينة والتمييزية، وعملية إعادة توطينهم.

7-6 ويدفع أصحاب البلاغ بأن جميع الخيارات القانونية (المدنية والإدارية والجنائية) التي تقترحها الدولة الطرف ضد من هدموا منازلهم هي سبل مؤجلة وليست سبل اً مسبقة قد يكون لها أثر إيقافي فوري، لأنهم لم يخطروا بصدور قرار يسمح لهم بالطعن في عمليات الإخلاء ووقفها. ويضيف أصحاب البلاغ أن المسألة المطروحة هي أن حقوقهم كانت، وقت إخلائهم، منتهكة ولم يكن بإمكانهم في تلك اللحظة الطعن في قرار إخلائهم أمام نظام القانون المحلي.

7-7 ويؤكد أصحاب البلاغ أن الدولة الطرف على علم بوجودهم ومحل إقامتهم كون أطفالهم يرتادون المدرسة الابتدائية السابعة في أسبروبيرغوس ( ) . ويؤكدون أيض اً أن نائب وزير الداخلية أشار، أمام البرلمان ( ) ، إلى أن السلطات المحلية اعتبرت عمليات الهدم، بناء على المعلومات المقدمة من بلدية أسبروبيرغوس، "عمليات تنظيف" ورد اً على الوضع غير القانوني المسجّل إثر مطالبة أفراد خواص في البلدية بالتدخل . كما وعد نائب وزير الداخلية بأن تجد السلطات مكان اً لإعادة توطين الأفراد موضوع الإخلاء . ويشير أصحاب البلاغ إلى أن بلدية أسبروبيرغوس لم توقف عمليات الهدم والإخلاء إلا بعد صدور التدابير المؤقتة الممنوحة من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (قضية أناستاسوبولو وآخرون ضد اليونان) ( ) .

7-8 ويرى أصحاب البلاغ أن الحكومة وعدت بإعادة توطين السكان الروما المتضررين في سياق جائحة كوفيد-19، لكن ذلك لم يحدث. ويرون أيض اً أن وزارة الصحة أصدرت، عند هدم مساكنهم، عدة توصيات بشأن توفير مياه الشرب النقية، ومرافق التخلص الصحي من المياه المستعملة، ومرافق النظافة الشخصية، والكهرباء، ومرافق جمع النفايات، في الأماكن المتاحة مؤقت اً لتوطين الروما. غير أن بلدية أسبروبيرغوس لم تطبق تلك التوصيات. ويشير أصحاب البلاغ إلى أن الدولة الطرف اكتفت بإعلان نيتها إعادة توطين الروما وبتقديم وعود في هذا الصدد، دون تزويد اللجنة بأدلة على بدئها ذلك ( ) .

7-9 ويؤكد أصحاب البلاغ من جديد أن المادة 17 من العهد انتُهكت لأن هدم مساكنهم يشكل تدخل اً غير قانوني وغير معقول وغير ضروري وغير متناسب وتعسفي في حقهم في احترام خصوصياتهم وحياتهم الأسرية ومنازلهم. ويدعون أنه لم تتح لهم على قدم المساواة مع غيرهم إمكانية اللجوء إلى محكمة أو هيئة قضائية لأن بلدية أسبروبيرغوس تصرّفت كمحكمة تُصدر القرارات وتنفذها، مما يشكّل انتهاك اً للمادة 14 من العهد. ويضيف أصحاب البلاغ أنهم تعرضوا لمعاملة تمييزية على أساس انتمائهم لإثنية الروما وهويتهم الألبانية، مما يشكل انتهاك اً للمادتين 26 و27 من العهد. كما يحتجون بأن عمليات الإخلاء هذه تنطوي على نوايا وآثار تمييزية غير قانونية.

7-10 ويلاحظ أصحاب البلاغ أن عدم وصولهم، كأفراد من الروما، إلى المياه وخدمات الصرف الصحي، يجبرهم على العيش وسط النفايات السامة وفي مصبات نفايات غير قانونية، وأن طردهم من قبل الدولة الطرف إبان ذروة كوفيد-19 وحرّ الصيف كان يمكن أن تكون له آثار ضارة على صحتهم وحياتهم. ويدّعي أصحاب البلاغ أن هذه الحالة تشكل خطر اً جسيم اً على حقهم في الحياة الذي تحميه المادة 6 من العهد، وتشكّل معاملة أو عقوبة لا إنسانية أو مهينة بموجب المادة 7، مقترنة بالفقرتين 1 و3 من المادة 2 من العهد.

ملاحظات إضافية من الدولة الطرف

8-1 في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2021، قدّمت الدولة الطرف ملاحظات إضافية بشأن تعليقات أصحاب البلاغ. وتكرر الدولة الطرف أن أصحاب البلاغ لم يقدموا أي تفاصيل أو أدلة بشأن نوع وحالة مسكنهم المؤقت الذي يزعمون هدمه من قبل السلطات البلدية في أسبروبيرغوس. وتدفع الدولة الطرف أيض اً بأنها لم تتلق قط الشهادات التي أشار إليها أصحاب البلاغ بشأن التحاق أطفالهم بالمدرسة الابتدائية السابعة في أسبروبيرغوس، ومن ثم لا يمكنها تأكيد مسألة ارتيادهم تلك المدرسة أو التعليق عليها.

8-2 وتشير الدولة الطرف إلى اتخاذ عدة تدابير خاصة لصالح السكان الروما، بمن في ذلك في مستوطنة "نيا زوي". ومع ذلك، تشير الدولة الطرف إلى أنه لا يمكن اعتماد خاصية الأصل أو العرق أو أي خاصية أخرى تتطلب حماية خاصة على حساب مصلحة الآخرين وحماية الصحة العامة والبيئة ومعاملة الآخرين بشكل عادل.

8-3 وفيما يتعلق بادعاءات أصحاب البلاغ مواجهتهم خطر العدوى بجائحة كوفيد-19، تلاحظ الدولة الطرف أن الأمانة العامة للتضامن الاجتماعي ومكافحة الفقر نظمت في حزيران/يونيه 2021، بالتعاون مع السلطات المحلية، عملية تلقيح السكان الروما في أسبروبيرغوس. وفي وقت لاحق، نفذت وحدة تابعة للمنظمة الوطنية للصحة العامة اختبارات وإجراءات سريعة فيما يتعلق بجائحة كوفيد-19 لتوعية السكان المحليين بالجائحة.

8-4 وفي 8 كانون الأول/ديسمبر 2021، أبلغت الدولة الطرف اللجنة بأن الشهادات المدرسية التي قدمها أصحاب البلاغ لإثبات إقامتهم في بلدية أسبروبيرغوس تتعلق بالعام الدراسي 2020/21. ولأن هذه الشهادات صدرت بعد عمليات الإخلاء المزعومة، فإن الدولة الطرف تؤكد أنها لا تستطيع استخلاص استنتاجات عتيدة بشأن إقامة أصحاب البلاغ بشكل دائم في أسبروبيرغوس.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

9-1 قبل النظر في أي ادعاءات ترد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.

9-2 وقد تأكّدت اللجنة، وفقاً لما تقتضيه المادة 5(2)(أ) من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها ليست قيد النظر في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

9-3 وتحيط اللجنة علم اً بتأكيد الدولة الطرف أن أصحاب البلاغ لم يستنفدوا سبل الانتصاف المحلية. وتلاحظ اللجنة تأكيد الدولة الطرف أن إخلاء أصحاب البلاغ لم يكن مقرر اً ولم ينفذ، وأنه لم يطلب إلى الشرطة المساعدة في أي عملية إخلاء خلال الفترة المشمولة بادعاءات أصحاب البلاغ. وتلاحظ اللجنة أيض اً أنه كان بإمكان أصحاب البلاغ، وفق اً للدولة الطرف، أن يطلبوا من المحاكم المدنية حماية ممتلكاتهم، وأنه كان بإمكانهم، في حالة الطوارئ، أن يطلبوا أيض اً اتخاذ تدابير مؤقتة وفق اً لقانون الإجراءات المدنية ( ) . وتلاحظ اللجنة أن أصحاب البلاغ يعتبرون أن إجراء التدابير المؤقتة على الصعيد الوطني المنصوص عليه في قانون الإجراءات المدنية غير فعال. ولأنهم لم يتلقوا أي إشعار مسبق، فإنهم لم يكن بإمكانهم الطعن في عمليات الإخلاء ووقفها عند حدوثها بالفعل. وبالنظر إلى تناقض المعلومات المقدمة من أصحاب البلاغ والدولة الطرف، فإنه يتعذر على اللجنة تحديد ما إذا كان طلب اتخاذ تدابير مؤقتة لوقف عمليات الإخلاء سيشكل سبيل انتصاف فعال اً.

9-4 وتحيط اللجنة علم اً بحجة الدولة الطرف أنه كان بإمكان أصحاب البلاغ تقديم شكوى جنائية فردية ضد منفذي عملية هدم ممتلكاتهم أو إتلافها، وأيض اً رفع دعوى أمام المحاكم الإدارية المختصة للمطالبة بتعويضات ( ) . وعلاوة على ذلك، تلاحظ اللجنة ادعاء أصحاب البلاغ أن سبل الانتصاف المحلية التي تثيرها الدولة الطرف ضد من هدموا منازلهم هي سبل مؤجلة وليست سبل اً مسبقة قد يكون لها أثر إيقافي فوري؛ ولذلك، لم تكن هناك سبل انتصاف محلية متاحة. غير أن اللجنة تحيط علم اً، بناء على معلومات أصحاب البلاغ، بأن الدعوى الجنائية التي رفعها مرصد هلسنكي اليوناني ضد بلدية أسبروبيرغوس بالنيابة عنهم لا تزال قيد النظر أمام المدّعي العام. وترى اللجنة أن أصحاب البلاغ لم يوضِّحوا كيف أن الإجراءات الجنائية قيد نظر المدّعي العام تأخّرت بشكل غير معقول، ومن ثم فإن هذا الإجراء لا يزال متاح اً ولم يستنفد. وترى اللجنة أن أصحاب البلاغ لم يشرحوا سبب عدم إمكانية استنفاد السبل القانونية الأخرى (الإدارية والمدنية) التي أشارت إليها الدولة الطرف. وتلاحظ اللجنة أن عدم صدور إشعار مسبق قبل هدم منازل أصحاب البلاغ لا يمكن أن يعفيهم من استنفاد سبل الانتصاف المحلية المتاحة بعد تنفيذ عمليات الهدم.

9-5 وتُذكِّر اللجنة باجتهاداتها القانونية التي رأت فيها أنه يتعين على أصحاب البلاغ بذل العناية الواجبة لاستنفاذ سبل الانتصاف المحلية المتاحة على الرغم من أنهم غير ملزمين بذلك في حال انعدام فرص نجاحها، وأن مجرد الشك في فعاليتها أو افتراض عدم فعاليتها لا يعفيهم من استنفادها ( ) . وفي هذه القضية، تلاحظ اللجنة أن روايات الوقائع التي قدمها أصحاب البلاغ والدولة الطرف مختلفة وأن إحالة المسألة إلى الهيئات المحلية كان سيسمح بتوضيحها والبت في ادعاءات أصحاب البلاغ. وتلاحظ اللجنة أن أصحاب البلاغ لم يبينوا لماذا تعذر عليهم تقديم ادعاءاتهم إلى السلطات المحلية أو لماذا كانت ستنعدم بشكل واضح فعالية الطعون الإدارية أو القضائية. وفي ضوء ما تقدم، ترى اللجنة أن أصحاب البلاغ لم يستنفدوا سبل الانتصاف المحلية فيما يتعلق بادعاءاتهم أن عمليات إخلائهم القسري تشكل انتهاك اً لحقوقهم بموجب للمادة 2(3 )؛ والمادة 6، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 2؛ والمادة 7، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 2( 1) و(3 )؛ والمادة 9؛ والمادة 14(1 )؛ والمادة 16، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المواد 14 و17 و26؛ والمادة 17، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 2(3 )، والمادة 14؛ والمادة 23، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 2(3 )؛ والمادة 26، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 2(2 )؛ والمادة 27 من العهد.

10- وبناءً عليه، تقرر اللجنة ما يلي:

(أ) عدم مقبولية البلاغ بموجب المادة 5(2)(ب) من البروتوكول الاختياري؛

(ب) إحالة هذا القرار إلى الدولة الطرف وأصحاب البلاغ.