اللجنة المعنية بحقوق الإنسا ن
آراء اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 5(4) من البروتوكول الاختياري، بشأن البلاغ رقم 2955/2017 * **
بلاغ مقدم من: كونست ا نتين ز و ك وفسكي (يمثله المحامي ليونيد سودال ي نكو )
الشخص المدع ي أنه ضحية: صاحب البلاغ
الدولة الطرف: بيلاروس
تاريخ تقديم البلاغ: 26 شباط/فبراير 2016 (الرسالة الأولى)
الوثائق المرجعية: القرار المتخذ عملاً ب المادة 92 من النظام الداخلي للجنة، المحال إلى الدولة الطرف في 15 شباط/فبراير 2017 (لم يصدر في شكل وثيقة)
تاريخ اعتماد الآراء: 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2 019
الموضوع: حرية نقل المعلومات؛ فرض غرامة بسبب إنتاج وتوزيع مواد إعلا مية غير قانونية
المسائل الإجرائية: استنفاد سبل الانتصاف المحلية؛ عدم تعاون الدولة الطرف
المسائل الموضوعية: حرية التعبي ر
مواد العهد: 2(2)، و(3)(ب)، و 19
مواد البروتوكول الاختياري: 2، و5(2)(ب )
1- يُدعى صاحب البلاغ كونست ا نتين ز و ك وفسكي ، وهو مواطن من بيلاروس، مولود في عام 1975. وهو يدعي أن الدولة الطرف انتهكت حقوقه المكفولة بموجب المادة 19، مقروءة بالاقتران مع ال مادة 2(2) و3(ب) من العهد. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة لبيلاروس في 30 كانون الأول/ديسمبر 1992. ويمثّل محام صاحب البلاغ ( ) .
الوقائع كما عرضها صاحب البلاغ
2-1 صاحب البلاغ صحفي مستقل ( ) ، وعضو في جمعية الصحفيين البيلاروسيين . ودأب صاحب البلاغ على جمع المعلومات في بيلاروس ونشرها في شبكة الإنترنت. ويدعي أنه مثُل بانتظام أمام المحاكم طوال عام ٢٠١٥ ، وفُرضت عليه غرامات إدارية باهظة بسبب أنشطته الصحفية. و أُدين بموجب المادة ٢٢-٩ من قانون الجرائم الإدارية ( ) ب تهمة إنتاج وتوزيع مواد إعلام ية غير قانونية تتعلق بستة حوادث منفصلة هي كالتالي :
٢-٢ وقع الحادث الأول في ٥ شباط/فبراير ٢٠١٥ حين صوَّر صاحب البلاغ مقابلات له مع مدرسين من المدرسة الثانوية رقم ١٢ في مدينة غوميل بشأن مقتل أحد الأطفال. ون ُ شر تسجيل الفيديو عن طريق شبكة الإنترنت، وبث ت ه قناة بيلسات الفضائية البولندية. وفي وقت لاحق، سُجلت لدى الشرطة شكوى ضد صاحب البلاغ بتهمة انتهاك المادة ٢٢-٩(٢) من قانون الجرائم الإدارية البيلاروسي ( ) . وفي ٢ نيسان/أبريل ٢٠١٥، خلصت محكمة زيليزنودورو ز ني الابتدائية بمدينة غوميل إلى أن صاحب البلاغ انتهك المادة ١٧ من قانون وسائط الإعلام لعام ٢٠٠٨، فحكمت عليه بدفع غرامة قدرها ٠٠٠ ٤٠٠ ٥ روبل بيلاروسي ( ) . وفي ٢٠ أيار/مايو ٢٠١٥، رفضت محكمة غوميل الإقليمية الطعن الذي قدمه صاحب البلاغ، وأيدت من ثم قرار المحكمة الابتدائية.
٢ -٣ ووقع الحادث الثاني في ١٢ آذار/مارس ٢٠١٥ حين صوَّر صاحب البلاغ مقابلات له مع السكان المحليين في قرية بودا - غولوفشيتسكايا بمنطقة غوميل بشأن موضوع الإسكان والخدمات المجتمعية. ون ُ شر تسجيل الفيديو عن طريق شبكة الإنترنت، وبث ت ه قناة بيلسات الفضائية البولندية. وفي ٢٤ نيسان/أبريل ٢٠١٥، أدانت محكمة مدينة غوميل المحلية المركزية صاحب البلاغ بانتهاك قانون وسائط الإعلام وحكمت عليه ب دفع غرامة قدرها ٠٠٠ ٤٠٠ ٥ روبل بيلاروسي ( ) . وفي ٢٩ أيار/مايو ٢٠١٥، رفضت محكمة غوميل الإقليمية الطعن الذي قدمه صاحب البلاغ .
٢-٤ ووقع الحادث الثالث في ٢٤ آذار/مارس ٢٠١٥ حين صوَّر صاحب البلاغ مقابلات له مع السكان المحليين في قرية شيري تيا نكا بشأن المسائل التي يواجهها المسيحيون هناك . ون ُ شر تسجيل ال فيديو عن طريق شبكة الإنترنت، وبث ت ه قناة بيلسات الفضائية البولندية. وفي وقت لاحق، سُجلت دعوى إدارية ضد صاحب البلا غ بتهمة انتهاك المادة ٢٢-٩ من قانون الجرائم الإدارية البيلاروسي ، وذلك على أساس قانون وسائط الإعلام. وفي ٢٢ أيار/مايو ٢٠١٥، حكمت عليه محكمة غوميل الابتدائية بدفع غرامة قدرها ٠٠٠ ٥٠٠ ٤ روبل بيلاروسي ( ). وفي ١٧ حزيران/ يونيه ٢٠١٥، رفضت محكمة غوميل الإقليمية الطعن الذي قدمه صاحب البلاغ وأيدت قرار المحكمة الابتدائية. وطعن ص احب البلاغ في هذا القرار مرتين أمام رئاسة محكمة غوميل الإقليمية ورئاسة المحكمة العليا، وذلك بمقتضى إجراء المراجعة القضائية الرقابية. لكن طعنيه رُفضا في ٧ أيلول/سبتمبر و ٢٦ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٥، على التوالي. وفي ١٢ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٥، قدم صاحب البلاغ طعن اً إلى المدعي العام البيلاروسي بمقتضى إجراء المراجعة القضائية الرقابية ، لكن طعنه رُفض في ١٠ كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٥ و١٥ شباط/فبراير ٢٠١٦( ) .
٢-٥ ووقع الحادث الرابع في ٤ نيسان/أبريل ٢٠١٥ حين صوَّر صاحب البلاغ مقابلات له مع السكان المحليين بشأن خدمات الإسكان والخدمات المجتمعية في قرية زابولوت في مقاطعة بودا - كوشيليفسكي بمنطقة غوميل . ون ُ شر تسجيل ال فيديو عن طريق شبكة الإنترنت، وبث ته قناة بيلسات الفضائية البولندية. وسُجلت دعوى إدارية ضد صاحب البلاغ بتهمة انتهاك المادة ٢٢-٩ من قانون الجرائم الإدارية الب ي لاروسي. وفي ٥ حزيران/ يونيه ٢٠١٥، حكمت عليه محكمة بودا - كوشيليفسكي الابتدائية بمدينة غوميل ب دفع غرامة قدرها ٠٠٠ ٦٠٠ ٣ روبل بيلاروسي ( ). وفي ١٢ حزيران/يونيه ٢٠١٥، قدم صاحب البلاغ طعن اً في هذا الحكم إلى محكمة غوميل الإقليمية، لكن طلبه رُفض في ١ تموز/يوليه ٢٠١٥. وفي تواريخ غير محددة، قدم صاحب البلاغ طعنين إلى رئاسة محكمة غوميل الإقليمية ورئاسة المحكمة العليا البيلاروسية ، وذلك بمقتضى إجراء المراجعة القضائية الرقابية، لكن طعنيه ر ُ فض ا في ٧ أيلول/سبتمبر و٢٢ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٥ على التوالي. و قدم صاحب البلاغ في ٢٧ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٥ شكوى إلى المدعي العام بشأن قرار محكمة بودا - كوشيليفسكي الابتدائية، وذلك بمقتضى إجراء المراجعة القضائية الرقابية ، لكن طعنه رُفض في ١ كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٥( ) .
٢-٦ ووقع الحادث الخامس في ١٥ نيسان/أبريل ٢٠١٥ حين صوَّر صاحب البلاغ مقابلات له مع السكان المحليين بشأن انتحار أحد الأساتذة الجامعيين. وتم َّ نشر تسجيل ال فيديو عن هذا الموضوع عن طريق شبكة الإنترنت ، و بثته قناة بيلسات الفضائية البولندية. وقدَّمت الشرطة سجلاً إدارياً ضد صاحب البلاغ بتهمة انتهاك المادة ٢٢-٩ من قانون الجرائم الإدارية البيلاروسي. وفي ٩ حزيران/ يونيه ٢٠١٥، حكمت محكمة مدينة غوميل الابتدائية المركزية على صاحب البلاغ بغرامة قدرها ٠٠٠ ٤٠٠ ٥ روبل بيلاروسي( ). وفي ١٢ حزيران/ يونيه ٢٠١٥، قدم صاحب البلاغ طعن اً إلى محكمة غوميل الإقليمية ، التي رفضته في ١٠ تموز/يوليه ٢٠١٥، مؤيدة بذلك قرار المحكمة الابتدائية. وفي تاريخ غير محدد، قدم صاحب البلاغ شكوى ضد قرار المحكمة الابتدائية المركزية إلى المدعي العام الذي رفضها في ١٨ كانون الثاني/يناير ٢٠١٦ ( ).
٢-٧ ووقع الحادث السادس في ١٢ أيار/مايو ٢٠١٥ حين صوَّر صاحب البلاغ مقابلات له مع السكان المحليين في مدينة روغاتشيف بمنطقة غوميل بشأن الصعوبات التي يواجهها منتجو الألبان المحليون في توزيع منتجاتهم. ون ُ شر تسجيل الفيديو عن طريق شبكة الإنترنت، وبثته قناة بيلسات الفضائية البولندية. وفي وقت لاحق سجَّلت الشرطة دعوى إدارية ضد صاحب البلاغ بتهمة انتهاك المادة ٢٢-٩(٢) من قانون الجرائم الإدارية البيلاروسي. وفي ٢ تموز/يوليه ٢٠١٥، قررت محكمة بودا - كوشيليفسكي الابتدائية لمدينة غوميل أن صاحب البلاغ انتهك المادة ١٧ من قانون وسائط الإعلام وحكمت عليه ب دفع غرامة قدرها ٠٠٠ ٣٠٠ ٦ روبل بيلاروسي( ). وفي تاريخ غير محدد، قدم صاحب البلاغ طعنين إلى رئاسة محكمة غوميل الإقليمية ورئاسة المحكمة العليا البيلاروسية ، وذلك بمقتضى إجراء المراجعة القضائية الرقابية . ورُفض الطعنان في ٧ أيلول/سبتمبر و٢٣ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٥ على التوالي( ). وفي ١٢ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٥، قدم صاحب البلاغ إلى المدعي العام شكوى ضد قرار محكمة غوميل الابتدائية ، وذلك بمقتضى إجراء المراجعة القضائية الرقابية ، لكن شكواه رُفضت في ٢١ كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٥ و١٥ شباط/فبراير ٢٠١٦.
٢-٨ ويدفع صاحب البلاغ ب أن دوائر الشرطة والمحاكم لم ت ُ قي ِّ م أفعاله ضمن نطاق المادة ٣٤ من الدستور البيلاروسي التي تكفل الحق في تلقي المعلومات ونشرها. وفي هذا السياق، يدفع صاحب البلاغ بأن السلطات لم تبرر كيف يكون تقييد حقوقه ضرورياً لضمان احترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، و حماية الأمن القومي، أو النظام العام، أو الصحة العامة، أو الآداب العامة.
٢-٩ ويدعي صاحب البلاغ أن السلطات تجاهلت المادة ٢ من قانون وسائط الإعلام التي تشير ضمنياً إلى أنه عندما لا تكون مواد إحدى المعاهدات التي انضمت إليها بيلاروس متوائمة مع المواد الواردة في هذا القانون، فإن مواد المعاهدة هي التي تنطبق.
٢-١٠ وعلاوة على ذلك، يدفع صاحب البلاغ بأن قرارات المحكمة في قضيته كانت مخالفة للأحكام الواردة في الدستور البيلاروسي، وقانون وسائط الإعلام، والمادة ١٩ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة ١٩ من العهد.
الشكوى
٣-١ يدعي صاحب البلاغ أن بيلاروس انتهكت حقوقه المنصوص عليها في المادة ١٩ مقروءة بالاقتران مع الماد ة ٢(٢) و(٣)(ب) من العهد. ويدعي أن تصويره ل مقاطع الفيديو ونشرها، إنما يدخل في ممارسة حقه في الحصول على المعلومات ونقلها دون المساس بالنظام العام، أو المصلحة العامة، أو الصحة العامة، أو حقوق الآخرين وحرياتهم.
٣-٢ ويطلب صاحب البلاغ إلى اللجنة أن توصي الدولة الطرف بأن تجعل أحكام قانون وسائط الإعلام متوائمة مع التزاماتها الدولية بموجب العهد.
ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية
٤-١ في ٢٠ شباط/فبراير ٢٠١٧، قدمت الدولة الطرف م لاحظاتها وتعليقاتها على كل حادث من الحوادث الست ة التي قدمها صاحب البلاغ. وفي هذا السياق، تؤكد الدولة الطرف من جديد تواريخ رفض المحكمة طعون صاحب البلاغ، بما في ذلك تلك التي جرى استعراضها في إطار إجراءات المراجعة القضائي ة الرقابية . وتدفع الدولة الطرف بأن صاحب البلاغ أُدين ب تهمة إنتاج ونشر مواد إعلامية غير قانونية في انتهاك للمادة ٢٢-٩ من قانون الجرائم الإدارية، وح ُ كم عليه بدفع غرامة عن كل حادث.
٤-٢ وتلاحظ الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لم يستنفد جميع سبل الانتصاف المحلية، لا سيما فيما يتعلق بحادثين لم يقدم شكوى بشأنه م ا إلى المحكمة العليا و المدعي العام بمقتضى إجراء المراجعة القضائية الرقابية ( ) .
٤-٣ وتخلص الدولة الطرف إلى أن ادعاءات صاحب البلاغ بانتهاك المادة ١٩، بالاقتران مع الماد ة ٢(٢) و(٣) من العهد، لا أساس لها. ووفق اً لما ذكرت الدولة الطرف، لا يجوز اعتبار أحكام قانون وسائط الإعلام التي تنظم نشر المواد الإعلام ية الأجنبية قيوداً على ا لحقوق ضمن نطاق المادة ١٩ من العهد.
تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف
٥-١ في ر سالة مؤرخة ١٤ أيار/مايو ٢٠١٨، قدَّم صاحب البلاغ تعليقاته على ملاحظات الدولة الطرف. ويدفع صاحب البلاغ في ضمنها بأنه طعن في القرارات المتخذة أمام رئاسة المحكمة العليا البيلاروسية بمقتضى إجراء المراجعة القضائية الرقابية، لكن أحد نواب الرئاسة رفض طعنه هذا. وفي هذا السياق، يدعي صاحب البلاغ أن الدولة الطرف لم توضح أي نائب للرئاسة من بين نواب الرئاسة الخمسة كان ينبغي تقديم طلب الطعن إليه ل كي تستعرضه رئاسة المحكمة. ويدفع صاحب البلاغ أيض اً ب أنه لا يعتبر إجراءات المراجعة القضائية الرقابية وسيلة انتصاف فعالة، ويضيف أن القانون المحلي لا ينص على إمكانية تقديم الشكاوى الفردية إلى المحكمة الدستورية.
٥-٢ وفيما يتعلق بحجة الدولة الطرف بشأن مدى تطابق القيود الواردة في التشريعات الوطنية المتعلقة بحرية التعبير مع تلك المنصوص عليها في المادة ١٩ من العهد، يشير صاحب البلاغ إلى الاجتهادات السابقة للجنة، ويدفع بأن أي تقييد يجب أن يتوافق والاختبارات الصارمة لش َ ر ْ طي الضرورة والتناسب، وأن ي ُ طب َّ قا للأغراض التي تقررا من أجلها لا غير، ويجب أن يكونا مرتبطين ارتباطا ً مباشرا ً بالضرورة المحددة التي يستندان إليها.
٥-٣ ويشير صاحب البلاغ إلى الاجتهادات حيث ارتأت اللجنة أن إعطاء الدولة الطرف الأولوية لتطبيق أحكام قانونها الوطني عوض الوفاء ب التزاماتها بموجب العهد إجراءٌ لا يتفق مع أحكام العهد ( ) .
٥-٤ وأخير اً، يؤكد صاحب البلاغ أن المحاكم لم تثبت كيف للقيود المفروضة على حقه في حرية التعبير أن تكون ضرورية، حتى وإن كانت تستند إلى التشريعات الوطنية، وأنها تندرج في إطار أحد المبررات المنصوص عليها في المادتين ١٩(٣) و٢١ من العهد ( ) .
المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة
النظر في المقبولية
٦-١ قبل النظر في أي ا دعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر، وفق اً للمادة ٩٧ من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبول اً بموجب البروتوكول الاختياري.
٦-٢ وقد تأكدت اللجنة، على النحو المطلوب بموجب المادة ٥(٢)(أ) من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها ليست قيد البحث في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.
٦-٣ وتلاحظ اللجنة اعتراض الدولة الطرف على عدم التماس صاحب البلاغ المراجعة القضائية الرقابية من رئاسة المحكمة العليا ل قرارات المحاكم المحلية المتعلقة بحادثتين أدين ب سببهما . وت ُ ذك ّ ر اللجنة باجتهاداتها التي ارتأت في ضمنها أن تقديم طلب إلى مكتب ال مدعي العام لغرض إعادة النظر في قرارات المحاكم التي دخلت حيز النفاذ لا يشكل سبيل انتصاف يتعين استنفاده لأغراض المادة ٥(٢)(ب) من البروتوكول الاختياري( ). وترى اللجنة أيض اً أن تقديم طلب إلى رئاسة المحكمة ، بمقتضى إجراء المراجعة القضائية الرقابية ، لغرض مراجعة قرارات المحكمة التي دخلت حيز النفاذ وتعتمد على السلطة التقديرية للقاضي طلبٌ ي ُ شكل سبيل انتصاف استثنائي اً ، وأنه يجب على الدولة الطرف أن تبين أن هناك احتمالاً معقولاً بأن توفر مثل هذه الطلبات سبيل انتصاف فعالاً فيما يتعلق بظروف القضية( ). ونظر اً لعدم وجود أي معلومات تتعلق بمدى فعالية إجراءات المراجعة ال قضائية الرقابية أمام المحكمة العليا فيما يتعلق ب قضايا حرية التعبير، ترى اللجنة أن المادة ٥(٢)(ب) من البروتوكول الاختياري لا تمنعها من دراسة هذا البلاغ.
٦-٤ وتلاحظ اللجنة كذلك ادعاء صاحب البلاغ أن حقوقه المنصوص عليها في المادة ١٩، مقروءة بالاقتران مع المادة ٢(٢) من العهد، قد انتُهكت. وت ُ ذكّر اللجنة باجتهاداتها التي تشير إلى أن أحكام المادة 2 من العهد تنص على أن للدول الأطراف التزاماً عاماً، وأنه لا يمكن أن تنشأ عنها، عند الاحتجاج بها منفردةً، أي مطالبة في بلاغ ما بموجب البروتوكول الاختياري( ). وترى اللجنة أيض اً أن ه ل ا يمكن الاحتجاج ب أحكام المادة ٢ كأساس ٍ لادعاء يرد في بلاغ ما بموجب البروتوكول الاختياري بالاقتران ب أحكام أخرى من العهد إلا إذا كان عدم وفاء الدولة الطرف ب التزاماتها بموجب المادة ٢ هو السبب المباشر في انتهاك منفصل للعهد ، وكان ل ذلك تأثير مباشر على الشخص الذي يدعي أنه ضحية.وتلاحظ اللجنة مع ذلك أن صاحب البلاغ سبق أن ادعى أن حقوقه المنصوص عليها في المادة ١٩ قد انتُهكت، بسبب تفسير وتطبيق ا لقوانين القائمة في الدولة الطرف ؛ واللجنة في هذا لا ترى أن النظر فيما إذا كانت الدولة الطرف قد انتهكت أيض اً التزاماتها العامة بموجب المادة ٢(٢) من العهد، مقروءة بالاقتران مع المادة ١٩، يختلف عن النظر في انتهاك حقوق صاحب البلاغ المنصوص عليها في المادة 19. وبناء على ذلك، ترى اللجنة أن ادعاءات صاحب البلاغ في هذا الصدد تتعارض مع المادة ٢ من العهد، وهي غير مقبولة بموجب المادة ٣ من البروتوكول الاختياري.
٦-٥ وترى اللجنة أيض اً أن صاحب البلاغ لم يثبت ادعاءاته بموجب المادة ١٩، مقروءة بالاقتران مع المادة ٢(٣) من العهد، وتعلن بناء على ذلك أن هذا الجزء من البلاغ غير مقبول.
٦ -٦ وترى اللجنة أن صاحب البلاغ قدم أدلة كافية لإثبات الادعاءات المتبقية بموجب المادة ١٩ من العهد لأغراض المقبولية، وتشرع بناء على ذلك في النظر في أسس البلاغ الموضوعية.
النظر في الأسس الموضوعية
٧-١ نظرت اللجنة في البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي قدمها الطرفان، وفق اً للمادة ٥(١) من البروتوكول الاختياري.
٧-٢ وتلاحظ اللجنة ادعاء صاحب البلاغ أن المحاكم لم تثبت كيف لتقييد حقه في حرية التعبير أن يندرج ضمن أحد القيود المسموح بها على النحو المنصوص عليه في المادة ١٩(٣) من العهد. وتحيط اللجنة علم اً أيض اً بادعاء صاحب البلاغ أن حقوقه المنصوص عليها في المادة ١٩(٢) من العهد انتُهكت لأنه لا توجد مثل هذه المبررات.
٧-٣ و تُذكّر اللجنة في هذا الصدد ب تعليقها العام رقم ٣٤ بشأن حرية الرأي وحرية التعبير، الذي تشير فيه، في جملة أمور، إلى أن حرية التعبير عنصر أساسي من عناصر أي مجتمع وحجر الزاوية لكل مج ت مع تسوده الحرية والديمقراطية( ). وتلاحظ اللجنة أن المادة ١٩(٣) لا تجيز فرض قيود على حرية التعبير، بما في ذلك حرية نقل المعلومات والأفكار، إلا بقدر ما ينص عليها القانون و شريطة أن تكون ضرورية (أ) لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، أو (ب) لحماية الأمن القومي، أو النظام العام (ordre public) ، أو الصحة العامة، أو الآداب العامة . وأخير اً، لا يجب أن يكون أي تقييد ل حرية التعبير فضفاضاً في طبيعته - أي يجب أن يكون الأقل تدخل اً بين التدابير التي قد تحقق وظيفة الحماية ذات الصلة ويجب أن يكون متناسب اً مع المصلحة التي ينبغي حمايتها( ). وتذك ّ ر اللجنة بأنه يقع على عاتق الدولة الطرف إثبات أن القيود المفروضة على حقوق صاحب البلاغ المنصوص عليها في المادة ١٩ من العهد ضرورية ومتناسبة ( ) .
٧-٤ وتلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ عوقب بسبب تصوير سكان محليين وتوزيع مواد فيديو عن طريق شبكة الإنترنت و بثها بواسطة قناة فضائية أجنبية بشأن ست ة حوادث منفصلة دون اعتماد رسمي. وفي جميع هذه الحالات، فرضت المحاكم المحلية غرامات باهظة على صاحب البلاغ بسبب إنتاجه وتوزيعه مواد إعلامية غير قانونية في انتهاك ل أحكام قانون وسائط الإعلام. وتلاحظ اللجنة كذلك أن الدولة الطرف والمحاكم المحلية لم تُقدم أي توضيحات لكيفية تبرير هذه القيود عملاً بشرطَيْ الضرورة والتناسب على النحو المبين في المادة ١٩(٣) من العهد، و ل ما إذا كانت العقوبات المفروضة (أي الغرامات الإدارية)، حتى وإن استندت إلى القانون، ضرورية ومتناسبة وتمتثل أي اً من الأغراض المشروعة الواردة في الأحكام المذكورة.وفي ظل هذه الظروف، وفي غياب أي تفسيرات من الدولة الطرف، تخلص اللجنة إلى أن حقوق صاحب البلاغ بموجب المادة ١٩(٢) قد انتُهكت.
٨- وترى اللجنة، وهي تتصرف بموجب المادة ٥(٤) من البروتوكول الاختياري، أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن انتهاك الدولة الطرف للمادة ١٩(٢) من العهد.
٩- وعمل اً بالمادة ٢(٣)(أ) من العهد، فإن الدولة الطرف ملزمة بأن توفر لصاحب البلاغ سبيل انتصاف فعالاً. وهذا الأمر يتطلب منها تقديم الجبر الكامل إلى ا لأفراد الذين انت ُ هكت حقوقهم المنصوص عليها في العهد. وبناء على ذلك، فإن الدولة الطرف ملز َ مة، في جملة أمور، باتخاذ الخطوات المناسبة لتسديد أي نفقات تكبدها صاحب البلاغ وتقديم تعويض كافٍ إليه. والدولة الطرف ملز َ مة أيض اً باتخاذ جميع الخطوات اللازمة لمنع حدوث انتهاكات مماثلة في المستقبل، لا سيما عن طريق استعراض تشريعاتها الوطنية وتنفيذها لجعلها متوافقة مع التزاماتها باتخاذ تدابير قادرة على إعمال الحقوق الم عترف بها في المادة ١٩( ).
10- وإذ تضع اللجنة في اعتبارها أن الدولة الطرف قد اعترفت، بانضمامها إلى البروتوكول الاختياري، بأن للجنة اختصاص البت في مدى حدوث انتهاك للعهد، وأنها قد تعهدت، عملاً بالمادة 2 من العهد، بضمان تمتع جميع الأفراد الموجودين في أراضيها أو الخاضعين لولايتها القضائية بالحقوق المعترف بها في العهد وبإتاحة سبل انتصاف فعالة وقابلة للإنفاذ في حال ثبوت حدوث انتهاك، فإن ها تود أن تتلقى من الدولة الطرف، في غضون 180 يوماً، معلومات عما اتخذته من تدابير لوضع آراء اللجنة موضع التنفيذ. وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أيض اً نشر هذه الآراء وتعميمها على نطاق واسع باللغات الرسمية للدولة الطرف.