اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
الملاحظات الختامية بشأن التقرير الدوري السابع لإسبانيا *
1- نظرت اللجنة في التقرير الدوري السابع لإسبانيا ( ) في جلستيها 4238 و4239 ( ) ، المعقودتين في 2 و3 تموز/يوليه 2025. واعتمدت اللجنة هذه الملاحظات الختامية في جلستها 4255 المعقودة في 15 تموز/يوليه 2025.
ألف- مقدمة
2- تعرب اللجنة عن امتنانها للدولة الطرف لقبولها الإجراء المبسط لتقديم التقارير ولتقديمها تقريرها الدوري السابع رداً على قائمة المسائل المحالة قبل تقديم التقرير التي أعدت في إطار هذا الإجراء ( ) . وتعرب عن تقديرها لفرصة تجديد حوارها البناء مع وفد الدولة الطرف بشأن التدابير المتخذة خلال الفترة المشمولة بالتقرير تنفيذاً لأحكام العهد. وتعرب اللجنة عن امتنانها للدولة الطرف لما قدمه الوفد من ردود شفوية ومن معلومات تكميلية كتابية.
باء- الجوانب الإيجابية
3- ترحب اللجنة باتخاذ الدولة الطرف التدابير التشريعية والسياساتية التالية:
(أ) اعتماد المرسوم الملكي رقم 709/2024، المؤرخ 23 تموز/يوليه، بشأن إنشاء وتنظيم هيئات معنية بتنسيق الخطة الوطنية الثانية لحقوق الإنسان (للفترة 2023-2027) ومتابعتها والمشاركة فيها، في عام 2024؛
(ب) اعتماد قانون العفو الأساسي رقم 1/2024، المؤرخ 10 حزيران/يونيه، من أجل تطبيع الوضع المؤسسي والسياسي والاجتماعي في إقليم كتالونيا، في عام 2024؛
(ج) اعتماد القانون رقم 4/2023، المؤرخ 28 شباط/فبراير، بشأن تحقيق المساواة الحقيقية والفعلية لمغايري الهوية الجنسانية وضمان حقوق المثليات والمثليين ومغايري الهوية الجنسانية ومزدوجي الميل الجنسي وحاملي صفات الجنسين، في عام 2023؛
(د) اعتماد القانون الأساسي رقم 1/2023، المؤرخ 28 شباط/فبراير، الذي يعدل القانون الأساسي رقم 2/2010 المؤرخ 3 آذار/مارس 2010 ، بشأن الصحة الجنسية والإنجابية والإجهاض العمدي، في عام 2023؛
(هـ) اعتماد القانون الأساسي رقم 10/2022، المؤرخ 6 أيلول/سبتمبر، بشأن الضمانات الكاملة للحرية الجنسية، في عام 2022؛
(و) اعتماد القانون رقم 15/2022، المؤرخ 12 تموز/يوليه، بشأن المساواة في المعاملة وعدم التمييز وإنشاء الهيئة المستقلة للمساواة وعدم التمييز، في عام 2022؛
(ز) اعتماد القانون الأساسي رقم 8/2021، المؤرخ 4 حزيران/يونيه، بشأن توفير الحماية الكاملة للأطفال والمراهقين من العنف، في عام 2021؛
(ح) اعتماد القانون الأساسي رقم 2/2020، المؤرخ 16 كانون الأول/ديسمبر، الذي يعدل قانون العقوبات من أجل القضاء على ممارسة إخضاع الأشخاص ذوي الإعاقة الفاقدين الأهلية القانونية للتعقيم القسري أو غير الرضائي، في عام 2020؛
(ط) اعتماد الخطة الوطنية الثانية لحقوق الإنسان (للفترة 2023-2027)، في عام 2023؛
(ي) اعتماد الإطار الاستراتيجي للمواطنة والإدماج ضد العنصرية وكراهية الأجانب (للفترة 2023-2027)، في عام 2023؛
(ك) اعتماد استراتيجية المساواة والإدماج والمشاركة لصالح الروما للفترة 2021-2030، في عام 2021.
جيم- دواعي القلق الرئيسية والتوصيات
الإطار الدستوري والقانوني لتنفيذ العهد
4- ترحب اللجنة باعتماد الخطة الوطنية الثانية لحقوق الإنسان (للفترة 2023-2027) وبإنشاء اللجنة الفرعية المعنية بصياغة التقارير ومتابعة آراء وتوصيات هيئات معاهدات الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الإنسان التي أصبحت إسبانيا طرفا فيها، بما في ذلك آراء وتوصيات هذه اللجنة. وتلاحظ اللجنة أيضاً بارتياح أنه يجوز لأي شخص أن يلجأ إلى الإدارة وإلى المحاكم فيما بعد إذا اقتضى الأمر لكي يطالب بتعويض في حال خلصت اللجنة في رأيها إلى أن أحد حقوقه المكفولة بموجب العهد قد انتُهك، غير أن اللجنة لا تزال تشعر بالقلق إزاء عدم توافر معلومات محددة عن تنفيذ الآراء المتعلقة بالدولة الطرف التي اعتمدتها اللجنة بموجب البروتوكول الاختياري، بما يشمل الآراء بشأن قضايا غارثون ضد إسبانيا ( ) ، و جونكيراسإي فيس وآخرين ضد إسبانيا ( ) ، و بوجديمون إي كازاماجو ضد إسبانيا ( ) ، و مانغوراس ضد إسبانيا ( ) (المادة 2).
5- ينبغي أن تتخذ الدولة الطرف جميع التدابير اللازمة من أجل تنفيذ جميع الملاحظات الختامية والآراء التي اعتمدتها اللجنة. وينبغي أن تضمن الدولة الطرف فعالية عمل اللجنة الفرعية المعنية بمتابعة آراء وتوصيات هيئات معاهدات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة من خلال تزويدها بالموارد البشرية والمالية الكافية لسير عملها. وتشجع اللجنة الدولة الطرف أيضاً على أن تنشئ آلية ملائمة وفعالة من أجل تقديم تعويضات مالية للضحايا بهدف ضمان حقهم في الحصول على سبيل انتصاف فعال عند حدوث انتهاكات للعهد، وذلك وفقاً للمادة 2(3) من العهد.
المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان
6 - تلاحظ اللجنة بارتياح أن أمين المظالم لا يزال معتمداً ضمن الفئة "ألف" لدى التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. غير أن اللجنة تشعر بالقلق لأن عملية الاختيار التي ينص عليها القانون غير شاملة وغير شفافة بما فيه الكفاية، وتحيط اللجنة علماً بالمعلومات عن أنواع الإجراءات الثلاثة التي يتخذها أمين المظالم، لكنها تشعر بالقلق لأن الإطار القانوني لا ينص صراحةً على عملية تلزم البرلمان بمناقشة تقارير أمين المظالم والنظر فيها. وفي هذا الصدد، تشير اللجنة بقلق إلى المعلومات التي تفيد بأن القرارات التي يتخذها لا تُنشر على نطاق واسع ولا تنفذها بفعالية الإدارة أو سلطات السجون عندما يزور أماكن سلب الحرية في إطار ولايته على سبيل المثال (المادة 2).
7- ينبغي أن تتخذ الدولة الطرف جميع التدابير اللازمة لكي يمتثل أمين المظالم امتثالاً تاماً للمبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (مبادئ باريس). وتشجع اللجنة الدولة الطرف، على وجه الخصوص، على أن تضع عملية اختيار وتعيين واضحة وشفافة وتشاركية وقائمة على الجدارة وأن تنفذها صراحةً، كما تشجعها على أن تعدل القانون من أجل إرساء عملية تقوم على نشر تقارير أمين المظالم على نطاق واسع ومناقشتها وتقديمها إلى البرلمان لكي ينظر فيها. وينبغي أن تكثف الدولة الطرف أيضاً الجهود التي تبذلها من أجل ضمان تنفيذ جميع الإجراءات التي يتخذها أمين المظالم تنفيذاً فعالاً، بما في ذلك التوصيات والاقتراحات.
مكافحة الإفلات من العقاب وانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في الماضي
8- تلاحظ اللجنة بارتياح التطورات الإيجابية التي حققتها الدولة الطرف في مجال الذاكرة والحقيقة وجبر الضرر، ولا سيما اعتماد قانون الذاكرة الديمقراطية لعام 2022 (القانون رقم 20/2022) ، فضلاً عن إنشاء وظيفة المدعي العام المعني بحقوق الإنسان والذاكرة الديمقراطية ومجلس الذاكرة الديمقراطية. غير أنها تعرب عن أسفها لأن قانون العفو لعام 1977 لم يُلغَ بعد، ولأن الإجراءات التي استُهلَّت منذ عام 2010 ضد مسؤولين يُزعم أنهم ارتكبوا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال الحرب الأهلية وفترة حكم فرانكو الديكتاتوري لم تسفر حتى تاريخ اعتماد هذه الملاحظات الختامية عن أي ملاحقات جنائية فعالة. وتعرب اللجنة عن أسفها أيضاً إزاء استمرار سريان لوائح اعتُمدت خلال فترة الحكم الديكتاتوري، مثل القانون رقم 5/1964 المؤرخ 29 نيسان/أبريل بشأن الأوسمة الممنوحة للشرطة والقانون رقم 9/1968 المؤرخ 5 نيسان/أبريل بشأن الأسرار الرسمية. وتحيط اللجنة علماً بأن الحكومة طعنت في ما يسمى "قوانين الوفاق" التي اعتُمدت في أقاليم أراغون وفالنسيا وكاستيا إي ليون المتمتعة بالحكم الذاتي وبأن المحكمة الدستورية لا تزال تنظر حالياً في هذه القوانين، غير أن اللجنة تشعر بقلق عميق إزاء اعتماد هذه اللوائح، لأنها تتجاهل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبت أثناء فترة الحكم الديكتاتوري وتتسبب في إنكار الحق في معرفة الحقيقة والعدالة وجبر الضرر. وتحيط اللجنة علماً بالجهود المبذولة من أجل الاعتراف بالأطفال المختطفين بصفتهم ضحايا، بما يشمل إنشاء قاعدة بيانات الحمض النووي الريبوزي الخاص بالضحايا؛ غير أنها تعرب عن أسفها إزاء بطء التقدم المحرز في اعتماد القانون المقترح بشأن "الأطفال المسروقين" في الدولة الطرف، فيما يتعلق باختفاء القاصرين قسراً (المواد 2 و6 و7).
9- ينبغي أن تقوم الدولة الطرف، واضعةً في اعتبارها التوصيات السابقة للجنة ( ) ، بما يلي:
(أ) مواصلة وتكثيف الجهود التي تبذلها من أجل اتخاذ جميع التدابير التشريعية وغيرها من التدابير اللازمة لضمان أن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال الحرب الأهلية وفترة حكم فرانكو الديكتاتوري لا تخضع للعفو ولا تسقط بالتقادم، والحرص على احترام هذا الحظر احتراماً صارماً في الممارسة؛
(ب) النظر في إمكانية إلغاء قانون العفو لعام 1977 والقوانين التي اعتُمدت خلال فترة الحكم الديكتاتوري، ولا سيما القانون رقم 5/1964 المؤرخ 29 نيسان/أبريل بشأن الأوسمة الممنوحة للشرطة والقانون رقم 9/1968 المؤرخ 5 نيسان/أبريل بشأن الأسرار الرسمية؛
(ج) مواصلة الجهود التي تبذلها من أجل تعزيز الاعتراف بالمسؤوليات والكشف عن الحقيقة والبحث عن المفقودين والحفاظ على الذاكرة، بما في ذلك اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان أن يضطلع المدعي العام لحقوق الإنسان والذاكرة الديمقراطية، وكذلك مجلس الذاكرة الديمقراطية واللجنة المشار إليها في الفقرة 5 من المادة 57 من القانون رقم 20/2022 المؤرخ 19 تشرين الأول/أكتوبر، بأنشطة مستقلة ونزيهة وشاملة وشفافة ومتوازنة؛
(د) الحرص على الإسراع في اعتماد مشروع القانون بشأن "الأطفال المسروقين"، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان إنشاء قاعدة البيانات الحكومية للحمض النووي الريبوزي الخاص بضحايا جرائم الاختفاء القسري التي وقعت خلال الحرب الأهلية وفترة الحكم الديكتاتوري والتحقق من فعالية أداء قاعدة البيانات هذه.
تدابير مكافحة الفساد
10- تلاحظ اللجنة بارتياح المعلومات المقدمة عن الجهود التي تبذلها الدولة الطرف من أجل منع الفساد ومكافحته، ولا سيما اعتماد القانون رقم 2/2023 المؤرخ 20 شباط/فبراير بشأن تنظيم حماية المبلغين عن المخالفات التنظيمية ومكافحة الفساد، فضلاً عن إنشاء الهيئة المستقلة لحماية المبلغين عن المخالفات. غير أن اللجنة تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بعدم إحراز تقدم كبير في منع الفساد في صفوف كبار الموظفين في الحكومة المركزية وعناصر قوات وهيئات الأمن والنواب والقضاة والمدعين العامين. وتشعر اللجنة بالقلق على وجه الخصوص إزاء عدم إحراز تقدم في الجهود المبذولة من أجل التحقق من شفافية المستشارين ونزاهتهم، وعدم اكتمال تنفيذ القانون رقم 19/2013 المؤرخ 9 كانون الأول/ديسمبر بشأن الشفافية والوصول إلى المعلومات العامة والحكم الرشيد، وعدم إحراز تقدم في مراجعة النظام التأديبي لقوات وهيئات الأمن (المادتان 2 و25).
11- ينبغي أن تكثف الدولة الطرف الجهود التي تبذلها من أجل منع الفساد والقضاء عليه على جميع المستويات، بما في ذلك في السلطة القضائية، فضلاً عن تعزيز الشفافية ودعم آليات المساءلة. وعلى وجه الخصوص، ينبغي أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لما يلي:
(أ) الإسراع في التحقيق في جميع حالات الفساد، ولا سيما فساد كبار المسؤولين، وفي ملاحقة مرتكبيه بطريقة مستقلة ونزيهة، ومعاقبتهم في حال ثبتت إدانتهم بعقوبات تتناسب مع خطورة الجريمة؛
(ب) الحرص على استقلالية جميع هيئات مكافحة الفساد وعلى فعاليتها وشفافيتها ومساءلتها؛
(ج) تنظيم حملات تدريب وتوعية لإعلام الموظفين الحكوميين والسياسيين وقطاع الأعمال وعامة الناس بتكلفة الفساد الاقتصادية والاجتماعية وبالآليات القائمة لمكافحته.
عدم التمييز
12- تقر اللجنة بالتدابير التشريعية والسياساتية العديدة التي اتخذتها الدولة الطرف من أجل مكافحة التمييز، بما في ذلك إنشاء الهيئة المستقلة للمساواة وعدم التمييز وتعيين رئيستها مؤخراً. غير أن اللجنة تعرب عن أسفها إزاء بطء اعتماد القانون المقترح بشأن مكافحة العنصرية والتمييز العنصري وما يتصل بذلك من أشكال التعصب. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء استمرار التمييز ضد الأقليات العرقية والإثنية، ولا سيما ضد الروما والأشخاص المنحدرين من أصل أفريقي والمهاجرين، فضلاً عن التقارير التي تفيد بأن قوات وهيئات الأمن تمارس التصنيف العنصري والإثني بصورة منهجية وعلى نطاق واسع. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً لأن آليات المساءلة الداخلية غير شفافة، ولأن البيانات بشأن الإجراءات التأديبية – بما يشمل أنواع الانتهاكات والعقوبات المفروضة - غير متاحة لعامة الناس (المواد 2 و20 و26).
13- ينبغي أن تكثف الدولة الطرف الجهود التي تبذلها من أجل مكافحة جميع أعمال العنصرية وكراهية الأجانب والتصنيف العنصري والإثني. وتحقيقاً لهذه الغاية، ينبغي أن تواصل الدولة الطرف تعزيز التدابير التشريعية والمؤسسية وتدابير السياسة العامة من أجل منع جميع أشكال التمييز العنصري والإثني والمعاقبة والقضاء عليها، ولا سيما:
(أ) الإسراع في اعتماد قانون مكافحة العنصرية والتمييز العنصري وما يتصل بذلك من أشكال التعصب ؛
(ب) اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان حصول الهيئة المستقلة للمساواة وعدم التمييز على الموارد والاستقلالية والولاية اللازمة لأداء عملها بفعالية؛
(ج) اتخاذ تدابير ملموسة من أجل القضاء على التصنيف العنصري والإثني، بما يشمل تعريفه بوضوح وحظره صراحة في التشريعات، وفقاً للمعايير الدولية؛
(د) ضمان شفافية آليات المساءلة الداخلية وإتاحة البيانات المتعلقة بالإجراءات التأديبية والعقوبات المفروضة لعامة الناس؛
(ه) تكثيف الجهود التي تبذلها من أجل توفير التدريب لموظفي إنفاذ القانون بغية منع التصنيف العنصري والإثني المتعمد وغير المتعمد، فضلاً عن رصد فعالية هذه الأنشطة من خلال إنشاء آلية لجمع البيانات عن ممارسة قوات وهيئات الأمن لصلاحيتي التوقيف والتفتيش.
خطاب الكراهية وجرائم الكراهية
14- تلاحظ اللجنة بارتياح التدابير التي اتخذتها الدولة الطرف من أجل تعزيز الآليات القضائية وآليات الرعاية الخاصة بضحايا جرائم الكراهية، فضلاً عن تنقيح المادتين 22 و510 من قانون العقوبات، والجهود التي تبذلها من أجل مكافحة خطاب الكراهية على شبكات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك نشر بروتوكول محدد لمكافحة خطاب الكراهية على الإنترنت. غير أن اللجنة تشعر بالقلق إزاء ما يرد في التقارير، بما فيها تقارير أمين المظالم، من معلومات عن زيادة عدد الشكاوى المتعلقة بخطاب الكراهية وانتشاره، ولا سيما خطاب الكراهية القائم على إيديولوجيا الفاشية الجديدة، وجرائم الكراهية ضد الروما واليهود والمسلمين والمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية والمجتمعات الكتالونية والأشخاص المنحدرين من أصل أفريقي (المواد 2 و19 و20 و26).
15- ينبغي أن تكثف الدولة الطرف الجهود التي تبذلها من أجل مكافحة جرائم الكراهية وخطاب الكراهية والتحريض على التمييز أو العنف على أساس أمور منها العرق أو الأصل الإثني أو الدين أو الميل الجنسي والهوية الجنسانية، وفقاً للمادتين 19 و20 من العهد وتعليق اللجنة العام رقم 34(2011) بشأن حرية الرأي وحرية التعبير. وينبغي أن تقوم الدولة الطرف بجملة تدابير منها ما يلي:
(أ) تكثيف الجهود التي تبذلها من أجل إذكاء الوعي باحترام حقوق الإنسان والتسامح تجاه التنوع، والتصدي للتحيزات النمطية والقضاء عليها؛
(ب) التشجيع على تقديم شكاوى تتعلق بجرائم الكراهية والحرص على إجراء تحقيقات شاملة في هذه الجرائم، وملاحقة مرتكبيها ومعاقبتهم، وتوفير سبل انتصاف فعالة للضحايا؛
(ج) جمع إحصاءات مصنفة تسمح بالتمييز بوضوح بين جرائم الكراهية وخطاب الكراهية وغيرها من الأعمال التمييزية، وتسجيل جرائم الكراهية التي ترُتكب بدوافع إيديولوجية باعتبارها فئة قائمة بحد ذاتها، والتمييز بين جرائم الكراهية حسب الجماعة الدينية المستهدفة، من أجل تحسين قدرة المؤسسات على تحليل هذه الظواهر والوقاية منها والتصدي لها؛
(د) تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية، بما فيها المجتمع المدني، وتوفير التدريب المناسب لفائدة السلطات المركزية والمحلية، وقوات وهيئات الأمن، والقضاة والمدعين العامين بشأن مكافحة خطاب الكراهية وجرائم الكراهية، ولفائدة الإعلاميين بشأن تشجيع قبول التنوع.
التمييز على أساس الميل الجنسي والهوية الجنسانية
16- ترحب اللجنة باعتماد القانون رقم 4/2023 المؤرخ 28 شباط/فبراير بشأن تحقيق المساواة الحقيقية والفعلية لمغايري الهوية الجنسانية وضمان حقوق المثليات والمثليين ومغايري الهوية الجنسانية ومزدوجي الميل الجنسي وحاملي صفات الجنسين، الذي يعترف قانوناً بمبدأ التحديد الذاتي للهوية الجنسانية ويحظر إخضاع حاملي صفات الجنسين دون سن 12 عاماً لما يسمى العلاجات التحويلية ولإجراءات جراحية غير مبررة لأسباب صحية. وتحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمها وفد الدولة الطرف عن إجراء دراسة بشأن احتياجات الأشخاص غير الثنائيين ومطالبهم، لكنها تلاحظ بقلق أن القانون رقم 4/2023 لا يعترف إلا بفئتي "الذكر" و"الأنثى" من فئات الهوية الجنسانية، مما يعني في الممارسة أن الهويات غير الثنائية لا تظهر في وثائق الهوية الرسمية وغيرها من السجلات الإدارية للدولة. وفي هذا الصدد، تشعر اللجنة بالقلق لأن عدم الاعتراف هذا يعرض الأشخاص غير الثنائيين لحالات من التمييز في مجالات مختلفة، بما فيها الأماكن العامة وأماكن الترفيه، وداخل النظام التعليمي، وفي الحصول على الخدمات الصحية والتوظيف، وغيرها من المجالات (المواد 2 و7 و17 و24 و26).
17- ينبغي أن تكثف الدولة الطرف الجهود التي تبذلها من أجل مكافحة جميع أشكال الوصم والتمييز ضد المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين. وعلى وجه الخصوص، ينبغي أن تنظر الدولة الطرف في اتخاذ تدابير تشريعية وما يلزم من تدابير أخرى لضمان تمتع جميع الأشخاص، بغض النظر عن ميلهم الجنسي أو هويتهم الجنسانية الحقيقية أو المتصورة، تمتعاً كاملاً، في القانون والممارسة، بجميع الحقوق المنصوص عليها في العهد.
الأشخاص ذوو الإعاقة
18- تلاحظ اللجنة بارتياح الجهود التي تبذلها الدولة الطرف من أجل القضاء على ممارسة إخضاع الأشخاص ذوي الإعاقة للتعقيم القسري، ولا سيما من خلال اعتماد القانون الأساسي رقم 2/2020، المؤرخ 16 كانون الأول/ديسمبر، الذي يعدل قانون العقوبات من أجل القضاء على ممارسة إخضاع الأشخاص ذوي الإعاقة الفاقدين الأهلية القانونية للتعقيم القسري أو غير الرضائي، وكذلك القانون رقم 8/2021 المؤرخ 2 حزيران/يونيه الذي يعدل التشريعات المدنية والإجرائية دعماً لممارسة الأشخاص ذوي الإعاقة أهليتهم القانونية. غير أن اللجنة تلاحظ بقلق أن المعلومات المتاحة عن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة الذين أُخضِعوا للتعقيم القسري محدودة، مما يجعل من الصعب تحديد هوية الضحايا وضمان حقهم في الجبر الكامل (المواد 2 و7 و26).
19- ينبغي أن تتخذ الدولة الطرف جميع التدابير اللازمة لتحديد هوية جميع الأشخاص ذوي الإعاقة الذين أُخضِعوا للتعقيم القسري، والحرص على جبر ضررهم وعكس هذه الممارسة حيثما أمكن.
العنف ضد المرأة، بما فيه العنف المنزلي
20- تلاحظ اللجنة بارتياح التقدم التشريعي والمؤسسي الكبير الذي أحرزته الدولة الطرف، بما في ذلك اعتماد القانون الأساسي رقم 10/2022، المؤرخ 6 أيلول/سبتمبر، بشأن الضمانات الكاملة للحرية الجنسية، واعتماد الميثاق الوطني لمكافحة العنف الجنساني في شباط/فبراير 2025، وغيرهما من الأطر التنظيمية التي ترمي إلى منع العنف الجنساني والمعاقبة عليه. غير أن اللجنة لا تزال تشعر بالقلق إزاء ارتفاع معدلات قتل الإناث، واستمرار القوالب النمطية الجنسانية في القطاعات الرئيسية مثل النظام القضائي، والعوائق التي تواجهها المرأة في تقديم الشكاوى، واستمرار عدم كفاية الاستجابة لجميع أشكال العنف ضد المرأة. وتلاحظ اللجنة بقلق أيضاً ضرورة تعزيز حماية الضحايا اللواتي يعشن في أوضاع بالغة الهشاشة، بمن فيهن المهاجرات ونساء الروما ذوات الإعاقة والنساء المسلوبة حريتهن (المواد 2 و3 و6 و7 و14 و26).
21- ينبغي أن تكثف الدولة الطرف الجهود التي تبذلها من أجل منع جميع أشكال العنف ضد المرأة ومكافحتها والقضاء عليها. وعلى وجه الخصوص، ينبغي أن تقوم الدولة الطرف بما يلي:
(أ) الحرص على تنفيذ القانون الأساسي رقم 1/2004، المؤرخ 28 كانون الأول/ديسمبر، بشأن تدابير الحماية الشاملة من العنف الجنساني، تنفيذاً فعالاً من أجل ضمان الحماية الشاملة لجميع الضحايا، مع إيلاء اهتمام خاص للنساء اللواتي يعشن في أوضاع بالغة الهشاشة؛
(ب) التشجيع على الإبلاغ عن حالات العنف ضد المرأة والحرص على وصول جميع النساء إلى مختلف أشكال الإبلاغ عن العنف وعلى المعلومات عن حقوقهن، فضلاً عن توفير المساعدة القانونية وغيرها من الخدمات التي يمكن من خلالها الحصول على الحماية والتعويض؛
(ج) ضمان إجراء تحقيقات فورية وشاملة في حالات العنف ضد المرأة، بما في ذلك العنف المنزلي، وملاحقة مرتكبيها، ومعاقبتهم في حال ثبتت إدانتهم بعقوبات تتناسب مع خطورة الجريمة؛
(د) توفير الموارد اللازمة للقضاة والمدعين العامين والمحامين وموظفي إنفاذ القانون الذين يتعاملون مع حالات العنف ضد المرأة، بما في ذلك العنف المنزلي، وتدريبهم تدريباً كافياً من أجل القضاء على القوالب النمطية الجنسانية وتفادي إعادة إيذاء الضحايا.
الإجهاض العمدي
22- تلاحظ اللجنة بارتياح التدابير المتخذة لمنع العنف أثناء الولادة والقضاء عليه، فضلاً عن التقدم التشريعي الذي أحرزته الدولة الطرف في مجال إتاحة خدمات الإجهاض العمدي، ولا سيما اعتماد القانون الأساسي رقم 1/2023 المؤرخ 28 شباط/فبراير. غير أنها تشعر بالقلق إزاء أوجه القصور التي تعوق تنفيذ هذا القانون بفعالية، مما أدى إلى تفاوتات في الحصول على خدمات الإجهاض الآمن والقانوني بين مختلف الأقاليم المتمتعة بالحكم الذاتي وحسب الفئات السكانية. وفي هذا الصدد، تشعر بالقلق لأن الأشخاص الذين يعيشون في أوضاع هشة، ولا سيما النساء المهاجرات والنساء المسلوبة حريتهن والمراهقات اللواتي ليس لديهن شبكات أسرية والنساء اللواتي يعشن في أوضاع اقتصادية غير مستقرة يواجهن عقبات كبيرة تحد من حصولهن الفعال على خدمات الإجهاض، مما يدفعهن في بعض الحالات إلى اللجوء إلى الممارسات السرية. وتحيط اللجنة علماً أيضاً بالمعلومات التي تفيد بأن كل إقليم متمتع بالحكم الذاتي ملزم بضمان توافر موظفين صحيين لتقديم خدمات الإجهاض، غير أنها تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بأن الاستنكاف الضميري لدى الموظفين الصحيين لا يزال يمثل عقبة كبيرة أمام الممارسة الفعلية للحق في الإجهاض (المواد 2 و6 و7 و17 و26).
23- في ضوء الفقرة 8 من تعليق اللجنة العام رقم 36(2018) بشأن الحق في الحياة، ينبغي أن تكثف الدولة الطرف الجهود التي تبذلها من أجل ضمان حصول النساء والفتيات في جميع الأقاليم المتمتعة بالحكم الذاتي على خدمات الإجهاض العمدي بصورة آمنة وقانونية وفعالة. وعلى وجه الخصوص، ينبغي أن تتخذ المزيد من التدابير التي ترمي إلى تحديد وإزالة جميع العقبات التي تحول دون الحصول الكافي على هذه الخدمات، ولا سيما بالنسبة إلى النساء والفتيات اللواتي يعشن في أوضاع هشة، وذلك لتفادي لجوئهن إلى خدمات الإجهاض السري التي تعرض حياتهن وصحتهن للخطر. وينبغي أن تعزز الدولة الطرف أيضاً الضمانات لكفالة ألا يعوق الاستنكاف الضميري في الممارسة الحصول على خدمات الإجهاض العمدي في الوقت المناسب وبصورة فعالة.
حظر التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة
24- تلاحظ اللجنة بارتياح التدابير التي اتخذتها الدولة الطرف من أجل منع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فضلاً عن تنفيذ سياسة عدم التسامح إطلاقاً في الإدارة العامة. وتحيط اللجنة علماً أيضاً بالتوضيحات التي قدمها وفد الدولة الطرف بشأن الإطار القانوني الساري المفعول لتجريم التعذيب. غير أنها تشعر بالقلق لأن تعريف جريمة التعذيب الوارد في التشريعات الوطنية لا يتماشى بعد على نحو تام مع المعايير الدولية، لأنه لا يتضمن صراحةً الغرض من هذه الجريمة وهو "تخويف أو إكراه الضحية أو طرف ثالث"، ولأن الاستجوابات لا تُسجل بعد بصورة منهجية. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً لأن هذه الجريمة تسقط بالتقادم بعد مرور 15 عاماً على ارتكابها، إلا في الحالات التي تشكل فيها أعمال التعذيب جرائم ضد الإنسانية، مما قد يؤدي إلى حالات إفلات من العقاب وإلى عدم التحقيق في بعض أعمال التعذيب وعدم المعاقبة عليها على النحو الواجب. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن أسفها لأنه لم يُشرع بعد في التحقيق في أكثر من 000 5 شهادة موثقة لأشخاص يُزعم أنهم تعرضوا لأعمال تعذيب وسوء معاملة في الفترة ما بين عامي 1960 و2014 في إقليمي الباسك ونافارا، ولأن الدولة الطرف لم تنشئ بعد آلية مستقلة مخولة بالتحقيق في الشكاوى المتعلقة بالتعرض للتعذيب وسوء المعاملة على أيدي قوات وهيئات الأمن (المواد 6 و7 و19 و21).
25- تذكر اللجنة بملاحظاتها الختامية السابقة ( ) ، وتحث الدولة الطرف على أن تواصل الجهود التي تبذلها من أجل ما يلي:
(أ) مراجعة تشريعاتها لكي تتضمن تعريفاً للتعذيب يتماشى تماماً مع المادة 7 من العهد والمعايير الدولية الأخرى، ولكي تجعل جميع جرائم التعذيب غير قابلة للسقوط بالتقادم؛
(ب) الإلزام بتسجيل جميع استجوابات الشرطة بالفيديو وذلك في إطار الجهود التي تبذلها من أجل منع التعذيب وسوء المعاملة؛
(ج) اتخاذ التدابير اللازمة لضمان إجراء تحقيقات فعالة في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة المذكورة في الشهادات العديدة الموثقة التي جمعتها سلطات إقليمي الباسك ونافارا؛
(د) الحرص على توفير تدريب فعال لفائدة القضاة والمدعين العامين والمحامين وموظفي إنفاذ القانون بشأن المعايير الدولية لمنع التعذيب، بما في ذلك مبادئ المقابلة الفعالة في سياق التحقيقات وجمع المعلومات (مبادئ منديز)؛
(ه) إنشاء آلية مستقلة مكلفة بالتحقيق في جميع الشكاوى المتعلقة بالتعرض للتعذيب وسوء المعاملة على أيدي قوات وهيئات الأمن، وتزويدها بالموارد الكافية لكي تتمكن من جمع ونشر بيانات متسقة ومصنفة عن هذه الشكاوى.
الإفراط في استخدام القوة
26- تعرب اللجنة عن أسفها لما يرد في التقارير من معلومات عن إفراط قوات وهيئات الأمن في استخدام القوة، وتلاحظ بقلق المعلومات التي تفيد بعدم مساءلة المسؤولين مساءلة فعالة. وعلاوة على ذلك، تلاحظ اللجنة بقلق الشكاوى المتعلقة بالإفراط في استخدام القوة خلال الاحتجاجات التي شهدها إقليم كتالونيا في تشرين الأول/أكتوبر 2017، وتعرب عن أسفها لقلة التقدم المحرز في التحقيقات ذات الصلة ولعدم مساءلة المسؤولين مساءلة فعالة (المواد 6 و7 و21).
27- ينبغي أن تقوم الدولة الطرف بما يلي:
(أ) ضمان الامتثال لمبدأي الضرورة والتناسب في استخدام القوة في الممارسة، بما يتماشى مع المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين؛
(ب) الحرص على أن يتلقى عناصر قوات وهيئات الأمن باستمرار التدريب الكافي بشأن الحق في التجمع السلمي، والمبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، والتوجيهات المتعلقة بحقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن استخدام الأسلحة الأقل فتكاً في سياق إنفاذ القانون؛
(ج) ضمان إجراء تحقيقات فورية وشاملة ونزيهة في الشكاوى المتعلقة بالإفراط في استخدام القوة أثناء تجمعات سلمية، وملاحقة المسؤولين المزعومين ومعاقبتهم في حال ثبتت إدانتهم، وجبر ضرر الضحايا.
معاملة الأشخاص المسلوبة حريتهم
28- ترحب اللجنة بالجهود التي تبذلها الدولة الطرف من أجل تحسين الظروف في أماكن الاحتجاز، مما أسهم في خفض عدد السجناء في السنوات الأخيرة، وبالمعلومات التي تفيد بانخفاض عدد الحالات التي لُجئ فيها إلى تقييد الحركة، بما في ذلك بالنسبة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة. غير أنها تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تكشف عن عيوب في المعدات الموجودة في أقدم السجون، وعن نقص في عدد الموظفين الصحيين والنفسيين وعدم كفاية الموارد الخاصة بالنساء المسلوبة حريتهن في وحدات نسائية داخل مراكز متعددة الأغراض. وعلاوة على ذلك، تحيط اللجنة علماً بأنه لا يمكن فرض الاحتجاز مع منع الاتصال على الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً، غير أنها تعرب عن أسفها لأن الدولة الطرف لا تسعى إلى إلغاء هذا التدبير كعقوبة تأديبية. وتلاحظ اللجنة بقلق أيضاً أن الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية أو النفسية الاجتماعية المسلوبة حريتهم لا يزالون يقيدون الحركة ويودعون رهن الاحتجاز مع منع الاتصال. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً لأن الهدف الرئيسي لبرنامج النظام المغلق يتمثل في تيسير تكيُّف الأشخاص المسلوبة حريتهم مع نظام السجون وانتقالهم في نهاية المطاف إلى النظام العادي، غير أنه لا توجد قواعد تضع صراحةً حدوداً زمنية قصوى لتنفيذ هذا الانتقال (المواد 7 و9 و10).
29- ينبغي أن تواصل الدولة الطرف الجهود التي تبذلها من أجل ضمان اتساق ظروف الاحتجاز اتساقاً تاماً مع المعايير الدولية ذات الصلة في ميدان حقوق الإنسان، بما فيها قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا). وعلى وجه الخصوص، ينبغي أن تقوم بما يلي:
(أ) تحسين الظروف في أقدم مراكز الاحتجاز وضمان الحصول على الرعاية الصحية الكافية من خلال كفالة توافر عدد كافٍ من الموظفين الصحيين في جميع أماكن الاحتجاز؛
(ب) الحرص على توفير الرعاية والخدمات الكافية لجميع النساء المسلوبة حريتهن تلبيةً لاحتياجاتهن الخاصة؛
(ج) مراجعة اللوائح المتعلقة بتقييد الحركة لأسباب تنظيمية وبالاحتجاز مع منع الاتصال كعقوبة تأديبية، وذلك من أجل المضي قدماً في إلغاء هاتين الممارستين أو تقليص مدتهما إلى حد كبير؛
(د) مراجعة اللوائح القانونية المتعلقة بالنظام المغلق الذي يُطبق على الأشخاص المسلوبة حريتهم من الدرجة الأولى (الذين يخضعون لنظام تنفيذ عقوبات أكثر صرامة)، من أجل ضمان توافق هذه اللوائح توافقاً تاماً مع أحكام العهد والمعايير الدولية الأخرى.
القضاء على الاسترقاق والاستعباد والاتجار بالبشر
30- تلاحظ اللجنة بارتياح التدابير التي اتخذتها الدولة الطرف من أجل منع الاتجار بالبشر ومكافحته. غير أنها تلاحظ بقلق استمرار ظاهرتي الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي في الدولة الطرف. وترحب اللجنة باعتماد الميثاق الوطني لمكافحة العنف الجنساني، الذي ينص على وضع قانون شامل يجري إعداده حالياً، فضلاً عن إنشاء آلية إحالة وطنية تهدف إلى توجيه الضحايا إلى الخدمات المتخصصة، غير أن اللجنة تشعر بالقلق لأن هذه العملية التشريعية معلقة منذ عدة سنوات. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء التقارير التي تفيد بأن إجراءات تحديد هوية الضحايا غير متناسقة فعلياً في الممارسة بين مختلف الأقاليم المتمتعة بالحكم الذاتي (المادة 8).
31- ينبغي أن تكثف الدولة الطرف الجهود التي تبذلها من أجل منع الاتجار بالبشر ومكافحته بصورة فعالة، بسبل منها ما يلي:
(أ) الإسراع في اعتماد قانون شامل لمكافحة الاتجار بالبشر وتشغيل آلية الإحالة الوطنية المخصصة لضحايا الاتجار بالبشر تشغيلاً كاملاً؛
(ب) مواصلة وتعزيز حملات الوقاية من الآثار السلبية للاتجار بالبشر وإذكاء الوعي العام بها، فضلاً عن تدابير التدريب والتخصص والتوعية الموجهة إلى الموظفين الحكوميين وغيرهم من الأشخاص المسؤولين عن التحقيق في هذه الجرائم وملاحقة مرتكبيها، وتحديد هوية الضحايا وتوفير الحماية والمساعدة لهم، ولا سيما في المراكز الحدودية؛
(ج) تكثيف الجهود التي تبذلها من أجل تحديد هوية ضحايا الاتجار بالبشر وتوفير تدابير الحماية والمساعدة الكافية لهم، والتحقق من أن إجراءات تحديد الهوية متناسقة فعلياً في جميع أنحاء الأراضي الوطنية.
معاملة الأجانب، بمن فيهم اللاجئون وملتمسو اللجوء
32- تلاحظ اللجنة الجهود التي تبذلها الدولة الطرف من أجل تلبية احتياجات اللاجئين والمهاجرين، ولا سيما في ظل زيادة عدد طلبات الحماية الدولية منذ عام 2019. غير أن اللجنة تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بأن ظروف الاستقبال غير ملائمة وأن نقاط استقبال المهاجرين غير كافية، بما في ذلك في مطار أدولفو سواريز مدريد باراخاس، حيث يُزعم أن 400 شخص تقريباً احتُجزوا لأسابيع في أماكن مكتظة ولم يتمكنوا من رؤية الضوء الطبيعي. وتشعر بالقلق أيضاً لأن قدرات مراكز الاستقبال في مدينتي سبتة ومليلية وجزر الكناري غير كافية، ولأن مراكز الرعاية المؤقتة الخاصة بالأجانب لا تزال تعمل من دون إطار تنظيمي موحد. وعلاوة على ذلك، تلاحظ اللجنة بقلق التقارير التي تفيد بسوء الأوضاع في مراكز احتجاز الأجانب، ولا سيما فيما يتعلق بعدم كفاية الرعاية الصحية وحالات إيذاء النفس. وترحب اللجنة باعتماد التعليمات الجديدة الصادرة عن أمانة الدولة لشؤون الأمن والأمانة الفرعية للشؤون الداخلية بشأن إجراءات الحماية الدولية ( ) في آذار/مارس 2025، وبالجهود المبذولة لزيادة القدرة على معالجة طلبات الحماية الدولية، غير أن اللجنة تعرب عن أسفها لاستمرار التأخير الكبير في تسجيل هذه الطلبات (المواد 7 و9 و12-14 و24).
33- ينبغي أن تكثف الدولة الطرف الجهود التي تبذلها من أجل ما يلي:
(أ) زيادة القدرة على معالجة طلبات الحماية الدولية على سبيل الأولوية، وضمان تلقي جميع هذه الطلبات المقدمة في أي مكان في الأراضي الوطنية وتسجيلها وإحالتها من دون تأخير إلى السلطات المختصة؛
(ب) اعتماد إطار تنظيمي موحد لمراكز الرعاية المؤقتة الخاصة بالأجانب، والحرص على أن تتماشى ظروف المعيشة والمعاملة في مراكز استقبال ملتمسي اللجوء مع المعايير الدولية؛
(ج) تعزيز استخدام بدائل الاحتجاز الإداري و، في الوقت نفسه، تحسين الظروف المعيشية في مراكز احتجاز الأجانب، من أجل ضمان حصول ملتمسي اللجوء على مستوى معيشي لائق وعلى الخدمات الاجتماعية الأساسية بفعالية .
عمليات الترحيل وعدم الإعادة القسرية
34- تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف، غير أنها تشعر بقلق عميق إزاء استمرار ورود تقارير تفيد بعقبات عملية وتدابير رادعة تحول دون الوصول الفعال إلى الأراضي الوطنية، ولا سيما على حدود مدينتي سبتة ومليلية المتمتعتين بالحكم الذاتي. وعلى وجه الخصوص، تلاحظ اللجنة بقلق ممارسات الصد والإعادة على الحدود، ولا سيما الإعادة الفورية للأشخاص الذين يُعترضون في البحر أو على شواطئ مدينة سبتة، وقد أصدرت محكمة العدل العليا في الأندلس حكماً مؤخراً في آذار/مارس 2025 يقضي بعدم مشروعية هذه الممارسة، ويؤكد الالتزام الذي يقع على عاتق الدولة الطرف بتطبيق إجراءات الإعادة العادية التي تحترم تماماً الأصول القانونية والالتزامات الدولية، بما فيها مبدأ عدم الإعادة القسرية. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء المعلومات التي تشير إلى أن الاتفاق الثنائي الذي أُبرم مع المغرب في عام 2022 قد يجيز إعادة المهاجرين قسراً من دون اتخاذ أي إجراء إداري أو صدور أي أمر من المحكمة، ومن دون ضمان أن هؤلاء المهاجرين سيتلقون معاملة كريمة وأن حقوقهم ستُحترم عند وصولهم إلى المغرب. وتعرب اللجنة عن أسفها لما يرد في التقارير من معلومات عن إفراط عناصر حرس الحدود في استخدام القوة، الأمر الذي أدى في بعض الحالات إلى وقوع إصابات خطيرة ووفيات، مثلما وقع في الحادثتين المأساويتين اللتين حصلتا في مدينة سبتة في عام 2014 وفي مدينة مليلية في حزيران/يونيه 2022. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء انعدام المساءلة فيما يتعلق بهاتين الحادثتين، بما يشمل إغلاق التحقيقات نهائياً من دون تحميل أي شخص المسؤولية (المواد 7 و9 و12-14 و24).
35- ينبغي أن تتخذ الدولة الطرف جميع التدابير اللازمة لضمان الوصول الفعال إلى الأراضي الوطنية وإلى إجراءات اللجوء، مع الامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب العهد. وعلى وجه الخصوص، ينبغي أن تقوم الدولة الطرف بما يلي :
(أ) الامتناع عن تنفيذ ممارسات الصد والإعادة على الحدود، بما في ذلك عمليات الترحيل الفورية للأشخاص الذين يُعترضون في البحر أو على الشواطئ، وضمان تنفيذ جميع إجراءات الإعادة وفقاً للضمانات التي ينص عليها القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما فيها مبدأ عدم الإعادة القسرية؛
(ب) ضمان أن تحترم قوات وهيئات أمن الحدود بتصرفاتها حقوق الإنسان احتراماً كاملاً، من خلال توفير تدريب كافٍ لها ووضع بروتوكولات تشغيل واضحة وإنشاء آليات رقابة مستقلة؛
(ج) ضمان إجراء تحقيقات فورية وشاملة ومستقلة وشفافة في جميع الشكاوى المتعلقة بالإفراط في استخدام القوة وبحالات الوفيات وسوء المعاملة في سياق تدابير مراقبة الحدود، ومساءلة المسؤولين؛ وعلى وجه الخصوص، ينبغي أن تضمن إجراء مراجعة فعالة للحادثتين اللتين وقعتا في مدينة سبتة في عام 2014 وفي مدينة مليلية في حزيران/يونيه 2022؛
(د) مراجعة الاتفاقات الثنائية التي تتضمن أحكاماً بشأن الهجرة، بما في ذلك اتفاق التعاون الذي أُبرم مع المغرب في عام 2022، من أجل ضمان حصول جميع العائدين على إجراءات عادلة ومعاملة كريمة، بما يتماشى مع المعايير الدولية.
الأطفال غير المصحوبين بذويهم
36- ترحب اللجنة باعتماد المرسوم الملكي بقانون رقم 2/2025 المؤرخ 18 آذار/مارس، الذي يوافق على اتخاذ تدابير عاجلة ترمي إلى ضمان المصالح الفضلى للأطفال والمراهقين الذين يمرون في حالات طوارئ استثنائية متعلقة بالهجرة، وتحيط علماً بالمعلومات التي قدمها وفد الدولة الطرف، ولا سيما عن وجود مشروع قانون يهدف إلى حماية حقوق الأطفال المصحوبين بذويهم وضمانها خلال إجراءات تحديد السن، غير أن اللجنة تشعر بالقلق إزاء عدم توافر بروتوكول موحد لهذه الإجراءات في كل الأراضي الوطنية. وعلاوة على ذلك، تشعر بالقلق لأن صلاحية الشروع في إجراءات تحديد السن لا تزال منوطة بالمدعي العام. وتعرب اللجنة عن أسفها أيضاً لما يرد في التقارير من معلومات عن تعرض أطفال غير مصحوبين بذويهم لاعتداءات ومعاملة تمييزية في مراكز استقبال، وتلاحظ أن بعضها قيد التحقيق القضائي حالياً. وتلاحظ اللجنة بقلق أيضاً أن المعلومات التي قدمها أمين المظالم تشير إلى أن عدداً كبيراً من الأشخاص أعلنوا أنهم قاصرون، ومع ذلك جرى إيواؤهم مع أشخاص بالغين (المواد 2 و7 و9 و24).
37- تكرر اللجنة توصياتها السابقة (الفقرة 23)، وتحث الدولة الطرف على أن تضمن تنفيذ البروتوكول بشأن تحديد سن الأطفال غير المصحوبين بذويهم بطريقة موحدة، وأن تتحقق من أن إجراءات تحديد السن تقوم على أساليب آمنة وعلمية، مع احترام شعور الطفل وتجنب أي خطر لانتهاك سلامة الطفل البدنية ومراعاة احتياجاته وفقاً لنموه البدني والنفسي. وينبغي أن تضع ترتيبات رعاية وبرامج مجتمعية مناسبة لضمان استقبال الأطفال الذين يلتمسون الحماية الدولية استقبالاً مناسباً، ولا سيما بالنسبة إلى الأطفال غير المصحوبين بذويهم، الذين ينبغي الإسراع في توفير وصي مؤهل وتمثيل قانوني مناسب لهم، والذين لا ينبغي إيواؤهم مع أشخاص بالغين. وينبغي أن تحرص الدولة الطرف على إيلاء مصالح الطفل الفضلى الاعتبار الأول في جميع القرارات التي تؤثر في الأطفال المهاجرين وملتمسي اللجوء.
استقلال القضاء
38- تحيط اللجنة علماً بالاتفاق الذي تُوصل إليه في عام 2024 من أجل تعيين أعضاء المجلس العام للقضاء، بعد عرقلة سياسية دامت خمس سنوات، غير أن اللجنة تشعر بالقلق لأن هذا التأخير أثر على استقلال القضاء ونزاهته، وعلى احترام مبدأ الفصل بين السلطات. وتحيط اللجنة علماً أيضاً بإصلاح القانون الأساسي بشأن القضاء، وتلاحظ بقلق الانتقادات والاحتجاجات الحالية التي بدأها القضاة والمدعون العامون في 1 تموز/يوليه 2025، ضد هذا الإصلاح الذي اعتبروه خطراً على استقلال القضاء (المادة 14).
39- ينبغي أن تتخذ الدولة الطرف جميع التدابير اللازمة لصون الاستقلال الكامل للقضاء ونزاهته في القانون والممارسة، بسبل منها الحرص على أن تتسق إجراءات اختيار القضاة وتعيينهم من العهد والمعايير الدولية ذات الصلة، بما فيها المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية. وتحث اللجنة الدولة الطرف أيضاً على أن تراجع مشروع إصلاح القانون الأساسي بشأن القضاء، وذلك بالتشاور مع الجهات الفاعلة القضائية والقطاعات الأخرى ذات الصلة من أجل ضمان امتثاله التام لأحكام المادة 14 من العهد.
حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان
40- تشعر اللجنة بالقلق إزاء الشكاوى المتعلقة بمراقبة الشرطة وأجهزة الاستخبارات المدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم من الجهات الفاعلة في المجتمع المدني، الأمر الذي قد يكون له أثر مثبط على الحقين في حرية التعبير والتجمع السلمي. وعلى وجه الخصوص، تشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير عن استخدام تكنولوجيات المراقبة، التي تفيد بأن ما لا يقل عن 65 سياسياً كتالونياً وناشطاً وشخصية عامة كانوا مراقبين في الفترة ما بين عامي 2017 و2020 بواسطة برنامجي بيغاسوس وكانديرو اللذين يُزعم أن المركز الوطني للاستخبارات يستخدمهما. وتعرب اللجنة عن أسفها لأنه لم يُجر أي تحقيق في هذا الصدد، ولأن المدعي العام لم يقم بأي عمل في الإجراءات القضائية ذات الصلة. وعلاوة على ذلك، تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمها وفد الدولة الطرف ومفادها أن اللوائح القانونية التي تنظم جمع المعلومات تنص على أن هذه الممارسة مهمة اعتيادية يؤديها أي عنصر من عناصر الشرطة، غير أن اللجنة تشعر بالقلق إزاء المعلومات التي تفيد بأن "عملاء استخبارات مندسين" اخترقوا فئات اجتماعية خارج نطاق الإجراءات الجنائية، وهي ممارسة اعترف بها المدعي العام وترد في قانون الأسرار الرسمية لعام 1968 ويُضطلع بها من دون ضمانات قانونية أو إشراف قضائي (المواد 17 و19 و20 و22).
41- ينبغي أن تتخذ الدولة الطرف جميع التدابير اللازمة لكي تضمن إمكانية تمتع كل شخص تمتعاً كاملاً بالحقين في حرية التعبير والتجمع السلمي، وفقاً للمادة 19 من العهد ولتعليق اللجنة العام رقم 34(2011) بشأن حرية الرأي وحرية التعبير. وعلى وجه الخصوص، ينبغي أن تقوم الدولة الطرف بما يلي:
(أ) اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان أن جميع أفراد المجتمع المدني بمن فيهم السياسيون والصحفيون والإعلاميون والمدافعون عن حقوق الإنسان قادرون على أداء عملهم بفعالية من دون خوف من الانتقام؛
(ب) مراجعة الإطار التنظيمي المنطبق، بما في ذلك قانون الأسرار الرسمية لعام 1968، وضمان أن تكون جميع أشكال المراقبة والتدخل في الحياة الخاصة متماشية تماماً مع المادة 17 من العهد؛
(ج) ضمان أن تحترم أي تدابير متعلقة بالاستخبارات والمراقبة، بما في ذلك المراقبة الرقمية واستخدام "عملاء استخبارات مندسين"، احتراماً صارماً مبادئ الشرعية والضرورة والتناسب، وأن تكون مشفوعة بضمانات قانونية كافية وآليات مساءلة فعالة؛
(د) الحرص على إجراء تحقيقات شاملة ونزيهة وفعالة في جميع الشكاوى المتعلقة بالمراقبة غير القانونية، وضمان حصول ضحايا هذه الممارسات على سبل انتصاف فعالة.
42- تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف عن وجود تشريعات ومشاريع لوائح بشأن الشفافية والوصول إلى المعلومات العامة. غير أنها تلاحظ بقلق تحديات هيكلية وعملية مختلفة أشارت إليها مصادر متعددة، ومنها: استبعاد القضاء والسلطة التشريعية جزئياً من نطاق تنفيذ القانون، وعدم وجود عقوبات على عدم امتثال الهيئات العامة لالتزاماتها القانونية في هذا المجال، وانخفاض عدد الطلبات المقدمة. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء عدم توافر تدابير ترمي إلى إلغاء تجريم جريمتي التشهير والقذف. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً لأن الجريمة الواردة في المادة 578 من قانون العقوبات، الذي يعاقب، في جملة أمور، على "تمجيد" الإرهاب، وبعض أحكام القانون الأساسي رقم 4/2015 المؤرخ 30 آذار/ مارس 2015 بشأن حماية أمن المواطنين، وفرض عقوبات إدارية، كلها أمور قد يكون لها تأثير مثبط وغير مبرر على الممارسة المشروعة للحقوق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، وقد تُستخدم لملاحقة أفراد أو معاقبتهم على ممارسة هذه الحقوق (المواد 19 و20 و21 و22).
43- ينبغي أن تتخذ الدولة الطرف خطوات ملموسة من أجل ضمان الاحترام الكامل لحقوق جميع الأفراد في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، والحرص على أن تمتثل القيود المفروضة على ممارسة هذه الحقوق للشروط الصارمة المنصوص عليها في العهد، على النحو الذي فسرته اللجنة في تعليقها العام رقم 34(2011)، وفي المادة 21 والمادة 22(2) من العهد. وعلى وجه الخصوص، ينبغي أن تقوم بما يلي:
(أ) النظر في إمكانية إلغاء جريمة التشهير والقذف، والقيام، على أي حال، بحصر تنفيذ قانون العقوبات على أكثر الحالات خطورة؛
(ب) تعزيز الإطار التنظيمي والتشغيلي المتعلق بالوصول إلى المعلومات العامة، بما في ذلك القانون رقم 19/2013 المؤرخ 9 كانون الأول/ديسمبر بشأن الشفافية والوصول إلى المعلومات العامة والحكم الرشيد، وضمان أن ينطبق بفعالية على جميع سلطات الدولة، وإنشاء آليات للمعاقبة على عدم الامتثال للإطار؛
(ج) اعتماد تدابير محددة ترمي إلى التشجيع على تنفيذ قانون الشفافية على نحو أكثر فعالية وإنصافاً؛
(د) الحرص على عدم استخدام التشريعات، بما فيها المادة 578 من قانون العقوبات والقانون الأساسي رقم 4/2015، من أجل تقييد الحقوق الأساسية المنصوص عليها في العهد من دون مبرر؛
(هـ) مراجعة القانون الأساسي رقم 4/2015 والإصلاحات المستقبلية للإطار التنظيمي المنطبق، بالتشاور مع جميع الجهات الفاعلة المعنية، من أجل ضمان توافقها التام مع الميثاق؛
(و) ضمان أن تمتثل جميع القيود المفروضة على الحقين في حرية التعبير والتجمع السلمي، بما فيها تلك التي تتعلق بتطبيق عقوبات إدارية ضد الأفراد الذين يمارسون هذين الحقين، للمقتضيات الصارمة المنصوص عليها في المادتين 19 و21 من العهد.
دال- النشر والمتابعة
44- ينبغي أن تنشر الدولة الطرف، على نطاق واسع نص العهد وبروتوكوليه الاختياريين وتقريرها الدوري السابع وهذه الملاحظات الختامية بهدف التوعية بالحقوق المكرسة في العهد في أوساط السلطات القضائية والتشريعية والإدارية والمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية العاملة في البلد وعامة الجمهور. وينبغي أن تكفل الدولة الطرف ترجمة التقرير الدوري وهذه الملاحظات الختامية إلى جميع اللغات الرسمية للدولة الطرف.
45- ووفقاً للمادة 75(1) من النظام الداخلي للجنة، يُطلب إلى الدولة الطرف أن تقدم، بحلول 18 تموز/يوليه 2028، معلومات عن تنفيذ التوصيات التي قدمتها اللجنة في الفقرات 13 أعلاه (عدم التمييز ) و15 (خطاب الكراهية وجرائم الكراهية) و33 (معاملة الأجانب، بمن فيهم اللاجئون وملتمسو اللجوء).
46- ووفقاً لجولة الاستعراض المتوقعة للجنة، ستتلقى الدولة الطرف من اللجنة في عام 2031 قائمة المسائل المحالة قبل تقديم التقرير، ويتوقع منها أن تقدم في غضون عام واحد ردودها التي ستشكل تقريرها الدوري الثامن. وتطلب اللجنة أيضاً إلى الدولة الطرف أن تجري، في سياق إعداد التقرير، مشاورات واسعة النطاق مع المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية العاملة في البلد. ووفقاً لقرار الجمعية العامة 68/268 ، يبلغ الحد الأقصى لعدد كلمات التقرير 200 21 كلمة. وسيُعقد الحوار البناء المقبل مع الدولة الطرف في جنيف في عام 2033.