الأمم المتحدة

CCPR/C/140/D/3039/2017

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

16 May 2024

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

قرار اعتمدته اللجنة بموجب البروتوكول الاختياري بشأن البلاغ رقم 3039/2017 * ** ***

بلاغ مقدم من : ن. س. (تمثلها المحامية أناستاسيا ميلر)

الشخص المدعى أنه ضحية : صاحبة البلاغ

الدولة الطرف : كازاخستان

تاريخ تقديم البلاغ : 15 حزيران/يونيه 2017 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية : القرار المتخذ بموجب المادة 92 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 10 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017

تاريخ اعتماد القرار : 19 آذار/مارس 2024

الموضوع : الملاحقة الجنائية لصحفية بتهمة القذف

المسائل الإجرائية : استنفاد سبل الانتصاف المحلية

المسائل الموضوعية : سبل الانتصاف الفعالة؛ المحاكمة العادلة؛ حرية التعبير؛ المساعدة القانونية

مواد العهد : 2(3)، مقروءة بالاقتران مع 14(1)، و14(3)(أ) و14(3)(د) و19

مواد البروتوكول الاختياري : 2 و5(2)(ب)

1- صاحبة البلاغ هي ن. س.، وهي مواطنة من كازاخستان، وُلِدت في عام 1986. وهي تدَّعي أن الدولة الطرف انتهكت حقوقها المكفولة بموجب المادة 2(3)، مقروءة بالاقتران مع المادة 14(1) ، والمواد14(3)(أ) و14(3)(د) و19 من العهد. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة لكازاخستان في 30 أيلول/سبتمبر 2009. وتمثل صاحبة البلاغ محامية.

الوقائع

2-1 كانت صاحبة البلاغ صحفية في صحيفة على الإنترنت، هي ريسبوبليكا . وفي 23 كانون الأول/ ديسمبر 2013، نشرت الصحيفة مقالاً بعنوان "لا توجد عقود حكومية كافية للجميع في أكتوبي"، بقلم باهيت إلياسوفا. وفي 31 كانون الأول/ديسمبر 2013، قدم عضو سابق في البرلمان ورجل أعمال يدعى م. إ. شكوى جنائية إلى الشرطة يتهم فيها السيدة إلياسوفا بالقذف. وفي 6 شباط/فبراير 2014، استُدْعِيت صاحبة البلاغ إلى إدارة التحقيقات التابعة للشرطة الإقليمية، حيث أُبلغت بالشكوى التي قدمها م. إ. ضد السيدة إلياسوفا. ونفت صاحبة البلاغ معرفة من تكون السيدة إلياسوفا.

2-2 وفي 11 شباط/فبراير 2014، أمر رئيس إدارة التحقيقات التابعة للشرطة بإجراء فحص للأدلة الجنائية للمقال الذي كتبته السيدة إلياسوفا والمقالات التي كتبتها صاحبة البلاغ من أجل إثبات هوية كاتبة المقال الأول. وتبين من الفحص أن المقال المعني كتبته صاحبة البلاغ. ونصحت الشرطة م. إ. بتقديم شكوى إلى المحكمة.

2-3 وفي 5 آذار/مارس 2014، قدم م. إ. إلى محكمة مدينة أكتوبي رقم 2 شكوى جنائية ضد صاحبة البلاغ بتهمة القذف بموجب المادة 129(3) من القانون الجنائي. وفي التاريخ نفسه، قبلت المحكمة الشكوى، وعينت لصاحبة البلاغ محامياً لم يتصل بها قط، وحددت جلسة استماع أولية في 7 آذار/مارس وجلسة الاستماع الأولى لشكوى م. إ. ضد صاحبة البلاغ في 17 آذار/مارس 2014. وفي 7 آذار/مارس 2014، عُقدت جلسة الاستماع الأولية للمحكمة؛ وكان من ال مقرر أن يتم خلالها إبلاغ الطرفين بوضعهما وحقوقهما الإجرائية، وعرض شكوى م. إ. على صاحبة البلاغ، وإتاحة الفرصة لها للاطلاع على ملف القضية. ويشير محضر جلسة المحكمة إلى أن أمين المحكمة أخطر صاحبة البلاغ هاتفياً في 6 آذار/مارس 2014 بتاريخ ووقت الجلسة. وتدعي صاحبة البلاغ أنها لم تتلق هذا الإخطار؛ ونتيجة لذلك، لم تحضر جلسة الاستماع. وأصدرت المحكمة حكماً يقضي بمثول صاحبة البلاغ إلزامياً أمام المحكمة في 17 آذار/مارس 2014. وأبلغ حاجب المحكمة هذه الأخيرة، في تقرير مؤرخ 7 آذار/مارس 2014، أن زوج صاحبة البلاغ، أ. س.، أخبره بأن صاحبة البلاغ لا تقيم في العنوان الذي قُدِّم كعنوان للاتصال بها. ولم يحمل تقرير حاجب المحكمة أي توقيع لزوج صاحبة البلاغ.

2-4 وفي 12 آذار/مارس 2014، أصدرت محكمة مدينة أكتوبي رقم 2 أمر حجز تنفيذياً لممتلكات صاحبة البلاغ، بعد أن رفع م. إ. دعوى للحصول على تعويضات معنوية قدرها 10 ملايين تينغ (حوالي 881 54 دولاراً في ذلك الوقت). وفي 17 آذار/مارس 2014، ذهب مفتش محلي إلى عنوان صاحبة البلاغ لإحضارها إلى جلسة المحكمة، وفقاً لحكم المحكمة الصادر في 7 آذار/مارس 2014. وجاء في تقريره أن الباب لم يُفتَح. وفي جلسة الاستماع المعقودة في 17 آذار/مارس 2014، علمت المحكمة أن صاحبة البلاغ غادرت البلد في 9 آذار/مارس. وعلقت المحكمة جميع الإجراءات في القضية وأصدرت مذكرة تفتيش. وأمرت المحكمة بتوقيف صاحبة البلاغ بسبب هروبها من المحكمة وأحالت القضية إلى مكتب المدعي العام. وفي 19 آذار/مارس 2014، علمت صاحبة البلاغ بأمر توقيفها ومصادرة ممتلكاتها من موقع المحكمة العليا على الإنترنت.

2-5 وفي حزيران/يونيه 2014، وكلت صاحبة البلاغ محامية خاصة في كازاخستان بعد أن قدمت طلباً للحصول على مركز اللاجئ في أوكرانيا ( ) . وفي 25 أيلول/سبتمبر 2014، قدمت صاحبة البلاغ، عن طريق محاميتها، إلى محكمة مدينة أكتوبي رقم 2 طعناً في الإجراءات التي اتخذها القاضي الذي يرأس القضية، وطلبت إلى المحكمة : (أ) أن تخلص إلى عدم مشروعية قرار المحكمة الصادر في 5 آذار/مارس 2014 والقاضي بقبول شكوى م. إ.؛ (ب) تنحية القاضي الذي يرأس القضية. وفي 2 تشرين الأول/أكتوبر 2014، ردت محكمة مدينة أكتوبي رقم 2 الطعن دون النظر فيه على أساس أن القضية عُلِّقت بسبب مذكرة التفتيش والتوقيف التي صدرت بحق صاحبة البلاغ ولم يُبَتّ فيها بعد وأن من غير الممكن اتخاذ أية تدابير إجرائية قبل أن يُرفَع التعليق. وفي 5 كانون الثاني/يناير 2015، قدمت صاحبة البلاغ طعناً إلى محكمة أكتوبي الإقليمية. وفي 29 كانون الثاني/يناير 2015، رفضت محكمة أكتوبي الإقليمية الطعن بناءً على نفس الأسس التي استندت إليها المحكمة الابتدائية.

الشكوى

3-1 تدعي صاحبة البلاغ أن عدم إمكانية الطعن في القرارات الإجرائية (قبول القضية من أجل الملاحقة الجنائية من قبل المحكمة وصدور مذكرة التفتيش والتوقيف) في الوقت الذي كانت فيه القضية معلقة يشكل انتهاكاً للمادة 2(3)، مقروءة بالاقتران مع المادة 14(1)، من العهد.

3-2 وتدعي صاحبة البلاغ أن المحكمة، إذ لم تخطرها على النحو الواجب بتاريخ الجلسات ووقتها، لم تقم بإخطارها على وجه السرعة بالتهم الموجهة إليها، ولم تتح لها فرصة للدفاع عن نفسها شخصياً أو عن طريق محامٍ من اختيارها. وفي هذا الصدد، تدعي أن هناك انتهاكاً للمادتين 14(3)(أ) و14(3)(د) من العهد.

3-3 وتدعي صاحبة البلاغ أن الدولة الطرف، إذ تطبق القانون الجنائي بطريقة فضفاضة على دعاوى القذف ضد الأشخاص الذين يعبرون عن آرائهم، في جملة دعاوى أخرى، تنتهك الحق في حرية التعبير ( ) . وتجادل بأن الدولة الطرف، إذ علقت قضيتها لسنوات وبالتالي جعلت عودتها إلى بلدها الأصلي لمواصلة أنشطتها الصحفية أمراً مستحيلاً، انتهكت حقوقها بموجب المادة 19، مقروءة بالاقتران مع المادة 2(3)، من العهد.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية

4- قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها في مذكرة شفوية مؤرخة 14 آب/أغسطس 2018. وتدفع الدولة الطرف بأن صاحبة البلاغ لم تستنفد سبل الانتصاف المحلية. وتحيل الدولة الطرف إلى المادة 291(3) من قانون الإجراءات الجنائية، التي تنص على أن من غير الممكن إعادة فتح تحقيق سابق للمحاكمة جرى تعليقه ما لم تسقط التهم الجنائية بالتقادم.

تعليقات صاحبة البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية

5- في 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، ردت صاحبة البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف. وهي توضح أن قانون التقادم لا ينقضي في حالتها لأن المادة 45(7)(2) من القانون الجنائي تقضي بقطع فترة التقادم إذا كان الشخص المشتبه فيه أو المتهم يوجد خارج إقليم كازاخستان أو هارباً من سلطات التحقيق الجنائي. ويجوز استئناف الإجراءات عندما يعود الشخص إلى كازاخستان.

ملاحظات إضافية من الدولة الطرف

6-1 أعربت الدولة الطرف مجدداً، في مذكرة شفوية مؤرخة 20 تموز/يوليه 2020، عن موقفها من مقبولية الشكوى. وتجادل الدولة الطرف بأن المادتين 415(2) ( ) و419(1) ( ) من قانون الإجراءات الجنائية تقضيان بأن بإمكان صاحبة البلاغ أن تطعن في قرار محكمة مدينة أكتوبي رقم 2 المؤرخ 17 آذار/مارس 2014، الذي أوقِفَت بموجبه الإجراءات في قضية صاحبة البلاغ وصدر بحقها أمر بالتفتيش والتوقيف.

6-2 ويشير محضر الجلسة التمهيدية للمحكمة لمعقودة في 7 آذار/مارس 2014 إلى أن أمين المحكمة أخبر صاحبة البلاغ شخصياً في 6 آذار/مارس عن طريق الهاتف بتاريخ ووقت انعقاد الجلسة. ولم تحضر صاحبة البلاغ تلك الجلسة. وعندما زار حاجب المحكمة العنوان المعروف لصاحبة البلاغ، أخبره زوج صاحبة البلاغ، أ. س.، بأن صاحبة البلاغ لا تقيم في ذلك العنوان. ووفقاً لمحضر جلسة المحكمة المعقودة في 17 آذار/مارس 2014، لم يتمكن مفتش المقاطعة من إحضار صاحبة البلاغ إلى جلسة المحكمة في ذلك التاريخ لأن باب عنوانها لم يُفتَح. وبعد أن أثبتت المحكمة أن صاحبة البلاغ غادرت البلد، قررت تعليق القضية وإصدار ومذكرة تفتيش وتوقيف بحق صاحبة البلاغ.

تعليقات إضافية من صاحبة البلاغ

7-1 في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، قدمت صاحبة البلاغ تعليقاتها على الملاحظات الإضافية للدولة الطرف. وتكرر صاحبة البلاغ موقفها بأن سبل الانتصاف المحلية لم تكن متاحة لها. وتصر على أنه لا يمكن استئناف الإجراءات في قضيتها إلا بعد عودتها.

7-2 وتنفي صاحبة البلاغ تأكيد الدولة الطرف أن المحكمة أبلغتها هاتفياً في 6 آذار/مارس 2014 بجلسة 7 آذار/مارس. فهي لم تتلق أي رسالة والدولة الطرف لم تقدم أي دليل على إرسال هذه الرسالة.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

8-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إن كان البلاغ مقبولاً بموجب البروتوكول الاختياري.

8-2 وقد استيقنت اللجنة، وفقاً لما تقتضيه المادة 5(2)(أ) من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها ليست قيد النظر في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

8-3 وتحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف بأن صاحبة البلاغ لم تستنفد سبل الانتصاف المحلية لأن لديها إمكانية الطعن في قرار محكمة مدينة أكتوبي رقم 2 المؤرخ 17 آذار/مارس 2014، الذي عُلِّقت بموجبه الإجراءات في قضيتها وصدرت بحقها مذكرة تفتيش وتوقيف (انظر الفقرة 6-1 أعلاه). وفي هذا الصدد، تحيط اللجنة علماً أيضاً بالحجة المضادة التي قدمتها صاحبة البلاغ ومفادها أن المحاكم رفضت طعونها (انظر الفقرة 2-5 أعلاه). وتحيط اللجنة علماً كذلك بكون قرارات المحاكم المحلية (انظر الفقرة 2-5 أعلاه) تنص بوضوح على أن أي خطوات إجرائية في قضية صاحبة البلاغ قد عُلِّقت على أساس مذكرة تفتيش وتوقيف سارية المفعول بحق صاحبة البلاغ ولأن قضية صاحبة البلاغ قد أُحيلت إلى مكتب المدعي العام ولم تعد بعد إلى المحكمة لتجديد الإجراءات. وفي ضوء استنتاجات المحاكم المحلية، ترى اللجنة أن صاحبة البلاغ لم يكن لديها أي سبل انتصاف أخرى فعالة يجب استنفادها. وهكذا، لا يوجد في المادة 5(2)(ب) من البروتوكول الاختياري ما يمنع اللجنة من النظر في هذا البلاغ.

8-4 وتشير اللجنة إلى ادعاء صاحبة البلاغ أن الدولة الطرف، إذ علّقت جميع الإجراءات في قضيتها، حرمتها من إمكانية الطعن في التهم الجنائية الموجهة إليها وفي إصدار مذكرة تفتيش وتوقيف بحقها. وتشير اللجنة أيضاً إلى أن الإجراءات في قضية صاحبة البلاغ قد عُلِّقت عندما اكتشفت محكمة مدينة أكتوبي رقم 2 أن صاحبة البلاغ قد غادرت البلد. وتشير اللجنة كذلك إلى أن صاحبة البلاغ غادرت البلد لتجنب الملاحقة الجنائية بتهمة القذف بموجب المادة 129(3) من القانون الجنائي. فالعقوبة القصوى بموجب هذه المادة هي السجن لمدة ثلاث سنوات. ولم تثر صاحبة البلاغ ادعاءات بوجود خطر تعرضها لضرر لا يمكن جبره أرغمها على المغادرة ( ) . وتلاحظ اللجنة أن تعليق الإجراءات الجنائية عندما يغادر متهم في قضية جنائية البلد، وما يترتب عن ذلك من آثار، يشكل قاعدة إجرائية عامة في التشريع الجنائي المحلي (المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية)، وليس أمراً متروكاً لتقدير المحكمة. وتلاحظ اللجنة أن الإجراءات عُلِّقت لأن صاحبة البلاغ غادرت البلد. وفي هذه الظروف، ترى اللجنة أن ادعاء صاحبة البلاغ بموجِب المادة 2(3)، مقروءة بالاقتران مع المادة 14(1)، من العهد غير مدعوم بأدلة كافية وغير مقبول بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري.

8-5 وتشير اللجنة إلى ادعاء صاحبة البلاغ بأن المحكمة لم تخطرها بتاريخ ووقت الجلستين المعقودتين في 7 و17 آذار/مارس 2014، مما يشكل انتهاكاً للمادتين 14(3)(أ) و14(3)(د) من العهد. وتشير اللجنة أيضاً إلى أن الفقرتين 2-5 و14 تتضمنان الضمانات الإجرائية المتاحة للمتهمين بجرائم جنائية ( ) . وتشير اللجنة كذلك إلى أنه، على الرغم من قبول شكوى جنائية خاصة قدمها م. إ. ضد صاحبة البلاغ لكي تنظر فيها محكمة مدينة أكتوبي رقم 2، لم تُحدد أي تهم موجهة لصاحبة البلاغ، ولم تُجْرَ أي محاكمة في قضيتها، ولم تصدر المحكمة أي حكم. وتلاحظ اللجنة من الوثائق الموجودة في الملف أن جلسة المحكمة المعقودة في 7 آذار/مارس 2014 كانت ذات طابع أولي وأنه لم يتخذ أي قرار موضوعي بشأن صاحبة البلاغ في غيابها. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن المحكمة لم تعقد محاكمة غيابية، بل علقت الإجراءات، بمجرد أن علمت في 17 آذار/مارس 2014 أن صاحبة البلاغ قد غادرت البلد في 9 آذار/مارس 2014. ولذلك، لم توجه أي تهم جنائية إلى صاحبة البلاغ في سياق المادة 14(1)، مما من شأنه أن يستوجب ضمانات إجرائية بموجب المادتين 14(3)(أ) و14(3)(د) من العهد. ولذلك، تخلص اللجنة إلى أن ادعاءات صاحبة البلاغ بموجب المادتين 14(3)(أ) و14(3)(د) غير مدعومة بأدلة كافية وغير مقبولة بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري.

8-6 وتلاحظ اللجنة ادعاء صاحبة البلاغ أن الدولة الطرف، إذ حاكمتها بتهمة القذف بموجب القانون الجنائي، انتهكت حقوقها بموجب المادة 19 من العهد. وتذكر اللجنة بتعليقها العام رقم 34(2011)، الذي تنص الفقرة 47 منه على ما يلي :

يجـب أن تصاغ قـوانين التشهير بعناية لضمان امتثالها للفقرة 3 وألا تستخدم من الناحية العملية لخنق حرية التعبير. وينبغي أن تشمل جميع هذه القوانين، ولاسيما قوانين التشهير الجنائية، أحكاماً تتعلق بالدفاع، مثل الدفاع عن الحقيقة . .. وعلى أي حال، ينبغي الاعتراف بالاهتمام العام بموضوع الانتقاد باعتباره وسيلة للدفاع. وينبغي أن تتوخى الدول الأطراف الحيطة لتفادي التدابير العقابية والجزاءات المفرطة . . .. وينبغي لها أن تنظر في نزع صفة الجرم عن التشهير. ولا ينبغي، في أي حال من الأحوال، الإقرار بتطبيق القانون الجنائي إلا في أشد الحالات خطورة، وألا تكون عقوبة السجن على الإطلاق هي العقوبة المناسبة.

8-7 وتلاحظ اللجنة أنها لا تعتبر، في تعليقها العام رقم 34(2011)، أن تجريم التشهير في حد ذاته يشكل انتهاكاً للعهد. ووفقاً لذلك التعليق العام، ينبغي للدول أن تحذر من التطبيق الفضفاض للغاية للقوانين الجنائية في سياق حرية التعبير، وتتيح للمدعى عليهم فرصة لإثبات الحقيقة، وتأخذ في الاعتبار الأهمية الاجتماعية للبيان، وتتجنب، في جميع الحالات، فرض عقوبات سجنية على التشهير. وبما أن صاحبة البلاغ، في هذه القضية، غادرت البلد، وبالتالي حرمت نفسها من إمكانية الدفاع عن قضيتها، فمن السابق لأوانه أن تنظر اللجنة في ادعاء بشأن التطبيق غير المشروع للقانون في الوقت الذي لا يوجد فيه قرار نهائي من المحكمة في القضية ( ) . وهكذا، تخلص اللجنة إلى أن ادعاءات صاحبة البلاغ بموجب المادة 19، مقروءة على حدة وبالاقتران مع المادة 2(3)، من العهد غير مقبولة بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري لأنها غير مدعومة بأدلة كافية.

9- ولذلك، تقرر اللجنة ما يلي :

(أ) أن البلاغ غير مقبول بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري؛

(ب) أن يُحال هذا القرار إلى الدولة الطرف وإلى صاحبة البلاغ.

المرفق الأول

رأي مشترك أبداه عضوا اللجنة رودريغو أ. كاراثو وإيلين تيغرودجا (مخالف)

1- لا يمكننا أن نتبع استدلال اللجنة في هذه القضية، التي تثير مسائل هامة تتعلق بحرية التعبير والاستخدام غير الملائم للإجراءات الجنائية من جانب المحاكم المحلية. ولسنا مقتنعين بالنهج العام الذي اتبعته اللجنة إزاء الشكوى. وهناك على الأقل وجها قصور قويان في الطريقة التي عالجت بها اللجنة القضية : الأول يتناول حالة صاحبة البلاغ والثاني - مترابط ولكن أكثر إثارة للقلق - يتناول حرية التعبير، على النحو المنصوص عليه في المادة 19 من العهد.

2- وفيما يتعلق بحالة صاحبة البلاغ، صحيح أن الخلفية الوقائعية ليست واضحة تماماً - فعلى سبيل المثال، أوضحت صاحبة البلاغ أنها فرت إلى أوكرانيا مع أسرتها، حيث مُنِحت مركز اللاجئ (الفقرة 2-5)، لكنها لم توضح أسباب منحهم هذا المركز. ولكن، على الرغم من هذه المعلومات الهامة، تجاهلت اللجنة الحالة المهنية والشخصية لصاحبة البلاغ. وقد أشارت في الفقرة 8-4 إلى "أن صاحبة البلاغ غادرت البلد لتجنب الملاحقة الجنائية بتهمة القذف بموجب المادة 129(3) من القانون الجنائي". ومضت قائلة إن صاحبة البلاغ "لم تثر . .. ادعاءات بوجود خطر تعرضها لضرر لا يمكن جبره أرغمها على المغادرة" وأن " تعليق الإجراءات الجنائية عندما يغادر متهم في قضية جنائية البلد، وما يترتب عن ذلك من آثار، يشكل قاعدة إجرائية عامة في التشريع الجنائي المحلي . .. وليس أمراً متروكاً لتقدير المحكمة ". ولاحظت اللجنة أن الإجراءات عُلِّقت لأن صاحبة البلاغ غادرت البلد. ولذلك، فبغض النظر عن مركز صاحبة البلاغ كلاجئة، تعاملت اللجنة مع القضية كما لو أن صاحبة البلاغ هربت من محاكمة جنائية عادلة فُتِحت ضد شخص وُجِّهت إليه بطريقة عادلة تهمة ارتكاب جريمة جنائية خطيرة. وقد أغفلت اللجنة تماماً مركز اللاجئ الذي ذكرته صاحبة البلاغ، والاستدلال لا يأخذ ببساطة في الاعتبار كون أوكرانيا منحتها هي وأسرتها هذا المركز.

3- والأهم من ذلك هو أن اللجنة لا تذكر أي شيء عن استخدام قانون الإجراءات الجنائية والقانون الموضوعي للقذف ضد صاحبة البلاغ، وهي صحفية (الفقرة 2-1) تُحاكم لكونها كاتبة مقال يتناول مسألة تتعلق بالمصلحة العامة. وقد حادت اللجنة عن نص وروح تعليقها العام رقم 34(2011)، ولا سيما الفقرة 38 منه : "فيما يخص محتوى الخطاب السياسي، لاحظت اللجنة أنه في حالات النقاش العام الذي يتعلق بشخصيات عامة في المجال السياسي والمؤسسات العامة، فإن العهد يولي أهمية بالغة بشكل استثنائي لكفالة التعبير غير المقيد. ولذلك، فإن مجرد اعتبار أن أشكال التعبير مهينة للشخصية العامة لا يكفي لتبرير فرض عقوبات حتى وإن كانت الشخصيات العامة مستفيدة هي أيضاً من أحكام العهد. وإضافة إلى ذلك، فإن جميع الشخصيات العامة، بمن فيها التي تمارس أعلى السلطات السياسية مثل رؤساء الدول والحكومات، تخضع بشكل مشروع للنقد والمعارضة السياسية. وبناء على ذلك، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء القوانين التي تتعلق بمسائل، مثل العيب في الذات الملكية وإهانة الموظف العمومي وعدم احترام السلطات وعدم احترام العلم والرموز، والتشهير برئيس الدولة وحماية شرف الموظفين العموميين وينبغي ألا تنص القوانين على فرض عقوبات أشد صرامة على أساس هوية الشخص المطعون فيه ليس إلا."

4- وقد روعي في استدلال اللجنة عنصران : كون الدعوى الجنائية المتعلقة بالقذف رفعها شخص عادي ضد شخص عادي آخر وأن الإجراءات كانت معلقة. غير أن العنصر الأول غير ذي صلة بالموضوع، بمعنى أن ما هو على المحك هنا هو الجهاز الجنائي المستخدم ضد صحفية يزعم أنها مؤلفة مقال مثير للجدل عن المصلحة العامة. والعنصر الثاني غير ذي صلة بالموضوع أيضاً، ما دام الأثر المخيف لهذا الجهاز الجنائي واضحاً ويشكل في حد ذاته قيداً على حرية الصحفيين في ممارسة عملهم وحق الجمهور في تلقي المعلومات. وفوتت اللجنة فرصة اتباع الخطوط الدولية والإقليمية الواضحة المناهضة لفرض العقوبات الجنائية على القذف والتوسع أكثر في مدى تناسب التدخل في ممارسة الصحفيين لحريتهم في إعلام المجتمع بمواضيع المصلحة العامة. وقد شدد ال مقرر الخاص المعني بحرية التعبير، في تقريره المواضيعي لعام 2012، على أن من دواعي القلق "استمرار وجود واستخدام القوانين الجنائية ضد الصحفيين وأعضاء وسائل الإعلام، التي غالباً ما تستخدمها السلطات لقمع المعلومات "غير المريحة" ومنع الصحفيين من الإبلاغ عن مسائل مماثلة في المستقبل. ونتيجة لذلك، ثمة تأثير مخيف يخنق الإبلاغ عن القضايا ذات المصلحة العامة. ولا تزال تهم مثل الخيانة والتخريب والعمل ضد المصالح الوطنية تُوجَّه إلى الصحفيين في جميع أنحاء العالم، فضلاً عن مزاعم الإرهاب والتشهير الجنائي بسبب الإبلاغ عن أخبار كاذبة أو الانخراط في الإهانة الإثنية أو الدينية" ( ) . وعلى نفس المنوال، دعت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إلى إلغاء تجريم التشهير والقذف في إعلان مبادئ 2019 بشأن حرية التعبير والوصول إلى المعلومات في أفريقيا ( ) . ويتبع ذلك المعايير التي أكدتها بالفعل أجهزة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ومجلس أوروبا ومنظمة الدول الأمريكية ( ) .

5- وعلى الرغم من العناصر الوقائعية للقضية، التي لم تكن واضحة تماماً، فإن قرار اللجنة القاضي بعدم المقبولية لا يمثل إشكالية قانونية فحسب، بل يتعارض أيضاً مع الاتجاهات الدولية والإقليمية الراسخة المؤيدة لعدم تجريم التشهير والقذف.

المرفق الثاني

[الأصل : بالإسبانية]

رأي فردي لعضو اللجنة هيرنان كيسادا كابريرا (متوافق جزئياً)

1- على الرغم من أنني أتفق عموماً مع قرار اللجنة في هذا البلاغ، فإنني لا أتفق مع خط الحجج المتبع في أجزاء معينة من القرار.

2- أولاً، يبدو لي أن الاستدلال الوارد في الفقرتين 8-4 و8-5 غير متسق. فالفقرة 8-5 تبدأ بفرضية أن المادة 14(2) إلى (5) من العهد تنص على الضمانات الإجرائية المتاحة للأشخاص المتهمين بارتكاب جريمة جنائية، ولكنها تشير بعد ذلك إلى أنه، على الرغم من قبول الشكوى التي قدمها م. إ. ضد صاحبة البلاغ لكي تنظر فيها محكمة مدينة أكتوبي رقم 2، لم تُحدد أي تُهم موجهة إلى صاحبة البلاغ، ولم تُجْرَ أي محاكمة ولم يصدر أي حكم، قبل أن تخلص إلى أنه لم توجه إلى صاحبة البلاغ أي تهم جنائية في سياق المادة 14(1)، مما من شأنه أن يستوجب ضمانات إجرائية بموجب المادتين 14(3)(أ) و14(3)(د) من العهد. ويتسق هذا الاستنتاج مع أحكام الفقرات 1 إلى 5 من المادة 14 من العهد.

3- غير أن الاستنتاج الوارد في الفقرة 8-4 من القرار والقاضي بعدم مقبولية الادعاء المتعلق بانتهاك المادة 2(3)، مقروءة بالاقتران مع المادة 14(1) من العهد، لا يستند إلى عدم تحديد التهم الجنائية الموجهة إلى صاحبة البلاغ التي من شأنها أن تستوجب ضمان سبيل انتصاف فعال (المادة 2(3) من العهد)، مقروءة بالاقتران في هذه القضية مع المادة 14(1) من العهد. ولم تعالَج هذه المسألة على الرغم من أن القضية تتعلق بالفعل بالمادة 14(1)، التي يفترض تطبيقها مسبقاً، في الظروف الخاصة لهذه القضية، توجيه تهمة جنائية من قبل سلطة مختصة بدلاً من مجرد شكوى خاصة.

4- وانتقالاً إلى موضوع مختلف، ينص القرار على أن صاحبة البلاغ غادرت البلد لتجنب الملاحقة الجنائية بتهمة القذف؛ وأن تعليق الإجراءات الجنائية عندما يغادر متهم في قضية جنائية البلد، وما يترتب عن ذلك من آثار، يشكل قاعدة إجرائية عامة في التشريع الجنائي المحلي، وليس أمراً متروكاً لتقدير المحكمة؛ وأن الإجراءات عُلِّقت لأن صاحبة البلاغ غادرت البلد. وكل هذا من شأنه أن يشير، وفقاً لقرار اللجنة، إلى أن الشكوى المتعلقة بانتهاك للمادتين 2(3) و14(1) من العهد غير مدعومة بأدلة كافية وغير مقبولة.

5- وهذا الاستدلال يتناقض مع فكرة أننا لا نتعامل مع تهمة جنائية أو تحديد تهمة جنائية. ولو كان منطق هذه الفكرة قد اتُّبِع، لكان من الممكن رفض ادعاءات صاحبة البلاغ التي نوقشت في الفقرة 8-4 من القرار لنفس الأسباب التي رُفِضت على أساسها الادعاءات التي نوقشت في الفقرة 8-5.

6- غير أن العناصر الواردة في الفقرة 8-4 من القرار، إلى جانب معلومات أساسية أخرى في القضية، هي بالتحديد العناصر التي تشير إلى احتمال حدوث انتهاك للمادة 19 من العهد، حيث إن الشكوى الخاصة المتعلقة بمقال عن المصلحة العامة يُزعم أن صاحبة البلاغ كتبه ربما أدت إلى انتهاك حرية صاحبة البلاغ في التعبير. ويبدو من غير المتناسب للوهلة الأولى إصدار مذكرة توقيف بشأن شخص لم يبلغ عنه مكتب المدعي العام أو أي سلطة عامة أخرى، بل بلغ عنه مجرد شخص عادي. ولم توضح الدولة الطرف ضرورة أو تناسب هذا التدبير الخطير، الذي قد يكون، إلى جانب الملاحقة الجنائية ككل، هو الدافع وراء فرار صاحبة البلاغ من البلد. وفي هذا الصدد، يشير القرار فقط إلى أن تعليق الإجراءات الجنائية، والآثار الناتجة عن ذلك - التي ينبغي أن تشمل إصدار مذكرة توقيف ضد شخص تم الإبلاغ عنه - هي قاعدة إجرائية عامة في التشريع المحلي وليست شيئاً متروكاً لتقدير المحكمة. غير أن اللجنة لم تثبت، أولاً، ما إذا كانت صدور مذكرة التوقيف بحق صاحبة البلاغ هو التدبير المؤقت الوحيد الذي يمكن للمحكمة أن تتخذه أو ما إذا كانت هناك بدائل؛ وثانياً، في حال عدم وجود بدائل، ما إذا كانت القاعدة الإجرائية ضرورية ومتناسبة؛ وثالثاً، ما إذا كانت هناك بدائل، وما إذا كان قرار القاضي ضرورياً ومتناسباً في هذه القضية.

7- وعلى الرغم من أن الإجراءات الجنائية ظلت في مرحلتها الأولية، فقد ثبت أن الدولة الطرف استخدمت نظام ملاحقتها الجنائية ضد صحفية بسبب جريمة القذف المزعومة التي أبلغ عنها فرد عادي، واعتمدت تدابير هددت الحرية الشخصية لصاحبة البلاغ ودفعتها إلى مغادرة البلد. وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن اللجنة ترى أن على الدولة الطرف أن تنظر في نزع صفة الجرم عن التشهير. ولا ينبغي، في أي حال من الأحوال، الإقرار بتطبيق القانون الجنائي إلا في أشد الحالات خطورة، وألا تكون عقوبة السجن على الإطلاق هي العقوبة المناسبة ( ) . وإن كان السجن ليس عقوبة مناسبة إطلاقاً، فلا ينبغي اعتبار أي تدبير من تدابير الحرمان من الحرية المأمور به أثناء إجراءات التشهير الجنائي مناسباً على الإطلاق.

8- وبناءً على ما تقدم، أعتقد أن اللجنة كان بإمكانها أن تنظر عن كثب في أي انتهاك محتمل لحرية التعبير، آخذة في الاعتبار عناصر من بينها كون صاحب البلاغ قد حوكم جنائياً على أساس شكوى قذف قدمها فرد عادي. وقد يؤدي القيام بذلك أو قد لا يؤدي إلى قرار مختلف، ولكن دراسة عناصر القضية كانت ستكون أكثر اكتمالاً.