لجنة مناهضة التعذيب
الملاحظات الختامية بشأن التقرير الدوري الثالث لبوروندي *
1- نظرت لجنة مناهضة التعذيب في التقرير الدوري الثالث لبوروندي ( ) في جلستيها 2039 و2042 ( ) المعقودتين في 31 تشرين الأول/أكتوبر و1 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، واعتمدت هذه الملاحظات الختامية في جلستها 2066 المعقودة في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 202 3.
ألف- مقدمة
2- ترحب اللجنة بتقديم الدولة الطرف تقريرها الدوري الثالث، ولكنها تأسف لأن تقديمه تأخر سنتين تقريبا ً . وتعرب أيضاً عن تقديرها ردودَ الدولة الطرف الكتابية ( ) على قائمة المسائل ( ) .
3- وتعرب اللجنة عن تقديرها لإتاحةَ الفرصة لها لإجراء حوار بنّاء مع وفد الدولة الطرف وللردود الشفوية والخطية على الأسئلة والشواغل التي أثيرت أثناء النظر في التقرير.
باء- الجوانب الإيجابية
4- ترحب اللجنة بتصديق الدولة الطرف على الصكوك الدولية التالية أو بانضمامها إليها منذ النظر في تقريرها الدوري السابق :
(أ) ميثاق الشباب الأفريقي، في 9 كانون الثاني/يناير 2023؛
(ب) البروتوكول الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق كبار السن في أفريقيا، في 28 نيسان/أبريل 2022؛
(ج) البروتوكول الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في أفريقيا، في 28 نيسان/أبريل 2022؛
5- وترحب اللجنة أيضاً بمبادرة الدولة الطرف إلى سن تشريعات جديدة في مجالات ذات صلة بالاتفاقية وتنقيح التشريعات القائمة، بما في ذلك اعتماد ما يلي :
(أ) القانون رقم 1/03 المؤرخ 10 كانون الثاني/يناير 2018 بشأن تعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في بوروندي؛
(ب) القانون رقم 1/13 المؤرخ 22 أيلول/سبتمبر 2016 بشأن منع العنف الجنساني وقمعه وحماية ضحاياه؛
(ج) القانون رقم 1/04 المؤرخ 27 حزيران/يونيه 2016 بشأن حماية الضحايا والشهود وغيرهم من الأشخاص المعرضين للخطر؛
(د) القانون رقم 1/28 المؤرخ 29 تشرين الأول/أكتوبر 2014 بشأن منع وقمع الاتجار بالأشخاص وحماية ضحاياه.
6- وتثني اللجنة على المبادرات التي اتخذتها الدولة الطرف من أجل تعديل سياساتها وإجراءاتها قصد توفير حماية أكبر لحقوق الإنسان وتطبيق الاتفاقية، ومنها على وجه الخصوص ما يلي :
(أ) إنشاء اللجنة الدائمة المشتركة بين الوزارات في عام 2021 لصياغة التقارير الأولية والدورية التي يتعين تقديمها بموجب الاتفاقيات التي صدقت عليها بوروندي؛
(ب) اعتماد السياسة الوطنية لحماية الطفل (202 0 - 2024 ) في عام 2020؛
(ج) اعتماد السياسة الوطنية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وخطة عملها (202 0 - 2024 ) في عام 2020، وإنشاء اللجنة الوطنية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في عام 2019؛
(د) اعتماد السياسة الوطنية لحقوق الإنسان في بوروندي ( 2018 – 2023 ) في عام 2018؛
(ه) اعتماد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف الجنسي والجنساني وخطة عملها (201 8 - 2022 ) في عام 2018؛
(و) إنشاء المجلس الوطني للوحدة الوطنية والمصالحة في عام 2017؛
(ز) إنشاء المرصد الوطني لمنع الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وغيرها من الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية واستئصالها، في عام 2017؛
(ح) اعتماد خطة العمل الخمسية (201 7 - 2021 ) في عام 2017 لتنفيذ السياسة الوطنية للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة؛
(ط) إنشاء لجنة دائمة في عام 2016 مكلفة بمراقبة ملفات السجناء والملفات القضائية؛
(ي) إنشاء اللجنة الوطنية للحوار بين البورونديين في عام 201 5.
جيم- دواعي القلق الرئيسية والتوصيات
مسائل المتابعة المعلَّقة منذ الجولة السابقة لتقديم التقارير
7- طلبت اللجنة إلى الدولة الطرف، في ملاحظاتها الختامية بشأن التقرير الدوري الثاني للدولة الطرف ( ) ، أن تقدم معلومات عن تنفيذ توصياتها المتعلقة بادعاءات التعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء والعنف السياسي والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها أعضاء رابطة الشباب التابعة للحزب الحاكم (الإمبونيراكوري) ( ) . وتأسف اللجنة لأن الدولة الطرف لم تقدم هذه المعلومات، رغم رسالة التذكير التي وجهها إليها المقرر المعني بمتابعة الملاحظات الختامية في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 201 5. وفي ضوء ما تقدم، والمعلومات التي نظرت فيها اللجنة والواردة من مصادر الأمم المتحدة ومصادر غير حكومية والتي تشير إلى حدوث انتهاكات خطيرة لأحكام الاتفاقية، دعت اللجنة الدولة الطرف، في رسالة مؤرخة 9 كانون الأول/ديسمبر 2015، إلى أن تقدم تقريرا ً خاصا ً وفقا ً لنهاية الفقرة 1 من المادة 19 من الاتفاقية، التي تنص على أن تقدم الدول الأطراف أي تقارير أخرى تطلبها اللجنة. وطلبت اللجنة إلى الدولة الطرف، في ملاحظاتها الختامية المعتمدة على أساس التقرير الخاص للدولة الطرف ( ) ، وبالنظر إلى الطابع الاستثنائي والعاجل للإجراء الذي تتبعه اللجنة والذي طلبت فيه إلى بوروندي تقديم تقرير خاص، وكذلك إلى انقطاع الدولة الطرف عن الحوار، أن تقدم تقرير متابعة خاصا ً عن جميع التدابير المتخذة لتنفيذ جميع التوصيات الواردة في الملاحظات الختامية المذكورة. وفي ضوء المعلومات الواردة من الدولة الطرف في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2016 ( ) ، ومع مراعاة المعلومات المقدمة في التقرير الدوري الثالث للدولة الطرف وفي ردودها الخطية على قائمة المسائل، ترى اللجنة أن التوصيات الواردة في ملاحظاتها الختامية بشأن التقرير الخاص للدولة الطرف لم تنفذ بالكامل بعد. وتُبحث هذه المسائل في الفقرات 9 و11 و13 و15 و17 و19 و21 من هذه الملاحظات الختامية.
الادعاءات المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان
8- لا تزال اللجنة تشعر بقلق عميق إزاء الادعاءات العديدة والموثوقة بوقوع انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، مثل سوء المعاملة والتعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري، التي يُدعى ارتكابها في بوروندي منذ الأزمة السياسية في عام 201 5. وتشعر اللجنة بانزعاج خاص إزاء التقارير الموثوقة والمتسقة والمستمرة عن حالات إعدام خارج نطاق القضاء ضلعت فيها قوات الأمن وأفراد القوات المسلحة ودائرة الاستخبارات الوطنية و الإمبونيراكوري وغيرهم. وبينما تلاحظ اللجنة إنشاء لجان للتحقيق في عمليات الإعدام هذه والادعاء بوجود مقابر جماعية، فإنها تأسف لضعف وبطء هذه التحقيقات والمحاكمات، مما يؤكد ادعاءات الإفلات من العقاب السائدة فيما يتعلق بالمسؤولين عن هذه الممارسات، وتأسف لعدم وجود معلومات عن القضايا التي نظرت فيها المحاكم ونتائج الإجراءات التي بدأت. وتلاحظ بقلق أيضا ً المعلومات العديدة التي تفيد بممارسة السلطات الدفن الفوري للجثث التي يُعثر عليها في الأماكن العامة وعليها آثار عنف، دون تحديد هويتها أو إخطار الأسر أو الشروع في إجراء تحقيقات في ظروف الوفاة والجناة المحتملين. وتلاحظ اللجنة بقلق أيضا ً التقارير العديدة التي تفيد باغتيال معارضي النظام وتأسف لأنها لم تتلق أي معلومات إضافية عن التحقيقات التي أجرتها الدولة الطرف. وتلاحظ اللجنة أن عددا ً من هذه الانتهاكات قد يصل إلى حد الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية ( ) (المواد 2 و4 و12 و13 و1 6).
9- تحث اللجنة الدولة الطرف على ما يلي :
(أ) أن تمارس رقابة صارمة على قوات إنفاذ القانون والأمن لمنع ضباط إنفاذ القانون وغيرهم من ارتكاب عمليات إعدام خارج نطاق القضاء؛
(ب) أن تمتثل امتثالا ً تاما ً لالتزامها بضمان إجراء تحقيق محايد في جميع الادعاءات المتعلقة بحالات الإعدام خارج القضاء أو الإعدام التعسفي أو بإجراءات موجزة، فضلا ً عن حالات القتل المزعومة للمعارضين السياسيين، بما في ذلك تلك التي يُدعى ارتكابها على أيدي موظفي الدولة والإمبونيراكوري، مع إيلاء الاعتبار الواجب لبروتوكول مينيسوتا المتعلق بالتحقيق في حالات الوفاة التي يُحتمل أن تكون غير مشروعة، وأن تضمن صدور أحكام على المسؤولين عنها بعقوبات تتناسب مع خطورة الجرائم، مع الاحترام الكامل لمبدأ قيادة أو مسؤولية الرئيس الذي يعتبر الرؤساء مسؤولين جنائيا ً عن سلوك مرؤوسيهم عندما يعلمون أو كان ينبغي لهم أن يعلموا أنهم يرتكبون أو يحتمل أن يرتكبوا حالات إعدام خارج نطاق القضاء وحالات إعدام تعسفي وإعدام بإجراءات موجزة دون اتخاذ تدابير وقائية معقولة؛
(ج) التعجيل باستخدام الوسائل اللازمة لتحديد مواقع المقابر الجماعية المزعومة والحفاظ عليها ومراقبتها حتى تتمكن لجنة تحقيق مستقلة، مزودة بالموارد التقنية اللازمة، من البدء في عملية استخراج الجثث وتحليلها وتحديد هويتها، إذا لزم الأمر؛
(د) ضمان حصول أسر القتلى وممثليهم القانونيين على سبل انتصاف فعالة، وحمايتهم بشكل فعال من التهديدات والاعتداءات ومن أي عمل انتقامي، وضمان حقهم في المشاركة في الإجراءات كطرف مدني وطلب طبيب من اختيارهم لحضور فحص الطب الشرعي وتشريح الجثة، وضمان أن تكون لديهم إمكانية معقولة لاستعادة الجثة بعد التحقيق، والحصول على تعويض مناسب.
ادعاءات التعذيب وإساءة المعاملة
10- بالنظر إلى الشكاوى والادعاءات الواسعة النطاق المتعلقة بأعمال التعذيب وسوء المعاملة من جانب موظفي الدولة، بمن فيهم أفراد الشرطة وعناصر دائرة الاستخبارات الوطنية، ورابطة الإمبونيراكوري، التي ارتُكبت أساسا ً في مجمع دائرة الاستخبارات الوطنية بالقرب من الكاتدرائية في بوجومبورا، وفي مراكز الشرطة والسجون، وكذلك في أماكن الاحتجاز غير الرسمية التي لا يمكن للمراقبين الوطنيين والدوليين الوصول إليها، وفي ضوء التقارير التي تفيد بأن آليات الرقابة على الشرطة لا تزال غير فعالة، لا تزال اللجنة تشعر بقلق بالغ إزاء انعدام المساءلة الذي يتجلى في العدد المحدود من التدابير التأديبية والمحاكمات الجنائية المبلغ عنها، مما يساهم في خلق مناخ من الإفلات من العقاب. وعلاوة على ذلك، تأسف اللجنة لعدم تلقيها معلومات شاملة عن عدد القضايا التي أسفرت عن إجراءات جنائية وعدد المحاكمات والإدانات، وكذلك عن العقوبات والتدابير التأديبية المفروضة على المدانين بارتكاب أعمال تعذيب وسوء معاملة خلال الفترة قيد الاستعراض. أخيرا ً ، يساور اللجنة القلق، لعدم وجود آلية محددة ومستقلة وفعالة وسرية بعدُ لتلقي شكاوى التعذيب أو سوء المعاملة في جميع أماكن سلب الحرية، ولأن هيئات التحقيق القائمة تفتقر إلى الاستقلالية اللازمة لأنها تنتمي إلى نفس الهيكل الذي ينتمي إليه الجناة المزعومون (المواد 2 و4 و11 و12 و13 و1 6).
11- ينبغي أن تقوم الدولة الطرف بما يلي :
(أ) ضمان أن تقوم هيئة مستقلة بالتحقيق الفوري والنزيه في جميع مزاعم التعذيب أو سوء المعاملة، وضمان عدم وجود صلة مؤسسية أو هرمية بين المحققين والجناة المزعومين، وضمان محاكمة المشتبه بهم، بمن فيهم أولئك الذين يشغلون مناصب قيادية على النحو الواجب، والحكم عليهم، في حالة إدانتهم، بعقوبات تتناسب مع خطورة أفعالهم، وأن يحصل الضحايا على تعويض مناسب؛
(ب) ضمان فتح السلطات تحقيقات كلما توفرت أسباب وجيهة تحمل على الاعتقاد بأن فعلا ً من أفعال التعذيب أو سوء المعاملة قد ارتُكب؛
(ج) الحرص، في حالات التعذيب أو سوء المعاملة المزعومة، على وقف المسؤول المشتبه فيه عن العمل فوراً طيلة مدة التحقيق، لتفادي احتمال أن يكون بمقدوره، في حال ظل في منصبه، تكرار الأفعال المزعومة، وارتكاب أعمال انتقامية في حق الضحية المزعومة أو عرقلة سير التحقيق، على أن يُحترم مبدأ قرينة البراءة؛
(د) اتخاذ خطوات عاجلة لإنشاء آلية رقابة فعالة ومستقلة للشرطة وجهاز المخابرات الوطني؛
(ه) إنشاء آلية شكاوى مستقلة وفعالة وسرية ويمكن الوصول إليها في جميع أماكن الاحتجاز، بما فيها مرافق الاحتجاز لدى الشرطة والسجون، وحماية الضحايا والشهود وأفراد أسرهم من أي خطر انتقام.
الإفراط في استخدام القوة
12- تلاحظ اللجنة بقلق الادعاءات المتكررة بالاستخدام المفرط للقوة، بما في ذلك القوة المميتة، لقمع المظاهرات السلمية. ويساور اللجنة القلق إزاء الادعاءات العديدة المتعلقة بالاستخدام المفرط وغير المتناسب للقوة من جانب ضباط الشرطة وجهاز المخابرات الوطني ورابطة الإمبونيراكوري والسلطات المحلية، بما في ذلك استخدام الأسلحة الفتاكة، ولا سيما خلال الاحتجاجات التي وقعت خلال الأزمة السياسية لعام 2015، مما أدى إلى وفيات وإصابات واعتقالات وحالات احتجاز تعسفي وتعذيب وسوء معاملة واختفاء قسري. وتأسف اللجنة لعدم إحراز تقدم في تحقيقات تقصي الحقائق وعدم إجراء محاكمات حتى الآن، مما يخلق مناخا ً يسود فيه الإفلات من العقاب (المواد 2 و12 - 14 و1 6).
13- ينبغي أن تقوم الدولة الطرف بما يلي :
(أ) تكثيف الجهود لتوفير التدريب المنهجي على استخدام القوة لجميع الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، ولا سيما المشاركين في رصد المظاهرات، مع إيلاء الاعتبار الواجب للمبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين والتوجيهات المتعلقة بحقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن استخدام الأسلحة الأقل فتكاً في سياق إنفاذ القانون؛
(ب) ضمان حفاظ السلطات المدنية على القانون والنظام، إلى أقصى حد ممكن، وضمان إمكانية تحديد هوية جميع الضباط بفعالية في جميع الأوقات أثناء قيامهم بمهامهم للمساعدة في ضمان المساءلة الفردية والحماية من أعمال التعذيب وسوء المعاملة؛
(ج) ضمان إجراء تحقيقات عاجلة ونزيهة وفعالة في جميع الادعاءات المذكورة أعلاه، وضمان مقاضاة الجناة ومعاقبتهم بعقوبات مناسبة وجبر ما يلحق بالضحايا أو بأُسرهم من ضرر جبراً كاملاً.
حالات الاختفاء القسري
14- تشعر اللجنة بقلق بالغ إزاء التقارير الموثوقة والمتسقة عن حالات الاختفاء القسري الموثقة خلال الفترة المشمولة بالتقرير. ووفقا ً لعدة مصادر إخبارية موثوقة، يتعرض للاختفاء الشبابُ المشتبه في مشاركتهم في المظاهرات، والمدافعون عن حقوق الإنسان، فضلا ً عن أعضاء المعارضة. ولا تزال اللجنة تشعر بالجزع إزاء الإفلات من العقاب الذي ساد ولا يزال سائدا ً فيما يتعلق بمرتكبي هذه الانتهاكات. ومن ناحية أخرى، يساور اللجنة القلق إزاء عدم وجود معلومات عن التدابير المتخذة لتحديد مصير الأشخاص المختفين وأماكن وجودهم، والتحقيقات والمحاكمات والإدانات والعقوبات المفروضة على المسؤولين، وكذلك عن التدابير المعتمدة لضمان وصول الضحايا وأسرهم إلى العدالة والحصول على تعويضات كافية (المواد 2 و1 2 - 14 ).
15- ينبغي أن تقوم الدولة الطرف بما يلي :
(أ) اتخاذ التدابير اللازمة لضمان إجراء تحقيق شامل ونزيه في جميع حالات الاختفاء القسري، ومقاضاة المسؤولين عنها، ومعاقبتهم بعقوبات تتناسب مع الجريمة إذا ثبتت إدانتهم؛
(ب) بذل كل جهد ممكن لتحديد أماكن ومصير الأشخاص المختفين، ولا سيما أولئك الذين يعتقد أنهم اختفوا بعد أن استجوبهم موظفون مكلفون بإنفاذ القانون أو موظفون في جهاز المخابرات الوطني، وضمان حصول أي شخص لحق به ضرر كنتيجة مباشرة للاختفاء القسري على جميع المعلومات المتاحة التي قد تكون ذات صلة بتحديد مكان وجود الشخص المختفي، وضمان حقه في له الحصول على سبيل انتصاف عادل ومناسب؛
(ج) إنشاء سجل عام مركزي لجميع أماكن الاحتجاز؛
(د) التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
العنف ذو الدوافع السياسية الذي يرتكبه رابطة شباب الإمبونيراكوري
16- لا تزال اللجنة تشعر بقلق بالغ إزاء التقارير العديدة الموثوقة والمتسقة عن ضلوع شباب الإمبونيراكوري بصورة منهجية في حالات متعددة من الانتهاكات الجسيمة للاتفاقية. وتكرر اللجنة الإعراب عن بالغ قلقها إزاء تقارير متسقة تفيد بأن سلطات الدولة الطرف سلحت ودربت هذه الجماعة، التي تصفها مصادر الأمم المتحدة بأنها ميليشيا، وأنها تشارك بعلم الشرطة ودائرة الاستخبارات الوطنية في عمليات الاعتقال، وبطريقة مستقلة في أعمال القمع، دون أي عقاب. وبينما تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف تنكر فيما يبدو ضلوع هذه الجماعة في التجاوزات وتنأى بنفسها عن أفعالها، فإنها تأسف لعدم وجود معلومات عن هيكل رابطة الإمبونيراكوري وصلاتها الهيكلية بالسلطات والمهام الموكلة إليها. وتأسف اللجنة أيضا ً لأنها لم تتلق من الدولة الطرف المعلومات المطلوبة بشأن الإجراءات المتخذة ضد التجاوزات المزعومة التي ارتكبها أعضاء رابطة الإمبونيراكوري، بما في ذلك ادعاءات القتل والتعذيب والاختطاف والعنف الجنسي والاعتقالات غير القانونية للمعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان (المواد 2 و12 و1 6).
17- ينبغي أن تقوم الدولة الطرف بما يلي :
(أ) إجراء تحقيقات فورية وشاملة ونزيهة في جميع الانتهاكات التي ارتكبها شباب الإمبونيراكوري، وتقديم مرتكبي هذه الانتهاكات على وجه السرعة إلى العدالة، وكذلك موظفي الدولة الذين تواطؤوا في هذه الأفعال أو تغاضوا عنها، والحكم عليهم، في حالة إدانتهم، بعقوبات تتناسب مع خطورة أفعالهم؛
(ب) الحصر الصارم لأنشطة الإشراف على الأمن الداخلي في قوة شرطة مدنية، ووضع استراتيجيات فعالة على وجه السرعة لنزع سلاح جميع الجماعات المسلحة والعناصر الذين لا ينتمون رسميا ً إلى قوات الأمن وفرض رقابة صارمة عليهم.
العنف الجنسي كأداة للقمع السياسي
18- تعرب اللجنة عن جزعها إزاء الادعاءات العديدة والمتسقة بارتكاب أعمال عنف الجنسي ضد النساء والفتيات، بما في ذلك الاغتصاب الجماعي، كوسيلة للتخويف والقمع السياسي على أساس انتمائهن الحقيقي أو المتصور إلى المعارضة السياسية، أو انتماء أحد أفراد أسرهن إليها، وهي أعمال اشتدت خلال احتجاجات عام 2015، والاستفتاء على الدستور عام 2018، وانتخابات 2020، وشملت عمليات بحث وتفتيش منازل ومداهمات ينفذها أعضاء رابطة الإمبونيراكوري وعملاء جهاز الاستخبارات الوطني وأفراد قوات الأمن والجيش فيما يسمى بأحياء الاحتجاج. وتلاحظ اللجنة بقلق أن الأفعال المشتكى منها ترتكب بمشاركة موظفي الدولة أو برضاهم أو بسكوتهم عنها أثناء أدائهم لواجباتهم، ومن ثم فإنها تشكل أعمال تعذيب. وتعرب اللجنة عن القلق أيضا ً إزاء الإفلات من العقاب الذي يتمتع به مرتكبو هذا العنف، والصعوبات التي تواجه الضحايا في اللجوء إلى العدالة، والخوف من الانتقام، مما يثنيهن عن تقديم شكاوى ضد المعتدين. وتعرب اللجنة أيضاً عن أسفها لأن عدداً قليلاً جداً من ضحايا هذه الأفعال يحصلون على سبل انتصاف فعالة أو على تعويضات أو خدمات إعادة تأهيل وإعادة إدماج (المواد 2 و12 و13 و14 و1 6).
19- ينبغي أن تقوم الدولة الطرف بما يلي :
(أ) ضمان إجراء تحقيق شامل ومستقل في جميع حالات العنف الجنسي المرتكبة كوسيلة للترهيب والقمع السياسي، وتقديم مرتكبي هذه الأعمال، سواء كانوا من أعوان الدولة أو من جهات فاعلة غير حكومية تتصرف بموافقة أو قبول مسؤولي الدولة، إلى العدالة، والحكم عليهم، إذا ثبتت إدانتهم، بعقوبات تتناسب مع خطورة أفعالهم؛
(ب) ضمان حصول النساء ضحايا هذا العنف على الخدمات القانونية والرعاية الطبية والدعم النفسي والاجتماعي، فضلا ً عن سبل الانتصاف الفعالة والجبر والحماية، بما في ذلك من الأعمال الانتقامية؛
(ج) إعطاء تعليمات واضحة للشرطة وعملاء جهاز المخابرات الوطني والجيش والإمبونيراكوري على طول سلسلة القيادة لحظر العنف الجنسي، والإدانة العلنية لجرائم الاغتصاب التي يرتكبها أعوان الدولة أو الإمبونيراكوري.
المدافعون عن حقوق الإنسان وأعضاء المجتمع المدني والصحفيون والمعارضون السياسيون
20- لا تزال اللجنة تشعر بالقلق إزاء الادعاءات العديدة المتعلقة بتعرض المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين وأعضاء المجتمع المدني والصحفيين ومنتقدي الحكومة للكثير من التخويف، والتهديد، والمضايقة، والاعتداء، والاعتقال والاحتجاز التعسفيين، والملاحقة القضائية والتعذيب، وسوء المعاملة والاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء، من جانب الشرطة وجهاز المخابرات الوطني والإمبونيراكوري. ويساور اللجنة القلق أيضا ً إزاء عدم كفاية الجهود التي تبذلها الدولة الطرف لتوفير الحماية الكافية لهم، وإجراء تحقيقات فورية وفعالة ونزيهة في هذه الجرائم، ومعاقبة مرتكبيها بعقوبات مناسبة. وبالإضافة إلى ذلك، لا تزال اللجنة تشعر بقلق بالغ إزاء المعلومات المتطابقة عن مناخ إغلاق الحيز المدني في بوروندي، الذي يتسم بتعليق عمل المنظمات غير الحكومية ووسائط الإعلام الخاصة والمستقلة وفرض عقوبات عليها، وإزاء الادعاءات العديدة المتعلقة بالاعتداء على ممثلي المجتمع المدني والصحفيين واضطهادهم قضائيا ً ، كما يتضح من حالة الصحفي فلوريان إيرانغابي، الذي اعتقله في آب/أغسطس 2022 عناصرٌ من جهاز المخابرات الوطني بعد انتقاده الحكومة خلال برنامج إذاعي وحُكم عليه في 2 كانون الثاني/يناير 2023 بتهمة " تقويض سلامة الأراضي الوطنية " . وفي هذا الصدد، يساور اللجنة القلق إزاء التقارير التي تفيد بأن السلطات تحتج بأحكام جنائية لمعاقبة الآراء المخالفة. وأخيرا ً ، يساور اللجنة قلق بالغ إزاء الوقف المطول للمحامي لامبرت نيغارورا عن العمل وعدم وضوح الخطوات التي يتعين اتخاذها والمؤسسة المختصة التي يتعين عليها تقديم طلب لتيسير إعادة تسجيله في نقابة المحامين، فضلا ً عن شطبه من نقابة المحامين وإصدار إدانات جنائية ضد المحامين أرميل نيونغيري وديودونيه باشيراهيزاي وفيتال نشيميريمانا، الذين تعاونوا مع اللجنة كأعضاء في المجتمع المدني البوروندي أثناء النظر في التقرير الخاص للدولة الطرف. وترى اللجنة أن هذه العقوبات قد تشكل انتقاماً من هؤلاء المحامين الأربعة لتقديمهم معلومات إلى اللجنة في سياق النظر في التقرير الخاص لبوروندي (المواد 2 و12 و13 و16) ( ) .
21- ينبغي أن تقوم الدولة الطرف بما يلي :
(أ) ضمان الحماية الكافية للمدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين وأعضاء منظمات المجتمع المدني والصحفيين ومنتقدي الحكومة من جميع أشكال الترهيب والمضايقة والعنف والاعتقال والاحتجاز التعسفيين والملاحقة القضائية والتعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء التي قد يتعرضون لها نتيجة لأنشطتهم؛
(ب) اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان إجراء تحقيقات فورية وفعالة ونزيهة في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان هذه، ومعاقبة المسؤولين عنها بعقوبات مناسبة، مع ضمان تنفيذ هذه التدابير على النحو الواجب، والإفراج الفوري عن جميع الأشخاص الذين احتُجزوا بسبب ممارستهم لحقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات؛
(ج) اتخاذ تدابير لتعزيز الفضاء المدني والحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات، بما في ذلك عن طريق مراجعة القانون رقم 1/02 المؤرخ 27 كانون الثاني/يناير 2017 بشأن الإطار الأساسي للجمعيات غير الربحية، وإلغاء قرارات التعليق والعقوبات المفروضة على وسائل الإعلام الخاصة والمستقلة التي لا تزال خاضعة لهذه التدابير؛
(د) وضع حد لإساءة استخدام الأحكام الجنائية لقمع الآراء المعارضة وتجريم ممارسة حرية التعبير؛
(ه) حماية أعضاء المجتمع المدني الذين تعاونوا مع اللجنة في النظر في التقرير الخاص لبوروندي، ووضع حد لجميع الأعمال الانتقامية، بما في ذلك ضد المحامين أرميل نيونغيري ولامبرت نيغارورا وديودونيه باشيراهيزاي وفيتال نشيميريمانا، واتخاذ جميع التدابير المناسبة لمنع أعمال التخويف أو الانتقام وتهيئة بيئة آمنة تفضي إلى الحوار مع الأمم المتحدة وممثليها وآلياتها في مجال حقوق الإنسان.
تعريف التعذيب
22- تحيط اللجنة علما ً بأحكام المادة 25 من الدستور التي تحظر التعذيب وإساءة المعاملة، وترى أن تعريف جريمة التعذيب الوارد في المادة 206 من القانون الجنائي يتفق مع أحكام المادة 1 من الاتفاقية. وتلاحظ اللجنة بارتياح أيضا ً إدراج الحظر المطلق للتعذيب في المادة 210 من القانون الجنائي، وفقا ً للفقرتين 2 و3 من المادة 2 من الاتفاقية، وكفاية العقوبات المنصوص عليها في المواد من 207 إلى 209 من القانون الجنائي، وفقا ً للفقرة 2 من المادة 4 من الاتفاقية. ومع ذلك، يساور اللجنة القلق لأن القانون الجنائي لا يجرم صراحة محاولات ارتكاب التعذيب وأي فعل يرتكبه أي شخص يشكل تواطؤا أو مشاركة في فعل التعذيب، على النحو المطلوب في الفقرة 1 من المادة 4 من الاتفاقية. ويساورها القلق أيضا ً لأن جريمة التعذيب قد تخضع لقانون التقادم عندما لا تصنف على أنها جريمة ضد الإنسانية أو جريمة حرب، عملا ً بالمادتين 198 و200 من القانون الجنائي. وبالإضافة إلى ذلك، تلاحظ اللجنة بقلق عدم تضمين التشريعات الوطنية حتى الآن المعاقبة على الأمر بارتكاب فعل التعذيب أو مسؤولية الرؤساء فيما يتعلق بجريمة التعذيب وغيرها من ضروب إساءة المعاملة، بحيث يخضع الرؤساء للمسؤولية الجنائية عن تصرفات مرؤوسيهم إذا كانوا على علم - أو كان عليهم أن يكونوا على علم - بارتكاب مرؤوسيهم أو احتمال ارتكابهم أفعالاً من هذا القبيل ولم يتخذوا التدابير الوقائية المعقولة (المواد 1 و2 و 4).
23- ينبغي للدولة الطرف أن تنظر في تعديل قانون العقوبات من أجل :
(أ) ضمان عدم سقوط جريمة التعذيب بالتقادم أو العفو، حتى في الحالات التي لا تصنف فيها كجريمة ضد الإنسانية أو جريمة حرب، لمنع أي إمكانية للإفلات من العقاب في إطار التحقيق في أفعال التعذيب ومقاضاة الجناة ومعاقبتهم؛
(ب) تجريم محاولة ممارسة التعذيب أو أي فعل يرتكبه أي شخص يشكل تواطؤا أو مشاركة في فعل التعذيب؛
(ج) إدراج مبدأ الأمر بارتكاب الفعل أو مسؤولية الرؤساء فيما يتعلق بجريمة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في التشريعات الوطنية.
الضمانات القانونية الأساسية
24 - تحيط اللجنة علماً بالضمانات الرامية إلى منع التعذيب وسوء المعاملة المنصوص عليها في قانون الإجراءا ت الجنائية، لكنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء تقارير مفادها أن الأشخاص المحتجزين لا يحصلون بانتظام في الممارسة العملية على جميع الضمانات القانونية الأساسية منذ اللحظة الأولى لحرمانهم من الحرية. وفي هذا الصدد، تفيد التقارير بما يلي : (أ) لا تُحترم، بشكل دائم، حقوق المحتجَزين في أن يُبلَغوا بأسباب توقيفهم وبطبيعة التهم التي تُوجَّه إليهم؛ (ب) ليست هناك ضمانة، في الممارسة العملية، لإمكانية الاستعانة بمحام، لا سيما أثناء فترة التحقيق؛ (ج) الخضوع في الوقت المناسب لفحص طبي مستقل ليس ممارسة معتادة للكشف عن أمارات التعذيب وسوء المعاملة؛ (د) غالباً ما يتأخر إعمال حق المحتجَز في إخطار أحد أقاربه أو أي شخص من اختياره وأحياناً يُرفض إعمال هذا الحق؛ (ه) غالبا ً ما تكون السجلات الخاصة بمسلوبي الحرية غير كاملة، ولا تستخدم هذه السجلات على نحو منهجي ومتسق في جميع مراحل الاحتجاز؛ (و) يُعرض الأشخاص الموقوفون على قاضي التحقيق بعد المهلة القانونية المحددة بمقتضى القانون البوروندي، الأمر الذي قد يزيد من خطر تعرّض المشتبه فيهم للتعذيب أو سوء المعاملة. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة بقلق أنه وفقا ً للمادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية، يجوز تمديد الاحتجاز لدى الشرطة لمدة تصل إلى سبعة أيام، قابلة للتجديد مرة واحدة بقرار معلل من المدعي العام، وأن الحدود الزمنية للاحتجاز لدى الشرطة يتم تجاوزها في كثير من الحالات (المواد 2 و11 و1 6).
25- تحث اللجنة الدولة الطرف على أن توفر جميع الضمانات القانونية الأساسية في القانون والممارسة العملية لجميع المحتجزين منذ بداية سلبهم حريتهم، بما في ذلك الحقوق التالية :
(أ) الحق في أن يُخبَروا، بلغة يفهمونها، بأسباب اعتقالهم وطبيعة أي تهم موجهة إليهم وبحقوقهم؛
(ب) الاستعانة بمحام مستقل من اختيارهم في مختلف مراحل الإجراءات القضائية، بما في ذلك أثناء مرحلة التحقيق، والحصول على معونة قضائية مناسبة ومستقلة ومجانية، إذا لزم الأمر؛
(ج) طلب فحص مجاني من قبل طبيب مستقل أو طبيب من اختيارهم والحصول عليه، بالإضافة إلى أي فحص طبي قد يُجرى بناء على طلب السلطات، مع إجراء فحوصات طبية بعيدا ً عن مرأى ومسمع ضباط الشرطة وموظفي السجون، ما لم يطلب الطبيب المعني خلاف ذلك صراحة، وفقا ً لمبدأ السرية الطبية؛
(د) عرض سجلهم الطبي فوراً على مدع عام متى دلّت الاستنتاجات أو الادعاءات على حدوث تعذيب أو سوء معاملة؛
(ه) إبلاغ أحد أفراد أسرهم، أو أي شخص آخر يختارونه، باحتجازهم؛
(و) التسجيل في مكان الاحتجاز؛
(ز) المثول أمام سلطة قضائية مستقلة في أقرب وقت ممكن، من أجل ضمان إعادة النظر في أسباب الاحتجاز وتجديد الاحتجاز لدى الشرطة؛
(ح) الطعن في مشروعية احتجازهم في أي مرحلة من الإجراءات.
26- ينبغي أن تنقح الدولة الطرف قانون الإجراءات الجنائية لضمان ألا تتجاوز المدة القصوى للاحتجاز لدى الشرطة 48 ساعة قابلة للتجديد مرة واحدة في ظروف استثنائية تبررها على النحو الواجب أدلة ملموسة. ينبغي لها أيضا ً أن توفر تدريبا ً كافيا ً ومنتظما ً للموظفين المشاركين في الأنشطة المتصلة بالاحتجاز بشأن الضمانات القانونية الأساسية، وأن ترصد الامتثال لهذه الأحكام، وأن تعاقب على أي سوء سلوك من جانب المسؤولين.
الحبس الاحتياطي
27- تحيط اللجنة علما ً بأحكام قانون الإجراءات الجنائية التي تحدد الحبس الاحتياطي في سنة واحدة كحد أقصى "إذا تبين أن الفعل يشكل جريمة لا تتجاوز عقوبتها المنصوص عليها في القانون خمس سنوات" وثلاث سنوات "إذا كانت عقوبة الجريمة أكثر من خمس سنوات مع الأشغال الشاقة" ( ) ، ويساور اللجنة القلق إزاء التقارير التي تفيد بأن مدة الاحتجاز السابق للمحاكمة تتجاوز في الكثير من الأحيان الحدود القانونية، حيث ينتظر ما يقرب من 50 في المائة من نزلاء السجون المحاكمة. ويساور اللجنة القلق أيضا ً إزاء الاستخدام المفرط للاحتجاز المطول أو الاحتجاز السابق للمحاكمة إلى أجل غير مسمى، دون إجراء المراجعة الواجبة لقانونيته، مما يسهم بشكل مباشر في الاكتظاظ المزمن لأماكن الاحتجاز. وبالإضافة إلى ذلك، تلاحظ اللجنة بقلق التقارير التي تفيد بأن المدعي العام للجمهورية يتحايل عادة على أوامر القضاة بالإفراج عن الأشخاص المحتجزين قبل المحاكمة ويحتجز الأشخاص الذين قضوا مدة عقوبتهم (المواد 2 و11 و1 6).
28- ينبغي أن تقوم الدولة الطرف بما يلي :
(أ) ضمان الرصد المنهجي لمشروعية الاحتجاز السابق للمحاكمة من قبل مكتب المدعي العام من أجل ضمان الامتثال الدقيق للأنظمة ذات الصلة وعدم استخدام هذا الاحتجاز إلا في ظروف استثنائية ولفترات محدودة ووفقاً للقانون، مع مراعاة مبدأي الضرورة والتناسب؛
(ب) العمل جدياً على تعزيز عمل المدعين العامين والقضاة ببدائل الحبس الاحتياطي، وفقاً لقواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية للتدابير غير الاحتجازية (قواعد طوكيو )، وقواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للمجرمات (قواعد بانكوك )؛
(ج) تنقيح جميع ملفات قضايا المحبوسين احتياطياً والإفراج فوراً عن الذين أمضوا بالفعل فترة زمنية تتجاوز الحد الأقصى لعقوبة السجن على الجرائم المنسوبة إليهم؛
(د) ضمان امتثال النائب العام للجمهورية لأوامر القضاة بالإفراج عن الأشخاص المحتجزين في انتظار المحاكمة والإفراج الفوري عن أولئك الذين قضوا بالفعل عقوباتهم والمحتجزين بشكل غير قانوني؛
(ه) تعديل قانون الإجراءات الجنائية بهدف تقليص الحدود الزمنية القصوى للحبس الاحتياطي لجعلها تتماشى مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
ظروف الاحتجاز
29- بينما تعترف اللجنة بالتدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لتحسين الأوضاع في أماكن الاحتجاز، بما في ذلك اعتماد سياسة السجون في عام 2018، فإنها لا تزال تشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد باكتظاظ بعض السجون وسوء ظروف الاحتجاز المادية في أماكن سلب الحرية، ولا سيما عدم سلامتها وعدم كفاية النظافة الصحية والافتقار إلى التهوية، والافتقار إلى الأسرة وأماكن النوم، ورداءة نوعية الطعام والماء وكميتهما غير الكافية وقلة الأنشطة الترفيهية أو الأنشطة التعليمية الرامية إلى تعزيز إعادة التأهيل. وإضافة إلى ذلك، لا تزال محدودية فرص الحصول على الرعاية الصحية الجيدة، بما فيها الرعاية الصحية النفسية، خاصة للحوامل والمحتجزات مع أطفالهن، والافتقار إلى موظفي السجون المدربين والمؤهلين، بمن فيهم الموظفون الطبيون، من المشاكل الحادة في نظام السجون. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء التقارير التي تشير إلى انتشار العنف في السجون، بما فيه عنف موظفي السجون ضد السجناء والعنف فيما بين السجناء، وعدم وجود فصل فعلي بين مختلف فئات السجناء (المواد 2 و11 و1 6).
30- تحث اللجنة الدولة الطرف على تكثيف جهودها، بالتعاون مع المؤسسات الدولية ذات الصلة، بما فيها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لجعل ظروف الاحتجاز متفقة مع قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا) وقواعد بانكوك. وبوجه خاص، ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي :
(أ) الحد من الاكتظاظ في السجون من خلال زيادة استخدام بدائل الاحتجاز والاستمرار في وضع وتنفيذ خطط لتطوير البنية التحتية للسجون وتحسين ظروف الاحتجاز؛
(ب) ضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للأشخاص المحرومين من حريتهم، بما في ذلك الحصول على كميات كافية من مياه الشرب المأمونة والغذاء الجيد؛
(ج) تيسير الوصول إلى الأنشطة الترفيهية والثقافية في أماكن الاحتجاز، وإلى التدريب المهني والتعليم، بغرض دعم إعادة إدماج المحتجزين في المجتمع؛
(د) تخصيص الموارد اللازمة لتوفير الرعاية الطبية والصحية المناسبة للسجناء، بما في ذلك رعاية الصحة النفسية، ولا سيما للحوامل والمحتجزات مع أطفالهن، وفقاً للقواعد 24-35 من قواعد نيلسون مانديلا؛
(ه) زيادة عدد موظفي السجون المدرَّبين والمؤهلين، بمن فيهم الموظفون الطبيون، وتدعيم رصد العنف بين السجناء والتصدي له؛
(و) إجراء تحقيقات سريعة ونزيهة وفعالة في جميع الادعاءات المتعلقة بأعمال التعذيب وسوء المعاملة على أيدي موظفي السجون ومقاضاة الجناة المزعومين ومعاقبتهم بعقوبات مناسبة؛
(ز) فصل القاصرين عن البالغين والنساء عن الرجال والمحتجزين قبل المحاكمة عن المدانين فصلاً تاماً، في جميع مرافق الاحتجاز.
الوفيات أثناء الاحتجاز
31- يساور اللجنة القلق إزاء التقارير التي تتحدث عن ارتفاع عدد الوفيات، بما فيها الوفيات الناجمة عن العنف، التي تقع في أماكن الاحتجاز. وتأسف اللجنة لعدم وجود معلومات موثوقة عن العدد الإجمالي للوفيات أثناء الاحتجاز طوال الفترة المشمولة بالتقرير، وعن أسباب هذه الوفيات والتحقيقات ذات الصلة، وعن التدابير الخاصة المتخذة لمنع وقوع المزيد من الوفيات أثناء الاحتجاز، وعن حالات تعويض أقارب المتوفين، إن وُجدت (المواد 2 و11 - 13 و1 6).
32- ينبغي أن تقوم الدولة الطرف بما يلي :
(أ) تحقيق هيئة مستقلة بسرعة ونزاهة في جميع الوفيات أثناء الاحتجاز، مع المراعاة الواجبة لبروتوكول مينيسوتا المتعلق بالتحقيق في حالات الوفاة التي يُحتمل أن تكون غير مشروعة، وتقييم مدى مسؤولية أعوان الدولة أو رؤساؤهم في حدوث هذه الوفيات، فإن كان الأمر كذلك، لزم معاقبة الأطراف المذنبة وفق الأصول وتزويد أسر الضحايا بالتعويض المناسب؛
(ب) تشجيع وزارة العدل على تقييم فعالية استراتيجيات منع الانتحار وإيذاء النفس، فضلا ً عن برامج الوقاية من الأمراض المزمنة والتنكسية والمعدية أو المنقولة في السجون وكشفها وعلاجها؛
(ج) تجميع معلومات مفصلة عن الوفيات التي تحدث في أماكن الاحتجاز وأسبابها ونتائج التحقيقات فيها ومد اللجنة بها.
رصد أماكن الاحتجاز والآلية الوقائية الوطنية
33- بينما تلاحظ اللجنة ما ذكرته الدولة الطرف من أن مكتب المدعي العام واللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان وبعض المنظمات غير الحكومية تفتش السجون وغيرها من أماكن الحرمان من الحرية بانتظام، فإنها تشعر بالقلق إزاء التأخير في إنشاء آلية وطنية لمنع التعذيب، وهو التزام قطعته الدولة الطرف على نفسها بانضمامها عام 2013 إلى البروتوكول الاختياري للاتفاقية. ويساور اللجنة القلق أيضا ً إزاء عدم وجود معلومات عن التدابير المتخذة لضمان التنفيذ الفعال للتوصيات التي قدمتها آليات مستقلة عقب زياراتها المفاجئة إلى أماكن الحرمان من الحرية (المواد 2 و11 و1 6).
34- ينبغي أن تقوم الدولة الطرف بما يلي :
(أ) إنشاء آلية وطنية لمنع التعذيب في أقرب وقت ممكن من أجل رصد وتفتيش جميع أماكن الحرمان من الحرية وتزويدها بالموارد البشرية والمالية اللازمة كي تعمل بفعالية واستقلالية، وفقا ً للمبادئ التوجيهية المتعلقة بالآليات الوقائية الوطنية ( ) ، والنظر في التماس المساعدة التقنية من اللجنة الفرعية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بغية إنشاء آلية وقائية وطنية تتماشى تماما ً مع البروتوكول الاختياري للاتفاقية؛
(ب) ضمان أن تكون هيئات المراقبة الدولية والوطنية المسؤولة عن زيارة أماكن الحرمان من الحرية قادرة على الاضطلاع بزيارات منتظمة ومستقلة وغير معلنة إلى جميع أماكن الحرمان من الحرية في البلد، بما في ذلك زنزانات الشرطة وجهاز المخابرات الوطني والجيش، وإجراء مقابلات سرية مع جميع المحتجزين وضمان حمايتهم من أي شكل من أشكال الانتقام؛
(ج) الإذن للمنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان، وكذا الجهات الفاعلة في المجتمع المدني التي تقدم الرعاية الصحية والتعليم، بالاضطلاع بأنشطة الرصد في مراكز الاحتجاز.
جبر الضرر
35- بينما تلاحظ اللجنة أن المادة 349 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على تعويض ضحايا التعذيب، فإنها تأسف لأن الدولة الطرف لم تقدم معلومات شاملة عن تدابير الجبر والتعويض التي أمرت بها المحاكم وغيرها من الهيئات التابعة للدولة واستفاد منها فعلاً ضحايا التعذيب وأسرهم خلال الفترة المشمولة بالتقرير أو عن مستوى التعاون في هذا المجال مع المنظمات غير الحكومية المتخصصة. ويساورها القلق أيضا ً إزاء التقارير التي تشير إلى ندرة خدمات إعادة التأهيل الطبي أو النفسي والاجتماعي التي يتلقاها ضحايا التعذيب، إضافة إلى التعويضات، وتأسف لعدم وجود معلومات عما إن كانت وُضعت برامج محددة لإعادة تأهيلهم. وبالإضافة إلى ذلك، تلاحظ اللجنة بقلق المعلومات التي قدمتها الدولة الطرف ومفادها أن رفع دعوى مدنية تقدم فيها الضحية مطالبة بالتعويض يخضع لإجراءات جنائية.
36- ينبغي أن تقوم الدولة الطرف بما يلي :
(أ) اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية اللازمة لضمان إمكانية رفع ضحايا التعذيب أو سوء المعاملة أو أسرهم أو المدافعين عنهم دعاوى مدنية للحصول على تعويض، بغض النظر عن أي إجراءات جنائية، جارية أو مكتملة، بما في ذلك في حالات عدم التعرف على الجاني؛
(ب) الحرص على أن تكفل الدولة الطرف، في القانون وفي الممارسة، لجميع ضحايا التعذيب وسوء المعاملة جبر الأضرار التي لحقتهم، بما في ذلك الحق الواجب الإنفاذ في تعويض عادل ومناسب وحق الاستفادة من الوسائل الضرورية لإعادة تأهيل على أكمل وجه ممكن؛
(ج) جمع ونشر إحصاءات محدثة عن عدد ضحايا التعذيب وسوء المعاملة الذين جُبر ضررهم، بما في ذلك إعادة التأهيل الطبي أو النفسي - الاجتماعي والتعويض، وكذلك عن أشكال هذا الجبر والنتائج المحققة.
العدالة الانتقالية
37- بينما تلاحظ اللجنة اعتماد القانون رقم 1/022 المؤرخ 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 المعدِّل للقانون رقم 1/18 المؤرخ 15 أيار/مايو 2014 بشأن إنشاء لجنة الحقيقة والمصالحة وولايتها وتكوينها وتنظيمها وعملها، التي مُددت ولايتها لتشمل الفترة من 1885 إلى 2008، فإنها تشعر بالقلق إزاء بطء التقدم نحو محاكمة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبت خلال تلك الفترة، بما في ذلك التعذيب وسوء المعاملة. ويساورها القلق بوجه خاص من عدم نشر المعلومات عن التقدم المحرز في التحقيقات وقلة عدد الإدانات. ويساور اللجنة القلق أيضا ً إزاء عدم وجود آلية شاملة لإنصاف ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان. وبالإضافة إلى ذلك، يساورها القلق إزاء الادعاءات المتعلقة بافتقار اللجنة إلى الكفاءة والاستقلالية، وتأسف لأنها لم تتلق معلومات عن الإصلاحات اللازمة لتعزيز هذه المؤسسة. وأخيرا ً ، تأسف اللجنة لأن ولاية اللجنة لا تشمل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يُدَّعى ارتكابها منذ عام 2015 (المواد 2 و12 و13 و14 و1 6).
38- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير اللازمة للتحقق من أن لجنة الحقيقة والمصالحة تؤدي وظيفتها بشكل مستقل ونزيه وشامل وشفاف ومتوازن. وينبغي لها أيضا ً أن تكفل إحالة جميع الشكاوى المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المقدمة إلى اللجنة إلى سلطة تحقيق مستقلة والتحقيق فيها على وجه السرعة بدقة ونزاهة، وأن تكفل محاكمة جميع من ارتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال الفترة المشمولة بالقانون رقم 1/18 المؤرخ 15 أيار/مايو 2014، بمن فيهم الرؤساء العسكريون والمدنيون، ومعاقبتهم بعقوبات تتناسب مع جسامة أفعالهم، وحصول الضحايا وأفراد أسرهم على جبر مناسب وتعويض سريع ومنصف. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان استقلال اللجنة مع ضمان النهوض بأركان العدالة الانتقالية، بما في ذلك المساءلة والتعويضات والإصلاحات المؤسسية، ولا سيما إصلاحات قطاعي الأمن والعدالة. وأخيرا ً ، ينبغي للدولة الطرف أن تنظر في تنقيح القانون رقم 1/18 المؤرخ 15 أيار/مايو 2014 لتمديد ولاية اللجنة بحيث تشمل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يُدعى ارتكابها منذ عام 201 5.
اللاجئون والمشردون داخلياً
39- بينما تلاحظ اللجنة الجهود التي تبذلها الدولة الطرف كي تيسر العودة إلى الوطن للمواطنين البورونديين الذين التمسوا اللجوء في الخارج بسبب عدم الاستقرار السياسي وانعدام الأمن اللذين سادا البلد منذ عام 2015 وكي تعيد إدماجهم، فإنها تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بأن عددا ً من المواطنين البورونديين تعرضوا للترهيب والابتزاز والاحتجاز التعسفي لدى عودتهم الطوعية إلى البلد، بما في ذلك من قبل المسؤولين الإداريين المحليين والإمبونيراكوري. وتعرب اللجنة عن قلقها أيضاً إزاء الادعاءات التي تفيد بأن المعارضين السياسيين البورونديين، الذين كانوا في جمهورية تنزانيا المتحدة كلاجئين أو ملتمسي لجوء، طاردهم عملاء جهاز المخابرات الوطني وتعرضوا للإعادة القسرية والترهيب والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري. وعلاوة على ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء معلومات مفادها أن عدداً كبيراً من النازحين داخلياً، لا سيما النازحون بسبب الأزمات المحلية والكوارث الطبيعية، يعيشون في مخيمات في ظروف يرثى لها، وأن النساء والفتيات النازحات والعائدات يتعرضن بشكل متزايد لخطر العنف الجنسي أو يقعن ضحايا له (المواد 2 و3 و1 6).
40- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان إدماج العائدين البورونديين على المستوى المحلي في ظروف تكفل سلامتهم وتحفظ كرامتهم. وينبغي لها أيضا ً أن تحقق في جميع حالات الترهيب والابتزاز والإعادة القسرية والاحتجاز التعسفي التي طالت العائدين البورونديين، وتضمن محاكمة الجناة والحكم عليهم بعقوبات مناسبة وحصول الضحايا وأفراد أسرهم على جبر كامل لما لحقهم من ضرر. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي لها أن تكثف جهودها للتعجيل بالتوصل إلى حلول دائمة للنازحين داخليا ً ، تمشيا ً مع المعايير الدولية السارية، بما في ذلك المبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي. وينبغي للدولة الطرف أيضا ً أن تتخذ تدابير ملموسة لمنع جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات النازحات والعائدات، بما في ذلك العنف الجنسي، وأن تحقق بفعالية في هذه الحالات وأن تقدم الجناة إلى العدالة. وأخيرا ً ، ينبغي للدولة الطرف أن تكفل حماية الضحايا وحصولهم الفوري على الخدمات الطبية، ولا سيما خدمات الصحة الجنسية والإنجابية.
العنف الجنساني
41- بينما ترحب اللجنة باعتماد القانون رقم 1 / 13 المؤرخ 22 أيلول/سبتمبر 2016 بشأن منع العنف الجنساني وحماية ضحاياه والمعاقبة عليه، والاستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف الجنسي والجنساني وخطة عملها (2018 - 2022 )، فإنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء استمرار العنف ضد المرأة، بما في ذلك العنف الأسري والجنسي. وتشعر اللجنة بقلق خاص إزاء عدم كفاية التدابير التشريعية والمؤسسية، ولا سيما فيما يتعلق بتنفيذ الأحكام الجنائية المتعلقة بالحماية من العنف الأسري، وتجريم الزنا، والعقوبات المخففة المطبقة في حالات الاغتصاب الزوجي. ويساور اللجنة القلق أيضا ً إزاء التقارير التي تفيد بانخفاض معدلات الإبلاغ من جانب الضحايا، لأسباب بينها وصم أفراد الأسرة والمجتمع المحلي، والخوف من الانتقام وإفلات الجناة من العقاب، فضلا ً عن انخفاض معدلات المقاضاة والإدانة فيما يتعلق بالعنف الجنسي والجنساني. وبالإضافة إلى ذلك، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء التقارير التي تفيد بعدم كفاية تدابير الحماية والمساعدة المقدمة لضحايا العنف الجنساني، بما في ذلك الملاجئ وخدمات إعادة التأهيل (المادتان 2 و1 6).
42- ينبغي أن تقوم الدولة الطرف بما يلي :
(أ) العمل على التحقيق الشامل في جميع حالات العنف الجنساني، ولا سِيّما تلك التي اتخذت فيها سلطات الدولة أو كيانات أخرى إجراءات أو امتنعت فيها عن اتخاذ إجراءات على نحو أثار المسؤولية الدولية للدولة الطرف بمقتضى الاتفاقية، والعمل على محاكمة الجناة المزعومين، ومعاقبتهم في حال إدانتهم، وفق الأصول، وعلى جبر ما أصاب الضحايا أو أسرهم من ضرر، بما في ذلك دفع تعويض كاف لهم؛
(ب) ضمان التنفيذ الصارم للقانون رقم 1/13 المؤرخ 22 أيلول/سبتمبر 2016 والأحكام ذات الصلة من قانون العقوبات، وتحقيقا ً لهذه الغاية، توفير التدريب المنهجي للقضاة والمدعين العامين والموظفين المكلفين بإنفاذ القانون والمحامين بشأن جميع هذه الأحكام القانونية؛
(ج) تنظيم حملات إعلامية وحملات توعية واسعة النطاق لتوعية السكان وجميع الأطراف المعنية بأن العنف الأسري والعنف الجنسي جريمتان جنائيتان، وكسر المحرمات المتعلقة بهذه الجرائم والقضاء على الوصم والإقصاء اللذين يؤثران على الضحايا ويثنيهن عن تقديم الشكاوى؛
(د) النظر في مراجعة المادتين 550 و577 من قانون العقوبات لإلغاء تجريم الزنا والنص على عقوبات أكثر ملاءمة على جريمة الاغتصاب الزوجي؛
(ه) تكثيف جهودها لتوفير الحماية والمساعدة ووسائل الانتصاف للضحايا وأسرهم، بما في ذلك من خلال توسيع الملاجئ وتطوير العلاج الطبي وإعادة التأهيل النفسي-الاجتماعي وبرامج إعادة الإدماج، ولا سيما في المناطق الريفية.
العنف ضد الأطفال
43- بينما تلاحظ اللجنة مع التقدير اعتماد السياسة الوطنية لحماية الطفل (2020 - 2024 )، فإنها تشعر بالقلق لأن القانون لا يحظر صراحة العقاب البدني في المنزل وكذلك في مراكز ومؤسسات الرعاية النهارية التي يمارس فيها البالغون سلطة أبوية على الأطفال. وبالإضافة إلى ذلك، تشعر اللجنة بالجزع إزاء التقارير التي تفيد بتعرض الأطفال ذوي المهق للاضطهاد ولاعتداءات تهدد حياتهم وسلامتهم البدنية، وتأسف لعدم وجود معلومات مفصلة عن التدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لضمان حماية هؤلاء الأطفال من العنف والتمييز (المواد 2 و11 - 14 و1 6).
44- ينبغي للدولة الطرف أن تعدل قانون العقوبات وقانون الأحوال الشخصية والأسرة بحيث يحظر صراحة استخدام العقاب البدنية في جميع الأماكن، بما في ذلك في المنزل وفي مراكز ومؤسسات الرعاية النهارية التي يمارس فيها الكبار سلطة أبوية على الأطفال، وأن تزيد الوعي العام بأشكال التأديب الإيجابية والتشاركية وغير العنيفة. وينبغي للدولة الطرف أيضا ً أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لمنع الاعتداءات على الأطفال ذوي المهق وحمايتهم من الاعتداءات الطقوسية وغيرها من الممارسات التقليدية الضارة، بما في ذلك ضمان التحقيق في جميع أعمال العنف، وتقديم الجناة إلى العدالة، وإنصاف الضحايا.
التدريب
45- بينما تعترف اللجنة بالجهود التي تبذلها الدولة الطرف لتوفير التدريب العام في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك لضباط الشرطة والموظفين القضائيين وموظفي السجون، فإنها تأسف لعدم وجود تدريب محدد بشأن أحكام الاتفاقية، وكذلك بشأن محتوى الدليل المنقح للتقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول اسطنبول) ( ) ، الموجه للأطباء الشرعيين والموظفين الطبيين الذين يتعاملون مع المحتجزين لتمكينهم من اكتشاف عواقب التعذيب الجسدية والنفسية وتوثيقها. وتأسف اللجنة كذلك لعدم إنشاء آلية لتقييم فعالية برامج التدريب (المادة 1 0).
46- ينبغي أن تقوم الدولة الطرف بما يلي :
(أ) وضع برامج تدريب إلزامية قبل البدء في العمل وأثناء الخدمة وتنفيذها بحيث يلمّ جميع الموظفين العموميين، ولا سيما موظفو إنفاذ القانون، وعناصر جهاز المخابرات الوطني، والعسكريون وموظفو القضاء وموظفو السجون وموظفو الهجرة وغيرهم ممن قد ينخرط في حبس الأشخاص المعرضين لأي شكل من أشكال الاعتقال أو الاحتجاز أو السجن، إلماماً جيداً بأحكام الاتفاقية، وبخاصة الحظر المطلق للتعذيب، ويدركوا إدراكاً تاماً أنه لن يُتساهل مع الانتهاكات وأنه سيُحقَّق فيها ويلاحَق مرتكبوها أمام القضاء ويعاقبوا بعقوبات مناسبة إذا ثبتت إدانتهم؛
(ب) العمل على حصول جميع الموظفين المعنيين، بمن فيهم الموظفون الطبيون، على تدريب خاص يمكّنهم من تحديد حالات التعذيب وسوء المعاملة وتوثيقها، وفقاً لبروتوكول اسطنبول (المنقح )؛
(ج) وضع منهجية لتقييم فعالية برامج التثقيف والتدريب في خفض عدد حالات التعذيب وسوء المعاملة وتطبيقها، وفي ضمان التعرف على هذه الأفعال وتوثيقها والتحقيق فيها، فضلاً عن مقاضاة المسؤولين عنها.
التعاون مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان
47- تلاحظ اللجنة مع الارتياح إنشاء اللجنة الدائمة المشتركة بين الوزارات في عام 2021 لصياغة التقارير الأولية والدورية بموجب الاتفاقيات التي صدقت عليها بوروندي، وإنشاء إدارة هيئات المعاهدات والإجراءات الخاصة والاستعراض الدوري الشامل للأمم المتحدة وغيرها من الآليات التابعة لوزارة التضامن الوطني في عام 2016، لكن القلق يساورها إزاء عدم تعاون الدولة الطرف وعدم تحاورها مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان، ولا سيما هيئات المعاهدات، ولجنة التحقيق المعنية ببوروندي التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان في عام 2016 والتي انتهت ولايتها في عام 2021 ( ) ، والإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان، بما في ذلك المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في بوروندي ( ) . وبينما تلاحظ اللجنة الالتزام الذي قطعته الدولة الطرف خلال الحوار البناء بمتابعة قرارات اللجنة بموجب المادة 22 من الاتفاقية، فإنها لا تزال تشعر بقلق عميق إزاء عدم تعاون الدولة الطرف فيما يتعلق بإجراء الشكاوى الفردية وعدم تنفيذها لقرارات اللجنة في معظم الحالات التي ارتكبت فيها انتهاكات للحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية ( ) . وعلاوة على ذلك، تأسف اللجنة لإغلاق المكتب القطري لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في عام 2019، بناء على طلب الحكومة. وأخيرا ً ، تأسف اللجنة لانسحاب الدولة الطرف من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في 27 تشرين الأول/أكتوبر 201 7.
48- تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى استئناف الحوار والتعاون بشكل كامل مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان، ولا سيما هيئات المعاهدات والإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان، بما في ذلك المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في بوروندي. وتشجع اللجنة الدولة الطرف أيضا ً على التعاون الكامل مع اللجنة الفرعية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لتمكينها من الاضطلاع بزيارات إلى أي مكان احتجاز يخضع لولاية الدولة الطرف أو سيطرتها الفعلية، وفقا ً للبروتوكول الاختياري للاتفاقية. وتحث اللجنة الدولة الطرف أيضا ً على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لتنفيذ قرارات اللجنة بموجب المادة 22 من الاتفاقية. وبالإضافة إلى ذلك، تشجع اللجنة الدولة الطرف على السماح بإعادة فتح المكتب القطري للمفوضية السامية لحقوق الإنسان. وأخيرا ً ، تحث اللجنة الدولة الطرف على التعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية في التحقيقات التي بدأها مكتب المدعي العام قبل انسحاب الدولة الطرف وعلى الانضمام من جديد إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
إجراء المتابعة
49- تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم، بحلول 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، معلومات عن تنفيذ توصيات اللجنة بشأن ادعاءات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وادعاءات التعذيب والإفلات من العقاب، والاختفاء القسري، وبشأن المدافعين عن حقوق الإنسان من أعضاء المجتمع المدني، والصحفيين والمعارضين السياسيين (انظر الفقرات 9(ب) و 11(أ) و 15(أ) و 21(ه) أعلاه ). وفي هذا السياق، تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى إعلامها بما لديها من خطط لتنفيذ بعض التوصيات المتبقية الواردة في الملاحظات الختامية أو جميعها، خلال الفترة المشمولة بالتقرير المقبل.
مسائل أخرى
50- يُطلب إلى الدولة الطرف أن تنشر على نطاق واسع التقرير المقدم إلى اللجنة وهذه الملاحظات الختامية، باللغات المناسبة، وذلك عن طريق المواقع الرسمية على الإنترنت ووسائط الإعلام والمنظمات غير الحكومية وأن تبلغ اللجنة بأنشطتها في هذا الصدد.
51- وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم تقريرها الدوري المقبل، الذي سيكون تقريرها الرابع، بحلول 24 تشرين الثاني/نوفمبر 202 7. ولهذا الغرض، تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى الموافقة، بحلول 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، على الإجراء المبسط لتقديم التقارير، الذي تحيل اللجنة بموجبه إلى الدولة الطرف قائمة أولية بالمسائل في الوقت المناسب. وستشكل ردود الدولة الطرف على قائمة المسائل هذه تقريرها الدوري الرابع بموجب المادة 19 من الاتفاقية.