الأمم المتحدة

CCPR/C/140/D/3646/2019

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

22 May 2024

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

آراء اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 5(4) من البروتوكول الاختياري، بشأن البلاغ رقم 3646/2019 * ** ***

بلاغ مقدم من : جون فالزون (يمثله المحاميان نيكول كاروانا وأندريه بورغ)

الشخص المدع ى أنه ضحية : صاحب البلاغ

الدولة الطرف : أستراليا

تاريخ تقديم البلاغ : 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية : القرار المتخذ بموجب المادة 92 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 15 آب/أغسطس 2019 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد الآراء : 14 آذار/مارس 2024

الموضوع : ترحيل أجنبي مقيم منذ أمد طويل إلى مالطة

المسائل الإجرائية : عدم التوافق؛ والاختصاص الموضوعي

المسائل الموضوعية : الأشخاص المتهمون أو المدانون؛ والاعتقال أو الاحتجاز الإداريان؛ وحقوق الأجانب؛ والاعتقال أو الاحتجاز التعسفيان؛ والتدخل التعسفي/غير القانوني؛ وحقوق الأسرة؛ وحرية التنقل؛ وحرية التنقل في بلدك الأصلي؛ والجنسية وعدم جواز المحاكمة على ذات الجرم مرتين؛ والإفراج المشروط

مواد العهد : 2(2)، و9(1)، و12(4)، و14(7)، و17، و23(1)

مادة البروتوكول الاختياري : 3

1- صاحب البلاغ هو جون فالزون، مواطن من مالطة، مولود في عام 1952. ويدعي أن الدولة الطرف انتهكت حقوقه بموجب المادة 9(1) و12(4) و14(7)، مقروءة بالاقتران مع المواد 9 و12(4) و17، والمادة 17 مقروءة بالاقتران مع المادتين 2(2) و23(1) من العهد. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف في 25 كانون الأول/ديسمبر 1991. ويمثل صاحبَ البلاغ محام.

الوقائع كما عرضها صاحب البلاغ

2-1 في عام 1956، هاجر صاحب البلاغ، لما كان عمره 3 سنوات، من مالطة إلى أستراليا مع والديه اللذين كانا من مواطني مالطة. وقد نشأ صاحب البلاغ ودرس وكوّن أسرته في أستراليا. ومع ذلك، لم يطلب قط الجنسية الأسترالية، على الرغم من أنه كان يحق له الحصول عليها. وإذ يعترف بأن جهله للقانون لا يمثل عذرا ً لعدم تقديمه طلب الحصول على الجنسية، فهو يعتقد أنه أسترالي ولم يخطر على باله قط الشك في وضعه. وهو ليس ذا مستوى تعليمي جيد ولم يكن على دراية بالقوانين المنظِّمة للهجرة أو الجنسية.

2 -2 وفي عام 1972، تزوج صاحب البلاغ من مواطنة أسترالية. وظلا متزوجين لمدة 32 عاما ً . وأبناء صاحب البلاغ الثلاثة، وأحفاده العشرة، وأشقاؤه الخمسة، وشقيقتاه، وأبناء وبنات الأخ أو الأخت الثلاثة عشرة، وأحفاد الأخ أو الأخت العشرون هم أيضا ً من مواطني أستراليا. وكان صاحب البلاغ حاضرا ً في حياة أحفاده ومساهما ً في رفاهية أسرته على نحو دائم. وقد ساعد إحدى بنتيه على تربية طفليها اللذين باتا الآن شخصين بالغين. كما اعتنى ببنته الأخرى لبعض الوقت لمّا كانت تعاني من حالة اكتئاب وقلق مزمنة.

2-3 ودأب صاحب البلاغ على تسديد الضرائب ودفع اشتراكاته الاجتماعية في أستراليا. وكانت لديه رخصة قيادة في أستراليا وبطاقة صحية. وقد شكّلتا وثائق هويته الرئيسية. وكان يحق له التصويت في الانتخابات المحلية والعمل في القطاع العام.

2-4 وفي الفترة بين عامي 1971 و1994، أدين صاحب البلاغ بعدة جرائم صغيرة غير محددة.

2-5 وفي عام 1994، مُنح صاحب البلاغ، بحكم القانون، تأشيرة شخص مندمج وتأشيرة انتقالية (دائمة) من الفئةBF. ولأنه شخص مندمج في المجتمع الأسترالي، فقد كانت لديه توقعات مشروعة بأن يعامل كأحد أفراده.

2-6 وفي عام 1995، أدين صاحب البلاغ بتهمة الاتجار بالمخدرات. وفي 26 حزيران/يونيه 2008، أدين مرة أخرى بتهمة الاتجار بالمخدرات وحُكم عليه بالسجن لمدة 11 عاما ً مع إمكانية تمتعه بالإفراج المشروط بعد ثماني سنوات.

2-7 وفي 10 آذار/مارس 2016، وبعد قضاء ما يقارب ثماني سنوات في السجن، وقبيل الموعد ال مقرر للاستفادة من إمكانية الإفراج المشروط، أُبلغ صاحب البلاغ بأنه سيٌرحّل بعدما ألغى أحد مندوبي وزير الهجرة وحماية الحدود تأشيرته ( ) . وصدر الإشعار عملا ً بالمادة 501(3 ألف) من قانون الهجرة التي سمحت للوزير بإلغاء تأشيرة صاحب البلاغ بعدما تقرر أنه رسب في اختبار حسن السيرة القانوني بسبب سجله الجنائي الثقيل. ودُعي صاحب البلاغ إلى تقديم طلب لإسقاط قرار الوزير؛ وقد قام بذلك في 15 آذار/ مارس 2016. وقدّم رسائل دعم من أسرته وأصدقائه وتقريرا ً نفسيا ً يوضح توقعات أثر الترحيل عليه ( ) . وقبل يوم من ذلك، أي في 14 آذار/مارس 2016، نُقل صاحب البلاغ من سجنه إلى مركز للاحتجاز الإداري. وقضى ستة أسابيع رهن الاحتجاز السابق للترحيل في ملبورن ثم نُقل إلى مركز احتجاز في جزيرة كريسماس.

2-8 وفي 10 كانون الثاني/يناير 2017، رفض مساعد وزير الهجرة وحماية الحدود طلب صاحب البلاغ إسقاط قرار إلغاء تأشيرته. وراعى مساعد الوزير ملاحظات صاحب البلاغ فيما يتعلق بحياته الأسرية وأقر بأنه وأفراد أسرته سيعانون كثيرا ً في حال ترحيله. بيد أنه خلص إلى أن صاحب البلاغ يشكل خطرا ً على المجتمع الأسترالي لا يمكن قبوله ويفوق جميع الاعتبارات الأخرى بسبب طبيعة الجرائم واحتمال معاودة الإجرام.

2-9 وفي تاريخ غير محدد، قدّم صاحب البلاغ طلبا ً إلى المحكمة العليا لإسقاط قرار إلغاء تأشيرته. وادعى أن ترحيله سينتهك مبدأ المحاكمة مرتين على ذات الجرم. وفي 7 شباط/فبراير 2018، رفضت المحكمة الاستئناف طلبه. وخلصت إلى أن المادة 501(3 ألف) من قانون الهجرة تقضي بإلغاء التأشيرة الممنوحة لصاحب البلاغ باعتباره أجنبيا ً ، بسبب سجله الجنائي وعقوبات سجنه. وأشارت المحكمة العليا إلى أن احتجاز صاحب البلاغ لتسهيل ترحيله بات جائزا ً عندما تغير وضعه القانوني إلى وضع أجنبي غير قانوني.

2-10 وفي 1 حزيران/يونيه 2018، أي بعد أربعة أشهر تقريبا ً من ذلك، رُحّل صاحب البلاغ إلى مالطة حيث يقيم حاليا ً . وخلال تلك الأشهر الأربعة، ظل صاحب البلاغ محتجزا ً ، وبالتالي لم يستطع قضاء بعض الوقت مع أسرته أو تقديم واجب العزاء لأفراد أسرته الذين توفوا أثناء فترة سجنه. وعند ترحيله، كان رابطه الوحيد بمالطة ولادته فيها. ولم يكن يعرف أحدا ً هناك ولم يستطع العثور على عمل بسبب سنه وحالته الصحية وسجله السجني. وأشار إلى أنه يشعر أنه غريب إزاء ثقافة البلد وتقاليده ولغته وبنيته التحتية المؤسسية الأساسية، بما في ذلك نظاما ً الصحة والرعاية الاجتماعية. ودفعت له سلطات الدولة الطرف تكاليف الإقامة لأسبوعين في فندق في مالطة. ولم تقدم له أي دعم نقدي آخر. وأكدت له أنه سيبدأ في تلقي استحقاقات معاشه التقاعدي بعيد وصوله إلى مالطة. غير أن صاحب البلاغ لم يكن قد حصل بعد على هذه الاستحقاقات عند تقديم البلاغ. ويؤكّد صاحب البلاغ أنه استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية.

الشكوى

3-1 يدفع صاحب البلاغ بأن الدولة الطرف، بترحيله إلى مالطة، انتهكت حقوقه بموجب المادتين 9(1) و12(4)، والمادة 14(7)، مقروءة بالاقتران مع المواد 9 و12(4) و17، والمادة 17، مقروءة بالاقتران مع المادتين 2(2) و23(1) من العهد.

3-2 وفي انتهاك للمادة 12(4) من العهد، حرمت الدولة الطرف صاحب البلاغ تعسفا ً من حق دخول بلده. وعند ترحيله في عام 2018، كانت أستراليا بالأساس الدولة الوحيدة التي عرفها. فقد عاش فيها لأكثر من 60 عاما ً ، أي منذ كان عمره 3 سنوات. ولم يغادر البلاد قط قبل ترحيله. ولم يكن له سوى قريب بعيد وحيد في مالطة، لم تكن تربطه به أي صلات شخصية عند ترحيله.

3-3 وكان ترحيل صاحب البلاغ تعسفيا ً لأن تشريعات الدولة الطرف لا تنص على إيلاء الاعتبار الواجب لوضعه كمقيم في أستراليا لفترة طويلة. وتنص المادة 501 من قانون الهجرة على إلغاء تأشيرة شخص ما إذا سُجن لمدة 12 شهرا ً أو أكثر. وقد يُسقط قرار إلغاء التأشيرة في حال استيفاء شروط معينة. غير أن سلطات الهجرة لم تراع، في حالة صاحب البلاغ، الأثر النفسي المتوقع لترحيله، أو ارتباطه بأستراليا، أو عدم ارتباطه بمالطة، أو سنه، أو حُسن سلوكه خلال فترة سجنه. ولم تراع حقوقه الإنسانية على النحو الواجب.

3-4 وفي انتهاك للمادة 17(1)، مقروءة بالاقتران مع المادتين 2(2) و23(1) من العهد، لم تول الدولة الطرف وزنا ً كافيا ً لحياة صاحب البلاغ الأسرية عندما قررت إلغاء تأشيراته وترحيله. وكان صاحب البلاغ دعامة أسرته. فقد اعتنى أيضا ً ببنته الكبرى وطفليها بعد وفاة شريكها منتحرا ً ، وببنته الأخرى، التي كانت أما عزباء وتعاني من حالة اكتئاب وقلق. وكانت لصاحب البلاغ علاقة وثيقة جدا ً بأحفاده. وقد أقرّ صانع القرار بالأثر السلبي للترحيل على حياة صاحب البلاغ الأسرية، لكن الإطار القانوني لم يكن يسمح لصانع القرار سوى بالنظر في هذا الأثر كمسألة ثانوية. والحالة الوحيدة التي أولى فيها اعتبار رئيسي للأثر السلبي للترحيل على أسرة صاحب البلاغ تعلقت بالمصالح الفضلى لأحفاده القاصرين ( ) .

3-5 وانتهاكا ً للمادة 9(1) من العهد، أودع صاحب البلاغ تعسفا ً في الاحتجاز الإداري لمدة سنتين تقريبا ً ولم يُخطَر بقرار إلغاء تأشيراته وترحيله إلا قبل أيام قليلة من أهليته للإفراج المشروط. وأثناء احتجازه الإداري، قُيّد حقُّه في الاتصال بمحاميه وأفراد أسرته وفي تلقّي زياراتهم. وفي حين أسفرت طعون صاحب البلاغ في قرار ترحيله عن تمديد فترة احتجازه الإداري، فإنه لم يستطع طلب الاستفادة من الإفراج المشروط. ولم تقيّم سلطات الدولة الطرف ما إذا كان صاحب البلاغ يشكل خطرا ً على المجتمع أو ما إذا كان بإمكانه الفرار. كما تجاهلوا حسن سلوكه في السجن وطول مدة إقامته في أستراليا ودخوله أستراليا بشكل شرعي. كما أن الاحتجاز الإداري لصاحب البلاغ كان غير متناسب لأن السلطات لم تنظر في اتخاذ تدابير أخرى قد تكون أقل تدخلا ً من تدبير الاحتجاز.

3-6 وانتهاكا ً للمادة 14(7)، مقروءة بالاقتران مع المواد 9 و12(4) و17 من العهد، أدّى سجن صاحب البلاغ بعد إدانته جنائيا ً وإلغاء تأشيراته لاحقا ً إلى محاكمته مرتين على ذات الجرم. ورفضت المحكمة العليا حجة صاحب البلاغ في هذا الصدد، معللة ذلك بأن القصد من أمر ترحيله لم يكن عقابيا ً ؛ بل كان يفرضه إبعاد غير المواطنين من أستراليا. ويُؤكّد صاحب البلاغ أن ذلك كان يُحتِّم، وفقا ً لهذا المنطق، غض النظر عن ظروفه الشخصية، على الرغم من إمكانية حدوث انتهاكات لحقوق الإنسان. والسبب الوحيد للإلغاء التلقائي لتأشيرات صاحب البلاغ تمثل في إدانته الجنائية. وكانت جرم صاحب البلاغ وترحيله مرتبطين ارتباطا ً مباشرا ً . ويشكّل احتجازه في مرفق إداري وترحيله وحظر عودته إلى أستراليا عقابا ً ، في ضوء ارتباطه بأستراليا، وعدم ارتباطه بمالطة، وانتهاء مدة عقوبته السجنية، وحسن سلوكه أثناء وجوده في السجن.

3-7 وكسبيل انتصاف، يطلب صاحب البلاغ منحه فرصة العودة إلى أستراليا، ومنحه التيسيرات المادية لعودته إلى أستراليا، ومنحه تصريح إقامة دائمة في أستراليا، والنظر في منحه تعويضات نقدية، وإدخال إصلاحات تشريعية على اختبار حسن السيرة بموجب المادة 501 من قانون الهجرة.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية

4-1 قدّمت الدولة الطرف، في ملاحظاتها المؤرخة 17 تموز/يوليه 2020، التأكيدات الوقائعية التالية. فصاحب البلاغ كان يحق له الحصول على الجنسية الأسترالية لكنه لم يطلب قط الحصول عليها. وكان وضعه القانوني كحامل تأشيرة شخص مندمج وتأشيرة انتقالية (دائمة) من الفئةBFوضع الأجنبي المقيم بصفة قانونية. ولصاحب البلاغ سجل جنائي ثقيل يمتدّ ل37 عاما ً . وشملت العقوبات المفروضة غرامات، والسجن لمدة سنتين وخمس سنوات و11 سنة عن جرائمه الخطيرة المتعلقة بالمخدرات. وجرائمه الجنائية خطيرة بالنظر إلى حجمها وتكرارها والعقوبات التي تستوجبها. وبين عامي 1971 و1984، أدين بخمس جرائم، بما فيها الاعتداء المفضي إلى أذى بدني فعلي، والسرقة (تهمتان)، ومناولة البضائع المسروقة وتلقيها والاحتفاظ بها، والقسوة على الحيوانات التي استوجبت معاقبته بغرامة وبالسجن لستة أسابيع. وفي عام 1995، أدين بخمس تُهم للاتجار بالمخدرات. وعن هذه الجرائم، حُكم عليه بالسجن لمدة سنتين بالنسبة للتهم الأربع الأولى ولمدة خمس سنوات بالنسبة للتهمة الأخيرة، على أن يقضيها في وقت واحد. وفي عام 2008، أدين صاحب البلاغ بالاتجار بكمية كبيرة من القنب الهندي وحُكم عليه بالسجن لمدة 11 سنة مع إمكانية الاستفادة من الإفراج المشروط بعد ثماني سنوات.

4-2 وبموجب المادة 501(3 ألف) من قانون الهجرة، يجب على وزير الهجرة وحماية الحدود إلغاء تأشيرة شخص ما لأسباب منها امتلاكه سجلا ً جنائيا ً ثقيلا ً ، ومن ثم رسوبه في اختبار حسن السيرة. ويُعرَّف "السجل الجنائي الثقيل" بأنه يشمل الظروف التي يُحكم فيها على شخص ما بالسجن 12 شهراً أو أكثر. ويجب على الوزير دعوة الشخص المعني إلى تقديم تعليقاته، ويجوز له إسقاط قرار الإلغاء في حال اقتناعه أن الشخص المعني نجح في اختبار حسن السيرة، أو في حال وجود سبب آخر يدعو لإسقاطه. وعند إلغاء قرار إلغاء التأشيرة بموجب القانون، يجب على الجهات صاحبة القرار النظر في حماية المجتمع الأسترالي من السلوكيات الإجرامية أو غيرها من السلوكيات الخطيرة، والحفاظ على المصالح الفضلى للأطفال القاصرين في أستراليا والاستجابة لتطلعات المجتمع الأسترالي.

4-3 وعُدِّلت المادة 501 من قانون الهجرة في 11 كانون الأول/ديسمبر 2014 لتعزيز اختبار حسن السيرة، بهدف ضمان إمكانية النظر في رفض أو إلغاء تأشيرة غير المواطنين الذين ارتكبوا جرائم في أستراليا أو يشكلون خطرا ً على المجتمع الأسترالي. كما أدخل التعديل أسبابا ً قانونية لإلغاء التأشيرة بموجب المادة 501(3 ألف) لغير المواطنين الذين يقضون عقوبة سجن كاملة في مؤسسة احتجاز ولم يجتازوا اختبار حُسن السيرة. وقد انبثق هذا التعديل وغيره من التعديلات عن توصية برلمانية لتعزيز نزاهة برنامج الهجرة، بطرق منها النظر بشكل أفضل في أنواع معينة من النشاط الإجرامي والاحتيال في مجال الهجرة. وجاءت التوصية في أعقاب ملاحظة مفادها أن أحكام قانون الهجرة المتعلقة بحسن السيرة يُعمل بها منذ عام 1999 وأن عدد حاملي التأشيرات المؤقتة الذين يدخلون أستراليا زاد بشكل كبير منذ ذلك الحين. وأشارت المذكرة البرلمانية التي تشرح الأساس المنطقي لتعديل المادة 501 من قانون الهجرة، إلى أن التعديل سيكفل إمكانية تقييم المسائل المتعلقة بحق غير المواطن في الاحتفاظ بالتأشيرة وكذا الخطر الذي يتهدد المجتمع الأسترالي قبل إطلاق سراحه من الاحتجاز الجنائي وعودته إلى المجتمع.

4-4 ولا يجوز إلغاء تأشيرة غير المواطن بموجب المادة 501 من قانون الهجرة إلا بموجب قرار قانوني. وتسمح هذه العملية لغير المواطن بطرح أسباب للطعن في القرار واستعراضها سواء من جانب وزير الهجرة وحماية الحدود أو من جانب المحكمة عن طريق المراجعة القضائية. وتقتضي سياسات مثل التوجيه رقم 65 من قانون الهجرة، الذي يوجّه قرارات إلغاء التأشيرات وإسقاط قرار إلغائها في الوقت ذي الصلة، من صانع القرار النظر في قوة وطبيعة ومدة ارتباط الشخص بأستراليا، والتزامات عدم الإعادة القسرية، ومدى العوائق التي قد تحول دون حفاظ الشخص في حال ترحيله على مستويات المعيشة الأساسية، مع مراعاة سنّ الشخص وصحتّه، والحواجز اللغوية أو الثقافية التي تعترضه، والدعم الاجتماعي والطبي و/أو الاقتصادي المتاح له.

4-5 وتدفع الدولة الطرف أيضاً بأن البلاغ لا يستند إلى أسس موضوعية ( ) . فأستراليا ليست بلده الأصلي بالمعنى المقصود في المادة 12(4) من العهد. وقد اتسع نطاق الاجتهادات القضائية للجنة بشأن هذه المسألة على مر العقود. وتتفق الدولة الطرف مع موقف اللجنة بشأن هذه المسألة في آرائها في قضية ستيوارت ضد كندا ، وقضية كانيبا ضد كندا ، وقضية مادافيري وآخرون ضد أستراليا ( ) . وحتى لو أخذت اللجنة بالتفسير الأكثر شمولا ً الذي اعتمدته في قضية نيستروم وآخرين ضد أستراليا ، لا يجوز أن تكون الدولة البلد الأصلي لشخص أجنبي إلا في ظروف محدودة ومحددة تعادل قضية السيد نيستروم ( ) . وهذه الظروف غير موجودة في قضية صاحب البلاغ. ولا يجوز لغير المواطن أن يُقيم صلات وثيقة ودائمة بدولة ما إلا في ظروف محدودة واستثنائية كأن تكون بلده لأغراض المادة 12(4) من العهد. وهذا الموقف تؤيده الأعمال التحضيرية لتطوير العهد ( ) ، والمادة 13 من العهد التي تتوخى بوضوح طرد غير المواطنين وتعترف بحق الدول في تنظيم دخول الأجانب إلى إقليمها وطردهم منه.

4-6 ولم يثبت صاحب البلاغ ولاءه لأستراليا، كونه لم يسعَ قط إلى أن يصبح مواطنا ً أستراليا ً ، على الرغم من أهليته للقيام بذلك، وانتهك القانون الأسترالي مرارا ً . ويعود تاريخ بدء جرائمه الجنائية إلى عام 1971، إذ دأب منذ ذلك الحين على التصرف بما يخالف القانون الأسترالي (انظر الفقرة 4-1). وعلى الرغم من قضائه ثماني سنوات في السجن بعد إدانته في عام 1995 بِعدّة تهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات، فإنه قد واصل جرائمه واتُّهم مرة أخرى بالاتجار بالمخدرات في عام 2008. وبالنظر إلى طبيعة الجرائم التي ارتكبها صاحب البلاغ وتزايد حدتها، والتي بلغت ذروتها عندما وجّهت إليه تهم متعدّدة بالاتجار بالمخدرات غير المشروعة على نطاق واسع، فإنه تجاهل مسألتي إنفاذ القانون وسلامة المجتمع الأسترالي.

4-7 وإن كانت أستراليا البلد الأصلي لصاحب البلاغ فإنه ترحيله لم يكن تعسفياً، بل كان قانونيا ً معقولاً وضرورياً ومتناسباً مع الهدف المشروع المتمثل في حماية المجتمع الأسترالي من الضرر. وينبغي للجنة أن تُطبق مصطلح "تعسفي" تطبيقا ً متسقا ً . ولا يعتبر حرمان المرء من حق دخول بلده تعسفيا ً عندما يكون مناسبا ً ومبررا ً ومعقولا ً وضروريا ً ومتناسبا ً مع الغايات المنشودة. وينبغي أن يراعي تقييم مدى التعسف الظلمَ أو عدم القدرة على التنبؤ أو عدم المعقولية أو التلون في إجراءات الدولة ومدى اتساق الطرد مع المادة 13 من العهد.

4-8 وكان إبعاد صاحب البلاغ معقولا ً ، بالنظر إلى أنه أتيحت له فرصة تقديم طلب الجنسية الأسترالية خلال فترة طويلة وكان بإمكانه الحصول عليها وبالتالي منع ترحيله. وعلاوة على ذلك، نُظر في ظروفه الشخصية بشكل شامل خلال الإجراءات المحلية. وفي 10 كانون الثاني/يناير 2017، أخذ مساعد وزير الهجرة وحماية الحدود في الاعتبار، عندما قرر عدم إسقاط قرار إلغاء تأشيرة صاحب البلاغ، تعليقات قاضي الاستئناف في عام 2013. ولاحظ القاضي أن صاحب البلاغ أبدى ندما ً على فعله ونية حسنة لإعادة تأهيله عند إدانته في عام 1995، لكنه عاود الإجرام بعد قضاء فترة السجن تلك. وعلّق القاضي قائلا ً إن "ندم صاحب البلاغ قد يكون حقيقيا ً مرة أخرى، لكن يجب الحذر إزاء فرص نجاح إعادة تأهيله". وبما أنه سبق لصاحب البلاغ أن عاود الإجرام، على الرغم من إبدائه الندم على أفعاله، فإنه لا يمكن لمساعد الوزير أن يكون واثقا ً من عدم عودته إلى الإجرام مرة أخرى. ونظر مساعد الوزير في مجموع الظروف ذات الصلة بصاحب البلاغ، بما في ذلك طول مدة إقامته في أستراليا، وشبكة دعمه الكبيرة المتألفة من أسرته وأصدقائه في أستراليا، وطلبات إعادة التأهيل، وعروض العمل بعد الإفراج عنه، وعدم ارتباطه ببلد ولادته، بما في ذلك عدم قدرته على الحديث باللغة واحتمال صعوبة الاستفادة من الخدمات الحكومية، والمشقّة الشخصية، وإصابته بصدمة عاطفية مقترنة بمشاكل نفسية وطبية. غير أن مساعد الوزير اعتبر أن سجلّ صاحب البلاغ الجنائي يُشكّل خطرا ً على المجتمع الأسترالي لا يمكن قبوله ويفوق الأثر الذي سيخلفه الترحيل على صاحب البلاغ وأسرته. والممارسة العامة للجنة تتمثل في ألا تستعيض عن تقييم صناع القرار المحليين للأدلة بتقييمها الخاص لها.

4-9 ولم تنتهك الدولة الطرف المادة 17 أو الفقرة 1 من المادة 23 من العهد، بالنظر إلى العوامل المذكورة سابقا ً .

4-10 وبالإضافة إلى ذلك، يتفق احتجاز صاحب البلاغ مع المادة 9(1) من العهد، لأنه قانوني ومعقول ومتناسب. وبعد أن أنهى صاحب البلاغ مدة عقوبته بالسجن، ألغيت تأشيرته في 10 آذار/ مارس 2016، وأصبح في أعقاب ذلك أجنبيا ً غير مرخّص له بالإقامة. وعند إطلاق سراحه من الاحتجاز الجنائي، أودع مركز احتجاز المهاجرين إلى حين ترحيله من أستراليا. وكان بإمكانه مغادرة البلد طوعا ً عندما كان يُنظر في طلب الإسقاط أو المراجعة القضائية. غير أنه اختار البقاء في أستراليا. ولذلك ظل محتجزا ً في مرفق للهجرة ريثما يستنفد سبل الانتصاف هذه. ويعتبر احتجاز المهاجرين ضروريا ً لحماية الجالية الأسترالية ولضمان جاهزية صاحب البلاغ للترحيل. ولو كان صاحب البلاغ قد طلب الحصول على الجنسية الأسترالية وحصل عليها، لما احتُجز.

4-11 وترى الدولة الطرف أن هذا الادعاء لا يندرج ضمن نطاق المادة 14(7) من العهد. ولقرار إلغاء تأشيرة صاحب البلاغ وترحيله بعد ذلك غرض وقائي وليس عقابيا ً ولم ينفذ وفقا ً للإجراءات الجنائية العادية. ولم يُصمّم النظام لمعاقبة الجاني على سلوك سابق وإنما لحماية المجتمع الأسترالي. وفي قضية نيستروم وآخرين ضد أستراليا ، خلصت اللجنة إلى أن عمليات طرد شخص أجنبي عادة ما لا تندرج ضمن نطاق المادة 14(7) من العهد.

تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

5-1 كرّر صاحب البلاغ، في تعليقاته المؤرخة 9 أيار/مايو 2021، أن أستراليا هي بلده الأصلي. ويستشهد بالآراء المخالفة في قضية ستيوارت ضد كندا ، وقضية كانيبا ضد كندا ، وقضية مادافيري وآخرون ضد أستراليا . وفي هذه الآراء، فسّر بعض الأعضاء على نطاق أوسع مفهوم البلد الأصلي للشخص. وعلاوة على ذلك، يتّضح من الأعمال التحضيرية لتطوير العهد أن عبارة "البلد الأصلي" اختارها عمدا ً واضعو المعاهدة.

5-2 والأفراد الذين هاجروا إلى أستراليا في سن مبكّرة جدا ً ، على غرار صاحب البلاغ، قد يكونون على غير علم بعدم حيازة الجنسية الأسترالية أو بعواقبها. ولم تخطُر السلطات صاحب البلاغ رسميا ً قطّ بأن ارتكاب جريمة جنائية قد يؤدي إلى إلغاء تأشيرته. وقد ترك صاحب البلاغ المدرسة عندما كان عمره 14 عاما ً . وعندما استجوبه مسؤولو الهجرة لأول مرة، صُدِم لعلمه أنه ليس مواطنا ً أستراليا ً . ويعكس ترحيل صاحب البلاغ فكرة مضلّلة مفادها أن أستراليا تُصدِّر ربما مشاكلها إلى مكان آخر.

5-3 ويعترض صاحب البلاغ مرة أخرى على النظام القانوني الذي أدّى إلى إلغاء تأشيرته. ويؤكّد أن عدم إعطاء صانعي القرار وزنا ً أساسيا ً لحياته الأسرية ولارتباطه بأستراليا يشي أن مراعاة الالتزامات الدولية يخضع لاعتبارات المصلحة الوطنية.

5-4 وصاحب البلاغ، نتيجة ترحيله، عانى كثيرا ً من الارتباك والإرهاق والإحباط والحزن. ولا تستطيع أسرته زيارته بسبب غياب الموارد المالية وبُعد المسافة بين أستراليا ومالطة. وقد تسبّب ترحيل صاحب البلاغ في معاناة نفسية كبيرة لأسرته وعطَّل حياته الأسرية إلى أجل غير مسمى.

5-5 وفيما يتعلق بالمادة 9(1) من العهد، يُكرّر صاحب البلاغ حججه ويضيف أن السلطات، قبل إيداعه مركز احتجاز المهاجرين، لم تُقيِّم الحاجة إلى احتجازه ولم تراعِ حسن سلوكه أثناء وجوده في السجن أو الطابع غير العنيف للجريمة التي أدّت إلى سجنه.

5-6 وفيما يتعلّق بالمادة 14(7) من العهد، فإن نظام إلغاء التأشيرات والترحيل هو في الواقع نظام عقابي. وفي حين أن احتجاز صاحب البلاغ كان قانونيا ً ، فإنه انتهكت حقوق الإنسان الخاصة به عندما احتُجز إلى أجل غير مسمى ثم رُحّل نهائيا ً .

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

6-1 قبل النظر في أي ادّعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تُقرِّر، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً بموجب البروتوكول الاختياري.

6-2 وقد تأكدت اللجنة، وفقاً لما تقتضيه المادة 5(2)(أ) من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها ليست قيد النظر في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

6-3 وتحيط اللجنة علما ً بادعاء صاحب البلاغ أنه استفاد، وفقا ً لما تقتضيه المادة 5(2)(ب) من البروتوكول الاختياري، من جميع سبل الانتصاف المحلية الفعالة والمتاحة قبل تقديم البلاغ إلى اللجنة ( ) . وتلاحظ اللجنة أن المحكمة العليا رفضت طلبه إجراء مراجعة قضائية لقرار عدم إسقاط قرار إلغاء تأشيرته. وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لا تؤكّد أن سبل طعن فعالة أخرى أُتيحت لصاحب البلاغ على المستوى المحلي. وبناء على ذلك، ترى اللجنة أن المادة 5(2)(ب) من البروتوكول الاختياري لا تُشكِّل عقبة أمام مقبولية البلاغ.

6-4 وتحيط اللجنة علما ً بادعاء صاحب البلاغ بموجب المادة 14(7)، مقروءة بالاقتران مع المواد 9 و12(4) و17 من العهد، أن الدولة الطرف حاكمته مرتين على ذات الجرم عندما قررت ترحيله بعدما بات مؤهلا ً للاستفادة من الإفراج المشروط، ومن ثم عاقبته مرتين على ذات الجرم. ووفقا ً لتعليق اللجنة العام رقم 32(2007) بشأن الحق في المساواة أمام المحاكم والهيئات القضائية وفي محاكمة عادلة، تحظر المادة 14(7) من العهد تقديم شخص ما مجدداً، بعد إدانته بجريمة معينة أو تبرئته منها، إلى المحكمة نفسها أو إلى هيئة قضائية أخرى لمحاكمته على الجريمة ذاتها. وتُذكّر اللجنة بأن الإجراءات المتعلقة بطرد شخص من غير المواطنين عادة ما لا تندرج ضمن نطاق المادة 14 من العهد ( ) وأن الإجراءات الإدارية الناجمة عن إدانة جنائية لا تعتبر عقوبة مزدوجة وانتهاكا ً للمادة 14(7) من العهد ( ) . وعليه، ترى اللجنة أن ادعاءات صاحب البلاغ لا تندرج ضمن نطاق المادة 14(7)، وتعتبر من ثَم غير مقبولة من حيث الاختصاص الموضوعي بموجب المادة 3 من البروتوكول الاختياري.

6-5 وترى اللجنة أن صاحب البلاغ أثبت بما فيه الكفاية ادعاءاته المقدمة بموجب المواد 9(1) و12(4) و17، مقروءة بالاقتران مع المادتين 2(2) و23(1) من العهد؛ وبناءً على ذلك، تعلن اللجنة مقبولية هذه الادعاءات وتشرع في النظر في أسسها الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

7-1 نظرت اللجنة في البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان، وفقاً لما تقتضيه المادة 5(1) من البروتوكول الاختياري.

7-2 وعند تقييم ادعاء صاحب البلاغ أن الدولة الطرف، بترحيله إلى مالطة، انتهكت حقه في دخول بلده، يجب على اللجنة أولاً تحديد ما إذا كانت أستراليا بلده الأصلي بالمعنى المقصود في المادة 12(4) من العهد. وإذ تشير اللجنة إلى الفقرة 20 من تعليقها العام رقم 27(1999) بشأن حرية التنقل، فإنها تلاحظ أن مفهوم بلد الفرد نفسه لا يقتصر على الجنسية بالمعنى الرسمي، أي الجنسية المكتسبة عند الولادة أو الممنوحة؛ بل يشمل، على أقل تقدير، الأفراد الذين لا يمكن اعتبارهم، بسبب روابطهم الخاصة ببلد معين أو مطالباتهم فيما يتعلق به، مجرد أجانب ( ) . وفي هذا الصدد، تذكّر اللجنة أيضاً باجتهاداتها السابقة التي تفيد بأن من شأن عوامل أخرى غير الجنسية أن ترسي روابط وثيقة ودائمة بين الشخص والبلد، قد تكون أقوى من روابط الجنسية. ويستدعي مفهوم بلد الفرد نفسه النظر في مسائل مثل الإقامة الطويلة الأمد، والروابط الشخصية والأسرية الوثيقة ونوايا البقاء في البلد، وكذا عدم وجود هذه الروابط في أماكن أخرى ( ) .

7-3 وفي هذه القضية، تحيط اللجنة علما ً بموقف الدولة الطرف القائل إن أستراليا ليست بلد صاحب البلاغ، لأنه لم يثبت قط ولاءه لها، كونه لم يقدم قط طلبا ً للحصول على الجنسية الأسترالية، رغم أنه مؤهل للقيام بذلك. ومع ذلك، ترى اللجنة أن صاحب البلاغ، وبصرف النظر عن جنسيته، لم تكن له روابط جدية بمالطة عند ترحيله. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ وصل إلى أستراليا في عام 1956 عندما كان عمره 3 سنوات، وكان في عهدة والديه. وفي عام 1994، مُنح تأشيرة انتقالية (دائمة) من الفئةBFوتأشيرة شخص مُندمج، على الرغم من ارتكابه عدة جرائم بين عامي 1978 و1994. ولم يغادر أستراليا إلى حين ترحيله في عام 2018. وهكذا، فإنه عاش في أستراليا لأكثر من 60 عاما ً ، ولم يعبر قط عن نيته الإقامة في مكان آخر، ولم تكن لديه ذكريات حيّة كثيرة، إن وُجدت، عن عيشه في مالطة. وتلاحظ اللجنة أيضا ً أن صاحب البلاغ أنهى كل تعليمه في أستراليا قبل ترحيله، وأنه تزوّج ولديه أطفال وأحفاد هناك. ويذكر أن كل أفراد أسرته المباشرين من مواطني أستراليا، وأنه دائما ً ما كان يسدد الضرائب ويدفع اشتراكاته الاجتماعية هناك. وتلاحظ اللجنة كذلك أن صاحب البلاغ لم يكن له أقارب في مالطة ولا دراية بثقافتها ولغتها. وبالنظر إلى الظروف المذكورة أعلاه، ترى اللجنة أن صاحب البلاغ، على الرغم من عدم تقديمه طلباً للحصول على الجنسية الأسترالية، أثبت أن له روابط وثيقة ودائمة بأستراليا، وهي أمتن من روابط الجنسية بالنسبة له. وبناء على ذلك، تخلص اللجنة إلى أن أستراليا هي بلد صاحب البلاغ بالمعنى المقصود في المادة 12(4) من العهد.

7-4 ويجب على اللجنة بعد ذلك أن تنظر فيما إذا كانت الدولة الطرف، بترحيلها صاحب البلاغ إلى مالطة، حرمته تعسّفاً من حقّه في دخول بلده، وهو ما يشكّل انتهاكاً للمادة 12(4) من العهد. وتذكّر اللجنة بأنه لا يجوز لدولة طرف منع الأفراد تعسفاً من العودة إلى بلدانهم، بحرمانهم من جنسيتهم أو ترحيلهم إلى بلدان أخرى ( ) . وإذ تُذكّر اللجنة بالفقرة 21 من تعليقها العام رقم 27(1999)، تلاحظ أنه ينبغي أن يكون التدخّل نفسه الذي يسمح به القانون موافقاً لأحكام العهد ومقاصده وأهدافه وأن يكون في جميع الحالات، معقولاً بالنسبة للظروف المعينة التي يحدث فيها. وتشير اللجنة إلى أنه قلَّما تكون هناك ظروف - إذا وجدت أصلاً - يمكن أن تعتبر معقولة لحرمان شخص ما من دخول بلده ( ) .

7-5 وعند تقييم اللجنة ما إذا كانت القرارات التي أفضت إلى ترحيل صاحب البلاغ متوافقة مع أحكام العهد ومقاصده وأهدافه، ومعقولة في ظل هذه الظروف، تلاحظ أن الدولة الطرف لم ترد في ملاحظاتها على حجج صاحب البلاغ أنه بات ممنوعا ً من دخول أستراليا مرة ثانية وأنه لم يخطر بأن معاودة الجرائم الجنائية قد تفضي إلى إلغاء تأشيرته إلا عندما أُبلغ بقرار إلغائها. وتلاحظ اللجنة أيضا ً أن تأشيرات صاحب البلاغ مُنحت إليه بموجب القانون في عام 1994. ولا تثبت المعلومات المعروضة على اللجنة أن صاحب البلاغ أُبلغ بهذا التطور أو أنه تلقى إخطارات أخرى توضح له، عندما كان في سن إدراك مناسبة، أنه كان يستفيد من تأشيرة ولم يكن مواطنا ً أستراليا ً . وتلاحظ اللجنة أيضاً أن الدولة الطرف لم توضح ما إذا كانت قد نظرت، قبل أن تُقرِّر ترحيل صاحب البلاغ، في اتخاذ تدابير أقل صرامة لتحقيق هدفها المعلن والمتمثل في حماية المجتمع الأسترالي من الضرر، وذلك بالنظر إلى أن أستراليا، ولأغراض عملية، هي البلد الوحيد الذي عرفه صاحب البلاغ، وإلى أنه لا يملك روابط مع مالطة ولا يعرف المالطية، لغتها الوطنية. وبناء على ذلك، ترى اللجنة أن ترحيل صاحب البلاغ إلى مالطة غير معقول في ظل هذه الظروف، لأنه يعيق عودته إلى أستراليا وهو غير متناسب مع الهدف المشروع المنشود، أي حماية المجتمع الأسترالي من الضرر ( ) . وبناء على ذلك، تخلص اللجنة إلى أن قرار ترحيله إلى مالطة، إجراءٌ تعسفي ويشكل انتهاكاً لحقوقه بموجب المادة 12(4) من العهد.

7-6 وتحيط اللجنة علما ً بادّعاء صاحب البلاغ بموجب المادة 9(1) من العهد أن احتجازه الإداري في مرفق للمهاجرين بعد إلغاء تأشيرته كان تعسفيا ً . وقد حُكم عليه بالسجن لمدة 11 عاما ً في 26 حزيران/يونيه 2008، وأُبلغ بإلغاء تأشيرته في 10 آذار/مارس 2016، وأُفرج عنه من الاحتجاز الجنائي في 14 آذار/مارس 2016، عندما أودع مركز احتجاز المهاجرين. وباشر الإجراءات القانونية للطعن في إلغاء تأشيرته في 15 آذار/مارس 2016، وتلقى تأكيدا ً بإلغاء تأشيرته في 10 كانون الثاني/يناير 2017، ثم واصل طعونه القانونية، ورُحِّل في 1 حزيران/يونيه 2018.

7-7 وتشير اللجنة إلى تعليقها العام رقم 35(2014) بشأن حق الفرد في الحرية وفي الأمان على شخصه الذي تنص فيه أنه قد يكون الاعتقال أو الاحتجاز مسموحاً به بموجب القوانين المحلية، وتعسفياً على الرغم من ذلك. ولا يجوز اعتبار مفهوم "التعسف" صنواً لمفهوم "مخالفة القانون"، بل يجب تفسيره بشكل أوسع ليشمل عناصر مخالفة الأعراف والظلم وعدم القابلية للتنبؤ وعدم مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة ( ) . ولا يكون الاحتجاز في سياق إجراءات مكافحة الهجرة تعسفياً في حد ذاته، لكن يجب أن يكون مبرراً باعتباره فعلاً معقولا ً وضرورياً ومناسبا ً في ضوء حيثياته، وأن يعاد تقييمه بمرور الوقت.

7-8 وتلاحظ اللجنة أنه في حين يؤكد صاحب البلاغ أنه كان ينبغي منحه فرصة النظر في الإفراج المشروط عنه من مركز احتجاز المهاجرين كونه بات مؤهلا ً للاستفادة منه اعتبارا ً من 26 حزيران/يونيه 2016، توقف احتجازه لأغراض عقابية بموجب الحكم الجنائي الصادر ضده في 14 آذار/مارس 2016. وبدلا ً من ذلك، احتُجز لأسباب متعلقة بالهجرة في الفترة من 14 آذار/مارس 2016 إلى 1 حزيران/يونيه 2018. وبناء عليه، ترى اللجنة أن المعايير المتعلقة بالإفراج المشروط لا تنطبق على الفترة الأخيرة.

7-9 وتشير اللجنة إلى استنتاجها الذي يريد أعلاه ويفيد بأن قرار الدولة الطرف ترحيل صاحب البلاغ يشكل انتهاكا للمادة 12(4) من العهد. وتلاحظ اللجنة أن ترحيله ناجم عن إلغاء تأشيرته في 10 آذار/مارس 2016. ولذلك ترى اللجنة أنه ما كان ينبغي إيداعه مركز احتجاز المهاجرين. وتحيط اللجنة علما ً بمعلومات الدولة الطرف التي تفيد بأن صاحب البلاغ مُنح، في أعقاب إيداعه مركز احتجاز المهاجرين، خيار مغادرة أستراليا طوعا ً خلال الاضطلاع بإجراءاته القانونية لكنه اختار البقاء في المركز. وإذ تشير اللجنة إلى استنتاجاتها الواردة أعلاه (الفقرة 7-3)، ترى أن الدولة الطرف، من خلال عرضها أن تُفرج عن صاحب البلاغ من مركز احتجاز المهاجرين شريطة مغادرته البلد، لم تقدم بديلا ً معقولا ً للاحتجاز. وعليه، ترى اللجنة أن احتجاز صاحب البلاغ في الفترة من 14 آذار/مارس 2016 إلى 1 حزيران/يونيه 2018 كان تعسفيا ً ويشكل انتهاكاً للمادة 9(1) من العهد.

8- واللجنة، إذ تتصرف بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، ترى أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن انتهاك الدولة الطرف للمادة 12(4) من العهد وأيضا ً عن انتهاكها للمادة 9(1) من العهد في الفترة من 14 آذار/مارس 2016 إلى 1 حزيران/يونيه 2018.

9- وفي ضوء ما خلصت إليه اللجنة من حدوث انتهاك للمادتين 9(1) و12(4) من العهد، تقرّر عدم النظر بشكلٍ منفصل في ادعاءات صاحب البلاغ بموجب المادة 17، مقروءة بالاقتران مع المادتين 2(2) و23(1) من العهد.

10- ووفقاً لأحكام الفقرة 3(أ) من المادة 2 من العهد، تُلزم الدولة الطرف بمنح صاحب البلاغ سبيل انتصاف فعالا ً . وهي تقتضي أن تقوم الدول الأطراف بتوفير كل سبل الجبر للأفراد الذين انتُهكت حقوقهم المشمولة بالعهد. ووفقاً لذلك، تُلزم الدولة الطرف، في جملة أمور، بضمان منحصاحب البلاغ فرصة دخول أستراليا مرة أخرى وتعويضاً مناسباً. والدولة الطرف ملزمة أيضاً باتخاذ جميع الخطوات اللازمة لمنع حدوث انتهاكات مماثلة في المستقبل.

11- وإذ تضع اللجنة في اعتبارها أن الدولة الطرف اعترفت، بانضمامها إلى البروتوكول الاختياري، باختصاص اللجنة في تحديد ما إذا وقع انتهاك للعهد، وأنها تعهدت، بموجب المادة 2 من العهد، بأن تضمن تمتع جميع الأفراد الموجودين في إقليمها والخاضعين لولايتها بالحقوق المعترف بها في العهد وبأن تُوفّر لهم سبيل انتصاف فعالاً في حالة ثبوت وقوع انتهاك، فهي تود أن تتلقى من الدولة الطرف، في غضون 180 يوماً، معلومات عن التدابير المتخذة لتنفيذ آراء اللجنة. كما يُطلب إلى الدولة الطرف أن تنشر هذه الآراء وتُعمّمها على نطاق واسع بلغاتها الرسمية.

المرفق الأول

رأي مشترك لأعضاء اللجنة كارلوس غوميث مارتينيث، ومارسيا ف. ج. كران، وكوباوياه تشامدجا كباتشا، وكوجي تيرايا كوجي (رأي مخالف)

1- خلصنا إلى استنتاج مختلف عن أغلبية أعضاء اللجنة بشأن ما إذا كانت الدولة الطرف، بترحيلها صاحب البلاغ من أستراليا إلى مالطة، حرمته تعسفاً من حقه في دخول أستراليا، منتهكة بالتالي حقوقه بموجب المادة 12(4) من العهد. ونخلص، على نحو خاص، إلى أن قرار الدولة الطرف ترحيل صاحب البلاغ، الذي ارتكب جرائم جنائية عديدة، لم يكن تعسفياً بشكل واضح أو شكّل خطأً واضحاً أو إنكاراً للعدالة. ولا يتّسق قرار الأغلبية مع الاجتهادات الراسخة للجنة بشأن المادة 12(4)، التي تولي الاعتبار الواجب لتقييمات مسؤولي الدولة الطرف للوقائع والأدلة في إجراءات الترحيل.

2- وتشريع الدولة الطرف، أي المادة 501(3 ألف) من قانون الهجرة، ينص على أنه يتعين على وزير الهجرة وحماية الحدود إلغاء التأشيرة لأسباب منها امتلاك الشخص سجلا ً جنائيا ً ثقيلا ً ، ومن ثم عدم اجتيازه اختبار حسن السيرة. وفي هذا التقييم، يتعين على الجهات صاحبة القرار النظر في حماية المجتمع الأسترالي من السلوكيات الإجرامية أو غيرها من السلوكيات الخطيرة، والحفاظ على المصالح الفضلى للأطفال القاصرين في أستراليا والاستجابة لتطلعات المجتمع الأسترالي (الفقرة 4-2) .

3- ولصاحب البلاغ سجل إجرامي ثقيل، بدأ منذ عام 1971، وشمل جرائم المخدرات، والاعتداء المفضي إلى ضرر جسدي فعلي، والسرقة، والقسوة على الحيوانات، وجرائم الممتلكات. وبسبب هذه الجرائم، خضع صاحب البلاغ لعقوبات تتراوح بين غرامات وعقوبة سجنية لمدة 11 سنة (الفقرة 4-1). وقد حُكم على صاحب البلاغ طيلة فترة حياته بالسجن لمدة لا يقل مجموعها عن 24 سنة، وشملت الفترات التي قضاها أو لم يقضها، مع الاستفادة أحيانا ً من الإفراج المشروط. وفي عام 1994، مُنح صاحب البلاغ تأشيرة شخص مندمج وتأشيرة انتقالية (دائمة) من الفئةBF، لكنه لم يسعَ قط إلى أن يصبح مواطنا ً أستراليا ً كاملا ً ، على الرغم من أنه يحق له ذلك (الفقرتان 2-1 و 2-5 ).

4- ووفقاً للاجتهادات السابقة للجنة، يعود للدولة الطرف عموماً تحليل الوقائع والأدلة في قضايا الترحيل لتحديد مخاطر الترحيل بالنسبة لشخص ما. ولا تُجري اللجنة بنفسها تقييماً مستقلاً للوقائع، وتولي الاعتبار الواجب لتقييم الدولة الطرف، ما لم يكن تعسفياً بشكل واضح، أو شكل خطأ ً واضحا ً أو إنكاراً للعدالة ( ) . ويراعي هذا النهج المتأني الممارسة العامة للجنة التي تتمثل في النظر في البلاغات بناء على المعلومات الخطية لصاحب البلاغ والدولة الطرف فقط ( ) . وتعزز هذه العتبة العالية الموقف السائد منذ أمد بعيد ومفاده أن اللجنة ليست آلية استعراض من الدرجة الرابعة تعيد تقييم نتائج الوقائع أو تطبيق التشريعات المحلية ( ) . ويقع على عاتق صاحب البلاغ عبء تحديد ظروف بعينها تثبت أن الإجراءات في الدولة الطرف أو قرار الترحيل نفسه كان تعسّفياً أو شكّل خطأ ً واضحا ً أو إنكارا ً للعدالة ( ) . وإذا صدر أمر الترحيل بموجب القانون تعزيزاً لمصلحة مشروعة للدولة، وأُولِيَ الاعتبار الواجب للروابط الأسرية للشخص المرحَّل في إجراءات الترحيل، فإن قرار الترحيل لا يعتبر غير قانوني أو تعسفياً ( ) .

5- وخلصت الدولة الطرف، عند تقييمها لادعاءات صاحب البلاغ، إلى أن المعلومات المتاحة لها كانت خطيرة بما يكفي لتبرير ترحيله. وقد خلصت إلى هذا الاستنتاج سلطةٌ وطنية مختصة، يُجسِّدها مساعد وزير الهجرة وحماية الحدود، بعد إجراء تقييم شامل وفردي لحالة صاحب البلاغ. وعلى سبيل المثال، نظر مساعد الوزير في عدم ارتباط صاحب البلاغ بمالطة، وفي شبكة أسرته وأصدقائه الواسعة في أستراليا، وفي إصابته بصدمة نفسية مقترنة بمشاكل نفسية وصحية (الفقرة 4-8). ونظر مساعد الوزير أيضا ً في تعليقات قاضي الاستئناف أن صاحب البلاغ أبدى ندما ً على فعله ونية حسنة لإعادة تأهيله عند إدانته في عام 1995 (المرجع نفسه). غير أن مساعد الوزير خلص في نهاية المطاف إلى أن استمرار الأعمال الإجرامية صاحب البلاغ بعد ذلك يشكل خطرا ً على المجتمع الأسترالي لا يمكن قبوله ويفوق الأثر الذي سيخلفه الترحيل بالنسبة لصاحب البلاغ وأسرته (المرجع نفسه).

6- وينص قانون الهجرة صراحة على أنه يجوز إلغاء الإقامة الدائمة إذا كان للشخص سجل جنائي ثقيل. وأصدرت أستراليا أمر الترحيل بموجب ذلك القانون سعيا ً وراء مصلحة مشروعة، وأولي الاعتبار الواجب لظروف صاحب البلاغ ( ) . وعدم ارتباط صاحب البلاغ بمالطة، وهو عامل أكّدته الأغلبية، لا يمكن أن يؤدي إلى الاعتراف الفعلي بالجنسية الأسترالية دون طلب الحصول عليها. وعلاوة على ذلك، أثبتت الاجتهادات السابقة للجنة أن حرمان الأشخاص الذين لديهم سجلات جنائية من الجنسية، لا سيما عندما تكون "عدم الإمكانية [هذه] من صنعهم"، ليس إجراءً تعسفياً أو غير معقول ( ) .

7- واستنادا ً إلى وقائع القضية، وللأسباب المبينة أعلاه، نخلص إلى أن الدولة الطرف قدمت تقييما ً وفيا ً للوقائع والظروف وتصرفت بشكل معقول عندما قررت ترحيل صاحب البلاغ. وعليه، فإننا لا نرى أن قرار إلغاء تأشيرة صاحب البلاغ، الذي يحول دون عودته إلى البلد، كان تعسّفيا ً أو شكّل خطأ ً واضحا ً أو إنكارا ً للعدالة. وبناء على ذلك، نخلص إلى عدم انتهاك المادة 12(4) من العهد.

المرفق الثاني

[الأصل: بالإسبانية]

رأي فردي لعضو اللجنة هيرنان كيسادا كابريرا (موافق)

1- أتّفق تماما مع استنتاج اللجنة الذي يفيد بأن الوقائع موضوع النظر في هذه القضية تكشف عن انتهاك الدولة الطرف للمادة 12(4) من العهد، وكذلك للمادة 9(1)، فيما يتعلق بترحيل صاحب البلاغ إلى مالطة وحرمانه من الحرية في مركز لاحتجاز المهاجرين في الفترة من 14 آذار/مارس 2016 إلى 1 حزيران/يونيه 2018، على التوالي.

2- ومع ذلك، وعلى نحو ما أشار إليه بعض أعضاء اللجنة أثناء النظر في البلاغ، كان ينبغي للجنة أن تعلل بشكل كاف القرار الذي يرد في الفقرة 9 من آرائها ويفيد بأنها لن تقوم، على ضوء استنتاجها حدوث انتهاك للمواد المذكورة أعلاه، بالنظر على نحو منفصل في ادعاءات صاحب البلاغ بموجب المادة 17، مقروءة بالاقتران مع المادتين 2(2) و23(1) من العهد.

3- ويمكن أن يُفهم من هذا القرار أن الوقائع التي تشكل انتهاكا للمادة 17 من العهد، مقروءة بالاقتران مع المادتين 2(2) و23(1)، يشملها انتهاك المادتين 12(4) و9(1) - أو ربما المادة 9 فقط - أو أن أي حكم من الأحكام التي خلصت اللجنة إلى انتهاكها يمثل قاعدة تخصيص مقارنة بالأحكام التي لم ينظر في انتهاكها المحتمل. غير أن ما سبق ليس سوى تكهّنات ولا يعوض التعليل الضروري الذي كان ينبغي للجنة أن تقدمه عندما قررت عدم النظر على نحو منفصل في ادعاءات صاحب البلاغ بموجب الأحكام التي لم تؤخذ بعين الاعتبار.

4- وقد دفعني غياب التعليل هذا إلى صياغة هذا الرأي الفردي بشأن هذه القضية، لاسيما بالنظر إلى أهمية المادتين 17 و23 من العهد للحماية من بعض أشكال التدخل التعسفي في الخصوصية والأسرة وحماية الأسرة.

5- ولا أنوي من خلال صياغة هذا الرأي التشكيك في قرار اللجنة الوارد في الفقرة 9 من الآراء، وإنما الإشارة إلى أنه كان ينبغي أن يكون القرار معللاً بطريقة سليمة، ولو بإيجاز ( ) .

المرفق الثالث

[الأصل: بالإسبانية]

رأي فردي لعضو اللجنة رودريغو أ. كاراثو (مخالف)

1- لا يكفي، كما تقرر في هذه الآراء، أن تكون الدولة الطرف ملزمة بمنح صاحب البلاغ فرصة العودة إلى أستراليا. فجبر طرد "أحد الرعايا"، وهو حال صاحب البلاغ فعليا، يشمل الالتزام بإعادة إدماج الطرف المضرور في أستراليا، إذا طلب ذلك، وفقا للظروف السابقة، أي تلك نفسها التي كان يتمتع بها قبل ثبوت انتهاك حقوقه. [الأصل: بالإسبانية] .