البلاغ رقم  550/2013

قرار اعتمدته اللجنة في دورتها الرابعة والخمسين، 20 نيسان/أبريل - 15 أيار/مايو 2015

المقدم من: س. ك. وآخرون (يمثلهم المحامي يوهان لاغيرفيلت)

الأشخاص المدَّعى أنهم ضحايا: أصحاب الشكوى

الدولة الطرف: السويد

تاريخ تقديم الشكوى: 23 أيار/مايو 2013 (تاريخ الرسالة الأولى)

تاريخ صدور القرار الحالي : 8 أيار/مايو 2015

الموضوع : الإبعاد إلى الاتحاد الروسي

المسألة الإجرائية : عدم إثبات الادعاء بأدلة

المسألة الموضوعية : خطر التعرّض للتعذيب بعد العودة إلى البلد الأصلي

مادة الاتفاقية: المادة 3

المرفق

قرار اعتمدته لجنة مناهضة التعذيب بموجب المادة 22 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغـيره من ضروب المعاملة أو  العقوبة القاسية أو  اللاإنسانية أو  المهينة (الدورة الرابعة الخمسون)

بشأن

البلاغ رقم  550/2013 *

المقدم من: س. ك. وآخرون (يمثلهم المحامي يوهان لاغيرفيلت)

الأشخاص المدَّعى أنهم ضحايا: أصحاب الشكوى

الدولة الطرف: السويد

تاريخ تقديم الشكوى: 23 أيار/مايو 2013 (تاريخ الرسالة الأولى)

إن لجنة مناهضة التعذيب، المنشأة بموجب المادة 17 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو  العقوبة القاسية أو  اللاإنسانية أو  المهينة،

وقد اجتمعت في 8 أيار/مايو 2015،

وقد فرغت من النظر في الشكوى رقم  550/2013، المقدمة إليها نيابةً عن السيد س. ك. وزوجته ز. ك. وابنتهما م. ك.، بموجب المادة 22 من الاتفاقية،

وقد أخذت في حسبانها جميع المعلومات التي أتاحها لها أصحاب الشكوى ومحاموهم والدولة الطرف،

تعتمد ما  يلي:

قرار مُعتمد بموجب الفقرة 7 من المادة 22 من الاتفاقية

1-1 أصحاب الشكوى هم السيد س. ك. (صاحبها الأول) وزوجته السيدة ز. ك. (صاحبتها الثانية) وابنتهما السيدة م. ك. (صاحبتها الثالثة)، وجميعهم مواطنون روسيون من مواليد أعوام 1946 و1957 و1993، على التوالي. رُفض طلبهم اللجوء في السويد، وكانوا وقت تقديم شكواهم في انتظار إبعادهم إلى الاتحاد الروسي. ويدّعون أن السويد بإبعادهم تنتهك حقوقهم التي تكفلها المادة 3 من الاتفاقية. ويمثل أصحاب الشكوى المحامي يوهان لاغيرفيلت .

1-2 وفي 24 أيار/مايو 2013، طلبت اللجنة، عن طريق مقرّرها الخاص المعني بالشكاوى الجديدة والتدابير المؤقتة بموجب الفقرة 1 من المادة 114 من نظامها الداخلي، إلى الدولة الطرف الامتناع عن طرد أصحاب الشكوى إلى الاتحاد الروسي بينما شكواهم قيد نظر اللجنة .

الوقائع كما  عرضها أصحاب الشكوى

2-1 كان أصحاب الشكوى يُقيمون في جمهورية الشيشان بروسيا الاتحادية. ولصاحبي الشكوى الأول والثانية ثلاثة أبناء، ابنان وابنة. وكان كلا الابنين عضواً في حركة المقاومة في الشيشان. وجرّاء أنشطتهما، اضطُرّا إلى الفرار إلى السويد، ومُنحا حق اللجوء هناك في عامي 2006 و2007، على التوالي.

2-2 وفي عام  2008، زار صاحب الشكوى الأول ولديه في السويد للمرة الأولى، ثم عاد إلى الشيشان. وفي  أواخر عام  2008، بدأ أصحاب الشكوى يتعرّضون لمضايقات من جانب رجال مسلّحين ومُلثّمين اعتبرهم أصحاب الشكوى تابعين للسلطة الشيشانية. وقال هؤلاء الرجال إ نهم يريدون "العثور" على الابنين الفاريْن إلى السويد. ثم تصاعَد الوضع بمرور الوقت، حيث تكررت تعدّياتهم وأصبحت أكثر عدوانية.

2-3 ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2010، دخل رجال مسلّحون ومُلثّمون شقة الأسرة، ومزّقوا جوازات سفر أفرادها إلى الخارج لمنعهم من مغادرة الاتحاد الروسي، وهددوهم باختطاف صاحبة الشكوى الثالثة. ثم ضربوا صاحب الشكوى الأول حين حاول حماية ابنته وهدّدوه بإطلاق النار عليه. وأطلقوا أعيرة نارية تحذيرية داخل الشقة. فأرسل صاحبا الشكوى الأول والثانية ابنتهما إلى مدينة غروزني لتُقيم مؤقتاً مع عمّها كتدبير حماية، وتمكّنا من الحصول على جوازات سفر جديدة بدفع رشاوى.

2-4 وفي 26 كانون الأول/ديسمبر 2010، دخل أصحاب الشكوى السويد، وفي  29 كانون الأول/ديسمبر، قدّموا طلب لجوء. وفي  13 تشرين الأول/أكتوبر 2011، رفضت مصلحة الهجرة طلبهم بسبب عدم وجود "حالة نزاع عامة" في الاتحاد الروسي ولا  د ليل على أن الرجال المسلّحين الم لثّمين كانوا تابعين للسلطات الشيشانية. واعتبرت مصلحة الهجرة الرجال الذين هاجموا أصحاب الشكوى مجرمين عاديين، ورأت أنه ينبغي لهذه الأسرة الاحتماء بالسلطات الروسية. كما  أشارت إلى أنه كان ينبغي لأفراد الأسرة اللجوء إلى أي مكان آخر بالاتحاد الروسي، وأثارت مسألة عدم مغادرتهم الشيشان فوراً ومكوثهم بها شهراً آخر.

2-5 وفي تاريخ غير محدد، استُؤنف قرار الرفض الصادر من مصلحة الهجرة، أمام محكمة الهجرة. وفي  25 أيلول/سبتمبر 2012، رفضت المحكمة استئناف أصحاب الشكوى، مشيرةً إلى أن الاتحاد الروسي قادر على توفير الحماية لمواطنيه، وسيوفرها. ولاحظت المحكمة أن الأسماء الواردة في أمر ي التوقيف اللذين قدمهما أصحاب الشكوى كدليل غير مطابقة للأسماء الواردة في جوازات سفر أفراد الأسرة، ذلك أنها مختلفة التهجئة. وفي  29 تشرين الثاني/نوفمبر 2012، رفضت محكمة الاستئناف في مسائل الهجرة طلب الإذن بالاستئناف المقدم من أصحاب الشكوى. وعليه، أصبح قرار مصلحة الهجرة المؤرخ 13 تشرين الأول/أكتوبر 2011 رفض طلب أصحاب الشكوى اللجوء نهائياً.

2-6 وفي 18 كانون الثاني/يناير 2013، قدم أصحاب الشكوى مجدداً طلباً إلى محكمة الهجرة "لمنع" إنفاذ قرار رفض طلبهم اللجوء. وقدموا أدلة خطيّة جديدة تثبت أن الوالدين قد استُدعيا لاستجوابهما من جانب النائب العام لمقاطعة غروزني بسبب مساعدتهما ابنيهما على الهروب إلى السويد، وأن النائب العام قد أصدر أمراً جديداً بتوقيفهما. وفي  4 آذار/مارس 2013، رفضت مصلحة الهجرة طلب أصحاب الشكوى استناداً إلى أنهم لم  يقدموا أي معلومات جديدة. وفي  23 نيسان/أبريل 2013، صرّحت محكمة الهجرة مجدداً بأنه ينبغي لهذه الأسرة أن تقدم طلب حماية إلى السلطات الروسية.

الشكوى

3- يدّعي أصحاب الشكوى أنه في حال إبعادهم إلى الاتحاد الروسي، توجد أسباب جوهرية تدعو إلى الاعتقاد أن وتيرة المضايقات والملاحقات التي تعرّضوا لها من قبل في الشيشان ستزداد تصاعداً. وعلى وجه الخصوص، يؤكد أصحاب الشكوى أن الوالد قد هُدّد مباشرةً بالإعدام خارج نطاق القضاء، بينما هُددت ابنته بالاختطاف. كما  أوضح أصحاب الشكوى أن الحالة العامة لحقوق الإنسان في الشيشان تعكس شيوع ممارسة العنف وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية في البلد . وأكدوا أن من شأن إبعادهم قسراً إلى الاتحاد الروسي أن يشكل انتهاكاً، من الدولة، للمادة 3 من الاتفاقية.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية

4-1 قدمّت الدولة الطرف ، بالمذكرة الشفوية المؤرخة 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2013 ، ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية. وتُذكّر الدولة الطرف فيها بوقائع القضية وتشير إلى أن أصحاب الشكوى وصلوا إلى السويد في 26 كانون الأول/ديسمبر 2010 وقدموا طلبات لجوء في 29 كانون الأول/ديسمبر 2010. وفي  13 تشرين الأول/أكتوبر 2011، رفضت مصلحة الهجرة بالسويد طلباتهم وقرّرت طردهم إلى الاتحاد الروسي. وفي  25 أيلول/سبتمبر 2012، رفضت محكمة الهجرة طلب الاستئناف الذي قدموه. وفي  29 تشرين الثاني/نوفمبر 2012، رفضت محكمة الاستئناف في مسائل الهجرة منحهم إذناً بالاستئناف، فأصبح قرار طردهم نهائياً في 17 كانون الأول/ديسمبر 2012. وفي  18 كانون الثاني/يناير 2013، ادّعى أصحاب الشكوى أمام مصلحة الهجرة وجود موانع لإنفاذ القرار، وطلبوا إعادة فحص حالتهم. فرفضت مصلحة الهجرة طلبهم في 4 آذار/مارس 2013. واستُؤنف قرار الرفض أمام محكمة الهجرة التي رفضت طلب الاستئناف في 23 نيسان/أبريل 2013.

4-2 وأمام السلطات السويدية، ادّعى أصحاب الشكوى أساساً أنهم تعرّضوا لتهديداتٍ من السلطات الشيشانية بسبب طبيعة أنشطة صاحب الشكوى الأول، وكذلك أنشطة ولديْه اللذين ادُّعي أنهما كانا يؤيدان المتمرّدين في الشيشان قبل فرارهم إلى السويد، حيث مُنحوا حق اللجوء في عامي 2002 و2006، على التوالي. ويدّعي أصحاب الشكوى أن رجالاً مُلثّمين زاروهم مراراً في منزلهم وهدّدوهم وطالبوهم بإقناع الابنيْن بالعودة إلى الشيشان. وأفاد أصحاب الشكوى بأن هذه التهديدات تصا عدت بمرور الوقت وبأن الرجال الم لثّمين مزّقوا جوازات سفر أصحاب الشكوى وهددوا باختطاف الابنة أثناء إحدى الزيارات في تشرين الثاني/نوفمبر 2010. وأُفيد بأنه قد اعتُدي على صاحب الشكوى الأول في تلك الزيارة وأُطلقت أعيرة نارية في الشقة. وعقب الحادث، غادرت صاحبة الشكوى الثالثة المنزل للإقامة مع عمّها في غروزني.

4-3 وتشير الدولة الطرف إلى أنه، وفقاً للفقرة الفرعية (أ) من الفقرة (5) من المادة 22 من الاتفاقية، ينبغي ألا  تنظر اللجنة في أي بلاغات مقدمة من أفراد ما لم  تتأكد من أن المسألة ذاتها لم  تُبحث، وليست قيد البحث، في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو  التسوية الدولية، كما  تشير إلى أنها لا  تدري إن كانت هذه القضية في السابق أو  كانت لا  تزال موضوع أي تحقيق أو  تسوية مثل ذلك. علاوة على ذلك، تعترف الدولة الطرف بأن جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة قد استُنفدت في هذه القضية وفقاً لمقتضيات الفقرة الفرعية (ب) من الفقرة (5) من المادة 22 من الاتفاقية.

4-4 وتذهب الدولة الطرف إلى أن تأكيد أصحاب الشكوى أنهم قد يُعاملون بكيفية تبلغ حد خرق المادة 3 من الاتفاقية إذا أُعيدوا إلى الاتحاد الروسي إنما لا  يرقى إلى أدنى مستويات الإثبات اللازم لأغراض المقبولية. ووفقاً للدولة الطرف، من الواضح أن هذا البلاغ لا  أساس له من الصحة، ومن ثَم، فهو غير مقبول بموجب الفقرة 2 من المادة 22 من الاتفاقية والفقرة (ب) من المادة 113 من نظام اللجنة الداخلي ( ) . فإن أقرّت اللجنة مقبوليته، فإن المسألة المعروضة عليها تتلخص في معرفة ما  إذا كانت إعادة أصحاب الشكوى قسراً إلى الاتحاد الروسي تشكّل انتهاكاً لالتزام السويد بموجب المادة 3 من الاتفاقية بعدم طرد أي شخص أو  إعادته إلى دولة أخرى متى وُجدت أسباب جوهرية تدعو إلى الاعتقاد أنه قد يتعرّض في تلك الدولة لخطر التعذيب.

4-5 وتشير الدولة الطرف إلى أنه يتعيّن على اللجنة، عند البتّ فيما إذا كانت إعادة أي شخص قسراً إلى بلد آخر تشكّل انتهاكاً للمادة 3 من الاتفاقية، أن تراعي جميع الاعتبارات ذات الصلة، بما  في ذلك احتمال وجود نمط ثابت من الانتهاكات الجسيمة أو  الصارخة أو  الجماعية لحقوق الإنسان في ذلك البلد. إلا  أن الهدف من مثل هذا البتّ، وفقاً لما  شدّدت عليه اللجنة مراراً، هو تحديد مدى احتمال تعرّض الفرد المعني شخصياً لخطر التعذيب في البلد التي سيُعاد إليها. وعلى ذلك، ف إن وجود نمطٍ ثابت من الانتهاكات الجسيمة أو  الصارخة أو  الجماعية لحقوق الإنسان في بلدٍ ما لا  يشكّل في حدّ ذاته سبباً كافياً لتحديد احتمال تعرّض شخصٍ بعينه لخطر التعذيب بعد إعادته إلى ذلك البلد. إذ  يتعيّن، لإقرار وقوع انتهاك للمادة 3 من الاتفاقية، وجود أسباب أخرى تُدلّل على أن الفرد المعني قد يكون مهدّداً شخصياً ( ) .

4-6 وفي ضوء ما  تقدّم، تشير الدولة الطرف إلى أنه عند البتّ فيما إذا كانت إعادة أصحاب الشكوى قسراً إلى الاتحاد الروسي تشكّل خرقاً للمادة 3 من الاتفاقية، يتصل بهذا القرار الاعتباران التاليان: الحالة العامة لحقوق الإنسان في الاتحاد الروسي، ولا  سيما احتمال تعرّض أصحاب الشكوى شخصياً لخطر التعذيب بعد عودتهم إلى هناك .

4-7 علاوة على ذلك، تذكّر الدولة الطرف باجتهادات اللجنة، التي تفيد بوقوع عبء الإثبات في الحالات المشابهة لهذه الحالة على صاحب الشكوى، الذي يجب عليه أن يعرضَ احتمالاً معقولاً يحدد أن صاحب الشكوى يواجه خطر التعذيب بوصفه خطراً حقيقياً وشخصياً يمكن توقّعه ( ) . إضافةً إلى ذلك، يجب أن يُقيَّم خطر التعرّض للتعذيب على أُسس تتجاوز مجرد النظرية أو  الشك. ومع أنه لا  يلزم في تقييم هذا الخطر أن يفيَ بمعيار ارتفاع احتمال التعرّض له، إلا  أنه يجب أن يكون خطراً شخصياً وراهناً ( ) .

4-8 و فيما يتعلق بالحالة العامة لحقوق الإنسان في الاتحاد الروسي، تشير الدولة الطرف إلى أنه لما  كان الاتحاد الروسي طرف اً في الاتفاقية وفي  العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تفترض الدولة أن اللجنة على بيّنة بالحالة العامة لحقوق الإنسان في ذلك البلد، بما  في ذلك الوضع في شمال القوقاز. لذلك، تكتفي الدولة الطرف، في هذا الصدد، بالإحالة إلى المعلومات المتعلقة بحالة حقوق الإنسان في الاتحاد الروسي، التي يمكن الاطلاع عليها في التقارير الصادرة مؤخراً كتقرير عام  2012 عن حالة حقوق الإنسان في روسيا الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية ( ) ، والتقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية لعام  2012؛ والتقرير العالمي لمنظمة هيومن رايتس ووتش لعام  2012: روسيا ( ) ، والنبذة التعريفية بالاتحاد الروسي المسجّلة لدى مصلحة الهجرة بالسويد بتاريخ 25 شباط/فبراير 2011، و تقرير عام  2011 لوزارة الخارجية السويدية عن حالة حقوق الإنسان في الاتحاد الروسي ( ) ، والتقارير الصادرة عن المركز الإعلامي النرويجي للبلدان الأصلية، بما  في ذلك "Temanotat:Tsjetsjenia Sikkerhetssituasjonen" و"Temanotat Nord-Kaukasus: Etterlysninger"TemanotatTsjetsjenia: Tsjetsjenske myndigheters reaksjoner mot opprørere og personer som bistpr opprørere"، فضلاً عن تقرير صادر عن المجلس الد ا نمركي لشؤون اللاجئين ( ) .

4-9 وتدفع الدولة الطرف بأنه على الرغم من أن التقارير الحالية تكشف عن انخفاض المستوى العام لأعمال العنف والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في الشيشان في الأعوام الأخيرة، لا  تزال تَرِد معلومات عن وقوع انتهاكات فيها كحالات الاختفاء والاعتداءات وجرائم القتل. ولا  تستهين الدولة الطرف بدواعي القلق التي قد يكون الإعراب عنها مشروعاً فيما يتعلق بالحالة الراهنة لحقوق الإنسان في الاتحاد الروسي، وبخاصة في منطقة شمال القوقاز. بيد أن الوضع الراهن في الشيشان لا  يكفي في حد ذاته لإثبات أن الوضع العام في المنطقة يجعل في إبعاد أصحاب الشكوى إليها انتهاكاً للمادة 3 من الاتفاقية ( ) . وعليه، فإن الدولة الطرف تذهب إلى أن إبعاد أصحاب الشكوى إلى الاتحاد الروسي لن  ينطوي على أي خرق لأحكام الاتفاقية إلا  إذا استطاع أصحاب الشكوى إثبات احتمال تعرّضهم شخصياً لخطر التعامل معهم على نحو مخالف لأحكام المادة 3 منها. غير أنه في هذه القضية لم  يُثبت أصحاب الشكوى ادعاءهم احتمال التعرّض لهذا الخطر.

4-10 وتلاحظ الدولة الطرف أن عدة أحكام في قانون الأجانب السويدي تعكس المبادئ ذاتها المحددة في المادة 3 من الاتفاقية. ومن ثَم، تطبّق السلطات السويدية عند النظر في طلبات اللجوء بموجب قانون الأجانب النوع ذاته من الفحوص التي تطبّقها اللجنة عند بحث أي شكاوى تالية لذلك بموجب الاتفاقية. وإحالة السلطات السويدية في قراراتها المتعلقة بهذه القضية إلى المادتين 1 و2 والفقرة الفرعية (أ) من المادة 2 من الفصل 4 من قانون الأجانب إنما ت شير إلى أن مثل هذا الاختبار قد طُبّق في هذه القضية. علاوة على ذلك، و عملاً بالمواد من 1 إلى 3 من الفصل 2 من هذا القانون، لا  يجوز إنفاذ إجراء طرد الأجنبي إلى أي بلد متى وُجدت أسباب معقولة لافتراض أنه قد يتعرّض فيه لأخطار تشمل التعذيب أو  غيره من ضروب المعاملة أو  العقوبة اللاإنسانية أو  المهينة، أو  إلى بلدٍ لن  يُحمى فيه من النقل إلى بلد آخر قد يكون معرّضاً فيه لهذه المخاطر.

4-11 وتضيف الدولة الطرف أن سلطاتها الوطنية قادرة تماماً على تقييم المعلومات المقدمة من طالب اللجوء وتقدير مدى مصداقية ادعاءاته. وفي  هذه القضية، فحصت كل من مصلحة الهجرة ومحكمة الهجرة قضية أصحاب الشكوى فحصاً مستفيضاً. وأجرت مصلحة الهجرة مقابلات شخصية مع أصحاب الشكوى الثلاثة كلهم حينما قدموا طلبات اللجوء. واستغرقت المقابلة نحو ساعتين (مع صاحب الشكوى الأول) وساعة ونصف الساعة (مع صاحبة الشكوى الثانية) وساعتين (مع صاحبة الشكوى الثالثة). وكان الغرض من هذه المقابلات منح أصحاب الشكوى الفرصة لبيان أسباب حاجتهم إلى الحماية وتوضيح جميع الوقائع المهمة لأغراض التقييم الذي تُجريه مصلحة الهجرة. وأُجريت هذه المقابلات المطوّلة مع أصحاب الشكوى بحضور محاميهم، ومترجم شفوي أكّد أصحاب الشكوى أنهم يفهمونه جيداً. علاوة على ذلك، دفع أصحاب الشكوى بحالتهم خطياً أمام مصلحة الهجرة ومحاكم الهجرة. كما  كان يمثّلهم محامٍ في جميع مراحل إجراء طلب اللجوء. وبعدما أصبح لقرار طردهم أثر قانوني، أعادت مصلحة الهجرة النظر في الظروف الجديدة التي تذرّعوا بها. واستُؤنفت قرارات مصلحة الهجرة، لكن محكمة الهجرة لم  تُبطلها. وعلى هذه الخلفية، ترى الدولة الطرف وجوب اعتبار أن مصلحة الهجرة ومحكمة الهجرة كانا يملكان ما  يكفي من ال معلومات، إلى جانب وقائع القضية والوثائق المتصلة بما  يضمن استنادهما إلى أساس متين في إجراء تقييم مستنير جداً وشفاف ومعقول للمخاطر المتصلة بحاجة أصحاب الشكوى إلى الحماية في السويد.

4-12 وبهذا الخصوص، تذكّر الدولة الطرف بتعليق اللجنة العام رقم  1 بشأن المادة 3 من الاتفاقية في سياق المادة 22 منها ( ) ، وكذلك باجتهادات اللجنة التي صرّحت فيها اللجنة بأنها ليست هيئة استئناف ولا  هيئة شبه قضائية ولا  إدارية ( ) ، وبأنها ستعطي وزناً كبيراً للنتائج الوقائعية التي تنتهي إليها أجهزة الدولة الطرف المعنية. فضلاً عن ذلك، فقد رأت اللجنة أن تقييم الوقائع والأدلة في قضية بعينها إنما هو من اختصاص محاكم الدول الأطراف في الاتفاقية، وليس اللجنة، إلا  إذا ثبت أن الكيفية التي قُيّمت بها الوقائع والأدلة كانت تعسفية بوضوح أو  بلغت حد إنكار العدالة ( ) .

4-13 وفي  ضوء ما  تقدّم، وبالنظر إلى أن مصلحة الهجرة ومحاكم الهجرة في الدولة الطرف هيئتان متخصصتان تتمتعان بخبرة عملية خاصة في ميدان قانون اللجوء وممارسة حق اللجوء، تُنازع الدولة الطرف في وجود أي دواعٍ لاستنتاج أن الأحكام القضائية الوطنية كانت قاصرة في هذه القضية أو  أن نتيجة الإجراءات القانونية الداخلية كانت تعسفية على أي نحو أو  بلغت حد إنكار العدالة. وتدفع الدولة الطرف بوجوب إعطاء وزن كبير لآراء السلطات السويدية للهجرة، وفقاً لمنطوق الأحكام القاضية بطرد أصحاب الشكوى إلى الاتحاد الروسي.

4-14 إضافةً إلى ذلك، تلاحظ الدولة الطرف أن أصحاب الشكوى قد دفعوا أمام اللجنة بأن من شأن طردهم إلى الاتحاد الروسي أن يشكل انتهاكاً للمادة 3 من الاتفاقية، ذلك أنهم معرّضون للتعذيب بعد إعادتهم إلى هناك على النحو المنصوص عليه في المادة 1 من الاتفاقية، نظراً لطبيعة الأنشطة التي كان يباشرها ابنا صاحبي الشكوى الأول والثانية/أخوا صاحبة الشكوى الثالثة قبل مغادرتهما إلى السويد. كما  دفع أصحاب الشكوى بأنه قد اشتُبه في مشاركة ابنيْهم/أخويهم في أنشطة تمرّد في منطقة الشيشان لإمدادهم المتمرّدين هناك بالغذاء والدواء.

4-15 وبهذا الخصوص، ترى الدولة الطرف، شأنها شأن سلطاتها للهجرة، عدداً من الجوانب التي تبرّر التشكيك في مصداقية دعاوى أصحاب الشكوى. فبدايةً، ترى الدولة الطرف أن من المناسب الإشارة إلى أن ابنيْ/أخوي أصحاب الشكوى قد مُنحا حق اللجوء في السويد بسبب احتدام نزاع داخلي مسلّح في الشيشان في الوقت الذي قدما فيه طلبهما، لا  بسبب حاجة فردية إلى الحماية. وبالنظر إلى أن أصحاب الشكوى لم  يدّعوا حتى أنه كان لابنيْهم/أخويْهم دور نشط في حركة التمرّد، بخلاف توفير الغذاء والدواء أحياناً إلى المتمرّدين قبل مغادرتهما الشيشان، يستدعي ذلك التشكيك في انشغال السلطات الشيشانية بسائر أفراد الأسرة حسب ادعائهم واستمرارها في مضايقتهم لسنواتٍ عديدة جداً فيما بعد.

4-16 وتشير الدولة الطرف إلى أنه وفقاً للمعلومات المتاحة عن البلد الأصلي، فقد تغيرت طبيعة النزاع في الشيشان في الأعوام الأخيرة من نزاع مدفوع بالنزعات الانفصالية خلال الفترة 1999-2003 وعام  2005 إلى نزاع قائم بالأحرى على فكر الإسلام السياسي المتطرّف. ونتيجةً لهذا التغير، لم  تعُد السلطات الشيشانية منشغلةً بالمتمرّدين السابقين بنفس القدر، وخصوصاً بأولئك الذين توقّف نشاطهم خلال الأعوام القليلة الماضية ( ) . ووفقاً للمعلومات القُطرية المذكورة آنفاً، قد تمارس السلطات الشيشانية ضغطاً على أفراد أُسر الأشخاص المشتبه في انتمائهم إلى المتمردين ، غير أن الغرض من هذا الضغط هو إجبار المشتبه به على وقف نشاطه كمتمرّد. لذلك، توافق الدولة الطرف سلطات الهجرة الرأيَ، في هذا الصدد، في أنه من غير المعقول أن تمارس السلطات الشيشانية ضغطاً على أصحاب الشكوى بعد سنواتٍ من فرار ابنيْهم/أخويْهم لتُجبرهم على إقناعهما بالعودة إلى الاتحاد الروسي.

4-17 علاوة على ذلك، ترى الدولة الطرف أن من المهم الإشارة إلى المعلومات المتاحة عن البلد الأصلي التي تفيد بأن جزءاً كبيراً من سكان الشيشان قد دعم المتمرّدين في وقتٍ ما، وإلى أن الأشخاص الذين اقتصروا على دعمهم من حين إلى آخر لا  يشغلون السلطات حالياً. فضلاً عن ذلك، تستهدف السلطات الشيشانية الأشخاص المشتبه في أنهم أيّدوا متمرّدين بارزين أو  تعاونوا معهم وأمدّوهم بدعم أساسي لفترة زمنية أطول ( ) . وتشير الدولة الطرف، في هذا الصدد، إلى أن ابنيْ/أخويْ أصحاب الشكوى غادرا الاتحاد الروسي في عامي 2002 و2006، على التوالي. ولم  يدّعِ أصحاب الشكوى أن الابنيْن/الأخوين كانا على اتصالٍ بالمتمرّدين أو  قدّما لهم أي شكل من أشكال الدعم، منذ أن غادرا الاتحاد الروسي. كما لم  يثبت أن الابنيْن/الأخوين قد قدّما إلى المتمرّدين أي دعم أساسي آخر غير إمدادهم بالغذاء والدواء من حين إلى آخر، أو  أنهما دعما متمرّدين بارزين.

4-18 علاوة على ذلك، تتفق الدولة الطرف مع سلطات الهجرة في أن الأوصاف التي أدلى بها أصح اب الشكوى فيما يتصل بالرجال الم لثّمين الذين زاروا شقتهم وهدّدوهم أوصافٌ مبهمة وذات طبيعة عا مة. كما  أن مسألة صلة الرجال الم لثّمين بالسلطات ليست إلا  مجرد افتراض طرحه أصحاب الشكوى، ولم  تُقدَّم أي أدلة لدعم هذا الرأي. وكما  ذكرت السلطات السويدية للهجرة في قراراتها وأحكامها، فقد لبِثَ أصحاب الشكوى في منزلهم رغم التهديدات التي ادّعوا تلقّيها، مما  يدلّ على أنهم لم  يستشعروا شدة عَجَلة حاجتهم إلى الحماية. وصحيحٌ أن صاحبة الشكوى الثالثة قد انتقلت إلى منزل عمّها بعد زيارة الرجال الم لثّمين الأخيرة منزلها، لكنّ الدولة الطرف تلاحظ أن أصحاب الشكوى لم  يعتبروا التهديد الذي استهدفها في ربيع عام  2010 من الخطورة بمكان إلى حد تتعذّر معه إمكانية إتمام دراستها في المدرسة الثانوية التابعة للبلدية، وهو ما  يُثبته كل من شهادة إتمام الدراسة التي قدمها أصحاب الشكوى وروايتهم هم. فضلاً عن ذلك، يشير سلوك صاحبة الشكوى الثالثة وأسرتها إلى أنهما اعتبرا انتقالها إلى مدينة أخرى إجراءً كافياً للخلاص من التهديدات التي استهدفتها.

4-19 إضافةً إلى ذلك، تشير الدولة الطرف إلى أن من الشائع وفقاً للمعلومات المتاحة عن البلد الأصلي، أن يتعرّض الأفراد الذين هم على صلة بأشخاصٍ مشتبه في أنهم متمرّدون إلى التسريح من أماكن عملهم. وقد ذكر صاحب الشكوى الأول أنه عالم فيزياء أرضية يعمل لدى شركة تُديرها السلطات الشيشانية. ووفقاً لروايته، فقد ظلّ محتفظاً بعمله حتى غادر البلد، كما  ذكر أنه لم  يواجه أي مشاكل في عمله. وتتفق الدولة الطرف مع السلطات السويدية للهجرة في أن هذه الظروف تشير إلى أن أصحاب الشكوى لم  يشكّلوا أي شاغل كبير للسلطات الشيشانية.

4-20 فضلاً عن ذلك، قدّم أصحاب الشكوى جوازات سفرهم الداخلية لإثبات هوياتهم. ووفقاً للأختام البارزة في جوازات سفرهم ولروايتهم هم أنفسهم، صدرت هذه الجوازات في عامي 2009 و2010 من السلطات المختصّة في غروزني. وبالتالي، فقد استطاع أصحاب الشكوى الحصول على هذه الجوازات من السلطات الشيشانية في عامي 2009 و2010، بالرغم من أن التهديدات التي استهدفتهم، حسب ادعائهم، قد بدأت في عام  2008. وفي  هذا الصدد، تتفق الدولة الطرف مع السلطات السويدية للهجرة في أن هذا الظرف إنما يدحض بقوة دعوى أصحاب الشكوى أنهم شعروا بتهديد مُلحّ من السلطات الشيشانية ودعواهم أن السلطات قد هدّدتهم بالفعل.

4-21 وادّعى أصحاب الشكوى، كذلك، أنهم قد استُدعوا للاستجواب في الاتحاد الروسي وقدموا مستندات تثبت هذا الادعاء. ووفقاً لما  ذكرته السلطات السويدية للهجرة، فإن طبيعة هذ ه الاستدعاءات بسيطة، والاسم الم علَن لوالد صاحبة الشكوى الثانية في هذه الاستدعاءات مختلفٌ عن ذاك المحدد في جواز سفرها الداخلي. ولم  يوضح أصحاب الشكوى هوية مُرسِل هذه الوثائق إلى السويد أو  كيفية وصولها إلى حوزته. لذلك، تتفق الدولة الطرف مع تقييم السلطات السويدية للهجرة في أنه لا  يمكن إعطاء هذه الوثائق أي قيمة تُذكر كبيِّنة.

4-22 علاوة على ذلك، بعد أن أصبح قرار طرد أصحاب الشكوى نهائياً وغير قابل للطعن، ادّعى أصحاب الشكوى أن ثمة موانع لإنفاذ قرار طردهم، ذلك أنهم مطلوبون لدى السلطات لعدم امتثالهم لاستدعاءاتها. ولإثبات هذا الادعاء، قدم أصحاب الشكوى أمريْ توقيف صادريْن من النيابة العامة في غروزني. ويدّعي أصحاب الشكوى أن أمريْ التوقيف، اللذين أُرسلا إلى جهازي الشرطة والأمن، يُوجبان توقيف أصحاب الشكوى ( ) . ولم  يوضح أصحاب الشكوى كيفية حصولهم على هذه الوثائق. إضافةً إلى ذلك، تشير الدولة الطرف إلى أن أوامر التوقيف وثائق داخلية تُعمَّم على السلطات دون غيرها ، ولا  ينبغي عادةً أن يتسنّى للأفراد الحصول عليها. ومن ثَم، ترى الدولة الطرف أن أصحاب الشكوى لم  يُرجّحوا حاجتهم إلى الحماية، حسب دعواهم، بتقديم هذه الوثائق.

4-23 فضلاً غن ذلك، ينبغي أن تُعتبر أعمال العنف والاعتداءات التي ادعى أصحاب الشكوى التعرض لها أفعالاً جرمية ارتكبها خواص. وفي  هذا الضوء، تتفق الدولة الطرف أيضاً مع استنتاج سلطات الهجرة أن واجب السلطات الشيشانية الأول هو أن تحمي الشعب الشيشاني من التعرّض للأفعال الجرمية التي يرتكبها خواص. ووفقاً للمعلومات المتاحة عن البلد الأصلي، يوفر الاتحاد الروسي بالفعل الحماية من التعرّض لمثل الأفعال الجرمية التي ادعى أصحاب الشكوى التعرّض لها ( ) . كما  أنه لم  تُقدَّم في هذه القضية أي أدلة تشير إلى أن السلطات الشيشانية قد تفتقر إلى الإرادة لحماية هذه الأسرة من التعرّض لمثل هذه الأفعال الجرمية أو  إلى القدرة على ذلك. ومن ثَم، ففي حال تعرُّض أصحاب الشكوى لمثل هذه الأفعال بعد عودتهم إلى الشيشان، ينبغي لهم الاتصال بالسلطات للاحتماء بها.

4-24 وفي ضوء ما  تقدّم، تؤكد الدولة الطرف أن الظروف التي تذرّع بها أصحاب الشكوى غير كافية لإثبات أن ادعاء التعرّض لخطر التعذيب أو  غيره من ضروب المعاملة أو  العقوبة القاسية أو  اللاإنسانية أو  المهينة يستوفي اشتراطات طبيعة الخطر من حيث إمكانية توقّعه وكونه حقيقياً وشخصياً. وعليه، لا  يشكل إنفاذ أمر الطرد، في ظل هذه الظروف ، انتهاكاً للمادة 3 من الاتفاقية. وبالنظر إلى أن ادعاء أصحاب الشكوى الذي ساقوه في إطار المادة 3 من الاتفاقية لا  يرقى إلى المستوى الأساسي للإثبات، ينبغي إقرار عدم مقبولية هذا البلاغ لعدم استناده الواضح إلى أي أساس من الصحة.

4-25 ونظراً للوضع السائد في الشيشان وفقاً لما  بيّنته التقارير القُطربة المذكورة فيما سبق، تشير الدولة الطرف إلى أنه من الممكن والمعقول أيضاً أن ينظر أصحاب الشكوى في إمكانية إعادة توطّنهم في جزء آخر من الاتحاد الروسي إن كانوا يشعرون بأنهم مهدّدون بالتعرّض لأفعال جرمية. إذ  يتبيّن من القوانين الروسية ذات الصلة أنه لا  إلزام على الشخص بالعودة إلى مسقط رأسه ليلغي تسجيله السابق فيه قبل أن يستوطن مكاناً جديداً، وبالتالي، فباستطاعة أصحاب الشكوى الاستقرار في محل إقامة جديد فوْر عودتهم إلى الاتحاد الروسي وتسجيل أنفسهم فيه ( ) .

4-26 وبإيجاز، تؤكد الدولة الطرف أنه ينبغي إقرار عدم مقبولية هذا البلاغ بموجب الفقرة 2 من المادة 22 من الاتفاقية والفقرة (ب) من المادة 113 من نظام اللجنة الداخلية، لعدم استناده الواضح إلى أي أساس من الصحة، أو، خلافاً لذلك، أن هذا البلاغ لا  يكشف عن أي انتهاكات لأحكام الاتفاقية.

تعليقات أصحاب الشكوى على ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية

5-1 رداً على ملاحظات الدولة الطرف، يدفع أصحاب الشكوى أولاً في 6 شباط/ فبراير 2014 بأن حجج الدولة الطرف لا  تناقض فقط التقارير القائمة عن حالة حقوق الإنسان في الاتحاد الروسي، بل تناقض أيضاً التقرير المتعلق بحالة حقوق الإنسان في الاتحاد الروسي الذي أعدّه مكتب خارجية الدولة الطرف نفسها. ففي ذلك التقرير، المتاح باللغة السويدية فقط، تُوصَف حالة حقوق الإنسان على نحو أكثر جدية. فوفقاً للتقرير، تتّصف الإدارة الروسية بشيوع الفساد وانعدام الكفاءة فيها، ويتعرّض الناشطون في مجال حقوق الإنسان والصحفيون والمبلِّغون عن المخالفات لمضايقات وأعمال عنف، تؤدي أحياناً إلى الوفاة، وكقاعدة عامة، لا  يُقاضَى مرتكبو هذه المضايقات وأعمال العنف. ويذكر كُتّاب التقرير، كذلك، أن منطقة شمال القوقاز ما  زالت تشهد أخطر انتهاكات حقوق الإنسان؛ فباسم مكافحة الإرهاب، يتكبّد السكان المدنيون اعتداءات في شكل عمليات تعذيب أو  توقيف تعسفي أو  اختطاف. كما  توجد إفادات غير مؤكّدة بوقوع اغتيالات وحالات اختفاء سياسية بإذنٍ من السلطات، وبخاصة في شمال القوقاز. ويشير التقرير أيضاً إلى أنه وقعت في عام  2011، كما  في الأعوام السابقة، سلسلة من الهجمات والتهديدات والمضايقات استهدفت ، فيما استهدفت، ناشطين في مجال حقوق الإنسان وصحفيين ومحامين ومن يُدعوْن بالمبلِّغين عن المخالفات. وفي  الوقت ذاته، تواصلت اعتداءات قوات الأمن على السكان المدنيين، وبصورة رئيسية في شكل عمليات توقيف تعسفي واختطاف تعذيب - دون أن يترتب على هذه الأفعال أي آثار قضائية، كقاعدة عامة. ومن يجرؤ على الشكوى هم قِلّة من الضحايا لخوفهم من التعرّض لأعمال انتقامية. لذلك، يتعذّر الحصول على إحصاءات موثوقة عن انتهاكات حقوق الإنسان في الشيشان. وقد سجّل كل من الجمعية التذكارية (Memorial)، وهي منظمة غير الحكومية، وم ن يُدعوْن "بالجماعة الجائلة" 14 حالة اختفاء في عام  2011 ووصفا هذا الوضع بأن "ما خَفِيَ كان أعظم".

5-2 ويذكر أصحاب الشكوى أن التقرير الذي يُحيلون إليه يتألف من 24 صفحةً فقط لكّنه يتضمن معلومات تصف الاتحاد الروسي ببلدٍ تقع فيه على نحو روتيني اعتداءات على الأشخاص الموقوفين والمحتجزين ومضايقات لمن يشكون التعرّض لهذه الاعتداءات كالمحامين والناشطين والصحفيين والمبلِّغين عن المخالفات وآخرين من معارضي النظام، على سبيل المثال، كما  يتضمّن معلومات تشير إلى عدم تقديم المسؤولين عن هذه الانتهاكات إلى العدالة وعدم مساءلتهم. ومن ثَم، يُعرب أصحاب الشكوى عن دهشتهم لأن سلطات الدولة الطرف لم  تختَر الإحالة إلى هذا التقرير في تقييمها، لا  سيما أنه نُشر من جانب مكتب خارجية الدولة الطرف نفسها.

5-3 ويؤكد أصحاب الشكوى أن ذلك التقرير يُبرهن بوضوح على وجود نمط ثابت من الانتهاكات الجسيمة أو  الصارخة أو  الجماعية لانتهاكات حقوق الإنسان. إضافةً إلى ذلك، وكما  ذُكر في الرسالة الأولى، تعرّض أصحاب الشكوى لمضايقة وإذلال متزايدين لينتهي ا لأمر بزيارة المعتدين الم لثّمين الأخيرة منزلهم وإطلاقهم النار فيه أثناءها.

5-4 علاوة على ذلك، يوافق أصحاب الشكوى من حيث المبدأ على أن الدولة الطرف مُحقّة في التصريح بتمام قدرة كل من مصلحة الهجرة ومحكمة الهجرة على تقييم المعلومات المقدمة من مقدمي طلبات اللجوء. غير أن الواقع مختلف؛ ففي هذا الصدد، يذكر أصحاب الشكوى أن محكمة الهجرة قد صرّحت بأنه ليس لديها معرفة محددة بالبلدان وبأنها تثق في استنتاجات مصلحة الهجرة بهذا الخصوص. وعليه، من الواضح أن محكمة الهجرة غير قادرة، باعترافها هي، على صنع قرار مستنير، وأنها تعوّل تماماً على طرف واحد في النزاع، وأن فرص مقدمي طلبات اللجوء في الحصول ع ل ى تقييم حيادي معدومة بالتالي. لذلك، فمن المعقول الشكّ في أن تقييم محاكم الهجرة الوقائع والأدلة كان دون المستوى المطلوب في هذه القضية، إلى درجة بلوغه حد إنكار العدالة. فتمتّع المحاكم بخبرة عملية في ميدان قانون اللجوء لا  يكفي في حد ذاته لضمان إقامة العدل بإنصافٍ وحيْدة وباعتبار المعرفة المحددة بالبلدان أطراف النزاع شرطاً لازماً للفصل في القضايا، وهو ما لم  يتوافر في هذه القضية بوضوح.

5-5 ويحيط أصحاب الشكوى علماً بحجة الدولة الطرف المتصلة بدعوى تغير طبيعة النزاع في الشيشان. وبهذا الخصوص، فهم يؤكدون أنها حجة زائفة وعديمة الصلة بالقضية على كل حال. وبهذا الخصوص، يُحيل أصحاب الشكوى إلى وصف مفوّض سابق لحقوق الإنسان في مجلس أوروبا الوضع في الشيشان بجو من الرّعب. إضافة إلى ذلك، فقد وصفت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا الوضع في الشيشان بأنه "مناخ من الخوف المستشري"، وأشارت إلى حوادث اختفاء معارضين للحكومة ومدافعين عن حقوق الإنسان وإلى الأعمال الانتقامية المرتكبة ضد أُسر المشتبه في أنهم مقاتلون وترويع وسائط الإعلام والمجتمع المدني، كل ذلك في أجواء تعمُّها "شخصنة السلطة" ( ) .

5-6 علاوة على ذلك، فعن تصريح أصحاب الشكوى المتصل بأفعال الرجال الم لثّمين موحَّدي الزيّ، يدفع أصحاب الشكوى بأن باستطاعة كل المواطنين الشيشان، عملياً، من طالبي اللجوء تأكيد صحة مثل هذه الروايات . واس تحالة التثبّت من هوية هؤلاء الم عتدين لا  يمكن بأي حال من الأحوال أن يخلّ بمصداقية قصة أصحاب الشكوى. ولم  يسعَ أصحاب الشكوى إلى اتخاذ إجراء لدى سلطات الاتحاد الروسي المعنية في مسألة تعرّضهم لمضايقات خشية عدم جدوى مثل هذا التصرّف، ذلك أن "السلطات نفسها هي من يُعتبر أكبر خطر يتهدّد الحياة والسلامة". فعموم عدم المساءلة في البلاد وقدرة السلطات على التصرّف مع إفلاتها التام من العقاب مظهران من مظاهر الحياة في الاتحاد الروسي عَلّق عليهما العديد من الأفراد والمنظمات مراتٍ عديدة.

5-7 و فيما يتعلق بنُسخ الاستدعاءات الخطية المقدمة، يشير أصحاب الشكوى إلى أنه "[قد تقرّر] منذ زمن طويل أن تبدو الاستدعاءات بهذا الشكل". ولا  يتّضح سبب استمرار الدولة الطرف في الطعن في صحة الاستدعاءات على أساس أن تهجئة اسم والد أحد أصحاب الشكوى مختلفة في وثيقتين. ويشير أصحاب الشكوى، في هذا الصدد، إلى أن لجميع الأسماء في اللغة الروسية، بما  فيها أسماء الأعلام، ست حالات إعرابية مختلفة. فعلى سبيل المثال، تُضاف اللاحقة "a- " في حالة النصب إلى الاسم/اسم العلم المذكّر المنتهي بحرف ساكن، بينما تتغير نهاية الاسم/اسم العلم المؤنث المنتهي بحرف "a- " إلى الحرف "y-" بالروسية، المنطوق "-oo".

5-8 وأخيراً، يشير أصحاب الشكوى إلى وثيقة مُرفقة برسالتهم الأولى ذكر فيها المكتب الإقليمي في ستوكهولم لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن من غير المعقول أن يلتمس طالبو اللجوء الشيشان اللجوء في أي بقعة أخرى في الاتحاد الروسي. وفي  هذا الصدد، يشير أصحاب الشكوى إلى أن الدولة الطرف قد تجاهلت هذه المعلومة في ملاحظاتها المتعلقة بهذه القضية.

5-9 وختاماً، يؤكد أصحاب الشكوى مقبولية هذا البلاغ ومقبولية ادعاءاتهم وأنهما يستندان إلى أسس سليمة ويُبيّنان أن من شأن إبعادهم إلى الاتحاد الروسي أن يشكل انتهاكاً لأحكام الاتفاقية.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

6-1 قبل النظر في أي ادعاء وارد في أي بلاغ، يتعيّن على لجنة مناهضة التعذيب أن تقرر ما  إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا  بموجب المادة 22 من الاتفاقية. وقد تأكدت اللجنة، وفقاً لما  تقتضيه منها الفقرة الفرعية (أ) من الفقرة 5 من المادة 22 من الاتفاقية، من أن المسألة ذاتها لم  تُبحث، وليست قيد البحث، في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو  التسوية الدولية.

6-2 وتذكّر اللجنة بأنها، وفقاً للفقرة الفرعية (ب) من الفقرة 5 من المادة 22 من الاتفاقية، لا  تنظر في البلاغ المقدم من فرد ما  ما لم  تتأكد من أن هذا الفرد قد استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة. وتشير اللجنة إلى أن الدولة الطرف قد اعترفت في هذه الحالة بأن أصحاب الشكوى قد استنفدوا جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة. وترى اللجنة أنه لا  توجد أي عوائق أخرى تحول دون مقبولية البلاغ، وعليه، تُقرّ اللجنة مقبوليته وتشرع في فحص أسسه الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

7-1 وفقاً للفقرة 4 من المادة 22 من الاتفاقية، نظرت اللجنة في هذا البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحتها لها الأطراف المعنية.

7-2 والمسألة المعروضة على اللجنة في هذه الحالة هي ما  إذا كانت إعادة أصحاب الشكوى إلى الاتحاد الروسي تشكل انتهاكاً لالتزام الدولة الطرف بموجب المادة 3 من الاتفاقية بألا تطرد أي شخص أو  تُعيده ("تردّه") إلى دولة أخرى متى وُجدت أسباب جوهرية تدعو إلى الاعتقاد أنه قد يتعرّض فيها لخطر التعذيب.

7-3 فيتعيّن على اللجنة تقييم مسألة وجود أسباب جوهرية من عدمه تدعو إلى الاعتقاد أن أصحاب الشكوى قد يتعرّضون شخصياً لخطر التعذيب بعد إعادتهم إلى بلدهم الأصلي. وعند تقييم هذا الخطر، يتعيّن على اللجنة أن تراعي جميع الاعتبارات ذات الصلة عملاً بالفقرة 2 من المادة 3 من الاتفاقية، بما  في ذلك احتمال وجود نمط ثابت من الانتهاكات الجسيمة أو  الصارخة أو  الجماعية لحقوق الإنسان في ذلك البلد. بيد أن اللجنة تذكّر بأن الهدف من هذا القرار هو تحديد مدى احتمال تعرّض الفرد المعني شخصياً لخطر التعذيب في البلد الذي سيُعاد إليه بوصفه خطراً حقيقياً، يمكن توقّعه. وعليه ، فإن وجود نمطٍ ثابت من الانتهاكات الجسيمة أو  الصارخة أو  الجماعية لحقوق الإنسان في بلدٍ ما لا  يشكّل في حدّ ذاته سبباً كافياً لتحديد احتمال تعرّض شخصٍ بعينه لخطر التعذيب بعد إعادته إلى ذلك البلد؛ إذ  يجب التذرّع بأسباب أخرى تُدلّل على أن الفرد المعني قد يكون مهدّداً شخصياً. وعلى العكس، فإن عدم وجود نمط ثابت من الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان لا  يعني عدم احتمال تعرّض شخص بعينه للتعذيب في خصوصية ظروفه ( ) .

7 -4 وتذكّر اللجنة بتعليقها العام رقم  1 الذي يوجب تقييم خطر التعرّض للتعذيب على أسس تتجاوز مجرد النظرية أو  الشك. ومع أنه لا  يلزم في تقييم هذا الخطر أن يفيَ بمعيار "ارتفاع احتمال" التعرّض له ( ) ، إلا  أن اللجنة تذكّر بأن عبء الإثبات يقع على صاحب الشكوى، الذي يجب عليه أن يعرضَ احتمالاً معقولاً لمواجهته خطراً "حقيقياً، شخصياً، يمكن توقّعه" ( ) . وبالرغم من أن للجنة، بموجب بنود تعليقها العام، مطلق الحرية في تقييم الوقائع على أساس مجمل ظروف كل حالة، فإنها تذكّر بأنها ليست هيئة قضائية أو  هيئة استئناف، وبأنه يتعيّن عليها أن تعطيَ وزناً كبيراً للنتائج الوقائعية التي تنتهي إليها أجهزة الدولة الطرف المعنية ( ) .

7-5 ويدّعي أصحاب الشكوى أنهم قد يتعرّضون للتعذيب في الاتحاد الروسي نظراً لوجود أسباب جوهرية تدعو إلى الاعتقاد أن وتيرة المضايقات والاعتداءات التي تعرّضوا لها من قبل في الشيشان ستزداد تصاعداً.

7-6 وبهذا الخصوص، تشير اللجنة إلى أنها حتى وإن أرادت قبول ادعاء أصحاب الشكوى أنه قد أُسيئت معاملتهم و/أو تعرّضوا لمضايقاتٍ في الماضي، فالسؤال الحاسم هو ما  إذا كانوا لا  يزالون، في الوقت الحاضر، مُعرّضين لخطر التعذيب إن أُعيدو ا إلى الاتحاد الروسي. وتشير اللجنة إلى أن حالة حقوق الإنسان في الاتحاد الروسي ما  زالت تدعو إلى القلق من عدة جوانب، ولا  سيما في منطقة شمال القوقاز. وتذكّر اللجنة بأنها قد أعربت عن شواغلها بهذا الشأن في الملاحظات الختامية التي قدمتها في سياق النظر في التقرير الدوري الخامس للاتحاد الروسي في عام  2012، واستشهدت بإفادات عديدة ومتواصلة ومتّسقة بوقوع انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في شمال القوقاز، بما  في ذلك الشيشان، على أيدي موظفين عموميين أو  أشخاص آخرين يتصرّفون بصفتهم الرسمية، أو  بتحريضٍ منهم، أو  بموافقتهم أو  رضاهم، وتشمل هذه الانتهاكات التعذيب وسوء المعاملة، وعمليات الاختطاف، وحوادث الاختفاء القسري، وحوادث القتل خارج نطاق القضاء (انظر CAT/C/RUS/CO/5، الفقرة 13). بيد أن اللجنة تؤكد مجدداً أن وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان في البلد الأصلي لصاحب الشكوى لا  يكفي في حد ذاته لتنتهي اللجنة إلى أن صاحب الشكوى معرّضٌ شخصياً لخطر التعذيب ( ) .

7-7 وتشير اللجنة كذلك إلى أن الدولة الطرف قد وجّهت الانتباه إلى وجود تضاربات وتناقضات في روايات أصحاب الشكوى ودُفوعهم تثير شكوكاً في المستوى العام لمصداقية أصحاب الشكوى وفي  صحة دعاواهم. وعلى وجه الخصوص، لم  يُبدِ أصحاب الشكوى تعاطفاً قط مع حركة المقاومة في الشيشان ولا  شاركوا في أنشطتها. وفي  هذا الصدد، تحيط اللجنة علماً بدَفْع الدولة الطرف بأن ابنيْ/أخوي أصحاب الشكوى قد مُنحا حق اللجوء في السويد في عامي 2002 و2006، على التوالي، نظراً لاحتدام نزاع مسلّح في الشيشان في الوقت الذي قدّما فيه طلبهما، وليس بسبب حاجة فردية إلى الحماية. ولم  يّدعِ أصحاب الشكوى أنه كان لابنيْهم/أخويْهم دور نشط في حركة التمرّد، بخلاف توفير الغذاء والدواء أحياناً للمتمرّدين قبل مغادرتهما الشيشان. وعليه، فإن هناك دواعي للتشكيك في انشغال السلطات الشيشانية بسائر أفراد الأسرة حسب ادعائهم واستمرارها في مضايقتهم لسنواتٍ عديدة جداً فيما بعد. إضافةً إلى ذلك، و وفقاً للمعلومات المتاحة عن البلد الأصلي، فإن قطاعاً كبيراً من سكان الشيشان دعم المتمرّدين في وقتٍ ما، إلا  أن من اقتصروا على دعمهم من حين إلى آخر لا  يشغلون بال السلطات حالياً. فضلاً عن ذلك، تستهدف السلطات الشيشانية الأشخاص المشتبه في أنهم أيّدوا متمرّدين بارزين أو  تعاونوا معهم وأمدّوهم بدعمٍ أساسي لفترة زمنية أطول ( ) . وتلاحظ اللجنة في هذا الصدد أن ابنيْ/أخويْ أصحاب الشكوى غادرا الاتحاد الروسي في عامي 2002 و2006 وأن أصحاب الشكوى لا  يدّعون أن الابنيْن/الأخوين كانا على اتصالٍ بالمتمرّدين أو  قدّما لهم أي شكل من أشكال الدعم، منذ أن غادرا الاتحاد الروسي.

7-8 وتحيط اللجنة علماً، كذلك، بدَفع الدولة الطرف بأن الأوصاف التي أدلى بها أصح اب الشكوى فيما يتصل بالرجال الم لثّمين الذين زاروا شقتهم وهدّدوهم كانت أوصافاً مبهمة وذات طبيعة عامة، وأن مسألة صلة الرجال الم لثّمين بالسلطات ليست إلا  مجرد افتراض طرحه أصحاب الشكوى. وبهذا الخصوص، تلاحظ اللجنة أن أصحاب الشكوى لم  يقدموا أي دليل لإثبات ادعائهم إساءة السلطات الشيشانية معاملتهم وتهديدها إياهم. فضلاً عن ذلك، تشير اللجنة إلى أن أصحاب الشكوى لم  يقدموا أي مستندات طبية تثبت أن صاحب الشكوى الأول قد أُسيئت معاملته في تشرين الثاني/نوفمبر 2010. وكما  أشارت السلطات السويدية للهجرة، كذلك، أثناء سْير الإجراءات القانونية الداخلية، لَبِث أصحاب الشكوى في منزلهم رغم التهديدات التي ادّعوا تلقّيها. وصحيحٌ أن صاحبة الشكوى الثالثة قد انتقلت إلى منزل عمّها بعد زيارة الرجال الم لثّمين الأخيرة منزلها، لكنّ أصحاب الشكوى لم  يعتبروا التهديد الذي استهدفها من الخطورة بمكان إلى حد تتعذّر معه إمكانية إتمام دراستها في المدرسة الثانوية المحلية. إضافة إلى ذلك، يشير سلوك أصحاب الشكوى إلى أنهم اعتبروا نقل صاحبة الشكوى الثالثة إلى مدينة غروزني إجراءً كافياً للخلاص من التهديدات التي استهدفتها. علاوة على ذلك، قدم أصحاب الشكوى جوازات سفرهم الداخلية إلى السلطات السويدية لإثبات هوياتهم. ووفقاً للأختام البارزة في جوازات سفرهم ولروايتهم هم أنفسهم، صدرت هذه الجوازات في عامي 2009 و2010 من السلطات المختصّة في غروزني. وبهذا الخصوص، تلاحظ اللجنة أن أصحاب الشكوى استطاعوا الحصول على هذه الجوازات من السلطات الشيشانية في عامي 2009 و2010، بالرغم من أن التهديدات التي استهدفتهم، حسب ادعائهم، قد بدأت في عام  2008.

7-9 وأخيراً، تحيط اللجنة علماً بدَفع الدولة الطرف بأن أصحاب الشكوى ادّعوا أنهم قد استُدعوا للاستجواب في الاتحاد الروسي وأنه قد صدر بأسمائهم أمرا توقيف، إلا  أنهم لم  يوضحوا قط هوية مُرسل هذه الوثائق إلى السويد أو  كيفية وصولها إلى حوزته. وبهذا الخصوص، تشير اللجنة، إضاقةً إلى ذلك، إلى أنها لم  تتلقَ توضيحاً لمصدر هذه الوثائق.

7-10 وتلاحظ اللجنة أن أصحاب الشكوى لم  يصرّحوا أمام كل من مصلحة الهجرة ومحكمة الهجرة إلا  بخوفهم من التعرّض لمزيد من سوء المعاملة إن هم أُعيدوا إلى الاتحاد الروسي، وادّعَوا أنهم قد تعرّضوا لمضايقاتٍ في الماضي، وأنهم قد يُستهدَفون مجدداً. غير أنها تشير إلى أن سلطات الدولة الطرف قد قيّمت ادعاءات أصحاب الشكوى وقصتهم تقييماً مستفيضاً، وانتهت إلى انعدام مصداقيتهما إجمالاً.

7-11 وتذكّر اللجنة باجتهاداتها التي توُجب تقييم خطر التعذيب على أُسس تتجاوز مجرد النظرية، وتشير إلى أن عرضَ احتمالٍ معقول لهذا الخطر أمرٌ راجع لصاحب الشكوى عموماً ( ) . وفي  ضوء الاعتبارات الواردة أعلاه، واستناداً إلى جميع المعلومات المقدمة من أصحاب الشكوى ومن الدولة الطرف، بما  فيها تلك المتعلقة بحالة حقوق الإنسان في الاتحاد الروسي، ترى اللجنة أن أصحاب الشكوى لم  يقدموا ما  يكفي من أدلة تمكّنها من استنتاج أن إبعادهم إلى بلدهم الأصلي قد يُعرّضهم لخطر التعذيب بوصفه خطراً حقيقياً وشخصياً يمكن توقّعه، بمعنى أحكام المادة 3 من الاتفاقية.

8- وعليه، تنتهي اللجنة، إذ  تتصرّف بموجب الفقرة 7 من المادة 22 من الاتفاقية، إلى أن إعادة أصحاب الشكوى إلى الاتحاد الروسي لن  تشكّل خرقاً من الدولة الطرف للمادة 3 من الاتفاقية.