اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
الملاحظات الختامية بشأن التقرير الدوري السابع لشيلي *
1- نظرت اللجنة في التقرير الدوري السابع لشيلي ( ) في جلستيْها 4079 و4080 ( ) ، المعقودتين في 5 و6 آذار/مارس 2024. واعتمدت هذه الملاحظات الختامية في جلستها 4104، المعقودة في 22 آذار/مارس 2024.
ألف- مقدمة
2- تعرب اللجنة عن امتنانها للدولة الطرف لقبولها الإجراء المبسّط لتقديم التقارير ولتقديمها تقريرَها الدوري السابع رداً على قائمة المسائل المحالة قبل تقديم التقرير التي أُعدت في إطار هذا الإجراء ( ) . وتعرب عن تقديرها لفرصة تجديد حوارها البنّاء مع وفد الدولة الطرف الرفيع المستوى بشأن التدابير المتّخذة خلال الفترة المشمولة بالتقرير من أجل تنفيذ أحكام العهد. وتشكر اللجنة الدولة الطرف على الردود الشفوية التي قدمها الوفد وعلى المعلومات التكميلية المقدمة إليها كتابةً.
باء- الجوانب الإيجابية
3- ترحّب اللجنة بالتدابير التشريعية والسياساتية التالية التي اتخذتها الدولة الطرف:
(أ) اعتماد القانون رقم 21-645 ، الذي يعدِّل الباب الثاني من الجزء الثاني من قانون العمل، المعنون "حماية الأمومة والأبوة والحياة الأسرية"، والذي يحدد نظاماً للعمل عن بعد والعمل عبر الإنترنت، في عام 2023؛
(ب) اعتماد الخطة الوطنية الثانية لحقوق الإنسان (2022-2025)؛
(ج) اعتماد القانون رقم 21 - 400 ، الذي يعدِّل نصوصاً قانونية شتى ليُجيز زواج المثليين على قدم المساواة مع غيرهم، في عام 2021؛
(د) اعتماد القانون رقم 21 - 212 ، الذي يعدل قانون العقوبات، وقانون الإجراءات الجنائية، والقانون رقم 18 - 216 فيما يتعلق بتجريم قتل الإناث، في عام 2020؛
(هـ) اعتماد القانون رقم 21 - 154 ، الذي ينص على تعيين المعهد الوطني لحقوق الإنسان باعتباره الآلية الوطنية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، في عام 2019؛
(و) اعتماد القانون رقم 21 - 151 ، الذي ينص على الاعتراف القانوني بالشعوب القبلية الشيلية المنحدرة من أصل أفريقي، في عام 2019؛
(ز) اعتماد القانون رقم 21 - 120 ، الذي يعترف بالحق في الهوية الجنسانية ويحميه، في عام 2018؛
(ح) إنشاء مكتب أمين المظالم المعني بحقوق الطفل، بموجب القانون رقم 21 - 067 ، في عام 2018؛
(ط) إنشاء الأمانة الفرعية لحقوق الإنسان، بموجب القانون رقم 20 - 885 ، في عام 2016؛
(ي) إنشاء وزارة شؤون المرأة والمساواة بين الجنسين، بموجب القانون رقم 20 - 820 ، في عام 2015.
4- وترحّب اللجنة أيضاً بتصديق الدولة الطرف على الصكوك الدولية التالية، أو بانضمامها إليها:
(أ) اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن القضاء على العنف والتحرش في عالم العمل، 2019 (رقم 190)، في 12 حزيران/يونيه 2023، ال مقرر أن تدخل حيز النفاذ في 12 حزيران/ يونيه 2024؛
(ب) بروتوكول عام 2014 الملحق باتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمل الجبري، 1930 (رقم 29)، في 19 كانون الثاني/يناير 2021؛
(ج) البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، في 12 آذار/مارس 2020؛
(د) اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمال المنزليين، 2011 (رقم 189)، في 10 حزيران/يونيه 2015؛
(ه) الاتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية، والاتفاقية المتعلقة بخفض حالات انعدام الجنسية، في 11 نيسان/أبريل 2018.
جيم- دواعي القلق الرئيسية والتوصيات
تنفيذ العهد وبروتوكوليْه الاختيارييْن
5- تكرر اللجنة الإعراب عن قلقها إزاء تمسُّك الدولة الطرف بالإعلان الذي أصدرته لدى تصديقها على البروتوكول الاختياري المتعلق بآلية تقديم البلاغات الفردية، وكذلك بالتحفظ الذي أبدته لدى تصديقها على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام. وعلاوة على ذلك، ترحب اللجنة بالمعلومات الواردة بشأن الخطوات المتخذة لإنشاء نظامٍ لمتابعة التوصيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. بيد أنها تأسف للتأخر في إنشاء هذا النظام (المادة 2).
6- ينبغي للدولة الطرف أن تنظر في مسألة سحب بيانها بشأن البروتوكول الاختياري المتعلق بآلية تقديم البلاغات الفردية، وتحفُّظها على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام. كما ينبغي للدولة الطرف أن تُسرع وتيرة جهودها الرامية إلى التعجيل بتفعيل نظام لمتابعة التوصيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
مكافحة الإفلات من العقاب وانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة خلال عهد الدكتاتورية العسكرية
7- تحيط اللجنة علماً بالخطة الوطنية الحديثة العهد لكشف الحقيقة وإحقاق العدالة، المتعلقة بضحايا الاختفاء القسري خلال فترة الحكم الدكتاتوري. وتكرر اللجنة الإعراب عن ارتياحها للجهود التي تبذلها الدولة الطرف لمواصلة التحقيق في قضايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة خلال فترة الحكم الدكتاتوري ومقاضاة مرتكبيها ومعاقبتهم. غير أنها تشعر بالقلق لأن عدم صدور حكم في عدد كبير من قضايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان - بما فيها أفعال التعذيب وحالات الاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء والاحتجاز التعسفي وغير ذلك -، فضلاً عن مرور الوقت، يُعرِّض للخطر حق الضحايا وذريتهم في العدالة وجبر الضرر، ويتيح إمكانية إفلات الجناة من العقاب بسبب تقدمهم في السن. كما يساور اللجنةَ القلق إزاء حالات فرار الأشخاص المدانين بعد صدور الحكم النهائي. ولا تزال اللجنة تشعر بالقلق إزاء حظر الاطلاع على الوثائق والشهادات والإفادات التي قدمها الضحايا إلى اللجنة الوطنية المعنية بحالات السجن السياسي والتعذيب؛ وإزاء الطابع السري للوثائق الأخرى المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة خلال عهد الديكتاتورية. وتكرر اللجنة الإعراب عن قلقها ( ) إزاء استمرار سريان المرسوم بقانون رقم 2 - 191 ، بشأن العفو العام، والمادة 103 من قانون العقوبات بشأن "التقادم الجزئي" للجرائم التي تعتبر جرائم ضد الإنسانية و/أو انتهاكات لحقوق الإنسان، وإن كان لا يجري تطبيقهما (المواد 2، و6، و7).
8- ينبغي للدولة الطرف أن تضاعف جهودها، بما في ذلك توفير الموارد المالية والتقنية والبشرية اللازمة، للتحقيق في جميع انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة خلال عهد الدكتاتورية ومقاضاة مرتكبيها ومعاقبتهم بما يتناسب وخطورة جرائمهم، وأن تكفل حصول الضحايا أو أقاربهم على تعويض شامل، والتنفيذ الفعال للخطة الوطنية لكشف الحقيقة وإحقاق العدالة، فضلاً عن الإنفاذ الفعلي للعقوبات. وتشير اللجنة مرة أخرى إلى أنه ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) كفالة الحق في الحصول على المعلومات ومعرفة الحقيقة، والسماح بالاطلاع على وثائق اللجنة الوطنية المعنية بحالات السَّجن السياسي والتعذيب وتعميمها؛
(ب) إلغاء المرسوم بقانون رقم 2 - 191 ، والمادة 103 من قانون العقوبات المتعلقة بالجرائم التي تعتبر جرائم ضد الإنسانية و/أو انتهاكات لحقوق الإنسان.
مكافحة الإرهاب
9- تعرب اللجنة مرة أخرى عن قلقها لأن القانون رقم 18 - 314 ، المعروف أيضاً باسم قانون مكافحة الإرهاب، الذي يحدد السلوك الإرهابي وينص على عقوبته، قد يؤدي إلى صدور أحكام تعسفية، إذ لم يجر تعديله، ويتضمن تعريفاً فضفاضاً جداً للإرهاب، ولا يستوفي ضمانات المحاكمة وفق الأصول القانونية المنصوص عليها في المادة 14 من العهد. وتلاحظ اللجنة أن التطبيق الفعلي للقانون رقم 21 - 577 المتعلق بالجريمة المنظمة قد يؤدي إلى انتهاكات ضمانات المحاكمة وفق الأصول القانونية (المادتان 2 و14).
10- في ضوء التوصيات السابقة للجنة ( ) ، ينبغي للدولة الطرف الحرص على أن يكون تعريف الجرائم الإرهابية واضحاً ودقيقاً ومتوافقاً مع مبدأيْ اليقين القانوني وإمكانية التنبؤ ومع المعايير الدولية المتعلقة بالإرهاب. كما ينبغي للدولة الطرف أن تكفل توافق تشريعاتها المتعلقة بمكافحة الإرهاب وتشريعاتها المتعلقة بمكافحة الجريمة المنظمة مع أحكام المادة 14 من العهد.
11- ويساور اللجنة القلق إزاء المعلومات الواردة بشأن تطبيق تشريعات مكافحة الإرهاب ضد أفراد شعب مابوتشي، وكذلك إزاء المعلومات المتعلقة بالتطبيق التمييزي لقانون العقوبات ضد المتهمين من شعب مابوتشي، ولا سيما في سياق التمييز التاريخي والهيكلي وفي ظل حالة الطوارئ الدستورية في منطقة لاأراوكانيَّا ومنطقة بيوبيُّو، مما يفاقم وضعهم (المواد 2، و14، و26، و27).
12- تكرر اللجنة إشارتها إلى أن تنفيذ تشريعات الدولة الطرف لمكافحة الإرهاب وغيره من الأنشطة الإجرامية ينبغي أن يجري وفقاً للعهد والمعايير الدولية لحقوق الإنسان ومن دون أي شكل من التمييز، بما في ذلك على أساس الأصل الإثني.
عدم التمييز
13- تلاحظ اللجنة بقلق عدم التنفيذ الفعال للقانون رقم 20 - 609 الذي ينص على تدابير لمكافحة التمييز، ولا سيما اقتصاره على "التمييز التعسفي"، وتدني معدلات المحاكمات بشأن الدعاوى المقدمة في هذا الصدد، وصعوبة تقديم أدلة كافية لإثبات موثوقيتها، فضلاً عن عدم تضمين هذا القانون تدابير وقائية وتدابير لجبر الضرر. ويساور اللجنة القلق إزاء أشكال التمييز المتعددة، بما فيها التمييز العنصري ضد الأشخاص المنحدرين من أصل أفريقي. وتأسف اللجنة لعدم وجود مؤسسة لمكافحة التمييز على الصعيد الوطني (المواد 2، و3، و25، و26، و27).
14- ينبغي للدولة الطرف أن تكثف جهودها لضمان الحماية الكاملة من التمييز. وفي هذا الصدد، ينبغي لها أن تتخذ جملة تدابير منها ما يلي:
(أ) مواءمة تشريعاتها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، بطرق منها توسيع نطاق تعريف التمييز ليشمل التمييز غير المباشر والمتعدد الأشكال والهيكلي، وضمان تنفيذها بفعالية؛
(ب) تعزيز التدابير الوقائية وضمان اللجوء الفعال إلى العدالة والاستفادة من تدابير جبر الضرر؛
(ج) زيادة حملات التوعية والتدريب والنظر في مسألة إنشاء مؤسسة وطنية لمكافحة التمييز على الصعيد الوطني.
المساواة بين الجنسين
15- ترحب اللجنة بالتدابير المتخذة بشأن المساواة بين الجنسين، مثل الحصص المحددة في القانون رقم 20 - 840 لزيادة مستوى تمثيل المرأة في النظام الانتخابي على الصعيد الوطني والإقليمي والمحلي، وكذلك في مجالس إدارة الشركات العامة. غير أن اللجنة تكرر الإعراب عن قلقها ( ) إزاء عدم وجود قانون يكفل صراحة مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، وكذلك إزاء استمرار سريان نظام "الملكية الزوجية المشتركة". وعلاوة على ذلك، تعرب اللجنة عن أسفها لجملة فوارق بين الجنسين منها عدم تحقيق المناصفة بعدُ في النظام الانتخابي وفي مجالس إدارة الشركات الخاصة، وكذلك استمرار الفجوة في الأجور. وفيما يتعلق بالقانون رقم 21 - 645 ، الذي ينظم العمل عن بعد والعمل عبر الإنترنت، تشعر اللجنة بالقلق إزاء معلومات تشير إلى حرمان عدد من العاملين في القطاع العام من مزايا هذا القانون، وهو ما يشكل تمييزاً في تطبيقه (المواد 2، و3، و25، و26).
16- ينبغي للدولة الطرف أن تكثف جهودها لضمان المساواة الفعلية بين الرجل والمرأة في جميع المجالات. وينبغي للدولة الطرف أن تقوم على وجه الخصوص بما يلي:
(أ) وضع الصيغة النهائية لمشاريع القوانين الرامية إلى ضمان مبدأ المساواة بين المرأة والرجل صراحةً في القانون، فضلاً عن المساواة بين الزوجين في الحقوق، بما في ذلك في نظام الملكية الزوجية المشتركة؛
(ب) مواصلة جهودها من أجل زيادة مستوى مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعامة، فضلاً عن تمثيلها في القطاعين العام والخاص، ولا سيما في مناصب صنع القرار، وكفالة أن يشمل ذلك نساء الشعوب الأصلية؛
(ج) تعزيز الجهود الرامية إلى القضاء على الفجوة في الأجور بين الرجل والمرأة؛
(د) تعزيز تدابير مكافحة الصور النمطية والتحيزات الجنسانية بشأن أدوار ومسؤوليات الرجل والمرأة داخل الأسرة والمجتمع.
التمييز والعنف على أساس الميل الجنسي والهوية الجنسانية
17- ترحب اللجنة باعتماد القانون رقم 21 - 400 ، الذي ينظم زواج المثليين، وبإلغاء المادة 365 من قانون العقوبات؛ بيد أنها تأسف لعدم إلغاء الدولة الطرف بعدُ المادةَ 373 من قانون العقوبات. ويساور اللجنة القلق إزاء تزايد عدد حالات تعرض أفراد مجتمع الميم الموسع للتمييز والتخويف والعنف، بما في ذلك ارتفاع معدلات الانتحار. كما تشعر اللجنة بالقلق إزاء ارتفاع مستوى الإفلات من العقاب على جرائم الكراهية التي تستهدف أفراد مجتمع الميم الموسع، لأسباب منها عدم إبلاغهم عنها لتفادي التعرض للإيذاء مرة أخرى (المواد 2، و3، و6، و7، و17، و23، و26).
18- ينبغي للدولة الطرف أن تضاعف جهودها من أجل منع ومكافحة التمييز والعنف على أساس الميل الجنسي والهوية الجنسانية والقضاء عليهما. وينبغي للدولة الطرف أن تعتمد جملة تدابير منها ما يلي:
(أ) ضمان إجراء تحقيق شامل في الجرائم التي تُرتكب بدافع الميل الجنسي للضحية أو هويتها الجنسانية، وتقديم الجناة إلى العدالة، ومعاقبتهم على النحو الملائم في حالة إدانتهم، وحصول الضحايا على تعويض شامل؛
(ب) إنشاء آليات تيسر للضحايا تقديم شكاوى بشأن التمييز على أساس الميل الجنسي والهوية الجنسانية، واعتماد تدابير لتفادي إعادة الإيذاء؛
(ج) زيادة حملات تثقيف السكان وتوعيتهم، وبرامج تدريب موظفي القطاع العام، والجهاز القضائي، والقطاع الخاص، وقطاع التعليم، من أجل تعزيز التسامح واحترام التنوع، بما في ذلك احترام أفراد مجتمع الميم الموسع.
العنف ضد المرأة، بما فيه العنف العائلي
19- ترحب اللجنة مرة أخرى بالمبادرات التشريعية والمؤسسية المعتمدة لمنع ومكافحة العنف ضد المرأة، بما في ذلك العنف العائلي، ولكنها تكرر في الوقت ذاته الإعراب عن قلقها إزاء استمرار العنف ضد النساء والمراهقين والأطفال بمختلف مظاهره، وكذلك إزاء ارتفاع محاولات قتل الإناث وتزايد الشكاوى المتعلقة بالعنف. وتلاحظ اللجنة بقلق المعلومات المتعلقة بوجود حواجز تحول دون لجوء النساء ضحايا العنف العائلي إلى العدالة، ومنها الإيذاء الثانوي، ونقص مستوى متابعة تدابير الحماية، وعدم توفير الإطار القانوني بعدُ آليات للحماية الشاملة. كما يساور اللجنة القلق إزاء المعلومات المتعلقة بشكاوى عن التعرض للعنف الجنسي والتحرش من جانب موظفي الشرطة خلال الفترة قيد الاستعراض. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء المعلومات المتعلقة بحالات العنف أثناء الولادة والتعقيم القسري للنساء ذوات الإعاقة (المواد 2، و3، و6، و7، و26).
20- ينبغي للدولة الطرف أن تواصل جهودها من أجل منع ومكافحة جميع أشكال العنف ضد النساء والأطفال والقضاء عليها. وعلى وجه الخصوص، ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:
(أ) كفالة التحقيق في جميع حالات العنف الجنسي، ومقاضاة الجناة، ومعاقبتهم في حالة إدانتهم بما يتناسب وخطورة الأفعال المرتكبة، واستفادة الضحايا من سبل انتصاف فعالة ومن التعويض الشامل، وتمتعهم بالحماية وحصولهم على المساعدة الملائمة، ولا سيما الدعم القانوني والطبي والمالي والنفسي؛
(ب) إعادة النظر بعمق في إجراءات تصدي دوائر الرعاية والمحاكم للعنف ضد المرأة، من أجل تحديد مظاهر التحيز وأوجه التقصير التي تسمح بتكرار الاعتداءات وجرائم قتل الإناث؛
(ج) ضمان إمكانية اللجوء فعلياً إلى العدالة والحصول على المعلومات لجميع ضحايا العنف الجنسي، مع التركيز بصفة خاصة على الأطفال والمراهقين، دون إغفال النساء الريفيات ونساء الشعوب الأصلية والمهاجرات؛
(د) تعزيز برامج التدريب والتخصص المتاحة لموظفي القضاء وأفراد قوات الأمن، مع التركيز بشكل خاص على مكافحة مظاهر التحيز والصور النمطية الجنسانية وإعادة الإيذاء، وعلى احترام خصوصية الضحايا؛
(ه) زيادة حملات التثقيف والتوعية التي تعزز عدم التسامح مع العنف ضد المرأة، وإدراج موضوع العنف الجنساني في المناهج الدراسية.
الإجهاض العمدي والحقوق الإنجابية
21- تحيط اللجنة علماً بالقانون رقم 21 - 030 ، الذي ينص على إلغاء تجريم الإجهاض العمدي في ثلاث حالات. غير أنها تشعر بالقلق إزاء عدم السماح صراحة بالإجهاض في حالة زنا المحارم، وإزاء حظر الدعاية لخدمات الإجهاض، ووجود عقبات عملية أخرى تحول دون الاستفادة فعلياً من خدمات الإجهاض. كما يساور اللجنة القلق إزاء ارتفاع مستويات الاستنكاف الضميري الفردي وما يسمى "الاستنكاف الضميري المؤسسي" اللذين قد يعوقان إعمال الحق في الإجهاض الآمن والقانوني. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء معلومات مفادها أن توزيع عقاقير معيبة لمنع الحمل من خلال نظام الصحة العامة أدى إلى حالات حمل غير مرغوب فيه، وأن النساء المتضررات واجهن صعوبات في الاستفادة من خدمات الإجهاض العمدي (المادتان 6 و7).
22- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي، آخذة في اعتبارها تعليق اللجنة العام رقم 36(2018) بشأن الحق في الحياة:
(أ) مضاعفة جهودها لضمان حصول النساء والفتيات بشكل آمن وقانوني وفعال على خدمات الإجهاض العمدي، عندما تكون حياتهن وصحتهن عرضة للخطر، أو عندما يُحتمل أن يسبب لهن إتمام الحمل آلاماً أو معاناة بدنية أو نفسية شديدة، وبخاصة عندما ينجم الحمل عن الاغتصاب أو زنا المحارم أو عندما يستحيل بقاء الجنين حياً؛
(ب) مراجعة الإطار التنظيمي لتفادي لجوء النساء إلى عمليات الإجهاض السري التي قد تُعرض حياتهن وصحتهن للخطر؛
(ج) ضمان ألا يعوق الاستنكاف الضميري عملياً الإجهاض العمدي الآمن والقانوني والفعال؛
(د) ضمان الاستفادة الفعلية من خدمات الصحة الجنسية والإنجابية في جميع أنحاء البلد، لأغراض منها منع حالات الحمل غير المرغوب فيه، ولا سيما بين المراهقات، وكفالة الاستفادة الكاملة من خدمات الصحة الجنسية والإنجابية الملائمة، وكذلك من وسائل منع الحمل الملائمة والجيدة النوعية والمعقولة التكلفة، وإتاحة سبيل انتصاف فعال لجميع المتضررات من عقاقير منع الحمل المعيبة ؛
(ه) مضاعفة جهودها التوعوية والإعلامية والتثقيفية في مجال الصحة الجنسية والإنجابية، وتعزيز جهودها من أجل منع حالات الحمل غير المرغوب فيه، ولا سيما بين الفتيات والمراهقات.
الأطفال ذوو الخصائص الجنسية المختلفة (حاملو صفات الجنسين)
23- ترحب اللجنة باعتماد وزارة الصحة تعميمها رقم 15 المؤرخ 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، الذي توجه من خلاله تعليمات إلى الفرق الصحية باتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان المصالح الفضلى للأطفال والمراهقين ذوي الخصائص الجنسية المختلفة. غير أن اللجنة تشعر بالقلق إزاء المعلومات التي مفادها أن هذا التعميم لم ينفَّذ بعدُ بشكل فعال وكامل (المواد 7، و17، و24، و26).
24- ينبغي للدولة الطرف أن تنفذ التعميم رقم 15 بشكل فعلي وعلى الفور، وأن تكفل إنهاء ممارسة إخضاع حاملي صفات الجنسين من الأطفال غير القادرين بعدُ على إبداء موافقتهم الكاملة والحرة والمستنيرة، للعلاجات الطبية التي لا رجعة فيها، ولا سيما العمليات الجراحية، ما عدا في الحالات التي تكتسي فيها هذه العلاجات طابع الضرورة القصوى لأسباب طبية. وينبغي للدولة الطرف أن تنظر في مسألة سن قانون لهذا الغرض، وأن تقوم كذلك بما يلي:
(أ) أن توفر لضحايا الممارسات المذكورة أعلاه سبل الانتصاف وجبر الضرر الفعالة، وخدمات الصحة العقلية والخدمات الاجتماعية، والمساعدة القانونية، بما في ذلك دعم الأسر؛
(ب) أن تعزز برامج التوعية والتثقيف بشأن الآثار الضارة للممارسات المشار إليها وبشأن حقوق حاملي صفات الجنسين من الأطفال والمراهقين بغية القضاء على هذه الممارسات، مع إيلاء اهتمام خاص للمهنيين الصحيين.
حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة
25- ترحب اللجنة بتعيين المعهد الوطني لحقوق الإنسان بوصفه الآلية الوطنية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتكرر اللجنة الإعراب عن قلقها ( ) إزاء تحديد فترة تقادم جرائم التعذيب في عشر سنوات. وتعرب اللجنة عن أسفها لعدم محاكمة سوى عدد قليل من المتهمين بارتكاب جرائم التعذيب خلال فترة الاحتجاجات المعروفة باسم "الانتفاضة الاجتماعية" التي بدأت في تشرين الأول/أكتوبر 2019، ولعدم إدانة سوى عدد أقل بكثير منهم. وتحيط اللجنة علماً ببرامج تدريب أفراد قوات الدرك والقوات المسلحة في مجال حقوق الإنسان؛ غير أنها تشعر بالقلق إزاء إدراج عدد قليل جداً من المواد الخاصة بحقوق الإنسان في برامج تدريب قوات الدرك، وكذلك إزاء عدم تضمينها أي إشارة مباشرة إلى دليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول اسطنبول) (المادة 7).
26- في ضوء الملاحظات الختامية السابقة للجنة، ينبغي للدولة الطرف أن تمدد فترة تقادم جرائم التعذيب بالنظر إلى خطورة هذه الجريمة. كما ينبغي للدولة الطرف أن تسرِّع وتيرة التحقيق في جميع الشكاوى المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة ومقاضاة المسؤولين عن هذه الأفعال، وفرض عقوبات مناسبة على من تثبت إدانتهم. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تعتمد تدابير لتحسين مستوى إلمام أفراد الشرطة خلال الدورات التدريبية والتأهيلية بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ومنها بروتوكول اسطنبول، ومدونة قواعد السلوك للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، ومبادئ المقابلة الفعالة في سياق التحقيقات وجمع المعلومات.
الاستخدام المفرط للقوة في سياق الاحتجاجات الاجتماعية
27- يساور اللجنة القلق إزاء العدد الكبير من انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في سياق الانتفاضة الاجتماعية بسبب لجوء أفراد الشرطة والقوات المسلحة إلى الاستخدام التعسفي وغير المتناسب وغير الضروري للقوة وإلى ممارسات وحشية، منها التعذيب وسوء المعاملة والعنف الجنسي، مما ألحق بآلاف الأشخاص، منهم أطفال، إصابات مختلفة - بعضها في العين بسبب إساءة استخدام بنادق مكافحة الشغب -، وأدى إلى وفاة عدد كبير من الأشخاص. وتأسف اللجنة لعدم مباشرة إجراءات قضائية رسمية وإصدار أحكام نهائية بالإدانة إلا في عدد قليل جداً من الحالات، ولعدم إحراز أي تقدم ملموس في التحقيق في هذه الحوادث وتحديد المسؤولين عنها. وقد يؤدي كل ذلك، بالإضافة إلى مرور الوقت وتقادم عدد كبير من الجرائم بعد خمس سنوات على حدوث الوقائع - مثل أفعال الإكراه غير القانونية -، إلى الإفلات من العقاب وإلى انتهاك حق الضحايا في سبيل انتصاف فعال. وتأسف اللجنة لعدم وجود بيانات رسمية عن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان خلال الانتفاضة الاجتماعية. وتشعر اللجنة بالقلق لجملة أسباب منها أن القانون رقم 21 - 560 ، الذي يعدِّل نصوصاً قانونية بغرض تعزيز وحماية ممارسة مهنة الشرطة والدرك في شيلي، المعروف باسم قانون ناين - ريتامال، ينص على معاملة تفضيلية لموظفي الدولة، ويضفي طابع الشرعية على استخدام سلاح الخدمة، ويلغي الظرف المشدِّد للعقوبة المتمثل في الاحتجاز لدى الشرطة أو الدرك في حالة ارتكاب أفعال الإكراه غير القانونية وغيرها من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وأن هذا القانون طُبق بأثر رجعي في سياق "الانتفاضة الاجتماعية" (المواد 2، و6، و7، و9، و10، و14، و21، و24).
28- في ضوء تعليقيْ اللجنة العاميْن رقم 36(2018) ورقم 37(2020)، ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان وجود آلية للرصد ولمنع استخدام قوات الأمن القوةَ بشكل مفرط خلال عملياتها، وينبغي لها أن تقوم، على وجه الخصوص، بما يلي:
(أ) أن تضمن التوافق التام للتشريعات الوطنية والإجراءات التنفيذية التي تنظم استخدام أفراد قوات الأمن القوةَ والأسلحةَ النارية الأقل فتكاً مع المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، ومع التوجيهات المتعلقة بحقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن استخدام الأسلحة الأقل فتكاً في سياق إنفاذ القانون؛
(ب) أن تكفل المساءلة على جميع المستويات، بما في ذلك على مستوى القيادات العليا، وتعتمد تدابير لتعزيز إجراءات التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، ولمنع الإفلات من العقاب، وضمان مثول جميع الجناة المزعومين أمام الهيئة القضائية المختصة، حتى يتسنى مقاضاة المسؤولين عنها ومعاقبتهم على النحو المناسب؛
(ج) أن تكفل للضحايا إمكانية اللجوء فعلياً إلى العدالة والاستفادة من سبل الجبر الشامل، بما في ذلك تدابير رد الحقوق، والتعويض، وإعادة التأهيل، والترضية، وضمانات عدم التكرار، وأن تنشئ لجنة دائمة لتحديد ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، وتنظر في مسألة اعتماد قانون للجبر الشامل؛
(د) أن تضاعف الجهود الرامية إلى التحقيق الفوري والمستقل والنزيه والشامل في جميع الادعاءات المتعلقة بالاستخدام المفرط للقوة، بطرق منها تعزيز عمل المدعين العامين فيما يتعلق بالتحقيقات، وأن تكفل توفير ما يكفي من الموارد المالية والتقنية والبشرية؛
(ه) أن تضمن تلقي جميع الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين تدريباً منهجياً بشأن استخدام القوة يستند إلى المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين وإلى التوجيهات المتعلقة بحقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن استخدام الأسلحة الأقل فتكاً في سياق إنفاذ القانون، وأن تكفل كذلك الاحترام الصارم لمبادئ الشرعية والضرورة والتناسب والحيطة وعدم التمييز في الممارسة العملية؛
(و) أن تجمع وتنشر بيانات عن عنف الشرطة، وعن التعذيب، وسوء المعاملة، والاستخدام المفرط للقوة وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان، تكون مصنفة بحسب نوع جنس الضحية وميلها الجنسي وأصلها الإثني، وهيئة الشرطة المعنية أو الجهات الفاعلة الخاصة المعنية؛
(ز) أن تضمن التوافق الكامل للقانون رقم 21 - 560 مع أحكام العهد وغيره من المعايير الدولية لحقوق الإنسان؛ ويشمل ذلك إلغاء مبدأ شرعية استخدام موظفي الدولة سلاحَ الخدمة.
الحق في التجمع السلمي
29- يساور اللجنة القلق إزاء تنظيم الحق في التجمع السلمي بموجب المرسوم السامي رقم 1 - 086 المتعلق بالتجمعات العامة، الذي اعتُمد في عهد الدكتاتورية، والذي ينص في الواقع على نظام للترخيص يتنافى مع المعايير الدولية (المادة 21).
30- ينبغي للدولة الطرف أن تلغي المرسوم السامي رقم 1 - 086 المتعلق بالتجمعات العامة، وأن تكفل تَوافق الإصلاحات التشريعية في هذا الإطار مع أحكام المادة 21 من العهد وتعليق اللجنة العام رقم 37(2020)، وأن تركز على حماية حقوق الإنسان للمواطنين الذين يرغبون في التظاهر.
الأشخاص المسلوبو الحرية وظروف الاحتجاز
31- تحيط اللجنة علماً بالجهود التي تبذلها الدولة الطرف من أجل تحسين ظروف الاحتجاز، ولكنها تكرر الإعراب ( ) عن قلقها إزاء ارتفاع مستويات اكتظاظ السجون، وكذلك إزاء العقبات التي تحول دون التمتع بجملة حقوق منها الحق في الصحة، وفي مياه الشرب، والنظافة الصحية، والتعليم. كما يساورها القلق إزاء ارتفاع معدلات الحبس الاحتياطي في الدولة الطرف، ولا سيما الارتفاع المفرط لمعدلات الاحتجاز المؤقت للمراهقين. وتشعر اللجنة بالقلق إزاء المعلومات الواردة بشأن حالات احتجاز النساء الحوامل أو النساء اللواتي لديهن أطفال تصل أعمارهم إلى سنتين في وحدات سجنية مع سجينات أخريات في ظروف صحية مثيرة للقلق، وإن كانت تحيط علماً بوجود مبادرة تشريعية في هذا الصدد (المواد 7، و9، و10، و14).
32- ينبغي للدولة الطرف أن تكثف جهودها لضمان التَوافق التام لظروف الاحتجاز مع المعايير الدولية ذات الصلة في مجال حقوق الإنسان، بما فيها قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، وقواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للمجرمات، وقواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم، وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث. وينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جملة تدابير منها ما يلي:
(أ) اعتماد تدابير للحد بشكل كبير من اكتظاظ السجون، بطرق منها التطبيق الأوسع نطاقاً للتدابير البديلة للاحتجاز، على نحو يشمل النساء الحوامل، والنساء اللواتي لديهن أطفال، والمراهقين؛
(ب) تكثيف جهودها لتحسين ظروف الاحتجاز، بما في ذلك ضمان الحصول بالقدر الكافي على الخدمات الصحية ومياه الشرب ووسائل النظافة والتعليم، ولتلبية الاحتياجات الأساسية للأشخاص المسلوبي الحرية، بما في ذلك الاحتياجات الخاصة للأشخاص المنتمين إلى الشعوب الأصلية؛
(ج) كفالة حصول النساء المسلوبات الحرية، ولا سيما الحوامل ومن لديهن أطفال، على الرعاية والخدمات الكافية لتلبية احتياجاتهن الخاصة، مع مراعاة مصالح الطفل الفضلى. وبصفة خاصة، ينبغي للدولة الطرف أن تكفل إمكانية إيداع النساء الحوامل أو من لديهن أطفال دون سن الثانية في وحدات منفصلة عن تلك التي تُحتجز فيها السجينات الأخريات.
الاتجار بالأشخاص
33- رغم التدابير التي اعتمدتها الدولة الطرف لمكافحة الاتجار، فإن اللجنة تلاحظ وجود معلومات تشير إلى أن سياق تزايد الهجرة غير النظامية ساهم في ارتكاب جرائم مرتبطة بتهريب المهاجرين والاتجار بالأجانب (المادتان 2 و8).
34- ينبغي للدولة الطرف أن تكثف جهودها لمنع الاتجار بالأشخاص، بمن فيهم المهاجرون والمواطنون، ولمكافحته والقضاء عليه، وذلك بتوفير الموارد المالية والتقنية والبشرية اللازمة لهذا الغرض. وينبغي لها أن تتخذ جملة تدابير منها ما يلي:
(أ) اعتماد تدابير من أجل حماية أكثر الفئات السكانية عرضة لخطر الاتجار، ومن أجل تسريع وتيرة إجراءات تحديد الضحايا والضحايا المحتملين؛
(ب) مضاعفة الجهود الرامية إلى التحقيق في جرائم الاتجار بالأشخاص ومقاضاة مرتكبيها ومعاقبتهم؛
(ج) منح الضحايا إمكانية الحصول على التعويض الشامل، وعلى المساعدة الطبية والمادية والقانونية والدعم من أجل إعادة إدماجهم في المجتمع وحمايتهم من الوقوع مرة أخرى ضحايا للاتجار؛
(د) وضع تدابير للتعاون فيما بين القطاعات لتمكين نظام مكافحة الاتجار من مقاضاة وإدانة المسؤولين عن هذه الجريمة ومن تقديم الدعم والمساعدة لضحاياها؛
(ه) زيادة حملات التوعية لتشجيع الضحايا على التماس الحماية، وكذلك برامج تدريب موظفي دوائر الهجرة وقوات الأمن والقضاة والمدعين العامين والمحامين.
الحق في محاكمة عادلة واستقلال القضاء
35- تحيط اللجنة علماً بمختلف إجراءات المحكمة العليا وقراراتها بشأن تنظيم مهنة القضاء، ولكنها تشعر بالقلق إزاء معلومات تشير إلى أن عمليات انتقاء وتعيين قضاة المحكمة العليا والمحكمة الدستورية، وكذلك كبار المدعين العامين، لا تحترم مبادئ الشفافية والعلنية والتدقيق العام اللازمة لكفالة تطبيق معايير موضوعية لتقييم مؤهلات المرشحين وقدراتهم، بعيداً عن التأثيرات السياسية غير المبررة. كما تشعر اللجنة بالقلق إزاء إجراءات التعيين والترقية والعزل المتعلقة بالقضاة الذين يعينهم رئيس الدولة الطرف، وكذلك بالمدعي العام الوطني. وتأسف اللجنة لعدم وجود هيئة تمثيلية مستقلة للقضاة والمدعين العامين يمكنها البت في المسائل المتعلقة بمهنة القضاء على نحو يكفل استقلالهم. وتلقت اللجنة أيضاً معلومات عن وجود صعوبات في اللجوء الفعلي إلى العدالة بسبب ارتفاع تكاليف الإجراءات وأتعاب المحامين، في القضايا المدنية والجنائية على حد سواء، رغم وجود خدمات المساعدة القضائية المجانية (المادة 14).
36- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:
(أ) كفالة أن تَتَوافق عمليات انتقاء وتعيين القضاة والمدعين العامين، وظروف عملهم، وتدابير تأديبهم، وإجراءات توقيفهم عن العمل وعزلهم وترقيتهم مع المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية، والمبادئ التوجيهية المتعلقة بدور أعضاء النيابة العامة، وأن تستند حصراً إلى معايير موضوعية وشفافة وقابلة للتحقق منها؛
(ب) ضمان إنشاء هيئة مستقلة ومحايدة وشاملة تكفل تمثيل القضاة والمدعين العامين في عمليات اتخاذ القرارات المتعلقة بمسارهم المهني، بغرض تعزيز استقلالهم؛
(ج) ضمان إتاحة إمكانية اللجوء إلى العدالة للجميع، على قدم المساواة، من خلال توفير المساعدة القضائية المجانية لجميع من لا يملكون الموارد الكافية، وفقاً للمادة 14(3)(د) من العهد، ولا سيما في الحالات التي تقتضي فيها مصلحة العدالة ذلك؛ فضلاً عن تخصيص موارد كافية في الميزانية لإقامة العدل.
معاملة الأجانب، بمن فيهم المهاجرون واللاجئون وملتمسو اللجوء
37- تحيط اللجنة علماً بالقانون رقم 21 - 325 المتعلق بالهجرة والأجانب. وقد تلقت اللجنة معلومات عن وقوع تدهور عام في إجراءات إقرار صفة اللاجئ وتحديد الاحتياجات في مجال الحماية الدولية، بما في ذلك الممارسات الإدارية التقييدية فيما يتعلق بدخول إقليم الدولة الطرف، ورفض اللجوء وعرقلة إجراءات التماسه، والتأخير غير المبرر في معالجة الطلبات، وتدني معدل حالات إقرار صفة اللاجئ، مما يقيد، إلى جانب تدابير أخرى، الحقَّ في التماس اللجوء والحصول عليه ويفاقم خطر الاحتجاز التعسفي وانتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية. كما يساور اللجنة القلق إزاء القيود وحالات التأخير في إجراءات تسوية أوضاع المهاجرين، وإزاء تطبيق "معيار بلنسية"، وإزاء الصعوبات التي تعترض تجديد التأشيرات أو استبدالها، وتنفيذ قرارات الطرد من دون مراعاة مبدأ وحدة الأسرة، فضلاً عن المبادرات التشريعية الرامية إلى تجريم دخول إقليم الدولة الطرف بصفة غير قانونية، وإلى توسيع قائمة أسباب الطرد وتقليص أجل الطعن في قرارات الطرد (المواد 2، و6، و7، و12، و13، و14).
38- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:
(أ) كفالة إمكانية دخول إقليمها بلا عوائق لجميع من يحتاجون إلى الحماية الدولية، واستفادتهم فردياً من إجراءات عادلة وفعالة فيما يتعلق بإقرار صفة اللاجئ - أو تحديد مدى الحاجة إلى الحماية الدولية - بغية ضمان احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية والحماية من الاحتجاز التعسفي؛
(ب) ضمان الامتثال في إجراءات الطرد لمعايير المحاكمة وفق الأصول القانونية ولمبدأ عدم الإعادة القسرية؛
(ج) تعزيز وتنفيذ سياسةٍ للهجرة قائمة على حقوق الإنسان، بما في ذلك مبدأ عدم التمييز، وكفالة تكييف التشريعات مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان؛
(د) تنظيم حملات للتوعية ترمي إلى تعزيز ثقافة احترام المهاجرين وحقوقهم، وكذلك مبدأ عدم تجريم الهجرة غير النظامية.
الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية
39- لا تزال اللجنة، على نحو ما أعربت عنه في ملاحظاتها الختامية السابقة ( ) ، تأسف لعدم اعتراف التشريعات السارية في الدولة الطرف بالحق في الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية (المادة 18).
40- تشير اللجنة مرة أخرى إلى أنه ينبغي للدولة الطرف أن تسرِّع وتيرة إجراءات اعتماد قانون يعترف بالحق في الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية.
تدابير حماية الطفل
41- تحيط اللجنة علماً بانتهاء المرحلة الثانية من مشروع "شيلي تعترف" من أجل منع حالات انعدام الجنسية والقضاء عليها. غير أن اللجنة تشعر بالقلق إزاء المعلومات الواردة التي تشير إلى إدراج حوالي 500 1 طفل مولود في إقليم شيلي خطأً ضمن فئة "أبناء الأجانب العابرين"، وهو ما قد يقيد إلى حد كبير إمكانية حصولهم على الجنسية؛ وكذلك إزاء حالة العديد من الأطفال الذين وُلدوا في شيلي لوالدين فنزويليين، والذين يواجهون خطر انعدام الجنسية بسبب استحالة تسجيل ولادتهم على النحو الواجب (المادة 24).
42- ينبغي للدولة الطرف أن تكفل تمكين الأطفال المولودين في شيلي لوالدين أجنبيين لا يتمتعان بالوضع القانوني من حيث الهجرة، ولكنهما يعتزمان البقاء في البلد، من اكتساب الجنسية الشيلية حتى لا يصبحوا عديمي الجنسية. وبالإضافة إلى ذلك، تحث اللجنة الدولة الطرف على اعتماد إطار قانوني شامل بشأن الحماية الدولية لعديمي الجنسية، مع وضع إجراءات لتحديد حالات انعدام الجنسية وتيسير تجنيس عديمي الجنسية، بغية الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية.
43- كما يساور اللجنة القلق إزاء المعلومات الواردة بشأن تعرض الأطفال والمراهقين المحتجزين في مراكز الحماية التابعة للدولة الطرف لأفعال التعذيب وسوء المعاملة والاستغلال والاعتداء الجنسي من جانب موظفي المراكز المعنية، وكذلك بشأن ارتفاع معدلات العنف بين هؤلاء القاصرين أنفسهم. وتحيط اللجنة علماً بمختلف المبادرات التشريعية والمؤسسية المعتمدة، مثل القانون رقم 21 - 430 ، بشأن ضمانات إعمال حقوق الأطفال والمراهقين وحمايتها الشاملة، والقانون رقم 21 - 522 ، الذي يُدرج فقرة جديدة في الباب السابع من الجزء الثاني من قانون العقوبات، تتعلق باستغلال الأطفال والمراهقين جنسياً لأغراض تجارية وفي المواد الإباحية. بيد أنها تأسف لعدم التنفيذ الكامل للإطار الرابع لإجراءات مكافحة استغلال الأطفال والمراهقين جنسياً لأغراض تجارية (المادة 24).
44- ينبغي للدولة الطرف أن تضاعف جهودها لمنع ومكافحة واستئصال انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في حق القاصرين المودعين في مراكز الحماية التابعة لها. وينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جملة تدابير منها ما يلي:
(أ) ضمان إجراء تحقيق شامل في انتهاكات حقوق الإنسان هذه، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة، ومعاقبتهم على النحو المناسب في حالة إدانتهم، وكفالة استفادة الضحايا من تعويض شامل ومن الحماية والمساعدة الكافيتين؛
(ب) تعزيز المراقبة في مراكز الحماية التابعة للدولة التي يوجد بها قاصرون، فضلاً عن تدريب موظفي هذه المراكز، ولا سيما في مجال حقوق الطفل؛
(ج) زيادة حملات تثقيف وتوعية السكان من أجل منع ممارسات استغلال الأطفال جنسياً لأغراض تجارية وكشفها والقضاء عليها.
حقوق الشعوب الأصلية والمنحدرين من أصل أفريقي
45- ترحب اللجنة بمبادرات اللجنة الرئاسية للسلام والتفاهم وبخطة العيش الكريم؛ وإذ تحيط علماً بالمقترحات الرامية إلى الاعتراف بالشعوب الأصلية في إطار عمليات تعديل الدستور، فهي تأسف لاستمرار عدم اعتراف الدستور بوجود هذه الشعوب وبحقوقها، ولعدم وجود مجلس للشعوب الأصلية أو مؤسسة مماثلة حتى الآن. وتأسف اللجنة لعدم التشاور مع الشعوب الأصلية، وفقاً للمعايير الدولية، بشأن جميع التدابير التشريعية والإدارية التي تمسها، وذلك لجملة أسباب منها على وجه الخصوص مختلف أحكام المرسوم السامي رقم 66/2014، الذي ينظم إجراءات التشاور مع الشعوب الأصلية. ويساور اللجنة القلق إزاء تجديد حالة الطوارئ الدستورية بشكل متكرر في منطقة لاأراوكانيَّا ومنطقة بيوبيُّو، اللتين يقطنهما عدد كبير من أفراد شعب مابوتشي، مما قد يؤدي إلى تقييد حقهم في حرية التنقل والتجمع. وفيما يتعلق بالشعوب القبلية الشيلية المنحدرة من أصل أفريقي، يساور اللجنة القلق إزاء معلومات مفادها أن مشروع اللوائح التنظيمية للقانون رقم 21 - 151 ، الذي ينظم المشاورات، لا يتوافق على نحو كامل مع المعايير الدولية (المواد من 25 إلى 27).
46- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي، آخذة في اعتبارها التوصيات السابقة للجنة ( ) :
(أ) أن تواصل جهودها لضمان الاعتراف دستورياً بوجود الشعوب الأصلية وبحقوقها؛
(ب) أن تضاعف جهودها الممكنة لإنشاء مجلس للشعوب الأصلية، بالتشاور مع الشعوب الأصلية وبموافقتها؛
(ج) أن تنشئ آلية تشاور فعالة تتماشى مع مبادئ العهد، وأحكام اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن الشعوب الأصلية والقبلية، 1989 (رقم 169)، وإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية، وغير ذلك من المعايير الدولية، وأن تكفل الحصول على الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة لجميع الشعوب الأصلية والشعوب القبلية المنحدرة من أصل أفريقي على كل التدابير التي تمسها، ولا سيما القرارات المتعلقة بمشاريع التنمية، وأن تراجع، في هذا الصدد، المرسوم السامي رقم 66/2014؛
(د) أن تحرص، في ضوء المادة 4 من العهد والتعليق العام رقم 29(2001)، على أن يكون أي تدبير متخذ في سياق حالة الطوارئ مؤقتاً ومتناسباً وأن يكتسي طابع الضرورة القصوى، وأن يخضع للمراقبة القضائية.
دال- النشر والمتابعة
47- ينبغي للدولة الطرف أن تنشر على نطاق واسع نص العهد، وبروتوكوليه الاختياريين، وتقريرها الدوري السابع، وهذه الملاحظات الختامية بهدف التوعية بالحقوق المكرسة في العهد في أوساط السلطات القضائية والتشريعية والإدارية والمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية العاملة في البلد وعامة السكان، بمن فيهم أفراد الشعوب الأصلية.
48- وتطلب اللجنة، وفقاً للمادة 75(1) من نظامها الداخلي، إلى الدولة الطرف أن تقدّم، بحلول 29 آذار/مارس 2027، معلومات عن تنفيذ التوصيات التي قدّمتها اللجنة في الفقرات 16 (المساواة بين الجنسين)، و28 (الاستخدام المفرط للقوة في سياق الاحتجاجات الاجتماعية)، و46 (حقوق الشعوب الأصلية والمنحدرين من أصل أفريقي).
49- وتبعاً لجولة الاستعراض المتوقعة للجنة، سوف تتلقى الدولة الطرف من اللجنة في عام 2030 قائمة المسائل المحالة قبل تقديم التقارير، على أمل أن تقدِّم في غضون سنة واحدة ردودها، التي ستشكل تقريرها الدوري الثامن. كما تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تجري، في سياق إعداد تقريرها، مشاورات واسعة النطاق مع المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية العاملة في البلد. ووفقاً لقرار الجمعية العامة 68/268 ، يبلغ الحد الأقصى لعدد كلمات التقرير 200 21 كلمة. وسيجرى الحوار البنّاء المقبل مع الدولة الطرف في عام 2032 في جنيف.