لجنة مناهضة التعذيب
الملاحظات الختامية بشأن التقرير الدوري الرابع للأردن *
1- نظرت اللجنة في التقرير الدوري الرابع للأردن ( ) في جلستيها 2150 و2153 ( ) ، المعقودتين في 6 و7 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، واعتمدت هذه الملاحظات الختامية في جلستها 2167، المعقودة في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
ألف- مقدمة
2- تعرب اللجنة عن تقديرها للدولة الطرف لقبولها الإجراء المبسط لتقديم التقارير ولتقديم تقريرها الدوري بموجبه، لأن ذلك يحسّن التعاون بين الدولة الطرف واللجنة ويسمح بالتركيز في دراسة التقرير والحوار مع الوفد.
3- وتعرب اللجنة عن تقديرها إتاحةَ الفرصة لها لإجراء حوار بنّاء مع وفد الدولة الطرف، والردودَ المقدمة على الأسئلة والشواغل التي أُثيرت أثناء النظر في التقرير الدوري الرابع.
باء- الجوانب الإيجابية
4- ترحب اللجنة بالتدابير التشريعية التالية التي اتخذتها الدولة الطرف في المجالات ذات الصلة بالاتفاقية:
(أ) رفع الحد الأدنى للعقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات على جريمة التعذيب (المادة 208) وإلغاء الظروف المخففة في هذا الصدد (المادة 208(4))، في عام 2018؛
(ب) اعتماد قانون الحماية من العنف الأسري (رقم 15 لعام 2017)، في 27 نيسان/ أبريل 2017؛
(ج) حذف المادة 308 من قانون العقوبات وتعديل المادة 98 منه، في عام 2017، التي تمنع تخفيف العقوبات على جرائم "الشرف"؛
(د) اعتماد قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (رقم 20 لعام 2017)؛
(هـ) اعتماد تعديلات قانون منع الاتجار بالبشر (رقم 9 لعام 2009)، في عام 2021؛
(و) اعتماد قانون حقوق الطفل (رقم 17 لعام 2022)، الذي يهدف إلى معالجة عدد من الثغرات التي حُددت في التشريعات الحالية المتعلقة بقضاء الأحداث، في أيلول/سبتمبر 2022؛
(ز) اعتماد قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (رقم 20 لعام 2021).
5- وتشيد اللجنة بمبادرات الدولة الطرف الرامية إلى تعديل سياساتها وإجراءاتها من أجل توفير مزيد من الحماية لحقوق الإنسان وتطبيق الاتفاقية، لا سيما المبادرات التالية:
(أ) إنشاء لجنة وزارية، في شباط/فبراير 2020، للتفكير في كيفية تعديل أحكام قانون منع الجرائم (رقم 7 لعام 1954) المتعلقة بالاحتجاز الإداري وتحسين اتساق تلك الأحكام مع استراتيجية الدولة الطرف بشأن الاحتجاز الإداري؛
(ب) اعتماد خطة وطنية شاملة لحقوق الإنسان للفترة 2016-2025 لمعالجة أوجه القصور القائمة في التشريعات والسياسات والممارسات في مجال حقوق الإنسان، مع التركيز على الفئات الأكثر ضعفاً، لا سيما النساء والأطفال والأشخاص ذوو الإعاقة وكبار السن والأشخاص المسلوبة حريتهم؛
( ج) اعتماد استراتيجية وطنية لإنهاء إيداع الأشخاص ذوي الإعاقة في مؤسسات الرعاية (2019-2029)؛
( د) اعتماد استراتيجية وطنية للمرأة للفترة 2020-2025 وخطة عمل متعلقة بها للفترة 2023-2025؛
( هـ) اعتماد خطة وطنية لمنع الاتجار بالأشخاص (2019-2022)، أُنشئ بموجبها نظام إحالة خاص لحالات الاتجار بالأشخاص لضمان مقاضاة الجناة الذين تم التعرف عليهم وتعزيز حماية الضحايا؛
( و) اعتماد استراتيجية وطنية جديدة لمكافحة الاتجار بالأشخاص للفترة 2023-2026؛
( ز) اعتماد النظام رقم 6 لعام 2023 بشأن صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر؛
( ح) توقيع مذكرة تفاهم مع نقابة المحامين الأردنيين لتقديم خدمات المشورة والمساعدة القانونية إلى ضحايا الاتجار بالأشخاص مجاناً؛
( ط) اعتماد استراتيجية وطنية لقضاء الأحداث للفترة 2024-2028، تُحدد خطة شاملة للحد من جنوح الأحداث، وتعزيز كفاءة إجراءات قضاء الأحداث، وتحسين إعادة تأهيل الأطفال والشباب المعرضين للخطر ورعايتهم؛
( ي) تعميم دليل على جميع وحدات الأمن العام بغرض توفير تدريب بشأن المعايير الدولية لحقوق الإنسان في سياق الاحتجاز؛
( ك) افتتاح مركز تدريب متخصص في مجال حقوق الإنسان، في عام 2018، يتبع لمكتب الشفافية وحقوق الإنسان، نظَّم عدداً من الدورات المتخصصة بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني.
6- وتقدر اللجنة أن الدولة الطرف تعيد النظر في جميع القضايا المتعلقة بسحب الجنسية وأنه لم يُسجَّل أي سحب للجنسية منذ عام 2021.
7- وتثني اللجنة على الدولة الطرف لتعزيزها سياقاً مواتياً للحماية الدولية والدعوة إلى احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، على الرغم من أن الدولة الطرف تأثرت بشدة بموجات التدفقات الهائلة للاجئين المرتبطة بالنزاعات في العراق والصومال والجمهورية العربية السورية وعدم الاستقرار الذي نشأ في منطقة الشرق الأوسط بسبب ضغوط السياق الجغرافي السياسي الحالي. وتثني اللجنة كذلك على الدولة الطرف لسماحها بدخول أكثر من 1,35 مليون لاجئ وملتمس لجوء، غالبيتهم العظمى من السوريين، إلى أراضيها، وعلى جهودها الرامية إلى التخفيف من ظروفهم من خلال مواصلة توفير بيئة حماية مواتية لهم بوجه عام.
جيم- دواعي القلق الرئيسية والتوصيات
مسائل المتابعة المعلَّقة منذ الجولة السابقة لتقديم التقارير
8- طلبت اللجنة، في ملاحظاتها الختامية السابقة ( ) ، إلى الدولة الطرف أن تقدم إليها معلومات عن تنفيذها توصيات اللجنة بشأن الضمانات القانونية الأساسية، والاحتجاز الإداري، والمحاكم الخاصة، والاعترافات بالإكراه (انظر الفقرات 18 و22 و38 و50). وتشير اللجنة إلى التذكير الوارد من مقرر اللجنة المعني بمتابعة الملاحظات الختامية، المؤرخ 12 أيار/مايو 2017 ( ) ، وتأسف لأن الدولة الطرف لم تقدم هذه المعلومات. وفي ضوء المعلومات الواردة في التقرير الدوري الرابع للدولة الطرف، ترى اللجنة أن التوصية الواردة في الفقرة 22 لم تنفَّذ إلا جزئياً، في حين أن التوصيات الواردة في الفقرات 18 و38 و50 لم تنفَّذ بعد. وتُبحث هذه المسائل في الفقرات 11 و17 و19 من هذه الملاحظات الختامية.
تعريف التعذيب
9- تحيط اللجنة علماً بالتعديل الذي أُدخل على المادة 208 من قانون العقوبات، في عام 2018، لرفع الحد الأدنى للعقوبات على جرائم التعذيب. ولكن لا يزال يساورها القلق لأن تعريف التعذيب في قانون العقوبات لا يتماشى مع المادتين 1 و4 من الاتفاقية. وعلى وجه الخصوص، يساور اللجنة القلق لأن التعذيب لا يُعتبر جريمة خطيرة إلا إذا أدى إلى الوفاة أو مرض أو إصابة خطيرة، ولأن العقوبات لا تزال غير متناسبة مع خطورة الجريمة وتخضع للعفو (قانون العفو العام رقم 5 لعام 2019) وكذلك للتقادم (المادتان 1 و4).
10- تكرر اللجنة توصيتها السابقة ( ) بأن تعتمد الدولة الطرف تعريفاً للتعذيب يتضمن جميع العناصر الواردة في المادة 1 من الاتفاقية. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تكفل اعتبار التعذيب جريمة خطيرة وأن تكون العقوبات على التعذيب متناسبة مع خطورة الجريمة، وفقاً للمادة 4(2) من الاتفاقية. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تكفل عدم سقوط جريمة التعذيب بالتقادم أو العفو، لمنع أي إمكانية للإفلات من العقاب في إطار التحقيق في أفعال التعذيب ومقاضاة مرتكبيها ومعاقبتهم.
الضمانات الأساسية
11- تحيط اللجنة علماً بالضمانات الإجرائية المنصوص عليها في المادتين 100 و113 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، من بين مواد أخرى، فضلاً عن عدم وجود عوائق في القانون الوطني أو الممارسة العملية تمنع الشخص المحتجز من تعيين محامٍ منذ لحظة توقيفه. غير أنها تأسف لعدم وجود حكم صريح يكفل الحق في الاستعانة بمحامٍ فور التوقيف، وتلاحظ أن المادة 63(2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية تسمح باستجواب المحتجزين دون حضور محامٍ في حالة "الاستعجال". وفي حين تلاحظ اللجنة أن المادة 66(2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية تستثني محامي المشتبه فيه من حظر الاتصال المنصوص عليه في المادة 66(1)، فإنها تأسف لأن المادة 66(1) لا تزال تسمح للنائب العام بمنع المحتجز من الاتصال بطرف ثالث لمدة تصل إلى 10 أيام قابلة للتجديد. وتشعر اللجنة بالقلق بشأن عدم كفالة الدولة الطرف تطبيق هذه الضمانات وغيرها من الضمانات القانونية الأساسية لمنع التعذيب وسوء المعاملة. وفي هذا الصدد، يساور اللجنة القلق أيضاً بشأن التقارير المتسقة التي تفيد بأن الشرطة، لا سيما دائرة المخابرات العامة، تحتجز المشتبه فيهم لأيام قبل عرضهم على سلطة قضائية - وأحياناً تحتجزهم مع منع الاتصال - ويُحرَمون من الاتصال بمحامٍ أو بأسرهم. وبينما تلاحظ اللجنة المعلومات التي قدمتها الدولة الطرف بشأن التشريعات الوطنية التي توفر للمحامين الكفالات والضمانات اللازمة لممارسة مهنتهم بحرية وأمان، يساور اللجنة القلق بشأن التقارير التي تشير إلى أن المحامين يواجهون على ما يبدو تحديات متزايدة ورقابة تدخلية في ممارسة عملهم المتعلق بالدفاع عن موكليهم (المادة 2).
12- تكرر اللجنة توصيتها السابقة ( ) بأن تكفل الدولة الطرف حصول جميع المحتجزين، بموجب القانون وفي الممارسة العملية، على جميع الضمانات القانونية الأساسية منذ لحظة سلبهم حريتهم، بما في ذلك الحق في الحصول على مساعدة محامٍ دون إبطاء؛ والحق في الخضوع الفوري لفحص طبي مستقل، بغض النظر عن أي فحص طبي قد يُجرَى بناء على طلب السلطات؛ والحق في إبلاغهم بأسباب توقيفهم وطبيعة التهم الموجهة إليهم بلغة يفهمونها؛ والحق في التسجيل في مكان الاحتجاز؛ والحق في إبلاغ أحد أقاربهم المقربين أو شخص آخر بتوقيفهم على وجه السرعة؛ والحق في المثول أمام قاضٍ دون إبطاء؛ والحق في التشاور سراً مع المحامين. وتوصي اللجنة أيضاً بأن تدعم الدولة الطرف الدور الأساسي الذي يؤديه المحامون في حماية العدالة، وسيادة القانون، وحقوق الإنسان وتعزز ذلك الدور من خلال حماية حقهم في ممارسة مهنتهم دون عائق وكفالة ذلك الحق.
الاحتجاز السابق للمحاكمة
13- في حين تلاحظ اللجنة التعديل الذي أُدخل على قانون أصول المحاكمات الجزائية لوضع تدابير وقائية بديلة للسجن من أجل الحد من استخدام الاحتجاز السابق للمحاكمة، بموجب المادة 114 مكرراً، يساور اللجنة قلق خاص بشأن التقارير التي تشير إلى ارتفاع عدد الأشخاص، لا سيما الأطفال، المودعين رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة في عام 2023 (المواد 2 و11 و16).
14- توصي اللجنة بأن تكثف الدولة الطرف جهودها الرامية إلى خفض عدد الأشخاص، لا سيما الأطفال، المودعين رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة، بسبل منها تعزيز التدابير غير القضائية مثل الوساطة والمشورة، والأحكام غير السالبة للحرية مثل مراقبة السلوك أو الخدمة المجتمعية.
الاحتجاز الإداري بموجب قانون منع الجرائم
15- في حين ترحب اللجنة بإنشاء لجنة وزارية للنظر في كيفية تعديل أحكام قانون منع الجرائم المتعلقة بالاحتجاز الإداري، فإنها لا تزال تشعر بالقلق بشأن استمرار الدولة الطرف في استخدام الاحتجاز الإداري. ووفقاً للبيانات التي تغطي الفترة المشمولة بالتقرير والتي أُتيحت للجنة، فقد أُودع أكثر من 000 37 شخص رهن الاحتجاز الإداري في عام 2023. ويساور اللجنة القلق أيضاً بشأن استخدام الاحتجاز الإداري في حالة النساء والفتيات ضحايا العنف بحجة حمايتهن. وفي هذا الصدد، تشعر اللجنة بالقلق لأن النساء يُحَلْن إلى دور إيواء بقرار خطي من الحاكم الإداري بموجب المادة 9 من النظام رقم 171 لعام 2016 بشأن دور إيواء المعرضات للخطر. وإذا رفضن الخدمات التي تقدمها دور الإيواء، يُحَلْن تلقائياً إلى الاحتجاز الإداري بموجب قانون منع الجرائم. وتعرب اللجنة عن قلقها أيضاً بشأن استمرار ممارسة الاحتجاز الإداري في حق اللاجئين وملتمسي اللجوء (المواد 1 و2 و11 و16).
16- تكرر اللجنة توصيتها السابقة ( ) بأن تلغي الدولة الطرف ممارسة الاحتجاز الإداري، لا سيما إيداع النساء والفتيات ضحايا العنف رهن "الحجز بغرض الحماية". وتحث اللجنة الدولة الطرف على تعزيز نظام الإيواء لمنع احتجاز النساء المعرضات لخطر العنف في مرافق الاحتجاز ذاتها التي تُحتجز فيها النساء ذوات السوابق الجنائية. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تكفل، في الحالات المتعلقة باللاجئين وملتمسي اللجوء، ألا يكون الاحتجاز الإداري تعسفياً وألا يُستخدم إلا باعتباره ملاذاً أخيراً ولأقصر مدة ممكنة. وينبغي للدولة الطرف أن تكفل لجميع المحتجزين جميع الضمانات الإجرائية الأساسية، وأن تنظر في تعديل قانون منع الجرائم لضمان توافقه مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان والتزامات الدولة الطرف بموجب الاتفاقية.
المحاكم الخاصة
17- لا يزال القلق يساور اللجنة بشأن وجود محاكم خاصة في الدولة الطرف، بما في ذلك محكمة أمن الدولة، وبشأن عدم وجود نية على ما يبدو لتعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية لمنح المحاكم العادية اختصاص النظر في قضايا التعذيب. وبينما تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمها الوفد بشأن مشروعية إنشاء هذه المحاكم بموجب الدستور والتشريعات الوطنية، فإنها لا تزال تشعر بالقلق بشأن ما وردها من معلومات عن عدم استقلالية هذه المحاكم وحيادها، مما يعوق التمتع الكامل بحقوق الإنسان، مثل الحق في عدم التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (المواد 2 و11 و12).
18- تكرر اللجنة توصيتها السابقة ( ) بأن تعالج الدولة الطرف مسألة المحاكم الخاصة التي طال أمدها من خلال نقل اختصاص محاكمة أفراد مديرية الأمن العام إلى المحاكم العادية، بحيث يمكن محاكمة المسؤولين المشتبه في ارتكابهم أفعال التعذيب وسوء المعاملة أمام المحاكم العادية.
الاعترافات بالإكراه
19- لا يزال القلق يساور اللجنة بشأن التقارير المتسقة التي تفيد بأن الاعترافات أو الأقوال المتحصَّل عليها بالإكراه لا تزال تُستخدم في الممارسة العملية باعتبارها أدلة مقبولة في المحاكم، لا سيما أمام محكمة أمن الدولة، على الرغم من الضمانات القانونية المتعلقة بعدم مقبولية الأدلة المتحصَّل عليها بالإكراه المنصوص عليها في الدستور وفي المادة 159 من قانون أصول المحاكمات الجزائية (المادة 15).
20- تكرر اللجنة توصيتها السابقة ( ) بأن تعتمد الدولة الطرف تدابير فعالة لضمان عدم قبول الاعترافات أو الأقوال المتحصَّل عليها بالإكراه في الممارسة العملية، إلا إذا احتُج بها ضد شخص متهم بالتعذيب باعتبارها دليلاً على الإدلاء بها. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تكفل حصول موظفي إنفاذ القانون، والقضاة، والمحامين على تدريب بشأن كيفية الكشف عن الحالات التي يُحصَل فيها على اعترافات أو أقوال تحت التعذيب والتحقيق فيها. وينبغي أن تضمن تقديم المسؤولين الذين ينتزعون هذه الاعترافات أو الأقوال إلى العدالة ومحاكمتهم ومعاقبتهم وفقاً لذلك. وستكون اللجنة ممتنة لتلقي معلومات محدّثة عن تطبيق المادة 159 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وأمثلة حديثة عن قرارات المحاكم التي طُبقت فيها هذه المادة، إن وُجدت.
جبر الضرر والتعويض وإعادة التأهيل
21- في حين تلاحظ اللجنة أن التعويض عن الضرر، بما في ذلك الأضرار الجسدية، التزام قانوني وارد في القانون المدني (المادتان 256 و274) ويُمنح من خلال الإجراءات المدنية أمام مختلف المحاكم في الدولة الطرف، فإنها تشعر بالقلق بشأن عدم وجود أحكام صريحة في التشريعات المحلية تنص على حق ضحايا التعذيب وسوء المعاملة في الحصول على تعويض عادل ومناسب، بما في ذلك وسائل إعادة التأهيل على أكمل وجه ممكن، على النحو الذي تقتضيه المادة 14 من الاتفاقية. وتلاحظ اللجنة كذلك أن ممارسة "الدية" هي وسيلة انتصاف قانونية بموجب الشريعة، على النحو المعترف به في الدستور، لتعويض ضحايا الأضرار، بما في ذلك التعذيب، وأنها لا تمنع الملاحقة القضائية أو العقاب، من جهة، ولا تخفف المسؤولية الجزائية، من جهة أخرى. غير أن اللجنة يساورها القلق لأن هذه الممارسة يمكن أن تثني الضحايا والناجين عن البحث عن الحقيقة من خلال نظام العدالة المدنية، مما قد يؤدي إلى الحرمان من الحق في إعادة التأهيل الكامل ويُفضي إلى الإفلات من العقاب على أفعال التعذيب. وتود اللجنة أن تشدد على أن التعويض شكل مهم من أشكال جبر الضرر، لكنّ إعادة التأهيل الكامل تتطلب نهجاً شاملاً لا غنى فيه عن معرفة الحقيقة، والاعتراف بالخطأ، ومحاكمة الجناة ومعاقبتهم. وتوجه اللجنة انتباه الدولة الطرف إلى تعليقها العام رقم 3(2012) بشأن تنفيذ المادة 14، الذي يُبين رأي اللجنة في مضمون ونطاق التزامات الدول الأطراف بتوفير الجبر الكامل لضحايا التعذيب (المادة 14).
22- تكرر اللجنة توصيتها السابقة ( ) بأن تعيد الدولة الطرف النظر في تشريعاتها بحيث تشمل أحكاماً صريحة عن حق ضحايا التعذيب وسوء المعاملة في الحصول على سبيل انتصاف، بما في ذلك التعويض العادل والمناسب وإعادة التأهيل، وأن تكفل للضحايا جملة أمور منها إمكانية التماس تعويض سريع وعادل ومناسب والحصول عليه، بما في ذلك في الحالات التي تنطوي على المسؤولية المدنية للدولة الطرف، وفقاً للمادة 14 من الاتفاقية. وينبغي للدولة الطرف، في الممارسة العملية، أن توفر سبل جبر لجميع ضحايا التعذيب أو سوء المعاملة، بما في ذلك التعويض العادل والمناسب، وإعادة التأهيل على أكمل وجه ممكن. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تكفل ألا تَحُول ممارسة "الدية" دون حصول الضحايا على إعادة التأهيل الكامل في نظام العدالة المدنية. وتوصي اللجنة كذلك بأن تضع الدولة الطرف برنامجاً لإعادة تأهيل الضحايا، بما في ذلك تقديم المساعدة الطبية والنفسية المناسبة، وتخصيص الموارد اللازمة لتنفيذه بفعالية. وينبغي للدولة الطرف أن توافي اللجنة ببيانات إحصائية عن الحالات التي منحت فيها تعويضاً لضحايا التعذيب أو سوء المعاملة، فضلاً عن مبلغ التعويض الممنوح في كل حالة.
الاتجار بالأشخاص
23- في حين ترحب اللجنة بالمبادرات التي اتخذتها الدولة الطرف لتعزيز إطار منع الاتجار بالأشخاص والحماية منه، فإنها تشعر بالقلق لأن الإحصاءات تُظهر، فيما يبدو، زيادة في حدوث هذه الجريمة، على الرغم من التدابير المتخذة. وبالرغم من أن مذكرة التفاهم الموقعة مع نقابة المحامين تنص على تقديم المساعدة القانونية في جميع المراحل، فإن اللجنة تشعر بالقلق بشأن العقبات التي يواجهها الضحايا في الحصول على تمثيل قانوني فعال. وتنص المادة 5 من النظام رقم 6 لعام 2023 بشأن صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر على أن الدعم الذي يقدمه الصندوق إلى الضحايا والضحايا المحتملين ينبغي أن يشمل الترجمة والمشورة القانونية. غير أن خدمات المساعدة القانونية التي يقدمها الصندوق تقتصر على خدمات المشورة ولا تشمل التمثيل القانوني. ويتعارض هذا التقييد مع قانون منع الاتجار بالبشر (رقم 9 لعام 2009)، بصيغته المعدلة، الذي ينص على حق الضحايا في الحصول على مساعدة قانونية شاملة، بما في ذلك المشورة والتمثيل (المواد 4 و12 و14).
24- توصي اللجنة بأن توسّع الدولة الطرف نطاق المساعدة القانونية المقدمة إلى ضحايا الاتجار بالأشخاص لتتجاوز خدمات المشورة وتشمل التمثيل القانوني في جميع مراحل الإجراءات القضائية.
العنف الجنساني والعنف الأسري
25- في حين ترحب اللجنة باعتماد قانون الحماية من العنف الأسري (رقم 15 لعام 2017)، في 27 نيسان/أبريل 2017، وتعديلات عام 2017 على قانون العقوبات، فإنها تشعر بالقلق بشأن ما ورد من تقارير عن زيادة انتشار العنف الأسري في عام 2023، باستثناء جرائم "الشرف" التي انخفض عددها في السنوات الأخيرة. وعلاوة على ذلك، تشير تقارير متزامنة إلى أن عدد الوفيات المرتبطة بالعنف الأسري أعلى من العدد المُبلغ عنه رسمياً، وأن بعض هذه الوفيات تُصنَّف خطأً على أنها حالات انتحار. ويساور اللجنة القلق أيضاً بشأن التقارير التي تفيد بأن التعقيم القسري للنساء والفتيات ذوات الإعاقة لا يزال منتشراً على نطاق واسع في الممارسة العملية، على الرغم من حظره بموجب القانون الأردني. ويساور اللجنة القلق أيضاً لأن العقوبة البدنية في تربية الأطفال لا تزال تُعتبر مشروعة في المنزل (المادتان 2 و16).
26- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
( أ) تكثيف تدابيرها لمكافحة جميع أشكال العنف والممارسات الضارة ضد المرأة؛
( ب) ضمان إجراء تحقيقات شاملة في جميع أفعال العنف الجنساني والعنف الأسري، بما فيها ما ينطوي على فعل أو تقصير من جانب سلطات الدولة أو كيانات أخرى يستتبع المسؤولية الدولية للدولة الطرف بموجب الاتفاقية، بسبل منها الشروع في تحقيقات تلقائية، عند الاقتضاء، ومقاضاة الجناة ومعاقبتهم، في حال إدانتهم، بعقوبات مناسبة، وتوفير سبل جبر لضحايا التعذيب أو أسرهم، بما في ذلك التعويض المناسب وإعادة التأهيل؛
( ج) وفيما يتعلق بالعقوبة البدنية، توصي اللجنة الدولة الطرف بأن تحظر في القانون العقوبة البدنية للأطفال في جميع الأماكن.
الاحتجاز التعسفي بموجب قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2023
27- في حين تلاحظ اللجنة أن اعتماد قانون الجرائم الإلكترونية (رقم 17 لعام 2023)، في آب/ أغسطس 2023، يهدف إلى مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية الأمن على الإنترنت، فإنها تشعر بالقلق لأن القانون قد يجرّم أيضاً الأنشطة المشروعة التي تقوم بها المنظمات أو الأفراد على الإنترنت، فهو يتضمن تعريفات غامضة للجرائم ويمكن استخدامه لتقييد الحق في حرية التعبير واحتجاز الصحفيين وغيرهم تعسفاً (المادتان 2 و16).
28- تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى ضمان أن يكون الفضاء المدني مواتياً لمشاركة الأفراد والمنظمات، وتوصيها بتعديل قانون الجرائم الإلكترونية لتعريف الجرائم الواردة فيه بوضوح، فهو لا يفي بمتطلبات القانون الدولي لحقوق الإنسان فيما يتعلق بتقييد حرية الفرد وهي المشروعية والهدف المشروع والضرورة والتناسب، نظراً للصياغة الفضفاضة والغامضة لنصه الحالي.
الأطفال وقضاء الأحداث
29- ترحب اللجنة بجهود الدولة الطرف الرامية إلى مواءمة تشريعاتها وسياساتها المحلية المتعلقة بحقوق الطفل مع المعايير الدولية المتعلقة بقضاء الأحداث. غير أن بعض أوجه القصور تثير القلق، مثل الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية، وهو أقل من المعيار الدولي، وعدم وجود حظر مطلق للاستخدام المفرط للقوة والحبس الانفرادي، وعدم وجود آليات للرصد والشكاوى فيما يتعلق بالأطفال المحتجزين، ومحدودية المساعدة القانونية المجانية للأطفال المخالفين للقانون، وعدم وجود حماية خاصة بكلا الجنسين وعدم وجود نهج غير تمييزي في مجال العدالة، وعدم التمييز بين جرائم ظاهر الحال والجرائم الجنائية على نحو يُسبب إشكاليات، وعدم وجود بيانات منهجية وموثوقة عن الأطفال المسلوبة حريتهم وعن حالات الاعتداء على الأطفال المحتجزين أو سوء معاملتهم أو تعذيبهم (المواد 2 و11 و16).
30- توصي اللجنة بأن يتضمن الإصلاح التشريعي المتوخى في الاستراتيجية الوطنية لقضاء الأحداث بعض التدابير الرئيسية بشأن القضايا التي حُددت، من أجل مواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية، وأن تُنفَّذ هذه التدابير في الممارسة العملية. وبوجه خاص، ينبغي للدولة الطرف أن تعدل تشريعاتها لضمان عدم استخدام الحبس الانفرادي باعتباره تدبيراً تأديبياً للأطفال، وفقاً للقاعدة 45(2) من قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا) والقاعدة 67 من قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تُنشئ نظاماً لجمع البيانات ثم تنشر بعد ذلك البيانات المتعلقة بالأطفال المحتجزين، وأن تُنشئ آليات لحماية الأطفال المحتجزين وتقديم شكاوى بشأنهم، وهيئة مستقلة لرصد مرافق احتجاز الأحداث والإشراف عليها.
اللاجئون وعدم الإعادة القسرية
31- بينما تقدر اللجنة الجهود التي تبذلها الدولة الطرف للتمسك بمبدأ عدم الإعادة القسرية، على النحو المنصوص عليه في المادة 3 من الاتفاقية، وتدرك الضغط الذي يفرضه الوضع الحالي على قدرة الدولة الطرف على إيواء اللاجئين في سياق انخفاض الدعم المالي الدولي للاستجابة لأزمة اللاجئين، تعرب اللجنة عن قلقها بشأن إمكانية اتخاذ قرارات ترحيل بناء على السلطة التقديرية للمحافظين أو استناداً إلى توصيات من هيئات أمنية مثل دائرة المخابرات العامة، دون مراعاة الأصول القانونية وبما لا يتوافق مع القوانين ذات الصلة، مع عدم خضوع تلك القرارات للطعن (المادة 3).
32- تحث اللجنة الدولة الطرف على القيام بما يلي:
( أ) ضمان احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية احتراماً صارماً في الممارسة العملية؛
( ب) ضمان خضوع قرارات الترحيل، بما في ذلك تلك المتخذة استجابةً لطلبات من مجلس وزراء الداخلية العرب، لإجراء مراجعة قضائية مستقلة تسمح للفرد المتضرر بالطعن في القرار أمام محكمة محايدة؛
( ج) النظر في التصديق على الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، والبروتوكول الخاص بوضع اللاجئين، والاتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية، والاتفاقية المتعلقة بخفض حالات انعدام الجنسية.
ظروف الاحتجاز
33- يساور اللجنة القلق لأن الاكتظاظ في مراكز الإصلاح وإعادة التأهيل لا يزال يشكل تحدياً على الرغم من التدابير التي اتخذتها الدولة الطرف للحد من ذلك الاكتظاظ عن طريق نقل النزلاء إلى المراكز الاحتياطية أسبوعياً وتوفير تدابير بديلة للسجن. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً لأن تردّي خدمات الصرف الصحي وعدم الحصول على الرعاية الصحية ونقص الأغطية والغذاء لا يزال يشكل تحديات خطيرة (المادتان 11 و16).
34- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
( أ) مواصلة جهودها الرامية إلى التخفيف من الاكتظاظ في مرافق الاحتجاز، بسبل منها تطبيق تدابير بديلة للسجن؛
( ب) اتخاذ تدابير فعالة لتحسين خدمات الصرف الصحي ونوعية الطعام؛
( ج) تحسين الرعاية الطبية والصحية في مرافق الاحتجاز، بطرق منها تعيين موظفين طبيين مدربين على النحو الواجب وتوفير الدعم العقلي والنفسي اللازم لمن يحتاجون إليه؛ واتخاذ التدابير اللازمة لتوفير المعدات الطبية والأدوية في جميع أماكن سلب الحرية؛
( د) ضمان تطبيق المعايير الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة، بما فيها قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، وقواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية للتدابير غير الاحتجازية (قواعد طوكيو)، وقواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للمجرمات (قواعد بانكوك).
رصد مراكز الاحتجاز
35- تعترف اللجنة بدور المركز الوطني لحقوق الإنسان لكنها تشعر مع ذلك بالقلق لأن الدولة الطرف لا تعتزم التصديق على البروتوكول الاختياري للاتفاقية بحجة أن أي مواطن تعرّض لأي شكل من أشكال سوء المعاملة يمكنه تقديم شكوى إلى السلطات المختصة (مدير الشرطة أو النائب العام أو مكتب الشفافية وحقوق الإنسان). وتنص المادة 106 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه يجوز لرئيس النيابة والنائب العام ورؤساء المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف تفقُّد السجون العامة وغيرها من أماكن الاحتجاز الخاضعة لولايتهم والاتصال بالمحتجزين وسماع ما قد يكون لديهم من شكاوى. وهذا يتعارض مع مبدأ استقلالية أي آلية للشكاوى أو الرقابة، فينبغي ألا تكون هناك علاقة هرمية أو مؤسسية بين الجناة المزعومين والمحققين. وتعرب اللجنة عن قلقها أيضاً بشأن عدم خضوع مركز الاحتجاز التابع لدائرة المخابرات العامة، الذي لا يخضع لولاية أي من السلطات المذكورة أعلاه، لأي شكل من أشكال الرقابة (المواد 2 و11 و16).
36- توصي اللجنة بأن تنظر الدولة الطرف في الانضمام إلى البروتوكول الاختياري للاتفاقية، بهدف إنشاء آلية وقائية وطنية مستقلة يمكنها القيام بزيارات مستقلة لأماكن الاحتجاز وتقديم توصيات بشأنها، مع مراعاة تجربة المركز الوطني لحقوق الإنسان وتوفير الموارد اللازمة لتحقيق هذه الغاية.
آليات تقديم الشكاوى والتحقيق فيها
37- لا يزال القلق يساور اللجنة بشأن استمرار تقاعس الدولة الطرف عن إنشاء آلية مستقلة للتحقيق في الادعاءات المتعلقة بسوء المعاملة والتعذيب (المادتان 12 و13).
38- تكرر اللجنة توصيتها السابقة ( ) بأن تقوم الدولة الطرف بما يلي:
( أ) إنشاء آلية مستقلة للشكاوى والتحقيق تفي بمتطلبات الاستقلالية المؤسسية من أجل تجنب تضارب المصالح في التحقيق في الشكاوى المقدمة من النظراء؛
( ب) ضمان إجراء تحقيق فوري ونزيه بواسطة هيئة مستقلة في جميع الشكاوى المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة، ومحاكمة الجناة المزعومين على النحو الواجب ومعاقبتهم، إذا ثبتت إدانتهم، بعقوبات تتناسب مع خطورة أفعالهم؛
( ج) كفالة قيام السلطات تلقائياً بإجراء تحقيق كلما توفرت أسباب معقولة تدعو إلى اعتقاد أن فعلاً من أفعال التعذيب أو سوء المعاملة قد ارتُكب؛
( د) ضمان إيقاف مرتكبي أفعال التعذيب وسوء المعاملة المزعومين فوراً عن العمل طوال مدة التحقيق؛
( هـ) ضمان حماية مقدمي الشكاوى من أي سوء معاملة أو ترهيب أو أعمال انتقامية نتيجة لشكواهم، واتخاذ التدابير التأديبية أو، عند الاقتضاء، التدابير الجنائية المناسبة ضد موظفي إنفاذ القانون بسبب هذه الأفعال.
التدريب
39- بينما تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمها الوفد بشأن برامج التدريب المتاحة حالياً لجميع الموظفين العموميين، فإنها تكرر الإعراب عن قلقها بشأن محدودية المعلومات المتعلقة بفعالية تلك البرامج التدريبية. وتأسف اللجنة لعدم وجود تدريب محدد على ما يبدو بشأن دليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول اسطنبول)، بصيغته المنقحة، لفائدة موظفي إنفاذ القانون، والقضاة، والمدعين العامين، والأطباء الشرعيين، والموظفين الطبيين الذين يتعاملون مع الأشخاص المحتجزين بخصوص كيفية الكشف عن الآثار البدنية والنفسية للتعذيب وتوثيقها (المادة 10).
40- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
( أ) وضع منهجية لتقييم فعالية برامج التدريب في خفض عدد حالات التعذيب وسوء المعاملة وتطبيقها، وفي ضمان التحقيق في هذه الأفعال ومقاضاة مرتكبيها؛
( ب) ضمان تدريب جميع الموظفين المعنيين، بمن فيهم الموظفون الطبيون، تدريباً خاصاً يمكّنهم من التعرف على حالات التعذيب وسوء المعاملة، وفقاً لبروتوكول اسطنبول، بصيغته المنقّحة.
إجراء المتابعة
41- تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم، بحلول 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، معلومات عن متابعة تنفيذ توصيات اللجنة بشأن تعريف التعذيب، والضمانات الأساسية، والمحاكم الخاصة، والاعترافات بالإكراه (انظر الفقرات 10 و12 و18 و20 أعلاه). وفي هذا السياق، تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى إعلامها بما لديها من خطط لتنفيذ التوصيات المتبقية الواردة في الملاحظات الختامية، خلال الفترة المشمولة بالتقرير المقبل.
مسائل أخرى
42- تشجّع اللجنة الدولة الطرف على النظر في إصدار الإعلان المنصوص عليه في المادة 22 من الاتفاقية، والاعتراف بذلك باختصاص اللجنة بتلقي البلاغات الواردة من الأفراد الخاضعين لولايتها القضائية والنظر فيها.
43- وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى التصديق على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام؛ وإعادة فرض الوقف الاختياري لتطبيق عقوبة الإعدام باعتبار ذلك تدبيراً أولياً.
44- وتدعو اللجنة الدولة الطرف إلى التصديق على معاهدات الأمم المتحدة الأساسية لحقوق الإنسان التي لم تنضم إليها بعد، وهي الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، فضلاً عن البروتوكولات الاختيارية للمعاهدات الأساسية التي لم تنضم إليها بعد.
45- ويُطلب إلى الدولة الطرف أن تنشر على نطاق واسع التقرير المقدّم إلى اللجنة وهذه الملاحظات الختامية، باللغات المناسبة، وذلك عن طريق المواقع الرسمية على الإنترنت ووسائط الإعلام والمنظمات غير الحكومية وأن تُبلغ اللجنة بأنشطتها في هذا الصدد.
46- وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدّم تقريرها الدوري المقبل بحلول 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2028. ولهذا الغرض، وبالنظر إلى أن الدولة الطرف وافقت على تقديم تقاريرها إلى اللجنة عملاً بالإجراء المبسّط لتقديم التقارير، فإن اللجنة ستحيل إليها، في الوقت المناسب، قائمة مسائل قبل تقديم تقريرها. وستشكّل ردود الدولة الطرف على قائمة المسائل هذه تقريرها الدوري الخامس بموجب المادة 19 من الاتفاقية.