اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
الآراء التي اعتمدتها اللجنة بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري بشأن البلاغ رقم 2935 / 2017 * **
بلاغ مقدم من: فاسيلي كالين، وروبرت بوت، وألكسندر كريدينكوف (يمثلهم المحاميان شين هاء. برادي وأنطون أوميلتشينكو )
ا لمجنى عليهم المزعومون : أصحاب البلاغ
الدولة الطرف : الاتحاد الروسي
تاريخ البلاغ: 20 كانون الأول/ديسمبر 2016 (تاريخ الرسالة الأولى)
الوثائق المرجعية: القرار المتخذ بموجب المادة 92 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2017 (لم يصدر في شكل وثيقة)
تاريخ اعتماد الآراء: 24 تشرين الأول/أكتوبر 2024
الموضوع : حظر المؤلفات الدينية
المسألة الإجرائية: استنفاد سبل الانتصاف المحلية
المسائل الموضوعية: حرية الدين؛ حرية التعبير؛ التمييز على أساس الدين
مواد العهد: 18 و19 و26 و27
مواد البروتوكول الاختياري: 2 و5 (2)(ب)
1-1 أصحاب البلاغ هم فاسيلي كالين وروبرت بوت وألكسندر كريدينكوف ، وهم مواطنون من الاتحاد الروسي ولدوا في أعوام 1947 و1964 و1969 على التوالي. ويدعون أن الدولة الطرف انتهكت حقوقهم بموجب المواد 18 و19 و26 و27 من العهد. ودخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف في 1 كانون الثاني/يناير 1992. ويمثل أصحاب البلاغ محامٍ.
1-2 وفي 28 آذار/مارس 2017، طعنت الدولة الطرف في مقبولية البلاغ بموجب المادتين 1 و5 (2)(ب) من البروتوكول الاختياري، وطلبت إلى اللجنة أن تتخذ قراراً منفصلاً بشأن المقبولية. وفي 3 أيار/مايو 2017، قدم أصحاب البلاغ تعليقاتهم على طلب الدولة الطرف. وفي 31 أيار/مايو 2016، قررت اللجنة، من خلال مقرر يها الخاصين المعنيين بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة، النظر في مقبولية البلاغ وفي أسسه الموضوعية.
الوقائع كما قدمها أصحاب البلاغ
2-1 فاسيلي كالين هو رئيس المركز الإداري لشهود يهوه في روسيا، وهو الكيان الديني الوطني لشهود يهوه. وروبرت بوت وألكسندر كريدينكوف من شهود يهوه وهما يعيشان في مدينة بيلغورود . ويستورد المركز الإداري، في إطار أنشطته الدينية، مؤلفات دينية نيابة عن شهود يهوه في الاتحاد الروسي لأغراض عبادتهم الشخصية والعائلية والجماعية.
2-2 وفي 1 كانون الأول/ديسمبر 2014، رفع مكتب المدعي العام في مدينة بيلغورود دعوى إلى محكمة مقاطعة أوكتيابرسكي في مدينة بيلغورود لإعلان أن الكتيبات الثلاثة التالية التي نشرها شهود يهوه كتيبات متطرفة: هل خُلقت الحياة؟ والابن راغب في الكشف عن الأب و هل طعامك آمن؟ . وصم الكتيبان هل خُلقت الحياة؟ و هل طعامك آمن؟ لتأكيد قيمة الكتاب المقدس العملية وتسهيل المناقشة حول أدلة الخلق. ويستخدم شهود يهوه كلاهما للدراسة الشخصية ولتركهما مع الأشخاص المهتمين أثناء نشاطهم التبشيري من باب إلى باب. وصُمم كتيب "الابن راغب في الكشف عن الآب" لتسهيل النقاش أثناء الخدمات الدينية الأسبوعية الجماعية.
2-3 وكلفت محكمة مقاطعة أوكتيابرسكي جامعة بيلغورود الحكومية بفحص جميع الكتيبات الثلاثة فحصا ً لغويا ً ودينيا ً متخصصا ً . وطُلب من الخبراء إبداء رأيهم في إن كانت الكتيبات تتضمن: (أ) دعوات إلى أعمال عدائية، أو عنيفة، ضد أشخاص من أي عرق، أو دين، أو فئة اجتماعية معينة؛ (ب) دعوات إلى التحريض على الفتنة الاجتماعية، أو العرقية، أو الإثنية، أو الدينية، أو الدعوة إلى تفرد أشخاص، أو تميزهم، أو دونيتهم بسبب انتمائهم الاجتماعي، أو العرقي، أو الإثني، أو الديني، أو لغتهم، أو موقفهم من الدين. وخلص الخبراء في تقريرهم اللاحق، المؤرخ 16 شباط/فبراير 2015، من بين ما خلصوا إليه، إلى أن الكتيبات لم تتضمن دعوات إلى أعمال عدائية، أو عنيفة، ضد أشخاص من أي عرق، أو دين، أو فئة اجتماعية معينة.
2-4 ووافقت محكمة مقاطعة أوكتيابرسكي جزئياً، في قرارها الصادر في 4 آذار/مارس 2015، على ادعاء المدعي العام وأعلنت أن الكتيبين هل خُلقت الحياة؟ و الابن راغب في الكشف عن الأب متطرفان. ورفضت المحكمة ادعاء المدعي العام بشأن كتيب هل طعامك آمن؟ بسبب عيوب فنية شابت فحص الخبراء. وقبلت المحكمة أنه لا يوجد ما يثير الاعتراض في نص الكتيب هل خُلقت الحياة؟ . ومع ذلك، خلصت المحكمة إلى أنه ينبغي إعلانه متطرفا ً لأنه، وفقا ً لتقرير الخبراء، يحتوي على إشارة إلى كتيب "كتاب لكل الناس" الذي نشره شهود يهوه. وسبق أن أعلنت المحاكم الروسية أن كتيب "كتاب لكل الناس" متطرف. وفيما يتعلق بالكتيب "الابن راغب في الكشف عن الآب" ، خلصت المحكمة إلى أنه ينبغي أيضاً إعلانه كتيبا ً متطرفاً لأن الخبراء رأوا أن ثلاثة مقاطع في الكتيب تتضمن دعوات للتحريض على الفتنة والدعوة إلى تفرد أعضاء المنظمة الدينية لشهود يهوه وتميزهم ودونية الأشخاص الآخرين على أساس انتمائهم الديني أو موقفهم من الدين.
2-5 وفي تاريخ غير محدد، استأنف المركز الإداري لشهود يهوه في روسيا قرار محكمة مقاطعة أوكتيابرسكي أمام محكمة بيلغورود الإقليمية. وقدم السيد بوت والسيد كريدينكوف استئنافاً منفصلاً لأنه لم يُسمح لهما بالمشاركة في إجراءات المحكمة الابتدائية باعتبارهما طرفين معنيين. وفي 11 حزيران/ يونيه 2015، أيدت محكمة بيلغورود الإقليمية قرار محكمة مقاطعة أوكتيابرسكي .
2-6 وفي تاريخ غير محدد، تقدم المركز الإداري لشهود يهوه في روسيا بطعن بالنقض لدى هيئة رئاسة محكمة بيلغورود الإقليمية ورُفض الطعن في 8 أيلول/سبتمبر 2015. ورُفض الطعن بالنقض الذي قدمه المركز الإداري إلى الدائرة الإدارية في المحكمة العليا بقرار من قاضٍ منفرد في 25 كانون الأول/ديسمبر 2015.
الشكوى
3-1 يدعي أصحاب البلاغ انتهاك المادة 18 من العهد لأن قرار حظر الكتيبين بصفتهما كتيبين متطرفين أثرا ً تأثيرا ً سلبيا ً عميقا ً في حريتهم في الفكرية والوجدانية والدينية. وأُدرج هاتان الكتيبان الآن في القائمة الفيدرالية للمواد المتطرفة وتُوقَّع على أي توزيع لها عقوبة إدارية أو جنائية. ويُحظر الآن على أصحاب البلاغ وجميع شهود يهوه الآخرين في جميع أنحاء الاتحاد الروسي استخدام تلك الكتيبات في عبادتهم. ويؤكد أصحاب البلاغ أن كتيب "الابن راغب في الكشف عن الآب" لم يُحظر بسبب أي أفعال محددة من قبل شهود يهوه ولكن فقط لأن المحاكم المحلية لم توافق على معتقداتهم الدينية بشأن "الحرمان الكنسي". ويرى أصحاب البلاغ أن تقييد حريتهم الدينية غير منصوص عليه في القانون. وهم يشيرون إلى أن استيفاء المعيار "المنصوص عليه في القانون"، يقتضي أن يكون القانون متاحاً بما فيه الكفاية ومصاغاً بدقة كافية لتمكين المواطنين من ضبط سلوكهم حتى يدركوا مسبقا ً ، بدرجة معقولة في الظروف السائدة، العواقب التي قد يُسفر عنها فعل معين. غير أن تعريف ما يشكل تطرفاً الوارد في المادة 1 من القانون الاتحادي بشأن مكافحة النشاط المتطرف غامض غموضا ً شديدا ً يتيح تطبيقه بشكل خاطئ على جميع الأنشطة الدينية وجميع الخطابات الدينية، بغض النظر عن مدى سلميتها ( ) . ويدفع أصحاب البلاغ أيضاً بأن حظر الكتيبين لم يكن لتحقيق هدف مشروع.
3-2 ويدعي أصحاب البلاغ أيضاً حدوث انتهاك للمادة 19 من العهد، لأن سلطات الدولة بحظرها الكتيبين تكون قد تدخلت في حقوقهم وحقوق جميع شهود يهوه الآخرين في الاتحاد الروسي في التماس المعلومات وتلقيها ونقلها. وهم يشيرون إلى أن اللجنة رأت أن القيود المفروضة على حرية الرأي وحرية التعبير يجب أن تتوافق مع الاختبارات الصارمة للضرورة والتناسب، وأن المحاكم المحلية لم تقدم أي سبب يبرر ضرورة حظر أي من الكتيبين بحسبانهما كتابين متطرفين. ويحاجون بأن الكتيبين يحتويان على تعليقات سلمية حول مواضيع دينية ويخلوان من دعوات للعنف، أو التحريض على العنف، ولا يحرضان على الكراهية الدينية.
3-3 ويدعي أصحاب البلاغ كذلك حدوث انتهاك للمادة 26 من العهد لأنهم عوملوا معاملة تختلف معالمة أتباع الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، دون أسباب معقولة وموضوعية لهذا الاختلاف في المعاملة. ويشيرون إلى أن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية لا تتعرض للإهانة والإذلال بإعلان أدبياتها الدينية متطرفة دون أي سبب قانوني. ويدفع أصحاب البلاغ بأن هذه القضية يجب أن يُنظر فيها في سياق موجة الاضطهاد التي أقرتها الدولة ضد شهود يهوه في الاتحاد الروسي ( ) .
3-4 وفي الختام، يدعي أصحاب البلاغ انتهاك المادة 27 من العهد لأن المحاكم المحلية أعلنت بعض منشوراتهم الدينية متطرفة، متدخلة بذلك في حقوقهم كأقلية في المجاهرة بدينهم وممارسة شعائره. ويؤكد أصحاب البلاغ أنهم أصبحوا الآن عرضة لخطر جسيم بتوقيع عقوبة جنائية وإدارية عليهم إن هم استخدموا تلك المنشورات في العبادة فرادى أو في جماعة مع إخوانهم المؤمنين.
ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية
4-1 في 28 آذار/مارس 2017، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغ. وهي تشير التقرير إلى أن هناك 396 منظمة دينية مسجلة لشهود يهوه في الاتحاد الروسي هي: المركز الإداري المركزي لشهود يهوه في روسيا و395 منظمة دينية محلية. والسيد كالين هو رئيس لجنة رئاسة المركز الإداري ويمكنه التصرف نيابة عن المركز الإداري دون توكيل رسمي. وشارك المركز الإداري بصفته طرفا ً معنيا ً في الإجراءات المحلية المشار إليها في بلاغ أصحاب البلاغ، لكن السيد كالين لم يشارك في الإجراءات لأن المركز كان ممثلاً بأشخاص آخرين. وبالمثل، لم يتم استدعاء السيد بوت والسيد كريدنكوف من قبل المحاكم المحلية للمشاركة في القضية. واستورد المركز الإداري الكتيبات المذكورة في بلاغ أصحاب البلاغ إلى الاتحاد الروسي. ومن ثم، لا يمكن اعتبار السيد بوت والسيد كريدنكوف الضحيتان الوحيدتان لقرار حظر الكتيبين هل خُلقت الحياة؟ و الابن راغب في الكشف عن الآب . وبناءً عليه، لا يمكن اعتبار أصحاب البلاغ ضحايا للانتهاك المدعى بالمعنى المقصود في المادة 1 من البروتوكول الاختياري.
4-2 وتدفع الدولة الطرف بأن المركز الإداري لشهود يهوه في روسيا استأنف قرار محكمة مقاطعة أوكتيابرسكي أمام محكمة بيلغورود الإقليمية ومثله في الاستئناف السيد بوت والسيد كريدنكوف . وقدم المركز الإداري أيضا ً طعون النقض إلى هيئة رئاسة محكمة بيلغورود الإقليمية والمحكمة العليا ضد قرار محكمة بيلغورود الإقليمية. ولم يقدم أصحاب البلاغ طعوناً بالنقض بالأصالة عن أنفسهم ضد قرارات محكمة مقاطعة أوكتيابرسكي ومحكمة بيلغورود الإقليمية. ولذلك، لم يستنفد أصحاب البلاغ جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة قبل تقديم بلاغهم إلى اللجنة.
4-3 وتشير الدولة الطرف أيضاً إلى أنه، وفقاً للمادة 323(4) من قانون الإجراءات الإدارية، يحق لرئيس المحكمة العليا ونوابه نقض قرارات القاضي المنفرد برفض إحالة الطعن إلى محكمة النقض للنظر فيه. وتجادل الدولة الطرف بأن وسيلة الانتصاف المحلية المذكورة أعلاه فعالة، ففي عام 2015، نقض نواب رئيس المحكمة العليا 79 قراراً من أصل 145 قراراً أصدرها قضاة منفردون رفضوا فيها إحالة الطعون بالنقض في القضايا التي نظروا فيها من حيث القضايا المدنية والإدارية لتنظر فيها محكمة النقض ونظرت الدائرة المدنية أو الدائرة الإدارية في المحكمة العليا لاحقا ً في تلك القضايا. وفي عام 2016، نقض نواب رئيس المحكمة العليا بالمثل 58 قراراً أصدرها قاضٍ منفرد من أصل 114 قراراً نظروا فيها.
تعليقات أصحاب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية
5-1 في رسالة مؤرخة 3 أيار/مايو 2017، يرفض أصحاب البلاغ حجة الدولة الطرف القائلة بأنهم لا يمكن اعتبارهم ضحايا بالمعنى المقصود في المادة 1 من البروتوكول الاختياري. وهم يشيرون إلى أن كل واحد منهم متضرر شخصياً من قرار الدولة الطرف بإعلان الكتيبين الدينيين كتابين وحظر توزيعهما في جميع أنحاء الدولة الطرف. وحُرم أصحاب البلاغ من القدرة على استخدام هذين الكتيبين في عبادتهم الدينية الفردية ونشاطهم التبشيري من الباب إلى الباب. ويدفع السيد كالين بأنه، بصفته رئيس المركز الإداري لشهود يهوه في روسيا، الذي كان طرفاً في جميع الإجراءات المحلية، يحق له تقديم بلاغ أمام اللجنة بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن المركز الإداري وعن إخوانه المؤمنين. ويدفع السيد بوت والسيد كريدنكوف بأنهما طلبا الانضمام إلى القضية بصفتهما طرفين معنيين، بيد أن المحكمة الابتدائية لم تسمح لهما بالمشاركة في الإجراءات، وطعنا في قرارها الصادر في 4 آذار/مارس 2015 في وقت لاحق في محكمة الاستئناف. وهما يشيران إلى أن قرار حظر الكتيبين أثر تأثيرا ً مباشرا ً في حقوقهما بصفتهما من شهود يهوه، إذ يحظر عليهما استخدام الكتيبين في عباداتهما الدينية تحت تهديد الملاحقة الجنائية والإدارية. وهما يشيران أيضاً إلى أن اجتهادات اللجنة تؤيد موقفهما بأن لهما صفة الضحية فيما يتعلق بهذا البلاغ ( ) .
5-2 وبصدد استنفاد سبل الانتصاف المحلية، يشير أصحاب البلاغ إلى أن حجة الدولة الطرف تتعلق باستنفاد سبل الانتصاف الاستثنائية بتقديم طعون للمراجعة القضائية الإشرافية لدى هيئة رئاسة المحكمة العليا. ويدفعون بأن سبيل الانتصاف هذا لا يمكن أن يُعد سبيل انتصاف فعالاً، وفقاً لاجتهادات اللجنة ( ) . ويشير أصحاب البلاغ أيضاً إلى أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد استعرضت بالمثل إجراء المراجعة الإشرافية للدولة الطرف بموجب قانون الإجراءات المدنية وقانون الإجراءات الإدارية ورأت بانتظام أنه لا يشكل سبيل انتصاف فعال ( ) .
ملاحظات الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية
6-1 في 14 تموز/يوليه 2017، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن الأسس الموضوعية للبلاغ. وهي تدفع بأن قرار محكمة مقاطعة أوكتيابرسكي بإعلان الكتيبين متطرفين منصوص عليه في القانون ويسعى إلى تحقيق هدف مشروع وهو ضروري في مجتمع ديمقراطي. وتحاج الدولة الطرف بأن التطرف يُعرَّف، ضمن ما يُعرَّف به، وفقاً للمادة 1 من القانون الاتحادي بشأن مكافحة النشاط المتطرف بأنه التحريض على الفتنة الاجتماعية، أو العرقية، أو الإثنية، أو الدينية والدعوة إلى تفرد الأشخاص أو تميزهم أو دونيتهم على أساس انتمائهم الاجتماعي، أو العرقي، أو الإثني، أو الديني، أو لغتهم، أو موقفهم من الدين وتوزيع المواد المعروفة بتطرفها على نطاق واسع، أو إنتاجها أو تخزينها بغرض توزيعها على نطاق واسع. وتشير الدولة الطرف إلى أن محكمة مقاطعة أوكتيابرسكي أمرت بإجراء فحص لغوي ديني بناء على طلب المركز الإداري لشهود يهوه في روسيا واستُجوب ممثل عن فريق الخبراء أثناء جلسة المحكمة. واستناداً إلى نتائج فحص الخبراء، خلصت المحكمة إلى أن كتيب الابن راغب في الكشف عن الأب يتضمن تحريضاً على الفتنة الدينية ودعوة إلى تفرد أعضاء المنظمة الدينية لشهود يهوه وتميزهم ودونية الأشخاص الآخرين على أساس الانتماء الديني، أو الموقف من الدين.
6-2 وتدفع الدولة الطرف بأنه يصعُب القول، في ضوء ملابسات القضية، بأن الأفعال التي أثبتتها محكمة مقاطعة أوكتيابرسكي تشكل افعالا ً سلمية ينبغي أن تتمتع بالحماية القضائية بموجب مبادئ القانون الدولي وقواعده المعترف بها بوجه عام والمعاهدات الدولية التي وقعتها الدولة الطرف. وبناءً على ذلك، وتنفيذاً لأحكام القانون الاتحادي بشأن مكافحة النشاط المتطرف، أعلنت محكمة مقاطعة أوكتيابرسكي أن الكتيبين الابن راغب في الكشف عن الأب و هل خُلقت الحياة؟ يندرجان في فئة الأدبيات المتطرفة، حمايةً لحقوق الآخرين وحرياتهم وأسس النظام الدستوري، وحرصاً على سلامة الدولة وأمنها. وأثبتت المحكمة أيضاً أن الصفحة 28 من كتيب هل خُلقت الحياة؟ تشير إلى كتيب آخر بعنوان كتاب لجميع الناس نشره أيضاً شهود يهوه وأضافته وزارة العدل إلى القائمة الاتحادية للمواد المتطرفة بموجب قرار محكمة روستوف الإقليمية الصادر في 11 أيلول/سبتمبر 2009. وتشير الدولة الطرف إلى أن الإشارة إلى منشور سبق حظر توزيعه يشكل أساساً لإعلان تطرف الكتيب الذي يتضمن تلك الإشارة.
6-3 وتدفع الدولة الطرف بأن قرار حظر الكتيبين يستوفي اختبار الضرورة في مجتمع ديمقراطي، على النحو الذي حددته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ( ) . ووفقاً للدولة الطرف، يعني إعلان مواد اعلامية بأنها متطرفة الإقرار بأنها تنتهك المحظورات التي ينص عليها القانون ولهذا السبب وحده تمثل تهديداً حقيقياً لحقوق الآخرين وحرياتهم وسلامة الدولة وأمنها. وتؤكد الدولة الطرف أن إجراءاتها تتوافق توافقا ً تاما ً مع التزاماتها بموجب المادة 20 من العهد التي تنص على حظر أية دعوة إلى الكراهية الإثنية، أو العنصرية، أو الدينية تشكل تحريضاً على التمييز، أو العداوة، أو العنف.
6-4 وفيما يتعلق بادعاء أصحاب البلاغ بموجب المادة 19 من العهد، تكرر الدولة الطرف أن الكتيبين المحظورين تبين أنهما يحرضان على الفتنة الدينية ويدعوان إلى تفرد الأشخاص وتميزهم على أساس انتمائهم الديني، أو موقفهم من الدين. وترفض الدولة الطرف الموقف القائل بأن الكتيبين لا يتضمنان سوى معلومات ذات طابع سلمي عن مواضيع دينية وتدفع بأن هذا الموقف لا يستند إلى وقائع القضية كما حددتها المحاكم المحلية وأن استخدام صاحبي البلاغ الكتيبين لا يمكن أن يتمتع بالحماية القضائية بموجب أحكام العهد. وتشير الدولة الطرف إلى أن استنتاجات اللجنة في قضية روس ضد كندا يمكن أن تُستخدم، في هذه القضية، لإثبات قانونية وشرعية الإجراءات التي اتخذتها المحاكم المحلية في إعلان أن كتيبي شهود يهوه يشكلان كتيبين متطرفين، ويشمل ذلك ما يتعلق بالامتثال لأحكام المادة 19 من العهد ( ) . واستناداً إلى ما ورد أعلاه، تدفع الدولة الطرف بأن إعلان أن الكتيبين كتيبين متطرفين منصوص عليه في القانون الاتحادي لمكافحة النشاط المتطرف، وأنه يسعى إلى تحقيق الأهداف المشروعة لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم وصون سلامة الدولة وأمنها وأنه ضروري في سياق ملابسات القضية.
6-5 وفي الختام، ترفض الدولة الطرف ادعاء أصحاب البلاغ بحدوث تدخل في حقهم كأقلية في المجاهرة بدينهم وممارسة شعائره. وتدفع بأن أصحاب البلاغ لم يثبتوا أنهم عوملوا بشكل يختلف عن الطريقة التي كانت ستعامل بها أي منظمة عامة أخرى، بما في ذلك الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، لو أنها حرضت على الفتنة الاجتماعية، أو العرقية، أو الإثنية، أو الدينية؛ أو دعت إلى فرادة الأشخاص، أو تميزهم، أو دونيتهم، على أساس انتمائهم الاجتماعي، أو العرقي، أو الإثني، أو الديني، أو لغتهم، أو موقفهم من الدين؛ أو شاركت في توزيع مواد معروفة بتطرفها على نطاق واسع. وترفض الدولة الطرف أيضاً حجة أصحاب البلاغ بأن هناك موجة من الاضطهاد تقره الدولة لشهود يهوه في الاتحاد الروسي. وتشير إلى قضية ضد إحدى المنظمات الدينية المحلية لشهود يهوه التي صُفيَّت بعد أن أعلنت محكمة إقليمية أنها متطرفة وإلى أن الدائرة الإدارية في المحكمة العليا ألغت، في نهاية المطاف، قرار تصفية المنظمة الدينية المحلية.
تعليقات أصحاب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية
7-1 في رسالة مؤرخة في 26 أيلول/سبتمبر 2017، يدفع أصحاب البلاغ بأن الكتيبين أُضيفا إلى القائمة الاتحادية للمواد المتطرفة بعد دخول قرار المحكمة بحظرهما حيز التنفيذ، مما يتعارض تعارضا ً شديدا ً مع حقهم في استخدامهما في العبادة الفردية والجماعية. وعلاوة على ذلك، أمرت المحكمة العليا، في 20 نيسان/أبريل 2017، بتصفية المركز الإداري لشهود يهوه في روسيا وجميع المنظمات الدينية المحلية لشهود يهوه البالغ عددها 395 منظمة دينية محلية بسبب "تطرفها"، وإنهاء نشاطها ومصادرة ممتلكاتها، ومن بينها أماكن العبادة. واعتمدت المحكمة العليا في تبرير ذلك الحظر المفروض على شهود يهوه على صعيد البلاد، في ما اعتمدت عليه، على أن 95 منشورا ً من منشورات شهود يهوه أُدرجت في القائمة الفيدرالية للمواد المتطرفة التي تضمنت الكتيبين المذكورين أعلاه.
7-2 ويوافق أصحاب البلاغ على أنه يجوز للدولة، في ظروف محدودة، فرض قيود على حرية المجاهرة بالمعتقدات الدينية. غير أنهم يجادلون بأن المقاطع الثلاثة المطعون فيها في كتيب الابن راغب في الكشف عن الآب هي عبارات تنتمي إلى المعتقد الديني ومن ثمَّ فهي لا تخضع لأي قيد ( ) . ويشير أصحاب البلاغ إلى أن اللجنة كانت قد خلصت قبلا ً إلى أن التعريف الغامض والمطلق للنشاط المتطرف في القانون الاتحادي لمكافحة النشاط المتطرف يُستخدم استخداما ً خاطئا ً لاستهداف أشكال التعبير الديني السلمي للأقليات الدينية وشهود يهوه في المقام الأول ( ) . وهم يدفعون بأن أياً من الكتيّبين لا يحتوي على أي عبارات تحرض على العنف، أو الكراهية وهو أمر أشار إليه قرار محكمة مقاطعة أوكتيابرسكي . ويشير أصحاب البلاغ إلى أن الدولة الطرف تؤكد أن حظر الكتيبين كان لا بد منه لأنهما يتضمنان عبارات تُعدُّ تحريضاً على الفتنة الدينية ودعوة إلى تفرد شهود يهوه وتميزهم، بيد أنها لا تستشهد بأي مقطع من أي من الكتيبين يتضمن هذه العبارات. ويدفع أصحاب البلاغ بأن الكتيبين محميان بموجب الحق في حرية الدين والوجدان وحرية التعبير الديني المكفول بموجب المادتين 18 و19 من العهد، حتى وإن وردت فيهما مثل هذه العبارات. ويشير أصحاب البلاغ إلى أن الخطاب اليومي لمعظم الأشخاص يتضمن عبارات تتعلق بمجموعة من المواضيع الهامة التي تهم الرأي العام قد يعتبرها الآخرون سلبية تجاه آرائهم، أو معتقداتهم الخاصة وأن جميع الأديان على وجه التقريب تدعي، في سياق الخطاب الديني، أن عقائدها وممارساتها أسمى من عقائد الأديان الأخرى وممارساتها.
7-3 ويرفض أصحاب البلاغ حجة الدولة الطرف بأن استنتاجات اللجنة في قضية روس ضد كندا يمكن أن تُستخدم، في هذه القضية لإثبات قانونية وشرعية الإجراءات التي اتخذتها المحاكم الروسية في إعلان كتيبي شهود يهوه كتيبين متطرفين. وهم يشيرون إلى أن صاحب البلاغ، في قضية روس ضد كندا ، كان مدرسا ً ونشر آراءه المعادية لليهود على نطاق واسع. ومن ثمَّ، كانت وقائع القضية مختلفة اختلافا ً شديدا ً . وخلصت اللجنة، استناداً إلى تلك الوقائع المثبتة، إلى أن إجراءات سلطات المدرسة كانت مبررة ولم تشكل سوى حد أدنى من التدخل في حقوق صاحب البلاغ، إذ أنه عُين في وظيفة مدفوعة الأجر من غير وظائف التدريس ولم يُمنع من التعبير عن آرائه. وعلى النقيض من ذلك، يرى أصحاب البلاغ أن المحاكم المحلية لم تُقدم، في هذه القضية، أي دليل يبرر حظر الكتيبين وأقرت بأنهما لم يحرضا على العنف أو الكراهية. ومع ذلك، فرضت سلطات الدولة أشد العقوبات، أي حظر استخدام الكتيبين وتوزيعهما في جميع أنحاء الدولة الطرف، ثم تصفية جميع المنظمات الدينية المسجلة لشهود يهوه وتجريم عبادتهم الدينية. ونتيجة لذلك، يؤكد أصحاب البلاغ أن التدخل في حقوقهم كان غير متناسب وغير ضروري في مجتمع ديمقراطي.
7-4 وفيما يتعلق بادعائهم بالتمييز، يشير أصحاب البلاغ إلى أن تعاليم الكنيسة الأرثوذكسية الروسية تدعو إلى تفوقها الديني وتنتقد الأديان الأخرى التي لا تعتنق المعتقدات نفسها، إلا أنها لم تكن أبداً موضوع ملاحقة إدارية أو جنائية. ويشير أصحاب البلاغ إلى بيانات مختلفة أدلى بها ممثلو الاتحاد الأوروبي ومكتب الشؤون الخارجية والكومنولث في المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية ووزارة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية وجهات أخرى تشير إلى الإقرار بالتمييز الذي يعاني منه شهود يهوه.
7-5 ويطلب أصحاب البلاغ إلى اللجنة أن تخلص إلى حدوث انتهاك لحقوقهم بموجب جميع مواد العهد التي يحتجون بها وأن تأمر الدولة الطرف بأن توفر لهم سبيل انتصاف فعالاً، وهو أمر يمكن تحقيقه بما يلي: (أ) إزالة جميع القيود المفروضة على حقهم في استيراد الكتيبين المذكورين أعلاه واستخدامهما بحرية؛ (ب) تقديم تعويض نقدي لهم عن الضرر المعنوي الذي لحق بهم؛ (ج) تقديم تعويض نقدي لهم عن النفقات والأتعاب القانونية التي تكبدوها في الإجراءات أمام المحاكم المحلية واللجنة.
الملاحظات الإضافية للدولة الطرف
8-1 في 14 أيلول/سبتمبر 2017، قدمت الدولة الطرف ملاحظات إضافية بشأن مقبولية البلاغ. وتكرر الدولة الطرف أن السيد كالين لم يطعن في قرار محكمة مقاطعة أوكتيابرسكي وأن أياً من أصحاب البلاغ لم يقدم طعناً بالنقض إلى هيئة رئاسة محكمة بيلغورود الإقليمية أو المحكمة العليا ضد قرار محكمة بيلغورود الإقليمية. وترى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن إجراء الطعن بالنقض بموجب الفصل 35 من قانون الإجراءات الإدارية يمثل سبيل انتصاف محلي عادي يجب استنفاده قبل تقديم الشكوى إلى المحكمة ( ) . ولا تدعم السوابق القضائية التي استشهد بها أصحاب البلاغ في تعليقاتهم على المقبولية حجتهم بشأن صفة الضحية، ففي قضية أ. و. ب. ضد الدانمرك وقضية لوبيكون ضد كندا ، استنفد صاحبا البلاغين سبل الانتصاف المحلية أو حاولا استنفادها، أمَّا في قضية هاوارد ضد كندا ، فعوقب صاحب البلاغ شخصياً من قبل السلطات المحلية. وحتى إن عُدَّ أصحاب البلاغ ضحايا، استناداً إلى السوابق القضائية للجنة، كما جاء في تعليقاتهم، لتعين عليهم أن يقدموا بلاغهم بالاشتراك مع المركز الإداري لشهود يهوه في روسيا.
8-2 وتكرر الدولة الطرف أيضاً أن المركز الإداري لشهود يهوه في روسيا لم يستنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة لأنه لم يقدم طعناً بالنقض إلى رئيس المحكمة العليا أو نائب رئيسها. وتشير الدولة الطرف إلى أن إجراء النقض يختلف عن إجراء المراجعة الإشرافية المذكور في تعليقات أصحاب البلاغ وإلى أنها أبانت فعالية الإجراء بالتفصيل في ملاحظاتها السابقة.
المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة
النظر في المقبولية
9-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، إن كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.
9-2 وقد تأكدت اللجنة، وفقاً لما تقتضيه الفقرة 2(أ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها ليست قيد البحث في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.
9-3 وتشير اللجنة، في هذه القضية، إلى أن الدولة الطرف تعترض على مقبولية البلاغ على أساس أن أصحاب البلاغ لا يتمتعون بصفة الضحية ولا يمكنهم تقديم شكوى أمام اللجنة لأن جميع الإجراءات المحلية تمت باسم المركز الإداري لشهود يهوه في روسيا. وتشير اللجنة إلى أن أصحاب البلاغ يقدمون شكواهم بصفتهم الشخصية ولا يطالبون بحقوق لمنظمتهم بصفتها كيانا ً قانونيا ً . وتشير أيضا ً إلى ادعاء أصحاب البلاغ بأن حظر الكتيبين الدينيين أثر سلبا ً في حقوقهم الفردية. وفي ضوء ملابسات هذه القضية والملاحظات التي قدمها الطرفان، ترى اللجنة أن أصحاب البلاغ يتمتعون بالأهلية بموجب المادة 1 من البروتوكول الاختياري ( ) .
9-4 وتأخذ اللجنة علما ً بحجة الدولة الطرف بأن أصحاب البلاغ لم يستنفدوا سبل الانتصاف المحلية، لأن السيد كالين لم يشارك في الإجراءات القضائية المحلية ولأن السيد بوت والسيد كريدنكوف لم يقدما سوى استئناف إلى محكمة بيلغورود الإقليمية. وتأخذ اللجنة علما ً أيضاً بما ذكره أصحاب البلاغ بأن من حق السيد كالين أن يقدم بلاغا ً أمام اللجنة بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن المركز الإداري وعن إخوانه المؤمنين لأنه يشغل منصب رئيس المركز الإداري لشهود يهوه في روسيا الذي كان طرفاً في جميع الإجراءات المحلية. وتلاحظ اللجنة أن السيد كالين لم يشارك شخصياً في الإجراءات القضائية المحلية واكتفى بالتوقيع على طعن بالنقض قُدم باسم المركز الإداري لدى المحكمة العليا ورُفض هذا الطعن بقرار من قاضٍ منفرد صدر في 25 كانون الأول/ديسمبر 2015. وتذكّر اللجنة بأنه يجب على أصحاب البلاغات إبداء قدر معقول من الاجتهاد في السعي إلى استنفاد سبل الانتصاف المحلية المتاحة ( ) . ولما كان أصحاب البلاغ يقدمون شكواهم بصفتهم الشخصية ولا يدعون حقوقاً للمركز الإداري بصفته كيانا ً قانونيا ً ، ترى اللجنة أن السيد كالين لم يستنفد سبل الانتصاف المحلية على النحو الذي تقتضيه الفقرة 2(ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، ومن ثم، فهي ترى أن ادعاءاته بموجب العهد غير مقبولة ( ) .
9-5 وفيما يتعلق بالسيد بوت والسيد كريدينكوف ، تأخذ اللجنة علما ً بحجتهما بأنه لم يُسمح لهما بالمشاركة على الرغم من الطلب الذي قدماه إلى المحكمة الابتدائية للانضمام إلى الإجراءات بصفتهما طرفين معنيين. وتأخذ اللجنة علما ً أيضا ً بأنهما استأنفا قرار محكمة مقاطعة أوكتيابرسكي لدى محكمة بيلغورود الإقليمية. وتلاحظ اللجنة أنه، نظراً لعدم السماح للسيد بوت والسيد كريدينكوف بالمشاركة في الإجراءات القضائية، قدم المركز الإداري لشهود يهوه في روسيا طعنه بالنقض نيابة عن نفسه وعن السيد بوت والسيد كريدينكوف ، بإدراج اسميهما في صفحات غلاف طعون النقض المقدمة إلى رئاسة محكمة بيلغورود الإقليمية وإلى المحكمة العليا. وتذكّر اللجنة بأنه يجب على أصحاب البلاغات الاستفادة من جميع سبل الانتصاف المحلية، طالما كانت سبل الانتصاف هذه فعالة ومتاحة بحكم الواقع ( ) . وفي هذه القضية، ترى اللجنة أن السيد بوت والسيد كريدنكوف قد استنفدا جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة، وبناءً على ذلك، تخلص إلى أن المادة 5(2)(ب) من البروتوكول الاختياري لا تمنعها من النظر في هذا البلاغ فيما يتعلق بادعاءاتهما.
9-6 وتشير اللجنة كذلك إلى ملاحظة الدولة الطرف بأن أصحاب البلاغ لم يستنفدوا سبل الانتصاف المحلية لأنهم لم يقدموا شكوى إلى رئيس المحكمة العليا أو نائب رئيسها بموجب المادة 323(4) من قانون الإجراءات الإدارية التي تتيح لهم التماس مراجعة قرار صادر عن قاضٍ منفرد يقضي بعدم إحالة الطعن إلى محكمة النقض للنظر فيه. وتشير اللجنة إلى ادعاء السيد بوت والسيد كريدينكوف بأن حجة الدولة الطرف تتعلق باستنفاد سبيل انتصاف استثنائي لا يلزم استنفاده. وأحاطت اللجنة علماً على النحو الواجب بإشارة الدولة الطرف إلى الاجتهاد القضائي للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن التغييرات التي أدخلت من خلال قانون الإجراءات الإدارية وباستنتاج المحكمة بشأن فعالية إجراء النقض الجديد. وعلى الرغم من أن الاجتهاد القضائي الذي أشارت إليه الدولة الطرف يتعلق بإجراء المراجعة بالنقض بموجب قانون الإجراءات المدنية، فإن اللجنة تلاحظ أن هذا الإجراء يشبه إلى حد كبير إجراء المراجعة بالنقض بموجب قانون الإجراءات الإدارية فيما يتعلق بالمنازعات التي تكون السلطات العامة طرفاً فيها ( ) .
9-7 وتشير اللجنة إلى أن إجراء النقض المكون من مرحلتين يسمح بتقديم الطعن بالنقض أولاً أمام هيئة رئاسة محكمة إقليمية ثم أمام الدائرة الإدارية للمحكمة العليا. ومع ذلك، تلاحظ اللجنة أن حجج الدولة الطرف، في هذه القضية، لا تتعلق بإجراءات النقض بأكملها بل بمرحلة متميزة من آلية تقديم الشكاوى بعد الطعن أمام الدائرة الإدارية للمحكمة العليا. وتلاحظ اللجنة أن أصحاب البلاغ قدموا طعوناً بالنقض إلى كل من هيئة رئاسة محكمة بيلغورود الإقليمية والدائرة الإدارية للمحكمة العليا. غير أن الدولة الطرف تجادل بأنه لا يزال بإمكانهم تقديم شكوى إلى رئيس المحكمة العليا أو نائب رئيسها لمراجعة قرار القاضي المنفرد. وتشير اللجنة إلى أن قرار القاضي المنفرد للدائرة الإدارية للمحكمة العليا المؤرخ 25 كانون الأول/ديسمبر 2015 لا يشير إلى إمكانية استئناف القرار أمام رئيس المحكمة العليا أو نائب رئيسها. وتشير اللجنة أيضاً إلى صيغة المادة 323(4) من قانون الإجراءات الإدارية التي تنص على أن لرئيس المحكمة العليا للاتحاد الروسي ونوابه "الحق في عدم الموافقة على حكم قاضٍ من قضاة المحكمة العليا للاتحاد الروسي". وفي ضوء هذه الملابسات، ترى اللجنة أن نتيجة تقديم شكوى إلى رئيس المحكمة العليا أو نائب رئيسها ضد رفض طعن بالنقض من جانب قاضٍ منفرد من قضاة المحكمة العليا تعتمد على السلطة التقديرية لرئيس المحكمة العليا أو نائب رئيسها وأن هذا الإجراء يشكل سبيل انتصاف استثنائيا ً وأنه يتعين على الدولة الطرف أن تثبت وجود احتمال معقول بأن يؤدي هذا الطلب إلى انتصاف فعال في ظروف القضية.
9-8 وفيما يتعلق بالإحصاءات التي قدمتها الدولة الطرف بشأن معدل نقض نواب رئيس المحكمة العليا في عامي 2015 و2016 لقرارات صادرة عن قاضِ منفرد تقضي برفض إحالة الطعون بالنقض إلى محكمة النقض للنظر فيها، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تكشف عن العدد الإجمالي للشكاوى المقدمة إلى رئيس أو نواب رئيس المحكمة العليا خلال الفترة نفسها، أو عن النسبة المئوية التي تمثلها الأرقام المقدمة من هذا المجموع. ولم تقدم الدولة الطرف كذلك أي معلومات محددة عن فعالية إجراء الشكاوى الخاص هذا في القضايا المتعلقة بالأدبيات المتطرفة، مثل تلك التي تم بحثها في هذا البلاغ. ونظرا ً لانعدام أية معلومات إضافية ذات صلة بالموضوع في الملف، ترى اللجنة أن السيد بوت والسيد كريدنكوف قد استنفدا جميع سبل الانتصاف المحلية الفعالة المتاحة وأن المادة 5(2)(ب) من البروتوكول الاختياري لا تمنعها من النظر في هذا البلاغ.
9-9 وفي الختام، وفيما يتعلق بادعاءات أصحاب البلاغ بموجب المادة 26 من العهد، ترى اللجنة أن السيد بوت والسيد كريدنكوف لم يقدما تفاصيل كافية بشأن حججهما، ولا سيما عن أي معاملة تفاضلية تعرضا لها مقارنة بأفراد ينتمون إلى ديانات أخرى ويمارسون النشاط نفسه. وبناءً على ذلك، ترى اللجنة أن ادعاءاتهما بموجب المادة 26 غير مدعمة بأدلة كافية لأغراض المقبولية وغير مقبولة بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري. وترى اللجنة أيضاً أن ادعاءات أصحاب البلاغ بموجب المادة 27 من العهد مماثلة لادعاءاتهم بموجب المادة 26. وبناءً على ذلك، ترى اللجنة أنه يجب رفض هذا الجزء من بلاغ أصحاب البلاغ أيضاً بحسبانه غير مقبول لعدم كفاية الأدلة وفقاً للمادة 2 من البروتوكول الاختياري.
9-10 وترى اللجنة أن السيد بوت والسيد كريدينكوف قد أثبتا ادعاءاتهما بما فيه الكفاية بموجب المادتين 18 و19 من العهد لأغراض المقبولية، وتشرع في النظر في الأسس الموضوعية.
النظر في الأسس الموضوعية
10-1 نظرت اللجنة في البلاغ في ضوء جميع المعلومات المقدمة إليها من الطرفين، وفقاً للفقرة 1 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.
10-2 وتشير اللجنة إلى ادعاء السيد بوت والسيد كريدينكوف بأن قرار الدولة الطرف بحظر كتيبي شهود يهوه اللذين اعتبرا متطرفين أثر تأثيرا ً سلبيا ً عميقا ً في حريتهما الدينية وانتهك حقوقهما بموجب المادة 18 من العهد. وهما يجادلان بأن تعريف ما يشكل تطرفاً الوارد في المادة 1 من القانون الاتحادي لمكافحة النشاط المتطرف غامض غموضا ً يتيح تطبيقه تطبيقا ً خاطئا ً على جميع الأنشطة والخطابات الدينية. وبناء على ذلك، لا ينص القانون على تقييد حريتهما الدينية ولا يحقق هدفاً مشروعاً. وتحيط اللجنة علماً أيضا ً بأن المقاطع الثلاثة المطعون فيها في كتيب الابن راغب في الكشف عن الأب هي عبارات تتعلق بالمعتقد الديني، ومن ثمَّ فهي لا تخضع لأي تقييد، وأن الكتيب لا يتضمن أي بيان يحرض على العنف، أو الكراهية، وهو أمر أكده قرار محكمة مقاطعة أوكتيابرسكي .
10-3 وتذكِّر اللجنة بأن المادة 18، على نحو ما أشارت إليه في تعليقها العام رقم 22(1993) بشأن حرية الفكر والوجدان والدين، لا تجيز فرض أي قيود أياً كانت على حرية الفكر والوجدان، أو على حرية المرء في أن يعتنق ديناً، أو معتقداً يختاره (الفقرة 3). وعلى النقيض من ذلك، يمكن أن تخضع حرية الفرد في المجاهرة بدينه أو معتقده لقيود معينة، لكنها تنحصر في القيود التي ينص عليها القانون والضرورية لحماية السلامة العامة، أو النظام العام، أو الصحة العامة، أو الآداب العامة، أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية (الفقرة 8). وتشمل حرية الفرد في المجاهرة بدينه مجموعة واسعة من الأفعال، من بينها الأفعال التي تشكل جزءاً لا ينفصم من إدارة الجماعة الدينية شؤونها الأساسية، مثل حرية اختيار الزعماء الدينيين والقساوسة والمعلمين، وحرية إنشاء معاهد دينية أو مدارس دينية وحرية إعداد النصوص أو المنشورات الدينية وتوزيعها (الفقرة 4) ( ) . وفي هذه القضية، تشير اللجنة إلى أن الدولة الطرف حظرت الكتيبات الدينية التي كان السيد بوت والسيد كريدنكوف يمتلكانها ويستخدمانها في عبادتهما بمفردهما وبالاشتراك مع آخرين. ويتعارض هذا التقييد مع الحق في حرية الدين. وترى اللجنة، تمشياً مع تعليقها العام رقم 22(1993)، أن حرية امتلاك نصوص أو منشورات دينية واستخدامها تشكل جزءاً من حق السيد بوت والسيد كريدنكوف في المجاهرة بمعتقداتهما وأن حظر المنشورات الدينية يشكل تقييداً لهذا الحق.
10-4 ويجب على اللجنة أن تقرر إن كان تقييد حق السيد بوت والسيد كريدنكوف في المجاهرة بدينهما "ضرورياً لحماية السلامة العامة، أو النظام العام، أو الصحة العامة، أو الآداب العامة، أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية"، بالمعنى المقصود في المادة 18(3) من العهد. ولاحظت اللجنة، في تعليقها العام رقم 22(1993)، أن الفقرة 3 من المادة 18 يجب أن تفسر تفسيراً صارماً: فلا يجوز فرض قيود على أسس غير محددة فيها، حتى وإن كان مسموحاً بها بصفتها قيودا ً على حقوق أخرى محمية في العهد، مثل الأمن القومي. وينبغي للدول الأطراف، عند تفسير نطاق بنود التقييد المسموح بها، أن تنطلق من ضرورة حماية الحقوق المكفولة بموجب العهد، ومن بينها الحق في المساواة وعدم التمييز على جميع الأسس المحددة في المواد 2 و3 و26 (الفقرة 8).
10-5 وتلاحظ اللجنة أن أحد الكتيبات وهو الابن راغب في الكشف عن الأب يتضمن، وفقاً لقرار محكمة مقاطعة أوكتيابرسكي المحلية، تحريضاً على الفتنة الدينية والدعوة إلى تفرد أعضاء المنظمة الدينية لشهود يهوه وتميزهم ودونية الأشخاص الآخرين على أساس الانتماء الديني، أو الموقف من الدين. وأثبتت المحكمة أيضاً أن الصفحة 28 من الكتيب الثاني، هل خُلقت الحياة؟ ، تشير إلى كتيب آخر نشرته جماعة شهود يهوه وأُضيف إلى قائمة المواد المتطرفة من قبل وزارة العدل بموجب قرار صادر عن محكمة أخرى. وتشير اللجنة إلى ما ذكرته الدولة الطرف من أن إعلان مواد إعلامية مواد متطرفة يعني الإقرار بأنها تنتهك المحظورات التي ينص عليها القانون ولهذا السبب وحده فهي تمثل تهديداً حقيقياً لحقوق الآخرين وحرياتهم ولسلامة الدولة وأمنها.
10-6 وتؤكد اللجنة من جديد أن المادة 18(3) من العهد يجي أن تُفسَّر تفسيراً صارما ً ويجب أن تكون القيود المفروضة على الفقرة 1 من المادة 18 من العهد منصوصاً عليها في القانون ولا يجوز تطبيقها إلا للأغراض التي وُضِعت من أجلها، ويجب أن تكون متصلة ومتناسبة بشكل مباشر مع الحاجة المحددة التي تستند إليها ( ) . وفيما يتعلق بالشرط الأول بموجب الفقرة 3 من المادة 18 من العهد، وهو أن يكون التقييد منصوصاً عليه في القانون، تشير اللجنة إلى أن القانون الاتحادي لمكافحة النشاط المتطرف يتضمن تعريفاً غامضاً ومطلقا ً لتعبير " النشاط المتطرف" لا يشترط وجود أي عنصر من عناصر العنف أو الكراهية. وتشير اللجنة أيضاً إلى أنه لا توجد معايير واضحة ودقيقة تبين كيفية تصنيف مواد على أنها مواد متطرفة في القانون ( ) . وتشير اللجنة إلى تعليقها العام رقم 34(2011) بشأن حرية الرأي والتعبير الذي أوضحت فيه أن حظر المجاهرة بعدم احترام دين، أو نظام عقائدي آخر، بما في ذلك قوانين التجديف، يتعارض مع العهد، إلا في الظروف المحددة المتوخاة في المادة 20(2) من العهد. ويجب أيضاً أن تكون حالات الحظر تلك متوافقة مع الشروط الصارمة الواردة في الفقرة 3 من المادة 19 ، فضلاً عن مواد، مثل المواد 2 و5 و17 و18 و26 . ولذلك، لا يجوز، على سبيل المثال، لأي قانون من هذه القوانين أن يميز لصالح دين، أو أديان، أو نظم عقائدية معينة، أو ضدها، أو لصالح أتباعها ضد أتباع دين آخر، أو لصالح المؤمنين بدين ضد غير المؤمنين به. ولا يجوز أن تُستخدم أحكام الحظر هذه لمنع انتقاد الزعماء الدينيين، أو التعليق على العقيدة، أو أسس العقيدة، أو للمعاقبة على فعل الانتقاد والتعليق ( ) .
10-7 وفي هذه القضية، لم تقدم الدولة الطرف معلومات من شأنها أن تقود اللجنة إلى استنتاج أن الكتيبات المحظورة تتضمن معلومات تتعارض مع الفقرة 2 من المادة 20 من العهد، على الرغم من تأكيدها أن إجراءاتها تمتثل تماماً لالتزاماتها بموجب المادة 20 من العهد. ودون تقديم أي وقائع ملموسة عن كيفية تهديد المنشورين المذكورين أعلاه لحقوق الآخرين وحرياتهم، فرضت المحاكم المحلية أشد العقوبات المتاحة صرامةً، وهي حظر المنشورين. وتخلص اللجنة إلى أن الإشارة العامة إلى حماية حقوق الآخرين والدولة التي استندت إليها الدولة الطرف دون توضيح كيفية تأثر هذه الحقوق، لا تفي بمتطلبات الفقرة 3 من المادة 18 من العهد ( ) . وبناءً على ذلك، ترى اللجنة أن الدولة الطرف لم تبرر القيود المفروضة على مجاهرة السيد بوت والسيد كريدنكوف بدينهما. وتخلص اللجنة إلى أن فرض حظر على الكتيبين الدينيين المعنيين يتعارض مع حرية الفرد في المجاهرة بدينه، ومن ثمَّ فهو يرقى إلى انتهاك حقوق السيد بوت والسيد كريدنكوف بموجب الفقرة 1 من المادة 18 من العهد.
10-8 وتشير اللجنة كذلك إلى ادعاء السيد بوت والسيد كريدينكوف بأن سلطات الدولة بحظرها الكتيبين قد تدخلت في حقهما في التماس المعلومات وتلقيها ونقلها. ولذلك، يجب على اللجنة أن تقرر إن كانت القيود المفروضة على السيد بوت والسيد كريدنكوف مسموحا ً بها بموجب أي من القيود المسموح بها المنصوص عليها في الفقرة 3 من المادة 19 من العهد.
10-9 وتذكِّر اللجنة بأن المادة 19(3) من العهد تجيز فرض بعض القيود شريطة أن تقتصر على ما ينص عليه القانون وأن تكون ضرورية لكفالة احترام حقوق الآخرين، أو سمعتهم، ولحماية الأمن الوطني، أو النظام العام، أو الصحة العامة، أو الآداب العامة. وتشير اللجنة إلى تعليقها العام رقم 34(2011) الذي جاء فيه أن حريتي الرأي والتعبير شرطان لا غنى عنهما لتحقيق نمو الفرد الكامل وهما ضروريان لأي مجتمع، لأنهما يشكلان حجر الأساس لكل مجتمع حر وديمقراطي (الفقرة 2). ويجب أن يتوافق أي تقييد لممارسة هاتين الحريتين مع اختبارات الضرورة والتناسب الصارمة. يجب تطبيق القيود فقط للأغراض التي وُضعت من أجلها ويجب أن تكون مرتبطة ارتباطا ً مباشرا ً بالحاجة المحددة التي استندت إليها (الفقرة 22). وتذكّر اللجنة بأن العبء يقع على عاتق الدولة الطرف لإثبات أن القيود المفروضة على حقوق السيد بوت والسيد كريدنكوف بموجب المادة 19 كانت ضرورية ومتناسبة ( ) .
10-10 وتشير اللجنة إلى حجة الدولة الطرف القائلة بأن إعلان الكتيبين كتبين متطرفين منصوص عليه في القانون الاتحادي لمكافحة النشاط المتطرف وأنه يسعى إلى تحقيق الأهداف المشروعة لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم وصون سلامة الدولة وأمنها في ظروف هذه القضية، لأنه تبيَّن أن الكتيبين يحرضان على الفتنة الدينية ويدعوان إلى تفرد الأشخاص وتميزهم على أساس انتمائهم الديني، أو موقفهم من الدين. غير أن اللجنة تؤكد من جديد أن حظر المجاهرة بعدم احترام دين، أو نظام عقائدي آخر، بما في ذلك قوانين التجديف، يتعارض مع العهد، إلا في الظروف المحددة المتوخاة في المادة 20(2) من العهد. ولما كانت اللجنة قد خلصت قبلا ً إلى أن الدولة الطرف لم تتمكن من تقديم معلومات تفيد بأن الكتيبين المحظورين يتضمنان معلومات تتعارض مع الفقرة 2 من المادة 20 من العهد، فإنها ترى أن القيود المفروضة على السيد بوت والسيد كريدينكوف ، في ظروف هذه القضية، وإن كانت تستند إلى القانون المحلي، تفتقر إلى ما يبررها وفقاً للشروط المنصوص عليها في الفقرة 3 من المادة 19 من العهد. ولذلك، تخلص اللجنة إلى أن حقوقهما بموجب الفقرة 2 من المادة 19 من العهد قد انتُهكت.
11- إن اللجنة، إذ تتصرف بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، ترى أن المعلومات المعروضة عليها تكشف عن انتهاك الدولة الطرف حقوق السيد بوت والسيد كريدنكوف بموجب المادتين 18(1) و19 (2) من العهد.
12- والدولة الطرف ملزمة، بموجب الفقرة 3(أ) من المادة 2 من العهد، بتوفير سبيل انتصاف فعال للسيد بوت والسيد كريدنكوف . وهذا يتطلب منها أن تمنح تعويضاً كاملاً للأفراد الذين انتُهكت حقوقهم المكفولة بالعهد. وبناءً عليه، فإن الدولة الطرف ملزمة بإلغاء الحظر المفروض على الكتيبين المذكورين أعلاه واتخاذ الخطوات المناسبة لمنح السيد بوت والسيد كريدنكوف تعويضاً مناسباً. والدولة الطرف ملزمة أيضاً باتخاذ جميع الخطوات اللازمة لمنع حدوث انتهاكات مماثلة في المستقبل، وينبغي أن تكفل توافق أحكام القانون المحلي ذات الصلة مع المادتين 18 و19 من العهد.
13- وإذ تضع اللجنة في اعتبارها أن الدولة الطرف، بانضمامها إلى البروتوكول الاختياري، قد اعترفت باختصاص اللجنة في أن تحدد إن كان قد حدث انتهاك للعهد أم لا، وأنها تعهدت، عملاً بالمادة 2 من العهد، بأن تكفل لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والخاضعين لولايتها الحقوق المعترف بها في العهد، وأن توفر سبيل انتصاف فعالاً وقابلاً للإنفاذ عندما يتقرر حدوث انتهاك، تود اللجنة أن تتلقى من الدولة الطرف، في غضون 180 يوماً، معلومات عن التدابير المتخذة لتنفيذ آراء اللجنة. وتطلب اللجنة أيضا ً إلى الدولة الطرف نشر هذه الآراء وتعميمها على نطاق واسع بلغتها الرسمية.