الأمم المتحدة

CCPR/C/139/D/2925/2017

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

1 February 2024

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

آراء اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 5( 4) من البروتوكول الاختياري بشأن البلاغ رقم 2925 / 2017 * ** ***

بلاغ مقدم من : فلاديمير يورلوف وناران بيكليايف وإيليا نيستيروف (يمثلهم المحاميان شين ه. برادي وأنطون أوميلشينكو )

الأشخاص المدعى أنهم ضحايا : أصحاب البلاغ

الدولة الطرف : الاتحاد الروسي

تاريخ تقديم البلاغ : 30 كانون الأول/ديسمبر 2016 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية : القرار المتخذ بموجب المادة 92 من النظام الداخلي للجنة والمحال إلى الدولة الطرف في 6 كانون الثاني/ يناير 2017 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد الآراء : 24 تشرين الأول/أكتوبر 2023

الموضوع : حل منظمة دينية محلية لشهود يهوه بسبب توزيعها منشورات محظورة تعتبر متطرفة

المسائل الإجرائية : استنفاد سبل الانتصاف المحلية؛ دعم الادعاءات بالأدلة؛ المقبولية – الحصانة الشخصية

المسائل الموضوعية : المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة؛ حرية الفكر والوجدان والدين؛ حرية تكوين الجمعيات؛ التمييز بسبب الدين؛ حقوق الأقليات

مواد العهد : 7 و18( 1) و( 3) و22( 1) و( 2) و26 و27

مواد البروتوكول الاختياري : المواد 1 و 2 و5(2)(ب)

1-1 أصحاب البلاغ هم فلاديمير يورلوف وناران بيكليايف وإيليا نيستيروف ، وهم مواطنون من الاتحاد الروسي من مواليد أعوام 1965 و1988 و1992 على التوالي. وهم يدعون أن الدولة الطرف انتهكت حقوقهم المكفولة بموجب المواد 7 و18( 1) و( 3) و22( 1) و( 2) و26 و27 من العهد. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف في 1 كانون الثاني/يناير 199 2. ويمثل أصحابَ البلاغ محاميان.

1-2 وفي 28 آذار/مارس 2017، طلبت الدولة الطرف إلى اللجنة أن تنظر في مقبولية البلاغ بمعزل عن أسسه الموضوعية. وبعد النظر في الدفوع التي قدمها الطرفان في هذا الصدد، قررت اللجنة، في 10 تموز/يوليه 2017، عملاً بالمادة 93 من نظامها الداخلي، وعن طريق مقرر يها الخاصين المعنيين بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة، أن تنظر في مقبولية البلاغ جنباً إلى جنب مع أسسه الموضوعية.

الوقائع كما عرضها أصحاب البلاغ

2-1 ينتمي أصحاب البلاغ إلى شهود يهوه. وكانوا أعضاء في مجلس إدارة المنظمة الدينية المحلية لشهود يهوه في مدينة إيليستا . وقد سُجلت المنظمة في عام 199 9.

2-2 وفي 25 حزيران/يونيه 2015، عمد ضباط شرطة من مركز مكافحة التطرف التابع لوزارة الشؤون الداخلية في كالميكيا إلى تفتيش قاعة مملكة شهود يهوه (مكان العبادة) في إيليستا ، بناء على معلومات وردت من م. وس . عن الكتب التي أعطاها إ ياهما شهود يهوه من منظمة إيليستا الدينية المحلية. وعثر الضباط على كيس بلاستيكي في الشجيرات المحيطة بالمبنى، وهو كيس بلاستيكي يدعي أصحاب البلاغ أن الشرطة دسته هناك أو أنه دُس هناك قبل عملية التفتيش بناء على أوامر من الشرطة. واحتوى الكيس البلاستيكي على نسختين من كتاب معنون ماذا يُعلمنا الكتاب المقدس حقاً؟ وكتاب للأطفال بعنوان قصص من الكتاب المقدس ، وهما كتابان حظرتهما محكمة روستوف الإقليمية في 11 أيلول/ سبتمبر 2009 باعتبارهما منشوران متطرفان.

2-3 وفي 6 تموز/يوليه 2015، وجه مكتب المدعي العام في كالميكيا تحذيرا ً إلى المنظمة الدينية المحلية في إيليستا لاضطلاعها بأنشطة متطرفة. وفي 11 أيلول/سبتمبر 2015، خلصت محكمة مدينة إيليستا إلى أن المنظمة مذنبة بموجب قانون الجرائم الإدارية (المادة 20 - 29 المتعلقة بإنتاج مواد متطرفة وتوزيعها على نطاق واسع) وفرضت على المنظمة غرامة قدرها 000 100 روبل (حوالي 304 1 يورو ). وأستأنف السيد يورلوف ، رئيس المنظمة، الحكم أمام المحكمة العليا في كالميكيا . وردت المحكمة العليا دعوى الاستئناف في 9 تشرين الثاني / نوفمبر 201 5.

2-4 وفي 6 كانون الأول/ديسمبر 2015، أجرى مركز مكافحة التطرف التابع لوزارة الشؤون الداخلية ومديرية مكتب الأمن الاتحادي في كالميكيا تفتيشا ً ثانيا ً لقاعة الملكوت في إيليستا . وأثناء عملية التفتيش، عثرت الشرطة في عليِّة القاعة على ثماني نسخ من أربعة منشورات لشهود يهوه كانت المحاكم الروسية قد أعلنت أنها منشورات متطرفة. وفي 9 كانون الأول/ديسمبر 2015، رفع المدعي العام في كالميكيا قضية طلب فيها إعلان منظمة إيليستا الدينية المحلية منظمة متطرفة.

2-5 وفي 8 كانون الأول/ديسمبر 2015، رفعت منظمة إيليستا الدينية المحلية دعوى استئناف أمام مكتب المدعي العام للاتحاد الروسي ضد التحذير الصادر في 6 تموز/يوليه 2015 عن مكتب المدعي العام في كالميكيا . ورُدت دعوى الاستئناف في 14 كانون الثاني/يناير 201 6. وفي 25 شباط/ فبراير 2016، أعلنت المحكمة العليا في كالميكيا منظمة إيليستا منظمة متطرفة وأمرت بحلها وبمصادرة ممتلكاتها. وخلصت المحكمة إلى أن منظمة إيليستا شاركت مرارا ً وتكرارا ً في توزيع منشورات على نطاق واسع مع أن أعضاء المنظمة كانوا يعلمون أنها منشورات متطرفة ومحظورة في الاتحاد الروسي. ورأت المحكمة أن ذلك يعد دليلاً على تعمد المنظمة الاضطلاع بنشاط متطرف ومحاولتها التستر عليه لأنها استمرت في توزيع تلك المنشورات حتى بعد أن فرضت محكمة مدينة إيليستا عليها غرامة في 11 أيلول/ سبتمبر 201 5. وخلصت المحكمة أيضا ً إلى أن حل المنظمة، التي كانت تضم 10 أعضاء فقط، هو إجراء متناسب مع الأهداف العامة المتمثلة في حماية حقوق الغير وحرياتهم، والنظام العام والأمن، والممتلكات، والمصالح الاقتصادية المشروعة للأشخاص الطبيعيين والكيانات القانونية، والمجتمع والدولة. وخلصت المحكمة إلى أن حل المنظمة لن يفضي إلى انتهاك الحقوق الفردية لأعضائها لأنه سيكون بإمكانهم الاستمرار بشكل فردي في ممارسة شعائرهم الدينية من دون الانخراط في توزيع منشورات متطرفة أو أي نشاط عام آخر ينتهك حقوق الغير. وطعنت المنظمة في الحكم أمام المحكمة العليا للاتحاد الروسي محتجة، في جملة أمور، بأنها لم تعمد قط إلى حفظ المنشورات المحظورة أو توزيعها وأن الشرطة هي من دست تلك الأدلة؛ وبأن قائمة المنشورات المحظورة قد وزعت على أعضاء المنظمة منعاً لاستخدام تلك المنشورات؛ وبأنها لم توزع تلك المنشورات على نطاق واسع لأن الأمر يتعلق بحيازة بضع نسخ من تلك المنشورات المحظورة؛ وبأن الحكم يشكل تقييداً لحقوق المنظمة في حرية الدين وحرية التعبير. ورُدت دعوى الاستئناف في 7 تموز/يوليه 201 6. وأعادت المحكمة العليا النظر في الأدلة المدرجة في ملف القضية ورفضت حجج أصحاب البلاغ التي مفادها أن الشرطة هي من دست تلك الكتب. ورأت المحكمة أن تلك المنشورات وزعت بالفعل توزيعاً واسع النطاق لأن أشخاصاً كثيرين شاركوا في اجتماعات المنظمة وكان بوسعهم قراءة تلك المنشورات والاطلاع عليها أثناءها؛ كما رأت أن العقوبة التي فرضتها الأدنى منها درجة هي عقوبة عادلة وقانونية. وفي 27 كانون الأول/ديسمبر 2016، رفض أحد قضاة المحكمة العليا طلب المراجعة القضائية الإشرافية الذي قدمته المنظمة إلى رئاسة المحكمة العليا.

الشكوى

3-1 يدعي أصحاب البلاغ أنهم باتوا، عقب حل المنظمة الدينية المحلية في إيليستا ، معرضين لخطر العقوبة الإدارية والملاحقة الجنائية في حال قرروا إقامة شعائر دينية ( ) . ويزعمون أن قرار إعلان المنظمة منظمة متطرفة يعد في حد ذاته معاملة مهينة. وقد تعرض أصحاب البلاغ لإذلال صارخ على الملأ وشعروا بالعار والمهانة والكرب بسبب القرارات القضائية التي ساوت بين معتقداتهم الدينية والنشاط الإجرامي والمنظمات الإجرامية. وبناء على ذلك، يدعي أصحاب البلاغ أن الدولة الطرف انتهكت حقوقهم التي تكفلها المادة 7 من العهد.

3-2 ويؤكد أصحاب البلاغ أن قرار حل منظمتهم الدينية، الذي يدعون أنه لا يستند إلى أي أساس قانوني، قد انتهك حقوقهم التي تكفلها الفقرتان 1 و3 من المادة 18 والفقرتان 1 و2 من المادة 2 2. ويحيلون إلى الملاحظات الختامية للجنة بشأن التقرير الدوري السابع للاتحاد الروسي ويؤكدون أن تعريف ما يشكل "تطرفاً" الوارد في المادة 1 من القانون الاتحادي رقم 114-FZ المؤرخ 25 تموز/يوليه 2002 بشأن مكافحة النشاط المتطرف هو تعريف غامض إلى درجة أنه يمكن أن يساء تطبيقه على جميع الأنشطة الدينية وجميع الخطابات الدينية، مهما كانت سلمية ( ) . ويعترضون على الادعاء الذي مفاده أن جميع المنشورات الدينية لشهود يهوه متطرفة. وتوزع شهود يهوه هذه المنشورات في جميع أنحاء العالم وهي لا تتضمن دعوات إلى العنف أو التحريض على العنف أو الكراهية الدينية. ولم يستند حل منظمة إيليستا إلى هدف مشروع. ولم يوزع شهود يهوه في إيليستا أي نسخ من تلك المنشورات لأنها خرجت من نطاق التداول العام عقب قرار محكمة روستوف الإقليمية الصادر في عام 200 9. وبدلا ً من ذلك، سعت الدولة الطرف إلى تحقيق هدف غير مشروع يتمثل في محاولة قمع النشاط الديني السلمي لشهود يهوه في إيليستا . ويؤكد أصحاب البلاغ أن الدولة الطرف لم تسق أي حجة بشأن ضرورة حل المنظمة باعتبارها "منظمة متطرفة" لأغراض الفقرة 3 من المادة 18 من العهد. ويدعون أن المحكمة العليا لم تبرر قرارها بأسباب وجيهة وكافية وأنه قرار غير متناسب إلى حد كبير.

3-3 ويدعي أصحاب البلاغ حدوث انتهاك لحقوقهم المكفولة بموجب المادة 26 من العهد، لأنهم يعاملون معاملة مختلفة عن معاملة أتباع الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، من دون أن تكون هناك ”أسباب معقولة وموضوعية“ تبرر هذا الاختلاف في المعاملة. فالكنيسة الأرثوذكسية الروسية لا تتعرض للمهانة والإذلال المتمثلين في إعلان إحدى منظماتها الدينية منظمة ”متطرفة“ (وهو تعبير مرادف لتعبير النشاط الإجرامي) لمجرد أن منشوراتها الدينية تتضمن شرحاً بشأن مواضيع دينية قد يراها البعض سلبية أو انتقادية. وعلاوة على ذلك، عومل أصحاب البلاغ كما لو كانوا أعضاء في منظمة إجرامية مع أن تصرفاتهم ومنشوراتهم سلمية تماماً.

3-4 ويدعي أصحاب البلاغ أيضاً حدوث انتهاك لحقوقهم المكفولة بموجب المادة 27 من العهد لأن شهود يهوه هم أقلية دينية في الاتحاد الروسي. ذلك أن القرارات التي صدرت عن المحاكم المحلية والتي تقضي بإعلان بعض المنشورات الدينية منشورات متطرفة هي قرارات تتعارض مع حقوق أفراد هذه الأقلية في المجاهرة بدينهم وممارسة شعائره. وعلاوة على ذلك، يدعي أصحاب البلاغ أنهم باتوا معرضين بشدة لخطر العقاب الجنائي والإداري على استخدام تلك المنشورات لأغراض التعبد في السياق الفردي وفي السياق الجماعي مع أنصار عقيدتهم.

3-5 ويدعي أصحاب البلاغ أن حل منظمتهم قد حرمهم من طائفة كاملة من الحقوق المكفولة للمنظمات الدينية المسجلة. وبموجب القانون الاتحادي المتعلق بحرية الوجدان والجمعيات الدينية، تشمل هذه الحقوق الحق في امتلاك الممتلكات أو استئجارها، وفتح حسابات مصرفية، وضمان الحماية القضائية للطائفة، وإنشاء أماكن العبادة، وإقامة الشعائر الدينية في أماكن يمكن للجمهور الوصول إليها، وإصدار المنشورات الدينية وجلبها وتوزيعها ( ) .

3-6 ويطلب أصحاب البلاغ إلى اللجنة أن تخلص إلى حدوث انتهاكات لحقوقهم التي تكفلها المادة 7 والفقرتان 1 و3 من المادة 18 والفقرتان 1 و2 من المادة 22 والمادتان 26 و27 من العهد. ويطلبون أيضاً إلى اللجنة أن توعز إلى الدولة الطرف بأن توفر لهم سبيل انتصاف فعالاً. ولن يتحقق ذلك ما لم توعز اللجنة إلى الدولة الطرف بما يلي: (أ) إعادة فتح الإجراءات المحلية ونقض القرار الصادر عن المحكمة العليا في كالميكيا في 25 شباط/فبراير 2016 والقاضي بإعلان منظمة إيليستا الدينية المحلية منظمة متطرفة والأمر بحلها ومصادرة ممتلكاتها؛ (ب) إعادة الممتلكات المصادرة أو تعويض أصحاب البلاغ تعويضاً نقدياً يعادل قيمة الممتلكات كاملة؛ (ج) دفعُ تعويضٍ نقدي مناسبٍ لأصحاب البلاغ عن النفقات والرسوم القانونية التي تكبّدوها في المحاكم المحلية وفي إطار الإجراءات المعروضة على اللجنة.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية

4-1 قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها في مذكرة شفوية مؤرخة 28 آذار/مارس 2017 وطلبت إلى اللجنة أن تخلص إلى أن البلاغ غير مقبول.

4-2 وتدعي الدولة الطرف أن أصحاب البلاغ لا يتمتعون بصفة الضحية المطلوبة لتقديم شكوى إلى اللجنة بموجب المادة 1 من البروتوكول الاختياري. ذلك أن الكيان القانوني، أي منظمة إيليستا الدينية المحلية، هو من شارك في إجراءات المحكمة المحلية وهو من حُل بقرار صادر عن المحكمة العليا في كالميكيا ، وهو قرار أيدته المحكمة العليا للاتحاد الروسي في 7 تموز/يوليه 201 6. ولم يرفع أصحاب البلاغ دعاوى تتعلق بانتهاك حقوقهم أمام المحاكم المحلية.

4-3 وتدعي الدولة الطرف أيضا ً أن أصحاب البلاغ لم يستنفدوا جميع سبل الانتصاف المحلية الفعالة وأنهم لم يمتثلوا، من ثم، أحكام المادة 2 والفقرة 2(ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري. وقد أتيحت لأصحاب البلاغ إمكانية تقديم طلب إلى رئيس القضاة أو نائب رئيس المحكمة العليا بموجب الفقرة 4 من المادة 323 من قانون الإجراءات القضائية الإدارية ( ) . وبغية إثبات فعالية سبيل الانتصاف هذا، تشير الدولة الطرف إلى أن نواب رئيس قضاة المحكمة العليا نظروا، في عام 2015، في 145 طلباً لنقض الأحكام الصادرة في قضايا مدنية وإدارية لكي تعيد المحكمة النظر في قرارات رفض قضاة المحكمة العليا إحالة طعون بالنقض إلى المحكمة لكي تنظر فيها. وفي 79 حالة، ألغيت أحكام قضاة المحكمة العليا وأحيلت الطعون بالنقض إلى المحكمة العليا لكي تنظر فيها. وفي عام 2016، روجعت 114 قضية، أحيلت 58 قضية منها إلى المحكمة العليا لكي تنظر فيها.

تعليقات أصحاب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية

5-1 قدم أصحاب البلاغ، في 2 حزيران/يونيه 2017، تعليقاتهم على ملاحظات الدولة الطرف.

5-2 وفيما يتعلق بادعاء الدولة الطرف أن أصحاب البلاغ لا يتمتعون بصفة الضحية، يدفع أصحاب البلاغ بأن المنظمة الدينية المحلية في إيليستا اضطلعت بأنشطتها من خلال مجلس إدارتها (المؤلف من أصحاب البلاغ الثلاثة) وأن السيد يورلوف ، رئيس المنظمة المحلية، هو من وقع جميع الطعون وشارك في الإجراءات المحلية. ويحيلون إلى اجتهادات اللجنة التي خلصت فيها إلى أنه يجب على أي شخص يدعي أنه ضحية لانتهاك حق من الحقوق التي يكفلها العهد أن يثبت أن دولة طرفاً قد منعته من ممارسة حقه، بفعل أو بإغفال، مستنداً فيما يسوقه من حجج إلى القانون المعمول به أو إلى قرار أو ممارسة قضائية أو إدارية ( ) . وقد أدى حل المنظمة إلى منع أصحاب البلاغ من ممارسة حقوقهم. ذلك أن حل المنظمة أدى إلى تقييد حقهم مجتمعين في المجاهرة بعقيدتهم ونشرها (منعاً فعلياً) وبات يعرضهم للمسؤولية الجنائية عن مواصلة نشاطهم الديني السلمي (منعاً وشيكاً) ( ) .

5-3 وفيما يتعلق بعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية، يدفع أصحاب البلاغ بأن سبيل الانتصاف المنصوص عليه في الفقرة 4 من المادة 323 من قانون الإجراءات القضائية الإدارية لم يكن متاحا ً لهم. فأحكام هذه الفقرة تنطبق على الحالات التي تنعقد فيها المحكمة العليا كمحكمة من الدرجة الثالثة أو الرابعة. ولا تنطبق على القضايا المعروضة على محكمة الاستئناف لأنها محكمة من الدرجة الثانية. وفي هذه الحالات، يجب تقديم طلب الطعن بموجب إجراء الإشراف القضائي إلى رئاسة المحكمة العليا، عملا ً بالمادة 332 من القانون، وهو ما فعله أصحاب البلاغ.

5-4 ويحيل أصحاب البلاغ إلى اجتهادات اللجنة لتأكيد ادعائهم أن المراجعة القضائية هي "سبيل انتصاف استثنائي" لا يحتاج إلى استنفاد لأغراض المقبولية ( ) . ويؤكدون أيضا ً أن المحكمة العليا أيدت مرارا ً القرارات المحلية القاضية بحل المنظمات الدينية المحلية لشهود يهوه باعتبارها "منظمات متطرفة" استنادا ً إلى إساءة تطبيق القانون الاتحادي لمكافحة النشاط المتطرف، الذي يتسم بصياغته المبهمة، على النشاط الديني السلمي لشهود يهوه. ويدعون أن فرص نجاح أي استئناف آخر معدومة. ومع ذلك، قدم أصحاب البلاغ بالفعل طعناً بموجب إجراء الاستعراض القضائي الإشرافي إلى رئاسة المحكمة العليا، وهو طعن ردته المحكمة في 27 كانون الأول/ديسمبر 201 6 .

ملاحظات الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية

6-1 قدمت الدولة الطرف، في 3 آب/أغسطس 2017، ملاحظاتها بشأن الأسس الموضوعية للبلاغ. وتدفع الدولة الطرف بأن المحكمة العليا في كالميكيا استندت، في قرارها القاضي بحل منظمة إيليستا الدينية المحلية، إلى التشريعات المحلية، ولا سيما القانون الاتحادي لمكافحة النشاط المتطرف، الذي تتفق أحكامه مع المعايير الدولية. ووفقا ً لذلك القانون، تشمل مظاهر النشاط المتطرف التوزيع الجماعي للمواد المعروفة بأنها متطرفة الطابع، وإنتاج وتخزين هذه المواد لتوزيعها على نطاق واسع. وفي 25 حزيران/ يونيه 2015، أثناء تفتيش مقر منظمة إيليستا ، اكتشف ضباط مركز مكافحة التطرف كتبا ً كانت قد أُضيفت بالفعل، بموجب قرار قضائي، إلى القائمة الاتحادية للمواد المتطرفة. وفي 11 أيلول/ سبتمبر 2015، فرضت محكمة مدينة إيليستا غرامة إدارية على منظمة إيليستا . وفي 6 كانون الأول/ ديسمبر 2015، وأثناء عملية تفتيش أجراها مركز مكافحة التطرف ومديرية مكتب الأمن الاتحادي في كالميكيا ، اكتُشفت في علية المبنى التابع لمنظمة إيليستا منشورات دينية مدرجة في القائمة الاتحادية للمواد المتطرفة. وقد نظرت المحكمة العليا في كالميكيا فيما ساقه أصحاب البلاغ من ادعاءات مفادها أن شخصاً ما دس الكتب في المبنى التابع للمنظمة وخلصت إلى عدم وجود أي دليل موثوق يثبت تلك الادعاءات، ومن ثم، إلى وجوب الموافقة على طلب المدعي العام حل منظمة إيليستا .

6-2 وتدفع الدولة الطرف بأن حل المنظمات الضالعة في أنشطة متطرفة يستند إلى الالتزامات الواقعة على عاتق الدول الأطراف بموجب القانون الدولي ( ) . وبعد تقييم مدى تناسب ذلك الإجراء، خلصت المحكمة العليا في كالميكيا إلى أن المواد التي خزنتها المنظمة ووزعتها "تحتوي على عبارات تحط من كرامة الإنسان على أساس موقفه من الدين، كما تحتوى على عناصر دعائية تتعلق بأفضلية دين على آخر؛ أي أن المعلومات الواردة في الكتب المذكورة تثير الحساسيات الدينية وتحرض على النزاع والشقاق بين الأديان، مما يشكل تهديدا ً خاصا ً للاتحاد الروسي باعتباره دولة علمانية متنوعة دينيا ً تضمن حرية ممارسة أي دين أو عدم ممارسة أي دين على الإطلاق". ولاحظت المحكمة أن منظمة إيليستا شاركت مرارا ً وتكرارا ً في توزيع منشورات على نطاق واسع رغم علمها بأن تلك المنشورات هي منشورات متطرفة ومحظورة في الاتحاد الروسي. وخلصت المحكمة إلى أن هذه الأدلة تثبت تورط المنظمة في نشاط متطرف متعمد ومحاولة التستر على هذا النشاط الذي لم يتوقف بعد اتخاذ الإجراءات الإصلاحية المناسبة. ويعني هذا أن التدابير التصحيحية لم تجد نفعاً، مما استدعى اتخاذ تدابير صارمة، مثل حل المنظمة الدينية.

6-3 وتعترض الدولة الطرف على ادعاء أصحاب البلاغ أن تعريف "النشاط المتطرف" في القانون يتسم بالغموض. وتشير إلى السوابق القضائية للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي تنص على ما يلي:

نتيجة للمبدأ القائل إن القوانين يجب أن تكون عامة التطبيق، فإن صياغتها قد لا تكون دقيقة في جميع الحالات . .. فالعديد من القوانين تصاغ حتما ً بعبارات غامضة إلى حد ما، ويعتمد تفسيرها وتطبيقها على الممارسة. ومن ثم، فإن عنصر التفسير القضائي عنصر لا مفر منه في أي نظام قانوني، مهما كان النص القانوني واضحا ً في صياغته، بما في ذلك أحكام القانون الجنائي ( ) .

6-4 وبالإضافة إلى ذلك، خلصت المحكمة العليا في كالميكيا إلى أن منظمة إيليستا الدينية المحلية كانت تتألف من 10 أعضاء يعقدون مناسبات دينية عامة ثلاث مرات فقط في السنة. وفي بقية الوقت، تتولى الجماعة الدينية لشهود يهوه في مدينة إيليستا ، التي تضطلع بأنشطتها بشكل مستقل، تنظيم الشعائر الدينية المنتظمة وغيرها من المناسبات الدينية والتثقيفية. وقد رأت المحكمة الابتدائية أن قرار حل المنظمة لم ينتهك حق كل عضو من أعضاء المنظمة في الانخراط بشكل مستقل في شعائر العبادة الدينية التي لا علاقة لها بتوزيع منشورات متطرفة أو غير ذلك من الأفعال التي تنتهك حقوق الآخرين وحرياتهم.

6-5 ولا علاقة للمسؤولية الجنائية التي تفرضها المادة 282 من القانون الجنائي بالمجاهرة بالعقيدة، بل بتنظيم نشاط رابطة عامة أو دينية أو أي منظمة أخرى حُلت بموجب قرار قضائي واجب النفاذ بسبب تورط تلك الرابطة أو المنظمة في نشاط متطرف. وفي هذه القضية، ليس هناك ما يمنع الأعضاء السابقين في منظمة إيليستا الدينية المحلية من إنشاء منظمة جديدة يتسق نشاطها مع التشريعات ذات الصلة. وعلاوة على ذلك، ووفقا ً للمادة 7 من القانون الاتحادي المتعلق بحرية الوجدان والرابطات الدينية، يجوز للمواطنين ممارسة حقهم في حرية الدين في إطار جماعة دينية، أي رابطة طوعية ينشئها مواطنون بغرض نشر عقيدتهم وممارسة شعائرها ممارسة جماعية، ولا تحتاج الجماعة الدينية إلى أن تكون مسجلة لدى الحكومة أو أن تصبح كياناً قانونياً لكي تضطلع بأنشطتها. وينص القانون المذكور على أنه يجوز للمجموعات الدينية إقامة الشعائر الدينية وغيرها من المناسك والاحتفالات الدينية وتوفير التربية والإرشاد الدينيين لأتباعها.

6-6 وتشير الدولة الطرف إلى الفقرة 2 من المادة 20 من العهد التي تنص على أن تُحظر قانوناً أي دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا ً على التمييز أو العداوة أو العنف. وحل منظمة إيليستا الدينية المحلية لتوزيعها منشورات متطرفة على نطاق واسع وتخزينها منشورات متطرفة بغرض توزيعها على نطاق واسع، وهو إجراء اتُخذ بموجب قرار من المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف، وإمكانية مقاضاة أصحاب البلاغ بموجب المادة 282 من القانون الجنائي بتهمة الاضطلاع بأنشطة منظمة متطرفة، هما إجراءان اتخذهما الاتحاد الروسي وفقا ً لالتزاماته القانونية الدولية المنصوص عليها في العهد. وبناء على ذلك، يجب ألا يعتبر الإجراء الذي يجيز ملاحقة أصحاب البلاغ جنائياً بموجب المادة 282 من القانون الجنائي بمثابة تدخل غير متناسب في حقوقهم.

6-7 وفيما يتعلق بالانتهاك المزعوم للمادة 22 من العهد، تدفع الدولة الطرف بأن حل المنظمة الدينية هو إجراء ينص عليه القانون. وتشير إلى نص القانون المدني، والقانون الاتحادي المتعلق بحرية الوجدان والرابطات الدينية، والقانون الاتحادي لمكافحة النشاط المتطرف. وقد استند حل المنظمة إلى هدف مشروع يتمثل في حماية حقوق الآخرين وحرياتهم وأُسس النظام الدستوري وضمان سلامة الاتحاد الروسي وأمنه، وهو ما أشارت إليه المحكمة العليا في كالميكيا في قرارها. وهو إجراء ضروري في مجتمع ديمقراطي لأنه يتناسب مع الهدف المشروع المنشود. وبالإضافة إلى ذلك، تشير الدولة الطرف إلى المادة 6 من القانون الاتحادي بشأن حرية الوجدان والرابطات الدينية، التي تجيز إنشاء رابطات دينية في شكل جماعات دينية، وهي جماعات لا يشترط تسجيلها، أو في شكل منظمات دينية. وبناء على ذلك، يجوز للمواطنين استخدام المنظمات الدينية والجماعات الدينية على حد سواء في ممارسة حقوقهم في حرية تكوين الجمعيات وحرية الدين أو المعتقد.

6-8 وفيما يتعلق بادعاء أصحاب البلاغ أن احتمال مقاضاتهم جنائياً أو إدارياً سيشكل انتهاكاً لحقوقهم التي تكفلها المادة 7 من العهد، تدفع الدولة الطرف بأن الملاحقة القضائية في إطار إجراءات جنائية أو إدارية ينبغي ألا تعتبر معاملةً محظورة بموجب المادة 7 من العهد. وإلا فإن أي تهديد بالملاحقة القضائية والمقاضاة والعقاب الفعليين سيكون مستحيلا ً لأن هذه الإجراءات ستكون مخالفة لأحكام المادة 7 من العهد، وفقا ً لموقف أصحاب البلاغ.

6-9 وفيما يتعلق بالادعاء الذي ساقه أصحاب البلاغ في إطار المادة 26 من العهد ومفاده أنهم عوملوا معاملة مختلفة عن أتباع الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، تدفع الدولة الطرف بأن أصحاب البلاغ لم يثبتوا أنهم عوملوا معاملة مختلفة عن المنظمات العامة الأخرى، بما فيها الكنيسة الأرثوذكسية الروسية. والواقع أن المحكمة كانت ستعامل أي منظمة ثبت أنها عمدت بشكل متكرر إلى تخزين وتوزيع كميات كبيرة من المواد المعروفة بأنها مواد متطرفة أو إلى تشجيع قراءة منشورات معروفة بأنها متطرفة المعاملةَ نفسها.

6-10 وردا ً على الحجج التي ساقها أصحاب البلاغ في إطار المادة 27 من العهد، تشير الدولة الطرف إلى الفقرة 8 من تعليق اللجنة العام رقم 23(1994 )، التي ذكرت فيها اللجنة أنه لا يجوز شرعاً ممارسة أي حق من الحقوق التي تحميها المادة 27 على نحو أو إلى حد يتنافى وسائر أحكام العهد. وتشير الدولة الطرف أيضاً إلى أحكام الفقرة 1 من المادة 5 من العهد التي تنص على أنه ليس في العهد أي حكم يجوز تأويله على أنه يفيد انطواءه على حق لأي دولة أو جماعة أو شخص بمباشرة أي نشاط أو القيام بأي عمل يهدف إلى إهدار أي من الحقوق أو الحريات المعترف بها في العهد. وبناء على ذلك، تخلص الدولة الطرف إلى أن اضطلاع المنظمة الدينية المحلية في إيليستا بنشاط متطرف ينبغي ألا يتمتع بالحماية بموجب القانون المحلي أو الدولي.

6-11 وأخيرا ً ، وفيما يتعلق بمسألة مقبولية البلاغ، تدفع الدولة الطرف بأن الفقرة 4 من المادة 337 من قانون الإجراءات القضائية الإدارية تنص على أنه يجوز لرئيس قضاة المحكمة العليا ونائبه عدم الموافقة على حكم صادر عن قاض في المحكمة العليا وتقديم طعن قضائي لتنظر فيه رئاسة المحكمة العليا. وحتى 17 تموز/يوليه 2017، لم يكن أصحاب البلاغ قد قدموا أي طلب مراجعة قضائية إشرافية بموجب أحكام الفقرة 4 من المادة 337 من ذلك القانون. وبناء على ذلك، فإنهم لم يستنفدوا جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة. وفي عام 2016، نظرت المحكمة العليا في 683 طعنا ً بغرض المراجعة الإشرافية لقرارات اتخذتها محاكم الاختصاص العام في قضايا إدارية، و122 طعناً في قضايا إدارية ومدنية نظرت فيها محاكم عسكرية، و19 طعنا ً إداريا ً في قرارات اتخذتها الدائرة التأديبية بالمحكمة العليا.

تعليقات أصحاب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية

7-1 قدم أصحاب البلاغ، في 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، تعليقاتهم على ملاحظات الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية. وردا ً على تأكيد الدولة الطرف أن حل منظمتهم كان مبررا ً لأنها أدينت مرات عدة بتخزين وتوزيع مواد متطرفة، يؤكد أصحاب البلاغ أن المنشورات التي أشارت إليها الدولة الطرف دُست بفعل فاعل. ويدعون أن الأدلة المستخدمة لإدانة منظمة إيليستا الدينية المحلية بتهمة الاضطلاع بنشاط متطرف أدلةٌ مُختَلقة تماما ً . فالمنشورات التي تم على أساسها حل المنظمة منشورات سلمية تماماً. وقد حُظرت تلك المنشورات بموجب قرار صادر عن محكمة روستوف الإقليمية في 9 أيلول/ سبتمبر 2011 لأن قاضي المحكمة، على نحو ما أشارت إليه المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في حكمها في قضية المنظمة الدينية المحلية في تاغانروغ وآخرين ضد روسيا ، رأى أن تلك المنشورات تنتقد الديانات والمعتقدات الأخرى ( ) . ولا يوجد في تلك المنشورات ولا في الأنشطة التي اضطلعت بها منظمة إيليستا ما يحرض على العنف أو الكراهية الدينية.

7-2 وفيما يتعلق بحجة الدولة الطرف التي مفادها أن قرار حل منظمة إيليستا الدينية المحلية هو قرار محدود التأثير، يؤكد أصحاب البلاغ أن المحكمة العليا للاتحاد الروسي استندت، في قرارها المؤرخ 20 نيسان/أبريل 2017 والقاضي بحل المركز الإداري الوطني لشهود يهوه في روسيا وجميع منظمات شهود يهوه الدينية المحلية البالغ عددها 395 منظمة باعتبارها منظمات متطرفة، إلى قرارات من جملتها قرار المحكمة القاضي بحل منظمة إيليستا .

7-3 وفيما يتعلق بتأكيد الدولة الطرف أن تعريف "التطرف" في التشريعات المحلية هو تعريف "يمكن التنبؤ به" (الفقرة 6-3 أعلاه )، يؤكد أصحاب البلاغ أن اللجنة سبق أن أعربت عن قلقها إزاء "استخدام التعريف الغامض والفضفاض لـ 'النشاط المتطرف'" الوارد في القانون الاتحادي لمكافحة النشاط المتطرف استخداماً متزايداً لتقييد حرية الدين، وهو استخدام يستهدف منظمات من بينها منظمة شهود يهوه. وهو لا يشمل عنصري "العنف أو الكراهية" كعتبة إلزامية لتدخل الدولة ( ) . ويدعي أصحاب البلاغ أن الدولة الطرف لا تزعم أن المنظمة الدينية المحلية في إيليستا وأعضاءها قد شاركوا في أي نشاط يحرض على العنف أو يدعو إلى العنف أو يحرض على الكراهية الدينية.

7-4 ويؤكد أصحاب البلاغ أنهم ضحايا للتمييز بالمعنى المقصود في المادة 26 من العهد. ويفيدون بأن المحكمة العليا للاتحاد الروسي حظرت وحلت المركز الإداري الوطني لشهود يهوه وجميع المنظمات الدينية المحلية التابعة لشهود يهوه والبالغ عددها 395 منظمة في 20 نيسان/أبريل 201 7. وعلى الرغم من هذا القرار، تدعي الدولة الطرف أنه بوسع أصحاب البلاغ وشهود يهوه الآخرين البالغ عددهم 000 175 شخص مواصلة ممارسة نشاطهم الديني من دون تدخل من جانب الدولة. ورغم الحقيقة التي لا جدال فيها والتي تتمثل في أن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، شأنها في ذلك شأن جميع الأديان الأخرى، تدعي أن معتقداتها وتعاليمها فقط هي الصحيحة، فإنها لم تخضع قط للملاحقة الإدارية أو الجنائية بسبب تعاليمها التي تدعو إلى تفوقها الديني وتنتقد الأديان الأخرى التي لا تقوم على المعتقدات نفسها. ولم تُحظر أي كيانات قانونية تابعة للكنيسة الأرثوذكسية الروسية باعتبارها كيانات متطرفة.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

8-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرّر، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.

8-2 وقد استيقنت اللجنة، وفقاً لما تقتضي به الفقرة 2(أ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها ليست قيد النظر في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

8-3 وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف تعترض على مقبولية البلاغ، في هذه القضية، على أساس أن أصحاب البلاغ لا يتمتعون بصفة الضحية ولا يمكنهم تقديم شكوى إلى اللجنة لأن جميع الإجراءات المحلية اتُخذت باسم المنظمة الدينية. وتلاحظ اللجنة أن أصحاب البلاغ يقدمون شكواهم بصفتهم الشخصية ولا يطالبون بحقوق لمنظمتهم باعتبارها كياناً قانونياً. وتلاحظ أيضاً ادعاء أصحاب البلاغ المتعلق بتأثير حل منظمتهم الدينية على حقوقهم الفردية. وبالنظر إلى ملابسات هذه القضية، وفي ضوء الملاحظات التي قدمها الطرفان، ترى اللجنة أن أصحاب البلاغ يتمتعون بصفة الضحية بموجب المادة 1 من البروتوكول الاختياري ( ) .

8-4 وفي ضوء ما تقدم، تلاحظ اللجنة أن السيد يورلوف هو وحده الذي شارك في الإجراءات المحلية المتخذة باسم المنظمة بصفته رئيساً للمنظمة الدينية المحلية في إيليستا . وبناء على ذلك، ترى اللجنة أن صاحبي البلاغ الآخرين، أي السيد بيكليايف والسيد نيستيروف ، لم يكونا طرفاً في أي مرحلة من مراحل الإجراءات المحلية. وبناء على ذلك، ترى اللجنة أن السيد بيكليايف والسيد نيستيروف لم يستنفدا سبل الانتصاف المحلية على نحو ما تقضي به الفقرة 2(ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، وتخلص، من ثم، إلى عدم مقبولية ادعاءاتهما بموجب العهد. وعليه، فإن نظر اللجنة في هذا البلاغ سيقتصر على الشق الذي يخص السيد يورلوف .

8-5 وتحيط اللجنة علماً بادعاء السيد يورلوف أنه استنفد جميع سُبل الانتصاف المحلية الفعالة المتاحة له. وتلاحظ أيضا ً اعتراض الدولة الطرف على مقبولية البلاغ على أساس أن السيد يورلوف لم يستنفد سبل الانتصاف بموجب الفقرة 4 من المادة 323 والفقرة 4 من المادة 337 من قانون الإجراءات القضائية الإدارية، اللتين تجيزان له، على التوالي، من أن يلتمس من رئيس قضاة المحكمة العليا أو نائبه مراجعة قرار اتخذه قاض منفرد بعدم إحالة الطعن بالنقض أو الطعن بموجب إجراء المراجعة الإشرافية على رئاسة المحكمة العليا. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة ادعاء السيد يورلوف أن أحكام الفقرة 4 من المادة 323 لا تنطبق عليه. والإجراء المنطبق هو إجراء المراجعة الإشرافية بموجب المادة 332 من القانون لأن المحكمة العليا في قضيته هي محكمة من الدرجة الثانية (أي محكمة استئناف ). وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تعترض على ما ذكره السيد يورلوف في ملاحظاته الإضافية بشأن المقبولية التي قدمها في 3 آب/أغسطس 201 7. وبدلا ً من ذلك، احتجت الدولة الطرف بمادة مختلفة، هي المادة 337(4 )، التي تحدد إجراءات الطعن أمام رئيس القضاة أو نائب رئيس المحكمة العليا في حالة رفض قاض منفرد إحالة طلب المراجعة القضائية إلى رئاسة المحكمة العليا.

8-6 وفي هذا الصدد، تشير اللجنة إلى اجتهادها السابق الراسخ الذي خلصت فيه إلى أن تقديم طلبات إلى رئيس محكمة لإجراء مراجعة قضائية إشرافية لقرارات المحاكم التي دخلت حيز النفاذ وتخضع للسلطة التقديرية للقاضي يشكل سبيل انتصاف استثنائياً، وأن على الدولة الطرف أن تثبت وجود احتمال معقول أن تتيح هذه الطلبات سبيل انتصاف فعالاً في ملابسات القضية ( ) . وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف قدمت إحصاءات عامة للقضايا الإدارية والمدنية التي راجعتها المحكمة العليا مراجعة إشرافية في عامي 2015 و201 6. ولا تقدم الدولة الطرف معلومات عن عدد القضايا التي نقض فيها رئيس قضاة المحكمة العليا أو نائبه قرارا ً صادرا ً عن قاض منفرد بشأن حل منظمة دينية على أساس التطرف وأحاله إلى رئاسة المحكمة العليا لكي تنظر فيه. وترى اللجنة، في ضوء المعلومات المعروضة عليها، أن أحكام الفقرة 2(ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري لا تمنعها من النظر في هذا البلاغ الذي قدمه السيد يورلوف جزئياً.

8-7 وتحيط اللجنة علما ً بادعاء السيد يورلوف أنه وقع ضحية للمعاملة المهينة لأن المحكمة، بحلها منظمة إيليستا الدينية المحلية، ساوت بين معتقداته الدينية ونشاط إجرامي، الأمر الذي جعله يشعر بالعار والإذلال والإهانة. وتلاحظ اللجنة أيضا ً ادعاء السيد يورلوف أنه سيتعرض لمعاملة تتنافى مع المادة 7 من العهد إذا واصل أنشطته الدينية بعد حل منظمة إيليستا ، لأنه سيتعرض لخطر الملاحقة الإدارية والجنائية بسبب هذه الأنشطة. وتلاحظ اللجنة، في هذا الصدد، أن الهدف من المادة 7 هو حماية السلامة البدنية والنفسية للفرد ( ) . وعلى الرغم من عدم ورود تعريف واضح ل‍ "التعذيب" في العهد، فإن تفسير اللجنة للتعذيب وسوء المعاملة لا يشمل العناصر التي احتج بها السيد يورلوف . وفي ضوء خلو ملف القضية من أي معلومات إضافية، ترى اللجنة أن ادعاءات السيد يورلوف التي تندرج في إطار المادة 7 لم تدعم بأدلة كافية وأنها غير مقبولة بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري.

8-8 وترى اللجنة أن السيد يورلوف قدم أدلة كافية لدعم ادعاءاته التي تندرج في إطار الفقرتين 1 و3 من المادة 18 والفقرتين 1 و2 من المادة 22 والمادتين 26 و27 من العهد، لأغراض المقبولية، وتمضي إلى النظر في الأسس الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

9-1 نظرت اللجنة في البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان، حسبما تقضي به الفقرة 1 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.

9-2 وتحيط اللجنة علماً بادعاء السيد يورلوف ، الذي يندرج في إطار الفقرتين 1 و3 من المادة 18 من العهد، ومفاده أن حقه في المجاهرة بمعتقداته الدينية مع جماعة قد انتهك على إثر حلِّ المنظمة الدينية المحلية في إيليستا ومصادرة ممتلكات المنظمة وإعلانها منظمة متطرفة. وقد ذكَّرت اللجنة، في تعليقها العام رقم 22(1993 )، بأن المادة 18 لا تجيز أي قيود من أي نوع على حرية المرء في الفكر والوجدان أو على حرية اعتناقه ديناً أو معتقداً من اختياره (الفقرة 3). وفي المقابل، لا يجوز إخضاع حق الفرد في المجاهرة بدينه أو معتقده إلا لقيود معينة هي تلك التي ينص عليها القانون واللازمة لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية (الفقرة 8). وتحيط اللجنة علما ً بحجة الدولة الطرف التي مفادها أن منظمة إيليستا ح ُ لت وفقا ً للقانون الاتحادي لمكافحة النشاط المتطرف بسبب تخزينها منشورات متطرفة محظورة وتوزيعها إياها على نطاق واسع. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن الدولة الطرف تشير إلى تعليل المحكمة العليا في كالميكيا الذي يفيد بأن المنشورات المذكورة تتضمن عناصر دعائية تتعلق بأفضلية دين على آخر، مما يثير حساسيات دينية ويحرض على الصراع بين الأديان، ويشكل تهديداً للدولة الطرف باعتبارها دولة علمانية متنوعة دينياً. ويجب على اللجنة أن تتحقق مما إذا كانت حجج الدولة الطرف متوافقة أم لا مع القيود التي تجيزها الفقرة 3 من المادة 18 من العهد.

9-3 وفيما يتعلق بالشرط الأول المنصوص عليه في الفقرة 3 من المادة 18 من العهد، وهو أن يكون التقييد منصوصاً عليه في القانون، تلاحظ اللجنة أن القانون الاتحادي لمكافحة النشاط المتطرف يتضمن تعريفاً غامضاً وفضفاضاً لعبارة "النشاط المتطرف"، وهو تعريف لا يشترط توافر أي عنصر من عناصر العنف أو الكراهية. وتلاحظ أيضاً أن القانون لا ينص على معايير واضحة ودقيقة بشأن كيفية تصنيف المواد على أنها متطرفة ( ) . وعلاوة على ذلك، تحيط اللجنة علما ً بما ذكرته المحكمة العليا في كالميكيا في حكمها الصادر في 25 شباط/فبراير 2016 من أن المنظمة الدينية المحلية في إيليستا تهدد حقوق الآخرين وحرياتهم كما تهدد الدولة من خلال توزيع مواد مطبوعة تحط من كرامة الإنسان على أساس موقفه من الدين وعناصر دعائية تتعلق بتفوق دين على آخر، وأنها تحرض على الفتنة الدينية وتشكل تهديدا ً للاتحاد الروسي باعتباره دولة علمانية متنوعة دينياً. وهذا المنطق هو ما دفع المحكمة إلى الخلوص إلى ضلوع منظمة إيليستا في نشاط متطرف وإلى المضي في حلها.

9-4 وتلاحظ اللجنة أن المحكمة العليا لم توضح ما هي الإفادات الواردة في تلك المنشورات التي جعلتها تستنج أن تلك المنشورات متطرفة ومسيئة وتشكل تهديدا ً لحقوق الآخرين وللدولة. وتحيل اللجنة إلى قرار المحكمة العليا وتشير أيضاً إلى أنه ينبغي للدولة العلمانية المتنوعة دينياً أن تمكِّن كل منظمة دينية من التعايش السلمي دونما تمييز، واعتناق معتقداتها ومذاهبها بحرية، حتى إذا كانت تلك المعتقدات والمذاهب مسيئة للآخرين. وتشير اللجنة إلى تعليقها العام رقم 34(201 1) بشأن حرية الرأي والتعبير، الذي أوضحت فيه أن حظر إظهار قلة الاحترام لدين أو نظام عقائدي آخر، بما في ذلك قوانين التجديف، يتنافى مع العهد، إلا في الحالات المحددة المنصوص عليها في الفقرة 2 من المادة 20 من العهد. ويجب أيضاً أن تكون حالات الحظر تلك متمشية مع الشروط الصارمة المنصوص عليها في الفقرة 3 من المادة 19 وفي مواد مثل المواد 2 و5 و17 و18 و2 6. ولذلك، لا يجوز على سبيل المثال لأي قانون من هذه القوانين أن يميز لصالح دين أو أديان أو نظم عقائدية معينة، أو ضدها، أو لصالح أتباعها ضد أتباع دين آخر أو لصالح المؤمنين بدين ضد غير المؤمنين. ولا يجوز أن تستخدم حالات الحظر تلك لمنع انتقاد الزعماء الدينيين أو التعليق على مذهب ديني أو مبادئ عقائدية أو للمعاقبة عليها (الفقرة 4 8). وفي هذه القضية، لم تقدم الدولة الطرف أي معلومات من شأنها أن تحمل اللجنة على اعتقاد أن منظمة السيد يورلوف تصرفت تصرفاً يتعارض مع أحكام الفقرة 2 من المادة 20 من العهد. فقد فرضت المحاكم المحلية أشد العقوبات الجائزة قانوناً، وهي حل المنظمة من دون أن تقدم وقائع ملموسة تبين طبيعة التهديد الذي شكلته المنشورات التي وزعتها منظمة السيد يورلوف على حقوق الآخرين وعلى علمانية الدولة. وفي ضوء ما تقدم، لا يسع اللجنة أن تستنتج أن القانون وتفسير المحاكم المحلية لأحكامه يوفران أساساً قانونياً سليماً للقيود المفروضة بموجب الفقرة 3 من المادة 18 من العهد. وترى اللجنة أيضاً أن الإشارة بعبارات إلى حماية حقوق الآخرين والدولة عموماً، التي اعتمدت عليها الدولة الطرف في حجتها (الفقرة 6-7 أعلاه )، من دون توضيح الكيفية التي تأثرت بها تلك الحقوق، لا تستوفي الشروط المنصوص عليها في الفقرة 3 من المادة 18 من العهد.

9-5 وتحيط اللجنة علما ً بحجة السيد يورلوف التي مفادها أن الدولة الطرف حرمته، منذ حل منظمة إيليستا الدينية المحلية، من مجموعة كاملة من الحقوق التي يتمتع بها أعضاء المنظمات الدينية المسجلة (الفقرة 3-5 أعلاه ). وتحيط علماً أيضاً بحجة الدولة الطرف التي مفادها أنه يجوز للسيد يورلوف الانضمام إلى جماعة دينية من شهود يهوه (الفقرة 6-5 أعلاه ). وفي الوقت نفسه، تلاحظ اللجنة أن تشريعات الدولة الطرف تعرف الجماعة الدينية بأنها جمعية طوعية من المؤمنين لا تتمتع بصفة كيان قانوني. ووفقاً للسيد يورلوف ، فإن صفة المنظمة المسجلة توفر للطائفة الدينية المجموعة الكاملة من الحقوق، مثل الحق في امتلاك الممتلكات واستئجارها، وفتح حسابات مصرفية، وضمان الحماية القضائية للطائفة، وإنشاء أماكن عبادة، وإقامة الشعائر الدينية في أماكن يمكن للجمهور الوصول إليها، وإصدار المنشورات الدينية وجلبها وتوزيعها. وتشير اللجنة إلى أن الممارسات التي أدرجتها في الفقرة 4 من تعليقها العام رقم 22(199 3) باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من حرية إظهار الدين أو المعتقد تشمل بناء أماكن العبادة حرية وإعداد نصوص أو منشورات دينية وتوزيعها. ويبدو أن الجماعة الدينية لا تتمتع بأي حق من هذه الحقوق بموجب تشريعات الدولة الطرف. وعليه، تخلص اللجنة إلى أن حل منظمة السيد يورلوف الدينية قد حرمه من عدد من الحقوق الأساسية لتمكينه من المجاهرة بدينه بحرية.

9-6 وفي ضوء الاعتبارات التي تقدم ذكرها، ترى اللجنة أن الدولة الطرف قد انتهكت حقوق السيد يورلوف المكفولة بموجب الفقرة 1 من المادة 18 من العهد.

9-7 وتحيط اللجنة علماً بادعاءات السيد يورلوف التي تفيد بأن حقوقه المكفولة بموجب الفقرة 1 من المادة 22 قد انتهكت بحل المنظمة الدينية المحلية في إيليستا . وتحيط علماً أيضا ً بما ذكرته الدولة الطرف في ملاحظاتها من أن القيود المفروضة على المنظمة، ومن ثم على حقوق السيد يورلوف ، هي قيود ينص عليها القانون والغرض منها تحقيق الهدف المشروع المتمثل في حماية حقوق الآخرين وحرياتهم وأسس النظام الدستوري للدولة وتتناسب مع الهدف المشروع المنشود (الفقرة 6-7 أعلاه ). وتحيط علماً أيضاً بتأكيد الدولة الطرف أنه يجوز للسيد يورلوف ممارسة شعائره الدينية بالاشتراك مع آخرين في إطار جماعة دينية يجوز لها أن تضطلع بأنشطتها من دون تسجيل رسمي أو الحصول على صفة كيان قانوني.

9-8 وطبقاً للفقرة 2 من المادة 22 من العهد، يجب أن يستوفي أي تقييد للحق في حرية تكوين الجمعيات الشروط التالية: (أ) أن يكون منصوصاً عليه في القانون؛ (ب) أن يفرض لتحقيق أحد الأغراض المبينة في الفقرة 2 من المادة 22؛ (ج) أن يكون "ضرورياً في مجتمع ديمقراطي" لتحقيق أحد هذه الأغراض. والإشارة إلى عبارة "مجتمع ديمقراطي" في سياق المادة 22، تدل، في رأي اللجنة، على أن وجود الجمعيات وممارسة عملها، بما في ذلك الجمعيات التي تروج بطريقة سلمية لأفكار لا تنظر إليها الحكومة أو أغلبية السكان بعين الرضا بالضرورة، يشكل حجر الزاوية في أي مجتمع ( ) . وتكرر اللجنة استنتاجاتها التي مفادها أن الأحكام القانونية التي استند إليها قرار حل المنظمة الدينية المحلية في إيليستا ، فضلاً عن تفسير السلطات المحلية والمحاكم لهذه الأحكام وتطبيقها، لا يشكلان أساساً قانونياً سليماً للقيود المفروضة ولا يستوفيان المعايير المنصوص عليها في الفقرة 2 من المادة 22 من العهد. وتلاحظ اللجنة أن الأهداف التي احتجت بها الدولة لتبرير قرار حل منظمة إيليستا ، مثل حماية حقوق الآخرين وحرياتهم والنظام الدستوري وضمان سلامة الدولة وأمنها (انظر الفقرة 6-7 أعلاه )، تتوافق مع الأهداف المنصوص عليها في الفقرة 2 من المادة 22 من العهد. بيد أن الدولة الطرف لم تحدد الكيفية التي يؤدي بها تخزين وتوزيع بضع نسخ من منشورات محظورة إلى تعريض حقوق الآخرين وأمن الدولة للخطر. ولم تحتج الدولة الطرف بأي حجة ملموسة لتبرير تطبيق تدبير صارم مثل حل المنظمة.

9-9 وفيما يتعلق بحجة الدولة الطرف التي مفادها أنه يجوز لأعضاء المنظمة الدينية المحلية مواصلة إقامة شعائر دينهم معاً كجماعة دينية لا تتمتع بصفة كيان قانوني مسجل، تلاحظ اللجنة أن حقوق الجماعات الدينية محدودة مع أن الدولة الطرف لا تربط جواز ممارسة الشعائر الدينية بتسجيل الجماعة الدينية ككيان قانوني (الفقرة 9-5 أعلاه ). وعلاوة على ذلك، ينبغي أن يترك للفرد قرار ممارسة دين ما في إطار جماعة أو تسجيل منظمة دينية. وترى اللجنة، في ضوء استنتاجها أن حل المنظمة الدينية المحلية في إيليستا لم يكن متناسباً مع الأهداف المشروعة المنشودة (الفقرتان 9-4 و 9-7 أعلاه )، أن الدولة الطرف قد انتهكت حق السيد يورلوف في حرية تكوين الجمعيات بموجب الفقرة 1 من المادة 22 من العهد.

9-10 وبعد أن استنتجت اللجنة حدوث انتهاك لأحكام الفقرة 1 من المادة 18 والفقرة 1 من المادة 22 من العهد، في هذه القضية، ترى أنها تناولت الادعاءات التي تستند إليها شكاوى السيد يورلوف التي تندرج في إطار المادتين 26 و27 وتقرر ألا تنظر في كل واحدة منها على حدة.

10- واللجنة، إذ تتصرف بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، ترى أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن انتهاك الدولة الطرف أحكام الفقرة 1 من المادة 18 والفقرة 1 من المادة 22 من العهد.

11- والدولة الطرف ملزمة، عملاً بالفقرة 3(أ) من المادة 2 من العهد، بتوفير سبيل انتصاف فعال للسيد يورلوف . ويقتضي منها ذلك جبر الضرر الذي لحق بالأشخاص الذين انتُهكت حقوقهم المكفولة بموجب العهد جبراً كاملاً. وبناء على ذلك، فإن الدولة الطرف ملزمة بما يلي: (أ) إعادة فتح ملف الإجراءات المحلية ومراجعة قرار المحكمة العليا في كالميكيا المؤرخ 25 شباط/فبراير 2016 الذي يأمر بحل المنظمة الدينية المحلية في إيليستا ومصادرة ممتلكاتها، وفقاً للمادتين 18 و22 من العهد؛ (ب) منح السيد يورلوف تعويضاً مناسباً يشمل تسديد رسوم المحاكم والنفقات القانونية التي تكبدها. والدولة الطرف ملزمة أيضاً باتخاذ جميع الخطوات اللازمة لمنع حدوث انتهاكات مماثلة في المستقبل.

12- واللجنة، إذ تضع في اعتبارها أن الدولة الطرف، بانضمامها إلى البروتوكول الاختياري، قد اعترفت باختصاص اللجنة بتحديد ما إذا كان قد وقع انتهاك للعهد، وأن الدولة الطرف، عملاً بالمادة 2 من العهد، قد تعهدت بضمان الحقوق المعترف بها في العهد لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والخاضعين لولايتها القضائية، وبتوفير سبيل انتصاف فعال وقابل للإنفاذ عندما يثبت حدوث انتهاك، تود أن تتلقى من الدولة الطرف، في غضون 180 يوماً، معلومات عن التدابير المتخذة لتنفيذ آراء اللجنة. والدولة الطرف مدعوة أيضاً إلى نشر هذه الآراء وتعميمها على نطاق واسع بلغتها الرسمية.

المرفق الأول

رأي مشترك (مخالف جزئياً) لعضوي اللجنة إيفون دوندرز ولورانس ر. هيلفر

1- لا نتفق مع خلوص اللجنة إلى حدوث انتهاكات لأحكام الفقرة 1 من المادة 18 والفقرة 1 من المادة 22 من العهد. ونكتب رأينا المخالف هذا للإعراب عن عدم موافقتنا على الاستنتاج الذي خلصت إليه اللجنة في الفقرة 9-10 من آرائها ومفاده أنها "تناولت الادعاءات التي استند إليها السيد يورلوف في شكاواه المقدمة في إطار المادتين 26 و27 وتقرر عدم النظر في كل منها على حدة".

2- ونرى أن اللجنة لم تتناول في تقييمها لأحكام الفقرة 1 من المادة 18 والفقرة 1 من المادة 22 جميع الادعاءات التي ساقها صاحب البلاغ بموجب المادة 2 7. وتنص المادة 27 على أنه لا يجوز، في الدول التي توجد فيها أقليات دينية أو لغوية ”أن يحرم الأشخاص المنتمون إلى الأقليات المذكورة من الحق في المجاهرة بدينهم وإقامة شعائره بالاشتراك مع الاعضاء الآخرين في جماعتهم“. ويدعي أصحاب البلاغ أنهم ينتمون إلى أقلية دينية في الاتحاد الروسي (الفقرة 3-4 من الآراء ). ولا تعترض الدولة الطرف على هذا الادعاء ( ) .

3- وأشارت اللجنة، في تعليقها العام رقم 23(1994 )، إلى أن على الرغم من أن الحقوق المصونة بموجب 27 هي حقوق فردية، فإنها "تعتمد بدورها على قدرة جماعة الأقلية على الحفاظ على . .. دينها. وبناء على ذلك، فقد يتعين على الدول اتخاذ تدابير إيجابية لحماية هوية أقلية من الأقليات وصون حقوق أفرادها في ممارسة شعائر دينهم، وذلك بالاشتراك مع أبناء جماعتهم الآخرين " . وعلاوة على ذلك، ينبغي للدول الأطراف أن تتخذ تدابير، بما في ذلك تدابير إيجابية (الفقرة 6- 2) "تهدف إلى ضمان بقاء واستمرار تطور الهوية الثقافية والدينية والاجتماعية للأقليات المعنية " (الفقرة 9).

4- ويرتبط البعد الجماعي لحماية الأقليات الدينية بموجب المادة 27 ارتباطاً مباشراً بهذه القضية، وهو بعد لا تشمله المادة 18 من العهد ( ) . وتكشف الوقائع التي يدعيها أصحاب البلاغ أن أفراد شهود يهوه لم يكونوا وحدهم الذين منعوا من التمتع بالحق في حرية الدين. وعلى العكس من ذلك، فإن القيود التي فرضتها الدولة الطرف، ولا سيما حل منظمة إيليستا الدينية المحلية ومصادرة ممتلكاتها وإعلانها منظمة متطرفة (الفقرتان 2-5 و 9-2 )، منعت شهود يهوه فعلياً من المجاهرة بدينهم كطائفة دينية (الفقرة 1 من المادة 1 8) ومن ممارسة شعائره (المادة 2 7).

5- وهذه التدابير، التي ترى اللجنة، عن حق، أنها غير مبررة (الفقرتان 9-5 و 9-6 )، لا تشكل مجرد انتهاك لحرية الفرد في المجاهرة بالدين (الفقرة 3 من المادة 18 )، بل تشكل أيضاً انتهاكاً لحق أقلية دينية بموجب المادة 27 في ممارسة شعائرها الدينية كجماعة ( ) .

6- وعلى ذات النسق، فإن حل المنظمة الدينية المحددة في هذه القضية لا ينتهك الحق في حرية تكوين الجمعيات فحسب (المادة 22 )، على نحو ما خلصت إليه اللجنة، وهي محقة في ذلك (الفقرات 9-7 إلى 9-9 )، بل ينتهك أيضا ً الحقوق التي تحميها المادة 27، لأن حل المنظمة يقوض بقاء شهود يهوه وتطورهم المستمر وهويتهم كأقلية دينية، الأمر الذي يتنافى مع ما جاء في التعليق العام رقم 23(1994) ( ) .

7- ولا تتضمن المادة 27 شرطا ً تقييديا ً وهناك خلاف حول ما إذا كانت القيود المنصوص عليها في الفقرة 3 من المادة 18 تنطبق أم لا على الأقليات الدينية المحمية بموجب المادة 27 ( ) . وإذا افترضنا جدلاً أن هذه القيود تنطبق بالفعل، فإن أي قيود على ممارسة دين أقلية ممارسة جماعية لا يمكن أن تكون متوافقة مع أحكام المادة 27 ما لم تكن هذه التدابير منصوصاً عليها في القانون وضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية. واللجنة محقة في خلوصها إلى عدم استيفاء هذه المعايير فيما يتعلق بالفقرة 3 من المادة 18 (الفقرات 9-2 إلى 9-5 )؛ وينطبق الاستنتاج نفسه على القيود الضمنية (إن وجدت) على أحكام المادة 2 7.

8- وفي الختام، نأسف لأن اللجنة لم تتناول الجوانب الجماعية للحق في المجاهرة بدين الأقلية وممارسة شعائره، وهو غرض أساسي من أغراض المادة 27 من العهد يرتبط ارتباطاً مباشراً بوقائع هذه القضية.

المرفق الثاني

[الأصل: بالإسبانية]

رأي فردي (مخالف جزئياً) لعضو اللجنة كارلوس غوميث مارتينيث

1- أختلف مع اللجنة في تعاملها مع الادعاءات المتعلقة بانتهاك المادتين 26 و27 من العهد. فقد خلصت اللجنة إلى أن الادعاءات المتعلقة بالانتهاكات المزعومة لأحكام المادتين المذكورتين مقبولة للنظر في أسسها الموضوعية وها هي تقرر ألا تنظر في هذه الادعاءات على حدة، استناداً إلى حجة شكلية بحتة لا معنى لها (انظر الفقرة 9-1 0).

2- ويجب أن تكون قرارات اللجنة معللة حسب الأصول. وفي هذه القضية، يشكل انتهاك حق أصحاب البلاغ، الذين ينتمون إلى طائفة دينية، في عدم التعرض للتمييز على أساس الدين (المادة 2 6) وحقهم في ممارسة شعائرهم (المادة 2 7) مسألة أساسية. بيد أن اللجنة لا تتخذ أي قرار بشأن هذه الانتهاكات، مع أنها خلصت إلى أنها مقبولة للنظر فيها من حيث أسسها الموضوعية. وترى أنها لا حاجة بها إلى ذلك بالنظر إلى استنتاجها السابق الذي يقضي بحدوث انتهاك للحق في حرية الدين (الفقرة 1 من المادة 1 8) ولحرية تكوين الجمعيات (الفقرة 1 من المادة 2 2). وهي لا تقدم توضيحاً إضافياً ولا تشير إلى المبدأ القائل بأسبقية القانون الخاص على القانون العام.

3- وبناء على ذلك، أرى أن أقل ما كان يمكن الدفع به في هذه القضية، الرامية إلى معالجة شكوى أصحاب البلاغ، هو ما يلي: "ترى اللجنة أن تطبيق أحكام المادتين 18 و22 من العهد على الوقائع ذات الصلة في هذه القضية يعني أيضاً، في حد ذاته، حدوث انتهاك للحق في عدم التمييز على أساس الدين (المادة 2 6) واحترام الأقليات الدينية (المادة 27)". وكان من المفروض أن يقود ذلك اللجنة إلى استنتاج يقضي بحدوث انتهاكات للحقين الأخيرين أيضاً بدلاً من أن تقرر ألا تنظر في هذه الانتهاكات، كما فعلت.

4- وإذا كانت اللجنة ترى أن الشكاوى المقدمة بموجب المادتين 26 و27 غير مقبولة لعدم كفاية الأدلة، بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري، أو أن الانتهاكات المزعومة لم تحدث، فكان ينبغي لها أن تشير إلى ذلك بطريقة صريحة ومعلَّلة.