1 - مقدمات الرسالة هن ماريا إيلينا كارباخال سيبيدا (مواليد 1970)، وفلورنتينا لوايزا كارديناس (مواليد 1978)، وروزا لوارتي، وإيلينا روخاس كاباييرو (مواليد 1969)، وغلوريا باسيليو هوامان (مواليد 1971). وتؤكد مقدمات الرسالة أن الدولة الطرف انتهكت حقوقهن المكفولة بموجب المواد 2 و 3 و 12 و 14 و 24 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بسبب التعقيم القسري الذي خضعن له في عامي 1996 و 1997 في إطار سياسة للدولة لتحديد النسل. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ في الدولة الطرف في 9 نيسان/أبريل 2001. ويمثل مقدمات الرسالة محام.
الوقائع كما عرضتها مقدمات الرسالة
السياق العام
2-1 في عام 1995، عُدّل قانون السياسة السكانية الوطنية للسماح باللجوء إلى منع الحمل الجراحي الطوعي أو إلى إجراء عمليات تعقيم للإناث والذكور. وجرى الترويج لتلك الإجراءات من خلال تنظيم حملات شاملة أو ما سمي ”مهرجانات صحية“، وتم تقديم حوافز للعاملين الصحيين للقيام بهذا النوع من التدخلات. وتكثفت عمليات تعقيم الإناث في الفترة الممتدة بين عامي 1995 و 2000. وفي عام 1997 لوحده، تم إجراء 689 109 عملية لربط البوق ( ) .
2-2 وفي 6 شباط/فبراير 1996، بموجب القرار الوزاري رقم 071-96-SA-DM، تم إقرار برنامج الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة (1996-2000)، الذي كانت مهمته المعلنة هي تحسين الصحة الإنجابية للرجال والنساء في جميع مراحل حياتهم، من خلال الترويج والوقاية والعلاج والتأهيل بأعلى جودة ممكنة ( ) . واستتبع البرنامج أساسا اللجوء إلى عمليات منع الحمل الجراحي الطوعي، التي ُنفذت على ما أدعي في غياب بنية تحتية ملائمة أو طاقم طبي متخصص أو موافقة مستنيرة من الأشخاص الذين خضعوا للعمليات ( ) . وجرى تعقيم العديد من النساء دون سن الـ 25 عامًا أو اللائي ليس لديهن أطفال. وتعرض أكثر من 000 300 امرأة (93 في المائة من المجموع)، ومعظمهن من الشعوب الأصلية، للتعقيم دون موافقتهن، ولا سيما في المناطق المنخفضة الدخل والمناطق الريفية في الدولة الطرف. وبدرجة أقل، خضع الرجال، ومعظمهم من الشعوب الأصلية، أيضا لعمليات قطع القناة المنوية.
2-3 وفي عام 2001، خلصت لجنة تحقيق فرعية تابعة للكونغرس إلى أنه، بين عامي 1993 و 1999، جرى تعقيم 605 314 نساء و 563 24 رجلاً قسراً ( ) من خلال تحديد أهداف وحوافز ومكافآت، وتنظيم مهرجانات وحملات للترويج لمنع الحمل الجراحي الطوعي، دون الحصول على الموافقة المستنيرة، وباستخدام الإكراه ( ) . وفي 9 آب/ أغسطس 2002، قدم عضو الكونغرس هيكتور شافيز تشوشون شكوى دستورية وشكوى جنائية ضد الرئيس السابق ألبرتو فوجيموري لدى مكتب المدعي العام الإقليمي المتخصص في الجرائم ضد حقوق الإنسان، ما أفضى إلى فُتح القضية رقم 10-2002 في 27 كانون الثاني/ يناير 2003، وقد أغلق ملفها في عام 2004 نظرا لعدم كفاية الأدلة. وفي عام 2005، أعيد فتح القضية بعد أن قدمت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أدلة جديدة. وفي عام 2009، أُغلق ملف القضية مرة اخرى بسبب قانون تقادم الملاحقة الجنائية. وبموازة ذلك، قدمت السيناتور دورا نونييز دافيلا شكوى دستورية أخرى في 13 آب/أغسطس 2003 بدعوى ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك التعذيب، والأذى الخطير، والاختطاف، وتكوين جمعية غير مشروعة، ضد الرئيس السابق ووزراء الصحة السابقين. وفي تموز/ يوليه 2006، بعد انتهاء امتياز الحصانة الدستورية، تم تجميع مواد التحقيقات التي أجريت في كونغرس الجمهورية في القضية رقم 18-2002. وفي 18 حزيران/يونيه 2007، أمر المدعي العام الإقليمي بتوسيع نطاق التحقيق.
2-4 وفي 10 تشرين الأول/أكتوبر 2003، وقعت الدولة الطرف اتفاق تسوية ودية أمام لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان مع أقارب ماريا ماميريتا ميستانزا شافيز، وهي ضحية تعقيم قسري توفيت بعد أيام قليلة من إجراء العملية لها. وفي ذلك الاتفاق، أقرت الدولة الطرف بمسؤوليتها الدولية وتعهدت باعتماد سلسلة من تدابير الجبر المادي والمعنوي والشروع في إجراء تحقيق شامل يهدف إلى معاقبة المسؤولين عن التعقيم القسري لماريا ماميريتا ميستانزا شافيز، الذي يُزعم أنه ارتُكب في إطار سياسة حكومية واسعة النطاق ومنهجية استهدفت النساء الفقيرات ونساء الشعوب الأصلية والنساء الريفيات ( ) . وفي عام 2004، فتح مكتب المدعي العام تحقيقًا في التعقيم القسري لماريا ماميريتا ميستانزا شافيز، وأغلق التحقيق في عام 2009. وفي عام 2011، أمر مكتب المدعي العام بإعادة فتح التحقيق بحجة أن النتيجة التي تم التوصل إليها ليست أمرًا مقضيًا به إذ لم تتناول التحقيقات الجرائم باعتبارها جرائم ضد الإنسانية. وبعد إغلاق التحقيق وإعادة فتحه عدة مرات، لا يزال جاريا حتى الآن. وفي 2 حزيران/يونيه 2023، أحالت لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان إلى محكمة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان قضية سيليا راموس دوراند ( ) ، التي توفيت في عام 1997، بعد أن أجريت لها على ما ادعي عملية تعقيم دون رضاها في إطار برنامج الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة. وبعد إغلاق التحقيق وإعادة فتحه عدة مرات، لا يزال جاريا حتى الآن.
2-5 وفي عام 2016، بدأ مكتب المدعي العام الجنائي فوق الإقليمي المتخصص في حقوق الإنسان والتعددية الثقافية التحقيق رقم 14-2016 بهدف استجلاء عمليات التعقيم القسري التي أجريت بين عامي 1993 و 2000 في مختلف المراكز الصحية والمستشفيات والمراكز الطبية الواقعة في مختلف مقاطعات الدولة الطرف وتحديد هوية المسؤولين عن الارتكاب المزعوم للجرائم ضد الحياة والجسد والصحة، في سياق انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وفي عام 2019، بدأ المكتب التحقيق رقم 59-2019 ضد المسؤولين عن العاملين الطبيين والممرضين والممرضات وأي عاملين صحيين آخرين شاركوا كمرتكبين مباشرين أو مرتكبين لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وفي 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2022، قدم المكتب للمحكمة طلبًا لتوسيع نطاق الشكوى في مرحلة التحقيق السابق للمحاكمة من خلال توسيع نطاق الأمر الصادر في 11 كانون الأول/ديسمبر 2021 ببدء الإجراءات السابقة للمحاكمة ضد ألبرتو فوجيموري ووزراء الصحة السابقين التابعين له، ومن خلال إدراج 626 2 ضحية مزعومة في إطار القضية رقم 59-2019. وإضافة إلى ذلك، اقترح المكتب تلقي بيانات تمهيدية من 582 2 ضحية مزعومة، معظمهن من الشعوب الأصلية، يعشن في مناطق نائية من البلد. وفي عام 2023، أعادت المحكمة الجنائية فوق الإقليمية طلب توسيع النطاق إلى المكتب، وفي 25 آب/أغسطس 2023، قررت دائرة القانون الدستوري، في إطار دعوى لطلب الحماية القضائية، اعتبار أمر بدء الإجراءات السابقة للمحاكمة الصادر في كانون الأول/ ديسمبر 2021 باطلا ولاغٍيا. وفي 24 حزيران/يونيه 2024، قررت المحكمة العليا في شيلي توسيع أسس تسليمها للرئيس السابق ألبرتو فوجيموري لتشمل التعقيم القسري للنساء باعتباره انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان.
2-6 وبموازاة ذلك، في 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، أعلنت الدولة الطرف بمقتضى المرسوم السامي رقم 006-2015-JUS، أن التكفل على سبيل الأولوية بضحايا عمليات التعقيم القسري التي تمت بين عامي 1995 و 2001 يكتسي أهمية وطنية، وأمرت بإنشاء سجل للضحايا. وفي 4 كانون الأول/ ديسمبر 2015، أنشأت وزارة العدل وحقوق الإنسان، بموجب القرار الوزاري رقم 0319-2015-JUS، سجل ضحايا التعقيم القسري ( ) بغية تقديم المساعدة القانونية والدعم النفسي والاجتماعي والرعاية الصحية الشاملة لضحايا التعقيم القسري ( ) . وفي عام 2018، أنشأت الدولة الطرف الفريق العامل المعني بالأشخاص المتضررين من عمليات التعقيم القسري في الفترة 1995-2001، وفي عام 2020، أنشأت الفريق العامل المتعدد القطاعات لدراسة واقتراح آليات لمعالجة مسألة الأشخاص المتضررين من عمليات التعقيم القسري في الفترة 1995-2001. وفي 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2022، اعترفت المحكمة الدستورية الخاصة الخامسة التابعة للمحكمة العليا في ليما بالحق الدستوري لأولئك الأشخاص في الجبر، وأمرت وزارة العدل وحقوق الإنسان بوضع سياسة بشأن جبر الضرر الذي لحق بالنساء المدرجات في سجل ضحايا التعقيم القسري. وكان مقررا أن تكفل الوزارة المشاركة الفعالة لجمعيات ومنظمات الضحايا في وضع السياسة وبلورتها وتنفيذها، والتنسيق معها في ذلك.
قضية ماريا إيلينا كارباخال سيبيدا
2-7 في 18 أيلول/سبتمبر 1996، وصلت ماريا إيلينا كارباخال، وهي من مواليد لا ليبرتاد في تشيبين، وكانت تبلغ من العمر 26 عامًا، بمفردها إلى مستشفى ماريا أوكسيليادورا في ليما لتضع طفلها الرابع. وطلبت ماريا إيلينا رؤية مولودها الجديد لكن العاملين في المستشفى رفضوا ذلك قائلين إن لديها أصلا أربعة أطفال ويجب أن يكون هذا هو الأخير. وبعد أيام، قيل لها إن طفلها لن يُعاد إليها إلا إذا وافقت على التعقيم. وتفيد مقدمة الرسالة بأنهم أخفوا عنها طفلها الجديد وأنها تعرضت لضغط كبير جدا ما حملها على القبول في نهاية المطاف. وتضيف أنها أصيبت بصدمة إثر حدوث هبوط في الرحم من الدرجة الثانية. وتخلى عنها زوجها في المستشفى عندما علم بأمر التعقيم، وبعد الانفصال، واجهت مشاكل مالية خطيرة. وبعد فترة وجيزة، عانت من اضطرابات جسدية وعاطفية. وفي سن الـ 31 عاما، بعد عملية استئصال للرحم، أخبرها الأطباء بأن انخفاض إنتاجها للهرمونات يعود إلى التعقيم، فأخضعت للعلاج بالهرمونات البديلة، مما تسبب في إصابتها بانهيارات عصبية متكررة، الأمر الذي اضطرها إلى التوقف عن العلاج، وتم تشخيص حالتها بهشاشة العظام والتهاب المفاصل وانقطاع الطمث المبكر. ونظرا لفقرها وتدني مستوى تعليمها، لم تفهم ماريا إيلينا تماما ما حدث وافترضت أن التعقيم شائع وقانوني. ولجهلها بحقوقها وعدم امتلاكها إمكانيات مالية، لم تتخذ إجراءات قانونية ضد الحكومة. وفي عام 2017، بعد مناسبة أقيمت في البلدية، علمت أن التعقيم القسري جريمة. وفي 18 تموز/يوليه 2017، تم تسجيلها في سجل ضحايا التعقيم القسري وأُدرجت حالتها لاحقًا في التحقيق رقم 14-2016، بموجب القرار رقم 111 الصادر في 11 أيلول/ سبتمبر 2018. وهي تشغل حاليًا منصب رئيسة جمعية ضحايا التعقيم القسري في ليما وكاياو.
قضية فلورنتينا لوايزا كارديناس
2-8 في عام 1997، عاشت فلورنتينا لوايزا البالغة من العمر 19 عاماً مع زوجها وابنها في الجبال القريبة من هوانكافيليكا، الواقعة على ارتفاع يزيد عن 500 3 متر عن سطح البحر. وفي نيسان/أبريل من ذلك العام، وصل مسؤولون حكوميون لتوزيع الطعام على النساء الأشد فقرًا، وذهبت فلورنتينا إلى المركز الصحي في باوكاربامبا، حيث كان من المفترض أن يتم توزيع الطعام. ولكن عند وصول النساء إلى عين المكان، تم إيصاد الأبواب عليهن وأعلن الأطباء أن النساء المدرجات في القائمة سيخضعن لعمليات جراحية مجانية قبل استلام الإمدادات. وعندما أدركت فلورنتينا أنه سيتم تعقيمها، حاولت الهرب، ولكنها منعت بالقوة وقيل لها ”لن تغادري هذا المكان لأنك مدرجة في القائمة“. وتفيد أنها لم توقع على أي وثيقة، وأنها عندما سألت عن الداعي إلى إجراء عمليات التعقيم، قيل لها ”إنك من المرتفعات وسوف تنجبين كثيرا من الأطفال“، واضيف أن الأمر يتعلق بـ ”قطع صغير“ وأن ربط البوق سيستمر لمدة خمس سنوات فقط. وبعد الخضوع للعملية، بدأت فلورنتينا تعاني من ألم شديد في بطنها. وبعد أن اكتشف زوجها أمر التعقيم، تركها لأنه كان يرغب في إنجاب المزيد من الأطفال. وتحظى الأمومة بتقدير كبير في مجتمعها، وكان ابنها الوحيد يتعرض باستمرار للمضايقات لأنه كان بلا أشقاء. وفي ذلك الحين، لم تتخذ إجراءات قانونية لأنها كانت تعتقد خطأً أن بإمكانها الإنجاب مرة أخرى بعد خمس سنوات. وفي 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، بموجب القرار رقم 66، تم إدراج حالتها في التحقيق رقم 14-2016. وبعد تقديم إفادة إلى مكتب المدعي العام، تم تسجيلها في سجل ضحايا التعقيم القسري وهي تتلقى الدعم النفسي.
قضية روزا لوارتي سوبرادو
2-9 خلال حملة صحية نظمت في بيشغاس، هوانوكو، في تشرين الأول/أكتوبر 1996، اعترض ممارسون طبيون روزا لوارتي البالغة من العمر 35 عاما وأخذوها مع مجموعة من النساء إلى مركز لا أونيون الطبي الذي يبعد حوالي ساعتين عن قريتها. وقال لهن الممارسون إن عليهن جميعا الذهاب، ولم يخبرنهن بأنه ستجرى لهن عمليات جراحية. وانتظرت ابنتها البالغة من العمر 8 سنوات وطفلها الرضيع خارج المركز. وتفيد أنها أمية وأنها لم توقع على أي شيء. وتم تنويمها وعندما استيقظت قالت لهن الممرضات: ”الآن لن تنجبن أطفالاً، لقد شفيناكن“. وعندما استيقظت روزا شعرت بألم شديد في بطنها، لكن الممارسين أرسلوها على الفور إلى منزلها واضطرت إلى المشي حاملة طفلها. ولم تتلق الرعاية اللاحقة للعملية الجراحية. وبعد شهر من إجراء العملية، انتقلت إلى ليما، ولم تقدم أي شكل من أشكال الشكوى. وتركها زوجها عندما علم أنها قد عُقِّمت. وفي عام 2016، أبلغتها بعض النساء في قريتها أنهن يجمعن المعلومات لتقديم شكوى. وفي 20 كانون الأول/ديسمبر 2016، تم إدراجها في سجل ضحايا التعقيم القسري. وفي 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، أُدرجت حالتها في التحقيق رقم 14-2016، بموجب القرار رقم 127. وتفيد روزا بأنها تشعر بألم شديد في جذعها وبألم في عمودها الفقري، ولكنها لم تتلقَّ العلاج.
قضية إيلينا روخاس كاباييرو
2-10 في عام 1996، أوقفت إيلينا روخاس، البالغة من العمر 30 عامًا، وهي من سكان مقاطعة دوس دي مايو في منطقة هوانوكو، مع شقيقتها من قبل ممرضات سألنها عما إذا كانت تتلقى إعانات اجتماعية وأمرنها بركوب شاحنة حتى تجرى لها عملية لربط البوق في لا أونيون، فتتوقف عن التكاثر وعن إنجاب المزيد من الأطفال، وقيل لها أنه إذا لم تجر لها عملية جراحية فلن تمنح إعانات ”فاسو دي ليتشي“ (كوب الحليب) و“خونتوس“ (معا). وأُجبرن على ركوب شاحنة مع نساء أخريات. وفي المركز الطبي في لا أونيون، أُجبرت إيلينا على التوقيع على وثيقة ”للحصول على الأدوية“. وتم تخديرها بعد ذلك؛ وعندما استيقظت شعرت بضعف وبألم شديد في بطنها، وقيل لها مرة أخرى إنها خضعت لعملية جراحية ”حتى تتوقف عن التكاثر“، ولكنها لم تخبر بأنها قد تم تعقيمها أو بأن التعقيم دائم. وتم إرسالها إلى بيتها بعد أربع ساعات دون أدوية أو تعليمات. ولم تجر لها أي فحوصات بعد العملية الجراحية. وبعد أن اكتشف زوجها أمر تعقيمها، تركها وأخبرها أنها سمحت بأن تجرى لها عملية جراحية، وعليها بالتالي أن تذهب للعمل في الأحراج. وبعد مرور ستة أشهر، بدأت إيلينا تعاني من آلام شديدة وتم تشخيص إصابتها بسرطان الرحم، لكنها لم تستطع تحمل تكاليف العملية الجراحية اللازمة، فاضطرت إلى التسول لدفع تلك التكاليف. وفي نهاية المطاف، وافق أحد الأطباء على إجراء عملية جراحية لها، لكنها لم تستطع تحمل تكاليف خدمات الرعاية بعد العملية. وفي الوقت الحاضر، لا تزال تعاني من ألم شديد وتعيش في حالة بالغة الهشاشة، دون أن تكون لديها المعرفة اللازمة أو وسيلة لاتخاذ إجراءات قانونية. وتشير إلى أنها تلقت وثيقة في هوانوكو تدعوها إلى التسجيل كضحية، ولكن بعد أن انتقلت إلى ليما في عام 2016، أخبرتها مكاتب المدعين العامين المختلفة التي اتصلت بها في ليما أنها غير مختصة. وفي 6 شباط/فبراير 2017، تم إدراجها في سجل ضحايا التعقيم القسري.
قضية غلوريا باسيليو هوامان
2-11 في عام 1996، أفادت غلوريا باسيليو هوامان، من منطقة هوانوكو، بأنها تعرضت لمضايقات مستمرة من قبل ممرضات أثناء حملات صحية، حيث أخبرنها أن زوجها كونه مزارعًا لن يكون قادرًا على إعالة أطفالهما، وأن ”النساء في الريف ينجبن كالأرانب، مثل الخنازير الغينية، ولا يستخدمن وسائل منع الحمل“. وعلى الرغم من إبداء رفضها، اقتادتها بضع ممرضات مع نساء أخريات، في تموز/يوليه 1996، عندما كانت تبلغ من العمر 25 عامًا، وكانت الممرضات يقلن إنهن يتصرفن بأمر من رئيس الجمهورية ووزارة الصحة، وإن النساء لا يستطعن عصيانه. وبسبب الفزع، استقلّت غلوريا الشاحنات مع نساء أخريات، واقتيدت إلى المركز الطبي في لا أونيون. وهناك طُلب منها التوقيع على وثيقة لاستلام الطعام لأطفالها. وكانت الموارد والبنية التحتية غير ملائمة، حيث كان ”الممارسون الطبيون يشحذون السكاكين ويقطعوننا كالحيوانات، ويشقون بطوننا ويتركون الدماء تسيل على الأرض كما لو كنا أغناما تذبح في مسالخ“. وبعد تعرضها لانهيار عصبي، تم تقييد غلوريا بالقوة وتم تخديرها. ولم تتلق علاجاً بعد العملية الجراحية، وتفيد أنها أصيبت بصدمة دائمة. وفي وقت لاحق، تم تشخيص إصابتها بكيسات المبيض بطول 20 سنتمترا، واضطرت للانتقال إلى ليما لتلقي العلاج، وهي تعاني حاليا من انفصال الرحم. وقد أثرت هذه التجربة على ثقتها بنفسها، وباتت تنظر إلى نفسها كـ ”امرأة عاقر“، كما أضرت بعلاقتها بزوجها الذي لم يغفر لها أنها خضعت للتعقيم دون موافقته. ولم تتخذ غلوريا إجراءات قانونية بسبب افتقارها إلى المعرفة اللازمة وإلى الموارد المالية. وفي عام 2017، أثناء رحلة إلى هوانوكو، أخبرتها نساء أخريات أن بإمكانها التسجيل في سجل ضحايا التعقيم القسري، وهو ما قامت به بعد ذلك في ليما.
استنفاد سبل الانتصاف المحلية
2-12 تدعي مقدمات الرسالة أنهن لم يتقدمن بشكوى إلى المحاكم المدنية لطلب الجبر لأنهن لم يكن على علم بنوع العملية الجراحية التي أجريت أو ب ديمومة التعقيم، أو خوفًا من الانتقام، أو بسبب عدم معرفتهم بالموارد المتاحة (بعضهن أميات أو ينتمين إلى الشعوب الأصلية ولا يعرفن اللغة الإسبانية إلا قليلاً). وعلاوة على ذلك، ووفقاً لمقدمات الرسالة، كانت الدولة الطرف، وقت وقوع الأحداث، في ظل نظام ديكتاتوري، وبعد سقوط ذلك النظام في عام 2001، كان قانون التقادم لرفع الدعاوى المدنية قد انتهى. ولم يتم التحقيق في هذه الوقائع في البداية كجرائم ضد الإنسانية، وبالتالي فإن الجرائم المرتبطة بها في إطار القانون العرفي قد سقطت بالتقادم أيضًا. وتضيف مقدمات الرسالة أنه في وقت وقوع الأحداث، كانت الطعون ستبت فيها محاكم تفتقر إلى النزاهة، حيث كان هناك تدخل في المحكمة الدستورية في عام 1997، مع قيام كونغرس الجمهورية بإقالة ثلاثة قضاة ( ) . وعلى الرغم من أن حالات ثلاث من مقدمات الرسالة أضيفت لاحقًا إلى ملف التحقيق رقم 14-2016 مع ”المسؤولين عن ارتكاب جريمة إلحاق الأذى الخطير في سياق الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان“، بعد مرور 24 عامًا على الأحداث، هناك ما لا يقل عن خمسة أوامر بعدم اتخاذ أي إجراء آخر، ولا تزال التحقيقات جارية ولا توجد محاكمة جنائية جارية ضد المسؤولين المباشرين وغير المباشرين عن عمليات التعقيم القسري التي تعرضت لها مقدمات الرسالة ( ) . وتفيد مقدمات الرسالة أيضًا أنهن أدرجن في سجل ضحايا التعقيم القسري منذ عام 2017 لكنهن لم يحصلن حتى الآن على أي شكل من أشكال الجبر الكامل.
الشكوى
3-1 تدعي مقدمات الرسالة أن التعقيم القسري الذي تعرضن له انتهك حقوقهن بموجب المواد 2 و 3 و 12 و 14 و 24 من الاتفاقية، في ضوء التوصيات العامة للجنة رقم 19 (1992) بشأن العنف ضد المرأة، ورقم 24 (1999) بشأن المرأة والصحة، ورقم 33 (2015) بشأن لجوء المرأة إلى القضاء، ورقم 34 (2016) بشأن حقوق المرأة الريفية، ورقم 35 (2017) بشأن العنف الجنساني ضد المرأة، الصادرة تحديثاً للتوصية العامة رقم 19.
3-2 وتدفع المشتكيات بأن الرسالة مقبولة بموجب المادة 4 ( ه ) من البروتوكول الاختياري، لأنه على الرغم من أن الأحداث وقعت قبل دخول البروتوكول الاختياري حيز النفاذ، فإن الآثار المترتبة عليها استمرت حتى بعد التصديق عليه. وتؤكد أن الدولة الطرف، على الرغم من اعترافها في عام 2003 بأن عمليات التعقيم القسري للنساء التي ارتكبت بين عامي 1996 و 2001 تمثل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، فإنها لم تجر تحقيقات جادة بما فيه الكفاية لتحديد هوية المسؤولين عن هذه العمليات ومعاقبتهم جنائياً، ولم تنفذ أي تدابير من شأنها أن تتيح للمشتكيات وأسرهن الحصول على جبر كامل.
3-3 وتدعي مقدمات الرسالة أنهن تم حجزهن باستخدام العنف أو الخداع أو الإكراه من قبل موظفين تابعين للدولة، وتم تعقيمهن دون موافقتهن، وأن فوائد ومخاطر تلك العمليات لم يتم شرحها لهن ولم تُعرض عليهن بدائل، ولم يحصلن على مساعدة طبية بعد إجراء العمليات، وكل ذلك كانت له عواقب خطيرة على صحتهن البدنية والعقلية. وتدعي مقدمات الرسالة أيضًا أنهن ينتمين إلى شريحة ضعيفة من السكان، ومعظمهن من النساء الريفيات ونساء الشعوب الأصلية، وأن عمليات التعقيم القسري أثرت على مشاريع حياتهن، وأن الضرر غير المادي يرجع إلى سياق ثقافي يُفترض فيه أن العقم ”عقوبة“ تنال من وضع المرأة في مجتمعاتها، في انتهاك للمواد 2 و 3 و 12 و 14 و 24 من الاتفاقية.
3-4 وتدعي مقدمات الرسالة أنهن يعانين من آثار جسدية ونفسية خطيرة نتيجة لعمليات التعقيم، وأن الدولة الطرف انتهكت حقوقهن بموجب المادتين 12 و 14، مقروءتين في ضوء المادة 2 (ج) و (د) و (ز) من الاتفاقية، بعدم حماية حقهن في الصحة، وبعدم مراعاة الاحتياجات الخاصة لسكان الريف والشعوب الأصلية فيما يتعلق بالحصول على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، وبعدم ضمان الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة بطريقة تتلاءم مع لغتهن وعاداتهن، وبعدم توفير العلاج الطبي لهن بعد إجراء العمليات الجراحية، وبعدم اتخاذ تدابير لمنع انتهاك هذه الحقوق، وبعدم ضمان الجبر الكامل للمشتكيات. وتضيف مقدمات الرسالة أن الدولة الطرف لم تف بواجبها القاضي بأن تضمن لهن حياة خالية من العنف.
3-5 وتدعي مقدمات الرسالة أيضا أن برنامج الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة لم يضمن الحماية الفعالة من خلال المحاكم الوطنية أو أي نوع آخر من المؤسسات، مما سمح بإساءة استخدام السلطة ضد المرأة بشكل منهجي. وتحاجج مقدمات الرسالة بأنه، بالإضافة إلى إدراجهن في السجل الرسمي كضحايا للتعقيم القسري، فإن الدولة الطرف اعترفت بمسؤوليتها الدولية وأخذت على عاتقها الالتزام بالتحقيق مع المسؤولين عن جميع عمليات التعقيم القسري ومعاقبتهم جنائياً وتقديم جبر كامل عن الضرر الذي لحق بهن. وبالإضافة إلى ذلك، تدعي مقدمات الرسالة أن عمليات التعقيم القسري التي جرت بين عامي 1993 و 2001 في الدولة الطرف تشكل جرائم ضد الإنسانية، وعلى هذا النحو، فإن هناك التزاماً تلقائياً يقع على عاتق الدولة الطرف بالتحقيق في جميع عمليات التعقيم القسري تلك ( ) . وتدعي المشتكيات أن سبل الانتصاف لم تكن فعالة في إجراء تحقيق واف في الأمر وتحديد المسؤولية ومعاقبة المسؤولين المزعومين عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في عمليات التعقيم القسري. كما يدعين بأنهن في حالة ضعف، وينتمين إلى مناطق ريفية، وبعضهن أميّات، لذا فإن على الدولة واجباً أكبر بإقامة دعاوى جنائية تراعي السياق الاجتماعي والثقافي الذي ينتمين إليه. وعلى الرغم من أن حالات ماريا إلينا كارباخال سيبيدا وفلورنتينا لوايزا كارديناس وروزا لوارتي سوبرادو كانت مدرجة في ملف التحقيق رقم 14-2016، فإن الأطر الزمنية المتعلقة بذلك التحقيق كانت مفرطة، وجرى إغلاق ملف التحقيق وإعادة فتحه عدة مرات، وبعد مرور 24 عامًا، لم يتم إحراز أي تقدم ملموس حتى الآن. وأخيراً، تدعي مقدمات الرسالة أن الدولة الطرف لم تتخذ تدابير لتمكينهن وأسرهن من الحصول على الجبر الكامل، في انتهاك للمادتين 3 و 24، المقروءتين في ضوء المادة 2 من الاتفاقية، لأن الدولة الطرف لم تهيئ الظروف اللازمة لممارسة النساء لحقوق الإنسان الواجبة لهن أو الحصول على الجبر الكامل عن الانتهاكات التي تعرضن لها.
3-6 وتدعي مقدمات الرسالة أن اللجنة كررت في عامي 2007 و 2014 الإعراب عن قلقها إزاء عدم التحقيق والملاحقة القضائية، وكذلك إزاء الصعوبات التي واجهتها النساء ضحايا التعقيم القسري في الاستفادة من سبل الانتصاف ذات الصلة ( ) . وقدمت هيئات دولية أخرى، مثل اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان، توصيات مماثلة.
3-7 وتطلب مقدمات الرسالة: (أ) صرف تعويض لكل منهن بمبلغ 046 17 دولارًا عن الأضرار المادية وغير المادية؛ (ب) واعتماد التدابير اللازمة للتحقيق في الوقائع المتعلقة بالتعقيم القسري لمقدمات الرسالة من أجل معاقبة المسؤولين عنها جنائياً؛ (ج) وتقديم الدعم النفسي لمقدمات الرسالة وأسرهم كضحايا مباشرين وغير مباشرين في هذه الرسالة؛ (د) وإنشاء صندوق ائتماني لدفع تكاليف التعليم الابتدائي والثانوي والجامعي و/أو التقني لأولاد مقدمات الرسالة.
ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية
4 -1 تدفع الدولة الطرف، في ملاحظاتها المؤرخة 20 أيلول/سبتمبر 2021 و 20 كانون الثاني/ يناير 2022، بأن الأحداث وقعت قبل دخول البروتوكول الاختياري حيز النفاذ وأن الرسالة غير مقبولة بموجب المادة 4 (ه) من البروتوكول الاختياري لعدم إثبات استنفاد سبل الانتصاف المحلية ولعدم كفاية الأدلة.
4-2 وتؤكد الدولة الطرف أن ادعاءات مقدمات الرسالة بعدم نزاهة القضاء تستند إلى تقييمات ذاتية وأن استخلاص استنتاجات عامة من قضايا محددة لا يثبت عدم فعالية سبيل من سبل الانتصاف. وتوضح الدولة الطرف أن انتهاك الدستور لم يعرقل إقامة العدل، وتؤكد أن الظروف التي كان من الممكن أن تؤثر في حسن إقامة العدل على الصعيد الوطني لم تؤثر على أي إجراءات قضائية باشرتها مقدمات الرسالة. فقد تأثر تكوين المحكمة الدستورية في الفترة ما بين أيار/مايو 1997 وتشرين الثاني/نوفمبر 2000، لكن مقدمات الرسالة لا توضح إلى أي مدى أثر ذلك عليهن. وتدفع الدولة بأنه لم يكن هناك اختطاف للمؤسسات لصالح السلطة التنفيذية أو سواد جو من انعدام الثقة العام في النظام القضائي يبرر عدم استنفاد مقدمات الرسالة لسبل الانتصاف.
4-3 وتؤكد الدولة الطرف أنه كان بإمكان مقدمات الرسالة اللجوء إلى سبل انتصاف محلية من قبيل رفع دعوى مدنية للمُطالبة بالتعويض، أو شكوى إدارية، أو شكوى جنائية بسبب التمييز والتعقيم، أو دعوى لطلب الحماية القضائية بسبب التمييز. وتدفع الدولة الطرف بأن المسؤولية الدولية لا يمكن إثباتها إلا بعد أن تكون قد أتيحت للدولة الفرصة لكي تثبت، عند الاقتضاء، حدوث انتهاك لحق من الحقوق، وتقوم بجبر الضرر باستخدام وسائلها الخاصة، ولم تتح تلك الفرصة للدولة الطرف في هذه الرسالة، لأن المشتكيات لم يثبتن استخدامهن لأي سبيل من سبل الانتصاف. وتضيف الدولة الطرف أن مقدمات الشكوى معترف بهن رسمياً كضحايا للتعقيم القسري من خلال إدراجهن في سجل ضحايا التعقيم القسري، لكنهن لم يقدمن أي شكوى بسبب التمييز.
4-4 وتشير الدولة إلى أن حالات ماريا إلينا كارباخال سيبيدا وفلورنتينا لوايزا كارديناس وروزا لوارتي سوبرادو مدرجة في ملف التحقيق رقم 14-2016، مضيفة أن التحقيق معقد ولا يزال بالتالي مفتوحًا. وتم تنفيذ العديد من الإجراءات وجرى جمع آلاف الإفادات في جميع أنحاء البلد. وعلاوة على ذلك، تجادل الدولة الطرف بأن التحقيقات المتعلقة بالتعقيم القسري للمشتكيات بدأت في عام 2016، وبالتالي لا يمكن اعتبارها متأخرة بلا مبرر.
4-5 وتضيف الدولة الطرف أنه من الضروري أن يقوم من يعتبرن أنفسهن متضررات بتقديم شكوى ( ) ، ليتم إدراج حالاتهن في ملف التحقيق رقم 14-2016 و/أو ملف التحقيق رقم 59-2019. ومع ذلك، لم تتقدم غلوريا باسيليو هوامان وإيلينا روخاس كاباييرو بشكوى حتى الآن ( ) ، على الرغم من أنه كانت لديهن الفرصة للقيام بذلك.
4-6 وتدفع الدولة الطرف بأن الرسالة لا تستند إلى أساس لأن برنامج الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة لم يكن يستهدف النساء فحسب، بل كان يستهدف عموم الناس، وأن عمليات منع الحمل الجراحي الطوعي أجريت للرجال والنساء على حد سواء، وأن سياسة تحديد النسل لم يكن القصد منها إلحاق الضرر بالناس، بل العكس، وتضيف أن البرنامج لم يكن يستهدف فئة سكانية معينة، ولم يكن يطبق على النساء حصرا، ناهيك عن النساء من الشعوب الأصلية أو النساء المحدودات الموارد أو النساء من المناطق الريفية، وبالتالي فإن الوقائع المزعومة لا علاقة لها بالتمييز ضد المرأة.
4-7 وفيما يتعلق بالانتهاكات المزعومة للمادة 2 من الاتفاقية، تدفع الدولة الطرف بأن المساواة والحماية من التمييز ضد المرأة مكفولان بموجب المادة 2-2 من دستور عام 1993. ويسعى برنامج الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة إلى ضمان الحق في الصحة الإنجابية لجميع السكان، والحد من الحواجز التي تحول دون حصول الفئات المستبعدة تقليدياً على الخدمات الصحية، وتعزيز الأبوة المسؤولة، مما يسمح للرجال والنساء على حد سواء باتخاذ قرار بشأن عدد الأطفال. وأنشئ البرنامج لمعالجة مشاكل مثل ارتفاع معدل وفيات الأمومة والوفيات في الفترة المحيطة بالولادة، والتفاوت في مجال صحة المرأة، والمخاطر الإنجابية لدى المراهقات، والمخاطر في فترة الأمومة والفترة المحيطة بالولادة بسبب الأمراض المنقولة جنسيًا، وحالات الاعتلال والوفيات الناجمة عن الأمراض النسائية التي يمكن الوقاية منها. وتدفع الدولة الطرف بأن البرنامج لا يشكل في حد ذاته نظامًا تمييزيًا وأن مقدمات الرسالة لم يقدمن معلومات كافية لإثبات أن عمليات التعقيم أو عواقبها كانت تمييزية.
4-8 وتفيد الدولة الطرف بأن هناك تدابير لضمان الموافقة الحرة والمسبقة والكاملة والمستنيرة للمرأة في إطار عمليات الصحة الجنسية والإنجابية، وتضيف أنه تم في إطار البرنامج تدريب الموظفين وحظر جميع أشكال الضغط أو الإكراه أو العنف أو التلاعب ( ) . وإضافة إلى ذلك، في حالات التعقيم القسري المزعومة، باشرت المفتشية العامة لوزارة الصحة إجراءات إدارية وقضائية.
4-9 وعلاوة على ذلك، تشير الدولة الطرف إلى أنه، استناداً إلى المعلومات التي قدمتها المشتكيات، لا يمكن التحقق من أنهن خضعن بالفعل لعمليات جراحية في إطار البرنامج أو أنهن لم يوافقن على عمليات التعقيم. ومع ذلك، تجري تحقيقات وإجراءات جنائية مختلفة أدرجت في إطارها ثلاث من مقدمات الرسالة باعتبارهن ضحايا مزعومات لجرائم الأذى الخطير.
4-10 وفي عام 2015، أعلنت وزارة العدل وحقوق الإنسان أن التكفل بضحايا التعقيم القسري يكتسي أهمية وطنية، وتعهدت بتقديم خدمات المساعدة القانونية المجانية بالتنسيق مع سجل ضحايا التعقيم القسري، وأنه من خلال إدراج مقدمات الرسالة في السجل سيتمكن من الحصول على الإعانات والتمويل، إضافة إلى التغطية الطبية.
4-11 وفيما يتعلق بالمادة 3 من الاتفاقية، تؤكد الدولة الطرف أنه تم اتخاذ تدابير تشريعية وإدارية شتى لتعزيز المساواة في الحقوق بين النساء والرجال والقضاء على التمييز، بما في ذلك قانون تكافؤ الفرص بين المرأة والرجل لعام 2007 والسياسة الوطنية للمساواة بين الجنسين لعام 2019.
4-12 وفيما يتعلق بالمادة 24 من الاتفاقية، تفيد الدولة الطرف بأنها اتخذت تدابير تشريعية وإدارية شتى لضمان تمتع المرأة بحقوقها تمتعاً كاملاً وعلى قدم المساواة مع الرجل ( ) ، بما في ذلك الخطة الوطنية لمكافحة العنف الجنساني للفترة 2016-2021.
4-13 وفيما يتعلق بالمادة 12 من الاتفاقية، تفيد الدولة الطرف بأن قانون تكافؤ الفرص بين المرأة والرجل لعام 2007 يتضمن اعترافا صريحا بوجود الحقوق الجنسية والإنجابية وينص على الالتزام بضمان أن توفر البرامج الصحية، دون أي تمييز، تغطية شاملة في حالة المرض والأمومة للأشخاص الذين يعيشون في فقر وفي فقر مدقع.
4-14 وفيما يتعلق بالمادة 14 من الاتفاقية، تفيد الدولة الطرف بأن الحكومة أنشأت في عام 2017 المائدة المستديرة لتعزيز حقوق نساء الشعوب الأصلية أو السكان الأصليين بهدف تنسيق إجراءات لضمان ممارسة الحقوق الفردية والجماعية لنساء الشعوب الأصلية، وتعزيزها واقتراحها وتنفيذها، وذلك بتطبيق نهج شامل ومتعدد الثقافات يراعي الاعتبارات الجنسية.
تعليقات مقدمات الرسالة على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية
5-1تدعي مقدمات الرسالة، في تعليقاتها المؤرخة 15 أيلول/سبتمبر 2023 و 15 كانون الثاني/ يناير 2024، أن الدولة الطرف كانت لديها إمكانية الاطلاع على جميع المعلومات اللازمة عن عمليات التعقيم القسري التي كن ضحايا لها وأنه أتيحت لها الفرصة لمنح سبيل انتصاف من انتهاك حقوقهن ( ) . وتفيد مقدمات الرسالة بأن عدم تقديم غلوريا باسيليو وإيلينا روخاس شكوى جنائية، وعدم رفع دعوى مدنية، لم يمنعا الدولة الطرف من الاطلاع على الانتهاكات التي ارتكبت. وتدعي مقدمات الرسالة أنهن قد أتحن الفرصة للدولة الطرف لتصحيح الوضع لدى استفادتهن من الإجراء الإداري الخاص الذي أنشأته وزارة العدل وحقوق الإنسان نفسها عندما أنشأت سجل ضحايا التعقيم القسري. فالإدراج في السجل هو أكثر من مجرد تعبير عن رغبة الضحايا في تسجيلهن، لأن الدولة الطرف بإدراجهن في السجل تكون قد اعترفت بوقوع الانتهاكات. وللتمكن من التسجيل، قدمت مقدمات الرسالة شهادة طبية تثبت إجراء عملية التعقيم أو، عند الاقتضاء، تشخيصاً طبياً يؤكد إجراء عملية التعقيم. ومع ذلك، لم تعالج الانتهاكات حتى الآن، على الرغم من العلم بوجودها.
5-2وتكرر مقدمات الرسالة حججهن بشأن استنفاد سبل الانتصاف المحلية، ويضفن أن التحقيقات لا تزال جارية بعد مرور أكثر من ست سنوات على إدراج حالاتهن في ملف التحقيق رقم 14-2016، وأنه لا يمكن اعتبار هذا الإطار الزمني إطارا معقولاً.
5-3وتدعي مقدمات الرسالة أن غياب الجبر وممارسة التعقيم القسري ذاتها يشكلان تمييزاً ضد المرأة، ويذكّرن بالملاحظات الختامية للجنة التي قدمتها إلى الدولة الطرف في عام 2014 ( ) .
5-4وتكرر مقدمات الرسالة الإفادة بأن أكثر من 000 300 امرأة، معظمهن من نساء الشعوب الأصلية من منطقة المرتفعات، تم تعقيمهن قسراً بين عامي 1996 و 2001 نتيجة تحديدا لبرنامج الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة. فقد أتاح تنفيذ البرنامج لموظفي الدولة إجراء عمليات تعقيم قسري لمقدمات الرسالة في إطار سياسة انتهجتها الدولة لتحديد النسل لدى السكان الأصليين، على افتراض أن ذلك سيقلل من مستويات الفقر. وحتى بعد اعتراف الدولة الطرف بمسؤوليتها الدولية، فإنها لم تتحمل بعد المسؤولية الكاملة عن الحوادث المزعومة.
5-5 وتدعي مقدمات الرسالة أنهن أثبتن صفتهن كضحايا من خلال شهاداتهن، التي تتسق مع نمط من الانتهاكات المنهجية من جانب الدولة الطرف. وتجادل مقدمات الرسالة بأنه في حالات الانتهاكات الجسيمة والواسعة النطاق والجماعية لحقوق الإنسان، يقع على عاتق الدولة إثبات عدم وقوع الانتهاك المزعوم. وبما أن عمليات التعقيم القسري كانت نتيجة لسياسة متعمدة، فعلى الدولة الطرف أن تثبت أن الضحايا لم يتم تعقيمهن رغماً عن إرادتهن. وعلاوة على ذلك، فإن مقدمات الرسالة مدرجات في سجل ضحايا التعقيم القسري، وبالتالي فإن الدولة الطرف نفسها اعترفت بصفتهن كضحايا.
5-6وتدعي مقدمات الرسالة أن الدولة الطرف لم ترد على إفادتهن بأنه من المستحيل رفع دعاوى مدنية تتيح لهن الحصول على جبر كامل عن عمليات التعقيم القسري التي خضعن لها، وأنه نظرا لانقضاء فترة التقادم عند انتهاء الحكم الديكتاتوري، وعدم وجود أي سبل انتصاف أخرى، لم يكن لدى الضحايا آليات قانونية فعالة لالتماس الانتصاف. ويدعين أيضًا أن الإجراءات الجنائية لا توفر أي ضمان للانتصاف، وأنه ليست لديهن أي آلية قانونية أخرى للحصول على الجبر المناسب.
5-7وتدعي مقدمات الرسالة أن المحكمة العليا وافقت، في 7 كانون الأول/ديسمبر 2023، على طلب الحماية القضائية الذي قدمه وزير الصحة السابق، أليخاندرو أغيناغا، فألغت بذلك جميع الإجراءات المتعلقة بالتحقيقات الجنائية في عمليات التعقيم القسري التي أجريت بين عامي 1996 و 2001، بما في ذلك الأمر الصادر في كانون الأول/ديسمبر 2021 والقاضي ببدء إجراءات سابقة للمحاكمة ضد ألبرتو فوجيموري. وأمرت المحكمة بإعادة جميع التحقيقات إلى ما كانت عليه في عام 2018، عندما بدأ التحقيق رسميًا. وتفيد مقدمات الرسالة بأنه، استنادا إلى إجراءات المحكمة تلك، يمكن استنتاج أنه لا ترد إشارة في الإجراءات الجنائية الجارية إلى وجود رغبة في استجلاء الوقائع.
ملاحظات إضافية من الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية
6-1 تكرر الدولة الطرف، في ملاحظاتها الإضافية المؤرخة 2 أيار/مايو 2024، تأكيد عدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية، وتضيف أن المحكمة العليا، في إطار دعوى طلب الحماية القضائية، ألغت الأمر القاضي ببدء الإجراءات السابقة للمحاكمة الصادر بتاريخ 11 كانون الأول/ديسمبر 2021، بسبب عدم تقديم تعليل وجيه، وأن الموافقة على طلب الحماية القضائية لا تعني قراراً نهائياً أو بطلان التحقيقات التي أجريت، وأن القصد هو ضمان احترام الضمانات الدستورية طوال مرحلة التحقيق السابق للمحاكمة من الإجراءات الجنائية.
6-2 وتدفع الدولة الطرف بأنها لا تستطيع الإقرار بأن الانتهاكات التي تعرضت لها مقدمات الرسالة قد وقعت، كما أنها لا تستطيع إثبات أنهن لم يتعرضن للتعقيم رغماً عن إرادتهن، لأن الوقائع المبلغ عنها قيد التحقيق في إطار الإجراءات الجنائية الجارية. وكون مقدمات الرسالة مدرجات في سجل ضحايا التعقيم القسري لا يعني اعترافاً بالمسؤولية من جانب الدولة، لأن تحديد ذلك أمر يجب تركه للقضاء.
المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة
النظر في المقبولية
7-1 يجب على اللجنة أن تقرر، وفقاً للمادة 64 من نظامها الداخلي، ما إذا كانت الرسالة مقبولة بموجب البروتوكول الاختياري.
7-2 وتحيط اللجنة علما بحجة الدولة الطرف بأن الحوادث وقعت قبل دخول البروتوكول حيز النفاذ. وتحيط اللجنة علما أيضاً بحجج مقدمات الرسالة بأنه، على الرغم من اعتراف الدولة الطرف منذ عام 2003 بأن عمليات التعقيم القسري التي ارتكبت بين عامي 1996 و 2001 تمثل انتهاكات جسيمة، وعلى الرغم من مباشرتها لعدة تحقيقات جنائية منذ أن دخل البروتوكول حيز النفاذ، فإن التحقيقات المتعلقة بالتعقيم القسري لمقدمات الرسالة لم تتوصل بعد إلى نتيجة، ولم تحصل الضحايا المزعومات بعد على جبر كامل. وتلاحظ اللجنة أن كلاً من بدء التحقيقات الجنائية في عمليات التعقيم القسري لمقدمات الرسالة وإدراجهن في سجل ضحايا التعقيم القسري حدثا بعد دخول البروتوكول حيز النفاذ، وأن ادعاءات مقدمات الرسالة تتعلق أساساً بعدم إجراء التحقيق وعدم تقديم الجبر، وهما أمران لا يزالان معلقين بعد دخول البروتوكول الاختياري حيز النفاذ. وبالتالي فإن عدم الاعتراف الكامل المزعوم من جانب الدولة الطرف بمسؤوليتها وعدم امتثالها المزعوم لالتزاماتها بتوفير جبر عادل ومناسب لمقدمات الرسالة حدثا بعد اعتراف الدولة الطرف باختصاص اللجنة بموجب البروتوكول الاختياري ( ) . ولذلك، تعلن اللجنة أن الرسالة مقبولة من حيث الاختصاص الزمني بموجب الفقرة 2 (ه) من المادة 4 من البروتوكول الاختياري ( ) .
7-3 وتحيط اللجنة علما بملاحظات الدولة الطرف بشأن عدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية. وتشير اللجنة إلى أنه يُمنع عليها، بموجب المادة 4 (1) من البروتوكول الاختياري، أن تنظر في أي رسالة ما لم تكن قد تأكدت من أن جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة قد استُنفدت، إلا إذا استغرق تطبيق سبل الانتصاف هذه أمدا طويلا بدرجة غير معقولة، أو كان من غير المحتمل أن تحقق انتصافا فعالا ( ) . وتلاحظ اللجنة أن كلا الطرفين يؤكدان أن هذه القضية لا تتعلق بالتعقيم في حد ذاته، بل بحق مقدمات الرسالة في إجراء تحقيق فعال وفي الحصول على الجبر المناسب. ويجب على اللجنة أن تتأكد أيضا من أن سبل الانتصاف كانت متاحة لمقدمات الرسالة ( ) . وتحيط اللجنة علما بالحجج التي قدمتها الدولة الطرف ومفادها أن عدم نزاهة القضاء المزعوم في وقت الوقائع يستند إلى ملاحظات عامة وتقييمات ذاتية؛ وأنه كان بإمكان مقدمات الرسالة تقديم دعاوى مدنية وإدارية، فضلاً عن شكوى جنائية ودعوى طلب حماية قضائية بسبب التمييز، وهي السبل المناسبة لالتماس الانتصاف؛ وأنه ليس هناك دليل يثبت وجود ظروف حقيقية ملموسة وقابلة للتحقق حالت دون استفادة مقدمات الرسالة من سبل الانتصاف المحلية.
7-4 وتحيط اللجنة علما أيضاً بما ادعته مقدمات الرسالة من أنه نظرا لأنهن لم يبلغن حسب الأصول بنوع العملية التي أجريت لهن، فلم يكن في البداية على علم تام بتعقيمهن القسري أو بأن التعقيم القسري يشكل جريمة. وتحيط اللجنة علما بأن سبل الانتصاف القانونية لا تكون متاحة أحيانا للضحايا المزعومات إما لسبب قانوني أو واقعي ( ) . وفي هذا الصدد، تشير اللجنة، وفقًا لتوصيتها العامة رقم 39 (2022)، إلى أن توفير إمكانية التقاضي وتوافر وتيسر سبل الانتصاف للضحايا وتوفيرها لهم تعد من العناصر الضرورية لضمان الوصول إلى العدالة من منظور جنساني متعدد الجوانب والثقافات ( ) . وبالنسبة لنساء الشعوب الأصلية والنساء الريفيات، يشكل بُعد مناطق إقامتهن وعدم إلمامهن بالقراءة والكتابة وعدم معرفتهن بالقوانين القائمة والسبل القضائية عقبة أمام الوصول إلى العدالة. وتحيط اللجنة علما أيضا بأن مقدمات الرسالة، في هذه القضية بعينها، لم يُمكن من الحصول على المعلومات قبل العمليات أو أثناءها أو بعدها. وتحيط اللجنة علما كذلك بالصعوبات التي واجهتها مقدمات الرسالة، وهن نساء ريفيات ذوات موارد محدودة وضحايا للتعقيم القسري، في الاستفادة مما يلزم من سبل الانتصاف في ذلك الوقت، وتلاحظ أن الإجراءات الجنائية لا توفر أي ضمان للجبر وأنه لا توجد آلية قانونية أخرى تضمن الجبر المناسب ( ) . وتلاحظ اللجنة أنه ليس مطلوباً من أي ضحية أن تلجأ إلى سبل انتصاف متعددة لكي تعتبر سبل الانتصاف المحلية مستنفدة. وعلاوة على ذلك، وبالنظر إلى أن الضرر الذي لحق بمقدمات الرسالة يتطلب بوضوح جبرا شاملا ( ) يستند إلى نهج يركز على الناجيات ويكون نتاج إجراءات جنائية، فإن سبل الانتصاف المدنية والإدارية وحدها لم تكن لتوفر جبرا كافياً أو تفضي إلى انتصاف فعال ( ) . وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة أن ثلاثاً من مقدمات الرسالة (ماريا إلينا كارباخال، وفلورنتينا لوايزا، وروزا لوارتي) توجهن في الفترة بين عامي 2016 و 2017 إلى مكتب المدعي العام بعد إبلاغهن بالانتهاكات التي تعرضن لها، وأدرجت حالاتهن في ملف التحقيق رقم 14/2016.
7-5 وتحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف بأن التحقيق رقم 14/2016 تحقيق معقد يشمل 500 2 ضحية مزعومة على الأقل من جميع أنحاء البلد ويتطلب اتخاذ خطوات عديدة لجمع الأدلة والشهادات، وأنه بالنظر إلى أن التحقيق بوشر في عام 2016، فلا يمكن اعتباره متأخرا بلا مبرر. وتحيط اللجنة علما بحجج مقدمات الرسالة بأنه، بعد مرور أكثر من 24 عاماً على تعقيمهن القسري، وأكثر من ست سنوات على إدراجهن في سجل ضحايا التعقيم القسري، لم يحصلن على الجبر، وأنه لم يحرز تقدم ملحوظ في أي من التحقيقات الجارية منذ عام 2002، وأن بعض هذه التحقيقات ركنت على الرفوف في حالات عديدة، وأن المبرر الوحيد الذي قدمته الدولة الطرف لتعليل التأخير هو إفادتها بأن التحقيق معقد ولا يزال بالتالي جارياً. وتلاحظ اللجنة أيضا أن الدولة الطرف لم تقدم معلومات كافية عن التدابير المحددة المتخذة أو عن العقبات التي حالت دون إحراز تقدم في القضية، ولم ترد على ادعاءات المشتكيات بأن التحقيقات الجنائية استغرقت أمدا طويلا بدرجة غير معقولة، دون أن تسفر عن تقدم ملموس أو نتائج ملموسة. ونظرا لأن الدولة الطرف لم تقدم تبريرا للتأخير المزعوم في التحقيق رقم 14/2016، الذي لا يزال جاريا منذ ثماني سنوات، ترى اللجنة أن التأخير لا يمكن أن يعزى إلى تعقيد القضية أو عدد الضحايا، وتستنتج أن سبيل الانتصاف تجاوزت مدته الآجال الزمنية المعقولة ولا ينبغي استنفاده لأغراض مقبولية هذه الرسالة ( ) . وبناء على ذلك، ترى اللجنة أن المادة 4 (1) من البروتوكول الاختياري للاتفاقية ليست عائقا أمام مقبولية الرسالة المقدمة باسم ماريا إلينا كارباخال، وفلورنتينا لوايزا، وروزا لوارتي.
7-6 وتحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف بأن غلوريا باسيليو وإيلينا روخاس لم تتقدما بشكوى جنائية، رغم إمكانية القيام بذلك، وبالتالي لم يتم إدراج حالتيهما في ملف التحقيق رقم 14-2016. وفي هذا الصدد، تدفع المشتكيتان بأن الدولة الطرف كانت لديها إمكانية الاطلاع على جميع المعلومات اللازمة بشأن تعقيمهما القسري وأتيحت لها الفرصة لمعالجة الوضع، وأن عدم تقديم غلوريا باسيليو وإيلينا روخاس شكوى لم يمنع الدولة الطرف من العلم بالانتهاكات. وإضافة إلى ذلك، تدعي مقدمات الرسالة أن عمليات التعقيم القسري التي جرت بين عامي 1996 و 2001 في الدولة الطرف تشكل جرائم ضد الإنسانية، وهناك على هذا النحو التزام تلقائي بالتحقيق يقع على عاتق الدولة الطرف. وتذكّر اللجنة بأن الغرض من شرط استنفاد سبل الانتصاف المحلية هو إتاحة الفرصة للدولة الطرف للقيام بواجبها المتمثل في حماية وضمان الحقوق المكرسة في الاتفاقية ( ) . وتلاحظ اللجنة أن غلوريا باسيليو وإيلينا روخاس لو كانتا قدمتا شكوى لأُدرجتا في ملف التحقيق رقم 14-2016 كضحيتين مزعومتين، كما أشارت الدولة الطرف. وبعد أن خلصت اللجنة إلى أن التحقيق رقم 14-2016 تجاوزت مدته الآجال الزمنية المعقولة (الفقرة 7-5 أعلاه)، وأنه لم يحرز فيه تقدم كافٍ، ترى اللجنة أنه لو كانت غلوريا باسيليو وإيلينا روخاس قدمتا شكوى، لكانت فعالية سبيل الانتصاف ونتائج التحقيق بالنسبة لهما هي نفسها بالنسبة لماريا إلينا كارباخال وفلورنتينا لوايزا وروزا لوارتي. وتذكّر اللجنة باجتهاداتها القضائية التي تفيد بأن ”مجرد الشك في فعالية سبل الانتصاف لا يعفي الفرد من استنفاد سبل الانتصاف المحلية“ ( ) . وترى اللجنة أنه من الأكيد في هذه القضية أن سبل الانتصاف القائمة قد طال أمدها دون مبرر وبالتالي فهي غير فعالة، وتخلص إلى أن غلوريا باسيليو وإيلينا روخاس ستكونان معفيتين من استنفاد سبل الانتصاف تلك. وبناء على ذلك، ترى اللجنة أن المادة 4 (1) من البروتوكول الاختياري لا تشكل عائقا أمام مقبولية الرسالة المقدمة باسم غلوريا باسيليو وإلينا روخاس.
7-7 وتحيط اللجنة علما بما أفادت به الدولة الطرف من أن الرسالة ليست مقبولة بموجب الفقرة 2 (ج) من المادة 4 من البروتوكول الاختياري لعدم كفاية الأدلة لأن الوقائع المعروضة في الرسالة لا تنطوي على تمييز على أساس الجنس إذ إن برنامج الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة كان موجها إلى عموم الناس. وتحيط اللجنة علما أيضاً بأن عدم إجراء تحقيق وعدم تقديم جبر مناسب لضحايا التعقيم القسري يشكلان تمييزاً ضد المرأة. وتلاحظ اللجنة أنه تم تعقيم 000 314 امرأة على الأقل (93 في المائة من الضحايا)، من بينهن مقدمات الرسالة، و 000 24 رجل، وكان معظمهم من الشعوب الأصلية والأميين و/أو من المناطق الفقيرة أو الريفية، في إطار سياسة لتنظيم الأسرة أعطت الأولوية لعمليات منع الحمل الجراحي الجماعية بهدف خفض معدل المواليد والحد من مستويات الفقر. وترى اللجنة أن قرارها بشأن ما إذا كانت عمليات التعقيم القسري تشكل تمييزاً على أساس الجنس أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي أو الجماعة العرقية يرتبط مباشرة بالأسس الموضوعية للرسالة، ومن ثم تخلص إلى أنها مختصة بالنظر في القضية ( ) .
7-8 وتلاحظ اللجنة أن الوقائع والادعاءات الأخرى لمقدمات الرسالة المتعلقة بعدم الحصول على خدمات الرعاية الصحية، وخدمات تنظيم الأسرة في المناطق الريفية، وضمانات التمتع بالحقوق والحريات على قدم المساواة، هي ادعاءات تبعية لعدم إجراء تحقيق سريع وشامل وعدم تقديم جبر كامل ومناسب. وبناءً على ذلك، ونظرا إلى عدم وجود أي مسألة أخرى تتعلق بمقبولية الرسالة، تعلن اللجنة أنها مقبولة إذ إنها تثير مسائل بموجب المادة 2، مقروءة في ضوء المواد 3 و 12 (1) و 14 (2) (ب) و 24 من الاتفاقية. وترى اللجنة أيضا أن ادعاءات المشتكيات بشأن عدم وجود معلومات عن تعقيمهن القسري تثير مسائل موضوعية بموجب المادة 10 (ح) من الاتفاقية وتعلن أنها مقبولة.
النظر في الأسس الموضوعية
8-1نظرت اللجنة في هذه الرسالة في ضوء جميع المعلومات التي أتاحتها لها مقدمات الرسالة والدولة الطرف، على النحو المنصوص عليه في المادة 7 (1) من البروتوكول الاختياري.
8-2وتحيط اللجنة علماً بادعاءات مقدمات الرسالة بأنهن كن ضحايا للتعقيم القسري من قبل موظفين عموميين في إطار سياسة للدولة ترمي إلى تحديد النسل، دون أن يتم التحقيق في هذه الانتهاكات أو إنصافهن، رغم الاعتراف بهن كضحايا في سجل ضحايا التعقيم القسري. وتلاحظ اللجنة أيضاً حجة الدولة الطرف بأن برنامج الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة لا يشكل في حد ذاته نظاما تمييزياً، لأنه لم يكن موجها للنساء فقط، بل لعموم الناس، لأنه لم يكن مكرسا لمنع الحمل الجراحي الطوعي فحسب، بل أيضا للترويج للصحة الجنسية والإنجابية بوجه عام. وتحيط اللجنة علما كذلك بما أفادت به الدولة الطرف من أن عمليات منع الحمل الجراحي الطوعي أجريت للرجال والنساء على حد سواء ولم تكن تستهدف قطاعاً اقتصادياً محددا أو جماعة عرقية محددة. وتحيط اللجنة علما بحجة مقدمات الرسالة بأن 93 في المائة من عمليات التعقيم أجريت لنساء وأن الغالبية العظمى منهن من الشعوب الأصلية و/أو من المناطق المنخفضة الدخل و/أو من المناطق الريفية، وأن ممارسة التعقيم القسري في حد ذاتها تمييز ضد المرأة وأحد أشد أشكال العنف الجنساني ( ) . وتحيط اللجنة علما أيضًا بما أفادت به مقدمات الرسالة من أن عمليات التعقيم القسري التي خضعن لها أجريت لهن في إطار اعتداء منهجي وعام على النساء الريفيات من أوساط الفلاحين أو السكان الأصليين، وأن هذه السياسة نتج عنها إلغاء واستبدال استقلاليتهن الإنجابية. وأخيراً، تلاحظ اللجنة أن تعقيم الذكور والإناث يختلف اختلافاً كبيراً من حيث طبيعة العملية الجراحية والمخاطر الجراحية التي ينطوي عليها وأن المخاطر المرتبطة بتعقيم الإناث تعتبر عموماً أعلى من تلك المرتبطة بتعقيم الذكور ( ) . وتلاحظ اللجنة على وجه الخصوص السياق الذي جرى فيه تعقيم مقدمات الرسالة، أي على أيدي عاملين طبيين غير متخصصين وفي ظروف صحية غير ملائمة، وهو ما يشكل شكلاً من أشكال التمييز الجنسي.
8-3 وتشير اللجنة إلى أنها ذكرت في توصيتها العامة رقم 35 أن انتهاكات الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية للمرأة، مثل التعقيم القسري، هي أشكال من العنف الجنساني الذي قد يرقى، حسب الظروف، إلى التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ( ) . ووفقًا للمقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ” قد تتعرض بعض النساء لأشكال متعددة من التمييز على أساس جنسهن وبسبب وضع أو هوية أخرى . ويشكل استهداف الأقليات الإثنية والعرقية، والنساء من الفئات المهمشة والنساء ذوات الإعاقة للتعقيم غير الطوعي [...] مشكلة متزايدة في العالم “ ( ) . وذكر أيضا أن ” عمليات الإجهاض أو التعقيم القسري التي يقوم بها مسؤولون في الدولة تطبيقاً لقوانين أو سياسات قهرية في مجال تنظيم الأسرة يمكن أن تتساوَى بالتعذيب “ ( ) . و ذكرت المقررة الخاصة المعنية بمسألة العنف ضد النساء والفتيات وأسبابه وعواقبه أن ”التعقيم القسري والإجهاض القسري جريمتان وشكلان من أشكال العنف الجنساني ضد المرأة“ ( ) ، وأن التعقيم القسري يشكل ”مثالا للتمييز المتداخل الذي يستهدف في كثير من الأحيان النساء المنتميات إلى أقلية ونساء الشعوب الأصلية“ ( ) . وتدرك اللجنة أن الكثير من النساء (بمن فيهن النساء المنحدرات من أصل أفريقي، والنساء المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية، والنساء اللائي يعشن في فقر، والنساء السجينات، والنساء المثليات ومزدوجات الميل الجنسي ومغايرات الهوية الجنسية وحاملات صفات الجنسين) قد يتأثرن بأشكال التمييز المتقاطع. وعادة ما تعاني نساء الشعوب الأصلية ذوات الإعاقة على سبيل المثال من الحرمان من الأهلية القانونية، ما يؤدي إلى مزيد من انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك في مجالات الوصول إلى العدالة، والعنف المؤسسي، والتعقيم القسري ( ) .
8-4 وتحيط اللجنة علما بحجة الدولة الطرف بأن هناك تدابير لضمان الموافقة الحرة والمسبقة والكاملة والمستنيرة للمرأة في عمليات الصحة الجنسية والإنجابية، وأنه لا يمكن، استناداً إلى المعلومات التي قدمتها المشتكيات، التحقق من أنهن قد خضعن بالفعل لعمليات في إطار برنامج الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة أو أنهن لم يعطين موافقتهن. ومن جانبهن، قدمت مقدمات الرسالة رواية متماسكة ومتسقة أفدن فيها أنه تم استقطابهم من خلال الإكراه أو الضغط أو الخداع، في إطار حملات، جرت في عيادات لا تملك البنية التحتية ولا الموظفين المتخصصين، وأنهن خضعن لعمليات دون موافقتهم المستنيرة، وأن بعضهن لم يكن يستطيع القراءة و/أو التحدث باللغة الإسبانية ويعشن في مناطق نائية، وأنهن، في بعض الحالات، لم يفهمن معنى العملية أو أنها عملية دائمة. وتلاحظ اللجنة أيضا أن مقدمات الرسالة أدرجن في سجل ضحايا التعقيم القسري منذ عام 2017، وأنهن، لغرض إدراجهن فيه، قدمن وثائق تثبت تعرضهن للتعقيم في إطار برنامج الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة. وتشير اللجنة إلى أنه، وفقا لتوصيتها العامة رقم 24 (1999)، تتمثل خدمات الرعاية الصحية الجيدة في الخدمات التي تقدَّم على نحو يكفل موافقة المرأة وعن علم تام، والتي تحترم كرامتها، وتضمن سرية خصوصياتها، وتتسم بمراعاة احتياجاتها والتفهم لمنظورها ( ) . ومع ذلك، لاحظت اللجنة بقلق، منذ عام 2002، حالات عديدة لتعقيم النساء دون موافقتهن المستنيرة المسبقة، باستخدام العنف النفسي أو الوعد بتقديم حوافز مالية، مما أثر على حق المرأة في اتخاذ قرار بشأن عدد أطفالها والمباعدة بين الولادات ( ) . وأكدت محكمة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان على أن التعقيم بدون موافقة هي ظاهرة كان لها في سياقات وأجزاء مختلفة من العالم تأثير أكبر على النساء اللائي ينتمين إلى فئات أكثر عرضة للمعاناة من هذا الانتهاك لحقوق الإنسان، سواء بسبب وضعهن الاجتماعي والاقتصادي أو العرق أو الإعاقة أو الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية ( ) . وعلى الرغم من أن التعقيم يستخدم كشكل من أشكال منع الحمل لدى النساء والرجال على حد سواء، فإن التعقيم القسري يؤثر بشكل غير متناسب على النساء، بسبب نوع جنسهن، أو على أساس تصورات مؤداها أن لهن دورا إنجابيا في المقام الأول وأنهن غير قادرات على اتخاذ قرارات مسؤولة بشأن صحتهن الإنجابية وتنظيم الأسرة ( ) ، أو لا يصلحن أن يكنّ ”أمهات يقمن بأدوارهن جيدا“، أو أن نسلهن ليس مرغوبا ( ) . ويحجب بعض مقدمي الخدمات الصحية أيضا المعلومات عن الأمهات أو يضللوهن بحيث يوافقن على التعقيم، متصرفين في ذلك، ”في تجاهل جسيم لحق المرأة في الاستقلال الذاتي والاختيار كمريضة“ ( ) . وتلاحظ اللجنة أن عمليات التعقيم القسري التي أجريت في تسعينيات القرن الماضي لما لا يقل عن 000 314 امرأة، معظمهن من الشعوب الأصلية و/أو من الأميات و/أو من المناطق الفقيرة والريفية، على نحو ما تم توثيقه وإقراره على نطاق واسع في تقرير لجنة التحقيق الفرعية التابعة للكونغرس (الفقرة 2-3 أعلاه)، كانت جزءا من سياسة لتنظيم الأسرة أعطت الأولوية لعمليات منع الحمل الجراحي الجماعي من خلال تنظيم الحملات الصحية والترويج للحوافز للعاملين الصحيين. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن الدولة الطرف، في هذه القضية، لم تقدم معلومات بشأن موافقة مقدمات الرسالة المستنيرة على العمليات واكتفت بالقول إنه لا يمكن إثبات أن مقدمات الرسالة تم تعقيمهن رغماً عنهن، لأن الوقائع المشار إليها توجد قيد التحقيق في إطار الإجراءات الجنائية الجارية.
8-5 وتحيط اللجنة علماً بادعاءات مقدمات الرسالة بأن السياسات المتبعة في الدولة الطرف لم تتح لهن إثبات الحقيقة ومعاقبة المسؤولين أو الحصول على الجبر الكامل، وأن إدراجهن في سجل ضحايا التعقيم القسري هو أكثر من مجرد تعبير عن رغبتهن في إضافة أسمائهن، لأن ذلك الإدراج كان اعترافا من جانب الدولة الطرف بوقوع الانتهاكات المعنية. وتلاحظ اللجنة كذلك أن مقدمات الرسالة قدمن إلى السجل شهادات تثبت أنهن خضعن للتعقيم القسري بين عامي 1996 و 1997، وأنهن من أماكن نفذت فيها حملات صحية كانت تندرج في إطار برنامج الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة، وأنهن جميعاً أبلغن عن آثار جسدية ونفسية تتسق مع الأحداث الموصوفة.
8-6 وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف اعترفت، في عام 2003، في سياق قضية ماميريتا ميستانزا (الفقرة 2-4 أعلاه)، بمسؤوليتها أمام لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان؛ وأنها أعلنت، في عام 2015، أن التكفل بضحايا التعقيم القسري يكتسي أهمية وطنية وقضت بإنشاء سجل ضحايا التعقيم القسري؛ وأنها، في السنوات التالية، أنشأت لجانا متعددة القطاعات وأفرقة عاملة اعترفت بأن عمليات التعقيم شكلت انتهاكًا جسيما لحقوق الإنسان؛ وأن المحكمة العليا قضت في عام 2022 بالتزام بتنفيذ سياسة لجبر الضرر اللاحق بالنساء المدرجات في سجل ضحايا التعقيم القسري؛ وأن مكتب المدعي العام بدأ عددًا من التحقيقات الجنائية في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك التحقيق رقم 14-2016، الذي أضيفت إليه ثلاث من المشتكيات كضحايا مزعومات. غير أن اللجنة تلاحظ أنه لم ينفذ بعد برنامج جبر على نحو ما طلبته المحكمة العليا، وأن الدولة الطرف لم تقدم معلومات عن كيفية تحسين التدابير المنفذة لمشاريع حياة مقدمات الرسالة فحسب، بل لم تبين أيضا إلى أي مدى حصلت مقدمات الرسالة على الجبر الكامل، بما في ذلك فيما يتعلق بالأثر الجماعي للتعقيم القسري للنساء الريفيات ونساء الشعوب الأصلية. وتحيط اللجنة علما بحجة الدولة الطرف بأن حق مقدمات الرسالة في الجبر الكامل لا يتوقف على إدراجهن في سجل ضحايا التعقيم القسري فحسب، بل أيضا على نتيجة التحقيقات الجنائية، وأن اللجنة أعربت في عام 2014 عن قلقها إزاء عدم توافر سبل انتصاف لضحايا التعقيم القسري وعدم حصولهن على التعويض ( ) . وترى اللجنة أن الوقائع المتراكمة في هذه القضية، لا سيما كل تلك التي كانت لها آثار جسدية ونفسية على مقدمات الرسالة، تمثل شكلا من أشكال العنف الجنساني ضد المرأة والتمييز المتقاطع القائم على جملة أسس منها جنس المشتكيات، ونوع جنسهن، وأصلهن الريفي، ووضعهن الاجتماعي والاقتصادي.
8-7 وبالإضافة إلى ذلك، تحيط اللجنة علما بحجة الدولة الطرف بأن التحقيقات الجنائية معقدة، إذ تستعرض فيها آلاف الشهادات والأدلة. وتحيط اللجنة علما أيضا بحجة مقدمات الرسالة بأن مختلف الشكاوى والتحقيقات، على الأقل منذ عام 2002، ركنت في الرفوف وأعيد فتحها مرات عديدة، ما يعكس عدم تعزيز العناية الواجبة، وأن الإجراءات الجنائية لم تفض إلى أي ضمان أو أي جبر كامل. وفي عام 2007، لاحظت اللجنة أنه لم يكن يجري التحقيق في جميع أعمال العنف ضد المرأة ومقاضاة مرتكبيها وأنه لم تكن تتاح سبل الانتصاف بسهولة لفرادى الضحايا ( ) . وتشير اللجنة إلى أن المادة 2 من الاتفاقية تقضي بأن الدولة يمكن أن تكون مسؤولة عن الأفعال الخاصة إذا لم تبذل العناية الواجبة لمنع انتهاكات الحقوق أو للتحقيق في جرائم العنف ومعاقبة مرتكبيها وتعويض ضحاياها ( ) . وتلاحظ اللجنة أن الإجراءات قد أُعيدت وحُفظت وأُغلقت عدة مرات، ما أدى إلى إعادة إيذاء صاحبات الشكوى وأقاربهن. وفي هذا السياق، تشير اللجنة إلى أن الدول الأطراف يقع عليها، بموجب المادة 2 (ب) و (ج) و (د) و (و)، واجب ا تخاذ التدابير المناسبة لتعديل أو إلغاء ما يشكل تمييزا ضد النساء، ولا سيما نساء الشعوب الأصلية والنساء الريفيات، ليس فحسب من القوانين والأنظمة القائمة، وإنما أيضا من الأعراف والممارسات ( ) ؛ وأن التدابير الرامية إلى منع ومكافحة التمييز ضد نساء وفتيات الشعوب الأصلية يجب أن تتضمن أيضًا منظورًا جنسانيًا متعدد الجوانب يأخذ في الاعتبار العوامل المتعددة التي تتضافر لتفاقم عدم المساواة في المعاملة ( ) ؛ وأن ”حق المرأة في اللجوء إلى القضاء أمرٌ أساسي لإعمال جميع الحقوق التي تحميها الاتفاقية“ ( ) . وترى اللجنة أن الدولة الطرف، في هذه القضية، لم تبذل العناية الواجبة لإثبات الوقائع المتعلقة بتعقيم مقدمات الرسالة؛ وأن مقدمات الرسالة، على الرغم من إدراجهن في سجل ضحايا التعقيم القسري، لم يحصلن على جبر كامل ومناسب، لأن الدولة الطرف لم تنفذ بعد سياسة لتوفير الجبر الكامل؛ وأن الدولة لم تتخذ التدابير الملائمة ولم تبذل العناية الواجبة لضمان استفادة المشتكيات من تحقيق سريع وفعال ومن جبر كامل ومناسب ( ) .
8-8 وبناء على ذلك، ترى اللجنة، متصرفةً بموجب المادة 7 (3) من البروتوكول الاختياري، أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن وقوع انتهاك لحقوق مقدمات الرسالة بموجب المادة 2، مقروءة بالاقتران مع المواد 3 و 10 (ح) و 12 و 14 و 24 من الاتفاقية.
8-9 وتلاحظ اللجنة أن التعقيم القسري، عندما يكون واسع النطاق أو منهجياً، يشكل جريمة ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ( ) . وفي حين أن هذا الاستنتاج خارج ولاية اللجنة، يلاحظ أن الدولة الطرف سنّت في 9 آب/أغسطس 2024 قانوناً يمنع المقاضاة عن الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية قبل 1 تموز/يوليه 2002 ( ) . وقد حثت محكمة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان الدولة الطرف على إلغاء هذا القانون لأنه يخالف القانون الدولي ( ) . كما أصدر مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان بيانًا أشار فيه إلى أن القانون ”يتعارض مع التزامات البلد بموجب القانون الدولي“ ( ) .
9 - وفي ضوء الاستنتاجات الواردة أعلاه، تقدم اللجنة التوصيات التالية إلى الدولة الطرف:
(أ) فيما يتعلق بمقدمات الرسالة، ومع مراعاة التمييز الجنساني والمتقاطع؛ وتعقُّد الضرر الذي لحق بالضحايا؛ والوصم الذي يمكن أن ينجم عن الجرائم وأشكال الجبر؛ والتأثير التحويلي المحتمل أن تحدِثه تدابير معينة في هيكل الاستبعاد الجنساني ( ) :
’ 1 ‘ تقديم تعويض مالي مناسب لمقدمات الرسالة وأفراد أسرهن عن الأضرار الصحية الجسدية والنفسية التي لحقت بهم.
’ 2 ‘ تقديم المساعدة النفسية لمقدمات الرسالة وأفراد أسرهن.
’ 3 ‘ اتخاذ التدابير العاجلة اللازمة للإسراع بالتحقيق رقم 14-2016 المتعلق بحالات التعقيم القسري لمقدمات الرسالة لاستجلاء الوقائع وتحديد المسؤولين ومعاقبتهم.
(ب) بصفة عامة:
’ 1 ‘ اتخاذ التدابير المناسبة للتحقيق في أي أعمال تعقيم قسري ارتكبت في إطار برنامج الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة (1996-2000).
’ 2 ‘ اتخاذ التدابير المناسبة لتنفيذ برنامج لتوفير الجبر الكامل، بما في ذلك التعويض، لجميع النساء المدرجات في سجل ضحايا التعقيم القسري.
’ 3 ‘ التأكد من أن الإطار القانوني ملائم للتعامل بجدية مع التحقيقات وعمليات الجبر ذات الصلة.
10 - ووفقا للمادة 7 (4) من البروتوكول الاختياري، يجب أن تولي الدولة الطرف الاعتبار الواجب لآراء اللجنة، إلى جانب توصياتها، وتقدم إلى اللجنة، في غضون ستة أشهر، رداً خطياً يتضمن معلومات عن أي إجراءات تكون قد اتخذتها في ضوء آراء اللجنة وتوصياتها. ويُطلب إلى الدولة الطرف أيضا أن تنشر آراء اللجنة وتوصياتها وأن توزعها على نطاق واسع لتصل إلى كل قطاعات المجتمع.