لجنة مناهضة التعذيب
قرار اعتمدته اللجنة بموجب المادة 22 من الاتفاقية بشأن البلاغ رقم 999/2020 * **
بلاغ مقدم من: محمد باني (تمثله المحامية ألفا أوليد )
الشخص المدَّعى أنه ضحية: صاحب البلاغ
الدولة الطرف: المغرب
تاريخ تقديم البلاغ: 14 نيسان/أبريل 2020 (تاريخ الرسالة الأولى)
الوثائق المرجعية: القرار المتخذ عملاً بالمادتين 114 و 115 من النظام الداخلي للجنة، المحال إلى الدولة الطرف في 15 نيسان/أبريل 2020 (لم يصدر في شكل وثيقة)
تاريخ اعتماد القرار: 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2022
الموضوع: التعذيب أثناء الاحتجاز
المسائل الإجرائية: استنفاد سبل الانتصاف المحلية
المسائل الموضوعية: التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو ال لا إنسانية أو المهينة؛ والتدابير الرامية إلى منع ارتكاب أعمال تعذيب؛ والاستعراض المنتظم لكيفية حراسة المحتجزين ومعاملتهم؛ والتزام الدولة بكفالة شروع السلطات المختصة في إجراء تحقيق عاجل ونزيه؛ والحق في تقديم شكوى؛ والحق في جبر الضرر
مواد الاتفاقية: 1 و 2 و 11 و 12 و 13 و 14 و 15 و 16
1 - 1 يُدعى صاحب البلاغ محمد باني، وهو مواطن مغربي وُلد في عام 1969 بالصحراء الغربية. يدَّعي أن الدولة الطرف انتهكت المواد 1 و 2 و 11 و 12 و 13 و 14 و 15 و 16 من الاتفاقية. وقد أصدرت الدولة الطرف الإعلان المطلوب بمقتضى الفقرة 1 من المادة 22 من الاتفاقية في 19 تشرين الأول/ أكتوبر 200 6 . وتُمثّل صاحبَ البلاغ محامية.
1 - 2 في 15 نيسان/أبريل 2020 ، وفي ضوء المعلومات المقدّمة من صاحب البلاغ، طلبت اللجنة إلى الدولة الطرف عن طريق مقررها الخاص المعني بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة، عملاً بالفقرة 1 من المادة 114 من نظامها الداخلي، القيام بما يلي: (أ) الإنهاء الفوري لتدابير الحبس الانفرادي المطبقة على صاحب البلاغ المحتجز في سجن آيت ملول؛ و (ب) السماح لصاحب البلاغ بالخضوع لفحص طبيب.
الوقائع كما عرضها صاحب البلاغ
2 - 1 في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2010 ، بدأ آلاف الصحراويين المقيمين في الصحراء الغربية بمغادرة منازلهم للإقامة في مخيمات مؤقتة على مشارف المدن، بما في ذلك مخيم أكديم إزيك بالقرب من مدينة العيون . وكان الغرض من هذه الخطوة التنديد بأشكال التمييز التي يرى الصحراويون أنهم يتعرضون لها من جانب الدولة الطرف. ولم يشارك صاحب البلاغ في إنشاء ذلك المخيم، ولكنه بدأ بالإقامة فيه مع أسرته اعتباراً من 15 تشرين الأول/أكتوبر 201 0 . وكان يتنقل في نهاية كل أسبوع ذهاباً وإياباً بين المخيم ومدينة العيون ، حيث كان يعمل منذ 1 تشرين الأول/أكتوبر 1993 كموظف في وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك.
2 - 2 وفي 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 ، هاجم أفراد من الجيش المغربي، وكانوا مسلحين بالمدافع المائية وعبوات الغاز المسيل للدموع، مخيم أكديم إزيك الذي كان يقيم فيه أكثر من 000 20 صحراوي آنذاك. وخلال عملية الإخلاء القسري للمخيم، اندلعت مواجهات بين الجيش والمتظاهرين الصحراويين، قُتل خلالها جنود مغربيون، حسبما أفادت به تقارير. وأعقب ذلك موجة قمع عنيفة قادتها قوات الأمن المغربية ، بدعم من المدنيين المغربيين المقيمين في الأراضي الصحراوية.
2 - 3 وفي 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 ، كان صاحب البلاغ موجوداً في المخيم عند تفكيكه. وفوجئ بهجوم القوات المسلحة والدرك الملكي على المخيم، واستطاع الوصول إلى سيارته، وكان يريد اصطحاب أسرته حين ألقت القوات المسلحة عدداً من الحجارة، ووقعت إحداها على زجاج سيارته الأمامي وأخرى على رأسه مباشرةً، فوقع أرضاً وفقدَ وعيه. وعندما استعاد وعيه، كان صاحب البلاغ في شاحنة، في وضعية الانكباب ومكبل اليدين، بحضور أفراد عسكريين. وحين طلب المساعدة للجلوس، دفعه أحد رجال الدرك بعنف برجله. وأُلقي ستة أشخاص آخرين لا يعرفهم في مؤخرة الشاحنة وتعرضوا مثله لهذه المعاملة ال لا إنسانية .
2 - 4 واقتاد أفراد القوات المسلحة صاحب البلاغ والأشخاص الآخرين إلى المقر الرئيسي للدرك الملكي في مدينة العيون، حيث وصلوا بين الساعة 11 : 00 والساعة 12 : 0 0 . وأَخرج رجال الدرك صاحب البلاغ من المركبة بطريقة وحشية وضربوه ضرباً مبرحاً. وكان عليه أن يمشي حافي القدمين على زجاج مكسور عند دخوله إلى مقر الدرك، مما تسبب في جروح عميقة في باطن قدمه. ثم اقتيد إلى غرفة تبلغ مساحتها نحو 15 متراً مربعاً، حيث ضُرب على ساقه اليسرى بعصا. وبعد حوالي ثلاثين دقيقة، بدأ أفراد الدرك بضرب المحتجزين بعنف وعصب عينيهم.
2 - 5 ثم خضع صاحب البلاغ للاستجواب. ووُضع في مواجهة الحائط وتعرض للتعذيب مرة أخرى. وتلقى ضربة على مؤخرة رأسه، مما سبَّب نزفاً وفقدان وعيه. ثم ألقاه ثلاثة عناصر على الأرض وأمسكوا به من قدميه ووضعوا قدميه على الكرسي. ثم باعدوا بين ساقيه وضربوه بعنف بأدوات. ثم قام العناصر بوضع رأس صاحب البلاغ تحت الكرسي وتناوبوا على ضربه على ظهره بقوة بهراوات بلاستيكية. وبعد ذلك، أُلقي بصاحب البلاغ في غرفة صغيرة عديمة الضوء، مع العديد من المحتجزين الآخرين، حيث لم يستطع حتى مدّ ساقيه بينما كان ظهره يؤلمه. وكان ينزف بغزارة من رأسه ومن عدة جروح مفتوحة ، ولا سيما في ركبته وساقه اليسرى. وكان جميع المحتجزين يعانون من الألم ويئِنُّون بسبب التعذيب.
2 - 6 وفي ليلة 8 إلى 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 ، اقتيد صاحب البلاغ في شاحنة إلى المستشفى العسكري. وكان لا يزال معصوب العينين. ثم تعرض للضرب والتعذيب والإهانة والبصق من قبل رجال الدرك، ومن قبل بعض الممرِّضات أيضاً. وتعرَّض صاحب البلاغ للركل في أسفل ظهره وفي الجزء الأسفل من جسمه. ثم عالجته الممرّضات دون تخدير – مما سبَّب له آلاماً حادة - وخضع لغرز في موضع جرحٍ في جبهته وحول حاجبه الأيسر. ثم تلقى حقنة وريدية عند ثنية مرفقه الأيمن وقرصاً أبيضاً لابتلاعه. ثم نُقل صاحب البلاغ مرة أخرى إلى مقر الدرك الملكي في مدينة العيون مع نحو اثني عشر محتجزاً. وظل يتعرض للضرب والتعذيب. ولم يُسمح له باستخدام المرحاض. وبالإضافة إلى ذلك، تم إلقاء الماء القذر والبول عليه. ولم يكن لديه طعام أو ماء، وحُرم من النوم.
2 - 7 وفي صباح يوم 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 ، وجَّه العناصر أعلاه أسئلة أخرى إلى صاحب البلاغ تحت التعذيب. وكان معصوب العينين ومكبَّل اليدين نحو مكتب. ثم نُقل إلى مكتب آخر، حيث وُضع في وضعية الانكباب. وتلقى ضربات عديدة على ظهره باستخدام أداة غير حادة لمدة عشرين دقيقة تقريباً، مما سبَّب له آلاماً كبيرة. ثم طرحه أحد رجال الدرك أرضاً وركله في الأرداف. وسُئل عن أسماء والديه وعنوانه ومستوى تعليمه وعمله. كما استُجوب بشأن ظروفه المعيشية في المخيم وماضيه العسكري. ولم يوقّع صاحب الشكوى على أي محضر، ولم يُدلِ بأي اعتراف خلافاً لما ورد في محضر مؤرخ 8 تشرين الثاني/نوفمبر 201 0 .
2 - 8 وبعد الاستجواب، بقي صاحب الشكوى في رواق. وكان رجال الدرك يأتون ويطلبون إلى المحتجزين الوقوف في مواجهة الحائط. وكانوا ينهالون عليهم ضرباً ويشتمونهم بعنف. وحين كان أحدهم يطلب استخدام المرحاض، كان يتعرض للضرب المبرح ويوجَّه إليه أمر بالتبول على نفسه. وكان رجال الدرك يلقون الماء القذر والبول على السجناء.
2 - 9 وفي 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 ، أُجري استجواب جديد، هذه المرة من جانب مديرية الأمن الوطني. ولم يكن لدى صاحب الشكوى سروال يرتديه ولم يكن قد تناول طعاماً أو شراباً منذ يومين. وتعرض للاغتصاب وهو في أيدي الدرك. وبعد ظهر اليوم نفسه، تلقى صاحب الشكوى أخيرا ً طعاماً بكميات صغيرة جداً: نصف قطعة خبز، وزجاجة ماء كان عليه أن يتقاسمها مع ثلاثة محتجزين آخرين. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يأكل فيها شيئاً منذ اعتقاله. غير أنه لم يُسمح للمحتجزين باستخدام المرحاض، وكانوا يتعرضون لضرب مبرح في حال التحرك، ولذلك رفض صاحب الشكوى تناول الطعام والشراب. وواصل العناصر إخضاع المحتجزين للتعذيب، بمن فيهم صاحب الشكوى. واستمر سكب الماء البارد والبول عليهم.
2 - 10 وفي 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 ، جاءت الممرِّضات لمعالجة أكثر الحالات خطورةً – وعولج صاحب الشكوى أيضاً. وبدأت الاستجوابات من جديد في اليوم نفسه. وكان صاحب الشكوى لا يزال مقيَّداً ومعصوب العينين. ثم أُجبر على التوقيع على وثائق لم يستطع قراءتها ولم يقرأها له رجال الدرك، ووضع بصماته عليها. وخلافاً لما ورد في محضر الدرك المؤرخ 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 ، لم يُدلِ صاحب الشكوى بأي اعتراف يتعلق بأي جريمة.
2 - 11 وفي ليلة 11 إلى 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 ، اقتيد صاحب الشكوى إلى المحكمة الابتدائية بالعيون، وكان مكبَّل اليدين ومعصوب العينين. وطُلب إليه التوقيع تحت التعذيب، على غرار المتهمين معه، على وثائق لم يستطع قراءتها. ثم قدمت الشرطة القضائية إلى قاضي التحقيق العسكري محضر استجواب يتضمن الاعترافات المزعومة، ولم يتمكن صاحب الشكوى والمتهمون معه من قراءته واستمروا في الطعن فيه منذ ذلك الحين. وبعد التوقيع على هذه الوثائق، أعيد صاحب الشكوى ومحتجزون آخرون إلى مقر الدرك. ولم يقابِل صاحب الشكوى ولا المحتجزون الآخرون الذين نُقلوا معه إلى المحكمة العسكرية بالرباط في اليوم التالي أي قاضٍ بمحكمة العيون في ذلك المساء.
2 - 12 وفي 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 ، حوالي الساعة 00/17 ، نُقل صاحب الشكوى إلى المطار في ظروف لا إنسانية ومهينة مع محتجزين آخرين. واستُبدلت الأصفاد التقليدية بأصفاد بلاستيكية كانت تُسبب له ألماً شديداً، ورفض رجال الدرك إرخاءها. وكان صاحب الشكوى لا يزال معصوب العينين. ثم نُقل جواً إلى الرباط، وكان مُلقى على الأرض وغير قادر على الحركة طوال الرحلة. كما تعرَّض للركل عدة مرات في رأسه وساقيه. وبعد وصوله، اقتيد صاحب الشكوى إلى المحكمة العسكرية. واضطر إلى الانتظار لساعات طويلة مع رجال الدرك الذين كانوا يشتمونه ويشدّون أصفاده ويمنعونه من استخدام المرحاض. وبعد هذا الانتظار، كان صاحب الشكوى أول من جُرَّ بعنف من يديه إلى مكتب قاضي التحقيق وسط جو الضغط والعنف الذي فرضه رجال الدرك. وفي ذلك الحين فقط أُزيلت الأصفاد من يديه والعصابة عن عينيه. وكان الغرض من هذا الاجتماع تأكيد هويته وتلاوة التهم الموجهة إليه. وعندما طلب صاحب الشكوى إلى القاضي الإشارة إلى آثار التعذيب البادية على جسده، رفض القاضي قائلاً إنه "ليس طبيباً". ولم تستغرق الجلسة سوى بضع دقائق، واكتفى القاضي بتقديم لائحة الاتهام. ورفض صاحب الشكوى توقيعها.
2 - 13 ثم نُقل صاحب الشكوى إلى سجن سلا 2 دون علمه. واضطر إلى الانتظار تسعة وعشرين يوماً قبل أن تأتي أسرته لزيارته، وكانت لم تبلَّغ قط باعتقاله ونقله قبل ذلك ( ) . ولم يتمكن من رؤية أسرته مجدداً إلا بعد شهر، أثناء خضوعه لاستجواب دقيق أمام قاضي التحقيق، وعلم حينئذٍ بوفاة والده ووالد زوجته. وكانت ظروف احتجاز صاحب الشكوى والمتهمين معه لا إنسانية . وأمضوا الليل مكبّلي اليدين نحو باب كبير مزين بقضبان حديدية، حيث ظلوا واقفين أولاً لمدة ثلاث ساعات، ثم استلقوا أرضاً. وكانوا يتعرضون للركل ويتلقون الشتائم من جانب الحراس كلما أرادوا تغيير وضعيتهم. وفي اليوم التالي، أُعطي صاحب الشكوى الزي الذي يتم ارتداؤه في السجن، وعُصبت عيناه مرة أخرى، واقتيد إلى زنزانة فردية. وأُجبر على ارتداء ملابس السجن في جميع الأوقات، ولم يغيرها إلا بمناسبة الزيارات التي كان يتلقاها من أسرته أو محاميه. وكان يجري تغيير زنزانة صاحب الشكوى باستمرار؛ وكان معزولا في بعض الأحيان، ومع سائر المجموعة أحياناً أخرى. وأمضى ما يقرب من شهر في عزلة تامة.
2 - 14 وبعد ثلاثة أشهر، في أعقاب أول إضراب عن الطعام، سُمح لصاحب الشكوى والمتهمين معه بالخروج لمدة خمس دقائق إلى الرواق، مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع، كلٌّ بدوره، حتى لا يكونوا مجتمعين. وكانت الزيارة الأُسرية تتم في غرفة الزوار مرة في الأسبوع لمدة لا تتجاوز عشر دقائق. وكان على أسرته أن تجتاز مسافة 200 1 كيلومتر في كل زيارة. ونظراً للوضع العام المريع الذي كان يعاني منه سجناء مجموعة أكديم إزيك ، بدأ هؤلاء السجناء إضراباً عن الطعام.
2 - 15 وحوكم صاحب البلاغ والمتهمون معه في 1 شباط/فبراير، ثم في الفترة من 8 إلى 16 شباط/فبراير 2013 في مدينة الرباط. وفي 15 شباط/فبراير 2013 ، رفضت المحكمة العسكرية بالرباط طلب إجراء تحقيق ( ) ( ) في أعمال التعذيب المرتكبة. وفي 17 شباط/فبراير 2013 ، حُكم على صاحب البلاغ بالسجن المؤبد - على أساس اعترافات مزعومة رغم نفيه الإدلاء بها قائلاً إنه تعرّض للتعذيب - لانضمامه إلى عصابة إجرامية، وارتكاب أعمال عنف ضد أفراد إنفاذ القانون أثناء أدائهم مهامهم، والتسبب في وفاة مع سبق الإصرار.
2 - 16 وبعد هذه المحاكمة، أكّد العديد من المنظمات الدولية عدم وجود أدلة في هذه القضية، وعدم إجراء تحقيق فعلي في الادعاءات المتعلقة بالتعذيب. ونفّذ صاحب البلاغ نفسه في مناسبات عديدة إضراباً عن الطعام، مستنكراً ظلم الإجراءات، وعدم عقد أي جلسة أمام محكمة النقض التي قدّم إليها طلب طعنه.
2 - 17 وفي 27 تموز/يوليه 2016 ، نقضت محكمة النقض حكم المحكمة العسكرية ( ) وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف بالرباط ( ) . وبدأت محاكمة جديدة في 26 كانون الأول/ديسمبر 201 6 . وأشار المحامون والمتهمون إلى ادعاءات التعذيب بمجرد افتتاح جلسة المحاكمة الجديدة. وطلب جميع المتهمين إلى محكمة الاستئناف عدة مرات طوال فترة المحاكمة إلغاء المحاضر الموقَّعة تحت التعذيب وسحبها من ملف الإجراءات ( ) . وفي 25 كانون الثاني/يناير 2017 ، أي بعد مرور أكثر من ست سنوات على هذه الوقائع، وافق رئيس محكمة الاستئناف على إجراء فحص طبي شرعي على المتهمين. غير أنه عُهد بهذه المهمة إلى ثلاثة أطباء شرعيين مغربيين لم يسبق أن تدربوا على دليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو ال لا إنسانية أو المهينة (بروتوكول اسطنبول )، ولا يتحلون بضمانات الاستقلال الكافية. ووافق صاحب الشكوى على الخضوع لهذا الفحص ( ) ، الذي خلص - كما هو الحال بالنسبة لـ 15 متهماً معه - إلى أن الأعراض التي ظهرت عليه والبيانات الموضوعية للفحص الطبي لم تكن خاصة بمختلف أساليب التعذيب المزعومة.
2 - 18 وفي 19 تموز/يوليه 2017 ، أكدت محكمة الاستئناف في الرباط حكم السجن المؤبد بحق صاحب الشكوى دون إجراء تحقيق في أعمال التعذيب التي تعرض لها، على الرغم من أن صاحب الشكوى ندد مراراً وتكراراً بالمعاملة التي تعرض لها. وفي 29 أيلول/سبتمبر 2017 ، قدم صاحب الشكوى طعناً بالنقض ، وهو طعن رفضته محكمة النقض في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 202 0 .
2 - 19 وفي 16 أيلول/سبتمبر 2017 ، نُقل صاحب الشكوى من سجن العرجات إلى سجن آيت ملول 2 . ولم تُبلّغ أسرته ومحاموه بهذا النقل، ولم يستطع أخذ متعلقاته معه. وتعرض لسوء المعاملة أثناء عملية النقل.
2 - 20 وفي عدة مناسبات، في أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر 2017 ، أضرب صاحب الشكوى والمتهمون معه عن الطعام للتنديد بسوء المعاملة والنقل التعسفي إلى سجن بعيد عن أُسرهم، وحرمانهم من إمكانية الاتصال بطبيب، ورفض تزويدهم بملابس. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2017 ، احتج صاحب الشكوى مرة أخرى على مصادرة متعلقاته أثناء نقله وطالب باستعادتها، كما احتج على العزلة التي تعرض لها وعلى التهديدات الصادرة عن الحراس. وبدأ صاحب الشكوى إضراباً آخر عن الطعام في 9 آذار/مارس 2018 واستمر فيه طوال أربعة عشر يوماً، ولا سيما احتجاجاً على سوء المعاملة والإهمال الطبي اللذين تعرض لهما. وتلقى هو ومتهمان آخران معه تهديدات بالقتل من مدير السجن. ووُضع في الحبس الانفرادي في زنزانة ضيقة جداً تشبه التابوت ولا تتوفر فيها نوافذ أو أسِرَّة. وبالإضافة إلى ذلك، لم تزوده إدارة السجن بمياه الشرب.
2 - 21 وأنهى صاحب الشكوى إضرابه عن الطعام في 22 آذار/مارس 2018 ، بعد أن وُعد بنقله إلى سجن بويزاكارن ، والحصول على الرعاية الطبية، وزيادة حقوقه في تلقي الزيارات، بما في ذلك الحق في إجراء مكالمات هاتفية منتظمة مع أسرته. ومع ذلك، لم تحترم إدارة السجن التزاماتها، ولا سيما التزامها بقبول زيارة الطبيب له. وفي 3 أيار/مايو 2018 ، جرى تغيير أدوية صاحب الشكوى. غير أن حالته الصحية كانت سيئة للغاية ولم تتحسن نتيجةً للأدوية الجديدة. وفي تموز/يوليه 2018 ، استمر حبسه الانفرادي ولم تُحترم حقوقه في تلقي الزيارات.
2 - 22 وفي آب/أغسطس 2018 ، تقدمت أسرة صاحب الشكوى بطلب إلى المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج لضمان نقله إلى سجن أقرب إلى الأسرة هو سجن بويزاكارن أو السمارة. وفي 16 آب/أغسطس 2018 ، أُرسلت شكوى إلى وكيل الملك لدى محكمة إنزكان، المختصة إقليمياً، حتى لا تتعرض أسرة صاحب الشكوى للمضايقة في كل زيارة تُجريها ولا يُحرم هو من حقه في تلقي الزيارة. وفي 11 أيلول/سبتمبر 2018 ، طلبت زوجة صاحب الشكوى إجراء تحقيق إلى كل من المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ووكيل الملك بشأن سوء المعاملة التي يتعرض لها صاحب الشكوى من جانب موظفي إدارة السجن.
2 - 23 وفي تشرين الأول/أكتوبر 2018 ، أصيب صاحب الشكوى بمرض شديد، وعانى من الغثيان الشديد والتقيؤ طوال عشرين يوماً، لدرجة أنه كان أضعف من أن يتمكن من الوقوف على رجليه. وفي كانون الأول/ديسمبر 2018 ، وعلى الرغم من تدهور حالته الصحية، لم يتدخل أي طبيب. وظلت زيارات أسرته غير منتظمة ونادرة، نظراً للبُعد الجغرافي والحرمان التعسفي من بعض الزيارات. وفي تموز/يوليه 2019 ، ظلت إدارة السجن ترفض معاينة صاحب الشكوى من جانب طبيب، وكان لا يزال رهن الحبس الانفرادي المطول. وفي كانون الأول/ديسمبر 2019 ، حُرم لأكثر من شهر، على غرار المحتجزين معه في سجن آيت ملول 2 ، من إمكانية الاتصال بأسرته. ونظراً للآثار التي طال أمدها على صحته غير المستقرة أصلاً، وفي غياب ردّ على شكاوى سوء المعاملة التي قدمتها زوجته، أرسل محاميه في 25 شباط/فبراير 2020 شكوى إلى وكيل الملك لدى محكمة إنزكان بشأن إساءة المعاملة المتعمدة التي عومل بها من جانب موظف عمومي. ولم يُتخذ أي إجراء في هذا الصدد حتى الآن.
الشكوى
3 - 1 يدَّعي صاحب الشكوى أن الاعتداءات البدنية التي تعرض لها عند اعتقاله واستجوابه في مركز الشرطة، ثم في مقر الدرك بمدينة العيون، إضافةً إلى المعاملة التي عومل بها أثناء نقله جواً لانتزاع اعترافات منه، تشكل جميعها أعمال تعذيب بموجب المادة الأولى من الاتفاقية. ويستنكر صاحب الشكوى أيضاً عدم تلقيه العلاج، ويشكو من إيداعه في الحبس الانفرادي لفترات تتجاوز خمسة عشر يوماً دون إبلاغه بأسباب هذا الإجراء ودون إجراء فحص طبي له خلال فترات الحبس الانفرادي. ويرى صاحب الشكوى أن ما تعرَّض له من أعمال وضروب معاملة يشكلان، على الأقل، معاملة أو عقوبة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة بمقتضى المادة 1 6 . وعلاوة على ذلك، يشكل تقاعس السلطات المغربية عن إنشاء نظام فعال لمنع التعذيب انتهاكاً للمادة 2 من الاتفاقية.
3 - 2 ووفقاً للمادة 11 من الاتفاقية، يجب على الدولة الطرف أن تقوم باستعراض منظَّم للترتيبات المتعلقة بحجز ومعاملة الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال التوقيف أو الاعتقال أو السجن في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية، وهو ما لم يحدث في هذه القضية. ثم إن ظروف الاحتجاز، وسوء التغذية، وسوء المعاملة، والتعسف، وعدم وجود آلية فعالة لتقديم شكاوى المحتجزين في المغرب هي مسائل جرى شجبها في تقارير الهيئات والمنظمات الدولية.
3 - 3 ويُذكِّر صاحب الشكوى بأنه مثل أمام قاضي التحقيق العسكري في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 وعلامات التعذيب بادية عليه، وأنه طلب إلى القاضي الإشارة إلى آثار التعذيب الظاهرة على جسده. لكن القاضي رفض القيام بذلك ولم يُسجل هذه الوقائع في محضر، ولم يفتح تحقيقاً على الفور بشأنها. وبالإضافة إلى ذلك، لم تأخذ المحكمة العسكرية ادعاءات صاحب الشكوى بالتعرض للتعذيب في الاعتبار عندما قررت إدانته. ولم يغير قرار محكمة النقض شيئاً من هذا الوضع، ولا يزال صاحب الشكوى محتجزاً بناءً على اعترافه الموقّع بالإكراه فحسب. ولم تطلب محكمة الاستئناف في الرباط حتى إجراء تحقيق، على الرغم من الأقوال المتكررة لصاحب الشكوى بشأن تعرضه للتعذيب. ولذا يمكن الخلوص إلى أن الدولة الطرف لم تفِ بالتزاماتها بموجب المادتين 12 و 13 من الاتفاقية.
3 - 4 وعلى الرغم من آثار العنف البدني وأقوال صاحب الشكوى أمام قاضي التحقيق في المحكمة العسكرية، لم يأخذ القاضي ادعاءات المعني والجراح التي أُصيب بها في الحسبان، ولم يطلب إجراء فحص طبي له. ويؤكد صاحب الشكوى أيضاً أن الفحوصات الطبية التي أمرت بها محكمة الاستئناف بالرباط لم تكن محايدة، ولم تجرِ، على أي حال، في إطار تحقيق في أعمال التعذيب المبلَّغ عنها. وعلاوة على ذلك، لم تأخذ المحكمة العسكرية أيضاً في الاعتبار ادعاءات صاحب الشكوى بالتعرض لأعمال تعذيب. ويدَّعي صاحب الشكوى أن عدم إجراء تحقيق حتى الآن قد منعه من الاستفادة من تدابير إعادة التأهيل والتعويض والرعاية وضمانات عدم تكرار الجريمة، مما يشكل انتهاكاً للمادة 14 من الاتفاقية.
3 - 5 أخيراً، ما فتئ صاحب الشكوى يذكر أمام السلطات الوطنية أن إدانته لا تستند إلا إلى اعترافات مزعومة رغم تأكيده أنه لم يعترف بشيء، إنما أُرغم تحت التعذيب على وضع بصماته على وثيقة لم يطَّلع على مضمونها، وكان مكبّل اليدين ومعصوب العينين. ولم تحقق السلطات المغربية قط لمعرفة ما إذا كانت أقواله صحيحة. وعلى الرغم من أن صاحب الشكوى قد طعن، عن طريق محاميه، في القيمة الإثباتية للاعترافات الموقَّعة تحت التعذيب في مراحل مختلفة من الإجراءات المتخذة ضده، فقد أقرَّت محكمة الاستئناف بهذه المحاضر دون التحقيق فيها. ولأن الدولة الطرف لم تُجرِ أي تحقيق واستخدمت هذه الاعترافات في الإجراءات القضائية ضد صاحب الشكوى، فقد تكون قد انتهكت بوضوح التزاماتها بموجب المادة 15 من الاتفاقية.
3 - 6 وفيما يتعلق باستنفاد سبل الانتصاف المحلية، لقد انقضى ما يقرب من تسع سنوات على الوقائع وتقديم الادعاءات الأولى المتعلقة بالتعذيب، ولم يُفتح أي تحقيق. ولم يُغيِّر نقض الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية والحكم الجديد لمحكمة الاستئناف بالرباط أي شيء في هذه القضية. ولا توجد حتى الآن آلية مستقلة قادرة على معالجة شكاوى المحتجزين المتعلقة بأشكال إساءة المعاملة التي يتعرضون لها أثناء احتجازهم.
3 - 7 ولاحظت اللجنة بالفعل، في قضية أسفاري ضد المغرب ( ) المتعلقة بمتهم آخر في هذه القضية، أن السيد أسفاري استنكر أعمال التعذيب التي تعرض لها في عدة مناسبات أمام مختلف الهيئات القضائية المغربية، دون أن يجري تحقيق بهذا الشأن، وأن المحكمة العسكرية لم تأخذ في اعتبارها الادعاءات المتعلقة بالتعذيب. ولاحظت اللجنة في هذه القضية أيضاً أن المغرب تجاوز المهل المعقولة، اذ انتظر أكثر من ست سنوات لإجراء تحقيق في أعمال التعذيب المزعومة.
ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية
4 - 1 في 17 أيلول/سبتمبر 2020 ، طعنت الدولة الطرف في مقبولية الشكوى لعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية.
4 - 2 وتفيد الدولة الطرف بأن اعتقال أشخاص أثناء تفكيك مخيم أكديم إزيك قد جرى بسبب تورطهم في أعمال إجرامية أسفرت عن وفاة 11 فرداً من أفراد إنفاذ القانون العُزَّل. وكانت المحاكمة موضوع متابعةٍ من جانب المجتمع المدني والمراقبين والصحفيين المحليين والدوليين الموجودين في الميدان. ونُقِض قرار المحكمة العسكرية، وأُحيلت القضية إلى محكمة مدنية هي محكمة الاستئناف بالرباط، التي أكدت حكم الإدانة بالسجن المؤبد الصادر بحق صاحب الشكوى. وطعن صاحب الشكوى مرة أخرى في هذا القرار أمام محكمة النقض في 29 أيلول/سبتمبر 201 7 . وعليه، ترى الدولة الطرف أن سبل الانتصاف المحلية لم تُستنفد بعد، ولا سيما أن الإجراءات القضائية لا تزال جارية.
4 - 3 وترفض الدولة الطرف أي ادعاء بأن الطعن أمام محكمة النقض لا يمكن اعتباره سبيل انتصاف مفيداً وفعالاً، وتشير إلى أن محكمة النقض ألغت حكم المحكمة العسكرية في 27 تموز/يوليه 2016 في قضية صاحب الشكوى وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف بالرباط. وبالإضافة إلى ذلك، فإن محكمة النقض مخولة لإثارة جميع المسائل المتعلقة بانتهاك القانون المحلي وانتهاك قاعدة إجرائية تسببت في ضرر لأحد الأطراف. وعليه، فهي مخولة للتحقيق، في إطار هذه القضية، في قوة الاعترافات التي يُدَّعى أنها انتُزعت تحت التعذيب، وفي شروط إجراء الفحوصات الطبية الشرعية.
4 - 4 وفيما يتعلق بطلب اتخاذ تدابير مؤقتة، تدفع الدولة الطرف بأن صاحب الشكوى محتجز في سجن آيت ملول 2 منذ 16 أيلول/سبتمبر 2017 ، وأن احتجازه يجري بالامتثال لأحكام القانون رقم 23 - 98 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية. ولم يُوضع صاحب الشكوى قط في الحبس الانفرادي. وهو محتجز في زنزانة فردية تلبي جميع المعايير الدولية من حيث المساحة والضوء الطبيعي والتهوية والظروف الصحية. وخلافاً لادعاءات محاميه، تُتاح لصاحب الشكوى نزهة يومية لمدة ساعة في الصباح ولمدة ساعة أخرى بعد الظهر، بحضور محتجزين آخرين، ولا سيما المدانون معه في نفس القضية. وقد استفاد المعني دوماً من جميع الاستشارات الطبية اللازمة، وهو يخضع للمتابعة الطبية المناسبة والمنتظمة . واستفاد صاحب الشكوى، أثناء احتجازه في سجون سلا 2 وسلا 1 والعرجات، من 82 استشارة داخلية ( ) ، فضلاً عن 5 استشارات خارجية متخصصة في المستشفى. وفي سجن آيت ملول 2 ، استفاد من 73 استشارة داخلية في مجال الطب العام واستشارتين خارجيتين متخصصتين. وتجدر الإشارة إلى أن حالته الصحية جيدة عموماً في الوقت الحالي.
4 - 5 علاوة على ذلك، وخلافاً لما يدَّعيه محاميه، لم يُحرم صاحب الشكوى قط من المكالمات الهاتفية وهو على اتصال بأسرته التي يُسمح لها دائماً بزيارته. وفي سجن آيت ملول 2 ، تلقى 49 زيارة كانت تستغرق في المتوسط ثلاث ساعات. كما التقى به المجلس الوطني لحقوق الإنسان ونائب وكيل الملك لدى محكمة إنزكان الابتدائية في 16 تشرين الأول/أكتوبر 2017 و 15 تشرين الأول/أكتوبر 2019 ، على التوالي.
4 - 6 وفي 29 كانون الأول/ديسمبر 2020 ، كررت الدولة الطرف اعتراضها بعدم مقبولية البلاغ وقدمت ملاحظاتها بشأن أسسه الموضوعية. وتلاحظ الدولة الطرف مع الأسف أن هذه الشكوى، وهي السادسة المعروضة على اللجنة فيما يتعلق بتفكيك مخيم أكديم إزيك ، متصلة بالشكاوى الأخرى حيث إ ن صاحب البلاغ يسعى، تحت ستار ادعاءات عديدة بوقوع انتهاكات لحقوق الإنسان، إلى تقديم مطالبات سياسية بحتة غير مشمولة بولاية اللجنة.
4 - 7 وفيما يتعلق بالوقائع، ترى الدولة الطرف أن من غير المقبول اعتبار أن أجهزة إنفاذ القانون "هاجمت" مخيم أكديم إزيك على نحو ما يبدو من الشكوى. فقد هاجم عشرات الأفراد سيارة إسعاف، وقتلوا عنصراً من عناصر الحماية المدنية برشقه بالحجارة، ثم هاجموا حاجزاً للدرك الملكي، حيث قتلوا أحد رجال الدرك. وتم تصوير أحد المهاجمين وهو يتبول على جثة القتيل. ولدى وصولهم إلى مدينة العيون، ارتكب الأفراد عملاً همجياً آخر هو ذبح أحد أفراد القوات المساعِدة بدم بارد.
4 - 8 وتدفع الدولة الطرف بأن صاحب الشكوى رفض على غرار أفراد آخرين، في إطار عملية تفكيك المخيم وإجلاء الموجودين فيه يوم 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 ، الامتثال لأوامر أجهزة إنفاذ القانون، وصدَم عمداً بسيارته عناصر مكلفين بإنفاذ القانون، مما أسفر عن وفاة أحدهم في مكان الحادث متأثراً بجراحه، بينما أُصيب آخرون بجراح خطيرة. وألقى عناصر الدرك الملكي القبض على صاحب الشكوى على الفور، متلبّساً بالجريمة، وكان واعياً في سيارته المتعثّرة في الوحل. وأكد شهود عيان أمام محكمة الاستئناف وقوع هذه الجرائم الفظيعة، بمن فيهم ثلاثة جرحى من أجهزة إنفاذ القانون، وقد تعرفوا على صاحب الشكوى باعتباره المعتدي عليهم.
4 - 9 ونظرا لتورطه المباشر في مكان الأحداث وخطورة هذه الوقائع، وضع الدرك الملكي في مدينة العيون صاحب الشكوى رهن الاحتجاز في اليوم نفسه، أي في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 ، عند الساعة 20 : 00 ، وتم ذلك تحت إشراف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، حتى الساعة 18 : 00 من يوم 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 ، أي بعد تمديد لمدة أربع وعشرين ساعة بموافقة مكتب المدعي العام المختص، وفقاً للمادة 80 من قانون المسطرة الجنائية ( ) .
4 - 10 وخلافاً لادعائه، اعترف صاحب الشكوى طوعاً وتلقائياً، في جلسة معقودة في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 ، بالوقائع المزعومة. وفي نهاية الجلسة، قرأ أقواله بنفسه، وحافظ عليها دون إضافة أو حذف أو تعديل، وكتب اسمه الأول والأخير، ووقّع على دفتر البيانات. ولُصقت بصمته على جدول إجراءات الحجز. وفي نهاية فترة احتجازه لدى الدرك، في الساعة 18 : 00 من بعد ظهر يوم 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 ، قدَّمت الفصيلة القضائية التابعة للدرك الملكي بمدينة العيون صاحب الشكوى إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف في المدينة نفسها، الذي أعلن عدم اختصاصه في أعقاب دراسة الإجراءات القضائية المتعلقة بالمعني ونظراً إلى طبيعة الأفعال المرتكبة، وقرَّر إحالة القضية إلى المحكمة العسكرية في الرباط. وتشير الدولة الطرف إلى أن المحاكمة جرت وفقاً للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
4 - 11 وفيما يتعلق بالأسس الموضوعية للبلاغ، تشير الدولة الطرف إلى أن المحكمة أمرت بإجراء فحص طبي في أعقاب ادعاءات التعذيب وإساءة المعاملة التي أثيرت أمام محكمة الاستئناف بالرباط؛ وعيَّنت المحكمة لجنة ثلاثية برئاسة أستاذ مشارك في الطب الشرعي، تتألف من طبيب متخصص في طب الرضوح وجراحة العظام، وطبيب نفسي وخبير قضائي لدى محكمة الاستئناف بالرباط. وعليه، تدحض الدولة الطرف الادعاءات القائلة بأن فحوص الطب الشرعي قد عُهد بها إلى ثلاثة أطباء شرعيين لم يتلقوا تدريباً متعلقاً ببروتوكول اسطنبول ولا يتحلون بضمانات الاستقلالية الكافية. وأظهر تقرير الخبير أن أعراض صاحب الشكوى لم تكن نتيجةً للتعذيب أو سوء المعاملة كما يزعم. ولذلك ثبت أن ادعاءات التعذيب لا تستند إلى أساس.
4 - 12 وتحيط الدولة الطرف علماً بادعاء صاحب الشكوى أن الإدانات تستند حصراً إلى اعترافات المتهمين، في حين أن صاحب الشكوى كان مذنباً في حالة تلبس أثناء تدخل أجهزة إنفاذ القوانين، وتشير إلى أن قانون المسطرة الجنائية ينص فيما يتعلق بالقيمة الإثباتية للاعترافات على أن محاضر أفراد الشرطة القضائية المعدَّة في إطار الأفعال الإجرامية لا تشكل إلا مجرد معلومات تخضع للتقدير السيادي للقاضي.
4 - 13 وفيما يتعلق بظروف احتجاز صاحب الشكوى، تكرر الدولة الطرف تأكيد المعلومات التي سبق أن أُحيلت إلى اللجنة. وتذكر أن نقل صاحب الشكوى إلى سجن آيت ملول 2 ، بعد إدانته النهائية، تم في إطار تقليص المسافة بينه وبين مكان إقامة أسرته على نحو ما دعت إليه إدارة السجن.
4 - 14 وأخيراً، تعترض الدولة الطرف على الادعاء الكاذب بأنه لم يُتخذ أي إجراء بشأن شكاوى صاحب البلاغ. فأولا، بعد إجراء تحقيق بشأن شكوى مقدمة من زوجة صاحب البلاغ ومؤرخة 11 أيلول/سبتمبر 2018 نتيجةً لتعرض المعني لسوء المعاملة على أيدي موظفي السجن، أغلق وكيل الملك لدى محكمة إنزكان الابتدائية الملف لعدم كفاية الأدلة. ثانياً، تلقت زوجة صاحب الشكوى رداً في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 على شكواها المتعلقة بسوء المعاملة الموجهة إلى المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج والمؤرخة 12 أيلول/سبتمبر 2018 ، وكان الرد يتضمن دحضاً لجميع الادعاءات. ثالثاً، وُجهت شكوى مؤرخة 13 شباط/فبراير 2020 من محامي صاحب الشكوى إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بأغادير، فيها إدانة لسوء المعاملة المزعومة التي تعرَّض لها صاحب الشكوى ومحتجزون آخرون من جانب موظفي السجن، وحرمانهم من الخروج من زنزانتهم الفردية إلا لمدة ساعة في اليوم. وصدر ردّ عن مدير سجن آيت ملول 2 بتاريخ 6 آذار/مارس 2020 ، حيث دُحضت جميع الادعاءات، وأُغلق الملف لعدم كفاية الأدلة.
تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف
5 - 1 يلاحظ صاحب البلاغ، في تعليقاته المؤرخة 29 تموز/يوليه 2021 ، أن الدولة الطرف تُواصل محاولة تحويل عبء الإثبات إلى الطرف الآخر. إذ لم تفِ المحاكم وأعضاء هيئة الادعاء الذين عُرضت عليهم القضية بالالتزام بفتح تحقيق على نحو تلقائي رغم وجود أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن اعتراف صاحب البلاغ قد انتُزع منه عن طريق التعذيب وسوء المعاملة، ولا بالالتزام بإصدار أمر على الفور لإجراء فحص طبي مستقل.
5 - 2 ولا تقدِّم ملاحظات الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية أي دليل على الامتثال لأحكام المواد 1 و 2 و 11 إلى 16 من الاتفاقية. ويشير صاحب الشكوى إلى أن الدولة الطرف لا تذكر أنه خضع لأي فحوصات طبية خلال فترة الأفعال المبلغ عنها، أو أنه تلقى مساعدة قانونية وطبية فورية ومستقلة، أو أنه استطاع الاتصال فوراً بأسرته. وفي غياب معلومات من الدولة الطرف للطعن في هذه الادعاءات، يجب اعتبار أن الدولة الطرف لم تفِ بالتزاماتها بموجب المادتين 2 ( 1 ) و 11 من الاتفاقية.
5 - 3 وعلى الرغم من أنه كانت تظهر على صاحب الشكوى علامات تعذيب واضحة عند مثوله أمام قاضي التحقيق العسكري في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 ، لم تُثبت الدولة الطرف أن قاضي التحقيق أخذ ادعاءاته بالتعذيب والجراح التي أُصيب بها بعين الاعتبار أو دعا إلى فتح تحقيق، أو على الأقل، إلى إجراء فحص طبي، رغم أن هذا العنف تسبب في آلام شديدة لدى صاحب الشكوى. وتقاعست السلطات عن إجراء تحقيق بما يتنافى مع التزام الدولة الطرف بموجب المادة 12 من الاتفاقية. وبما أن الدولة الطرف لم تفِ بهذا الالتزام، فإنها لم تفِ أيضاً بمسؤوليتها بموجب المادة 13 عن ضمان حق صاحب الشكوى في تقديم شكوى.
5 - 4 واستُخدمت أقوال صاحب البلاغ، التي ثبت مع ذلك أنها انتُزعت تحت التعذيب، باعتبارها دليلاً في الإجراءات. ويتضح من قراءة حكم محكمة الاستئناف أن اعتراف صاحب البلاغ أثَّر تأثيراً حاسماً في قرار الإدانة، رغم أن الدولة الطرف لم تفِ بالتزامها بالشروع فوراً في إجراء تحقيق نزيه في ادعاءات التعذيب. ولم تأخذ محكمة الاستئناف ادعاءات التعذيب على محمل الجد عند إدانتها صاحب البلاغ بناءً على اعترافه، ونفَت حتى تقديم هذه الادعاءات أثناء الإجراءات.
5 - 5 وثبت بالفعل أيضاً أن الفحوص الطبية التي أمرت بها محكمة الاستئناف لم تكن محايدة، وأن هذه الفحوص لم تجرِ، على أي حال، في إطار عملية تحقيق في أعمال التعذيب التي تعرض لها صاحب البلاغ. وبناءً على هذه العناصر، يجب اعتبار أن الدولة الطرف لم تفِ بالتزاماتها بموجب المادة 15 من الاتفاقية.
5 - 6 ويكرر صاحب البلاغ التأكيد أن حالته الراهنة لا تزال على نحو ما وُصفت في رسالته الأولى، وأن ظروف احتجازه تشكل، رغم النداءات العديدة الموجهة من بعض المنظمات غير الحكومية، معاملة لا إنسانية ومهينة. ولم تقدم الدولة الطرف أي دليل على معالجة جميع الشكاوى.
5 - 7 وفي 8 نيسان/أبريل 2022 ، ذكر محامي صاحب الشكوى أن المعني قد نُقل إلى سجن السمارة، دون أن يكون لدى محاميه معلومات إضافية عن تحسين ظروف احتجازه. ولا تزال حالته الصحية مثيرة للقلق.
مداولات اللجنة
النظر في المقبولية
6 - 1 قبل النظر في أي شكوى ترد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب المادة 22 من الاتفاقية. وقد استيقنت اللجنة، وفق ما تقتضيه الفقرة 5 (أ) من المادة 22 من الاتفاقية، من أن المسألة ذاتها لم تُبحث وليست قيد البحث في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.
6 - 2 وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف طعنت في مقبولية الشكوى لعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية بالنظر إلى عدم البت، على ما يبدو، في طلب الطعن بالنقض حتى الآن. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف أشارت في البداية إلى أن الطعن الذي قدّمه صاحب الشكوى والمتهمون معه إلى محكمة النقض في 29 أيلول/سبتمبر 2017 لا يزال معروضاً على المحكمة، وعليه، فإن سبل الانتصاف المحلية لم تُستنفد بعد. لكنها تحيط علماً أيضاً بالمعلومات التي تفيد بأن محكمة النقض رفضت في النهاية، في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 ، طلب الطعن المقدم من صاحب الشكوى. وتخلص اللجنة إلى أن طعن الدولة الطرف في مقبولية الشكوى لم يعد ذا صلة، لأن قراراً قد صدر بالفعل بشأن الطلب المقدم إلى محكمة النقض، وبالتالي لم يعد من الضروري أن تبت اللجنة في فعالية سبيل الانتصاف هذا في هذه القضية ( ) .
6 - 3 ولا ترى اللجنة، في ضوء الفقرة 4 من المادة 22 من الاتفاقية والمادة 111 من نظامها الداخلي، أي عقبة أخرى أمام إعلان مقبولية البلاغ، وتشرع إذن في النظر في أسسه الموضوعية بموجب الفقرة 1 من المادة 2 والمادتين 11 و 15 ، مقروءة بالاقتران بالمادة 1 من الاتفاقية والمادة 16 من الاتفاقية.
الأسس الموضوعية
7 - 1 عملاً بالفقرة 4 من المادة 22 من الاتفاقية، نظرت اللجنة في هذا البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان.
7 - 2 وتحيط اللجنة علماً بادعاء صاحب الشكوى أن الاعتداءات البدنية التي تعرَّض لها عند اعتقاله، وعمليات نقله المختلفة، واستجوابه في مقر الدرك بمدينة العيون، والمعاملة التي تعرَّض لها أثناء نقله جواً، كلها تشكل أعمال تعذيب بموجب المادة الأولى من الاتفاقية. وتحيط علماً أيضاً بأن صاحب الشكوى مثل أمام قاضي التحقيق في المحكمة العسكرية في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 وكانت علامات التعذيب بادية عليه، وبأنه ندَّد صراحةً بهذا التعذيب في ذلك اليوم، ثم لاحقاً أمام المحكمة العسكرية التي رفضت في 15 شباط/فبراير 2013 طلبه إجراء تحقيق في ادعاءات التعذيب. وتحيط اللجنة علما كذلك بادعاءات صاحب الشكوى بأنه تعرض مراراً للاغتصاب والضرب المبرح، وحُرم من معالجة الجراح التي أُصيب بها ومن النوم والماء والغذاء ومن استعمال المراحيض. وتشير اللجنة إلى سوابقها القضائية التي تفيد بأن كل شخص محروم من حريته يجب أن يتلقى مساعدة قانونية وطبية فورية ومستقلة، ويجب أن يكون قادراً على الاتصال بأسرته لمنع التعذيب ( ) . وتحيط اللجنة علماً كذلك بالحبس الانفرادي الذي فُرض على صاحب البلاغ في عدة مناسبات، وتشير إلى موقفها من هذا الموضوع، وهو أن الحبس الانفرادي يمكن أن يشكل عملاً من أعمال التعذيب أو معاملة لا إنسانية وأنه ينبغي تنظيمه لكي يكون الخيار الأخير الذي يطبَّق في ظروف استثنائية، ولأقصر فترة ممكنة، تحت إشراف صارم ومع توافر إمكانية المراجعة القضائية ( ) . وإذ تضع اللجنة في اعتبارها تأكيد صاحب البلاغ أنه لم يتمكن من الحصول على أي من هذه الضمانات أثناء احتجازه السابق للمحاكمة وحبسه الانفرادي، ونظراً لعدم ورود معلومات مقنعة من الدولة الطرف للطعن في هذه الادعاءات، ترى اللجنة أن الاعتداءات البدنية والجراح التي يؤكد صاحب البلاغ أنه تعرض لها لدى اعتقاله واستجوابه واحتجازه تشكل تعذيباً بالمعنى المقصود في المادة الأولى من الاتفاقية ( ) .
7 - 3 وتحيط اللجنة علماً بادعاء صاحب البلاغ أن ما تعرَّض له من أفعال ومعاملة يشكلان على الأقل معاملة أو عقوبة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة وفقاً للمادة 16 من الاتفاقية، ما لم يجرِ اعتبارهما من أعمال التعذيب. بيد أن اللجنة ترى أن هذه الادعاءات تتعلق بوقائع تشكل أيضاً أعمال تعذيب بالمعنى المقصود في المادة الأولى من الاتفاقية. وبناء عليه، لا ترى اللجنة أن من الضروري النظر بشكل منفصل في الشكاوى المقدمة بموجب المادة 16 ( ) .
7 - 4 ويحتج صاحب الشكوى أيضاً بالفقرة ( 1 ) من المادة 2 من الاتفاقية، ويؤكد أنه كان يتعين أن تتخذ الدولة الطرف إجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعالة أو أي إجراءات أخرى لمنع أعمال التعذيب في أي إقليم يخضع لاختصاصها القضائي. وتشير اللجنة إلى ملاحظاتها الختامية بشأن التقرير الدوري الرابع للمغرب، التي أعربت فيها عن قلقها إزاء الأحداث المتعلقة بالصحراء الغربية والادعاءات، في جملة أمور، المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب ( ) ، وقد حثَّت اللجنة الدولةَ الطرف على اتخاذ تدابير عاجلة وملموسة لمنع جميع أعمال التعذيب وسوء المعاملة، والإعلان عن سياسة تؤدي إلى نتائج قابلة للقياس بشأن القضاء على جميع أعمال التعذيب وسوء المعاملة التي يرتكبها موظفو الدولة. وفي هذه القضية، تحيط اللجنة علماً بادعاءات صاحب البلاغ بشأن المعاملة التي تلقاها من موظفي الدولة أثناء احتجازه لدى الدرك، دون أن يتمكن من الاتصال بأسرته ولا الاستعانة بمحام. ولم تُتح له سوى إمكانية محدودة لاستشارة طبيب. ولم تتخذ سلطات الدولة أي خطوات للتحقيق في أعمال التعذيب التي تعرَّض لها صاحب البلاغ وفرضِ جزاءات بشأنها، عند الاقتضاء، على الرغم من علامات التعذيب التي كانت بادية عليه والشكاوى التي قدمها في هذا الصدد أمام قاضي التحقيق وأمام المحكمة العسكرية. وفي ضوء ما ورد أعلاه، تخلص اللجنة إلى حدوث انتهاك للمادة 2 ( 1 )، مقروءة بالاقتران بالمادة 1 من الاتفاقية ( ) .
7 - 5 كما تحيط اللجنة علماً بحجة صاحب الشكوى بشأن انتهاك المادة 11 من الاتفاقية - التي تُلزم الدولة الطرف بإجراء استعراض منظَّم للترتيبات المتعلقة بحجز ومعاملة الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال التوقيف أو الاعتقال أو السجن في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية، وذلك بقصد منع حدوث أي حالات تعذيب. ويدَّعي صاحب الشكوى، على وجه الخصوص، ما يلي: (أ) على الرغم من تدهور حالته الصحية، لم يتلقَّ الرعاية المناسبة من طبيب من اختياره؛ و(ب) احتُجز وكان في حالة من سوء التغذية وتعرَّض لسوء المعاملة والتصرفات التعسفية من جانب سلطات السجن؛ و(ج) لم تتوفر لديه سبل الانتصاف الفعالة للطعن في سوء المعاملة. وتشير اللجنة إلى ملاحظاتها الختامية بشأن التقرير الدوري الرابع للمغرب، التي أعربت فيها عن أسفها لعدم وجود معلومات عن التنفيذ العملي للضمانات الأساسية، مثل كفالة زيارة طبيب مستقل وإخطار الأسرة ( ) . وفي هذه القضية، لم تقدم الدولة الطرف معلومات عن ظروف احتجاز صاحب البلاغ وشكاواه من سوء المعاملة أثناء الاحتجاز إلا للفترة التي أعقبت نقله في أيلول/سبتمبر 2017 إلى سجن آيت ملول 2 ، بينما كان محتجزاً منذ تشرين الثاني/نوفمبر 201 0 . ونظراً إلى عدم ورود أيّ معلومات ذات صلة من الدولة الطرف تدفع بعكس ذلك، وفي غياب أي دليل على المعالجة الفعالة لشكاوى صاحب البلاغ وظروف احتجازه قبل نقله إلى سجن آيت ملول 2 ، فإنّ الظروف المشار إليها والمعاملة المؤسفة التي عومل بها كافيتان لإثبات أنّ الدولة الطرف لم تفِ بالتزامها بإجراء استعراض منظَّم للترتيبات المتعلقة بحجز ومعاملة الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال التوقيف أو الاعتقال أو السجن في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية، وذلك بقصد منع حدوث أي حالات تعذيب، وأنّ عدم الوفاء بهذا الالتزام قد تسبَّب في إلحاق الضرر بصاحب الشكوى. ومن ثمّ تخلص اللجنة إلى حدوث انتهاك للمادة 11 من الاتفاقية ( ) .
7 - 6 ويجب على اللجنة عندئذٍ أن تقرر ما إذا كان عدم قيام السلطات القضائية بالتحقيق في ادعاءات صاحب البلاغ بالتعرض للتعذيب يشكل انتهاكاً من جانب الدولة الطرف لالتزاماتها بموجب المادة 12 من الاتفاقية. وتحيط اللجنة علماً بادعاءات صاحب البلاغ بأنه: (أ) مثل في 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2010 أمام قاضي التحقيق في المحكمة العسكرية وكانت علامات التعذيب بادية عليه، ولكن قاضي التحقيق لم يسجل هذه الوقائع في المحضر؛ و(ب) ندَّد بعد ذلك صراحةً أمام المحكمة العسكرية بأعمال التعذيب التي تعرض لها، بحضور المدعي العام؛ و (ج) لم يشرع المدعي العام أو القاضي في أي وقت من الأوقات في إجراء تحقيق. وتلاحظ اللجنة كذلك أنه وفقاً للمعلومات المقدمة إليها، رفضت محكمة النقض في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 طلب الطعن بالنقض المقدم من صاحب البلاغ. وتلاحظ أيضاً أنه بعد إحالة القضية إلى محكمة الاستئناف بالرباط وبعد الادعاءات التي قدمها صاحب الشكوى والمتهمون معه بالتعرض للتعذيب، خضع صاحب الشكوى لفحص طبي أمرت به المحكمة. وفي هذا الصدد، تحيط اللجنة علماً بادعاءات صاحب الشكوى بأن الفحوص الطبية التي أمرت بها المحكمة لم تكن محايدة ولم تتم في إطار تحقيق في أعمال التعذيب التي تعرض لها عملاً ببروتوكول اسطنبول. وإذ تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف تشهد على نزاهة وكفاءة ومهنية الخبراء الذين أجروا التقييمات الطبية، فإنها تعيد التأكيد أن الدولة الطرف لا تقدم، في رأيها، توضيحات ذات صلة تُبيّن أن التقييمات الطبية أُجريت وفقاً لبروتوكول اسطنبول ( ) .
7 - 7 وعلاوة على ذلك، تلاحظ اللجنة أن قاضي التحقيق في المحكمة العسكرية لم يطلب إجراء أي فحص طبي للمعني رغم أن علامات العنف كانت بادية بوضوح على جسده، ولم يفتح أي تحقيق بهذا الشأن. كما أن المحكمة العسكرية لم تأخذ في الاعتبار ادعاءات صاحب البلاغ بالتعرض للتعذيب عند البت في قرار إدانته، وتنفي الدولة الطرف أن تكون هذه الادعاءات قد قُدمت أصلاً أثناء سير الإجراءات. وتلاحظ اللجنة كذلك أن الدولة الطرف تجاوزت إلى حد بعيد المهلة المعقولة للبت في قضية صاحب الشكوى أمام العدالة وأنه لم يُفتح أي تحقيق وفقاً لبروتوكول اسطنبول بعد مضي اثني عشر عاماً على الوقائع وتقديم الادعاءات الأولى المتعلقة بالتعذيب. وفي ضوء ما ورد أعلاه، ترى اللجنة أن عدم إجراء أي تحقيق في ادعاءات التعذيب، في حالة صاحب البلاغ، يتنافى مع التزام الدولة الطرف بموجب المادة 12 من الاتفاقية بضمان قيام السلطات المختصة بإجراء تحقيق نزيه على الفور كلما وُجدت أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عملاً من أعمال التعذيب قد ارتُكب ( ) .
7 - 8 وفي هذه الظروف، لم تفِ الدولة الطرف أيضاً بالتزامها بموجب المادة 13 من الاتفاقية بضمان حق صاحب البلاغ في تقديم شكوى، وهو ما يقتضي ضمناً أن تستجيب السلطات لهذه الشكوى استجابة مناسبة عن طريق إجراء تحقيق سريع ونزيه فيها ( ) . وتلاحظ اللجنة أن المادة 13 لا تتطلب تقديم شكوى متعلقة بالتعذيب بالشكل الواجب وفقاً للإجراء المنصوص عليه في التشريعات المحلية، كما أنها لا تتطلب إعلاناً صريحاً عن الرغبة في إقامة دعوى جنائية؛ ويكفي أن تتقدم الضحية، ببساطة، وأن توجه انتباه سلطات الدولة إلى الوقائع لكي تكون الدولة ملزمة بأن تعتبر ذلك تعبيراً ضمنياً ولكن لا لبس فيه عن رغبة الشخص المعني في فتح تحقيق فوري ونزيه، على النحو الذي يقتضيه هذا الحكم من أحكام الاتفاقية ( ) . وتخلص اللجنة إلى أن وقائع القضية تشكل أيضاً انتهاكاً للمادة 13 من الاتفاقية ( ) .
7 - 9 وفيما يتعلق بالادعاءات التي ساقها صاحب البلاغ في إطار المادة 14 من الاتفاقية، تشير اللجنة إلى أن أحكام هذه المادة تعترف بحق ضحية فعلٍ من أفعال التعذيب في تلقي تعويض عادل وكاف، وتُلزم الدول الأطراف بضمان جبر الضحية عن كل ما لحق بها من ضرر. وتذكر اللجنة أن الجبر يجب، بالضرورة، أن يغطي مجموع الأضرار التي لحقت بالضحية وأن يشمل إعادة الحق إلى نصابه، والتعويض، فضلاً عن تدابير من شأنها أن تضمن عدم تكرار الانتهاكات، مع الحرص دوماً على مراعاة ملابسات كل قضية ( ) . وفي هذه القضية، تلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ يؤكد أنه يعاني من عواقب جسدية ونفسية نتيجةً للاعتداءات التي تعرض لها. وإن عدم قيام قاضي التحقيق في المحكمة العسكرية بإصدار أمر بالتحقيق في ادعاءات التعذيب، من جهة، وعدم إجراء الفحص الطبي الذي أمرت به محكمة الاستئناف وفقاً لبروتوكول اسطنبول وفي إطار تحقيقٍ في أعمال التعذيب المزعومة، من جهة أخرى، قد حال دون استفادة صاحب البلاغ من إعادة التأهيل والتعويض والرعاية وضمانات عدم تكرار الجريمة. وعليه، ترى اللجنة أن عدم إجراء تحقيق سريع ونزيه قد حرم صاحب البلاغ من إمكانية الاستفادة من حقه في الجبر، وفي ذلك انتهاك للمادة 14 من الاتفاقية ( ) .
7 - 10 ويؤكد صاحب البلاغ أيضاً أنه ضحية انتهاك المادة 15 من الاتفاقية بسبب إدانته على أساس اعترافات انتُزعت منه تحت التعذيب. وهو يؤكد أنه لم يعترف بشيء، بل أُجبر على التوقيع - بينما كان مكبّل اليدين ومعصوب العينين - على وثيقة لم يطَّلع على مضمونها. وتشير اللجنة إلى أن الطابع العام لأحكام المادة 15 مستمد من الطابع المطلق لحظر التعذيب، ولذا فهو يعني ضمناً التزام أي دولة طرف بأن تتحقق من أن الإفادات المدرجة في الدعاوى الخاضعة لاختصاصها لم يُدلَ بها تحت وطأة التعذيب ( ) . وفي هذه القضية، تحيط اللجنة علماً بادعاءات صاحب الشكوى بأن الأقوال التي وقَّعها تحت التعذيب استُخدمت كأساس لاتهامه وإدانته، وأنه قد شكّك في القيمة الإثباتية للاعتراف الموقّع تحت التعذيب في مراحل مختلفة من الإجراءات المتخذة ضده، دون جدوى. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن محكمة الاستئناف لم تُولِ الاعتبار الواجب لادعاءات التعذيب عند إصدار حكم الإدانة بحق صاحب الشكوى على أساس اعترافه. وترى اللجنة أن الدولة الطرف كانت ملزمة بالتحقق من مضمون ادعاءات صاحب البلاغ. وبعدم التحقق من مضمون ادعاءات صاحب البلاغ باستثناء الفحص الطبي الذي أمرت به محكمة الاستئناف، والذي لم يجرِ وفقاً لبروتوكول اسطنبول، وباستخدام هذه الأقوال في الإجراءات القضائية المتخذة ضد صاحب البلاغ، تكون الدولة الطرف قد انتهكت بوضوح التزاماتها بموجب المادة 15 من الاتفاقية. وتشير اللجنة إلى أنها أعربت، في ملاحظاتها الختامية بشأن التقرير الدوري الرابع للمغرب ( ) ، عن قلقها لأن الاعتراف، في نظام التحقيق المعمول به في الدولة الطرف، كثيراً ما يشكل دليلاً يمكن على أساسه ملاحقة الشخص قضائياً وإدانته، مما يهيئ ظروفاً مواتية لاستخدام التعذيب وإساءة المعاملة ضد الشخص المشتبه فيه ( ) .
7 - 11 أخيراً، تلاحظ اللجنة الطابع المنهجي لهذه الحالات المتعلقة بأحداث 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 في مخيم أكديم إزيك ( ) .
8 - واللجنة، إذ تتصرف بموجب المادة 22 ( 7 ) من الاتفاقية، تُقرر أن الوقائع المعروضة عليها تكشف حدوث انتهاك من جانب الدولة الطرف للمواد 2 ( 1 ) و 11 و 12 و 13 و 14 و 15 من الاتفاقية، مقروءة بالاقتران بالمادة الأولى منها.
9 - وتحث اللجنة الدولة الطرف على القيام بما يلي: (أ) فتح تحقيق شامل ونزيه في الوقائع المشار إليها، على النحو المنصوص عليه في المادتين 12 و 13 من الاتفاقية وبما يتوافق تماماً مع المبادئ التوجيهية لبروتوكول اسطنبول، وذلك بقصد تقديم المسؤولين عن المعاملة التي تلقاها صاحب الشكوى إلى العدالة؛ و(ب) منح صاحب الشكوى وأسرته تعويضاً عادلاً وكافياً، بما في ذلك الوسائل اللازمة لإعادة تأهيله على أكمل وجه ممكن؛ و (ج) الامتناع عن ممارسة أي شكل من أشكال الضغط أو التخويف أو الانتقام التي من شأنها أن تضرّ بالسلامة البدنية والمعنوية لصاحب البلاغ، وأن تشكل من ناحية أخرى انتهاكاً لالتزامات الدولة الطرف بموجب الاتفاقية بأن تتعاون بحسن نية مع اللجنة من أجل تطبيق أحكام الاتفاقية؛ و (د) تمكين صاحب البلاغ من تلقي زيارات من طبيب من اختياره في السجن، والحصول على العلاج المناسب. كما أن الدولة الطرف ملزمة باتخاذ تدابير وقائية محددة لضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات.
10 - وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف، وفقاً للمادة 118 ( 5 ) من نظامها الداخلي، إبلاغها في غضون تسعين يوماً من تاريخ إحالة هذا القرار بما اتخذته من تدابير استجابةً للملاحظات الواردة أعلاه.