اللجنة الفرعية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة
التعليق العام رقم 1(2024) بشأن المادة 4 من البروتوكول الاختياري (أماكن سلب الحرية) *
أولا ً - مقدمة
1- وُضع البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بناءً على اقتناع المجتمع الدولي بضرورة اتخاذ مزيد من التدابير لتحقيق مقاصد اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وبأن الدول تتحمل المسؤولية الرئيسية عن تنفيذ تدابير فعالة لمنع أعمال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية ( ) . والدول الأطراف ملزمة، لكي تفي على نحو فعال بالالتزامات القانونية المتعلقة بمنع التعذيب الواردة في البروتوكول الاختياري، بالإبقاء على الآليات الوقائية الوطنية القائمة أو تعيين أو إنشاء آليات جديدة والسماح بزيارات منتظمة تؤديها هذه الآليات وكذلك اللجنة الفرعية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ( ) إلى الأماكن التي يُسلب فيها الأشخاص حريتهم ( ) .
2- وتعزز الفقرة 1 من المادة 4 من البروتوكول الاختياري المقصد الأساسي من البروتوكول الاختياري ككل، إذ تحدد الأماكن التي يحق للجنة الفرعية والآليات الوقائية الوطنية زيارتها بأنها أي مكان يخضع لولاية الدولة الطرف القضائية أو سيطرتها حيث يوجد أشخاص مسلوبة حريتهم أو يمكن أن يكونوا فيها مسلوبي الحرية، إما بموجب أمر صادر عن سلطة عامة أو بناءً على إيعاز منها أو بموافقتها أو سكوتها ( ) . ولا يشمل هذا التعريف الواسع الأماكن المخصصة لاحتجاز الأشخاص أو حبسهم فحسب، بل يشمل أيضاً الأماكن التي يُسلب فيها الأشخاص حريتهم بناءً على إيعاز من السلطة العامة أو بموافقتها أو سكوتها.
3- ويعني سلب الحرية، حسب التعريف الوارد في الفقرة 2 من المادة 4 البروتوكول الاختياري "أي شكل من أشكال احتجاز شخص أو سجنه أو إيداعه في مكان عام أو خاص للتوقيف لا يسمح لهذا الشخص فيه بمغادرته كما يشاء، بأمر من أي سلطة قضائية أو إدارية أو غيرها من السلطات الأخرى". ويقر هذا التعريف على وجه التحديد بأن سلب الحرية قد يحدث في الأماكن العامة والخاصة على حد سواء.
4- ويتجلى الهدف الوقائي للبروتوكول الاختياري في الأعمال التحضيرية للبروتوكول الاختياري وفي صياغة ديباجته ( ) . وفهم اللجنة الفرعية ( ) والآليات الوقائية الوطنية للمادة 4 وتطبيقها العملي لهذه المادة لا يدع مجالاً للشك في أن الفقرتين 1 و2 من المادة ينبغي قراءتهما معاً. وهذا يعني أن تعريف أماكن سلب الحرية يجب أن يُفهم فهماً واسعاً ليشمل الأماكن العامة والخاصة على حد سواء، والحالات التي يُسلب فيها الأشخاص حريتهم بناءً على إيعاز من السلطة العامة أو بموافقتها أو سكوتها.
5- ومع ذلك، من الناحية العملية، واجهت بعض الآليات الوقائية الوطنية، في أوقات مختلفة، صعوبات أو قيود اً في إجراء زيارات لبعض أماكن سلب الحرية. وقد نشأت هذه الصعوبات في حالات استثنائية عن التشريعات الوطنية؛ فعلى سبيل المثال، عندما تنص التشريعات على أن الآليات الوقائية الوطنية لا يمكنها زيارة الأماكن التي يُسلب فيها الأشخاص حريتهم إلا بأمر من سلطة إدارية أو قضائية أو عندما لا تتضمن التشريعات إشارة إلى إيعاز من السلطة العامة أو موافقتها أو سكوتها. وقد أبلغت الآليات الوقائية الوطنية أيضاً اللجنة الفرعية عن صعوبات عملية في دخول بعض أماكن سلب الحرية بسبب الفهم الخاطئ أو المحدود من جانب الدولة الطرف أو سلطاتها أو غيرها من أصحاب المصلحة المعنيين لمصطلح "مكان سلب الحرية".
6- وبالإضافة إلى ذلك، لاحظت اللجنة الفرعية وجود فروق في الأماكن التي تسمح الدول الأطراف للآليات الوقائية الوطنية واللجنة الفرعية بزيارتها، علماً أنها تفرض قيوداً أكثر على الآليات الوقائية الوطنية على الرغم من أن البروتوكول الاختياري يفرض نفس الالتزامات فيما يتعلق بكلتا الهيئتين. ويشكل هذا الأمر عقبة خطيرة أمام العمل الوقائي للآليات الوقائية الوطنية واللجنة الفرعية، ويتعارض مع التزامات الدول بموجب البروتوكول الاختياري. ونتيجة لذلك، لا تستفيد الدول الأطراف وأماكن سلب الحرية التابعة لها، والأهم من ذلك الأشخاص المسلوبة حريتهم، من هذا العمل الوقائي الهام.
7- والهدف من هذا التعليق العام هو توضيح ومعالجة الأسئلة التي قد تخامر الدول الأطراف والآليات الوقائية الوطنية وغيرها من أصحاب المصلحة فيما يتعلق بالتزامات الدول الأطراف بموجب البروتوكول الاختياري من حيث صلتها بتعريف أماكن سلب الحرية للتمكين من تفسير البروتوكول الاختياري وتنفيذه على نحو فعال وموحد. ولهذا الغرض، تبحث اللجنة الفرعية في هذا التعليق العام التزامات الدول بموجب المادة 4 من البروتوكول الاختياري، التي ينبغي فهمها في ضوء موضوع هذه المعاهدة ومقصدها وبما يتماشى مع ممارسة اللجنة الفرعية والآليات الوقائية الوطنية، مع مراعاة أن البروتوكول الاختياري معاهدة مصممة للاستجابة للأوضاع والتحديات الحالية والناشئة والمستقبلية.
ثانيا ً - نهج شامل لتعريف أماكن سلب الحرية
8- تمشياً مع الهدف الوقائي العام للبروتوكول الاختياري وروحه، أوصت اللجنة الفرعية بتفسير مصطلح "أماكن سلب الحرية" تفسيراً واسعاً قدر الإمكان ونفذته في ممارستها العملية على هذا الأساس لتعظيم الأثر الوقائي لعملها وعمل الآليات الوقائية الوطنية ( ) . ويتسق هذا أيضاً مع النهج الشامل الذي تتبعه هيئات الأمم المتحدة والهيئات الإقليمية الأخرى المعنية بحقوق الإنسان إزاء مصطلح "سلب الحرية".
ألف- موضوع البروتوكول الاختياري ومقصده
9- تتسم المادة 4 بأهمية أساسية لتنفيذ الهدف الأساسي للبروتوكول الاختياري تنفيذاً فعالاً. وأي تفسير تقييدي لهذه المادة من شأنه أن يضر بالآلية المنصوص عليها في البروتوكول الاختياري وأن يتعارض من ثمّ مع روحه. ولذلك، شددت اللجنة الفرعية مراراً وتكراراً على أن مصطلح "أماكن سلب الحرية"، على النحو الوارد في المادة 4 من البروتوكول الاختياري، ينبغي أن يُفهم فهماً واسعاً. ومن شأن تفسير المصطلح على أن مضمونه يقتصر على الأماكن التقليدية مثل السجون أن يحد من نطاقه بشكل مفرط وأن يتناقض بشكل واضح مع البروتوكول الاختياري ( ) .
10- وعلاوة على ذلك، إن أي تفسير تقييدي للمادة 4 من شأنه أيضاً أن ينتهك الالتزام بتفسير المعاهدات بحسن نية، على النحو الوارد في المادة 31 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات. ويقتضي هذا الالتزام أن تفسَّر المعاهدات جميعاً بحسن نية وفقاً للمعنى العادي الذي يعطى لتعابير المعاهدة في السياق الذي ترد فيه وفي ضوء موضوع المعاهدة ومقصدها. وبالنظر إلى أن الهدف من البروتوكول الاختياري هو منع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة من خلال زيارة جميع أماكن سلب الحرية، فإن التفسير بحسن نية لا يمكن أن يؤدي إلى فهم ضيق لمصطلح "أماكن سلب الحرية" من شأنه أن يستثني بعض الأماكن التي يُسلب فيها الأشخاص حريتهم أو يمكن أن يكونوا فيها مسلوبي الحرية.
11- وقد اشترطت اللجنة الفرعية، على مدى تاريخها وممارستها الثابتة، أن يشمل مصطلح "أماكن سلب الحرية" أي مكان، سواء أكان دائماً أم مؤقتاً، يُسلب فيه الأشخاص حريتهم من قبل السلطات العامة أو بناءً على إيعاز من هذه السلطات أو بموافقتها و/أو سكوتها ( ) . وقد أوضحت اللجنة الفرعية أن أي مكان يُسلب فيه الأشخاص حريتهم، بمعنى عدم تمتعهم بحرية المغادرة، أو ترى اللجنة الفرعية أن الأشخاص قد يتعرضون فيه لسلب حريتهم، ينبغي أن يندرج ضمن نطاق البروتوكول الاختياري، إذا كان سلب الحرية يتعلق بحالة تمارس فيها الدولة أو قد يتوقع منها أن تمارس وظيفة تنظيمية ( ) . وقد أكدت اللجنة الفرعية باستمرار أنه يجب على الدولة الطرف، عملاً بالمادة 4 من البروتوكول الاختياري، أن تتيح وتكفل زيارة أي مكان يوجد فيه أشخاص مسلوبة حريتهم أو يمكن أن يكونوا فيها مسلوبي الحرية ( ) .
12- وبناءً على ذلك، ووفقاً للنهج الشامل إزاء تعريف مصطلح "أماكن سلب الحرية"، قررت اللجنة الفرعية بوضوح أنه يجب قراءة الفقرتين من المادة 4 معاً، لأنهما متكاملتان ( ) . وبعبارة أخرى، تشمل أماكن سلب الحرية الأماكن الخاصة أو العامة، كما هو محدد في الفقرة 2، ويشمل سلب الحرية، كما هو محدد في الفقرة 1، أي شكل من أشكال الإيداع في مكان خاضع لولاية الدولة أو سيطرتها لا يسمح للشخص بمغادرته كما يشاء، بما في ذلك سلب الحرية بناءً على إيعاز من سلطة عامة أو بموافقتها أو سكوتها.
باء- النهج الذي تتبعه الآليات الأخرى لحقوق الإنسان، الإقليمية منها والتابعة للأمم المتحدة
13- يتسق النهج الذي تتبعه اللجنة الفرعية لتعريف أماكن سلب الحرية مع النهج الذي تتبعه آليات وهيئات الأمم المتحدة والهيئات الإقليمية الأخرى لحقوق الإنسان. وفي إطار نظام هيئات معاهدات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، أقرت لجنة مناهضة التعذيب أن التزامات الدولة الطرف بحظر التعذيب وسوء المعاملة ومنعهما وجبر الضرر الناجم عنهما تمتد لتشمل جميع سياقات الاحتجاز أو الرقابة، مثل السجون والمستشفيات والمدارس والمؤسسات التي تعمل في مجال رعاية الأطفال أو كبار السن أو الأشخاص ذوي الإعاقة، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة الذهنية أو النفسية الاجتماعية، والخدمة العسكرية وغيرها من المؤسسات والسياقات ( ) .
14- وبالمثل، أكدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن الحق في المعاملة بإنسانية مع احترام ما للإنسان من كرامة أصيلة ينطبق، بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، على " كل شخص مسلوب الحرية، بموجب قوانين الدولة وسلطتها، محتجز في سجن أو مستشفى - وبخاصة مستشفيات الأمراض النفسية - أو معسكر احتجاز أو مؤسسة إصلاحية أو في أي مكان آخر" ( ) . وقد قررت اللجنة، في معرض الإشارة إلى الالتزام باحترام حق الفرد في الحرية والأمان على شخصه، أن سلب الحرية يشمل أيضاً الاحتجاز لدى الشرطة، وتحديد الإقامة، والحبس الاحتياطي، والسجن بعد الإدانة، والاعتقال، والاحتجاز الإداري، والإيداع القسري في المستشفى، والتحفظ على الأطفال في مؤسسات، وتقييد الحركة ضمن مساحة محدودة في المطارات، وكذلك النقل القسري ( ) .
15- كما اعتمدت لجنة حقوق الطفل واللجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم تفسير اً واسع اً لأماكن سلب الحرية. فعلى سبيل المثال، تماشياً مع التعريف الوارد في المادة 4 من البروتوكول الاختياري، أوضحت اللجنتان أن احتجاز المهاجرين يشمل "أي مكان يُسلب فيه الطفل حريته لأسباب تتعلق بوضعه كمهاجر أو بوضع والديه كمهاجرين، بغض النظر عن الاسم المشار به إلى فعل سلب الطفل حريته أو السبب المقدم لتبرير ذلك، أو اسم المرفق أو المكان الذي يسلب فيه الطفل حريته" ( ) . وبوجه أعم، في الدراسة العالمية عن الأطفال المسلوبة حريتهم، يُستخدم تعريف واسع لسلب الحرية وأماكن سلب الحرية، على النحو المنصوص عليه في المادة 4 من البروتوكول الاختياري. وفي الدراسة، عُرِّفت أماكن الاحتجاز بأنها تشمل "جميع الأماكن التي يمكن أن يُسلب فيها الأطفال حريتهم، مثل السجون أو مراكز الاعتقال التابعة للشرطة أو مراكز الاحتجاز السابق للمحاكمة أو المعسكرات أو مرافق الرعاية الاجتماعية أو مؤسسات رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة أو الأشخاص المدمنين على المخدرات أو الكحول أو "دور الأيتام" أو دور الأطفال أو مؤسسات الإشراف التربوي للأطفال أو مستشفيات الأمراض العقلية أو مراكز الصحة العقلية أو مراكز احتجاز المهاجرين" ( ) .
16- وتطبق اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة مبادئ ومعايير اتفاقية مناهضة التعذيب والبروتوكول الاختياري على حالة الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال المادتين 14 و15 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، اللتين تحظران التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وسلب الحرية بسبب الإعاقة. وفي هذا السياق، خلصت اللجنة إلى أن ممارسة إيداع الأشخاص ذوي الإعاقة في مراكز للإقامة دون موافقتهم الصريحة أو بموافقة صانع قرار بديل يرقى إلى سلب تعسفي للحرية ( ) .
17- وبالمثل، وضعت الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان معايير تتعلق بتعريف سلب الحرية وأماكن سلب الحرية تتفق مع النهج الواسع الذي تتبعه اللجنة الفرعية. وقد شدد ال مقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة على أن أماكن الاحتجاز الخاصة تندرج أيضاً ضمن معنى مصطلحي "سلب الحرية" و"الاحتجاز"، وأن سلب الحرية قد يشمل، في الممارسة العملية، السجون أو مرافق الاحتجاز المبنية لهذا الغرض، ومراكز الاستقبال أو مراكز الاحتجاز المغلقة، والملاجئ، ودور الضيافة والمخيمات، وكذلك المرافق المؤقتة والسفن والمساكن الخاصة. وقد أوضح ال مقرر الخاص أن العامل الحاسم في وصف حالة ما بأنها "سلب للحرية" ليست التسمية الني تُطلق على موقع أو مكان إقامة معين أو تصنيفه في القانون الوطني بل ما إذا كان الأفراد أحراراً في مغادرته ( ) .
18- وبالمثل، أقرّ الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي بأن هناك عدداً متزايداً من النظم الجديدة لسلب الحرية التي تنشأ في حالات وسياقات مختلفة في جميع أنحاء العالم، وأنه في حين أن السجون ومراكز الشرطة لا تزال أكثر الأماكن شيوعاً التي قد يُسلب فيها الأفراد حريتهم، فإن هناك عدداً من الأماكن المختلفة التي لا يتمتع الأفراد بحرية مغادرتها متى شاءوا والتي تثير مسألة سلب الحرية بحكم الواقع ( ) . وإذ شدد الفريق العامل على أن سلب الحرية مسألة لا تتعلق بالتعريف القانوني فحسب، بل بالوقائع أيضاً ، فقد أكد على أهمية بحث كل حالة على حدة وعدم التقيد بالأوصاف الواردة في التشريعات الوطنية أو بتقييمات السلطات المحلية ( ) .
19- وقد أقرّت الخبيرة المستقلة المعنية بتمتع كبار السن بجميع حقوق الإنسان بالتعريف الواسع لسلب الحرية وأماكن سلب الحرية الوارد في المادة 4 من البروتوكول الاختياري، ونظرت في ثلاث حالات محددة يمكن أن يُسلب فيها كبار السن حريتهم وتتحمل الدولة المسؤولية المباشرة أو غير المباشرة عن ذلك استناداً إلى التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان: (أ) عندما يرتكبون جرائم أو مخالفات قانونية؛ و(ب) عندما يُحتجزون بسبب وضعهم من حيث الهجرة؛ و(ج) عندما يخضعون لسيطرة وإشراف مؤسسات معينة أو لترتيبات تقديم الرعاية، بما فيها تلك التي يقدمها أفراد الأسرة من خلال الوصاية القانونية ( ) .
20- وفي سياق القانون الدولي الإنساني، إن مفهوم سلب الحرية الذي تستخدمه اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتوجيه أنشطتها هو أيضاً مفهوم واسع النطاق ويتفق مع النهج الذي تأخذ به اللجنة الفرعية ( ) . فاللجنة الدولية للصليب الأحمر تعرّف الاحتجاز بأنه "سلب الحرية"، الذي "يشير إلى الحرمان من الحرية الناجم عن احتجاز شخص في مكان ضيق، تحت سيطرة دولة أو بموافقتها، أو في النزاعات المسلحة غير الدولية، أو جهة فاعلة من غير الدول" ( ) .
21- كما اعتمدت الآليات الإقليمية لحقوق الإنسان نهجاً شاملاً لتعريف مصطلح "أماكن سلب الحرية". فالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان رأت أن سلب الحرية لا يقتصر على الاحتجاز بعد الاعتقال أو الإدانة ، بل قد يتخذ أشكالاً أخرى عديدة ( ) ، بما في ذلك احتجاز الأشخاص في مؤسسات الرعاية النفسية أو الاجتماعية ( ) ، ونقلهم من قبل المساعدين الطبيين وضباط الشرطة إلى المستشفى ( ) ، والحبس في مناطق العبور في المطارات ( ) ، والحبس في مناطق العبور الحدودية البرية ( ) ، والوضع في سيارة الشرطة لتحرير محضر مخالفة إدارية ( ) ، والتوقيف والتفتيش من قبل الشرطة ( ) ، وعدم السماح لهم بالمغادرة أثناء تفتيش المنزل ( ) ، والإقامة الجبرية ( ) ، واحتجاز المهاجرين في مرافق الاستقبال وعلى متن السفن ( ) وفي مرافق "النقاط الساخنة" للجوء ( ) . وأكدت المحكمة أيضاً أنها تتبنى تفسير اً مستقل اً لمصطلح "سلب الحرية" وأنها غير ملزمة بأحكام التشريعات الوطنية ( ) .
22- وبموجب الاتفاقية الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة، يجوز تنظيم زيارات إلى مختلف الأماكن التي يُسلب فيها الأشخاص حريتهم، مهما كانت أسباب سلب الحرية، وتنطبق الاتفاقية على جميع هذه الأماكن. ويشمل ذلك الأماكن التي يُحتجز فيها الأشخاص رهن الحبس الاحتياطي، أو التي يُسجن فيها الأشخاص بسبب إدانتهم بارتكاب جريمة، أو يخضعون فيها للاحتجاز الإداري أو الاحتجاز لأسباب طبية، أو حيث يتم احتجاز القصّر من قبل سلطة عامة، بما في ذلك السلطات العسكرية ( ) .
23- واستخدمت محكمة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان مصطلح "سلب الحرية" بدلاً من "الاحتجاز" لأنها تعتبره أكثر شمولاً في تفسير الحق في الحرية الشخصية بموجب الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان. كما اعتمدت نهجاً واسع النطاق، يتماشى مع تطور القانون الدولي لحقوق الإنسان ومستقل عن أحكام التشريعات الوطنية. وهكذا، قررت المحكمة أن العنصر المحدد الذي يسمح بتعريف التدبير بأنه تدبير يسلب الأشخاص حريتهم هو عدم تمكنهم من مغادرة أو ترك المكان الذي أودعوا فيه أو المنشأة التي أودعوا فيها أو عدم قرتهم على ذلك ( ) .
24- واتساق اً مع هذا النهج، عرّفت لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان سلب الحرية على أنه يشير إلى المؤسسات العامة أو الخاصة، وأوضحت أن هذه الفئة من الأشخاص لا تشمل فقط "الأشخاص المسلوبة حريتهم بسبب جرائم أو مخالفات أو يسبب عدم الامتثال للقانون، سواء أكانوا متهمين أم مدانين، بل تشمل أيضاً الأشخاص الذين يخضعون للحجز والإشراف في مؤسسات معينة، مثل مستشفيات الأمراض النفسية وغيرها من المؤسسات المعدَّة للأشخاص ذوي الإعاقات البدنية أو العقلية أو الحسية؛ ومؤسسات الأطفال وكبار السن؛ ومراكز المهاجرين واللاجئين وملتمسي اللجوء أو من يطلبون الحصول على صفة اللاجئ وعديمي الجنسية والأشخاص الذين لا يحملون وثائق؛ وأي مؤسسة أخرى مماثلة يكون الغرض منها سلب الأشخاص حريتهم" ( ) .
25- وبالمثل، في إطار النظام الأفريقي لحقوق الإنسان، تفسر كل من المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب أحكام الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب لتشمل النهج الواسع لسلب الحرية، مع التأكيد على أنه قد يحدث بأشكال مختلفة ( ) . فاللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب تفهم الحق في الحرية على أنه "حق الفرد في أن يكون حراً": "لذا، فإن الحرية تعني التحرر من القيود - القدرة على فعل ما يحلو للمرء شريطة أن يتم ذلك وفق اً للقانون المعمول به" ( ) .
26- وأخير اً، أوضحت محكمة العدل الدولية، وهي الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، أن سلب الحرية يمكن أن يحدث بأشكال مختلفة ويمكن أن يحدث في أماكن مختلفة ( ) .
ثالثا ً - العناصر التأسيسية للمادة 4
ألف- أماكن الاحتجاز العامة أو الخاصة
27- تنص المادة 4 (2) من البروتوكول الاختياري بوضوح على أن سلب الحرية يمكن أن يحدث في أي مكان، سواء أكان مكاناً عاماً أم خاصاً. وبناءً على ذلك، تمتد ولايات الآليات الوقائية الوطنية واللجنة الفرعية لتشمل أماكن أخرى غير السجون، ويجب على الدول الأطراف أن تكفل الوصول إلى أي مؤسسات يديرها القطاع الخاص، سواء أكانت مؤسسات عدالة جنائية أم مقرات إدارية أم مراكز للرعاية الصحية أو الرعاية الاجتماعية أو غيرها من الأماكن. وأي نهج آخر يقصر ولاية الآليات الوقائية الوطنية وولاية اللجنة الفرعية على أماكن الاحتجاز العامة فقط، يتعارض مع المادة 4.
28- وعلاوة على ذلك، في حين أن بعض المؤسسات قد تخضع لإدارة سلطات الدولة، فإن العديد من المؤسسات الأخرى قد تكون مؤسسات خاصة، أو مؤسسات أُسند تشغيلها إلى جهات فاعلة خاصة أو تفويضها إلى جهات فاعلة خاصة و/أو مؤسسات تديرها جهات غير حكومية. وفي جميع هذه الحالات، تظل الدولة مسؤولة عن الطريقة التي ينفذ بها هؤلاء المتعاقدون ذلك التفويض، ولا يمكنها أن تعفي نفسها من المسؤولية عن كيفية إدارة الشركات الخاصة أو غيرها من الكيانات لهذه المرافق، نظراً لأن واجب الرعاية واجب على الدولة تجاه الأشخاص المسلوبة حريتهم ( ) . ويشمل ذلك واجب السماح بالقيام بزيارات وقائية لأي من هذه المرافق من قبل الآليات الوقائية الوطنية واللجنة الفرعية.
باء- الولاية القضائية أو السيطرة
29- يتسم الموقع المادي لمكان سلب الحرية ووضعه بموجب القانون الدولي بأهمية بالغة لتحديد ما إذا كان المكان مشمولاً بولايات اللجنة الفرعية والآليات الوقائية الوطنية. وفي هذا الصدد، قد يُطرح سؤال حول ما إذا كان يجب أن يخضع مكان سلب الحرية للولاية القضائية للدولة الطرف وسيطرتها الفعلية في آن واحد، أو ما إذا كانت ممارسة الدولة الطرف لأي من الولايتين القضائية أو السيطرة تكفي لكي يكون مكان سلب الحرية مشمولاً بولاية اللجنة الفرعية والآليات الوقائية الوطنية.
30- وهناك اختلاف لغوي في صياغة المادة 4 من البروتوكول الاختياري بين نصوصه الستة ذات الحجية: فالنص الأصلي الإنجليزي يتضمن عبارة “any place under its jurisdiction and control”,(أي مكان خاضع لولايتها القضائية ولسيطرتها)، بينما النص الأصلي الفرنسي يقول “tout lieu placé sous sa juridiction ou sous son contrôle” - أي "أي مكان خاضع لولايتها القضائية أو سيطرتها". ولا يمكن حل هذا الاختلاف بتفضيل التفسير الحرفي لإحدى الصيغ على الصيغ الأخرى، نظراً لأن جميع الصيغ الست للبروتوكول الاختياري متساوية في الحجية وفقاً للمادة 33 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات.
31- ومراعاة للمادة 31 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات ( ) ، ومن ثم لموضوع البروتوكول الاختياري ومقصده والالتزامات الدولية بمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ينبغي تطبيق التفسير الذي يزيد إلى أقصى حد من الأثر الوقائي لعمل الآليات الوقائية الوطنية واللجنة الفرعية: لذلك ينبغي قراءة المادة 4 من البروتوكول الاختياري على أنها "الولاية القضائية أو السيطرة". وأي تفسير آخر من شأنه أن يؤدي إلى "مناطق رمادية" غير مقبولة لا يمكن التوفيق بينها وبين الحظر المطلق وغير القابل للتقييد للتعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في القانون الدولي.
32- وبناءً على ذلك، تؤكد المبادئ التوجيهية للجنة الفرعية بشأن الآليات الوقائية الوطنية على أنه ينبغي أن تسمح الدولة للآلية الوقائية الوطنية بزيارة جميع أماكن سلب الحرية التي تقع ضمن ولايتها القضائية وأي أماكن يشتبه في أنها أماكن سلب الحرية. ولهذه الأغراض، تمتد الولاية القضائية للدولة لتشمل جميع الأماكن التي تمارس عليها سيطرتها الفعلية ( ) .
33- ويتفق هذا التفسير مع تفسير هيئات المعاهدات الأخرى. وعلى وجه الخصوص، ذكرت لجنة مناهضة التعذيب أن المادة 2 من اتفاقية مناهضة التعذيب تقضي بأن تتخذ كل دولة طرف تدابير فعالة لمنع أعمال التعذيب في أي إقليم خاضع لولايتها القضائية. وقد أقرت اللجنة بأن عبارة "أي إقليم" تشمل جميع المناطق التي تمارس فيها الدولة الطرف، وفقاً لأحكام القانون الدولي، سيطرة فعلية مباشرة أو غير مباشرة، كليةً أو جزئية، بحكم القانون أو بحكم الواقع. ولا تدل الإشارة إلى "أي إقليم" على الأفعال المحظورة التي ترتكب على ظهر سفينة أو على متن طائرة مسجلة في إحدى الدول الأطراف فحسب، وإنما تدلّ أيضاً على الأعمال المرتكبة أثناء الاحتلال العسكري أو عمليات حفظ السلام وفي أماكن مثل السفارات، والقواعد العسكرية ومرافق الاحتجاز، وغيرها من المناطق التي تمارس الدولة فيها سيطرة فعلية أو بحكم الواقع. وترى اللجنة أن نطاق لفظة "إقليم" بموجب المادة 2 يجب أن يشمل أيضاً الحالات التي تمارس فيها دولة طرف سيطرتها على أشخاص محتجزين بشكل مباشر أو غير مباشر، بحكم الواقع أو بحكم القانون ( ) . ويشكل تنفيذ البروتوكول الاختياري، وعلى وجه التحديد الزيارات الوقائية التي تقوم بها الآليات المنشأة بموجبه، تدبيراً وقائياً فعالاً تلتزم به الدول الأطراف في اتفاقية مناهضة التعذيب، وفقاً للفقرة 1 من المادة 2 والفقرة 1 من المادة 16 من تلك الاتفاقية.
34- وبالمثل، ترى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ولجنة حقوق الطفل واللجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم أن التزامات الدول الأطراف بموجب المعاهدات المعنية تشمل كل من قد يكون في إقليم الدولة الطرف أو يخضع لولايتها أو تحت سلطتها أو سيطرتها الفعلية، حتى وإن لم يكن موجوداً داخل إقليمها ( ) .
35- وتنشأ الأهمية العملية للآليات المنشأة بموجب البروتوكول الاختياري على وجه الخصوص في الحالات التي تكون فيها أجزاء من إقليم دولة طرف محتلة من قبل دولة أخرى أو تحت سيطرة جهات غير حكومية؛ وحيث "تستعين الدول بمصادر خارجية" للاحتجاز أو "تستأجر" مرافق للاحتجاز (مثل السجون و مرافق احتجاز المهاجرين والقواعد العسكرية التي قد يحدث فيها سلب الحرية، بما في ذلك في سياق عمليات حفظ السلام وإنفاذ السلام) داخل إقليم دولة أخرى؛ وأثناء عمليات الإبعاد غير الطوعي (التسليم، والطرد، والترحيل، وما إلى ذلك) بالطائرة أو القارب أو ما شابه ذلك؛ وفي الحالات التي تعلن فيها الدول أجزاء معينة من أراضيها "مناطق دولية".
36- وفي الممارسة العملية، زارت اللجنة الفرعية ولا تزال تسعى إلى زيارة أماكن سلب الحرية التي تقع ضمن الولاية القضائية لدولة طرف ولكنها لا تخضع لسيطرتها الفعلية، والعكس صحيح. وبالمثل، إن ممارسة الآليات الدولية والإقليمية الأخرى المكلفة بزيارة أماكن سلب الحرية بهدف منع التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة تبين أنه حتى لو لم يكن الإقليم خاضعاً للسيطرة الفعلية للدولة، فإنه قد يظل ضمن ولايتها القضائية ومن ثم يكون مشمولاً بولاية الآلية ( ) .
37- وقد حددت اللجنة الفرعية، في تجميع لما قدمته من مشورة استجابةً لطلبات الآليات الوقائية الوطنية نُشر في تقريرها السنوي التاسع، التفاصيل العملية لتنفيذ البروتوكول الاختياري في الحالات العابرة للحدود، مثل تأجير دولة طرف لسجون أو مرافق احتجاز المهاجرين الموجودة في إقليم دولة أخرى ( ) . وقد قررت اللجنة الفرعية أنه ينبغي أن تتحقق الدولة المرسلة من أن آليتها الوقائية الوطنية تمتلك القدرة القانونية والعملية على زيارة الأشخاص المسلوبة حريتهم في مثل هذه الأماكن، وفقاً لأحكام البروتوكول الاختياري. وبعد القيام بهذه الزيارات، ينبغي أن تكون الآلية الوقائية الوطنية للدولة المرسلة قادرة على تقديم توصياتها والدخول في حوار مع سلطات كل من الدولة المرسلة والدولة المستقبلة. وعلاوةً على ذلك، إذا كانت الدولة المستقبلة طرفاً في البروتوكول الاختياري، ينبغي أن يكون لآليتها الوقائية الوطنية الحق في زيارة مكان سلب الحرية وتقديم توصياتها إلى السلطات المرسلة والمستقبلة على حد سواء. وبعبارة أخرى، في الحالات العابرة للحدود التي تشمل دولتين طرفين في البروتوكول الاختياري، يقع العبء على كلا الطرفين لتيسير زيارات وقائية فعالة من جانب آلياتهما الوقائية الوطنية ومن جانب اللجنة الفرعية.
38- وليس من المستبعد أن تواجه آليات البروتوكول الاختياري قيوداً من حيث قدرتها في الممارسة العملية على زيارة الأماكن التي تمارس فيها جهات غير حكومية، مثل الجماعات المتمردة المسلحة، أو الدول غير الأطراف في البروتوكول الاختياري، سيطرة فعلية. ومع ذلك، تظل الدولة الطرف ملزمة ببذل كل ما في وسعها - على سبيل المثال، من خلال الاتفاقات الثنائية - لتيسير وصول الهيئات المنشأة بموجب البروتوكول الاختياري إلى أماكن سلب الحرية التي تقع خارج نطاق سيطرتها الفعلية. وأخير اً، لا يمكن أن تلتف الدول الأطراف بحسن نية على التزاماتها بموجب البروتوكول الاختياري بالسماح بالزيارات من طريق تعمد نقل إجراء سلب الحرية إلى إقليم دول ثالثة أو إلى مناطق دولية، لأن ذلك من شأنه أن يقوض موضوع البروتوكول الاختياري ومقصده.
39- وفي هذا السياق، يُشار إلى أن المادة 29 من البروتوكول الاختياري تقضي بأن تسري أحكامه على جميع أجزاء الدول الاتحادية دون أي قيود أو استثناءات. وتشدد اللجنة الفرعية على أن جميع أماكن سلب الحرية تدخل ضمن نطاق المادة 4 من البروتوكول الاختياري، بصرف النظر عما إذا كانت تديرها السلطات الاتحادية أو سلطات الولايات أو المقاطعات أو كانت خاضعة لولاية هذه السلطات التي تتصرف بصورة مشتركة أو تحت سيطرتها، وبصرف النظر عن أي لوائح محلية معتمدة في هذا الصدد.
جيم- [أي مكان] يوجد فيه أشخاص مسلوبة حريتهم أو يمكن أن يكونوا فيه مسلوبي الحرية
40- تشير المادة 4 من البروتوكول الاختياري إلى أي مكان يُسلب فيه الأشخاص حريتهم أو يمكن أن يكونوا فيه مسلوبي الحرية. ولا يقتصر ذلك على النظرة التقليدية المتعارف عليها لمصطلح "أماكن سلب الحرية"، بل ينبغي أن يُفهم فهماً واسعاً، وفقاً لموضوع البروتوكول الاختياري ومقصده، على أنه يعني أي مكان أو مرفق أو موقع يوجد فيه أفراد مسلوبة حريتهم فعلاً أو يحتمل أن يكونوا فيه مسلوبي الحرية.
41- وقد ظلت اللجنة الفرعية متمسكة برأيها الذي مفاده أن على الدول الأطراف، لكي تفي بالتزاماتها بموجب البروتوكول الاختياري على النحو الواجب، أن تسمح للآليات الوقائية الوطنية واللجنة الفرعية بالوصول إلى أي مكان يوجد فيه أشخاص مسلوبة حريتهم، أو يمكن أن يكونوا فيه، حسب رأيهم، مسلوبي الحرية ( ) . لذا، من الضروري ألا تكتفي الدول الأطراف بالسماح للجنة الفرعية والآليات الوقائية الوطنية بالوصول الكامل إلى أي أماكن أو مرافق أو مواقع يوجد فيها أفراد مسلوبة حريتهم حالياً أو كانوا فيها مسلوبي الحرية سابقاً أو يحتمل أن يتعرضوا فيها لسلب حريتهم فحسب، بل عليها أن تحترم مبدأ استقلالية اللجنة الفرعية والآليات الوقائية في تحديد الأماكن التي تزورها. ولا تكتسي عوامل مثل مدة سلب الحرية، وطبيعة المرفق والمركز الذي يمنحه له النظام القانوني المحلي بأي أهمية لتحديد ما إذا كان المكان يمثل مكاناً لسلب الحرية.
دال- [أي مكان] لا يُسمح فيه للأشخاص بالمغادرة
42- إن العنصر الوقائعي المتمثل في عدم "السماح للشخص بمغادرة مكان أو مرفق أو موقع عندما يشاء" هو واحد من الاعتبارات الرئيسية للمادة 4 من البروتوكول الاختياري. والواقع أن العامل الحاسم في توصيف أي مكان أو مرفق أو موقع باعتباره مكاناً لسلب الحرية ليس الاسم الذي يطلق عليه أو العنوان الذي يُسند إليه أو تصنيفه في التشريعات الوطنية، بل ما إذا كان الأفراد أحراراً في مغادرته عندما يشاءون ( ) .
43- وفي هذا الصدد، تود اللجنة الفرعية أن تؤكد أن الفرد قد يوجد، في بعض الحالات، في مكان لا يبدو أنه يشكل مكاناً لسلب الحرية، ولكن عند فحصه في السياق الكامل لحالة بعينها، يتبين أنه يشكل بالفعل مكاناً لسلب الحرية.
44- وبالمثل، قد يكون الفرد حر اً في مغادرة مكان أو مرفق أو موقع ما عندما يشاء، ولكنه قد لا يستطيع ممارسة هذه الحرية لأسباب جسدية أو طبية أو اقتصادية أو غيرها، وبالتالي فهو مجبر على البقاء. وهذا يخلق وضع اً يكون فيه الشخص غير قادر على المغادرة عملي اً ، على الرغم من أنه يتمتع نظرياً بالحق في المغادرة عندما يشاء. وفي بعض الأماكن أو المرافق أو المواقع، قد يقترن عدم قدرة الأفراد على المغادرة بحالة ضعف شديد. ويتجلى ذلك بشكل خاص في حالة الأشخاص الذين يعيشون في حالة ضعف، بمن في ذلك الأطفال والنساء والناجون من الصدمات النفسية وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة.
45- وبناء ً على ذلك، إن السؤال حول ما إذا كان يمكن اعتبار واقعة معينة أو ظرف معين بمثابة سلب للحرية لا يعتمد فقط على ما إذا كان الشخص المعني يتمتع بحق قانوني في المغادرة أم لا، بل يعتمد أيضاً على ما إذا كان الشخص قادر اً على ممارسة هذا الحق بحكم الواقع وقادر اً على ذلك دون التعرض لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ( ) . ولذلك، إذا كانت القدرة على مغادرة هذا المكان أو المرفق أو الموقع محدودة بطريقة أو بأخرى أو إذا عرّضت إمكانية المغادرة الشخصَ لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ينبغي أن يُفهم هذا المكان أو المرفق أو الموقع على أنه مكان لسلب الحرية بالمعنى المقصود في المادة 4 من البروتوكول الاختياري.
هاء- بموجب أمر صادر عن سلطة عامة أو بناء على إيعاز منها أو بموافقتها أو سكوتها
46- وفقاً للفقرة 1 من المادة 4 من البروتوكول الاختياري، يجب على الدول الأطراف أن تسمح بزيارة أي مكان يخضع لولايتها ولسيطرتها ويوجد فيه أشخاص مسلوبة حريتهم أو يمكن أن يكونوا فيه مسلوبي الحرية إما بموجب أمر صادر عن سلطة عامة أو بناء على إيعاز منها أو بموافقتها أو سكوتها. وقد ذكرت اللجنة الفرعية أن أي مكان يُسلب فيه الأشخاص حريتهم أو يمكن أن يكونوا فيه مسلوبي الحرية ينبغي أن يندرج ضمن نطاق البروتوكول الاختياري، شريطة أن يكون سلب الحرية هذا متعلقاً بحالة تمارس فيها الدولة أو قد يتوقع منها أن تمارس وظيفة تنظيمية ( ) .
47- ويتعلق سلب الحرية الذي ينشأ عن أمر صادر عن سلطة عامة بالأماكن التي يُسلب فيها الأفراد حريتهم أو يمكن أن يكونوا فيها مسلوبي الحرية وتمارس الدولة أو قد تمارس وظيفتها التنظيمية أو المؤسسية في ذلك المكان. وقد تحدث هذه الوظيفة من خلال قرار أو أمر محدد، وغالباً ما يكون مصدره نظام العدالة الجنائية. ومع ذلك، يمكن أن ينتج أيضاً عن قرارات تتخذها هيئات أخرى تابعة للدولة، مثل السلطات الإدارية أو القضائية أو شبه القضائية. ويشمل سلب الحرية الذي ينشأ بناءً على إيعاز من الدولة أو بموافقتها أو سكوتها طيفاً أوسع من السيناريوهات التي يُتوقع فيها أن تمارس الدولة وظيفة تنظيمية وتستخدم سلطاتها للتشجيع على سلب الحرية أو الموافقة عليه أو السماح به.
48- ويجب أن يُفهم "الإيعاز" بمعناه الحرفي، أي أنه مرادف ل "التحريض" أو "الحفز" أو "الحث" أو "التوسل" أو "الحافز" أو "التشجيع". وبعبارة أخرى، تشارك السلطة في أصل قرار سلب الشخص حريته أو ترتّب لذلك. ويعني الإيعاز استخدام سلطات الدولة للتشجيع على سلب الفرد حريته أو للتسبب بأي طريقة أخرى في ذلك. ويمكن الإيعاز بسلب الأفراد حريتهم من خلال إجراءات مختلفة يتخذها مسؤولو الدولة، ويمكن أن يشمل تصريحات إعلامية أو عامة أو أي أشكال أخرى من التعبير يمكن أن تُفهم على إيعاز إلى شخص أو مجموعة من الأشخاص أو كيان قانوني بسلب فرد ما حريته.
49- وتتعلق الموافقة والسكوت بالحالات التي تكون فيها سلطات الدولة على علم بسلب الحرية أو كان ينبغي أن تكون على علم بسلب الحرية ولكنها لا تتخذ أي إجراءات تهدف إلى منعه أو إنهائه، حيث تشير الموافقة إلى سلب الحرية الذي تتم الموافقة عليه صراحةً، بينما يشير السكوت إلى الموافقة الضمنية. وفي سياق البروتوكول الاختياري، قد يتعلق السكوت بالحالات التي تتغاضى فيها الدولة عن سلب الحرية الذي يتسبب فيه أي كيان أو شخص آخر أو تسمح به أو تختار بأي شكل آخر غض الطرف عنه، فتسمح بحدوث حالة سلب الحرية ولا تمارس صلاحياتها بصفتها سلطة لمنع سلب الحرية أو عدم السماح به أو إنهائه. وتكون الدول مسؤولة عن تصرفات كل من موظفيها العموميين والأشخاص العاديين أو الجهات غير الحكومية إذا وافقت الدولة بأي شكل من الأشكال على تلك التصرفات، سواء أكان ذلك بشكل صريح أم ضمني. وحقيقة أن الدول قد تختار عدم اتخاذ أي إجراءات تهدف إلى منع أو إنهاء سلب الحرية أو أنها قد تسمح بأي طريقة أخرى بوجود أماكن لسلب الحرية خارجة عن نطاق سلطتها لا تستبعد هذه الأماكن من ولاية اللجنة الفرعية والآليات الوقائية الوطنية.
50- وتدرك اللجنة الفرعية مختلف الأشكال التقليدية للعدالة والمعاملة السائدة عالمياً التي تؤدي أو قد تؤدي إلى سلب الأفراد حريتهم. ففي بعض الولايات القضائية، توجد الأشكال التقليدية للعدالة والمعاملة، فضلاً عن الأشكال العرفية الأخرى، جنباً إلى جنب مع النظام القانوني الرسمي ومؤسساته، مع وجود تشريعات وطنية تتيح صراحةً عمل مختلف هذه الأشكال بالتوازي. وفي بلدان أخرى، لا تحدد التشريعات الوطنية أشكالاً تقليدية للعدالة والمعاملة، ولا مختلف الأشكال والأماكن الأخرى لسلب الحرية، ولكنها تسلب الأشخاص حريتهم في الممارسة العملية. وتذكّر اللجنة الفرعية بأن جميع هذه الحالات تندرج ضمن نطاق المادة 4 من البروتوكول الاختياري من خلال التزام الدولة الطرف بالسماح بزيارة أي مكان يوجد فيه شخص مسلوبة حريته أو يمكن أن يكون فيه مسلوب الحرية بموافقة سلطة عامة أو سكوتها.
رابعا ً - التنفيذ العملي للمادة 4
ألف- أماكن سلب الحرية التي تزورها اللجنة الفرعية والآليات الوقائية الوطنية
51- لا تقدم المادة 4 من البروتوكول الاختياري ولا اللجنة الفرعية، في ممارستها، قائمة شاملة بأماكن سلب الحرية. وليس في نية اللجنة الفرعية تقديم قائمة من هذا القبيل في هذا التعليق العام، لأن ذلك سيشكل ترتيباً تقييدياً وبالتالي سيتعارض مع البروتوكول الاختياري. بالفعل، قررت اللجنة الفرعية، طوال فترة اضطلاعها بولايتها، أن أماكن وأشكال سلب الحرية لا تشمل السجون ومراكز الشرطة فحسب، بل تشمل أيضاً حالات الإقامة الجبرية، والمراكز المغلقة المعدَّة للأجانب وملتمسي اللجوء، والمراكز المخصصة للأطفال، ودور الرعاية الاجتماعية، والمستشفيات ومؤسسات الطب النفسي، والمرافق المخصصة للعسكريين (أو مراكز الاحتجاز الخاضعة للولاية القضائية العسكرية) ( ) ، والعيادات السرية التي "تعالج" المثلية الجنسية ( ) ، وأماكن الحجر الصحي والعزل الإجباري ( ) . ويمكن أن تشكل المدارس الداخلية أو الدينية الخاصة أيضاً أماكن لسلب الحرية ( ) . فعلى سبيل المثال، زارت اللجنة الفرعية المدارس القرآنية (دارة) ( ) لأنها تعتبرها أماكن يُسلب فيها الأشخاص (ولا سيما الأطفال الصغار) حريتهم أو يمكن أن يكونوا فيها مسلوبي الحرية، بموافقة ضمنية من الدولة الطرف ( ) . كما ذكرت اللجنة الفرعية بوضوح في التقارير عن زياراتها أن فترات سلب الحرية أثناء الاعتقال والنقل والإبعاد مشمولة بالبروتوكول الاختياري ( ) .
52- وهناك تقارب في الممارسة الحالية للآليات الوقائية الوطنية فيما يتعلق بالتفسير الواسع والهادف والفعال لمصطلح "مكان سلب الحرية". وحتى في الحالات التي تتضمن فيها القوانين الوطنية قوائم غير شاملة، فإن الآليات الوقائية الوطنية قد ذهبت بشكل عام إلى أبعد من نطاق المرافق المدرجة في القائمة وزارت أماكن أخرى في إطار برنامج زياراتها المنتظمة. وقد أكدت الآليات الوقائية الوطنية للجنة الفرعية ضرورة ضمان وصولها إلى جميع أماكن سلب الحرية، سواء أكانت عامة أم خاصة، غير ربحية أم ربحية، مدنية أم عسكرية. ويمكن أن تشمل الأماكن التي يُحتجز فيها أشخاص من جميع الفئات العمرية بناءً على أمر أو إيعاز من سلطة عامة أو بموافقتها، لأسباب متنوعة، مثل كونهم جانحين أو لأسباب تتعلق بالحماية أو لأسباب إنسانية أو تعليمية. ويمكن أن يظل الأشخاص المحتجزون في أماكن سلب الحرية هناك لأي فترة من الزمن، بما في ذلك فترات قصيرة جداً، حتى في حالة عبور، ويمكن أن يكون المكان نفسه أي نوع من المرافق في البر أو في البحر أو في الجو. وقد يكون الأشخاص المحتجزون في هذه الأماكن قد دخلوها طوعاً أو كرهاً. ويمكن أيضاً أن يحدث سلب الحرية عندما يتم توقيف الأشخاص من قبل الشرطة في الطريق العام أو من قبل حراس خاصين في مراكز التسوق على سبيل المثال. أما الأماكن الأخرى التي قد يُسلب فيها الأشخاص حريتهم بحكم الواقع، مثل المساكن المملوكة للخواص أو المستأجرة لفائدة أشخاص من ذوي الإعاقة الذهنية، بسبب القيود التي يفرضها مقدمو خدمات محددة، فهي مشمولة أيضاً في نطاق المادة 4.
53- وترحب اللجنة الفرعية بالممارسة المتبعة من جانب العديد من الآليات الوقائية الوطنية والتي تعكس فهماً شاملاً لتعريف أماكن سلب الحرية امتثالاً للبروتوكول الاختياري. وإذ تشدد اللجنة الفرعية على أن المادة 4 من البروتوكول الاختياري لا تدعو إلى وضع قائمة شاملة من أي نوع كان، فإنها تعرض فيما يلي أمثلة توضيحية على بعض الأماكن التي زارتها الآليات الوقائية الوطنية في جميع أنحاء العالم وينبغي أن تواصل زيارتها في إطار تنفيذ التزاماتها بموجب البروتوكول الاختياري: السجون المعدّة للبالغين؛ ومراكز الاحتجاز السابق للمحاكمة؛ ومراكز احتجاز الأحداث أو مراكز الاحتجاز الاجتماعي التربوي؛ ووحدات الشرطة أو وحدات إنفاذ القانون الأخرى ؛ ومرافق الصحة العقلية؛ ودور الرعاية؛ ودور الأيتام؛ والأماكن المعدّة لإقامة الأطفال والمراهقين المحرومين من رعاية الوالدين أو الذين عانوا من الإهمال أو سوء المعاملة؛ والمراكز المعدّة للأشخاص ذوي الإعاقة؛ ومراكز احتجاز المهاجرين، مثل مراكز الاستقبال الأولى للبالغين والأطفال غير المصحوبين بذويهم ومراكز احتجاز وإبعاد المهاجرين؛ ومناطق العبور على الحدود الدولية؛ والمجمّعات العسكرية؛ والمركبات والسفن والطائرات؛ والفنادق المخصصة للمصابين بمرض فيروس كورونا (كوفيد-19) وغيرها من الأماكن الرسمية الأخرى للحجر الصحي الإجباري والعزل، أو الحبس المنزلي؛ ومراكز إعادة التأهيل والعلاج الخاصة بالأشخاص الذين يعانون من الاضطرابات الناجمة عن تعاطي مواد الإدمان؛ ومدارس تدريب الشرطة؛ ومرافق الاحتجاز التابعة لجهاز أمن الدولة؛ والمدارس الداخلية والمدارس الدينية؛ والمظاهرات العامة؛ وأي تجمعات تتبع فيها الشرطة أو يمكن أن تتبع فيها ممارسات حفظ الأمن، من قبيل التطويق ( ) .
54- وقد أدت حالة الطوارئ الصحية العامة في جميع أنحاء العالم في سياق جائحة كوفيد-19 إلى تطبيق التكنولوجيا الحديثة على نطاق واسع، حيث طُلب إلى الأفراد، على سبيل المثال، استخدام هذه التكنولوجيا في سياق الحجر الصحي الإجباري. وقد كان لذلك تأثير مباشر على حق هؤلاء الأشخاص في الحرية الشخصية، بل وأدى في بعض الحالات إلى سلبهم حريتهم. وبالمثل، أتاح ظهور الفضاءات الرقمية غير المادية إمكانية استخدام البيئات الرقمية لفرض عدد من أشكال المعاملة المحظورة بموجب المادتين 1 و16 من اتفاقية مناهضة التعذيب.
55- وبناءً عليه، إن اللجنة الفرعية، إذ تضع في اعتبارها التنوع الواسع للظروف التي يحدث فيها أو يمكن أن يحدث فيها سلب الحرية، تؤكد أن العنصر الرئيسي في تقرير ما إذا كان مكان ما هو مكان لسلب الحرية أو يمكن أن يكون مكاناً لسلب الحرية هو وضع الأشخاص المسلوبة حريتهم أو الذين يمكن أن يكونوا مسلوبي الحرية وليس أي لقب رسمي تمنحه أو وصف رسمي تسنده السلطات الوطنية و/أو التشريعات الوطنية أو غيرها. وفي هذا الصدد، من الأهمية بمكان ضمان استقلالية اللجنة الفرعية والآليات الوقائية الوطنية واستقلالها الوظيفي بشكل كامل في الممارسة العملية لتمكينهما من اتخاذ قرار مستقل تماماً بشأن ما إذا كان مكان معين يشكل أو يمكن أن يشكل مكاناً لسلب الحرية وبالتالي يندرج ضمن ولاية كل منهما.
باء- الأشخاص الذين يعيشون في حالة ضعف
56- تدرك اللجنة الفرعية مختلف البيئات التي يمكن أن يكون فيها الأشخاص الذين يعيشون في حالة ضعف، بمن فيهم الأطفال والمراهقون، وكبار السن، والمنتمون إلى مجتمع الميم+، والأشخاص ذوو الإعاقة البدنية والنفسية الاجتماعية، والشعوب الأصلية ومتعاطو المخدرات، محبوسين وغير قادرين على المغادرة كما يشاءون. وبالإضافة إلى أماكن مثل السجون ومراكز الحبس الاحتياطي، هناك أماكن محددة يُسلب فيها الأشخاص حريتهم أو يمكن أن يكونوا فيها مسلوبي الحرية، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر المدارس والمؤسسات التي تعمل في مجال رعاية الأطفال، والمعسكرات، ومرافق الرعاية الاجتماعية، والمؤسسات الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة أو الأشخاص الذين يعانون من الاضطرابات الناجمة عن تعاطي المخدرات أو الكحول، ومراكز علاج تعاطي المخدرات، ودور الأيتام، ودور رعاية الأطفال، ومؤسسات الإشراف التربوي للأطفال، ومستشفيات الأمراض النفسية، ومراكز الصحة العقلية، والملاجئ، وبيوت الشباب، ومراكز احتجاز المهاجرين. وعلاوة على ذلك، ففي حالة الأطفال هناك سياقات يتم فيها سلبهم حريتهم أو يمكن أن يكونوا فيها مسلوبي الحرية لأسباب تتعلق بوضعهم أو بوضع والديهم من حيث الهجرة ، بغض النظر عن التسمية التي تُطلق على سلب الطفل حريته أو سبب سلبه حريته، أو اسم المرفق أو المكان الذي يُسلب فيه الطفل حريته. وتندرج جميع هذه الأماكن في إطار المادة 4 من البروتوكول الاختياري ومن ثم فهي مشمولة في ولاية اللجنة الفرعية والآليات الوقائية الوطنية.
57- وتلاحظ اللجنة الفرعية أن العديد من الأشخاص ذوي الإعاقة يُفترض أنهم غير قادرين على العيش عيشاً مستقلاً، أو أن الدعم الذين يحتاجون إليه للعيش عيشاً مستقلاً غير متاح أو مرتبط بترتيبات معيشية محددة ( ) . وعلى الرغم من أنه قد لا يوجد أمر قانوني أو إداري يحصر هؤلاء الأشخاص في مرفق معين، فإن غياب الدعم يجبرهم على البقاء في أوضاع معيشية تسلبهم حريتهم ويمكن أن تعرضهم لممارسات ضارة. يمكن أن يحدث هذا الشكل من أشكال سلب الحرية المرتبطة بالإعاقة في البيوت العائلية وفي إطار الترتيبات المؤسسية، بما في ذلك مؤسسات الرعاية الاجتماعية، ومؤسسات الطب النفسي، والمستشفيات المخصصة للإقامة الطويلة الأمد، ودور الرعاية، وأجنحة العته الآمنة، والمدارس الداخلية الخاصة، ومؤسسات رعاية الطفل، والدور الجماعية، ومراكز إعادة التأهيل، ومراكز الطب النفسي الشرعي، والنزل المعدّة لذوي المهق، والمعازل المعدّة لذوي الجذام، والمجتمعات الدينية، ودور توفر للأطفال بيئة شبيهة بالبيئة الأسرية، ومخيمات الصلاة ( ) .
58- ولذلك، عند النظر في ما إذا كان مكان أو مرفق أو موقع معين هو مكان لسلب الحرية بالمعنى المقصود في المادة 4 من البروتوكول الاختياري، من المهم أن تتأكد الآليات الوقائية الوطنية واللجنة الفرعية من وجود ترتيبات تيسيرية معقولة ومن توافر الدعم لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة. وفي حالة عدم توافر الترتيبات التيسيرية المعقولة والدعم الكافي، يجب اعتبار المكان أو المرفق أو الموقع مكاناً لسلب الحرية.
خامساً- التزامات الدول الأطراف بموجب المادة 4
59- تضع اللجنة الفرعية، بهذا التعليق العام، توجيهات موثوقة بشأن تنفيذ البروتوكول الاختياري تنفيذ اً فعالاً، تهدف إلى توضيح التزامات الدول الأطراف وولايات اللجنة الفرعية والآليات الوقائية الوطنية بموجب المادة 4. وامتثالاً للبروتوكول الاختياري، يجب أن يُفهم مصطلح "أماكن سلب الحرية" على أنه مفهوم جامع يشمل جميع الحالات، وذلك نتيجة لقراءة فقرتيْ المادة 4 مجتمعتيْن. علاوة على ذلك، إن مفهوم أماكن سلب الحرية ليس ثابت اً أو محدود اً . فهو يتطور بمرور الوقت، بحيث يمكن إدراج حالات وظروف مستحدثة لسلب الحرية يمكن أن تنشأ في سياقات جديدة. وبالمثل، إن إدراج الأماكن التي يمكن أن يكون فيها الأشخاص مسلوبي الحرية يدل على أهمية استقلالية اللجنة الفرعية والآليات الوقائية الوطنية فيما يتعلق بعملية اتخاذ القرار في هذا الصدد. ولن يتسنى تحقيق الهدف الأساسي المتوخى من البروتوكول الاختياري والمتمثل في منع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة إلا باتباع هذا النهج وتطبيق أحكام البروتوكول تطبيقاً فعالاً من خلال زيارات اللجنة الفرعية والآليات الوقائية الوطنية لجميع أماكن سلب الحرية.