اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
قرار اعتمدته اللجنة بموجب البروتوكول الاختياري بشأن البلاغ رقم 3592/2019 * **
بلاغ مقدم من: ج. ب. (يمثله المحامي د.)
الشخص المدعى أنه ضحية: صاحب البلاغ
الدولة الطرف: تركيا
تاريخ تقديم البلاغ: 22 كانون الثاني/يناير 2019 (تاريخ الرسالة الأولى)
الوثائق المرجعية: القراران المتخذان عملاً بالمادتين 92 و94 من النظام الداخلي للجنة، والمحالان إلى الدولة الطرف في 17 نيسان/أبريل 2019 و18 آب/أغسطس 2022 على التوالي (لم يصدرا في شكل وثيقة)
تاريخ اعتماد القرار: 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2024
الموضوع: التدابير المتخذة بحق أحد المنتسبين إلى منظمة فتح الله الإرهابية - حركة حزمت/غولن، بما في ذلك فصله من العمل في الخدمة المدنية
المسائل الإجرائية: استنفاد سبل الانتصاف المحلية؛ الحقوق غير القابلة للتقييد؛ الاختصاص الموضوعي؛ بحث المسألة نفسها في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية؛ الدعم بالأدلة
المسائل الموضوعية: الاحتجاز والقبض التعسفيان؛ التدخل التعسفي/غير المشروع؛ التهم الجنائية؛ المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ سبيل الانتصاف الفعال؛ المحاكمة العادلة؛ حرية تكوين الجمعيات؛ حرية التعبير؛ حرية التنقل؛ الأمن القومي؛ الخصوصية؛ التعذيب؛ الاعتداءات غير المشروعة على الشرف أو السمعة
مواد العهد: 2، و7، و12(1) و(2)، و14(1)، و17(1)، و19(2)، و22(1)
مواد البروتوكول الاختياري: 2 و3، و5(2)(أ) و(ب)
1-1 صاحب البلاغ هو ج. ب.، مواطن من تركيا، مولود في عام 1983. وهو يؤكد أن الدولة الطرف انتهكت حقوقه المكفولة بموجب المواد 2، و7، و12(1) و(2)، و14(1)، و17(1)، و19(2)، و22(1) من العهد. وصاحب البلاغ يمثله محامٍ. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة إلى الدولة الطرف في 24 شباط/فبراير 2007.
1-2 وفي 2 آب/أغسطس 2016، أخطرت الدولة الطرف الأمين العام باستثناء، بموجب المادة 4 من العهد، من عدم تقييد المواد 2(3)، و9 و10 و12 و13 و14 و17 و19 و21 و22 و25 و26 و27 منه. وفي 9 آب/أغسطس 2018، أخطرت الدولة الطرف الأمين العام بأن حالة الطوارئ قد انتهت اعتبارا ً من 19 تموز/يوليه 2018 وبأن عدم التقييد قد أُنهي تبعا ً لذلك.
1-3 وفي 17 نيسان/أبريل 2019، قررت اللجنة عملا ً بالمادة 94 من نظامها الداخلي، وهي تتصرف عن طريق مقرر يها الخاصين المعنيين بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة، رفض طلب صاحب البلاغ اتخاذ تدابير مؤقتة لتعليق تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة بحقه.
1-4 وفي 7 كانون الثاني/يناير 2020، رفضت اللجنة، وهي تتصرف عن طريق ال مقرر ين الخاصين، طلب الدولة الطرف النظر في مقبولية البلاغ بشكل منفصل عن النظر في أسسه الموضوعية.
1-5 وفي 18 تموز/يوليه 2022، أُلقي القبض على صاحب البلاغ. وفي 19 آب/أغسطس 2022، وافقت اللجنة، وهي تتصرف عن طريق ال مقرر ين الخاصين، على طلب صاحب البلاغ اتخاذ تدابير مؤقتة للطلب إلى الدولة الطرف إنهاء احتجازه المقترن بعزله التام، وضمان اتصاله الفوري بمحامٍ من اختياره وطبيب، وتزويده بأي رعاية طبية يحتاج إليها والنظر في اتخاذ تدابير بديلة للسجن، مثل الإقامة الجبرية.
1-6 وفي 18 أيلول/سبتمبر 2023، رفضت اللجنة، عن طريق ال مقرر ين الخاصين، طلب الدولة الطرف رفع التدابير المؤقتة، وكررت طلبها إلى الدولة الطرف ضمان السلامة البدنية لصاحب البلاغ وصحته والنظر في اتخاذ تدابير بديلة للسجن، مثل الإقامة الجبرية. ورفضت اللجنة أيضا ً طلب صاحب البلاغ عقد جلسة شفوية.
1-7 ووافقت اللجنة على طلب واحد من طلبَين وردا ً من أطراف ثالثة لتقديم مداخلات، ورفضت الطلب الثاني ( ) .
الوقائع كما عرضها صاحب البلاغ
2-1 عمل صاحب البلاغ لمدة سبع سنوات مهندسا ً في شركة مملوكة للدولة تابعة لوزارة الطاقة والموارد الطبيعية في تركيا. وفي 15 تموز/يوليه 2016، وقعت محاولة انقلاب فاشلة في تركيا. وبعد ذلك بفترة وجيزة، أعلن رئيس الجهورية حالة الطوارئ لمكافحة منظمة فتح الله الإرهابية، المعروفة أيضا ً باسم حركة حزمت/غولن. وأمرت الحكومة، بموجب سلسلة من المراسيم التي تتمتع بقوة القانون، بإنشاء لجان مختلفة شرعت في فصل أعداد كبيرة من القضاة ووكلاء النيابة من عملهم استنادا ً إلى أسباب مبهمة تتعلق بارتباطهم بالإرهاب ( ) . ويجوز لوكيل النيابة، بموجب مرسوم القانون رقم 668، حرمان المحتجز من الحق في مقابلة محامٍ لمدة تصل إلى خمسة أيام. ويجيز مرسوم القانون رقم 667 فصل أي موظف عام يُدَّعى أنه على اتصال بأعضاء منظمات إرهابية، ويعفي السلطات الإدارية التي تتصرف تنفيذا ً لأحكامه من المسؤولية القانونية والإدارية والمالية والجنائية. وعقب فرض حالة الطوارئ، أعربت منظمات مختلفة عن قلقها إزاء الاعتقالات الجماعية وادعاءات تعذيب المحتجزين وإساءة معاملتهم ( ) .
2-2 وفي أيلول/سبتمبر 2016، فُصل صاحب البلاغ من وظيفته على أساس ارتباطه بمنظمة فتح الله الإرهابية وبالانقلاب الفاشل، على الرغم من أنه لم يشارك في الانقلاب. وبعدما فقد صاحب البلاغ عمله، أُدرج اسمه في قائمة الإرهابيين في مرفقات مرسوم القانون رقم 672 . وبموجب هذا المرسوم، لا يمكن إعادة توظيف الأفراد في الخدمة العامة بعد فصلهم منها. وقدّم صاحب البلاغ، بعد فصله من العمل، كثيراً من طلبات التوظيف، ولكنها رُفضت جميعها بسبب إدراجه في قائمة الإرهابيين. وواجه أيضا ً صعوبات مالية.
2-3 وفي أوائل عام 2017، فُتح تحقيق جنائي بشأن صاحب البلاغ. وفي 15 أيار/مايو 2017، أصدر مدعٍ عام في أنقرة مذكرة توقيف بحق صاحب البلاغ. وفي عام 2018، صدرت مذكرة توقيف أخرى بحقه بعد ظهور أدلة إضافية. وقد اتهمت السلطات صاحب البلاغ بالانتماء إلى منظمة فتح الله الإرهابية، وبتقديم الدعم المالي إلى المنظمة من خلال إرسال مدفوعات إليها عن طريق بنك آسيا وباستخدام تطبيق "بايلوك" الرقمي الذي يُعتقد أن أعضاء منظمة فتح الله الإرهابية كانوا يستخدمونه. وقد اختبأ صاحب البلاغ تجنبا ً لتوقيفه.
2-4 واعتبارا ً من عام 2016، طعن صاحب البلاغ في قرار فصله من الخدمة العامة أمام السلطات المحلية التي رفضت ادعاءاته (انظر الفقرتين 4-2 و4-3 أدناه). ويذكر صاحب البلاغ أنه لم يستنفد جميع سبل الانتصاف المحلية لأنها ستكون غير فعالة. فالمحاكم ليست نزيهة ولا مستقلة، فضلا ً عن أن مذكرة التوقيف حالت دون إمكانية لجوئه إليها. وكان ال مقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، في أعقاب زيارة قام بها إلى تركيا في تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر 2016، قد أعرب عن قلقه إزاء التغييرات الهيكلية، ومنها التغييرات التي أجريت قبل الانقلاب الفاشل، والتي قوضت استقلال القضاء ( ) . وبعد فصل كثير من القضاة في أعقاب الانقلاب الفاشل، استُخدمت أساليب اختيار متحيزة لتعيين القضاة الجدد. فعملاً بالتعديلات الدستورية التي جرت الموافقة عليها في 16 نيسان/ أبريل 2017، يعيّن رئيس الجمهورية والجمعية الوطنية الكبرى أعضاء مجلس القضاة ووكلاء النيابة. وهكذا فإن هذه التعيينات عرضة للخضوع للتأثير السياسي.
2-5 وأُلغي جواز سفر صاحب البلاغ بسبب فصله من الخدمة. ورُفض طلبه الحصول على جواز سفر جديد على أساس أنه فُصل من وظيفته بموجب مرسوم القانون رقم 672.
2-6 ولا يمكن لصاحب البلاغ أن يُشاهَد في الأماكن العامة، وهكذا فهو مجبر على البقاء في شقةٍ وقّعت زوجته على عقد إيجار لها. وهو يعيش في عزلة وليس له اتصال مع أفراد أُسرته. وهم يعانون الأمرّين من أجل سداد الإيجار، ولا ترتاد ابنته البالغة من العمر 7 سنوات المدرسة. ولا يستطيع صاحب البلاغ الذهاب إلى المواعيد الطبية لأنه يخشى توقيفه ( ) .
2-7 وفي 28 شباط/فبراير 2017، قدم صاحب البلاغ دعوى إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن مسألة غير محددة. وفي 29 حزيران/يونيه 2017، أعلنت المحكمة الأوروبية، المنعقدة في هيئة مشكلة من قاض واحد، عدم مقبولية الدعوى. ورأت المحكمة أن صاحب البلاغ لم يستنفد جميع سبل الانتصاف المحلية لأنه لم يستخدم سبل الانتصاف المنصوص عليها في مرسوم القانون رقم 685، الذي نص على إنشاء لجنة التحقيق في تدابير حالة الطوارئ.
الشكوى
3-1 يؤكد صاحب البلاغ أن الدولة الطرف قد انتهكت حقوقه المكفولة بموجب المواد 2، و7، و12(1) و(2)، و14(1)، و17(1)، و19(2)، و22(1) من العهد. وفيما يتعلق بالمادة 17 من العهد، انتهكت الدولة الطرف حق صاحب البلاغ في الخصوصية باعتراض معلوماته الشخصية من خلال مراقبة اتصالاته على هاتفه الخلوي. واعتدت الدولة الطرف أيضا ً بصورة غير مشروعة على شرف صاحب البلاغ وسمعته عندما ذكرت في الجريدة الرسمية أنه إرهابي.
3-2 وفي انتهاك للمادة 12(1) من العهد، فإن مذكرة التوقيف الصادرة بحق صاحب البلاغ قد أدّت إلى عدم استطاعته التنقل بحرية داخل تركيا. وأُلغي جواز سفره بعد فصله من العمل، وهو إلغاء يتنافى مع المادة 12(2) من العهد. ولم تشرح الدولة الطرف بطريقة مقنعة الأسباب التي جعلت إلغاء جواز سفره ضروريا ً من أجل حماية الأمن القومي والنظام العام. ويشكّل الفصل التعسفي لصاحب البلاغ على أساس ارتباطه بمنظمة فتح الله الإرهابية انتهاكا ً أيضا ً للمادة 2 من العهد.
3-3 وفيما يتعلق بالمادة 7 من العهد، يواجه صاحب البلاغ التعذيب وإساءة المعاملة بسبب وضعه. وهو لا يمكنه العمل لأنه يختبئ من السلطات. وليس له اتصال مع أصدقائه. ولا يمكنه تلقي الرعاية الطبية بشأن مشاكله الصحية لأنه يخشى توقيفه.
3-4 وفي انتهاك للمادة 19(2) من العهد، فإن صاحب البلاغ معرض لتوقيفه بسبب استخدامه تطبيق "بايلوك". ولا يجوز اعتبار مجرد استخدام الاتصالات المشفرة سلوكا ً إجراميا ً . ويواجه صاحب البلاغ تهماً جنائية بسبب اعتناقه رأيا ً والتعبير عن نفسه بحرية.
3-5 والدولة الطرف، باتهامها صاحب البلاغ بالانتماء إلى منظمة إرهابية، قد انتهكت حقه في حرية تكوين الجمعيات المكفول بموجب المادة 22(1) من العهد.
3-6 وفي انتهاك للمادة 14(1) من العهد، فإن مذكرة التوقيف الصادرة بحق صاحب البلاغ قد فرضت عليه العيش في عزلة وحالت دون إمكانية لجوئه إلى المحاكم من أجل الدفاع عن نفسه. وبالإضافة إلى ذلك، وفيما يتصل بارتباطه المدَّعى بمنظمة فتح الله الإرهابية وبالانقلاب الفاشل، لم يُجرَ أي تحقيق أو محاكمة خلال العامين اللذين أعقبا فصله من العمل. ولم تقدم الدولة الطرف أي دليل محدد على إدانته.
3-7 وعلى سبيل الانتصاف، يطلب صاحب البلاغ تعويضا ً قدره 000 250 يورو أو استعادة وظيفته في الخدمة العامة.
ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية
4-1 تشير الدولة الطرف، في ملاحظاتها المؤرخة 28 حزيران/يونيه 2019، إلى المعلومات التي سبق لها أن قدمتها في قضية منفصلة بشأن محاولة الانقلاب، وحالة الطوارئ، ونطاق التدابير المتخذة في هذا السياق وضرورتها ( ) . وتشير الدولة الطرف إلى أن صاحب البلاغ قد فُصل من الخدمة العامة بموجب المادة 2(1)(أ) من مرسوم القانون رقم 672 .
4-2 وفي 16 أيلول/سبتمبر 2016، رفع صاحب البلاغ دعوى إلغاء أمام مجلس الدولة من أجل الطعن في فصله من الوظيفة العامة ( ) , وفي 8 آذار/مارس 2017، قرر مجلس الدولة أن المسألة لا تندرج ضمن اختصاصه بموجب قانون مجلس الدولة رقم 2575 . وفي 6 حزيران/يونيه 2017، أحالت المحكمة الإدارية الثالثة عشرة لأنقرة القضية إلى لجنة التحقيق المعنية بتدابير حالة الطوارئ، عملاً بالمادة المؤقتة 1(3) من مرسوم القانون رقم 685 . وتستعرض لجنة التحقيق الطلبات المتعلقة بالإجراءات الإدارية المتخذة بموجب مراسيم القوانين التي صدرت في سياق حالة الطوارئ. وفي 14 نيسان/أبريل 2018، رفضت لجنة التحقيق طلب صاحب البلاغ إعادة تعيينه في الخدمة العامة. وطلبت اللجنة، خلال نظرها في المسألة، معلومات من مكتب النائب العام لأنقرة، ومن وزارة الداخلية، ووزارة الخزانة والمالية، وصندوق تأمين ودائع الادخار. ثم قيّمت اللجنة الطلب على النحو الواجب وتوصلت إلى نتائج مفادها بأن صاحب البلاغ كان أحد مستعمِلي تطبيق "بايلوك" الذي كان أعضاء منظمة فتح الله الإرهابية يستخدمونه للتواصل داخل المنظمة. وبناء على أوامر زعيم منظمة فتح الله الإرهابية، أودع صاحب البلاغ أموالاً في حساب في بنك آسيا، وهو مؤسسة مالية تابعة للمنظمة. وقام بتحويل أموال من أجل تقديم دعم مالي إلى شركة إعلامية تابعة لمنظمة فتح الله الإرهابية. وكان صاحب البلاغ أيضا ً عضوا ً في إحدى نقابات المنظمة. وأخطرت اللجنة صاحب البلاغ بأنه يمكن الطعن في القرار أمام المحاكم الإدارية لأنقرة في غضون 60 يوما ً من تاريخ إخطاره بالقرار، وهو ما حدث في 24 أيار/مايو 2018 . ولم يطعن صاحب البلاغ في القرار.
4-3 وفي 28 أيلول/سبتمبر 2016، قدّم صاحب البلاغ، في دعوى منفصلة ومتزامنة، طلبا ً إلى المحكمة الدستورية ادعى فيه أن فصله من العمل يشكل انتهاكاً لحقوقه في نيْل محاكمة عادلة، وفي احترام حياته الأسرية وحياته الخاصة، وفي عدم التمييز، وفي الملكية، وفي حرية تكوين الجمعيات. وفي 24 حزيران/يونيه 2017، أعلنت المحكمة الدستورية عدم مقبولية طلب صاحب البلاغ لأنه لم يستنفد جميع سبل الانتصاف المحلية. وأكّدت المحكمة الدستورية، في قرارها، أن لجنة التحقيق مخوّلة صلاحية النظر في الإجراءات الإدارية المتخذة بموجب مراسيم القوانين الصادرة خلال حالة الطوارئ التي فُرضت بعد 15 تموز/يوليه 2016 . وبدأت لجنة التحقيق عملها في 22 أيار/مايو 2017 لتقييم الطلبات المتعلقة بكل من الفصل من الخدمة العامة، وإلغاء المنح الدراسية، وإلغاء رتب الموظفين المتقاعدين، وإغلاق المؤسسات والمنظمات ( ) . وتخضع قرارات لجنة التحقيق للمراجعة القضائية. وذكرت المحكمة الدستورية أن لجنة التحقيق هي، من حيث المبدأ، في المتناول وقادرة على توفير إمكانية معقولة لتحقيق الإنصاف في الشكاوى المتعلقة بالفصل من الخدمة العامة بموجب مراسيم القوانين. وأكدت المحكمة الدستورية على أنه، عملاً بمبدأ التسلسل القضائي، كان ينبغي استنفاد سبيل الانتصاف المتمثل في لجنة التحقيق.
4-4 والبلاغ غير مقبول لأن صاحب البلاغ لم يستنفد جميع سبل الانتصاف المحلية الفعالة. وهو لم يطعن في قرار لجنة التحقيق المؤرخ 24 أيار/مايو 2018 أمام المحاكم الإدارية لأنقرة. وبموجب المادة 11 من مرسوم القانون رقم 685، يجوز الطعن في قرارات لجنة التحقيق أمام المحاكم الإدارية لأنقرة في غضون 60 يوما ً من تاريخ الإخطار. ولو كان صاحب البلاغ لم يُصب نجاحاً أمام تلك المحاكم، كان بإمكانه تقديم طعن لاحق أمام المحاكم الإدارية الإقليمية، ثم تقديم شكوى لاحقة إلى المحكمة الدستورية. ويجوز للمحكمة الدستورية أن تنظر في الطلبات الفردية المتعلقة بالحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليها في الدستور وفي اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان) وبروتوكولاتها بعد استنفاد جميع سبل الانتصاف الإدارية والقضائية ( ) . وبينما قدّم صاحب البلاغ طلباً إلى المحكمة الدستورية في عام 2016، فإن المحكمة أعلنت عدم مقبوليته لأنه لم يستنفد أي سبيل من سبل الانتصاف المحلية. ولا ينفك صاحب البلاغ يعترف في بلاغه بأنه لم يستنفد سبل الانتصاف المحلية. وشواغله بشأن فعالية سبل الانتصاف المحلية لا أساس لها من الصحة ولا تعفيه من الالتزام باستنفادها.
4-5 ولم يقدم صاحب البلاغ أدلة محددة تدعم تأكيده أن المحاكم تفتقر إلى الاستقلالية والنزاهة. وحتى 21 أيار/مايو 2019، كانت لجنة التحقيق قد تلقت 120 126 طلبا ً وأصدرت 100 73 قرار. وفي 470 5 قرارا ً منها، أعلنت قبول مطالبات مقدمي الشكاوى ( ) .
4-6 وخلصت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، في حكمها في قضية كوكسال ضد تركيا ، التي انطوت على ظروف مماثلة، إلى أن قرارات لجنة التحقيق، على الرغم من كون اللجنة هيئة غير قضائية، تخضع للمراجعة القضائية ويمكن الطعن فيها أمام المحاكم الإدارية، التي يمكن الطعن في قراراتها هي الأخرى أمام المحكمة الدستورية ( ) . ورأت المحكمة الأوروبية أن المحكمة الدستورية هي سبيل انتصاف محلي يتعين استنفاده، حتى خلال حالة الطوارئ. وبالفعل، رأت المحكمة الأوروبية تكرارا ً أن المحكمة الدستورية هي سبيل انتصاف يجب استنفاده ( ) ، وقد توصل مجلس حقوق الإنسان إلى النتيجة نفسها ( ) .
4-7 وتقدم الدولة الطرف أيضا ً معلومات عن شكوى مماثلة وردت من شخص آخر، هو س. ج.، نجح في الطعن في قرار للجنة التحقيق أمام المحكمة الإدارية العشرين لأنقرة. وفي تلك القضية، ألغت المحكمة قرار اللجنة وأمرت بالتعويض المالي، بما يشمل الفوائد المصرفية ( ) . وفي هذه النتيجة دلالة على أن ادعاء صاحب البلاغ بشأن عدم فعالية سبل الانتصاف المحلية الأخرى لا أساس له.
4-8 وفي حين يدعي صاحب البلاغ أن جوازات سفر أفراد معينين قد أُلغيت، فإنه وفقاً لسجلات وزارة الداخلية لم يصدر أي جواز سفر باسمه. وعند استلام طلب للحصول على جواز سفر، فإن السلطات المختصة تنظر فيه وفقا ً للقانون ( ) . ويجوز للشخص الذي يُرفَض طلبه أن يطعن في قرار الرفض أمام المحاكم الإدارية، عملاً بقانون الإجراءات الإدارية ( ) . ففي 24 كانون الثاني/يناير 2019، على سبيل المثال، رأت المحكمة الإدارية الثانية لديار بكر، في قضية تتعلق بشخص آخر، أن القرار الذي اتُّخذ بعدم إصدار جواز سفر له هو قرار غير مشروع ( ) .
4-9 ولم يقدم صاحب البلاغ مطالباته بموجب المواد 2، و7، و12، و14(1)، و17(1)، و19(2)، و22(1) من العهد إلى السلطات المحلية. ولا يمكن تبرير عدم قيامه بذلك بخوفه من أن يُلقى القبض عليه بموجب مذكرة التوقيف.
4-10 ويشكل البلاغ أيضا ً إساءة استعمال للحق في تقديم البلاغات بموجب المادة 3 من البروتوكول الاختياري، لأن صاحب البلاغ لم يتصرف بالعناية الواجبة في الاستفادة من سبل الانتصاف المحلية.
تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية
5-1 يكرر صاحب البلاغ، في تعليقاته المؤرخة 8 آذار/مارس 2020، إيراد حججه ويؤكد أنه لم يكن متاحاً له سبيل انتصاف فعال عندما فُصل من وظيفته، نظراً إلى أنه فُصل بموجب مرسوم قانون رئاسي لا يمكن الطعن فيه.
5-2 ولم يكن اللجوء إلى لجنة التحقيق متاحا ً عندما انتُهكت حقوق صاحب البلاغ. ولا توفر اللجنة فرصة معقولة للنجاح، ولذلك فهي ليست فعالة. وحتى الآن، لم يُكتب النجاح أمام لجنة التحقيق إلا لنسبة 7,43 في المائة فقط من الطلبات المقدمة إليها.
5-3 والمحكمة الدستورية هي أيضا ً سبيل انتصاف استثنائي غير فعال ويستغرق وقتا ً طويلا ً يتجاوز الحدود المعقولة. ويزيد عدد القضايا المنظورة في المحكمة الدستورية والتي لم يُبت فيها بعد عن 000 100 قضية، في حين أنها لم تكن تنظر في السابق في أكثر من 000 20 قضية في السنة ( ) . وتحتاج المحكمة الدستورية إلى 10 سنوات على الأقل كي تقوم بمراجعة كل قضية معروضة عليها حاليا ً .
5-4 وليست المحاكم الإدارية سبيل انتصاف فعالا ً لأنها ليست محاكم قضائية. ولا داعي لاستنفاد التدابير الإدارية إلا إذا كانت سبل الانتصاف القضائية غير متاحة. وبما أن الدولة الطرف تعترف صراحةً بوجود سبل انتصاف محلية قضائية وإدارية على السواء، يكون صاحب البلاغ مطالباً باستنفاد سبل الانتصاف القضائية فقط.
5-5 وعلاوة على ذلك، فإن مراجعة قرارات المحاكم الإدارية تقتصر على مراجعة قرار لجنة التحقيق؛ ولا يجوز لهذه المحاكم مراجعة مشروعية مرسوم الطوارئ. وتشكل دعوى إلغاء قرار صادر عن لجنة التحقيق أمام المحاكم الإدارية سبيل انتصاف استثنائيا ً ، على النحو الذي ذهبت إليه الدولة الطرف صراحة. هذا فضلا ً عن أن اللجوء إلى سبل الانتصاف الإدارية قد يستغرق وقتا ً طويلا ً يتجاوز الحدود المعقولة، إذ إن عدد القضايا المعروضة على المحاكم الإدارية والتي لم يُبت فيها يفوق بكثير عدد القرارات الصادرة عنها ( ) . وبالنظر إلى خطورة الانتهاكات المدّعاة، ينبغي إعفاء صاحب البلاغ من شرط استنفاد سبل الانتصاف الإدارية. فحين يتعلق الأمر بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، تُعتبر سبل الانتصاف الإدارية غير كافية وغير فعالة. وأمّا قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية كوكسال ضد تركيا فهو مشوب بالعيوب.
5-6 وقدّم صاحب البلاغ إلى السلطات المحلية مطالباته بموجب المواد 14 و17 و22(1) من العهد عندما رفع شكوى إلى المحكمة الدستورية في 28 أيلول/سبتمبر 2016 .
5-7 وفيما يتعلق بالمادة 12(1) من العهد، فإن صاحب البلاغ غير قادر على التنقل بحرية واختيار مكان إقامته بسبب مذكرة التوقيف الصادرة بحقه والصلاحيات الواسعة الممنوحة للدولة الطرف. ولم تقدم الدولة الطرف الحجج المطلوبة التي تبرر القيود المفروضة على تنقل صاحب البلاغ.
5-8 وفيما يتعلق بالمادة 12(2) من العهد، طلب صاحب البلاغ جواز سفر من السلطات المختصة في 8 أيلول/سبتمبر 2016 . وقد رُفض طلبه على أساس أن القانون رقم 7145 يوسّع نطاق مشروعية إلغاء جوازات السفر والفصل الجماعي لموظفي الخدمة المدنية الذين يُدَّعى أنهم على صلة بمنظمات إرهابية وأنهم يشكلون تهديدا ً للأمن القومي. ويجب أن يشتمل الحق في مغادرة بلد الإقامة على الحق في الحصول على وثائق السفر اللازمة.
5-9 وفيما يتعلق بالمادة 19(2) من العهد، فلأن الدولة الطرف تتعامل، عن غير وجه حق، مع استخدام تطبيق "بايلوك" على أنه جريمة، فلا يمكن أن يُتوقَّع من صاحب البلاغ أن يحتج بالمادة 19(2) من العهد أمام السلطات المحلية. وحتى لو كان قد تقدم بشكوى محلية بشأن هذه المسألة، فستكون فرصة نجاحها ضئيلة للغاية.
5-10 وفيما يتعلق بالمادة 22(1) من العهد، وعلى الرغم من أنه لا ينبغي اعتبار مجرد الارتباط بمنظمة فتح الله الإرهابية جريمة، أثار صاحب البلاغ هذا الادعاء أمام المحكمة الدستورية.
5-11 وقد تعرضت حقوق صاحب البلاغ بموجب المادة 14(1) من العهد للانتهاك على صعيدَين اثنين. أولا ً ، اتخذت لجنة التحقيق قرارا ً بشأن قضية صاحب البلاغ دون احترام حقه في نيْل محاكمة عادلة أمام محكمة مستقلة ونزيهة. وليست اللجنة مستقلة، إذ يعيِّن رئيس الجمهورية ووزير العدل ووزير الداخلية خمسة من أعضائها السبعة. أما العضوان الآخران فيعيّنهما مجلس القضاة ووكلاء النيابة، وهو كيان يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه خاضع لنفوذ السلطة التنفيذية. ويتمثل أحد الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة في الحق في الدفاع وفي الاستماع إلى الشهود. بيد أن اللجنة مكلفة في المقام الأول بتقييم عضوية مقدمي الطلبات في المنظمات الإرهابية. ولا تمنحهم الفرصة للإدلاء بشهادتهم أو لتقديم شهود. وهي غير ملزَمة بدعم قراراتها بالأدلة أو الأسباب، ولا بنشر قراراتها. وبسبب مذكرة التوقيف، لم يتمكن صاحب البلاغ من التواصل بصورة فعالة مع محامين. ناهيك عن أن افتقاره إلى مساعدة قانونية كافية قد حال بدوره دون تمكنه من استنفاد سبل الانتصاف المحلية أمام المحاكم. ثانيا ً ، شكّل فصل صاحب البلاغ من العمل انتهاكا ً للمادة 14(1) من العهد لأنه لم يكن له الحق في الاطلاع على ملف التحقيق في قضيته والدفاع عن نفسه، على النحو المنصوص عليه في المادة 129 من القانون رقم 657 (قانون موظفي الخدمة المدنية).
5-12 ويمتد نطاق فئة القواعد الآمرة إلى أبعد من قائمة الأحكام التي لا يجوز تقييدها والمعروضة في المادة 4(2) من العهد. ولا يجوز للدول الأطراف أن تحتج بالمادة 4 من العهد من أجل تبرير انتهاك القانون الإنساني أو القواعد الآمرة للقانون الدولي، مثل الخروج عن المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة، بما في ذلك قرينة البراءة.
5-13 ولم تكن توجد سبل انتصاف فعالة عندما انتُهكت حقوق صاحب البلاغ. ومع ذلك، فإنه تصرف بالعناية الواجبة واتخذ الخطوات اللازمة للطعن في مرسوم القانون رقم 672 أمام المحكمة الإدارية الثالثة عشرة، ومجلس الدولة، والمحكمة الدستورية. وليس البلاغ تافهاً أو كيديا ً ولا يشكل إساءة استعمال للحق في تقديم البلاغات.
ملاحظات الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية
6-1 تكرر الدولة الطرف، في ملاحظاتها المؤرخة 28 تشرين الثاني/نوفمبر و30 كانون الأول/ ديسمبر 2019، تأكيد أن صاحب البلاغ لم يستنفد سبل الانتصاف المحلية، مع التشديد على ذلك، وتقدم تفاصيل إضافية بشأن استقلالية القضاء وتنفيذ شتى الأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية لصالح مقدمي الطلبات الآخرين.
6-2 وترى الدولة الطرف أيضا ً أن البلاغ لا يستند إلى أسس موضوعية. وفيما يتعلق بالمادة 17(1) من العهد، كانت الدولة الطرف، عقب محاولة الانقلاب وإعلان حالة الطوارئ، قد قدمت إخطارات بعدم التقيد بأحكام مختلفة من العهد. وأُلغيت هذه الإخطارات اعتبارا ً من 19 تموز/يوليه 2018، عندما انتهت حالة الطوارئ. ومرسوم القانون رقم 672، الذي فُصل بموجبه صاحب البلاغ من العمل، قد نُفِّذ خلال حالة الطوارئ، وكان ضروريا ً من أجل حسن سير الحياة العامة، نظرا ً إلى خطورة التهديد الذي واجهته الدولة الطرف في 15 تموز/يوليه 2016 وشدته، وإلى تسرّب أعضاء منظمة فتح الله الإرهابية إلى المؤسسات العامة على نطاق واسع. وكان فصلهم من العمل أمرا ً تتطلبه على نحو صارم مقتضيات الوضع، وكان أمراً مشروعا ً بموجب المادة 3 من مرسوم القانون رقم 672. ولم يكن الهدف هو الإضرار بسمعتهم وشرفهم. ولا يمكن اعتبار إدراج اسم صاحب البلاغ في مرفق مرسوم القانون رقم 672 اعتداءً غير مشروع. فقد جاء نتيجة لسلوكه الذي تعارض مع واجب الولاء الذي يفرضه عليه عمله في الوظيفة العامة.
6-3 وفيما يتعلق بالمادتين 2 و12 من العهد، فإن ادعاءات صاحب البلاغ لا أساس لها. إذ تتعلق المادة 1 من القانون رقم 7145 بشروط حظر التجول ولا علاقة لها بحالة صاحب البلاغ. ومن الواضح أن ادعاءه بشأن مذكرة التوقيف لا يستند إلى أسس سليمة وأنه تصرف بسوء نية بتهربه من الإجراءات القضائية. فالأشخاص المفصولون من الخدمة العامة بموجب مراسيم القوانين لا يواجهون عوائق قانونية تحول دون تقديمهم طعنا ً في قرار إلغاء جواز سفرهم. ويمكنهم أيضاً التقدم بطلب في أي وقت من أجل الحصول على جواز سفر جديد. وتُقيَّم الطلبات الجديدة بموجب المادة 22 من القانون رقم 5682 (قانون جوازات السفر). وكان إلغاء جوازات السفر تدبيرا ً مؤقتا ً ضروريا ً لحماية النظام العام والسلامة العامة خلال حالة الطوارئ ومتوافقاً مع إخطارات عدم التقيد. وللحق في عدم التقيد وظيفة مهمة للغاية بموجب العهد. إذ يجب مراعاة أغراض عدم التقيد المعني والشروط التي أُعلن بموجبها عدم التقيد.
6-4 وفيما يتعلق بالمادتين 7 و14 من العهد، فإن صاحب البلاغ هارب من العدالة ويدعي خطأً وبسوء نية أن حالته ترقى إلى مستوى إساءة المعاملة أو التعذيب وتشكل انتهاكاً لحقه في اللجوء إلى المحاكم. ومنذ عام 2003، تتّبع الدولة الطرف سياسة عدم التسامح إطلاقا ً مع التعذيب.
6-5 وفيما يتعلق بالمادة 19 من العهد، يشكل تثبيت تطبيق "بايلوك" واستخدامه دليلا ً حاسما ً لإثبات العضوية في منظمة فتح الله الإرهابية. وقد جرى استحداث التطبيق لغرض التواصل الداخلي السري بين أعضاء المنظمة، ولم يُسمح للجمهور العام باستخدام التطبيق اعتبارا ً من تاريخ معين. وتشير الدولة الطرف إلى القرارات القضائية التي ذكرت فيها المحاكم المحلية صراحةً أن تطبيق "بايلوك" يستخدمه حصرا ً أعضاء منظمة فتح الله الإرهابية.
6-6 وفيما يتعلق بالمادة 22 من العهد، كان صاحب البلاغ عضوا ً مؤسسا ً في المجلس التنفيذي لنقابة عامة أُغلقت على أساس أنها تابعة لمنظمة فتح الله الإرهابية وأصبح، اعتبارا ً من عام 2014، نائبا ً لرئيس هذه النقابة. ولم يشكل إغلاق منظمات المجتمع المدني التابعة لمنظمة فتح الله الإرهابية انتهاكاً للمادة 22 من العهد. ووفقا ً لنتائج التحقيقات، هدفت تلك المنظمات إلى الاستيلاء على المؤسسات الدستورية للدولة الطرف، والذي كان هو الهدف الرئيسي لمنظمة فتح الله الإرهابية.
تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية
7-1 يؤكد صاحب البلاغ، في تعليقاته المؤرخة 8 آذار/مارس 2020، على أن المحكمة الدستورية ليست سبيل انتصاف فعالا ً وعلى أن القضاء ليس مستقلاً. فقد فُصل 926 3 قاضيا ً من عملهم منذ 15 تموز/يوليه 2016 . وفيما يتعلق بالمادة 17(1) من العهد، فإن فصل صاحب البلاغ من العمل، الذي حدث في سياق الفصل الجماعي لموظفي القطاع العام، لم يجر وفقا ً للقانون المحلي. فعند فصل هؤلاء الموظفين من العمل، لم يجر إطلاعهم على أدلة أو ادعاءات محددة ضدهم. وقد أجاز مرسوم القانون رقم 672 صراحةً فصل موظفي الخدمة العامة دون الحاجة إلى أي أساس قانوني آخر. ولا يمكن للدولة الطرف أن تفترض على نحو معقول أن يكون صاحب البلاغ قد توقع أن الانخراط في حركة حزمت/غولن سيُضرّ بشرفه وسمعته أو يهدد حقوقه. وحين بدأت الحركة أنشطتها في تسعينيات القرن العشرين، لم تعلن الدولة الطرف آنذاك أنها منظمة إرهابية. وكان نشر اسم صاحب البلاغ تعسفيا ً وغير معقول أيضا ً ( ) ، وقد مسّ بخصوصيته ومنزله وأسرته ومراسلاته وشرفه وسمعته.
7-2 وفيما يتعلق بالمواد 12(2)، و19، و22(1) من العهد، فإن القيود التي فُرضت على صاحب البلاغ لم يكن منصوصا ً عليها في القانون، ولم تكن ضرورية في مجتمع ديمقراطي ولم تكن متناسبة مع هدف مشروع.
ملاحظات إضافية مقدمة من الطرفين
8-1 تكرر الدولة الطرف، في ملاحظات إضافية مؤرخة 11 أيار/مايو 2020، تأكيد أن صاحب البلاغ لم يستنفد جميع سبل الانتصاف المحلية، وتقدم حججا ً إضافية مفصلة تُثبت كيف أن المحكمة الدستورية فعالة. وعلى سبيل المثال، ففي القضايا التي رفعها أفراد انتُخبوا أعضاء في البرلمان أثناء احتجازهم، رأت المحكمة الدستورية أن فترات الاحتجاز كانت طويلة على نحو مفرط وأن الحجج التي قدمتها المحاكم الأدنى درجة بشأن هذه المسألة غير كافية. وقد أسفرت قرارات المحكمة الدستورية تلك عن نتائج فورية فعالة، إذ أُطلق سراح الأفراد المعنيين في اليوم التالي. وبالمثل، في الطلب رقم 2015/18567 ، قضت المحكمة الدستورية، وهي تشير إلى السوابق القضائية للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بأن المحكمة الأدنى درجة لم تقدم مبررات لأمر الاحتجاز وبأن حقوق مقدمي الطلبات في الحرية والأمن قد انتُهكت. وقد أُطلق سراحهم في اليوم نفسه الذي أحيل فيه القرار إلى المحكمة الأدنى درجة. وبالإضافة إلى ذلك، أصدرت لجنة التحقيق حتى الآن قرارات لصالح مقدمي الطلبات في أكثر من 000 11 قضية. وترى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن لجنة التحقيق هي سبيل انتصاف فعال؛ وليس للحكومة تأثير على قراراتها بأي شكل من الأشكال. ويجوز لمقدمي الطلبات تقديم مذكرات وأدلة خطية تصب في صالحهم. وقد صدرت آلاف القرارات عن المحاكم الأدنى درجة والمحكمة الدستورية ولجنة التحقيق من أجل توفير سبل انتصاف لصالح الأفراد الذين يُدّعى أن حقوقهم قد انتُهكت بعد الانقلاب الفاشل. ولم تكن قرارات فصل القضاة ووكلاء النيابة من عملهم بعد الانقلاب الفاشل مفاجئة أو غير متوقعة؛ فقد نتجت عن تحقيقات وإجراءات تأديبية استغرقت سنوات. وفي البداية، أوقِف القضاة ووكلاء النيابة عن العمل ولم يُفصلوا إلا بعد أن جُمعت أدلة كافية تثبت انتماءهم إلى منظمة فتح الله الإرهابية. وهكذا، فإن فصلهم من العمل ضمنَ لهم الحق في محاكمة عادلة. وقد أتيحت لهم الفرصة لطلب إعادة النظر في ملفاتهم وإيداع التماسات وتقديم أدلة تصب في صالحهم. ونتيجة لذلك، أُعيد تعيين بعض القضاة ووكلاء النيابة.
8-2 وفي رسالة إضافية مؤرخة 28 تموز/يوليه 2022، يذكر صاحب البلاغ أنه أُلقي القبض عليه في 18 تموز/يوليه 2022، عندما داهمت الشرطة منزله فجرا ً بينما كان هو وأفراد أسرته نياماً. وقد احتجزته الشرطة في العزل التام لمدة أربعة أيام ثم اقتادته إلى سجن سينكان الحكومي من النوع T. وتفيد المنظمات الدولية بأن التعذيب هو ممارسة معتادة في هذا السجن. ويعاني السِّجن من الاكتظاظ ولا تتوافر فيه مياه صالحة للشرب. ويُحتجز السجناء في وضعيات مجهدة لمدة تصل إلى 48 ساعة ويُحرمون من الطعام والماء والعلاج الطبي. ويتعرضون أيضا ً للإساءة اللفظية والنفسية. وقد دعا نائب عن أحد الأحزاب السياسية سلطات الدولة الطرف إلى التحقيق في ادعاءات إساءة المعاملة والتعذيب في مركز شرطة أنقرة. ومما لا شك فيه أن صاحب البلاغ قد أُخضع للتعذيب وأنه سيظل يعاني من إساءة المعاملة في السجن. وتوجد أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأنه يتعرض للضرب. وقد حاول إيصال هذه المعلومات في رسالة إلى زوجته وأُسرته، ولكن الرسالة لم تبلغ وجهتها. وهو يواجه خطرا ً مرتفعاً بالتعرض للتعذيب وإساءة المعاملة والموت. ولا يمكن للدولة الطرف أن تدفع وتزيل عنه الآلام الجسدية والإعاقات الدائمة التي يعاني منها صاحب البلاغ نتيجة التعذيب.
8-3 وتؤكد الدولة الطرف، في رسالتها الإضافية المؤرخة 21 تشرين الأول/أكتوبر 2022، أن صاحب البلاغ قد التقى باثنين من محاميه في اليوم الذي اقتيد فيه إلى الاحتجاز لدى الشرطة وفي كل يوم من الأيام التالية. وجرى على الفور إخطار الأشخاص الذين طلب إخطارهم بتوقيفه واحتجازه. وكانت الرعاية الطبية الكاملة متاحة بالكامل لصاحب البلاغ خلال فترة احتجازه لدى الشرطة، وخضع لخمسة فحوص طبية ( ) . ولا يزال يستفيد من الرعاية الطبية. ولم يتقدم بشكوى إلى السلطات المحلية بشأن الادعاءات الواردة في طلبه المتعلق باتخاذ تدابير مؤقتة، وهي ادعاءات غير مدعومة بأدلة. ومن الصعب تبرير اللجوء إلى تدابير بديلة عن السجن، مثل الإقامة الجبرية، في حالة شخص هارب من العدالة ظل طليقا ً وعرقل سير العدالة لمدة ست سنوات تقريبا ً . والهدف الرئيسي من الاحتجاز الاحتياطي هو الإتيان بالأفراد إلى العدالة.
8-4 وفي 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2022، أبلغ صاحب البلاغ اللجنة بأنه لا يزال موجوداً بالاحتجاز السابق للمحاكمة.
8-5 وفي رسالة أخرى مؤرخة 16 حزيران/يونيه 2023، تؤكد الدولة الطرف أن ادعاء صاحب البلاغ أنه أُجبر على العيش مختبئا ً هرباً من القانون بعيد كل البعد عن المبادئ الأساسية المتعلقة بواجبات الدولة والمسؤولية الجنائية للأفراد. وقد اختار صاحب البلاغ عدم الدفاع عن نفسه أمام السلطات بالهروب من العدالة، على الرغم من أنه أُتيحت له فرصة الطعن في الادعاءات المساقة ضده. وشملت الأدلة المحددة المقدمة ضده عدداً من تقارير الشهود التي تحدد أنه عضو في منظمة فتح الله الإرهابية، وأدلة على تقديمه دعماً مالياً إلى المنظمة، ونصوص محادثات أُجريت على تطبيق "بايلوك". وخلافا ً لادعاءاته، جرى فحص البيانات التاريخية المستقاة من خطّيه الهاتفيين الخلويَّين بناء على أوامر مكتب وكيل النيابة لقونية في 17 كانون الثاني/يناير 2018 ومحكمة الصلح الأولى لقونية في 9 نيسان/أبريل 2018.
8-6 ويطلب صاحب البلاغ، في رسالته المؤرخة 10 أيار/مايو 2023، الإفراج عنه من احتجازه. وقد قدّم اعتراضا ً على توقيفه، وهو اعتراض منظور أمام المحكمة الدستورية. وقد احتُجز في زنزانة لاستجوابه مع حرمانه من الحق في الاتصال بأُسرته. وبينما تؤكد الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لم يتعرض للتعذيب أو إساءة المعاملة، فإن هذه الأفعال لا تقتصر على الإصابات الجسدية. فأوضاع السجن الذي يُحتجز فيه صاحب البلاغ مهينة. وفي قضايا تتعلق بأفراد آخرين، خلصت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى وجود حالات إساءة معاملة بسبب أوضاع الاحتجاز السيئة. ويرفض صاحب البلاغ بشدة تأكيدات الدولة الطرف أنه عاش مختبئا ً منذ صدور مذكرة التوقيف. وأوضح أنه لو كان ينوي ذلك، لما ذهب إلى الأماكن العامة ولكان قد حاول مغادرة البلد.
8-7 وترى الدولة الطرف، في رسالة أخرى مؤرخة 4 كانون الأول/ديسمبر 2023، أنه ينبغي أن تقيّم اللجنة البلاغ فقط فيما يتعلق بالادعاءات والأدلة المقدمة إليها في المرحلة الأولية. وقد احتُجز صاحب البلاغ وفقا ً للمادتين 100 و101 من قانون الإجراءات الجنائية ووفقاً للقانون الدولي. وأمرت المحكمة باستمرار احتجازه بسبب خطر هروبه، وطبيعة التحقيق، وحالة الأدلة، وعدم كفاية تدابير الرقابة البديلة. وفي الجلسات التي عُقدت في 23 أيار/مايو و13 تموز/يوليه و5 تشرين الأول/أكتوبر 2023 بشأن استمرار احتجاز صاحب البلاغ، نظرت محكمة الجنايات الثانية والعشرون لأنقرة في عدم كفاية تدابير الرقابة القضائية، موضحةً أنه لم يمكن إلقاء القبض على صاحب البلاغ إلا بعد مرور عدد من السنوات على صدور مذكرة التوقيف. ولم يستنفد صاحب البلاغ سبل الانتصاف المحلية فيما يتعلق بادعاءاته غير المستندة إلى أساس بشكل واضح والمتعلقة بإساءة المعاملة وأوضاع السجن. وقد رأت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تكرارا ً أن هيئات التنفيذ القضائية تشكل سبيل انتصاف فعالا ً فيما يتعلق بتقديم الادعاءات بشأن أوضاع الاحتجاز ( ) .
8-8 وفي 8 نيسان/أبريل 2024، ذكر صاحب البلاغ أنه لا يزال محتجَزاً، وأن المحكمة الدستورية قد رفضت الطلب الذي قدّمه من أجل الإفراج عنه. وفي 8 أيار/مايو 2024، أبلغت الدولة الطرف اللجنة بأن الدعوى المقامة بحق صاحب البلاغ لا تزال قيد النظر أمام محكمة الجنايات الثانية والعشرين لأنقرة.
المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة
النظر في المقبولية
9-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرّر، وفقا ً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولا ً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.
9-2 وتلاحظ اللجنة، بادئ ذي بدء، توقيت البلاغ، الذي قدمه صاحب البلاغ في عام 2019، أي قبل توقيفه بأكثر من عامين عملاً بمذكرة توقيف. وتحيط اللجنة علما ً أيضا ً بأنه أُلقي القبض على صاحب البلاغ ووُضع في الاحتجاز السابق للمحاكمة في عام 2022 . ووفقا ً للدولة الطرف، فإن الدعوى الجنائية المقامة ضد صاحب البلاغ كانت، في أيار/مايو 2024، لا تزال قيد النظر أمام محكمة الجنايات الثانية والعشرين لأنقرة. ويتعلق نظر اللجنة في هذه المسألة بالوقائع والادعاءات التي سبقت توقيف صاحب البلاغ ( ) .
9-3 وتحيط اللجنة علماً بموقف الدولة الطرف التي ترى أن صاحب البلاغ، وفقا ً لما تقتضيه المادة 5(2)(ب) من البروتوكول الاختياري، لم يستنفد جميع سبل الانتصاف المحلية الفعالة والمتاحة قبل تقديم البلاغ ( ) . وتذكّر اللجنة بأنه يجب على أصحاب البلاغات بذل العناية الواجبة في سلوك طريق سبل الانتصاف المتاحة ( ) . ويشير صاحب البلاغ إلى أنه لم يستنفد سبل الانتصاف المحلية لأن محاكم الدولة الطرف تفتقر إلى الاستقلالية والنزاهة والفعالية. بيد أن اللجنة تذكّر بأن فعالية سبيل الانتصاف لا تتوقف على تيقّن صاحب البلاغ من تحقيق نتيجة مؤاتية له، وبأن مجرد الشكوك بشأن فعالية سبيل الانتصاف لا تعفيه هو من الالتزام بمحاولة استنفاد سبيل الانتصاف هذا ( ) .
9-4 وتحيط اللجنة علما ً بملاحظة الدولة الطرف التي تفيد بأنه كان بإمكان صاحب البلاغ تقديم طعن أمام المحاكم الإدارية لأنقرة يعترض فيه على قرار لجنة التحقيق المتعلق بفصله من العمل، ولكنه لم يفعل ذلك. وجاء في قرار لجنة التحقيق أن أمام صاحب البلاغ مهلة 60 يوما ً للقيام بذلك. وتشير الدولة الطرف إلى أنه، في حال عدم نجاح طعنه أمام المحاكم الإدارية لأنقرة، كان بإمكانه تقديم طعن أمام المحاكم الإدارية الإقليمية. وبينما تحيط اللجنة علما ً بادعاءات صاحب البلاغ المفصلة بشأن عدم فعالية لجنة التحقيق والمحاكم، فإنها تحيط علما ً أيضا ً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف بشأن مطالبات قدمها أفراد آخرون إلى لجنة التحقيق والمحاكم وكُللت بالنجاح. وتحيط اللجنة علما ً أيضا ً بأنه على الرغم من أن صاحب البلاغ قدم شكوى إلى المحكمة الدستورية للطعن في قرار فصله من الخدمة، فقد فعل ذلك في وقت غير مناسب، أي قبل استنفاد أي سبل انتصاف أخرى، ورُفضت الشكوى على هذا الأساس. وفي حين يؤكد صاحب البلاغ أنه لم يتمكن من الاتصال بمحاميه بصورة فعالة لأنه كان مختبئا ً من السلطات، فإنه لم يقدم مزيدا ً من التفاصيل أو الإيضاحات بشأن العقبات المحددة التي واجهها في محاولة تقديم طعن ( ) . ولكن صاحب البلاغ يؤكد أيضا ً من ناحيته على أنه لم يكن، في الواقع، مختبئا ً بعد صدور مذكرة التوقيف. وفي الوقت نفسه، ذكر محاميه في عام 2022 أنه ظل مختبئا ً لمدة ست سنوات. وبينما يؤكد صاحب البلاغ أنه لم يكن لزاما ً عليه اللجوء إلى المحاكم الإدارية لأنها ليست ذات طبيعة قضائية، تلاحظ اللجنة أن المحاكم الإدارية هي جزء من النظام القضائي في تركيا. وتبعاً لذلك، ترى اللجنة أن صاحب البلاغ لم يُبرهن على بذله العناية الواجبة في استنفاد سبل الانتصاف المحلية فيما يتعلق بفصله من العمل، لأنه لم يحاول الطعن في قرار لجنة التحقيق أمام محكمة إدارية. ويربط صاحب البلاغ فصله من الخدمة بالانتهاكات المدَّعاة للمواد 14(1)، و17(1)، و19(2)، و22(1) من العهد. وتبعا ً لذلك، فإن هذه الادعاءات غير مقبولة بموجب المادة 5(2)(ب) من البروتوكول الاختياري ( ) .
9-5 وتحيط اللجنة علما ً أيضا ً بادعاء صاحب البلاغ بموجب المادة 17(1) من العهد أن إدراج اسمه في قائمة الأفراد المرتبطين بالإرهاب في مرفق مرسوم القانون رقم 672 قد نال من شرفه وسمعته على نحو غير مشروع. وهو يدعي أنه لم يتمكن من الحصول على جبر للضرر الناجم عن هذا الانتهاك لأن لجنة التحقيق لم تكن تستطيع سوى النظر في مسألة فصله من العمل. وتحيط اللجنة علما ً بموقف الدولة الطرف الذي يفيد بأن صاحب البلاغ لم يقدّم هذا الادعاء إلى أي سلطة محلية، ولكنها تلاحظ أيضا ً أن الدولة الطرف لم تشر إلى وجود هيئة كان بإمكان صاحب البلاغ أن يقدم إليها التماسا ً لرفع اسمه من القائمة في أثناء حالة الطوارئ أو بعدها. بيد أن اللجنة ترى أنه لا يمكن فصل هذه المسألة عن الدعوى الجنائية المقامة بحق صاحب البلاغ، والتي لم يستنفد هذا الأخير سبل الانتصاف المحلية بشأنها. ولذلك، تعلن اللجنة أن هذا الادعاء غير مقبول بموجب المادة 5(2)(ب) من البروتوكول الاختياري.
9-6 وفيما يتعلق بالمادة 12(1) من العهد، ترى اللجنة أن صاحب البلاغ لم يثبت ادعاءه أن إصدار مذكرة التوقيف دون دليل يمثل تقييدا ً غير مقبول لحقه في حرية التنقل بإجباره على العيش مختبئا ً . وفيما يتعلق بالمادة 12(2) من العهد، ترى اللجنة أن صاحب البلاغ لم يثبت أنه كان يمتلك جواز سفر في 22 تموز/ يوليه 2016، عندما صدر مرسوم القانون رقم 667 الذي أُلغيت بموجبه جوازات سفر موظفي القطاع العام المفصولين من الخدمة. وتبعاً لذلك، فإن هذه الادعاءات غير مقبولة بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري.
9-7 وفيما يتعلق بالحجة التي قدمها صاحب البلاغ بموجب المادة 12(2) من العهد، ومفادها بأن طلبه الحصول على جواز سفر في عام 2016 رُفض ظلما ً ، تحيط اللجنة علما ً بالملاحظة التي أبدتها الدولة الطرف وأشارت فيها إلى أنه يمكن الطعن أمام المحاكم الإدارية في القرارات السلبية المتعلقة بإصدار جوازات السفر، الأمر الذي كان يمكن، من حيث المبدأ والممارسة على السواء، أن يوفر سبيل انتصاف. وتحيط اللجنة علما ً أيضا ً بأن صاحب البلاغ لا يدعي أنه طعن أمام المحاكم الإدارية في رفض طلبه الحصول على جواز سفر، الذي قدمه في أيلول/سبتمبر 2016، ولا يدعي أنه احتج بطريقة أخرى أمام السلطات المحلية بشأن حقه في حرية التنقل. وتبعا ً لذلك، تعلن اللجنة أن هذا الادعاء غير مقبول بموجب المادة 5(2)(ب) من البروتوكول الاختياري.
9-8 وترى اللجنة أن صاحب البلاغ لم يثبت بما يكفي من الأدلة ادعاءاته بموجب المادتين 7 و17(1) من العهد فيما يتعلق بادعائه أن إصدار مذكرة التوقيف هو شكل من أشكال التعذيب أو إساءة المعاملة، وبادعائه أن اعتراض اتصالاته الهاتفية هو شكل من أشكال المساس ببيته وشرفه وأسرته ومراسلاته وسمعته. وبالإضافة إلى ذلك، ترى اللجنة أن صاحب البلاغ لم يثبت بما يكفي من الأدلة ادعاءه أن مذكرة التوقيف حالت دون إمكانية لجوئه إلى المحاكم من أجل الدفاع عن نفسه، بما يشكل انتهاكا ً للمادة 14(1) من العهد. وتحيط اللجنة علما ً أيضا ً بتأكيد الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لم يقدّم هذه الادعاءات إلى السلطات المحلية. وتبعا ً لذلك، فإن هذه الادعاءات غير مقبولة بموجب المادتين 2 و5(2)(ب) من البروتوكول الاختياري.
9-9 وتذكِّر اللجنة بفقهها القانوني الذي يفيد بأنه لا يجوز للأفراد الاحتجاج بالمادة 2 من العهد، التي تحدد الالتزامات العامة للدول الأطراف، إلا بالاقتران مع مواد أخرى من العهد، وبأنه لا يمكن أن تشكل هذه المادة في حد ذاتها أساسا ً لتقديم ادعاء بموجب البروتوكول الاختياري ( ) . وتبعاً لذلك، تعلن اللجنة أن ادعاء صاحب البلاغ بموجب المادة 2 من العهد غير مقبول من حيث الاختصاص الموضوعي، عملا ً بالمادة 3 من البروتوكول الاختياري.
9-10 ولا ترى اللجنة، في ضوء استنتاجاتها، ضرورة للنظر في أسباب أخرى لعدم المقبولية.
10- وبناءً على ذلك، تقرر اللجنة ما يلي:
(أ) عدم مقبولية البلاغ بموجب المواد 2 و3 و5(2)(ب) من البروتوكول الاختياري؛
(ب) إحالة هذا القرار إلى الدولة الطرف وصاحب البلاغ.