العهد الدولي الخاصبالحقـوق المدنيـةوالسياسية
لجنة حقوق الإنسان
النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف
طبقاً للمادة 40 من العهد
التقارير الأولية للدول الأطراف المطلوبة في عام 1997
إضافة
الكويت
[ORIGINAL ARABIC]
[15 May 1998]
(A) GE.99-46104
المحتويات
الفقـرات الصفحة
مقدمة 1 - 4 4
أولا - جزء استهلالي 5 - 40 5
ألف - الأرض والسكان 5 - 6 5
باء - الهيكل السياسي العام للدولة 7 - 17 6
جيم - معلومات عامة 18 - 37 8
دال - الإعلام والنشر 38 - 40 13
المادة 1 41 - 45 14
المادة 2 46 - 50 15
المادة 3 51 - 57 16
المادة 4 58 - 80 17
المادة 5 81 - 82 23
المادة 6 83 - 108 23
المادة 7 109-132 27
المادة 8 133-152 33
المادة 9 153-170 36
المادة 10 171-185 39
المادة 11 186-188 42
المادة 12 189-197 42
المادة 13 198-202 43
المادة 14 203-220 45
المادة 15 221-223 49
المادة 16 224 50
المادة 17 225-232 50
المادة 18 233-236 51
المادة 19 237-244 52
المادة 20 245-250 54
المادة 21 251-255 55
المادة 22 256-262 56
المادة 23 263-284 58
المحتويات(تابع)
الفقـرات الصفحة
المادة 24 285-304 64
المادة 25 305-319 68
المادة 26 320-328 70
خاتمة 329-330 71
قائمة المرفقات* 72
ـــــــــــــ
* يمكن الاطلاع على المرفقات لدى الأمانة.
مقدمة
1- حرصت دولة الكويت ولا تزال على دعم قضايا حقوق الإنسان والعمل على تعزيزها وتطويرها مواكبة بذلك المستجدات الإيجابية التي أخذت تتزايد يوما بعد الآخر في المفاهيم والأيديولوجيات المتطورة التي تسعى إلى تقوية هذه الحقوق وتعميقها باعتبارها تشكل في الوقت الحاضر أحد الأهداف السامية للمجتمع الدولي الإنساني المتحضر.
2- ومثل هذا التوجه يمثل في حقيقة أمره أحد الثوابت الأساسية للسياسة الداخلية والخارجية لدولة الكويت منذ نشأتها منذ أكثر من قرنين ونصف من عمر الزمن وحتى يومنا هذا فدولة الكويت تسعى منذ ذلك التاريخ إلى إقامة المجتمع الذي تصان فيه حقوق الإنسان وحرياته، ومن هذا المنطلق فقد صدرت فيها العديد من التشريعات المواكبة لمثل هذه المفاهيم والتي حرصت الكويت على تطبيقها قولاً وعملاً والتي جرى بلورتها في دستورها الصادر في عام 1962 وبعد عام واحد من حصولها على استقلالها والذي يعتبر في مجموعه بما احتواه من قواعد وأحكام وثيقة متكاملة تجسد كافة المعاني والقيم المتطورة التي جبل المجتمع الكويتي على الإيمان بها والحرص على احترامها وتطبيقها والتي صدر في ضوئها العديد من التشريعات التي تخص جميع الشؤون الحياتية للإنسان والمجتمع في إطار دولة سيادة القانون والمؤسسات الدستورية التي تصان فيها حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.
3- وعليه فإنه وفي إطار هذا التوجه سعت دولة الكويت إلى تعزيز وتوثيق صلاتها مع بقية أعضاء المجتمع الدولي تعزيزاً للسعي المشترك لتطور هذه الحقوق وتعميقها ليسعد أعضاء المجتمع الدولي بالمزيد من التنمية والرفاهية. وعلى هذا الأساس فقد انطلق التحرك الكويتي الدولي من عدة محاور من أبرزها محور الاتفاقيات الدولية والتي ترتبط دولة الكويت في الوقت الحاضر ب (13) اتفاقية والتي من بينها العهد الدولي موضوع هذا التقرير والذي صدقت عليه دولة الكويت بالقانون رقم 12 لسنة 1996 ودخل حيز النفاذ بالنسبة لها من تاريخ 21 آب/أغسطس 1996.
4- وعليه فإنه وتنفيذاً للالتزامات المترتبة عليها بموجب الفقرة 1من المادة 40 من العهد والتي تنص على تعهد الدول الأطراف في هذا العهد بتقديم تقارير عن التدابير التي اتخذتها والتي تمثل إعمالا للحقوق المعترف بها وعن التقدم المحرز في التمتع بهذه الحقوق، فقد طلب الأمين العام للأمم المتحدة في كتابه المؤرخ 18 كانون الأول/ديسمبر 1996 والذي طلب بموجبه من دولة الكويت تقديم تقريرها الأول بشأن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. فإنه يطيب للسلطات المختصة في دولة الكويت أن تقدم إلى اللجنة المنشأة بموجب المادة (38) من العهد تقريرها الأول عن هذا العهد والذي يتكون من جزئين: جزء استهلالي ويحوي معلومات عامة، وعرض خاص بالتدابير التشريعية والقضائية والإدارية التي اتخذتها دولة الكويت تنفيذاً لأحكام العهد.
الجـزء الأول من التقرير
جزء استهلالي
ألف - الأرض والسكان
5- يتطلب هذا الفرع اعطاء معلومات مفصلة ودقيقة حول الوضع السكاني والديمغرافي في الكويت بالإضافة إلى المعلومات الأخرى التي ينبغي على الدولة مقدمة التقرير ذكرها حسب ما جاء في نص المبادئ التوجيهية الموحدة للجزء الأول من تقارير الدول.
6- وفيما يتعلق بتوضيح وجهة نظر دولة الكويت حيال ما جاء في هذا الفرع، فإن مما يجدر ذكره في هذا المقام أن المعلومات المطلوبة من دولة الكويت قد جرى توثيقها بإصدارات رسمية صادرة عن السلطات المختصة في الدول. ولما كانت الإصدارات المذكورة قد احتوت وبما فيه الكفاية على المعلومات المطلوبة، فإن هذا التقرير يحيل عليها باعتبارها من مرفقاته والتي تشكل جزءا لا يتجزأ منه وتشمل هذه المرفقات على ما يلي:
كتيب صادر عن وزارة التخطيط (المرفق الأول) ويتضمن معلومات واحصائيات تتعلق بالمسائل التالية:
موقع الدولة؛
المناخ؛
عدد السكان حسب الجنسية والحالة التعليمية والنوع وذلك وفقاً لآخر تعداد الذي أجري في نيسان/أبريل 1995؛
البرامج الحكومية للإسكان وتوزيع الوحدات السكنية حسب المحافظات؛
العمالة حسب القطاع والجنسية والحالة التعليمية؛
الدخل القومي والإنفاق؛
التجارة الخارجية والصناعة والزراعة والثروة السمكية والحيوانية؛
الخدمات التعليمية من حيث عدد المدارس والطلبة حسب النوع والجنسية ومراكز تعليم الكبار ومحو الأمية؛
الخدمات الصحية من حيث عدد المستشفيات والأسرة والعاملون في الجهاز الطبي بالقطاعين الحكومي والخاص؛
الإصدارات الاحصائية التالية: (مرفق رقم 2)
النشرة السنوية للاحصاءات الحيوية - المواليد والوفيات 1994؛
التعداد العام للسكان 1995؛
المجموعة الاحصائية السنوية 1996؛
التقديرات المعدلة والأولية للحسابات القومية خلال السنوات من 1994-1996؛
النشرة الاحصائية الشهرية - كانون الأول/ديسمبر 1997.
باء - الهيكل السياسي العام للدولة
7- ويختص هذا الفرع ببيان بعض الأوجه المتعلقة بالهيكل السياسي العام للدولة والتي تتمثل أهمها في شكل الدولة ونظام الحكم فيها، والسلطات.
8- ومن حيث شكل الدولة ونظام الحكم فيها، فالكويت دولة عربية مستقلة ذات سيادة تامة، وشعب الكويت جزء من الأمة العربية، ودين الدولة الإسلام، ولغتها الرسمية هي اللغة العربية، ونظام الحكم في الكويت ديمقراطي، والسيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعاً، وتتم ممارسة السيادة بالوجه المحدد في دستور الدولة، والعدل والحرية والمساواة هي دعامات المجتمع الكويتي، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين.
9- وتوضيحاً لشكل النظام الديمقراطي في الكويت، فكما أشارت المذكرة التفسيرية للدستور، فإن الدستور قد تلمس في هذا النظام الديمقراطي الذي تبناه طريقاً وسطاً بين النظامين البرلماني والرئاسي مع انعطاف أكبر نحو أولهما، لما هو مقرر أصلاً من أن النظام الرئاسي إنما يكون في الجمهوريات.
10- وتجسيداً لمبادئ الديمقراطية الأصيلة، فقد أخذ نظام الحكم في الكويت بالمبدأ الدستوري الراسخ والقاضي بالفصل بين السلطات مع تعاونها وعدم جواز أية سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليه في الدستور. وقد أفرد الدستور الكويتي الذي يتألف من خمسة أبواب، لموضوع السلطات بابا خاصاً وهو الباب الرابع، والذي يتألف بدوره من خمسة فصول. حيث أشار في البداية إلى أن السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقاً للدستور، وأن السلطة التنفيذية يتولاها الأمير ومجلس الوزراء والوزراء على النحو المبين في الدستور، والسلطة القضائية تتولاها المحاكم باسم الأمير في حدود الدستور.
11- وتحدث الفصل الثاني من الباب المذكور عن رئيس الدولة والذي أشار من ضمن ما أشار إليه بالنسبة لاختصاصاته إلى توليه لسلطاته بواسطة وزرائه وتعيينه لرئيس مجلس الوزراء واعفائه من منصبه، وإنه هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو الذي يعين الضباط ويعزلهم وفقاً للقانون، ومن اختصاصاته وضع اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين كما يضع لوائح الضبط واللوائح اللازمة لترتيب المصالح والإدارات العامة في الدولة، وتعيين الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين لدى الدول الأجنبية. وعلاوة على ما تقدم، فلقد أشارت نصوص الدستور إلى اختصاصات أخرى للأمير.
12- وفيما يتعلق بالسلطة التشريعية ، فإن هذه السلطة يتولاها الأمير ومجلس الأمة الذي يتألف من خمسين عضواً ينتخبون بطريق الانتخاب العام السري المباشر لمدة أربع سنوات، وهي السلطة التي تملك بمقتضى الدستور إصدار التشريع حيث تشير المادة 79 في هذا الصدد إلى عدم جواز صدور أي قانون إلا إذا أقره مجلس الأمة وصدق عليه الأمير. وله حق اقتراح القوانين شأنه في ذلك شأن الأمير، وله سلطة رقابية على أعمال الحكومة، ويملك أيضا سلطة الموافقة على الاتفاقيات الدولية التي تبرمها دولة الكويت والتي تدخل في نطاق الفقرة 2 من المادة 70 من الدستور باعتبارها المعاهدات الأهم التي تبرمها الدولة.
13- وقد حدد الفصل الثالث من الدستور الكويتي الأحكام الخاصة بالسلطة التشريعية. ويحوي القانون رقم 35 لسنة 1962 تناول الأحكام الخاصة بالانتخاب لعضوية مجلس الأمة (مرفق رقم 3).
14- وبالنسبة للسلطة التنفيذية فيتولاها الأمير ومجلس الوزراء الذي يهيمن على مصالح الدولة، ويرسم السياسة العامة للحكومة ويتابع تنفيذها، ويشرف على سير العمل في الإدارات الحكومية، ويتولى كل وزير الإشراف على شؤون وزارته، ويقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة، كما يرسم اتجاهات الوزارة ويشرف على تنفيذها.
15- وفيما يتعلق بالسلطة القضائية فتتولاها المحاكم باسم الأمير ويكفل الدستور والقانون مبدأ استقلال القضاء على أساس أن شرف القضاء ونزاهة القضاة وعدلهم أساس الملك وضمان للحقوق والحريات.
16- وطبقاً للدستور فإنه لا سلطان لأي جهة على القاضي في قضائه. ويكفل القانون استقلال القضاء وضمانات القضاة والأحكام الخاصة بهم. وقد خص الدستور الكويتي السلطة القضائية فيه بفصل كامل شمل اثنى عشر مادة تضمنت الكثير من الأحكام التي تؤكد على مبدأ استقلال القضاء.
17- كما صدر القانون رقم 23 لسنة 1990 بشأن تنظيم القضاء حيث بين هذا القانون المحاكم ودرجاتها وتنظيمها، وحدد كيفية تشكيل المجلس الأعلى للقضاء وبين صلاحياته، كما ينظم هذا القانون مسائل التعيين في مرفق القضاء والترقيات وواجبات القضاة واختصاصات النيابة العامة وكيفية تشكيلها. وقد تم تعديل هذا القانون بموجب القانون رقم (10) لسنة 1996 ورغبة من المشرع في إضفاء مزيد من الاستقلال للقضاء ومزيداً من الحصانات والضمانات للقضاة بما يحفظ للقضاء هيبته ويعينه على الاضطلاع برسالته (مرفق 4).
جيم - معلومات عامة
1- الإطار القانوني العام الذي تكفل فيه حماية الحقوق المدنية والسياسية في دولة الكويت
18- تجدر الإشارة إلى أن النظام السياسي والقانوني للمبادئ والأحكام الأساسية لقواعد حقوق الإنسان المطبقة في دولة الكويت قد جرى تجسيده في الدستور الكويتي الصادر بتاريخ 11 تشرين الثاني/نوفمبر 1962 باعتباره القانون الأساسي للدولة والذي حرص على تكريس هذا النظام في مواقع متعددة منه سواء ما يتعلق بشكل النظام السياسي أو ما يتصل بالمقومات الأساسية للمجتمع الكويتي، والحقوق والواجبات العامة أو الفصل بين السلطات، بما يمكن القول معه أن الدستور الكويتي يعتبر بمثابة المظلة السياسية والقانونية لقواعد حقوق الإنسان في الكويت عامة والتي صدر في ظلها العديد من التشريعات المتعلقة بكفالة حقوق الإنسان في مختلف الميادين السياسية والمدنية والجزائية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وغيرها من المجالات المتصلة بحقوق الإنسان في دولة الكويت، آخذا في الاعتبار أن هناك العديد من التشريعات الكويتية التي تخص العديد من الشؤون الحياتية للإنسان قد صدرت في فترة سابقة على صدور الدستور، وهي تشريعات حرصت على توفير ضمانات العدالة بالنسبة للإنسان في الكويت والتي من أبرزها قانون الجزاء وقانون الإجراءات الجزائية اللذين صدرا عام 1960.
19- وقد عبرت وثيقة إصدار الدستور الكويتي عن عناية الدستور الكويتي عناية كبيرة عند وضعه بحقوق الإنسان فقد أوردت أن هذا الدستور وضع لاستكمال أسباب الحكم الديمقراطي لدولة الكويت وسعياً نحو مستقبل أفضل ينعم فيه الوطن بمزيد من الرفاهية والمكانة الدولية، ويفئ على المواطنين مزيداً من الحرية السياسية والمساواة والعدالة الاجتماعية، ويرسي دعائم ما جبلت عليه النفس العربية من اعتزاز بكرامة الفرد، وحرص على صالح المجموع، شورى في الحكم مع الحفاظ على وحدة الوطن.
20- هكذا أوضح الدستور الكويتي أهمية حقوق الإنسان، وأولاها الاهتمام البالغ الجدير بها، ووضعها أسمى مكانة إذ شملت أبوابه وتضمنت معظم نصوصه المبادئ التي استقر عليها المجتمع الدولي وعبر عنها في المواثيق الدولية الصادرة في هذا المجال والتي يمكن إبرازها على النحو الآتي:
’1’ مبادئ حقوق الإنسان التي تضمنها الباب الأول والثاني
أن الشعب مصدر السلطات والسيادة فيه للأمة (المادة 6)؛
العدل والمساواة والحرية (المادة 7)؛
حماية الأسرة والأمومة والطفولة ورعاية النشء (المادتان 9 و10)؛
رعايـة وتوفير التأمين الاجتماعي للمواطنين في حال الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل (المادة 11)؛
كفالة التعليم ورعايته ومجانيته من قبل الدولة (المادة 13)؛
رعاية العلوم والآداب وتشجيع البحث العلمي (المادة 14)؛
الحق في الرعاية الصحية (المادة 15)؛
حق الفرد في التملك وحرمة الأموال العامة وحمايتها (المادتان 16 و17)؛
صون الملكية الخاصة، ولا ينزع عن أحد ملكه إلا بسبب المنفعة العامة في الأحوال التي بينها القانون وبشرط تعويضه التعويض العادل (المادة 18)؛
الحق في تولي الوظائف العامة (المادة 26).
’2’ مبادئ حقوق الإنسان التي شملها الباب الثالث من الدستور
21- أفرد هذا الباب لبيان الحقوق والواجبات العامة وتضمن العديد من المبادئ التي أرستها المعاهدات الدولية الصادرة في مجال حقوق الإنسان وهي على النحو التالي:
عدم جواز إسقاط الجنسية أو سحبها إلا في حدود القانون (م 27)؛
عدم جواز إبعاد الكويتي عن بلده (م 28)؛
المساواة وعدم التمييز بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين فالمواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات العامة (م 29)؛
الحريــات والحقوق مثل الحرية الشخصية (م 30) وحرية الاعتقاد (م 35) وحرية الرأي والبحث العلمي (م 36) وحرية الصحافة والطباعة والنشر (م 37) وحرية الحياة الخاصة والمسكن (م 38) وحرية المراسلة البريدية والبرقية والهاتفية وحرية تكوين الجمعيات والنقابات (م 43) وحق الاجتماع (م 44)؛
عدم جواز القبض على إنسان أو حبسه أو تعذيبه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته والإقامة والتنقل وحظر التعذيب أو المعاملة الحاطة بالكرامة (م 31)؛
لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون (م 32)؛
المتهــم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤَمن فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع (م 34)؛
الحق في التعليم المجاني في مراحله المختلفة مع جعله إلزامياً في المرحلة الابتدائية (م 40)؛
الحق في العمل (م 41)؛
حظر تسليم اللاجئين السياسيين (م 46)؛
إعفاء أصحاب الدخول الصغيرة من الضرائب (م 48).
’3’ المبادئ التي شملها الباب الرابع من الدستور
22- حدد هذا الباب في الفصل الأول والثاني والثالث والرابع والخامس الأسس التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة وبين السلطات الثلاث واختصاصاتها ووظائفها والتي بينت بصورة مفصلة في موضع آخر من التقرير.
23- أكدت المادة (50) مبدأ الفصل بين السلطات.
24- وعني الفصل الخامس من هذا الباب بإيراد مبادئ أساسية هامة خاصة بالقضاء حيث أعتبر أن نزاهة القضاء أساس الملك وضمان للحقوق والواجبات وأكد على المبادئ التالية:
مبدأ استقلال القضاء وحصانة القضاة (م 163) ومبدأ حق التقاضي (م 164).
25- من الاستعراض المتقدم يبين أن الدستور الكويتي احتوى على العديد من المبادئ التي أوردها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان والتي من بينها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
26- وأحيطت تلك الحقوق والحريات بسياج قوي يكفل لها الاحترام والتطبيق الفعلي ويحميها من أي مخالفة لها بإنشاء المحكمة الدستورية بموجب القانون رقم 14 لسنة 1973 وهي هيئة قضائية تختص دون غيرها بتفسير النصوص الدستورية وبالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين والمراسيم بقوانين واللوائح ويكون حكم المحكمة الدستورية ملزماً للكافة ولسائر المحاكم.
27- وإعمالاً لهذه النصوص الدستورية المتقدمة فقد أصدرت دولة الكويت التشريعات المطلوبة لنفاذ تلك الحقوق على الوجه المطلوب والتي حرصت من خلالها على أن تكون تشريعات عادلة ومتطورة تستجيب لمتطلبات العصر التي تكفل أقصى مستلزمات العدالة للأفراد في إطار الدولة الحديثة التي يسود فيها القانون.
28- يضاف إلى ذلك ارتباط الكويت بعدد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والتي أصبحت قوانين وطنية كويتية بعد استكمال الإجراءات المتعلقة بنفاذها والتي كان من آخرها:
الانضمام إلى العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وذلك بموجب القانون رقم 12 لسنة 1996 الصادر بتاريخ 3 نيسان/أبريل 1996؛
الانضمام إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بموجب القانون رقم 11 لسنة 1996 الصادر بتاريخ 3 نيسان/أبريل 1996؛
الانضمام إلى اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها بموجب القانون رقم 1 لسنة 1995؛
الانضمــام إلى اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية بموجب القانون رقم 3 لسنة 1995.
2- السلطات القضائية أو الإدارية التي لها الولاية القضائية في المسائل التي يعالجها العهد
29- أما بشأن السلطات التي يدخل ضمن اختصاصها مسائل تمس حقوق الإنسان، فتجدر الإشارة إلى أن المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 23 لسنة 1990 المعدل بشأن تنظيم القضاء المعدل بالقانون رقم 10 لسنة 1996 وضعت القاعدتين الأساسيتين التاليتين.
30- الأولى تتمثل بشمول ولاية المحاكم الفصل في جميع المنازعات المدنية والتجارية والإدارية ومسائل الأحوال الشخصية وكذلك الدعاوى الجزائية، ومقتضى ذلك توحيد جهة القضاء في الدولة بما يحقق فوائد أهمها تكريس مبدأ المساواة بين المتقاضين، وتجنب المشاكل الناشئة عن صعوبة تحديد الجهة ذات الولاية بالدعوى.
31- والقاعدة الثانية التي أقرتها المادة الأولى هي أن قواعد اختصاص المحاكم النوعي أو القيمي يحددها القانون فليس لأداة تشريعية أدنى من ذلك أن تنظم اختصاص المحاكم أو تعدل فيه وفي ذلك استجابة لحكم المادة 164 من الدستور التي تنص على أن القانون هو الذي يبين وظائف المحاكم واختصاصها.
32- وقد تناول القانون المذكور أعلاه ترتيب المحاكم وتنظيمها حيث نص في المادة الرابعة منه على أن تتكون المحاكم من:
محكمة التمييز؛
محكمة الاستئناف؛
المحكمة الكلية؛
المحكمة الجزئية.
3- وسائل الانتصاف المتاحة للأفراد
33- وفيما يتعلق بوسائل الانتصاف المتاحة لأي فرد يدعي أن أياً من حقوقه قد انتهك في دولة الكويت، فإنه وفقاً لأحكام الدستور الكويتي والقوانين النافذة يمكن لأي فرد يدعي بأن حقاً من حقوقه المكفولة له بالدستور أو القوانين النافذة قد انتهك أن يرفع دعواه أمام المحاكم الكويتية بجميع اختصاصاتها. وهذا ما أكدته المادة 166 من الدستور التي نصت على أن حق التقاضي مكفول للناس، ويبين القانون الإجراءات والأوضاع اللازمة لممارسة هذا الحق. كما تضمن الباب الخامس من الدستور عدداً من المبادئ الأساسية التي من شأنها أن تكفل للفرد هذا الحق على الوجه المطلوب.
34- كما تضمن قانون تنظيم القضاء رقم 23 لعام 1990 العديد من الأحكام القانونية المتصلة بمرفق القضاء والتي حرصت على تدعيم مبدأ استقلالية القضاء.
35- وقد بين قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الإجراءات المتعلقة بإقامة الدعوى الجزائية وشروطها كما وفر للمتقاضين كافة الضمانات القانونية من علنية المحاكمات ووجود محامي وغيرها من الضمانات التي كفلها المشرع الكويتي للمتقاضين والتي جاءت متفقة مع معايير العدالة الدولية.
4- تطبيق الاتفاقيات الدولية في دولة الكويت بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
36- مما تجدر الإشارة إليه في هذا الخصوص أن تطبيق أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في دولة الكويت يتم في نطاق الآلية المقررة في المادة 70 من الدستور والتي تنص على:
"يبرم الأمير المعاهدات بمرسوم ويبلغها مجلس الأمة فوراً مشفوعة بما يناسب من البيان، وتكون للمعاهدة قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية.
"إلا أن معاهدات الصلح والتحالف، والمعاهدات المتعلقة بأراضي الدولة أو ثرواتها الطبيعية أو بحقوق السيادة أو حقوق المواطنين العامة أو الخاصة، ومعاهدات التجارة والملاحة، والإقامة، والمعاهدات التي تحمل خزانة الدولة شيئاً من النفقات غير الواردة في الميزانية أو تتضمن تعديلاً لقوانين الكويت يجب لنفاذها أن تصدر بقانون.
"ولا يجوز في أي حال أن تتضمن المعاهدة شروطاً سرية تناقض شروطها العلنية."
وتكشف هذه المادة على أن المعاهدات التي تبرمها دولة الكويت لها قوة القانون داخل الكويت فيخاطب بها الكافة ويلتزم القضاء الكويتي بأحكامها.
37- وعليه فإنه يترتب على انضمام الكويت إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وبعد إتمام إجراءات الانضمام الدستورية أصبح قانوناً وطنياً من القوانين الوطنية الكويتية المعمول بها في البلاد والتي تلتزم به كل السلطات والهيئات في الدولة على اختلاف مستوياتها.
دال - الإعلام والنشر
38- وفقاً لأحكام المادة 70 من الدستور الكويتي والتي سبق بيانها أعلاه فإن أي معاهدة لا تصبح نافذة وملزمة إلا بعد إتمام الإجراءات الدستورية ومن ثم نشرها بالجريدة الرسمية كما أن المادة المذكورة حددت على سبيل الحصر المعاهدات التي يتعين صدورها بقانون.
39- والنشر يعتبر المرحلة الأخيرة من مراحل التشريع، الغرض منه شهره من قبل السلطات التنفيذية حتى يمكن تنفيذه. ويتم نشر القوانين بالجريدة الرسمية باللغة العربية خلال أسبوعين من يوم إصدارها ويعمل بها بعد شهر من تاريخ نشرها. ويجوز مد هذا الميعاد أو قصره بنص خاص في القانون.
40- ويبدأ تطبيق القانون بمجرد النشر في الجريدة الرسمية ومضي المدة المحددة ويصبح بالتالي نافذاً بالنسبة للكافة سواء من علم منهم أو من لم يعلم. والنشر لازم لكل التشريعات أياً كان نوعها، وهو بمثابة أمر إلى جميع الهيئات والسلطات لتنفيذ هذا القانون كل فيما يخصه. والجدير بالذكر أن اتفاقيات حقوق الإنسان التي انضمت إليها الكويت، ومنها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، اتبع بشأنها تلك الإجراءات حيث تم نشرها بالجريدة الرسمية لتكون أحكامها معلومة للكافة.
المادة 1
41- تؤمن دولة الكويت إيماناً مطلقاً بحق الشعوب في تقرير مصيرها باعتباره من الحقوق غير القابلة للتصرف بها بأي شكل من الأشكال والذي جرى تجسيده وفقاً لميثاق الأمم المتحدة باعتباره يمثل أحد المقاصد الأساسية التي يتعين على هذه المنظمة تحقيقها وطبقاً لهذا المبدأ نالت العديد من دول العالم استقلالها وتفرض أهداف الميثاق أيضاً التزاماً على بقية أعضاء المجتمع الدولي بضرورة التضافر لمساعدة بقية الشعوب الأخرى التي لا تزال ترزح حتى الآن تحت نير الاحتلال الأجنبي بتأييدها في كفاحها المشروع لنيل استقلالها.
42- وانطلاقاً من هذا المبدأ فقد اتخذت الكويت مواقف إيجابية بتأييدها لكل قرارات المحافل الدولية التي تنص على حق الشعوب في تقرير مصيرها، ولقد كان لها دور واضح ومشرف في الوقوف بجانب الشعوب التي تكافح من أجل الحصول على الاستقلال، وفي حقها في التصرف في ثرواتها ومواردها الاقتصادية.
43- فقد أكد الدستور الكويتي أن الثروات الطبيعية جميعها ومواردها كافة ملك للدولة، تقوم على حفظها وحسن استغلالها، وبمراعاة مقتضيات أمن الدولة واقتصادها الوطني.
44- كما أكد الدستور أن الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية، وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص، وهدفه تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاج ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين. كما أشار إلى أن الملكية ورأس المال والعمل مقومات أساسية لكيان الدولة الاجتماعي وللثروة الوطنية، وهي جميعها حقوق فردية ذات وظيفة اجتماعية ينظمها القانون.
45- ويكفل الدستور الكويتي الملكية الخاصة، فلا يمنع أحد من التصرف في ملكه إلا في حدود القانون، ولا ينزع ملك أحد إلا بسبب المنفعة العامة في الأحوال التي يبينها القانون، وبالكيفية المنصوص عليها فيه، وبشرط تعويضه تعويضاً عادلاً. وللأموال العامة في دولة الكويت حرمة فلا يجوز مصادرتها ومن واجب كل مواطن حمايتها.
المادة 2
46- تود دولة الكويت أن تؤكد على أن المجتمع الكويتي الذي تقوم دعائمه على العدل والمساواة يرفض وبشدة كافة أشكال التمييز والتفرقة ولا يفرق في ذلك بين رجل أو امرأة فالجميع يتمتعون بكافة الحقوق والحريات التي كفلها الدستور والتشريعات النافذة على قدم المساواة دون أي تمييز بسبب الجنس أو اللون أو الدين أو العمر. وهذا ما أكدت عليه المادة السابعة من الدستور التي أشارت إلى مبدأ المساواة كأحد الدعامات الأساسية للمجتمع الكويتي ومن قبلها أشارت أيضاً ديباجة الدستور إلى المساواة كأحد الركائز الأساسية التي يرتكز عليها المجتمع الكويتي.
47- وقد نصت المادة التاسعة والعشرون على تفصيلات مبدأ المساواة حيث أشارت إلى أن "الناس سواسية في الكرامة الإنسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين". ومن المفيد الإشارة في هذا الخصوص إلى ما ورد في المذكرة التفسيرية من تفسير لهذه المادة حيث ذكرت ما يلي:
"نصت هذه المادة على مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بصفة عامة. ثم خصت بالذكر أهم تطبيقات هذا المبدأ بقولها لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين وقد آثرت هذه المادة ألا تضيف إلى ذلك عبارة أو "اللون أو الثروة" برغم ورود مثل هذه العبارة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وذلك لأن شبهة التفريق العنصري لا وجود له في البلاد، فضلاً عن كفاية نص المادة في دفع هذه الشبهة، كما أن التفرقة بين الناس بسبب الثروة أمر منتف بذاته في المجتمع الكويتي فلا حاجة للنص على نفيه بحكم خاص".
48- كما تجدر الإشارة على أن حقوق الأجانب في دولة الكويت مكفولة بما يتفق والدستور الكويتي الذي يقوم على أساس احترام حقوق الإنسان باستثناء الحقوق التي يخص بها المواطنين دون الأجانب كحق التصويت والانتخاب وحق التعليم المجاني والتملك، فهذه الحقوق مقصورة على المواطنين دون الأجانب أما عدا ذلك فالأجنبي في دولة الكويت يتمتع بالحقوق والحريات التي كفلها الدستور للجميع فهو يتمتع بالحرية والأمن الشخصي والمعاملة الإنسانية وبالمساواة أمام المحاكم والهيئات القضائية والتمتع بكافة الضمانات القانونية التي قررتها القوانين الكويتية في هذا الخصوص. كما يتمتع الأجنبي بحرية اختيار العمل، وحرية دخول البلاد والخروج منها، وحرية الاعتقاد وإقامة الشعائر الدينية، وغيرها من الحقوق التي كفلتها القوانين الكويتية للكويتيين والمقيمين على أراضيها والتي لا تخضع لأي قيود غير تلك التي تفرضها تلك القوانين.
49- أما بشأن حق الفرد الذي يقع اعتداء على حقوقه وحرياته المقررة له بموجب هذا العهد في أن يفصل بحقه بواسطة السلطات القضائية أو الإدارية أو التشريعية بالدولة، فإن الفرد في دولة الكويت له الحق بموجب الدستور والتشريعات الكويتية السارية أن يلجأ للقضاء في حالة انتهاك أي حق من حقوقه وذلك استناداً لنص المادة 166 من الدستور التي كفلت حق التقاضي.
50- وتود دولة الكويت الإشارة في هذا المقام إلى الإعلان التفسيري الذي أوردته عند الانضمام إلى العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بشأن المادة الثانية - 1 والمادة الثالثة والتي تنص على أن حكومة دولة الكويت إذ تؤيد المبادئ السامية الواردة في هاتين المادتين والتي تتفق مع أحكام الدستور الكويتي وعلى الأخص المادة 2 منه إلا أن ممارسة الحقوق الواردة فيهما تكون في الحدود المقررة في القانون الكويتي.
المادة 3
51- مما يجب ذكره أن المشرع الدستوري بدأ الباب الثاني من الدستور بالنص على مبدأ المساواة كأحد الدعامات الأساسية للمجتمع الكويتي، فالمساواة بين المواطنين تعتبر ركيزة من ركائز المجتمع الكويتي الذي يكفل المساواة بين الجميع دون تمييز بسبب الجنس أو لأي سبب آخر ولقد سبقت الإشارة إلى نص المادة السابعة من الدستور التي أكدت مبدأ العدل والمساواة.
52- وضماناً للمساواة المنصوص عليها بالدستور فقد حظرت المادة 27 منه إجراء أي تنقيح على الأحكام الخاصة بمبادئ الحرية والمساواة ما لم يكن التنقيح بالمزيد من ضمانات الحرية والمساواة. وهذا يؤكد على الأهمية التي يوليها المشرع الكويتي لمبدأ المساواة.
53- وبالإضافة إلى ذلك فقد بينت المادة 29 مظاهر المساواة حيث نصت على أن الناس متساوون أمام القانون ومتساوون في الحقوق والواجبات. ويمكن القول في هذا الصدد إن المشرع الدستوري الكويتي قد قرر في بعض النصوص إعمال مبدأ المساواة دون أن يذكر المصطلح، ومثال على ذلك المادة 13 التي تنص على "أن التعليم ركن أساسي لتقدم المجتمع تكفله الدولة وترعاه". والمادة 11 التي تنص على أن تكفل الدولة المعونة للمواطنين في حالة الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل كما توفر لهم خدمات التأمين الاجتماعي والمعونة الاجتماعية. والمادة 41 التي تنص على أن لكل كويتي الحق في العمل واختيار نوعه. وغير ذلك من المواد التي وردت في الباب الثاني والثالث من الدستور فالتعليم والعمل والمعونة الاجتماعية وغيرها من الحقوق مكفولة للجميع دون تمييز بين ذكر وأنثى.
54- وقد اهتمت الدولة بالمرأة الكويتية اهتماماً كبيراً وهذا الاهتمام أدى إلى خلق قوة عمل واعية في مختلف قطاعات العمل فقد كفل الدستور للمرأة الحق في العمل واختيار نوعه إلى جانب حريتها في مزاولة الأنشطة والأعمال التجارية والمهنية، كما أتاحت الدولة للمرأة الكويتية جميع فرص التعليم بمختلف مراحله، وحق تقلد الوظائف العامة متساوية في ذلك مع الرجل، فضلاً عن تمتعها بمميزات خاصة لأداء دورها كأم مثل حصولها على إجازة وضع وإجازة أمومة بأجر كامل وما يرتبط بذلك من منحها الإجازة اللازمة لرعاية أطفالها حديثي الولادة مع احتفاظها بوظيفتها ودرجتها الوظيفية، وحقها في الحصول على إجازة بنصف مرتب مع احتفاظها بوظيفتها عند مرافقتها لزوجها الذي يعمل في إحدى البعثات الدبلوماسية الكويتية في الخارج، ويأتي ذلك ضمن السياسة التي تتبعها الكويت لمواكبة التطور والتقدم خاصة فيما يتعلق بتطور المرأة وحصولها على حقوقها.
55- والجدير بالذكر في هذا الخصوص في نسبة مساهمة المرأة الكويتية في قوة العمل بلغت 28 في المائة عام 1996 من إجمالي قوة العمل الوطنية موزعة على مختلف قطاعات العمل، وهذا يعكس وعي المجتمع بدور المرأة الكويتية وضرورة مشاركتها الفعالة في عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية (فعلى سبيل المثال يحوي المرفق 5 مع هذا التقرير جدولاً يبيّن نسبة وعدد النساء العاملات في مجال التعليم).
56- ولا يقتصر دور المرأة الكويتية في المساهمة في خدمة المجتمع على مشاركتها في قوة العمل مدفوعة الأجر بل يمتد ليشمل العمل التطوعي من خلال الجمعيات الأهلية التي تشمل أنشطتها مختلف المجالات الثقافية والاجتماعية والفنية والمهنية كما تشمل أيضاً متابعة قضايا المرأة ودراستها ووضع الحلول لها بالتعاون مع الهيئات والمؤسسات الحكومية والأهلية.
57- مما تقدم يتبين أن المجتمع الكويتي لا يعرف التفرقة بين المواطنين فالكل متساوون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم بسبب الجنس. ومن هذا المنطلق فقد حرصت دولة الكويت على الارتباط بالاتفاقيات الدولية التي يتعرض موضوعها لمكافحة التمييز، ومن تلك الاتفاقيات اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وهي الآن بصدد الانضمام إلى كل من اتفاقية جنسية المرأة المتزوجة واتفاقية الحد الأدنى لسن الزواج. كما حرصت دولة الكويت على ترجمة نصوص الاتفاقيات على صعيد الواقع العملي، حيث أن سياستها في مجال المساواة وعدم التمييز واضحة فلم يحدث أن احتوى تشريع يخالف التزاماتها الناتجة عن ارتباطها بالاتفاقيات الدولية التي تحظر التمييز وتطالب بالمساواة بين الناس دون تمييز بسبب الجنس.
المادة 4
58- تود دولة الكويت أن تشير في البداية إلى أنه، وطبقاً لقوانين حقوق الإنسان المتفق عليها وطنياً ودولياً، فإن حالات الحكم العرفي التي تلجأ الدول إليها في بعض الحالات لمواجهة حالات استثنائية، تعتبر استثناء من الأصل العام ومثل هذا الاستثناء يجب أن يظل محصوراً ومقيداً بقيد زمني، مع عدم التوسع فيه وأي تجاوز فيه قد يمثل هدراً للحقوق الأساسية للأفراد، فإعلان الأحكام العرفية معناه، وكما تقول بذلك المذكرة التفسيرية لقانون الأحكام العرفية الكويتي الصادر في عام 1967، هو انتقال البلاد من الوضع العادي الذي ألفه الناس إلى وضع استثنائي لمواجهة مستلزمات وضرورات معينة.
59- والكويت التي تحرص أشد الحرص على تطبيق مفاهيم دولة سيادة القانون والمؤسسات القانونية في مجتمعها والقائمة على دعائم احترام حقوق الإنسان، ولم يحدث أن لجأت في تاريخها إلى تطبيق الحكم العرفي إلا في حالتين نادرتين اضطرت إلى اللجوء إليهما، تمت الأولى في عام 1967 واستمرت لمدة سبعة أشهر، والحالة الثانية هي الحالة التي أعقبت تحرير الكويت من براثن الاحتلال العراقي الغاشم، والتي تم التعامل معهما وفقاً لأضيق الحدود ولم تستمر سوى مدة زمنية قصيرة استغرقت أربعة أشهر وتمت طبقاً لأقصى مستلزمات المعايير الإنسانية السائدة والمنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية النافذة، ومن بينها ما تنص عليه المادة الرابعة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي أجازت للدول في حالات الطوارئ الاستثنائية والمعلن قيامها رسمياً أن تتخذ تدابير لا تتقيد بالالتزامات المترتبة عليها بمقتضى هذا العهد شريطة عدم منافاة هذه التدابير للالتزامات المترتبة عليها بمقتضى القانون الدولي، وعدم انطوائها على تمييز بسبب اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين.
60- والجدير بالذكر أن دولة الكويت التزمت بحكم هذه المادة مع أنها لم تكن منضمه بعد إلى العهد الدولي في تلك الفترة. وبما يمكن القول معه أن التجربة الكويتية في مجال التعامل مع هذه الحالة تظل وبشهادة جميع الأوساط الدولية المهتمة في هذا المجال من أفضل حالات التعامل الدولية.
61- وقد يكون من المفيد تسليط الضوء عليها من خلال بيان ما يلي: ‘1‘ موقف التشريعات الكويتية من مسألة الأحكام العرفية؛ ‘2‘ بيان التدابير العملية التي اتخذتها دولة الكويت خلال فترة الحكم العرفي والملامح الإيجابية لهذه الفترة.
62- وفيما يلي تفصيل بما تقدم:
(أ) موقف التشريعات الكويتية من مسألة الحكم العرفي فإنه فيما يتعلق بهذه المسألة، فمن المعروف أن التشريعات الكويتية وعلى رأسها الدستور الكويتي قد تنبهت إلى أن البلاد من الممكن لها أن تواجه حالات استثنائية تختلف عن الحالات العادية والتي يستلزم لمواجهتها اتخاذ تدابير استثنائية غير عادية. وفي هذا الصدد تنص المادة 69 من الدستور على أن "يعلن الأمير الحكم العرفي في أحوال الضرورة التي يحددها القانون وبالإجراءات المنصوص عليها فيه، ويكون إعلان الحكم العرفي بمرسوم ويعرض هذا المرسوم على مجلس الأمة خلال الخمسة عشر يوماً التالية له للبت في مصير الحكم العرفي. وإذا حدث ذلك في فترة الحل وجب عرض الأمر على المجلس الجديد في أول اجتماع له ويشترط لاستمرار الحكم العرفي أن يصدر بذلك قرار من المجلس بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم. وفي جميع الأحوال يجب أن يعاد عرض الأمر على مجلس الأمة بالشروط السابقة كل ثلاثة أشهر".
63- وفي هذا الصدد أشارت المذكرة التفسيرية للدستور أنه بمقتضى المادة 69 يكون إعلان الأحكام العرفية بمرسوم، وذلك مراعاة لضرورة السرعة في عمليات الدفاع، ولكن هذا النص وكل نص مماثل له في الدستور لا يمنع رئيس الدولة والحكومة من أخذ رأي مجلس الأمة مقدماً إذا سمحت الظروف بذلك وهذا أمر متروك لتقدير الأمير وحكومته دون إلزام، بل لعل شعبية الحكم تحبذ مثل هذا الإجراء ما دام مستطاعاً.
64- ويبدو واضحاً من الاطلاع على المادة الدستورية ومذكرتها التفسيرية أنهما قد حرصا أشد الحرص على تطبيق المعايير القانونية المطلوبة لضمان تنفيذ الحكم العرفي طبقاً للقيود المفروضة عليه في إطار دولة سيادة القانون.
65- كما استدعت الضرورة في وقت من الأوقات وضع قانون وطني في شأن الأحكام العرفية وهو القانون رقم 22 لسنة 1979. كما صدر في عام 1980 القانون رقم 65 لسنة 1980 في شأن التعبئة العامة. وبنظرة سريعة على القانون الأول، يتبين أنه يتألف من 12 مادة وأنه نص في المادة الأولى منه على الأحوال التي يجوز فيها إعلان الأحكام العرفية والتي وضحتها في:
تعرض الأمن والنظام العام في الدولة أو في جهة منها للخطر؛
وقوع عدوان مسلح عليها أو خشية الوقوع الوشيك أو بسبب وقوع اضطرابات داخلية؛
تأمين سلامة القوات المسلحة الكويتية وضمان تموينها وحماية طرق مواصلاتها وغير ذلك بما يتعلق بتحركاتها وأعمالها العسكرية خارج الأراضي الكويتية.
ونصت المادة الثانية على أن يكون إعلان الأحكام العرفية بمرسوم وذكرت الأمور التي يتعين ذكرها في المرسوم. ووضحت المادة الثالثة الإجراءات التي يجوز للسلطة القائمة على الحكم العرفي اتخاذها. وتشير المادة الرابعة إلى أن تكون الأوامر والنواهي الصادرة من السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية بواسطة رجال الشرطة أو رجال القوات المسلحة كما تنص على أنه يتوجب على كل موظف أو مستخدم عام أن يعاونهم على القيام بذلك. وتتحدث المادة الخامسة عن العقوبات المطبقة على من يخالف الإجراءات المتعلقة بالأحكام العرفية، وتنص المادة السادسة على المحكمة أو المحاكم المختصة بتطبيق العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون، وتنص المادة السابعة على الأحكام المتعلقة بتأليف هذه المحكمة، والتي تقضي بأن تؤلف المحكمة من قاض من قضاة المحكمة الكلية رئيساً ومن اثنين من ضباط الجيش برتبة نقيب أو رتبة أعلى منها. وتولت المواد 9 و10 و11 بيان الجوانب المتعلقة بتنفيذ الأحكام الصادرة عن المحكمة حيث تشير المادة العاشرة إلى أن للسلطة القائمة على تنفيذ الأحكام الحق دائماً في تشديد العقوبة، أو أن تستبدلها بعقوبة أقل منها كما أن لها وقف تنفيذ العقوبة. كما تنص المادة 11 على أن تنفذ الأحكام الصادرة من المحكمة العرفية بنفس الطريقة الصادرة من المحاكم الجزائية العادية ما لم ينص على خلاف ذلك من قبل السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية (مرفق رقم 6).
التدابير القانونية والعملية التي اتخذتها دولة الكويت لمواجهة الحالات الناشئة عن الحكم العرفي والملامح الإيجابية لهذه الفترة
66- من المعروف أن دولة الكويت قد شهدت عقب تحريرها من براثن الاحتلال الغاشم الذي استمر لفترة تتجاوز السبعة أشهر أوضاعاً أمنية غير مستقرة، فالحكومة الشرعية قد اضطرت إلى البقاء في المنفى لبعض الوقت ولم تكن بالتالي متواجدة في البلاد نتيجة لهذه الأوضاع غير الاعتيادية وغيرها.
67- وعليه فقد صدر المرسوم رقم 14/91 بإعلان الأحكام العرفية بتاريخ 26 شباط/فبراير 1998 الذي نص في مادته الأولى على أن تعلن الأحكام العرفية في الكويت لمدة ثلاثة شهور. وقد تلى ذلك صدور عدة أوامر وقرارات تنفيذاً لهذا التشريع من بينها ما يلي:
(أ) الأمر الصادر بإنشاء قيادة مركزية أمنية برئاسة الحاكم العرفي؛
(ب) الأمر الصادر بإعلان حظر التجول في الكويت؛
(ج) قرار مجلس الوزراء بتخويل الحاكم العرفي العام الحق في إحالة بعض الجرائم التي يعاقب عليها بالقانون العام إلى المحاكم العرفية؛
(د) الأمر الخاص بشروط التفتيش؛
(ه) إعلان رفع حظر التجول؛
(و) أمر الحاكم العرفي العام بإنشاء مكتب لعرض الأحكام الصادرة من المحكمة العرفية.
68- وباستعراض الأوامر والقرارات المشار إليها فقد نص الأمر الأول على إنشاء قيادة مركزية للشؤون الأمنية برئاسة الحاكم العرفي العام تتولى التنسيق بين أنشطة كل من الجيش والشرطة والحرس الوطني في الشؤون المتعلقة بسلامة الوطن وأمن المواطنين ومتابعة تنفيذ القرارات الأمنية للحاكم العرفي العام.
69- وفيما يتعلق بالأمر الثاني المتعلق بإعلان حظر التجول فقد نص فيه على حظر التجول في جميع أنحاء الكويت ابتداء من الساعة العاشرة مساء حتى الساعة الرابعة صباحاً، ويستثنى من ذلك من يحمل تصريحاً كتابياً صادراً من وزير الداخلية. ونص في هذا الأمر على العقوبات المقررة بموجب هذا الأمر وهي المعاقبة بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبالغرامة التي لا تجاوز مائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف أحكامه.
70- وحول القرار الصادر من مجلس الوزراء فقد نص فيه على تخويل الحاكم العرفي العام بإحالة بعض جرائم القانون العام إلى المحكمة العرفية وهي الجرائم المتعلقة بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 وجرائم المفرقعات، وجرائم الأسلحة وذخائرها وجرائم التزوير في وثائق السفر والبطاقة المدنية.
71- وقد أعقب ذلك صدور أمر الحاكم برفع حظر التجول في 17 آذار/مارس 1991 حيث صدر هذا الأمر بعد مرور إثني عشر يوماً من صدور أمر الحاكم العرفي بإعلان حظر التجول. ولعله يكون من المناسب تسليط جانب من الضوء على هذا الأمر والذي جاء في ديباجته أنه رغم أن الكويت تعيش في نطاق فترة الأحكام العرفية التي تبرر لها فرض كل ما من شأنه تقييد حرية المواطنين والمقيمين لضبط الأمن والأمان في أنحاء البلاد إلا أنه إمعاناً من السلطات العرفية القائمة آنذاك في توفير قدر من الحريات والتنفيس على المواطنين، فقد أصدر الحاكم العرفي أمراً برفع حظر التجول.
72- وهذا إن دل على شيء إنما يدل على حكمة وسعة صدر القيادة الكويتية التي جبلت على احترام حرية وكرامة المواطنين وأنها لا تسعى إلى فرض أي شيء من شأنه الإضرار بمصالحهم أو التضييق عليهم إلا وفق الظروف الملحة جداً ويزول ذلك مع زوال تلك الظروف.
73- وحرصاً من الدولة على توفير المزيد من الضمانات القضائية والقانونية للمحالين على المحاكم العرفية ممن أدينوا بتهمة التعاون مع سلطات النظام العراقي أثناء الاحتلال، فقد أصدر الحاكم العرفي العام الأمر رقم 9 لسنة 1991 بإنشاء مكتب لعرض الأحكام الصادرة من المحكمة العرفية يتبع الحاكم العرفي العام. ويقضي الأمر في مادته الثانية بتأليف المكتب المذكور من عدد من مستشاري محكمة الاستئناف يندبون لذلك بقرار من وزير العدل. وحددت المادة الثالثة مهمة هذا المكتب في فحص الأحكام التي تصدر من المحكمة العرفية والتثبت من صحة مطابقتها للقانون ويتولى وزير العدل عرضها على الحاكم العرفي العام مشفوعة بالرأي وذلك لإقرارها أو تشديدها أو استبدال العقوبة المحكوم بها بعقوبة أقل منها أو وقف بتنفيذها. وقضت تلك المادة في فقرتها الثانية بأن تكون مهمة المكتب بحث التظلمات التي قد يتقدم بها أصحاب الشأن من الأحكام الصادرة من المحكمة العرفية بعد إقرارها وعرضها على الحاكم العرفي لاتخاذ الإجراء الذي يراه في شأنها.
74- وفي ضوء هذا الاستعراض فإن من المهم الإشارة إلى عدد من الملامح الإيجابية لفترة الحكم العرفي والتي يتأكد معها مدى الحرص الذي أولته السلطات الكويتية لحقوق الأفراد وحرياتهم الأساسية وحمايتها لها والتي يمكن إيجازها في النقاط التالية:
(أ) لعل من أول ما يمكن القول به في هذا الصدد إن المرسوم الصادر في 26 شباط/فبراير 1991 قد عهد إلى رئيس مجلس الوزراء بمسؤولية إدارة شؤون البلاد كحاكم عرفي للبلاد وهذا في حد ذاته ضمانة بتكليف مسؤول مدني للقيام بهذه المهمة؛
(ب) من حيث مدة الحكم العرفي ومدة حظر التجول، فهذه المدة لم تستمر سوى أربعة أشهر، وفيما يتعلق بمدة حظر التجول فإنها لم تستمر سوى 12 يوماً وذلك على الرغم من الظروف الأمنية التي عاشتها البلاد؛
(ج) من حيث الحرص على تحقيق ضمانات الأفراد الأساسية وحقوق التقاضي، فإن مظاهر ذلك قد تجلت في جوانب عديدة يذكر على سبيل المثال منها ما يلي:
من حيث الضمانات، فمن الجدير بالإشارة أنه إذا كانت المادة الأولى من أمر الحاكم العرفي قد نصت على أنه يؤذن لرجال الجيش والشرطة والحرس الوطني بتفتيش الأشخاص والأماكن في أي ساعة من ساعات النهار والليل، فإن المادة الثانية من هذا الأمر قد أوردت قيداً هاماً على ما تقضي به المادة الأولى، والتي حظرت حظراً مطلقاً تفتيش المساكن إلا بإذن كتابي من أحد أعضاء النيابة العرفية بمعنى آخر بأنها قصرت اتخاذ هذا الإجراء على أعضاء السلطة القضائية فقط وهذا في حد ذاته يعتبر ضمانة من الضمانات الأساسية التي حرص على مراعاتها والالتزام بها.
وحول ضمانات التقاضي أمام المحاكم العرفية، فلقد حرص المشروع الكويتي على تحقيق هذه الضمانات دون ترك الفرصة لأي تجاوز أو تعسف قد يحدث في هذا الصدد وقد تجلى ذلك في أوجه عديدة يذكر منها ما يلي.
تشكيل المحكمة العرفية
75- ضمت هذه المحكمة في عضويتها أشخاصاً من السلطة القضائية ولم تقتصر على العسكريين فقط.
حقوق التقاضي للمحاكمين أمام المحكمة
76- كفل التشريع الكويتي لهم الحق في الاستعانة بمحامين، وإذا لم يكن بمقدورهم ذلك فقد أوجب التشريع على هيئة المحكمة توفير محامين لهم كما أن إجراءات التقاضي الأخرى قد تمت وفقاً لقواعد الإجراءات الجزائية المنصوص عليها في قوانين الإجراءات الجزائية العادية.
علنية المحاكمات
77- كانت هذه المحاكمات علنية تمت أمام ممثلي وسائل الإعلام المحلية والأجنبية وشهدها ممثلون عن المنظمات الإنسانية المعنية بحقوق الإنسان.
78- وفضلاً عن ذلك فإن هذه المحاكمات لم تقتصر على درجة واحدة وذلك على أثر صدور أمر الحاكم العرفي رقم 9 بإنشاء مكتب لعرض الأحكام الصادرة من المحكمة العرفية، وقد راعى هذا الأمر تحقيق ضمانات التقاضي ومن ضمن ما حرص الأمر على تحقيقه في هذا المجال، بأنه قد قصر تشكيل المكتب على أعضاء السلطة القضائية وعلى أعلى مستوياتهم حيث قضى بأن يتألف من عدد من مستشاري محكمة الاستئناف، وحدد مهامه على النحو المذكور أعلاه.
79- ومن التدابير الأخرى أن الأحكام التي صدرت من المحكمة العرفية لم تصبح نهائية، فبعد إلغاء فترة الحكم العرفي، أحيلت الأحكام التي لم تقدم إلى الكتب المذكور إلى محكمة أمن الدولة التي قضت بتخفيف العديد من الأحكام والتي بلغت حوالي 16 حالة بتخفيف حكم.
80- والجدير بالذكر أنه تم العفو عن العديد من المحكوم عليهم بموجب عفو أميري ولم يكملوا المدة المحكوم بها عليهم.
المادة 5
81- لا تفسر دولة الكويت بأي شكل من الأشكال أحكام هذا العهد على نحو من شأنه أن يهدر أياً من الحقوق أو الحريات المعترف بها بالعهد.
82- ولقد سبقت الإشارة في موضع سابق من هذا التقرير إلى نص المادة 175 من الدستور التي نصت على عدم جواز اقتراح تنقيح الأحكام الخاصة بالحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور الكويتي ما لم يكن التنقيح بالمزيد من ضمانات الحرية والمساواة.
المادة 6
83- لما كان الحق في الحياة من أهم الحقوق التي تتفرع عنه بقية الحقوق، فقد حمى القانون الكويتي هذا الحق وعاقب كل من يعتدي عليه.
84- وعن موقف التشريعات الكويتية من الحق في الحياة فقد اعتبر قانون الجزاء الكويتي الإجهاض جريمة معاقباً عليها حيث عاقبت المادة 174 من القانون المذكور كل من أعطى أو تسبب في إعطاء إمرأة حاملاً كانت أو غير حامل، برضاها أو بغير رضاها عقاقير أو مواد أخرى مؤذية أو استعمل القوة أو أي وسيلة أخرى قاصداً إجهاضها، وقد شدد القانون العقوبة عندما يكون الفاعل طبيباً أو صيدلياً أو قابلة أو من العاملين في الجهة المعاونة لمهنة الطب أو الصيدلة.
85- كما عاقب القانون بالمادة 159 كل إمرأة تعمدت قتل وليدها فور ولادته دفعاً للعار بالحبس مدة لا تتجاوز خمس سنوات، وكذلك تعاقب المرأة الحامل بعقوبة الحبس مدة لا تتجاوز عشر سنوات وبغرامة حددها القانون في المادة 176 إذا تناولت عقاقير أو مواد مؤذية أو استعملت القوة أو أي وسيلة أخرى قاصدة بذلك إجهاض نفسها وترتب عليه فعلاً الإجهاض. وفرض المشرع عقوبة الحبس والغرامة على كل من باع أو أعد أو عرض أو تصرف بأي وجه كان مواد من شأنها أن تستعمل في إحداث الإجهاض وهو عالم بذلك.
86- والجدير بالذكر أن القانون الكويتي عندما قرر هذه العقوبات إنما كان يقصد من ورائها المحافظة على النفس البشرية والتأكيد على الحق في الحياة. وبالإضافة إلى ما تقدم فإن الحكومة ممثلة بوزارة الصحة العامة تقوم بتقديم كافة الخدمات الوقائية والعلاجية التي ترمي من ورائها إلى حماية المواطنين بمن فيهم الأطفال من الأمراض والمحافظة عليهم.
87- كما تتولى وزارة الصحة في دولة الكويت باعتبارها الجهة المختصة الإشراف على كافة المؤسسات التي تمارس نشاطاً خاصاً بالصحة العامة وعلى العاملين في مجال الخدمات الصحية بغية الوصول إلى أفضل الخدمات.
88- وعلاوة على ما تقدم قامت الحكومة بإنشاء مراكز الطفولة والأمومة في كل منطقة من مناطق الكويت بهدف وضع الخطط والبرامج التي تهدف إلى حماية الأطفال من الأمراض والأوبئة التي تؤثر على حياتهم ونموهم، كما تقوم أيضاً بعمل حملات توعية لكافة قطاعات المجتمع من أجل توعية المواطنين بالنسبة للأمراض التي تؤثر على الصحة العامة والتي كان آخرها الحملة الوطنية للوقاية من مرض شلل الأطفال والتي جرت على مرحلتين شملت كافة أطفال الكويت.
89- أما بالنسبة لخدمات الرعاية الصحية الأولية فإن دولة الكويت اهتمت اهتماماً كبيراً بخفض معدلات وفيات الأطفال الرضع ومسبباتها وقد انخفضت معدلات الوفيات عام 1994 حتى وصلت إلى 11.2 في الألف.
90- أما فيما يتعلق بالتدابير المتخذة في الدولة للقضاء على سوء التغذية والأوبئة فتجدر الإشارة إلى أن كافة الخدمات الوقائية والعلاجية سواء على مستوى رعاية الصحة الأولية أو على مستوى المستشفيات تقدم بالمجان بما في ذلك الطعوم والأمصال مما كان له أثر عدم ظهور أي حالات مرضية خلال السنوات الماضية مثل شلل الأطفال والدفتيريا كذلك قلت نسبة الأمراض المعدية الأخرى لدرجة كبيرة.
91- وبالنسبة لأمراض سوء التغذية فإن الدولة تولي اهتماماً لموضوع تغذية الأطفال وتوفير الغذاء السليم لهم وعلى وجه الخصوص في المدارس، مما أدى إلى عدم ظهور أي حالات سوء تغذية بين الأطفال كما، تقوم الدولة بتوفير مياه الشرب النقية لكافة السكان وايصالها لمساكنهم.
92- ورغبة من وزارة الصحة في نشر المفاهيم الصحية الصحيحة بين المواطنين مع بيان خطورة هذه الأمراض فقد قامت بإعداد المنشورات والكتيبات التي توزع في المراكز الصحية والمدارس وبالمجان والتي تحتوي على الطرق والوسائل التي تقي المواطنين من هذه الأمراض وسبل مكافحتها كما تقوم بعمل الندوات والمحاضرات لطلاب المدارس بغية توعية الطلاب على اختلاف مستوياتهم وتوجيههم التوجيه السليم بالنسبة لكل الأمور المتعلقة بالصحة العامة.
93- وبالإضافة إلى الجهود التي تبذلها وزارة الصحة في دولة الكويت في هذا المجال فقد أنشأت الدولة أيضاً الصندوق الوقفي للتنمية الصحية التابع للأمانة العامة للأوقاف ويقوم هذا الصندوق انطلاقاً من مبدأ المعرفة طريق الوقاية بنشر التوعية الصحية بين المواطنين وإصدار الكتيبات التي تحتوي على المعلومات الهامة بشأن بعض الأمراض وسبل الوقاية منها.
94- ولا يقتصر نشر التوعية والتحذير من الأمراض الخطيرة والأوبئة التي يقصد من ورائها حماية النفس البشرية فقط على وزارة الصحة العامة بل إن هناك جهات أخرى تساهم وبشكل فعال في هذا المجال، مثل الجمعيات الأهلية التي لها دورها الفاعل بنشر التوعية الصحية ومن هذه الجمعيات على سبيل المثال الجمعية الطبية الكويتية وصندوق إعانة المرضى.
95- وتود الكويت أن تشير في هذا الخصوص إلى التقرير الذي أعده صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) حيث أوضح هذا التقرير أن الكويت تحتل مكانة متقدمة بين دول العالم في مجالات الاهتمام بالطفولة والصحة بوجه خاص. كما أشار إلى أن دولة الكويت حققت انجازات ملموسة في مجال حماية الطفولة والمرأة. وأشار إلى أن الكويت نجحت في خفض معدل وفيات الأطفال. كما أشاد التقرير بمستوى الرعاية الصحية الجيدة التي تقدمها دولة الكويت. وفيما حذر التقرير المذكور من الجرائم التي ترتكب ضد المرأة في العالم إلا أنه لم يشر من قريب أو بعيد إلى وجود مثل هذه الجرائم في دولة الكويت.
96- أما فيما يتعلق بالإجراءات والتدابير التي تتخذ لمنع اختفاء الأشخاص فإنه سيتم بيان التدابير التشريعية والإدارية التي تتخذها الدولة في هذا الخصوص وذلك عند التعليق على المادة التاسعة في هذا التقرير.
97- أما بخصوص الالتزام الذي تفرضه الفقرة الثالثة من هذه المادة فتجدر الاشارة إلى أن دولة الكويت تعترف بحق جميع الشعوب في أن تعيش بسلام، كما أنها تعتبر أن استخدام القوة أو التهديد باستعمالها من قبل أية دولة ضد دولة أخرى عمل محظور. كما تعتبر أن منع الحروب وأعمال الإبادة والعنف الجماعي يشكل أهم شرط وضمان لصيانة الحق في الحياة. وقد أكد الدستور الكويتي على هذه المبادئ حيث نص في المادة 157 على أن السلام هدف الدولة وسلامة الوطن أمانة في عنق كل مواطن وهي جزء من سلامة الوطن العربي.
98- ولهذا السبب كان إنشاء القوات المسلحة وقوات الأمن العام من اختصاص الدولة وحدها: فهي وحدها التي تشكل وتنظم وتحدد أهداف القوات المسلحة وقوات الأمن العام الأخرى مثل الشرطة. وترسي المادة 3 من القانون رقم 32 لسنة 1967 بشأن القوات المسلحة مبدأ أن الجيش قوة عسكرية مسلحة تضطلع بالدفاع عن حدود البلاد وتصون سلامة أراضيها. وتضطلع وزارة الدفاع الكويتية بكل ما يتعلق بالدفاع عن البلاد وبالقوات المسلحة، وتوفر كل وسائل الدفاع، وتتخذ كل التدابير اللازمة لأداء هذه الواجبات. وهكذا يتضح أن القوات المسلحة الكويتية قد أقيمت ونظمت للدفاع عن البلاد، وصيانة الحدود الوطنية، وليس للقيام بأي اعمال عدوانية تحظرها القوانين.
99- وترى دولة الكويت أن الجرائم ضد الإنسانية، بما فيها جريمة الإبادة الجماعية، هي أخطر الجرائم في ظل القانون الدولي. وتوقيع العقاب على هذه الجرائم عنصر حيوي يسهم في منعها، وفي حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتعزيز التعاون بين الشعوب، ودعم السلام والأمن الدوليين. كما ترى الكويت أن جريمة الإبادة الجماعية تتناقض مع غايات وأهداف الأمم المتحدة. ووفقاً لهذا الايمان انضمت الكويت إلى اتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية والمعاقبة عليها، وذلك بالقانون رقم 3 لسنة 1995 الصادر في 3 كانون الثاني/يناير، كما انضمت بمقتضى هذا القانون إلى اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
100- أما عن عقوبة الإعدام فإن الفقرات 2 و3 و5 من هذه المادة تعتبرها عقوبة لا يجوز توقيعها إلا على أخطر الجرائم، على ألا توقع على من يقل سنه عن 18 سنة، ولا تنفذ على المرأة الحامل.
101- وجدير بالذكر في هذا الصدد أن القانون الكويتي ينص على هذه العقوبة، وأنه أدرجها مع غيرها من العقوبات على جرائم معينة، إيماناً من المشرع الكويتي بأنها تمثل عقوبة مشروعة وعادلة عن بعض الأعمال التي تعتبر جرائم عظمى، إلا أن القانون الكويتي يضع بعض الضمانات بشأنها.
102- فأولاً، لا تصدر هذه العقوبة إلا عن الهيئات القضائية، وهي معروفة بحيادها واستقلالها. وثانياً، تكفل للمتهمين كل الضمانات القضائية وفقاً للمعايير الدولية، وخاصة المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
103- ووفقاً لمدونة الإجراءات الجزائية لا بد من استنفاد كل درجات التقاضي قبل تنفيذ عقوبة الإعدام. ويطلب من كل محكمة جزائية تصدر حكماً بالإعدام أن تحيل أوتوماتيكياً إلى محكمة الاستئناف حتى إذا لم يستأنف المحكوم عليه الحكم (المادة 211). وبذا أخضع المشرع الكويتي هذه العقوبة لكثير من الضمانات لضمان عدالة توقيعها، والتحقق من أن الأدلة في القضية تبررها. وبهذا يسعى المشرع الكويتي إلى حماية حقوق المجتمع الذي وقعت فيه جريمة تستحق هذه العقوبة، آخذاً في اعتباره أن مثل هذه الجريمة قد تضر حقاً بكثير من أفراد المجتمع.
104- وأما عن حق المحكوم عليه بالإعدام في طلب العفو أو تخفيف العقوبة الوارد في المادة 6 فقرة 4 من العهد الدولي فقد نص الدستور الكويتي على مثل هذه الحالة. وقررت المادة 75 أنه يجوز للأمير أن يصدر مرسوماً بالعفو عن العقوبة أو تخفيفها. كما تنص المادة 60 من القانون الجزائي على أنه لا يجوز تنفيذ عقوبة الإعدام إلا بعد أن يصدق عليها الأمير. ويجوز للأمير بحكم هذه المادة أن يعفو عن الجريمة أو يخفف العقوبة حسب تقديره. كما تقرر المادة 217 من قانون الإجراءات الجزائية أنه لا يجوز تنفيذ عقوبة الإعدام إلا بعد تصديق الأمير عليها. ويودع المحكوم عليه في السجن إلى أن يصدر الأمير قراره بالتصديق على الحكم أو تخفيفه أو بالعفو.
105- وبهذا يكون المشرع الكويتي قد أعطى المحكوم عليه بعقوبة الإعدام الضمانات الكاملة التي تضمن ألا توقع مثل تلك العقوبة الجسيمة إلا على من يستحقها. وقد طبقت تلك النصوص بالفعل في قضايا عديدة حكم فيها بالإعدام، ومثال على ذلك القضايا التي حكم فيها بعقوبة الإعدام على المتعاونين مع الاحتلال العراقي إبان الغزو العراقي على دولة الكويت وما صاحبها من تطبيق الأحكام العرفية في البلاد. فقد صدرت أحكام بالإعدام على بعض المتعاونين إلا أنه تم استبدال هذه العقوبة بموجب مراسيم أميرية بعقوبة السجن وبمدد مختلفة حسب كل حالة على حدة.
106- وإذا كان ما حدث من إبدال عقوبة الإعدام بعقوبة أخف، يدل على شيء فإنما يدل على اهتمام الدولة بأن لا تلجأ لتلك العقوبة إلا في حالة الظروف الخطيرة التي تقتضي تطبيق مثل هذه العقوبة.
107- أشارت الفقرة الخامسة من هذه المادة إلى عدم جواز تطبيق عقوبة الإعدام بالنسبة للجرائم التي يرتكبها أشخاص تقل أعمارهم عن ثمانية عشر سنة كما لا يجوز أن تنفذ العقوبة بالحوامل. وبخصوص ما جاء في هذه الفقرة فإن قانون الجزاء الكويتي رقم 16 لسنة 1960 نص في المادة 20 على أنه إذا ارتكب الحدث الذي أتم الرابعة عشر ولم يتم ثمانية عشر سنة كاملة، جريمة عقوبتها الإعدام حكم القاضي عليه بالحبس مدة لا تجاوز خمس عشرة سنة. كما نصت المادة 59 من ذات القانون على أنه إذا ثبت أن المرأة المحكوم عليها بالإعدام حامل، ووضعت جنينها حياً، أبدل الحبس المؤبد بالإعدام. وبموجب المادة 14 من القانون رقم 3 لسنة 1983 في شأن الأحداث فإن الحدث إذا ارتكب جريمة جناية عقوبتها الإعدام أو الحبس المؤبد حكم عليه القاضي بالحبس مدة لا تزيد عن عشر سنوات. كما نصت المادة 218 من قانون الإجراءات الجزائية على أن "إذا تبين أن المرأة المحكوم بإعدامها حامل ووضعت جنينها حياً، وجب وقف تنفيذ الإعدام، ويعرض الأمر على المحكمة التي أصدرت الحكم لإبدال الحبس المؤبد بعقوبة الإعدام".
108- فيما تقدم من نصوص يبين مدى حرص المشرع الكويتي ولاعتبارات إنسانية واجتماعية على عدم تنفيذ عقوبة الإعدام على الحوامل وعلى الأحداث مراعياً في ذلك ظروفه وحداثة سنه. كما لم تشهد المحاكم الكويتية أية إخلال بهذه المواد سواء في ظروف عادية أو استثنائية.
المادة 7
109- تفرض المادة السابعة على الدول الأطراف التزاماً عاماً بعدم اخضاع أي فرد للتعذيب أو لعقوبة أو معاملة قاسية أو غير إنسانية أو مهينة. وفي إطار تنفيذ الكويت لهذه المادة فإن هذا التقرير يؤكد على أن السياسة العامة لدولة الكويت تستهدف حماية حقوق الإنسان وتعزيزها ونبذ كل ما من شأنه انتهاك هذه الحقوق، فقد احتوى الدستور الكويتي والقوانين الكويتية ذات الصلة على أحكام صريحة وقاطعة تقضي بتحريم هذه الممارسات الغير إنسانية والتي يجب ألا تتوقف جهود مكافحتها في حدود الجهود الوطنية لكل دولة على حدة وإنما ينبغي ضرورة توافر تعاون دولي فعال بشأنها وهذا ما تؤمن به الكويت وتسعى إلى تحقيقه.
110- وتوضيحاً لموقف الدستور الكويتي والقوانين الكويتية في مسألة حظر التعذيب فقد نص الدستور الكويتي في المادة 31 منه على "لا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفقاً لأحكام القانون. و"لا يعرض أي إنسان للتعذيب أو المعاملة الحاطة بالكرامة". كما نصت المادة 34 على أن المتهم برىء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع، ويحظر إيذاء المتهم جسمانياً أو معنوياً.
111- وللمزيد من التوضيح للموقف الدستوري، فلقد أشارت المذكرة التفسيرية للدستور إلى أن الفقرة الثانية من المادة 31 نصت على عدم تعريض الإنسان الذي كرمه الله للتعذيب أو المعاملة الحاطة بالكرامة، والمقصود بالإنسان هو الشخص البريء الذي لم تثبت إدانته، فإن أدين بالطريق القانوني والقضائي المقرر فإن الأمر أمر عقاب مجرم، مما لا يعتبر تعذيباً أو حطاً بالكرامة. ولهذا العقاب ضماناته التي تنص عليها المواد 32 و33 و34 من الدستور، ولم يجد الدستور ضرورة للنص صراحة على حظر "العقوبات الوحشية" برغم ورود هذا الحظر في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وذلك باعتبار أن هذا النوع من العقوبات لا مكان له أصلاً في المجتمع الكويتي ولا توجد مظنة تقريره مستقبلاً حتى يلزم النص على حظره، فسكوت الدستور بهذا الخصوص يؤكد أصالة حظر "العقوبات الوحشية".
112- وانسجاماً مع روح هذه الأحكام الواردة في الدستور، فقد احتوى قانون الجزاءالكويتي على عدة أحكام تحظر التعذيب والممارسات اللاإنسانية الواردة في المواد 53 و54 و56 من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء الكويتي رقم 16 لسنة 1960. وتنص هذه المواد على معاقبة كل موظف عام أو مستخدم قام بتعذيب متهم أو شاهد أو أمر بعقاب المحكوم عليه بأشد من العقوبة المحكوم بها عليه قانوناً أو دخل مسكن أحد الأفراد بغير رضائه في غير الأحوال التي بينها القانون بعقوبات حددتها تلك المواد.
113- فقد نصت المادة 53 على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن خمس سنوات وبغرامة لا تتجاوز خمسمائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل موظف عام أو مستخدم عذب بنفسه أو بواسطة غيره متهماً أو شاهداً أو خبيراً لحمله على الاعتراف بجريمة أو على الإدلاء بأقوال أو معلومات في شأنها. فإذا أفضى التعذيب أو اقترن بفعل يعاقب عنه القانون بعقوبة أشد فيحكم بعقوبة هذا الفعل، وتكون العقوبة المقررة للقتل عمداً، إذا أفضى التعذيب إلى الموت".
114- ونصت المادة 54 "كل موظف عام، وكل شخص مكلف بخدمة عامة، أمر بعقاب المحكوم عليه أو عاقبه بنفسه بأشد من العقوبة المحكوم بها عليه قانوناً أو بعقوبة لم يحكم بها عليه يجازى بالحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تجاوز خمسمائة ديناراً أو بإحدى هاتين العقوبتين".
115- كما نصت المادة 56 على أن كل موظف عام أو مستخدم، وكل شخص مكلف بخدمة عامة استعمل القسوة مع الناس اعتماداً على وظيفته بحيث أخل بشرفهم أو أحدث آلاماً بأبدانهم يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تجاوز مائتين وخمسة وعشرين دينار أو إحدى هاتين العقوبتين.
116- واستكمالاً لموقف التشريعات المشار إليها فلقد تطرقت المواد 120 و121 و125 من قانون الجزاء الكويتي إلى مسألة معاقبة الموظفين العمومين في حالة الإضرار بالأفراد أو الإساءة إليهم. فقد نصت المادة 120 من هذا القانون على أن "كل موظف عام استعمل وظيفته لمجرد الإضرار بأحد الأفراد يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تجاوز ثلاثة آلاف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين". ونصت المادة 121 على أن "كل موظف عام استعمل القسوة مع الناس أثناء تأدية وظيفته، أو أوجب على الناس عملاً في غير الحالات التي يجيز فيها القانون ذلك، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تجاوز ألف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين". وجاء في المادة 125 أن "كل موظف عام استعمل سلطة وظيفته لإكراه أحد الأفراد على أن يبيع ماله أو أن يتصرف فيه أو أن ينزل عن حق له، سواء كان ذلك لمصلحة الموظف نفسه أو لمصلحة غيره، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبالغرامة التي لا تجاوز ثلاثة آلاف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين، وفي جميع الأحوال يحكم بعزل الموظف".
117- وعلاوة على النصوص المشار إليها والتي تناولت المسائل المتعلقة بالتجريم والمعاقبة عليها، فقد مضى المشرع الجزائي الكويتي إلى ابعد من ذلك باسباغه لأقصى أنواع الحماية القانونية للقضايا المتعلقة بسلامة الجسم أو الإخلال بحرمته، بأي شكل من الأشكال، إذ جرم هذه الأفعال بمقتضى المواد من 160 إلى 164 والمادة 166 من قانون الجزاء الكويتي. فقد نصت المادة 160 "كل من ضرب شخصاً أو جرحه أو ألحق بجمسه أذى أو أخل بحرمة الجسم وكان ذلك على نحو محسوس، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبغرامة لا تجاوز ألفي روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين". ونصت المادة 161 "كل من أحدث بغيره أذى بليغاً، برميه بأي نوع من أنواع القذائف، أو بضربه بسكين أو أية آلة خطرة أخرى، أو بقذفه بسائل كاو أو بوضعه هذا السائل أو أية مادة متفجرة في أي مكان بقصد إيذائه، أو بمناولته مادة مخدرة، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز عشر سنوات، ويجوز أن تضاف إليه غرامة لا تجاوز عشرة آلاف روبية". ونصت المادة 162 "كل من أحدث بغيره أذى أفضى إلى اصابته بعاهة مستديمة يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز عشر سنوات، ويجوز أن تضاف إليه غرامة لا تجاوز عشرة آلاف روبية. ويعاقب بالحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تجاوز خمس آلاف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا أفضت أفعال الاعتداء إلى اصابة المجني عليه بآلام بدنية شديدة، أو إلى جعله عاجزاً عن استعمال عضو أو أكثر من أعضاء جسمه بصورة طبيعية خلال مدة لا تزيد على ثلاثين يوماً، دون أن تفضي إلى اصابته بعاهة مستديمة". ونصت المادة 163 "على أن كل من ارتكب فعل تعد خفيف، لا يبلغ في جسامته مبلغ الأفعال المنصوص عليها في المواد السابقة، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر وبغرامة لا تجاوز ثلاثمائة روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين". كما نصت المادة 164 "كل من تسبب في جرح أحد أو الحاق أذى محسوس به عن غير قصد، بأن كان ذلك ناشئاً عن رعونة أو تفريط أو إهمال أو عدم انتباه أو عدم مراعاة للوائح، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تجاوز ألف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين".
118- كما جرم القانون تعريض سلامة الجسم للخطر فعاقب على الامتناع العمدي وغير العمدي عن تقديم ضرورات الحياة لشخص يلتزم الجاني قانونا برعايته لأي سبب كان ولو كان بسبب تقييد حريته إذا نجم عن هذا الامتناع إصابة الشخص بأذى. وهذا ما نصت عليه المادة 166 من قانون الجزاء والتي نصت على أن "كل شخص يلزمه القانون برعاية شخص آخر عاجز عن أن يحصل لنفسه على ضرورات الحياة، بسبب سنه أو مرضه أو اختلال عقله أو تقييد حريته، سواء نشأ الالتزام عن نص القانون مباشرة أو عن عقد أو عن فعل مشروع أو غير مشروع، فامتنع عمدا عن القيام بالتزامه، وأفضى ذلك إلى وفاة المجني عليه أو إلى إصابته بأذى، يعاقب، حسب قصد الجاني وجسامة الإصابات، بالعقوبات المنصوص عليها في المواد 149 و150 و152 و160 و162 و163. فإن كان الامتناع عن إهمال لا عن قصد، وقعت العقوبات المنصوص عليها في المادتين 154 و164.
119- ويعتبر قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية من القوانين الهامة في مجال حماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية لما يتضمنه من الضمانات العادلة الكفيلة بتحقيق أقصى ضمانات العدالة القضائية أثناء اتخاذ أي شكل من أشكال الإجراءات الجزائية ضد أي إنسان، حيث احتوت نصوص هذا القانون على الأحكام العديدة والمتعلقة بحظر التعذيب أثناء اتخاذ الإجراءات الجزائية ضد المتهم وعدم الاعتداد بالاعترافات الصادرة نتيجة التعذيب.
120- وفيما يتعلق بحظر اللجوء إلى التعذيب أثناء اتخاذ الإجراءات الجزائية ضد المتهم، فلقد قررت المادة 12 من ذات القانون أنه لا يجوز لمحقق أو لأي شخص ذي سلطة قضائية أن يستخدم التعذيب أو الإكراه للحصول على أقوال متهم أو شاهد أو لمنعه من تقرير ما يريد الإدلاء به أثناء إجراءات المحاكمة أو التحقيق أو التحري وكل عمل من هذا القبيل يعاقب مرتكبيه طبقاً للنصوص المقررة من قانون الجزاء.
121- وفيما يتعلق ببطلان الأقوال والاعترافات الصادرة عن المتهم نتيجة التعذيب فقد نصت المادة 159 على أنه إذا تبين للمحكمة أن أقوال المتهم أو اعترافاته قد صدرت نتيجة تعذيب أو إكراه، فعليها أن تعتبرها باطلة، ولا قيمة لها في الإثبات
122- كما نصت المادة 158 على أنه لا يجوز تحليف المتهم أو إجباره على الإجابة ولا على إبداء أقوال معينة بأية وسيلة من الوسائل.
123- واستكمالاً لموقف التشريعات الكويتية من مسألة الحفاظ على سلامة بدن الإنسان وحمايته، فلقد امتدت هذه الحماية لتصل إلى وضع الإنسان عندما يكون بالحبس إذ يكون في هذه الحالة مشمولاً بالرعاية القانونية أيضاً حيث نصت على ذلك المواد 224 و226 و227 من قانون الإجراءات الجزائية الكويتي. وتقضي المادة 224 بأنه "لا يجوز لمأمور السجن ولا لأي ضابط مسؤول عنه، أن يسمح بدخول محبوس فيه إلا بناء على أمر حبس مكتوب من جهة مختصة أو حكم من المحكمة مرفق به أمر التنفيذ. لا يجوز أن يبقى المحبوس في السجن مدة تزيد عما هو مقرر في أمر الحبس أو الحكم بحال من الأحوال". ونصت المادة 226 على أنه "لا يجوز القبض على شخص أو حبسه إلا بأمر صحيح صادر من السلطة المختصة، وبالشروط والإجراءات المنصوص عليها في القانون، ولا يجوز وضع المحبوس في غير السجون المخصصة لذلك بموجب القوانين والنظم السارية". وجاء في المادة 227 من ذات القانون أنه "إذا أخطر المحقق بأن شخصا قبض عليه بدون حق، وجب عليه مباشرة التحقيق فورا والانتقال إلى المحل الذي يوجد به الشخص المعتقل وإخلاء سبيله. ويعتبر الشخص المخطوف في حكم المقبوض عليه، وكذلك الصغير إذا كان قد انتزع بغير حق من وليه الشرعي أو المكلف برعايته".
124- كما قضت المادة 18 من قانون تنظيم السجون رقم 26 لسنة 1962 بعدم جواز إيداع أي إنسان السجن إلا بأمر كتابي صادر من السلطة المختصة وبعدم جواز إبقائه في السجن بعد المدة المحددة في هذا الأمر.
125- أما بشأن مسألة معاملة المحتجزين مع بيان التدابير المتخذة لضمان حق المحتجزين في تلقي الزيارات وإقامة الاتصالات مع الآخرين. وتحديداً لموقف التشريعات الكويتية من هذه المسألة، فالقاعدة الدستورية المقررة في هذا الصدد تقضي بكفالة الحرية الشخصية وعدم جواز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون. حيث نصت المادة 30 من الدستور على أن الحرية الشخصية مكفولة. ونصت المادة 31 على "أنه لا يجوز القبض على إنسان أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تحديد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون".
126- وعلى هدى القاعدة الدستورية حرص التشريع الكويتي المختص والمتمثل في قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية على إيجاد الضمانات القانونية الكفيلة والواجب اتخاذها عند اتخاذ أي إجراء قانوني يتعلق بتقييد حرية الشخص في التنقل أو الإقامة. إذ توجب المادة 60 على رجال الشرطة أن يقوموا بتسليم المقبوض عليه إلى المحقق ولا يجوز بأية حال أن يبقى المقبوض عليه محجوزاً مدة تزيد على أربعة أيام دون أمر كتابي من المحقق بحبسه احتياطيا.
127- وتشترط المادة 63 أن يكون كل أمر بالقبض مكتوبا ومؤرخا وموقعاً عليه ممن أصدره مع بيان صفته، ويبين فيه اسم المطلوب القبض عليه ومحل إقامته ومحل ما يلزم لتعيينه، وسبب الأمر بالقبض، وإذا لم ينفذ الأمر خلال ثلاثة شهور من تاريخ صدوره فإنه يسقط ولا يجوز توقيعه بعد ذلك إلا إذا صدر أمر كتابي بتجديده.
128- وتنص المادة 70 على أنه إذا استمر حبس المتهم مدة ستة أشهر من تاريخ القبض عليه لم يجز تجديد حبسه إلا بأمر من المحكمة المختصة بنظر الدعوى بناء على طلب المحقق وبعد سماع أقوال المتهم.
129- وأوجبت المادة 227 من قانون الإجراءات الجزائية والتي سبقت الإشارة إليها أعلاه على المحقق إذا أخطر بأن شخصا قبض عليه بدون حق مباشرة التحقيق فورا والانتقال إلى المحل الذي يوجد به الشخص المعتقل وإخلاء سبيله.
130- يتأكد مما سبق عند ختام الحديث عن هذه المادة أن كلا من الدستور والقانون والتشريعات الكويتية تحرص أشد الحرص على ضمان حريات الأفراد على النحو المشار إليه ومنع أي مساس بها، وبديهي أن الضمانات المذكورة تسري على المواطنين والأجانب بنفس القدر، هذا فضلا عما يتمتع به الأجنبي من ضمانات إضافية بحكم طبيعة الأمور في مثل هذه الحالات كالالتزام بإحضار مترجم لسماع أقواله، وإخطار القنصلية التابع لها لإيفاد مندوب لحضور التحقيق ومتابعته في مراحله المختلفة، وما يتبع ذلك من الالتزام بإخطار القنصلية بكل جديد يطرأ في الدعوى، وما تستلزمه من وجود محامين وغير ذلك من الإجراءات المعتادة.
131- وعلاوة على ما ذكر تجدر الإشارة إلى أن تنفيذ دولة الكويت للالتزام الوارد في هذه المادة لم يتوقف عند إصدارها للتشريعات المناهضة للتعذيب بل إن الأمر تجسد في موقف السلطة القضائية التي أصدرت العديد من الأحكام القضائية التي تم بموجبها معاقبة موظفين عموميين من جراء ارتكابهم جرائم تعذيب وفيما يلي نماذج من هذه الأحكام:
(أ) الحكم الصادر من محكمة الجنايات في القضية رقم 2822/92/35/292 والذي قضى من بين أمور أخرى بحبس المتهم الأول ثلاث سنوات مع الشغل وقدرت كفالته بخمسمائة دينار لإيقاف النفاذ وذلك عما نسب إليه في تهمتي التعذيب والاحتجاز مع عزلة من وظيفته لمدة خمس سنوات وحبس المتهم الثاني سنتين مع الشغل علما أن كلاهما موظفان عموميان.
(ب) الحكم الاستئنافي الصادر بتاريخ 15 تشرين الثاني/نوفمبر 1997 في الاستئناف المتعلق بالقضية المشار إليها والقاضي بتعديل الحكم المستأنف إلى حبس المتهم الأول سنتين ونصف مع الشغل مع عزله عن وظيفته لمدة ثلاث سنوات وبحبس المتهم الثاني سنة واحدة وثمانية أشهر مع الشغل عن تهمة التعذيب المسندة إليه مع عزله عن وظيفته لمدة سنتين.
(ج) الحكم الصادر بتاريخ 16 أيلول/سبتمبر 1996 في الطعن في التمييز رقم 26 لسنة 1996 القاضي بتأييد الحكم المستأنف.
(د) حكم محكمة الجنايات في القضية رقم 2785/1993 الذي قضى (في الشق الجزائي) من الدعوى (ومن بين أمور أخرى) بمعاقبة المتهم الأول وهو موظف عمومي بالحبس لمدة سنتين وأربعة أشهر مع الشغل والنفاذ بتهمة التعذيب وبعزله عن وظيفته لمدة سنة وبإلزام المتهم الأول بأن يؤدي للمدعي في الدعوى المدنية بالحق المدني مبلغ خمسة آلاف دينار على سبيل التعويض المؤقت.
(ه) الحكم الاستئنافي الصادر في القضية المشار إليها في البند (د) بوقف ما قضى به من عقوبة على المتهم الأول المشار إليه والتقرير بالامتناع عن النطق بعقابه على أن يوقع هذا المتهم تعهدا مصحوبا بكفالة مالية قدرها خمسمائة دينار يلتزم فيه بالمحافظة على حسن السلوك لمدة سنتين.
132- ولعل من الحقائق البارزة التي يجدر الإشارة إليها في هذا المقام أن دولة الكويت انضمت إلى اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وذلك بموجب القانون رقم 1 لسنة 1996 الصادر بتاريخ 15 كانون الثاني/يناير 1996، وهي تعتبر من أوائل الدول في منطقتها التي انضمت إلى هذه الاتفاقية.
المادة 8
133- تود دولة الكويت أن تؤكد أن الرق والاتجار بالرقيق وغيرها من الممارسات الشبيهة محظورة في دولة الكويت باعتبار أنها تتنافى مـع الكرامـة والقيم الإنسانية، كما أنها تمثل نمطاً من أنماط العبودية التي تتنافى مع حق الإنسان في الحرية والحياة الكريمة الأمر الذي دعا الدولة إلى التصدي لهذه السلوكيات من واقع ما جاء في المادة 185 من قانون الجزاء الذي نصت على أن: كل من يدخل الكويت أو يخرج منها إنساناً بقصد التصرف فيه كرقيق، وكل من يشتري أو يعرض للبيع أو يدعى إنساناً على اعتبار أنه رقيق يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز خمس سنوات.
134- كما حظر قانون الجزاء الكويتي استغلال الأطفال في الدعارة وشدد العقوبات في الباب الثاني منه والخاص بالجرائم الواقعة على العرض والسمعة، كما شدد العقوبات على الجناة إن كانت الأفعال التي ارتكبوها ضد الأطفال والقصر أو كان الجاني من أصول المجني عليها أو من المتولين تربيتها أو رعايتها، أو ممن لهم سلطة عليها.
135- وهذا ما أكدت عليه المادة 187 من هذا القانون التي نصت على "من واقع أنثى بغير إكراه أو تهديد أو حيلة وهو يعلم أنها مجنونة أو معتوهة أو دون الخامسة عشر، أو معدومة الإرادة لأي سبب آخر، أو أنها لا تعرف طبيعة الفعل الذي تتعرض له، أو أنها تعتقد شرعيته، يعاقب بالحبس المؤبد".
136- فإذا كان الجاني من أصول المجني عليها أو من المتولين تربيتها أو رعايتها أو ممن لهم سلطة عليها أو كان خادماً عندها أو عند من تقدم ذكرهم، كانت العقوبة الإعدام.
137- وما نصت عليه المادة 200 من أن كل من حرض ذكراً أو أنثى على ارتكاب أفعال الفجور والدعارة، أو ساعده على ذلك بأي طريقة كانت، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تجاوز ألف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين. فإذا كانت سن المجني عليه تقل عن الثامنة عشرة، كانت العقوبة الحبس مدة لا تجاوز سنتين والغرامة التي لا تجاوز ألفين روبية أو إحدى هاتين العقوبتين.
138- وتنص المادة 201 على أن كل من حمل ذكر أو أنثى على ارتكاب الفجور والدعارة، عن طريق الإكراه أو التهديد أو الحيلة، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تجاوز خمسة آلاف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين. فإذا كانت سن المجني عليه تقل عن الثامنة عشرة، كانت العقوبة الحبس مدة لا تجاوز سبع سنوات والغرامة التي لا تجاوز سبعة آلاف روبية أو إحدى هاتين العقوبتين.
139- ونصت المادة 202 على أن كل من يعتمد في حياته، رجلا أو امرأة، بصفة كلية أو جزئية على ما يكسبه شخص من ممارسة الفجور والدعارة وذلك بتأثيره فيه أو بسيطرته عليه أو بإغرائه على ممارسة الفجور، سواء أكان يحصل على ماله برضائه وبدون مقابل أم كان يحصل عليه بصفته أتاوة مقابل حمايته أو مقابل عدم التعرض له، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبغرامة لا تجاوز ألفين روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين.
140- كما نصت المادة 203 على أن كل شخص أنشأ أو أدار محلا للفجور والدعارة، أو عاون بأي طريقة كانت في إنشائه أو إدارته، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تجاوز ثلاثة آلاف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين.
141- وأشارت المادة 204 إلى أن كل من حرض علنا في مكان عام على ممارسة الفجور والدعارة يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبغرامة لا تجاوز ألفين روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين. ويحكم بالعقوبات السابقة على كل من طبع أو باع أو وزع أو عرض صورا أو رسومات أو نماذج أو أي شيء آخر يخل بالحياء.
142- أما فيما يتعلق بالحكم الوارد في الفقرة الثالثة من هذه المادة والخاص بحظر فرض ممارسة العمل على أي فرد بالقوة أو الجبر فالجدير بالذكر أن الدستور الكويتي وقوانين العمل السارية في البلاد تمنع العمل الإجباري واستغلال العمال. فقد قضت المادة 41 من الدستور بأن لكل كويتي الحق في العمل وفي اختيار نوعه. كما حظرت المادة 42 فرض عمل إجباري على أحد إلا في الأحوال التي يعينها القانون لضرورة قومية وبمقابل عادل.
143- وانسجاما مع روح هذه الأحكام الدستورية جاءت قوانين العمل الكويتية لتضفي الحماية والرعاية على العمال حيث أولت الكثير من العناية للأيدي العاملة سواءً كانت وطنية أو غير وطنية، وهذا لا يعدو أن يكون امتداداً لسياسة الكويت بإقامة مجتمع تتحقق فيه العدالة والرفاهية الاجتماعية.
144- فقد احتوى قانون العمل في القطاع الأهلي رقم 38 لسنة 1964 على العديد من الضمانات القانونية والمالية للعامل وأفراد لكل منها باباً خاصاً بها وقد جاء قانون العمل في القطاع النفطي رقم 28 لسنة 1969 مطابقاً ومؤيداً للأحكام التي وردت في قانون العمل في القطاع الأهلي.
145- والجدير بالذكر أن قوانين العمل في دولة الكويت تستهدف أساسا وضع حد أدنى من الشروط لحماية العمال في علاقاتهم مع أصحاب الأعمال، فقد احتوت هذه القوانين على الكثير من الضمانات القانونية للعمال حيث أورد القانون الأول في الباب الخامس منه أحكاما خاصة بتشغيل الأحداث راعى فيها أن يبدأ تشغيل الحدث بعد سن أربع عشرة سنة حتى يكون قد أخذ قسطا من التعليم، كما كفلت أحكامه حماية الراغبين في تعلم مهنة أو صناعة ونظمت تدريبهم مما يحفظ حقوقهم وذلك على أحدث ما وصلت إليه اتفاقيات العمل الدولية المتعلقة بهذا الشأن وهذا ما أكدت عليه المادة 18 من القانون المذكور التي حظرت تشغيل من يقل سنهم عن أربع عشرة سنة من الجنسين.
146- وقد أتت مواد الباب السادس بشأن تشغيل النساء متلائمة مع طبيعة المرأة فحقق للمرأة العاملة مزيدا من الحماية والرعاية وكفل لها التسهيلات والإمكانيات مما يعاونها على التوفيق بين مسؤولياتها في العمل والمنزل حيث حظرت المادة 23 والمادة 24 من القانون تشغيل النساء ليلا وتشغيلهن في الصناعات أو المهن الخطرة والمضرة بالصحة.
147- وحدد القانون ساعات العمل بثماني ساعات في اليوم، ومنع تشغيل العامل أكثر من خمس ساعات متتالية دون أن يعقبها فترة راحة لا تقل عن ساعة، وأجاز في الأشغال المرهقة أو المضرة بالصحة أو في الأحوال الجوية القاسية إنقاص ساعات العمل، ونص على أنه في حالة عدم مراعاة الحكم الخاص بساعات العمل اليومي مراعاة أن يصرف للعامل أجر إضافي عن الساعات الزائدة بنسبة أجره العادي مضافاً إليه 25 في المائة. والمراد بالساعات الزائدة الساعات التي يكلف العامل كتابة بتأدية العمل فيها بعد انتهاء مدة العمل المقررة له.
148- كما راعى المشرع أن يحفظ حق العامل في أن يعمل في ظروف طبيعية عادلة باعتباره حقاً من الحقوق الأساسية للعامل التي نصت عليها اتفاقيات العمل، فالعناية بتوفير اشتراكات معينة في أماكن العمل وتوفير الرعاية الإنسانية له وكذلك شروط السكن والانتقال والأكل والشرب ووسائل التموين إلى آخره كلها أمور راعها المشرع وأكدت عليها نصوص قانون العمل.
149- ومن أهم ما عالجه قانون العمل تعويض العمال عن الإصابات والأمراض المهنية الناتجة من جراء أعمالهم. ولتوفير مزيد من الضمانات للعامل فقد أعطى المشرع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل حق التفتيش الصناعي ومراقبة تنفيذ هذا القانون والقرارات واللوائح المنفذة له.
150- وعلاوة على ما تقدم ورغبة من الدولة في حماية العمال والمحافظة على حقوقهم فقد صدقت دولة الكويت على 14 اتفاقية عمل دولية صادرة عن منظمة العمل الدولية ومن بينها اتفاقية تحريم السخرة 1930، واتفاقية تحريم السخرة في العمل 1957.
151- وتجدر الإشارة كذلك إلى أنه رغبة من السلطات الكويتية المختصة في الدولة في توفير المزيد من الحقوق والضمانات القانونية للعمال فإنها تعكف حالياً على إعداد مشروع جديد لقانون العمل في القطاع الأهلي تتفق أحكامه مع اتفاقيات العمل الدولية.
152- وفي ختام الحديث عن هذه المادة تود الكويت أن تؤكد أن الدولة تعمل على إتاحة فرص العمل للأفراد في ميادين العمل المختلفة مع إعطاء الفرد الحرية الكاملة في اختيار نوع العمل الذي يرغبه ويتناسب مع قدراته، وتؤكد أيضا أن السخرة والعمل الإجباري محظوران في دولة الكويت لما تنطوي عليه هذه الأفعال والممارسات اللاإنسانية من استغلال للفرد وانتهاك لحريته وهذا ما يحظره الدستور الكويتي وقوانين العمل النافذة.
المادة 9
153- إن حق الفرد في الحرية والسلامة الشخصية التي أشارت إليها الفقرة الأولى من هذه المادة حق معترف به في الدستور الكويتي والقوانين النافذة في الدولة، فديباجة الدستور والتي سبقت الإشارة إليها تنص على إرساء دعائم جبلت عليها النفس العربية من اعتزاز بكرامة الفرد، وهذا يدل على مدى احترام شخصية الإنسان من جميع النواحي، وهذا ما أكدته المادة 29 عند الإشارة إلى "الكرامة الإنسانية" ثم جاءت المادة 30 لتنص على كفالة الحرية الشخصية.
154- كما أكدت المادة 31 حق الفرد في الأمن وعدم جواز القبض عليه أو تقييد حريته فنصت على أنه "لا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون ولا يعرض أي إنسان للتعذيب أو المعاملة الحاطة بالكرامة".
155- وتبعاً لذلك فقد احتوى الدستور على نصوص تضمن للإنسان حقه في الأمن والسلامة الشخصية، فنص على مبدأ شرعية التجريم والعقاب وعدم رجعية القوانين الجزائية وذلك طبقاً للمادة 32 التي تقرر أنه "لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة للعمل بالقانون الذي ينص عليها". وأكدت المادة 179 من الدستور عدم رجعية قوانين الجزاء فنصت على أنه لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبل هذا التاريخ ويجوز في غير المواد الجزائية، النص في القانون على خلاف ذلك بموافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس الأمة.
156- وقد قيدت هذه المادة سلطة السلطة التشريعية في وضع قوانين تسري بأثر رجعي في مجال المواد الجزائية. وجاء هذا النص ليؤكد مدى حرص المشرع الدستوري على أن تكون القوانين في مصلحة الفرد ولحمايته.
157- كما نص الدستور الكويتي على شخصية العقوبة، وافتراض براءة الإنسان، وحقه في محاكمة قانونية، وحق الدفاع.
158- فقد نصت المادة 34 على ذلك حين أكدت أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وأن هذه الإدانة لا تثبت إلا بعد محاكمة قانونية تؤمن فيها للمتهم الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع. ثم عادت هذه المادة وأكدت ما قررته المادة 31 من عدم جواز تعريض المتهم للتعذيب حيث نصت في فقرتها الثانية على حظر إيذاء المتهم جسمانياً أو معنوياً. وسوف يتم تفصيل ذلك لاحقاً عند الحديث عن المادة 14 من العهد.
159- وإضافة إلى ما تقدم جاءت نصوص قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية لتؤكد هذه المبادئ، فقد أعطى هذا القانون للشرطة الحق في استيقاف المواطن والقبض عليه لكنه اشترط لذلك أن يكون لازماً لتحريات يقوم بها أو كانت هناك قرائن جدية تدل على أن ذلك المواطن قد ارتكب جناية أو جنحة، أو في حالة الجرم المشهود أو غير ذلك من الظروف التي تبيح الاستيقاف أو القبض عليه حرصاً على الأمن العام للمواطنين.
160- والجدير بالذكر أنه وفقاً لحكم المادة 48 من هذا القانون فإن الأمر القانوني بالقبض يجب أن يكون كتابة، أما الأمر الشفوي فإنه لا يجوز تنفيذه إلا بحضور الآمر وتحت مسؤوليته.
161- وكذلك أوجبت المادة 60 من القانون على رجال الشرطة أن يسلموا المقبوض عليه إلى المحقق، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يبقى المقبوض عليه محجوزاً مدة تزيد على أربعة أيام دون أمر كتابي من المحقق بحبسه احتياطياً.
162- ولا يجوز بموجب المادة 69 أن يزيد الحبس الاحتياطي على ثلاثة أسابيع، وكذلك إذا استمر حبس المتهم مدة ستة أشهر من تاريخ القبض عليه لم يجز تجديد حبسه إلا بأمر من المحقق المختص وبعد سماع أقوال المتهم والاطلاع على ما تم في التحقيق (المادة 70).
163- وتجدر الإشارة في هذا الخصوص إلى أن تنفيذ الحكم الصادر بالحبس لا يكون إلا بأمر كتابي من الشرطة والأمن العام بناء على الإخطار الذي تتلقاه إدارة السجون من الجهة المختصة وترفق به صورة الحكم. ولا يجوز بموجب المادة 224 من قانون الإجراءات لمأمور السجن ولا لأي ضابط مسؤول أن يسمح بدخول محبوس فيه إلا بناء على أمر حبس مكتوب من الجهة المختصة أو حكم من المحكمة مرفق به أمر تنفيذ ولا يجوز أن يبقى المحبوس في السجن مدة تزيد عن ما هو مقرر في أمر الحبس أو الحكم بحال من الأحوال.
164- كما حظرت المادة 226 القبض على أي شخص أو حبسه إلا بأمر صحيح صادر من السلطة المختصة. وبالشروط والإجراءات المنصوص عليها بالقانون، كما أنه لا يجوز وضع المحبوس في غير السجون المخصصة لذلك بموجب القوانين والنظم السارية.
165- وتجدر الإشارة في هذا الخصوص إلى أن قانون الإجراءات الجزائية قد كفل للمتهم في جناية الحق في أن يوكل من يدافع عنه، فقد نصت المادة 120 على أن للمتهم في جناية الحق في أن يوكل من يدافع عنه، وعلى المحكمة أن تنتدب من المحامين من يقوم بهذه المهمة إذا لم يوكل المتهم أحداً، وللمتهم في جنحة ولغيره من الخصوم، الحق دائما في توكيل من يحضر معه.
166- كما أعطت المادة 170 من القانون للمحكمة الحق في أن تستعين بمترجم لتفهيم المتهم أقوال الشهود وما يجري في الجلسة إذا كان المتهم أو أحد الشهود غير ملم باللغة العربية.
167- أما بالنسبة لحكم الفقرة الخامسة من هذه المادة في العهد والتي تشير إلى حق كل من كان ضحية القبض عليه أو إيقافه بشكل غير قانوني في تعويض قابل للتنفيذ، فإن المادة 116 من قانون الإجراءات الجزائية نصت على أن للمتهم أن يطلب من المحكمة أن تقضي له بتعويض مدني عن الضرر الذي أصابه بسبب توجيه اتهام كيدي أو اتهام مبني على خفة وتهور من جانب المبلغ أو المجني عليه.
168- وبالنسبة لما أشارت إليه اللجنة في تعليقها العام رقم 8/106 بشأن هذه المادة من أن حكم الفقرة 1 من المادة 9 ينطبق على جميع أنواع الحرمان من الحرية سواء في الحالات الجنائية التي تم الحديث عنها سابقاً أو في الحالات الأخرى كالأمراض العقلية مثلاً أو إدمان المخدرات أو الحجز لأغراض تربوية إلى غير ذلك من حالات العجز والتي يجب أن تكون لأسباب نص عليها القانون، فتود دولة الكويت أن تشير إلى أنه يتم في بعض الأحيان اتخاذ تدابير إدارية بحق بعض الأشخاص ولأسباب معينة تقتضي اتخاذ مثل هذه التدابير مثل الاحتجاز والعزل للمصابين بأمراض معدية ويتم هذا الجزء وفق أحكام المرسوم الأميري رقم 33 لسنة 1960 والقانون رقم 8 لسنة 1969 الخاص بالاحتياطات الصحية للوقاية من الأمراض السارية أو إدخال مدمني المخدرات إلى المستشفى للمعالجة وذلك استناداً لحكم المواد من 33 إلى 35 من القانون 74 لسنة 1983 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والمادة 41 من القانون رقم 48 لسنة 1987 في شأن مكافحة المؤثرات العقلية وتنظيم استعمالها، والقرار الوزاري رقم 82 لسنة 1984 والذي يقضي بتشكيل لجنة للكشف على حالات الإدمان ممن تأمر المحكمة بإيداعهم مستشفى الطب النفسي وإيداع الأشخاص المصابين باضطرابات عقلية والذين قد يلحقون الضرر بأنفسهم وبغيرهم في المستشفى الخاص بذلك بموجب أوامر كتابية تصدر من الطبيب المختص (مرفق رقم 7).
169- أما الإيداع لأغراض تربوية، فإن القانون رقم 3 لسنة 1983، أعطى لمحكمة الأحداث الحق في أن تأمر بإيداع الحدث في إحدى المؤسسات المناسبة المعترف بها من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لغرض إيواء ورعاية الأحداث المنحرفين والأحداث المعرضين للإنحراف، فإذا كان الحدث ذو عاهة يكون الإيداع في مؤسسة مناسبة لتأهيله. وإذا تبين لمحكمة الأحداث أن الحالة الصحية للحدث المنحرف أو المعرض للانحراف تستدعي الرعاية والعلاج الطبي، فلها أن تقرر إيداعه مؤسسة صحية مناسبة لهذا الغرض للمدة التي تستدعي حالته الصحية البقاء فيها تحت الإشراف الطبي المطلوب وفقاً للتقارير الطبية والاجتماعية على أن يعاد النظر في أمر هذا التدبير إذا تبين أن حالته الصحية أصبحت تسمح بذلك.
170- ويتبين مما تقدم أن الإيداع في مؤسسة تربوية في دولة الكويت لا يتم إلا بأمر من محكمة الأحداث أو من قبل هيئة رعاية الأحداث وهي لجنة دائمة تختص بالنظر في مشكلات الأحداث المعرضين للانحراف وتعمل على توجيههم إلى أماكن الرعاية المناسبة. ويتم إيداع الأحداث المنحرفين أو المعرضين للانحراف في مؤسسات الرعاية الاجتماعية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
المادة 10
171- تود دولة الكويت بداية أن تؤكد على حقيقة ثابتة وهي أن الدستور الكويتي والقوانين الكويتية النافذة تحرص أشد الحرص على توفير الضمانات التي تكفل تمتع الأشخاص المحرومين من حرياتهم على المعاملة اللائقة مع احترام كرامتهم، وهذه المعاملة التي تحرص دولة الكويت على توفيرها للمساجين وإن كانت مستمدة من القواعد الإنسانية النبيلة الراسخة في ضمير المجتمع الكويتي فإنها مستمدة من التزامات قانونية نصت عليها التشريعات الوطنية ذات الصلة والتي تجد سندها في الدستور الكويتي والقوانين الكويتية الأخرى كالقانون رقم 26 لسنة 1962 بشأن تنظيم السجون الذي يفرض التزامات عديدة على الجهات المختصة بحسن معاملة المحرومين من الحرية وتحسين ظروفهم، وتكشفت المقارنة بين نصوص هذا القانون والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء التي أقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي عام 1977 عن وجود اتفاق بين نصوص هذا القانون والقواعد الدولية، بل إن المقارنة كشفت أن نصوص القانون الوطني قد تفوقت في أحكامها على العديد من تلك القواعد.
172- وتنص الفقرة 2(أ) من تلك المادة على أن يراعى فصل المتهمين عن المدانين، ومعاملتهم معاملة إنسانية تتفق مع مراكزهم كأشخاص غير محكوم عليهم. وفيما يخص مسألة الفصل بين المساجين فإن القانون رقم 26 لسنة 1962 بشأن تنظيم السجون أكد في صلبه على الفصل التام بين الأشخاص المتهمين والمدانين، بما يستتبعه ذلك من اختلاف في المعاملة داخل المؤسسة العقابية حيث قسمت المادة 25 من هذا القانون المسجونين إلى فئتين:
(أ) وتشمل المسجونين احتياطياً (الموقوفين) والمحكوم عليهم بالحبس حبساً بسيطاً ويلحق بهم من ينفذ عليهم التزامات بطريق الإكراه البدني والمحبوسين في دين مدني؛
(ب) وتشمل المحكوم عليهم بالحبس مع الشخص.
وتخصص أماكن خاصة في السجن لكل فئة من فئتي المسجونين الوارد ذكرهما.
173- وطبقاً للمادة 27 من القانون فإن المسجونين في كل من الفئتين يقسمون أيضاً حسب سنهم وسوابقهم ونوع جرائمهم ومدد عقوبتهم وتشابه أحوالهم الاجتماعية والثقافية وقابليتهم للإصلاح. فالحقوق التي نص عليها في هذا القانون بالنسبة للفئة (أ) تختلف عن تلك التي أقرها للفئة (ب) وهذا ما تناولته المواد من 28 إلى 47 من القانون المذكور. ووفقاً لقانون تنظيم السجون فإن المحكوم عليهم بالإعدام لا يسمح لهم بالاختلاط بالمسجونين الآخرين.
174- والجدير بالذكر في هذا الخصوص أن قانون تنظيم السجون قد أقر معاملة المسجونين معاملة لا تمس بالكرامة، فقد قرر تقديم الرعاية الصحية والإشراف الطبي المتمثل في إنشاء وحدة صحية لكل سجن يرأسها طبيب هو المسؤول عن اتخاذ ما يكفل المحافظة على صحة المسجونين ووقايتهم من الأمراض الوبائية فضلاً عن توفير الطعام الصحي والملابس الملائمة للصحة ولحالة الجو مع إعطاء المسجون أوقاتاً محددة في اليوم للرياضة البدنية. وكل هذا يتم تحت إشراف الطبيب المختص الذي يتولى بالإضافة إلى ما تقدم الإشراف على أماكن المسجونين وملاحظة صلاحية الغذاء المخصص لهم مع تفقد الحبس الانفرادي كل يوم للتثبت من مدى ملاءمته. كما أعطى القانون الحق للطبيب المختص إذا رأى أن الحاجة الصحية أو العقلية للمسجون تتطلب وقف تنفيذ العقوبة، أن يخطر ضابط السجن بذلك كتابة مع اتخاذ ما يراه لازماً من رعاية خاصة للسجين فيما يتعلق بغذائه أو ملابسه أو إقامته.
175- وحرصاً من الدولة على إصلاح المسجون وتأهيله إلى حياة أفضل، فقد اهتمت بالنواحي الاجتماعية والثقافية، فوفرت لكل سجن واعظاً دينياً لحث المساجين على الفضيلة وأداء الفرائض الدينية، إلى جانب وجود أخصائي أو أكثر في العلوم الاجتماعية والنفسية. كما تقوم إدارة السجن بتعليم المسجون الذي لم يصب حظاً من التعليم، بالإضافة إلى إنشاء مكتبة في كل سجن تحتوي على العديد من الكتب الدينية والعلمية، علاوة على إعطاء المسجون الحق في إحضار الكتب والصحف على نفقته الخاصة ووفق ما تقرره اللائحة الداخلية للسجون.
176- وتوجد في كل سجن لجنة مهمتها رعاية المسجونين من النواحي الاجتماعية تشكل من رئيس السجن واخصائيين اجتماعيين ونفسيين ودينيين تهدف إلى إصلاح أحوال المسجونين اجتماعياً ونفسياً بالإضافة إلى إصدار التوصيات اللازمة في شأن معاملة المسجون ووسائل إصلاحه. كما تجدر الإشارة إلى أن اللائحة الداخلية للسجون قضت في مادتها 26 بأن على رئيس السجن أن يبذل عنايته لتقديم الخدمات الاجتماعية المختلفة للمسجونين، وعليه بصفة خاصة القيام بنشر الألعاب الرياضية بقصد تربية نفوسهم ورفع معنوياتهم والمحافظة على صحتهم، وكذلك عليه المحافظة على العلاقة العائلية بين المسجون وعائلته، وبدوام شعوره بالمسؤولية العائلية، وذلك تحت إشراف لجنة الرعاية الاجتماعية، كما يجب عليه أن يحيط المسجون علماً بما يهمه من أمور عائلية وإخطار عائلته بأحواله وبما يطرأ من نقل السجين من سجن إلى آخر أو إلى مستشفى خارجي.
177- مما تقدم يتبين مدى حرص الدولة على توفير الرعاية الإنسانية بمختلف أنواعها للمسجونين والتي تستهدف أساساً إصلاحهم وإعادة تأهيلهم اجتماعياً (مرفق رقم 8).
178- أما بخصوص ما ورد في الفقرة الفرعية 2(ب) والفقرة 3 عن فصل الأحداث عن البالغين وتقديمهم للقضاء وبأسرع وقت مع معاملتهم معاملة تتناسب مع أعمارهم ومراكزهم القانونية، فغني عن البيان أن الدولة مراعاة منها لطبيعة الأحداث قامت بوضع القانون رقم 3 لسنة 1981 الخاص بالأحداث الذي حدد الجهات المعنية بتطبيق القانون واختصاصاتها والتدابير والعقوبات التي توقع على الحدث بدءاً بالتوبيخ وانتهاء بالحبس للأحداث المنحرفين على اختلاف أعمارهم وحالتهم الاجتماعية والنفسية والجسمية، وعلى اعتبار أن رعاية الأحداث ووقايتهم من الانحراف وعلاج مشاكلهم هي الخط الأول للدفاع الاجتماعي ضد الجريمة. كما نظم القانون كيفية التعامل مع الأحداث وحفظ حقوقهم الاجتماعية والقانونية والتربوية ووقايتهم من المشاكل التي تعترض حياتهم.
179- وقد استحدث هذا القانون محكمة خاصة بالأحداث تختص دون غيرها بالنظر في أمر الحدث عند اتهامه في جناية أو جنحة أو عند تعرضه للانحراف بالإضافة إلى نيابة خاصة بالأحداث.
180- ومن المميزات التي تضمنها هذا القانون والتي هدف منها مصلحة الحدث بالدرجة الأولى أنه جعل للأحداث مؤسسات عقابية متخصصة لإيوائهم ومن اختلاطهم بالبالغين مع توفير جميع الخدمات لهم، وذلك لضمان معاملتهم بطريقة تتلاءم وتتناسب مع ظروفهم. ومن المؤسسات التي أوجدها هذا القانون "دور الملاحظة" التي تختص بالتحفظ على الأحداث المتهمين الذين تأمر نيابة الأحداث بحبسهم احتياطياً.
181- كما حدد هذا القانون مؤسسات الرعاية الاجتماعية التي ترعى الأحداث المعرضين للانحراف لحين تحسين ظروفهم الاجتماعية، بالإضافة إلى المؤسسات العقابية التي تختص بإيواء ورعاية الأحداث الذين تأمر محكمة الأحداث بحبسهم. وتدار هذه المؤسسات من قبل كوادر متخصصة تتبع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وهذا ما قضت به المادة 17 حيث نصت على أنه يجري تنفيذ الحكم بالحبس في مؤسسات عقابية خاصة بالأحداث يصدر تنظيمها بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل بعد أخذ رأي وزير الداخلية. وجاء في المادة 18 أنه يجب تسليم الأحداث المعرضين للانحراف مباشرة إلى الجهات المختصة بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وعليها إعداد الأماكن المناسبة لاستقبالهم، وعلى هيئة رعاية الأحداث التصرف في أمرهم خلال المدة التي يجوز أن يصدر بتجديدها قرار من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل.
182- مما تقدم من نصوص وغيرها من الأحكام التي اشتمل عليها قانون الأحداث يتبين أن القانون قد تطرق إلى الأحكام التي وردت في هذه المادة، كما أن أحكامه ونصوصه راعت مصلحة وعمر الحدث بالنسبة لكل الإجراءات المتعلقة بمحاكمته وحبسه (مرفق رقم 9).
183- أما بشأن التأهيل البدني والنفسي وإعادة الاندماج، فإنه علاوة على الدور الإنساني الذي تضطلع به مؤسسات الرعاية التي أنشأها قانون الأحداث وسبل الرعاية التي توفرها للأحداث والمتمثلة بالرعاية الصحية والنفسية والتعليمية والاجتماعية التي تهدف إلى تأهيل الحدث وتدريبه وإعادة دمجه في المجتمع من خلال البرامج التي تقدمها له، فقد أشارت المادة 40 من قانون الأحداث إلى دور مراقب السلوك الذي يتولى الإشراف على الحدث الذي يأمر القاضي بوضعه تحت المراقبة في بيئة طبيعية لمدة زمنية تحدد عن طريق مكتب المراقبة حسب ظروف الحدث الاجتماعية ومدى تحسنه. كما أن الدولة ممثلة بمؤسساتها المختلفة تسعى إلى إصلاح الفرد المنحرف وتأهيله وإعادة دمجه في المجتمع من خلال بيئة تعزز صحة الحدث واحترامه لذاته وكرامته.
184- وفي ختام الحديث عن هذه المادة تود الكويت أن تشير إلى التقرير السنوي الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية بشأن وضع حقوق الإنسان في دول العالم وذلك في الجزء الخاص بدولة الكويت حيث أشاد بالتحسن المستمر لأوضاع السجون في الكويت، وبالاهتمام الذي توليه السلطات الكويتية لتحسين أوضاع السجون، فضلاً عما ورد في تقارير بعض منظمات حقوق الإنسان بعد الزيارات الميدانية التي قام بها ممثلوها حيث أشاروا في تلك التقارير إلى عدم وجود مخالفات تذكر، وأشادوا بأوضاع السجون الكويتية وأوضاع نزلائها، ومن هذه الزيارات الزيارة التي قام بها وفد من مركز حقوق الإنسان في جنيف في شهر آذار/مارس 1996 والتي اطلع الوفد خلالها على الأوضاع في سجون الكويت وقد ذكر الوفد المذكور في تقرير صحفي له بأنه لا توجد مشاكل داخل السجون الكويتية.
185- وبالإضافة إلى ما تقدم فإن لجنة حقوق الإنسان التابعة لمجلس الأمة تقوم دوماً بمراقبة الوضع في السجون الكويتية والتأكد من سلامتها.
المادة 11
186- في دولة الكويت لا يشكل عدم الوفاء بالتزام تعاقدي جريمة بموجب القانون الكويتي وبناء على ذلك لا يحتجز أي إنسان على هذا الأساس.
187- ذلك إنه في العقود الملزمة للجانبين فإنه إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الآخر أن يطلب من القاضي فسخ العقد مع التعويض إن كان له مقتضى وهذا ما نصت عليه المادة 209 من القانون رقم 67 لسنة 1980 بإصدار القانون المدني. كذلك أشارت المادة 219 من ذات القانون على أنه في العقود الملزمة للجانبين جاز لكل من المتعاقدين أن يمتنع عن الوفاء بالتزامه إذا لم يقم المتعاقد الآخر بالوفاء بما التزم به.
188- وبناء على ما تقدم يتبين أن القانون الكويتي لم يقرر عقوبة السجن عند عدم المقدرة على الوفاء بأي التزام تعاقدي وتكون العقوبات التي تفرض في هذه الحالة هي إما فسخ العقد أو التعويض العادل.
المادة 12
189- يضمن الدستور الكويتي والتشريعات الكويتية حرية الانتقال واختيار مكان الإقامة وتغييره وحرية العودة للوطن كما حمى حق الشخص في اللجوء السياسي احتماءً من الاضطهاد في البلد الذي أتى منه، فقد طبق الدستور الكويتي المبادئ الواردة في المادة الثانية عشرة من العهد حين نص في المادة 31 منه على أنه لا يجوز تحديد إقامة الإنسان أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفقاً للقانون.
190- وتنص المادة 28 على أنه لا يجوز إبعاد الكويتي من الكويت أو منعه من العودة إليها. ويلاحظ أن ما تضمنته المادة 28 من مبادئ مطلقة لا يجوز تنظيمها أو تقييدها بواسطة القانون.
191- كما نص الدستور الكويتي في المادة 46 على أن تسليم اللاجئين السياسيين محظور.
192- وبالنسبة لحكم الفقرة 3 من المادة الثانية عشرة فإن دولة الكويت لا تفرض أي قيود على الحقوق الواردة في الفقرتين 1 و2 من هذه المادة عدا تلك التي تنص عليها القوانين الكويتية والتي تعتبر ضرورية لاعتبارات كثيرة، ذلك أن حق التنقل مثل كثير من الحقوق والحريات يقبل التنظيم والتحديد والتقييد أحياناً لاعتبارات مختلفة كحماية الأمن الوطني أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق أو حقوق وحريات الآخرين. وهذا ما قرره الدستور الكويتي في المادة 31 حينما لم يجز تقييد حرية الحركة إلا وفقاً للقانون.
193- وتنفيذاً للمبادئ الدستورية المتقدمة فقد أوجب القانون رقم 11 لسنة 1962 في شأن جوازات السفر وتعديلاته على الكويتي أن يحمل جواز سفر عند مغادرة الكويت أو العودة إليها. كما اشترط ألا تكون مغادرة البلاد والعودة إليها إلا من الأماكن المخصصة لذلك.
194- نصت المادة الأولى من هذا القانون على أنه لا يجوز للكويتي مغادرة الكويت أو العودة إليها إلا إذا كان يحمل جواز سفر وفقاً لأحكام هذا القانون. كما أنه وفقاً لأحكام قانون جوازات السفر فإن الجواز لا يمنح إلا لمن كان كويتي الجنسية والعبرة بقانون الجنسية القائم وقت إصدار الجواز.
195- وقد تقوم اعتبارات هامة تدعو إلى رفض منح جواز السفر الكويتي أو رفض تجديده أو إلى سحبه بعد إعطائه. وقد تركت المادة 19 من القانون لوزير الداخلية تقدير هذه الاعتبارات حيث نصت على أنه يجوز لأسباب خاصة بقرار من وزير الداخلية رفض منح جواز السفر أو تجديده كما يجوز سحب الجواز بعد إعطائه.
196- وجدير بالذكر في هذا الخصوص أن قانون إقامة الأجانب رقم 17 لسنة 1959 قد سمح للأجانب بدخول الكويت والإقامة فيها بشرط توفر شرطين أساسيين: الأول، أن يحمل الأجنبي جواز سفر ساري المفعول صادراً من سلطات بلده المختصة أو أية سلطة أخرى معترف بها أو يحمل وثيقة تقوم مقام الجواز وتكون صادرة من إحدى السلطات المذكورة. أما الشرط الثاني فهو أن يكون لدى الأجنبي سمة دخول من إحدى السفارات الكويتية المعهود إليها بذلك في الخارج أو من الإدارة العامة لشؤون الهجرة. كما حدد القانون مدة الإقامة بأن لا تتجاوز خمس سنوات قابلة للتجديد.
197- ويتمتع الأجانب في دولة الكويت مثلهم في ذلك مثل المواطنين بحرية الانتقال والإقامة وتغيير مكان الإقامة. كما لا يمنع الأجنبي المرخص له بالإقامة في دولة الكويت من الخروج والعودة إليها وقد أجازت المادة 31 من اللائحة التنفيذية لقانون إقامة الأجانب في حالات محددة منح الأجنبي المرخص له بالإقامة إذناً بالغياب خارج البلاد مدة تزيد على ستة أشهر.
المادة 13
198- إبعاد الأجنبي في دولة الكويت لا يكون ألا تنفيذاً لحكم قضائي أو لقرار اتخذ وفقاً للقانون.
199- فقانون إقامة الأجانب - الذي سبقت الإشارة إلى بعض أحكامه تحت المادة 12 قد نص في المادة 16 منه على أنه يجوز لرئيس دوائر الشرطة والأمن العام أن يصدر أمراً مكتوباً بإبعاد أي أجنبي ولو كان حاصلاً على ترخيص بالإقامة، في الأحوالالآتية:
‘1‘ إذا حكم على الأجنبي وأوصت المحكمة في حكمها إبعاده؛
‘2‘ إذا لم يكن للأجنبي وسيلة ظاهرة للعيش؛
‘3‘ إذا رأى رئيس دوائر الشرطة والأمن العام أن إبعاد الأجنبي تستدعيه المصلحة العامة أو الأمن العام أو الآداب العامة.
كما عددت المادة 26 من قرار وزير الداخلية رقم 641 لسنة 1987 باللائحة التنفيذية لقانون إقامة الأجانب الأموال التي يبعثها الأجنبي إدارياً عن البلاد ولو كانت إقامته سارية المفعول وهي كالتالي:
‘1‘ إذا صدر ضده حكم بعقوبة جنائية أو في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة؛
‘2‘ إذا صدرت ضده ثلاثة أحكام جزائية أحدها مقيدة للحرية خلال خمس سنوات؛
‘3‘ إذا صدرت ضده أربعة أحكام جزائية أيا كانت خلال خمس سنوات؛
‘4‘ إذا كانت المصلحة العامة أو الأمن العام أو الآداب العامة تستدعي ذلك.
ويتم تنفيذ الإبعاد في أي من الحالات السابقة بالتنسيق مع الجهات المختصة.
200- كما تود الكويت أن تشير في هذا الصدد إلى المبدأ الدستوري الذي تضمنته المادة 46 من الدستور بنصها إن "تسليم اللاجئين محظور". والجدير بالذكر أن دولة الكويت لا تقوم بإبعاد أي شخص إلى دولة أخرى قد يتعرض فيها للاضطهاد أو القمع أو أي خطر آخر، كما أنها تحترم مبدأ عدم الرد أي عدم إبعاد أي شخص إلى بلد يمكن أن تتعرض حياته أو حريته للخطر.
201- ومن المفيد الإشارة إلى التعاون القائم بين دولة الكويت والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين منذ أن بدأت المفوضية عملها في دولة الكويت في شهر أيار/مايو 1992 في مجال توفير الحماية وإيجاد الحلول لمشاكل الأشخاص الذين يقعون في دائرة اختصاص المفوضية. وقد وصف مدير المكتب الاقليمي لجنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط التابع للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في تقرير له خلال شهر كانون الأول/ديسمبر 1996 الاتفاقية التي أبرمتها المفوضية مع دولة الكويت باعتبار أنها سوف تساعد المفوضية في تسهيل عمله، ووصف تلك الاتفاقية بأنها اتفاقية نموذجية، وأعرب عن أمله في أن تتخذ دول أخرى في المنطقة نفس الخطوة.
202- كما تود الكويت الاشارة إلى أن مراكز الإبعاد في دولة الكويت مفتوحة أبوابها لمندوبي المفوضية وممثلي الصليب الأحمر حيث تتاح لهم الحرية الكاملة في زيارة تلك المراكز والاطلاع عن كثب على الأوضاع فيها.
المادة 14
203- بالنسبة للحقوق الواردة في الفقرة 1 فإن الدستور الكويتي والقوانين الكويتية قد ضمنت للأفراد تلك الحقوق، فقد نص الدستور الكويتي في المادة 162 على أن شرف القضاء ونزاهة القضاة وعدلهم أساس الملك وضمان للحقوق والحريات، كما أن حق التقاضي مكفول للناس على قدم المساواة بحكم المادة 166 من الدستور.
204- كما تضمنت المادة 163 مبدأ أساسياً وهاماً هو استقلال القضاء وعدم التدخل في سير العدالة حيث نصت بأن لا سلطان لأي جهة على القاضي في قضائه، ولا يجوز بحال التدخل في سير العدالة، ويكفل القانون استقلال القضاء ويبين ضمانات القضاة والأحكام الخاصة بهم وأحوال عدم قابليتهم للعزل.
205- أما بشأن حق الفرد في محاكمة عادلة بواسطة محكمة مختصة وحيادية فقد نصت المادة 2 من قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية على أن تتولى المحاكم الجزائية محاكمة المتهمين بارتكاب الجنايات والجنح. والمحاكم الجزائية في الكويت على درجتين، أولاً محاكم الدرجة الأولى وهي محكمة الجنح ومحكمة الجنايات وثانياً المحاكم الاستئنافية وهي محكمة الجنح المستأنفة ومحكمة الاستئناف العليا.
206- وفيما يتعلق بحق الفرد في محاكمة عادلة وعلنية تجدر الاشارة إلى أن المادة 165 من الدستور أكدت هذا الحق حيث نصت على أن جلسات المحاكم علنية إلا في الأحوال الاستثنائية التي بينها القانون. واشترطت المادة 176 من قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية صدور الحكم في جلسة علنية.
207- وأشارت الفقرة الثانية من المادة الرابعة عشرة من العهد إلى مبدأ هام وهو براءة المتهم حتى تثبت إدانته طبقاً للقانون، وفي هذا الصدد تود الكويت أن تشير إلى أن اعتبار المتهم بريء حتى تثبت إدانته يعتبر من المبادئ الأساسية في الدستور الكويتي الذي نص في المادة 34 منه على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع. وإنه انسجاماً مع المبدأ الدستوري الوارد في المادة السابقة فقد جرت نصوص قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية على تأكيد ذلك، فنصت المادة الأولى من هذا القانون على أنه لا يجوز توقيع عقوبة جزائية إلا بعد محاكمة تجري وفقاً للقواعد والاجراءات التي يقررها القانون.
208- وأما بالنسبة للضمانات التي وردت في الفقرة الثالثة من هذه المادة، فإنه مما يجب ذكره في هذا الخصوص أن أحكام قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية قد تطرقت إلى الحقوق التي أوردتها الفقرة المذكورة وعلى وجه الخصوص المواد 120، 121، 141، 143، 155، 158، 163، 170، 171 التي كفلت للمتهم العديد من الضمانات القانونية كحقه في توكيل من يدافع عنه (المادة 120). وفي حضور جميع اجراءات المحاكمة (المادة 121) وحق الخصوم ووكلائهم في حضور جلسات المحاكمة دائماً ولو كانت سرية (المادة 141) كما أن حق المتهم في إبلاغه بطبيعة التهمة الموجهة إليه مكفول بموجب المادة 155 التي نصت على أن توجه المحكمة التهمة إلى المتهم بقراءتها عليه وتوضيحها له مع توجيه نظره إلى أنه غير ملزم بالكلام أو الإجابة، كما ألزمت المادة 170 المحكمة بأن تستعين بمترجم في الأحوال التي يكون فيها المتهم أو أحد الشهود غير ملم باللغة العربية.
209- وفيما يلي استعراض لتلك المواد:
المادة 120: للمتهم في جناية الحق في أن يوكل من يدافع عنه، وعلى المحكمة أن تنتدب من المحامين من يقوم بهذه المهمة إذا لم يوكل المتهم أحداً وللمتهم في جنحة، ولغيره من الخصوم، الحق دائماً في توكيل من يحضر معه.
المادة 121: يجب حضور المتهم بنفسه في جميع اجراءات المحاكمة. على أنه يجوز له أن يكتفي بحضور وكيله إذا كانت عقوبة الجريمة الحبس الذي لا يزيد على سنة أو الغرامة فقط، وذلك ما لم تأمر المحكمة بحضوره شخصياً وكذلك يجوز للمحكمة أن تكتفي بحضور الوكيل وتعفي المتهم من الحضور بشخصه إذا كانت الجريمة جنحة.
المادة 141: للخصوم ووكلائهم حق حضور جلسات المحاكمة دائماً ولو كانت سرية، ولا يجوز إخراج أحد منهم إلا إذا صدر منه ما يعتبر إخلالاً بهيبة المحكمة أو نظام الجلسة أو تعطيلاً للاجراءات. ويجب ألا يطول إبعاد الخصم عن الجلسة مدة تزيد على ما تقتضيه الضرورة.
المادة 143: إذا وجدت المحكمة بسبب غياب المتهم أو أحد الخصوم أو أحد الشهود أو أي سبب آخر، ضرورة إرجاع نظر القضية أو تأجيلها إلى جلسة أو جلسات أخرى، فلها أن تأمر بذلك وعليها أن تنبه على الخصوم والشهود الحاضرين وأن تعلن الغائبين.
المادة 155: توجه المحكمة التهمة إلى المتهم، بقراءتها عليه وتوضيحها له. ثم يسأل عما إذا كان مذنباً أم لا، مع توجيه نظره إلى أنه غير ملزم بالكلام أو الإجابة، وأن أقواله قد تكون حجة ضده.
المادة 158: لا يجوز تحليف المتهم اليمين، ولا إكراهه أو إغراؤه على الإجابة ولا على إبداء أقوال معينة بأي وسيلة من الوسائل. ولا يفسر سكوت المتهم أو امتناعه عن الإجابة على سؤال بأنه إقرار بشيء، ولا تصح مؤاخذته على ذلك.
المادة 163: للمتهم ولغيره من الخصوم في كل وقت أن يطلب سماع من يرى من الشهود، وأن يطلب القيام بإجراء معين من اجراءات التحقيق. وتجيب المحكمة هذا الطلب إذا رأت أن فيه فائدة للتحقيق، ولها أن ترفض الطلب إذا وجدت أن الغرض منه المماطلة أو الكيد أو التضليل أو أنه لا فائدة من اجابته إليه.
المادة 171: لكل من الخصوم أن يقدم للمحكمة مذكرات مكتوبة بدفاعه، وتضم إلى ملف القضية. وعند انتهاء التحقيق تسمع المحكمة مرافعة المدعي للحق المدني ثم مرافعة المتهم أو وكيله ومرافعة المسؤول عن الحقوق المدنية وللمدعي والمدعي بالحق المدني أن يعقبا على أقوال المتهم والمسؤول عن الحقوق المدنية.
210- يتضح من النصوص المتقدمة أن المشرع الكويتي حرص على توفير كافة الضمانات القانونية للمتهم والتي تتفق مع المعايير الدولية في هذا الشأن.
211- أما بشأن الأحداث فقضية افتراض براءة الحدث إلى أن تثبت إدانته وفقاً للقانون مطبقة وبشكل واضح ومباشر بالنسبة للأحداث حسب القانون، حيث يعتبر الحدث بريئاً إلى أن يثبت عكس ذلك، فقد راعى قانون الأحداث رقم 3 لسنة 1983 عدم توجيه اتهام مباشر ضده أو لأسرته أو من يتولى مسؤوليته إلا بعد تحقيق ومحاكمة عادلة. والجدير بالذكر أن الكويت تراعي وبشكل كبير هذه الحقوق من خلال تطبيقها لقانون الأحداث والذي على أساس طبيعة الحدث تم وضع هذا التشريع الذي ينظم التعامل معه ويحفظ حقوقه القانونية والتربوية ويقيه من المشاكل التي تعترض حياته. كما أن أحكام هذا القانون راعت مصلحة وعمر الحدث بالنسبة لكل الاجراءات المتعلقة بالمحاكمة والحبس، فقد جاء في المادة 25 من هذا القانون أن تنشأ في نطاق التنظيم القضائي محكمة أحداث واحدة أو أكثر تشكل من قاض واحد. وجاء في المادة 26 أن لمحكمة الأحداث سلطة قضائية جزائية في جميع قضايا الأحداث المنحرفين وسلطة قضائية للنظر في ظروف الأحداث المعرضين للانحراف الذين ترى هيئة رعاية الأحداث عرضهم على المحكمة عن طريق نيابة الأحداث. وتختص محكمة الأحداث دون غيرها بالنظر في أمر الحدث عند اتهامه في جناية أو جنحة أو عند تعرضه للانحراف إذا رأت هيئة رعاية الأحداث ذلك.
212- وبموجب حكم المادة 30 من قانون الأحداث فإن للحدث المتهم في جناية أو جنحة الحق في أن يوكل من يدافع عنه وأن كان الحدث متهماً بارتكاب جناية ولم يوكل هو أو وليه محامياً للدفاع عنه وجب على المحكمة أن تنتدب من المحامين من يقوم بهذه المهمة، أما إذا كان متهماً في جنحة فيكون ندب محام للدفاع عنه جوازياً للمحكمة.
213- ومن المميزات التي تضمنها هذا القانون والتي هدف منها مصلحة الحدث بالدرجة الأولى انه جعل محاكمة الحدث بغير علانية بحيث لا يجوز أن يحضرها إلا الحدث أو أقاربه والشهود والمحامون ومراقبو السلوك ومن تجيز له المحكمة الحضور بإذن خاص.
214- وتوضح المادة 4 من القانون عدم سريان الأحكام المنصوص عليها في قانون الجزاء على الأحداث الخاضعين لأحكام هذا القانون.
215- أما بالنسبة للحق في الحصول على مساعدة مترجم شفوي إذا تعذر على الحدث فهم اللغة المستعملة أو النطق بها فهذا الحق مكفول للجميع بما فيهم الأحداث بموجب المادة 170 من قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية والتي سبق الاشارة إليها أعلاه. والجدير بالذكر في هذا المقام أن قانون الأحداث وفر الرعاية المؤسسية للحدث وذلك لضمان معاملته بطريقة تتلاءم وتتناسب مع ظروفه حيث أشار القانون المذكور إلى أنه يجب أن يسلم الحدث المعرض للانحراف مباشرة إلى الجهات المختصة التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي عليها إعداد الأماكن المناسبة لاستقباله.
216- إن حق المحكوم عليه في إعادة النظر بالحكم والعقوبة بواسطة محكمة عليا والتي أشارت إليه الفقرة الخامسة من هذه المادة مكفول بموجب المادة 199 من قانون الاجراءات، التي نصت على أنه يجوز استئناف كل حكم صادر بصفة ابتدائية. كما بينت المواد 200 - 213 وبشيء من التفصيل اجراءات الاستئناف حيث بينت أن ميعاد الاستئناف عشرون يوماً من تاريخ النطق إذا كان الحكم حضورياً أو صادراً في المعارضة ومن تاريخ صيرورته غير قابل للمعارضة إذا كان غيابياً (المادة 201)، وأن يرفع الاستئناف بعريضة تقدم لقلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم التي تقوم بإحالة العريضة مع ملف القضية إلى المحكمة المختصة بنظر الاستئناف خلال فترة حددتها المادة 203 بثلاثة أيام، وقد أشارت المادة 211 إلى أن الحكم الصادر من محكمة الجنايات، بعقوبة الاعدام تحيله المحكمة من تلقاء نفسها إلى محكمة الاستئناف العليا. كما نصت المادة 213 إلى أنه إذا رفع استئناف أو تظلم من المتهم وحده، فلا يجوز أن يكون هذا الاستئناف أو التظلم ضاراً به.
217- وقد سبق بيان درجات التقاضي في دولة الكويت في موقع آخر من هذا التقرير.
218- وحق الاستئناف لم ينظم فقط بموجب قانون الاجراءات المحاكمات الجزائية، بل ان قانون الأحداث تناول هذا الحق بالنسبة للأحكام التي تصدر بحق الأحداث، فقد أجازت المادة 36 من قانون الأحداث الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة الأحداث وفقاً لقانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية، كما نصت المادة 37 على أن يرفع الاستئناف بطلب من الحدث أو من يمثله قانوناً أو من نيابة الأحداث أمام محكمة الجنح المستأنفة إذا كانت الجريمة جنحة وأمام محكمة الاستئناف العليا إذا كانت الجريمة جناية.
219- يبين مما تقدم أن المبادئ التي أرساها الدستور الكويتي أو قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية قد جاءت متطابقة في فحواها مع تلك المبادئ التي أرستها المادة 14 من العهد والمتعلقة بتوفير الضمانات القانونية للمتهم أثناء المحاكمة.
220- وتجدر الاشارة إلى أن ما ورد من نصوص دستورية أو قانونية ليست محض قوانين مكتوبة بل إنها مطبقة بالفعل على كافة الدعاوى المطروحة أيا كان نوعها أو المتهمين فيها، ولعل من المفيد الاشارة هنا إلى أن الكويت شهدت في الفترة التي أعقبت الغزو العراقي الغاشم على أراضيها سلسلة من المحاكمات التي كان لها صدى عالمي والتي تمت فيها محاكمة المتعاونين مع النظام العراقي حيث مثلوا أمام القضاء الكويتي وحوكموا محاكمات عادلة ونزيهة تستند إلى أسس وقواعد قانونية سليمة روعيت فيها حقوقهم في التقاضي والمحاكمة وفقاً للمعايير الدولية المطبقة في هذا الشأن في إطار سيادة القانون والمؤسسات الدستورية. وبالاضافة إلى ذلك فإن جميع المحاكمات التي تمت كانت علنية وبحضور ممثلي أجهزة الاعلام العالمية والمحلية وممثلين عن المنظمات والهيئات الدولية والاقليمية والمعنية بقضايا حقوق الإنسان وكذلك ممثلي بعض السفارات الأجنبية المعتمدة في دولة الكويت.
المادة 15
221- تحظر المادة الخامسة عشر من العهد تطبيق القوانين الجزائية بأثر رجعي، كما تناولت موضوع استفادة مرتكب الجريمة من أي قانون ينص على عقوبة أخف. وبالنسبة لموقف التشريعات الكويتية من أحكام هذه المادة، فتجدر الاشارة إلى أنه نظراً لكون مبدأ عدم رجعية قوانين الجزاء من المبادئ الهامة والأساسية فقد أورده المشرع الدستوري الكويتي في المادة 32 من الدستور التي قررت أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة للعمل بالقانون الذي ينص عليها.
222- كما أن المادة الأولى من قانون الجزاء الكويتي نصت على مبدأ أساسي آخر وهو أنه لا يعد الفعل جريمة، ولا يجوز توقيع عقوبة من أجله إلا بناء على نص في القانون. كما نصت المادة 14 من هذا القانون على أن يعاقب على الجرائم طبقاً للقانون المعمول به وقت ارتكابها، ولا يجوز أن توقع عقوبة من أجل فعل ارتكب قبل نفاذ القانون الذي قرر عقوبة على هذا الفعل.
223- أما فيما يتعلق باستفادة المتهم من أي نص قانوني يصدر بعد ارتكاب الجريمة إذا جاء متضمناً لعقوبة أخف. فهذا الحق مضمون بموجب المادة 15 من قانون الجزاء التي قررت أنه إذا صدر، بعد ارتكاب الفعل وقبل أن يحكم فيه نهائياً، قانون أصلح للمتهم، وجب تطبيق هذا القانون دون غيره، ومع ذلك إذا صدر بعد الحكم النهائي قانون يجعل الفعل غير معاقب عليه اطلاقاً وجب تطبيق هذا القانون واعتبار الحكم كأن لم يكن.
المادة 16
224- إن الحق الذي تقرره هذه المادة مكفول بموجب القانون المدني الكويتي رقم 67 لسنة 1980 والذي حدد في المادة 9 منه بدء الشخصية ونهايتها. حيث أنه وفقاً للمادة 9 فإن الشخصية الطبيعية للإنسان تبدأ بتمام ولادته حيا وتنتهي بالموت، سواء كان الموت حقيقياً أو حكمياً، وغني عن البيان أن اثبات الولادة والوفاة يرجع فيه إلى القانون الخاص بذلك.
المادة 17
225- تنص المادة 17 على حق كل شخص في الحماية من أن يتعرض على نحو تعسفي أو غير قانوني، لتدخل في خصوصياته أو بشؤون أسرته أو منزله أو مراسلاته أو التعرض بشكل غير قانوني لعرضه أو لسمعته. وبخصوص الحقوق الواردة في هذه المادة تجدر الاشارة إلى أن الدستور الكويتي كفل في المادة 38 منه حرمة المساكن، حيث نصت على أن للمساكن حرمة، ولا يجوز الدخول بغير إذن أهلها إلا في الأحوال التي يعينها القانون، وبالكيفية المنصوص عليها فيه. كما كفل الدستور حرية المراسلة البريدية والبرقية والهاتفية بموجب المادة 39 منه والتي نصت على أن حرية المراسلة البريدية والبرقية والهاتفية مصونة، وسريتها مكفولة، فلا يجوز مراقبة الرسائل، أو إفشاء سريتها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبالاجراءات المنصوص عليها فيه.
226- علاوة على ما تقدم فإن القانون رقم 32 لسنة 1982 في شأن نظام المعلومات المدنية أجاز في المادة 17 لكل شخص أن يستخرج بياناً رسمياً بالمعلومات المدنية المتعلقة به أو بأصوله أو بفروعه أو بأزواجه وكذلك لرب الأسرة بالنسبة للأفراد الملزم بتقييدهم طبقاً لأحكام القانون لكنه لم يجز إعطاء البيان لغير من ذكر إلا بموجب توكيل مصدق عليه ممن تعلق به البيان.
227- وانسجاماً مع الأحكام الدستورية المتقدمة فقد عاقبت المادة 55 من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء الكويتي كل موظف عام أو مستخدم وكل شخص مكلف بخدمة عامة دخل اعتماداً على وظيفته مسكن أحد الأفراد بغير رضائه في غير الأحوال المعينة في القانون، أو بدون مراعاة القواعد والاجراءات المبينة فيه، بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة سنوات وبغرامة لا تجاوز مائتين وخمسة وعشرين ديناراً أو بإحدى هاتين العقوبتين. وبالاضافة إلى ذلك عاقبت المادة 122 من قانون الجزاء كل موظف عام دخل مسكن أحد الأفراد دون رضائه في غير الأحوال التي يحددها القانون بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تتجاوز ثلاثة آلاف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين.
228- وحرصاً على كرامة الناس وصوناً لحرمة الأسرة ورعاية المجتمع وضماناً لراحة الناس فقد عاقب المشرع الكويتي بموجب المادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1976 بشأن إساءة استعمال أجهزة المواصلات الهاتفية بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تسبب عمداً في إزعاج غيره باستعمال أجهزة المواصلات الهاتفية.
229- وأفرد قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 باباً خاصاً للجرائم الواقعة على النفس والعرض والسمعة حيث فرض عقوبات على الأفعال والجرائم التي من شأنها أن تؤذي سمعة أي شخص أو تخدش شرفه أو اعتباره. فقد نصت المادة 209 على معاقبة كل من أسند لشخص في مكان عام أو على مسمع أو على مرأى من شخص آخر واقعة تؤذي السمعة، أما المادة 210 فقد نصت على أن كل من صدر منه، في مكان عام أو على مسمع أو مرأى من أي شخص آخر غير المجني عليه، سب لشخص آخر على نحو يخدش شرف هذا الشخص أو اعتباره، دون أن يشتمل هذا السب على إسناد واقعة معينة، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تجاوز ألف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين.
230- كما نصت المادة 211 على أن كل من باع أو عرض للبيع مواد طبقاً للمادتين 209 و210، أو كانت، تحمل عبارات أو رسوماً أو علامات مكتوبة أو مطبوعة أو تحمل تسجيلات لأقوال، يعد نشرها أو إبداؤها قذفاً أو سباً، وهو عالم بذلك يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ستة شهور وبغرامة لا تجاوز خمسمائة روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين.
231- ومما يجب ذكره في هذا الخصوص أن أي فرد في دولة الكويت يملك الحق في رفع الدعوى المدنية ضد أي شخص أو صحيفة إعلامية بحجة انتهاك حقه في حرمة حياته الخاصة أو في نشر أي أخبار تسيء إلى سمعته أو شرفه.
232- مما تقدم من نصوص وأحكام يتضح أن القوانين الكويتية حمت الأفراد من المساس بحياتهم الشخصية ومساكنهم ومراسلاتهم وسمعتهم موشرفهم ووضعت العقوبات المناسبة على كل من انتهك هذا الحق.
المادة 18
233- الحقوق المنصوص عليها في هذه المادة مصونة بموجب المادة 35 من الدستور الكويتي التي تؤكد حرية ممارسة الشعائر الدينية طبقاً للعادات المرعية على ألا يخل ذلك بالنظام العام أو ينافي الآداب. وقد ضمن قانون الجزاء هذا الحق أيضاً حيث فرض في المادة 109 منه عقوبات على كل من خرب أو أتلف أو دنس مكاناً معداً لإقامة شعائر دينية، أو أتى في داخله عملاً يخل بالاحترام الواجب لهذا الدين وكان عالماً بدلالة فعله.
234- كما أشارت المادة 110 إلى أن كل من انتهك حرمة مكان معد لدفن الموتى أو لحفظ رفاتهم أو لإقامة مراسم الجنازة، أو سبب إزعاجاً لأشخاص اجتمعوا بقصد إقامة مراسم الجنازة، أو انتهك حرمة ميت، وكان عالماً بدلالة فعله يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تتجاوز ألف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين. وجاء في المادة 111 من ذات القانون على أن كل من أذاع بإحدى الطرق العلنية، آراء تتضمن سخرية أو تحقيراً أو تصغيراً لدين أو مذهب ديني، سواء كان ذلك بالطعن في عقائده أو في شعائره أو في طقوسه أو في تعاليمه، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تجاوز ألف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين.
235- ومصداقاً لذلك نجد أن دولة الكويت وهي دولة تدين بالإسلام تضم مقيمين من جنسيات شتى ينتمون إلى ثقافات وديانات وأصول عرقية مختلفة، ورغم ذلك فإنهم يمارسون شعائرهم الدينية بحرية كاملة ودون أي تدخل من الدولة سواء بالإكراه أو التهديد، ودولة الكويت لها تاريخ في التسامح الديني حيث يوجد في الكويت على سبيل المثال 6 كنائس وما يقارب 000 100 مسيحي يمارسون عبادتهم بكامل الحرية. كما تسمح القوانين للجاليات الأجنبية الموجودة في الكويت بإنشاء مدارس خاصة بهم ولا قيد عليهم في هذا الصدد إلا وفقاً لما تقرره القوانين.
236- وتود دولة الكويت أن تشير في هذه المناسبة إلى قضية روبرت قمبر وهو مواطن كويتي أعلن ارتداده عن الدين الإسلامي والتي أخذت قضيته أبعاداً محلية ودولية شتى، ورغم ذلك فإنه لم يتعرض لأي تهديد سواء من قبل الدولة أو من الأفراد وتعتبر هذه الواقعة تجسيداً حياً يبين مدى احترام دولة الكويت لحرية اعتناق وممارسة وإقامة شعائر الأديان بكل حرية.
المادة 19
237- تود دولة الكويت الإفادة أن حق التعبير عن الرأي بحرية مكفول بالدستور والتشريعات الكويتية. فلكل مواطن حق التعبير عن رأيه بحرية تامة سواء بالقول أو الكتابة أو بالنشر في الصحف بشرط ألا يتجاوز حدود القانون ولا يكون من شأنه أن يمس بكرامة الأشخاص أو يخدش الآداب العامة أو يضر بالأمن الوطني والنظام العام. وتعتبر المادة 36 هي الأساس القانوني لضمان حرية الرأي إذ نصت على أن حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ثم أكدت المادة على حق التعبير عن الرأي بأي وسيلة وكانت.
238- وللتعبير عن الرأي صوره المختلفة حيث يشمل ذلك حرية التعبير وحرية الصحافة وحرية التعليم والاجتماعات والتجمعات وتكوين الجماعات وقد كفل الدستور الكويتي حرية الرأي بكافة صورها.
239- ثم جاءت المادة 37 لتؤكد على ما ورد في المادة 36 من حق التعبير ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرها، فقررت هذه المادة حرية الصحافة والطباعة والنشر فنصت على أن "حرية الكتابة والطباعة والنشر مكفولة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون". هذا ويلحق بحرية الصحافة كوسيلة من وسائل الإعلام حرية وسائل الإعلام الأخرى بما فيها الطباعة والنشر.
240- وإعمالاً للنصوص الدستورية هذه صدر القانون رقم 3 لسنة 1961 بإصدار قانون المطبوعات والنشر الذي قد نصت مادته الأولى على أن حرية الطباعة والكتابة والنشر مكفولة في حدود القانون. وحدد القانون المذكور في الباب الثالث منه المسائل المحظور نشرها والمتمثلة بالآتي:
‘1‘ كل ما يمس الذات الإلهية أو يمس الذات الأميرية؛
‘2‘ كل ما من شأنه المساس برؤساء الدول أو ما يعكر صفو العلاقات بين الكويت والدول الأخرى؛
‘3‘ كل ما من شأنه أن يخدش الآداب العامة أو ما يمس كرامة الأشخاص أو بحرياتهم الشخصية؛
‘4‘ كل ما من شأنه التحريض على ارتكاب الجرائم أو إثارة البغضاء أو بث روح الشقاق بين أفراد المجتمع.
241- وحددت المادة 28 من هذا القانون العقوبات التي توقع على رئيس التحرير وكاتب المقال إذا نشر بالجريدة المسائل المحظور نشرها. والجدير بالذكر أن المواطن الكويتي يملك وسائل عديدة يستطيع من خلالها التعبير عن رأيه بحرية مطلقة فجميع وسائل الإعلام بمختلف أنواعها متاحة له والنوادي والهيئات الثقافية المنتشرة في البلاد سواء الحكومية منها أو الأهلية تعتبر وسيلة هامة يستطيع المواطن أن يعبر عن رأيه وأفكاره من خلال الأنشطة المختلفة التي تقوم بها هذه المؤسسات والهيئات ولا تتقيد هذه الحرية إلا بتلك الحدود التي يفرضها القانون ويراد من ورائها حماية الآداب العامة والنظام العام أو حرمة الأديان. وحرية الرأي والتعبير عنه في دولة الكويت مكفولة للجميع دون أي تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين وغيرها.
242- والجدير بالذكر أن دولة الكويت تعترف بالوظيفة الهامة التي تؤديها وسائل الإعلام المختلفة كما ضمنت الدولة إمكانية حصول الفرد على المعلومات والمواد من شتى المصادر الوطنية والدولية، وتقوم الأجهزة المختلفة في الدولة في سبيل تحقيق ذلك بالعديد من الأبحاث الميدانية والندوات العامة التي تناقش وتعمل على توفير أكبر قدر من المعلومات والوقوف على آخر المستجدات العلمية المحلية والعالمية في كافة المجالات، كما تسعى الدولة إلى تبادل المعلومات العلمية والثقافية وغيرها عن طريق الاتفاقيات الثنائية والجماعية التي تبرمها مع الدول الأخرى والتي تحرص معظمها على التعاون على إنتاج ونشر وتبادل المعلومات المختلفة في كافة المجالات.
243- أما بشأن النظام القانوني الذي يحكم ملكية وتراخيص الصحف فقد أشار الباب الثاني من القانون رقم 3 لسنة 1961 بشأن إصدار قانون المطبوعات والنشر في المواد من 9 - 22 إلى كيفية إصدار الصحف والمجلات أو أي مطبوع آخر سواء كانت تصدر بصفة دورية، في مواعيد منتظمة أو غير منتظمة. فقد أوجبت المادة 10 أن يكون للجريدة رئيس تحرير مسؤول يشرف إشرافاً فعلياً على كل محتوياتها، واشترطت المادة 11 في صاحب الجريدة ورئيس التحرير أن يكون كويتياً مقيماً في الكويت وأن يكون كامل الأهلية حسن السيرة ومحمود السمعة.
244- كما أشارت المادة 13 إلى أنه لا يجوز إصدار جريدة إلا بعد الترخيص بإصدارها من رئيس دائرة المطبوعات والنشر وحددت المادتان 14 و18 الإجراءات التي يجب أن تتبع لاستصدار الجرائد (مرفق رقم 10).
المادة 20
245- تفرض هذه المادة في الفقرتين 1 و2 التزامات على الدول الأطراف بمنع أية دعاية من أجل الحرب وبحظر كل دعوة للكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية من شأنها أن تشكل تحريضاً على التمييز أو المعاداة أو العنف.
246- وبالنسبة للالتزام الوارد في الفقرة الأولى من هذه المادة والداعي إلى منع أية دعاية من أجل الحرب، فتجدر الإشارة في هذا المقام إلى أن الدستور الكويتي أورد في المادة 157 مبدأ هام يمثل السياسة التي درجت عليها دولة الكويت منذ نشأتها حتى وقتنا هذا، ويتمثل هذا المبدأ في السلام والدعوة إلى السلام ونبذ الحروب لما ينشأ عنها من دمار للبشرية كافة، فقد أشارت المادة 157 إلى أن "السلام هدف الدولة". ومما يؤكد على ذلك أن المادة 68 من الدستور عندما أوردت كلمة حرب أعقبتها بكلمة الدفاعية، كما نصت صراحة على أن الحرب الهجومية محرمة. وهذه هي السياسة التي تنتهجها دولة الكويت وتسير عليها فهي دولة مسالمة ترفض الحروب أو الدعاية لها أو القيام بأي عمل قد يؤدي إليها وقد عبرت عن مبادئها هذه في جميع المحافل الدولية فهي تنادي دوماً بحفظ السلم والأمن الدوليين وتوطيدهما وبحل كافة المنازعات بالطرق السلمية.
247- أما فيما يتعلق بالحكم الوارد في الفقرة الثانية من هذه المادة فإن التقرير سيعرض فيما يلي عدداً من النصوص الدستورية المتصلة بهذا الالتزام ونصوصاً أخرى وردت في عدد من التشريعات الوطنية وذلك على النحو التالي.
الدستور الكويتي
248- تجدر الإشارة بداءة إلى أن الدستور الكويتي قد تضمن في العديد من نصوصه المبادئ الأساسية الهادفة إلى تحقيق العدل والمساواة، ونبذ التمييز بين الناس في شتى الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها والتي سبق الإشارة إليها في مواضع عديدة من هذا التقرير، ومن بين هذه المواد مواد تتصل بشكل مباشر بالحكم الوارد في الفقرة 2 من المادة العشرون وهي المواد التالية:
المادة 7 - "العدل والمساواة دعامات المجتمع، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين".
المادة 29 - "الناس سواسية في الكرامة الإنسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين".
موقف التشريعات الكويتية الأخرى من تطبيق حكم الفقرة 2 من المادة 20
249- إذا كانت النصوص الدستورية السالف الإشارة إليها قد تطرقت إلى الالتزام الوارد في الفقرة 2 من المادة العشرين، فإن التشريعات الوطنية ذات الصلة قد تطرقت إلى تلك المسألة بشكل أكثر تفصيلاً وذلك على النحو التالي:
المادة 6 من القانون رقم 24 لسنة 1962 في شأن جمعيات النفع العام التي تحظر على الهيئات أو النوادي التدخل في السياسة أو المنازعات الدينية وإثارة العصبيات الطائفية أو العنصرية.
المادة 7 من القانون رقم 42 لسنة 1978 بشأن الهيئات الرياضية التي حظرت على الهيئات الرياضية التدخل أو التعرض للسياسة أو المنازعات الدينية أو إثارة العصبيات الطائفية أو المذهبية.
المادة 73 من القانون رقم 38 لسنة 1964 في شأن العمل في القطاع الأهلي حرمت على منظمات العمال وأصحاب الأعمال الاشتغال في المسائل الدينية أو المذهبية.
المادة 27 من القانون رقم 3 لسنة 1961 بإصدار قانون المطبوعات والنشر التي نصت على حظر نشر كل ما من شأنه التحريض على ارتكاب الجرائم أو إثارة البغضاء أو بث روح الشقاق بين أفراد المجتمع.
المواد من 109 إلى 111 من قانون الجزاء المتعلقة بانتهاك الأديان.
250- وتود دولة الكويت عند الحديث عن مدى تنفيذها للالتزامات الواردة في المادة 20 أن تبين أن ما تضمنه دستورها من مبادئ سامية تدعو إلى نبذ الحروب وإلى تحقيق المساواة والعدل وعدم التمييز بين الناس وما احتوته نصوص تشريعاتها الأخرى من أحكام تدعو إلى نبذ التفرقة العنصرية أو الدينية وكل ما من شأنه أن يشكل تحريضاً على التمييز أو المعاداة أو إثارة البغضاء والكراهية بين الناس وذلك على النحو المتقدم بيانه، إضافة إلى ارتباطها بهذا العهد واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز على المرأة والتي تعتبر تشريعات وطنية إعمالاً لحكم المادة 70 للدستور، فإن جميع هذه الأحكام تمثل في حد ذاتها دلائل ومعطيات كافية تؤكد على عمق التزام دولة الكويت بأحكام هذه المادة.
المادة 21
251- لما كانت حرية الاجتماع تعتبر صورة من صور حرية التعبير عن الرأي ووسيلة من وسائل تبادل الآراء والاتصال بين الأفراد فقد حفظت المادة 44 من الدستور الكويتي هذا الحق بفرعيه العام والخاص، حيث أعطت للأفراد حق الاجتماع الخاص دون حاجة إلى إذن أو إخطار أي جهة مسبقاً، كما حظرت على قوات الأمن حضور اجتماعات الأفراد الخاصة. وقد عدد المشرع الدستوري في هذه المادة صوراً مختلفة للاجتماعات العامة وقرر مبدأ إباحتها سواء كانت في صورتها المعتادة في مكان معلن، أو أخذت صورة مواكب تسير في الطريق العام، أو تجمعات يتلاقى فيها الناس في الميادين العامة، على أن هذه الاجتماعات على اختلاف صورها السابقة لا تجوز إلا وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون وبشرط أن تكون أغراضها ووسائلها سلمية وغير منافية للآداب.
252- ووفقاً لأحكام قانون الجزاء الكويتي فإن التجمهر في مكان عام لا يمنع إلا إذا كان الغرض منه ارتكاب الجرائم أو الإخلال بالأمن العام.
253- كما بين المرسوم بالقانون رقم 65 لسنة 1979 في شأن الاجتماعات العامة والتجمعات الإجراءات الواجب اتباعها عند عقد أو تنظيم المواكب والمظاهرات التي تقام أو تسير في الشوارع والميادين العامة حيث حددت المادة 1 من هذا القانون مفهوم الاجتماع، كما استثنت المادة 2 منه بعض أنواع الاجتماعات التي لا تطبق عليها أحكامه، واشترطت المادة 5 أن يصدر ترخيص من الجهات المختصة بالدولة لعقد أي اجتماع عام، كما أجازت المادة 11 لرجال الشرطة حق حضور الاجتماعات العامة مع اشتراط أن يكونوا بعيدين عن مكان الاجتماع؛ وأعطتهم حق التدخل لفض الاجتماع إذا ما طلبت منهم ذلك الجهات المنظمة لهذا التجمع، أو إذا كان من شأن استمرار هذا التجمع الإخلال بالأمن العام أو النظام العام أو في حالة وقوع جريمة فيه أو حدوث ما يخالف الآداب.
254- وقد جاء الباب الثاني من القانون المذكور لينظم المواكب والمظاهرات والتجمعات التي تقام أو تسير في الشوارع أو الميادين العامة ويزيد عدد المشاركين فيها عن عشرين شخصاً حيث أوجبت المادة 12 الحصول على ترخيص لتسيير تلك المواكب والمظاهرات، كما فرض القانون في المادة 16 منه عقوبة لكل من يقوم بتنظيم أو عقد اجتماع عام أو تسيير موكب دون استصدار ترخيص بذلك. وفرضت المواد من 16 - 20 عقوبات مختلفة على كل من يخالف أحكام هذا القانون، أو على كل من لا يستجيب للأمر الصادر بفض الاجتماع، وذلك في الأحوال التي يكون فيها هناك مخالفة لنصوصه (مرفق رقم 11).
255- خلاصة لما تقدم فإن التشريعات الكويتية بدءاً من الدستور الكويتي وانتهاءً بالقانون رقم 65 لسنة 1979 جاءت متطابقة مع المبدأ الذي نصت عليه المادة 21 من العهد فقد نظمت القوانين المتقدمة هذا الحق وأضفت عليه الحماية اللازمة، ولم تقيده بأي قيود إلا تلك التي تقتضيها المصلحة العامة أو الأمن العام أو النظام العام أو الآداب العامة.
المادة 22
256- فصل المشرع الكويتي بين إباحة الاجتماعات العامة والتي سبق الإشارة إليها وبين حرية تكوين الجمعيات والنقابات، حيث خصص للأخيرة المادة 43 من الدستور التي قررت أن حرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية وبوسائل سلمية مكفولة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون. والجدير بالذكر أن هذه المادة أضافت بالنسبة لتكوين الجمعيات شرط "الأسس الوطنية"، ولهذا الشرط أهميته لدى المشرع الدستوري لأنه أراد لتلك الجمعيات أن تكون بمنأى عن أي نفوذ أجنبي أو تبعية لجهة ما. كما قررت هذه المادة حق المواطنين في عدم إجبارهم على الانضمام إلى جمعيات أو نقابات لا يريدون الانضمام إليها.
257- وإعمالاً للنص الدستوري المتقدم فقد صدر القانون رقم 24 لسنة 1962 في شأن الأندية وجمعيات النفع العام، والذي تضمن خمسة أبواب، تولى الباب الأول منه تعريف المقصود بجمعيات النفع العام والأندية والأحكام العامة لها من حيث أنها لا تثبت لها الشخصية الاعتبارية إلا عند شهر نظامها وفقاً لهذا القانون، وكذلك بيان الشروط الواجب توافرها لقيام أي جمعية أو نادي (م 4)، ومن حيث أنه لا يجوز السعي لتحقيق أغراض غير مشروعة أو منافية للآداب، أو لا تدخل في الأغراض المنصوص عليها في النظام الأساسي، أو التدخل في السياسة، أو المنازعات الدينية أو أثارت العصبيات الطائفية (م 6). وتناول الباب الثاني كيفية وشروط تكوين مجلس الإدارة والثالث الجمعيات العمومية والرابع الأمور المالية أما الباب الخامس فقد تناول المسائل المتعلقة بحل الجمعيات في حال توفر إحدى الحالات التي حددتها المادة 27 (مرفق رقم 12).
258- كما حرص قانون العمل في القطاع الأهلي رقم 38 لسنة 1962 على إيراد هذا الحق في الباب الثالث عشر والخاص بمنظمات العمل وأصحاب الأعمال، حيث كفلت المادة 69 حق تكوين اتحادات لأصحاب الأعمال وحق التنظيم النقابي للعمال وفقاً لأحكام هذا القانون، كما أعطت المادة 70 للعمال الذين يشتغلون في مؤسسة أو حرفة أو صناعة واحدة أو بمهن أو صناعات أو حرف متماثلة أو مرتبط بعضها ببعض الحق بأن يكونوا فيما بينهم نقابات ترعى مصالحهم، وتدافع عن حقوقهم، وتعمل على تحسين حالتهم المادية والاجتماعية، وتمثلهم في كل الأمور المتعلقـة بشـؤون العمال. وحددت المادة 74 من هذا القانون الإجراءات الواجب اتباعها عند تكوين النقابات (مرفق رقم 13).
259- وفي الوقت الذي أجازت فيه المادة 69 حق تكوين النقابات والاتحادات العمالية فإن المادة 73 تحظر على تلك النقابات الاشتغال بالمسائل السياسية أو المذهبية أو توظيف أموالها في غير الأهداف التي أنشئت من أجلها.
260- والجدير بالذكر أن عدد جمعيات النفع العام في دولة الكويت يبلغ 55 جمعية أهلية و17 نقابة واتحاد تمارس صلاحياتها وحقوقها كاملة بما فيها وسائل التعبير عن رأيها بالطرق التي تراها مناسبة، كما أن لأصحاب الأعمال في دولة الكويت اتحادات خاصة بهم يبلغ عددها حتى عام 1994، 22 اتحاداً (مرفق رقم 14).
261- أما بشأن حرية تكوين الأحزاب السياسية فالمعروف أنه لا توجد أحزاب سياسية بدولة الكويت. وقد أوردت المذكرة التفسيرية للدستور عند تفسيرها لنص المادة 43 ما يلي:
"أن المادة 43 تقرر حرية تكوين الجمعيات والنقابات إلا أنها لم تنص على تكوين الهيئات التي تشمل في مدلولها العام بصفة خاصة الأحزاب السياسية وذلك حتى لا يتضمن النص الدستوري الالتزام بإباحة إنشاء الأحزاب، كما أن عدم إيراد هذا الإلزام في صلب المادة ليس معناه تقرير حظر دستوري يقيد المستقبل لأجل غير مسمى ويمنع المشرع من السماح بتكوين أحزاب سياسية إذا رأى محلاً لذلك، وعليه فالنص الدستوري المذكور لا يلزم بحرية الأحزاب ولا بحظرها وإنما يفوض الأمر للمشرع العادي دون أن يأمر في هذا الشأن أو ينهاه".
262- ومما يجب ذكره في هذا الخصوص أن الكويت لم تكتف بوضع تشريعات تكفل الحرية النقابية وتكوين الجمعيات بل إنها ارتبطت بالاتفاقيات التي تكفل الحرية النقابية للعمال. وهكذا انضمت إلى اتفاقية الحرية النقابية وحماية التنظيم النقابي بتاريخ 11 حزيران/يونيه 1961 وهي تراعي أحكام هذه الاتفاقية منذ الارتباط بها.
المادة 23
263- تعترف المادة 23 من العهد الدولي بأن الأسرة هي الوحدة الجماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع وبأن لها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة. ويمكن أن نؤكد في هذا الصدد أن دولة الكويت أولت عناية خاصة بالأسرة وتتجلى هذه العناية في العديد من التشريعات والقوانين ذات العلاقة بالأسرة والتي حرصت من خلالها العمل على كفالة أمنها واستقرارها وفيما يلي بيان لموقف التشريعات الكويتية ذات الصلة.
الدستور الكويتي
264- الذي يعتبر الإطار القانوني للتشريعات الاجتماعية. وقد حدد في العديد من أحكامه المبادئ والمقومات الأساسية التي يقوم عليها المجتمع الكويتي والتي تهدف إلى الحفاظ على الإنسان وحرياته وحقوقه، كما حدد مسؤوليات الدولة تجاه الأسرة والطفولة. وتتمثل هذه المبادئ بالنصوص الآتية:
المادة 8 تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الأمن وتكافؤ الفرص للمواطنين.
المادة 9 الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، يحفظ القانون كيانها ويقوي أواصرها ويحمي في ظلها الأمومة والطفولة.
المادة 10 ترعى الدولة النشئ وتحميه من الاستغلال وتقيه الإهمال الأدبي والجسماني والروحي.
المادة 11 تكفل الدولة المعونة للمواطنين في حالة الشيخوخة أو المرض أو العجز من العمل، كما توفر لهم خدمات التأمين الاجتماعي والمعونة الاجتماعية والرعاية الصحية.
265- وقد تكفلت الدولة بتوفير الحماية والرعاية وسبل العيش الكريم للأسرة ويتمثل ذلك بالآتي:
(أ) التزمت دولة الكويت بتوفير المسكن المناسب للأسرة بما يكفل خصوصيتها وأمنها واستقرارها؛
(ب) التزمت الدولة بتوفير التعليم المجاني للكافة إيماناً منها بما للتعليم من أهمية في خدمة الأسرة ورقيها؛
(ج) وفرت الدولة الحماية الصحية المجانية لكافة مواطنيها والمقيمين على أرضها وذلك انطلاقاً من إيمانها بأن حماية الأسرة من الأمراض وتنشئتها التنشئة الصحيحة يكفل بناء مجتمع قوي وسوي؛
(د) توفير المعونة للمواطنين في حالة الشيخوخة أو المرض مع توفير التأمينات الاجتماعية لكل مواطن دعماً للأفراد وللأسرة بوجه أشمل وتأمينا لها ولمستقبلها من الظروف الطارئة التي قد تتعرض لها والتي قد تؤثر على كيانها.
التشريعات الأخرى
266- تضمن الفصل الخامس من قانون الأحوال الشخصية الكويتي الأحكام المتعلقة بالرضاع والحضانة وشروط مستحقيها، كما نظم الفصل السادس موضوع النفقة الواجبة على الوالدين فقد جاء في المادة 202 من القانون المذكور أنه يجب على الأب الموسر وأن علا نفقة ولده الفقير العاجز عن الكسب وإن نزل حتى يستغنى.
267- والعجز عن الكسب يكون بالصغر وبالأنوثة، لأن الأصل في الأنثى عدم تعرضها لعناء العمل وليس للأب أن يدفعها إليه، إلا إذا كانت تكتسب بالفعل من وظيفة أو حرفة فإنها تكون في هذه الحالة مستغنية بكسبها، كما أنه يعتبر عاجزاً عن الكسب وفقاً لهذا القانون الذي لا يستطيع العمل وطالب العلم الذي يشغله تحصيل العلم عن الكسب.
268- كما نصت المادة 203 على: (أ) أنه إذا كان الأب معسراً، والأم موسرة، تجب عليها نفقة ولدها، وتكون ديناً على الأب ترجع به عليه، إذا أيسر، وكذلك إذا كان الأب غائباً ولا يمكن استيفاء النفقة منه؛ (ب) إذا كان الأب والأم معسرين، وجبت النفقة على من تلزمه، لو لم يوجد الأبوان، وتكون ديناً على الأب، يرجع به المنفق على الأب إذا أيسر.
269- وعلاوة على ما تقدم، وانطلاقاً من إيمان دولة الكويت بأن التأمين الاجتماعي حق أساسي للمواطنين، وعنصر هام من عناصر الاستقرار الاجتماعي للأسر، فقد أصدرت الدولة القانون رقم 61 لسنة 1976 بإصدار التأمينات الاجتماعية وتعديلاته ليشمل بمظلته كل الكويتيين العاملين في كل قطاعات العمل بالكويت: القطاع الحكومي والقطاعين الأهلى والنفطي. ويتسم هذا القانون بالشمول في التطبيق بالإضافة إلى اتساع دائرة الأخطار التي يشملها بحمايته، فلم يقف عند تأمين الوفاة والشيخوخة بل امتد ليشمل العجز والمرض. كما شمل هذا القانون بأحكامه بعض الفئات من الكويتيين الذين لا يعملون لدى صاحب عمل وفتح لهم باب التأمين اختيارياً وهم أصحاب الأعمال والمشتغلون لحسابهم والمهن الحرة وأعضاء مجلس الأمة والبلدي والمختارون وكذلك الفئات الأخرى التي يصدر بانتفاعها بأحكامه قراراً من وزير المالية. وعلى صعيد الفئات المستفيدة من الضمان الاجتماعي فإنه حسب القانون المشار إليه أعلاه هي:
(أ) الكويتيون الذين يعملون لدى صاحب عمل ويكون التأمين عليهم إلزامياً؛
(ب) الكويتيون المؤمن عليهم المشار إليهم في المادة 53 من قانون التأمينات وهم أعضاء مجلس الأمة والبلدي والمختارون والمشتغلين بالمهن الحرة والمشتغلين بالتجارة.
270- ويستثنى من أحكام قانون التأمينات الاجتماعية العسكريون من رجال الجيش والشرطة والحرس الوطني وذلك لكونهم يخضعون للقانون رقم 27 لسنة 1961 بشأن معاشات ومكافآت التقاعد للعسكريين من رجال الجيش والقوات المسلحة.
271- واستكمالاً للقانون السابق وتعديلاته صدر بتاريخ 1 آذار/مارس 1988 القانون رقم 11 لسنة 1988 بالاشتراك في التأمين الاجتماعي اختيارياً للعاملين في الخارج ومن في حكمهم، حيث أجاز هذا القانون للكويتيين الذين يعملون خارج الكويت، أو داخلها لدى صاحب غير مخاطب بأحكام القانون رقم 61 لسنة 1976 المشار إليه أعلاه، بالاشتراك اختيارياً في التأمين المنصوص عليه في الباب الثالث منه وذلك مع مراعاة الأحكام المنصوص عليها في المواد الواردة في القانون رقم 11 لسنة 1988.
272- ورغبة من الدولة في أن تضمن للأفراد مستوى معيشي معين فقد أصدرت القانون رقم 56 لسنة 1989 بشأن زيادة المعاشات التقاعدية عن الأولاد المولودين بعد انتهاء الخدمة، ويأتي هذا القانون بناء على توجيهات من أمير البلاد لمنح زيادة في المعاشات التقاعدية المدنية والعسكرية عن الأولاد الذين ولدوا بعد انتهاء خدمة المؤمن عليه أو المستفيد أو صاحب المعاش.
273- وانطلاقاً من المبادئ الراسخة التي قام عليها الجتمع الكويتي والتي من أهمها مبدأ التكافل الاجتماعي وهو مبدأ تمتد جذوره إلى نشأة هذا المجتمع، فقد أصدرت الدولة منذ بداية الحركة التشريعية القانونية القانون رقم 9 لسنة 1962 في شأن المساعدات العامة ليجد كل كويتي في كنف الدولة ضماناً وأماناً من نوائب الزمن، ثم تابعت ذلك بإصدار القانون رقم 5 لسنة 1968 ليعالج ما تكشف عنه القانون السابق من ثغرات، تلا ذلك صدور القانون رقم 22 لسنة 1987 بتاريخ 4 تموز/يوليه 1998 في شأن المساعدات العامة متضمناً قواعد وضوابط منح المساعدات للأسر والأفراد الكويتيين. وفقاً لنص المادة الثانية منه فإن أحكام هذا القانون تسري على الأسر والأفراد الكويتيين الذين يستحقون المساعدة وفقاً للفئات التي يصدر بتحديدها مرسوم.
وقد جاء القانون رقم 22 لسنة 1987 ليغطي الأخطار الرئيسية التي تتعرض لها الأسرة الكويتية والمتمثلة في:
(أ) فقد العائل كما في حالة الأرامل والأيتام؛
(ب) مرض العائل أو عجزه؛
(ج) عجز العائل مادياً عن مواجهة نفقاته الخاصة كما في حالة العاجز مادياً وأسر المسجونين؛
(د) حالات خاصة أخرى مثل النكبات التي تصيب أسر لا تقع ضمن الفئات المستحقة للمساعدة.
274- وقد أجاز القانون المذكور تقرير إعانات إضافية للأسر والأفراد لمواجهة أعباء معينة أو تحقيقاً لأغراض اجتماعية غير ما ذكر سابقاً.
275- وتنفيذاً للقانون السابق صدر مرسوم استحقاق وتقدير وربط المساعدات العامة الذي تم بموجبه زيادة قيمة المساعدات وحدد الفئات المستحقة من ذوي الحاجات والتي هي كالآتي:
(أ) الأرملة التي تعول أطفالاً وتوفي عنها زوجها وليس لها عائل؛
(ب) المطلقة التي تتعدى فترة العدة الشرعية وتحتضن أطفالاً من مطلقها وليس لها عائل لتوفر لهم العيش الكريم في ظل رعاية الدولة لها ولأطفالها؛
(ج) من بلغ الشيخوخة وتجاوز سن الستين عاماً وليس له عائل ومسؤول عن زوجة وأبناء؛
(د) أسر المسجونين التي صدر حكم قضائي ضد رب الأسرة وليس لها دخل وكان لزاماً على الدولة توفير حياة كريمة للزوجة والأولاد؛
(ه) ذوي العاهات وهو من يعجز كلياً أو جزئياً عن كسب عيش أسرته التي يعولها ويتجاوز سن الثامنة عشرة ولم يتجاوز سن الستين؛
(و) المريض وهو من لا يستطيع القيام بكسب عيشه وعيش أسرته التي يعولها من زوجة وأبناء؛
(ز) العاجز مادياً وهو كل من قل دخله هو وعائلته التي يعولها من زوجة وأبناء وثبت عدم قدرته على القيام بعمل آخر لزيادة دخله؛
(ح) كل من يثبت التحاقه بالمدارس واستمراره بالتعليم ابتداء من مرحلة التعليم الإلزامي ولا عائل له.
276- وتحصل الأسر على المساعدة التي تقررها لها القوانين المتقدمة عن طريق وحدات اجتماعية بلغ عددها 19 وحدة موزعة على المناطق السكنية المختلفة حيث يخدم كل منها ما بين 4-5 مناطق سكنية.
277- كما إن المشرع الكويتي تقديراً منه للاعتبارات الإنسانية، وحماية للأم الكويتية وأولادها في ظل الظروف العسرة التي قد تمر بها، فقد رأى أن يشمل قانون المساعدات العامة الزوجة الكويتية المتزوجة من غير كويتي وأولادها في حالة عجز الزوج عن القيام بأي عمل بناء على تقرير طبي، أو إذا طرأت عليه ظروف قهرية تتطلب المساعدة، وقد أضيفت هذه الحالة بموجب القانون رقم 54 لسنة 1979 الخاص بتعديل أحكام قانون المساعدات العامة.
278- ولم تكتف الدولة بوضع التشريعات والقوانين اللازمة لضمان تمتع الأسرة بالمميزات السابقة، بل إنها تجاوزت ذلك إلى الحرص على تضمين قانون الجزاء الأحكام التي تضمن لم شمل الأسرة وصوناً لها ولما قد يصيبها من أسباب التفكك والانقسام والانهيار، ومن ذلك ما جاء في المادة 132 من قانون الجزاء من عدم سريان أحكامها على الأزواج والزوجات والأصول والفروع في حالة إخفائهم شخصاً صدر في حقه أمر بالقبض عليه، أو أعانه على الفرار من وجه القضاء. وكذلك ما ورد في المادة 133 من إعفاء الأشخاص سالفي البيان في حالة إيواء الجاني في جناية أو جنحة أو إخفاء أدلة الجريمة. وما جاء في المادة 197 من حق الزوج المجني عليه في جريمة الزنا في منع إقامة الدعوى الجزائية على الزوج الزاني رجلاً كان أو إمرأة بشرط قبول المعاشرة الزوجية كما كانت، فضلاً عن حق الزوج في وقف سير الإجراءات في أية حالة كانت عليها أو وقف تنفيذ الحكم النهائي. وما نصت عليه المادة 241 من القانون المذكور من عدم إقامة الدعوى الجزائية على من ارتكب سرقة أو ابتزازاً أو نصباً أو خيانة أمانة، إضراراً بزوجه أو زوجته أو أصوله أو فروعه، إلا بناء على طلب المجني عليه الذي له أن يوقف إجراءات الدعوى في أية مرحلة كانت أو أن يوقف تنفيذ الحكم النهائي في أي وقت.
279- ومن النصوص المتقدمة يبين مدى حرص المشرع الجنائي على صيانة وحفظ الروابط الأسرية حتى في أصعب الظروف دفعاً لما يعتريها من عوامل الانقسام أو التفكك.
280- ولعله من المفيد في هذا المقام الإشارة لبعض الأهداف التي تستند إليها سياسة التكافل الاجتماعي لحماية الأسرة الكويتية وتنميتها في دولة الكويت والتي تتمثل بالآتي:
(أ) تنمية وتعزيز الروابط بين المؤسسات الاجتماعية والتعليم وفي مقدمتها الأسرة والمدرسة لغرس الفكر الديمقراطي في تنشئة الأجيال؛
(ب) توفير الخدمات التي تقدم للطفولة والشباب وتنويعها (اجتماعية - صحية - رياضية)؛
(ج) تطوير جمعيات النفع العام والتنسيق فيما بينها وتطوير خدماتها بما يتناسب مع حاجات المجتمع المحلي وتنمية قدرات الأسرة؛
(د) توفير الرعاية الوقائية والعلاجية للأحداث والمعرضين للجنوح وتهيئة البيئة الأسرية المناسبة الصالحة لهم؛
(ه) تعزيز دور المرأة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع التأكيد على دورها في تنشئة الأطفال ورعاية الأسرة.
281- وتنفيذاً لذلك اتخذت الجهات المختصة بالدولة كل في مجال اختصاصه الإجراءات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف وغيرها من الأهداف التي تضعها الدولة نصب عينها من أجل إنماء الأسرة وتطويرها وحمايتها ورعايتها.
282- وعلاوة على ما تقوم به الدولة من جهود في سبيل حماية الأسرة ورعايتها فإن لجمعيات النفع العام دورها المكمل لدور الدولة في هذا المجال وهذه الجمعيات على اختلاف أهدافها تسعى إلى تقديم الرعاية الاجتماعية لأفراد الأسرة بما تقدمه من أنشطة علمية وثقافية وتربوية تهدف من ورائها إلى تقدم الأسرة ورعايتها، ومن أمثلة ذلك النوادي الرياضية المنتشرة في البلاد، والجمعية الكويتية لتقدم الطفولة، والجمعية النسائية الاجتماعية، وجمعية الرعاية الإسلامية، وجمعية بيادر السلام، والنادي العلمي، والجمعية الكويتية لرعاية المعوقين، وغيرها من الجمعيات التي ورد ذكرها في القائمة المرفقة مع هذا التقرير.
283- أما بشأن ما جاء في الفقرتين 2 و3 من المادة 23 من العهد، فإنه على الرغم من أن دولة الكويت قد أوردت إعلاناً تفسيرياً عند الانضمام إلى العهد الدولي مؤداه أنه في حالة تعارض أحكام هذه المادة مع قانون الأحوال الشخصية الكويتي فإن الكويت ستطبق قانونها الوطني في هذه الحالة، إلا أن دولة الكويت تود أن تشير عند الحديث عن موضوع حق التزوج واختيار الزوج وسن الزوج بأن أمور الزواج والطلاق وغيرها من الأمور المتعلقة بالأحوال الشخصية ينظمها قانون الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 51 لسنة 1984 والذي يستمد قواعده من أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية السمحاء وهي الشريعة المعروف عنها بأنها من الشرائع التي نظمت أمور الأحوال الشخصية أحسن تنظيم.
284- وعلاوة على الأحكام المقررة في شأن الزواج في قانون الأحوال الشخصية، فقد صدر في الكويت عام 1961 القانون رقم 5 لسنة 1961 بتنظيم العلاقات ذات العنصر الأجنبي والذي نص في المواد 33 إلى 49 التي وردت في الفصل الأول من الباب الثاني على العديد من الأحكام المتعلقة بزواج الأجنبي والقانون الواجب التطبيق على الحالات المتعلقة بهذه المسألة.
المادة 24
285- أولى المشرع الكويتي في القوانين الكويتية الاعتبار الأول لمصلحة الطفل وحمايته التي يستوجبها مركزه كقاصر، فقد تضمن الدستور الكويتي عدة نصوص تكفل للأسرة والنشء الرعاية والحماية باعتبارها اللبنات الأساسية التي يقوم عليها المجتمع الكويتي، كما أكد الدستور على دور الأسرة.
286- فالترابط الأسري غاية تحمي الطفولة من الاستغلال والضياع، وقد سبقت الإشارة إلى النصوص الدستورية ذات الصلة بهذا الموضوع في هذا التقرير مثل المواد 9 و10 و11.
287- أما عن موقف التشريعات الكويتية الأخرى من أحكام هذه المادة، فالجدير بالذكر أن دولة الكويت لم تكتف بما جاء في الدستور من نصوص لتوضيح ما للنشء من حقوق على الدولة، بل سنت العديد من التشريعات بهدف حماية الأطفال.
1- قانون الأحداث رقم 3 لسنة 1983
288- نص القانون المذكور على إنشاء دور رعاية الأحداث والأجهزة المعنية بشؤون الحدث والتي هي عبارة عن مجموعة من البرامج والخدمات وأوجه الرعاية والحماية التي تقدم للأحداث المنحرفين أو المعرضين للانحراف أو الذين كانوا ضحية الإهمال أو الاستغلال، والتي تهدف أساساً إلى تعديل سلوكهم ومفاهيمهم وإعادة تأهيلهم اجتماعياً ونفسياً وتربوياً حتى يستطيع الحدث التكيف مع المجتمع الخارجي مرة أخرى. ويتم ذلك من خلال خدمات الرعاية الاجتماعية والصحية والمهنية والعلمية والدينية. وقد تمت الإشارة إلى بعض أحكام قانون الأحداث ذات الصلة وأيضاً النصوص المتعلقة بعدم جواز توقيع عقوبة الإعدام على القاصر.
2- قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960
289- تضمن هذا القانون العديد من الأحكام التي ترمي إلى حماية الأطفال من كل أشكال العنف والضرر والإساءة البدنية أو العقلية ومن الإهمال أو المعاملة المنطوية على إهمال أو إساءة المعاملة والاستغلال بما في ذلك الإساءة الجنسية، ويبدو ذلك جلياً فيما تناوله قانون الجزاء من تشديد العقوبة على الجاني حين يكون المجني عليه قاصراً. ولقد سبقت الإشارة في هذا التقرير إلى تلك النصوص والأحكام.
3- قانون الحضانة العائلية
290- حرصت دولة الكويت على رعاية الأبناء غير الشرعيين، ونظمت طرق التعامل مع هذه الفئة المحرومة، فقد قامت بإصدار قانون الحضانة العائلية رقم 82 لسنة 1977 الذي يهدف إلى تشجيع الأسر على رعاية وتنشئة الأطفال مجهولي الوالدين رعاية كاملة تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بما يضمن حقوق الطفل المحتضن.
291- ويعتبر هذا القانون من أكثر القوانين محافظة على حقوق الطفل مجهول الوالدين. والمقصود بالحضانة العائلية بموجب هذا القانون كما جاء في المادة الأولى منه هو تسليم طفل أو أكثر من أطفال دور الرعاية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل إلى أسرة كويتية مسلمة بهدف إيوائه ورعايته وتحمل مسؤولية تنشئته نيابة عن الدولة، وذلك وفقاً للإجراءات والشروط التي يقررها القانون. هذا ولا يقتصر دور إدارة الحضانة العائلية التابعة لوزارة الشؤون والتي تقوم بتأدية مهامها حسب القرار الوزاري رقم 179/1993 بتسليم الأطفال إلى الأسر الراغبة في الحضانة بل تقوم بمتابعة هؤلاء الأطفال. ووفقاً لأحكام هذا القانون فإنه يتم إلغاء الحضانة وإعادة المحتضن إلى إدارة الحضانة العائلية في حالة خروج الأسرة عن شروط الرعاية المنصوص عليها في القانون.
4- القانون رقم 97 لسنة 1983
292- في شأن إنشاء الهيئة العامة لشؤون القصر: تم بموجب هذا القانون إنشاء الهيئة العامة لشؤون القصر وهي هيئة مستقلة يشرف عليها وزير العدل وتكون لها جميع الاختصاصات المخولة للوصي أو القيم أو المشرف. وتتولى هذه الهيئة الاختصاصات التالية:
- الوصاية علـى القصـر الكويتيين الذين لا ولي ولا وصي لهم وعلى الحمل المستكن الذي لا وصي له؛
- القوامة على ناقصي الأهلية وفاقديها والمفقودين والغائبين من الكويتيين الذين لم تعين المحكمة قيماً لإدارة أموالهم؛
- الإشراف على تصرفات الأوصياء والقيمين الآخرين؛
- إدارة الأموال الموصى بها.
293- وللهيئة المذكورة جوانب خيرية وإنسانية كثيرة حيث تقوم بالإشراف على اليتيم ورعايته، وتقدم له كل سبل الحياة الكريمة ومساعدته عن طريق المساعدات الشهرية والموسمية والمقطوعة وذلك للمحتاجين منهم. وقد دأبت الهيئة على زيارة أبنائها المقيمين في مختلف الدول العربية والخليجية وتفقد أحوالهم المعيشية وحل مشاكلهم الأسرية والمالية ومد يد العون والمساعدة لهم أسوة بأقرانهم في الكويت.
5- القانون رقم 51 لسنة 1984 في شأن الأحوال الشخصية
294- صدر هذا القانون بتاريخ 7 تموز/يوليه 1984 وقد تعرض إلى حماية الطفل فأورد في الباب الرابع والخامس والسادس من الكتاب الثالث أحكاماً تتعلق بالرضاعة والحضانة ونفقة الأقارب والولاية على النفس على التوالي منظماً لأحكام كل منها بما يكفل للطفل ضمانات رعايته ونشأته.
295- وبالإضافة إلى القوانين المتقدمة فإن الدولة تسعى إلى تحقيق بعض الأهداف من خلال الخطط التنموية التي اعتمدتها بقصد رعاية الأطفال، فعلى سبيل المثال تضمنت الخطة الخمسية للتنمية 85/86-89/90 الأهداف التالية:
(أ) العناية بتنشئة الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة والعمل على استيعاب جميع الأطفال بالرياض وتوجيه العناية إلى توسيع مدارك الطفل ودعم دور الأسرة والمؤسسات المتخصصة في تثقيف الطفل؛
(ب) توفير البيئة الصحية والمحافظة عليها ووقايتها من التدهور والتلوث، مع تعميم الرعاية الصحية لكل فرد وتيسيرها للجميع وتحسين مستواها، والاهتمام بالخدمات الصحية والتأهيلية لبعض الفئات والقطاعات التي تحتاج إليها مثل الأطفال والحوامل والعجزة والمعاقين والمسنين؛
(ج) تقديم الخدمات الاجتماعية اللازمة لرعاية الأطفال والأيتام المحرومين من الأسر؛
(د) الاهتمام بتوفير وتطوير وتنويع الخدمات التي تقدم للطفولة والشباب من خدمات اجتماعية وثقافية ورياضية.
296- أما بشأن الالتزام الوارد في الفقرة الثانية من هذه المادة والقاضي بأن يسجل كل طفل فور ولادته وأن يكون له اسم. فتود دولة الكويت الإشارة إلى أن القانون قد حمى حق الطفل في الحفاظ على هويته وحقه في أن يكون له اسم يعرف به. ومن أجل ضمان التسجيل الفوري للأطفال المولودين فإن الطفل في دولة الكويت يستخرج له شهادة ميلاد تدون فيها كافة المعلومات المتعلقة به وبوالديه كاسمه وتاريخ الميلاد ومكان الولادة وتسجل هذه المعلومات في سجلات وزارة الصحة العامة.
297- وقد نظم القانون رقم 9 لسنة 1962 الخاص بتنظيم قيد المواليد هذا الالتزام حيث تضمن في المادة الأولى مبدأ أساسياً يتمثل في وجوب التبليغ عن المواليد بجميع أنحاء الكويت، كما أوجبت المادة الثانية منه أن يتم التبليغ عن المواليد بالكويت للمكتب الصحي المختص وأنه يجب أن يشتمل التبليغ على عدة بيانات عددتها هذه المادة. وحددت المادة الثالثة الأشخاص المكلفين بالتبليغ (مرفق رقم 15).
298- ولا يجوز بموجب المرسوم بقانون رقم 1 لسنة 1988 بشأن تنظيم إجراءات دعاوى النسب وتصحيح الأسماء تغيير النسب أو الاسم إلا بعد اتباع إجراءات معينة حددها هذا القانون، ولا تقبل دعاوى النسب وتصحيح الأسماء إلا إذا سبقها تحقيق تجريه لجنة برئاسة أحد أعضاء النيابة العامة ويباشر التحقيق بناء على طلب ذوي الشأن.
299- أما فيما يتعلق بحق الطفل بأن تكون له جنسيته والذي أشارت إليه الفقرة الثالثة من هذه المادة، فالجدير بالذكر أن قانون الجنسية رقم 15 لسنة 1959 اشتمل على أحكام تتفق مع هذه الفقرة. وينظم هذا القانون الجنسية الكويتية تنظيماً مفصلاً.
300- فنصت المادة 2 من القانون بأن كل من يولد لأب كويتي يكون كويتياً والعبرة هنا بالدم لا بالإقليم فقد يولد الشخص لأب كويتي في الكويت نفسها أو في خارج الكويت، فما دام الأب كويتياً فهو كويتي، والعبرة كذلك بجنسية الأب وقت الميلاد، فلو كان الأب أجنبياً وقت الحمل ثم تجنس بالجنسية الكويتية قبل الميلاد، فإن الإبن يولد كويتيا.
301- كما تقضي المادة الثالثة بأن يتبع الإبن أمه الكويتية في جنسيتها في الحالات التي تتعذر معرفة الأب أو معرفة جنسيته، فإذا كان الأب غير معروف أو غير شرعي أو مجهول الجنسية فإن الولد لأمه الكويتية يكتسب الجنسية الكويتية عن طريقها، وتكون الجنسية هنا أيضاً بالدم لكن عن طريق الأم لا عن طريق الأب.
302- كما ضمنت المادة الثالثة الجنسية الكويتية لكل من يولد في الكويت لأبوين مجهولين.
303- ومن الآثار التي تترتب على منح الجنسية الكويتية للأجنبي وفقاً لحكم المادتين 4 و5 أن تصبح زوجته كويتية بمجرد التجنس ما لم تعلن الزوجة عن رغبتها بالاحتفاظ بجنسيتها الأصلية. كما تضفي الجنسية الكويتية على أولاد المتجنس القصر بمجرد تجنس الأب حتى بلوغهم سن الرشد فلهم عندئذ وخلال سنة من هذا التاريخ أن يعلنوا عن رغبتهم في استرداد جنسيتهم الأصلية.
304- ما تقدم كان بيان للحالات التي يتم بها اكتساب الجنسية الكويتية كما حددها قانون الجنسية الكويتي، الذي بين كذلك حالات فقد الجنسية الكويتية وأشكالها في ظل ضوابط وشروط حددها القانون.
المادة 25
305- تتعلق المادة 25 بالحقوق السياسية للمواطنين وهي تفرض مبدأ وجوب كفالة هذه الحقوق دون قيود غير معقولة.
306- وفي هذا الشأن تود دولة الكويت وقبل بيان الإطار القانوني الذي يكفل بموجبه الحقوق الواردة في هذه المادة أن تشير إلى أنها وعند انضمامها إلى العهد أوردت تحفظاً على الفقرة (ب) من هذه المادة نظراً لأن حكمها يتعارض مع قانون الانتخاب الكويتي الذي قصر حق ممارسة الحقوق السياسية على الذكور دون الإناث.
307- وفيما يتعلق بالحقوق السياسية ولا سيما حق الاشتراك في الانتخابات فإنه تطبيقاً للنص الدستوري الوارد في المادة 6 من الدستور والذي يقضي بأن نظام الحكم في الكويت ديمقراطي السيادة فيه للأمة مصدر السلطات، وتنفيذاً لهذه المادة فقد صدر القانون رقم 35 لسنة 1962 في شأن انتخابات مجلس الأمة والذي أدخلت عليه تعديلات عام 1986 حيث كفلت المادة الأولى منه حق الانتخاب لكل ذكر بلغ من العمر 21 سنة.
308- وقد تضمنت أبواب هذا القانون الأخرى بيان إجراءات الانتخاب وجرائم الانتخاب وغيرها من المسائل المتعلقة بالانتخابات. وعلى أساس هذا القانون جرت انتخابات مجلس الأمة منذ إنشائه والتي تمت بطريقة الاقتراع العام المباشر، وبطرق نزيهة حرة، وفي جو من التعاون ووحدة الهدف بين مؤسسات الدولة المختلفة، وآخرها تلك التي جرت في تشرين الأول/أكتوبر 1996 والتي تابعتها وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، والتي أشادت جميع الأوساط الدولية والإقليمية وغيرها بنزاهتها وعدالتها وحسن تنظيمها والحرية الكاملة التي جرت فيها.
309- ولا يجري النهج الديمقراطي على النحو السالف البيان على مجلس الأمة فحسب، بل يمتد إلى غيره من المجالس كالمجلس البلدي مثلاً الذي ينتخب بذات الطريقة الديمقراطية التي تتبع في انتخابات مجلس الأمة ويطبق نفس النهج على انتخابات كل مؤسسات الدولة كالجمعيات والنقابات وجمعيات النفع العام.
310- مما تقدم يبين أن دولة الكويت تعتبر من الدول الرائدة في منطقتها والتي آلت على نفسها إلا أن تأخذ بالتجربة الديمقراطية إيماناً منها بما لتلك التجربة من أثر فعال في بناء مجتمع حر وقوي وله شخصيته المتميزة.
311- أما بشأن تقلد الوظائف العامة في دولة الكويت فإنه وفقاً لحكم المادة 26 من الدستور تعتبر الوظائف العامة خدمة وطنية تناط بالقائمين بها، ويستهدف موظفو الدولة في أداء وظائفهم المصلحة العامة.
312- وقد صدرت في دولة الكويت العديد من القوانين الخاصة بتنظيم الوظائف الحكومية منها:
المرسوم بقانون رقم 15 لسنة 1989 وتعديلاته في شأن الخدمة المدنية
313- تضمن هذا القانون المبادئ الأساسية والأحكام الكلية المتعلقة بالخدمة المدنية في دولة الكويت التي تتسم بالثبات نسبياً، أما الأحكام التفصيلية والإجراءات التي تحتاج إلى مرونة في التطبيق عن طريق تعديلها كلما اقتضت الظروف ذلك فيكون صدورها بمرسوم.
314- وقد عرفت المادة الثانية من هذا القانون المقصود بالجهة الحكومية ومفهوم الموظف ونصت المادة الثالثة منه على سريان أحكام هذا القانون على جميع الجهات الحكومية وعلى الجهات التي تنظم شؤون الخدمة فيها قوانين خاصة، واستثنت من ذلك العسكريين من رجال الجيش والشرطة والحرس الوطني الذين تنظم شؤونهم الوظيفية قوانين خاصة سيتم الإشارة إليها. كما حدد هذا القانون الوظائف العامة وبين كيفية شغلها وحقوق الموظفين وواجباتهم.
315- كما صدر بتاريخ 4 نيسان/أبريل 1979 مرسوم في شأن نظام الخدمة المدنية تناول مسائل التعيين في الوظائف الحكومية وكافة المسائل التي تتفرع عن شغل إحدى الوظائف مثل العلاوات والنقل والإجازات وانتهاء الخدمة.
قانون تنظيم القضاء رقم 23 لسنة 1990
316- وقد صدر هذا القانون إعمالاً للنص الدستوري 163 الذي نص على أن يبين القانون ضمانات القضاة والأحكام الخاصة بهم وأحوال عدم قابليتهم للعزل، وقد رسم هذا القانون شروط تعيين القضاة وإجراءات ترقيتهم وأقدميتهم وواجباتهم كما اشتمل الباب الرابع منه على المسائل المتعلقة بتعيين أعضاء النيابة العامة وترقيتهم، والموظفون اللازمون للعمل بالمحاكم والنيابة العامة خاصة بالشؤون المالية والإدارية والكتابية.
317- وحدد المرسوم رقم 57 الصادر بتاريخ 22 نيسان/أبريل 1990 مرتبات وبدلات القضاة وأعضاء النيابة العامة.
القانون رقم 32 لسنة 1967 وتعديلاته بشأن الجيش
318- تسري أحكام هذا القانون على العسكريين دون غيرهم. أما المدنيون العاملون بالجيش فتسري عليهم أحكام قانون الخدمة المدنية الذي سبقت الإشارة إليه أعلاه. وقد حدد هذا القانون الرتب العسكرية وإجراءات التعيين في الجيش الكويتي والأحكام الخاصة بالرواتب والترقيات وغيرها من المسائل.
القانون رقم 23 لسنة 1968 بشأن نظام قوة الشرطة
319- نص هذا القانون في مادته الأولى على أن تسري أحكامه على أعضاء الشرطة دون غيرهم وقد تناول هذا القانون كل المسائل المتعلقة بالتعيين في سلك الشرطة.
المادة 26
320- أشار الدستور الكويتي إلى مبدأ المساواة كأحد الدعامات التي يقوم عليها المجتمع الكويتي في مواقع عديدة منه، حيث ذكر المساواة صراحة في الديباجة، ثم في المادة السابعة، بعدها جاءت المادة 26 شاملة لجوانب مختلفة من مبدأ المساواة وذلك حين نصت على المساواة في الكرامة الإنسانية وفي الحقوق والواجبات.
321- ولمبدأ المساواة مظاهر مختلفة نذكر منها ما يلي:
المساواة أمام القانون
322- وهي مكفولة بموجب الدستور والقوانين الكويتية السارية، فلا تمييز بين الناس في تطبيق القانون عليهم، فقد قررت المادة 134 من الدستور مبدأ المساواة أمام الضرائب العامة حين نصت على أنه لا يعفى أحد من أداء الضرائب العامة كلها أو بعضها في غير الأحوال المبينة بالقانون.
323- كما نصت المادة 47 من الدستور على جانب آخر من المساواة أمام الأعباء العامة وهو أداء الخدمة العسكرية التي اعتبرتها المادة واجباً مقدساً يتساوى المواطنون في أدائها بحكم تساويهم في الكرامة الإنسانية.
324- وتنص المادة 11 من قانون الجزاء على سريان أحكامه على كل شخص يرتكب في إقليم الكويت جريمة من الجرائم المنصوص عليها فيه.
325- وكذلك المساواة أمام الوظائف العامة، فالأفراد متساوون أمام مبدأ التعيين في الوظائف العامة وفي الأجور والمرتبات والحقوق الوظيفية والواجبات وقد أكد على ذلك الدستور وقوانين الخدمة المدنية وقوانين العمل السارية في البلاد والتي سبق بيان بعض نصوصها في مواقع أخرى من هذا التقرير.
326- علاوة على المساواة في التعليم والصحة وغيرها من الحقوق التي تضمنتها أحكام الدستور الكويتي والتي سبق ذكرها في هذا التقرير.
المساواة أمام القضاء
327- بمعنى عدم التمييز بين الناس أمام القضاء وتساويهم في الإجراءات المتبعة. ويقتضي مبدأ المساواة التيسير في التقاضي وإجراءاته حتى يتساوى الناس في تمكنهم من مباشرته. وجدير بالذكر في هذا السياق أن الدستور الكويتي والقوانين الكويتية النافذة كفلت حق التقاضي سواء مدنياً أو جنائياً للجميع دون استثناء أو تمييز بينهم فقد أسبغت القوانين الكويتية حمايتها الفعالة على المواطنين والمقيمين إيماناً من المشرع بأثر ذلك في بناء مجتمع يسوده العدل والمساواة والحرية.
المساواة في تقلد الوظائف العامة
328- فالأفراد في دولة الكويت متساوون في شغل الوظائف العامة وفي الحقوق والواجبات الوظيفية. وقد أكد على ذلك الدستور الكويتي وقوانين الخدمة المدنية وقوانين العمل السارية في البلاد وقد سبق بيان بعض من أحكام هذه القوانين في مواضع أخرى من هذا التقرير.
خاتمة
329- ما تقدم كان استعراضاً عاماً وشاملاً للتشريعات الكويتية التي يتم بموجبها حماية حقوق الإنسان في دولة الكويت.
330- وقد حرصت السلطات الكويتية عند إعدادها لهذا التقرير على أن تأخذ بعين الاعتبار التوصيات التي أقرتها اللجنة في هذا الخصوص كما تأمل أن تكون قد تطرقت إلى كافة المسائل التي تحرص اللجنة على معرفتها بشأن مدى تطبيق أحكام هذا العهد في دولة الكويت معربة عن استعدادها لتقديم تفصيلات أخرى إضافة لما ورد في هذا التقرير وذلك عند مناقشته من قبل اللجنة المختصة المنبثقة عن الاتفاقية.
قائمة المرفقات *
نسخة من الدستور الكويتي.
الكتيب الصادر عن وزارة التخطيط بعنوان اللمحة الإحصائية والمتضمن معلومات وإحصائيات عن دولة الكويت (مرفق رقم 1).
الإصدارات الإحصائية وتشتمل على:
- النشرة السنوية للإحصاءات الحيوية - المواليد والوفيات 1994؛
- التعداد العام للسكان، 1995؛
- المجموعة الإحصائية السنوية 1996؛
- التقديرات المعدلة والأولية للحسابات القومية خلال السنوات من 1994-1996؛
- النشرة الإحصائية الشهرية - كانون الأول/ديسمبر 1997 (مرفق رقم 2).
القانون رقم 35 لسنة 1962 في شأن انتخابات مجلس الأمة (مرفق رقم 3).
القانون رقم 23 لسنة 1990 بشأن تنظيم القضاء والقانون رقم 10 لسنة 1996 بشأن تعديل بعض مواد قانون تنظيم القضاء (مرفق رقم 4).
جدول يمثل نسبة عدد العاملات في مجال التعليم (مرفق رقم 5).
القانون رقم 65 لسنة 1980 في شأن التعبئة العامة (مرفق رقم 6).
المواد 33، 34، 35 من القانون رقم 74 لسنة 1983 بشأن مكافحة المخدرات والمادة 41 من القانون رقم 48 لسنة 1987 بشأن مكافحة المؤثرات العقلية (مرفق رقم 7).
ــــــــــــــــ
* يمكن الاطلاع على هذه المرفقات لدى الأمانة.
القانون رقم 26 لسنة 1962 بشأن تنظيم السجون (مرفق رقم 8).
القانون رقم 3 لسنة 1983 بشأن الأحداث (مرفق رقم 9).
القانون رقم 3 لسنة 1961 بإصدار قانون المطبوعات والنشر (مرفق رقم 10).
المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1979 في شأن الاجتماعات العامة والتجمعات (مرفق رقم 11).
القانون رقم 24 لسنة 1962 في شأن الأندية وجمعيات النفع العام (مرفق رقم 12).
الباب الثالث عشر من قانون العمل في القطاع الأهلي والخاص بمنظمات العمل وأصحاب الأعمال (مرفق رقم 13).
كشف بأسماء النقابات وجمعيات النفع العام والاتحادات بدولة الكويت (مرفق رقم 14).
القانون رقم 9 لسنة 1962 الخاص بتنظيم قيد المواليد (مرفق رقم 15).
ـ ـ ـ ـ ـ