الأمم المتحدة

CCPR/C/140/D/3237/2018

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

26 July 2024

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

قرار اعتمدته اللجنة بموجب البروتوكول الاختياري بشأن البلاغ رقم 3237/2018 * **

بلاغ مقدم من: و.ل. و. (يمثله المحامي هندريك أندريس ستريدوم)

الشخص المدعى أنه ضحية: صاحب البلاغ

الدولة الطرف: جنوب أفريقيا

تاريخ تقديم البلاغ: 18 نيسان/أبريل 2018 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية: القرار المتخذ بموجب المادة 92 من النظام الداخلي للجنة والمحال إلى الدولة الطرف في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد القرار: 28 آذار/مارس 2024

الموضوع: التمييز على أساس الملكية

المسائل الإجرائية: استنفاد سبل الانتصاف المحلية؛ ومدى إثبات الادعاءات بأدلة؛ وإساءة استعمال الحق في تقديم البلاغات

المسائل الموضوعية: التمييز على أساس الملكية؛ والحق في سبيل انتصاف فعال

مواد العهد: 2 و26

مواد البروتوكول الاختياري: 2 و3 و5(2)(ب)

1- صاحب البلاغ هو و.ل. و، مواطن من جنوب أفريقيا، مولود في عام 1943. وهو يدعي أن الدولة الطرف انتهكت حقوقه المكفولة بموجب المادتين 2 و26 من العهد. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2002. ويمثل صاحب البلاغ محام.

الوقائع كما عرضها صاحب البلاغ

2-1 في عام 2002، سنّت الدولة الطرف قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية الذي غيّر نظام حقوق الملكية فيما يتعلق بحقوق التعدين في الدولة الطرف. ففي ظل النظام السابق، كان يحق لمالكي الأراضي الذين يملكون حقوق التعدين في أراضيهم التنقيب عن الرواسب المعدنية في أراضيهم واستغلالها. وكان لمالك الأرض أيضا ً حق التصرف في الحق في المعادن الموجودة في أرضه والتنازل عن هذا الحق لطرف ثالث يصبح بعدئذ صاحب الحقوق في المعادن في تلك الأرض، أو كان يمكنه، بدلاً من ذلك، إبرام عقد إيجار للمعادن، ومن ثم منح الموافقة لطرف ثالث للتنقيب عن المعادن في أرضه مقابل دفع المستأجر إتاوات. وكان لمالك الأرض أيضا ً الحق في عدم استغلال المعادن الموجودة في أرضه، واختيار التمتع بالقيمة الزراعية والجمال الطبيعي لأرضه على سبيل المثال. غير أنه عند بدء نفاذ قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية في 1 أيار/مايو 2004، اعتبرت الموارد المعدنية إرثاً مشتركاً لجميع الناس في الدولة الطرف، إذ إن الدولة الطرف هي الوصي عليها.

2-2 ويشير صاحب البلاغ إلى أنه بموجب قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية اعتُمد مبدأ "الاستخدام أو الفقدان" بزعم العدل في إمكانية الوصول إلى الموارد المعدنية للدولة الطرف. وقد تحقق ذلك من خلال إنشاء ما عُرّف بمقتضى قانون تنمية الموارد المذكور بأنه: (أ) "حق التنقيب عن المعادن وفقا ً للنظام القديم"، وهو حق التنقيب عن المعادن الذي كان يمتلكه شخص بموجب التشريعات السارية قبل اعتماد هذا القانون، وكان الشخص يمارس هذا الحق قُبيل بدء نفاذ القانون؛ أو (ب) "حق التعدين وفقا ً للنظام القديم"، وهو حق التعدين الذي كان يمتلكه شخص بموجب التشريعات السارية قُبيل اعتماد القانون، وكان الشخص يمارس هذا الحق قبيل بدء نفاذ القانون؛ أو (ج) "الحق غير المستخدم في النظام القديم"، كما في حالة صاحب البلاغ، وهو حق في المعادن كان يملكه شخص بموجب التشريعات السارية قبل اعتماد القانون، ولم يكن الشخص يمارس ذلك الحق سواء بالتنقيب أم بالتعدين قُبيل بدء نفاذ القانون. وقد مُنح أصحاب حقوق التنقيب وحقوق التعدين المشمولة بالنظام القديم فترة انتقالية مدتها سنة في الحالة الأولى أو خمس سنوات في الحالة الثانية، لتقديم طلب إلى إدارة الموارد المعدنية لتحويل حقوق التعدين الممنوحة بمقتضى الأحكام الرئيسَة من قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية. وخلال الفترة الانتقالية، كان بإمكانهم الاستمرار في الأنشطة المصرح بها بموجب التشريعات السارية قبل اعتماد القانون. وكان لأصحاب ما يسمى "حقوق التعدين غير المستخدمة في النظام القديم" مهلة سنة واحدة للتقدم بطلب الحصول على حقوق التعدين أو حقوق التنقيب بموجب أحكام القانون الرئيسَة. ويجادل صاحب البلاغ بأن عملية التحويل بالنسبة لأصحاب حقوق التعدين غير المستخدمة في النظام القديم تختلف من ثم عن عملية التحويل التي يمكن أن يتبعها أصحاب حقوق التنقيب أو حقوق التعدين في النظام القديم. ولأسباب مالية ولوجستية، كان من الأسهل على أصحاب حقوق التنقيب أو حقوق التعدين في النظام القديم استيفاء متطلبات التحويل بموجب القانون الجديد مقارنة بأصحاب حقوق التعدين غير المستخدمة في النظام القديم.

2-3 ويجادل صاحب البلاغ بأن الأفراد الأكثر تضررا ً من تنفيذ قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية كانوا أصحاب حقوق التعدين غير المستخدمة في النظام القديم. فقد كانوا يتحملون عبئا ً كبيرا ً ، إذ إنه كان مطلوبا ً منهم استثمار مبالغ باهظة من رأس المال من أجل إجراء عمليات التنقيب أو إنشاء منجم يشتغل؛ ونتيجة لذلك، أصبحت إمكانية تقديم طلب لتحويل حقوق التعدين خلال مهلة السنة الواحدة المنصوص عليها في القانون شبه وهمية من الناحية العملية. وبناء عليه، لم يفقد هؤلاء الحائزون ممتلكاتهم المتمثلة في حقوقهم في المعادن فحسب، بل لم يتمكنوا أيضا ً من التنازل عن حقوقهم خلال الفترة الانتقالية الممتدة سنة واحدة أيضا ً . ويجادل صاحب البلاغ بأن تنفيذ القانون ميّز بوضوح من ثم بين أصحاب حقوق التعدين غير المستخدمة في النظام القديم وأصحاب حقوق التنقيب والتعدين في النظام القائم.

2-4 ويشدد صاحب البلاغ على أن حق التعدين غير المستخدم في النظام القديم لم يعد من ثم قائماً بعد انقضاء مهلة السنة الواحدة لتقديم طلبات تحويل الحق، وفقاً لأحكام قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية. فجميع حقوق التعدين التي كانت مسجلة سابقا ً على أساس سندات الملكية ألغيت لاحقا ً بموجب تعميم رئيس أمناء السجل رقم 11 لعام 2004. وبات سبيل تعويض الخسائر الوحيد المتاح لأصحاب حقوق التعدين السابقين بعد عام 2004 هو إثبات أن ممتلكاتهم صودرت والمطالبة بتعويض من الدولة بمقتضى ذلك القانون. وكان هذا السبيل متاحا ً لأصحاب الحقوق في النظام القديم حتى عام 2011.

2-5 ويشير صاحب البلاغ، فيما يتعلق بظروفه الفردية، إلى أنه أبرم في 21 شباط/فبراير 2011 عقد تنازل مع صندوق كرنيلز غريلينغ الاستئماني (Kerneels Greyling Trust) وحصل بمقتضاه على ملكية مزرعة الشلال – (”The Cascade“) - وكذلك على أي حق أو سند أو منفعة في أي دعاوى أو مطالبات قد يرفعها الصندوق الاستئماني ضد الدولة نتيجة انتزاع الدولة أي حق من حقوق تعدين. وكان الصندوق الاستئماني قد سجل، قبل إبرام عقد التنازل، حقا ً في الإتاوات فيما يخص تعدين رواسب ركاز الحديد في المزرعة. بيد أنه بموجب تعميم رئيس أمناء السجل رقم 11 لعام 2004، ألغي الحق في الإتاوات من سند الملكية. ويشير صاحب البلاغ إلى أن هذه المطالبة بالتعويض عن إلغاء الإتاوات من سند الملكية هي التي تنازل له الصندوق عنها في عام 2011 ( ) .

2-6 وفي الفترة ما بين عامي 2010 و2011، قدّم نحو 250 من أصحاب حقوق التعدين في النظام القديم، وأحدهم صاحب البلاغ، إلى إدارة الموارد المعدنية مطالبات بالتعويض عن نزع ملكية الممتلكات المزعوم. ورفضت الإدارة هذه المطالبات، بناء بالأساس على أن حقوق التعدين لم تُنزع ملكيتها بمقتضى قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية.

2-7 ويشير صاحب البلاغ إلى أن المحكمة الدستورية رفضت في 18 نيسان/أبريل 2013 المطالبات بالتعويض التي قدمتها "Agri SA" - وهي مجموعة ضغط في مجال الزراعة التجارية - نيابة عن شركة Sebenza Mining Pty Ltd في قضية أغري مجموعة أغري جنوب أفريقيا ضد وزارة المعادن والطاقة. وكانت شركة Sebenza، مثلها مثل صاحب البلاغ، حائزة لحقوق تعدين غير مستخدمة من النظام القديم، وطالبت شركةُ Agri SA بالتعويض نيابة عنها أمام المحكمة الدستورية، على أساس أن حقوق الشركة انتُزعت منها. ويدّعي صاحب البلاغ أن شكوى مجموعة الضغط كانت قضية اختبارية رُفعت جماعيا ً نيابة عن عدد من المزارعين لأسباب مالية ترجع إلى تكاليف التقاضي الباهظة. ويشير إلى أنه لم يكن طرفاً في هذه المنازعة، لكنه يدعي أنه كان على صلة بـمجموعة Agri SA من خلال عضويته في رابطات مزارعين إقليمية ومحلية تابعة لـلمجموعة. ورأت المحكمة الدستورية في حكمها أن المادة 25 من الدستور تنص على وجوب أن تؤول الملكية التي نُزعت إلى السلطة التي نزعتها لكي يعتبر نزع الملكية واقعا ً . غير أن المحكمة الدستورية أشارت إلى أن الدولة لم تحصل على ملكية أي حقوق تعدين عند بدء نفاذ قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية، فلم يحدث من ثم أي نزع للملكية. ويشير صاحب البلاغ إلى أن بعض أعضاء المحكمة وجدوا، في رأي صادر عن أقلية، أن استحواذ الدولة ليس شرطا ً لنزع الملكية، لكن هذه الأقلية رفضت أيضا ً الدعوى التي رفعتها الشركة قائلة إن قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية ينص على "التعويض العيني"، وهو الحق في التقدم بطلب للحصول على حقوق التنقيب والتعدين في غضون فترة انتقالية.

2-8 ويجادل صاحب البلاغ، في ضوء حكم المحكمة الدستورية، بأن أي محاولة أخرى منه للتقاضي بصفته الفردية ستكون غير مجدية لأن المحكمة الدستورية وقفت موقفا ً واضحا ً من هذه المسألة، ومن ثم فقد استنفد سبل الانتصاف المحلية. ويسلّم بأن الادعاءات المثارة في قضية مجموعة أغري جنوب أفريقيا ضد وزارة المعادن والطاقة كانت تستند إلى نزع الملكية، ولم تكن "في ظاهرها" تستند إلى معاملة تفضيلية فيما يتعلق بتأثير قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية في أصحاب حقوق التعدين المختلفين كما ادعى في شكواه أمام اللجنة. ويجادل بأن الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية استند مع ذلك إلى تفسير للمادة 25 من الدستور، وأن هذا التفسير استهدى بالالتزام باستصلاح الأراضي والإصلاحات الرامية إلى تحقيق المساواة في الوصول إلى الموارد الطبيعية، الذي كان يعرقله في الدولة الطرف قبل عام 1994 عدم المساواة الجسيمة في توزيع الثروة والأراضي. ويجادل أيضا ً بأنه نظراً لأن الأساس الذي استندت إليه المحكمة الدستورية في تفسير المادة 25 من الدستور كان يسترشد بضرورة تَدارك عدم المساواة في ملكية الموارد المعدنية واستغلالها بسبب التمييز العنصري، فمن غير المرجح أن تنجح دعوى تستند إلى التفريق في المعاملة بين فئات أصحاب حقوق التعدين المختلفة التي نجمت عن إصدار قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية.

الشكوى

3-1 يدعي صاحب البلاغ وجود اختلاف في معاملة أصحاب حقوق التعدين الذين مارسوا حقوقهم قُبيل بدء نفاذ قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية والذين تمكنوا، بعد تحويل حقوقهم في التعدين، مواصلة استغلال تلك الحقوق، من جهة، وأصحاب ما يسمى حقوق التعدين غير المستخدمة في النظام القديم، مثل صاحب البلاغ، الذين وجدوا أنفسهم، لأسباب مختلفة، غير قادرين على تقديم طلبات للحصول على حقوق التنقيب أو التعدين بموجب قانون تنمية الموارد وحُرموا من ثم من حقوقهم في الملكية دون تعويض، من جهة أخرى. ويدعي أن هذا الاختلاف يبلغ حد التمييز على أساس الملكية، الأمر الذي ينتهك المادتين 2(1) و(2) و26 من العهد. ويدعي أيضا ً أن تنفيذ ذلك القانون أدى إلى دعم أصحاب رؤوس الأموال الأغنياء الذين يمكنهم تقديم طلب تحويل بموجب هذا القانون دون أصحاب الحقوق الذين لا يسعهم استغلال حقوقهم في التعدين غير المستخدمة، وتسبب من ثم في التمييز، تعسّفاً، بين مختلف فئات أصحاب الحقوق.

3-2 ويدعي صاحب البلاغ أيضاً أن الدولة الطرف لم تف بالتزاماتها بموجب الفقرتين 1 و2 من المادة 2 من العهد، إذ إنها وضعت نظاماً تشريعيا ً ، جسده قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية، أدى إلى معاملة تمييزية لم تكن ضرورية ولا متناسبة من أجل تحقيق هدف مشروع بمقتضى العهد. ويدعي إضافة إلى ذلك حدوث انتهاك للفقرة 3 من المادة 2 من العهد، إذ إن الدولة الطرف، على حد زعمه، لم توفر له سبيل انتصاف فعالاً.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

4-1 في 8 تموز/يوليه و16 كانون الأول/ديسمبر 2019، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية. فهي تدفع بأنه ينبغي اعتبار البلاغ غير مقبول بسبب عدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية وعدم إثبات الادعاءات لأغراض المقبولية.

4-2 وتحيط الدولة الطرف علماً بحجة صاحب البلاغ القائلة إن استنتاجات المحكمة الدستورية في قضية مجموعة أغري جنوب أفريقيا ضد وزارة المعادن والطاقة توحي بأن أي محاولة لرفع دعوى أمام المحاكم المحلية لن تتكلل بالنجاح. بيد أنها تجادل بأن القضية المذكورة المعروضة على المحكمة الدستورية تستند إلى مطالبة بالتعويض على أساس نزع الملكية، في حين أن الادعاء الذي أثير أمام اللجنة تعلق بالتمييز والمعاملة التفضيلية بين مختلف فئات أصحاب حقوق التعدين. وتدفع بأن مسألة التمييز المزعوم بين أصحاب حقوق التعدين المستخدمة في النظام القديم وحقوق التعدين غير المستخدمة في النظام القديم لم تنظر فيها أي محكمة محلية وأن سبل الانتصاف المحلية لم تستنفد نتيجة لذلك.

4-3 وتجادل الدولة الطرف أيضا ً بأن قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية يتيح إجراء لتقديم دعاوى نزع الملكية، وهو سبيل انتصاف محفوظ صراحةً في حكم المحكمة الدستورية في قضية مجموعة أغري ( ) . وتجادل، إضافة إلى ذلك، بأن المحكمة الدستورية حرصت، في قضية مجموعة أغري جنوب أفريقيا ضد وزارة المعادن والطاقة ، على تأكيد وجوب النظر في كل قضية على حدة من حيث أسسها الموضوعية، وأنها شددت على أن دعاوى نزع الملكية يمكن أن تُرفع على أساس البند 12 من الأحكام الانتقالية لقانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية ( ) . وتدفع الدولة الطرف بأن صاحب البلاغ، في هذه القضية، لم يقدم في شكواه أي وقائع تبين سبب عدم اتباع إجراءات تقديم دعاوى نزع الملكية.

4-4 وتدفع الدولة الطرف بأن الشكوى سابقة لأوانها أيضاً لأن صاحب البلاغ اختار تقديم شكوى إلى اللجنة للحصول على الجبر نفسه الذي طلبه في دعواه المرفوعة إلى دائرة غوتنغ للمحكمة العليا في بريتوريا في شباط/فبراير 2014، وهي دعوى لا تزال قيد النظر في تلك المحكمة ( ) . وتلاحظ الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لم يفصح عن هذه الدعوى المقدمة إلى المحكمة العليا في شكواه أمام اللجنة. وقد رفع إلى المحكمة العليا في 3 شباط/فبراير 2014 دعوى ضد أربع إدارات حكومية زعم فيها أن الأثر المترتب على بدء نفاذ قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية كان حرمانه من حقوقه (وغيره من مالكي الأراضي)، ولا سيما الحق في تجميد الحقوق في المعادن ( ) الموجودة في أراضيه أو تحتها أو الحق في المطالبة بإتاوات من أي شخص يستغل تلك المعادن ما دام يُسمح باستغلالها. وادعى صاحب البلاغ أن هذه الحقوق تشكل ممتلكات، ومن ثم يحق له الحصول على تعويض من الدولة عن نزع ملكية الحقوق المذكورة. وتلاحظ الدولة الطرف أن طلب صاحب البلاغ عارضته الإدارات الحكومية الأربع التي ذكرها. وقدمت الإدارات المدعى عليها إقرارا ً كتابيا ً جوابيا ً مفصلا ً مشفوعا ً بيمين في 25 أيلول/سبتمبر 2014 تعارض فيه مطالبات صاحب البلاغ. وتنص لوائح المحكمة على أنه كان يحق لصاحب البلاغ تقديم رد كتابي مشفوع بيمين واتخاذ تدابير لعرض المسألة في جلسة استماع أمام المحكمة العليا للنظر في القضية. ومع ذلك، لم يتخذ أي تدابير أخرى لمتابعة طلبه ولم يسحب الدعوى التي ظلت من ثم معلقة في المحكمة العليا لبريتوريا؛ ولهذا السبب تدفع الدولة الطرف أيضاً بأن صاحب البلاغ لم يستنفد سبل الانتصاف المحلية.

4-5 وتدفع الدولة الطرف أيضا ً بأن صاحب البلاغ لم يثبت ادعاءاته لأغراض المقبولية بعدم تقديمه معلومات كافية عن مطالبته الفردية وتركيزه بدلاً من ذلك على الوضع العام لأصحاب حقوق التعدين. أما فيما يتعلق بعقد التنازل الذي أبرمه مع صندوق كرنيلز غريلينغ الاستئماني، فتجادل الدولة الطرف بأن المسائل التالية غير معروفة: (أ) ما إذا كانت أنشطة تنقيب قد أجريت من أجل العثور على رواسب ركاز الحديد؛ و(ب) ما إذا كان الصندوق الاستئماني يريد إجراء أنشطة تعدين في المزرعة؛ و(ج) ما إذا كان الصندوق الاستئماني يريد تقديم طلب للحصول على حقوق التنقيب أو التعدين بموجب قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية؛ و(د) في حال أراد الصندوق الاستئماني أن يتقدم بطلب للحصول على حقوق التنقيب أو التعدين بموجب قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية، ما سبب عدم تمكنه من ذلك؛ (ه) أسباب عدم تقديم الصندوق الاستئماني طلباً للحصول على تعويض بموجب قانون تنمية الموارد؛ و(و) سبب التأخير في التنازل عن حق المطالبة بالتعويض، الذي لم يحدث إلا في عام 2011 بينما ألغيت حقوق التعدين في عام 2004؛ و(ز) المبلغ الذي دفعه صاحب البلاغ مقابل الحق في المطالبة بالتعويض؛ و(ح) أي تفاصيل عن مطالبة صاحب البلاغ بالتعويض المقدمة إلى إدارة الموارد المعدنية.

4-6 وفيما يتعلق بالأسس الموضوعية للدعوى، تجادل الدولة الطرف بأن التدابير اللازمة قد اتخذت بمقتضى قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية لمنع أي عواقب تمييزية تكون قد نجمت عن تنفيذ القانون بالنسبة إلى أصحاب ما يسمى "حقوق التعدين غير المستخدمة في النظام القديم"، مع مراعاة أحكام القانون الانتقالية التي منحت أصحاب الحقوق المذكورة الحق الحصري في التقدم بطلب للحصول على حقوق التنقيب أو التعدين بموجب القانون في غضون سنة من بدء نفاذ القانون. وتدفع الدولة الطرف، بخصوص ادعاءات التمييز أو المعاملة التفضيلية على حساب أصحاب حقوق التعدين غير المستخدمة في النظام القديم، بفعل قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية، أن هذا القانون يستند إلى معايير معقولة وموضوعية تهدف إلى تحقيق أغراض مشروعة بموجب العهد. وتشدد الدولة الطرف على أن المحكمة الدستورية، في قضية مجموعة أغري ، وصفت سياق قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية مشيرة إلى أن جنوب أفريقيا غنية جداً بالمعادن ولكن بنية نظام الفصل العنصري وضعت نحو 87 في المائة من الأراضي والموارد المعدنية في البلد في أيدي 13 في المائة من السكان. وبناء عليه، كان بِيض جنوب أفريقيا يتمتعون بسلطة اقتصادية حقيقية، في حين كانت الأغلبية الساحقة من سود جنوب أفريقيا لا تزال تعاني من البطالة والفقر المدقع، لأنهم لم يتمكنوا من الاستفادة المباشرة من استغلال الموارد المعدنية. ولتَدارك هذا التفاوت الاقتصادي الجسيم، اتخذت تدابير تشريعية لتيسير الحصول على فرص متساوية في قطاع التعدين. وفي هذا الصدد، تلاحظ الدولة الطرف أن أحد أهداف قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية هو، كما ورد في ديباجته، "إتاحة إمكانية الحصول على الموارد المعدنية والنفطية في البلد على قدم المساواة وتنميتها المستدامة؛ وتنظيم المسائل المتصلة بذلك". وتلاحظ الدولة الطرف أيضاً أن المحكمة الدستورية لاحظت في قضية مجموعة أغري أن قانون تنمية الموارد توخّى معالجة مظالم الماضي في القطاع الاقتصادي بطريقة أكثر توازناً. وشددت على أن القانون المذكور صمم للتعامل مع حقوق الملكية الفردية بالعدل الذي تستحقه؛ وأنه لهذا السبب وضعت ترتيبات انتقالية وصممت للتخفيف من المشقة المحتملة ومنع نزع الملكية ( ) .

تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

5-1 قدّم صاحب البلاغ تعليقاته على ملاحظات الدولة الطرف في 6 نيسان/أبريل 2020. فهو يؤكد أن البلاغ مقبول وأن الشكوى تكشف عن انتهاك لحقوقه بموجب المادتين 2 و26 من العهد.

5-2 ويشير صاحب البلاغ إلى ما ذكرته الدولة الطرف من أن المطالبة بالتعويض الذي تنازل له عنه صندوق كيرنيلز غريلينغ الاستئماني تختلف عن المطالبات القائمة على التمييز التي استندت إليها الشكوى المعروضة على اللجنة اختلافاً جوهرياً. ويجادل بأن "مسألة الإتاوات مثال ملموس على الضرر" الذي لحقه نتيجة عدم حصوله على سبيل انتصاف فعال فيما يتعلق مباشرة بالمعاملة التمييزية لأصحاب حقوق التعدين غير المستخدمة في النظام القديم بموجب قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية.

5-3 ويشير صاحب البلاغ إلى معلومات الدولة الطرف عن طلبه المقدم إلى دائرة غوتنغ للمحكمة العليا. ويؤكد أنه قدم بالفعل شكوى إلى المحكمة العليا في عام 2014، لكنه لم يمضِ فيها بناءً على نصيحة المحامي الذي أبلغه بأن محكمة الاستئناف العليا توصلت إلى حكم في عام 2012 في قضية أخرى، هي قضية شركة إكستراتا المحدودة بجنوب أفريقيا ضد جمعية إس إف إف ( Xtrata South Africa (Pty) Ltd. v. SFF Association ) ، الأمر الذي جعل احتمالات حصوله على تعويض عن الحرمان من الحق في الحصول على الإتاوات في إطار ما يسمى حقوق النظام القديم "مستحيلة"، وذلك لأن المحكمة العليا كانت ستلتزم بحكم محكمة الاستئناف العليا. ويشير صاحب البلاغ إلى المعلومات التي قدمتها الدولة الطرف ومفادها أنه لم يسحب شكواه المقدمة إلى المحكمة العليا بحيث لا تزال الشكوى معلقة. ويدفع بأنه لم يكن من حقه بل من حق مستشاره القانوني آنذاك أن يسحب الدعوى رسميا ً ، وأن المحامي المذكور لم يفعل ذلك نظرا ً للتكلفة؛ ومع ذلك، يدفع أيضا ً بأن "هذه الشكليات غير جوهرية ولا يمكن استخدامها للطعن في أهمية الحكم الصادر في قضية إكستراتا ". ولذلك يكرر ادعاءه أنه سيكون من غير المجدي بالنسبة له أن يطلب تعويضا ً عن نزع الملكية المزعوم بمقتضى قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية في ضوء الحكمين الصادرين في قضيتي إكستراتا و مجموعة أغري جنوب أفريقيا ضد وزارة المعادن والطاقة عن محكمة الاستئناف العليا والمحكمة الدستورية على التوالي.

5-4 ويكرر صاحب البلاغ ادعاءه أن حقوقه بموجب المادتين 2 و26 من العهد انتهكت بسبب الآثار التمييزية المترتبة على تنفيذ قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية فيما يتعلق بأصحاب ما يسمى حقوق التعدين غير المستخدمة في النظام القديم. ويجادل بأن الدولة الطرف لم تتناول بالبحث هذه الادعاءات في ملاحظاتها ولم توضح كيف أن تنفيذ القانون كان يتوخى منه تحقيق هدف مشروع أو أن التدابير المتخذة كانت ضرورية ومتناسبة.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

6-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إن كان البلاغ مقبولاً بموجب البروتوكول الاختياري.

6-2 وتحيط اللجنة علما ً بادعاء صاحب البلاغ أن المعاملة التفضيلية المزعومة بين أصحاب ما يسمى "حقوق التنقيب أو التعدين في النظام القديم" و"حقوق التعدين أو التنقيب غير المستخدمة في النظام القديم" التي بدأت عند بدء نفاذ قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية بلغت حد انتهاك حقوقه بموجب المادتين 2 و26 من العهد.

6-3 وتحيط اللجنة علماً بادعاء الدولة الطرف أنه ينبغي اعتبار البلاغ غير مقبول لعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية. وتحيط علما ً أيضا ً بحجة صاحب البلاغ القائلة إن المحكمة الدستورية رفضت مطالبات التعويض في قضية اختبارية رفعتها إحدى جماعات الضغط على أساس ما يُزعم من نزع ملكية ما يسمى حقوق التعدين غير المستخدمة في النظام القديم عند بدء نفاذ قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية ( ) . وتحيط علما ً ، إضافة إلى ذلك، بادعاء صاحب البلاغ أنه في ضوء قرار المحكمة الدستورية، ستكون أي محاولة أخرى منه للانتصاف الفردي غير مجدية بالنظر إلى استنتاجات المحكمة الدستورية وتفسيرها للمادة 25 من الدستور، بحيث يغدو من غير المحتمل، حسب رأيه، أن تنجح أي دعوى تتعلق بالمعاملة التفضيلية المزعومة لمختلف فئات أصحاب حقوق التعدين. غير أن اللجنة تحيط علما ً باحتجاج الدولة الطرف بأن القضية المذكورة المعروضة على المحكمة الدستورية قامت على ادعاء نزع الملكية، في حين أن ادعاء صاحب البلاغ أمام اللجنة يتعلق بالتمييز والمعاملة التفضيلية المزعومين بين مختلف فئات أصحاب حقوق التعدين، وأن الادعاءات التي أثارها صاحب البلاغ في هذا البلاغ لم تنظر فيها أي محكمة أو سلطة محلية. وإضافة إلى ذلك، تحيط اللجنة علما ً بحجة الدولة الطرف التي جاء فيها أن صاحب البلاغ قدم أيضاً في شكواه طلباً لم يكشف عنه للجنة ويتعلق بمزاعم نزع ملكية حقوقه في التعدين، وذلك أمام دائرة غوتنغ للمحكمة العليا في بريتوريا في شباط/فبراير 2014، وهي قضية كانت لا تزال قيد النظر وقت تقديم ملاحظات الدولة الطرف.

6-4 وتذكّر اللجنة باجتهادها الذي يقضي بأن على أصحاب البلاغات بذل العناية الواجبة في التماس سبل الانتصاف المتاحة، حتى لو انتفى واجب استنفاد سبل الانتصاف المحلية لانعدام فرص نجاحها من الناحية الموضوعية. فالشكوك أو الافتراضات بشأن فعالية سبل الانتصاف المحلية لا تعفي وحدها أصحاب البلاغات من استنفادها ( ) . وتذكّر أيضاً بأنه لا يوجد التزام باستنفاد سبل الانتصاف المحلية مثلاً في الحالات التي تُرفض فيها الدعاوى حتماً بموجب القوانين المحلية السارية أو عندما تحُول اجتهادات قضائية راسخة صادرة عن أعلى الهيئات القضائية المحلية دون التوصل إلى نتيجة إيجابية ( ) .

6-5 وفي القضية محل النظر، تحيط اللجنة علما ً بادعاء صاحب البلاغ أن من شأن اجتهادات المحكمة الدستورية ومحكمة الاستئناف العليا في قضيتي مجموعة أغري جنوب أفريقيا ضد وزارة المعادن والطاقة و شركة إكستراتا المحدودة بجنوب أفريقيا ضد جمعية إس إف إف أن تجعل ادعاءاته غير مقبولة. بيد أنها تلاحظ ما ورد في حجة الدولة الطرف التي لا جدال فيها من أن القضيتين المذكورتين تتعلقان بمطالبات بالتعويض بسبب النزع المزعوم لملكية حقوق التعدين، في حين أن الشكوى التي رفعها صاحب البلاغ إلى اللجنة تتعلق بمعاملة تفضيلية مزعومة لمختلف فئات أصحاب حقوق التعدين في سياق تنفيذ أحكام قانون تنمية الموارد المعدنية والنفطية. وتحيط اللجنة علما ً بما دفعت به الدولة الطرف، وهو أمر لا جدال فيه، من أن الادعاءات المذكورة المتعلقة بالمعاملة التفضيلية لم تطرح في القضايا المعروضة على المحكمة الدستورية ومحكمة الاستئناف العليا، كما أن صاحب البلاغ لم يقدم أي معلومات عن قيامه بأي محاولة على الإطلاق لإثارة مثل هذا الادعاء المتعلق بالمعاملة التفضيلية أمام أي سلطة محلية. ولذلك ترى اللجنة أن ادعاءات صاحب البلاغ بموجِب المادة 26، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 2 من العهد، غير مقبولة لعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية وفقاً للفقرة 2(ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.

6-6 وتحيط اللجنة علما ً ، إضافة إلى ذلك، بالمعلومات الواردة من الدولة الطرف التي تفيد بأن صاحب البلاغ لم يكشف للجنة، وقت رفع شكواه إليها، عن أن لديه دعوى نزع ملكية قيد النظر أمام المحاكم المحلية. وترى، في ضوء استنتاجها بموجب المادة 5(2)(ب) من البروتوكول الاختياري، أنه ليس من الضروري النظر في بقية ادعاءات عدم المقبولية المثارة في هذه القضية. غير أنها تشدد في هذا الصدد على أنه يقع على عاتق أصحاب البلاغات التزام بالتصريح بجميع المعلومات الوجيهة المتصلة بادعاءٍ ما في بلاغ معروض عليها، وأن عدم القيام بذلك قد يشكل إساءة استخدام لمبدأ تقديم البلاغات بمقتضى المادة 3 من البروتوكول الاختياري ( ) .

7- وبناءً عليه، تقرر اللجنة ما يلي:

(أ) أن البلاغ غير مقبول بموجب المادة 5(2)(ب) من البروتوكول الاختياري؛

(ب) أن يبلَّغ هذا القرار إلى الدولة الطرف وإلى صاحب البلاغ.