لجنة حقوق الطفل
آراء اعتمدتها اللجنة بموجب البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق بإجراء تقديم البلاغات، بشأن البلاغ رقم 148/2021 * ** ***
بلاغ مقدم من: م. ف. ول. ب. (يمثلهما المحامي بوريس فيجكستروم )
الأشخاص المدعى أنهم ضحايا: مي. ف.، ون . ف.، وإ . ف.
الدولة الطرف: سويسرا
تاريخ تقديم البلاغ: 10 حزيران/يونيه 2021
تاريخ اعتماد الآراء: 27 كانون الثاني/يناير 2025
الموضوع: فصل الأطفال عن والدهم بسبب إبعاده إلى الجزائر
المسائل الإجرائية: عدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية؛ عدم دعم الادعاءات بأدلة
المسائل الموضوعية: مصالح الطفل الفضلى؛ انفصال الأسرة؛ حق الطفل في الاستماع إليه
مواد الاتفاقية: 3(1)، و9، و12، و16(1)
مواد البروتوكول الاختياري: 7(ه) و(و)
1-1 صاحبا البلاغ هما م. ف.، وهو مواطن من الجزائر ولد في عام 1984، ول. ب.، وهي مواطنة من سويسرا ولدت في عام 1994. ويقدمان البلاغ بالنيابة عن أطفالهما مي. ف.، ون . ف.، وإ . ف.، وثلاثتهم يحملون الجنسية السويسرية من مواليد الأعوام 2011 و2013 و2020 على التوالي. ويدعي صاحبا البلاغ أن من شأن إبعاد م. ف. إلى الجزائر أن يشكل انتهاك اً لحقوق الأطفال الثلاثة بموجب المواد 3(1)، و9، و12، و16(1) من الاتفاقية. ويمثل صاحبَي البلاغ محامٍ. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف في 24 تموز/يوليه 2017.
1-2 والتمس صاحبا البلاغ من اللجنة أن تطلب إلى الدولة الطرف اتخاذ تدابير مؤقتة لتعليق الأمر بإبعاد م. ف. ريثما تنظر اللجنة في البلاغ. وفي 14 حزيران/يونيه 2021، قررت اللجنة، وهي تتصرف من خلال فريقها العامل المعني بالبلاغات، ألا تطلب إلى الدولة الطرف اتخاذ تدابير مؤقتة بموجب المادة 6 من البروتوكول الاختياري والمادة 7 من نظام اللجنة الداخلي بموجب البروتوكول الاختياري.
الوقائع كما عرضها صاحبا البلاغ
2-1 دخل م. ف. إلى سويسرا بطريقة غير شرعية في عام 2008 بحثاً عن عمل. وتعرّف إلى ل. ب. في آب/أغسطس 2010 . ول. ب. مولودة في جنيف، وعاشت فيها طوال حياتها، وأصبحت مواطنة سويسرية عن طريق التجنس في عام 2016 .
2-2 وبدأ صاحبا البلاغ حياتهما كقرينَين عند ولادة طفلتهما الأولى، مي. ف.، في 5 تشرين الأول/ أكتوبر 2011 في جنيف. واعترف م. ف. بأبوة ابنته في 2 شباط/فبراير 2012. وفي 26 تموز/ يوليه 2012، قدّم صاحبا البلاغ طلب اً إلى مكتب الكانتون للسكان والهجرة في جنيف للزواج والحصول على تصريح بالإقامة.
2-3 وفي 18 كانون الثاني/يناير 2013، وُجِّهت إلى م. ف. تهمة الشروع في القتل العمد، وأودِع رهن الحبس الاحتياطي. وفي 22 آب/أغسطس 2013، أنجبت ل. ب. طفلهما الثاني ن. ف.، واعترف م. ف. بأبوته له في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2013، خلال وجوده في السجن. ويقول م. ف إنه أقام، على الرغم من وجوده في السجن، علاقة قوية مع طفلَيه خلال زياراتهما إلى السجن برفقة منظمة Relais Enfants Parents Romands. وفي آب/أغسطس 2016، بدأت ل. ب. تدريب اً مهنيّ اً على أساس التفرغ بصفة مساعِدة في مجال الرعاية والصحة المجتمعية.
2-4 وفي 26 أيلول/سبتمبر 2016، حكمت دائرة الاستئناف الجنائية على م. ف. بالسجن لمدة خمس سنوات وخمسة أشهر بتهمة الشروع في القتل العمد في 7 آب/أغسطس 2011، ودخول سويسرا بطريقة غير شرعية في 1 كانون الثاني/يناير 2008، والإقامة غير الشرعية في سويسرا من 1 كانون الثاني/يناير 2008 إلى 16 كانون الثاني/يناير 2013. وقد استفاد من قرار إفراج مشروط في 10 شباط/ فبراير 2017. وفي 29 أيلول/سبتمبر 2017، أُدين بتهمة قيادة مركبة دون رخصة سَوق صالحة وتعاطي مخدرات غير مشروعة وحُكم عليه بدفع غرامة مالية قدرها 400 فرنك سويسري. وفي 22 كانون الأول/ ديسمبر 2017، أُدين بتهمة تلفيق اتهامات كاذبة بحق موظف في السجن، وحُكم عليه بدفع غرامة مالية.
2-5 ويؤكد م. ف. أنه انخرط، بعد إطلاق سراحه من السجن، انخراط اً كامل اً في الحياة الأسرية وكرّس وقته لأطفاله. وفي عام 2018، جرت الموافقة على طلب المتابعة الطوعية الذي قدّمه لدى دائرة مراقبة السلوك والإدماج، وعمل بطريقة قانونية في وظيفة بدوام جزئي من شباط/فبراير 2018 إلى كانون الثاني/يناير 2019. وأثناء محاولته الاندماج مجدد اً في الحياة المهنية، نجح في امتحان قيادة الرافعة الشوكية. وعمل أيض اً لقاء أجر في الفترة من آذار/مارس إلى نيسان/أبريل 2019. وخلال تلك الفترة، اعتنى بأطفاله وأصبح شخص اً مرجعيّ اً رئيسيّ اً لهم، وهو ما تشهد عليه رسالة من خدمات حماية الطفل في كانتون جنيف مؤرخة 3 أيار/مايو 2021.
2-6 وفي 5 شباط/فبراير 2018، أبلغ مكتب الكانتون للسكان والهجرة م. ف. بنيّته رفض إصدار تصريح بالإقامة له على أساس أن المصلحة العامة في إبعاده تعلو على مصلحته الخاصة ومصلحة أسرته في تمكّنه من البقاء في سويسرا. وقد ردّ في رسالة مؤرخة 8 آذار/مارس 2018، مسلط اً الضوء على علاقته بـ ل. ب.، وعلى روابطه الوثيقة مع طفلَيه اللذين شارك بفعالية في تربيتهما. وشرح أيض اً الخطوات التي اتخذها لإعادة الاندماج في سوق العمل والتقدم الذي أحرزه منذ ارتكاب الجريمة الجنائية.
2-7 وفي 10 أيار/مايو 2019، رفض مكتب الكانتون للسكان والهجرة منح م. ف. تصريح اً بالإقامة على أساس الطلب المقدم في 26 تموز/يوليه 2012، مما يعني أن العملية استغرقت سبع سنوات. وخلال تلك الفترة، بنى م. ف. روابط أبوية قوية مع طفلَيه. وقد اتصل صاحبا البلاغ بخدمة توجيه الطفل حتى يتمكن الطفلان من الحصول على المساندة النفسية فيما يتعلق بإبعاد والدهما. وزار طبيب مي. ف. ون . ف. وقدّم شهادة خطية على الأهمية الأساسية التي يكتسيها وجود الوالد من أجل نموهما الإدراكي والنفسي والعاطفي السليم، وعلى الصدمة التي يمكن أن يسببها طرده قسر اً .
2-8 وفي 7 حزيران/يونيه 2019، طعن م. ف. في قرار مكتب الكانتون للسكان والهجرة، محتجّ اً بأنه ينتهك المادتَين 3 و9 من الاتفاقية، والمادة 8 بشأن الحق في احترام الحياة الخاصة والعائلية من اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان). وفي 28 نيسان/ أبريل 2020، رفضت المحكمة الإدارية الابتدائية لكانتون جنيف الطعن، معتبرةً أن حق م. ف. في احترام حياته الخاصة والأسرية لا يشكّل مسوّغ اً لمنحه تصريح اً بالإقامة. وفي 28 أيار/مايو 2020، طعن م. ف. من جديد في هذا القرار.
2-9 وفي 18 آب/أغسطس 2020، أنجبت ل. ب. الطفلة الثالثة لصاحبَي البلاغ، وهي إ. ف. التي اعترف بها م. ف. رسميّ اً . وطلب صاحبا البلاغ حضانة والدية مشتركة.
2-10 وفي 9 كانون الثاني/يناير 2020، بدأ م. ف. تدريباً خاصاً بالعاطلين عن العمل يُعرف بـ "الإرشاد الوظيفي" من أجل تحسين المهارات التي تتيح له الحصول على وظيفة. وحصل أيض اً على إعانات البطالة حتى نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2020. ويؤكد أنه يبحث بجدّية عن وظيفة، ولكن عدم حيازته تصريح اً بالإقامة يشكل عقبة كبيرة أمامه. ونظر اً إلى عدم وجود مكان لـ إ. ف. في مركز للرعاية النهارية، يتفرغ م. ف. للعناية بها كي تتمكن ل. ب. من البحث عن وظيفة.
2-11 وفي 1 كانون الأول/ديسمبر 2020، رفضت الدائرة الإدارية لمحكمة العدل في كانتون جنيف الطعن المقدم من م. ف. بتاريخ 28 أيار/مايو 2020، معتبرةً أن مكتب الكانتون للسكان والهجرة أجرى تقييم اً صائب اً للمصالح التي هي على المحك، وأن قرار الطرد الذي اتخذه لا ينتهك مبدأ التناسب بموجب المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان أو المادتين 3 و9 من الاتفاقية. ويؤكد م. ف. أنه كان لهذا الحكم أثر مدمر على أسرته، وبخاصة على ابنته مي. ف. وقد قدّم إلى اللجنة رسالة من خدمات حماية الطفل في كانتون جنيف مؤرخة 3 أيار/مايو 2021، ومشفوعة بشهادة طبية من طبيب أطفال مؤرخة 14 كانون الأول/ديسمبر 2020، تفيد بأن مي. ف. كانت حزينة وتعاني فقدان اً كبير اً للشهية وتراجع اً في قدرتها على التركيز في المدرسة، وتشكو من رؤية الكوابيس وتحتاج إلى علاج نفسي بصورة عاجلة.
2-12 وفي 5 كانون الثاني/يناير 2021، استأنف م. ف. القرار أمام المحكمة الاتحادية، محتجّ اً بأن قرار السلطات المحلية بطرده ينتهك حقوقه بموجب المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لأن هذا التدبير يمسّ على نحو غير متناسب بحقه في الحياة الأسرية. وأشار على وجه التحديد إلى الروابط القوية التي بناها مع أطفاله ومع ل. ب.، وإلى الأدلة على برامج إعادة التأهيل التي شارك فيها بعد قضاء عقوبة السجن، وإلى كل ما بذله من جهود للاندماج من جديد في الحياة المهنية منذ خروجه من السجن. وأضاف أيض اً في الاستئناف أن تدبير الطرد يشكل انتهاك اً للمادتين 3 و9 من الاتفاقية.
2-13 وفي 11 شباط/فبراير 2021، رفضت المحكمة الاتحادية الاستئناف المقدَّم من م. ف.، إذ خلصت إلى أن فداحة الجريمة التي أُدين بها لها الأسبقية على جميع الاعتبارات الأخرى في القضية. ولكن المحكمة لاحظت أن مي. ف. ون . ف. قد ترعرعا في غياب والدهما، إذ إنه دخل السجن عندما كان عمر الابنة البكر يزيد قليل اً عن عام واحد، وكان موجود اً في السجن عند ولادة طفله الثاني. وأشارت المحكمة أيض اً إلى أن من غير الممكن أن يكون القرينان قد توقعا على نحو مشروع بقاءهما مع اً عندما قررا تأسيس أسرة، نظر اً إلى إدانة م. ف. بارتكاب جريمة جنائية وعدم قانونية وجوده في سويسرا. وخلصت أيض اً إلى أن بإمكان م. ف. أن يبقى على اتصال مع ل. ب. وأطفالهما حتى لو طُرد إلى الجزائر، وذلك من خلال وسائل الاتصال الحديثة.
2-14 ويدعي م. ف. في هذا الصدد أنه سيُعتبَر، في حال تنفيذ قرار طرده من سويسرا، "أجنبيّ اً مجرم اً " وأنه لن يُسمح له بدخول سويسرا مرة أخرى. ويشير إلى الممارسة التي تلجأ إليها السلطات السويسرية بفرض "حظر دخول" يستمر لسنوات عديدة، ويسري في منطقة شنغن برمتها. ويؤكد أيض اً أن طفلَيه مي. ف. ون . ف. لا يتذكران الفترة التي لم يكن يعيش فيها معهما أثناء وجوده في السجن. وعلاوة على ذلك، استغرقت السلطات السويسرية ما يقرب من تسع سنوات للتوصل إلى قرار نهائي بشأن الطلب الذي قدّمه م. ف. للحصول على تصريح بالإقامة، وسيكون للانفصال بعد هذه الفترة الطويلة تأثير شديد على صحة أطفاله ورفاههم.
الشكوى
3-1 يدعي صاحبا البلاغ أن حقوق أطفالهما المكفولة بموجب المواد 3(1)، و9، و12، و16(1) من الاتفاقية قد انتُهكت بقرار إبعاد م. ف. إلى الجزائر.
3-2 ويدعي صاحبا البلاغ أن السلطات المحلية لم توضح كيف أن تدبير الطرد بحق م. ف. يتوافق مع مصالح أطفاله الفضلى، وهو ما يشكل انتهاك اً لالتزام إجرائي بموجب المادة 3(1) من الاتفاقية. وعلى وجه التحديد، كان ينبغي أن توضح المحكمة الاتحادية كيف احتُرمت حقوق الأطفال في القرار، أي أن توضح كيف حُدِّدت مصالح الأطفال الفضلى، وما هي المعايير التي استند إليها هذا التحديد، وكيف جرى تقييم مصالح الأطفال الفضلى مقارنةً بالاعتبارات الأخرى، سواء كانت مسائل عامة تتعلق بالسياسات أو حالات فردية. ولكن المحكمة لم تتناول هذه المسائل. ويؤكد صاحبا البلاغ أنه يجب، في أي قرار يتعلق بالعودة القسرية لما يُسمى بالأجنبي المجرم، مراعاة المصالح الفضلى لأطفاله المقيمين بصورة قانونية باعتبارها مسألة ملزمة في إطار القانون الدولي عمل اً بأحكام الاتفاقية.
3-3 ويدعي صاحبا البلاغ أيض اً حدوث انتهاك جسيم للمادة 3(1) من الاتفاقية، التي تنص على أنه يجب إيلاء الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى في جميع الإجراءات التي تتخذها السلطات العامة بشأنه. ولم تولِ المحكمة الاتحادية الاعتبار الأول لمصالح الأطفال الفضلى، في حين أنه كانت لفداحة الجريمة التي أُدين بها م. ف. الأسبقية على جميع العوامل الأخرى ذات الصلة.
3-4 وفيما يتعلق بالانتهاك المزعوم للمادة 9 من الاتفاقية، يحتج صاحبا البلاغ بأن حقوق أطفالهما تتأثر بأمر إبعاد م. ف. من سويسرا، لأن الأطفال شديدو التعلق بوالدهم الذي يرعاهم بصورة يومية. ومن شأن طرد م. ف. أن يحرم أطفاله من والدهم ويعرّضهم لآثار سلبية على صحتهم النفسية ونموهم الإدراكي والنفسي والعاطفي. وتعاني مي. ف.، التي تبلغ من العمر 9 سنوات، كرب اً شديد اً بسبب التهديد بالطرد المحدِق بوالدها، وتحتاج إلى علاج نفسي طارئ لمساعدتها على التغلب على قلقها. ويجب حماية صحة الأطفال ورفاههم من خلال السماح لهم بالاستمرار في العيش مع والدهم. والحقيقة هي أن الأطفال هم من يتحملون تبعات الجريمة التي ارتكبها والدهم في عام 2011 .
3-5 ويدعي صاحبا البلاغ أيض اً حدوث انتهاك للمادة 12 من الاتفاقية، لأنه لم تُتَح لأطفالهم إمكانية الاستماع إليهم في إجراءات المحكمة، على الرغم من أن مي. ف. تبلغ من العمر 9 سنوات. ولم تُظهر السلطات المحلية، من خلال عدم استماعها إلى الأطفال، العناية الواجبة في تحديد مصالحهم الفضلى.
3-6 ويكرر صاحبا البلاغ تأكيد الحجج التي قدماها فيما يتعلق بالمادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لتبرير ادعائهما بموجب المادة 16 ( 1 ) من الاتفاقية.
ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية
4-1 تحتج الدولة الطرف، في تعليقاتها المؤرخة 10 شباط/فبراير 2022، بأن صاحبَي البلاغ لم يدّعيا، لا صراحةً ولا من حيث المضمون، أمام المحكمة الاتحادية انتهاك المادة 12 من الاتفاقية، وأنهما لم يستنفدا من ثم سبل الانتصاف المحلية المتاحة لهما فيما يتعلق بهذا الادعاء.
4-2 وبالإضافة إلى ذلك، تؤكد الدولة الطرف أن من الواضح أن البلاغ لا يستند إلى أسس سليمة. وتشير إلى أن المادة 3 من الاتفاقية لا تمنح حقّ اً شخصيّ اً في الحصول على اللجوء أو على حق الإقامة في دولة أو منطقة معينة. ولا يمكن لصاحب البلاغ أن يستنتج من المادة 3 أنه صاحب حق في الإقامة في سويسرا.
4-3 وتعتبر الدولة الطرف أنه يعود إلى محاكم الدول الأطراف بصورة عامة النظر في الوقائع والأدلة، وتفسير القانون الوطني وتطبيقه، ما لم يكن التقييم الذي أجرته تعسفيّ اً على نحو واضح أو ما لم يبلغ حد إنكار العدالة. وبناءً على ذلك، يجب ألا تحل اللجنة محل السلطات الوطنية في تفسير التشريعات وتقييم الوقائع والأدلة، بل يجب عليها أن تثبت عدم وجود تعسف أو إنكار للعدالة في التقييم الذي أجرته السلطات وأن تضمن إيلاء مصالح الطفل الفضلى الاعتبار الأول في هذا التقييم.
4-4 وخلاف اً لما يدعيه صاحبا البلاغ، يتضح من قرارات المحاكم الوطنية أنها وضعت في اعتبارها الشكاوى التي قدّماها وتناولتها بتعمق، مسترشدةً صراحةً باتفاقية حقوق الطفل والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وفي هذا الصدد، حللت المحكمة الإدارية الابتدائية، في حكمها الصادر في 28 نيسان/ أبريل 2020، مصالح م. ف. الخاصة في البقاء في سويسرا ومصالح الأطفال في عدم فصلهم عن والدهم. وأخذت في الاعتبار علاقة م. ف. الوثيقة والفعالة بأطفاله منذ إطلاق سراحه من السجن. ولكنها وجدت أن المصلحة العامة في إبعاد م. ف. تعلو على مصلحة الأطفال. وأشارت أيض اً إلى أنه يمكن، في حالة إبعاد صاحب البلاغ، أن يستمر التواصل معه، وإلى أن والدة الأطفال في وضع يسمح لها برعايتهم بمفردها، مثلما فعلت أثناء وجود صاحب البلاغ في السجن.
4-5 زد على ذلك أن الدائرة الإدارية لمحكمة العدل في كانتون جنيف أجرت، في حكمها الصادر في 1 كانون الأول/ديسمبر 2020، تقييم اً متأني اً في عدد من الصفحات للمصالح التي هي على المحك، واضعةً في اعتبارها العلاقة الحقيقية والوثيقة التي تربط م. ف. بأطفاله، ورعايته لهم، والضرر الذي قد يلحق بعلاقته بهم نتيجة إبعاده في حال بقائهم في سويسرا.
4-6 وأخذت المحكمة الاتحادية في الاعتبار أيض اً مصالح الأطفال في حكمها الصادر في 11 شباط/فبراير 2021 . ورأت، على وجه الخصوص، أن المحكمة الابتدائية قد حددت على نحو صحيح القانون المنطبق، ولا سيما فيما يتعلق بالمادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والمادتين 3 و9 من الاتفاقية. ووفق اً للحكم الصادر عن دائرة الاستئناف الجنائية في 27 كانون الأول/ديسمبر 2017، ارتكب م. ف. جريمة بالغة الفداحة، موجَّهة ضد أهم الأصول القانونية المتمثلة في حياة الشخص وسلامته البدنية. وتبدي المحكمة الاتحادية صرامة شديدة في حالة ارتكاب أعمال عنف إجرامية ألحقت ضرر اً جسيم اً بالسلامة البدنية لشخص آخر. ولاحق اً ، في عام 2017، أُدين م. ف بتهمتين إضافيتين، فقد حُكم عليه بدفع غرامة مالية قدرها 400 فرنك سويسري لقيادته مركبة برخصة سَوق أجنبية وتعاطيه المخدرات، وبدفع غرامة مالية قدرها 30 فرنك اً سويسر اً عن كل يوم لمدة 120 يوم اً بتهمة التشهير الافترائي بأحد حراس السجن. وتبع اً لذلك، خلصت المحكمة إلى أن المصلحة العامة في إبعاد م. ف. واضحة وإلى أن وجود ظروف استثنائية هو وحده الذي يمكن أن يغلّب المصلحة الخاصة للشخص المعني في البقاء في سويسرا على المصلحة العامة في إبعاده. وفيما يتعلق بالمصلحة الخاصة، رأت المحكمة الاتحادية أنه لا بد من الإشارة إلى أن م. ف.، وعلى الرغم من أنه يعيش في سويسرا منذ عام 2008، دخل بطريقة غير قانونية وأمضى أربع سنوات في السجن. وقد أُخذ في الاعتبار أيض اً الوقت المنقضي منذ إدانة م. ف.، فقد أمضى جزء اً كبير اً من تلك الفترة، من 18 كانون الثاني/يناير 2013 إلى 10 شباط/فبراير 2017، في السجن تنفيذ اً للحكم الصادر بحقه. وخلصت المحكمة إلى أن مصلحة م. ف. في الحصول على تصريح بالإقامة للبقاء في سويسرا تكمن أساس اً في العلاقة الأسرية التي تربطه بشريكته وأطفالها. ومن هذا المنطلق، رأت أن مغادرة م. ف. لسويسرا ستؤدي إلى انفصال الأسرة ما لم يلحقوا به إلى الجزائر. وفيما يتعلق بمصلحة الأطفال في العيش مع كلا الوالدَين، تجدر الإشارة إلى أن الطفلين الأولين اللذين ولدا في تشرين الأول/أكتوبر 2011 وآب/أغسطس 2013 على التوالي، ترعرعا من كانون الثاني/يناير 2013 إلى شباط/فبراير 2017 في غياب والدهما الذي سُجن عندما كان عمر الابنة البكر يزيد قليل اً عن عام واحد، بينما وُلد الطفل الثاني أثناء وجوده في السجن.
4-7 ولم يكتفِ حكم المحكمة الاتحادية بذكر مصالح الأطفال في حد ذاتها صراحةً، بل أشار أيض اً إلى الحياة الأسرية، التي تشمل بالطبع الأطفال. وهكذا ورد في الحكم أن مصلحة م. ف. في الحصول على تصريح بالإقامة ليتمكن من البقاء في سويسرا تكمن أساس اً في العلاقة الأسرية التي تربطه بشريكته وأطفالها. وأشار الحكم أيض اً إلى أن مغادرته لسويسرا ستؤدي إلى انفصال الأسرة ما لم يلحق به الأطفال إلى الجزائر. وتناول الحكم كذلك بالتحليل مصلحة الأطفال في العيش مع والدَيهما، وأشار إلى أن صاحب البلاغ يرعاهم منذ إطلاق سراحه من السجن وإلى أنه نشأت علاقة وثيقة بينهم، وذكر أن عودة صاحب البلاغ إلى بلده الأصلي سيكون لها أثر كبير على نوعية العلاقة. ولكن المحكمة الاتحادية وضعت هذه العناصر في إطارها من خلال الإشارة إلى أن صاحب البلاغ لم يحصل مطلق اً على تصريح بالإقامة، ناهيك عن أن الحمل بالطفل الثاني للقرينَين حدث بعدما أعلنت السلطات المدنية، في 22 تشرين الأول/ أكتوبر 2012، عدم قبول طلبهما الزواج. وفي تلك الظروف، خاطر صاحب البلاغ بأن يجد نفسه مضطرّ اً إلى عيش حياته الأسرية عن بُعد. وفي هذا الصدد، أشارت المحكمة إلى أن رفض منحه تصريح اً بالإقامة لا يعني بالضرورة انفصال الأسرة؛ فنظر اً إلى أن شريكة صاحب البلاغ هي من الجزائر، يمكن للأسرة أن تختار العيش مع اً في ذلك البلد. وفيما يتعلق بما ورد في الحكم عن أن المسافة بين الجزائر وسويسرا معقولة بما يتيح الحفاظ على العلاقات بين صاحب البلاغ وأطفاله، أشارت الدولة الطرف إلى أن المقصود بذلك هو أنه يمكن لشريكة م. ف. وأطفاله السفر إلى الجزائر، وليس أن بإمكانه هو القدوم إلى سويسرا.
4-8 ويتضح مما سبق أن المحكمة الاتحادية تناولت بالتحليل، في حكمها، حالة الأطفال وأخذت مصالحهم الفضلى في الاعتبار على النحو الواجب، بمقتضى المادتَين 3 و9 من الاتفاقية، واضعةً نصب عينَيها أن هاتين المادتين لا تمنحان حقّ اً مباشر اً في المطالبة بالحصول على تصريح بالإقامة. وتناولت أيض اً بالتحليل المعمّق احترام الحياة الأسرية لصاحبَي البلاغ، على النحو المنصوص عليه في المادة 16 من الاتفاقية، معتبرةً أن مصلحة صاحب البلاغ الخاصة في البقاء في سويسرا لا يمكن أن تسود، في ضوء إدانته بعقوبة السجن لمدة خمس سنوات وخمسة أشهر بتهمة الشروع في القتل العمد، على الرغم من أن انفصال الأسرة ستكون له عواقب وخيمة على الأطفال ما لم تلحق شريكة صاحب البلاغ وأطفاله به إلى الجزائر. وفيما يتعلق بالمادة 9 من الاتفاقية، شددت المحكمة على أنه يمكن للأسرة أن تختار العيش مع اً في الجزائر. وإذا قررت والدة الأطفال عدم اللحاق بـ م. ف. إلى الجزائر، فسيكون بإمكانه الحفاظ على اتصال منتظم بأطفاله، نظر اً إلى المسافة المعقولة بين سويسرا والجزائر ووسائل الاتصال الحالية. وعلاوة على ذلك، فإن قرار رفض منحه تصريح اً بالإقامة وإبعاده من سويسرا لم يُتَّخذ لأجل غير مسمى. وسيكون بإمكان م. ف. تقديم طلب من جديد للحصول على تصريح بالإقامة شرط أن يثبت جدارته وألا يثير سلوكه شكاوى في بلده الأصلي لمدة خمس سنوات.
4-9 أما فيما يتعلق بالشكوى من أن مكتب الكانتون للسكان والهجرة قد أخذ سنوات عديدة للتوصل إلى قراره، فقد أشارت الحكومة إلى أن طول المدة الزمنية يرجع إلى أن المكتب كان عليه أن ينتظر نتيجة الإجراءات الجنائية بحق م. ف. قبل النظر في طلب الحصول على تصريح بالإقامة. وعلى أي حال، فإن التأخير في الإجراءات لم يمنع م. ف. من الحفاظ على علاقاته الأسرية مع شريكته وأطفاله، لأنه بقي في سويسرا طوال الفترة التي كان المكتب ينظر خلالها في طلبه.
4-10 ويتضح مما سبق أن شكاوى صاحبَي البلاغ في هذه القضية قد نظرت فيها المحاكم المحلية بالتفصيل. ولم يُثبت صاحبا البلاغ أن تناوُل المحاكم المختلفة للوقائع والأدلة بالتحليل كان تعسفيّ اً على نحو واضح أو بلغ حد إنكار العدالة. وبناءً على ذلك، فإن ادعاءاتهما غير مقبولة لافتقارها الواضح إلى أسس سليمة.
4-11 وتلاحظ الدولة الطرف، فيما يتعلق بالمادة 12 من الاتفاقية، أن الإجراءات القضائية تتعلق بعودة الأب الجانح إلى بلده الأصلي، وأن بإمكان الأم والأطفال البقاء في سويسرا. ويختلف هذا الوضع عن ذاك الذي توخته اللجنة في تعليقها العام رقم 12(2009) بشأن حق الطفل في الاستماع إليه. وفي حدود علم الدولة الطرف، لم تُتح للجنة حتى الآن الفرصة للنظر في كيفية مراعاة وجهة نظر الأطفال على النحو الملائم في مثل هذه الحالة، ولا سيما أنه لم يُقدَّم طلب استماع، وأن المحاكم أخذت في الاعتبار، على أي حال، مصالح الأطفال الفضلى في الحفاظ على الاتصال الوثيق مع الوالد الذي يُنظَر في إبعاده.
4-12 وتؤكد الدولة الطرف أن المحكمة الاتحادية أخذت مصالح الأطفال في الاعتبار صراحةً في حكمها، ولا سيما لأن صاحب البلاغ كان يعتني بأطفاله منذ إطلاق سراحه من السجن وأنهم بنوا علاقة قوية فيما بينهم. وأكدت أيض اً أن عودة صاحب البلاغ إلى بلده الأصلي سيكون لها أثر كبير على نوعية العلاقة التي سيتمكن من الحفاظ عليها مع أطفاله، وأقرّت بذلك. وفي مثل هذه الظروف، لا يوجد ما يدعو إلى الاعتقاد بأن الاستماع إلى الأطفال على نحو منفصل كان سيسهم إسهام اً مفيد اً في إثبات الوقائع ذات الصلة بالنظر في قضية صاحب البلاغ. وتبع اً لذلك، ترى الدولة الطرف أن من الواضح أن هذه الشكوى لا تستند أيض اً إلى أسس سليمة.
4-13 وإذا قررت اللجنة أن البلاغ مقبول، فإن الدولة الطرف ترى أنه لم يحدث أي انتهاك للأحكام التي احتُجَّ بها، وذلك للأسباب المبينة أعلاه.
تعليقات صاحبَي البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية
5-1 يدّعي صاحبا البلاغ، في تعليقاتهما المؤرخة 22 تموز/يوليه 2022، أن الدولة الطرف تنظر إلى الحقوق المنصوص عليها في المادة 12 من الاتفاقية نظرة ضيقة للغاية. ويعتبران أنه ليس بإمكان الدولة الطرف تحديد مصالح أطفالهما الفضلى بطريقة صحيحة دون أن تستمع إليهم أول اً وتُقيم لآرائهم الوزن الواجب. وترتبط الحقوق المنصوص عليها في المادتين 3 و12 من الاتفاقية ارتباط اً وثيق اً . وعلى نحو ما شرحته اللجنة، لا يمكن تطبيق المادة 3 تطبيق اً صحيح اً ما لم تُحترَم الأحكام المنصوص عليها في المادة 12 ( ) .
5-2 ويحتج صاحبا البلاغ بعدم استيفاء متطلبات المادة 12 من الاتفاقية لأنه لم يُستمَع إلى أطفالهما في إجراءات الهجرة المتعلقة بطرد والدهم، ولم تُحدَّد من ثم مصالحهم الفضلى على النحو الواجب. ويضطلع حق الطفل في الاستماع إليه بدور أساسي في إعمال حقه في أن تكون مصالحه في صميم جميع عمليات صنع القرار التي تؤثر عليه.
5-3 ويكرر صاحبا البلاغ تأكيد أن أطفالهما قد تأثروا بقرار طرد والدهم، ولذلك فإن حقوقهم بموجب المادتين 3 و12 من الاتفاقية هي على المحك. ولا خلاف بين الطرفين على أن أطفال صاحبَي البلاغ قد تأثروا بقرار طرد والدهم.
5-4 ويشير صاحبا البلاغ في هذا الصدد إلى أنه قد انقضت حتى الآن خمس سنوات ونصف السنة منذ الإفراج عن م. ف. من السجن في شباط/فبراير 2017 . ولم يخضع بعد ذلك للاحتجاز الإداري بغرض الطرد، إذ قرر كانتون جنيف عدم اتخاذ أي تدابير في هذا الصدد، وكان يعيش مع زوجته وأطفاله طوال تلك الفترة. وقد توطدت علاقة م. ف. بأطفاله منذ صدور الأحكام المذكورة أعلاه عن المحاكم المحلية، لا سيما وأن زوجته تعمل الآن لساعات أطول، تتخللها نوبات ليلية منتظمة، وهو يتحمل مسؤولية أكبر عن رعاية الأطفال والتدبير المنزلي.
5-5 ويذكّر صاحبا البلاغ بأن ابنتهما مي. ف. كانت تبلغ من العمر 9 سنوات ونصف السنة وبأن ن. ف. كان يبلغ من العمر 7 سنوات عندما أصدرت المحكمة الاتحادية حكمها في 11 شباط/ فبراير 2021 . وكان الطفلان قادرَين تمام اً على تكوين آرائهما الخاصة ووصف المأزق الذي يجدان نفسَيهما فيه. ويؤكد صاحبا البلاغ أن عدم استماع الدولة الطرف إلى الأطفال المتضررين من إجراءات الهجرة هو ممارسة عامة في سويسرا.
5-6 ويؤكد صاحب البلاغ أن الأحداث التي أدت إلى إدانته بارتكاب جريمة جنائية وقعت في بداية عام 2011، أي قبل أكثر من 11 عام اً . ومنذ ذلك الحين، لم يرتكب أي جرائم عنف أخرى. وعلى الرغم من الحكم عليه بدفع غرامة مالية لارتكابه مخالفة مرورية (القيادة دون رخصة سَوق صالحة) وحيازته مواد خاضعة للرقابة ( ماريجوانا )، تُعَدّ هذه المخالفات جنح اً بسيطة. وتُعزى المخالفة الثانية إلى حالة إدمانٍ سعى استباقيّ اً إلى العلاج منها، ونجح في ذلك.
5-7 ويؤكد م. ف. أن الدليل على إعادة تأهيله هو أنه حصل على إفراج مبكر من السجن لحسن سلوكه أثناء قضاء عقوبته. وعلاوة على ذلك، فإن سلطات الهجرة في كانتون جنيف، وبعد إطلاق سراحه في شباط/فبراير 2017، منحته مرتين تصريح عمل مؤقت اً وأصدرت له تأشيرة تتيح له إعادة الدخول إلى سويسرا، حتى يتسنى له السفر إلى الجزائر ليعود والدته المريضة. ويشير م. ف. إلى أن اتخاذ السلطات السويسرية القرارات المذكورة أعلاه، ومنها الامتناع عن فرض الاحتجاز الإداري بغرض الطرد، يتنافى تمام اً مع فكرة أنه يشكل تهديد اً للنظام العام.
5-8 ويشير صاحبا البلاغ إلى أن مكتب الكانتون للسكان والهجرة أخذ ما يقرب من سبع سنوات للبت في طلب م. ف. من أجل الحصول على تصريح بالإقامة. وقد أظهر طول مدة الإجراءات عدم وجود استعجال واضح لطرده، وهو ما يتنافى تمام اً أيض اً مع فكرة أنه يشكل تهديد اً للسلامة العامة.
5-9 كما أدت التأخيرات غير المبررة في معالجة قضيته إلى إجحاف كبير بحق أطفاله الذين ترعرعوا معه، ولا يتذكرون حتى مرحلةً لم يكن فيها موجود اً في حياتهم، وهم الآن يواجهون فجأةً احتمال طرده.
5-10 ويشير صاحبا البلاغ إلى أن اللجنة أوضحت أن الأطفال والبالغين يختلفون في إحساسهم بمرور الزمن. وعلى وجه الخصوص، يُحدث التأخّر في اتخاذ القرارات أو الإطالة في اتخاذها تأثير اً سلبيّ اً بالغ اً على الأطفال وهم ينمون. ولذلك، من المستصوب إعطاء الأولوية للإجراءات أو العمليات المتعلقة بالأطفال أو التي تؤثر فيهم واستكمالها في أقصر وقت ممكن ( ) . ويدعي صاحب البلاغ أن مبدأ الإسراع في الإجراءات الذي أشارت إليه اللجنة لم يُحترم في هذه القضية. وعلاوة على ذلك، يؤكد أن السلطات السويسرية على اختلافها لم تضع في اعتبارها أنه كان لعواقب تلك التأخيرات الكبيرة أثر على أطفاله، على الرغم من أنه لا ذنب لهم على الإطلاق في المسألة.
5-11 ويخلص صاحبا البلاغ إلى أن الاعتبارات المذكورة أعلاه تؤدي حتم اً إلى تعزيز الفكرة القائلة بوجود أسباب قوية جدّ اً كانت تستدعي إيلاء اعتبار جدي لمصالح الأطفال الفضلى في الإجراءات المحلية، وبأن الموازنة السليمة بين جميع أوجه الإنصاف المطروحة لم تكن لترجّح بالضرورة المصلحة العامة في طرد م. ف.، على الرغم من إدانته بارتكاب جريمة جنائية جسيمة ( ) .
5-12 ويرى صاحبا البلاغ أن قرار المحكمة الاتحادية المقتضب جدّ اً تناول بالتحليل المصالح حصر اً فيما يختص بـ م. ف.، وإلى حد ما فيما يختص بـ ل. ب.، ولم يشر حتى إلى مصالح الأطفال الفضلى.
5-13 ويؤكد صاحبا البلاغ أن من الأهمية بمكان أن تحترم السلطات المحلية، عند إعطائها الأولوية لمصلحة أخرى غير مصلحة الأطفال، التزامها بتعليل قرارها، وأن يكون هذا التعليل شامل اً ( ) . وبالنظر إلى أن قرارات المحاكم السويسرية لم تبدأ حتى في تناول العوامل التي حددتها اللجنة باعتبارها ضرورية من أجل إجراء تحليل سليم لمصالح الطفل الفضلى، يصرّ صاحبا البلاغ على استنتاجهما بأن قرارات المحكمة الاتحادية والمحاكم الأدنى درجة تعسفية وتبلغ حد إنكار العدالة.
5-14 ويشير صاحبا البلاغ إلى أن ملاحظة الدولة الطرف التي مفادها أنه لم يكن من الضروري الاستماع إلى الأطفال تؤكد الممارسة السويسرية فيما يتعلق بالهجرة وتُبيّن عدم احترام السلطات الوطنية بصورة عامة للحقوق المنصوص عليها في المادة 12 من الاتفاقية.
5-15 ويؤكد صاحبا البلاغ أن أي قرار لا يراعي آراء الطفل أو لا يقيم لآرائه ما تستحقه من وزن وفق اً لسنه ونضجه، هو قرار لا يراعي إمكانية أن يكون للطفل رأيٌ في تحديد مصالحه الفضلى، ويشكّل من ثم انتهاك اً للجانب الإجرائي من المادة 3 من الاتفاقية.
5-16 ويجب أن يشمل تقييم المصالح الفضلى للطفل احترام حق الطفل في التعبير عن آرائه بحرية، ويجب إيلاء الوزن الواجب لتلك الآراء في جميع المسائل التي تمسّ الطفل ( ) ، بما في ذلك إجراءات الهجرة أو اللجوء التي قد يكون هو أو والداه معنيّين بها. وتلتزم الدول الأطراف بموجب المادة 12 من الاتفاقية باحترام حق الطفل في الاستماع إليه وحمايته.
5-17 وتكتسي إتاحة الإمكانية للطفل من أجل التعبير عن آرائه في إجراءات الهجرة واللجوء أهمية خاصة بسبب ضعف الحال الشديد الذي يعانيه الأطفال في مثل هذه الإجراءات ( ) .
المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة
النظر في المقبولية
6-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يتعين على اللجنة أن تقرر، وفق اً للمادة 20 من نظامها الداخلي المعتمد بموجب البروتوكول الاختياري، ما إذا كان الادعاء مقبول اً بموجب البروتوكول الاختياري.
6-2 وتحيط اللجنة علم اً بادعاء الدولة الطرف أن صاحبَي البلاغ لم يستنفدا سبل الانتصاف المحلية فيما يتعلق بادعاءاتهما بموجب المادة 12 من الاتفاقية، لأنهما لم يثيرا هذه المسائل لا صراحةً ولا من حيث المضمون أمام السلطات المحلية. وتحيط اللجنة علم اً أيض اً بحجة صاحبَي البلاغ بأنه لا يمكن تحديد مصالح الأطفال الفضلى على نحو صحيح دون الاستماع إليهم أول اً وإيلاء الوزن الواجب لآرائهم، وبأنهما يعتبران من ثم أن الادعاءات قد أثيرت لأنها ترتبط ارتباط اً وثيق اً بالحقوق المنصوص عليها في المادة 3(1) من الاتفاقية. بيد أن اللجنة ترى أن الادعاءات المقدمة بموجب المادة 12 كان ينبغي أن تُثار بصورة مستقلة أمام السلطات المحلية من أجل إتاحة الفرصة للدولة الطرف لتصحيح الانتهاك المزعوم ( ) . وبناءً على ذلك، ترى اللجنة أن الادعاءات التي أثيرت بموجب المادة 12 من الاتفاقية لم تُعرَض صراحةً أو من حيث المضمون أمام السلطات المحلية، وتخلص إلى أنها غير مقبولة بموجب المادة 7 ( ه ) من البروتوكول الاختياري.
6-3 وتحيط اللجنة علم اً أيض اً بتأكيد الدولة الطرف أنه ينبغي اعتبار البلاغ غير مقبول لافتقاره الواضح إلى أسس سليمة. بيد أن اللجنة ترى أن صاحبَي البلاغ قدّما، لأغراض المقبولية، أدلة كافية تدعم ادعاءاتهما بموجب المواد 3 ( 1 ) و9 و16 من الاتفاقية، ومفادها أن قرار إبعاد م. ف. إلى الجزائر بسبب إدانته في السابق بارتكاب جريمة جنائية، والذي من شأنه أن يؤدي إلى فصل مي. ف. ون . ف. وإ . ف. عن والدهم، ينتهك حقوق صاحبَي البلاغ بموجب الاتفاقية. وبناءً على ذلك، تعلن اللجنة مقبولية هذه الادعاءات وتشرع في النظر في أسسها الموضوعية.
النظر في الأسس الموضوعية
7-1 نظرت اللجنة في هذا البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان، وفق اً لأحكام المادة 10 ( 1 ) من البروتوكول الاختياري.
7-2 والمسألة الرئيسية المعروضة على اللجنة هي ما إذا كان قرار إبعاد م. ف. إلى الجزائر بسبب إدانته في السابق بارتكاب جريمة جنائية، وما يترتب عليه من فصله عن مي. ف. ون . ف. وإ . ف، يشكل، في إطار ملابسات هذه القضية، انتهاك اً لحقوق الأطفال بموجب المواد 3 ( 1 ) و9 و16 من الاتفاقية. ولذلك، يجب على اللجنة أن تنظر في وجود ما يبرر هذا الفصل في ضوء التزامات الدولة الطرف بموجب الاتفاقية، وفي مدى إيلاء مصالح الأطفال الفضلى الاعتبار الأول في الإجراءات التي أفضت إلى اتخاذ القرار بإبعاد صاحب البلاغ.
7-3 وتحيط اللجنة علم اً بأن السلطات القضائية في الدولة الطرف اعتبرت أن م. ف. ارتكب جريمة بالغة الفداحة (الشروع في القتل العمد)، وبأن المصلحة العامة في إبعاده، استناد اً إلى التهديد الذي يشكله على السلامة العامة، تعلو على مصلحته ومصالح الأطفال الخاصة في بقائه في سويسرا. وتحيط اللجنة علم اً بأن م. ف. أدين لاحق اً في عام 2017 بتهمتين أُخرييْن، لقيادته مركبة برخصة سوق أجنبية وتعاطيه المخدرات، ولتشهيره افتراءً بأحد حراس السجن.
7-4 وتحيط اللجنة علم اً أيض اً بحجة صاحبَي البلاغ بأن السلطات القضائية في الدولة الطرف لم تجرِ تقييم اً لمصالح الأطفال الفضلى وبأن القرارات القضائية لا توضح كيف أن الأمر بإبعاد م. ف. يتوافق مع مصالحهم الفضلى. وتحيط اللجنة علم اً كذلك بحجة صاحبَي البلاغ، التي أقرت بها المحاكم والتقارير الطبية، ومفادها أن الأطفال شديدو التعلق بوالدهم الذي يتولى رعايتهم بصورة يومية، وأن الانفصال ستكون له، من ثم، آثار سلبية على صحتهم النفسية ونموهم الإدراكي والنفسي والعاطفي. وتحيط علم اً أيض اً بحجة صاحبَي البلاغ بأن الظروف التي أفضت إلى إدانته بارتكاب جريمة جنائية قد حدثت قبل سنوات عديدة وبأنه لم يرتكب أي جرائم عنف أخرى. وتحيط اللجنة علم اً كذلك بحجة صاحبَي البلاغ بأن البت في الطلب الذي قدّمه م. ف. إلى مكتب الكانتون للسكان والهجرة من أجل الحصول على تصريح بالإقامة استغرق نحو سبع سنوات، وهو ما يتنافى مع افتراض أنه يشكل خطر اً على السلامة العامة، وبأن مرور الوقت كانت له آثار سلبية على أطفالهما الذين كانوا قريبين منه أثناء نشأتهم، وهم يواجهون الآن فجأةً احتمال طرده.
7-5 وتذكّر اللجنة بأنه ينبغي أن تضمن الدول الأطراف، عمل اً بالمادة 9 ( 1 ) من الاتفاقية، عدم فصل الطفل عن والدَيه رغم اً عن إرادتهما، إلاّ إذا قررت السلطات المختصة، رهن اً بإجراء مراجعة قضائية، ووفق اً للقوانين والإجراءات المعمول بها، أن هذا الفصل ضروري لصون مصالح الطفل الفضلى. وتذكّر اللجنة أيض اً بالفقرة 6 من تعليقها العام رقم 14 ( 2013 ) التي ارتأت فيها أن حق الأطفال في إيلاء الاعتبار الأول لمصالحهم الفضلى هو حق أساسي ومبدأ قانوني تفسيري أساسي وقاعدة إجرائية. ولذلك، فإن الواجب القانوني المتمثل بتقييم مصالح الطفل الفضلى ينطبق على جميع القرارات والإجراءات التي تؤثر على الطفل بصورة مباشرة أو غير مباشرة، حتى وإن لم يستهدفه التدبير المتخذ مباشرة؛ وحددت اللجنة أن من المناسب، في الحالات التي يتعين فيها اتخاذ قرارات من شأنها أن تُحدث أثر اً كبير اً على الأطفال، توفير قدر أكبر من الحماية والإجراءات التفصيلية لمراعاة مصالح الطفل الفضلى ( ) . وفي هذا الصدد، ترى اللجنة أن من الضروري تقييم مصالح الطفل الفضلى وتحديدها في إطار احتمال فصل الطفل عن والديه ( ) . وتذكّر اللجنة بأنه يعود إلى السلطات الوطنية، على وجه العموم، تناول الوقائع والأدلة بالتحليل وتفسير القانون المحلي، ما لم يعترِ هذا التحليل أو التفسير تعسفٌ واضح أو ما لم يبلغ حد إنكار العدالة. وبناءً على ذلك، ليس للجنة أن تحل محل السلطات الوطنية في تفسير القانون المحلي أو تقييم وقائع القضية والأدلة، بل عليها أن تضمن عدم التعسف في التقييم الذي أجرته هذه السلطات وعدم بلوغه حد إنكار العدالة، وإيلاء مصالح الأطفال الفضلى الاعتبار الأول في هذا التقييم ( ) .
7-6 وبينما تعترف اللجنة بالمصلحة المشروعة للدولة الطرف في إنفاذ قوانينها وقراراتها الجنائية وقوانينها وقراراتها المتعلقة بالهجرة، فإنها ترى أنه ينبغي الموازنة بين هذه المصلحة وحق الأطفال في عدم فصلهم عن والديهم ( ) . وفي إطار عملية الموازنة هذه، ينبغي إيلاء اعتبار خاص لتناسُب الأمر بالعودة، وللأثر الذي سيحدثه الانفصال على الأطفال على وجه الخصوص، مع أخذ آرائهم في الاعتبار. وفي هذه القضية، تحيط اللجنة علم اً بأن السلطات المحلية خلصت إلى أن المصلحة العامة في إبعاد م. ف. واضحة وإلى أن وجود ظروف استثنائية هو وحده الذي يمكن أن يغلّب المصلحة الخاصة للشخص المعني في البقاء في سويسرا على المصلحة العامة في إبعاده. وتحيط اللجنة علم اً أيض اً بتأكيد الدولة الطرف أن المحاكم الوطنية راعت في قراراتها مصالح الأطفال الفضلى والأثر على حياة م. ف. الأسرية. وقد أخذت المحاكم في الاعتبار، على وجه الخصوص، العلاقة الوثيقة التي بناها م. ف. مع أطفاله منذ إطلاق سراحه من السجن. ولكن المحاكم اعتبرت أن الوالدة تولت بمفردها رعاية الطفلَين الأكبر سنّ اً خلال السنوات الأربع التي كان فيها م. ف. في السجن، وأنها ستكون قادرة على رعاية الأطفال بمفردها من جديد. ورأت أيض اً أنه يمكن أن تلحق العائلة بـ "م. ف." إلى الجزائر، إذ إن ل. ب. من الجزائر أيض اً . ورأت المحاكم كذلك أنه بإمكان م. ف.، إذا ما قررت الأسرة البقاء في سويسرا، الحفاظ على اتصال منتظم مع أطفاله، نظر اً إلى المسافة المعقولة بين سويسرا والجزائر ووسائل الاتصال الحديثة. ولذلك، ترى اللجنة أن الدولة الطرف قد قيّمت أثر القرارات المحدد على الأطفال ونظرت في إمكانية ضمان استمرار الاتصال بوالدهم من الناحية العملية. وفي ضوء ما تقدّم، تخلص اللجنة إلى أن الدولة الطرف لا تنتهك، بإبعادها صاحب البلاغ إلى الجزائر، حقوقه المكفولة بموجب المادتَين 3(1) و9 من الاتفاقية.
7-7 ثم إن اللجنة، وقد انتهت إلى هذا الاستنتاج، لا ترى ضرورة للنظر على نحو منفصل في ادعاءات صاحب البلاغ بموجب المادة 16 استناد اً إلى الوقائع نفسها.
8- وتخلص اللجنة، وهي تتصرف وفق اً للمادة 10 ( 5 ) من البروتوكول الاختياري، إلى أن الوقائع المعروضة عليها لا تكشف عن حدوث انتهاك للمواد 3 ( 1 ) و9 و16 من الاتفاقية.
المرفق
رأي مشترك أبداه أعضاء اللجنة براجي غودبراندسون ، ولويس إرنستو بيدرنيرا رينا، وآن سكيلتون ، وفيلينا تودوروفا ، وبينوا فان كيرسبيلك (رأي مخالف)
1- نحن، إذ نكتب هذا الرأي المخالف، نقرّ بأن قانون الدولة الطرف وممارستها يتضمنان تدابير تسمح بمراعاة أثر انفصال الأسرة (إبعاد الوالد م. ف. إلى الجزائر) على الأطفال، ولكن لم تُبذَل جهود كافية من أجل التركيز على مصالح الأطفال الفضلى، على النحو المبين في الفقرتَين 7-5 و 7-6 من الآراء بشأن هذه المسألة. ويركز هذا الرأي الخاص على القرارات الصادرة عن محاكم الدولة الطرف، التي تبيّن سوء فهم التزامات المحاكم في تطبيقها للمادتين 3 و12 من الاتفاقية في سياق فصل الوالد عن أطفاله بسبب إدانته في السابق بارتكاب جريمة جنائية.
2- وفيما يتعلق بالمقبولية، فإننا نختلف بكل احترام مع أغلبية أعضاء اللجنة بشأن ما خلصوا إليه، في الفقرة 6-2 من آراء الأغلبية، من أن شكاوى صاحبَي البلاغ بموجب المادة 12 من الاتفاقية غير مقبولة، لأنهما لم يثيرا هذه المسائل بصورة مستقلة، لا صراحةً ولا من حيث المضمون، أمام السلطات المحلية، فلم تُستنفَد من ثم سبل الانتصاف المحلية المتعلقة بادعاءاتهما بموجب المادة 12 . ونذكّر بموقف اللجنة الراسخ بأنه لا يمكن تحديد مصالح الأطفال الفضلى على نحو صحيح دون الاستماع إليهم أول اً وإيلاء الوزن الواجب لآرائهم. ويرتبط حق الطفل في الاستماع إليه ارتباط اً وثيق اً بالحقوق المنصوص عليها في المادة 3 ( 1 ) من الاتفاقية. والواقع أن المحاكم الاتحادية في الدولة الطرف راعت في قراراتها مصالح الأطفال الفضلى، ولا سيما العلاقة الوثيقة التي بناها م. ف. مع أطفاله منذ إطلاق سراحه من السجن (الفقرتان 4-7 و4-8 من آراء الأغلبية). ومع ذلك، لم تستمع المحاكم الاتحادية مطلق اً إلى الطفلَين الأكبر سنّ اً ، مي. ف. ون . ف.، في جهودها الرامية إلى تقييم المصالح الفضلى وتحديدها في إطار الإجراءات. ومن الواضح أن الأطفال يتأثرون بقرار إبعاد والدهم من الدولة الطرف، وتمنح المادة 12 الأطفال الحق في الاستماع إليهم في الإجراءات القضائية أو الإدارية التي تمسّهم، بما في ذلك القرارات المتعلقة بانفصال الأسرة. وتبع اً لذلك، نرى أنه كان يجب قبول الادعاء بالنيابة عن مي. ف. ون . ف. بموجب المادة 12 . وفيما يتعلق بالأسس الموضوعية، نعرب أيض اً بكل احترام عن اختلافنا في الرأي مع أغلبية أعضاء اللجنة بشأن الادعاءات التي قُدِّمت بموجب المادتين 3 و12 . ونقرّ بأن المحاكم الوطنية راعت في قراراتها مصالح الأطفال الفضلى، ولا سيما العلاقة الوثيقة التي بناها م. ف. مع أطفاله منذ إطلاق سراحه من السجن. ونحيط علم اً أيض اً بحجة صاحبَي البلاغ، التي أقرت بها المحاكم والتقارير الطبية، ومفادها أن الأطفال شديدو التعلق بوالدهم الذي يرعاهم بصورة يومية، وأن الانفصال ستكون له، من ثم، آثار سلبية على صحتهم النفسية ونموهم الإدراكي والنفسي والعاطفي.
3- وتنص المادة 3 ( 1 ) على أنه يجب إيلاء الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال، ومنها الإجراءات التي تقوم بها المحاكم والسلطات الإدارية. ولذلك من الضروري النظر فيما إذا كانت القرارات المتصلة بإبعاد الوالد عن أطفاله هي إجراءات "تتعلق" بالأطفال. ولا يساورنا أدنى شك في أنها كذلك، ونفهم أن هذا هو رأي أغلبية أعضاء اللجنة، على النحو المبيّن في الفقرة 7-4 من آراء الأغلبية. بيد أن الأغلبية خلصت في هذه القضية إلى أن الدولة الطرف اضطلعت بمسؤولياتها على النحو الملائم، ورأت، من ثم، أنه لم يحدث أي انتهاك للمادة 3 ( 1 ) من الاتفاقية.
4- ومن الضروري الاستماع إلى آراء الأطفال، عند تحديد مصالحهم الفضلى والسعي إلى فهم أثر الانفصال عن والدهم عليهم. وفي هذه القضية، كانت مي. ف. ون . ف. قادرَين على تكوين آرائهما الخاصة. وتنص المادة 12 على أنه يجب أن تكفل الدول للطفل الحق في التعبير عن آرائه "في جميع المسائل التي تمس الطفل"، وعلى أنه يمكن أن تُتاح له هذه الفرصة إما مباشرة أو من خلال ممثل عنه. ولا نرى أي دليل على أن المحاكم الوطنية راعت، في قراراتها المتعلقة بالطعن في رفض مكتب الكانتون للسكان والهجرة منح الوالد تصريح اً بالإقامة، آراء مي. ف. ون . ف.، إذ إنها لم تستمع إليهما لا مباشرةً ولا بطريقة غير مباشرة، أي من خلال ممثل عنهما.
5- وبينما نعترف بالمصلحة المشروعة للدولة الطرف في إنفاذ قوانينها وقراراتها الجنائية وقوانينها وقراراتها المتعلقة بالهجرة، نرى أنه ينبغي الموازنة بين هذه المصلحة ومصالح الأطفال الفضلى. وفي إطار عملية الموازنة هذه، ينبغي إيلاء اعتبار خاص لتناسُب الأمر بالعودة، وللأثر الذي سيحدثه الانفصال على الأطفال على وجه الخصوص، مع أخذ آرائهم في الاعتبار. ونلاحظ، في هذه القضية، أن السلطات القضائية لم تتناول بالتحليل المفصّل والمحدد عواقب الانفصال المحتملة على مي. ف. ون . ف. وإ . ف.، وتشمل: (أ) الأثر النفسي الذي قد يترتب على انفصالهم عن مقدّم الرعاية الرئيسي؛ و(ب) الوضع المالي للأسرة، بغية تحديد ما إذا كانت قادرة على تحمل تكاليف السفر إلى الجزائر بصورة منتظمة؛ و(ج) ا لأ ثر الذي يحدثه ا لا نفصال على الطفلة الصغرى بوجهٍ خاص وتحديد السبل التي تتيح لها الحفاظ على اتصال فعال مع صاحب البلاغ؛ و(د) التحديات التي سيواجهها الأطفال إذا ما قرروا اللحاق بـ م. ف. إلى الجزائر. وبالنظر إلى حظر إعادة الدخول لمدة خمس سنوات وصغر سن الأطفال، كان من شأن إجراء تقييم مفصل لمصالح الأطفال الفضلى أن يسمح لصانعي القرار بأن يدركوا إدراك اً تامّ اً جميع العوامل ذات الصلة قبل اتخاذ قرارهم بشأن الموازنة بين المصالح.
6- وفي ضوء ما تقدّم، كنا سنخلص إلى حدوث انتهاك لحقوق مي. ف. و ن . ف. على النحو المنصوص عليه في المادتين 3 و12 من الاتفاقية، وإلى حدوث انتهاك لحق إ. ف. على النحو المنصوص عليه في المادة 3(1) من الاتفاقية.