اللجنة الفرعية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة
النهج الذي تتبعه اللجنة الفرعية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة فيما يتعلق بحقوق الأشخاص المودعين في مؤسسات ويتلقون علاجا ً طبي اً دون موافقة مستنيرة *
أولا ً- مقدمة
١- صدرت هذه الوثيقة وفقاً لولاية اللجنة الفرعية المنصوص عليها في المادة 11 من البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعا ملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
٢- وللجنة الفرعية ولاية تتمثل في زيارة أماكن يوجد فيها أشخاص سُلبوا حريتهم، وتشمل مرافق الرعاية الصحية حسب التعريف الوارد في الفقرة 4 من البروتوكول الاختياري.
٣- ووثقت اللجنة الفرعية أثناء زياراتها العديد من انتهاكات حقوق الإنسان في مرافق للرعاية الصحية يُحتجز فيها أشخاص ويعالَجون دون موافقتهم المستنيرة. وفضلا ً عن ذلك، شهدت أوضاعاً تبيَّن لها فيها أن طبيعة العلاج المقدم والطريقة التي يقدم بها لا تفيان بمتطلبات القانون الدولي لحقوق الإنسان. ويشمل ذلك أيض ا ً أوضاعا ً يُقيَّد فيها أشخاص قسر ا ً بوسائل آلية أو كيماوية.
٤- وتهدف هذه الوثيقة إلى الإسهام في منع التعذيب وغيره من أشكال المعاملة القاسية واللاإنسانية وا لمهينة بعرض آراء اللجنة الفرعية في حقوق الأشخاص رهن الاحتجاز بسبب وضعهم الصحي.
ثانيا ً - الحبس القسري والقيود في أماكن الرعاية الصحية
٥- الحبس القسري لأي شخص هو شكل من أشكال الاحتجاز التعسفي ما لم تأمر به سلطة قضائية مختصة ومستقلة وفق قواعد الإجراءات القانونية التي يجب أن تشمل المراجعة الدقيقة والمستمرة. وينبغي للدول أن تضع وتتيح بدائل لل حبس، مثل برامج العلاج المجتمعية . وهذه البدائل مناسبة تماما، خاصة لتفادي العلاج في المستشفيات ولتوفير الرعاية للناس بعد خروجهم منها.
٦- ووقفت اللجنة الفرعية على حالات وَصَف فيها أعوان للدولة الحبس بأنه طوعي وعرضوا سجلات أو قرارات قانونية في هذا الصدد. وتشعر بالقلق لأن تلك الضمانات في بعض تلك الحالات كانت تطبق على أنها مجرد إجراء شكلي. ولا يعد الحبس و الإيداع في مؤسسات الرعاية طوعيّ ا ً إلا إذا اتخذ الشخص المعني قرارا ً في ذلك بعد موافقته المستنيرة وهو يمتلك القدرة على الخروج من المؤسسة أو المرفق.
٧- فإن بدا الحبس القسري ملائما ً ومتناسبا ً قانون ا ً ، لم يلزم أبدا أن يشمل مباشرةً الحق الرسمي في العلاج دون موافقة مستنيرة.
٨- وعندما يكون الشخص الذي تحتجزه الدول ة مصابا ً باضطرابات عقلية، يمكن الأمرُ قضائيا ً بحبسه قسرا ً كي يتسنى توفير رعاية وعلاج طبي متخصصين وملائمين وفي الوقت المناسب. وقد يكون من اللازم في تلك الحالات إيداعه مؤسسة للطب النفسي لحمايته من التمييز والاعتداء والمخاطر الصحية الناجمة عن المرض، على أن يُتقيد بجميع الضمانات، ويوفَّر نفس العلاج المقدم للمرضى الآخرين، ويوافق الاحتياجات الصحية لذلك الشخص، وأن يخضع إيداعه لمراجعة قضائية مستمرة. وينبغي ألا ت كون الإعاقة مبررا ً لسلب الحرية، مثلما جاء في المادة 14(ب) من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
٩- وتعدّ القيود، مادية كانت أو صيدلانية، أشكالا ً من سلب الحرية وينبغي اعتبارها، رهنا ً بجميع الضمانات والإجراءات المطبقة على سلب الحرية، مجرد تدابير الملاذ الأخير لأسباب تتعلق بالسلامة. لكن، على الدولة أن تدرك وجود احتمال كبير أصلا ً للتعسف في استعمال تلك القيود، ومن ثم ضرورة استخدامها، إن كان ولا بد، ضمن إطار ضيق يحدد معايير استعمالها ومدتها، إضافة إلى الإجراءات المتعلقة بالإشراف والرصد والمراجعة والاستئناف. ويجب عدم استعمال القيود على الإطلاق لراحة الموظفين أو أقرب الأقارب أو آخرين. ويجب تسجيل كل قيد بدقة وإخضاعه للمساءلة الإدارية، بما في ذلك عن طريق المراجعة القضائية وآليات تظلّم مستقلة.
١٠- ويجب عدم اللجوء مطلقا ً إلى الحبس الانفرادي. فهو يفصل المصابين بأمراض خطيرة أو حادة ويتركهم دون عناية مستمرة ودون خدمات طبية. وينبغي التمييز بينه وبين العزل الطبي. ويستوجب العزل الطبي رصدا ً يوميا ً بحضور موظفين طبيين مدرَّبين، ويتعين عدم حرمان الشخص من الاتصال بغيره، شريطة اتخاذ الاحتياطات اللازمة. وكل عزل يجب أن يكون لأقصر فترة ممكنة، ويسجَّل بدقة، ويخضع للمساءلة الإدارية، بما في ذلك عن طريق المراجعة القضائية وآليات تظلّم مستقلة.
١١- وعن سلب الحرية وأماكن الرعاية الصحية، تعترف اللجنة الفرعية بأنه ينبغي للدول الأطراف أن تنقح تشريعاتها وممارساتها البالية في ميدان الصحة العقلية لتلافي الاحتجاز التعسفي. وكل سلب للحرية يجب أن يكون ضروريا ً ومتناسبا ً قصد حماية الشخص المعني من الأذى أو الحيلولة دون إلحاقه الضرر بالغير. ويجب أن يضع في الحسبان بدائل أقل تقييدا ً وأن يكون مصحوباً بضمانات إجرائية وموضوعية ملائمة ينص عليها القانون ( ) .
ثالثا ً - العلاج الطبي لمن سُلبت حريتهم والموافقة المستنيرة
١٢- الموافقة المستنيرة قرار يُتخذ طواعية بناء على معلومات شاملة وكافية عن الآثار المحتملة والجانبية لعلاج من العلاجات والنتائج المتوقعة من الامتناع عن العلاج. والموافقة المستنيرة أساسية لاحترام استقلالية الفرد وتقرير مصيره بنفسه وكرامته الإنسانية.
١٣- ويحق لكل شخص سُلبت حريته ويتعين علاجه طبيا ً أن يبلَّغ بالأسباب التشخيصية للتوصية بعلاج طبي بعينه وبالبدائل الموجودة، وأن تتاح له فرصة رفض العلاج المقترح أو شكل آخر من التدخل أو تلقّيه.
١٤- وقد يكون من اللازم، استثناءً، علاج شخص مسلوب الحرية دون موافقته في الحالات التالية:
(أ) إن كان عاجزا ً عن فهم المعلومات المقدمة عن خصائص التهديد لحياته أو سلامته الشخصية أو عواقبه؛
(ب) إن كان عاجزا ً عن فهم المعلومات عن العلاج الطبي المقترح، بما في ذلك الغرض منه ووسائله وآثاره المباشرة وآثاره الجانبية المحتملة؛
(ج) إن كان عاجزا ً عن التواصل بفاعلية مع الآخرين .
١٥- وفي هذه الحالة، يصبح منع العلاج الطبي ممارسة غير لائقة قد تصل إلى شكل من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ وقد يتحوّل إلى شكل من أشكال التمييز. ويجب أن يكون التدبير في الملاذ الأخير لتفادي وقوع ضرر على حياة الشخص المعني أو سلامته أو صحته مما لا يمكن إصلاحه، ويجب أن تأمر به سلطة مختصة ضمن إطار ضيق يحدد معايير العلاج ومدته، وكذلك آليات المراجعة والإشراف.
١٦- وينبغي إخضاع العلاج الطبي دون موافقة مستنيرة للمراجعة أمام هيئة مستقلة و/أو آلية تظلّم في أقرب وقت ممكن عمليا ً . و يجب عدم اللجوء إليه على الإطلاق إن كان ذلك م وافقا لرغبة الموظف أو القريب أو غيرهم. ويجب أن يُسجل بدقة إعطاءُ أي دواء دون الموافقة المستنيرة وأن يخضع ذلك للمساءلة والمراجعة القضائية.
١٧- ولا يجوز اتخاذ أي قرار بشأن ضرورة تدخل المهني الطبي وحده إلا في حالات الطوارئ الطبية.
١٨- ولا يمكن لقرار متخصص يتعلق بمرض نفسي أن يُبطِل من ذاته الحقّ في رفض العلاج الطبي.
١٩- ويجب أن يبلِّغ طبيبٌ الشخصَ الذي سلبت حريته وأُخضع لعلاج دون موافقته المستنيرة ولقيود في أقرب وقت تسمح به حالته؛ ويتعين السماح للشخص بالاطلاع على سجله الطبي وإبلاغه بآليات التظلّم وسبل الانتصاف.
رابعا ً - واجبات الدول الأطراف
٢٠- مطلوبٌ من الدول الأطراف إعادة النظر في تشريعاتها وسياساتها العامة المتعلقة بالصحة العقلية من جهة قانونية التدخلات القسرية لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقات العقلية، وذلك لتحقيق الأهداف التالية:
(أ) وضع معايير تقييدية إزاء التدخل القسري يجب أن توضّح أن تلك التدخلات تقتصر على الحالات التي يُرجَّح ألا تكون فيها الوسائل الأقل تدخ لا ً فعالة و الشخصُ عاجزا ً عن إعطاء موافقته المستنيرة؛
(ب) ترويج التدابير المناسبة لتيسير حصول ذوي الإعاقات على الدعم الذي قد يحتاجونه عند ممارستهم أهليتهم القانونية؛
(ج) وضع إجراءات لحماية حقوق ذوي الإعاقات العقلية، منها المراجعة القضائية أو الإدارية النزيهة للقرارات المتصلة باكتشاف العجز وطلبات دخول المستشفى قسرا ً والعلاج القسري، ونظام لمراجعة تلك القرارات دوريا ً ؛
(د) توفير آليات للتحقيق في الأخطاء والتجاوزا ت في استخدام التدخلات القسرية، مع فرض عقوبات مناسبة.