اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
قرار اعتمدته اللجنة بموجب البروتوكول الاختياري بشأن البلاغ رقم 2499/2014 * **
بلاغ مقدم من: ب. ل. وم . ل. (لا يمثلهما محام)
الأشخاص المدعى أنهم ضحايا: صاحبا البلاغ
الدولة الطرف: إستونيا
تاريخ تقديم البلاغ: 19 آب/أغسطس 2013 (تاريخ الرسالة الأولى)
الوثائق المرجعية: القرار المتخذ بموجب المادة 92 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 10 كانون الأول/ديسمبر 2014 (لم يصدر في شكل وثيقة)
تاريخ اعتماد القرار: 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2019
الموضوع: رفض ردّ الممتلكات
المسائل الإجرائية: عدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية؛ عدم تقديم أدلة كافية لإثبات الادعاءات؛ التعارض مع أحكام العهد
المسائل الموضوعية: التمييز بسبب الانتماء القومي أو الإثني أو الاجتماعي
مواد العهد: المواد 2 و14 و26
مواد البروتوكول الاختياري: المادتان 2 و3 والفقرة 2 من المادة 5
1-1 صاحبا البلاغ هما ب. ل. وم . ل.، وهما مواطنان ألمانيان من مواليد 23 آب/ أغسطس 1986 و28 تشرين الثاني/نوفمبر 1990. ويدعي صاحبا البلاغ أن الدولة الطرف انتهكت حقوقهما التي تكفلها المواد 2 و14 و26 من العهد. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ في الدولة الطرف في 21 كانون الثاني/يناير 1992. ولا يمثل صحابي البلاغ محام.
1-2 وفي 3 شباط/فبراير 2016، رفضت اللجنة، عن طريق مقررها الخاص المعني بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة، طلب الدولة الطرف النظر في مقبولية البلاغ بمعزل عن أسسه الموضوعية.
الوقائع كما عرضها صاحبا البلاغ
2-1 كانت جَدة صاحبي البلاغ مواطنة إستونية. وكانت تملك عقاراً في تالين، وهو عقار صودر بشكل غير قانوني في أربعينات القرن المنصرم إبّان الاحتلال السوفياتي. وفي عام 1941، فرت جدتهما من إستونيا مع أسرتها، ثم عادت إليها في عام 1942. ثم غادرت مع أسرتها مرة أخرى في عام 1944. وفي عام 1991 ( ) ، رفعت جدتهما دعوى أمام لجنة مدينة تالين تطالب فيها برد ممتلكاتها المصادرة بشكل غير قانوني أو تعويضها عنها بموجب قانون إصلاح مبادئ الملكية ( ) . وقد استردت جدتهما ممتلكاتها في عام 1992 ( ) .
2-2 غير أن لجنة مدينة تالين ألغت قراراها السابق في عام 1999، واستردت البلدية الممتلكات وأصبحت ملكيتها عامة. وفي عام 2002، أعلنت المحكمة العليا منافاة القرار الذي صدر في عام 1999 أحكام الدستور ( ) . غير أن لجنة مدينة تالين لم ترد الممتلكات قط. وقد توفيت جدة صاحبي البلاغ في عام 2006، ولكنهما تابعا الإجراءات بصفتهما وريثيها. وفي 31 آب/أغسطس 2010، أبلغت لجنة مدينة تالين صاحبي البلاغ أن ممتلكاتهما لن ترد لهما وأنهما لن يحصلا على تعويض. وقضت لجنة مدينة تالين بأن جدتهما حصلت على تعويض من ألمانيا بموجب قانون تقاسم الأعباء ( Lastenausgleichsgesetz )، وأنه لا يجوز لهما، من ثم، المطالبة باسترداد الممتلكات بموجب الفقرة 5 من المادة 17 من قانون إصلاح مبادئ الملكية. فطعن صاحبا البلاغ في هذا القرار.
2-3 وفي 1 حزيران/يونيه 2011، أيدت محكمة تالين الإدارية شكوى صاحبي البلاغ وأعلنت أنه لا يجوز اعتبار المبلغ الذي دفع بموجب قانون تقاسم الأعباء الألماني بمثابة تعويض عن فقدان الملكية. غير أن محكمة الاستئناف نقضت هذا القرار في 18 تشرين الأول/ أكتوبر 2012، ورأت في حكمها أن المبلغ الذي دُفع يعد بمثابة تعويض ويمنع، من ثم، رد الممتلكات لهما. وفي 27 شباط/فبراير 2013، رفضت المحكمة العليا النظر في دعوى الاستئناف الثانية التي رفعها صاحبا البلاغ.
الشكوى
3-1 يدعي صاحبا البلاغ أن رفض الدولة الطرف رد ممتلكاتهما لهما يشكل انتهاكاً للمواد 2 و14 و26 من العهد. ويدفعان بأنه يحق لهما استرداد ممتلكاتهما أو الحصول على تعويض مساو لقيمتها. ويدعي صاحبا البلاغ أنهما تعرضا للتمييز لأن المدعين الآخرين المطالبين باسترداد ممتلكاتهم تمكنوا من استرداد ممتلكاتهم من الدولة الطرف بصرف النظر عما إذا كانوا قد حصلوا أم لا على تعويضات بموجب قانون تقاسم الأعباء الألماني ( ) . فقد استرد الإستونيون الذين يعيشون في إستونيا، على وجه الخصوص، ممتلكاتهم، على العكس من الإستونيين الذين يعيشون في الخارج. وتمكن ألمان بلطيق آخرون أيضاً من استرداد ممتلكاتهم كاملة ( ) .
3-2 ومنذ آب/أغسطس 2010، يرفض عمدة مدينة تالين دفع أي تعويض لمن يطالب باسترداد ممتلكاته وسبق له أن حصل على تعويض في ألمانيا بموجب قانون تقاسم الأعباء. وقد اعترض وزير المالية في إستونيا آنذاك على هذه الممارسة. والغرض المتوخى من قانون تقاسم الأعباء هو التعويض عن فقدان الحق في استخدام الممتلكات وليس عن فقدان ملكيتها ( ) . وباستثناء إستونيا، لا يرفض أي بلد أوروبي آخر رد ملكية عقار استناداً إلى المبالغ المدفوعة بموجب قانون تقاسم الأعباء. ويُلزِم هذا القانون كل من يتمكن من استرداد ممتلكاته أو من الحصول على تعويض عنها برد أي مبلغ حصل عليه بموجب قانون تقاسم الأعباء.
3-3 ويتمثل السبب من دفع تعويضات بموجب قانون تقاسم الأعباء الألماني في مساعدة الضحايا على الاندماج في المجتمع، رغم أن مبالغ التعويضات الفعلية لا تعكس قيمة الممتلكات المفقودة. فمن يفقد ملكية منزل أو قطعة أرض يحصل، عملاً بذلك القانون، على ما متوسطه 6.33 في المائة من قيمة العقار ( ) . وقد حصل صاحبا البلاغ على مبلغ أقل بكثير مما كان بوسعهما كسبه من إيجار العقار. ويدل ذلك على أن الغرض من القانون هو المعونة الاجتماعية فحسب. وعلاوة على ذلك، لم يستبعد القانون احتمال رد الممتلكات في المستقبل بل تحسّب لاحتمال انتهاء الاحتلال ولمطالبة أصحاب الممتلكات باسترداد ممتلكاتهم بعد انتهاء الاحتلال. وقد أضحى ذلك الاحتمال واقعاً في عام 1991 عقب انتهاء الاحتلال السوفياتي، عندما أصبح بالإمكان إلغاء القرارات غير القانونية السابقة التي قضت بمصادرة الممتلكات.
3-4 وقد أخطأت محكمة الاستئناف عندما قررت أن صاحبي البلاغ حصلا على تعويض كاف من خلال المبالغ التي دفعت إليهما بموجب قانون تقاسم الأعباء الألماني. واستخدمت حسابات خاطئة في قرارها ولم تستشر أياً من ذوي الخبرة في ذلك القانون. فالتعويض الذي حصل عليه صاحبا البلاغ لا يعكس أبداً القيمة الحقيقية لممتلكاتهم. وقضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأنه لا يجوز اعتبار التعويض غير المتناسب إلى حد مفرط عن مصادرة أرض تعويضاً كافياً ( ) .
3-5 ومن الحقائق التاريخية أن ألمانيا وعدت المستوطنين الألمان البلطيق الذين انتقلوا إلى ألمانيا للعيش فيها في الفترة ما بين عامي 1940 و1941، بتعويضهم عن ممتلكاتهم التي تركوها في بلدان البلطيق والتي لم يتمكنوا من بيعها في عام 1940 بسبب نقص الطلب في السوق في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية آنذاك. وقد استند وعد التعويض ذاك إلى اتفاق أُبرم في 10 كانون الثاني/يناير 1941 بين حكومتي الاتحاد السوفياتي وألمانيا ونَقلت بموجبه ألمانيا ملكية ممتلكات هؤلاء المستوطنين إلى الاتحاد السوفياتي مقابل مبلغ إجمالي قدره 200 مليون ( ) . ورغم أن هذا المبلغ دُفع لتعويض المستوطنين عن ممتلكاتهم التي تركوها وراءهم، فإن المستوطنين أنفسهم لم يحصلوا على أي تعويض. وفي عام 1989، ألغيت المعاهدات التي أبرمتها ألمانيا مع الاتحاد السوفياتي إبان الحقبة النازية. ولم تأخذ محكمة الاستئناف هذا القرار في اعتبارها ولم ترغب في النظر في تبعاته على المستوطنين ولا على حكومة الدولة الطرف.
3-6 وفي 8 تشرين الأول/أكتوبر 2012، وجه وزير المالية رسالة إلى سفير ألمانيا في إستونيا أقر فيها بالظلم الذي وقع على المستوطنين الألمان البلطيق وعلى ورثتهم، واقترح حلولاً لهذه المشكلة. ومن الحلول التي اقترحها، أن يرُد أصحاب المطالبات المبالغ التي حصلوا عليها بموجب قانون تقاسم الأعباء الألماني شريطة أن يباشروا إجراءات استرداد ممتلكاتهم أو المطالبة بالتعويض عنها في إستونيا. وصاحبا البلاغ ليسا متأكدين مما إذا كان هذا الحل ينطبق أيضاً في قضية كقضيتهما، التي نظرت فيها المحاكم الإستونية من قبل.
3-7 وأخيراً، يدعي صاحبا البلاغ أن تشكيلة محكمة الاستئناف جرى التلاعب فيها لأن القاضي الذي كان يفترض أن يرأس المحكمة استُبدل بقاض آخر سبق له أن رفض رد الممتلكات لأصحابها في قضية سابقة. ويشتكي صاحبا البلاغ أيضاً من طول إجراءات الدعوى، التي دامت من وقت تقديم طلب استرداد الممتلكات في عام 1991 إلى حين إصدار المحكمة قرارها برفض ذلك الطلب في 31 آب/أغسطس 2010 ( ) .
ملاحظات الدولة الطرف على مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية
4 - 1 اعترضت الدولة الطرف، في مذكرة شفوية مؤرخة 10 شباط/فبراير 2015، على مقبولية البلاغ بموجب المادتين 2 و3 والفقرة 2 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري. وفيما يتعلق بالوقائع، تدفع الدولة الطرف بأن جدة صاحبي البلاغ حصلت بالفعل على تعويض عن ممتلكاتها في إستونيا بموجب قانون تقاسم الأعباء الألماني، وهو ما يمنع رد الممتلكات المصادرة بصورة غير قانونية أو التعويض عنها. فقد خلصت محكمة الاستئناف إلى أن على الرغم من عدم وجود أي مستندات تثبت أن مبلغ التعويض حوِّل فعلاً إلى الحساب المصرفي لجدة صاحبي البلاغ أو أي تأكيدٍ من صاحبي البلاغ أن جدتهما استلمت مبلغ التعويض، فإن الأدلة الأخرى تثبت على نحو مقنع أن مبلغ التعويض دُفع فعلاً إلى جدتهما. ولم تَعِد الدولة الطرف قط بردِّ الممتلكات أو التعويض عنها في حال حصول صاحبها على تعويض من قبل.
4-2 والبلاغ غير مقبول بموجب المادة 3 من البروتوكول الاختياري لأن صاحبي البلاغ أساءا استخدام حقهما في تقديم البلاغات. ذلك أنهما لم يبلغا اللجنة بأنه سبق لهما تقديم شكوى بشأن المسألة نفسها إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وهي شكوى أعلنت المحكمة الأوروبية عدم مقبوليتها في 24 تشرين الأول/أكتوبر 2013. وبما أن المسألة نفسها سبق النظر فيها في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية، فينبغي اعتبار البلاغ غير مقبول وفقاً للفقرة 2(أ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري. ولم يثبت صاحبا البلاغ أيضاً ادعاءاتهما بما يكفي من الأدلة، لأنهما لم يقدما جميع المرفقات المشار إليها مترجمةً بإحدى لغات العمل الأربع المستخدمة في إجراء تقديم البلاغات. وعلاوة على ذلك، وبما أن حقوق الملكية غير معترف بها في العهد، فإن اللجنة ليست مختصة بالنظر في هذا البلاغ.
4-3 والبلاغ غير مقبول أيضاً بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري لأن اللجنة خلصت مراراً في اجتهاداتها السابقة إلى أن مُراجعة الوقائع والأدلة أو تقييمها أو النظر في تفسير المحاكم الوطنية للتشريعات المحلية هي أمور تندرج في نطاق اختصاص المحاكم الوطنية، وليس في نطاق اختصاص اللجنة، ما لم يثبت يقيناً أنه كان في سير المحاكمة أو تقييم الوقائع والأدلة أو تفسير التشريعات تعسف بائن أو إنكار للعدالة، وهو ما لم يحدث في هذا البلاغ.
4-4 وأخيراً، تنص الفقرة 2(ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري على أنه لا يجوز للجنة أن تنظر في أي بلاغ لم يستنفِد مقدمه جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة. ولم يثر صاحبا البلاغ قط ادعاء التمييز الذي يسوقانه في هذا البلاغ أمام محاكم الدولة الطرف، ولم يقدما التماساً إلى المستشار العدلي في هذا الصدد. فالمستشار العدلي مكلف، وفقاً لقانون المستشار العدلي، بحماية الحقوق والحريات الأساسية وبكفالة ألاّ تنتهك السلطات وألاّ ينتهك الموظفون الحكوميون الذين يؤدون واجباتهم العامة حقوق الناس وحرياتهم الدستورية، والقوانين وغيرها من التشريعات المطبقة تطبيقاً عاماً، ومبادئ الإدارة السليمة. وبوسع جميع الأفراد الذين يحتجون باتخاذ إجراءات تعسفية في حقهم الاتصال بسهولة بالمستشار العدلي لاستشارته باستخدام أكثر اللغات الأجنبية شيوعاً، بما فيها الإنكليزية والألمانية.
4-5 وفي 4 تموز/يوليه 2017 و24 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، قدمت الدولة الطرف ملاحظات إضافية بشأن مقبولية البلاغ وأُسسه الموضوعية. وتشير الدولة الطرف إلى أن محاكم الدولة الطرف كانت لا تزال تنظر في الدعوى التي قدمها صاحبا البلاغ بشأن عقارهما الكائن في 45 شارع ميتسا ، عندما قدما بلاغهما هذا. وقد انتهت تلك الدعوى بصدور قرار نهائي فيها عن المحكمة العليا في 25 أيلول/سبتمبر 2014. ومن ثم، فإن صاحبي البلاغ لم يكونا قد استنفدا سبل الانتصاف المحلية، على نحو ما تقضي به الفقرة 2 من البروتوكول الاختياري، عندما قدما بلاغهما هذا.
4-6 ولا يعترض صاحبا البلاغ على كون العهد لا يحمي حقوق الملكية. غير أنهما يحتجان أساساً بحقٍ في ملكية عقار صادرته السلطات السوفياتية وحصلا على تعويض عنه من ألمانيا. ولا يريد صاحبا البلاغ أن يقبلا، على نحو ما تنص عليه الفقرة 5 من المادة 17 من قانون إصلاح مبادئ الملكية، بأنه لا يجوز لأي شخص سبق له الحصول على تعويض عن ممتلكاته أن يعتبر استرداد ممتلكاته أو الحصول على تعويض إضافي عنها توقعاً مشروعاً. وبناءً على ذلك، فالبلاغ غير مقبول من حيث الاختصاص الموضوعي. وتذكِّر الدولة الطرف بأن الدول هي التي تتمتع بالسلطة التقديرية في اختيار شروط ردّ الممتلكات التي صودرت من أصحابها بصورة غير قانونية أو تعويضهم عنها.
4-7 ولم يثبِت صاحبا البلاغ أيضاً ادعاءهما أن سلوك محكمة الاستئناف يشكل تعسفاً أو إنكاراً للعدالة بما يخالف أحكام المادة 14 من العهد. ويعترض صاحبا البلاغ على مضمون الفقه القانوني المحلي الذي لا يندرج تقييمه ضمن نطاق اختصاص اللجنة. ولا يتفق صاحبا البلاغ مع محكمة الاستئناف في رأيها أنه ينبغي اعتبار التعويض الذي حصلت عليه مورّثتهما الشرعية تعويضاً بالمعنى المقصود في الفقرة 5 من المادة 17 من قانون إصلاح مبادئ الملكية. وقد سبق للجنة أن أشارت إلى أن المادة 14 من العهد تكفل المساواة والإنصاف فيما يتعلق بإجراءات المحاكمة فقط ولا يجوز تفسيرها على أنها تكفل عدم حدوث خطأ من جانب المحكمة المختصة ( ) .
4-8 ولم يشفع صاحبا البلاغ ادعاءهما أنه تم التلاعب في تشكيلة محكمة الاستئناف بأي أدلة. ويبين ملف المحكمة أنه جرى استبدال قاض بقاض آخر لأسباب صحية وفقاً لقرار اتخذه مجلس محكمة الاستئناف. وعلى حد علم الدولة الطرف، فإن صاحبي البلاغ لم يعربا عن أي شواغل ولم يقدما أي شكوى بشأن تشكيلة المحكمة ولا بشأن حياد القاضي البديل أثناء سير الدعوى.
4-9 ولم يثبِت صاحبا البلاغ أيضاً ادعاءهما أن الدولة الطرف ميَّزت في حقهما بسبب أصلهما الألماني البلطيقي بقرارها القاضي بأنه لا يحق لهما استرداد ممتلكاتهما أو الحصول على تعويض عنها لأنهما حصلا من قبل على تعويض. فعلى العكس من القرارين اللذين اتخذتهما اللجنة في قضية سيمونيك وآخرون ضد الجمهورية التشيكية (CCPR/C/54/D/516/1992) وقضية آدم ضد الجمهورية التشيكية (CCPR/C/57/D/586/1994)، لا تثير هذه القضية أي مسألة في إطار المادة 26 من العهد.
4-10 وفي قضية صاحبي البلاغ، لا تميِّز القوانين السارية لأي سبب من الأسباب، بين المالكين السابقين للممتلكات المصادرة، بما في ذلك الأسباب المذكورة في المادة 26 من العهد. ذلك أن الفقرة 5 من المادة 17 من قانون إصلاح مبادئ الملكية تنص على أن المعيار الوحيد لتحديد ما إذا كان يجوز لأي شخص من الأشخاص المشمولين بأحكام تلك الفقرة المطالبة باسترداد ممتلكاته أو بتعويضه عنها هو عدم رد ممتلكاته إليه من قبل أو عدم حصوله من قبل على تعويض عنها. ولم يقدم صاحبا البلاغ أي حجج أو أدلة تثبت ادعاءهما أن محكمة الاستئناف اعتبرت المبالغ التي حصلت عليها جدتهما من ألمانيا بمثابة تعويض بالمعنى المقصود في الفقرة 5 من المادة 17 من قانون إصلاح مبادئ الملكية لأنهما ينحدران من أصل ألماني بلطيقي . ولم يبين صاحبا البلاغ أيضاً صلة الشروط المحددة في الفقرة 5 من المادة 17 من القانون بأصلهما القومي أو الإثني.
4-11 أما الادعاء المتعلق بطول إجراءات الدعوى، فهو غير مقبول من حيث الاختصاص الموضوعي بموجب المادة 3 من البروتوكول الاختياري. ووفقاً لتعليق اللجنة العام رقم 32(2007) بشأن الحق في المساواة أمام المحاكم والهيئات القضائية وفي محاكمة عادلة، تحدِّد المادة 14 من العهد الضمانات المنطبقة على الدعاوى القضائية. غير أن الدعوى التي عُرضت على لجنة مدينة تالين والتي يعتبر صاحبا البلاغ أن إجراءات البت فيها كانت مطولة للغاية، لم تكن دعوى قضائية وإنما دعوى إدارية. والدعاوى الإدارية ليست مشمولة بأحكام المادة 14 من العهد. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي اعتبار هذا الادعاء غير مقبول أيضاً بموجب المادة 2 والفقرة 2(ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري لعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية. فالقانون المحلي يجيز المطالبة بالتعويض عن طول إجراءات الدعوى ( ) . ولم يرفع صاحبا البلاغ دعوى في هذا الصدد أمام المحكمة الإدارية، ولم يذكرا أيضاً أي ظروف خاصة من شأنها أن تعفيهما من التزامهما باللجوء إلى سبيل الانتصاف هذا.
4-12 أما إذا أعلنت اللجنة أن البلاغ مقبول، فإن جميع الادعاءات التي ساقها صاحبا البلاغ بموجب المادتين 14 و26 من العهد ليست مثبتة بوقائع ولا بأدلة.
4-13 وفيما يتعلق بالمادة 14، بينت محكمة الاستئناف، في حكمها الصادر في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2012، الأسباب المفصلة التي جعلتها تخلص إلى أن جدة صاحبي البلاغ حصلت من قبل على تعويض، ومن ثم، أنه لم يعد يحق لصاحبي البلاغ استرداد ممتلكاتهما أو الحصول على تعويض عنها. ويبين الحكم أن المحكمة نظرت بدقة في طبيعة المبالغ التي دفعتها ألمانيا وشرحت الأسباب التي اعتبرت بناءً عليها تلك المبالغ بمثابة تعويض عن الممتلكات التي تركتها جدة صاحبي البلاغ في إستونيا. ولهذا الغرض، حللت المحكمة بالتفصيل قانون تقاسم الأعباء الألماني، بما في ذلك الغرض المتوخى منه، وأنواع التعويضات الممنوحة، والأساليب المتبعة في حساب التعويضات، والطريقة التي طُبقت بها أحكام القانون على جدة صاحبي البلاغ، وعلاقة القانون بقانون إصلاح مبادئ الملكية الإستوني . ونظرت المحكمة أيضاً في ادعاء صاحبي البلاغ أن المبالغ التي دفعتها ألمانيا إلى جدتهما ما هي إلا ”معونة اجتماعية“ أو لمساعدتها على الاندماج في المجتمع الألماني. وعلى الأخص، خلصت المحكمة إلى أن السلطات الألمانية حددت مبلغ التعويض استناداً إلى قيمة الممتلكات، وذلك على العكس مما ساقه صاحبا البلاغ في ادعاءاتهما.
4-14 وتوضح الدولة الطرف كذلك أن الأشخاص الذين طالبوا بتعويضات عن ممتلكاتهم التي صودرت منهم في إستونيا حصلوا على تعويضات حُددت قيمتها أيضاً استناداً إلى قيمة ممتلكاتهم وقت مصادرتها، وذلك على العكس من تلميحات صاحبي البلاغ المضللة. ومن ثم، فإن التعويضات التي حصل عليها هؤلاء الأشخاص أقل من قيمة ممتلكاتهم بسعر السوق في الوقت الذي رفعوا فيه دعاوى التعويض عن ممتلكاتهم أو مقارنة بسعر السوق الحالي. وتؤكد الدولة الطرف أن أحد الأهداف الأساسية المنشودة من قانون إصلاح مبادئ الملكية يتمثل في التعويض عن الأخطاء أو الأضرار التي تسببت فيها قوة أجنبية قائمة بالاحتلال أو دولة أخرى.
4-15 أما ادعاء صاحبي البلاغ أنه لا يمكن اعتبار المبالغ التي دفعتها ألمانيا بمثابة تعويض لأنها لا تعكس القيمة الحقيقية للممتلكات المُصادَرة، فهو يتعلق بتطبيق الفقرة 5 من المادة 17 من قانون إصلاح مبادئ الملكية الإستوني ، وهو ادعاء بتت فيه محكمة الاستئناف على النحو الواجب. فقد اعترض صاحبا البلاغ على تطبيق تلك الأحكام القانونية أمام المحكمة العليا، التي لم تخلص إلى أي تطبيق غير سليم لتلك الأحكام من جانب محكمة الاستئناف.
4-16 ولم يقدم صاحبا البلاغ أيضاً أي دليل يثبت أن الألمان البلطيق يعامَلون، بما يخالف أحكام المادة 26 من العهد، معاملةً مختلفة أو أقل حسناً من معاملة أي فئة أخرى من السكان، بمن فيهم المنحدرون من أصل إستوني ، الذين يقدمون مطالبات باسترداد ممتلكاتهم التي صودرت بصورة غير قانونية أو بتعويضهم عنها. وأقوالهما التي أشارا فيها إلى ”عدم شعبية“ الحكم برد الملكية إلى الألمان البلطيق هي أقوال تعسفية زائفة. والأشد تعسفاً هو تلميحهما إلى أن المحاكم الإستونية تعمل وفقاً لفئات إثنية معينة من حيث شعبيتها أو عدم شعبيتها المزعومة. فأحكام الفقرة 5 من المادة 17 من قانون إصلاح مبادئ الملكية تنطبق على الجميع بلا تمييز على أساس الجنسية، أو الأصل الإثني، أو أي أساس آخر. والمعيار الوحيد في تطبيق هذه الأحكام هو ما إذا كانت الممتلكات رُدت إلى صاحبها أم لا أو حصل على تعويض أم لا.
4-17 ويمكن كذلك تبيان زيف ادعاء صاحبي البلاغ أن السلطات الإستونية تميِّز في حق الألمان البلطيق برفض رد ممتلكاتهم التي صودرت بصورة غير قانونية إليهم أو رفض تعويضهم عنها من خلال عدد من القضايا المشابهة التي حكمت فيها المحاكم لصالح المدعين فيها عندما لم تكن هناك أدلة ملموسة تثبت أن ألمانيا دفعت إليهم تعويضات ( ) . وتدل هذه القضايا على أن الحل يستند إلى القانون والأدلة، وليس إلى التحيز ضد فئات إثنية بعينها. وفي قضية صاحبي البلاغ، كانت هناك أدلة تتيح استنتاج أن مبالغ التعويض دفُعت بالفعل وأنها دفعت لتعويض جدة صاحبي البلاغ عن فقدان ممتلكاتها العقارية في تالين.
تعليقات صاحبي البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية
5-1 يدعي صاحبا البلاغ، في تعليقاتهما المؤرخة 20 آذار/مارس 2015، أنهما تعرضا للتمييز لأن لجنة مدينة تالين لم تتخذ أي إجراء منذ سنوات بشأن قضيته م ا وتجاهلت تساؤلاتهما. ويشير صاحبا البلاغ إلى أن جدتهما لم تطلب من ألمانيا قط تعويضاً عن مصادرة ممتلكاتها ولم تحصل قط على تعويض. ولا تصل المبالغ التي قبضتها جدتهما بموجب قانون تقاسم الأعباء إلى مبالغ التعويضات المدفوعة عن الممتلكات المصادرة. ورغم أن العهد لا يحمي حق الملكية، فإنه يحظر التمييز، وهما أمران يرتبط أحدهما بالآخر ارتباطاً وثيقاً ( ) . وقضت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بأن التشريع يجب ألاّ يميز بين ضحايا المصادرات السابقة نظراً إلى أن الحق في الجبر مكفول لجميع الضحايا، من دون أي تمييز تعسفي ( ) .
5-2 ويعترض صاحبا البلاغ على الادعاء القائل إنه ينبغي اعتبار بلاغهما تعسفياً لأنهما لم يقدما ترجمة له. ويدعي صاحبا البلاغ أن قرار محكمة الاستئناف يعد بمثابة إنكار للعدالة وينطوي على تحيز لأن المحكمة تجاهلت رسالة موجهة من رئيس المكتب الاتحادي الألماني لتقاسم الأعباء يعلن فيها أن المبالغ المدفوعة محلياً بموجب قانون تقاسم الأعباء لا تشكل تعويضاً عن فقدان الممتلكات. وأيا كان الدافع الكامن وراء حكم المحكمة، فإن الأثر الناجم عنه هو أثر تمييزي.
5-3 وأعلنت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عدم مقبولية الدعوى التي رفعت أمامها لأن الدولة الطرف أبدت، في 16 نيسان/أبريل 1996، تحفظاً أعلنت فيه أن أحكام المادة 1 من البروتوكول رقم 1 للاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان) لا تنطبق على القوانين أو التعديلات التي تنظم رد الممتلكات التي أُممت أو صودرت بطريقة غير قانونية إبان حقبة ضم إستونيا إلى الاتحاد السوفياتي، أو تعويض أصحابها عنها. وعلاوة على ذلك، يشير صاحبا البلاغ إلى أنهما لم يحتجا بحدوث انتهاك لأحكام المادة 14 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان مقترنة بالمادة 1 من البروتوكول رقم 1.
5-4 ويوضح صاحبا البلاغ أنهما استنفدا جميع سبل الانتصاف المتاحة والفعالة. ونظراً إلى أنهما يحاولان، دون جدوى، استرداد عقارهما منذ عام 1992، فإن تطبيق سبل الانتصاف المحلية طال إلى حد غير معقول. وقد أثار محاميهما أيضاً مسألة التمييز أثناء المحاكمة ( ) . وبموجب الفقرة 2 من المادة 25 من قانون المستشار العدلي، لا يجوز لصاحبي البلاغ تقد ي م التماس إلى المستشار العدلي في حال صدور حكم نهائي في قضيتهما. وعلاوة على ذلك، ورغم أن محامي صاحبي البلاغ أثار مسألة عدم دستورية قانون الملكية الإستوني مراراً وتكراراً أثناء الإجراءات، فإن المحاكم لم تُحِل هذه المسألة قط إلى المحكمة العليا لكي تجري مراجعة دستورية.
5-5 وأخيرا ً ، يدفع صاحبا البلاغ بأن الإجراءات المحلية حكمت أيضاً في قضية عقارهما، وعنوانه 45 شارع ميتسا ( ) .
5-6 ويوضح صاحبا البلاغ، في تعليقاتهما المؤرخة 9 أيلول/سبتمبر 2017، أن سبب عدم تقديمهما شكوى بشأن طول الإجراءات بموجب المادة 25 من الدستور هو أن محاميهما الإستوني أبلغهما أن أحكام تلك المادة ليست سبيل انتصاف فعالاً. ولا تتيح أحكام تلك المادة، علاوة على ذلك، رد ممتلكاتهما لهما.
5-7 وفيما يتعلق بعقارهما الكائن في 45 شارع ميتسا ، يرى صاحبا البلاغ أنه ينبغي اعتبار سبل الانتصاف الأخرى غير فعالة وأن اللجنة ينبغي أن تنظر في مسألة ذلك العقار بالتزامن مع نظرها في مسألة عقاريهما الآخرين الكائنين في 3 شارع تينا و47 شارع ميتسا .
5-8 أما فيما يتعلق بالأسس الموضوعية للبلاغ، فإن المسألة ذات الصلة المعروضة على اللجنة تتمثل في تحديد ما إذا كانت سلطات الدولة الطرف قد ميّزت في حق من أُعيد توطينهم في عام 1941. وعلى وجه الخصوص، قضت المحكمة العليا بكامل هيئتها، في 10 آذار/ مارس 2008، بأنه يجب معاملة المستوطنين الألمان البلطيق على قدم المساوة مع غيرهم من المواطنين الذين يحق لهم استرداد ممتلكاتهم وأنه ينبغي إعادة النظر في طلبات استرداد الممتلكات. ولذلك، كان يراود صاحبي البلاغ توقع مشروع باسترداد ممتلكاتهما. غير أن السلطات الإستونية احتجت في جل قضايا رد الممتلكات، أي في أكثر من 30 قضية، بدليل دفع تعويض بموجب قانون تقاسم الأعباء الألماني.
5-9 ويصر صاحبا البلاغ على أن الإجراءات الإدارية والقضائية التي استمرت منذ عام 1991 إلى عام 2013 تجاوزت المدة المعقولة المنصوص عليها في المادة 2 من العهد، التي تقضي بأن تحترم الدول الأطراف الحقوق المكفولة بموجب العهد لجميع الأشخاص الخاضعين لولايتها.
5-10 وتتمثل المسألة المعروضة على اللجنة فيما إذا كانت الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف تشكل انتهاكاً لحقوق صاحبي البلاغ في المساواة أمام القانون وفي المساواة في التمتع بحماية القانون وتُنافي، من ثم، أحكام المادتين 14 و26 من العهد. ولم يحصل المستوطنون على أي تعويض لأن أساس التعويض تنص عليه اتفاقات أبرمت بين الاتحاد السوفياتي وألمانيا في كانون الثاني/يناير 1941، وهي اتفاقات ألغاها برلمان الاتحاد الروسي (الدوما) في 24 كانون الأول/ديسمبر 1989. وقد أيدت محكمة الاستئناف آراء لجنة مدينة تالين، التي لا تمتثل لأهداف قانون تقاسم الأعباء الألماني ولنص أحكامه ( ) . فالقصد من ذلك القانون ليس تعويض المستوطنين الألمان البلطيق على نحو ما تنص عليه اتفاقات كانون الثاني/يناير 1941. ولم يحصل المستوطنون على تعويضات عن ممتلكاتهم، بل عما تكبدوه من أضرار وخسائر من جراء فقدان ممتلكاتهم. وقانون تقاسم الأعباء ليس قانون تعويض، وإنما هو قانون محلي اجتماعي ”لتقاسم الأعباء“ ( ) . فتجاهل نص أحكام القانون، ولا سيما ديباجته، يعني ضمناً تعمد تطبيقه تطبيقاً خاطئاً، وهو ما أدى قطعاً إلى انتهاك حق صاحبي البلاغ في استرداد ممتلكاتهما.
5-11 وقد ركزت محكمة الاستئناف على أجزاء لا صلة لها بالقضية من قانون تقاسم الأعباء الألماني وتجاهلت تعسفاً الهدف الأساسي المتوخى من القانون والمنصوص عليه في ديباجته. ولم تقيِّم المحكمة أيضاً ما إذا كان التعويض متناسباً مع قيمة الممتلكات. ذلك أن المبلغ الذي قبضته جدة صاحبي البلاغ في ستينات القرن المنصرم يمثل أقل من 10 في المائة من قيمة العقار بسعر السوق ( ) . ومن ثم، فإن ذلك المبلغ غير متناسب إلى حد مفرط مع قيمة العقار الحقيقية.
5-12 وتجاهلت محكمة الاستئناف أيضاً الممارسة المتبعة في بلدان الاتحاد الأوروبي الأخرى، مثل ألمانيا وهنغاريا ورومانيا، حيث رُدت الممتلكات إلى أصحابها بصرف النظر عن المبالغ التي تلقوها بموجب قانون تقاسم الأعباء الألماني.
5-13 ولم يعترض صاحبا البلاغ على استبدال قاضي محكمة الاستئناف بقاض آخر لأنهما لم يتفطنا إلى ذلك إلا بعد مرور عدة أشهر عندما أخبرهما مدعٍ آخر في وضع مماثل لوضعهما أن الأمر نفسه حدث في قضيته.
5-14 وأخيرا ً ، يرى صاحبا البلاغ أن القضيتين اللتين تشير إليهما الدولة الطرف تعدّان بمثابة دليل على التمييز في حق الألمان البلطيق.
5-15 ويوضح صاحبا البلاغ، في تعليقاتهما المؤرخة 10 شباط/فبراير 2018، أن موضوع البلاغ المعروض على اللجنة ليس مراجعة تفسير التشريعات المحلية، وإنما إعادة النظر في تجاهل اتفاق دولي وإعلان بطلانه، فضلا ً عن إعادة النظر في تطبيق قانون داخلي، هو قانون تقاسم الأعباء الألماني، في ضوء أحكامه نفسها ومقارنة بجميع بلدان أوروبا الشرقية الأخرى. ويحتج صاحبا البلاغ أيضاً بقضية رُفِض فيها رد الممتلكات حتى في حالة عدم تطبيق أحكام قانون تقاسم الأعباء الألماني.
القضايا والإجراءات المعروضة على اللجنة
النظر في مقبولية البلاغ
6-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة، وفقاً للمادة 97 من نظامها الداخلي، أن تقرر ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.
6-2 ويجب على اللجنة أن تتأكد، وفق ما تقتضيه الفقرة 2(أ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها ليست قيد النظر في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية. وتلاحظ اللجنة أن صاحبي البلاغ قدما إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان دعوى تستند إلى الوقائع نفسها، وهي دعوى أعلنت المحكمة عدم مقبوليتها في 24 تشرين الأول/أكتوبر 2013. وتلاحظ اللجنة أن المسألة لم تعد معروضة على أي هيئة أخرى من هيئات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية، وأن الدولة الطرف لم تبد أي تحف ظ على الفقرة 2(أ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري. وبناءً على ذلك، ترى اللجنة أن أحكام الفقرة 2(أ) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري لا تمنعها من النظر في هذا البلاغ.
6-3 وفيما يتعلق بادعاء صاحبي البلاغ أن لهما الحق في استرداد العقار المتنازع عليه، تذكِّر اللجنة بأن العهد لا يحمي حق الملكية في حد ذاته ( ) ، ومن ثم، فإن اللجنة ليست مخولة الاختصاص الموضوعي بالنظر في أي انتهاكات مزعومة لهذا الحق. وبناء على ذلك، تعلن اللجنة أن هذا الادعاء غير مقبول بموجب المادة 3 من البروتوكول الاختياري.
6-4 وتلاحظ اللجنة ادعاءات صاحبي البلاغ بموجب المواد 2 و14 و26 من العهد أنهما تعرضا للتمييز ولإنكار العدالة من جانب محاكم الدولة الطرف وأن الإجراءات الإدارية والقضائية التي استمرت في الفترة ما بين عامي 1991 و2013 لم تستوف شرط الفترة الزمنية المعقولة وتجاوزته.
6-5 وفيما يتعلق بالادعاء الذي ساقه صاحبا البلاغ بموجب الفقرة 1 من المادة 14 فيما يخص تشكيلة محكمة الاستئناف عندما نظرت في قضيتهما، تلاحظ اللجنة أن صاحبي البلاغ اعترفا بأنهما لم يثيرا مسألة حيادية المحاكم الوطنية خلال الإجراءات المحلية. وبناءً على ذلك، تعلن اللجنة أن هذا الجزء من البلاغ غير مقبول بموجب الفقرة 2(ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.
6-6 وتحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف التي مفادها أن صاحبي البلاغ لم يقدما أدلة تثبت ادعاءاتهما. وتحيط اللجنة علما ً أيضا ً بحجة الدولة الطرف أن المحاكم المحلية هي المختصة بمراجعة الوقائع والأدلة وبتفسير القانون المحلي، وأن القوانين السارية لا تفرق بين مالكي العقارات المصادرة السابقين، وأن المعيار الوحيد المطبق هو ما إذا كان العقار قد أعيد لصاحبه بالفعل أو ما إذا كان صاحبه قد حصل على تعويض من قبل. وأخيرا ً ، تحيط اللجنة علماً أيضاً بحجة الدولة الطرف أن الدعاوى الإدارية ليست مشمولة بأحكام المادة 14 من العهد.
6-7 وتحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف أن صاحبي البلاغ لم يستنفدا جميع سبل الانتصاف المحلية الفعالة المتاحة لهما معللةً ذلك بالأسباب التالية: (أ) أن صاحبي البلاغ لم يقدما قط شكوى يدعيان فيها تعرضهما للتمييز، لا إلى المحاكم المحلية ولا إلى المستشار العدلي؛ (ب) أن الدعوى المتعلقة بعقارهما الكائن في 45 شارع ميتسا كانت لا تزال قيد النظر وقت تقديم الرسالة الأولى، وأن النظر فيها لم ينته إلا في 25 أيلول/سبتمبر 2014؛ (ج) أنهما لم يثيرا مسألة طول الإجراءات أمام المحكمة الإدارية. وتحيط اللجنة علماً أيضا ً بالادعاءات التالية التي ساقها صاحبا البلاغ: (أ) أن محاميهما لم يثر مسألة التمييز أثناء المحاكمة، وأنه لا يجوز لهما تقديم التماس إلى المستشار العدلي إذا صدر حكم نهائي في قضيتهما؛ (ب) أن الإجراءات المحلية المتعلقة بالعقار الكائن في 45 شارع ميتسا انتهت في غضون ذلك؛ (ج) أن تقديم شكوى بشأن طول الإجراءات بموجب المادة 25 من الدستور لا يعد سبيل انتصاف فعالاً.
6-8 تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تعترض على إفادة صاحبي البلاغ بأنهما أثارا مسألة التمييز فعلاً أثناء سير دعوى استرداد ممتلكاتهما. وفيما يخص سبيل الانتصاف المتمثل في المستشار العدلي، تلاحظ اللجنة أن سبيل الانتصاف هذا لم يعد متاحاً لصاحبي البلاغ فور صدور حكم نهائي في قضيتهما. وبناء على ذلك، لا يمكن اعتبار ادعاء تعرضهما للتمييز غير مقبول لعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية.
6-9 وتلاحظ اللجنة أن على الرغم من أن الادعاءات الرئيسية التي ساقها صاحبا البلاغ تتعلق بحقوق الملكية، وهي حقوق لا يحميها العهد في حد ذاتها، فإن صاحبي البلاغ يدعيان أيضاً أن قرار محكمة الاستئناف قرارٌ تمييزي وأنه يشكل إنكاراً للعدالة. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة أن ادعاءات صاحبي البلاغ تتعلق بتفسير القانون الداخلي وتطبيقه وبالممارسة المتبعة في محاكم الدولة الطرف. وتُذكِّر اللجنة بأنه يعود إلى المحاكم في الدول الأطراف استعراض الوقائع والأدلة أو تطبيق التشريعات المحلية في قضية بعينها، ما لم يتضح أن تقييم هذه المحاكم للتشريعات أو تطبيقها بائن التعسف أو يشكل خطأ واضحاً أو إنكاراً للعدالة، أو أن المحكمة قد انتهكت بصورة أخرى التزامها بالاستقلال والحيادية ( ) .
6-10 وفي هذه القضية، تلاحظ اللجنة أن صاحبي البلاغ لم يثبتا أن التشريعات المحلية السارية، أي الفقرة 5 من المادة 17 من قانون إصلاح مبادئ الملكية، تنص على أي تمييز أو استبعاد أو تقييد أو تفضيل لأي سبب من قبيل العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الملكية، أو الميلاد، أو أي وضع آخر. وتلاحظ اللجنة أن المعيار الوحيد الذي تفرضه أحكام تلك المادة هو ما إذا كانت الممتلكات المعنية قد رُدت بالفعل أو ما إذا كان قد دُفع تعويض عنها. وقد استندت محكمة الاستئناف في قرارها، بعد أخذ حالة صاحبي البلاغ في الحسبان، إلى أحكام قانون إصلاح مبادئ الملكية. ولم يبرهن صاحبا البلاغ على أن ذلك القانون طُبق تطبيقاً تمييزياً، ولم يذكرا أي سوابق قضائية من شأنها أن تبين تطبيقاً مختلفاً للقانون على أساس الجنسية. ومن ثم، فليس في وسع اللجنة أن تخلص، استناداً إلى ما بحوزتها من مواد، أن محاكم الدولة الطرف تصرفت بشكل تعسفي أو أن قرارها يشكل تمييزاً أو تعسفاً أو إنكاراً للعدالة. وبناءً على ذلك، ترى اللجنة أن هذا الجزء من البلاغ ليس مدعوماً بأ دلة كافية لأغراض المقبولية وتعلن أنه غير مقبول بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري.
6-11 وتلاحظ اللجنة أيضا ً أن الدعوى المتعلقة بعقار صاحبي البلاغ الكائن في 45 شارع ميتسا كانت قيد النظر وقت تاريخ تقديم الرسالة الأولى في 19 آب/أغسطس 2013، غير أن النظر فيها كان قد انتهى عندما أرسلت اللجنة البلاغ إلى الدولة الطرف (في 10 كانون الأول/ ديسمبر 2014). وتذكِّر اللجنة باجتهادها الذي رأت فيه أن التاريخ الذي يستخدم للبت في استنفاد سبل الانتصاف من عدمه هو التاريخ الذي تنظر فيه اللجنة في البلاغ، إلا في الحالات الاستثنائية ( ) . وفيما يخص ادعاء عدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية فيما يتعلق بطول إجراءات الدعوى، ترى اللجنة أن الدولة الطرف لم تبرهن على وجود سبيل انتصاف كان من شأنه أن يحظى بفرص نجاح معقولة. وفي ضوء كل ما تقدم، ترى اللجنة أنه لا يمكن اعتبار الادعاء المتعلق بطول إجراءات الدعوى غير مقبول لعدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية.
6-12 وأخيرا ً ، تلاحظ اللجنة ادعاء صاحبي البلاغ أن إجراءات الدعوى الإدارية والدعوى القضائية، التي استمرت بين عام 1991 أو عام 1992 وعام 2013، كانت مطولة إلى حد غير معقول. وتلاحظ اللجنة أيضاً حجة الدولة الطرف أن الدعوى الإدارية ليست مشمولة بأحكام المادة 14 من العهد. غير أن اللجنة تذكِّر بتعليقها العام رقم 32، الذي ينص بوضوح (الفقرة 16) على أن مفهوم الفصل في الحقوق والالتزامات في ”دعوى مدنية“ يستند إلى طبيعة الحق المعني وليس إلى وضع الطرف أو المحفل المحدد الذي وفرته النظم القانونية المحلية للفصل في حقوق بعينها، وأن هذا المفهوم يشمل الإجراءات القضائية التي تهدف إلى الفصل في الحقوق و الالتزامات في مجالات الملكية، فضلاً عن المفاهيم المعادِلة في مجال القانون الإداري، مثل الإجراءات المتعلقة بمصادرة الممتلكات الخاصة. وبناء على ذلك، تعتبر اللجنة أن طول إجراءات الدعوى الإدارية ينبغي أن يؤخذ في الحسبان عند تقييم شرط مُدة الإجراءات المعقولة المنصوص عليه في المادة 14 من العهد.
6-13 وفي هذا الصدد، تحيط اللجنة علماً بادعاءات صاحبي البلاغ التي مفادها أن الإجراءات استمرت من عام 1991 أو عام 1992 إلى عام 2013. وتلاحظ اللجنة، في المقام الأول، أن ادعاءات صاحبي البلاغ لا يتضح منها ما إذا كانت الممتلكات المعنية قد تمت المطالبة بها في عام 1991 أو عام 1992 وما إذا كانت قد استُردت في عام 1992 أو في عام 1996. وتلاحظ اللجنة أيضا ً أن لجنة مدينة تالين ألغت قراراها السابق في عام 1999. ويدفع صاحبا البلاغ بأن اللجنة لم ترد لهما ممتلكاتهما في الفترة التي أعقبت عام 1999، ولكنهما لا يقدمان أي تفاصيل عما إذا كانا قد رفعا دعوى جديدة في هذا الصدد. ويذكُر صاحبا البلاغ فقط أن اللجنة رفضت، في عام 2010، رد ممتلكاتهما لهما أو تعويضهما عنها، وأن إجراءات الدعوى استمرت حتى عام 2013 بعد صدور قرار الرفض. ونظراً لعدم تقديم أي إثبات أو أدلة داعمة، ترى اللجنة أن الفترات المعنية هي الدعوى الإدارية بين عامي 1991 و1992 أو بين عامي 1992 و1996، والدعوى القضائية بين عامي 2010 و2013.
6-14 وتُذكّر اللجنة بأن معقولية التأخير في المحاكمة ينبغي تقييمها تبعاً لظروف كل قضية مع مراعاة مدى تعقيد القضية وسلوك المتهم والطريقة التي عالجت بها السلطات الإدارية والقضائية المسألة ( ) . وفي هذه القضية، تلاحظ اللجنة أن صاحبي البلاغ لم يوضحا الفترة الزمنية التي استمرت فيها الدعوى الإدارية ولم يقدما أي تفاصيل عن سير الإجراءات المحلية بحيث يتسنى للجنة تقييم سلوك صاحبي البلاغ والدولة الطرف على حد سواء. ولهذا السبب، لا يمكن أن تخلص اللجنة، استناداً إلى ما بحوزتها من مواد، إلى أن سلطات الدولة الطرف طوّلت الإجراءات المحلية إلى حد غير معقول. وبناءً على ذلك، تخلص اللجنة إلى أن الادعاء المتعلق بطول إجراءات الدعوى ليس مدعوماً بأدلة كافية لأغراض المقبولية وتُعلن عدم قبوله بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري.
7- وبناء على ذلك، تقرر اللجنة ما يلي:
(أ) أن البلاغ غير مقبول بموجب المادتين 2 و3 والفقرة 2(ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري؛
(ب) إحالة هذا القرار إلى الدولة الطرف وصاحبي البلاغ.