اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
آراء اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 5(4) من البروتوكول الاختياري، بشأن البلاغ رقم 2758/2016 * **
بلاغ مقدم من : أولغا ليتكفيتش (تمثلها المحامية كاترينا فانسلوفا، من هيئة مناهضة التعذيب Komitet protiv pytok )
الشخصان المدعى أنهما ضحيتان : صاحبة البلاغ وسيرغي ليتكفيتش
الدولة الطرف : الاتحاد الروسي
تاريخ تقديم البلاغ : 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 (تاريخ الرسالة الأولى)
الوثائق المرجعية : القرار المتخذ بموجب المادة 92 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 29 آذار/ مارس 2016 (لم يصدر في شكل وثيقة)
تاريخ اعتماد الآراء : 11 آذار/مارس 2022
الموضوع : ادعاءات الوفاة أثناء الاحتجاز وما تلاها من عدم إجراء تحقيق فعا ل
المسألة الإجرائية : استنفاد سبل الانتصاف المحلية
المسائل الموضوعية : التحقيق الفعال؛ الحق في الحياة؛ التعذيب
مواد العهد : 2(3)، و6(1)، و7
مادتا البروتوكول الاختياري : 2 و5(2)(ب)
1-1 صاحبة البلاغ هي أولغا ليتكفيتش، مواطنة من الاتحاد الروسي تُقدّم البلاغ بالأصالة عن نفسها وبالنيابة عن ابنها سيرغي ليتكفيتش، وهو أي ض اً مواطن من الاتحاد الروسي، توفي في عام 2004. وتدعي أن الدولة الطرف انتهكت حقوقها بموجب المادة 7، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 2(3)، وحقوق ابنها بموجب المادة 6(1)، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 2(3) من العهد. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف في 1 كانون الثاني/يناير 1992. وتمثل صاحبةَ البلاغ محامية.
1-2 وفي 30 أيار/مايو 2016، طلبت الدولة الطرف إلى اللجنة أن تنظر في مقبولية البلاغ بمعزل عن الأسس الموضوعية، عمل اً بالمادة 93(1) من النظام الداخلي للجنة. وفي 5 أيلول/سبتمبر 2016، قررت اللجنة، عمل اً بالمادة 93 من نظامها الداخلي، وعن طريق مقرر يها الخاصين المعنيين بالبلاغات الجديدة والتدابير المؤقتة، النظر في مقبولية البلاغ إلى جانب أسسه الموضوعية.
الوقائع كما عرضتها صاحبة البلاغ
2-1 في 7 أيلول/سبتمبر 2004، في حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، كان السيد ليتكفيتش يقود سيارته في مدينة أورسك. وكان عدد من أصدقائه معه في السيارة. وعند وصوله إلى نقطة معينة، أمرته شرطة المرور بالتوقف، ولكنه أكمل سيره. فبدأت سيارة تابعة للشرطة بمطاردة سيارته. وفي شارع ستارتوفايا، اصطدمت سيارته بحاجز على جانب الطريق وتوقفت بسبب تضرر أحد الإطارَين الخلفيَّين. فاقترب أحد أفراد الشرطة من السيارة، وأمسك بالسيد ليتكفيتش وأجبره على الخروج منها والركوب في سيارة الشرطة.
2-2 ثم أُلقي القبض على السيد ليتكفيتش بتهمة القيادة تحت تأثير الكحول. ولم يقاوم التوقيف. ونُقل إلى مركز للعلاج من تعاطي المخدرات من أجل فحص مستوى الكحول في دمه. ويروي شهود أن السيد ليتكفيتش لم يكن يشعر بأنه على ما يرام أثناء الفحص. وقد استُدعيت سيارة إسعاف الساعة 29/2 فجرا ً ووصلت الساعة 37/2 . وشخّص الموظفون الطبيون في سيارة الإسعاف حالته بأنه يعاني من مستوى متوسط من التسمم الكحولي، وأوصوا بنقله إلى مركز إفاقة. وقد اقتاده أفراد شرطة المرور إلى المركز، في المدينة نفسها، حيث فحصه أحد المساعدين الطبيين ووُضع في غرفة مع رجلَين آخرَين.
2-3 وتدفع صاحبة البلاغ بأن أصدقاء ابنها وصلوا إلى مركز الإفاقة الساعة 00/11 من صباح اليوم نفسه، 7 أيلول/سبتمبر 2004، من أجل اصطحابه. وبناءً على اقتراح الموظف المناوب في المركز، توجهوا إلى الغرفة التي وُضع فيها وحاولوا إيقاظه دون جدوى. ولاحظوا وجود دم جاف تحت أنفه وعلى قميصه. ونُقل ابن صاحبة البلاغ، بعدما عجز المساعد الطبي في المركز أيض اً عن إيقاظه، إلى مستشفى المدينة رقم 1 في أورسك بسيارة إسعاف. ولكن الأطباء رفضوا استقباله، على الرغم من تحديد علامات إصابات في الرأس والدماغ. وقد نُقل ابن صاحبة البلاغ إلى قسم جراحة الأعصاب في مستشفى المدينة رقم 2، حيث خضع لعملية شَقّ الجمجمة ( ) .
2-4 وقد توفي السيد ليتكفيتش، دون أن يستعيد وعيه، الساعة 30/6 من مساء يوم 8 أيلول/ سبتمبر 2004. وتفيد شهادة طبية مؤرخة 8 أيلول/سبتمبر 2004 وصادرة عن مستشفى المدينة رقم 2 بأن السيد ليتكفيتش كان يعاني إصابات خطيرة في الرأس عندما أُدخل المستشفى في 7 أيلول/سبتمبر 2004.
2-5 وبدأ فحص الطب الشرعي مباشرة بعد الوفاة. وأصدر خبير الطب الشرعي في إثره تقرير اً يحمل الرقم 1093 بتاريخ 27 كانون الثاني/يناير 2005 ( ) . وخلص التقرير إلى أن السيد ليتكفيتش توفي متأثر اً بإصابات خطيرة في الرأس، ومنها كسور وكدمات. وحدد أن الإصابات ناجمة عن جسم غير حاد وأنها حدثت قبل دخول السيد ليتكفيتش المستشفى بوقت قصير. وخلص التقرير إلى أن الإصابات ألحقت أضرار اً جسيمة بصحة السيد ليتكفيتش وإلى أن وفاته كانت نتيجة مباشرة لتلك الإصابات.
2-6 وفي 17 شباط/فبراير 2005، أصدر خبير الطب الشرعي نفسه تقرير اً إضافيّ اً عن فحوصات الطب الشرعي. وخلص التقرير، الذي وُضع بناءً على طلب من مكتب المدعي العام، إلى أن الإصابات التي تعرض لها السيد ليتكفيتش قد تكون ناجمة عن سقوط. وذكر الخبير أن الإصابات يمكن أن تكون قد حدثت قبل ليلة 6 إلى 7 أيلول/سبتمبر 2004. وأشار إلى أن من الممكن أن يكون السيد ليتكفيتش قد تمكن من القيام ببعض الأفعال، ومنها بالكلام، بعد تعرضه للإصابات. وخلص خبير آخر، في تقرير مؤرخ 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2004، إلى أن الإصابات نجمت عن التعرض لـ "قوة كبيرة"، قد تكون ناتجة عن "زيادة إضافية في السرعة"، وإلى أن "من غير المحتمل" أن تكون الإصابات قد نتجت عن السقوط. ويتبين إذ اً أن تقريرَي الطب الشرعي كانا متناقضين إلى حد ما في النتائج التي توصلا إليها. وخلص تقرير آخر يحمل الرقم 141 ويتعلق بفحص أجراه خبير ثالث في كانون الثاني/يناير 2006 إلى أن الإصابات التي لحقت السيد ليتكفيتش كانت لتحول دون قدرته على القيام بأي شيء، ولا حتى النطق. وخلص التقرير إلى أن الإصابات لا يمكن أن تكون ناجمة عن السقوط.
2-7 وفي 13 أيلول/سبتمبر 2004، طلبت صاحبة البلاغ إلى مكتب المدعي العام في أورسك فتح تحقيق جنائي في وفاة ابنها. وبعد رفض الطلب ست مرات، فُتح في نهاية المطاف تحقيق جنائي في 19 أيار/مايو 2005. ومنذ عام 2005 وحتى تقديم صاحبة البلاغ شكواها إلى اللجنة، عُلِّق التحقيق 18 مرة. وفي كثير من الأحيان، لم تُخطَر صاحبة البلاغ بشأن سير التحقيق. وعلى الرغم من الطعون العديدة التي قدمتها أمام المحاكم التي قبلت هذه الطعون وأمرت باستئناف التحقيق وخلصت إلى عدم اتخاذ المحققين التدابير اللازمة وإلى عدم وجود إشراف على سير التحقيق الأولي، لم يسفر التحقيق عن أي نتائج، وكان لا يزال مستمرّ اً وقت تقديم البلاغ.
2-8 ولم تحدث أي ملاحقات جنائية في قضية وفاة السيد ليتكفيتش، على الرغم من أن العديد من الشهود، بمن فيهم عناصر في شرطة المرور، وطبيب في مركز العلاج من تعاطي المخدرات، وطبيب إسعاف، ومساعدون طبيون في مركز الإفاقة، أفادوا جميعهم في شهاداتهم بأن ابن صاحبة البلاغ لم يكن يعاني أي إصابات عندما أُحضر إلى المركز. ولكن تقرير فحص الطب الشرعي بعد الوفاة رقم 1093 أشار إلى وجود 11 إصابة في جثة السيد ليتكفيتش وقت الفحص. وقد أفاد الشهود الذين كانوا موجودين في سيارة السيد ليتكفيتش بأنه لم يتعرض لإصابات عندما توقفت سيارته، نظر اً لأن الاصطدام بالحاجز على جانب الطريق لم يكن قويّ اً جدًّا.
2-9 وتدعي صاحبة البلاغ أن امتناع مكتب المدعي العام عن إجراء تحقيق مناسب، على مدى أكثر من 10 سنوات منذ وفاة ابنها، وعلى الرغم من جميع قرارات المحكمة التي صدرت لصالحها، يجعل جميع سبل الانتصاف المحلية عديمة الفعالية.
الشكوى
3-1 تدعي صاحبة البلاغ حدوث انتهاك لحقوق ابنها بموجب المادة 6(1)، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 2(3) من العهد. وتدعي أن المادة 6 قد انتُهكت لأسباب موضوعية لأن ابنها توفي أثناء احتجازه في مؤسسة حكومية، ولأسباب إجرائية بسبب عدم القيام بتحقيق فعال. والدولة الطرف مسؤولة عن سلامة الأشخاص المحتجزين لديها وأمنهم. وتشير جميع الأدلة إلى أن ابنها قد أصيب وتوفي متأثر اً بإصاباته، أثناء احتجازه لدى السلطات الحكومية، وإلى أن هذه السلطات لم تُجرِ تحقيق اً مناسبا ً .
3-2 وطلبت صاحبة البلاغ إجراء تحقيق بعد أيام من وفاة ابنها، في 13 أيلول/سبتمبر 2004. وأصدر محققو مكتب المدعي العام لمنطقة أوكتيابرسكي في أورسك ستة قرارات برفض فتح تحقيق جنائي. وفي نهاية المطاف، فُتح التحقيق في 19 أيار/مايو 2005، وقد أشار المحققون، في قرارهم، إلى وجود أدلة كافية على وقوع جريمة بموجب المادة 111(4) من القانون الجنائي للاتحاد الروسي. وهذا يعني أن المحققين تجنبوا عن قصد، ولمدة ثمانية أشهر، فتح تحقيق. وبعد بدء التحقيق، عُلِّق 18 مرة.
3-3 وتدعي صاحبة البلاغ وجود تناقضات كبيرة في التحقيقات في ملابسات وفاة ابنها. فعلى سبيل المثال، أشار المحقق، في قراره المؤرخ 19 شباط/فبراير 2005 الذي رفض فيه فتح تحقيق جنائي، إلى تقرير للطب الشرعي لم يكن قد صدر بعد، مؤرخ 24 شباط/فبراير 2005. وفي قرار آخر برفض فتح تحقيق، مؤرخ 22 أيلول/سبتمبر 2004، أشار المحقق إلى إفادة شاهدٍ لم يدلِ بشهادته فعليّ اً إلا في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2004. وقد جرى التثبت من هذه التناقضات وسواها، ولكن السطات اكتفت بتوجيه توبيخ إلى المحقق.
3-4 وتدعي صاحبة البلاغ أن حقوقها بموجب المادة 7، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 2(3) من العهد، قد انتُهكت، لأن التحقيق لم يجد نفع اً في توضيح ملابسات وفاة ابنها بعد مرور أكثر من 10 سنوات على حدوثها ( ) . وتدعي صاحبة البلاغ أيض اً أنها وابنها ضحيتان، لأنها تعرضت لمعاملة لاإنسانية تتنافى مع المادة 7 من العهد، بسبب رفض سلطات الدولة الطرف إجراء تحقيق فعال وفي أوانه وملاحقة المسؤولين عن وفاة ابنها جنائيا ً . وتدفع صاحبة البلاغ بأنها عانت الإجهاد واللوعة، لا سيما أنها كانت قريبة جدّ اً من ابنها عاطفيّا ً ، وذلك بسبب وفاته في ظروف لم يجرِ التحقيق فيها ولعدم تحديد أسباب وفاته.
3-5 وبالإضافة إلى الانتهاك المباشر للمادة 7 من العهد، تدعي صاحبة البلاغ أن الدولة الطرف انتهكت حقها في تحقيق فعال، وهو ما كان ينبغي أن يؤدي إلى ملاحقة المتسببين في وفاة ابنها جنائيّا ً . وتدعي صاحبة البلاغ أيض اً أنها لم تتمكن من رفع دعوى مدنية، لأن مثل هذه الدعاوى القضائية مرتبطة بنتيجة التحقيق الجنائي. فإذا وُجِد شخص ما مذنب اً بارتكاب جريمة، يحق لضحايا الجريمة رفع دعوى مدنية ضده. وتطلب صاحبة البلاغ إلى اللجنة أن تخلص إلى وجود انتهاك لأحكام العهد وأن تحث الدولة الطرف على دفع تعويض عادل لها عن معاناتها وعلى عدم تكرار الانتهاك نفسه في المستقبل.
ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية
4-1 في 30 أيار/مايو 2016، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغ. وتحتج الدولة الطرف بأنه ينبغي اعتبار شكوى صاحبة البلاغ غير مقبولة بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري.
4-2 ووفق اً للمادة 389-1(1) من قانون الإجراءات الجنائية للاتحاد الروسي، يمكن للشخص المدان أو الشخص الذي أُعلنت براءته أو محامي الدفاع عنه أو ممثليه القانونيين أو المدعي العام أو المجني عليه أو غيرهم من الأشخاص استئناف قرارات المحاكم الابتدائية التي لم تدخل حيز النفاذ. ووفق اً للمادة 401-2(1) من القانون المذكور، يمكن للشخص المدان أو ممثليه القانونيين أو محامي الدفاع عنه أن يطعنوا أمام محكمة النقض في قرار المحكمة الذي دخل حيز النفاذ. وتنص المادة 401-2(2) من القانون على أنه يمكن للشخص المدان أو ممثليه القانونيين أو محاميه تقديم طعن بالنقض أمام هيئات مختلفة.
4-3 وقد لاحظت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان فعالية الطعن بالنقض في قرارها الصادر في 12 أيار/مايو 2015 في قضية "أبراميان وآخرون ضد روسيا" ( ) ، حيث اعترفت المحكمة بأن إجراءات النقض في القضايا المدنية هي سبيل انتصاف فعال يجب استنفاده. وينبغي أن تضع اللجنة موقف المحكمة في اعتبارها عند النظر في فعالية الإجراءات المحلية. واتبعت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة نهج اً مماثل اً في قرارها في بلاغ "ميدفيديفا ضد الاتحاد الروسي" ( ) .
4-4 وتؤيّد البيانات الإحصائية أيض اً فعالية إجراءات النقض. فقد أظهرت مراجعة البيانات القضائية أن المحكمة العليا للاتحاد الروسي نظرت في 799 64 طعن اً بالنقض في قضايا اقتصادية وإدارية ومدنية وجنائية. وفي 654 قضية من تلك القضايا، تقرر أن الطعن ينبغي الاستماع إليه في محكمة النقض. وقد نظرت محاكم النقض في طعون في 240 قضية جنائية أُيّد منها 226.
4-5 ويتضح من دفوع صاحبة البلاغ أنها لم تقدم طعن اً أمام محكمة من الدرجة الثانية، أو طعن اً بالنقض، في قرارَي محكمة منطقة أوكتيابرسكي القضائية المؤرخَين 15 نيسان/أبريل 2015 و24 تشرين الثاني/نوفمبر 2015. ولم تقدم صاحبة البلاغ أيض اً طعن اً بالنقض أو التما س ا ً لإجراء مراجعة قضائية رقابية فيما يتعلق بقرار محكمة منطقة أوكتيابرسكي القضائية المؤرخ 17 كانون الثاني/يناير 2007.
4-6 وبناءً على ذلك، تدفع الدولة الطرف بأن صاحبة البلاغ لم تستنفد سبل الانتصاف المحلية بعدم طعنها في القرارات الثلاثة الصادرة عن محكمة منطقة أوكتيابرسكي القضائية بموجب المادة 125 من قانون الإجراءات الجنائية. ولذلك، ينبغي اعتبار شكوى صاحبة البلاغ إلى اللجنة غير مقبولة بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري.
تعليقات صاحبة البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية
5-1 في 5 تموز/يولي ه 2016، قدمت صاحبة البلاغ تعليقاتها على ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية الشكوى. وتدعي صاحبة البلاغ أنها ليست مضطرة إلى استنفاد سبل الانتصاف المحلية غير الفعالة، لأن احتمالات نجاحها معدومة. وقد تأخرت هيئات التحقيق في اتخاذ إجراءات ردّ اً على طلباتها ولم تفعل شيئ اً لدفع التحقيق إلى الأمام. ورفض مكتب المدعي العام لمنطقة أوكتيابرسكي ست مرات طلب فتح تحقيق، وبعد بدء التحقيق الجنائي، عُلِّق 19 مرة ( ) بموجب المادة 208(1) من قانون الإجراءات الجنائية، نظر اً إلى تعذّر تحديد هوية أي شخص يمكن توجيه التهم إليه.
5-2 وقدمت صاحبة البلاغ شكاوى عديدة إلى المحاكم. وبناءً على هذه الشكاوى، تبيّن عدم قانونية ثلاثة من قرارات تعليق التحقيق الجنائي. لذلك، لم تُتح لصاحبة البلاغ أي فرصة حقيقية لاستنفاد سبل الانتصاف المحلية. وقد مرت عشر سنوات منذ بدء التحقيق الجنائي، دون أن يسفر عن أي نتائج. وعلاوة على ذلك، لم تُخطَر صاحبة البلاغ بقرارات تعليق التحقيق في أحيانٍ كثيرة، ولذلك لم تتمكن من الطعن في هذه القرارات أمام المحاكم. وتدفع صاحبة البلاغ بأنها تواجه انتهاك اً مستمرّ اً لحقوقها، بسبب هذه التأخيرات وعجزها عن استنفاد سبل الانتصاف المحلية. وقد تأكد ذلك من خلال عدد من القرارات الصادرة عن المحاكم، التي خلصت إلى عدم قانونية قرارات المحققين، والتي أدت في كل مرة إلى است ئ ناف التحقيق ليعود فيُعلَّق من جديد.
5-3 وفي 7 تموز/يوليه 2009، أبلغ نائب رئيس إدارة التحقيقات في أورسك محامية صاحبة البلاغ بعدم إمكانية الاطلاع على ملف القضية الجنائية. وفي 21 تموز/يوليه 2009، خلصت محكمة منطقة أوكتيابرسكي القضائية، بعد النظر في استئناف قدمته محامية صاحبة البلاغ، إلى أن قرار نائب رئيس إدارة التحقيقات غير قانوني وأمرت إدارة التحقيقات بتصحيح الأخطاء المحددة. وفي 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، خلصت محكمة منطقة أوكتيابرسكي القضائية إلى أن "الامتناع عن الفعل" سلوك غير قانوني من جانب رئيس إدارة التحقيقات ونائبه. وورد في القرار أن الشخص الذي كان من المفترض أن يتولى مهام المحقق الرئيسي أُرسِل إلى إدارة أخرى للتحقيقات، وأن التحقيق لم يُجرَ. ورأت المحكمة أن السلطات لم تقدم أي تفسير لتبرير التأخير.
5-4 وكانت قرارات تمديد التحقيق الأولي المزعومة قرارات اعتباطية اتخذتها إدارة التحقيقات. وقد طعنت محامية صاحبة البلاغ في قرارات التمديد المؤرخة 12 نيسان/أبريل 2006، و30 أيار/مايو 2006، و18 تموز/يوليه 2006، و18 أيلول/سبتمبر 2006، و2 تشرين الثاني/نوفمبر 2006، و11 أيار/مايو 2007، و9 تموز/يوليه 2007، و11 أيلول/سبتمبر 2009، و13 تشرين الثاني/نوفمبر 2009، و27 نيسان/أبريل 2010. وفي 2 أيلول/سبتمبر 2011، أصدرت محكمة منطقة أوكتيابرسكي القضائية قرار اً جديد اً انحازت فيه إلى محامية صاحبة البلاغ وأمرت إدارة التحقيقات بتصحيح الانتهاكات المحددة.
5-5 واستناد اً إلى ما تقدم، تطلب صاحبة البلاغ إلى اللجنة أن تعلن مقبولية ادعاءاتها، وأن تخلص إلى حدوث انتهاكات لحقوقها، وتطلب إلى الدولة الطرف دفع تعويض عادل عن الانتهاكات التي تعرضت لها.
ملاحظات الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية
6-1 في 10 كانون الثاني/يناير 2017، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن الأسس الموضوعية للبلاغ. وأشارت فيها إلى أن مكتب المدعي العام لمنطقة أوكتيابرسكي فتح تحقيق اً أوليّ اً في ملابسات وفاة السيد ليتكفيتش، عمل اً بالمادتين 144 و145 من قانون الإجراءات الجنائية. وأوقِفت هذه الإجراءات في عدد من المرات، ثم أُلغيت قرارات الإيقاف بسبب عدم اكتمال التحقق من الوقائع. وفي 19 أيار/ مايو 2005، فتح المحقق قضية جنائية استناد اً إلى المادة 111(4) من القانون الجنائي. ولم تُحدَّد هوية أي مشتبه بهم في التحقيق.
6-2 وفي 29 نيسان/أبريل 2016، أمر رئيس إدارة التحقيقات في أورسك بإلغاء القرار المؤرخ 23 كانون الأول/ديسمبر 2015 بتعليق التحقيق الأولي. وفي 4 حزيران/يونيه 2016، أوقِف هذا التحقيق. وفي 14 حزيران/يونيه 2016، أُلغي أيض اً هذا القرار بإيقاف التحقيق، حتى يتسنى توضيح بعض النتائج التي توصل إليها خبراء الطب الشرعي. وقد تبين، خلال التحقيق الأولي، أن السيد ليتكفيتش كان يحتسي الكحول مع أصدقائه في 6 أيلول/سبتمبر 2004. ولم يقع أي سجال أو عراك أثناء احتسائهم الكحول، حسبما أكده صديقان للسيد ليتكفيتش كانا حاضرَين في المكان.
6-3 وقاد السيد ليتكفيتش سيارته وهو ثمل، وكان فيها حوالي 10 أشخاص. وحاول عنصران من شرطة المرور إيقاف السيارة، ولكن السيد ليتكفيتش لم يمتثل لأوامرهما وحاول الفرار. وفي حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف ليل 7 أيلول/سبتمبر 2004، اصطدم السيد ليتكفيتش بحاجز على جانب الطريق، وأقدمت الشرطة على احتجازه. ولم يتعرض السيد ليتكفيتش لأي إصابات أثناء الحادث. ولم يتسبب عناصر شرطة المرور في إصابات للسيد ليتكفيتش أثناء اعتقاله، على نحو ما أكده عدد من الشهود، بمن فيهم صديقاه اللذان أكدا عدم وقوع أي سجال أو عراك (انظر الفقرة 6-2 أعلاه). وفي وقت لاحق، أُحضر السيد ليتكفيتش إلى مركز للعلاج من تعاطي المخدرات في أورسك، حيث بدأ أحد عناصر الشرطة في تسجيل محضر مخالفة إدارية. وجلس السيد ليتكفيتش على مقعد. وفي لحظة ما، غفا السيد ليتكفيتش وسقط عن المقعد. وقد أكد الشرطي المعني صراحةً هذه الواقعة. ووجد الموظفون الطبيون في مركز العلاج من تعاطي المخدرات السيد ليتكفيتش على الأرض فاقد اً للوعي. وقد استُدعيت سيارة إسعاف، وقدّم أطباء الإسعاف الإسعافات اللازمة للسيد ليتكفيتش. ووفق اً للشهود في المركز، لم يتعرض السيد ليتكفيتش لأي إصابات أثناء وجوده هناك.
6-4 ونُقل السيد ليتكفيتش من مركز العلاج من تعاطي المخدرات إلى مركز الإفاقة. ووُضع في الغرفة نفسها مع رجل أفاد فيما بعد، أثناء استجواب الشرطة له، بأنه لم يرَ أيّ اً من عمال مركز الإفاقة يتسبب في إصابات للسيد ليتكفيتش. وفي 7 أيلول/سبتمبر 2004، عندما لم يتمكن عمال مركز الإفاقة من إيقاظ السيد ليتكفيتش، اتصلوا بسيارة إسعاف نقلته إلى مستشفى المدينة رقم 2، وقد أُدخل المستشفى حيث توفي الساعة 30/6 من مساء يوم 8 أيلول/سبتمبر 2004. وفي 21 تشرين الأول/أكتوبر 2005، خلص خبراء الطب الشرعي إلى أن السيد ليتكفيتش تعرض لإصابة في الرأس يمكن أن تكون ناجمة عن الارتطام بسطح واسع، مثل الأرض، وليس بسطح محدود المساحة، مثل قبضة اليد أو القدم أو عصا من الراتنج أو شيء آخر. وخلص الخبراء أيض اً إلى أن رأس السيد ليتكفيتش كان يتحرك لحظة الارتطام. وتدفع الدولة الطرف بأن مثل هذه الإصابات شائعة بين الأشخاص الذين يسقطون، وقد أكد الشرطي الذي كان حاضر اً سقوط السيد ليتكفيتش. وأشار الخبراء إلى أنه ربما يكون السيد ليتكفيتش هو مَن تسبب في الإصابات عندما سقط عن المقعد. ونتيجةً لذلك، خلص التحقيق الأولي إلى أن وفاة السيد ليتكفيتش سببها الإهمال من جانبه وهو في حالة سكر.
6-5 وفي تموز/يوليه 2015، قدمت محامية صاحبة البلاغ شكوى إلى محكمة منطقة أوكتيابرسكي القضائية مدعية أن المحققين خالفوا القانون بامتناعهم عن الفعل إذ رفضوا تمكين صاحبة البلاغ من الاطلاع على فحوى ملف القضية الجنائية. وفي 17 تموز/يوليه 2015، خلصت المحكمة إلى أن امتناع رئيس إدارة التحقيقات في أورسك عن الفعل هو تصرف غير قانوني وأمرت بتصحيح الانتهاكات. وتقدمت محامية صاحبة البلاغ بشكوى إلى إدارة التحقيقات في مقاطعة أورينبورغ، حيث تقع مدينة أورسك، مدعيةً أن المحققين ارتكبوا، بامتناعهم عن تنفيذ أوامر محكمة منطقة أوكتيابرسكي القضائية، جريمة بموجب المادة 315 من القانون الجنائي تتعلق بالإحجام عن سوء نية عن تنفيذ حكم أو أمر صادر عن محكمة أو إجراء قضائي آخر دخل حيز النفاذ القانوني. وفي 29 تشرين الأول/أكتوبر 2015، أُبلغت محامية صاحبة البلاغ بأن الشكوى لن تُسجَّل ولن تفضي إلى إجراء تحقيق، لأنها تستند إلى افتراض أن مسؤول اً قد ارتكب جريمة.
6-6 وقد استأنفت محامية صاحبة البلاغ هذا القرار أمام محكمة منطقة لينينسكي القضائية في أورسك. وفي 25 كانون الأول/ديسمبر 2015، رفضت المحكمة قبول الاستئناف لـ "عدم كفاية الأدلة". فقدمت محامية صاحبة البلاغ استئناف اً جديد اً رُفِض في 30 آذار/مارس 2016. وقد رأت المحاكم أنه لا يوجد دليل على أن المسؤولين تجنبوا "بسوء نية" تنفيذ أوامر المحكمة. ولم تنظر المحاكم في هذه الادعاءات من حيث الجوهر، ولم تتعرض صاحبة البلاغ ومحاميتها من ثم لأي انتهاك لحقهما في إمكانية اللجوء إلى العدالة.
6-7 ولم تحدث أي انتهاكات لأحكام قانون الإجراءات الجنائية تبرر نقض هذا القرار السابق. واستناد اً إلى كل ما سبق، تدعي الدولة الطرف عدم حدوث انتهاكات لأحكام العهد فيما يتعلق بالسيد ليتكفيتش.
تعليقات صاحبة البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية
7-1 تدفع صاحبة البلاغ، في تعليقاتها المؤرخة 17 آذار/مارس 2017، بأن تقرير الطب الشرعي المؤرخ 21 تشرين الأول/أكتوبر 2005 خلص إلى أن الإصابة الدماغية المرتبطة بإصابة في الهيكل العظمي للجمجمة تؤدي إلى فقدان الوعي وعدم القدرة على التصرف بطريقة مستقلة. وسُئل الخبراء الذين أعدوا ذلك التقرير أيض اً عما إذا كان من الممكن أن تكون إصابات السيد ليتكفيتش قد حدثت قبل احتجازه ببضعة أيام مثلا ً . وردّ خبراء الطب الشرعي بأن الإصابات الدماغية التي حُدِّدت قد حدثت قبل دخوله المستشفى بوقت قصير، وبأنه يُستنتَج من خطورة الإصابات أنه لا يمكن أن تكون قد حدثت خلال يوم 6 أيلول/سبتمبر 2004 أو في الأيام السابقة له. ولم تقدّم السلطات، طوال سنوات التحقيق، تفسير اً مرضي اً ومقنع اً لأسباب وفاة السيد ليتكفيتش. ولم تقدم الدولة الطرف هذه التفسيرات في ردها على شكوى صاحبة البلاغ إلى اللجنة.
7-2 وتشير الدولة الطرف إلى أن وفاة السيد ليتكفيتش حدثت بسبب الإهمال من جانبه وهو في حالة سكر، على النحو الذي تؤكده شهادة شرطي المرور. وبالفعل، أكد هذا الشرطي، إلى جانب عدد من الشهود الذين كانوا حاضرين في مركز العلاج من تعاطي المخدرات، أن السيد ليتكفيتش لم يكن يعاني أي إصابات عند إدخاله إلى المركز. ولكنه نُقل لاحق اً إلى المستشفى وهو في غيبوبة، وحُدّدت 11 إصابة في تقرير فحص الطب الشرعي بعد الوفاة رقم 1093 (انظر الفقرة 2-8 أعلاه).
7-3 وتدفع صاحبة البلاغ بأن تقرير شرطي المرور، المؤرخ 15 أيلول/سبتمبر 2004، يفيد بأن السيد ليتكفيتش أُحضر إلى مركز العلاج من تعاطي المخدرات وغفا على مقعد. وقد اتصل العاملون في المركز بسيارة إسعاف، وأكد أطباء الإسعاف أن السيد ليتكفيتش كان ثملا ً ، ولكنه كان في صحة جيدة. وأشار الشرطي نفسه، في تقريره المؤرخ 8 أيلول/سبتمبر 2004، إلى أن السيد ليتكفيتش نُقل من أجل إخضاعه للفحص، وأنه لم يكن بخير وسقط عن مقعد. وورد في التقرير أنه جرى استدعاء سيارة إسعاف وأن أطباء الإسعاف أخبروا الشرطي بأن السيد ليتكفيتش في حالة سكر شديد وبأنه يجب نقله إلى مركز إفاقة، وهو ما فعله عناصر الشرطة. وفي تقرير مؤرخ 23 أيلول/سبتمبر 2004، ذكر شرطي آخر أن السيد ليتكفيتش كان في حالة سكر وأنه استلقى وغفا على مقعد. وحاول هذا الشرطي وأحد الأطباء إيقاظه دون جدوى. فقررا عندئذٍ استدعاء سيارة إسعاف. وجاء في تقرير آخر وضعه الشرطي نفسه، في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2004، أن السيد ليتكفيتش غفا على مقعد في الردهة أثناء الفحص الطبي. وقد حاول عناصر الشرطة إيقاظه دون جدوى، فقرروا استدعاء سيارة إسعاف وصلت بعد خمس دقائق. وقد شخّص الطبيب إصابة السيد ليتكفيتش بتسمم كحولي شديد وطلب نقله إلى مركز إفاقة.
7-4 وفي 7 شباط/فبراير 2005، تحدث ممثلو صاحبة البلاغ إلى الطبيب في مركز العلاج من تعاطي المخدرات، وقد ذكر الطبيب أنه رأى السيد ليتكفيتش وهو في حالة سكر شديد في ليلة الواقعة. وبعد الخضوع للفحص الطبي، سقط السيد ليتكفيتش عن الكرسي وبدأ يتقيأ. وقد استُدعيت سيارة إسعاف، وأفاد الأطباء بأنه ثملٌ فحسب ويجب إيداعه في مركز إفاقة. وذكر طبيب إسعاف سأله ممثلو صاحبة البلاغ أن فريقه استُدعي إلى مركز العلاج من تعاطي المخدرات، حيث رأوا شابّ اً بالغ اً ملقى على الأرض. وقد فحصه الطبيب، ولكنه لم يعاين أي إصابات جسدية. وكان واثق اً تمام اً من عدم وجود إصابات في الرأس، ودوّن ملاحظة بهذا الشأن. وأبلغ الطبيب موظفي المركز بأنه مستاء لأنهم استدعوا سيارة إسعاف لمثل هذه "المسألة الصغيرة". وقد شهد على قيام شرطيَّين من شرطة المرور باقتياد السيد ليتكفيتش إلى مركز الإفاقة. وأدلى الطبيبان بالشهادة نفسها أمام المحقق المكلف من مكتب المدعي العام.
7-5 وأفاد أحد المساعدين الطبيين في شهادته بأنه كان أيض اً في الخدمة في ليلة الواقعة، وبأنه لم يعاين أي إصابات عندما رفع السيد ليتكفيتش عن الأرض. وقالت مساعِدة طبية أخرى تعمل في مركز الإفاقة، في شهادتها، إنها فحصت السيد ليتكفيتش عند إحضاره إلى المركز، ولكنها لم تعاين أي إصابات في الرأس. وقد ساعد موظفان آخران في المركز السيد ليتكفيتش على خلع ملابسه ووضعاه في الفراش حيث أخلدَ إلى النوم.
7-6 وتدفع صاحبة البلاغ بأن الدولة الطرف مسؤولة، وفق اً لاجتهادات اللجنة المكرسة، عن أي شخص محتجز لديها، وبأنه يجب عليها، عند تعرض هذا الشخص للإصابة، تقديم أدلة للرد على الادعاءات المسوقة ضدها ( ) . وقد تعرض السيد ليتكفيتش ﻟ 11 إصابة جسدية أثناء وجوده في مرفق تابع للدولة (انظر الفقرة 2-8 أعلاه)، وقدمت الدولة الطرف تفسير اً غير كافٍ مفاده أن الإصابات نجمت عن سقوطه.
7-7 وفيما يتعلق بالمسائل الإجرائية، توضح صاحبة البلاغ أن محكمة منطقة لينينسكي القضائية رفضت شكواها في 25 كانون الأول/ديسمبر 2015. وقدّمت صاحبة البلاغ استئنافا ً أمام محكمة مقاطعة أورينبورغ، ورُفض أيض اً في 30 آذار/مارس 2016. وفي 23 آب/أغسطس 2016، رفضت المحكمة نفسها النظر في دعوى صاحبة البلاغ في إطار إجراءات النقض. وانطوت العملية المتبعة في اتخاذ هذه القرارات على انتهاكات جسيمة لأحكام قانون الإجراءات الجنائية. ولم تُخطر المحكمة الابتدائية صاحبة البلاغ بموعد الجلسة ومكان انعقادها. وفيما يتعلق بالشكوى المتعلقة بارتكاب جريمة، التي قدمتها محامية صاحبة البلاغ، لم تأمر المحكمة بإجراء تحقيق، واعتبرت الشكوى استعلاما ً . ونظر اً للتأخير الكبير في التحقيق، ليس أمام صاحبة البلاغ أي سبل أخرى للتظلم.
7-8 وتطلب صاحبة البلاغ إلى اللجنة أن تعلن مقبولية شكواها، وأن تخلص إلى أن الدولة الطرف انتهكت حقوقها وحقوق ابنها المتوفى، وأن تحث الدولة الطرف على دفع تعويض عادل لها عن هذه الانتهاكات.
المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة
النظر في المقبولية
8-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرّر، وفق اً للمادة 97 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبول اً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.
8-2 وقد تأكدت اللجنة، وفق اً لما تقتضيه المادة 5(2)(أ) من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها ليست قيد النظر في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.
8-3 وتحيط اللجنة علم اً بحجة الدولة الطرف التي تفيد بأن صاحبة البلاغ لم تستنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة لأنها لم تقدم طعن اً أمام محكمة من الدرجة الثانية، أو طعن اً بالنقض، في قرارَي محكمة منطقة أوكتيابرسكي القضائية المؤرخَين 15 نيسان/أبريل 2015 و24 تشرين الثاني/نوفمبر 2015. وتدعي الدولة الطرف أن صاحبة البلاغ لم تقدم طعن اً بالنقض أو التماسا ً لإجراء مراجعة قضائية رقابية فيما يتعلق بقرار محكمة منطقة أوكتيابرسكي القضائية المؤرخ 17 كانون الثاني/يناير 2007 (انظر الفقرة 4-5 أعلاه). ولكن اللجنة تحيط علم اً بادعاء صاحبة البلاغ أنها قدمت عددا ً من الشكاوى المتعلقة بوفاة ابنها، وأن التحقيق الذي أجراه مكتب المدعي العام لم يكن فعال اً، ولم يسفر عن أي نتيجة، وأن التحقيق مستمر منذ عام 2004. وتحيط اللجنة علم اً بأن صاحبة البلاغ قدمت، في عام 2005 وحده، شكاوى عديدة، منها الشكاوى المقدّمة في 11 شباط/فبراير، و5 آذار/مارس، و3 أيار/مايو، و3 حزيران/يونيه، وشكويان قدّمتهما في 13 تموز/يوليه. وتلاحظ اللجنة أن التحقيق كان يُستأنف في أعقاب صدور قرارات عن المحاكم لصالح صاحبة البلاغ، ثم يُرجأ من جديد. وفي ظل هذه الظروف، ترى اللجنة أن سبل الانتصاف المحلية استغرقت فترة زمنية أطول من المعقول ( ) . وبناءً على ذلك، ترى اللجنة أنه لا يرد في المادة 5(2)(ب) من البروتوكول الاختياري ما يمنعها من النظر في البلاغ.
8-4 وترى اللجنة أن ادعاءات صاحبة البلاغ، التي تثير مسائل بموجب المادة 6(1)، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 2(3) من العهد، فيما يتعلق بابنها، والمادة 7، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 2(3) من العهد، فيما يتعلق بصاحبة البلاغ نفسها، قد دُعّمت بما يكفي من الأدلة لأغراض المقبولية، وتشرع اللجنة في النظر في الأسس الموضوعية.
النظر في الأسس الموضوعية
9-1 نظرت اللجنة في القضية في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان، وفق اً للمادة 5(1) من البروتوكول الاختياري.
9-2 وتحيط اللجنة علم اً بادعاء صاحبة البلاغ أن شرطة المرور ألقت القبض على ابنها وأنه اقتيد إلى مركز للعلاج من تعاطي المخدرات، ثم إلى مركز إفاقة، وتعرض لإصابات في الرأس أثناء احتجازه لدى سلطات الدولة الطرف. وتحيط اللجنة علما ً أي ض ا ً بأن السيد ليتكفيتش نُقل من مركز الإفاقة إلى المستشفى، حيث توفي إثر خضوعه لعملية جراحية لعلاجه من الإصابات في الرأس. وتحيط اللجنة علم اً كذلك بإجراء عدد من فحوصات الطب الشرعي. وعلى نحو ما وثّقه التقرير رقم 1093 المؤرخ 27 كانون الثاني/يناير 2005، بدأ أحد هذه الفحوصات، وف ق ا ً للتقرير، في 10 أيلول/سبتمبر 2004، أي مباشرة بعد وفاة السيد لي ت كفيتش. وأورد التقرير عدد اً من النتائج، منها تحديد الإصابات التي تسببت في الوفاة، واستنتاج أن من غير المحتمل أن تكون وفاة السيد ليتكفيتش ناجمة عن السقوط. وتحيط اللجنة علم اً بأن الدولة الطرف أكدت النتائج التي خلص إليها هذا التقرير، الذي حدد وجود 11 إصابة في جثة السيد ليتكفيتش. وتحيط اللجنة علم اً أيض اً بما أشار إليه تقرير آخر للطب الشرعي، مؤرخ 17 شباط/فبراير 2005، من أن وفاة السيد ليتكفيتش يمكن أن تكون ناجمة عن السقوط. وخلص تقرير خبير آخر يحمل الرقم 141 ويتعلق بفحص أجري في كانون الثاني/يناير 2006 إلى أن الإصابات لا يمكن أن تكون ناجمة عن السقوط. وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تتخذ أي تدابير لتوضيح هذه التناقضات. وتحيط اللجنة علم اً كذلك بالشهادات التي أدلى بها عدد من الشهود - من عناصر الشرطة وأصدقاء الضحية ورفاقه في الزنزانة - وأفادوا فيها بأن السيد ليتكفيتش لم يكن يعاني أي إصابات قبل إحضاره إلى مركز الإفاقة.
9-3 وتحيط اللجنة علم اً بادعاء صاحبة البلاغ أن وفاة ابنها حدثت أثناء نقله من قبل سلطات الدولة الطرف أو احتجازه لديها. وتذكّر اللجنةُ باجتهاداتها، ومنها تعليقها العام رقم 36(2018)، التي تفيد بأن الدول الأطراف تتحمل مسؤولية الاعتناء بحياة الأفراد الذين تعتقلهم وتحتجزهم (الفقرة 29) ( ) ، وبأن التحقيقات الجنائية وما يترتب عليها من ملاحقة جنائية هي سُبُل انتصاف ضرورية في حالة حدوث انتهاكات لحقوق الإنسان، كالحقوق التي تحميها المادة 6 من العهد ( ) . وتذكّر اللجنة أيض اً بتعليقها العام رقم 31(2004) الذي تفيد فيه بأنه يجب على الدول الأطراف، حيثما تكشف التحقيقات عن حدوث انتهاكات لبعض الحقوق المنصوص عليها في العهد، مثل الحقوق المحمية بموجب الماد ة 6، أن تكفل تقديم المسؤولين عنها إلى القضاء (الفقرة 18). وعلى الرغم من أن الالتزام بتقديم المسؤولين عن انتهاك المادة 6 إلى القضاء هو التزامٌ ببذل العناية وليس التزاما ً بتحقيق نتيجة ( ) ، فمن واجب الدول الأطراف أن تحقق، بحسن نيّة وبسرعة وبصورة شاملة، في جميع الادعاءات الموجَّهة ضدها وضد سلطاتها فيما يتعلق بارتكاب انتهاكات خطيرة لأحكام العهد.
9-4 وتذكّر اللجنة أيض اً بأنه لا يجوز أن يقع عبء الإثبات فيما يتعلق بالمسائل الوقائعية على صاحب البلاغ وحده، لا سيما بالنظر إلى أن صاحب البلاغ والدولة الطرف لا يتساويان دائم اً في إمكانية الحصول على الأدلة، وإلى أن الدولة الطرف كثير اً ما تتيسر لها وحدها إمكانية الحصول على المعلومات ذات الصلة ( ) . وفي هذا الصدد، تحيط اللجنة علم اً بأن محامية صاحبة البلاغ مُنعت من الاطلاع على فحوى ملف القضية الجنائية، الأمر الذي اعتبرته المحاكم غير قانوني (انظر الفقرة 6-5 أعلاه). وتحيط اللجنة علم اً أيض اً بأن التحقيق الجنائي بدأ بعد مرور ثمانية أشهر على الأحداث، وعُلِّق فيما بعد 18 مرة، على الرغم من أهمية عامل الوقت في هذه القضية.
9-5 وتخلص اللجنة إلى أن الوقائع المقدَّمة تكشف، في ضوء عدم إجراء الدولة الطرف تحقيق اً كافي اً وحاسم اً لدحض ادعاءات صاحبة البلاغ أن ابنها توفي أثناء فترة احتجازه التي تعرّض خلالها لإصابات تسببت في وفاته في نهاية المطاف (انظر الفقرة 3-1 أعلاه)، عن انتهاك الدولة الطرف للمادة 6(1)، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 2(3) من العهد، فيما يتصل بحقوق السيد ليتكفيتش.
9-6 وتحيط اللجنة علم اً بادعاءات صاحبة البلاغ بأن عدم إجراء تحقيق فعال وحاسم منعها من معرفة الملابسات الدقيقة لوفاة ابنها، وهو ما يسبب لها إجهاد اً ومعاناة يبلغان حد التعذيب. وتلاحظ اللجنة أن صاحبة البلاغ لا تزال تجهل الملابسات الدقيقة المحيطة بوفاة السيد ليتكفيتش، على الرغم من انقضاء نحو 18 عام اً على حدوثها، وأن سلطات الدولة الطرف لم تتمكن من إجراء تحقيق فعال أو لم تكن راغبة في ذلك. وتتفهم اللجنة الكرب والإجهاد النفسي اللذين تعاني منهما صاحبة البلاغ باستمرار، نظر اً لكونها والدة شخص توفي في الاحتجاز، وترى أن ذلك يبلغ حد المعاملة اللاإنسانية، وهو ما يشكل انتهاك اً للمادة 7 من العهد ( ) .
9-7 وفي ضوء هذا الاستنتاج، تقرر اللجنة عدم النظر في ادعاءات صاحبة البلاغ بخصوص انتهاك حقوقها بموجب المادة 7، مقروءة بالاقتران مع المادة 2(3) من العهد.
10- واللجنة، إذ تتصرف بموجب المادة 5(4) من البروتوكول الاختياري، ترى أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن انتهاك حقوق صاحبة البلاغ المنصوص عليها في المادة 7 من العهد، وحقوق ابنها المنصوص عليها في المادة 6(1)، مقروءة بمفردها وبالاقتران مع المادة 2(3) من العهد.
11- ووفقا ً للمادة 2(3)(أ) من العهد، فإن الدولة الطرف ملزمة بتوفير سبيل انتصاف فعال لصاحبة البلاغ. وهذا يُلزمها بجبر الضرر الذي لحق الأفراد الذين انتُهكت حقوقهم المشمولة بالعهد جبر اً كامل اً، وبناءً على ذلك، فإن الدولة الطرف ملزمة باتخاذ جملة تدابير منها القيام بالخطوات المناسبة لإجراء تحقيق فعال وشامل وسريع ونزيه في ادعاءات صاحبة البلاغ، ومنحها تعويض اً كافي اً عن الانتهاكات التي حدثت. والدولة الطرف ملزمةٌ أيض اً باتخاذ خطوات لمنع وقوع انتهاكات مماثلة في المستقبل.
12- وإذ تضع اللجنة في اعتبارها أن الدولة الطرف قد أقرت، بانضمامها إلى البروتوكول الاختياري، باختصاص اللجنة في البتّ في حدوث أو عدم حدوث انتهاك للعهد، وتعهدت، بمقتضى المادة 2 من العهد، بأن تكفل لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والخاضعين لولايتها القضائية الحقوق المعترف بها في العهد وبأن توفر لهم سبيل انتصاف فعال اً في حالة ثبوت وقوع انتهاك، فإنها تتطلع إلى أن تتلقى من الدولة الطرف، في غضون 180 يوما ً ، معلومات عن التدابير المتخذة لتنفيذ آرائها. وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أيض اً أن تنشر هذه الآراء وتعممها على نطاق واسع بلغتها الرسمية.