اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري
قرار اعتمدته اللجنة بموجب المادة 34 من الاتفاقية، بشأن المكسيك * **
أولا ً - الإطار القانوني
1- إن الهدف من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري هو منع الاختفاء القسري والقضاء عليه، ومكافحة الإفلات من العقاب على جريمة الاختفاء القسري. وتكفل الاتفاقية حق كل شخص في ألا يتعرض للاختفاء القسري؛ وحق الضحايا في العدالة والتعويض؛ والحق في معرفة الحقيقة بشأن ظروف الاختفاء القسري ومعرفة مصير الشخص المختفي، فضلاً عن الحق في حرية التماس المعلومات وتلقيها ونقلها لتحقيق هذه الغاية.
2- وفي المادة 2 من الاتفاقية، يُعرَّف «الاختفاء القسري» بأنه الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف على أيدي موظفي الدولة (الموظفين العموميين) أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده. وتنص المادة 5 من الاتفاقية على أن ممارسة الاختفاء القسري العامة أو المنهجية تشكل جريمة ضد الإنسانية وتستتبع العواقب المنصوص عليها في القانون الدولي المطبق. وبالتصديق على الاتفاقية، تعهدت المكسيك بمنع حالات الاختفاء القسري وتجريمها والتحقيق فيها، ومعاقبة مرتكبيها، وضمان حقوق الضحايا.
3- وتنص المادة 34 من الاتفاقية على أنه إذا تلقت اللجنة معلومات يبدو لها أنها تتضمن دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بأن الاختفاء القسري يطبق بشكل عام أو منهجي على الأراضي الخاضعة لولاية إحدى الدول الأطراف، يجوز لها، بعد أن تلتمس من الدولة الطرف المعنية كل المعلومات المتعلقة بهذه الحالة، أن تعرض المسألة، بصفة عاجلة، على الجمعية العامة للأمم المتحدة عن طريق الأمين العام للأمم المتحدة.
4- وتنص المادة 103(2) من النظام الداخلي للجنة على أن تلتمس اللجنة من الدولة الطرف المعنية جميع المعلومات المتعلقة بالوضع كي تعالج بصورة عاجلة حوادث الاختفاء القسري التي يُرى أنها تمارَس على نطاق واسع وبشكل منهجي في الأراضي الخاضعة لولاية الدولة الطرف ( ) .
5- وعملاً بالمادة 106، يجوز للجنة، مع مراعاة أي ملاحظات يمكن أن تكون الدولة الطرف المعنية قد قدمتها، أن تشرع فيما يلزم من مشاورات وتدابير أخرى لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت ستعرض المسألة، بصفة عاجلة، على الجمعية العامة عن طريق الأمين العام.
6- ومن خلال هذه الوثيقة، ووفقاً للمادة 34 من الاتفاقية، تطلب اللجنة إلى الأمين العام أن يحيل إلى الجمعية العامة القرار الوارد في هذه الوثيقة، وأن يبلغ الدولة الطرف بهذا القرار ( ) .
ثانيا ً - معلومات أساسية
ألف- التعاون بين المكسيك واللجنة منذ عام 2012
7- صدقت المكسيك على الاتفاقية في شباط/فبراير 2007. وفي ضوء المعلومات المتاحة عن الوضع المتعلق بحالات الاختفاء في الدولة الطرف، طبقت اللجنة، وفقاً لولايتها، مختلف الإجراءات المنصوص عليها في الاتفاقية. وقد ساهمت الدولة الطرف وتعاونت في تنفيذ هذه الإجراءات.
8- وطوال فترة تطبيق هذه الإجراءات، استمر الحوار بين اللجنة والدولة الطرف والضحايا والجهات الفاعلة الأخرى في المجتمع المدني (انظر المرفق الذي يوضح الجدول الزمني للتعاون بين اللجنة والدولة الطرف والأعمال التي اضطلعت بها اللجنة في إطار مختلف الإجراءات التي تندرج ضمن ولايتها).
باء- التوصيات الصادرة عن اللجنة منذ عام 2012
9- أعربت اللجنة، في كل مرحلة من مراحل تعاونها مع الدولة الطرف، عن قلقها وقدمت توصيات تحث فيها الدولة الطرف على اتخاذ تدابير ملموسة لمنع الاختفاء القسري والقضاء عليه، والبحث عن الأشخاص المفقودين وتحديد مكانهم، وصون حقوق الضحايا. وفيما يلي ملخص للنتائج والتوصيات الرئيسية المنبثقة عن تعاون اللجنة مع الدولة الطرف.
1- الملاحظات الختامية لعام 2015
الوضع المتعلق بحالات الاختفاء على نطاق واسع
10- أشارت اللجنة، في ملاحظاتها الختامية لعام 2015 ( ) ، إلى أن المعلومات الواردة تكشف عن انتشار حالات الاختفاء في معظم أنحاء إقليم الدولة الطرف، وأن العديد منها يمكن تصنيفه على أنه اختفاء قسري.
11- وأشارت اللجنة أيضاً إلى أوجه قصور في النظام الذي أُنشئ لمنع حالات الاختفاء القسري والتحقيق فيها ومعاقبة مرتكبيها، وإلى مشاكل تتعلق بالسجل الوطني للأشخاص المفقودين والمختفين وعدم وجود سجل موحد يسمح بجمع إحصاءات دقيقة. وأوصت اللجنة بأن يشمل السجل جميع الحالات، بما في ذلك معلومات عن سن الأشخاص المختفين وجنسهم وجنسيتهم، فضلاً عن المعلومات التي تسمح بالتمييز بين الاختفاء القسري وأنواع الاختفاء الأخرى.
الوقاية والتحقيق
12- شددت اللجنة على ضرورة اتخاذ تدابير لمنع حالات الاختفاء، وإجراء تحقيقات دقيقة ومعاقبة الجناة، وضمان عدم إجراء المحاكمات المتعلقة بقضايا الاختفاء القسري أمام محاكم عسكرية، حتى عندما يكون الضحايا أو الجناة من أفراد الجيش. كما أوصت اللجنة بإنشاء سجل وطني موحد، ووضع بروتوكولات لإجراء عمليات بحث فورية، وتعزيز خدمات الطب الشرعي، وضمان مشاركة أفراد الأسرة ومنظمات المجتمع المدني التي تدعمهم.
2- الملاحظات الختامية لعام 2018
استمرار حالات الاختفاء والإفلات من العقاب
13- في عام 2018، أعربت اللجنة عن أسفها لاستمرار انتشار ظاهرة الاختفاء في أجزاء كبيرة من إقليم الدولة الطرف، وتفشي الإفلات من العقاب وإعادة الإيذاء. وبينما لاحظت اللجنة عدم إحراز أي تقدم حقيقي في تنفيذ التوصيات الواردة في ملاحظاتها الختامية السابقة ( ) ، فقد سلطت الضوء على الافتقار إلى بيانات موثوقة بشأن حالات الاختفاء القسري، والعدد الضئيل للغاية من أحكام الإدانة، وحالة الطوارئ الناجمة عن وجود عدد كبير من الجثث المجهولة الهوية والمقابر السرية في جميع أنحاء إقليم الدولة الطرف، وهي حالة لم تُعالج على النحو الواجب. وأكدت اللجنة وجود حواجز هيكلية تحول دون معرفة الحقيقة والوصول إلى العدالة والحصول على التعويض الكامل، ودون المشاركة الفعلية للضحايا ومنظمات الضحايا، لا سيما في عمليات البحث والتحقيق، ولاحظت أن اعتماد القانون العام المتعلق بحالات الاختفاء القسري وجرائم الاختفاء التي يرتكبها الأشخاص العاديون وبالنظام الوطني للبحث عن الأشخاص المفقودين لم يحقق أثر اً كافي اً.
التعريف المناسب للجريمة الجنائية
14- أقرت بأن المادة 34 من القانون العام السالف الذكر تتضمن تعريفاً للجريمة الجنائية المتمثلة في الاختفاء القسري، لكنها أعربت في الوقت نفسه عن قلقها لأن هذا التعريف لا يعكس بشكل كافٍ المادة 3 من الاتفاقية، ولأن هذا القانون لا يتضمن تعريفاً لجريمة الاختفاء القسري باعتبارها جريمة ضد الإنسانية. وأوصت اللجنة بتعديل القانون لمواءمته مع الاتفاقية.
المسؤولية الجنائية والتعاون
15- حثت اللجنة الدولة الطرف على ضمان الاعتراف بالمسؤولية الجنائية للرؤساء في جميع التحقيقات والإجراءات القضائية، واستبعاد جميع أعمال الاختفاء القسري من اختصاص القضاء العسكري. وأوصت اللجنة بتعزيز آليات التعاون القضائي على الصعيدين الوطني والدولي من أجل التحقيق في حالات الاختفاء ومعاقبة المسؤولين عنها.
السجلات وعمليات البحث
16- أشادت اللجنة بإنشاء اللجنة الوطنية للبحث وبإنشاء السجل الوطني للأشخاص المفقودين والمختفين، وأشارت إلى أهمية إنشاء سجل موحد، ودعت السلطات إلى مواصلة تحسين عملية جمع البيانات المصنفة وضمان الربط بين قواعد البيانات، بما يشمل سجلات المهاجرين. وأوصت بإنشاء مؤسسة وطنية مستقلة للطب الشرعي، وبإنشاء آلية دولية للمساعدة التقنية من أجل التعامل مع آلاف الجثث والرفات المجهولة الهوية.
3- تقرير عن زيارة اللجنة لعام 2021 (النتائج والتوصيات)
انتشار ممارسة الاختفاء القسري والإفلات من العقاب
17- أشارت اللجنة، في تقريرها عن زيارتها للدولة الطرف في عام 2021، إلى أن حالات الاختفاء لا تزال منتشرة على نطاق واسع، في ظل إفلات شبه تام من العقاب. ولاحظت اللجنة أنه، وفقاً للبيانات التي قدمتها الدولة، لم تُعرض على المحاكم سوى نسبة تتراوح بين 2 و6 في المائة من حالات الاختفاء، وأنه لم يصدر حتى الآن سوى 36 حكماً في مثل هذه القضايا على الصعيد الوطني. ولاحظت اللجنة أن الإفلات الهيكلي من العقاب يهيئ الظروف لتكرار حالات الاختفاء، ويسبب معاناة للضحايا وللأفراد والمنظمات التي تدعمهم.
تورط الموظفين العموميين والجماعات الإجرامية
18- تلقت اللجنة شهادات تصف حالات اختفاء تُنسب إلى قوات الأمن الاتحادية أو التابعة للولايات أو للبلديات، أو إلى شركات أمنية خاصة وجماعات إجرامية تعمل بموافقة موظفين على جميع المستويات الثلاثة للحكم. وأكدت اللجنة مجدداً أن الدول مسؤولة عن حالات الاختفاء التي يرتكبها موظفوها العموميون أو أشخاص أو جماعات يتصرفون بإذن أو دعم أو موافقة منها، بما في ذلك عندما ترتكب هذه الأفعال منظماتٌ إجرامية أو شبه عسكرية. ويشمل ذلك الحالات التي تكون فيها المنظمات الإجرامية أو الجماعات المسلحة خاضعة لسيطرة سلطات الدولة بحكم الواقع، أو التي تتلقى فيها هذه المنظمات شكلاً من أشكال الدعم من الموظفين العموميين، أو التي يوجد فيها نمط معروف من حالات الاختفاء ولا تتخذ الدولة التدابير اللازمة لمنع وقوع المزيد من حالات الاختفاء أو لا تشرع في التحقيق فيها وتقديم الجناة إلى العدالة ( ) .
أوجه القصور المؤسسية
19- أكدت اللجنة في تقريريها الافتقار إلى التنسيق بين السلطات الاتحادية وسلطات الولايات والبلديات، وغياب السياسات العامة الرامية إلى منع حالات الاختفاء والقضاء عليها، فضلاً عن عدم وجود أي لوائح تتعلق بالقانون العام والنظام الوطني للبحث عن الأشخاص المفقودين. ولاحظت اللجنة أن جهود بعض السلطات قد أعيقت جراء قرارات منها مثل اً اعتماد القانون الأساسي لمكتب المدعي العام، الذي يتعارض مع القانون العام وقانون الضحايا العام. ولاحظت اللجنة أن لجان البحث الحكومية تفتقر إلى الموارد البشرية والمالية الكافية، وأن موظفيها يعانون من انعدام الأمن الوظيفي.
التوصيات الواردة في تقرير الزيارة
20- حثت اللجنة، في تقرير زيارتها، الدولة الطرف على اعتماد سياسة وطنية تتسم بالكفاءة والفعالية لمنع الاختفاء القسري والقضاء عليه، وقدمت 84 توصية محددة، مقسمة إلى فئتين رئيسيتين:
توصيات متعلقة بالشروط الدنيا اللازمة لوضع سياسة وطنية تتسم بالكفاءة والفعالية، بما يشمل الاعتراف بمعايير تحديد مسؤولية الموظفين العموميين وأخذ هذه المعايير بعين الاعتبار؛ والقضاء على الأسباب الهيكلية للإفلات من العقاب؛ والتخلي عن عسكرة الأمن العام؛ وتسليط الضوء على حالات الاختفاء ونشر معلومات عنها وإذكاء الوعي بها؛ وتنفيذ الأطر القانونية والقضائية والمؤسسية على النحو الواجب في جميع أنحاء البلد.
توصيات متعلقة بالأولويات التي ينبغي تناولها في السياسة الوطنية، بما في ذلك تعزيز المؤسسات وعمليات البحث والتحقيق؛ وضمان التنسيق المنهجي والفعال بين المؤسسات؛ وإزالة العقبات التي تحول دون عرض قضايا الاختفاء القسري على المحاكم؛ والتصدي على النحو الواجب لحالات الاختفاء التي تحدث في سياق الهجرة؛ وتيسير جهود البحث والتحقيق والتعويض والحفاظ على الذاكرة فيما يخص القضايا العالقة منذ فترة طويلة؛ ومعالجة أزمة الطب الشرعي؛ وتيسير الاطلاع على سير عمليات البحث عن المفقودين، والوصول إلى الحقيقة والعدالة والتعويض، باستخدام نهجٍ متمايز؛ والاعتراف بدور الضحايا وتلبية احتياجاتهم من الدعم والحماية على النحو الواجب؛ وحماية الموظفين العموميين المشاركين في عمليات البحث والتحقيق؛ والتصدي لأوجه القصور في السجلات كاستراتيجية لمنع حالات الاختفاء والقضاء عليها.
4- الملاحظات الختامية لعام 2023
استمرار حالات الاختفاء والتأخيرات لأسباب تنظيمية
21- في عام 2023، أعربت اللجنة عن أسفها لاستمرار انتشار حالات الاختفاء، ولعدم اعتماد الدولة الطرف للوائح تتعلق بالقانون العام والنظام الوطني للبحث عن الأشخاص المفقودين، أو سياسة وطنية شاملة لمنع حالات الاختفاء والقضاء عليها.
التحقيقات والملاحقات القضائية
22- رحبت اللجنة بوجود مكاتب أو وحدات خاصة للمدعين العامين في جميع الكيانات الاتحادية للدولة الطرف، مسؤولة عن التحقيق في أعمال الاختفاء القسري، وباعتماد "بروتوكول التحقيق الموحد"، إلا أنها لاحظت أن التحقيقات في حالات الاختفاء القسري والملاحقات الجنائية المتعلقة بها ما زالت تُولى أولوية ضعيفة. وأشارت اللجنة إلى عدد حالات الاختفاء المسجلة المثير للجزع وعدم كفاية ما يجري من تحقيقات في هذه الحالات، مما يؤدي إلى إفلات شبه تام من العقاب وإلى استمراره. كما أشارت إلى الطابع المجزأ للتحقيقات، والاستخدام المحدود للتحقيقات الميدانية والأدلة العلمية، وأوجه القصور في الملاحقة القضائية لمرتكبي هذه الجريمة.
المشاركة والنهج المتمايز
23- شددت اللجنة على ضرورة ضمان المشاركة الفعالة لأفراد الأسر ومنظمات المجتمع المدني في جميع مراحل عمليات البحث والتحقيق والتعويض، واتباع نهج متمايز لتلبية احتياجاتهم الخاصة. وحثت اللجنة الدولة الطرف على تكثيف جهود التوعية لمكافحة وصم الضحايا.
إعادة تأكيد التوصيات
24- أكدت اللجنة في توصياتها لعام 2023 على العديد من التوصيات التي قدمتها في أعوام 2015 و2018 و2021، مشيرةً إلى أنها لم تُنفَّذ بعد.
5- طلبات اتخاذ إجراءات عاجلة والبلاغات الفردية (المادتان 30 و31 من الاتفاقية)
25- حتى 28 شباط/فبراير 2026 (تاريخ آخر تقرير دوري للجنة بشأن طلبات اتخاذ إجراءات عاجلة) ( ) ، كانت اللجنة قد سجلت ما مجموعه 819 طلباً لاتخاذ إجراءات عاجلة تتعلق بحالات الاختفاء في المكسيك، وهو ما يمثل حوالي 36,5 في المائة من مجموع الحالات المسجلة بموجب المادة 30 من الاتفاقية.
26- وتكشف المعلومات التي جُمِّعت في هذا السياق عن أنماط واتجاهات تثير قلق اللجنة. ووجّهت اللجنة انتباه الدولة الطرف إلى هذه الأنماط والاتجاهات، وأصدرت بهذا الشأن توصيات محددة تهدف إلى مواءمة جهود البحث والتحقيق مع أحكام الاتفاقية.
27- وفي هذا الصدد، تود اللجنة أن تشدد على أن حالات الاختفاء المبلغ عنها في إطار الإجراء العاجل تتعلق بأفراد ذوي أعمار مختلفة وذوي سمات وأصول اجتماعية متنوعة ( ) .
28- وفي معظم الحالات، يدعي أصحاب البلاغات أن الاختفاء، بما في ذلك الاختفاء القسري، يشكل ممارسة واسعة الانتشار في الولايات المعنية تشمل، من بين ما تشمل، جميع الكيانات الاتحادية المدرجة في المعلومات الواردة عملاً بالمادة 34. وتشير هذه الادعاءات إلى وجود صلات بين موظفين عموميين وجماعات إجرامية، بما في ذلك فيما يتعلق بحالات الاختفاء ( ) .
29- وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة أن بعض طلبات الإجراءات العاجلة تضمنت مزاعم بشأن تورط موظفين عموميين بصورة مباشرة في الاختفاء. وفي حالات أخرى، لا تتوفر سوى معلومات قليلة عن ظروف الاختفاء والجهات التي يُحتمل أن تكون مسؤولة عنه، لكن هناك ادعاءات مقنعة تتعلق بوجود صلات بين السلطات المحلية والجماعات الإجرامية التي يُدعى أنها مسؤولة عن هذه الحالات. ووفقاً للمعلومات المتاحة، فإن التحقيقات التي تُجرى لا تكشف عادةً عن حقيقة الصلات المزعومة ( ) .
30- وتكشف المعلومات المقدمة عن أوجه قصور أخرى في عمليات البحث والتحقيق، ولا تثبت ردود الدولة الطرف عموماً أن هناك تدابير فعالة قد اتُخذت لمعالجتها. وعلى وجه الخصوص، سلطت اللجنة الضوء على الاتجاهات التالية في متابعتها مع الدولة الطرف وفي تقاريرها الدورية العلنية بشأن طلبات اتخاذ إجراءات عاجلة ( ) :
(أ) في معظم الحالات، يبدو أن عمليات البحث تجري في المقام الأول على أيدي أفراد أسر الأشخاص المختفين. وعندما تتدخل السلطات المختصة، فإنها غالب اً ما تقوم بذلك بصورة شبه حصرية من خلال إصدار طلبات للحصول على وثائق وتوجيه طلبات روتينية للتعاون بين المؤسسات الاتحادية ومؤسسات الولايات، في غياب أي خطة أو استراتيجية محددة مسبقاً للبحث والتحقيق ( ) ؛
(ب) في كثير من الحالات، تُلاحَظ أوجه قصور خطيرة في عمليات البحث والتحقيق، بما في ذلك حالات التأخير أو الإخفاق في الأنشطة التالية:
’1‘ زيارة المكان الذي يُزعم وقوع الأحداث فيه أو الموقع الذي يُحتمل أن يكون فيه الشخص المختفي ( ) ؛
’2‘ إجراء تحليل الطب الشرعي للعينات الجينية المتاحة وأخذ العينات ذات الصلة بهدف تحديد هوية الأشخاص المختفين ( ) ؛
’3‘ جمع وتحليل البيانات المستمدة من شبكات الهاتف وسجلات المكالمات والهواتف المحمولة ( ) ومقاطع الفيديو الملتقطة من كاميرات المراقبة في المواقع التي يُزعم وقوع الأحداث فيها ( ) ؛
(ج) وفقاً للادعاءات الواردة، كثير اً ما تُخبر السلطات الضحايا بأن نقص الموارد البشرية والمالية يعيق أعمال التحقيق والبحث ( ) ؛
(د) المعلومات المتاحة تشير إلى أن السلطات المسؤولة عن التحقيق في الاختفاء غالباً ما تختار تصنيفه على أنه جريمة من نوع آخر، حتى عندما يطلب أقارب الشخص المفقود صراحةً التعامل مع الحالة في إطار الملاحقة القضائية على أنها حالة اختفاء قسري ( ) . ويظهر هذا الاتجاه بوضوح بالأخص في الحالات التي تنطوي على مجموعة من الجرائم تشمل الاختفاء القسري. ونتيجة لذلك، تُفتح تحقيقات مختلفة دون أي تنسيق مناسب أو تحليل مشترك من جانب مكاتب المدعي العام المتخصصة. وينتج عن ذلك تصنيف وقائع القضية على أنها جرائم مختلفة، وأكثرها شيوعاً القتل العمد، أو سلب الحرية غير القانوني، أو الاختطاف، أو حيازة الأسلحة المحظورة، أو الجريمة المنظمة، مما يؤدي إلى إخفاء حقيقة الاختفاء القسري؛
(هـ) عندما تُرفع دعوى قضائية بشأن جريمة الاختفاء القسري بصفتها هذه، غالباً ما يُبرَّؤ المتهمون بسبب معايير الإثبات الصارمة للغاية اللازمة فيما يخص هذه الجريمة.
31- وأخيراً، يقدم عدد من مقدمي طلبات الإجراءات العاجلة معلومات مفصلة عن المشاركة المزعومة لموظفين عموميين في أفعال يُدعى أنها تعيق عمليات البحث والتحقيق ( ) . ورغم أن اللجنة قد أحالت هذه الادعاءات إلى الدولة الطرف وذكّرتَها بالتزامها بالتحقيق فيها ومعاقبة الجناة، فإن المعلومات المتاحة لا تشير إلى اتخاذ أي تدابير منهجية وفعالة في هذا الصدد ( ) .
32- وتشير اللجنة إلى أن اتجاهات مماثلة قد لوحظت في البلاغين الفرديين المتعلقين بالمكسيك اللذين نظرت فيهما بموجب المادة 31 من الاتفاقية ( ) .
ثالثا ً - الإجراء المنصوص عليه في المادة 34 من الاتفاقية
33- في الفترة ما بين شباط/فبراير ونيسان/أبريل 2025، تلقت اللجنة وثائق من الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان طلبت فيها الفدرالية من اللجنة تفعيل الإجراء المنصوص عليه في المادة 34 من الاتفاقية.
34- وكما وُضِّح في طلب المعلومات الذي أُرسل إلى الدولة الطرف، استعرضت اللجنة هذه الوثائق في ضوء جميع المعلومات المجمَّعة خلال تعاونها مع الدولة الطرف منذ عام 2012. وقررت اللجنة في دورتها الثامنة والعشرين ( ) أن تطلب من المكسيك جميع المعلومات ذات الصلة، وفقاً للمادة 34 من الاتفاقية. وأُحيل طلب المعلومات في 24 حزيران/ يونيه 2025، ودُعيت الدولة الطرف إلى الرد عليه بحلول 18 أيلول/سبتمبر 2025.
35- وقد ردت الدولة الطرف في ذلك التاريخ وطلبت أن تظل ردودها سرية وفقاً للمادة 47(2) من النظام الداخلي للجنة.
36- وفي الفترة ما بين أيلول/سبتمبر وشباط/فبراير 2026، قدمت عدة منظمات من المجتمع المدني ومجموعات الضحايا معلومات إلى اللجنة بموجب المادة 106 من النظام الداخلي للجنة، وعقدت اللجنة اجتماعات مع ممثلي الدولة الطرف وممثلي المجتمع المدني.
37- وقد استعرضت اللجنة، في دورتيها التاسعة والعشرين والثلاثين، المعلومات الواردة بموجب المادة 34 من الاتفاقية في ضوء جميع المعلومات المتاحة بشأن الدولة الطرف (انظر الفقرات 7-32)، وقررت أن تعرض هذه المسألة على الجمعية العامة.
ألف- المعلومات المقدمة إلى اللجنة بموجب المادة 34 من الاتفاقية
38- طلبت الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، في الوثائق التي أحالتها إلى اللجنة، تفعيل الإجراء المنصوص عليه في المادة 34 من الاتفاقية، وذلك بالأساس في ضوء الأنماط التي لوحظت والحالات التي وُثِّقت، ومن أمثلة ذلك الحالات التي وقعت في كواهويلا بين عامي 2009 و2016 ( ) ، وفي ناياريت بين عامي 2011 و2017 ( ) ، وفي فيراكروث بين عامي 2010 و2016 ( ) . كما وجهت الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان الانتباه إلى حالات حدثت مؤخراً، ولا سيما في خاليسكو وناياريت ( ) .
39- وتضمنت النتائج الرئيسية التي توصلت إليها الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان معلومات عن حالات الاختفاء التي ارتكبها موظفو الدولة أو أفراد أو جماعات غير تابعين للدولة يعملون بإذن من الدولة أو بدعمها أو بموافقتها، وعن أنماط الاختفاء القسري التي تتجلى في حالات محددة، ومنها بالأخص الحالات التي تواطأت فيها السلطات على المستويات الثلاثة للحكم مع جماعات إجرامية. ومن أكثر الممارسات شيوعاً في هذا الصدد احتجاز السلطات بصورة غير قانونية لأفراد، ثم تسليمهم إلى جماعات إجرامية أو الإفراج عنهم ليختفوا بعد ذلك. وتشير الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان أيضاً إلى أن الموارد العامة، بما في ذلك المركبات والمرافق الرسمية، تُستخدم أحياناً في تنفيذ عمليات الاختفاء القسري.
40- وفيما يتعلق بالحالات الأخيرة، تسلط المعلومات الواردة الضوء على حالات الاختفاء البالغ عددها 880 28 حالة التي سُجلت في الفترة ما بين 1 كانون الثاني/يناير 2023 و22 نيسان/أبريل 2025 في السجل الوطني للأشخاص المفقودين والمختفين؛ ووجود مقابر سرية؛ وحالات سلب الحرية المنهجي في سياق النزاعات الإقليمية بين عصابات المخدرات؛ والمشاركة المزعومة لموظفين عموميين في ذلك أو موافقتهم عليه.
41- ويُشدَّد على أنه، رغم ما قدمته اللجنة من توصيات عقب زيارتها ( ) ، لا يزال عدد حالات الاختفاء في تزايد، كما أن أزمة الطب الشرعي والإفلات من العقاب لا يزالان مستمرين. وترى الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان والمنظمات الأخرى التي قدمت معلومات في إطار هذا الإجراء أنه على الرغم من اعتماد المكسيك لقوانين وسياسات من أجل التصدي لحالات الاختفاء القسري وتسهيل التحقيق فيها، فإن المسؤولين عن ذلك على أعلى المستويات لا يُحاسبون. ويُزعم أن الإفلات من العقاب يرتبط بالفساد، لا سيما في أوساط الهيئات القضائية المحلية وحكومات الولايات، وأن هذا الأمر يعيق إجراء تحقيقات فعلية.
42- وأعقبت الطلب الذي قدمته الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان إلى اللجنة لتفعيل الإجراء المنصوص عليه في المادة 34 من الاتفاقية عدة إفادات عامة من جهات فاعلة أخرى في المجتمع المدني ( ) . وتؤكد جميعها الاتجاهات التي وصفتها الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ( ) ، وتشير إلى أن هذه الأنماط تُلاحَظ بوجه خاص في ولايات كواهويلا وناياريت وفيراكروث وخاليسكو ، وكذلك في نويفو ليون وغواناخواتو وتاباسكو وموريلوس وباخا كاليفورنيا وولاية المكسيك ( ) .
43- وترى هذه المصادر أن هناك دلائل أولية على أن الاختفاء القسري يُمارس على نطاق واسع أو على نحو منهجي في المكسيك. وتشير إلى أن ظاهرة الاختفاء، بما في ذلك الاختفاء القسري، خطيرة بما يكفي لتبرير تدخل اللجنة بموجب المادة 34 من الاتفاقية.
باء- رد الدولة الطرف على طلب اللجنة للمعلومات
44- تشير الدولة الطرف، في ردها المؤرخ 18 أيلول/سبتمبر 2025 ( ) ، إلى أنها كانت من بين الدول الأكثر تعاون اً مع اللجنة. وإذ تشير الدولة الطرف إلى أن المادة 34 من الاتفاقية لا تنطبق إلا في حالة وجود دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بأن الاختفاء القسري يطبق «بشكل عام أو منهجي»، فإنها ترى أن هذه المادة يجب أن تُفسَّر ضمن النطاق الموضوعي للاتفاقية، الذي يقتصر على عمليات الاختفاء القسري التي يرتكبها الموظفون العموميون أو يأذنون بها، مستبعد اً عمليات الاختفاء التي يرتكبها أفراد عاديون دون موافقة الدولة. وتدفع الدولة الطرف بأن تعريف "الموافقة" يجب أن يكون دقيقاً، ولا ينبغي مساواة الموافقة بعدم بذل العناية الواجبة، لأن السلوك الصريح للدولة هو وحده الذي يمكن أن يشكل دعماً أو موافقة.
45- وتُذكّر الدولة الطرف بأنه، بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، يمكن أن يشكل الاختفاء القسري جريمة ضد الإنسانية عندما يُرتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، مع العلم بوقوع ذلك الهجوم. وترفض الدولة الطرف ادعاء أن هناك ممارسة للاختفاء القسري تشكل جريمة ضد الإنسانية في المكسيك. وتحدد الشروط التالية كأساس لتقرير ذلك: (أ) وجود حالة اختفاء قسري؛ و(ب) ارتكاب هجوم موجه ضد السكان المدنيين؛ و(ج) الطابع «الواسع النطاق» أو «المنهجي» لمثل هذا الهجوم؛ و(د) علم الجاني بالهجوم. وتؤكد الدولة الطرف أنها تشاطر اللجنة شواغلها بشأن توفير أقصى درجة ممكنة من الحماية لضحايا الاختفاء؛ لكن من منظور قضائي بحت، لا يمكن أن يكون لبيان اللجنة المتعلق بالجهات الفاعلة غير الحكومية في سياق الاتفاقية ( ) أثر يوسع نطاق التزامات الدول الأطراف.
46- وتدفع الدولة الطرف بأن المعلومات التي قدمتها الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان تنسب معظم الحالات إلى عصابات المخدرات أو جهات فاعلة أخرى غير تابعة للدولة، وبالتالي فإن معيار مشاركة الدولة لم يُستوف. وتؤكد أنه لا توجد أي خطة أو سياسة أو نهج سلوكي هدفه مهاجمة السكان المدنيين في المكسيك يمكن أن يُنسب إلى الدولة. وفي المقابل، تؤكد الدولة الطرف أن اعتماد القوانين المحلية وإنشاء مكاتب خاصة للمدعين العامين ولجان للبحث عن الأشخاص المفقودين وآليات للتنسيق يشهدان على التزام الدولة بدعم الضحايا، وهو ما يتعارض مع وجود مثل تلك السياسة.
47- وتشير الدولة الطرف أيضاً إلى أن تحليل الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان يقتصر على ثلاث ولايات ( كواهويلا ، وناياريت ، وفيراكروث )، وأنه لا يوثق سوى 32 حالة شملت 73 ضحية في كواهويلا . وترى الدولة الطرف أن حالات الاختفاء هذه هي نتيجة لأعمال إجرامية معزولة ترتكبها جماعات مسلحة، ولا تشكل سياسة واسعة النطاق أو منهجية تتبعها الدولة. وتذكر بأن السجل الوطني يتضمن بيانات تتعلق بجميع الأشخاص المفقودين والمختفين، دون التمييز بين حالات الاختفاء العادي والاختفاء القسري، ولذلك لا يمكن استخدام الأرقام الواردة في السجل لإثبات وجود نمط واسع الانتشار من حالات الاختفاء القسري في البلد. وخلصت الدولة الطرف إلى أنه لم يثبت أن حالات الاختفاء كانت «واسعة النطاق» أو «منهجية»، وأنه لا توجد دلائل على موافقة السلطات أو علمها بالأمر.
48- وتشرح الدولة الطرف إطارها القانوني والمؤسسي، الذي يثبت التزامها بتنفيذ تدابير تهدف إلى منع الاختفاء القسري والقضاء عليه. وتستشهد بالقانون العام لعام 2017 المتعلق بحالات الاختفاء القسري وتعديله الصادر في عام 2025، فضلاً عن المرسوم الرئاسي المؤرخ 18 آذار/مارس 2025 الذي يوجه تعليمات إلى جميع الولايات بتكثيف جهود البحث عن الأشخاص المفقودين.
49- وفي الفصل الرابع من الردود المقدمة إلى اللجنة، تشرح الدولة الطرف الاستراتيجية الوطنية للأمن العام، التي تركز على مكافحة الجريمة المنظمة واستعادة سيطرة الدولة في جميع أنحاء البلد، وتحلل الوضع في ولايات كواهويلا وخاليسكو وناياريت وفيراكروث . وتدفع الدولة الطرف بأن معظم حالات الاختفاء وقعت في الماضي، في ظروف معقدة للغاية مرتبطة بجرائم عنيفة، وهو ما أفضى إلى تغييرات جذرية في الإطار القانوني، بما في ذلك إنشاء لجان للبحث عن الأشخاص المفقودين ووضع برامج مِنَح لتحسين عمليات البحث.
50- وإذ تشدد الدولة الطرف على استعدادها لمواصلة التعاون مع اللجنة وتقديم المعلومات اللازمة لتقييم الوضع، تختتم بتكرار تأكيدها أنه لا توجد في المكسيك «ممارسة الاختفاء القسري العامة أو المنهجية»، وأن العناصر المكونة للجرائم ضد الإنسانية غير موجودة.
رابعا ً - المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة
51- وفقاً للمادة 34 من الاتفاقية، يتعين على اللجنة تقييم ما إذا كانت المعلومات الواردة تبدو أنها تتضمن دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بأن الاختفاء القسري يمارَس على نطاق واسع أو بشكل منهجي في المكسيك.
52- ويستند هذا التقييم إلى رد الدولة الطرف على طلب اللجنة للمعلومات المؤرخ 18 تموز/يوليه 2025 (انظر الفقرات 44-50)، وإلى المعلومات التي قدمها المجتمع المدني بموجب المادة 34 من الاتفاقية (انظر الفقرات 38-43)، وإلى المعلومات التي جمعتها اللجنة منذ عام 2012 (انظر الفقرات 9-32). وستعرض اللجنة كل معيار من المعايير القانونية السارية بموجب القانون الدولي، وستطبقها على المعلومات المتاحة.
ألف- "دلائل تقوم على أسس سليمة"
53- ترى اللجنة أن مفهوم «دلائل تقوم على أسس سليمة»، المشار إليه في المادة 34 من الاتفاقية، يعني أنه يجب أن تقتنع اللجنة، مبدئي اً، بأنها تلقت معلومات مفصلة ودقيقة، من مصدر موثوق، تشير إلى وقوع أفعال تندرج ضمن اختصاصها. وهذا يعني أن اللجنة لا تعمل بصفتها لجنة تحقيق، وليست ملزمة بالتوصل إلى استنتاجات بشأن الوقائع. ومن ثم، لا تحتاج إلى تطبيق معايير الإثبات مثل «الشك المعقول » أو «وجود أساس معقول للاعتقاد»، التي تستخدمها لجان التحقيق والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية (المادة 53 من نظام روما الأساسي) ( ) .
54- ووفقاً لمعيار «دلائل تقوم على أسس سليمة»، يتعين على اللجنة أن تقرر ما إذا كانت المعلومات المتاحة تثير قلقاً كافياً يبرر عرض المسألة على الجمعية العامة حتى يتسنى لها التحقق من الوقائع ومعالجة الوضع وفقاً لولايتها.
باء- حالات الاختفاء القسري
المعيار المعمول به
55- تُذكِّر اللجنة بأن عمليات الاختفاء القسري، بموجب الاتفاقية، قد ترتكبها جهات فاعلة تابعة للدولة أو غير تابعة لها في الظروف التي أوضحتها اللجنة بالتفصيل في تقريرها عن زيارتها للمكسيك ( ) وفي بيانها بشأن الجهات الفاعلة غير الحكومية في سياق الاتفاقية.
56- وتتفق اللجنة مع الدولة الطرف على أن مثل هذا البيان، شأنه شأن أي بيان آخر من هذا النوع، «لا يمكن أن يكون له أثر يوسع نطاق التزامات الدول الأطراف»، بل يجب فهمه «باعتباره وسيلة تكميلية لتفسير الاتفاقية تساعد في تحديد المعنى العادي الذي يُعطى لتعابيرها في السياق الذي ترد فيه وفي ضوء موضوعها والغرض منها، على النحو المنصوص عليه في المادة 31 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات» ( ) .
57- وفيما يتعلق برأي الدولة الطرف القائل إن الفقرة 17 من البيان تهدف إلى «توسيع نطاق المادة 5 من الاتفاقية لتشمل الأفعال التي ترتكبها جهات فاعلة غير تابعة للدولة دون إذن أو دعم أو موافقة من الدولة» ( ) ، تؤكد اللجنة أن المادة 5 لا تتضمن تعريفاً لمفهوم الجرائم ضد الإنسانية، بل تشير إلى "القانون الدولي المطبق"، الذي يشمل القانون الدولي العمومي (القانون الدولي العرفي والمبادئ العامة للقانون الدولي) والمعاهدات التي صدقت عليها الدولة المعنية أو انضمت إليها أو قبلتها بأي شكل آخر. وفيما يتعلق بالمكسيك، تشمل هذه المعاهدات نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي صدقت عليه الدولة الطرف في 28 تشرين الأول/أكتوبر 2005. وفي هذا الصدد، تشير اللجنة إلى أن التعريف الوارد في مقدمة الفقرة 1 من المادة 7 من نظام روما الأساسي «يعكس الآن القانون الدولي العرفي»، مثلما أوضح ذلك الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري ( ) .
58- ولذلك، فعند الإشارة إلى الاختفاء القسري باعتباره جريمة ضد الإنسانية، ترى اللجنة أن عبارة «القانون الدولي المطبق» تشير إلى المادة 7 من نظام روما الأساسي والسوابق القضائية للمحكمة الجنائية الدولية ولغيرها من المحاكم الدولية أو المحاكم المختلطة، التي تصف بالتفصيل الشروط التي يجب استيفاؤها لإثبات وجود جرائم ضد الإنسانية ( ) .
59- وتشير المادة 7(1) من نظام روما الأساسي إلى الاختفاء القسري «متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، وعن علم بالهجوم». وبموجب المادة 7(2) من النظام الأساسي، يمكن أن يُرتكب «هجوم... موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين» «عمل اً بسياسة دولة أو منظمة تقضي بارتكاب هذا الهجوم أو تعزيز اً لهذه السياسة»، ويُعرَّف «الاختفاء القسري للأشخاص» بأنه «إلقاء القبض على أي أشخاص أو احتجازهم أو اختطافهم من قبل دولة أو منظمة سياسية، أو بإذن أو دعم منها لهذا الفعل أو بسكوتها عليه».
60- وعلى هذا الأساس، وبتفسير المادة 5 بحسن نية في ضوء موضوع الاتفاقية والغرض منها، خلصت اللجنة إلى أن الاختفاء القسري باعتباره جريمة ضد الإنسانية قد ترتكبه جهات غير تابعة للدولة مثل المنظمات أو الجماعات السياسية، حتى لو كانت تتصرف دون إذن أو دعم أو موافقة من الدولة.
61- وتحيط اللجنة علماً أيضاً بقلق الدولة الطرف من أن البيان المتعلق بالجهات الفاعلة غير الحكومية في سياق الاتفاقية يعكس تفسيراً لمفهوم الموافقة «يتجاوز نطاق القاعدة المقررة في القانون الدولي العمومي». وتؤكد الدولة الطرف أنه:
في القانون الدولي العام، تعادل الموافقة اعتراف اً ضمني اً يتجلى في سلوك أحادي الجانب يمكن أن يفسره الطرف الآخر – في هذه الحالة الجهات الفاعلة غير الحكومية – بأنه موافقة ( ) ،
وأن:
اختبار الموافقة يتطلب إثبات أن الدولة كانت على علم مسبق بوجود خطر حقيقي ووشيك متعلق بحدوث انتهاكات لحقوق الأشخاص الخاضعين لولايتها. ولإثبات الموافقة، من الضروري تحليل مدى معقولية تصرفات الدولة، وهو ما يتعين تقريره من خلال إثبات أن سلوك الدولةِ المُوافِقة واضح ومثبت بما لا يدع مجالاً للشك في ضوء الوقائع ذات الصلة ( ) .
62 - وهناك أوجه تشابه واختلافات بين هذه المواقف وتفسير اللجنة. ومع ذلك، ترى اللجنة أن تحليل المعلومات التي قُدمت إليها لا يستلزم إجراء مزيد من الدراسة لهذه المسائل القانونية. وكما أُوضِح أعلاه (انظر الفقرات 18 و28 و29 و31 و38-43)، تشير الادعاءات الواردة في المعلومات التي تلقتها اللجنة إلى تورط السلطات العامة بشكل مباشر أو غير مباشر على المستويات الثلاثة للحكم (الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات والبلديات). وتتوافق حالات «الموافقة» المزعومة المبلغ عنها مع التفسير الذي قدمته المكسيك لهذا المفهوم، ومفاده ما يلي: (أ) أن لدى الدولة علم مسبق بوجود خطر حقيقي ووشيك متعلق بحدوث انتهاكات لحقوق الأشخاص الخاضعين لولايتها؛ و(ب) قبول الدولة واضح ولا يدع مجالاً للشك؛ و(ج) هذا السلوك يشكل اعترافاً ضمنياً يفسره الطرف الآخر – وهو في هذه الحالة الجهات الفاعلة غير الحكومية – بأنه موافقة.
تقييم المعلومات المتاحة
63- تشير اللجنة في تقرير زيارتها إلى أنه بين عامي 2006 و2021، شهدت حالات الاختفاء في البلد ارتفاعاً حاداً، حيث وقعت أكثر من 98 في المائة من حالات الاختفاء خلال تلك الفترة. وتُظهر هذه البيانات الارتباط الوثيق بين ارتفاع عدد حالات الاختفاء وما يُسمى «الحرب على المخدرات»، التي بدأت خلال فترة ولاية فيليبي كالديرون التي استمرت ست سنوات (2006-2012)، عندما نُفِّذت سياسة اتسمت بنشر القوات المسلحة لأداء مهام الأمن العام. وقد استمرت هذه السياسة بل وتوسع نطاقها خلال الفترات الرئاسية اللاحقة. ولذلك، وفي حين كانت حالات الاختفاء في النصف الثاني من القرن الماضي تشكل بالأساس وسيلة للقمع السياسي، وكان يرتكبها موظفون حكوميون وأفراد من القوات المسلحة، غالباً ضد الجماعات الاجتماعية المعارضة، فإنها أصبحت منذ عام 2006 تشمل مجموعة واسعة من الجناة والأساليب والضحايا ( ) . وينعكس هذا الاتجاه أيضاً في المعلومات الواردة بموجب المادة 34 (انظر الفقرات 38-43).
64- وأشارت اللجنة في تقرير زيارتها إلى أنها تلقت معلومات مثيرة للجزع بشأن ظهور عدة أنماط فيما يخص ارتكاب أعمال الاختفاء القسري، وقد لوحظت هذه الأنماط في الغالبية العظمى من ولايات البلد. ولا تزال أعمال الاختفاء القسري تُرتكب مباشرةً على يد موظفين عموميين على المستوى الاتحادي وعلى مستويي الولايات والبلديات. وبالإضافة إلى ذلك، أصبح الأشخاص الضالعون في الجريمة المنظمة – مع وجود أشكال متنوعة من التواطؤ ودرجات متفاوتة من مشاركة الموظفين العموميين أو موافقتهم أو امتناعهم عن العمل - من بين الجناة الرئيسيين في حالات الاختفاء ( ) .
65- وتتضمن المعلومات التي تلقتها اللجنة بموجب المادة 34 دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بأن هذا الاتجاه لا يزال مستمراً ( ) .
66- وعلى سبيل المثال، تدعي الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان أن الفشل الذريع للسلطات المحلية في التحقيق في الأحداث التي وقعت في « رانشو إيزاغيري »، كما يتضح من السماح لهذه المزرعة بالعمل دون رقابة لسنوات، وأنه حتى بعد مداهمة السلطات المحلية لها، فشل التحقيق في تحديد المقابر السرية أو الجناة إلى أن سلطت مجموعات الضحايا الضوء على هذه القضايا واعتُقل ضابطان سابقان في الشرطة، هي أمور تشير إلى أن عصابة المخدرات المسماة "الجيل الجديد" في خاليسكو كانت تتصرف على الأرجح بإذن من بعض من سلطات الدولة على الأقل أو بدعم أو بموافقة منها. كما أن تورط ضابطين سابقين في الشرطة في أنشطة التجنيد لهذه العصابة في المزرعة المذكورة يشير إلى احتمال وجود دعم أو موافقة من بعض سلطات الدولة ( ) . وعلى نطاق أوسع، تشير منظمة العفو الدولية إلى أن «الرواية التي تقدمها السلطات المكسيكية رداً على التدقيق الدولي تفيد بأن من يرتكب عمليات الاختفاء في المكسيك هي عصابات الجريمة المنظمة. ورغم أن هذا التأكيد صحيح جزئياً، فإنه يبسط إلى حد مفرط ظاهرة الاختفاء في البلد، ويتجاهل حقيقة أن عصابات الجريمة المنظمة تعمل في العديد من هذه الحالات بإذن من السلطات أو بدعم أو موافقة منها» ( ) .
67- وتقر اللجنة بأن حالات الاختفاء في المكسيك ليست جميعها حالات اختفاء قسري. فمن بين الأشخاص البالغ عددهم 981 123 شخصاً المسجلين في السجل الوطني للأشخاص المفقودين والمختفين والمصنفين على أنهم «مختفون»، هناك بعض الأشخاص الذين يُعرف أنهم لم يُسلبوا حريتهم، بل «اختفوا» لأسباب أخرى، ومن أمثلة ذلك حالات «الاختفاء الطوعي» أو الهجرة. ومع ذلك، تؤكد اللجنة أنه، عملاً بالمادة 12(2) من الاتفاقية، تقع على عاتق الدولة الطرف مسؤولية إجراء تحقيق عندما تكون هناك أسباب معقولة للاعتقاد بأن شخصاً ما قد تعرض للاختفاء القسري.
68- وفي هذا الصدد، وكما ورد في تقرير الزيارة، تعرب اللجنة عن قلقها لأن السجل الوطني للأشخاص المفقودين والمختفين لا يعطي صورة واضحة عن نسبة الحالات المسجلة التي قد تتعلق بحالات اختفاء قسري. ورغم أنه لا يمكن تأكيد أي حالة مشتبه بها من حالات الاختفاء القسري إلا بعد انتهاء التحقيق، فإنه من الضروري تسجيلها على هذا النحو في المراحل الأولية، إذا توفرت دلائل على ذلك، من أجل تسليط الضوء على هذه الحالات وإتاحة الفرصة لاعتماد استراتيجيات فعالة لإجراء عمليات البحث والتحقيق، وتقديم الدعم والتعويض للضحايا، ومنع حالات الاختفاء ( ) .
69- وفي انتظار تلقي اللجنة لبيانات أكثر موثوقية من الدولة الطرف بعد أن تجري تحقيقات مستقلة وفعالة، لا يسع اللجنة إلا أن تخلص، بناء على المعلومات الموثوقة التي تلقتها وعلى استنتاجاتها السابقة، إلى وجود دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بأن عدد اً مثير اً للجزع من أعمال الاختفاء القسري قد ارتكب في الدولة الطرف.
جيم- "ممارسة الاختفاء القسري العامة أو المنهجية"
70- يرد أدناه وصف للعناصر الأساسية المكونة لتعريف الجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي العرفي والسوابق القضائية للمحكمة الجنائية الدولية ولغيرها من المحاكم الدولية أو المحاكم المختلطة.
71- وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف، في ردها على طلب المعلومات، تتفق مع فهم اللجنة أنه ينبغي دائماً استخدام نظام روما الأساسي كمرجع فيما يتعلق بمفهوم الجرائم ضد الإنسانية المشار إليه في المادة 34 من الاتفاقية. وستقوم اللجنة بتحليل الوضع في المكسيك من هذا المنظور.
1- الهجوم المرتكب «عملاً بسياسة دولة أو منظمة تقضي بارتكاب هذا الهجوم أو تعزيز اً لهذه السياسة»
المعيار المعمول به
72- عملاً بالمادة 7(2)(أ) من نظام روما الأساسي، يعني «الهجوم الموجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين» ما يلي:
نهج اً سلوكي اً يتضمن الارتكاب المتكرر للأفعال المشار إليها في الفقرة 1 ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، عملاً بسياسة دولة أو منظمة تقضي بارتكاب هذا الهجوم أو تعزيز اً لهذه السياسة.
ويدل اشتراط أن يكون الفعل جزءاً من «نهج سلوكي» على أن المادة 7 تهدف إلى تغطية سلسلة من الأفعال أو مسار عام للأحداث، وليس مجرد مجموعة من الأفعال العشوائية أو المعزولة ( ) .
73- ووفقاً للسوابق القضائية للمحكمة الجنائية الدولية، فإن مصطلح «سياسة»، بالمعنى المقصود في المادة 7(2)(أ) من نظام روما الأساسي، يشير أساساً إلى نية دولة أو منظمة ما شن هجوم على السكان المدنيين، سواء من خلال اتخاذ إجراءات أو الامتناع المتعمد عن اتخاذ إجراءات ( ) . وتؤكد عبارة «عملا ً » وجود صلة بين السياسة والهجوم ( ) .
74- وتقرير ما إذا كان يمكن وصف مجموعة معينة من الأشخاص ب «منظمة» هو أمر يعتمد على ما إذا كانت لدى تلك المنظمة "مجموعة من الهياكل أو الآليات، أياً كانت، تتسم بما يكفي من الكفاءة لضمان التنسيق اللازم لتنفيذ هجوم موجه ضد السكان المدنيين. وبناءً على ذلك،... يجب أن تكون لدى المنظمة المعنية الوسائل الكافية للترويج للهجوم أو تشجيعه، دون الحاجة إلى أي شروط أخرى. وفي الواقع، لا يمكن بأي حال من الأحوال استبعاد احتمال أن يكون الهجوم على السكان المدنيين من فعل كيان خاص يتألف من مجموعة من الأشخاص هدفها مهاجمة السكان المدنيين، لا سيما في ظل الحروب غير المتماثلة الحديثة؛ أو بعبارة أخرى، مجموعة ليس لديها بالضرورة هيكل متطور يمكن وصفه بأنه شبه حكومي" ( ) . وليس من الضروري إثبات أن جميع أنشطة المنظمة مرتبطة بسياسة للهجوم على السكان المدنيين ( ) . ففي الواقع، يمكن أن تشكل حادثة أو عملية واحدة تتضمن الارتكاب المتكرر لهذه الأفعال جريمة ضد الإنسانية، شريطة توفر العناصر السياقية ذات الصلة، وبغض النظر عن الأنشطة الأوسع نطاقاً للدولة أو المنظمة المعنية ( ) .
75- ويمكن الاستدلال على هذه السياسة نفسها بعوامل منها مثل اً ما يلي: (أ) نمط متكرر من العنف ؛ و(ب) تحضيرات أو تعبئة جماعية تنظمها وتنسقها المنظمة؛ و(ج) استخدام الموارد العامة أو الخاصة لتعزيز هذه السياسة؛ و(د) تورط قوى تنظيمية في ارتكاب الجرائم؛ و(ه) بيانات أو تعليمات أو وثائق منسوبة إلى المنظمة تبرر ارتكاب الجرائم أو تشجع عليه؛ و(و) وجود دافع وراء ذلك ( ) . ومن حيث المبدأ، فإن أي دولة أو منظمة ترتكب هجوماً منهجياً ضد السكان المدنيين ستستوفي ما تقتضيه هذه السياسة ( ) .
تقييم المعلومات المتاحة
(أ) "الهجوم"
76- تشير المعلومات المقدمة إلى اللجنة واستنتاجاتها السابقة إلى "هجمات" وقعت ولا تزال تقع في المكسيك. وتكشف هذه المعلومات عن دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بوقوع «هجمات» في مناطق مختلفة من المكسيك منذ عام 2006، ويُنسب بعض هذه الهجمات إلى سلطات الدولة، والبعض الآخر إلى عصابات المخدرات والمنظمات الإجرامية الأخرى، وغالباً ما تتسم هذه الهجمات بأنماط معينة من تورط موظفين عموميين على مستوى الولايات أو على المستوى الاتحادي.
77- وتوثق الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان في تقاريرها أمثلة على هجمات من هذا القبيل في سياق حوادث وقعت في كواهويلا بين عامي 2009 و2016، وفي ناياريت بين أيلول/سبتمبر 2011 وأيلول/ سبتمبر 2017، وفي ولاية فيراكروث بين عامي 2010 و2017. كما تشير الفدرالية إلى الحالات التي وقعت مؤخراً في خاليسكو وناياريت والتي توفر دلائل قوية على أن حالات الاختفاء قد ارتكبت بشكل منهجي على أيدي أشخاص متورطين في الجريمة المنظمة، مع وجود أنماط معينة من المشاركة المباشرة أو الدعم أو الموافقة من جانب بعض مسؤولي الدولة (انظر الفقرات 38-40 و42). وتشير التقارير الأخرى التي تلقتها اللجنة إلى وقوع هجمات في مناطق أخرى من البلد (انظر الفقرة 42).
78- وإذ تشير اللجنة إلى أن مصطلح «هجوم»، في تعريف الجرائم ضد الإنسانية، يعني «[نهجا ً ] سلوكي اً يتضمن الارتكاب المتكرر للأفعال»، ومن بينها الاختفاء القسري، فإنها تلاحظ أن نظام روما الأساسي والسوابق القضائية الدولية لا يشترطان أن ينفَّذ «الهجوم» على كامل إقليم الدولة. فقد تحدث «هجمات» في أجزاء محددة من الإقليم وقد تكون محدودة من حيث نطاقها الزمني والمكاني، لكن يُشترط أن تشكل «[نهجا] سلوكي اً يتضمن الارتكاب المتكرر» للجرائم، بما فيها الاختفاء القسري ( ) .
79- وفي ضوء ما سبق، ترى اللجنة أن هناك دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بوقوع «هجمات» بالمعنى المقصود في المادة 7(2)(أ) من نظام روما الأساسي في المكسيك.
(ب) "عمل اً بسياسة دولة أو منظمة تقضي بارتكاب هذا الهجوم، أو تعزيز اً لهذه السياسة"
80- لتحديد ما إذا كانت هناك سياسة تتبعها دولة أو منظمة ما تهدف إلى شن هجوم على سكان مدنيين، سواء من خلال اتخاذ إجراءات أو الامتناع المتعمد عن اتخاذ إجراءات، يجب مراعاة عوامل منها مثل اً النمط المتكرر للعنف وتورط قوات تنظيمية في ارتكاب الجرائم.
81- ورغم أن المكسيك تقر بأن حالات الاختفاء القسري والجرائم الأخرى ترتكب على نطاق واسع على أيدي جماعات إجرامية، فإنها لا توافق على تصنيف هذه الجماعات على أنها «منظمات» (المادة 7(2)(أ)) أو «منظمات سياسية» (المادة 7(2)(ط)) بالمعنى المقصود في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية).
82- وتُذكّر اللجنة بأن دوائر المحكمة الجنائية الدولية تعتمد على معايير من قبيل الهيكل التنظيمي، والتسلسل الهرمي، والقيادة والسيطرة على السكان و/أو الإقليم، وإن كان ذلك بطريقة مرنة وغير تراكمية. وقد رفضت السوابق القضائية عموماً الفكرة القائلة بأن كل «منظمة» يجب أن تتسم بخصائص شبه حكومية وأن تُعتبر كدولة تقريباً ( ) . ورغم أن المحكمة الجنائية الدولية لم تتوصل بعد إلى استنتاج مفاده أن من الممكن اعتبار «عصابات المخدرات» بصفتها هذه «منظمات»، فإنها فعلت ذلك فيما يتعلق بأنواع أخرى من العصابات الإجرامية أو الجماعات المسلحة التي تنشط على المستوى المحلي ( ) . وفي ضوء المعلومات المتاحة، ترى اللجنة أن هناك دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بأن بعض المنظمات، على الأقل، من المنظمات الإجرامية التي تنشط في المكسيك تستوفي المعايير المبيَّنة في المادة 7 من نظام روما الأساسي لكي تُعتبر «منظمة » ( ) .
83- وتلاحظ اللجنة أيضاً أنها تلقت، في الغالبية العظمى من الحالات المبلغ عنها، ادعاءات موثقة تفيد بأن «الهجمات» اتبعت نمطاً ينطوي على المشاركة المباشرة لبعض الموظفين العموميين على المستوى الاتحادي وعلى مستويي الولايات والبلديات، أو على إذن أو دعم أو موافقة منهم (انظر الفقرات 18 و28 و29 و59 و66).
84- ومن أبرز الأمثلة الواردة في المعلومات التي تلقتها اللجنة معسكرات التجنيد القسري في تالا وتيوتشيتلان ، والتي:
ظلت تعمل لسنوات على مرأى ومسمع من الجميع، دون أن تتخذ السلطات أي إجراء، على الرغم من الشكاوى التي قدمتها مجموعات أهلية ومجتمعات محلية. وقد أظهر السياق الحالي لهذه القضية المشاركة الفعالة لرئيس البلدية في إدارة شؤون البلدية، وهو مسؤول يُزعم أنه قدم الدعم لعصابة المخدرات المسماة «جيل خاليسكو الجديد»... من خلال توفير دوريات وأسلحة وآلات تمتلكها البلدية ( ) .
85- وقد كشف الاستخدام السري للمقابر الجماعية العامة لإخفاء الجثث، الذي ثبت حدوثه في تيتيلسينغو وخوخوتلا بولاية موريلوس ، عن «تورط مؤسسات الطب الشرعي بشكل مباشر في الإخفاء غير القانوني لرفات البشر، مما أدى إلى ظهور مصطلح "المقابر السرية الخاضعة لإدارة الدولة"، الذي تستخدمه مجموعات البحث للتنديد بهذه الممارسات» ( ) .
86- وترى اللجنة أن المعلومات المتاحة تكشف عن دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بأن معظم حالات الاختفاء القسري المبلغ عنها وقعت وفق أنماط سلوكية متشابهة، في إطار عمليات مخطط لها، وتستبعد احتمال أن يكون قد ارتكبها أفراد يتصرفون بشكل عشوائي بمبادرتهم الخاصة.
87- وبناءً على ذلك، تخلص اللجنة إلى أن هناك دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بوقوع حالات اختفاء قسري في سياق «هجمات» متنوعة شُنّت في أوقات وأماكن مختلفة في المكسيك، وذلك عمل اً بسياسة تتبعها الدولة أو منظمات معينة، أي سياسات وضعتها ونفذتها «منظمات» تعمل بشكل مستقل أو بتواطؤ، أو على الأقل بموافقة، موظفين عموميين على المستوى الاتحادي وعلى مستويي الولايات والبلديات.
88- وعلى اللجنة أيضاً أن تنظر فيما إذا كان هذا يشكل هجوماً واحداً يكتسي طابع «سياسة» وُضعت ونُفِّذت على المستوى الوطني. وقد أشارت اللجنة في تقرير زيارتها إلى وجود ارتباط وثيق بين الوضع فيما يتعلق بحالات الاختفاء القسري منذ عام 2006 حتى الوقت الحاضر من جهة وتنفيذ السياسة الوطنية المسماة «الحرب على المخدرات» من جهة أخرى، وحثت اللجنة الدولة الطرف بوجه خاص على التخلي عن نهجها العسكري إزاء الأمن العام ( ) .
89- ومع ذلك، ورغم أن هذه السياسة قد أدت إلى انتهاكات واسعة النطاق ومنهجية لحقوق الإنسان وجرائم خطيرة ضد شريحة كبيرة من السكان المدنيين ( ) ، فإن اللجنة لم تجد أي دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بأن النهج العسكري إزاء الأمن العام يشكل في حد ذاته سياسة اتحادية تنطوي بالضرورة وبصورة متعمدة على ارتكاب أعمال الاختفاء القسري.
90- وعلى اللجنة إذن أن تبحث مدى احتمال أن تكون «سياسة» وُضعت ونُفِّذت على الصعيد الوطني ناجمة عن «امتناع متعمد عن اتخاذ إجراءات» ضد «الهجمات» التي تنطوي على ارتكاب أعمال الاختفاء القسري باعتبارها جرائم ضد الإنسانية. وفي هذا الصدد، تشير اللجنة إلى أن الدولة الطرف قد ادعت، على مدى السنوات العشر الماضية، أنها اتخذت تدابير على المستوى الاتحادي وعلى مستوى الولايات للتصدي لتزايد حالات الاختفاء القسري في جميع أنحاء البلد، وهو موقف كررته في ردودها على طلب اللجنة للمعلومات بموجب المادة 34 من الاتفاقية ( ) . وتدفع الدولة الطرف أيضاً بأن وضع سياسات وطنية للبحث عن الأشخاص المفقودين والتحقيق مع مرتكبي جرائم الاختفاء القسري ومعاقبتهم لا يمكن أن يتفق مع وجود سياسة تستهدف شن هجمات ضد سكان مدنيين ( ) .
91- وقد أعربت اللجنة مراراً وتكراراً عن تقديرها وارتياحها للتدابير التي اتخذتها الدولة الطرف، واستشهدت بالإطار القانوني والمؤسسي للبلد باعتباره مثالاً إيجابياً يُحتذى به في دول أخرى. ومع ذلك، فقد كان على اللجنة أيضاً أن تشدد على أن هذه الجهود ليست كافية ولا فعالة (انظر الفقرات 9-32)، وأنها لم تنجح في وقف الارتفاع المطرد في أعداد المفقودين، أو في إحراز تقدم فعلي في عمليات البحث والتحقيق في معظم الحالات المبلغ عنها، أو في وقف حجب المعلومات، أو في إنهاء الإفلات شبه التام للجناة من العقاب، أو في معالجة الأزمة المثيرة للجزع في مجال الطب الشرعي، أو في توفير الدعم لأقارب الضحايا في كفاحهم اليومي للعثور على أحبائهم.
92- ومع ذلك، فقد لا يعزى فشل الدولة إلى سياسة متعمدة، بل إلى عوامل أخرى مثل التعقيدات الإدارية وانعدام الكفاءة، والصعوبات المرتبطة بالهيكل الاتحادي للدولة، ونقص الموارد، والفساد، والصلات بين الموظفين العموميين والمنظمات الإجرامية، والتي تصل أحياناً إلى مستويات رفيعة.
93- ولذلك، ترى اللجنة أن المعلومات المتاحة لا تكشف عن أي دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بأن عدم اتخاذ إجراءات للتصدي لحالات الاختفاء القسري هو أمر «متعمد» بالمعنى المقصود في المادة 7(2)(أ) من نظام روما الأساسي.
94- وتؤكد اللجنة مجدداً أن لا نظام روما الأساسي ولا السوابق القضائية الدولية يشترطان أن يُرتكب «الهجوم» في جميع أنحاء إقليم الدولة المعنية (انظر الفقرة 74). وبالمثل ليس من الضروري أن يكون قد خُطِّط للهجوم «على أعلى مستويات أجهزة الدولة» ( ) .
95- وبناءً على ذلك، تخلص اللجنة إلى أن هناك دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بأن حالات الاختفاء القسري قد ارتُكبت ولا تزال تُرتكب في إطار "هجمات" متنوعة في أجزاء مختلفة من البلد، وذلك عمل اً بسياسة للدولة أو سياسة منظمات تهدف إلى ارتكاب مثل هذه الهجمات، أي سياسات تضعها وتنفذها "منظمات" تعمل بشكل مستقل أو بتواطؤ موظفين عموميين على المستوى الاتحادي وعلى مستويي الولايات والبلديات، أو على الأقل بموافقتهم. وفي الوقت نفسه، ترى اللجنة أنه لا توجد دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بوجود أي سياسة اتحادية تهدف إلى ارتكاب مثل هذه الأفعال، سواء من خلال اتخاذ إجراءات أو الامتناع المتعمد عن اتخاذ إجراءات.
2- "واسع النطاق أو منهجي"
المعيار المعمول به
96- وفقاً للمعيار المعمول به، يجب أن يكون «الهجوم» هجوم اً واسع النطاق أو هجوم اً منهجياً، لكنه قد يكون أحدهما دون الآخر. وتُبرز السوابق القضائية للمحاكم الدولية والمحاكم المختلطة ما يلي:
(أ) "واسع النطاق" عبارة تشير إلى حجم الهجوم الكبير وعدد الأشخاص المستهدفين ( ) ؛
(ب) كلمة "منهجي" تعبر عن الطابع المنظم لأعمال العنف واستبعاد احتمال وقوعها بشكل عشوائي. كما تؤكد السوابق القضائية أن الطابع «المنهجي» للهجوم يشير إلى وجود «أنماط إجرامية» تتجلى في التكرار غير العشوائي لسلوك إجرامي مماثل على أساس منتظم ( ) . وتُقدم قضيتا كاتانغا و نتاغاندا أمثلة واضحة على تطبيق هذه المبادئ ( ) .
تقييم المعلومات المتاحة
(أ) "واسع النطاق"
97- رغم أن اللجنة تدرك أن السجل الوطني للأشخاص المفقودين والمختفين يسجل حالات الأشخاص «المفقودين» بالمعنى العام للكلمة، وأنه لا يمكن تصنيف جميع هذه الحالات على أنها حالات اختفاء قسري بالمعنى المقصود في المادة 2 أو المادة 5 من الاتفاقية، ترى اللجنة أن أعداد الأشخاص المفقودين المسجلين (أكثر من 400 132 شخص مفقود ومختفي حتى 19 شباط/فبراير 2026) والزيادة المطردة في هذه الحالات هي في حد ذاتها دلائل على ضخامة هذه الظاهرة على الصعيد الوطني، في غياب أي مؤشر على عكس هذا الاتجاه.
98- وكانت اللجنة قد خلصت بالفعل في تقرير زيارتها، بعد إجراء تحليل شامل للمعلومات التي تلقتها، إلى أن حالات الاختفاء لا تزال منتشرة على نطاق واسع في معظم أنحاء إقليم الدولة الطرف، وأن الإفلات شبه المطلق من العقاب وإعادة الإيذاء أمران سائدان في هذا الصدد ( ) .
99- ويتجلى حجم هذه الظاهرة أيضاً في زيادة عدد المقابر السرية التي اكتُشفت في السنوات الأخيرة. وعلى سبيل المثال، تستشهد اللجنة ببيانات مستمدة من الرصد الذي أجراه مركز البيانات التابع للجامعة الأيبيرية الأمريكية في ليون، وهي بيانات تشير إلى تسجيل 723 مقبرة سرية في غواناخواتو في الفترة بين عام 2009 وآذار/مارس 2025، حيث انتُشلت حوالي 352 1 جثة. ووفقاً لهذه الأرقام، تُعد إيراباوتو البلدية التي تضم أكبر عدد من المقابر السرية والجثث التي تم العثور عليها، تليها سالامانكا ، وخوفنتينو روساس ، وأكامبارو ، وسيلايا ، وفيلاغران ، وسالفاتيرا . وفي باخا كاليفورنيا، ووفقاً لبيانات منظمة إليمنتا لحقوق الإنسان (2025)، تم العثور على 415 مقبرة سرية في الفترة ما بين تشرين الأول/أكتوبر 2009 وآذار/مارس 2025. وبالإضافة إلى ذلك، ففي الفترة بين عام 2010 وآذار/مارس 2025، أفادت تقارير بأن 378 14 جثة مجهولة الهوية قد دُفنت في مقابر جماعية في بلديات مكسيكالي وتيخوانا وإنسينادا ( ) .
100- وعلى الرغم من تباين الأرقام المتعلقة بالمقابر الجماعية المكتشفة في البلد بحسب المصادر، تشير التقديرات الحالية إلى وجود أكثر من 500 4 مقبرة سرية في المكسيك، تضم ما يزيد على 200 6 جثة ورفات 600 4 شخص ( ) . وتشير الأرقام الرسمية، اعتباراً من بداية عام 2026، إلى وجود رفات ما يقارب 000 72 شخص مجهول الهوية، مقارنةً برفات 000 52 شخص مجهول الهوية في وقت زيارة اللجنة في عام 2021 ( ) . وفي عام 2025، ووفقاً لمكاتب المدعين العامين للولايات، استأثرت ثلاث ولايات بنسبة 37 في المائة من إجمالي المقابر الجماعية المبلغ عنها في البلد، وهذه الولايات هي: سونورا التي تضم 972 مقبرة جماعية؛ وفيراكروث التي تضم 523 مقبرة جماعية؛ وتاماوليباس التي تضم 541 مقبرة جماعية ( ) .
101- وترى اللجنة أن العدد الكبير للضحايا في معظم الهجمات التي أُبلغت بها يُشكل دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بأن هذه الهجمات نُفذت على نطاق واسع.
102- ومن ثم، خلصت اللجنة إلى عدم وجود دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بوقوع حالات اختفاء قسري في إطار «هجوم» واحد يشمل كامل إقليم المكسيك، لكنها ترى أن هناك دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بوقوع «هجمات» واسعة النطاق في أوقات مختلفة وفي أجزاء مختلفة من البلد، وأن هذه الهجمات لا تزال تُرتكب.
(ب) “منهجي”
103- كما ذُكر أعلاه (انظر الفقرة 86)، ترى اللجنة، بعد استعراض المعلومات المقدمة إليها، أن الوقائع المبلغ عنها تستبعد احتمال أن تكون حالات الاختفاء المعنية قد ارتكبت على أيدي أفراد يتصرفون بشكل عشوائي بمبادرتهم الخاصة.
104- وقد وثقت الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ممارسات منهجية اتبعت نمطاً ثابتاً في كواهويلا بين عامي 2006 و2016. واستند هذا التحليل إلى أكثر من 500 حالة اختفاء قسري، قامت الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان بفحص 32 حالة منها باعتبارها أمثلة تمثيلية. وتشمل هذه القضايا 73 ضحية، لا يزال 33 منهم في عداد المفقودين. وقد مكنت المعلومات التي جرى تحليلها الفدرالية من تحديد النمطين التاليين فيما يتعلق بحالات الاختفاء القسري: (أ) بين عامي 2009 و2012/2011، قامت قوات شرطة كواهويلا باختطاف الضحايا، الذين سُلِّموا بعد ذلك إلى عصابة « ثيتاس »؛ و(ب) بين عامي 2012/2011 و2016، نفذت سلطات الأمن التابعة للدولة أعمال الاختفاء القسري تنفيذ اً مباشر اً من خلال قواتها الخاصة، بما في ذلك وحدة الأسلحة والأساليب التكتيكية الخاصة، التي أُنشئت في كانون الأول/ديسمبر 2011؛ ووحدة الأسلحة والأساليب التكتيكية الخاصة التابعة للبلدية؛ ووحدة النخبة؛ ووحدة الاستجابة والعمليات المشتركة ( ) .
105- وتتناول الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، في تقريرها الثاني، الأوضاع في خاليسكو وناياريت ، وتخلص إلى أن هذه الأوضاع توفر دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بأن حالات الاختفاء قد ارتُكبت على نحو منهجي كشكل من أشكال الجريمة المنظمة، وفق أنماط محددة، وبمشاركة مباشرة من بعض الموظفين العموميين أو بدعم أو بموافقة منهم ( ) .
106- وتؤيد التقارير العامة الأخرى المقدمة إلى اللجنة بموجب المادة 106 من النظام الداخلي، فضلاً عن المعلومات التي جمعتها اللجنة، الاستنتاج القائل بأن حالات الاختفاء القسري، في معظم الحالات الموثقة، «تتسم بطابع منهجي لأنها تنطوي على استخدام الموارد العامة، بما في ذلك أفراد الجيش والمرافق العسكرية، ولأن من الممكن تحديد أنماط إجرامية فيها» ( ) .
107- ومن ثم، ترى اللجنة أن هناك دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بأن الهجمات المبلغ عنها كانت «منهجية» لأن جميع حالات الاختفاء القسري التي ارتكبت في إطار هذه الهجمات اتبعت أنماطاً متشابهة، مما يعكس تكراراً متعمداً لنفس السلوك في أجزاء مختلفة من البلد وفي أوقات مختلفة.
3- "موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين"
المعيار المعمول به
108- وفقاً للسوابق القضائية للمحكمة الجنائية الدولية، يجب أن يكون «الهجوم» «موجهاً ضد أية مجموعة من السكان المدنيين». وتعني عبارة "موجه ضد" أن السكان المدنيين يجب أن يكونوا الهدف الرئيسي للهجوم، وأنهم ليسوا ضحايا عرضيين له ( ) . ويُقصد ب «السكان» أن الهجوم لم يكن موجهاً ضد مجموعة محدودة من الأشخاص اختيروا عشوائياً ( ) . ومع ذلك، ليس من الضروري إثبات أن جميع سكان منطقة جغرافية ما كانوا مستهدفين وقت وقوع الهجوم ( ) .
109- ويجب فهم مصطلح «مدنيين»، وفقاً للمادة 50 من البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف المعقودة في 12 آب/أغسطس 1949 والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة، على أنه يشمل جميع الأشخاص الذين ليسوا أفراداً في القوات المسلحة ( ) . ولا يؤدي وجود أفراد لا يُعتبرون «مدنيين» ضمن السكان المدنيين إلى سلب هؤلاء السكان طابعهم المدني ( ) . وليس من الضروري إثبات أن «الهدف أو الغرض الرئيسي من الأفعال المعنية هو شن هجوم ضد المدنيين». وقد تكون للهجوم الموجه ضد السكان المدنيين أهداف أو دوافع أخرى ( ) .
تقييم المعلومات المتاحة
110- في جميع الحالات التي أُبلغت بها اللجنة، لم يكن المدنيون ضحايا عرضيين، بل استُهدفوا عمداً في الهجوم. وتتعلق الحالات التي أبلغت عنها الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان بهجمات استهدفت السكان المدنيين في كواهويلا وناياريت وفيراكروث ( ) . وفي خاليسكو ، وهي الولاية المكسيكية التي تضم أكبر عدد من الأشخاص المفقودين حالي اً، أفاد مكتب المدعي العام الخاص المعني بشؤون المفقودين والمختفين أنه، في الفترة بين كانون الأول/ديسمبر 2018 وحزيران/ يونيه 2025، قام بفحص 205 مواقع دفن سري تقع في 19 بلدية، وعثر فيها على 956 1 جثة، وتمكن من التعرف على هوية 054 1 منها ( ) . وفي غواناخواتو ، تضاعف عدد المفقودين ثماني مرات بين عامي 2017 و2025، بينما ارتفع عدد المفقودين في تاباسكو إلى حد كبير في عامي 2024 و2025، وكانت الفتيات والشابات أول الضحايا ( ) .
111- وتتضمن المعلومات الواردة أيضاً أمثلة محددة، وتشير إلى أنه «على الرغم من أن الهجمات استهدفت قوات الأمن في بعض الحالات، فإن الهجمات الأكثر تكراراً كانت موجهة ضد السكان المدنيين» ( ) .
112- وفي ضوء ما سبق، ترى اللجنة أن المعلومات المتاحة تكشف عن دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بأن «الهجمات» المعنية قد شُنّت أو تُشن حالياً «ضد السكان المدنيين».
4- "عن علم بالهجوم"
المعيار المعمول به
113- يجب أن تُرتكب الجرائم «عن علم بالهجوم». وهذا يعني أن الجاني يجب أن يكون على علم بأن الفعل المرتكب هو جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد السكان المدنيين. ومع ذلك، لا ينبغي تفسير هذا الشرط على أنه يقتضي إثبات أن الجاني كان على علم بجميع خصائص الهجوم أو بالتفاصيل الدقيقة للخطة أو السياسة التي تتبعها الدولة أو المنظمة ( ) .
114- وبما أن المطلوب من اللجنة ليس النظر في المسؤولية الفردية، بل تقرير ما إذا كانت هناك دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بأن الاختفاء القسري قد ارتُكب ولا يزال يُرتكب باعتباره جريمة ضد الإنسانية، فإنها لا ترى ضرورة للنظر في هذا المعيار في التقييم الحالي.
دال- الاستنتاج
115- عمل اً بمعيار «دلائل تقوم على أسس سليمة» المنصوص عليه في المادة 34 من الاتفاقية، لا تعمل اللجنة كهيئة تحقيق، وليست ملزمة بالتوصل إلى استنتاجات بشأن الوقائع. وفي المقابل، يتعين على اللجنة أن تقرر ما إذا كان من الممكن إقناعها بأن المعلومات المتاحة تثير قلقاً كافياً يبرر عرض المسألة بصفة عاجلة على الجمعية العامة، حتى يتسنى للجمعية التحقق من الوقائع ومعالجة الوضع وفقاً لولايتها (انظر الفقرتين 53 و54).
116- وفي ضوء المعلومات الواردة عملاً بالمادة 34 وجميع المعلومات التي جُمِّعت منذ بداية تعاون اللجنة مع الدولة الطرف في عام 2012، ترى اللجنة أن هناك دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بأن الاختفاء القسري قد ارتكب ولا يزال يرتكب في المكسيك باعتباره جريمة ضد الإنسانية، من خلال "هجمات" متنوعة واسعة النطاق أو منهجية في أماكن مختلفة وفي أوقات مختلفة، موجهة ضد سكان مدنيين عملاً بالسياسات التي تتبعها الدولة أو منظمات والتي تقضي بارتكاب مثل هذه الهجمات أو تعزيزاً لهذه السياسات، وهي سياسات وضعتها و/أو نفذتها السلطات العامة على المستوى الاتحادي أو على مستويي الولايات أو البلديات أو "منظماتٌ" تعمل بشكل مستقل أو بتواطؤ السلطات العامة على مستويي البلديات والولايات وعلى المستوى الاتحادي، أو على الأقل بموافقة منها.
117- ومع ذلك، وفي حين أن السياسة الوطنية المسماة «الحرب على المخدرات» قد ساهمت جزئياً في تهيئة الظروف لارتكاب مثل هذه «الهجمات» على المستوى المحلي، لا توجد دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بأن هذه السياسة تشكل في حد ذاتها سياسة اتحادية لارتكاب مثل هذه الأفعال بالمعنى المقصود في نظام روما الأساسي. وبالمثل، وعلى الرغم من أن الافتقار إلى إجراءات فعالة لمنع حالات الاختفاء القسري في المكسيك ومعاقبة الجناة قد ساهم في تهيئة مناخ من انعدام الأمن والإفلات من العقاب، وفي تهيئة الظروف التي يمكن أن تُرتكب فيها جرائم ضد الإنسانية، فإنه لا توجد دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بأن ذلك يصل إلى مستوى سياسة ارتكاب متعمد بالمعنى المقصود في المادة 7(2)(أ) من نظام روما الأساسي.
118- ولذلك، تخلص اللجنة إلى أنه على الرغم من ارتكاب "هجمات" وجرائم ضد الإنسانية متنوعة في المكسيك، فإنه لا توجد دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بوجود سياسة اتحادية لارتكاب مثل هذه الأفعال، سواء من خلال اتخاذ إجراءات أو الامتناع المتعمد عن اتخاذ إجراءات.
119- وتُذكّر اللجنة بأنه لا نظام روما الأساسي ولا السوابق القضائية الدولية يشترطان أن تُرتكب الهجمات الواسعة النطاق أو المنهجية ضد السكان المدنيين في جميع أنحاء إقليم الدولة. كما أنه ليس من الضروري أن يكون قد خُطِّط للهجوم «على أعلى مستويات أجهزة الدولة» ( ) .
120- ومنذ زيارة اللجنة للدولة الطرف في عام 2021، لم يتحسن الوضع فيما يتعلق بحالات الاختفاء القسري على الرغم من الجهود المبذولة والخطوات المتخذة في هذا الصدد. ولا تزال السلطات المعنية غير قادرة على التعامل مع حجم هذه الجريمة، ولا تزال هناك حاجة إلى تغييرات هيكلية للتصدي لها ومنعها بفعالية وكفاءة.
121- وفي ضوء ما سبق، ومع أخذ جميع المعلومات المعروضة على اللجنة بعين الاعتبار، ترى اللجنة أن هناك دلائل تقوم على أسس سليمة وتفيد بأن حالات الاختفاء القسري قد ارتُكبت ولا تزال تُرتكب في سياق هجمات متنوعة واسعة النطاق أو منهجية تُنفذ في المكسيك، أي باعتبارها جريمة ضد الإنسانية.
خامسا ً - قرار اللجنة
122- عملاً بالمادة 34 من الاتفاقية، تقرر اللجنة أن توجه انتباه الجمعية العامة للأمم المتحدة بصفة عاجلة إلى الوضع المتعلق بحالات الاختفاء القسري في المكسيك. ولهذا الغرض، تطلب اللجنة إلى الأمين العام أن يحيل هذا القرار والتقارير والملاحظات ذات الصلة والمعلومات الواردة من منظمات المجتمع المدني إلى الجمعية العامة حتى يتسنى لها النظر في اتخاذ تدابير لدعم الدولة الطرف في جهودها الرامية إلى منع حالات الاختفاء القسري في المكسيك والتحقيق فيها ومعاقبة مرتكبيها والقضاء عليها.
123- وتوجه اللجنة انتباه الجمعية العامة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات تهدف إلى ما يلي:
(أ) تقديم ما قد تحتاجه المكسيك من تعاون تقني ودعم مالي ومساعدة متخصصة فيما يتعلق بعمليات البحث وتحليل الطب الشرعي والتحقيق الشامل في مزاعم الاختفاء القسري والصلات بين الموظفين العموميين والجريمة المنظمة؛
(ب) إنشاء آلية فعالة لكشف الحقيقة وتقديم المساعدة والحماية للأسر التي تبحث عن أحبائها، وللمنظمات والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يدعمونها.
124- وتؤكد اللجنة من جديد التزامها بمواصلة التعاون مع المكسيك وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في الاتفاقية، ولا سيما في المواد 29 و30 و31 منها، وبإجراء حوار مستمر مع السلطات والمجتمع المدني.
125- وتُذكِّر اللجنة بأن المادة 34 تشكل جزءاً من الإجراءات المنصوص عليها في الاتفاقية لتعزيز التعاون والحوار البناء بين الدول الأطراف واللجنة. ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يُفسَّر تطبيقها فيما يتعلق بدولة طرف معينة على أنه يعيق أو يتدخل في الإجراءات الأخرى المنصوص عليها في الاتفاقية ، ولا ينبغي أن يقوض التعاون بين اللجنة والدولة الطرف المعنية، بل ينبغي أن يعززه.