اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
الملاحظات الختامية بشأن التقرير الأولي للصومال *
1 - نظرت اللجنة في التقرير الأولي للصومال ( ) في جلستيها 4083 و4084 ( ) ، المعقودتين في 7 و8 آذار/مارس 202 4. واعتمدت هذه الملاحظات الختامية في جلستها 4105، المعقودة في 22 آذار/مارس 202 4.
ألف- مقدمة
2- تعرب اللجنة عن امتنانها للدولة الطرف لقبولها الإجراء المبسّط لتقديم التقارير ولتقديمها تقريرها الأولي رداً على قائمة المسائل المحالة قبل تقديم التقرير التي أُعدت في إطار هذا الإجراء ( ) . وتعرب عن تقديرها لمنحها فرصة بدء حوارها البناء مع وفد الدولة الطرف بشأن التدابير المتخذة خلال الفترة المشمولة بالتقرير من أجل تنفيذ أحكام العهد. وتشكر اللجنة الدولة الطرف على الردود الشفوية التي قدمها الوفد.
باء- الجوانب الإيجابية
3- ترحّب اللجنة بالتدابير التشريعية والسياساتية التالية التي اتخذتها الدولة الطرف:
(أ) سن قانون اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، في عام 2016؛
(ب) سن قانون الوكالة الوطنية للإعاقة، في عام 2018؛
(ج) اعتماد خطة العمل الرامية إلى القضاء على تجنيد الأطفال واستخدامهم كجنود وخطة العمل الرامية إلى القضاء على قتل الأطفال وتشويههم، في عام 2012؛
(د) إنشاء وزارة شؤون المرأة وتنمية حقوق الإنسان، في عام 2013؛
(ه) اعتماد خطة العمل الوطنية للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع، في عام 2014؛
(و) اعتماد خريطة طريق حقوق الإنسان، في عام 2013، والبرنامج المشترك لحقوق الإنسان، في عام 2018؛
(ز) اعتماد السياسة الوطنية بشأن اللاجئين العائدين والنازحين، في عام 2019؛
(ح) اعتماد المبادئ التوجيهية الوطنية للإخلاء والبروتوكول المؤقت بشأن توزيع الأراضي للسكن على اللاجئين العائدين والنازحين المستحقين، في عام 2019؛
(ط) إنشاء وحدة التنسيق بين الوزارات في مجال حقوق الإنسان، في عام 2017؛
(ي) إنشاء المكتب الوطني للإحصاءات، في عام 2020؛
(ك) إنشاء معهد التدريب القضائي، في عام 202 1.
4- وترحّب اللجنة أيضاً بتصديق الدولة الطرف على الصكوك الدولية التالية أو انضمامها إليها:
(أ) اتفاقية حقوق الطفل، في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2015؛
(ب) اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، في 6 آب/أغسطس 2019؛
(ج) اتفاقية الاتحاد الأفريقي لحماية ومساعدة النازحين داخلياً في أفريقيا (اتفاقية كمبالا )، في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2019؛
(د) اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، في 11 آب/أغسطس 202 1.
جيم- دواعي القلق الرئيسية والتوصيات
الإطار الدستوري والقانوني لتنفيذ العهد
5- إن اللجنة، إذ تلاحظ أن الدستور المؤقت للدولة الطرف (201 2) لا يوضح وضع المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها العهد، في النظام القانوني المحلي، وأن الحقوق المنصوص عليها في العهد مكرسة في شرعة الحقوق، التي تشكل جزءاً من الدستور المؤقت، تشعر بالقلق لأن الشريعة الإسلامية هي القانون الأسمى في البلد وتكون لها الأسبقية على العهد في حالة تضارب الأحكام. كما تشعر اللجنة بالقلق لأنه، رغم الجهود المبذولة في مجال التدريب، لا يملك العديد من القضاة والمحامين والمدعين العامين وموظفي إنفاذ القانون، حسبما أُفيد به، المعارف والمهارات الكافية لتطبيق أحكام العهد وبروتوكوله الاختياري الأول بفعالية. ويساور اللجنة أيضاً قلق بالغ إزاء انتهاكات الحقوق المكفولة بموجب العهد في المناطق الخاضعة لسيطرة حركة الشباب (المادة 2).
6- ينبغي للدولة الطرف أن تطبق أحكام العهد على نحو كامل في نظامها القانوني المحلي وأن تكفل تفسير وتطبيق القوانين المحلية، بما فيها القوانين المستندة إلى الشريعة الإسلامية، بشكل يتوافق مع التزاماتها بموجب العهد. وعلاوةً على ذلك، يجب على الدولة الطرف أن تتخذ المزيد من التدابير لتوعية القضاة والمحامين والمدعين العامين وموظفي إنفاذ القانون وعامة الناس بالعهد وبروتوكوله الاختياري الأول بغية ضمان أن تحتج المحاكم بأحكامهما وتراعيها وتطبقها. وينبغي للدولة الطرف أن تواصل جهودها لضمان الوفاء بالتزاماتها بموجب العهد في جميع أنحاء الإقليم الوطني، وأن تتخذ جميع التدابير اللازمة وفقاً للقانون الدولي.
المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان
7- يساور اللجنة القلق لعدم إنشاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان حتى الآن، رغم التقدم المحرز في سبيل إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان (المادة 2).
8- يجب على الدولة الطرف أن تعجل باستكمال عملية إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان ذات ولاية واسعة، وفقاً للمبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (مبادئ باريس )، وأن تكفل قدرة المؤسسة على الاضطلاع بولايتها بفعالية واستقلالية.
تدابير مكافحة الفساد
9- في حين تلاحظ اللجنة جهود الدولة الطرف للتصدي للفساد، بطرق منها اعتماد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد (2020-202 3) والقانون المتعلق بإنشاء لجنة مكافحة الفساد (2016 )، فهي تشعر بالقلق ّلأن عدم وجود مجلس قضائي أعلى ولجنة لمكافحة الفساد أعاق جهود مكافحة الفساد، ولأن الفساد لا يزال متفشياً في البلد (المادتان 2 و2 5).
10- ينبغي للدولة الطرف أن تسرِّع وتيرة عملية إنشاء المجلس الأعلى للقضاء وإعادة إنشاء لجنة مكافحة الفساد، وأن تواصل جهودها للتحقيق في ادعاءات الفساد بسرعة ودقة واستقلالية ونزاهة ومحاكمة المسؤولين عن أفعال الفساد على النحو الواجب وإخضاعهم، في حالة إدانتهم، لعقوبات تتناسب وخطورة جرائمهم، وتقديم تعويضات كاملة إلى الضحايا.
مكافحة الإفلات من العقاب ومعالجة انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في الماضي
11- في حين تلاحظ اللجنة جهود الدولة الطرف من أجل تحقيق المصالحة وبناء السلام، فهي تشعر بالقلق لعدم الاعتراف على نحو كامل بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي وقعت في الماضي وعدم مساءلة مرتكبيها. كما يساورها القلق لعدم إنشاء لجنة وطنية للحقيقة والمصالحة حتى الآن. وتشعر بالقلق كذلك إزاء آثار مشروع قانون العفو العام على الجهود الرامية إلى مكافحة الإفلات من العقاب (المواد 2 و6 و7 و1 7).
12- يجب على الدولة الطرف:
(أ) أن تحقق في الادعاءات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في الماضي وتقاضي مرتكبيها وتفرض عليهم عقوبات مناسبة في حالة إدانتهم، وتضمن إتاحة سبل انتصاف فعالة للضحايا؛
(ب) أن تكثف جهودها لإنشاء لجنة وطنية للحقيقة والمصالحة؛
(ج) أن تكفل توافق مشروع قانون العفو العام مع العهد، وتراعي ضرورة مكافحة الإفلات من العقاب.
المساواة بين الرجل والمرأة وعدم التمييز بينهما
13- في حين تلاحظ اللجنة أن الدستور المؤقت ينص على المساواة في الحقوق وفي التمتع بحماية القانون، فهي تشعر بالقلق لأن الدولة الطرف لم تعتمد تشريعاً شاملاً يحظر التمييز. ويساورها القلق إزاء الادعاءات العديدة المتعلقة بالتمييز على أسس يحظرها العهد، منها السن، والأصل الإثني، ونوع الجنس، والإعاقة، والإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، والميل الجنسي، والهوية الجنسانية. كما تشعر بالقلق إزاء تقارير عن التمييز ضد المرأة فيما يتعلق بالمشاركة في الحياة العامة، واللجوء إلى القضاء، والحصول على الرعاية الصحية والتعليم والعمل، وإزاء نقص حماية المرأة من العنف. ويساورها قلق بالغ إزاء تجريم قانون العقوبات العلاقات الجنسية الرضائية بين البالغين المثليين وإزاء فرض بعض "المحاكم" الإسلامية الخاضعة لسيطرة المتمردين، حسبما زُعم، عقوبة الإعدام بموجب الشريعة في قضايا متعلقة بالعلاقات الجنسية الرضائية بين المثليين (المواد 2 و3 و23 و25 و2 6).
14- يجب على الدولة الطرف أن تعتمد تشريعات شاملة تحظر التمييز، بما في ذلك التمييز المتقاطع والمباشر وغير المباشر، في جميع مجالات الحياة، وفي القطاعين العام والخاص على حد سواء، وعلى جميع الأسس المحظورة بموجب العهد، ومنها السن والأصل الإثني ونوع الجنس والإعاقة والإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والميل الجنسي والهوية الجنسانية. وينبغي لها أن تقوم بما يلي:
(أ) مراجعة الإطار التشريعي ذي الصلة لضمان تمتع جميع الأشخاص على نحو كامل بجميع الحقوق المكرسة في العهد، بطرق منها إلغاء تجريم العلاقات الجنسية الرضائية بين البالغين المثليين؛
(ب) اتخاذ تدابير فعالة لمكافحة الصور النمطية ومظاهر التحيز إزاء النساء والأشخاص ذوي الإعاقة والأشخاص الحاملين لفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، ولمكافحة المواقف السلبية تجاه الأشخاص على أساس الميل الجنسي في التشريعات والسياسات والبرامج العامة؛
(ج) اعتماد تدابير محددة لمنع أفعال التمييز، بطرق منها توفير برامج التدريب والتوعية لموظفي الخدمة المدنية وموظفي إنفاذ القانون والقضاة والمدعين العامين والزعماء الدينيين وقادة المجتمعات المحلية وعامة الناس؛
(د) اتخاذ تدابير فعالة لتعزيز مشاركة النساء وغيرهن من الفئات المهمشة في جميع مجالات الحياة، بما في ذلك المجال السياسي والاقتصادي، وذلك بطرق منها تنفيذ خطة العمل الوطنية بشأن المرأة والسلام والأمن، استجابةً لقرار مجلس الأمن 1325 (200 0) .
الممارسات التقليدية الضارة
15- في حين تحيط اللجنة علماً بنص الدستور المؤقت على حظر تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية وبجهود الدولة الطرف لمكافحة هذه الممارسة، فهي تشعر بقلق بالغ لأن معدل انتشار تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في الدولة الطرف ارتفع، حسبما أُفيد به، إلى 99 في المائة ، ولأن مشروع قانون لتعديل القانون المتعلق بتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية يشكل تراجعاً بالمقارنة مع التشريعات السابقة، ويُعزى ذلك جزئياً إلى أنه لا يحظر إلا شكلاً واحداً من أشكال تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية. كما تشعر اللجنة بالقلق إزاء ارتفاع معدلات الزواج المبكر والقسري، حيث تتزوج فتيات صوماليات حتى قبل بلوغهن سن الخامسة عشرة. وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء ممارسة تعدد الزوجات التي لا تزال جائزة وفق الأعراف الدينية أو التقليدية ومقبولة على نطاق واسع في المجتمع (المواد 2 و3 و6 و7 و2 6 ).
16- يجب على الدولة الطرف:
(أ) أن تكفل حظر تشريعاتها الوطنية جميع الممارسات التقليدية الضارة، بما في ذلك جميع أشكال تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية والزواج المبكر والقسري، وأن تكمِّل هذه التشريعات بسياسات شاملة وبرامج مجتمعية ومبادرات للتثقيف العام تعالج الأسباب الجذرية لهذه الممارسات، بمشاركة قادة المجتمعات المحلية والزعماء الدينيين والتقليديين؛
(ب) أن تعتمد تدابير للقضاء على ممارسة تعدد الزوجات، بطرق منها التواصل والتوعية؛
(ج) أن تكفل التحقيق في جميع الحالات التي تنطوي على ممارسات تقليدية ضارة، ومقاضاة الجناة وإخضاعهم في حالة إدانتهم للعقوبات المناسبة، واستفادة الضحايا من سبل الانتصاف وجبر الضرر الفعالة وخدمات الرعاية الصحية وخدمات الصحة النفسيّة والدعم النفسي الاجتماعي والمساعدة القانونية وخدمات إعادة الإدماج الاجتماعي والاقتصادي.
العنف ضد المرأة والعنف الجنسي
17- يساور اللجنة قلق بالغ إزاء تقارير عن العنف ضد المرأة والعنف الجنسي، بما في ذلك العنف المتصل بالنزاعات؛ ويشمل هذا العنف الاغتصاب، والاستعباد الجنسي، والبغاء القسري، والحمل القسري، والإجهاض القسري، والتعقيم القسري، والزواج القسري، وأي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي ذي الخطورة المماثلة المرتكب ضد النساء والرجال والفتيات والفتيان. وإذ تلاحظ اللجنة الجهود التشريعية للدولة الطرف من أجل مكافحة العنف الجنسي، فهي تشعر بالقلق لأن مشروع القانون المتعلق بالعلاقات الجنسية والجرائم ذات الصلة لا ينص على توفير حماية فعالة لضحايا العنف الجنسي ويجيز زواج الأطفال (المواد 2 و3 و6 و7 و2 6).
18- يجب على الدولة الطرف:
(أ) أن تحرص على أن تحظر تشريعاتها الوطنية جميع أشكال العنف ضد المرأة والعنف الجنسي وزواج الأطفال وتُعاقِب عليها، وأن تنص على توفير الحماية الفعالة للضحايا، وفقاً للعهد؛
(ب) أن تجري تحقيقات فورية وشاملة في جميع الادعاءات المتعلقة بممارسة موظفي الدولة وأفراد الجماعات الإرهابية العنفَ ضد المرأة والعنف الجنسي، وتقاضي الجناة، تفرض عليهم العقوبات المناسبة في حالة إدانتهم، وتوفر لضحايا العنف ضد المرأة والعنف الجنسي سبل الانتصاف وجبر الضرر؛
(ج) أن تنشئ آلية فعالة لتشجيع ضحايا العنف ضد المرأة والعنف الجنسي على إبلاغ الشرطة، ولتيسير الإجراءات ذات الصلة، وأن تزيد الوعي بالطابع الإجرامي لهذه الأفعال من أجل معالجة مشكلة نقص الإبلاغ عنها؛
(د) أن تخصص موارد لتوسيع شبكة مراكز الإيواء وتعزيز خدمات الدعم الأخرى ولإنشاء وحدات متخصصة لحماية المرأة في مراكز الشرطة والمستشفيات في جميع أنحاء البلد، ولتدريب الموظفين على أساليب معالجة حالات العنف ضد المرأة والعنف الجنسي.
وفيات الأمهات والرضع والإجهاض العمدي
19- يساور اللجنة قلق بالغ إزاء ارتفاع معدلات وفيات الأمهات والرضع إلى حد كبير في البلد. ويساورها القلق أيضاً لأن المادة 15( 5) من الدستور المؤقت لا تُجيز الإجهاض إلّا في حالات الضرورة، ولا سيما لإنقاذ حياة الأم، ولأن قانون العقوبات يجرم الإجهاض في جميع الحالات ما عدا لأغراض إنقاذ حياة الأم. كما تشعر بالقلق إزاء تقارير مفادها أن الدستور الجديد المقترح يحتفظ بالحكم المتعلق بحظر الإجهاض ما عدا في حالات الضرورة ويزيد العقبات الإدارية أمام النساء اللواتي يحق لهن قانوناً الخضوع للإجهاض (المواد 3 و6 و 7).
20- يجب على الدولة الطرف:
(أ) أن تعزز إمكانية الاستفادة بلا تمييز من خدمات الرعاية في مجال الصحة الجنسية والإنجابية، بهدف خفض معدلات وفيات الأمهات والرضع بشكل كبير؛
(ب) أن تنظر في مسألة مراجعة تشريعاتها، وفقاً لتعليق اللجنة العام رقم 36(201 8) بشأن الحق في الحياة، بغرض ضمان إمكانية الاستفادة بشكل آمن وقانوني وفعال من خدمات الإجهاض، ليس فقط في الحالات التي تكون فيها حياة أو صحة المرأة أو الفتاة الحامل عرضة للخطر، بل أيضاً في الحالات التي قد يسبب فيها إتمام الحمل آلاماً أو معاناة شديدة للمرأة أو الفتاة الحامل، وبخاصة عندما ينجم الحمل عن اغتصاب أو سفاح المحارم أو يستحيل بقاء الجنين حياً؛
(ج) أن تيسر حصول النساء والرجال والفتيات والفتيان على معلومات ومواد تثقيفية قائمة على الأدلة بشأن الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، وعلى مجموعة كبيرة من وسائل منع الحمل بأسعار معقولة.
عقوبة الإعدام
21- يساور اللجنة قلق بالغ إزاء استمرار سريان عقوبة الإعدام، التي يمكن فرضها على مرتكبي جرائم لا تستوفي معيار "أشد الجرائم خطورة" بالمعنى المقصود في المادة 6( 2) من العهد، أي الجرائم التي تنطوي على القتل العمد. كما تشعر بالقلق إزاء تقارير مفادها أنه يمكن فرض عقوبة الإعدام على من تقل أعمارهم عن 18 سنة، ويجوز للمحاكم العسكرية فرضها على المدنيين. ويساورها قلق بالغ إزاء ادعاءات مفادها أن سلطات الأمر الواقع في المناطق التي تسيطر عليها حركة الشباب تنفذ عقوبة الإعدام في حالة ارتكاب جرائم مثل الزنا وإقامة علاقات جنسية مثلية رضائية (المادة 6).
22- يجب على الدولة الطرف، مع مراعاة تعليق اللجنة العام رقم 36(201 8):
(أ) أن تتخذ جميع التدابير اللازمة، بما في ذلك الإجراءات التشريعية، لضمان عدم تطبيق عقوبة الإعدام إلا على أشد الجرائم خطورة التي تنطوي على القتل العمد وألا تفرضها أبداً على نحو فيه انتهاك للعهد، بما في ذلك إجراءات المحاكمة العادلة، ولا على مَن تقل أعمارهم عن 18 سنة؛
(ب) أن تتخذ جميع التدابير الممكنة لمنع عمليات الإعدام في المناطق الخاضعة لسيطرة حركة الشباب؛
(ج) أن تنظر في مسألة اعتماد وقف اختياري لعقوبة الإعدام وتحول جميع عقوبات الإعدام إلى عقوبة السجن؛
(د) أن تولي الاعتبار الواجب لمسألة إلغاء عقوبة الإعدام، وا ن تنضم إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد، الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، وتنفذ تدابير التوعية لتعزيز تأييد الرأي العام لإلغاء عقوبة الإعدام.
الحق في الحياة وحماية المدنيين والاستخدام المفرط للقوة
23- يساور اللجنة قلق بالغ إزاء تقارير عن حالات محددة عديدة من تعرض المدنيين للاستخدام المفرط للقوة والقتل من جانب أفراد القوات المسلحة وأجهزة إنفاذ القانون وحركة الشباب وغيرها من الجماعات الإرهابية. كما يساورها القلق إزاء مدى توافق قوانين الدولة الطرف المتعلقة باستخدام القوة والأسلحة النارية مع المعايير الدولية، وإزاء التطبيق الفعلي للمادتين 32 و33 من القانون الجنائي العسكري، الذي ينص على استثناءات فيما يتعلق بمقاضاة موظفي إنفاذ القانون (المواد 3 و6 و 7).
24- يجب على الدولة الطرف أن تتخذ تدابير إضافية فعالة لمنع تعرُّض المدنيين للقتل والاستخدام المفرط للقوة من جانب أفراد القوات المسلحة وأجهزة إنفاذ القانون وحركة الشباب وغيرها من الجماعات الإرهابية وللمعاقبة على هذه الأفعال. وينبغي لها:
(أ) أن تضمن توافق جميع الأحكام التشريعية والتنظيمية بشأن استخدام القوة مع التوجيهات المتعلقة بحقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن استخدام الأسلحة الأقل فتكاً في سياق إنفاذ القانون ومع المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون ومع أحكام تعليق اللجنة العام رقم 36(2018 )، التي تقتضي ألا يستخدم موظفو إنفاذ القانون القوة المميتة إلا عند الضرورة القصوى لصون الحياة أو لمنع وقوع ضرر جسيم قد ينجم عن خطر وشيك؛
(ب) أن تعتمد إجراءات لضمان التخطيط لعمليات إنفاذ القانون وتنفيذها بشكل سليم للتقليل إلى أدنى حد من المخاطر على حياة الإنسان؛
(ج) أن تكفل التحقيق الفوري والفعال والنزيه في جميع الحالات المبلغ عنها من الاستخدام المفرط للقوة من جانب أفراد أجهزة إنفاذ القانون والقوات المسلحة وحركة الشباب وغيرها من الجماعات الإرهابية، وأن تقاضي الجناة وتفرض عليهم العقوبات المناسبة، في حالة إدانتهم، وتوفر سبل جبر والتعويض لضحايا هذه الانتهاكات؛
(د) أن تكفل تلقي جميع موظفي إنفاذ القانون تدريباً منهجياً بشأن المعايير الدولية المشار إليها أعلاه، وتضمن التقيد الصارم عملياً بمبادئ الشرعية والضرورة والتناسب.
تدابير مكافحة الإرهاب
25- تشعر اللجنة بالقلق لأن الإطار القانوني الذي ينظم جهود مكافحة الإرهاب لا يوفر ضمانات كافية للاحترام الكامل للحقوق المكفولة بموجب العهد، لأسباب منها السلطات الواسعة المخولة لوكالة استخبارات الأمن الوطني. كما يساورها قلق بالغ إزاء ادعاءات بشأن ممارسة التعذيب وارتكاب انتهاكات أخرى جسيمة لحقوق الإنسان في سياق عمليات الدولة الطرف لمكافحة الإرهاب، بما في ذلك في مراكز الاحتجاز السرية التي تديرها وكالة استخبارات الأمن الوطني (المواد 2 و4 و7 و9 و10 و14 و1 9).
26- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ خطوات لضمان عدم استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب وتدابير محاربة القرصنة لفرض قيود غير مبررة على ممارسة أي حق من الحقوق المكرسة في العهد، بما فيها الحق في الحياة والحرية والأمن الشخصي، والحق في الخصوصية، وحرية تكوين الجمعيات، وحرية التعبير. كما يجب عليها أن تتخذ التدابير المناسبة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في سياق عمليات مكافحة الإرهاب، وأن تكفل مقاضاة مرتكبيها وإخضاعهم للعقوبات المناسبة في حالة إدانتهم، وإتاحة سبل انتصاف فعالة للضحايا. وينبغي لها أن تنهي فوراً ممارسة الاحتجاز السري.
حظر التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة
27- في حين تلاحظ اللجنة أن التعذيب محظور بموجب الدستور المؤقت وأن قانون العقوبات يخضع للمراجعة، فهي تشعر بالقلق إزاء عدم وجود تعريف محدد لجريمة التعذيب في التشريع الجنائي للدولة الطرف. ويساورها قلق بالغ إزاء الادعاءات العديدة المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة، وتأسف لعدم وجود بيانات عن الشكاوى المتعلقة بهذه الأفعال وغيرها من الأفعال المماثلة المتسمة بالتعذيب وعن محاكمات مرتكبيها المزعومين والإدانات والعقوبات ذات الصلة، وعن سبل الانتصاف المتاحة للضحايا. وترحب اللجنة بإشارة الوفد إلى أن الدولة الطرف ستنظر في مسألة التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بغرض منع التعرض للتعذيب وسوء المعاملة (المادتان 6 و 7).
28- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ على وجه الاستعجال التدابير اللازمة للقضاء على التعذيب وسوء المعاملة. وينبغي لها على وجه الخصوص:
(أ) أن تعدل قانون العقوبات لتضمينه تعريفاً محدداً لجريمة التعذيب، يتوافق مع التعريف المقبول دولياً للتعذيب في صكوك حقوق الإنسان، وعقوبات تتناسب وخطورة هذه الجريمة؛
(ب) أن تجري تحقيقات شاملة ومستقلة ونزيهة في جميع الادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة والوفيات أثناء الاحتجاز، وفقاً لدليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول اسطنبول )، وبروتوكول مينيسوتا المتعلق بالتحقيق في حالات الوفاة التي يُحتمل أن تكون غير مشروعة، وأن تقاضي الجناة وتفرض عليهم، في حالة إدانتهم، عقوبات تتناسب وخطورة الجريمة المرتكبة، وأن تتيح كامل سبل الانتصاف وجبر الضرر للضحايا، وتجمع البيانات ذات الصلة عن الشكاوى والتحقيقات والملاحقات القضائية والإدانات وسبل الانتصاف المتاحة للضحايا؛
(ج) أن تتخذ كل التدابير اللازمة لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بطرق منها تعزيز التدريب المقدم في مجال حقوق الإنسان للقضاة والمدعين العامين وموظفي إنفاذ القانون، بما في ذلك بشأن مبادئ المقابلة الفعالة في سياق التحقيقات وجمع المعلومات (مبادئ منديز )؛
(د) أن تحرص على تمكين جميع الأشخاص المسلوب الحرية من اللجوء إلى آلية مستقلة وفعالة لتقديم الشكاوى من أجل التحقيق في الادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة؛
(ه) أن تنظر في مسألة التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب.
معاملة الأشخاص المسلوبي الحرية وظروف احتجازهم
29- يساور اللجنة القلق لأن أحوال السجون وغيرها من أماكن الاحتجاز لا تستوفي المعايير المعترف بها دولياً بسبب الاكتظاظ وسوء الظروف الصحية وعدم توفير الرعاية الصحية وما يكفي من الغذاء والماء (المواد 6 و7 و1 0).
30- يجب على الدولة الطرف أن تكثف جهودها لضمان توافق ظروف الاحتجاز على نحو تام مع المعايير الدولية ذات الصلة لحقوق الإنسان، بما في ذلك قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا) وقواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للمجرمات (قواعد بانكوك ). وينبغي لها على وجه الخصوص:
(أ) أن تقلص مستوى اكتظاظ السجون، وتحسن ظروف الاحتجاز، وتضمن حصول نزلاء جميع أماكن الاحتجاز على ما يكفي من الغذاء والماء والرعاية الصحية؛
(ب) أن تكفل رصد آلية مستقلة للرصد والرقابة جميعَ أماكن الاحتجاز بانتظام وبلا عوائق ومن دون إشعار مسبق ومن دون أي مراقبة، بغية منع التعذيب وسوء المعاملة.
إقامة العدل
31- تشعر اللجنة بالقلق لأن نظام العدالة الرسمي يواجه تحديات عديدة، أبرزها نقص الموارد البشرية والمالية. كما يساورها القلق إزاء عدم وجود قانون يحدد هيكل السلطة القضائية واختصاصها وقانون بشأن تقديم المساعدة القضائية وإزاء عدم إنشاء لجنة الخدمات القضائية حتى الآن. ويساورها القلق أيضاً لأن نظم العدالة التقليدية، مثل المراكز البديلة لتسوية المنازعات، التي تؤدي دوراً رئيسياً في الفصل في المنازعات، لا تتقيد دائماً بالمعايير التي يقتضيها العهد، بما في ذلك ما يتعلق بحقوق الأقليات والفئات المهمشة. وتشعر اللجنة بالقلق كذلك لأن المحاكم العسكرية تحاكم المدنيين، بما في ذلك في حالة الجرائم المتصلة بالإرهاب (المادة 1 4).
32- يجب على الدولة الطرف أن تواصل جهودها وتتخذ كل التدابير اللازمة لإصلاح نظام العدالة ولضمان سير كل الإجراءات القضائية في إطار من التقيد التام بضمانات المحاكمة وفق الأصول القانونية المنصوص عليها في المادة 14 من العهد، آخذةً في اعتبارها تعليق اللجنة العام رقم 32(200 7) بشأن الحق في المساواة أمام المحاكم والهيئات القضائية وفي محاكمة عادلة. وفي سياق ذلك، ينبغي لها:
(أ) أن تعتمد قانوناً يحدد هيكل السلطة القضائية واختصاصها وقانوناً بشأن تقديم المساعدة القضائية، وأن تستكمل عملية إنشاء لجنة الخدمات القضائية؛
(ب) أن تكفل تمتع القضاة والمدعين العامين بالاستقلال التام، وتضع قواعد واضحة بشأن تعيينهم ومزاولتهم مهامهم وعزلهم، تتوافق مع المعايير الدولية، وأن تضمن توافق نظم العدالة التقليدية مع المعايير التي يقتضيها العهد؛
(ج) أن تلغي، دون مزيد من التأخير، اختصاص المحاكم العسكرية في محاكمة المدنيين.
الأشخاص ذوو الإعاقة
33- في حين تشيد اللجنة بجهود الدولة الطرف لإدماج أحكام اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في القانون الوطني من خلال مشروع القانون المتعلق بالإعاقة، فهي تشعر بالقلق لأن ذلك لم يكن إلا جزئياً. كما يساورها القلق إزاء تقارير عن التمييز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع جوانب الحياة وعن انتشار الوصم والتحيز تجاههم، مما يساهم في استبعادهم من المجتمع الصومالي (المواد 2 و7 و9 و10 و2 6).
34- ينبغي للدولة الطرف أن تعزز جهودها الرامية إلى إدماج أحكام اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بالكامل في التشريعات الوطنية، وأن تتخذ تدابير لمكافحة التمييز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع مجالات الحياة، بما في ذلك التمييز المباشر وغير المباشر، وللتصدي على وجه الخصوص، من خلال التثقيف والتوعية، لما يتعرض له الأشخاص ذوو الإعاقة من الوصم والتحيز، لتيسير إدماجهم الكامل في المجتمع.
اللاجئون وملتمسو اللجوء والنازحون داخلياً
35- في حين ترحب اللجنة بجهود الدولة الطرف لإنشاء مؤسسات وطنية ولوضع قوانين وسياسات وطنية للتصدي للتحديات الإنسانية المتصلة بارتفاع عدد اللاجئين وملتمسي اللجوء والنازحين داخلياً في الصومال، فهي تشعر بالقلق إزاء التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية العديدة التي تواجهها الدولة الطرف في تنفيذ السياسة الوطنية بشأن اللاجئين العائدين والنازحين داخلياً، والمبادئ التوجيهية الوطنية المتعلقة بالإخلاء لمنع النزوح الداخلي، وفي إدماج أحكام اتفاقية كمبالا في القانون الوطني. كما يساورها القلق لأن قانون الجنسية لا يكفل للأمهات الصوماليات إمكانية نقل جنسيتهن إلى أبنائهن على قدم المساواة مع الآباء الصوماليين (المواد 7 و12 و13 و16 و2 6).
36- يجب على الدولة الطرف:
(أ) أن تعزز الجهود الرامية إلى تنفيذ السياسة الوطنية بشأن اللاجئين العائدين والنازحين داخلياً والمبادئ التوجيهية الوطنية المتعلقة بالإخلاء؛
(ب) أن تضع إطاراً قانونياً مناسباً لدعم إدماج أحكام اتفاقية كمبالا في القانون الوطني؛
(ج) أن تراجع وتعدل قانون الجنسية لضمان تمكين الأمهات الصوماليات من نقل جنسيتهن إلى أبنائهن على قدم المساواة مع الآباء الصوماليين.
حرية التعبير وحماية الصحفيين
37- يساور اللجنة قلق بالغ إزاء تقارير عديدة عن فرض قيود شديدة على حرية الرأي والتعبير في الدولة الطرف، لأسباب منها الإطار القانوني الذي يجيز فرض قيود على الأنشطة ذات الصلة في حالة اعتبارها منافية للإسلام أو خطراً على الأمن العام أو النظام العام أو الاستقرار. كما يساورها القلق لأن أحكام قانون وسائط الإعلام (201 6) والتعديلات المدخلة عليه في عام 2020 لا تحمي بالقدر الكافي حرية التعبير وربما تجرم العمل الصحفي، مما يخيف الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان ويدفعهم إلى ممارسة الرقابة الذاتية. وتشعر اللجنة بقلق بالغ إزاء ادعاءات بشأن تعرض المدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في وسائط الإعلام والصحفيين للوحشية والمضايقة والتخويف والتوقيف التعسف وحتى القتل من جانب الشرطة، ويشمل ذلك عدداً مفزعاً من اعتداءات جهات فاعلة تابعة للدولة وقوات الشباب على الصحفيات (المواد 6 و7 و18 و1 9).
38- وفقاً للمادة 19 من العهد ولتعليق اللجنة العام رقم 34(201 1) بشأن حرية الرأي والتعبير، ينبغي للدولة الطرف:
(أ) أن تتخذ خطوات فورية لضمان تمكُّن كل شخص من ممارسة الحق في حرية التعبير من دون أي تدخل، وتوافُق أي قيود على ممارسة هذا الحق مع الشروط الصارمة المنصوص عليها في المادة 19( 3) من العهد؛
(ب) أن تعدِّل قانون وسائط الإعلام لإلغاء العقوبات الجنائية المفروضة على الصحفيين الذين يمارسون حقوقهم المكفولة بموجب العهد؛
(ج) أن تمنع وتكافح بفعالية ما يتعرض له الصحفيون والعاملون في وسائط الإعلام والمدافعون عن حقوق الإنسان من أفعال المضايقة والتخويف والعنف لضمان أدائهم عملهم بحرية وبلا خوف من العنف أو الانتقام؛
(د) أن تجري تحقيقات فورية وفعالة ونزيهة في الادعاءات المتعلقة بتعرض صحفيين وعاملين في وسائط الإعلام ومدافعين عن حقوق الإنسان للتهديد أو العنف، وأن تقدِّم الجناة إلى العدالة وتُخضعهم في حالة إدانتهم للعقوبات المناسبة، وتوفر للضحايا سبل انتصاف فعالة.
الحق في التجمع السلمي
39- تشعر اللجنة، رغم نص الدستور المؤقت للدولة الطرف على الحق في التجمع السلمي، بقلق بالغ إزاء تقارير عن تعدد حوادث تعرض المحتجين السلميين لإطلاق النار أو القتل أو الضرب أو التوقيف أو المضايقة من جانب أفراد قوات أمن الدولة الطرف، وتأسف لعدم تقديم الدولة الطرف معلومات عن التحقيقات في هذه الحوادث، وعن مقاضاة الجناة، وسبل جبر الضرر المتاحة للضحايا (المواد 6 و7 و2 1).
40- وفقاً للمادة 21 من العهد ولتعليق اللجنة العام رقم 37(202 0) بشأن الحق في التجمع السلمي، ينبغي للدولة الطرف أن تهيئ بيئة مواتية لممارسة الحق في التجمع السلمي وأن تكفل التقيد الصارم لدى فرض قيود على هذا الحق بالمادة 21 من العهد وبمبدأيْ التناسب والضرورة. ويجب عليها أن تتجنب استخدام القوة العسكرية للسيطرة على الاحتجاجات وأن تكفل تسجيل جميع الادعاءات المتعلقة باستخدام موظفيها المفرط للقوة والتحقيق فيها بسرعة وبدقة ونزاهة، ومقاضاة المسؤولين عن هذا الفعل تبعاً لدرجة مسؤوليتهم، وإخضاعهم في حالة إدانتهم لعقوبات متناسبة، وإنصاف الضحايا.
الحق في حرية الوجدان والاعتقاد الديني
41- تشعر اللجنة بالقلق لأن الدستور المؤقت للدولة الطرف يحظر الدعوة إلى أي دين آخر غير الإسلام. ويساورها القلق إزاء ادعاءات مفادها أن مَن يغير دينه يتعرض فعلياً لعقوبة جنائية بموجب أحكام منها المادة 313 من قانون العقوبات. كما تشعر بالقلق إزاء تقارير عن تعرض الأقليات الدينية للمضايقة القضائية وعن إفلات مرتكبي أفعال العنف والقتل في حق من يغيرون دينهم من العقاب وعن حالات التمييز ضد غير المسلمين، بما في ذلك في المدارس عندما يُظهرون دينهم (المادة 1 8).
42- ينبغي للدولة الطرف أن تكفل الحماية القانونية لحرية الدين والمعتقد وممارستها الفعلية، وأن تمتنع عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها تقييد هذه الحرية على نحو يتجاوز نطاق القيود المحددة بدقة التي تُجيزها المادة 18( 3) من العهد. وينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير محددة لمكافحة جميع أشكال التمييز والعنف ضد الأقليات الدينية، منها ما يلي:
(أ) ضمان حرية الشخص في ممارسة شعائر دينه أو معتقده، بمفرده أو مع آخرين، وسراً أو علانيةً، من دون التعرض للعقاب؛
(ب) إلغاء تجريم التجديف والدعوة إلى أديان أخرى غير الإسلام، وإلغاء أو تعديل الأحكام ذات الصلة الواردة في الدستور المؤقت وقانون العقوبات، والإفراج فوراً عن المسجونين بسبب ممارستهم حقهم في حرية الدين أو المعتقد، ومنحهم تعويضاً مناسباً؛
(ج) كفالة الحماية الفعالة للمتهمين بالردة أو التجديف من العنف والتمييز وأي انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان، وضمان استفادتهم من سبل الانتصاف الفعالة وتدابير الترضية العادلة.
حقوق الطفل
43- يساور اللجنة قلق إزاء تعديلات الدستور المؤقت المقترحة لخفض سن الرشد القانوني من 18 إلى 15 سنة أو مرحلة البلوغ. وتشعر اللجنة بالقلق إزاء تقارير مفادها أن الأطفال يتعرضون للعنف والاختطاف والسخرة والتجنيد القسري، وأن الفتيات يتعرضن، على وجه الخصوص، للاستغلال ويُحرمن من التعليم (المواد 7 و23 و24 و2 6).
44- يجب على الدولة الطرف:
(أ) إبقاء سن الرشد في حدود 18 سنة للفتيان والفتيات على حد سواء، وفقاً لاتفاقية حقوق الطفل وغيرها من المعايير الدولية؛
(ب) اتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية الأطفال من العنف والاختطاف والسخرة والاستغلال، وضمان إنصاف ضحايا هذه الانتهاكات وإعادة إدماجهم، وكفالة المساواة في الحصول على التعليم لجميع الأطفال؛
(ج) منع ممارسات تجنيد الأطفال واستخدامهم كجنود وكشفها والقضاء عليها، وضمان التعجيل بنزع سلاحهم وتسريحهم وإعادة تأهيلهم وإعادة إدماجهم، ولمِّ شملهم بأسرهم، مع احترام مبدأ مصالح الطفل الفضلى.
المشاركة في الشؤون العامة
45- في حين تلاحظ اللجنة سَنَّ قانون الأحزاب السياسية (2016 )، فهي تشعر بالقلق إزاء تأثير العشائر الرئيسية في المشهد السياسي. وإذ تشيد اللجنة بالاتفاق المتعلق بتخصيص حصة 30 في المائة من الترشيحات للنساء خلال انتخابات عام 2020/2021، فهي تشعر بالقلق لعدم تنفيذ هذا التدبير عملياً، لأسباب منها، حسبما أُفيد به، المواقف والصور النمطية التمييزية السائدة (المواد 2 و25 و2 6).
46- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ التدابير اللازمة لضمان توافق أنظمتها وممارساتها الانتخابية على نحو تام مع العهد، ولا سيما المادة 25 منه، وأن تراعي المبادئ التوجيهية للدول بشأن الإعمال الفعال للحق في المشاركة في الشؤون العامة. ويجب عليها أن تكفل تمتع جميع المواطنين على نحو كامل وفعال بالحق في المشاركة السياسية، بما في ذلك من خلال الإنفاذ الفعال للاتفاق المتعلق بانتخابات عام 2020/2021، وأن تواصل تعزيز مشاركة النساء والأقليات والفئات المهمشة على قدم المساواة. كما ينبغي للدولة الطرف أن تشجع التربية الوطنية للفتيان والفتيات في المدارس، ولا سيما في المناطق التي استعادت السيطرة عليها، من أجل تعزيز مشاركتهم في الحياة السياسية ومساهمتهم في تنمية البلد في المستقبل.
دال- النشر والمتابعة
47- ينبغي للدولة الطرف أن تنشر على نطاق واسع نص العهد وبروتوكوله الاختياري الأول وتقريرها الأولي وهذه الملاحظات الختامية، بهدف التوعية بالحقوق المكرسة في العهد في أوساط السلطات القضائية والتشريعية والإدارية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية العاملة في البلد وعامة الناس. وينبغي للدولة الطرف أن تكفل ترجمة تقريرها وهذه الملاحظات الختامية إلى لغاتها الرسمية.
48- وتطلب اللجنة، وفقاً للمادة 75( 1) من نظامها الداخلي، إلى الدولة الطرف أن تقدم إليها، بحلول 29 آذار/مارس 2027، معلومات عن تنفيذ التوصيات الواردة في الفقرات 24 (الحق في الحياة وحماية المدنيين والاستخدام المفرط للقوة) و31 (إقامة العدل) و44 (حقوق الطفل) أعلاه.
49- ووفقاً لجدول اللجنة المتوقع لجولات الاستعراض، سوف تتلقى منها الدولة الطرف في عام 2030 قائمة المسائل المحالة قبل تقديم التقرير، لتقدم، في غضون سنة واحدة، ردودها التي ستشكل تقريرها الدوري الثاني. وتطلب اللجنة أيضاً إلى الدولة الطرف أن تجري، في سياق إعداد تقريرها، مشاورات واسعة النطاق مع منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية العاملة في البلد. ووفقاً لقرار الجمعية العامة 268/68 ، يبلغ الحد الأقصى لعدد كلمات التقرير 200 21 كلمة. وسيُعقَد الحوار البناء المقبل مع الدولة الطرف في جنيف في عام 203 2.