* اعتمدتها اللجنة في دورتها الخامسة والثمانين (8-26 أيار/مايو 2023).
** شارك في دراسة هذه الرسالة أعضاء اللجنة التالية أسماؤهم: بريندا أكيا، وهيروكو أكيزوكي، ونيكول أميلين، وماريون بيثيل، وليتيسيا بونيفاس ألفونسو، ورانجيتا دي سيلفا دي ألويس، وكورين ديتماير - فيرمولين، وإستير إيغوباميان - مشيليا، وهيلاري غبيديماه، وياميلا غونزاليس فيرير، ودافنا هاكر درور، وداليا لينارتي، وماريان ميكو، وآنا بيلايث نربايث، ورودا ريدوك، وإلغون سفاروف، وناتاشا ستوت ديسبوجا، وجينوفيفا تيشيفا.
1-1 صاحبة الرسالة اسمها طاهرة محمدي باندبوني، وهي مواطنة من جمهورية إيران الإسلامية ولدت في عام 1986. وتقدم الرسالة أصالة عن نفسها ونيابة عن أسرتها: زوجها أمير طاهر، المولود في عام 1980؛ وطفلاها، آران أمير يونس، المولود في عام 2014، وأيان محمدي باندبوني، المولود في عام 2019. وتدعي صاحبة الرسالة أن الدولة الطرف انتهكت حقوقها بموجب المواد 1 إلى 3 و 15 و 16 من الاتفاقية. وتدفع بأنها ستصبح عرضة لخطر وشيك يتمثل في التمييز الجنساني والموت والتعذيب، في حالة ترحيلها إلى جمهورية إيران الإسلامية. وقد دخلت الاتفاقية وبروتوكولها الاختياري حيز النفاذ بالنسبة إلى الدولة الطرف في 26 نيسان/أبريل 1997 و 29 كانون الأول/ديسمبر 2008، على التوالي. ويمثل صاحبة الرسالة محام.
1-2 وعند تسجيل الرسالة في 16 حزيران/يونيه 2021، طلبت اللجنة إلى الدولة الطرف، من خلال فريقها العامل المعني بالرسائل المقدمة عملا بالبروتوكول الاختياري ووفقًا للمادة 5 (1) من البروتوكول الاختياري والمادة 63 من نظامها الداخلي، أن تمتنع عن طرد صاحبة الرسالة ريثما تنتهي اللجنة من دراسة رسالتها. وفي 2 تموز/يوليه 2021، أبلغت الدولة الطرف اللجنة بأنها طلبت من السلطات المختصة عدم اتخاذ أي خطوات لترحيل صاحبة الرسالة ما دامت رسالتها معروضة على اللجنة وإلى حين انتهاء سريان الأثر الإيقافي.
الوقائع كما عرضتها صاحبة الرسالة
2-1 صاحبة الرسالة مواطنة من جمهورية إيران الإسلامية، تنحدر من عرق فارسي، وهي مسلمة شيعية. وزوجها، أ. ط.، مزدوج الجنسية من جمهورية إيران الإسلامية والعراق، ينحدر من عرق كردي، وهو مسلم سني. وكلاهما أتمّ دراسته الثانوية. غير أن صاحبة الرسالة، بعد أن أكملت الدراسة الثانوية، مُنعت من الالتحاق بسوق العمل ولم يسمح لها إلا بأخذ دورات في المسجد.
2-2 وتصف صاحبة الرسالة الأدوار المهيمنة لوالدها وشقيقها داخل الأسرة ( ) . فوالدها يحتكر الاحتفاظ بجميع ما يتصل بالأسرة من وثائق. ولم تتمتع بناته بأي حرية. وكن ملزمات باتباع قواعد اللباس. غير أن والدتها كانت أسوأ مصيراً، فقد كان والدها يضربها بكابل كهربائي في كل مرة تلد فيها فتاة. وأجبِرت أخوات صاحبة الرسالة على الزواج من الرجال الذين اختارهم والدها. وقالت إن أ. ط.، عندما أراد الزواج بها، طلبت أسرته الحصول أولا على إذن من أسرتها. غير أن والد صاحبة الرسالة اعترض على الزواج من أ. ط. بسبب أصله العراقي ومذهبه السني. ورفض استقبال أسرة أ. ط. عندما وصلت إلى باب منزله وهدد بقتل صاحبة الرسالة إذا لوثت شرفه. وعندما علم والد صاحبة الرسالة وشقيقها بحملها، ضرباها وأرادا إجبارها على الإجهاض.
2-3 وخوفا من أن تتعرض لسوء المعاملة مرة أخرى، انتقلت صاحبة الرسالة و أ. ط. في اليوم التالي إلى زاخو، في العراق، وأقاما مع عم أ. ط. وفي عام 2013، تزوجت صاحبة الرسالة بـ أ. ط. وفي أيار/مايو 2014، أنجبت طفلهما الأول في العراق.
2-4 وفي أيار/مايو 2015، ذهب والد صاحبة الرسالة، رفقة ضابط شرطة، إلى منزل والد زوجها للمطالبة بمعلومات للاتصال بالزوجين، وعندها علم والد صاحبة الرسالة وأشقاؤها بمكان وجودها. وفي عدة مكالمات هاتفية، هددوها بإلحاق الأذى بها إذا لم تعد بمفردها إلى جمهورية إيران الإسلامية. ولعدة أشهر، عاشت صاحبة الرسالة وأسرتها في خوف دائم من أن يأتي شقيقها إلى العراق ويختطفها. ولذلك، غادرت صاحبة الرسالة وأسرتها العراق عن طريق تركيا في تشرين الأول/أكتوبر 2015 بجوازات سفر مزورة ووصلوا إلى سويسرا في عام 2016.
2-5 وفي 21 كانون الأول/ديسمبر 2018، رفض ت أمانة الدولة للهجرة في سويسرا (ال ت ي كانت تُ سمى سابقا المكتب الاتحادي للهجرة) طلب اللجوء الذي قدمته صاحبة الرسالة وأسرتها. وفي 21 نيسان/أبريل 2021، رفضت المحكمة الإدارية الاتحادية طعن صاحبة الرسالة.
2-6 وعلى الرغم من أن أمانة الدولة للهجرة لم ت جد مصداقية في الأحداث كما عرضتها صاحبة الرسالة وزوجها، فإن محكمة قضايا الهجرة تشرح بإسهاب الأسباب التي استندت إليها لتعتبر ما روته صاحبة الرسالة وزوجها صحيحا. وتقر محكمة قضايا الهجرة كذلك بأن تعرض صاحبة الرسالة في الماضي للاضطهاد وسوء المعاملة وخطر تعرضها لسوء المعاملة في المستقبل يحملان بعدا جنسانيا.
2-7 وفي الوقت نفسه، تلاحظ محكمة قضايا الهجرة أن هذه المخاطر لا تنبع من السلطات بل من أشخاص عاديين. ولذلك تبحث فيما إذا كانت سلطات جمهورية إيران الإسلامية ستكون قادرة على حماية صاحبة الرسالة وراغبة في ذلك، وتخلص إلى أن هيئات إنفاذ القانون والسلطة القضائية تعمل على النحو الواجب في جمهورية إيران الإسلامية، وأن جرائم الشرف أو غيرها من الجرائم الجنسانية تحدث أساسا في المناطق الريفية حيث المستوى التعليمي للسكان منخفض. وعلى الرغم من أن النساء قد يواجهن تحديات إذا طلبن الحماية من السلطات، فلا يمكن القول أن السلطات لن تكون قادرة على توفير هذه الحماية أو راغبة في توفيرها لصاحبة الرسالة. وعلاوة على ذلك، ترى محكمة قضايا الهجرة أن ملاجئ ضحايا العنف الجنساني متاحة في بعض المدن، وترى محل جدال في أن صاحبة الرسالة لم تعرض قضيتها على السلطات الإيرانية. ووفقا لمحكمة قضايا الهجرة، فإن حجة صاحبة الرسالة بأن السلطات ما كان بمقدورها حمايتها تستند إلى مجرد افتراضات. وبالإضافة إلى ذلك، ترى محكمة قضايا الهجرة أن صاحبة الرسالة وأسرتها سيكونون قادرين على الانتقال إلى جمهورية إيران الإسلامية، على أي حال.
الشكوى
3-1 تدعي صاحبة الرسالة انتهاك حقوقها بموجب المواد 1 إلى 3 و 15 و 16 من الاتفاقية، مقروءة بالاقتران مع التوصية العامة رقم 19 (1992) بشأن العنف ضد المرأة والتوصية العامة رقم 32 (2014) بشأن الأبعاد الجنسانية المرتبطة بالمرأة فيما يتعلق بصفة اللاجئ واللجوء والجنسية وانعدام الجنسية. وتدعي أنها، في حالة إعادتها، ستكون عرضة للاضطهاد الجنساني وغيره من أشكال العنف على يد والدها وأشقائها، وأن السلطات الإيرانية لن تكون في وضع يمكنها من توفير الحماية لها. وتشير إلى التوصية العامة رقم 32 التي تنص على أن أشكال الاضطهاد الجنساني قد تشمل التهديد بالعنف و/أو ما يسمى ” جرائم الشرف “ . وتشير كذلك إلى أن الضرر الذي يلحق بالنساء والفتيات كثيرا ما يتسبب فيه أطراف من غير الدول، بمن فيهم أفراد الأسرة أو الجيران أو المجتمع، وأنه في هذه الحالات، تقتضي المادة 2 (ه) من الاتفاقية من الدول الأطراف أن تبذل العناية الواجبة وتضمن توفير حماية فعالة للمرأة من الضرر الذي قد يلحق بها على يد أطراف من غير الدول.
3-2 وتؤكد صاحبة الرسالة أن رواياتها اعتُبرت ذات مصداقية على الصعيد المحلي وتدعي أن موقف محكمة قضايا الهجرة الذي مفاده أنها ستحصل على الحماية من المخاطر التي ستواجهها عند عودتها لا يستند بشكل معقول إلى المعلومات المتاحة عن بلدها. وتستشهد بالنتائج المستخلصة من عدة تقارير لدحض ما خلصت إليه محكمة قضايا الهجرة ( ) .
ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية الرسالة وأسسها الموضوعية
4-1 في 15 شباط/فبراير 2022، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن مقبولية الرسالة وأسسها الموضوعية. وتذكّر الدولة الطرف بوقائع القضية. فصاحبة الرسالة وزوجها أ. ط. ينحدران من قزوين، جمهورية إيران الإسلامية. ومنذ أن أنهى زوج صاحبة الرسالة دراسته الثانوية (12 سنة من الدراسة)، عمل في ميادين مختلفة. وحصلت صاحبة الرسالة أيضا على شهادة المدرسة الثانوية لكنها لم تعمل بعد ذلك. وبالنظر إلى أن صاحبة الرسالة و أ. ط. كانا على علاقة عاطفية، يُدعى أن أ. ط. طلب من أسرة صاحبة الرسالة إذن الزواج بها. ويُدعى أن والد صاحبة الرسالة كان يعارض الزواج لأن أ. ط. كردي وسني وأسرته تنحدر من العراق. ويُدعى أن صاحبة الرسالة أصبحت حاملا وأبلغت أسرتها بحلول الشهر الثالث أو الرابع من حملها، ويدعى أنها تعرضت إثر ذلك للضرب على يد والدها وشقيقها. ويدعى أنهما أمراها بالإجهاض. ويدعى أن صاحبة الرسالة، خوفا من أن تتعرض مرة أخرى لسوء المعاملة، قررت هي و أ. ط. مغادرة جمهورية إيران الإسلامية في اليوم التالي. ويدعى أنهما ذهبا إلى زاخو، في المنطقة الكردية من شمال العراق، حيث أقاما مع عم أ. ط. ووُلد الطفل الأول للزوجين هناك في أيار/مايو 2014. ويدعى أن الزوجين تزوجا زواجا دينيا في عام 2013. وفي حوالي أيار/مايو 2015، يدعى أن والد صاحبة الرسالة وشقيقها اكتشفا مكانها. ويدعى أنهما اتصلا بها هاتفيا أربع أو خمس مرات وأمراها بالعودة بمفردها إلى منزل الأسرة في جمهورية إيران الإسلامية. وساور صاحبة الرسالة مخاوف كبيرة بسبب هذه المكالمات، ويدعى أن الأسرة قررت مغادرة العراق بشكل غير قانوني في تشرين الأول/أكتوبر 2015. ويدعى أنهم سافروا إلى سويسرا مرورا بتركيا، باستخدام جوازات سفر مزورة.
4-2 وقدمت صاحبة الرسالة وزوجها طلبا للجوء في سويسرا في 3 آب/أغسطس 2016. وفي 11 آب/أغسطس 2016، تم الاستماع إليهما بشأن بياناتهما الشخصية. وأغلِقت إجراءات دبلن في 25 آب/أغسطس 2016. واستُمع بتفصيل في 13 تموز/يوليه 2018 لأسباب طلبهما اللجوء. وفي 21 كانون الأول/ديسمبر 2018، رفضت أمانة الدولة للهجرة طلبهما للجوء. وطعنت الأسرة في ذلك القرار أمام المحكمة الإدارية الاتحادية التي رفضت استئنافها في 21 نيسان/أبريل 2021. وتزعم صاحبة الرسالة و أ. ط. أنهما سيتعرضان لخطر وشيك يهدد حياتهما وسلامتهما الجسدية إذا أعيدا إلى بلدهما، وأن صاحبة الرسالة ستتعرض للتمييز الجنساني. وستكون أيضاً عرضة لخطر القتل دفاعا عن الشرف والعنف والاعتداء والاختطاف والإكراه. كما يزعمان أن التقييم الذي أجرته المحكمة الإدارية الاتحادية ومفاده أن السلطات الإيرانية قادرة على حماية الأسرة وراغبة في ذلك هو تقييم خاطئ ويتناقض مع التقارير الصادرة عن المنظمات غير الحكومية والوكالات الحكومية وهيئات الأمم المتحدة. ومن شأن ترحيل الأسرة إلى جمهورية إيران الإسلامية أن يتعارض مع المواد 1 إلى 3 و 15 و 16 من الاتفاقية، مقروءة بالاقتران مع التوصية العامة رقم 19 والتوصية العامة رقم 32، لأن المرأة تتعرض بصورة منهجية للتمييز في القانون والمجتمع وكثيرا ما لا تتاح لها إمكانية اللجوء إلى العدالة. ووفقا للتقارير المتاحة، فإن السلطات الإيرانية غير قادرة على حماية النساء المعرضات لخطر العنف أو غير راغبة في ذلك. وبالمثل، تفيد التقارير بأن المرافق المتاحة لإيواء النساء المعرضات للخطر محدودة العدد وهي غير قادرة على تقديم دعم طويل الأجل. وبالنظر إلى القوانين الواجبة التطبيق وموقف السلطات الإيرانية، سيكون من غير المجدي أن تلجأ المرأة إليها لتتحقق لها العدالة. وسيتعين على المرأة أن تقدم أدلة على التهديدات المزعومة، وهو أمر مستحيل في كثير من الأحيان. وبالإضافة إلى ذلك، يقال إن النظام القضائي فاسد ويعتمد اعتماداً كبيراً على العلاقات الشخصية. والسلطات الإيرانية لن تكون غير راغبة في مساعدة النساء المعرضات لخطر الأعراف المجتمعية التمييزية الراسخة فحسب، بل ستساهم بقوة في الحفاظ على هذه الأعراف. ويبدو أيضا من التقارير المتاحة أنه سيكون من الصعب على المرأة المعرضة لجريمة الشرف أن تنتقل إلى مدينة أخرى في جمهورية إيران الإسلامية، ويبدو أن أسرتها عادة ما ستجدها بعد فترة زمنية معينة، كما يبدو أن خطوة من هذا القبيل ستكون محفوفة بالمشاكل خصوصا بالنسبة للأفراد المنتمين إلى أقلية دينية أو عرقية، لأنهم لن يجدوا بسهولة مجتمعا مشابها لمجتمعهم.
4-3 وفيما يتعلق باتساق ترحيل صاحبة الرسالة وأسرتها مع أحكام الاتفاقية، تشير الدولة الطرف إلى مبادئ الاتفاقية. فوفقا للمادة 2 (د) من الاتفاقية، تمتنع الدول الأطراف عن الاضطلاع بأي عمل تمييزي أو ممارسة تمييزية ضد المرأة. وتنص المادة 15 من الاتفاقية على أن تمنح الدول الأطراف المرأة المساواة مع الرجل أمام القانون. وتنص المادة 16 من الاتفاقية على أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية. وتشير الدولة الطرف إلى أن اللجنة أوضحت في التوصية العامة رقم 32 نطاقَ الالتزامات المنصوص عليها بموجب الاتفاقية في سياق إجراءات اللجوء. فوفقا لتلك التوصية العامة، يقع على عاتق الدول الأطراف التزام بضمان عدم طرد امرأة أو إعادتها إلى دولة أخرى ستتعرض فيها للخطر حياتها أو سلامتها الجسدية أو حريتها أو أمنها، أو ستواجه خطر معاناة أشكال جسيمة من التمييز، بما في ذلك أشكال جسيمة من الاضطهاد الجنساني أو العنف الجنساني. ويتوقف ما قد يرقى إلى أن يكون أشكالا جسيمة من التمييز ضد المرأة، بما في ذلك العنف الجنساني، على ظروف كل حالة ( ) .
4-4 وتوجَّه أشكال الاضطهاد الجنساني ضد النساء لكونهن نساء، وتؤثر عليهن بشكل غير متناسب. والعنف ضد المرأة هو أحد أشكال الاضطهاد الرئيسية التي تواجهها المرأة بصفتها لاجئة أو طالبة لجوء. وهذا العنف، كغيره من أشكال الاضطهاد الجنساني الأخرى، قد يتعارض مع أحكام محددة من الاتفاقية. وتمثل أشكال الاضطهاد هذه، بحكم القانون وبحكم الواقع، أسبابا مشروعة لطلب الحماية الدولية. واستشهدت اللجنة في هذا الصدد بالزواج القسري والمبكر، والتهديد بالعنف، وما يسمى بجرائم الشرف، والأشكال الجسيمة من العنف العائلي، واضطهاد الأفراد الذين يرفضون الامتثال لبعض القواعد الاجتماعية الجنسانية أو الذين يطالبون بحقوقهم بموجب الاتفاقية ( ) . وترى اللجنة أن من المهم أن تؤخذ الحالة الخاصة للمرأة في الاعتبار في كل مرحلة من مراحل إجراءات اللجوء. وهذا يعني أن طلبات اللجوء التي تقدمها النساء يجب أن تعالَج من منظور نظام يدرك تماما، في تصميمه وطريقة عمله عموما، مختلف الأشكال المحددة للتمييز والاضطهاد وانتهاكات حقوق الإنسان التي تتعرض لها المرأة على أساس نوع جنسها. فبعض النساء، بسبب خوف هن من جرائم الشرف أو الوصم أو الصدمات، لا يجرأن على التنديد بمدى الاضطهاد الذي تعرضن له، أو ليس بمقدورهن حتى الإبلاغ عن هذا الاضطهاد. وينبغي أن يؤخذ في الاعتبار أيضا أن هؤلاء النساء قد يستمر لديهن شعور بالخوف من أعيان السلطة أو الخوف من النبذ أو الازدراء من جانب أسرهن أو مجتمعاتهن. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن يتمتعن بالحق في الطعن في القرارات التي يتخذها قضاء الدرجة الأولى. ويوصى أيضا بأن الدول الأطراف ينبغي ألا تعتبر أن المرأة التي تلتمس اللجوء تفتقر إلى المصداقية لمجرد أنها لا تستطيع تقديم جميع الوثائق اللازمة لدعم طلبها. فالدول الأطراف ينبغي أن تأخذ في الاعتبار أن المرأة في كثير من البلدان لا تملك وثائق ثبوتية، ويمكن إثبات مصداقيتها بوسائل أخرى ( ) . وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن تراعي مرافق الاستقبال الاحتياجات الخاصة لضحايا الاستغلال والانتهاك الجنسيين، والصدمات، والتعذيب، وسوء المعاملة ( ) .
4-5 وتشير الدولة الطرف إلى أن اللجنة قد بتت في عدة مناسبات في إجراءات رسائل فردية بشأن ما إذا كانت هذه الشروط قد استوفيت. ويُستنتج من تلك القرارات أن صاحبة الرسالة يقع على عاتقها أن تثبت أنها، في حالة ترحيلها، ستكون عرضة شخصيا بشكل حقيقي ومتوقع لأشكال خطيرة من الاضطهاد الجنساني ( ) . وأكدت اللجنة أيضاً أنها لا تحل محل السلطات الوطنية في تقييم الوقائع ( ) . فوفقا للجنة، يقع على عاتق سلطات الدول الأطراف عموما مسؤولية تقييم الوقائع والأدلة أو تقييم تطبيق القانون الوطني في قضية معينة، ما لم يكن من الممكن إثبات أن ذلك التقييم كان متحيزاً، أو قائماً على قوالب نمطية جنسانية تشكل تمييزاً ضد المرأة، أو أنه كان تعسفياً بشكل واضح أو بلغ حد إنكار العدالة ( ) . وبالإضافة إلى ذلك، يتعين على كل دولة طرف ذات سيادة أن تحدد إجراءاتها الخاصة لتحديد صفة اللاجئ وتطبق هذه الإجراءات، شريطة احترام الضمانات الإجرائية الأساسية المنصوص عليها في القانون الدولي ( ) . وتشير الدولة الطرف أيضا إلى أن اللجنة، بموجب الفقرة 2 (ج) من المادة 4 من البروتوكول، ينبغي أن تعلن عدم مقبولية أي رسالة لا تستند بوضوح إلى أساس سليم أو تكون دوافعها غير كافية. وعلى وجه الخصوص، يجب على صاحب الرسالة أن يقدم معلومات كافية بشأن الشكاوى المثارة ( ) .
4-6 وتلاحظ الدولة الطرف أن عبء الإثبات يقع على عاتق صاحبة الرسالة، إذ عليها أن تثبت أنها، في حالة ترحيلها، ستكون عرضة شخصيا بشكل حقيقي ومتوقع لأشكال خطيرة من العنف الجنساني. وقد دأبت الهيئات الدولية لرصد حقوق الإنسان على أن تأخذ في الاعتبار، عند الاقتضاء، وجود نمط ثابت من الانتهاكات الجسيمة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في الدولة المعنية ( ) . ومع ذلك، عند النظر في حالة معينة، من الضروري تحديد ما إذا كان الشخص المعني سيصبح شخصيا عرضة لخطر الانتهاكات المزعومة. ويُستنتج من ذلك أن وجود نمط من انتهاكات حقوق الإنسان لا يشكل في حد ذاته سببا كافيا لاستنتاج أن صاحب الرسالة سيكون عرضة لخطر العنف في حالة إعادته ( ) . وتجادل الدولة الطرف بأن صاحبة الرسالة تقتصر على الإشارة إلى تقارير تتعلق بالحالة العامة للمرأة في جمهورية إيران الإسلامية. ومن ثم، فهي لم تثبت بما فيه الكفاية أنها ستتعرض شخصيا بشكل حقيقي ومتوقع لأشكال خطيرة من العنف إذا أعيدت إلى جمهورية إيران الإسلامية. وبناء على ذلك، تطلب الدولة الطرف إلى اللجنة أن تصدر قرارا بعدم مقبولية الرسالة بموجب المادة 4 (2) ( ج ) من البروتوكول الاختياري.
4-7 وقد اعتبرت المحكمة الإدارية الاتحادية أن ادعاءات الزوجين في الإجراءات المحلية ذات مصداقية، وبذلك حادت عن التقييم الذي خلص ت إليه أمانة الدولة للهجرة . غير أن صاحبة الرسالة لم تذكر أن المحكمة الإدارية الاتحادية خلصت أيضا، بالإشارة إلى جوانب مختلفة من أقوال صاحبة الرسالة، إلى أن ثمة شكا فيما إذا كانت صاحبة الرسالة ستتعرض فعلا للمخاطر المزعومة في المستقبل القريب. فصاحبة الرسالة تستنتج من تقارير مختلفة أن السلطات الإيرانية غير قادرة عموما على حماية النساء المعرضات لخطر الاضطهاد الجنساني وجرائم الشرف، وغير راغبة عموما في ذلك. وترى الدولة الطرف أن التقارير المعنية - وبشكل أعم، المصادر المتاحة - لا تعطي المجال لتفسير من هذا القبيل. ففي جمهورية إيران الإسلامية، يمكن للمرأة أن تتزوج دون موافقة أسرتها إذا حصلت على إذن من المحكمة. وفي حالات من هذا القبيل، تنظر المحكمة في الطلب قبل منح الإذن. وقد يُعتبر الزواج دون موافقة الأسرة مخزيا وهو أكثر شيوعا في المدن مقارنة بالمناطق الريفية. وهناك أيضا إمكانية إبرام زواج مؤقت، لفترة زمنية معينة. ويمكن إبرام هذا الزواج دون موافقة والد المرأة أو توقيعه ( ) .
4-8 وتُرتكب جرائم الشرف في جميع أنحاء جمهورية إيران الإسلامية ويمكن أن تحدث في جميع الفئات العرقية. ومع ذلك، فجرائم الشرف الجماعية والشعائرية ليست تقليدا لدى السكان من أصل فارسي أو في المناطق التي يشكل فيها العرق الفارسي أغلبية. ولا يوجد ضغط اجتماعي في هذه المناطق يحفز على الاعتداء على النساء من أفراد الأسرة اللواتي يخالفن قواعد الشرف التقليدية أو يحفز على قتلهن. وتشير المصادر المتاحة إلى أن جرائم الشرف تُرتكب أساسا داخل المجتمعات القبلية التي تتكلم اللغات الكردية واللورية والعربية والبلوشية والتركية. وتُعتبر هذه الفئات محافظة اجتماعيا أكثر من المجتمع الفارسي، والتمييز ضد المرأة في هذه الفئات متجذر في الأعماق. وغالبا ما تتبع هذه الفئات المذهب السني وتعيش في المناطق الأقل تطورا اجتماعيا واقتصاديا والنائية جغرافيا ( ) . وعلى الرغم من أن جرائم الشرف يمكن أن تحدث في أسر من مختلف الطبقات الاجتماعية ومستويات التعليم، فإن خطر هذه الجرائم يتناقص مع التعليم والتحضر وإمكانية الحصول على الخدمات الاجتماعية ( ) . ويرتفع هذا الخطر بالنسبة للنساء أو الفتيات اللواتي ينتمين إلى الأسر الأشد فقرا والأكثر تشبتا بالتقاليد والدين، ولا سيما في المناطق الريفية أو القبلية ( ) . ووفقا للشريعة الإسلامية، يمكن للضحية، سواء كانت رجلا أو امرأة، أو أسرتها طلب إنزال عقوبة مماثلة للفعل المجرَّم في حالات القتل أو الأذى الجسدي المتعمد (القصاص)، ومن ثم تكون العقوبة هي نفسها الفعل المجرّم. غير أنه في حالات جرائم الشرف أو العنف العائلي، نادراً جداً ما يطالِب رب الأسرة بمثل هذه العقوبة. وهكذا، كثيرا ما لا يُحكم على الجناة إلا بالحرمان من الحرية لمدة قصيرة أو يفلتون تماما من العقاب إذا غفر رب الأسرة عن الفعل. ولا ينطبق مبدأ القصاص إذا قتل الأب أو الجد ابنه أو حفيده، سواء كانت فتاة أو فتى. وفي هذه الحالات، تتراوح الأحكام بين 3 و 10 سنوات من الحرمان من الحرية ( ) .
4-9 وتدفع الدولة الطرف بأنه في حزيران/يونيه 2020، اعتُمد قانون جديد في جمهورية إيران الإسلامية يهدف إلى تحسين حماية الأطفال والشباب. وينص على فرض عقوبات على بعض الأفعال التي تضر بسلامة الطفل ورفاهه، مثل الأذى البدني أو الحرمان من الحصول على التعليم. ويتيح القانون أيضاً إيداع الطفل في مؤسسة للرعاية عندما يهدد خطر حقيقي سلامته. أما المسائل الأخرى، مثل زواج القاصرات أو فرض عقوبة الإعدام عليهن، فلا يتناولها القانون ( ) . وفي 4 كانون الثاني/يناير 2021، أقرت حكومة جمهورية إيران الإسلامية مشروع قانون يجرّم العنف ضد المرأة، بما فيه الأفعال أو السلوكيات التي تضر بسلامتها البدنية أو العقلية. غير أنه على حد علم الدولة الطرف، لم يقر البرلمان بعدُ مشروع القانون ولم يوافق عليه بعدُ مجلس الأوصياء في جمهورية إيران الإسلامية. ومشروع القانون الذي أقرته الحكومة يزيد العقوبات المفروضة على العنف البدني، وإن كان ينص على عقوبات بديلة إذا كان الجاني هو زوج الضحية أو قريب لها. وينص مشروع القانون أيضا على إنشاء لجنة وطنية مشتركة بين الوزارات لوضع استراتيجيات وتنسيق التدابير الحكومية لمكافحة العنف ضد المرأة، فضلا عن إلزام الوزارات والوكالات الحكومية باعتماد تدابير وقائية وتدابير لدعم الضحايا، بما في ذلك تشكيل وحدات شرطة خاصة معنية بهذه الحالات ( ) .
4-10 وتعترف الدولة الطرف بعدم وجود بيانات رسمية عن إمكانية حصول ضحايا العنف العائلي على الحماية القانونية في الممارسة العملية. ويكفل دستور جمهورية إيران الإسلامية لكل مواطن الحق في اللجوء إلى العدالة والحق في المعونة القضائية والمشورة القانونية. ومع ذلك، يستند القانون الإيراني إلى معايير تميز ضد المرأة، ويهيمن الرجال على النظام القضائي. ووفقا للدراسات التي أجريت في هذا الصدد، فإن المرأة لديها موقف سلبي تجاه النظام القضائي وتجاه إمكانية حصولها على العدالة من خلال السلطات المختصة. ويوصف النظام أيضا بفساده، حيث تسهم العلاقات الشخصية في المضي بالإجراءات في قضية ما أو عرقلتها. ويتوقف المضي بإجراءات المحاكمة في قضية من قضايا العنف العائلي على موقف السلطات المحلية، لأن السلطات في المناطق القبلية قد تميل إلى السماح للأسرة بالتعامل مع المسألة ( ) . ومنذ بضع سنوات، قبلت المحاكم الإيرانية شهادات الطب الشرعي باعتبارها دليلاً في قضايا العنف العائلي. وتشكل هذه الشهادات بصفة منتظمة الأساس لتقديم شكاوى العنف العائلي. وإذا أمكن إثبات العنف، تُفرض العقوبات ( ) .
4-11 ومنذ حوالي عام 1999، أنشأت الهيئة العامة للرفاه في جمهورية إيران الإسلامية نظاما لدعم الأشخاص المعرضين للأذى الاجتماعي، ولا سيما منهم النساء والأطفال ضحايا العنف العائلي. ويشمل هذا النظام مؤسسة اجتماعية للطوارئ تستخدم خطي اتصال مباشر وفرقاً معنية بالمرضى الخارجيين ومراكز دعم في 232 مدينة في جميع أنحاء البلد ( ) . ويمكن للضحايا الاتصال بمؤسسة الطوارئ إما عن طريق الاتصال بأحد الخطين المباشرين أو عن طريق زيارة أحد مراكزها. وتقدم المراكز المشورة من خلال فريق يتألف عادة من أخصائي اجتماعي ومعالج نفسي وطبيب نفساني وطبيب عام وممرضة ومستشار قانوني. ومن حيث المبدأ، تقدَّم الخدمات للمرضى الخارجيين، غير أنه يمكن لبعض المراكز أن تقدم الدعم للمرضى النزلاء لمدة تصل إلى 20 يوما. وإذا لزم الأمر، تحيل تلك المراكز الأشخاص ذوي احتياجات أكثر تحديدا إلى مرافق أخرى تقدم علاجا أطول أجلاً. وهناك أيضا 28 من المنازل الآمنة ( ) و 31 من ” دور الصحة “ ( ) في جميع أنحاء البلد، تستقبل حوالي 000 2 امرأة سنويا. غير أن هذه المراكز لا تملك القدرة على استيعاب جميع النساء اللاتي تعرضن للعنف أو تعرضن لخطره، كما أنها لا تقدم دعما طويل الأجل ( ) .
4-12 ومن حيث المبدأ، تظل حماية الأسرة، التي يروَّج لها رسميا، العامل الحاسم بالنسبة للمؤسسات التي توفر الحماية. غير أنه من الناحية العملية، يبدو أن سلطات الحماية تتصرف من منظور واقعي ومنهجي، وتقبل أنه لا يمكن إعادة العديد من النساء إلى أسرهن في ظل الظروف القائمة. وقد اعترفت بذلك علنا رئيسة مكتب نائبة رئيس الجمهورية لشؤون المرأة والأسرة في جمهورية إيران الإسلامية ( ) . وقد استحدثت السلطة القضائية أيضا خدمات تقديم المشورة للنساء والأطفال. ووفقا لمذكرة تفاهم موقعة في عام 2014، تقدِّم هذه الخدمات مراكزُ تابعة للهيئة العامة للرفاه، استناداً إلى مبادئ توجيهية وبإذن من السلطة القضائية ( ) . وتقدم منظمات غير حكومية مختلفة أيضا خدمات المشورة والدعم للنساء ضحايا العنف العائلي ( ) . ووفقا للمعلومات المتاحة، فإن إمكانية انتقال المرأة إلى منطقة أخرى من البلد تتوقف على الظروف الخاصة لكل حالة. ووفقا لأحد المصادر المستشهد بها، فإن خطوة من هذا القبيل يمكن أن تكون حلا للمرأة التي عُرض عليها الزواج برجل وكانت تربطها علاقة خارج إطار الزواج برجل آخر. فإذا كانت المرأة ستعيش في منطقة أخرى من البلد، فمن المحتمل أن تلجأ، على سبيل المثال، إلى الأصدقاء أو الأسرة البعيدة أو شبكة معارفها. فإعادة التوطين أسهل في المدن، حيث يتمتع نمط الحياة بخصوصية أكبر مما هو الحال عليه في الريف ( ) .
4-13 وتلاحظ الدولة الطرف أن صاحبة الرسالة تشير إلى قضية رومينا أشرفي المشهورة التي يُستشهد بها أيضا في تقارير مختلفة. فوفقا لمعلومات الدولة الطرف، غادرت الفتاة منزلها في عام 2020، في سن 13 عاما، لتتزوج برجل يبلغ من العمر 28 سنة (35 سنة وفقا لمصادر أخرى) ضد رغبة والدها. وبعد خمسة أيام، ألقت الشرطة القبض على الزوجين. وقد أعيدت الفتاة إلى أسرتها، رغما عنها ودون مراعاة لمخاوفها من ردة فعل والدها العنيفة. فقطع والدها رأسها لرد شرف الأسرة. فحكم عليه بالسجن تسع سنوات وبدفع ” الدية “ . وقد كانت تدابير الدولة للحماية من جرائم الشرف عديمة الفائدة في هذه الحالة. غير أن مدة العقوبة وردود الفعل القوية في المجتمع والأوساط السياسية تشير إلى أنه حتى السلطات السياسية في أعلى المستويات مصممة على اتخاذ تدابير لمنع أفعال من هذا القبيل ( ) .
4-14 وتشير الدولة الطرف كذلك إلى أن الخطر المزعوم المتمثل في التعرض لأشكال خطيرة من التمييز الجنساني في حالة الترحيل لا ينطبق بالمعنى المقصود في سياق حق اللجوء ومبدأ عدم الإعادة القسرية إلا إذا لم يتمكن الشخص المعني من الحصول على الحماية الكافية من بلد المقصد. وتسلم الدولة الطرف بأن احترام حقوق المرأة ليس مكفولا دائما في جمهورية إيران الإسلامية، سواء في القانون أو في المؤسسات أو في المجتمع. ومع ذلك، يختلف الوضع اختلافا كبيرا تبعا للظروف الملموسة لكل حالة، ويجب إجراء تقييم لكل حالة على حدة. وترى الدولة الطرف أن مجرد خطر التعرض للتمييز لا يبرر الاستنتاج بأن جمهورية إيران الإسلامية غير قادرة عموما على حماية النساء المعرضات للعنف أو غير راغبة عموما في ذلك. وتجدر الإشارة أيضا في هذا السياق إلى أن صاحبة الرسالة يقع عليها عبء إثبات أنها ستكون عرضة شخصيا بشكل حقيقي ومتوقع لأشكال خطيرة من التمييز الجنساني بالمعنى المقصود في الاتفاقية في حالة ترحيلها.
4-15 وتذكّر الدولة الطرف اللجنةَ بأن صاحبة الرسالة تنحدر من قزوين، في جمهورية إيران الإسلامية، وهي عاصمة المحافظة التي تحمل الاسم نفسه وأكبر مدنها، ويبلغ عدد سكانها حوالي 000 400 شخص. وصاحبة الرسالة و أ. ط. يبلغان من العمر 35 و 41 عاما على التوالي، وقد حصل كلاهما على تعليم ثانوي (أي شهادة المدرسة الثانوية). وعلى الرغم من أن صاحبة الرسالة لم يُسمح لها بالعمل في جمهورية إيران الإسلامية، فقد تلقت دورات تعليمية هناك وشاركت في أنشطة ثقافية في المسجد، حيث كانت منسقة للمعارض. أما بالنسبة لـ أ. ط.، فقد عمل في عدد من الأماكن إلى أن غادر الزوجان جمهورية إيران الإسلامية. وعلاوة على ذلك، وعلى الرغم من دور ا لأب في الأسرة، ادعت صاحبة الرسالة أنها تحدثت إليه في عدة مناسبات عن نيتها الزواج من أ. ط. وأبلغته بحملها. وعندما اقترح عليها والدها، بناء على ما زُعم، أن تتزوج رجلا آخر، رفضت وأخبرته بأنها اتخذت قرارها. ولذلك، يبدو أن صاحبة الرسالة كان يمكنها إجراء حوار مع والدها وأنها أعربت عما ترغب فيه.
4-16 وتلاحظ الدولة الطرف أنه يبدو أن علاقة صاحبة الرسالة بـ أ. ط. كانت تحظى بالدعم من بعض أفراد أسرتها ومن أفراد أسرته. فوفقا لأقوال صاحبة الرسالة، قدمت لها والدتها وأختها دعماً قويا - فوالدتها دعمتها في حواراتها مع والدها وشقيقها بشأن خطط زواجها، وأختها دعمتها في تنظيم لقاءات الزوجين بعد أن رفض والد صاحبة الرسالة الموافقة على الزواج من الرجل المرغوب. وفيما يتعلق بأسرة أ. ط.، يبدو من أقوال الزوجين أن الأسرة ذهبت إلى منزل صاحبة الرسالة لطلبها للزواج. كما استضاف عم أ. ط. الزوجين في العراق لأكثر من عام ونصف قبل أن يواصلا طريقهما إلى سويسرا. ووفقا لما جاء على لسان صاحبة الرسالة، فهي لم تتصل أبداً بالسلطات أو بمنظمة دعم طلبا للمساعدة في جمهورية إيران الإسلامية. فهي ترى أن المرأة لا تحظى بقيمة في جمهورية إيران الإسلامية. فلو كانت المرأة تحصل على مزيد من الدعم، لما كانت تواجه مشاكل كثيرة. بل إن صاحبة الرسالة لم تطلب الحماية من السلطات عندما طلب منها والدها الإجهاض، رغم أن الإجهاض غير قانوني في جمهورية إيران الإسلامية. وترى الدولة الطرف أنه بالنظر إلى أن صاحبة الرسالة تنحدر من مدينة كبيرة ومستواها التعليمي جيد، فقد كان بإمكانها أن تلتمس الحماية من خلال الهياكل المتاحة. وليس في هذه القضية ما يشير إلى أن السلطات الإيرانية لم تكن قادرة على توفير الحماية الكافية لصاحبة الرسالة أو لم تكن راغبة في ذلك أو أن صاحبة الرسالة لم تتح لها فرصة الاتصال بتلك السلطات. وكون ضابط شرطة قد رافق والد صاحبة الرسالة عندما ذهب إلى منزل والد أ. ط. للحصول على رقم هاتفه، وفقا لما أكده الزوجان، لا يؤثر على هذا التقييم بالنظر إلى أن صاحبة الرسالة كانت قد غادرت جمهورية إيران الإسلامية آنذاك. وبناء على ذلك، لا يمكن الاستدلال من هذه الواقعة على أي شيء فيما يتعلق بالموقف الذي كانت السلطات الإيرانية ستتخذه تجاهها لو أنها اتصلت بها شخصيا.
4-17 وعلاوة على ذلك، ووفقا لادعاءات الزوجين، فإن والد صاحبة الرسالة وشقيقها لم يجدا مكانها في العراق إلا بعد أن حصلا على رقم هاتف أ. ط. من والده، وليس بسبب انتسابهما المزعوم إلى البسيج أو السباه. ولذلك، لا يمكن القول أن الزوجين لم يكن بإمكانهما الاستقرار في بلدة إيرانية أخرى، إذا لزم الأمر، بدعم من السلطات المحلية أو بمساعدة منظمة من منظمات تقديم الدعم. وتلاحظ الدولة الطرف أيضا، في هذا السياق، أن لصاحبة الرسالة أقارب في أنحاء مختلفة من جمهورية إيران الإسلامية. وتشير صاحبة الرسالة في رسالتها عدة مرات إلى قضية رومينا أشرفي. غير أن الدولة الطرف لا تجد وجها للمقارنة بين حالة صاحبة الرسالة وحالة تلك الفتاة التي كانت تبلغ من العمر 13 عاما وقت وقوع الأحداث وكانت تعيش في منطقة ريفية من محافظة جيلان، في قرية يقل عدد سكانها عن 000 1 شخص. ولم يكن باستطاعتها اللجوء إلى هيكل دعم، مثل الهياكل الموجودة في المدن. وبالنظر إلى سن صاحبة الرسالة ومستواها التعليمي وخبرتها في الحياة، فإن حالتها مختلفة تماما عن حالة الضحية في تلك القضية.
4-18 وأخيرا، تلاحظ الدولة الطرف أن السلطات المحلية أخذت في الاعتبار، فيما اتخذته من قرارات في هذه القضية، جميع عناصر القضية، ولا سيما المعلومات الواردة في التقارير المتاحة عن حالة المرأة في جمهورية إيران الإسلامية. فلا يمكن اعتبار قرارات السلطات المحلية، التي كانت معللة تعليلا وافيا، تمييزية بالمعنى المقصود في الأحكام التي تم الاحتجاج بها . وفي ضوء جميع عناصر القضية، ترى الدولة الطرف أن صاحبة الرسالة لم تنجح في إثبات أنها ستكون عرضة شخصيا بشكل حقيقي ومتوقع لأشكال خطيرة من التمييز الجنساني بالمعنى المقصود فيما احتجت به من أحكام في حالة ترحيلها إلى جمهورية إيران الإسلامية. ولذلك تدعو اللجنةَ إلى أن تعلن عدم مقبولية الرسالة بموجب الفقرة 2 (ج) من المادة 4 من البروتوكول الاختياري، بسبب الضعف البيّن في أسسها، أو أن تستنتج، بدلاً من ذلك، أنه لم يحدث انتهاك للاتفاقية .
تعليقات صاحبة الرسالة على ملاحظات الدولة الطرف بشأن مقبولية الرسالة وأسسها الموضوعية
5-1 في 12 كانون الأول/ديسمبر 2022، اعترضت صاحبة الرسالة على حجج الدولة الطرف بشأن مقبولية القضية وأسسها الموضوعية. فقد علقت صاحبة الرسالة بما مفاده أن معلومات الدولة الطرف ليست حديثة. ففي 16 أيلول/سبتمبر 2022، قتلت شرطة الأخلاق في جمهورية إيران الإسلامية مهسا أميني، 22 عاما، بزعم عدم ارتدائها الحجاب بشكل صحيح. وقد قمع النظام بوحشية الاحتجاجات التي تلت الحادث، حيث استخدمت قوات الأمن في ذلك الذخيرة الحية. وقُتل أكثر من 500 من المتظاهرين، واعتُقل أكثر من 000 14 شخص. وقد نُفذت بالفعل أول عقوبة إعدام في صفوف هؤلاء المتظاهرين.
5-2 وتكشف هذه الأحداث الوجه الحقيقي لجمهورية إيران الإسلامية: فهي كارهة للنساء، وغير ديمقراطية، ودكتاتورية، وتهيمن عليها الأعراف الأبوية. وتبين الاحتجاجات في جميع أنحاء البلد بوضوح مدى رجعية النظام عندما يتعلق الأمر بقضايا المرأة. وحملت الاحتجاجات شعار ” المرأة، الحياة، الحرية “ ، وهو يحدد الأركان المفقودة في جمهورية إيران الإسلامية. وإعادة صاحبة الرسالة إلى ذلك البلد ستنتهك حقوقها بموجب الاتفاقية، لأنها ستصبح عرضة لخطر المضايقة والسجن وسوء المعاملة.
المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة
النظر في المقبولية
6-1 يجب على اللجنة أن تقرر، وفقاً للمادة 64 من نظامها الداخلي، ما إذا كانت الرسالة مقبولة بموجب البروتوكول الاختياري. وعملا بالمادة 72 (4) من نظامها الداخلي، يجب أن تبت في ذلك قبل النظر في الأسس الموضوعية للرسالة.
6-2 ووفقاً للمادة 4 (2) (أ) من البروتوكول الاختياري، ترى اللجنة أن المسألة ذاتها لم تُعرض وليست معروضة في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق أو التسوية الدولية.
6-3 وبموجب المادة 4 (1) من البرتوكول الاختياري، لا تنظر اللجنة في أي رسالة ما لم تكن قد تأكدت من أن جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة قد استُنفدت، إلا إذا استغرق تطبيق سبل الانتصاف هذه أمدا طويلا بدرجة غير معقولة، أو كان من غير المحتمل أن يحقق انتصافا فعالا. وتلاحظ اللجنة أن صاحبة الرسالة تؤكد أنها استنفدت جميع سبل الانتصاف المحلية وأن الدولة الطرف لم تطعن في مقبولية الرسالة على ذلك الأساس. وعليه، تخلص اللجنة إلى أنه لا يوجد ما يمنعها من النظر في ادعاءات صاحبة الرسالة بموجب المادة 4 (1) من البروتوكول الاختياري.
6-4 وتلاحظ اللجنة أن صاحبة الرسالة تدعي، بالاستناد إلى المواد 1 إلى 3 و 15 و 16 من الاتفاقية، أن الدولة الطرف إذا أعادتها وأسرتها إلى جمهورية إيران الإسلامية ستصبح عرضة شخصيا لأشكال خطيرة من العنف الجنساني. وتلاحظ اللجنة أيضا دفع الدولة الطرف بأنه ينبغي إعلان عدم مقبولية الرسالة بموجب الفقرة 2 (ج) من المادة 4 من البروتوكول الاختياري، وذلك بسبب عدم كفاية الأدلة.
6-5 وتكرر اللجنة أنه استنادا إلى اجتهادها القضائي، فإن الاتفاقية لا تنطبق خارج حدود الولاية الإقليمية إلاّ إذا كانت المرأة المزمع إعادتها إلى بلدها ستكون عرضة شخصيا بشكل حقيقي ومتوقع لأشكال جسيمة من العنف الجنساني ( ) .
6-6 وتذكّر اللجنة بأن الدول الأطراف تتعهد، بموجب المادة 2 (د) من الاتفاقية، بالامتناع عن الاضطلاع بأي فعل أو ممارسة تمييزية ضد المرأة، وبكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الالتزام. وتحيل اللجنة إلى توصيتها العامة رقم 32، التي جاء في الفقرة 21 منها أنه بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، يَفرض مبدأ عدم الإعادة القسرية واجبا على الدول بأن تمتنع عن إعادة أي شخص إلى ولاية قضائية قد يواجه فيها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وأبرزها الحرمان التعسفي من الحياة أو التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتحيل اللجنة أيضا إلى توصيتها العامة رقم 19 التي ذكرت في الفقرة 7 منها أن العنف الجنساني، الذي ينالُ من تمتع المرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي العام أو بمقتضى اتفاقيات حقوق الإنسان أو يُبطل تمتعها بتلك الحقوق والحريات، يُعتبر تمييزاً في إطار معنى المادة 1 من الاتفاقية، وأن هذه الحقوق تشمل الحق في الحياة والحق في عدم التعرض للتعذيب. وقد زادت اللجنة في توضيح تفسيرها للعنف ضد المرأة باعتباره شكلا من أشكال التمييز الجنساني في توصيتها العامة رقم 35 (2017) بشأن العنف الجنساني ضد المرأة، الصادرة تحديثاً للتوصية العامة رقم 19. ففي الفقرة 21 من التوصية العامة رقم 35، أكّدت اللجنة مجددا أن الدول الأطراف ملزمة بالقضاء على أشكال التمييز ضد المرأة، بما فيها العنف الجنساني ضد المرأة، وأشارت إلى أن هذا الإلزام يشمل جانبين من جوانب مسؤولية الدولة عن هذا النوع من العنف، ويتمثلان فيما ينجم عن أفعال أو أوجه تقصير من كل من الدولة الطرف أو الجهات الفاعلة فيها، من جهة، ومن الجهات الفاعلة من غير الدول، من جهة أخرى. ومن ثم، تكون الدولة الطرف قد انتهكت الاتفاقية إذا أعادت شخصا إلى دولة أخرى يُتوقع أن يتعرض فيها إلى العنف الجنساني الخطير. ويحدث انتهاك للاتفاقية أيضا عندما يتعذر توقُّع أن سلطات الدولة التي يعاد إليها الشخص ستوفر له الحماية من أشكال العنف الجنساني التي تم تحديدها. ويتوقف تحديد ما يرقى إلى أن يكون شكلا من الأشكال الخطيرة للعنف الجنساني على ملابسات كل قضية، ويجب أن تبت فيه اللجنة على أساس كل حالة على حدة في مرحلة النظر في الأسس الموضوعية، شريطة أن تقيم صاحبة الرسالة دعوى ظاهرة الوجاهة بتقديم أدلة كافية تؤيد ادعاءاتها ( ) .
6-7 وفي القضية الحالية، تدفع صاحبة الرسالة بأن الدولة الطرف، إذا أعادتها وأسرتها إلى جمهورية إيران الإسلامية، فستعرضها لأشكال خطيرة من العنف الجنساني على يد جهات من غير الدولة (أسرتها) أو جهات تابعة للدولة. وفي ضوء المعلومات المقدمة، ترى اللجنة أن ادعاءات صاحبة الرسالة مشفوعة بما يكفي من الأدلة لأغراض المقبولية. ومن ثم، فإنها تنتقل إلى النظر في الأسس الموضوعية للرسالة.
النظر في الأسس الموضوعية
7-1 نظرت اللجنة في هذه الرسالة على ضوء جميع المعلومات التي أتاحتها لها كل من صاحبة الرسالة والدولة الطرف، وفقا لأحكام المادة 7 (1) من البروتوكول الاختياري.
7-2 وتحيط اللجنة علما بما تدعيه صاحبة الرسالة ومفاده أنها ستتعرض، في حالة إعادتها، للاضطهاد الجنساني ولأشكال عنف تهدد حياتها على يد والدها وأشقائها، وأن السلطات الإيرانية لن تقدم لها حماية فعالة. ولن يكون لديها أي أمل في التماس الحماية من السلطات الإيرانية، بسبب الممارسات التمييزية في القانون في جمهورية إيران الإسلامية وبسبب تمتع الأسرة الأبوية بدرجة حماية قوية. وقد يكون لمواقف الشرطة المحلية أو القاضي تأثير حاسم على فرصتها في الحصول على حماية حقيقية. وتحيط اللجنة علما كذلك بأن ضابط شرطة رافق والد صاحبة الرسالة عندما ذهب إلى منزل والد أ. ط. للحصول على معلومات عن الزوجين ورقم هاتف للاتصال بهما. وتحيط اللجنة علما بتأكيد صاحبة الرسالة أن والدها وشقيقها هددا بإيذائها واختطافها رغما عنها إذا لم تعد بمفردها إلى جمهورية إيران الإسلامية.
7-3 وتذكّر اللجنة بدفع الدولة الطرف بأن سلطاتها المعنية بالهجرة درست جميع ادعاءات صاحبة الرسالة دراسة مستفيضة. وتلاحظ أن المحكمة الإدارية الاتحادية خلصت إلى أن رواية صاحبة الرسالة ذات مصداقية ومدعومة بأدلة كافية. وعلى وجه الخصوص، اعتبرت المحكمة الإدارية الاتحادية ادعاءات الزوجين في الإجراءات المحلية ذات مصداقية، وبذلك حادت المحكمة عن التقييم الذي خلص ت إليه أمانة الدولة للهجرة . وهذه الحجة قدمتها صاحبة الرسالة على النحو الثابت في رسالتها المقدمة إلى اللجنة ولم تعترض عليها الدولة الطرف.
7-4 غير أن اللجنة تحيط علما كذلك بأن المحكمة الإدارية الاتحادية خلصت أيضا إلى أن ثمة مجالا للشك فيما إذا كانت صاحبة الرسالة ستتعرض فعلا للمخاطر المزعومة في المستقبل القريب. وتلاحظ اللجنة ما أفادت به الدولة الطرف بأن الخطر المزعوم المتمثل في التعرض لأشكال خطيرة من التمييز الجنساني في حالة الترحيل لا ينطبق بالمعنى المقصود في سياق حق اللجوء ومبدأ عدم الإعادة القسرية إلا إذا لم يتمكن الشخص المعني من الحصول على الحماية الكافية من بلد المقصد. وتلاحظ كذلك أن الدولة الطرف تعترف بأن احترام حقوق المرأة ليس مكفولا دائما في جمهورية إيران الإسلامية، سواء في القانون أو من جانب السلطات أو في المجتمع. وتحيط علما أيضا بأن الدولة الطرف تحتج بأن الحالة تختلف اختلافا كبيرا تبعا للظروف الفعلية لكل قضية، وأنه يجب إجراء تقييم لكل حالة على حدة، لأن مجرد خطر التعرض للتمييز لا يبرر الاستنتاج بأن جمهورية إيران الإسلامية غير قادرة عموما على حماية النساء اللائي تعرضن للعنف أو غير راغبة عموما في ذلك.
7-5 وفي هذا الصدد، تشير اللجنة إلى أنه يعود عموما إلى سلطات الدول الأطراف في الاتفاقية تقييمُ الوقائع والأدلة وتطبيق القانون الوطني في قضية معينة ( ) ، ما لم يثبت أن التقييم كان متحيزا، أو قائما على قوالب نمطية جنسانية تشكل تمييزا ضد المرأة، أو أنه كان تعسفيا بشكل واضح أو بلغ حد إنكار العدالة. ومن ثم فإن المسألة المعروضة على اللجنة هي النظر فيما إذا كانت هناك أي مخالفات أو أوجه تعسف في عملية البت في طلب اللجوء المقدم من صاحبة الرسالة تصل إلى حد عدم قيام سلطات الدولة الطرف وفق الأصول بتقييم إمكانية تعرض صاحبة الرسالة للعنف الجنساني الخطير في حال إعادتها إلى جمهورية إيران الإسلامية. وتؤكد اللجنة من جديد أن على الدول الأطراف، عند الاضطلاع بتقييماتها، أن تولي الأهمية الكافية للخطر الحقيقي والشخصي الذي قد يواجهه الشخص في حالة ترحيله.
7-6 وفي هذه القضية، ترى اللجنة أنه كان لزاما على الدولة الطرف أن تجري تقييما فرديا لخطر تعرض صاحبة الرسالة بشكل حقيقي ومتوقع للاضطهاد الجنساني والعنف المتصل بجرائم الشرف. فمن جهة، اعترفت المحكمة الإدارية الاتحادية بضعف صاحبة الرسالة، باعتبارها امرأة مسلمة شيعية فارسية عصت إرادة والدها، و ” لطخت شرف “ أسرتها بحملها خارج إطار الزواج، وتعرضت للضرب أثناء الحمل، وهُددت بالقتل وتعرضت للضغوط لكي تخضع للإجهاض، وتزوجت حسب الشعائر الدينية والد طفلها - وهو مسلم سني كردي من العراق لم تقبله أسرتها بسبب عرقه وطائفته الدينية. ومن جهة أخرى، لم يراعَ بما فيه الكفاية عند البت في القضية قيد النظر استمرارُ التمييز المؤسسي ضد النساء والفتيات في الحياة العامة والخاصة والمترسخ في القانون المدني والجنائي وفي الممارسة في جمهورية إيران الإسلامية، والقيمُ الأبوية والسلوكيات المعادية للمرأة التي تنتشر في جوانب كثيرة من الحياة الأسرية الإيرانية، وإحجام وكالات إنفاذ القانون عن التدخل في قضايا العنف العائلي وجرائم الشرف. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء استمرار العنف الجنساني المتجذر والقوالب النمطية الأبوية التمييزية المجذرة في جمهورية إيران الإسلامية ( ) فيما يتعلق بأدوار ومسؤوليات المرأة والرجل في الأسرة وفي المجتمع على نحو يبالغ في التأكيد على الدور التقليدي للمرأة، وهو ما يقوض الوضع الاجتماعي للمرأة وسلامتها وأمنها واستقلالها الذاتي وفرصها التعليمية ومسارها المهني. وتلاحظ اللجنة أيضاً بقلق أن ثمة ارتفاعاً في العنف الجنساني والمواقف الأبوية من جانب سلطات الدولة، بما في ذلك داخل وكالات إنفاذ القانون، وأن السلطات الإيرانية تطعن علنا وبشكل متزايد في المساواة بين الجنسين.
7-7 وتلاحظ اللجنة ادعاء صاحبة الرسالة بأن ليس لها أمل في التماس الحماية من السلطات الإيرانية، بالنظر إلى ممارسات السلطات التمييزية وإلى قوة نفوذ أسرة صاحبة الرسالة. وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف قيّمت مسألة ما إذا كانت السلطات الإيرانية غير قادرة بالفعل على ضمان الحماية الكافية لصاحبة الرسالة وأسرتها عند عودتهم. وفي هذا الصدد، تذكّر اللجنة أنه وفقا للفقرة 29 من توصيتها العامة رقم 32، فإن من منظور القانون الدولي، تقع على عاتق سلطات الدولة في البلد الأصلي المسؤولية الأولى عن توفير الحماية للمواطنين، بسبل منها ضمان تمتع المرأة بحقوقها بمقتضى الاتفاقية، ولا تُستدعى الحماية الدولية لصون حقوق الإنسان الأساسية المعرضة للخطر الشديد إلا في حالة عدم توافر تلك الحماية. وتشير اللجنة كذلك إلى أنه على الرغم من أن ملتمسة اللجوء هي التي تتحمل عادة عبء عرض حالتها التي تطلب فيها اللجوء، فإن واجب التأكد من جميع الحقائق المتصلة بالحالة وتقييمها مُوزَّع بين مُقدِّمة الطلب ومن يتولى فحصه. ولا ينبغي أن يستند المستوى الأدنى لقبول طلبات اللجوء إلى الاحتمالات، وإنما إلى ترجيح سبب معقول لوجود خوف له ما يبرره لدى مُقدِّمة الطلب من الاضطهاد، أو من أنها ستتعرض له عند إعادتها. وفي هذه القضية، ترى اللجنة أن ما ادعته صاحبة الرسالة بأنها لم تتمكن من التماس الحماية من السلطات في جمهورية إيران الإسلامية قبل مغادرتها وأنها لن تتمكن من القيام بذلك عند عودتها ما كان ينبغي أن ترفضه سلطات الدولة الطرف رفضا قاطعا لمجرد أن صاحبة الرسالة لم تطلب الحماية قط من السلطات ومن ثم لم تعط هذه السلطات فرصة حمايتها، دون أن تراعي سلطات الدولة الطرف أسباب عدم لجوء صاحبة الرسالة لتلك السلطات. وعلى الرغم من أن المحكمة الإدارية الاتحادية تقر بجميع الوقائع على النحو الذي عرضته صاحبة الرسالة، فإنها ترى أن مخاوف صاحبة الرسالة من عدم قدرتها على الحصول على الحماية من السلطات ” مجرد تخمين “ . وترى المحكمة الإدارية الاتحادية على وجه الخصوص أن كون صاحبة الرسالة من مدينة كبيرة وأنها حاصلة على التعليم وستحصل على دعم أسرة زوجها هي عناصر تمثل ظروفا وقائية. وعلاوة على ذلك، لا تولي المحكمة الإدارية الاتحادية أي وزن للظرف المتمثل في أن والد صاحبة الرسالة كان ب رفقة ضابط شرطة عندما كان يبحث عن مكان وجودها.
7-8 وترى اللجنة أن الدولة الطرف اعترفت بضعف صاحبة الرسالة ولكنها خلصت إلى أن السلطات الإيرانية يمكن أن تحميها. وأخذا في الاعتبار مستوى التسامح والتحريض ( ) على العنف ضد المرأة في جمهورية إيران الإسلامية، ترى اللجنة أن مقتضيات الحالة تستلزم إجراء تقييم أكثر شمولا للمخاطر فيما يتعلق بقدرة السلطات الإيرانية، بما فيها وكالات إنفاذ القانون، على حماية النساء والفتيات.
7-9 وفي ضوء الاستنتاجات السالفة الذكر، تخلص اللجنة إلى أن الدولة الطرف لم تول الاعتبار الكافي لخطر تعرض صاحبة الرسالة بشكل حقيقي ومتوقع لأشكال خطيرة من العنف الجنساني في حال إعادتها إلى جمهورية إيران الإسلامية.
8 - وبناء على ذلك، تخلص اللجنة، متصرفة بموجب المادة 7 (3) من البروتوكول الاختياري للاتفاقية، إلى أن الدولة الطرف لم تف بالتزاماتها، وأن ترحيل صاحبة الرسالة قد يشكل انتهاكا للمواد 1 إلى 3 و 15 و 16 من الاتفاقية، أخذا في الاعتبار التوصية العامة رقم 19 والتوصية العامة رقم 32 والتوصية العامة رقم 35 الصادرة تحديثا للتوصية العامة رقم 19.
9 - وتقدم اللجنة التوصيات التالية إلى الدولة الطرف:
(أ) فيما يتعلق بصاحبة الرسالة وأسرتها :
’ 1‘ إعادة فتح قضية طلب اللجوء ذات الصلة، مع مراعاة آراء اللجنة؛
’ 2‘ تفادي إعادتهم قسرا إلى جمهورية إيران الإسلامية التي يُحتمل أن تواجه فيها صاحبة الرسالة خطر التعرض شخصيا بشكل حقيقي ومتوقع لأشكال خطيرة من العنف الجنساني، ما دامت القضية قيد النظر؛
(ب) توصيات عامة :
’ 1‘ اتخاذ جميع التدابير الضرورية لكفالة عدم إعادة ضحايا أشكال الاضطهاد الجنساني الذين هم في حاجة إلى الحماية، وذلك في ظل أي ظرف من الظروف، إلى أي بلد قد تتعرض فيه حياتهم للخطر، أو يحتمل أن يتعرضوا فيه للعنف الجنساني أو التعذيب أو سوء المعاملة؛
’ 2‘ كفالة ألا يستند المستوى الأدنى لقبول طلبات اللجوء إلى الاحتمالات، وإنما إلى ترجيح سبب معقول لوجود خوف له ما يبرره لدى مقدمة الطلب من الاضطهاد الجنساني، أو من أنها ستتعرض للاضطهاد الجنساني عند إعادتها؛
’ 3‘ ضمان أنه كلما دعت الضرورة، يستعين القائمون على الفحص بجميع الوسائل المتاحة لهم لاستخراج الأدلة الضرورية لدعم الطلبات و/أو التحقق منها، ويشمل ذلك التماس وجمع معلومات عن حقوق الإنسان في البلد الأصلي من مصادر حكومية وغير حكومية موثوقة، خاصة فيما يتعلق بأوضاع المرأة والفتاة، واتخاذ جميع التدابير اللازمة في ذلك الشأن؛
’ 4‘ الحرص، عند تفسير جميع أسباب طلب اللجوء المعترف بها قانوناً، على تصنيف طلبات اللجوء القائمة على نوع الجنس ضمن الأسباب المرتبطة بالانتماء إلى فئة اجتماعية معينة عند الاقتضاء، والنظر في إضافة الجنس و/أو النوع الجنساني وغيرهما من الأوضاع إلى قائمة أسباب طلب مركز اللاجئ في التشريعات الوطنية المتعلقة باللجوء.
10 - ووفقا للمادة 7 (4) من البروتوكول الاختياري، ينبغي أن تولي الدولة الطرف الاعتبار الواجب لآراء اللجنة، إلى جانب توصياتها، وتقدم إلى اللجنة، في غضون ستة أشهر، رداً مكتوبا يتضمن معلومات عن أي إجراء تكون قد اتخذته في ضوء آراء اللجنة وتوصياتها. كما يُطلب إلى الدولة الطرف أن تنشر آراء اللجنة وتوصياتها وأن تعممها على نطاق واسع لتصل إلى كافة الشرائح المعنية من المجتمع.