الأمم المتحدة

CCPR/C/120/D/2625/2015

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

Distr.: General

8 September 2017

Arabic

Original: English

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان

الآراء التي اعتمدتها اللجنة بموجب البروتوكول الاختياري، بشأن البلاغ رقم 2625/2015 * **

المقدم من : س. ز. (يمثله المحامي نيلس - إيريك هانسن)

الشخص المدعى أنه ضحية: صاحب البلاغ

الدولة الطرف: الدانم رك

تاريخ تقديم البلاغ: 25 حزيران/ يونيه 2015 (تاريخ تقديم الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية: القرار المتخذ بموجب المادة 97 من النظام الداخلي للجنة، والمحال إلى الدولة الطرف في 29 كانون الثاني/يناير 2014 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد الآراء: 28 تموز/يوليه 2016

الموضوع: الترحيل إلى أفغانستان

المسأ ل ة الإجرائية: عدم كفاية الأدلة

المسائل الموضوعية: التعذيب، والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ والإعادة القسرية؛ والمحاكمة العادلة، والمساواة أمام القانون

مواد العهد: 6 و7 و13 و26

مواد البروتوكول الاختياري: 2

1-1 صاحب البلاغ هو س. ز.، مواطن أفغاني وُلد في 23 آذار/مارس 1995 ( ) . وهو يدّعي أن ترحيل الدانمرك إياه إلى أفغانستان سيشكل انتهاكاً للمواد 6 و7 و13 و26 من العهد. ويمثله المحامي نيلس - إريك هانسن.

1-2 وفي 26 حزيران/ يونيه 2015، وطبقاً للمادة 92 من نظام اللجنة الأساسي، طلبت اللجنة إلى الدولة الطرف ألاّ ترحّل صاحب البلاغ إلى أفغانستان ريثما تنظر اللجنة في قضيته. وفي 20 تموز/يوليه 2015، علّقت السلطات الدانمركية، نزولاً عند طلب اللجنة، الأجل الزمني المحدد لمغادرة صاحب البلاغ الدولة الطرف حتى إشعار آخر.

الوقائع

2-1 صاحب البلاغ من إثنية الطاجيك من كابُل، أ فغانستان. وُلِد في 23 آذار/ مارس 1995 ( ) . وذهب إلى المدرسة لمدة سبع سنوات ثم عمل في مرآب سيارات يوجد في منطقة من المدينة تبعد بعض الشيء عن المنطقة التي كان يعيش فيها. وفي كل يوم، كان يستخدم "سيارة ركاب" (أي سيارة أجرة) يشترك في ركوبها مع أناس آخرين للذهاب إلى العمل. ويدّعي أنه في أحد أيام عام 2014 ( ) ، اختطفه رجال مسلحون وهو في طريق عودته من العمل في منطقة سراي شَمالي. فقد توقفت "سيارة الركاب" وسُئِل عن المكان الذي يريد الذهاب إليه، ولأن السائق كان ذاهباً في نفس الاتجاه الذي كان يريده صاحب البلاغ، فقد استقل هذا الأخير السيارة. وطلب إليه السائق أن يجلس في الخلف، لأن أشخاصاً آخرين سيصعدون إلى السيارة لاحقاً. وبعد حوالي عشر دقائق، ركب ثلاثة أشخاص السيارة وهددوه بسلاح ناري وبسكين، وضربوه وقالوا له إنهم سيقتلونه إذا صرخ. وقيل له أيضاً إنه سيُعثر عليه أينما كان إذا لاذ بالفرار. وبعد ذلك، أُخذ صاحب البلاغ إلى منزلٍ في إقليم باروان ( ) ، وأُقفل عليه في غرفة توجد في قبو المنزل حيث كان يوجد ثلاثة أشخاص مسلحين انضم إليهم في وقت لاحق شخصان، والتُقِطت صور له. ولم يتكلم أحد من الأشخاص المسلحين مع صاحب البلاغ ولم يتمكن من فهم ما كان يجري بينهم من حديث لأنهم كانوا يتحدثون لغة الباشتو فيما بينهم ( ) .

2-2 ويدّعي صاحب البلاغ أنه أمضى خمسة أيام محتجزاً في الغرفة وأنه تمكّن من الهرب من فجوة في النافذة كانت مغطاةً بقطعة بلاستيك ( ) . كما يدّعي أنه، عندما كان في ذلك المنزل، رأى أسلحة وموادَّ تُستخدم في صنع القنابل وصدريات. ويعتقد صاحب البلاغ أن جماعة طالبان قد اختطفته لإجباره على تنفيذ تفجير انتحاري، حيث من المعروف أن الجماعة تختطف الفتيان لذلك الغرض ( ) . ويدّعي أيضاً أنه تعرّض، أثناء احتجازه، للضرب والركل عدة مرات وأنه عندما حاول التكلم لُكِم وصُفِعَ ( ) . وبعد فراره، تمكّن من الوصول إلى بيت أهله حيث اختبأ لمدة يومين تقريباً. ثم أُرسِلَ إلى بيت جدَّيه في مدينة أختاشي حيث مكث نحو أربعة أيام. ولأنه كان خائفاً من طالبان، التقى بأحد الوكلاء الذي ساعده في السفر إلى أوروبا.

2-3 وقد أخبر والدا صاحب البلاغ ابنهما بأنه، بعد مرور ستة أشهر تقريباً على مغادرته أفغانستان، أتى أناس مسلحون إلى منزله يسألون عنه. وقالوا إن صاحب البلاغ "مدين لهم بشيء ما" وهددوا والد صاحب البلاغ بأنهم سيقتلونه إن لم يخبرهم بمكانه. وبعد هذا الحادث، اضطر والدا صاحب البلاغ إلى الانتقال للعيش في مكان آخر، وهما الآن يعيشان في منطقة أخرى من البلد. ويدّعي صاحب البلاغ أنه لم يتلقَّ أي خبر من أسرته منذ أن أخبروه بهذا الحادث.

2-4 وفي 12 حزيران/يونيه 2014، وصل صاحب البلاغ إلى الدانمرك وطلب اللجوء وقال إنه غير متأكد من سنّه ولكنه وُلِد في عام 1377 حسب التقويم الأفغاني ( ) ، ولذلك فإن عمره كان يناهز 16 سنة. وأجرت دائرة الهجرة مقابلةً معه في 27 حزيران/ يونيه 2014 حيث كرر القول نفسه. وفي 17 تموز/يوليه 2014، أعدّ قسم الطب الشرعي في جامعة كوبنهاغن تقريراً عن سن صاحب البلاغ الذي بيّن أن عمر صاحب البلاغ يناهز على الأرجح 19 سنة من العمر أو ما يزيد بالاستناد إلى فحص سريري وفحصٍ للأسنان وصورة بالأشعة السينية ليده اليُسرى. وأضاف التقرير بأن ثمة احتمالٌ، رغم ضآلته، أن صاحب البلاغ قد يكون دون سن السابعة عشر ( ) . وفي 12 آب/أغسطس 2014، حددت دائرة الهجرة تاريخ ميلاد صاحب البلاغ في 23 آذار/مارس 1995 وأنه بذلك ليس قاصراً ( ) .

2-5 ورفضت دائرة الهجرة طلب اللجوء الذي قدمه صاحب البلاغ في 17 كانون الأول/ديسمبر 2014. وطعن صاحب البلاغ في هذا القرار لدى مجلس طعون اللاجئين . وفي 28 نيسان/أبريل 2015، رفض المجلس طعن صاحب البلاغ. فقد وجد أن صاحب البلاغ يفتقر إلى المصداقية وأن أقواله مبهمة ومتناقضة فيما يتعلق بجوانب أساسية وأن هذا دلّ على أن ملاحظاته لا تعبِّر عما كان يعيشه فعلاً. فعلى سبيل المثال، أدلى صاحب البلاغ بأقوال متناقضة فيما يتعلق بالطريقة التي هرب بها من المنزل الذي يُفترَض أنه كان محتجزاً فيه، حيث قال في البداية إنه استخدم سِقاطة قفل النافذة لكي يلوذ بالفرار، ثم في وقت لاحق قال إنه خرج من ثقب كان موجوداً في النافذة ومغطى بقطعة بلاستيك؛ كما أنه ناقض نفسه فيما يتعلق بالعنف الذي ادّعى أنه تعرض له، حيث قال في البداية إنه لم يتعرض لأي عنف، ثم قال في وقت لاحق إنه تعرض للضرب والركل على أيدي آسِريه؛ وقدّم معلومات متناقضة أيضاً فيما يتعلق بالمدة التي استغرقها سفره إلى برْوان. لذلك، اعتبر المجلس أن أقوال صاحب البلاغ ليست سرداً للوقائع. واعتبر كذلك أنه لا يجوز أن تبرر الحالة العامة في أفغانستان منح مركز اللجوء لصاحب البلاغ.

2-6 ويقول صاحب البلاغ إنه قد استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية، حيث لا يمكن الطعن في قرارات المجلس.

الشكوى

3-1 يدّعي صاحب البلاغ أن ترحيله إلى أفغانستان يعرض حياته للخطر وأنه معرض أيضاً لمعاملة لا إنسانية ومهينة، وفي ذلك انتهاك للمادتين 6 و7 من العهد. ويقول صاحب البلاغ إنه يخشى، إذا ما أُعيد إلى أفغانستان، أن تقتله جماعة طالبان لأنه كان قد أفلت منها في السابق. ويقول أيضاً إنه يخاف أن تتمكن جماعة طالبان من العثور عليه أينما كان في أفغانستان لأن لديها صوراً له.

3-2 ويدفع صاحب البلاغ بالقول أيضاً إنه يخشى منفذي التفجيرات الانتحارية في أفغانستان ويخاف من الحالة العامة هناك حيث لا تحظى حقوق الإنسان بالحماية وحيث الشرطة فاسدة وتتعاون مع طالبان. ويشير إلى مقال صحفي حث فيه الوزير الأفغاني المكلف بشؤون اللاجئين والإعادة إلى الوطن عدة حكومات غربية على وقف عمليات الترحيل إلى أفغانستان، ولا سيما ترحيل النساء والأطفال ( ) . فقد قال الوزير إنه، رغم تحسن الوضع بعد عام 201 1 ورغم إبرام بعض الاتفاقات مع حكومات غربية من أجل ترحيل مواطنين أفغان إلى أفغانستان، فإن الوضع قد تغير وصار في الوقت الراهن خطيراً جداً بما لا يسمح بالعودة إلى عدة أقاليم في البلد. لذلك، اعترض الوزير على عمليات الترحيل وكتب إلى الحكومات المعنية طالباً إليها إعادة النظر في اتفاقات الترحيل القائمة ( ) . ويدّعي صاحب البلاغ أنه ينبغي ألّا يُرحّل لأن الحكومة نفسها تحذّر من إرسال مواطنين وإعادتهم إلى أفغانستان، فالوضع هناك بات خطيراً للغاية حتى في كابُل ( ) .

3-3 ويشير صاحب البلاغ أيضاً إلى مبادئ مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين التوجيهية المتعلقة بالأهلية لتقييم احتياجات توفير الحماية الدولية لطالبي اللجوء من أفغانستان الموضوعة في عام 2013، والتي بموجبها تكون المجموعات التالية بحاجة إلى الحماية الدولية: الأفراد من ذوي العلاقات بالحكومة والمجتمع الدولي، أو الذين يُنظر إليهم باعتبارهم داعمين لهما والأفراد الذين يُنظر إليهم باعتبارهم مخالفين لتفسير طالبان للمبادئ والأعراف والقيم الإسلامية، وكذلك أفراد الأقليات الإثنية . ويوضّح أنه إذا ما أُعيد إلى أفغانستان، سيُنظر إليه باعتباره قد خالف القوانين الإسلامية وأنه من مسانِدي الحكومة و/أو المجتمع الدولي بسبب سفره إلى أوروبا. وهو يدّعي كذلك أنه معرّض لخطر الإجبار على القتال إمّا من قبل الحكومة أو من قبل جماعة طالبان، كما يدّعي أنه كثيراً ما ترد تقارير عن تعرُّض الفتيان للاعتداءات الجنسية في أفغانستان ( ) . ويدّعي، بالإضافة إلى ما سبق، أنه سيُضطهد إذا ما أُعيد إلى أفغانستان باعتباره من الطاجيك لأنها أقلية إثنية.

3-4 ويلاحظ صاحب البلاغ كذلك أنه كان على المجلس أن يعيد فتح عدة ملفات خاصة بملتمسي لجوءٍ سبق رفض طلبات اللجوء التي قدموها، نتيجة إجراءاتِ عرضها على اللجنة، ويدّعي أن هذا الأمر يدل على أن المجلس كثيراً ما يخطئ التقدير. وهو يسوق كمثال على ذلك عدة قضايا سجلتها اللجنة وأعاد فتحها المجلسُ ومَنح فيها مركز اللجوء بعد إعادة النظر في القضية. ويشير على الخصوص إلى البلاغات التي قدّمها مواطنون أفغان أوقفت اللجنةُ النظر فيها لأن أصحاب البلاغات كانوا قد مُنحوا مركز اللجوء بعد أن نظر المجلس في قضاياهم مجدداً ( ) .

3-5 ويقول صاحب البلاغ أيضاً إنه، بصفته ملتمس لجوء، لم يتمكن من الطعن في قرار المجلس المؤرخ 28 نيسان/أبريل 2015، رغم أنه يحق لأي شخص آخر في الدانمرك الطعن في القرارات الصادرة عن الأجهزة الإدارية. ويرى أن هذا الوضع يعادل انتهاك المادتين 13 و26 من العهد.

ملاحظات الدولة الطرف

4-1 في 22 كانون الأول/ديسمبر 2015، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية. وهي تقول إن البلاغ لم يُسنَد بأدلة حيث لم يُقِم صاحبه الدليل على احتمال انتهاك أحكام العهد إذا ما رُحّل إلى أفغانستان.

4-2 وتصف الدولة الطرف هيكل مجلس طعون اللاجئين ( ) وتشكيلتَه وطريقة أدائه مهامه، إلى جانب التشريعات السارية على إجراءات طلب اللجوء ( ) . فتقول إن المجلس يدرس ما إذا كان طالب اللجوء يخشى التعرض للاضطهاد بشكل محدد وشخصي أو إذا كان معرَّضاً لخطر ما في حال إعادته إلى موطنه الأصلي مع إيلاء الاعتبار لأي معلومات تتوفر عن اضطهاد طالب اللجوء قبل مغادرته موطنه الأصلي (المادة 7(1) من قانون الأجانب). وزيادة على ذلك، تقول الدولة الطرف إنه يمكن إصدار تصريح إقامة لأجنبي يواجه خطر عقوبة الإعدام أو خطر التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة إذا ما أعيد إلى موطنه الأصلي. وتقول الدولة الطرف كذلك إن المجلس يعتبر أن الشروط المطلوبة لمنح تصريح إقامة قد استوفيَت إذا كانت ثمة عوامل محددة وشخصية ترجِّح احتمال تعرض ملتمس اللجوء لخطر حقيقي إما بالتعرض للموت أو للتعذيب أو سوء المعاملة في حال إعادته (المادة 7( 2 ) من قانون الأجانب).

4-3 وفيما يتعلق بمقبولية البلاغ، تشير الدولة الطرف إلى أن صاحب البلاغ لم يثبت وجاهة دعواه لأغراض المقبولية فيما يتعلق بما يدّعيه من انتهاكٍ للمادتين 6 و7 من العهد، حيث إنه لم يقدم ما يثبت ادعاءه أنه سيتعرض لخطر أو تهديد إذا ما أُعيد إلى أفغانستان. وتشير الدولة الطرف إلى أن التزاماتها بموجب المادتين 6 و7 من العهد موضحةٌ في المادتين 7(1) و7(2) من قانون الأجانب، واللتين بموجبهما يصدُر تصريح الإقامة لفائدة أجنبي إذا ما كان معرضاً لخطر الحكم بالإعدام أو لخطر التعذيب أو سوء المعاملة في حال عودته إلى موطنه الأصلي. وعليه، ترى الدولة الطرف أنها قد امتثلت لالتزاماتها الدولية.

4-4 وفيما يتعلق بادعاءات صاحب البلاغ أن عدم إتاحة الطعن في قرار المجلس أمام محكمة يعادل انتهاكاً للمادة 13 من العهد، تحيل الدولة الطرف إلى قرارات اللجنة الصادرة سابقاً والتي جاء فيها أن المادة 13 تتيح بعض الضمانات التي تقدمها المادة 14(1) من العهد، ولكنها لا تمنح الحق في الطعن ( ) ولا الحق في جلسة استماع أمام المحكمة ( ) . لذلك، ترى الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لم يثبت وجاهة دعواه لأغراض المقبولية بموجب المادة 13 من العهد وأنه ينبغي اعتبار هذه الفقرة من بلاغه غير مقبولة. أما فيما يتعلق بادعاء صاحب البلاغ بموجب المادة 26 من العهد، فتحيل الدولة الطرف إلى قول صاحب البلاغ إن عدم إتاحة الطعن في قرار المجلس ينتهك حقوقه بموجب المادة 26 لأن أشخاصاً آخرين في الدانمرك، عدا ملتمسي اللجوء، يمكنهم الطعن في القرارات الصادرة عن الهيئات الإدارية، من قبيل المجلس، أمام محكمة. وتستنتج الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لم يثبت وجاهة دعواه لأغراض المقبولية بموجب المادة 26 من العهد وترى أنه ينبغي اعتبار هذا الادعاء غير مقبول لعدم كفاية الأدلة.

4-5 وفيما يخص الأسس الموضوعية التي يقوم عليها البلاغ، تقول الدولة الطرف إن صاحب البلاغ لم يثبت أن إ عادته إلى أفغانستان تشكل انتهاكاً للمواد 6 و7 و13 و26 من العهد. ففيما يتعلق بالمادتين 6 و7، تشير الدولة الطرف إلى أن صاحب البلاغ لم يقدم إلى اللجنة أي معلومات جديدة لم يسبق للمجلس أن اطّلع عليها. وتذكّر الدولة الطرف بادعاء صاحب البلاغ أنه سيكون معرضاً لانتهاك المادة 6 و7 من العهد إذا ما أُعيد إلى أفغانستان لأنه كان قد تعرّض للاختطاف على يد طالبان كي يجُبَر على تنفيذ تفجير انتحاري وأن طالبان ستجده وتقتله إذا ما أُعيد إلى هناك أو ستعرّضه للتعذيب أو لسوء المعاملة لأنه فرّ من قبضتها. وفي هذا الشأن، تشير الدولة الطرف إلى أن صاحب البلاغ قد أدلى بعدة أقوال متناقضة أثناء إجراءات طلبه اللجوء. فأولاً، تحيل الدولة إلى التناقضات التي شابت رواية صاحب البلاغ قصةَ هروبه من مكان احتجازه عبر النافذة ( ) . ثانياً، تشير الدولة الطرف إلى أن صاحب البلاغ، قال في مقابلته مع دائرة الهجرة في 27 حزيران/ يونيه 2014 وفي جلسة الاستماع أمام المجلس إنه قد تعرض للضرب على أيدي آسِريه، إلا أنه قال في مقابلة مع دائرة الهجرة في 3 كانون الأول/ديسمبر 2014 إنه لم يتعرض للضرب أو الركل وإنما لمجرد التهديد بالعنف إذا حاول الهرب. ثالثاً، أدلى صاحب البلاغ بأقوال متناقضة فيما يتعلق بطول مدة سفره إلى بارْوان : ففي مقابلته مع دائرة الهجرة في 27 حزيران/يونيه 2014، أكد أن السفر استغرق نحو ساعة أو ساعتين؛ ثم في مقابلته مع دائرة الهجرة في 3 كانون الأول/ديسمبر 2014 قال إن السفر استغرق نحو 30 دقيقة؛ ثم قال، في جلسة الاستماع أمام المجلس، إن السفر بالسيارة مع مختطفيه استغرق حوالي 20 دقيقة ( ) .

4 -6 وبالإضافة إلى ما سبق، تقول الدولة الطرف إن من الصعب على صاحب البلاغ أثناء إجراءات طلب اللجوء أن يقدر توقيت مختلف الحوادث التي حصلت، بما في ذلك طول الفترة التي كان مختطفاً فيها والفترة التي قضاها مع والديه وجدّه وجدّته، وفي أي وقت تحديداً سألت طالبان أسرته عن مكان وجوده. وتشير الدولة الطرف كذلك إلى العديد من الأقوال التي أدلى بها صاحب البلاغ تبدو مستبعَدة؛ فعلى سبيل المثال، أكد أن آسِريه لم يتخذوا أي احتياطات لمنع هربه وأنه لم يلُذ بالفرار في وقت سابق، مع أنه كان بمفرده في الغرفة التي أُودع فيها. وتقول الدولة الطرف إن صاحب البلاغ لم يقدم أي تفسير معقول لتلك التناقضات بشأن نقاط هامة في روايته للأحداث التي تعرّض لها.

4-7 وتشير الدولة الطرف أيضاً إلى أن رواية صاحب البلاغ تتناقض مع المعلومات الأساسية المتاحة. وتشير إلى تقرير أعدّته دائرة الهجرة والذي جاء فيه، بعكس ما أكده صاحب البلاغ، أن طالبان لا تجند فتياناً صغاراً بالقوة وإنما ينضم هؤلاء إلى طالبان طواعيةً ( ) . وبالإضافة إلى ذلك، يشير التقرير إلى أن معظم الانتحاريين هم شباب ذكور فقراء يعود أصلهم إلى إقليم البنجاب في باكستان أو إلى شمال وزيرستان وجنوبه ( ) . وعلاوة على ذلك، تشير الدولة الطرف إلى أن تجنيد الانتحاريين يقتضي أن تكون لدى الشخص الذي يتم تجنيده درجة معينة من الرغبة ومن الإيمان بالغرض من الفعل الانتحاري، وهو أمر يتناقض مع رواية صاحب البلاغ ( ) .

4-8 وتدفع الدولة الطرف بالقول أيضاً إن كون صاحب البلاغ من أقلية الطاجيك لا يشكل في حد ذاته مبرراً للجوء. فالدولة الطرف تشير إلى المبادئ التوجيهية الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (الفقرتان 36 و37) في تقييم احتياجات طالبي اللجوء من أفغانستان للحماية الدولية، والتي جاء فيها أن الأشخاص الذين يُنظر إليهم باعتبارهم يدعمون المجتمع الدولي هم، على سبيل المثال، قادة محليون وزعماء دينيون ونساء يعملن في المجال العام. أما بالنسبة للفتيان والأولاد الذين بلغوا سن القتال، فتشير المبادئ التوجيهية المذكورة إلى أن هناك خطراً على أولئك الأولاد والرجال في المناطق التي لا تمارِس عليها الحكومة أي سيطرةٍ وفي المناطق المتضررة من النزاع بين القوات الموالية للحكومة والقوات غير الحكومية ( ) . وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يتعرض للاعتداء الأشخاص الذين يُنظر إليهم باعتبارهم يخالفون تفسير طالبان للقيم الإسلامية في نفس تلك المناطق. فطالبان تستهدف بالأساس الموسيقيين ومخرجي الأفلام والأشخاص الذين يمارسون الرياضات والأشخاص الذين حضروا مناسبات يُعتبر أنها تنتهك المبادئ الإسلامية والقواعد والقيم الإسلامية ( ) . وفي الختام، وفيما يتعلق بادعاء صاحب البلاغ أن الأشخاص المنتمين إلى إحدى الأقليات العرقية يواجهون خطراً إذا ما أُعيدوا إلى أفغانستان، تدفع الدولة الطرف بالقول إن تلك الأقليات قد تحتاج إلى حماية إذا كانت في منطقة غير خاضعة لسيطرة الحكومة تشكِّل تلك المجموعة العرقية أقليةً فيها. وتشير الدولة الطرف إلى أن صاحب البلاغ لا يقع ضمن أيٍ من تلك الفئات لأنه طاجيكي من العاصمة الخاضعة لسيطرة الحكومة وحيث يشكل الطاجيك نحو 15 في المائة من السكان؛ وهو شخصٌ مغمور، حيث لم يسبق له أن مارس نشاطاً سياسياً ولم يتعرض قطُّ لأي مشكلةٍ مع السلطات الأفغانية.

٤-٩ وعن ادعاءات صاحب البلاغ المتعلقة بالوضع العام في أفغانستان، لا سيما الدعوة التي وجهها وزير شؤون اللاجئين والإعادة إلى الوطن إلى الدول بعدم ترحيل مواطني أفغانستان إلى بلدهم، تؤكد الدولة الطرف أن هذا البيان لا يؤدي إلى تقييم قانوني منقح لطلب اللجوء الذي قدمه صاحب البلاغ وأن السلطات الأفغانية وافقت على استقباله. وتؤكد الدولة الطرف إضافة إلى ذلك أنه، خلافا ً لما يقوله صاحب البلاغ، لا تزال كابُل مكانا ً آمناً، وهذا ما يؤكده بيان الوزير الذي أشار إليه صاحب البلاغ.

٤-١٠ وتدفع الدولة الطرف بأن قرار مجلس ط عون اللاجئين المؤرخ ٢٨ نيسان/ أبريل ٢٠١٥ اتُّخذ بعد استعراض دقيق للادعاءات والأدلة التي قدمها صاحب البلاغ ووفقاً للتشريعات المحلية. وترى أن صاحب البلاغ يحاول توظيف اللجنة هيئةَ استئناف لكي يعاد تقييم وقائع طلب اللجوء الذي قدمه. وتدفع أيضا ً بأن اللجنة ينبغي أن تولي الاعتبار الواجب للنتائج التي انتهى إليها المجلس لأنه أقدر على تقييم الوقائع المستشهد بها في قضية صاحب البلاغ ( ) . وبأن البلاغ يقتصر على بيان اعتراض صاحب البلاغ على تقييم المجلس لحالته، وترى أن صاحب البلاغ لم يحدد أي مخالفة في عملية اتخاذ القرار في إجراءات اللجوء ولا أي عوامل خطر لم يأخذها المجلس في اعتباره كما ينبغي. وتؤكد أن صاحب البلاغ لم يثبت احتمال تعرضه للاضطهاد أو لخطر القتل أو التعذيب أو سوء المعاملة في أفغانستان.

٤-١١ وتكرّر الدولة الطرف مجدداً أنه لم يقدَّم ما يثبت حدوث الانتهاكات المزعومة للمادتين ١٣ و٢٦ من العهد.

تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف

٥-١ في ٢٤ شباط/فبراير ٢٠١٦، قدم صاحب البلاغ تعليقاته على ملاحظات الدولة الطرف. فأما عن الملاحظات على مقبولية البلاغ، لا سيما حجة الدولة الطرف التي تذهب إلى أن ادعاءات صاحب البلاغ بشأن انتهاك حقوقه المكفولة بالمادتين ٦ و٧ من العهد تفتقر إلى أدلة، فيرى صاحب البلاغ أن تلك الادعاءات هي في الواقع تستند إلى أدلة كافية لأن الأوضاع الراهنة في أفغانستان غاية في الخطورة. وقدم مقالاً صحفياً مؤرخاً ٢ شباط/فبراير ٢٠١٦ يتحدث عن اجتماع بين الوزير الأفغاني المعني بشؤون اللاجئين والإعادة إلى الوطن ووزير الداخلية الألماني. وجاء في المقال أن حكومة أفغانستان أعلنت أنها لن تقبل إلا اللاجئين وملتمسي اللجوء الذين يوافقون على العودة إلى البلد طواعيةً ( ) . ويحيل صاحب البلاغ أيضاً إلى مقال صحفي آخر مؤرخ ٢٦ نيسان/أبريل ٢٠١٥ يفيد بأن مقاتلين عدة من طالبان اغتصبوا فتى لإكراهه على شنّ هجوم انتحاري. ويشير المقال إلى أن الفتى اعتُقل قُبيل الهجوم واعترف باعتزامه تفجير مركز للشرطة في كابل لـ "التكفير عن ذنوبه" ( ) . وقدم صاحب البلاغ أيضا تحذيراً من السفر أصدرته حكومة الدانمرك حيث توصي مواطنيها بعدم السفر إلى أفغانستان نظراً إلى تزايد خطر الهجمات الإرهابية والاختطافات في البلد، بما في ذلك في كابل ( ) .

٥-٢ ويؤكد صاحب البلاغ من جديد دفوعه المتصلة بالانتهاك المزعوم للمادتين ١٣ و٢٦ من العهد.

٥-٣ ويرى صاحب البلاغ أن الدولة الطرف تبدو، من ملاحظاتها على الأسس الموضوعية، وكأنها تولي أهمية للمسائل التي تتعلق بالمصداقية أكبر مما توليه للوضع الحقيقي في أفغانستان. ويشير إلى أنه حتى وإن كان الانتحاريون لا يجنَّدون بالقوة، حسبما جاء في المعلومات الأساسية، فإنه لا يمكن استبعاد احتمال إرغام حركة طالبان الفتيانَ على شن هجمات انتحارية. ويحيل في هذا الصدد إلى قضية فتى اغتُصب لإجباره على شن هجوم انتحاري ( ) . ويدفع بأنه كان في إمكان المجلس أن يستعمل معلومات أحدث لدعم قراره المؤرخ ٢٨ نيسان/أبريل ٢٠١٥، لأنه يحيل إلى تقارير تعود إلى عام ٢٠١٢، رغم وجود معلومات حديثة متاحة للجميع ترجع إلى عام ٢٠١٦ أوثق صلةً بوضع صاحب البلاغ. ويكرر من جديد أن الأوضاع الراهنة في أفغانستان خطيرة للغاية، وهذا ما يؤكده تحذير الدولة الطرف من السفر إلى هناك.

٥- ٤ ويكرر صاحب البلاغ إحالته إلى حالات نتج فيها عن طلبات التدابير المؤقتة التي قدمتها اللجنة إعادةُ فتح ملفات الأشخاص المعنيين، الذين حصلوا على تصاريح إقامة بعدئذ ( ) . ويدّعي صاحب البلاغ أن ذلك يثبت أن المجلس كثيراً ما يخطئ، ويقول إن مِن الواضح أن قرار المجلس المؤرخ ٢٨ نيسان/أبريل ٢٠١٥ تعسفي وغير معقول ( ) .

ملاحظات الدولة الطرف الإضافية ‬

٦-١ في ١٩ آب/أغسطس ٢٠١٦، قدّمت الدولة الطرف مزيداً من الملاحظات إلى اللجنة. وتكرر أنه ورد في قرارات سبق أن صدرت عن اللجنة أن المادة ١٣ من العهد لا تنص على الحق في الطعن ولا على الحق في جلسة محكمة. أضف إلى ذلك أنه كان في إمكان صاحب البلاغ، بمقتضى التشريعات المحلية، أن يطعن في قرار دائرة الهجرة المؤرخ ١٧ كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٤ لدى المجلس. أما قرارات المجلس فنهائية ولا تخضع للمراجعة القضائية. وأكدت المحكمة العليا الدانمركية ما سلف، وهي التي أثبتت مع ذلك أنه يحق للأجانب، بمقتضى الدستور، أن يطعنوا في القرارات لدى المحاكم، التي تتمتع بصلاحية الفصل في أي مسألة تتعلق بحدود اختصاص هيئة من الهيئات العامة. ومع ذلك، فإن تلك المراجعة من قبل المحاكم تقتصر على المسائل القانونية .

٦-٢ وفيما يخص ادعاء صاحب البلاغ أن حقوقه بموجب المادة ٢٦ من العهد قد انتُهكت، تكرر الدولة الطرف أنه لم يعامَل معاملة مختلفة عن أي شخص آخر قدم طلب لجوءٍ، وأنه في إجراءات التماس اللجوء لا يفرَّق بين الناس على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين، أو الرأي السياسي أو غيره أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الملكية أو المولد أو أي وضع آخر.

٦-٣ وعن حجة صاحب البلاغ بأن الوضع الراهن في أفغانستان غاية في الخطورة وأنه حتى الدولة الطرف توصي بعدم السفر إلى هذا البلد، تدفع الدولة الطرف بأن نصائح السفر إلى الخارج التي أصدرتها وزارة الخارجية الدانمركية تنطبق على المواطنين الدانمركيين والمصالح الدانمركية وأن احتمال الهجمات الإرهابية والاختطافات يقتصر على المواطنين الدانمركيين دون سواهم. وتضيف أن المجلس يواكب المعلومات عن الظروف السائدة في أفغانستان، بما فيها المعلومات عن الوضع الأمني العام. لذا، يبحث المجلس عن مواد أساسية أربع مرات في السنة ( ) .

٦-٤ وفيما يتعلق بادعاء صاحب البلاغ أن قرار المجل س المؤرخ ٢٨ نيسان/أبريل ٢٠١٥ لم يأخذ في الحسبان إلا المعلومات عن عام ٢٠١٢، تدفع الدولة الطرف بأن المجلس يواكب أحدث المعلومات الأساسية، إذ إنه يبحث عنها أربع مرات في السنة. وتحيل الدولة الطرف إلى المبادئ التوجيهية بشأن الأهلية لتقييم احتياجات توفير الحماية الدولية لطالبي اللجوء من أفغانستان، التي أصدرتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في عام ٢٠١٦ والتي ورد فيها أن العناصر المناوئة للحكومة، في المناطق التي تخضع لسيطرتها الفعلية، تستخدم، حسب التقارير الواردة، جملة من الآليات لتجنيد مقاتلين، بما فيها آليات تجنيد بالإكراه. ويقال إن من يقاوم التجنيد معرض للاتهام بالتجسس لصالح الحكومة وللقتل أو العقاب. وتكرر الدولة الطرف تأكيدها أنه لما كان صاحب البلاغ من كابل، وهي منطقة تسيطر عليها الحكومة الأفغانية، فإنّ تقييم المجلس الذي جاء فيه أن الوضع العام في أفغانستان لا يبرر الإقامة في الدانمرك بموجب المادة ٧ من قانون الأجانب الدانمركي يظل ينطبق.

٦-٥ وتحيل الدولة الطرف، إضافة إلى ذلك، إلى عدة قرارات صدرت عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الظروف العامة السائدة في أفغانستان. ومن الأمثلة على ذلك أ. و. ق. ود. ه. ضد هولندا (الطلب رقم ٢٥٠٧٧/٠٦، الحكم الصادر في ١٢ نيسان/أبريل ٢٠١٦، الفقرة ٧١، حيث قالت المحكمة إنها لم تجد أن الوضع العام في أفغانستان بلغ من العنف مبلغاً تؤدي معه مجرد عودة شخص إلى هناك إلى سوء المعاملة ( ) .

٦- ٦ وتدفع الدولة الطرف أيضاً بأن صاحب البلاغ لم يثبت أن القضايا التي أعيد فتحها والتي أحال إليها تشبه قضيته، بصرف النظر عن كون ملتمسي اللجوء في تلك القضايا من الأفغان أيضاً. وبالإضافة إلى ذلك، تكرر الدولة الطرف أن المجلس يقرر إعادة فتح ملف قضية من القضايا على أساس تقييم أوضاع صاحب كل طلب على حدة. ففي قضية صاحب البلاغ، خلص إلى أنه لم يقدم أي معلومات جديدة ولم يثبت احتمالَ انتهاك حقوقه بمقتضى المادتين ٦ و٧ من العهد.

القضايا والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

٧- ١ قبل النظر في أيّ ادعاء يرد في بلاغ ما، يتعين على اللجنة أن تقرر، وفقاً للمادة ٩٣ من نظامها الداخلي، ما إذا كان الادعاء مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.

٧-٢ وتلاحظ اللجنة، وفقاً لما تقضي به الفقرة ٢(أ) من المادة ٥ من البروتوكول الاختياري، أن المسألة نفسها ليست قيد النظر في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.

٧-٣ وتحيط اللجنة علماً بادّعاء صاحب البلاغ أنه استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية الفعالة المتاحة له. وإذ لم تُبد الدولة الطرف أي اعتراض في هذا الصدد، ترى اللجنة أن مقتضيات الفقرة ٢(ب) من المادة ٥ من البروتوكول الاختياري قد استُوفيت.

٧- ٤ وتُذكّر اللجنة بتعليقها العام رقم ٣١(٢٠٠٤) بشأن طبيعة الالتزام القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في العهد، والذي تشير فيه إلى التزام الدول الأطراف بعدم تسليم أي شخص أو إبعاده أو طرده بأي طريقة أخرى من إقليمها حيثُما وُجدت مبررات وجيهة تحمل على الاعتقاد بأن ثمة احتمالاً حقيقياً بأن يتعرض هذا الشخص لأذى لا يمكن جبره، كالأذى الذي تتحدث عنه المادتان ٦ و٧ من العهد (الفقرة ١٢). وأشارت اللجنة أيضاً إلى أن الخطر يجب أن يكون شخصياً وأن تكون الأسباب وجيهة للغاية بحيث تبرهن على وجود خطر حقيقي ينتج عنه ضرر لا يمكن جبره ( ) . وتذكّر اللجنة بقراراتها السابقة التي تفيد بأنه ينبغي إيلاء أهمية كبيرة للتقييم الذي تُجريه الدولة الطرف ( ) ، وبأن اختصاص مراجعة الوقائع والأدلة أو تقييمها لتحديد ما إذا كان هذا الخطر موجوداً أم لا يقع عموماً على عاتق أجهزة الدول الأطراف في العهد، ما لم يتبين أن ذلك التقييم واضح التعسف أو أنه يصل إلى حد الخطأ البيِّن أو إنكار العدالة ( ) .

٧-٥ وتحيط اللجنة علماً في هذه القضية بحجة الدولة الطرف التي مفادها أن صاحب البلاغ قدم عدة بيانات متضاربة أثناء إجراءات اللجوء، وأن مجلس طعون اللاجئين أجرى فحصاً شاملاً ودقيقاً للأدلة التي قدمها صاحب البلاغ، وأنه إنما يسعى إلى استخدام اللجنة هيئةَ استئناف بهدف إعادة تقييم وقائع طلب اللجوء الذي قدمه، وأنه لم يثبت وجاهة دعواه لأغراض المقبولية المتعلقة بالانتهاك المزعوم للمادتين ٦ و٧ من العهد.

٧- ٦ وتحيط اللجنة علماً بادعاء صاحب البلاغ أن المجلس كثيرا ً ما يخطئ وأن من الواضح أن قراره المؤرخ ٢٨ نيسان/أبريل ٢٠١٥ تعسفي وغير معقول. لكنها تلاحظ أن صاحب البلاغ لم يشر إلى أي مخالفات في عملية اتخاذ القرار، أو إلى أي عامل خطر لم تأخذه سلطات الدولة الطرف في الاعتبار كما يجب. وترى أنه على الرغم من أن صاحب البلاغ لا يوافق على الاستنتاجات الوقائعية لسلطات الدولة الطرف، إلا أنه لم يثبت أنها كانت استنتاجات واضحة التعسف أو يعتوِرها خطأ صريح، أو أنها تبلغ حدّ إنكار العدالة.

٧-٧ وتلاحظ اللجنة أن طلبَ صاحب البلاغ اللجوء بسبب خوفه من الاضطهاد على يد طالبان لأنه فر من بين أيديهم، بعد أن كانوا اختطفوه لإرغامه على ارتكاب هجوم انتحاري، رفضته دائرة الهجرة والمجلس لأنه لم يثبت أنه يواجه أي خطر على حياته أو خطر بالتعرض للتعذيب إن أعيد إلى أفغانستان. وتحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف أنه، خلال إجراءات اللجوء المتعلقة به، أدلى بعدة أقوال متناقضة ومستبعَدة، وأنه صعُب عليه تقديم معلومات واضحة تتعلق بالمسائل الأساسية في روايته، بما في ذلك الفترة التي اختُطف فيها؛ والفترة التي أقام فيها مع والديه بعد الاختطاف ثم مع جده وجدته؛ واللحظة التي سأل فيها طالبان أسرتَه عن مكان وجوده. وتحيط اللجنة علماً أيضا بحجة الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لم يقدم أي تفسير معقول لهذه التناقضات. كما تحيط علماً بتأكيد الدولة الطرف أن رواية صاحب البلاغ لا تتفق مع المواد الأساسية المتاحة التي يرد فيها أن طالبان لا تجند الانتحاريين بالقوة. وتحيط اللجنة علماً ببيان الدولة الطرف أنه وفقاً للمعلومات الأساسية المتاحة وقت البتّ في طلب اللجوء الذي قدمه صاحب البلاغ، لم يدخل هذا الأخير ضمن أي فئة من الفئات التي حددتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين باعتبارها معرضةً للخطر في أفغانستان، لأنه من منطقة تسيطر عليها الحكومة، ولم يكن قط ناشطاً سياسياً، ولم تكن لديه أي مشاكل مع السلطات. وتحيط اللجنة علماً إضافة إلى ذلك ببيان الدولة الطرف أن كون صاحب البلاغ طاجيكياً لا يبرر اللجوء، ذلك أنه جاء في المعلومات الأساسية التي كانت متاحة وقت اتخاذ المجلس قراره أن الأقليات غير معرضة للخطر إلا في المناطق التي تسيطر عليها العناصر المناوئة للحكومة وليس في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، كما هي الحال في كابل. كما تحيط اللجنة علما ً بتأكيد الدولة الطرف أنه، استناداً إلى المواد الأساسية المتاحة وقت اتخاذ القرار بشأن طلب صاحب البلاغ، لم يكن في الإمكان اعتبار الوضع العام في أفغانستان في حد ذاته أساساً لمنح اللجوء وأن السلطات الأفغانية وافقت على استقبال صاحب البلاغ.

٧-٨ وتحيط اللجنة علماً بادعاء صاحب البلاغ أن الأوضاع الراهنة في أفغانستان غاية في الخطورة ويمكن أن تشكل أساساً لمنح حق اللجوء لأشخاص مثلِه ينتمون إلى أقلية وقضوا بعض الوقت في الغرب، وقد تعتبر طالبان من ثم أنهم يؤيدون الحكومة والمجتمع الدولي. كما تحيط علماً بادعاء صاحب البلاغ أنه على الرغم من أن غالبية الانتحاريين ينضمون إلى طالبان طواعية، فمن الممكن تجنيد فتيان مثل صاحب البلاغ بالقوة. وتحيط علماً أيضاً بادعاء صاحب البلاغ أن الحكومة الأفغانية، بالنظر إلى سوء الوضع الأمني في البلد، تنصح الدول بعدم إعادة المواطنين الأفغان إلى البلد. غير أن اللجنة تلاحظ أن صاحب البلاغ من كابل؛ وأن كابل تظل منطقة آمنة حسب بيان الوزير الأفغاني المعني بشؤون اللاجئين والإعادة إلى الوطن الذي استشهد به صاحب البلاغ؛ وأن المعلومات المتاحة للناس عامة تشير إلى أن الأشخاص من المناطق التي لا تبسط عليها العناصر المناوئة للحكومة سيطرتها، مثل كابل، لا يواجهون خطر الاضطهاد على يد طالبان ( ) .

٧-٩ وينطبق وقتَ الإبعاد الالتزامُ بعدم إبعاد أي شخص إذا كان ذلك الإبعاد يخالف التزامات الدولة الطرف بمقتضى العهد. وتذكّر اللجنة بأنه في حالات الإبعاد الوشيك، تكون اللحظة التي يجب فيها البت في هذه المسألة هي اللحظة التي تجري فيها دراستها. وبناء على ذلك، وفي سياق إجراء تقديم البلاغات بموجب البروتوكول الاختياري، يجب على اللجنة، عند تقييم الوقائع المعروضة عليها، أن تأخذ في الحسبان التطورات الجديدة التي يبلّغها بها الأطراف والتي قد يكون لها تأثير على المخاطر التي قد يواجهها صاحب بلاغ معرض للإبعاد. وفي القضية موضع النظر، أشارت المعلومات المتاحة للناس عامة إلى تدهور كبير في الأوضاع السائدة في كابل في الآونة الأخيرة ( ) . ومع ذلك، واستناداً إلى المعلومات الواردة في ملف القضية، لا يمكن للجنة أن تقيّم مدى تأثير تغير الحالة الراهنة في البلد الأصلي في المخاطر التي قد يتعرض لها صاحب البلاغ شخصياً. وفي هذا السياق، تذكّر اللجنة بأن مسؤولية التقييم المستمر للخطر الذي قد يواجهه أي شخص في حال عودته إلى بلد آخر قبل أن تتخذ الدولة الطرف أي إجراء بإبعاده أو ترحيله تظل تقع على عاتق هذه الدولة.

٧-١٠ ودون الإخلال باستمرار مسؤولية الدولة الطرف عن أخذ الوضع الراهن في البلد الذي يُتوقع أن يُبعد إليه صاحب البلاغ في الحسبان، وفي ضوء المعلومات المتاحة عن ظروف صاحب البلاغ الشخصية، ترى اللجنة أن ادعاءاته بمقتضى المادتين ٦ و٧ من العهد لم تكن مشفوعة بأدلة كافية لأغراض المقبولية، وتخلُص إلى أن هذا الجزء من البلاغ غير مقبول بموجب المادة ٢ من البروتوكول الاختياري.

٧-١١ وتحيط اللجنة علماً بادعاءات صاحب البلاغ في إطار المادة ٢٦ من العهد أن قرار المجلس وإجراءه يعدّان تمييزاً في حق ملتمسي اللجوء، لأن جميع القرارات الأخرى الصادرة عن الهيئات الإدارية تقبل الطعن أمام المحاكم عملاً بقوانين الدولة الطرف. وتحيط علماً أيضاً ببيان الدولة الطرف الذي ورد فيه أن صاحب البلاغ عومل كغيره من مقدمي طلبات اللجوء إلى سلطاتها بصرف النظر عن اعتبارات العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غيره أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الملكية أو المولد أو أي وضع آخر. وتلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ لم يقدم أي حجج إضافية لدعم هذا الجزء من الشكوى. لذا، ترى أن صاحب البلاغ لم يدعم ادعاءاته المقدمة في إطار المادة ٢٦ بما يكفي من الأدلة وتعلن عدم قبول هذا الجزء من البلاغ وفقاً للمادة ٢ من البروتوكول الاختياري ( ) .

٧-١ ٢ وتحيط اللجنة علماً أيضاً بادعاءات صاحب البلاغ أنّ تعذُّر طعنه في قرار المجلس المؤرخ ٢٨ نيسان/أبريل ٢٠١٥ يشكل انتهاكاً لحقه في محاكمة عادلة بموجب المادة ١٣ من العهد، لأن قرارات المجلس هي القرارات الإدارية الوحيدة التي لا يمكن الطعن فيها أمام المحاكم الوطنية. وتذكر اللجنة بقراراتها السابقة التي أشارت إليها الدولة الطرف والتي تفيد بأن المادة ١٣ من العهد تتيح لملتمسي اللجوء بعض الحماية التي توفرها المادة ١٤ من العهد، لكنها لا تشمل الحق في الاستئناف أمام المحاكم القضائية ( ) . لذا، تخلص اللجنة إلى أن صاحب البلاغ لم يدعم ادعاءاته المقدمة بمقتضى المادة ١٣ بما يكفي من الأدلة وتعلن عدم قبول هذا الجزء من البلاغ وفقاً للمادة ٢ من البروتوكول الاختياري.

٨- وبناءً عليه، تقرر اللجنة ما يلي:

(أ) عدم مقبولية البلاغ بموجب المادة ٢ من البروتوكول الاختياري؛

(ب) إحالة هذا القرار إلى الدولة الطرف وإلى صاحب البلاغ.