اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة
الآراء التي اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 5 من البروتوكول الاختياري، بشأن البلاغ رقم 35/2016 * **
المقدم من : ج. ه. (تمثلها المحامية ميشيل هاردستي - مونداي)
الشخص المدعى أنه ضحية : صاحبة البلاغ
الدولة الطرف : أستراليا
تاريخ تقديم البلاغ : 12 شباط/فبراير 2016 (تاريخ تقديم الرسالة الأولى)
الوثائق المرجعية : القرار المتخذ بموجب المادة 70 من النظام الداخلي للجنة والمحال إلى الدولة الطرف في ١٨ آذار/مارس ٢٠١٦ (لم يصدر في شكل وثيقة)
تاريخ اعتماد الآراء : ٣١ آب/أغسطس ٢٠١٨
الموضوع : أداء الصُّمّ الواجب في هيئة محلَّفين
المسألة الإجرائية : دعم الادعاءات بأدلة
المسائل الموضوعية : المساواة وعدم التمييز ؛ والترتيبات التيسيرية المعقولة؛ والاعتراف بالأشخاص ذوي الإعاقة على قدم المساواة مع غيرهم أمام القانون؛ وحرية التعبير
مواد الاتفاقية : 5(2) و(3)، و12(2) و(3)، و21(ب) و(ه)
مواد البروتوكول الاختياري : 2(د) و(هـ)
١- صاحبة البلاغ، المؤرَّخ 12 شباط/فبراير 2016، هي ج. ه.، وهي مواطنة أسترالية من مواليد 17 آب/ أغسطس 1977 ( ) . وتدَّعي أنها ضحية انتهاكات الدولة الطرف المواد 5 و12 و21 من الاتفاقية. وانضمت الدولة الطرف إلى البروتوكول الاختياري في 21 آب/أغسطس 2009. ويمثل صاحبةَ البلاغ المحامية ميشيل هاردستي - مونداي.
ألف - موجز المعلومات والحجج التي قدمها الطرفان
الوقائع كما عرضتها صاحبة البلاغ
٢-١ صاحبة البلاغ مواطنة أسترالية وُلدت صمّاء وتستعمل لغة الإشارة الأسترالية ( Auslan ) بوصفها لغتها الأم. وفي الفترة ما بين نيسان/أبريل وأيار/مايو ٢٠١٤، استدعت النيابة العامة في بيرث صاحبة البلاغ لأداء الواجب في هيئة محلفين بمحكمةٍ غرب أستراليا المحلية في ٣ حزيران/يونيه ٢٠١٤. وفي ٦ أيار/مايو ٢٠١٤، أبلغت صاحبة البلاغ النيابة العامة بظروفها وأنها تحتاج إلى مترجم شفوي لتمكينها من أداء واجبها كمحلَّفة، وأعلمت دائرةَ المحلفين أيضاً بإمكانية حجز خدمات المترجمين الشفويين بلغة الإشارة الأسترالية عن طريق دائرة التواصل بلغة الإشارة بغرب أستراليا التابعة لرابطة غرب أستراليا للصم.
٢-٢ وفي 15 أيار/مايو 2014، اتصل مدير دائرة المحلفين في النيابة العامة بصاحبة البلاغ ليسألها عما إذا كانت تحتاج إلى مساعدة مترجم شفوي بلغة الإشارة الأسترالية أو إلى مُعِينة سمعية ملائمة. وفي اليوم نفسه، ردت صاحبة البلاغ بأنها ستحتاج إلى مترجم شفوي بلغة الإشارة الأسترالية لأنها لا تضع أي جهاز سمع تكنولوجي.
٢-٣ وفي غرب أستراليا، يُختار المحلفون عشوائي اً من سجل الانتخابات الذي تتعهّده لجنة الانتخابات في غرب أستراليا. ويُختار ما بين 12 و18 شخص اً، يؤدون اليمين بوصفهم محلفين، ل كي ينظروا في وقائع قضية من القضايا ويُصْدروا أحكاماً في المحاكمات الجنائية. وتذكُر صاحبة البلاغ أن أداء الواجب في هيئة المحلفين مسؤولية مدنية تقع على عاتق كل فرد وجزء هام من إقامة العدل في أستراليا.
٢-٤ وفي 1٦ أيار/مايو ٢٠١٤، أبلغ المدير صاحبة البلاغ بأنها ستُعفى من الاستدعاء لأداء وظيفة المحلفة، في إطار المادة 34(زاي) من قانون هيئات المحلفين لعام 1957 لغرب أستراليا ( ) . ثم قال إنه لا يمكن للمحكمة أن تهيئ لصاحبة البلاغ الوسائل اللازمة لتمكينها من أداء وظيفة المحلفة بفعالية نظراً للشروط التي ينص عليها قانون هيئات المحلفين وللضرورة الغالبة المتمثلة في توفير محاكمة عادلة للمتهم، بما فيها الحفاظ على سرية مداولات هيئة المحلفين.
٢-٥ وفي 20 أيار/مايو 2014، ردّت صاحبة البلاغ على الرسالة الإلكترونية مثيرةً شواغل إزاء قرار السلطات المحلية إعفاءَها. ولاحظت صاحبة البلاغ أن المدير كان قد سأل عما إذا كانت تستطيع استخدام أجهزة سمع تكنولوجية أو إذا كانت تحتاج إلى مترجم شفوي بلغة الإشارة الأسترالية. وأشارت إلى أن استخدام أجهزة سمع تكنولوجية قد يؤدي عن غير قصد إلى تصفية المعلومات وإغفالها. وأحالت أيضاً إلى الفقرة (2)(ه) من المادة 34(زاي) من قانون هيئات المحلفين فقالت إن من الواضح من تواصلهما كتابةً أن ليس لديها مشكلة في فهم الانكليزية ولا يجوز إعفاؤها بموجب ذلك الحُكم. وفي ٢٧ أيار/مايو ٢٠١٤، أرسلت صاحبة البلاغ رسالة متابعة إلكترونية إضافية إلى المدير. وأشارت إلى أن سياسة خدمات اللغات بغرب أستراليا، والوكالات الحكومية، بما فيها المحاكم المحلية، تقضي بتوفير مترجمين شفويين.
٢-٦ وفي اليوم نفسه، رد المدير عبر البريد الإلكتروني قائل اً إن قراره لم يكن مرتبطاً بضائقة مالية وإنه لا يعتبر صاحبة البلاغ عبئاً على نظام المحاكم. وأفاد بأن الأساس المنطقي الرئيس لقراره هو توفير نظام عادل للمتهم يمتثل للتشريعات السارية.
٢-٧ وفي شباط/فبراير ٢٠١٥، قدمت صاحبة البلاغ شكوى إلى اللجنة الحكومية لتكافؤ الفرص بموجب المادتين 66 ألف و66 كاف من قانون تكافؤ الفرص لسنة 1984 في غرب أستراليا. وخلصت هذه اللجنة إلى أن النيابة العامة تصرفت، في معرض أداء واجبها القانوني، تصرفاً مباشراً باعتبارها جهازاً حكومياً لا هيئةً تقدم "خدمة" للمجتمع، وأن الشكوى تقع من ثم خارج نطاق قانون تكافؤ الفرص. وحيث إن اللجنة لم تنظر في الأسس الموضوعية للشكوى، فقد تعذّرت إحالة قضية صاحبة البلاغ إلى المحكمة الإدارية الحكومية بموجب قانون تكافؤ الفرص ( ) . وحيث إن القرار لم يكن غلط اً في القانون، فقد تعذّر الطعن فيه أمام المحكمة العليا. وتلاحظ صاحبة البلاغ في هذا الصدد أن المادة 69 من قانون تكافؤ الفرص تنص على أنه "لا يوجد في ذاك القانون ما يجعل فِعل شخصٍ ما مخالفاً للقانون إن كان من الضروري أن يقوم بذلك الفعل لكي يمتثل لشرطٍ منصوص عليه في أي قانون آخر يكون سارياً عندما تدخل هذه المادة حيز النفاذ" وبناءً عليه، اتُّخذ قرار النيابة العامة امتثال اً لقانون هيئات المحلفين وقانون تكافؤ الفرص.
٢-٨ وكانت صاحبة البلاغ تعتزم تقديم شكوى في إطار قانون التمييز المتصل بالإعاقة لعام 1992، غير أن المادة 47(2) من ذاك القانون تنص على أن أي فعل يقوم به شخصٌ ما ويمتثل مباشرةً لقانون محدد لا ي ُعتبر غير قانوني بموجب أحكام قانون سنة 1992. ولذلك، فإن سبيل الانتصاف المحلي هذا لم يكن فعال اً هو الآخر في معالجة شكوى صاحبة البلاغ.
٢-٩ وفي ٢٤ نيسان/أبريل ٢٠١٥، كتبت صاحبة البلاغ إلى المدعي العام، الذي رد في ١٥ أيار/مايو ٢٠١٥ قائلاً إن الفرد في بعض الحالات قد لا يكون قادر اً على الاضطلاع بمهام المحلف(ة) كما يجب وأن قرار المدير صحيح.
الشكوى
٣-١ تدفع صاحبة البلاغ بأن الدولة الطرف انتهكت المادة ٥(٢) و(٣) من الاتفاقية بعدم توفيرها ترتيبات تيسيرية معقولة لمنع التمييز في حقها بسبب عاهتها السمعية. وتجادل بالقول إن توفير خدمات مترجم شفوي بلغة الإشارة الأسترالية لتمكينها من أداء الواجب في هيئة المحلفين ليس عبئ اً مفرطاً أو لا داعي له. وتدعي أن أجهزةَ مساعدة على السمع قد رُكّبت في قاعات المحاكم لإعانة المصابين بعاهات سمعية، غير أن هذه الأجهزة بمفردها ليست وسيلة إتاحةٍ كاملة. فالمصابون بعاهات سمعية سيظلون يعتمدون على مزيج من قراءة الشّفاه وإظهار نصوص الكلام المسموع والملاحظات المكتوبة ليفهموا ما يقال فهم اً تاما ً ؛ ومن ثم فإن هذه الأجهزة لا تعد ترتيب اً تيسيري اً مناسب اً تمام اً للأشخاص المصابين بعاهات سمعية.
٣-٢ وتدفع صاحبة البلاغ بأن الدولة الطرف انتهكت المادة ١٢(٢) و(٣) من الاتفاقية لأنها امتنعت عن اتخاذ التدابير المناسبة لدعمها بما تحتاج إليه لأداء واجبها في هيئة المحلفين. وتدعي أن حقها في التمتع بالأهلية القانونية على قدم المساواة مع غيرها في جميع مناحي الحياة يشمل الحق في المشاركة في هيئة محلفين. وتجادل بأن عدم توفير الدولة الطرف خدمات مترجم شفوي بلغة الإشارة الأسترالية وإعفاءها من أداء واجبها في هيئة المحلفين دون مراعاة ظروفها الشخصية يبلغ حد انتهاج السلطات المحلية في تعاملها مع القضية نهج اً واحداً في جميع الحالات.
٣-٣ وتدفع صاحبة البلاغ بأن المادة 21 من الاتفاقية، التي تكفل الحق في حرية التعبير والرأي، قد انتُهكت لأنها مُنعت المشاركة في هيئة المحلفين بسبب عدم توفير الدولة الطرف خدمات مترجم شفوي بلغة الإشارة الأسترالية.
ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية
٤- ١ في ٢٤ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٦، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية. وهي ترى أنه ينبغي اعتبار ادعاءات صاحبة البلاغ بموجب المادة ١٢ من الاتفاقية غير مقبولة من حيث الاختصاص الموضوعي أو، بدل اً من ذلك، لأنها غير قائمة على أساس صحيح ولم تُدْعم بأدلة كافية وفق اً للمادة ٢(ه) من البروتوكول الاختياري. وتدفع الدولة الطرف، إضافة إلى ذلك، بأن ادعاءات صاحبة البلاغ بموجب المواد 5 و12 و21 من الاتفاقية لا تستند إلى أساس موضوعي.
٤-٢ وتقبل الدولة الطرف الوقائع العامة التي ذكرتها صاحبة البلاغ، وإنْ كانت ترفض توصيف صاحبة البلاغ لتركيبة هيئة المحلفين، وتأكيدها أن أداء الواجب في هيئة المحلفين مسؤولية مدنية تقع على عاتق كل فرد، وادعاءها أن النيابة العامة قد اتّبعت إزاء ظروفها النهج الواحد الذي تتّبعه في جميع الحالات. وتذكّر في ذاك الصدد بأن قانون هيئات المحلفين يوجِب اختيار ما بين 12 و18 محلف اً في هيئة محلفين في محاكمة جنائية ( ) . بيد أنه إنْ كان هناك أكثر من 12 محلف اً قُبيل أن يُطلب من هيئة المحلفين أن تختلي للنظر في الحكم الذي ستُصدره في محاكمة جنائية، أُجري اقتراع لاختيار 11 محلف اً ليختلوا بالمتحدث باسم المحلفين كي ينظروا في الحكم ( ) . أما المحلفون المتبقّون الذين لم يُختاروا بالاقتراع فيُعفوْن عندئذ من أداء واجب المحلف في تلك المحاكمة ( ) . وعلى هذا، فإن ما مجموعه ١٢ محلف اً فقط هم من يستطيعون النظر في الحكم وإصداره.
٤-٣ وتدّعي الدولة الطرف أن النيابة العامة لم تتّبع في إعفاء صاحبة البلاغ من أداء واجبها في هيئة المحلفين نهجاً واحداً تتّبعه في جميع الحالات، بل راعت ظروفها الشخصية واستعلمت عن مقتضيات مساعدتها. واستناد اً إلى المعلومات التي قدمتها صاحبة البلاغ، خلص المدير إلى أنها لا تستطيع أداء واجبها كمحلّفة بفاعلية وفق اً لل فقرة (2) من المادة 34(زاي) من قانون هيئات المحلفين.
٤-٤ وتدفع الدولة الطرف بأن ادعاءات صاحبة البلاغ بموجب المادة ١٢ من الاتفاقية غير مقبولة من حيث الاختصاص الموضوعي ، لأن أداء الواجب في هيئة محلفين لا يمثل مظهر اً من مظاهر الأهلية القانونية. ولا تنشئ طبيعة المادة ١٢ من الاتفاقية حقوق اً جديدة، بل تقتصر على وصف العناصر المحددة التي على الدول الأطراف أن تراعيها لضمان حق الأشخاص ذوي الإعاقة في المساواة مع غيرهم أمام القانون ( ) . وهذا الموقف تؤيده الأعمال التحضيرية للاتفاقية ( ) . وتلاحظ الدولة الطرف أيضاً أن عبارة "أهلية قانونية" ذات نطاق ومعنى محددين. فهي تشمل أهلية الشخص لأن يكون صاحب حقوق ولأن يكون فاعلاً يتصرف في إطار القانون. فأهلية الشخص القانونية لأن يكون صاحب حقوق تخوِّله حمايةَ النظام القانوني لحقوقه حماية تامة. أما أهليته القانونية للتصرف في إطار القانون فهي اعتراف به فاعلاً لديه صلاحية عقد صفقات وإنشاء علاقات قانونية أو تغييرها أو إنهائها ( ) . ويمكن تفسير المفهوم أيض اً على أنه صفة قانونية للشخص تخوّله حيازة حقوق والاعتراف به على أنه شخص اعتباري أمام القانون، وله أهلية النيابة القانونية، للتصرف في تلك الحقوق وأن يُعترف بتصرفاته قانونا ً ( ) . لذلك فإن المادة 12 تتعلق بإحصاء عناصر الشخصية القانونية بدل اً من إحصاء عناصر التفاعل مع الإجراء القضائي. ومع أن صاحبة البلاغ لم تتطرق إلى المادة 12(5) تحديد اً، فإن مضمونها يبين أن نطاق "الأهلية القانونية" بموجب المادة 12 يركز أساس اً على الشؤون المالية والاقتصادية ( ) . لذلك، تؤكد الدولة الطرف أنه لا يوجد أي دليل يوحي بأن قرار المدير يتعلق بالأهلية القانونية لصاحبة البلاغ. وعلى هذا، ترى الدولة الطرف أن أداء الواجب في هيئة محلفين لا يندرج ضمن المادة 12 من الاتفاقية، وأنه ينبغي من ثم اعتبار ادعاء صاحبة البلاغ في ذلك الصدد غير مقبول.
٤-٥ وبدلاً من ذلك، تدّعي الدولة الطرف أن ادعاءات صاحبة البلاغ بموجب المادة ١٢ من الاتفاقية غير قائمة على أساس صحيح ولم تدعم بأدلة كافية، وتذكّر بأن "المطالبة" ليس مجرد ادعاء، بل هو ادعاء مدعوم بإثباتات ( ) . وتدفع بأن المدير لم يشكك في أي وقت من الأوقات في الأهلية القانونية لصاحبة البلاغ. بل اتخذ قراره بناء على الضرورة الغالبة المتمثلة في توفير محاكمة عادلة للمتهم، بما في ذلك الحفاظ على سرية مداولات هيئة المحلفين. وإضافة إلى ذلك، قال المدير، لدى إبلاغه صاحبة البلاغ بقراره إعفاءها من أداء واجبها في هيئة المحلفين، إن "المحكمة للأسف غير قادرة على توفير الوسائل اللازمة لتمكينك من أداء وظيفة محلّفة بفعالية". ولم تقدم صاحبة البلاغ أي أدلة تثبت ادعاءاتها بموجب المادة ١٢ من الاتفاقية؛ لذلك، ينبغي اعتبار الادعاءات غير مقبولة بمقتضى المادة ٢(ه) من البروتوكول الاختياري.
٤-٦ وتدفع الدولة الطرف بأن القانون المحلي المتصل بالموضوع ينص على معاملة تمايزية مشروعة لمن يحتاجون إلى مترجم شفوي، وهو من ثم لا ينطوي على تمييز بموجب المادة 5 (2) من الاتفاقية. وتعترف بأن المادة ٥ تحظر التمييز المباشر وغير المباشر ( ) ، وتلاحظ أن الاتفاقية لا تنشئ أي حقوق جديدة، بل توضح الحقوق القائمة للتأكد من أن الأشخاص ذوي الإعاقة يمارسونها فعلياً وعملياً ( ) . وهذا الموقف تؤيده الإحالات إلى المعاهدات الدولية الأساسية الأخرى في مجال حقوق الإنسان المذكورة في ديباجة الاتفاقية. وينبغي من ثم تفسير المادة 5 من الاتفاقية تفسيراً يتسق مع النهج الثابت في القانون الدولي بعدم اعتبار المعاملة التمايزية المشروعة تمييزاً. ومع أنه يقع على الدول الأطراف التزام قانوني باتخاذ الإجراءات اللازمة لاحترام الحق في عدم التمييز المنصوص عليه في المعاهدات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان ولحماية هذا الحق وتعزيزه وإعماله، فإنه لا ينبغي أن يُفهم من ذلك أن الأمر يستوجب معاملة الجميع نفس المعاملة في جميع الأحوال ( ) . فالقانون الدولي الذي ينص على عدم التمييز يحمي المساواة الفعلية وليس مجرد المساواة الشكلية ( ) . وتجادل الدولة الطرف بأن أحكام قانون هيئات المحلفين تشكل معاملة تمايزية مشروعة لجميع الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدة شخص آخر لفهم الإجراءات القانونية، وترمي إلى تحقيق الهدف المشروع المتمثل في توفير محاكمة عادلة للمتهم. وهي ترى أن هذه المعاملة التمايزية معقولة ومتناسبة، لأن القانون والممارسة في غرب أستراليا ييسّران للمصابين بعاهات سمعية أداء الواجب في هيئات المحلفين كلما أمكن ذلك. وتقتصر القيود على الحالات التي تجعل فيها العاهةُ الشخص المعني عاجز اً عن أداء وظيفة المحلف بفعالية، وحيث لا تستطيع المحكمة توفير الوسائل اللازمة لتمكين الشخص من أداء هذه الوظيفة بفعالية ( ) .
٤-٧ وتجادل الدولة الطرف بأنه لا يمكن اعتبار توفير خدمات مترجم شفوي بلغة الإشارة الأسترالية من الترتيبات التيسيرية المعقولة بمقتضى المادة 5(3) من الاتفاقية. وتذكّر بتعريف الترتيبات التيسيرية المعقولة الوارد في المادة ٢ من الاتفاقية، وتدفع بأن الدول الأطراف تتمتع بهامش تقدير معين عند تقييمها معقولية الترتيبات التيسيرية وتَناسبها ( ) . وتلاحظ في هذا الصدد أنه ينبغي تفسير عبارة "أداء [وظيفة المحلف(ة)] بفعالية" تفسير اً يتوافق مع معناها الطبيعي والعادي الذي يشمل قدرة الفرد على: (أ) استيعاب أدلة الأطراف والمحكمة وأقوالهما؛ (ب) وتقييم م ا إذا كان الشهود محل ثقة؛ (ج) والتواصل مع الأعضاء الآخرين في هيئة المحلفين أثناء المداولات. ويُقرَّر في هذا الأمر في كل حالة على حدة. وحيثما اشتُرط وجود مترجم شفوي، كان لذلك تأثير كبير على تكلفة المحاكمات ومدتها ودرجة تعقيدها، وكما يشكل مساساً بسرية مداولات هيئة المحلفين ( ) . وقد يتعذّر توفير خدمات مترجم شفوي بلغة الإشارة الأسترالية لمحلّف(ة) ما بسبب احتمال أن تشتمل القضية على أدلة صوتية غير شفوية يصعب على مترجم شفوي نقلها أو قد تتقرر جدولةُ القضية لأسابيع عدة، الأمر الذي يجعل الاستعانة بالأعداد المطلوبة من المترجمين الشفويين غير عملية. وتشير الدولة الطرف إلى دراسة قيد الإعداد استغرقت ثلاث سنوات وتقودها جامعة نيو ساوث ويلز عن مشاركة المواطنين الصم بوصفهم محلفين في النظام القانوني الأسترالي. وتتألف الدراسة من دراسة إثنوغرافية في الولايات المتحدة الأمريكية ومحاكمة صورية في أستراليا. وتشير الدراسة، في استنتاجاتها الأولية، إلى أن "الاستعانة بمترجمين شفويين مكلفة جداً (حوالي 000 300 دولار أمريكي سنوي اً، منها 000 100دولار أمريكي للترجمة الشفوية بلغة الإشارة الأمريكية)، في حالة عادية تتمثل في اختيار شخص محلف أصم واحد في الشهر ليشارك في هيئة محلفين ومحلفات" ( ) . كما بيّنت الحاجة إلى الإعداد الكبير قبل المحاكمة، مثل الحاجة إلى الاتفاق على كيفية تعبير المحامين والمترجمين الشفويين عن اللغة التقنية وتقديم التدريب للقضاة والمحلفين والمحامين ( ) . وأشارت الدراسة أيض اً إلى أن " المترجمين الشفويين والصم الذين أجريت معهم مقابلات قد وافقوا على عدم السماح في جميع الأحوال للأشخاص الصُّم بالعمل في هيئات المحلفين لأن بعض المحاكمات قد يكون أنسب لهم من محاكمات أخرى" ( ) . وترى الدولة الطرف أن الترتيبات التيسيرية المعقولة بموجب السياسة العامة والقانون في غرب أستراليا توفَّر وفق اً للمادة 5(3) من الاتفاقية من خلال توفير أجهزة مساعدة على السمع في قاعات المحاكم. وتؤكد الدولة الطرف من جديد أن الضرورة الغالبة في الإجراءات الجنائية هي توفير محاكمة عادلة، وأن هذا الحق الأساسي يجب أن يسود على حقوق المحلف المحتمل. لذلك، ترى الدولة الطرف أن ادعاءات صاحبة البلاغ بموجب المادة 5 لا تستند إلى أساس موضوعي.
٤-٨ وإنْ رأت اللجنة أن أداء الواجب في هيئة محلفين يندرج ضمن النطاق المقصود للمادة 12 من الاتفاقية، فإن الدولة الطرف تدفع بأن توفير خدمات مترجم شفوي بلغة الإشارة الأسترالية يقع خارج نطاق الإجراء المطلوب بمقتضى المادة 12(3). وتذكّر الدولة الطرف بأن المادة ١٢ تلزم الدول الأطراف باتخاذ "تدابير مناسبة" وليس جميع التدابير. وتشير آراء اللجنة والأعمال التحضيرية للاتفاقية إلى أنه ينبغي تقديم المساعدة إلى أقصى حد ممكن للدول الأطراف بالنظر إلى شحّ الموارد، وأن المساعدة ينبغي أن تكون متناسبة لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من اتخاذ قراراتهم بأنفسهم قدر الإمكان. وتعترف الدولة الطرف بأنه كلما أمكن وضع ترتيبات تيسيرية غير باهظة من حيث التكلفة أو الكفاءة ولا تؤثر على سرية مداولات هيئة المحلفين، اتخذت السلطات التدابير المناسبة، مثل استخدام الأجهزة المساعدة على السمع. وفي القضية محل النظر، أخذت الدولة الطرف في الحسبان احتياجات صاحبة البلاغ، لكنها خلصت إلى أن توفير خدمات مترجم شفوي بلغة الإشارة ليس "تدبير اً مناسبا ً " بالنظر إلى الضرورة الغالبة المتمثلة في توفير محاكمة عادلة. لذلك، فإن ادعاءات صاحبة البلاغ بموجب المادة 12 لا تستند إلى أساس موضوعي.
٤- 9 وتدفع الدولة الطرف أيض اً بأن المادة 21 من الاتفاقية لا تتناول وقائع القضية، لأنها لا تمنح صاحبة البلاغ حق المشاركة في هيئة محلفين نظر اً لأن أداء الواجب في هيئة محلفين لا يشكل تفاعل اً رسمي اً بموجب المادة 21(ب). وتوافق الدولة الطرف على أن لغة الإشارة الأسترالية شكل من أشكال التواصل وفق اً للمادة 2 وتندرج ضمن نطاق المادة 21. غير أن الالتزام بـ "القبول والتيسير" يتعلق بتوفير الدول الأطراف معلومات بوسائل التواصل وأساليبه وأشكاله المتاحة للأشخاص ذوي الاعاقة، ويهدف إلى معالجة مسألة عدم قبول السلطات العامة هذه الأساليب والوسائل. وهذا الأمر تؤيده أيض اً الأعمال التحضيرية ومضمون المادة ٢١(ج) و(د). وتشير عبارة "التفاعلات الرسمية" إلى إمكانية الحصول على المعلومات والوثائق التي تقدمها الدول الأطراف إلى الجمهور. وفي مرحلة معينة من المفاوضات، عُني بعبارة "التفاعلات الرسمية" "المعاملات أو التفاعلات مع الجهات الفاعلة الرسمية، مثل الاجتماع بمسؤولي الحكومة أو مراسلتهم"، و"توفير الترجمة الشفوية في المحاكم". وترى الدولة الطرف أنه حتى لو تضمنت المادة 21 التزامات بتوفير الترجمة الشفوية في المحاكم، فإن الالتزام المقابل سيكون مقصور اً على الأفراد الذين يمثُلون أمام المحاكم رسمي اً، ولن يشمل الحكم المتعلق بأداء الواجب في هيئة محلفين. وعن الالتزام الوارد في المادة ٢١(ب)، تدفع الدولة الطرف بأنه يجب الوفاء به في ضوء الموارد المحدودة للدول الأطراف. وتشير "الأعمال التحضيرية" إلى أن تعبير "التدابير المناسبة" يعمل عمل الشرط لالتزام الدول الأطراف، وأن المادة 21(ب) لا تنشئ من ثم التزام اً مطلقا ً ( ) . وتدفع الدولة الطرف بأن ولاية غرب أستراليا قد استوفت هذا المعيار بتوفيرها أجهزة مساعدة على السمع في قاعات المحكمة، وبأن ادعاءات صاحبة البلاغ بموجب المادة ٢١ لا تستند من ثم إلى أساس موضوعي.
تعليقات صاحبة البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية
٥-١ في ١٩ كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٦، كررت صاحبة البلاغ الحجج التي قدمتها في رسالتها الأولى، لكنها لم تضف مزيد اً من التعليقات رد اً على ملاحظات الدولة الطرف.
باء- نظر اللجنة في مقبولية البلاغ والأسس الموضوعية
النظر في المقبولية
٦-١ قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يتعين على اللجنة أن تقرر، وفقاً للمادة 2 من البروتوكول الاختياري والمادة 65 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً بموجب أحكام البروتوكول الاختياري.
٦-٢ وقد تحقق ت اللجنة، وفقاً لما تقتضيه المادة 2(ج) من البروتوكول الاختياري، من أنه لم يسبق لها النظر في المسألة نفسها ومن أنه لم يُنظَر فيها وليست قيد النظر في إطار أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.
٦-٣ وفيما يتعلق بادعاءات صاحبة البلاغ بموجب المادة ١٢ من الاتفاقية، تلاحظ اللجنة دفع الدولة الطرف بأنه ينبغي اعتبارها غير مقبولة من حيث الاختصاص الموضوعي، إذ إن أداء الواجب في هيئة محلفين لا يعد مظهر اً من مظاهر الأهلية القانونية. وأشارت اللجنة إلى تعليقها العام رقم ١(٢٠١٤) بشأن الاعتراف بالأشخاص ذوي الإعاقة على قدم المساواة مع غيرهم أمام القانون، الذي جاء فيه أن الأهلية القانونية تشمل أهلية الشخص لأن يكون ، معاً في آن ، صاحب حقوق وفاعلاً يتصرف بموجب القانون. فأهلية الشخص القانونية لأن يكون صاحب حقوق تخوله الحصول على حماية تامة لحقوقه في النظام القانوني. أما أهليته القانونية للتصرف في إطار القانون، فهي اعتراف به فاعلاً، له صلاحية عقد صفقات وإنشاء علاقات قانونية أو تغييرها أو إنهائها ( ) . وفي القضية موضع النظر، تحيط اللجنة بادعاء صاحبة البلاغ أن رفض المدير تزويدها بخدمات الترجمة الفورية بلغة الإشارة الأسترالية ينتهك حقها بمقتضى المادة 12 في التمتع بالأهلية القانونية على قدم المساواة مع الغير. وتلاحظ اللجنة أن المدير أوضح لصاحبة البلاغ صراحة أن السلطات لا تعتبر المحلفين الصم عبئ اً على إقامة العدل وأن الدولة الطرف لم تشكك في أي وقت من الأوقات في أهلية صاحبة البلاغ القانونية لأداء الواجب في هيئة المحلفين ( ) . وبناء على ذلك، تخلص اللجنة إلى أن ادعاءات صاحبة البلاغ غير مقبولة بموجب المادة 2(ب) من البروتوكول الاختياري.
٦-٤ وتلاحظ اللجنة أيض اً أن الدولة الطرف لم تعترض إطلاقاً على مقبولية ادعاءات صاحبة البلاغ بموجب المادتين 5 و21 من الاتفاقية. وبناءً على ذلك، تعلن اللجنة مقبولية هذه الأجزاء من البلاغ وتشرع في النظر في الأسس الموضوعية.
النظر في الأسس الموضوعية
٧-١ نظرت اللجنة في هذا البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي قدمها الطرفان، عملاً بالمادة 5 من البروتوكول الاختياري والفقرة 1 من المادة 73 من نظامها الداخلي.
٧-٢ وتحيط اللجنة علم اً بادعاء صاحبة البلاغ أن الدولة الطرف انتهكت المادة ٥(٢) و(٣) من الاتفاقية لأنها، برفضها إمدادها بخدمات مترجم شفوي بلغة الإشارة الأسترالية، لم توفر لها الترتيبات التيسيرية المعقولة التي تحتاج إليها لأداء واجبها في هيئة المحلفين، الأمر الذي أدى إلى التمييز في حقها بسبب عاهتها السمعية. وتحيط اللجنة علماً أيضاً بدفع الدولة الطرف بما يلي: (أ) لم يحدث أي انتهاك لحقوق صاحبة البلاغ المكفولة بالمادة 5، لأن القانون الوطني المتعلق بالموضوع لا ينطوي على تمييز ولأن المعاملة التمايزية المنصوص عليها في قانون هيئات المحلفين مشروعة؛ (ب) لا يُعتبر توفير خدمات الترجمة الشفوية بلغة الإشارة الأسترالية لتمكين صاحبة البلاغ من أداء الواجب في هيئة المحلفين ترتيب اً تيسيري اً معقول اً في الظروف المحيطة بالقضية.
٧-٣ وجاء صراحةً في تعريف التمييز على أساس الإعاقة، الوارد في المادة 2 من الاتفاقية، أنه "يشمل جميع أشكال التمييز، بما في ذلك الحرمان من ترتيبات تيسيرية معقولة". وفي القضية قيد النظر، استدعت النيابة العامة في بيرث صاحبة البلاغ لأداء الواجب في هيئة محلفي ن بالمحكمة المحلية. وتلاحظ اللجنة أن صاحبة البلاغ أبلغت النيابة العامة بأنها مستعدة لأداء واجبها في هيئة المحلفين، لكنها ستحتاج الى مترجم شفوي بلغة الإشارة الأسترالية. وعندما سألها مدير دائرة المحلفين عما إذا كانت تحتاج إلى مترجم شفوي بلغة الإشارة الأسترالية أو إلى مُعِينة سمعية ملائمة، أجابت بأنها لا ترتدي أي جهاز تكنولوجي وأكدت أنها ستحتاج إلى مترجم شفوي بلغة الإشارة الأسترالية. وأبلغ المدير صاحبة البلاغ بعدئذ بأنه، بالنظر إلى مقتضيات قانون هيئات المحلفين والضرورة الغالبة المتمثلة في محاكمة المتهم محاكمة عادلة، بما في ذلك الحفاظ على سرية مداولات المحلفين، لم تتمكن المحكمة من تزويدها بخدمات مترجم شفوي بلغة الإشارة الأسترالية. لذلك، أُعفيت من أداء الواجب في هيئة المحلفين بموجب التشريعات الداخلية لعدم قدرتها على أداء وظيفة محلفة بفاعلية. وتذكّر اللجنة في هذا الصدد بأن التمييز قد ينشأ عن الأثر التمييزي لقاعدة أو تدبير محايد في ظاهره أو لا يُقصد منه التمييز، لكنه يمس الأشخاص ذوي الإعاقة أكثر مما يمس غيرهم ( ) . وعلى الدول الأطراف، بمقتضى المادة 5(2)، أن تحظر جميع أشكال التمييز على أساس الإعاقة وأن تكفل للأشخاص ذوي الإعاقة الحماية القانونية المتساوية والفعالة من التمييز أيّاً كان سببه؛ وعلى الدول الأطراف أيض اً، بموجب المادة 5(3)، أن تتخذ جميع الإجراءات المناسبة كي توفِّر ترتيبات تيسيرية معقولة بغية تعزيز المساواة والقضاء على التمييز.
٧-٤ وتذكّر اللجنة أيض اً في هذا الصدد بأن المادة 2 من الاتفاقية تعرّف "الترتيبات التيسيرية المعقولة" بأنها تعني التعديلات والترتيبات اللازمة والمناسبة التي لا تفرض عبئ اً مفرطاً أو لا داعي له، والتي تدعو إليها الحاجة في حالة محددة، لضمان تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة على قدم المساواة مع غيرهم بجميع حقوق الإنسان وبالحريات الأساسية وممارستِهم إياها ( ) . وترى اللجنة أن الدول الأطراف تتمتع بهامش تقدير معين في تقييم مدى معقولية التدابير التيسيرية وتناسُبها ( ) . غير أن محاكم الدول الأطراف ملزمة بأن تحرص على أن يكون ذلك التقييم شاملاً وموضوعياً، وأن يتناول جميع العناصر ذات الصلة، قبل أن تخلص إلى أن تدابير الدعم والتكيف ستشكل عبئاً مفرطاً أو لا داعي لها ( ) .
٧-٥ وفي القضية محل النظر، تلاحظ اللجنة أن الترتيبات التي وفرتها الدولة الطرف للأشخاص ذوي العاهات السمعية لن تمكّن صاحبة البلاغ من المشاركة في هيئة المحلفين على قدم المساواة مع غيرها. وتحيط اللجنة علم اً في هذا الصدد بحجة الدولة الطرف التي تذهب إلى أن التر تيبات التيسيرية المعقولة متاحة للمصابين بعاهات سمعية بمقتضى السياسة العامة والقانون من خلال توفيرها أجهزة مساعدة على السمع في قاعات المحاكم. بيد أنها ترى أن هذا الترتيب التيسيري لا يمكّن صاحبة البلاغ من التواصل التام أثناء أدائها وظيفة محلفة. وتحيط اللجنة علم اً أيض اً بحجة الدولة الطرف أن الاستعانة بمترجمين شفويين بلغة الإشارة الأسترالية تؤثر على تكلفة المحاكمات ومدتها ودرجة تعقيدها. وتحيط علم اً إضافة إلى ذلك بأن الدولة الطرف تمدّ اللجنة بتقدير للتكاليف التي ينطوي عليها تعيين مترجمين شفويين (حوالي 000 300 دولار بدولارات الولايات المتحدة الأمريكية سنوي اً، منها 000 100 دولار بدولارات الولايات المتحدة الأمريكية للغة الإشارة الأمريكية)، مقتبسةً النتائج الأولية لدراسة لا تزال جارية عن المحلفين الصم ( ) . غير أن الدولة الطرف لم تقدم التكلفة التقديرية لمثل هذا الترتيب التيسيري في حالة صاحبة البلاغ ولا أي بيانات تبرر ادعاءَها أن الترتيبات التيسيرية المطلوبة مفرطة أو تشكل عبئ اً لا داعي له في الملابسات المحددة لهذه القضية. وبالمثل، لم تحلل الدولة الطرف "معقولية" الترتيبات التيسيرية المطلوبة لصاحبة البلاغ، والمقصود بها الفائدة منها وملاءمتها وفعاليتها ( ) . وتلاحظ اللجنة في هذا المقام أن توفير خدمات الترجمة الشفوية بلغة الإشارة الأسترالية ترتيب تيسيري معتاد يلجأ إليه الصم الأستراليون في حياتهم اليومية ( ) ، وأن صاحبة البلاغ بيّنت لسلطات الدولة الطرف كيفية حجز خدمات المترجمين الشفويين بلغة الإشارة الأسترالية عندما أبلغتها بعاهتها السمعية (انظر الفقرة 2-1 أعلاه). وعلى هذا ترى اللجنة أن حجج الدولة الطرف لا تكفي لاستنتاج أن من شأن إسداء خدمات الترجمة الشفوية لصاحبة البلاغ بلغة الإشارة الأسترالية أن يبلغ حد العبء المفرط أو الذي لا داعي له. وبالإضافة إلى ذلك، رغم وجوب مراعاة مبدأ سرية مداولات هيئة المحلفين، لم تقدم الدولة الطرف أي حجة تبرر تعذُّر توفير أي ترتيب، مثل أداء اليمين أمام المحكمة، لتمكين المترجمين الشفويين بلغة الإشارة الأسترالية من أداء مهامهم دون المساس بسرية مداولات هيئة المحلفين. وترى اللجنة، استناداً إلى المعلومات المعروضة عليها، أن الدولة الطرف لم تتخذ الإجراءات اللازمة لتوفير ترتيبات تيسيرية معقولة لصاحبة البلاغ، وتخلص إلى أن رفض توفير خدمات الترجمة الشفوية بلغة الإشارة الأسترالية دون إجراء تقييم شامل لمعرفة ما إذا كان توفير تلك الخدمات سيشكل عبئاً مفرطاً أو لا داعي له، هو بمثابة تمييز على أساس الإعاقة، وفي ذلك انتهاك لحقوق صاحبة البلاغ المكفولة بالفقرتين 2 و3 من المادة 5 من الاتفاقية.
٧-٦ أمّا عن ادعاء صاحبة البلاغ أن الدولة الطرف انتهكت التزاماتها بموجب المادة ٢١ لأنها لم توفر لها خدمات ترجمة شفوية بلغة الإشارة الأسترالية كي تتسنى لها ممارسةُ حقها في حرية التعبير والرأي، تحيط اللجنة علم اً بحجة الدولة الطرف أن هذا النص القانوني لا يعني وقائع القضية، لأنه لا ينص على حق في المشاركة في هيئة محلفين لأن أداء الواجب في هذه الهيئة لا يعد تفاعل اً رسمي اً بموجب المادة 21(ب) من الاتفاقية.
٧-٧ وتذكّر اللجنة في هذا الصدد بأنه يتعين على الدول الأطراف، عمل اً بالمادة 21(ب) من الاتفاقية، أن تتخذ جميع التدابير المناسبة لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من ممارسة الحق في حرية التعبير والرأي، بما في ذلك حرية التماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها، على قدم المساواة مع غيرهم، بجميع أشكال التواصل عن طريق قبول وتيسير استخدام هؤلاء الأشخاص، في التفاعلات الرسمية، جميع وسائل التواصل وأساليبه وأشكاله المتاحة. ويضاف إلى ذلك أن المادة ٢١(ه) تنص على أن تشمل هذه التدابير المناسبة الاعتراف بلغات الإشارة وتشجيع استخدامها. وتذكّر اللجنة بأن المادة ٢ من الاتفاقية تشير إلى أن "التواصل" يشمل اللغات وأساليب التواصل ووسائله وأشكاله البديلة، الأمر الذي يتضمن بلا شك الترجمة الشفوية بلغة الإشارة الأسترالية ( ) . وتلاحظ اللجنة في هذا السياق احتجاج صاحبة البلاغ بأن المحلف(ة) شخص يتولى مسؤولية عامة في مجال إقامة العدل بالتفاعل مع الغير، بمن فيهم المحلفون الآخرون والموظفون القضائيون، وبأن هذا التفاعل يعد "تفاعلات رسمية" بالمعنى المقصود في المادة 21. وفي ضوء ما سلف، ترى اللجنة أن رفض تزويد صاحبة البلاغ بشكل الاتصال الذي تحتاج إليه لتتمكن من أداء واجبها في هيئة المحلفين، ومن ثم التعبير عن نفسها في إطار تفاعل رسمي، هو بمثابة انتهاك للفقرتين (ب) و(ه) من المادة 21 من الاتفاقية.
جيم- الاستنتاج والتوصيات
٨- إن اللجنة، إذ تتصرف بموجب المادة 5 من البروتوكول الاختياري، ترى أن الدولة الطرف لم تفِ بالتزاماتها بموجب المادتين 5(2) و(3) و21(ب) و(ه) من الاتفاقية. وبناء على ذلك، تقدم إلى الدولة الطرف التوصيات التالية:
(أ) فيما يتعلق بصاحبة البلاغ، ينبغي أن تلتزم الدولة الطرف بما يلي:
أن توفر لها سبيل انتصاف فعالاً يشمل ردّ أي تكاليف قانونية تكون قد تكبَّدتها، إلى جانب دفع تعويض إليها؛
أن تمكنها من أداء واجبها في هيئة المحلفين، وأن توفر لها ترتيبات تيسيرية معقولة في شكل خدمات ترجمة شفوية بلغة الإشارة الأسترالية بطريقة تحترم سرية الإجراءات في جميع مراحل اختيار هيئة المحلفين والإجراءات القضائية؛
(ب) ينبغي للدولة الطرف بوجه عام أن تلتزم باتخاذ تدابير لمنع حدوث انتهاكات مماثلة في المستقبل. في هذه الصدد، تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف ما يلي:
كلما استُدعي شخص ذو إعاقة إلى أداء الواجب في هيئة محلفين، أُجري تقييم دقيق وموضوعي وشامل لطلبه قصد التكييف، ووُفرت له كل الترتيبات التيسيرية المعقولة التي تمكّنه من المشاركة التامة؛
اعتماد ما يلزم من تعديلات على القوانين واللوائح والسياسات والبرامج، بالتشاور الوثيق مع الأشخاص ذوي الإعاقة والمنظمات التي تمثلهم؛
تقديم التدريب الملائم والمنتظم بشأن نطاق الاتفاقية والبروتوكول الاختياري الملحق بها، في أمور منها تسهيل تنقّل الأشخاص ذوي الإعاقة والموظفين القضائيين والموظفين المعنيين بتيسير عمل القضاء، مثل مدير دائرة المحلفين.
٩- ووفقاً للمادة 5 من البروتوكول الاختياري والمادة 75 من النظام الداخلي للجنة، ينبغي للدولة الطرف أن تقدم إلى اللجنة، في غضون ستة أشهر، رداً خطياً يتضمن معلومات عن الإجراءات المتخذة في ضوء آراء اللجنة وتوصياتها هذه. ويرجى أيضاً من الدولة الطرف أن تنشر هذه الآراء على نطاق واسع بأشكال يسهل الاطلاع عليها، حتى يصل خبرُها إلى جميع فئات السكان.