الأمم المتحدة

CAT/C/UKR/CO/7

اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

Distr.: General

17 June 2025

Arabic

Original: English

لجنة مناهضة التعذيب

الملاحظات الختامية بشأن التقرير الدوري السابع لأوكرانيا *

1- نظرت اللجنة في التقرير الدوري السابع لأوكرانيا ( )  في جلستيها 2194 و2197 ( ) ، المعقودتين في 24 و25 نيسان/أبريل 2025، واعتمدت هذه الملاحظات الختامية في جلستيها 2203 و2204، المعقودتين في 30 نيسان/أبريل و1 أيار/مايو 2025.

ألف- مقدمة

2- تعرب اللجنة عن تقديرها للدولة الطرف على قبولها الإجراء المبسط لتقديم التقارير وتقديمها تقريرها الدوري وفقاً لهذا الإجراء، وهو ما يؤدي إلى تحسن التعاون بين الدولة الطرف واللجنة، ويسمح بتركيز النظر في التقرير والحوار مع الوفد.

3- وترحب اللجنة بالحوار البنَّاء الذي أجرته مع وفد الدولة الطرف، وبالردود الشفوية والمعلومات الخطية المقدَّمة استجابةً للشواغل التي أثارتها اللجنة.

4- واللجنة، إذ تولي الاعتبار الواجب لقرارات الجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان ولسلامة أراضي الدولة الطرف واستقلالها السياسي ( ) ، تقر بما تواجهه الدولة الطرف من تحديات في تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاقية تنفيذاً كاملاً بسبب الغزو الشامل الذي شنه الاتحاد الروسي على أوكرانيا في انتهاك للفقرة 4 من المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة واستمرار احتلال الاتحاد الروسي لجزء من أراضي أوكرانيا، بما في ذلك جمهورية القرم المتمتعة بالحكم الذاتي ومدينة سيفاستوبول، وبعض أنحاء مقاطعات خيرسون وزابوريجيا ودونيتسك ولوهانسك . وتُدرك اللجنة أن الدولة الطرف فقدت السيطرة الفعلية على تلك الأراضي المحتلة، ولكنها تذكّر بأن الاتفاقية تنطبق على كامل أراضيها. ولذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع الخطوات الممكنة لتنفيذ الاتفاقية، وكفالة المساءلة عن انتهاكات الاتفاقية المرتكبة على كامل أراضيها، وضمان وصول الضحايا إلى الحقيقة والعدالة وجبر ما أصابهم من ضرر.

باء- الجوانب الإيجابية

5- ترحِّب اللجنة بتصديق الدولة الطرف على الصكوك الدولية التالية أو انضمامها إليها:

(أ) نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، في عام 2024؛

(ب) اتفاقية مجلس أوروبا للوقاية من العنف ضد النساء والعنف المنزلي ومكافحتهما، في عام 2022؛

(ج) الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، في عام 2015.

6- وترحّب اللجنة أيضاً بمبادرات الدولة الطرف الرامية إلى تنقيح وسنّ تشريعات في المجالات ذات الصلة بالاتفاقية، ومنها على وجه الخصوص ما يلي:

(أ) اعتماد القانون رقم 4067-IX بشأن الحماية القانونية والاجتماعية للأشخاص المتضررين من العنف الجنسي المرتبط بالعدوان المسلح للاتحاد الروسي على أوكرانيا، الذي يتضمن أحكاماً تنص على دفع تعويضات مؤقتة عاجلة، في عام 2024؛

(ب) اعتماد القانون رقم 2505-VIII بشأن الوضع القانوني للأشخاص المفقودين في ظروف خاصة، في عام 2018، وتعديلاته التي اعتُمدت في عام 2022؛

(ج) اعتماد القانون رقم 2229-VIII بشأن منع العنف الأسري ومكافحته، في عام 2017؛

(د) اعتماد القانون المعدِّل للقانون الجنائي وقانون الإجراءات الجنائية في أوكرانيا، الذي ينص على تجريم العنف الأسري وغيره من أشكال العنف الجنساني، في عام 2017؛

(هـ) سن القانون رقم 794 بشأن بمكتب التحقيقات الحكومي، في عام 2016؛

(و) التعديل الذي أدخل على المادة 14 من قانون المساعدة القانونية المجانية ضماناً لحق الأشخاص المشمولين بقانون اللاجئين في المساعدة القانونية المجانية، في عام 2016؛

(ز) اعتماد القانون رقم 160-VII بشأن الإفراج المشروط، في عام 2015.

7- وتشيد اللجنة بمبادرات الدولة الطرف الرامية إلى تعديل سياساتها وإجراءاتها من أجل توفير حماية أكبر لحقوق الإنسان وإنفاذ أحكام الاتفاقية، ولا سيما المبادرات التالية:

(أ) اعتماد استراتيجية إصلاح مؤسسات الرعاية النفسية العصبية وغيرها من مؤسسات الرعاية الداخلية وإنهاء إيداع الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن في مؤسسات الرعاية (للفترة 2024-2034 ) ؛

(ب) اعتماد استراتيجية مكافحة التعذيب في إطار نظام العدالة الجنائية والموافقة على خطة العمل على تنفيذها، في عام 2021، والتحديثات التي أُدخلت على خطة العمل في عام 2024 وأَدرجت فيها مبادئ المقابلة الفعالة في سياق التحقيقات وجمع المعلومات (مبادئ منديز ) بهدف تحسين فعالية إنفاذ القانون والتحقيقات الجنائية وإجراءات المحاكم وغيرها من أشكال جمع المعلومات؛

(ج) تعيين مفوض للأشخاص المفقودين في ظروف خاصة، في عام 2024؛

(د) اعتماد نظام آلي لسجلات الحجز الاحتياطي وتركيبه في مراكز الشرطة الإقليمية، في عام 2024؛

(هـ) إصدار وزارة الصحة الأمر رقم 186، الذي ينص على اعتماد نموذج التوثيق المحاسبي الأساسي رقم 511 في التصديق على وثائق إثبات الإصابات الجسدية، وتعليمات ملئه، في عام 2024؛

(و) اعتماد الأمر المشترك رقم 2/1 /2 الصادر عن وزارة الداخلية ومكتب المدعي العام وجهاز الأمن، في عام 2024، الذي أعلنت بموجبه المؤسسات الثلاث بطلان الأمر المشترك رقم 872/88 /537 بشأن الموافقة على التعليمات المتعلقة بإجراءات احتجاز الأشخاص المتورطين في أنشطة إرهابية احتجازاً وقائياً، في سياق عمليات مكافحة الإرهاب، وبالنظام الخاص للتحقيق السابق للمحاكمة في سياق الأحكام العرفية أو حالات الطوارئ أو في سياق عمليات مكافحة الإرهاب؛

(ز) الموافقة على الاستراتيجية الوطنية المحدثة لحقوق الإنسان، التي تحدد تنفيذ دليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول ا سطنبول) كأحد توجهاتها الاستراتيجية، في عام 2021؛

(ح) اعتماد القرار رقم 726 بشأن الموافقة على إجراءات الاحتفاظ بالسجل الموحد للأشخاص المفقودين في ظروف خاصة، في عام 2019؛

(ط) إنشاء السجل الموحد للأشخاص المحكوم عليهم والأشخاص المحتجزين، في عام 2018؛

(ي) إنشاء السجل الحكومي الموحد لحالات العنف الأسري والعنف الجنساني، في عام 2018.

جيم- دواعي القلق الرئيسية والتوصيات

مسائل المتابعة المعلَّقة منذ الجولة السابقة لتقديم التقارير

8- طلبت اللجنة إلى الدولة الطرف، في ملاحظاتها الختامية السابقة ( ) ، أن تقدم معلومات عن التدابير المتخذة متابعةً للتوصيات المتعلقة بالمسائل التالية: الضمانات القانونية الأساسية؛ الاستخدام المفرط للقوة والقتل غير المشروع؛ والاستخدام المفرط للقوة والانتهاكات الجسيمة للاتفاقية في سياق الأحداث الأخيرة في شرق البلد (الفقرات 9 و10(أ) و11(أ)). وفي ضوء المعلومات الواردة عن تلك المسائل في تقريري المتابعة اللذين قدمتهما الدولة الطرف في 2 كانون الأول/ديسمبر 2015 وفي 5 نيسان/أبريل 2017 ( ) ، وكذلك في تقريرها الدوري السابع، وبالإشارة إلى الرسالة المؤرخة 29 آب/أغسطس 2016 الموجهة من مقرر اللجنة المعني بمتابعة الملاحظات الختامية ( ) ، ترى اللجنة أن هذه المسائل لا تزال معلقة على الرغم من الخطوات الجوهرية التي اتخذتها الدولة الطرف من أجل تنفيذ تلك التوصيات. ويجري تناول تلك المسائل في الفقرات 11 إلى 14 و19 و20 من هذه الوثيقة.

تعريف التعذيب

9- تحيط اللجنة علماً بالتعديل الذي أُدخل على المادة 127 من القانون الجنائي في عام 2022، والذي حسّن تعريف التعذيب، غير أنها تلاحظ بقلق أن هناك أوجه قصور عدة متبقية. أولاً، أن التعريف الأساسي للتعذيب الوارد في الفقرة 1 من المادة 127، الذي يعاقب على التعذيب بالسجن لفترة تتراوح بين ثلاث سنوات وست سنوات فقط، لا يشترط ضلوع موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية في أفعال التعذيب؛ ومن ثم، يمكن أن يعتبر أي شخص مرتكباً لهذه الجريمة. ولا يعتبر ارتكاب هذه الجريمة من جانب ممثل دولة ما، بما في ذلك ممثل دولة أجنبية، ظرفاً مشدداً للعقوبة إلا بموجب الفقرة 3 من المادة 127؛ ولا يعتبر ارتكاب فعل تعذيب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز ظرفاً مشدداً للعقوبة إلا بموجب الفقرة 2 من المادة نفسها. ثانياً، أن مبدأ مسؤولية القادة عن جميع أفعال التعذيب لم يعرَّف تعريفاّ صريحاً، غير أن اللجنة تلاحظ أنه معرّف فيما يخص أفعال التعذيب كجريمة ضد الإنسانية أو جريمة حرب. ثالثاً، لا تستبعد المواد 85 و86 و87 من القانون الجنائي صراحةً تطبيق العفو العام والعفو الخاص عن مرتكبي جريمة التعذيب بموجب المادة 127، غير أن اللجنة تحيط علماً بتأكيد الدولة الطرف أن العفو العام لا ينطبق على هذه الجرائم، وفقاً لقانون تطبيق العفو العام في أوكرانيا. وأخيراً، تلاحظ اللجنة بقلق أن تجريم التعذيب باعتباره جريمة ضد الإنسانية في المادة 442-1 من القانون الجنائي يفتقر إلى عدد من أركان هذه الجريمة، وأن تجريم جرائم الحرب بموجب المادة 438 من القانون الجنائي لا يشير إلى جريمة التعذيب وسوء المعاملة على وجه التحديد، وإنما يكتفي بالإشارة إلى انتهاكات قوانين وأعراف الحرب المنصوص عليها في المعاهدات الدولية السارية في الدولة الطرف. وفي هذا الصدد، تحيط اللجنة علماً بمشروع القانون المتعلق بتعديلات القانون الجنائي وقانون الإجراءات الجنائية، الذي لا يزال قيد النظر (المادتان 1 و4).

10- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:

(أ) مواصلة مواءمة أحكام المادة 127 من القانون الجنائي مع المادة 1 من الاتفاقية، بما يكفل تحديد المسؤولين عن ارتكاب الأفعال التي ترتكب لأي سبب من الأسباب يقوم على تمييز من أي نوع في جريمة التعذيب الأساسية، وضمان المعاقبة على جريمة التعذيب الأساسية بعقوبات تتناسب وخطورتها، وفقاً لأحكام الفقرة 2 من المادة 4 من الاتفاقية؛

(ب) إدراج مبدأ مسؤولية القادة عن جريمة التعذيب إدراجاً واضحاً في القانون الجنائي؛

(ج) اعتماد ما يلزم من تدابير تشريعية لضمان عدم خضوع أي أفعال تعذيب للعفو العام والخاص؛

(د) مواصلة مواءمة الأحكام الواردة في المادة 442-1 من القانون الجنائي التي تجرم التعذيب كجريمة ضد الإنسانية وتحديد جريمة التعذيب كجريمة حرب في المادة 438 من القانون الجنائي.

الضمانات القانونية الأساسية

11- تحيط اللجنة علماً بالتدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لتعزيز الضمانات القانونية وتوفير المساعدة القانونية المجانية لمن لا يملكون الوسائل الكافية لدفع تكاليف الخدمات القانونية، كمات تحيط علماً بتركيب نظام مراقبة بالفيديو في مرافق دائرة الأمن وبالنظام الجديد لسجلات الحجز الاحتياطي الذي رُكِّب في 132 مركز شرطة إقليمي. غير أن اللجنة تعرب عن قلقها إزاء التقارير التي تشير إلى استمرار أوجه القصور في توفير إمكانية الاستعانة الفعالة والسريعة بمحام، والتأخر في إخطار مركز المساعدة القانونية، ولا سيما فيما يتعلق بالأشخاص المحتجزين بناء على تهم متصلة بالنزاع مع أنها تعترف في الوقت ذاته بالحدود الزمنية الصارمة المعمول بها في مركز المساعدة القانونية لتعيين محامٍ بمجرد إخطار المركز. وتعرب اللجنة عن قلقها كذلك لأن التقارير تفيد بأن الاستجوابات تبدأ في بعض الأحيان في غياب محام، ولأن المادة 224 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن تسجيل الاستجوابات اختياري وليس إلزامياً. وعلاوة على ذلك، يبدو أن طلبات الحول على فحص طبي سري أولي لا تحظى بالموافقة دوماً، وأن تلك الفحوص تجرى في حضور ضابط شرطة في حال الموافقة عليها (المادة 2).

12- ينبغي للدولة الطرف أن تحرص على كفالة جميع الضمانات القانونية الأساسية في الممارسة العملية لجميع الأشخاص المحتجزين منذ بداية سلبهم حريتهم، بسبل منها ما يلي:

(أ) ضمان حق جميع الأشخاص المحتجزين، ولا سيما الأشخاص المحتجزين بناء على تهم متصلة بالنزاع، في الحصول على مساعدة محام من اختيارهم، بما في ذلك أثناء استجوابهم، أو الحصول، عند اللزوم، على مساعدة قانونية مؤهلة ومستقلة ومجانية من دون تأخير؛

(ب) تعديل المادة 224 من قانون الإجراءات الجنائية بحيث تنص على أحكام تلزم بتسجيل جميع الاستجوابات التي يجريها موظفو إنفاذ القانون من خلال استخدام أجهزة التسجيل بالصوت والصورة؛

(ج) ضمان حق جميع الأشخاص المحتجزين في طلب فحص طبي وتلقيه مجاناً من طبيب مستقل أو طبيب من اختيارهم، وإجراء هذا الفحص بعيداً عن مسمع موظفي الشرطة ومرآهم، ما لم يطلب الطبيب المعني صراحةً خلاف ذلك.

منع أفعال التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك الاستخدام المفرط للقوة من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، والتحقيق فيها

13- تلاحظ اللجنة إنشاء وحدة متخصصة في التحقيق في شكاوى التعذيب وسوء المعاملة داخل مكتب التحقيقات الحكومي، وإنشاء أقسام متخصصة في مكاتب المدعين العامين الإقليمية، وتنفيذ أنشطة شتى في مجال بناء القدرات، واعتماد الخطة الاستراتيجية الشاملة لإصلاح إنفاذ القانون للفترة 2023-2027 وخطة العمل ذات الصلة، من بين تدابير أخرى، غير أن القلق يساورها إزاء استمرار الإبلاغ عن حالات استخدام مفرط للقوة، إلى جانب سوء المعاملة، من جانب موظفي إنفاذ القانون، بما في ذلك موظفي الشرطة وجهاز الأمن، ولا سيما أثناء الاعتقال والاحتجاز لدى الشرطة، على الرغم من انخفاض هذه الممارسة. وترى اللجنة كذلك أن المسائل التالية المتعلقة بمنع أفعال التعذيب وسوء المعاملة على أيدي الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، والتحقيق فيها، لا تزال مدعاة للقلق:

(أ) تفيد التقارير بأن عدداً قليلاً من الحالات يسفر عن مقاضاة موظفي إنفاذ القانون وموظفي السجون وإدانتهم لارتكابهم أفعال تعذيب وسوء معاملة، بما في ذلك حالات استخدام مفرط للقوة. وهذا أمر جدير بالملاحظة بوجه خاص بالنظر إلى العدد الكبير نسبيًا من الادعاءات. وغالباً ما يجري تصنيف الشكاوى والتحقيق فيها بموجب المادة 365 من القانون الجنائي (التعسف في استعمال السلطة) بدلاً من المادة 127 (التعذيب)؛

(ب) تقتضي كفالة اضطلاع مكتب التحقيقات الحكومي بعمله بفعالية في التحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، مواصلة تعزيز المكتب إلى جانب بروتوكولاته التشغيلية الموحدة. وعلاوة على ذلك، تفيد التقارير بأن المكتب يحقق عملياً في طائفة واسعة من الجرائم التي تتجاوز اختصاصه الأساسي، مثل الجرائم الاقتصادية وجرائم مكافحة الفساد، من بين جرائم أخرى. ويساهم هذا الأمر في عدم فعالية أنشطة التحقيق الأساسية المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة لأنهن يتسبب في تأخيرات كبيرة وفي فقدان الأدلة؛

(ج) ولا يزال عدد كبير من القضايا معلقاً في مرحلة التحقيق السابق للمحاكمة أو قيد النظر القضائي بعد انقضاء أكثر من عقد من الزمن على الأحداث وعلى حوادث الاستخدام المفرط للقوة التي يزعم أنها وقعت إبان الاحتجاجات التي شهدتها ساحة ميدان في كييف بين كانون الأول/ديسمبر 2013 وشباط/فبراير 2014، والتي شهدتها أوديسا وماريوبول في أيار/مايو 2014. وتفيد التقارير بأن العديد من المتهمين غادروا أراضي الدولة الطرف لتجنب الملاحقة القضائية، مع أن اللجنة تلاحظ صدور عدد من لوائح الاتهام وأحكام الإدانة في هذا الصدد (المواد 2 و10 و 12-14 و16).

14- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان ما يلي:

(أ) إجراء مكتب التحقيقات الحكومي ومكتب المدعي العام تحقيقات فورية ونزيهة وشاملة وفعالة في جميع ادعاءات التعذيب وإساءة المعاملة، بما في ذلك الاستخدام المفرط للقوة وتطبيق وسائل القسر، المقدمة ضد موظفي الشرطة وإنفاذ القانون، على سبيل الأولوية، بما فيها الادعاءات المتصلة بالأحداث التي وقعت في عامي 2013 و2014، وكفالة وقف المشتبه في ارتكابهم هذه الأفعال فوراً عن أداء واجباتهم طوال فترة التحقيق، مع ضمان مراعاة مبدأ افتراض البراءة، وكفالة مثول المشتبه فيهم أمام المحكمة على النحو الواجب، وإصدار عقوبات بحقهم إذا ثبتت إدانتهم بما يتناسب مع خطورة أفعالهم، وضمان حصول الضحايا على التعويض المناسب؛

(ب) تعزيز الاستقلال التشغيلي لمكتب التحقيقات الحكومي، ولا سيما الوحدة المتخصصة في التحقيق في قضايا التعذيب وسوء المعاملة، ووضع بروتوكولات تشغيلية موحدة ملائمة للتحقيق في ادعاءات التعسف في استعمال السلطة والتعذيب وسوء المعاملة، وضمان تدريب الموظفين تدريباً مناسباً على تنفيذ تلك البروتوكولات تنفيذاً فعالاً؛

(ج) مواصلة تعزيز برامج التدريب الإلزامي في بداية الخدمة وأثناءها بما يكفل إلمام جميع الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون وموظفي جهاز الأمن على اطلاع بأحكام الاتفاقية، ولا سيما الحظر المطلق للتعذيب، وتوعيتهم توعية تامةً بأنه لن يتم التسامح مع أي انتهاكات وسيجري التحقيق فيها ومقاضاة المسؤولين عنها ومعاقبتهم بعقوبات مناسبة إن ثبتت إدانتهم.

عدم مقبولية الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب

15- تحيط اللجنة علماً بالضمانات المنصوص عليها في المادة 87(2)(2) من قانون الإجراءات الجنائية، فيما يتعلق بعدم مقبولية الأدلة المنتزعة بالإكراه، غير أن القلق يساورها إزاء التقارير التي تشير إلى أن موظفي إنفاذ القانون، بمن فيهم أفراد الشرطة وجهاز الأمن، لا يزالون يلجأون إلى ممارسات التعذيب وسوء المعاملة لانتزاع الاعترافات. غير أن اللجنة تقر بأن هذه الممارسات انخفضت خلال الفترة المشمولة بالتقرير. وتشير المعلومات التي تلقتها اللجنة إلى أن موظفي إنفاذ القانون يمارسون أشكالاً مختلفة من الضغط أو التخويف على المحتجزين قبل وصول محاميهم. وبالإضافة إلى ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء التقارير المتسقة التي تفيد بأن المحاكم الأدنى درجة لا تنظر في هذا النوع من الشكاوى على النحو الواجب (المواد 2 و15 و16).

16- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:

(أ) مواصلة اعتماد جميع التدابير الفعالة بحيث لا تُقبَل الاعترافات والأقوال التي يُحصل عليها عن طريق التعذيب أو سوء المعاملة دليلاً في الممارسة العملية إلا إن كان ذلك يدين متهماً بارتكاب التعذيب، بوصف ذلك دليلاً على الإدلاء بهذه الأقوال؛

(ب) الحرص، في حال تلقي ادعاءات تفيد بأن اعترافات أو غيرها من الأقوال انتزعت عن طريق التعذيب، على التحقيق في تلك الادعاءات تحقيقاً فورياً وفعالاً ومستقلاً، وعلى مقاضاة الجناة المزعومون ومعاقبتهم إن ثبتت إدانتهم؛

(ج) مواصلة تنفيذ التدريب الفعال للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، بمن فيهم أفراد الشرطة وجهاز الأمن والمدعون العامون على مبادئ منديز بما يتماشى مع خطة العمل لتنفيذ استراتيجية مكافحة التعذيب في نظام العدالة الجنائية، وتوسيع نطاق برامج التدريب المتخصص الموجهة إلى كل من القضاة والمدعين العامين بما يكفل قدرتهم على تحديد أفعال التعذيب وسوء المعاملة بفعالية والتحقيق في جميع الادعاءات المتعلقة بهذه الأفعال؛

(د) جمع معلومات عن القضايا الجزائية التي حكم فيها قضاة، إما بمبادرة منهم أو بناء على طلب أطراف في القضية، بعدم قبول الأدلة المنتزعة تحت التعذيب، وعن التدابير المتخذة في هذا الصدد، ونشر تلك المعلومات بحيث تكون في متناول عامة الجمهور.

انتهاكات الدولة الطرف أحكام الاتفاقية في سياق النزاع المسلح والاحتلال

17- تلاحظ اللجنة التزام الدولة الطرف بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان والتدابير المتخذة للتقيد بهما في سياق النزاع المسلح والاحتلال المستمرين، كما تلاحظ المعلومات التي قدمها الوفد عن الأوامر الوزارية الصادرة بشأن مرافقة أسرى الحرب ومعاملتهم وحمايتهم، من بين أمور أخرى. غير أن القلق لا يزال يساورها إزاء التقارير المتعلقة بـما يلي:

(أ) ادعاءات التعذيب، بما في ذلك العنف الجنسي ضد أسرى الحرب الروس وإساءة معاملتهم وتهديدهم وإهانتهم، وحرمان أسرى الحرب الروس حرماناً غير قانوني من الحياة ووفاتهم أثناء الاحتجاز، وهي أفعال يُزعم أن القوات المسلحة الأوكرانية والشرطة العسكرية الأوكرانية ارتكبتها في أماكن غير رسمية أو أماكن عبور في عدد من المناطق قبل اعتقال أولئك الأسرى، مع أنها تلاحظ إنكار الدولة الطرف وجود أماكن غير رسمية من هذا القبيل؛ عدم تقديم معلومات عن الضمانات الإجرائية المقدمة لأسرى الحرب المعتقلين؛ عدم تسجيل الإصابات الظاهرة التي لحقت بالجنود الروس من جراء التعذيب أو سوء المعاملة والإبلاغ عنها على نحو كاف. وفي هذا الصدد، تأخذ اللجنة في اعتبارها أن مكتب المدعي العام شرع في 20 تحقيقاً في جرائم حرب ارتكبها أفراد تابعون للقوات المسلحة الأوكرانية، وتنتظر معلومات أوفى عن نتائجها؛

(ب) أفعال التعذيب وسوء المعاملة والاعتقالات التعسفية التي تعرض لها "المحتجزون المرتبطون بالنزاع" المتهمون بالتواطؤ وبجرائم أخرى تتصل بالأمن القومي، والتي يُزعم أن مرتكبيها هم من موظفي إنفاذ القانون، ولا سيما أفراد جهاز أمن الدولة، أثناء مرحلتي الاعتقال أو الاستجواب، بما في ذلك لانتزاع اعترافات أو معلومات منهم، والتي جرت في بعض الحالات، في مناطق عدة، في أماكن غير رسمية، مع أن اللجنة تلاحظ أيضاً إنكار الدولة الطرف وجود أماكن غير رسمية من هذا القبيل؛ وعدم إجراء تحقيقات في هذه الادعاءات؛ وتعريف جريمة التواطؤ تعريفاً مبهماً وفضفاضاً للغاية بموجب المادة 111-1 من القانون الجنائي. وتلاحظ اللجنة وجود مشروع قانون لتعديل هذه المادة، حسبما ذكره الوفد؛

(ج) عدم إجراء تحقيقات كافية وسريعة في الادعاءات المتعلقة بأفعال التعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي والحبس الانفرادي التي يُزعم أن أفراد الجيش الأوكراني والقوات الأخرى ارتكبوها في مناطق النزاع في شرق أوكرانيا منذ عام 2014، بما في ذلك الجرائم التي ارتكبها أفراد كتيبة الشرطة الخاصة "تورنيدو" وأفراد كتيبة الدفاع الإقليمي " آيدار " وأفراد لواء آزوف؛ وعدد القضايا التي لا تزال معلقة في مرحلة الاستئناف؛ وإصدار عدد ضئيل فقط من أحكام الإدانة فيها حتى الآن؛

(د) الانتهاكات التي يزعم أن ضباط التجنيد ارتكبوها ضد المدنيين والمجندين، بمن فيهم المستنكفون ضميرياً (المواد 1 و2 و 12-14 و16).

18- تشدد اللجنة على أن حظر التعذيب غير قابل للتقييد، وأنه لا يجوز التذرع بأي ظروف استثنائية كانت، سواء أكانت حالة حرب أم تهديد بالحرب أم عدم استقرار سياسي داخلي أو أي حالة طوارئ عامة أخرى، باعتبارها مبرراً للتعذيب، وأن الالتزامات الناشئة عن هذا الحظر لا تخضع للمعاملة بالمثل. وتذكّر اللجنة بأن اتفاقيات جنيف الأربع المؤرخة 12 آب/أغسطس 1949 والبروتوكول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف المعقودة في 12 آب/أغسطس 1949، والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة (البروتوكول الأول) تنطبق على جميع حالات النزاع المسلح بين طرفين من الأطراف السامية المتعاقدة، وأنه ينبغي للدولة الطرف أن تفي بدقة بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان فيما يتعلق بمعاملة أسرى الحرب والمدنيين. وفي هذا الصدد، توصي اللجنة الدولة الطرف بما يلي:

(أ) مواصلة توجيه رسالة واضحة على أعلى المستويات مفادها أن أي انتهاكات للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان فيما يتصل بالنزاع الدائر في المنطقة غير مقبولة على الإطلاق، وإجراء تحقيقات فورية ومستقلة ونزيهة وشفافة وفعالة في جميع مزاعم انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي ارتكبتها القوات المسلحة الأوكرانية والشرطة العسكرية الأوكرانية في سياق الأعمال العدائية في المنطقة وأَسر المقاتلين، وتزويد اللجنة بتفاصيل عن نتائج تلك التحقيقات. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تكفل إحضار المقاتلين الأسرى إلى أماكن الاحتجاز الرسمية وعدمك استجوابهم إلا في أماكن الاحتجاز الرسمية منذ لحظة القبض عليهم وحتى إيداعهم في المعسكرات، وأن توفر لهم الضمانات الإجرائية، بما فيها المعلومات المتعلقة بحقوقهم، وإتاحة إمكانية الفحص الطبي لهم عند كل عملية نقل ودخول إلى مرفق جديد، وغير ذلك من الحقوق المكفولة بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاتفاقية؛

(ب) ضمان أن تشمل التحقيقات والملاحقات القضائية في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة أي أفعال يرتكبها أي شخص يشغل منصباً قيادياً أو يتولى مسؤولية قائد كان يعلم أو كان ينبغي أن يعلم أن مرؤوسيه ارتكبوا أو يحتمل أن يرتكبوا جرائم من هذا القبيل ولم يتخذ التدابير الوقائية المعقولة والضرورية أو لم يحل القضية إلى السلطات المختصة للتحقيق فيها ومقاضاة الجناة؛

(ج) ضمان إجراء تحقيقات فورية ونزيهة وفعالة من جانب هيئة مستقلة في جميع الادعاءات المتعلقة بأفعال تعذيب وإساءة معاملة المحتجزين المرتبطين بالنزاع، ومقاضاة من تثبت مسؤوليتهم عن هذه الأفعال ومعاقبتهم بعقوبات مناسبة، واعتماد تدابير فعالة لتعديل ما تتضمنه المادة 111-1 من القانون الجنائي من أحكام مبهمة وفضفاضة بشأن جريمة التواطؤ بما يكفل توافق أحكام تلك المادة مع الاتفاقية وغيرها من الالتزامات المتعهد بها في مجال حقوق الإنسان؛

(د) تعزيز الجهود الرامية إلى مقاضاة مرتكبي الجرائم التي ارتكبها أفراد الجيش الأوكراني والقوات الأخرى منذ عام 2014، بما في ذلك كتيبة الشرطة الخاصة المعروفة باسم " تورنيدو " وكتيبة الدفاع الإقليمي " آيدار " ولواء آزوف، وتزويد اللجنة بمعلومات مفصلة عن نتائج تلك الجهود؛

(هـ) إجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات التي يُزعم أنها ارتُكبت أثناء التجنيد في القوات المسلحة للدولة الطرف، وضمان امتثال ضباط التجنيد امتثالاً صارماً للالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية.

انتهاكات الاتفاقية المرتكبة في أراضي أوكرانيا، بما فيها جمهورية القرم المتمتعة بالحكم الذاتي ومدينة سيفاستوبول

19- في ضوء الاعتبارات الأولية التي أثيرت في الفقرة 4 أعلاه، يساور اللجنة قلق بالغ إزاء الادعاءات العديدة المتعلقة بأفعال التعذيب المنهجي والواسع النطاق، بما في ذلك العنف الجنسي، وسوء المعاملة التي يتعرض لها أسرى الحرب الأوكرانيون والمحتجزون المدنيون من جانب سلطات الاحتلال التابعة للاتحاد الروسي أثناء مراحل دخولهم المعتقلات واستجوابهم واعتقالهم، وظروف احتجازهم اللاإنسانية، وغياب المساعدة الطبية أو حرمانهم منها، ونقلهم إلى سجون أخرى في الأراضي المحتلة أو في الاتحاد الروسي ( ) . وتلاحظ اللجنة جهود الدولة الطرف الرامية إلى إنشاء وحدات متخصصة داخل مكتب المدعي العام والشرطة الوطنية للتحقيق في جرائم الحرب، بالإضافة إلى اختصاص جهاز أمن الدولة الحالي الذي يخوله القيام بذلك، وإنشاء وحدة مخصصة للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، غير أن القلق يساورها إزاء العقبات التي تواجه الضحايا في تحقيق العدالة وإزاء الإفلات السائد من العقاب على هذه الانتهاكات، وهي أمور تعزى أساساً إلى نقص قدرات السلطات الوطنية أو انعدامها وعدم استطاعتها الوصول عملياً إلى الأراضي المحتلة، وفقدان الأدلة الحاسمة، والصعوبات التي تكتنف التحقق من الأدلة الموجودة بموجب التشريعات الوطنية، والقيود التي يواجهها نظام العدالة الجنائية فيما يتعلق بالتعامل مع أكثر من 000 160 جريمة حرب موثقة، من بين جملة مسائل أخرى. ويساورها القلق كذلك إزاء النسبة المرتفعة المبلغ عنها (95 في المائة ) من المحاكمات الجزائية التي تُجرى غيابياً في قضايا جرائم الحرب، وعدم كفاية ضمانات المحاكمة العادلة، ونزوح العديد من الضحايا والشهود، وعدم فعالية الهياكل الأساسية التي لا تساعدهم بما فيه الكفاية. وعلاوة على ذلك، تلاحظ اللجنة بقلق المعلومات التي تلقتها عن التحديات التي تواجه المدنيين العائدين من الاحتجاز لدى سلطات الاحتلال التابعة للاتحاد الروسي في الاعتراف بوضعهم كضحايا وفي الوصول إلى سبل الانتصاف الفعال، غير أنها ترحب في الوقت ذاته بالآليات وسبل الانتصاف الفعال التي أُتيحت لأسرى الحرب الأوكرانيين العائدين. ويساور اللجنة قلق بالغ إزاء ترحيل الأطفال ونقلهم نقلاً غير قانوني من الأراضي المحتلة إلى الاتحاد الروسي، غير أنها تقر بما أنشأتها الدولة الطرف من آليات وسجلات للبحث عن هؤلاء الأطفال، وتسجيلهم وإعادتهم ومساعدتهم وإعادة إدماجهم. وعلاوة على ذلك، تشكل التحديات المحددة التي تواجه الأشخاص الذين يعيشون في ظروف هشة، بمن فيهم الأطفال والأشخاص ذوو الإعاقة وكبار السن المودعون في مؤسسات الحماية الاجتماعية، مصدر قلق بالغ للجنة بسبب الأضرار التي لحقت بتلك المرافق ونزوح هؤلاء الأشخاص. ويساورها القلق أيضاً إزاء فقدان الدولة الطرف سيطرتها على العديد من مرافق السجون في الأراضي المحتلة منذ عام 2014، وإزاء عمليات نقل السجناء إلى الاتحاد الروسي والصعوبات في حصر الأرقام الدقيقة لعمليات النقل هذه، وإزاء حالات التعذيب أو سوء المعاملة أثناء عمليات النقل هذه أو بعدها، وإزاء تأثير هذه العمليات على أسر السجناء. وأخيراً، تأخذ اللجنة في الاعتبار العملية الجارية الرامية إلى استحداث آلية للتعويض عن الأضرار الناجمة عن الغزو الشامل لأوكرانيا من جانب الاتحاد الروسي، وتنفيذ سجل الأضرار الذي سيشمل مطالبات التعويض عن التعذيب وسلب الحرية والعنف الجنسي، حسبما ذكره الوفد أثناء الحوار. غير أنه ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الآلية ستتاح أيضاً لضحايا الانتهاكات المرتكبة في الأراضي المحتلة منذ عام 2014 (المواد 12-14 و16).

20- في ضوء التعهدات التي قدمتها أوكرانيا خلال مبادرة حقوق الإنسان 75 ( ) ، تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف ما يلي: تعزيز قدرة سلطاتها الوطنية على ضمان توثيق جميع الادعاءات المتعلقة بانتهاكات الاتفاقية التي ارتكبتها سلطات الاحتلال التابعة للاتحاد الروسي في الأراضي المحتلة للدولة الطرف توثيقاً دقيقاً؛ واتخاذ خطوات لتحديد المسولين عن جميع تلك الجرائم بسبل منها ضمان التحقيق والمقاضاة العادلين والمستقلين فيها على الصعيدين الوطني والدولي، وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان؛ ومواصلة إصلاح نظام العدالة الجنائية وتعزيزه تحقيقاً لهذه الغاية. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير لتحسين جمع الأدلة ووضع المنهجية اللازمة للتحقق من تلك الأدلة واستخدامها. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تعزز جهودها الرامية لحماية الضحايا والشهود في الجرائم الدولية الجسيمة المرتكبة في سياق النزاع المسلح والاحتلال منذ عام 2014 وتقديم المساعدة الكافية لهم، بما يتماشى مع الاتفاقية، وأن توثق احتياجاتهم وتلبيها، وأن تولي اهتماماً خاصاً للمحتجزين المدنيين العائدين وتكفل وصولهم الفوري إلى سبل الانتصاف الفعال، بما يشمل الجبر وإعادة التأهيل على أكمل وجه ممكن.

ظروف الاحتجاز

21- تحيط اللجنة علماً بما قدمته الدولة الطرف من معلومات عن اعتماد استراتيجية إصلاح نظام السجون للفترة 2022-2026 وإنشاء مجلس الخبراء المعني بنظام السجون، وكذلك عن انخفاض عدد نزلاء السجون منذ نظر اللجنة في التقرير الدوري السابق للدولة الطرف، غير أنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء نقص تمويل نظام السجون، وإزاء المشاكل الهيكلية الطويلة الأجل التالية في سجون الدولة الطرف:

(أ) ارتفاع عدد الأشخاص المودعين رهن الحبس الاحتياطي، الأمر الذي يساهم في استمرار اكتظاظ مرافق الحبس الاحتياطي؛ وفي هذا الصدد، تحيط اللجنة علماً بما قدمه الوفد من معلومات فيما يتعلق بالأموال التي خُصصت لبناء مرفق حبس احتياطي جديد في كييف. وبالإضافة إلى ذلك، أُبلغ عن سوء ظروف العيش والظروف المادية وعدم ملاءمتها من الناحية الصحية في العديد من مرافق السجون القديمة؛

(ب) نقص الموظفين الطبيين وأوجه القصور في توفير الرعاية الصحية الكافية، بما في ذلك الرعاية في مجال الصحة النفسية. وهناك أيضًا تأخيرات في الحصول على الرعاية الطبية المتخصصة ونقص في توفير الترتيبات التيسيرية المعقولة للمحتجزين ذوي الإعاقة. وقد اكتُشفت أوجه قصور في سرية الفحوص الطبية التي تُجرى أثناء عملية دخول السجن والفحوص الوقائية، بما في ذلك فحوص الكشف عن اعتلالات الصحة النفسية والمشاكل المتعلقة بالمخدرات وغيرها من أوجه الضعف المحتملة، ولا سيما في مرافق الحبس الاحتياطي. وتفيد التقارير أيضاً بعدم اتخاذ إجراءات كافية فيما يتعلق بإطعام المحتجزين المضربين عن الطعام قسراً؛

(ج) عدم إحراز تقدم في نقل المسؤولية عن الرعاية الصحية في السجون إلى وزارة الصحة؛ وتحيط اللجنة علماً، في هذا الصدد، بالبيان الذي أدلى به الوفد أثناء الحوار فيما يتعلق بالمشاورات المزمع إجراؤها بشأن هذه المسألة؛

(د) التقدم المحدود في سد النقص في برامج إعادة التأهيل المجدية، بما في ذلك الأنشطة التثقيفية والترفيهية والمهنية المتاحة لجميع الأشخاص مسلوبي الحرية. وينطبق ذلك بوجه خاص على المحبوسين احتياطيًا والسجناء الذين يقضون أحكام سجن مؤبد. وتحيط اللجنة علماً بما قدمه وفد الدولة الطرف من معلومات عن عدم اعتماد مشروع قانون العمل في السجن بعد؛

(هـ) اللجوء المحدود إلى بدائل السَجن؛ وتقر اللجنة، في هذا الصدد، بإحراز قدر من التقدم في الأخذ بنظام المراقبة المشروطة (المواد 2 و11 و16).

22- تحث اللجنة الدولة الطرف على القيام بما يلي:

(أ) مواصلة جهودها الرامية إلى تحسين الظروف المادية للاحتجاز في جميع مرافق السَجن والحبس الاحتياطي، بما يتماشى مع قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، بما يشمل تقليص اكتظاظ هذه المرافق من خلال تعزيز تطبيق التدابير غير الاحتجازية . وفي هذا الصدد، تذكِّر اللجنة الدولة الطرف بقواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية للتدابير غير الاحتجازية (قواعد طوكيو) وبقواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للمجرمات (قواعد بانكوك)؛

(ب) ضمان عدم اللجوء إلى الحبس الاحتياطي إلا في ظروف استثنائية وعند الضرورة القصوى وعندما يتعذر تطبيق أي تدابير أخرى، ولفترات محدودة ووفقاً للقانون؛

(ج) تكثيف جهودها لضمان حصول المحتجزين على الرعاية الصحية الكافية، بما في ذلك الرعاية الطبية المتخصصة، وإمكانية خضوع المحتجزين لفحص طبي في أقرب وقت ممكن بعد دخولهم مرافق الاحتجاز وكلما دعت الضرورة بعد ذلك حتى يتسنى تحديد احتياجاتهم الصحية، بما فيها الاحتياجات المتعلقة باعتلالات الصحة النفسية والمشاكل المتعلقة بالمخدرات وغيرها من الاعتلالات الأخرى، وتلبيتها على النحو المناسب، وتزويد الأشخاص ذوي الإعاقة بترتيبات تيسيرية معقولة تلائم احتياجاتهم الفردية وبمرافق يسهل الوصول إليها في السجون؛

(د) ضمان سرية الفحوص الطبية التي تجرى أثناء عملية الدخول إلى مرفق الاحتجاز، وتحسين فحص الحالة الصحية للسجناء عند دخولهم إلى أماكن الاحتجاز، وتوفير ضمانات إجرائية واضحة، ووضع معايير رعاية طبية تستند إلى نهج يراعي حقوق الإنسان فيما يتعلق بقرارات إطعام المحتجزين إطعاماً قسرياً؛

(هـ) النظر في إمكانية نقل المسؤولية عن الرعاية الصحية في السجون إلى وزارة الصحة؛

(و) تعزيز برامج إعادة التأهيل وإعادة الإدماج في جميع أماكن الحرمان من الحرية، ولا سيما عن طريق النهوض بأنشطة الإدماج التثقيفية والترفيهية والاجتماعية والوظيفية، ومضاعفة الجهود الرامية إلى تقديم برامج على نحو منهجي إلى جميع السجناء بما يلائم احتياجاتهم الفردية.

أمن السجون وحالات الوفاة أثناء الاحتجاز

23- تحيط اللجنة علماً بإلغاء ممارسة "السجناء المكلفين بواجبات" ( днювальний ) ، وهم السجناء الذين تفيد التقارير بأن إدارات السجون تكلفهم بالمساعدة في حفظ النظام في السجون، إلغاءً رسمياً، غير أن القلق يساورها إزاء التقارير التي تشير إلى أن هذه الممارسة لا تزال مستمرة . ويساورها القلق أيضا ً لأن حالات إساءة المعاملة من جانب موظفي السجون منتشرة ولكن غالب اً ما لا يُبلَغ عنها . وتلاحظ اللجنة الجهود التي تبذلها الدولة الطرف لإدراج بروتوكول اسطنبول، بصيغته المنقحة، في استراتيجيتها وتحسين استمارة توثيق الإصابات، غير أنها تلاحظ بقلق أن الإصابات تسجل عموماً من دون توثيقها أو تقييم أسبابها. وتلاحظ اللجنة بقلق أيضاً التقارير التي تشير إلى أن التحقيقات في حالات الوفاة المبلغ عنها أثناء الاحتجاز غير فعالة وتشوبها أوجه قصور، وأن معدل وفيات المحتجزين، بما في ذلك معدل الانتحار، مرتفع للغاية. وتعرب اللجنة عن قلقها لأن المادة 391 من القانون الجنائي، التي تنص على جريمة "العصيان الكيدي للأوامر الصادرة عن إدارة مؤسسة عقابية"، لم تلغ بعد، ولأن التقارير تفيد بأن موظفي السجون يسيئون استخدامها ويطبقونها تطبيقاً تعسفياً بهدف الضغط على السجناء وأنها تساهم في ممارسات الفساد؛ غير أنها تحيط علماً بالتفسير الذي قدمته الدولة الطرف ومفاده أن هذا النظام يساعد في مكافحة الإجرام في السجون والثقافة الفرعية السائدة فيها. وعلاوة على ذلك، تأخذ اللجنة في اعتبارها المعلومات ما تلقته من معلومات أثناء الحوار عن إنشاء جهاز جديد للأمن الداخلي في السجون في عام 2025 يتألف من 250 ضابطاً من ضباط الاستخبارات المكلفين بالكشف عن سوء سلوك موظفي السجون. غير أن اللجنة تفتقر إلى معلومات كافية عن بروتوكولات عمل هؤلاء الضباط وسلسلة مسؤولياتهم، بما في ذلك الإبلاغ عن سوء سلوك موظفي السجون، وعن التدريب المحدد المقدم لهؤلاء الضباط قبل تعيينهم. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المعلومات الواردة عن تشديد الإجراءات الأمنية في نظام السجون منذ نهاية عام 2024، وعن استمرار عمل وحدات القوات الخاصة داخل العديد من السجون وزيادة نشرها فيها، والادعاءات المتعلقة باستخدام القوة استخداماً مفرطاً وغير قانوني من جانب تلك القوات ضد السجناء، تثير قلق اللجنة (المواد 2 و11 و16).

24- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:

(أ) مواصلة تعزيز التدابير الرامية إلى تسجيل جميع حوادث العنف وإساءة المعاملة والإصابات والوفيات في السجون على النحو الواجب، وكفالة توجيه نظر السلطات المعنية بحكم منصبها، على الفور، إلى هذه الحالات لإجراء مزيد من التحقيقات، بما في ذلك الفحص المستقل للأدلة الجنائية. وفي الحالات التي تستوجب تشريح الجثث، ينبغي أن يجري ذلك وفقاً لبروتوكول مينيسوتا المتعلق بالتحقيق في حالات الوفاة التي يُحتمل أن تكون غير مشروعة. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تجمع معلومات مفصلة عن عدد حوادث العنف وحالات الإصابة والوفاة في جميع أماكن الاحتجاز، وعن أسبابها ونتائج التحقيق فيها، وتقديم تلك المعلومات إلى اللجنة؛

(ب) تكثيف جهودها من أجل القضاء على الثقافة الفرعية السائدة في السجون واعتماد استراتيجيات وبرامج لمنع العنف في السجون والتعامل معه، بسبل منها رصد حوادث العنف وتوثيقها والتحقيق فيها بنزاهة، وتعزيز حماية السجناء المستضعفين وغيرهم من السجناء المعرَّضين للخطر، وفقاً لقواعد نيلسون مانديلا والقواعد الأوروبية للسجون التي اعتمدها مجلس أوروبا؛

(ج) مواصلة تحسين الأمن في جميع أماكن سلب الحرية، بسبل منها توفير التدريب لجميع موظفي السجون، بمن فيهم أفراد جهاز الأمن الداخلي الجديد، على مبادئ الأمن الفعال، وإبلاغ اللجنة بقواعد الاشتباك والبروتوكولات المعمول بها فيما يتعلق بجهاز الأمن الداخلي الجديد وبالتدابير المتخذة لضمان عدم الاستعانة بوحدات القوات الخاصة داخل السجون، ومن ثم، منع إساءة معاملة السجناء وترهيبهم؛

(د) مواصلة تعزيز برامج التدريب الموجَّهة إلى جميع الموظفين المعنيين، بما في ذلك الموظفون الطبيون والأخصائيون النفسيون، والمدَّعون العامون والقضاة، بغية التعرف على حالات التعذيب وإساءة المعاملة وتوثيقها والتحقيق فيها، وفقاً لبروتوكول اسطنبول، بصيغته المنقحة، والحرص، إذا كانت لدى الموظفين الطبيين الذين يجرون فحصاً لمحتجز أو يسجلون إصابة في السجن ثمة أسباب تدعو إلى اعتقاد أن الشخص المعني قد تعرَّض لتعذيب أو إساءة معاملة، على إبلاغ مكتب المدعي العام وجميع الكيانات المستقلة الأخرى ذات الصلة بالحالة فوراً.

آلية تقديم الشكاوى

25- تلاحظ اللجنة أن هناك العديد من السبل التي تتيح للأشخاص مسلوبي الحرية إمكانية تقديم شكاوى تعذيب أو إساءة معاملة، بما في ذلك من خلال مفوض البرلمان الأوكراني لحقوق الإنسان، ومكتب التحقيقات الحكومي، ومكتب المدعي العام، ووزارة العدل. وتلاحظ أيضًا القناة الإلكترونية التي أُنشئت حديثًا والتي يمكن للسجناء من خلالها تقديم شكاوى مجهولة المصدر لإحالتها إلى إدارة إنفاذ العقوبات الجنائية. وعلاوة على ذلك، تعرب اللجنة عن تقديرها لدور مفتشي حقوق الإنسان المعينين مؤخراً والمكلفين برصد امتثال الضمانات وحقوق الأشخاص مسلوبي الحرية وبتلقي الشكاوى. غير أن القلق يساورها مدى سرية تلك الإجراءات بالنظر إلى أنه يجوز لهؤلاء المفتشين إبلاغ مديري السجون ورؤساء الأقسام الأقاليمية بانتهاكات حقوق الإنسان. وعلاوة على ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء التقارير التي تشير إلى أن الأشخاص مسلوبي الحرية يحجمون عن تقديم شكاوى تعذيب وسوء معاملة بسبب عدم ثقتهم في سرية النظام وفعاليته، أو خوفاً من الانتقام أو الترهيب؛ ويرتبط ذلك بعدم وجود آليات كافية لحماية الشهود والضحايا. غير أن اللجنة تحيط علماً بما تلقته من معلومات عن خريطة طريق لإنشاء مؤسسة للمبلغين عن المخالفات. وعلاوة على ذلك، تأسف اللجنة لعدم تقديم الدولة الطرف إحصاءات شاملة عن شكاوى التعذيب وسوء المعاملة التي قدمها الأشخاص المحتجزون والتي جرى التحقيق فيها أو مقاضاة الجناة فيها أو إغلاقها خلال الفترة المشمولة بالتقرير (المواد 2 و12 و13 و16).

26- ينبغي للدولة الطرف أن تواصل تعزيز آليات تقديم الشكاوى القائمة في جميع أماكن الاحتجاز، بسبل منها ضمان إمكانية اللجوء السري والسلس إلى هذه الآليات بسرية تامة وضمان حماية المشتكين من أي أعمال ترهيب أو انتقام بسبب شكاواهم. وفي هذا الصدد، ينبغي للدولة الطرف أن تكفل أمن الضحايا والشهود، في الممارسة العملية، من خلال آليات الحماية، بما يشمل إنشاء نظام لتقييم المخاطر المحدقة بهؤلاء المحتجزين ووقف الموظفين المشتبه في ارتكابهم أفعال تعذيب أو إساءة معاملة عن أداء مهامهم طوال فترة التحقيق، مع ضمان افتراض البراءة. وينبغي للدولة الطرف كذلك أن تكفل عدم اضطلاع مديري المرافق أو رؤسائهم المؤسسيين أو الأعلى رتبة بأي دور في تلقي شكاوى التعذيب وسوء المعاملة، أو إحالتها أو البت فيها.

الآلية الوقائية الوطنية

27- تلاحظ اللجنة التحسينات التي أُدخلت، خلال الفترة المشمولة بالتقرير، على أساليب عمل الآلية الوقائية الوطنية التابعة لمكتب مفوض البرلمان الأوكراني لحقوق الإنسان، كما تلاحظ ما قدمه الوفد من معلومات عن مشروع قانون تحسين الإطار القانوني للآلية وانتخاب أعضائها، الذي لم يُعتمد بعد، غير أنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء بعض أوجه القصور المحددة. ومن أوجه القصور تلك، افتقار الآلية إلى الموارد البشرية والمالية اللازمة للاضطلاع بمهامها على أكمل وجه، على النحو المنصوص عليه في البروتوكول الاختياري للاتفاقية، ولا سيما بالنظر إلى تعدد أماكن سلب الحرية في الدولة الطرف (أكثر من 770 3 مكاناً). وتلاحظ اللجنة أيضاً تبديل الموظفين على الدوام وعدم كفاية مشاركة الخبراء المتخصصين في أفرقة الرصد، وعدم توفير التدريب المستمر المناسب لأعضاء الآلية. وأخيراً، لا تنفذ سلطات الدولة التوصيات الصادرة عن الآلية تنفيذاً كافياً (المادة 2).

28- ينبغي للدولة الطرف أن تكفل تزويد الآلية الوقائية الوطنية بالموارد المالية والبشرية الكافية، بما في ذلك الموظفون المؤهلون، مثل المهنيين الطبيين والأخصائيين الاجتماعيين وسائر الخبراء المعنيين، للاضطلاع بعملها بفعالية في أماكن الحرمان من الحرية بجميع أنواعها، بما في ذلك المؤسسات الاجتماعية وسائر المؤسسات المغلقة، وفقاً لمتطلبات البروتوكول الاختياري للاتفاقية. وينبغي للدولة الطرف أن تعزز جهودها لكفالة المتابعة والتنفيذ الكافيين للتوصيات التي تقدمها الآلية في سياق ما تضطلع به من أنشطة رصد.

إقامة العدل

29- تلاحظ اللجنة الخطوات التي اتخذتها الدولة الطرف لتعزيز استقلال القضاء، غير أنها لا تزال تشعر بالقلق، في ضوء التوصيات الأخيرة التي قدمتها اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ( ) ، إزاء التقارير التي تفيد بممارسة تأثير خارجي لا مبرر له على عمل أعضاء السلطة القضائية والتدخل في عملهم بسبل منها توجيه تهم جنائية ضدهم، مما قد يؤثر على عمل المؤسسات القضائية، بما في ذلك في الفصل في قضايا التعذيب وسوء المعاملة (المواد 2 و12 و13 و16).

30- ينبغي للدولة الطرف أن تكثّف جهودها لضمان الاستقلال التام للسلطة القضائية ونزاهتها وفعاليتها، تمشياً مع المعايير الدولية، مثل المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية، وأن تكفل حرية عمل المحاكم دون ضغوط أو تدخلات غير مبرَّرة من أجل استعادة الثقة في نظام العدالة.

قضاء الأحداث

31- تلاحظ اللجنة المبادرة الجديدة التي اتخذتها الدولة الطرف والتي ترمي إلى توفير علماء نفس في سياق المحاكمات الجزائية التي تشمل أحداثاً، فضلاً عن أماكن استجواب تراعي احتياجات الأطفال ومشروع تجريبي بشأن العدالة التصالحية. وتلاحظ اللجنة أيضاً المعلومات التي قدمها الوفد عن مشروع قانون قضاء الأحداث، وتأسف لأن مشروع القانون لم يعتمد بعد منذ عام 2017. وبالإضافة إلى ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء التقارير التي تفيد بجواز احتجاز الأطفال المخالفين في الحبس الاحتياطي لمدة تصل إلى سنة واحدة وجواز إيداعهم رهن الحبس الانفرادي لمدة تصل إلى خمسة أيام (المواد 2 و11 و16).

32- ينبغي للدولة الطرف أن تعزز جهودها لمواءمة نظام قضاء الأحداث فيها مع المعايير الدولية ذات الصلة. وينبغي لها بوجه خاص أن تتخذ تدابير تشريعية لتقييد ممارسة إيداع الأطفال رهن الحبس الاحتياطي بما يتماشى مع المعايير الدولية ( ) ، وأن تعمل بهمة على تشجيع اللجوء إلى بدائل الاحتجاز، وتكفل عدم اللجوء إلى الاحتجاز إلا كملاذ أخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة ومراجعته بانتظام بغية سحبه، وفقاً لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بيجين). وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تعدل تشريعاتها لضمان عدم اللجوء إلى الحبس الانفرادي كتدبير تأديبي للأحداث، وفقاً للقاعدة 45(2) من قواعد نيلسون مانديلا والقاعدة 67 من قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم.

مؤسسات الحماية الاجتماعية الداخلية ومستشفيات الأمراض النفسية

33- يساور اللجنة القلق إزاء الإفراط في إيداع الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية والنفسية الاجتماعية، بمن فيهم الأطفال والمسنون، في مؤسسات الرعاية الاجتماعية بسبب إعاقتهم، بما في ذلك إيداعهم لفترات طويلة في مؤسسات الحماية الاجتماعية الداخلية، مثل مستشفيات الأمراض النفسية أو دور الرعاية الداخلية للمسنين أو الأشخاص ذوي الإعاقة أو مرافق الرعاية الداخلية لأطفال، ويعزى ذلك أساساً إلى عدم وجود خدمات دعم بديلة وخدمات مجتمعية. وتحيط اللجنة علماً، في هذا الصدد، بإنشاء 126 مركزاً للصحة النفسية بغية توفير الرعاية المتعددة التخصصات في مجال الطب النفسي للمرضى الخارجيين، حسبما أفاد به الوفد. ويساورها القلق كذلك لأن العديد من الأشخاص المودعين في هذه المؤسسات محرومون من أهليتهم القانونية ولأنهم يودعون فيها ويتلقون العلاج بدون موافقتهم، في غياب الضمانات المناسبة. وبحسب المعلومات التي تلقتها اللجنة، كُشف، خلال الفترة المشمولة بالتقرير، عن ظروف يرثى لها في مؤسسات الرعاية الطويلة الأجل هذه، وهي ظروف ازدادت سوءاً بسبب حالة النزاع المسلح الراهنة، فضلاً عن ادعاءات إساءة معاملة وإيذاء وإفراط في استخدام وسائل تقييد الحركة والعزل كعقاب. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة توضيح الدولة الطرف أن استراتيجية عام 2024 الرامية إلى إنهاء إيداع الأطفال في مؤسسات الرعاية من ال مقرر أن تتصدى للمشاكل المذكورة أعلاه وتعالجها (المواد 2 و11 و16).

34- ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:

(أ) تحسين الظروف المادية في جميع مؤسسات الحماية الاجتماعية الداخلية ومؤسسات الطب النفسي وتكثيف جهودها الرامية إلى إنهاء الإيداع في تلك المؤسسات من خلال توفير خدمات الرعاية البديلة والمجتمعية وغيرها من أشكال برامج العلاج الخارجي، بما في ذلك من خلال التنفيذ الفعال لاستراتيجية إصلاح مؤسسات الرعاية النفسية والعصبية وغيرها من مؤسسات الرعاية الداخلية وإنهاء إيداع البالغين ذوي الإعاقة وكبار السن في تلك المؤسسات ( 2024-2034 )؛

(ب) مراجعة التشريعات والسياسات المتعلقة بحرمان الأشخاص ذوي الإعاقة العقلية من أهليتهم القانونية، وتوفير الضمانات القانونية والإجرائية لحقوقهم، وكفالة عدم إيداع هؤلاء الأشخاص في مؤسسات أو إخضاعهم للعلاج من دون موافقتهم الكاملة والمستنيرة ما لم يكن ذلك على أساس قانوني وكملاذ أخير، مع إجراء تقييم نفسي شرعي دقيق لهم، وتوفير إمكانية حصولهم على المساعدة في اتخاذ القرار، وإمكانية مراجعة القرارات مراجعة قضائية، ووصولهم إلى سبل الانتصاف الفعال في حال حدوث انتهاكات؛

(ج) كفالة عدم استخدام وسائل تقييد الحركة والعزل إلا وفقاً للقانون وتحت إشراف صارم ورصد منتظم من جانب موظفين طبيين متخصصين، ولأقصر وقت ممكن، منعاً لخطر الإضرار بالفرد المعني أو بغيره، وعندما يكون ذلك ضرورياً ومتناسباً تماماً، حين تفشل جميع الخيارات المعقولة الأخرى في احتواء ذلك الخطر على نحو مُرض؛ وكفالة تسجيل استخدام وسائل تقييد الحركة والعزل تسجيلاً دقيقاً في سجلات خاصة، وضمان التحقيق الفعال في أي ادعاءات تعذيب وسوء معاملة وإيذاء، ومقاضاة مرتكبي تلك الأفعال، عند الاقتضاء؛

(د) التحقيق الفوري والنزيه والفعال في جميع ادعاءات سوء المعاملة والإيذاء والاستخدام المفرط لوسائل تقييد الحركة والعزل، ومقاضاة الجناة المزعومين، ومعاقبتهم إن ثبتت مسؤوليتهم.

حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين

35- تلاحظ اللجنة المعلومات التي قدمتها الدولة الطرف عن وجود بيئة مؤاتية وملائمة عموماً يمكن للجهات الفاعلة في المجتمع المدني أن تعمل فيها بلا خوف من الترهيب أو الانتقام، غير أن القلق يساورها إزاء بعض التقارير التي تفيد بوقوع حالات مضايقة وترهيب مزعومة تعرض لها عدد من وسائل الإعلام والصحفيين الذين ينتقدون الحكومة خلال الفترة المشمولة بالتقرير. ويساورها القلق أيضاً إزاء التقارير التي تشير إلى أن بعض أفعال الترهيب والمضايقة طالت مدافعين عن حقوق الإنسان من مناصري المرأة والمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية ومحامين ممن يدينون الفساد والجريمة المنظمة، من بين فئات أخرى (المادة 16).

36- ينبغي للدولة الطرف أن تكفل تمكين جميع الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين من أداء عملهم المشروع في بيئة مؤاتية خالية من الترهيب أو غيره من أشكال المضايقة. وينبغي للدولة الطرف أن تجري تحقيقات صارمة وسريعة وشاملة ونزيهة في جميع ادعاءات الترهيب أو غيره من أشكال المضايقة التي يتعرض لها الصحفيون والمحامون ومناصرو المرأة والمثليات والمثليين ومزدوجو الميل الجنسي ومغايرو الهوية الجنسانية، وأن تقاضي الجناة المزعومين، وتعاقب من تثبت إدانتهم بعقوبات مناسبة، وتوفر الجبر للضحايا.

العنف الجنساني، بما في ذلك العنف الأسري

37- تحيط اللجنة علماً بالتدابير التشريعية والتدابير الأخرى التي اعتمدتها الدولة الطرف لمكافحة العنف الجنساني، بما في ذلك العنف الأُسري، فضلاً عن برامج التوعية وبناء القدرات، وبإنشاء 722 فريقاً متنقلاً، من بين تدابير أخرى. غير أنها تلاحظ بقلق أن الجرائم التي تنطوي على عنف أُسري أو اغتصاب أو عنف جنسي أو مواقعة بالإكراه لا تزال تدرج كقضايا دعاوى خاصة وفقاً للفقرة 1 من المادة 477 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم، أنه لا يجوز الشروع في الإجراءات إلا بناء على شكوى من الضحية، وهو ما يتعارض مع التزامات الدولة الطرف بموجب اتفاقية مجلس أوروبا للوقاية من العنف ضد النساء والعنف المنزلي ومكافحتهما (اتفاقية اسطنبول). وتلاحظ اللجنة بقلق أيضاً التأخيرات المبلغ عنها في الإجراءات الجنائية المتعلقة بقضايا العنف الجنساني والعدد الكبير من القضايا الجزائية التي أُغلقت ملفاتها. وأخيراً، تعرب اللجنة عن قلقها لعدم كفاية الخدمات المتخصصة والملاجئ المتاحة لضحايا العنف الأُسري في جميع أنحاء إقليم الدولة، وهو قلق سبق أن أعربت عنه اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ( )  (المواد 2 و 12-14 و16).

38- ينبغي للدولة الطرف أن تستمر في ضمان إجراء تحقيقات شاملة وسريعة في جميع أفعال العنف الجنساني، ولا سيما تلك التي تنطوي على فعل أو تقصير من جانب سلطات الدولة أو كيانات أخرى، وتترتب عليها المسؤولية الدولية للدولة الطرف بموجب الاتفاقية، ومقاضاة الجناة المزعومين ومعاقبتهم بعقوبات مناسبة، إن ثبتت إدانتهم، وجبر الضرر الذي لحق بالضحايا والناجيات أو أسرهن، بما يشمل التعويض الكافي وإعادة التأهيل، وإتاحة حصولهن على خدمات الدعم المتخصصة ووصولهن إلى الملاجئ الآمنة. وينبغي للدولة الطرف أن تعتمد تدابير تشريعية تنص على المقاضاة التلقائية في جرائم العنف الجنساني، بما في ذلك العنف الأُسري والجنسي، وأن تعدل الفقرة 1 من المادة 477 من قانون الإجراءات الجنائية وفقاً لذلك.

الاتجار بالأشخاص

39- تحيط اللجنة علماً بالجهود التي تبذلها الدولة الطرف لمكافحة الاتجار بالأشخاص على الصعيدين الوطني والدولي، غير أنها لا تزال تشعر بالقلق لأن هذه الظاهرة، ولا سيما الاتجار بالنساء والفتيات لأغراض الاستغلال الجنسي، لا تزال منتشرة في إقليم الدولة الطرف. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء التقارير التي تشير إلى أن الأشخاص الذين نزحوا من جراء النزاع المسلح معرضون بشدة لخطر الاتجار بهم. وعلاوة على ذلك، تلاحظ اللجنة بقلق أن إمكانية حصول ضحايا الاتجار على الخدمات المتخصصة، مثل الإيواء المؤقت والدعم المالي، محدودة حسبما تفيد به التقارير (المواد 2 و 12-14 و16).

40- ينبغي للدولة الطرف أن تواصل تنفيذ التدابير الرامية إلى مكافحة ومنع جميع أشكال الاتجار بالأشخاص، وأن تولي اهتماماً خاصاً للنازحين والأفراد الذين يعيشون في ظل أوضاع هشة. وينبغي لها أن تتخذ ما يلزم من تدابير لضمان التحقيق الشامل في جميع حالات الاتجار، ومقاضاة الجناة المشتبه في ارتكابهم هذه الأفعال، ومعاقبتهم بعقوبات مناسبة، إن ثبتت إدانتهم، وحصول الضحايا على الجبر الكامل، بما يشمل التعويض الكافي وإعادة التأهيل. وينبغي لها أيضاً أن تعزز جهودها لتزويد الضحايا بالمساعدة المتخصصة وبأماكن الإقامة الآمنة.

جبر الضرر

41- تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف عن الخطوات المتخذة لوضع مشروع قانون تعويض ضحايا جرائم العنف في صيغته النهائية ولإنشاء صندوق حكومي لتعويض الضحايا. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن هناك سبلاً عدة تتيح لضحايا التعذيب طلب التعويض عما أصابهم من ضرر من جراء التعذيب أو سوء المعاملة، بما في ذلك من خلال رفع دعاوى مدنية في سياق الإجراءات الجنائية (المادة 128 من قانون الإجراءات الجنائية). ومع ذلك، تأسف اللجنة لعدم تلقيها معلومات شاملة عن برامج إعادة التأهيل المتاحة لضحايا التعذيب وسوء المعاملة في الدولة الطرف خارج سياق النزاع المسلح والاحتلال وعن الموارد المتاحة لهم، وعن عدد طلبات التعويض المقدمة وعدد الأحكام الصادرة والمبالغ التي حكمت بها المحاكم المحلية منذ التقرير الدوري السابق، وعن وسائل إعادة التأهيل الكامل، بما في ذلك إعادة التأهيل الطبي أو النفسي الاجتماعي، التي أتيحت للضحايا (المادة 14).

42- ينبغي للدولة الطرف أن تكفل إمكانية حصول جميع ضحايا التعذيب وسوء المعاملة على الجبر، قانوناً وممارسةً، بوسائل منها ضمان حقٍ واجب الإنفاذ في التعويض العادل والكافي وفي وسائل إعادة التأهيل على أكمل وجه ممكن. وينبغي لها أن تجمع معلومات عن تدابير جبر الضرر، بما في ذلك وسائل إعادة التأهيل، التي أمرت بها المحاكم أو غيرها من الهيئات الحكومية والتي قُدّمت بالفعل إلى ضحايا التعذيب أو إساءة المعاملة، وتزوّد اللجنة بهذه المعلومات. وينبغي لها أيضاً أن تبلغ اللجنة بالتقدم المحرز في اعتماد وتنفيذ مشروع قانون تعويض ضحايا جرائم العنف والميزانية المخصصة للصندوق الحكومي لتعويض الضحايا.

إجراءات المتابعة

43- تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم، بحلول 2 أيار/مايو 2026، معلومات عن متابعتها توصيات اللجنة بشأن الضمانات القانونية الأساسية، وانتهاكات الاتفاقية من جانب الدولة الطرف في سياق النزاع المسلح والاحتلال، وأمن السجون، وحالات الوفاة أثناء الاحتجاز (انظر الفقرات 12(ج)، و18(أ) و(ب)، و24(ج) أعلاه). وفي هذا السياق، تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى إعلامها بما لديها من خطط لتنفيذ التوصيات المتبقية الواردة في هذه الملاحظات الختامية خلال الفترة المشمولة بالتقرير المقبل.

مسائل أخرى

44- يُطلب إلى الدولة الطرف أن تنشر على نطاق واسع التقرير المقدّم إلى اللجنة وهذه الملاحظات الختامية، باللغات المناسبة، وذلك عن طريق المواقع الرسمية على الإنترنت ووسائط الإعلام والمنظمات غير الحكومية وأن تُبلغ اللجنة بأنشطتها في هذا الصدد.

45- وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدّم تقريرها الدوري المقبل، الذي سيكون تقريرها الثامن، بحلول 2 أيار/مايو 2029. ولهذا الغرض، وبالنظر إلى أن الدولة الطرف وافقت على تقديم تقاريرها إلى اللجنة عملاً بالإجراء المبسط لتقديم التقارير، فإن اللجنة ستحيل إليها، في الوقت المناسب، قائمة مسائل قبل تقديم تقريرها. وستشكّل ردود الدولة الطرف على قائمة المسائل هذه تقريرها الدوري الثامن بموجب المادة 19 من الاتفاقية.