الفصل

الصفحة

أولاً - مقدمة

3

ثانيًا - عملية إعداد التقرير ومنهجيته

3

ثالثًا - السياق العام للنزاع وأثره في النساء والفتيات

4

المرأة والسلام والأمن

9

رابعًا - التقدم المحرز في الإجراءات الوطنية في تنفيذ أحكام الاتفاقية

11

تعريف التمييز ضد المرأة والقوانين التمييزية

11

العنف ضد المرأة والفتاة

13

الأجهزة الوطنية المعنية بالنهوض بأوضاع المرأة

17

القوالب النمطية التمييزية والممارسات الضارة

18

الاتجار والاستغلال في البغاء

19

المشاركة على قدم المساواة في الحياة السياسية والعامة

21

الجنسية

26

التعليم

27

الصحة

30

التمكين الاقتصادي للمرأة والاستحقاقات الاجتماعية

34

المرأة الريفية

37

المشردات داخليا والمهاجرات

38

الأشخاص ذوو الإعاقة

39

الزواج والعلاقات الأسرية

40

أولا ً - مقدمة

انضَّمت الجمهورية اليمنية إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في أيار/مايو 1984، وقدَّمت آخر تقريرينِ وطنيينِ لها، هما السابع، والثامن؛ بشأن التقدم المحرز في تنفيذ الاتفاقية بتاريخ 27 تشرين الأول/أكتوبر 2021. والتزامًا بالمادة 18 من الاتفاقية، تُقدِّم الجمهورية اليمنية تقريرها الوطني الدوري الجامع للتقارير: التاسع، والعاشر، والحادي عشر، الذي يوثِّق أبرز الإنجازات المحققة في المُدَّة 2021-2024، إلى جانب استعراض التحديات والصعوبات التي واجهت الجمهورية اليمينة في المُدَّة نفسها.

يستعرض التقرير السياسات الوطنية والبرامج والمبادرات، التي اعتمدتها الدولة في سبيل تمكين المرأة، والنهوض بأوضاعها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المختلفة، كذلك يعرض الصعوبات والتحديات التي واجهت مسار التنفيذ، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تمرُّ بها البلاد.

وإذ تؤكِّد اليمن التزامها الراسخ بمبادئ المساواة والعدالة وحقوق الإنسان، فإنها تأمل أن يشكل هذا التقرير فرصة للحوار البنّاء مع لجنة الخبراء الموقرة، وللاستفادة من توصياتها في تعزيز الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق حقوق المرأة والتنمية المستدامة القائمة على الشراكة الكاملة بين المرأة والرجل.

وتُعرِب اللجنة الوطنية للمرأة عن امتنانها وتقديرها لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، التي قدمت الدعم التقني والمالي، وللجنة الاقتصادية الاجتماعية لغربي آسيا ( الإسكوا ) ؛ وذلك لتقديمها الدعم الفني ومصاحبة فريق اللجنة والخبراء في إعداد التقرير. كذلك تُعرِب عن امتنانها للمؤسسات الحكومية، ومؤسسات المجتمع المدني، التي قدَّمت البيانات والمعلومات للتقرير، ولجميع أعضاء الفريق الفني. ولم يدخِّر الفريق جهدًا في تقديم المشورة وإعادة صياغة التقرير؛ لكي يُقدِّم صورة موضوعية، وسبل إنصاف، وحلول حقيقية لتمكين المرأة.

اللجنة الوطنية للمرأة

ثانيًا - عملية إعداد التقرير ومنهجيته

1 - أُعِدَّت التقارير المجمعة: التاسع، والعاشر، والحادي عشر للجمهورية اليمنية؛ لكي تُقدَّم إلى لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، على وفق المادة 18 من الاتفاقية، التي أقرَّتها اللجنة الوطنية للمرأة في اليمن، باستخدام أسلوب تشاركي مع الجهات الرسمية والمجتمع المدني. وقد أُعِدَّ هذا التقرير على وفق الآتي:

أولًا: المبادئ التوجيهية والتوصيات العامة الصادرة عن لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة.

ثانيًا: الملاحظات الختامية بشأن التقريرينِ الدوريينِ: السابع، والثامن المجمعينِ لليمن.

ثالثًا: الاستعراض الوطني الشامل للتقدم المحرز في تنفيذ إعلان ومنهاج عمل بيجين+30 (2020-2024).

رابعًا: الاستعراض الوطني الطوعي الأول لليمن في إطار أجندة التنمية المستدامة.

2 - استُعرِض التقرير عبر ورشة عمل، نُظِّمت في العاصمة المؤقتة عدن وبحضور رؤساء فروع اللجنة الوطنية للمرأة في خمس محافظات لحج – أبين - شبوة – تعز - مأرب وممثلين عن هذه المحافظات من الجهات المعنية وبمشاركة كبيرة من المختصين والمسؤولين الحكوميين، وممثلي منظمات المجتمع المدني، والأحزاب والتنظيمات السياسية، ووسائل الإعلام.

3 - استفاد التقرير من البيانات التي تضمنتها التقارير الوطنية، التي سبق أن أعدَّتها الجمهورية اليمنية في سياق المراجعة الوطنية الشاملة للتقدم المحرز نحو تنفيذ إعلان ومنهاج عمل بيجين+30 (2020–2024)، إضافة إلى التقرير الطوعي الأول المتعلق بالتزاماتها ضمن أجندة التنمية المستدامة. وقد شاركت اللجنة الوطنية للمرأة في الفريق الفني، الذي أعدَّ التقرير، وأسهمت في صياغة عدد من المؤشرات المرتبطة بقضايا المساواة بين الجنسين.

4 - يتماشى هيكل التقرير مع هيكل وثيقة الملاحظات الختامية؛ بشأن التقرير الجامع للتقريرينِ الدوريينِ: السابع، والثامن لليمن، ويستجيب خصوصًا إلى الفقرات المندرجة تحت ال بند واو دواعي القلق الرئيسية والتوصيات، كذلك يؤطِّر المنجزات ضمن أربعة أجزاء منسجمة مع أجزاء الاتفاقية الرئيسة:

1 - الجزء الأول: عدم التمييز: المواد 1، 2، 3، 5، 6.

2 - الجزء الثاني: الحقوق المدنية والسياسية: المواد 4، 7، 8، 9.

3 - الجزء الثالث: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية: المواد 10، 11، 12، 13، 14.

4 - الجزء الرابع: الأحوال الأسرية: المواد 15، 16.

ثالثًا - السياق العام للنزاع وأثره في النساء والفتيات

5 - يمرّ اليمن بمرحلة صعبة ومعقّدة بعد سنوات طويلة من الصراع وعدم الاستقرار؛ إذ أدى الصراع إلى تضرَّر مؤسسات الدولة بشكل كبير؛ مما أضعف قدرة الحكومة على إدارة الشأن العام وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين. كذلك أن عدم قدرة الدولة على بسط سيطرتها على المناطق كافَّة، أسهم أيضًا في عدم القدرة على توفير الخدمات للجميع؛ إذ يسيطر الحوثيون على نحو 20 في المائة من مساحة اليمن، فيما تبسط الحكومة الشرعية سيطرتها على نحو 80 في المائة من المساحة. وعلى الرغم من المبادرات المتعددة التي تبذلها الأطراف الوطنية والدولية، فإنَّ غياب التوافق بين المكوّنات السياسية واستمرار الانقسامات الداخلية يعرقلان جهود السلام ويؤخران عملية إعادة البناء.

6 - بسبب الانقلاب على مؤسسات الدولة تأثرت فاعلية السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بطريقة ملحوظة؛ مما انعكس سلبًا على منظومة الحوكمة والشفافية، وعلى قدرة الدولة في إشراك النساء في عمليات صنع القرار وإدارة الشأن العام. وفي هذا السياق، شكَّلَ اتفاق الرياض لعام 2019 - الذي رعته المملكة العربية السعودية بمشاركة تحالف دعم الشرعية - محطةً مُهِمَّةً لإعادة توحيد الصف الوطني، ووقف المواجهات العسكرية الداخلية بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي. وعلى الرغم من أن الاتفاق أشار إلى ضرورة الالتزام بحقوق الانسان ووقف خطاب الكراهية إلا أنه لم يُشِر صراحة إلى قضايا المرأة، ك م ا أنه أتاح فرصةً لتعزيز مشاركتها من خلال توسيع قاعدة التمثيل السياسي، وتشكيل حكومة كفاءات، كان من الممكن أن تشمل نساء في مواقع وزارية وقيادية.

7 - وفي عام 2022، وُقِّع اتفاق الرياض الثاني، الذي جاء لتسريع تنفيذ بنود الاتفاق الأول، مع تركيز أكبر على تفعيل مؤسسات الدولة، وتوسيع المشاركة السياسية، وتحقيق الاستقرار الأمني والإداري. وعُدَّ هذا الاتفاق جزءًا من جهود التهدئة الوطنية؛ إذ أسهم في استعادة الثقة بين الأطراف وتهيئة الظروف اللازمة لاستئناف العملية السياسية، بما في ذلك إدماج منظور المساواة بين الجنسين في عمليات إعادة الإعمار والمصالحة الوطنية.

8 - وفي 7 نيسان/أبريل 2022 أصدر الرئيس عبد ربه منصور هادي قرارًا بنقل صلاحياته الكاملة إلى مجلس القيادة الرئاسي، المؤلف من ثمانية أعضاء، يمثلون طيفًا واسعًا من القوى والتيارات السياسية والعسكرية. وقد حظيَ هذا الإعلان بدعم إقليمي ودولي واسع، وشكّل إعادة تشكيل شاملة للسلطة التنفيذية، بما يعكس واقع النفوذ الميداني والسياسي، وفي خطوة مفصلية نحو إعادة هيكلة الشرعية وتوسيع المشاركة في صنع القرار، وفّرت غطاءً سياسيًّا جديدًا لجهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة. وأسفرت هذه الخطوة عن هدنة أممية في نيسان/أبريل 2022، أسهمت في تحسين الوضع الإنساني، وذلك بإعادة فتح مطار صنعاء الدولي جزئيًّا أمام الرحلات التجارية والإنسانية بعد سنوات من الإغلاق، وتسهيل دخول سفن الوقود والسلع الأساسية عبر ميناء الحديدة، وهو ما انعكس إيجابًا على الأوضاع المعيشية للمدنيين والمرضى والمغتربين والطلاب، وأسهم في تخفيف حِدة الأزمة الإنسانية.

9 - وبموجب إعلان نقل السلطة، أُنشِئت هيئة التشاور والمصالحة الوطنية؛ بوصفها منصةً جامعةً للمكوّنات السياسية والمجتمعية المختلفة؛ لدعم مجلس القيادة الرئاسي، وتعزيز وحدة الصف الوطني. كذلك شُكِّلَ فريق قانوني من الخبراء الوطنيين؛ لوضع مُسَوَّدَة القواعد المنظمة لعمل المجلس والهيئة، إضافة إلى فريق اقتصادي متخصص؛ لتقديم المشورة للحكومة والبنك المركزي؛ بشأن الإصلاحات العاجلة في المجالات الاقتصادية والمالية والنقدية. وقد أُتْبِعَت هذه الإجراءات في عامي 2023 و 2024 بخطوات لتفعيل أعمال اللجان المشتركة بين الحكومة والأمم المتحدة؛ لمتابعة تنفيذ اتفاق الهدنة، وتوسيع الحوار لاستئناف العملية السياسية الشاملة.

10 - ومع ما تحقَّق من انفراج نسبي في المسار السياسي والإنساني، فلا تزال التحديات قائمة في مجال حقوق الإنسان، خصوصًا في ظل استمرار النزاع المسلح وضعف الضمانات المتعلقة بحرية الرأي والتعبير، واستمرار محدودية مشاركة النساء في مواقع صنع القرار. ومع ذلك، تمثل هذه التطورات، بدءًا من اتفاق الرياض، ووصولًا إلى إنشاء مجلس القيادة الرئاسي والهيئات المساندة له، قاعدةً سياسية جديدة، يمكن البناء عليها؛ لاستئناف عملية السلام، وتعزيز حضور المرأة في مراحل التفاوض، والمصالحة، وإعادة الإعمار في اليمن.

11 - تُؤكِّد هذه التطورات السياسية والمؤسسية – على الرغم من التحديات المستمرة - التزام الدولة الطرف بمواصلة الوفاء بالتزاماتها الدولية، بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، ولا سيما ما ورد في المادة 2 منها، التي تُلزِم الدول باتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والمؤسسية الكفيلة بالقضاء على جميع أشكال التمييز والعنف ضد النساء والفتيات، بما في ذلك في أثناء النزاعات المسلحة. وفي هذا الإطار، تعمل الحكومة على إدماج منظور المساواة بين الجنسين في العملية السياسية الجارية، وعلى تعزيز مشاركة النساء في هيئات التشاور والمصالحة، وفي جهود إعادة الإعمار والحوكمة المحلية؛ تمهيدًا لتوسيع دورهنَّ في مسار السلام المستدام. كذلك تُؤكِّد الدولة الطرف حرصَها على مواصلة التعاون مع الآليات الدولية ذات الصلة؛ لضمان مواءمة الإصلاحات الوطنية مع المعايير الدولية، وتعزيز حماية النساء والفتيات من جميع أشكال العنف والتمييز؛ كون ذلك التزامًا غير قابل للتفاوض، وجزءً أساسيًّا من مسار السلام والعدالة في اليمن.

12 - أدَّى النزاع المستمر منذ عام 2015 إلى انهيار شبه كامل للبنية الاقتصادية في اليمن؛ إذ تراجع الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من النصف، وتضررت القطاعات الإنتاجية الأساسية، كالتجارة والزراعة والصناعة. كذلك فّقدَ الريال اليمني ما يزيد على ثُلثي قيمته أمام العملات الأجنبية؛ مما أدَّى إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع والخدمات الأساسية وتآكل القوة الشرائية للمواطنين. ونتيجة لذلك، ارتفعت معدلات الفقر والبطالة إلى مستويات غير مسبوقة، وكان الأثر أكثر حِدَّة في النساء، ولا سيما في المناطق الريفية؛ إذ اضطرت العديد منهنَّ لتحمّل أعباء إضافية في تأمين احتياجات أسرهنَّ في ظل شح الموارد وتدهور سبل العيش.

13 - وعلى المستوى المؤسسي، أدَّى الانقسام المالي والمصرفي إلى تفاقم أزمة السيولة النقدية وتراجع قدرة الدولة على تنفيذ سياسة نقدية موحدة. وأسهم ذلك في اتساع الفجوة بين السوقين الماليين في الشمال والجنوب، وإضعاف قدرة المؤسسات الحكومية على مراقبة حركة الأموال، وتثبيت سعر الصرف. وفي المقابل، حاول البنك المركزي في عدن منذ عام 2022 تنفيذ سلسلة من الإجراءات الإصلاحية؛ للحد من المضاربات في سوق العملات، وتعزيز استقرار العملة الوطنية؛ وذلك بتعليق عمليات البيع والشراء للعملات الأجنبية لجميع البنوك، وشركات الصرافة غير الملتزمة، وإيقاف تراخيص ما يقارب 30 شركة مالية وصرافة؛ لمخالفتها اللوائح المنظمة. كذلك عُلِّقَ التعامل مع البنوك التي لم تنقل مقارها إلى عدن؛ ما أسهم في تحقيق استقرار نسبي في سعر الريال، وتحسن مؤقت في ثقة السوق والمؤسسات المالية في عامي 2023، و 2024.

14 - أما على الصعيد الإنساني، فما زالت البلاد تواجه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم؛ إذ يعاني ملايين اليمنيين من نقص الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب والخدمات الأساسية في حين تواجه النساء والفتيات أوضاعًا أشد هشاشة. فقد أدَّى النزاع وتدهور الخدمات إلى ارتفاع معدلات العنف ضد النساء والفتيات، بما في ذلك الزواج المبكر والحرمان من التعليم والرعاية الصحية الأساسية، ولا سيما خدمات الصحة الإنجابية، وتفاقمت هذه التحديات مع النزوح الداخلي واسع النطاق، ما زاد من اعتماد الأسر على المساعدات الإنسانية؛ بوصفها مصدرًا رئيسًا للبقاء.

15 - وعلى الرغم من هذا الواقع الصعب فإن الحكومة، تواصل تفعيل مؤسساتها الوطنية المعنية بحماية النساء والأطفال بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليين، العمل على التخفيف من آثار الأزمة الاقتصادية وحماية الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها النساء والفتيات. وتشمل هذه الجهود برامج دعم سبل العيش، وتوفير التحويلات النقدية، وتنفيذ أنشطة اقتصادية صغيرة موجهة للنساء في المناطق المتضررة، إلى جانب دعم المبادرات الرامية إلى تعزيز وصول النساء إلى التمويل والمشاريع الإنتاجية. وتأتي هذه الجهود في إطار السعي إلى إعادة بناء الاقتصاد الوطني تدريجيًّا، واستعادة الاستقرار المالي، بما يُهيِّئ بيئة آمنة وشاملة، تُتيح للنساء المشاركة الفاعلة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

16 - أمَّا على صعيد الخدمات الاجتماعي ة ، فقد أثَّر الصراع بطريقة مباشرة في حياة الناس اليومية؛ إذ تراجعت الخدمات الصحية والتعليمية بشكل كبير، وتضررت شبكات المياه والكهرباء؛ ما أدَّى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية. ويعاني ملايين اليمنيين من الفقر الشديد وانعدام الأمن الغذائي، في حين يعيش كثيرون في ظروف نزوح قاسية. كذلك أسهمت التحديات البيئية، مثل: الجفاف، وندرة المياه، في زيادة الضغوط على المجتمعات المحلية. ومع ذلك، لا تزال هناك جهود مجتمعية محلية ودولية تسعى لتحسين الوضع الإنساني، وتقديم الدعم للأسر المتضررة.

17 - لقد أدَّى النزاع المستمر إلى تدمير المستشفيات والمدارس والأسواق والمنازل، وأُجبرت العائلات على النزوح؛ مما عرّض النساء لأخطار إضافية في الطرق ونقاط التفتيش، والمخيمات المكتظة. وقد زرعت مليشيات الحوثي أكثر من 2,5 مليون لغم، كثير منها على شكل ألعاب أطفال أو أحجار أدت إلى مقتل 501 4 منهم 338 امرأة و 979 طفلا وإصابة 381 امرأة و 213 1 طفلا . وفي ظل هذا الانقسام، انهارت الخدمات الأساسية بطريقة شبه كاملة، ولا سيما في مناطق الحوثيين ذات الكثافة السكانية العالية. وقد انعكس هذا الانهيار على حياة أكثر من 27 مليون شخص، بينهم ثلاثة ملايين نازح داخلي، فيما يواجه 17 مليون شخص انعدامًا حادًّا للأمن الغذائي، منهم سبعة ملايين في وضع شديد الخطورة. وجنَّدت مليشيات الحوثي أكثر من 30 ألف طفل. فأصدرت الحكومة قرارات عسكرية لمنع هذه الممارسات، ونفِّذت برامج إعادة تأهيل وإدماج، لكن الخطر الأكبر ما زال قائمًا في مناطق سيطرة الحوثيين.

18 - وتتأثر النساء والفتيات خصوصًا بهذه الأوضاع. وبحسب المصادر الرسمية، تفقد اليمن ستَّ نساء أسبوعيًّا؛ نتيجة العنف المباشر. ومن الفترة 2020-2024، وثقت وزارة حقوق الانسان 279 4 انتهاك ا للمرأة، وإصابة 361 2 أخريات. كذلك ، ارتكبت مليشيات الحوثي انتهاكات تضمَّنت اختطاف النساء من المظاهرات أو المنازل، وتعذيبهنَّ، وإجبار بعضهنَّ على العمل القسري أو الاستخباراتي. ولا يزال مصير العديد منهن مجهولًا. كذلك فقد فقدت كثيرٌ منهنَّ فرصهنَّ في التعليم والعمل، وازدادت معاناتهنَّ؛ بسبب النزوح وفقدان المعيل، وتدهور الخدمات. كذلك تواجه النساء صعوبات كبرى في الحصول على الرعاية الصحية، أو الدعم الاقتصادي، إلى جانب ارتفاع أخطار العنف القائم على التمييز. ومع ذلك، تؤدي النساء أدوارًا مهمة في دعم أسرهنَّ ومجتمعاتهن، وتشارك بعضهن في مبادرات محلية للسلام والإغاثة. إن تمكين النساء وإشراكهن في جهود الإعمار والتعافي يشكّل خطوة أساسية نحو بناء يمن أكثر استقرارًا وعدلًا للجميع.

19 - وقد تباين تأثير النزاع في النساء والفتيات بحسب المناطق. ففي الشمال مناطق الحوثيين ثمةَ قيود صارمة على الحركة والعمل والمشاركة العامة، وفي المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، فإن القيود أقلُّ رسمية، لكن تواجه النساء تحديات أمنية واقتصادية. وفي المناطق الريفية ومناطق التماس في الجبهات، هنالك صعوبة في الوصول إلى الخدمات، ومعدلات أعلى لزواج الأطفال، واعتماد كبير على الولادة المنزلية، لا في المستشفيات؛ ما يؤثر في الصحة الإنجابية للأمهات. وفي مناطق النزوح والمخيمات، هنالك تحديات خاصة، تشمل نقص الأمان والخصوصية، وصعوبة الوصول للخدمات، وزيادة أخطار العنف ضد النساء والفتيات.

20 - في ضوء الملاحظات الختامية للجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، ولا سيما الفقرتين 11 و 12، اتخذت الحكومة اليمنية منذ عام 2021 سلسلةً من التدابير الرامية إلى تعزيز امتثالها للاتفاقية في أثناء النزاع المسلح، بما ينسجم مع توصيات اللجنة العامة رقم 28 و 30. واصلت اليمن التزامها بالاتفاقيات الدولية الأساسية في مجال القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك اتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكولين الإضافيين، واتفاقية حقوق الطفل، ومعاهدة حظر الألغام، واتفاقية منع الإبادة الجماعية. كذلك تواصل اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، المنشأة عام 1999 أداءَ دورها في التوعية بأحكام القانون الدولي الإنساني، وضمان امتثال القوات المسلحة لتلك الالتزامات، مع تركيز خاص على حماية النساء والفتيات من آثار النزاع المسلح.

21 - وفي سياق تعزيز التعاون مع الأمم المتحدة والآليات الدولية، سعت الحكومة اليمنية منذ عام 2018 إلى تسهيل عمل الوكالات الأممية والهيئات المستقلة، بما في ذلك مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وذلك بتوفير الوصول الآمن إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها؛ لدعم أعمال الرصد والتحقيق والتوثيق. كذلك أنشأت في عام 2018 لجنة حكومية؛ لتنسيق عمل فريق الخبراء التابعين للجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن. وفي عام 2019 تم تشكيل لجنة عليا؛ لتنسيق جهود المؤسسات الدولية برئاسة وزير التخطيط والتعاون الدولي؛ لتيسير التعاون مع وكالات الأمم المتحدة وضمان الامتثال لالتزامات اليمن بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون اللاجئين والقانون الجنائي الدولي. وقد استمرت هذه اللجان في أداء دورها بعد عام 2021 عبر تطوير آليات التنسيق المؤسسي وتعزيز تبادل المعلومات بين الجهات الوطنية والأممية، بما يضمن استجابة أكثر فعالية للتوصيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وحماية النساء والفتيات.

22 - وفي عامي 2023 و 2024، توسَّع نطاق هذا التعاون؛ ليشمل مشاركة الجهات الوطنية في اجتماعات دورية مع مكاتب الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في اليمن؛ بهدف تسريع تنفيذ التوصيات الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان بشأن تقصي الحقائق في اليمن. كذلك اعتُمِدت خطة مشتركة عبر وزارة التخطيط والتعاون الدولي بين الحكومة وعدد من الوكالات الأممية، تضمنت إجراءات عملية لتعزيز حماية المدنيين وتحسين آليات الإغاثة والمساءلة، مع إعطاء أولوية خاصة لاحتياجات النساء والفتيات في المناطق المتضررة من النزاع. كذلك نسَّقت اللجنة العليا جهودَ المؤسسات الدولية؛ لتسهيل زيارات ميدانية لفِرق الأمم المتحدة إلى محافظات: مأرب، وحضرموت، وعدن؛ لمتابعة تنفيذ برامج الحماية الإنسانية، وضمان تيسير وصول المساعدات من دون عوائق، بالتعاون مع اللجنة العليا للإغاثة والسلطات المحلية.

23 - كذلك كثَّفت الحكومة في عام 2024 تفاعلها مع مفوضية حقوق الإنسان؛ لتعزيز قدرات الكوادر الوطنية في مجالات الرصد والتوثيق والتحقيق في الانتهاكات؛ وذلك بتنظيم ورش تدريبية متخصصة في: عدن، ومأرب، وتعز، ركزت على آليات العدالة الانتقالية وجمع الأدلة وحماية الضحايا. وفي الإطار ذاته، أُنشِئت وحدة تنسيق وطنية جديدة في وزارة حقوق الإنسان؛ لتتولى متابعة تنفيذ توصيات الآليات الأممية، وتسعى الوزارة إلى تطوير قاعدة بيانات إلكترونية مشتركة مع الأمم المتحدة لتوثيق الانتهاكات وتصنيفها بحسب الجنس والعمر والموقع الجغرافي. وأسهمت هذه الجهود في ترسيخ التعاون المؤسسي بين الدولة والمنظومة الأممية، وفي تعزيز الشفافية والمساءلة استجابة لتوصيات اللجنة، وبما يضمن حماية حقوق النساء والفتيات في سياق النزاع المسلح وما بعده.

24 - أما فيما يتعلق بتيسير وصول المساعدات الإنسانية، فقد استمرت الحكومة اليمنية منذ عام 2018 في ضمان مرور المساعدات عبر 22 ممرًّا بريًّا وبحريًّا إلى جميع المحافظات، بالتعاون مع اللجنة العليا للإغاثة المنشأة عام 2015 ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية. ويأتي ذلك التزامًا بقراري مجلس الأمن 2139 و 2165؛ بهدف ضمان وصول المساعدات بسرعة وأمان، من دون عوائق إلى جميع السكان المتضررين، بما فيهم النساء والفتيات، في ظل تدهور الوضع الإنساني. كذلك نظَّمت الحكومة في كانون الأول/ديسمبر 2024 مؤتمرًا وطنيًّا؛ لمناقشة التزامات اليمن تجاه اللاجئين، وشاركت في المنتدى العالمي الثاني للاجئين في جنيف عام 2023؛ لحشد الدعم الدولي، وزيادة المساهمات لسد فجوة التمويل في خطة الاستجابة الإنسانية؛ استجابةً لنداءات اللجنة بشأن نقص الموارد.

25 - وفي سياق تعزيز الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، نُفِّذَت في المدَّة 2020–2023 عددٌ من المبادرات المؤسسية، شملت إنشاء لجان تنسيقية؛ لحماية النساء والأطفال في سبع محافظات، وإنشاء شعبة حقوق المرأة والطفل في النيابة العامة 2022، ووحدات للمرأة المتقاضية في بعض محاكم الاستئناف؛ لتسهيل الوصول إلى العدالة. كذلك افتُتِحت الإدارة العامة لحماية الأسرة والشرطة النسائية في عدن عام 2022، ومبنى مماثل في مأرب، وأُهِّلَت أكثر من 900 امرأة أمنية في محافظات مختلفة، بالتعاون مع المنظمات الدولية. وأسهم تفعيل قسم الحماية في الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين وخطوط الاتصال الساخنة في تعزيز الإبلاغ عن حالات العنف وتنسيق الإحالات، في حين واصلت وحدة الرصد والتوثيق، المنشأة عام 2021، رصد الانتهاكات المصنفة بحسب الجنس، ورصد استخدام الأطفال في النزاع، وتحليل البيانات؛ وذلك لإعداد التقارير الرسمية الوطنية.

26 - وفي إطار مكافحة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة، أنشأ مكتب النائب العام عام 2020 شعبةً خاصةً بالمرأة والطفل؛ للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة ضد النساء والفتيات، إلى جانب استمرار عمل اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، التي أُنشِئت عام 2012، وتضم قضاة مستقلين. وقد واصلت اللجنة عملها في توثيق الانتهاكات، وإعداد التقارير الدورية بشأن الجرائم المرتكبة من الأطراف المختلفة، مع رفع عدد منها إلى النيابة العامة. كذلك عزَّزت الحكومة جهودها في مكافحة تجنيد الأطفال، وإزالة الألغام، والتحقيق في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما يتماشى مع المعايير الدولية؛ مما يعكس التزام الدولة بمساءلة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة، ومنع تكرارها.

27 - وأخيرًا، واصلت الدولة الطرف جهودها لتأمين الحماية والمساعدة الإنسانية للنازحين داخليًّا؛ وذلك بتوفير المأوى لأكثر من 000 84 أسرة نازحة في عام 2022، والانتقال من المأوى الطارئ إلى المأوى الانتقالي الملائم الذي يحفظ الخصوصية والكرامة. كذلك نُفِّذت برامج توعوية موسعة، شملت أكثر من 000 47 مستفيد، ركزت على حماية الطفل وأخطار الزواج المبكر والعنف والتحرش، بالإضافة إلى تنفيذ مشروع الوصول إلى التعليم للأطفال النازحين والمجتمعات المضيفة في مأرب، الذي وفَّر التعليم والحماية لـ  000 14 طفل وطفلة، ودعم المعلمين والمجتمعات المحلية.

المرأة والسلام والأمن

28 - تماشيًا مع التوصي ة 14 ( أ ) ، على الرغم من التحديات التي فرضها النزاع المسلح، فقد واصلت الحكومة اليمنية اتخاذ خطوات مؤسسية؛ لتعزيز مشاركة المرأة في جهود السلام والأمن وإعادة البناء. وفي عام 2020 ، مثّلت خطة العمل الوطنية الأولى لليمن بشأن قرار مجلس الأمن 1325 إنجازًا بارزًا في الاعتراف الوطني بأجندة المرأة والسلام والأمن، فقد شُكِّلَ هيكل مؤسسي وطني تقوده وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لتنفيذ خطة العمل الوطنية؛ بشأن المرأة والسلام والأمن، على وفق شروط مرجعية واضحة لكل وحدة من وحداته. يتألف هذا الهيكل من الهيئة الاستشارية برئاسة وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، والفريق الوطني للتخطيط والتنسيق والمتابعة برئاسة الوزارة ذاتها، ومجموعات عمل المحافظات التي يرأسها المحافظون، بما في ذلك مجموعة عمل محافظة عدن، التي ي ديرها مدير عام الإدارة العامة لتنمية المرأة بديوان المحافظة. وقد أُقِرَّت سياسة تنسيق ومتابعة، وافق عليها وزير الشؤون الاجتماعية والعمل ( 2020-2022، 2022-2023 ) ، تلاها تنفيذ برامج تدريبية لممثلي المؤسسات الحكومية والأمنية المشاركة في تنفيذ الخطة؛ بهدف مواءمة أدوات تنفيذها مع السياق اليمني.

29 - وفي إطار تطوير القدرات المؤسسية، نُفِّذت دورات تدريبية لأفراد الشرطة من الرجال والنساء؛ بشأن العنف القائم على النوع الاجتماعي، وحقوق الإنسان، وحماية المرأة والطفل، مع تحسين مهارات مأموري الضبط القضائي في كتابة التقارير القانونية وتحويل القضايا إلى النيابة العامة. كذلك شملت الجهود إعادةَ تأهيل عشرة مراكز شرطة؛ لتصبح بيئة عمل مستجيبة للنوع الاجتماعي، وإطلاق حملات توعوية لتشجيع الفتيات على طلب خدمات الإحالة الخاصة بالعنف المبني على النوع الاجتماعي، إلى جانب برنامج إذاعي مجتمعي يناقش قضايا العنف وحماية المرأة. ونُفِّذت خطة لاستهداف مراكز الشرطة في محافظة عدن، بالتعاون مع المنظمات الدولية العاملة في المحافظة، وتطوير آليات التنسيق مع وزارتي العدل والداخلية لتبادل المعلومات؛ بشأن أجندة المرأة والأمن والسلام. كذلك شجَّعت وزارة العدل منظمات المجتمع المدني والائتلافات النسوية والشبابية والأكاديمية على المشاركة في تنفيذ الخطة وتبادل البيانات والخبرات، إضافة إلى تصميم قاعدة بيانات وطنية تضم مشاريع، وبرامج، ودراسات، وتقارير إعلامية ذات صلة بأهداف خطة العمل الوطنية؛ بشأن المرأة والسلام والأمن.

30 - وفي سياق متصل، عُزِّزَ التنسيق مع المؤسسات الأكاديمية والجهاز المركزي للإحصاء؛ لإجراء بحوث ومسوحات؛ بشأن قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، وسدِّ الفجوات في البيانات والتحليل. كذلك نُفِّذت أنشطة ميدانية في عدد من المحافظات بالتعاون مع المنظمات الشريكة؛ لتحسين الوصول إلى المعلومات والإحصاءات، شملت تدريب 60 شخصًا من الكوادر الأمنية والقضائية في محافظة عدن على القوانين والمهارات الجنائية ومدونات السلوك الشرطية، وتنظيم لقاءات تشاورية أسبوعية؛ لتبادل الخبرات بين مأموري الضبط القضائي من الجنسين مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالتعاون مع إدارة أمن عدن وب إ شر ا ف من الفريق المحلي الوطني.

31 - وعلى الرغم من أن الخطة الوطنية ركزت في مرحلتها الأولى على القطاع الأمني ومشاركة النساء فيه؛ بسبب محدودية التمويل، فإن الحكومة تتطلع في الثلاث السنوات القادمة إلى خطة أكثر شمولية، تغطي المناطق المتأثرة بالحرب، مع ضمان أنَّه لن تُترَك أيَّة فئة نسائية خارج نطاق الحماية والمشاركة، بما في ذلك النساء الريفيات، والمهمشات، والنازحات، واللاجئات، وذوات الإعاقة، والشابات، وكبيرات السن. كذلك أكدت الحكومة أهميةَ التركيز على التعافي الاقتصادي والنفسي، وفرص التعليم، والصحة النفسية، والتمكين القانوني والاجتماعي، إلى جانب تعزيز القدرات المؤسسية وآليات الرصد والمتابعة والمساءلة، وتحسين البنى التحتية والمرافق لتقديم الحماية، وبناء قدرات المنظمات المحلية؛ لضمان استدامة الجهود الوطنية.

32 - أمَّا في المجال السياسي وعمليات السلام، فقد شاركت المرأة اليمنية في عدد من جولات المشاورات والمفاوضات السياسية، سواء بطريقة مباشرة أو عبر الوفود الاستشارية ومجموعات الضغط المدنية. ومن الأمثلة البارزة، مشاركة فائقة السيد أحمد باعلوي عن المؤتمر الشعبي العام في مفاوضات جنيف 2015، والدكتورة نهال ناجي العولقي ممثلة الحكومة الشرعية في مفاوضات الكويت 2016، ورنا غانم عن التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري في مشاورات السويد 2018. كذلك شَكَّل المبعوث الأممي في العام نفسه اللجنة الاستشارية النسوية، التي ضمّت ثماني خبيرات قدَّمنَ أوراقًا سياسية في قضايا السلام والعدالة والمصالحة، وحضر بعضهنَّ مفاوضات ستوكهولم لعام 2018. وعلى الرغم من هذه الجهود، فقد ظل مستوى تمثيل النساء في عمليات السلام محدودًا، ولم يرقَ بعدُ إلى النسبة المعيارية البالغة 30 في المائة، التي التزمت بها الحكومة في الاتفاقات الوطنية والدولية.

الجدول 1

مشاركة النساء في المجالس الوطنية التي شكَّلتها الحكومة الشرعية

الجهة

العدد

عدد النساء

النسبة في المائة

1 -

الفريق القانوني المساند لمجلس القيادة الرئاسي

10

2

20 في المائة

2 -

الفريق الاقتصادي المساند لمجلس القيادة الرئاسي

15

2

15 في المائة

3 -

المجلس الطبي

15

3

20 في المائة

4 -

مجلس الاعتماد الأكاديمي

9

4

44 في المائة

33 - وفيما يتعلق بجهود العدالة الانتقالية وإعادة الإعمار، لم يُفعَّل بعدُ إطار وطني شامل، إلا أن النساء شاركن في أنشطة تحضيرية مهمة، ركزت على توثيق الانتهاكات، والدعوة للعدالة التصالحية، وحماية الضحايا، فيما اضطلعت مبادرات نسوية ومدنية بأدوار محورية في الإغاثة والتعافي المجتمعي على المستوى المحلي، ما يعكس جاهزية النساء للمشاركة الأوسع في الخطط الوطنية المقبلة.

34 - كذلك شهدت المدَّة الأخيرة نتائج ممتازة وخطوات تنفيذية مهمة نحو إدماج النساء في مواقع صنع القرار؛ إذ عُيِّنت امرأة لأول مرة في مجلس القضاء الأعلى، وأخرى رئيسة للجهاز التنفيذي لاستيعاب تعهدات المانحين، وثالثة رئيسة للجهاز المركزي للإحصاء. وحصلت النساء أيضًا على أربعة مقاعد من أصل تسعة في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان 45 في المائة. أما في هيئة التشاور والمصالحة التي أُنشِئت في نيسان/أبريل 2022؛ لدعم مجلس القيادة الرئاسي، فقد ضمَّت التشكيلة خمس نساء 10 في المائة تبوَّأنَ مناصب قيادية؛ من بينهن: نائبة لرئيس الهيئة، ورئيسة لجنة لصياغة مبادئ المصالحة، ومقررة للجنة إعداد الإطار الشامل للسلام الذي أدرج مبدأ المواطنة المتساوية. وبعد تشكيل اللجان المتخصصة في نيسان/أبريل 2024، تولَّت النساء رئاسة لجنة الحقوق والحريات، ومنصب نائبة لجنة المصالحة والعدالة الانتقالية، ومقررة اللجنة السياسية، وعضوية اللجنة الاجتماعية والاقتصادية، كذلك أُلحِقت خبيرة إعلامية لدعم لجنة الإعلام وسدِّ الفجوة في التمثيل النسائي.

رابعًا - التقدم المحرز في الإجراءات الوطنية في تنفيذ أحكام الاتفاقية

35 - سيعرض هذا القسم أهمَّ الاجراءات المتخذة المتحققة في تنفيذ أحكام اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة على وفق أجزاء الاتفاقية الأربعة: الجزء الأول المواد ( 1-6 ) ؛ بشأن عدم التمييز، الجزء الثاني المواد ( 7-9 ) ؛ بشأن الحقوق السياسية والمدنية، الجزء الثالث المواد ( 10-14 ) ؛ بشأن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، والجزء الرابع ( 15-16 ) ؛ بشأن المساواة القانونية والأسرية. كذلك سيستجيب التقرير عن الجهود المبذولة لتنفيذ التوصيات الصادرة عن اللجنة.

الجزء الأول - عدم التمييز: المواد 1، 2، 3، 5، 6

أولًا - تعريف التمييز ضد المرأة والقوانين التمييزية

36 - لا تتضمن المنظومة التشريعية اليمنية - بخاصة الدستور - أيَّ نصوص تمييزية ضد المرأة؛ إذ جاءت مواده مؤكدة مبدأ المساواة وعدم التمييز بين جميع المواطنين؛ إذ تشير المادة 41 من الدستور إلى أن ” المواطنين جميعهم متساوون في الحقوق والواجبات العام ة “، في حين تشير المادة 24 إلى أن ”الدولة تكفل تكافؤ الفرص لجميع المواطنين سياسيًّا، واقتصاديًّا، واجتماعيًّا، وثقافيًّا“؛ وتماشيًا مع التوصية رقم ( 16 ) ، صاغت اليمن مسوَّدة دستور ناشئة عن نتائج مؤتمر الحوار الوطني في ( 18 آذار/مارس 2013 – 25 كانون الثاني/يناير 2014 ) ، الذي يُعالج التمييز ضد النساء والفتيات بطريقة فُضلى، مع اقتراح مواد ذات صلة على النحو الآتي: ”المواطنون متساوون في الحقوق والحريات العامة، دون تمييز بسبب الجنس أو اللون أو العِرق أو الأصل أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي، أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي، أو الإعاقة، أو الانتماء السياسي أو الجغرافي أو الوظيفة أو المولد، أو أي اعتبارات أخرى.“ كذلك نصَّت المادة التالية على ما يأتي: ” تفعيلًا لمبدأ المواطنة المتساوية، تعمل الدولة من خلال سن تشريعات واتخاذ إجراءات على تحقيق مشاركة سياسية فاعلة للنساء، بما يضمن الوصول إلى نسبة لا تقل عن 30 في مختلف السلطات والهيئات“.

37 - أمَّا فيما يخصُّ القوانين القائمة، فلا يوجد نص قانوني محدد يُعرِّف التمييز ضد النساء، لكن النصوص الدستورية والقانونية تنص على المساواة، ويُعدُّ أيُّ إخلال بها تمييزًا، ويعاقب عليه القانون. كقانون السلطة القضائية مادة 2، الذي يؤكِّد المساواة أمام القضاء ”المتقاضين متساوون أمام القضاء“، والمادة 23 من قانون التجارة، التي تنص على أن ”كل مواطن/مواطنة بلغ 18 سنة، مؤهل لممارسة التجارة.“ والمادة 3 من قانون الانتخابات العامة ”يمنح حق الانتخاب لكل مواطن/مواطنة ابتداءً من سن 18“.

38 - وأمَّا فيما يتعلق بالتوصية رقم 18 ( أ، ب، ج، د ) من الملاحظات الختامية، فينوه هذا التقرير إلى أنَّ الظروف الحالية لليمن، التي تُطُرِّقَ إليها في إطار السياق العام، تحدُّ من قدرة الحكومة على التنفيذ؛ إذ إنَّ أيَّةَ تعديلات تشريعية مرتقبة تسهم في اعتماد تعريف التمييز المباشر وغير المباشر تحتاج إلى أن يوافق عليها مجلس النواب، الذي لا يجتمع في المرحلة الحالية بسبب الحرب.

39 - كذلك بذلت اللجنة الوطنية للتحقيق جهودًا؛ لتعزيز آليات العدالة والمساءلة، وقدمت توصية بإنشاء محكمة ونيابة مختصة بانتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك تلك التي تطال النساء، مع تنفيذ برامج تدريبية للقضاة وأعضاء النيابة ومنظمات المجتمع المدني؛ بشأن العدالة الانتقالية وآليات التقاضي في قضايا الانتهاكات؛ بهدف ضمان المساءلة وحماية المرأة.

40 - في هذا السياق، قابلت اللجنة الوطنية للتحقيق في تشرين الأول/أكتوبر 2024 رئيسَ مجلس القضاء؛ للاتفاق على رفع قدرات القضاة، وإشراكهم في ورش تدريبية؛ بشأن المحاكمات الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان، التي تختلف عن المحاكمات العادية. وفي عام 2023، دُرِّبَ عدد من القضاة، من بينهم: رئيس هيئة التفتيش القضائي، وخمسة أعضاء من فريق مكتب النائب العام، ومحامي عام الجمهورية، ضمن دورة في مركز العدالة الانتقالية؛ بشأن التجارب الوطنية في ملاحقة مرتكبي الانتهاكات. كذلك نظَّمت اللجنة الوطنية في عام 2025 دورتينِ تدريبيتينِ لمنظمات المجتمع المدني؛ بشأن محكمة حقوق الإنسان وآليات المحاكمات ذات الصلة؛ بهدف إشراك المجتمع المدني؛ بوصفه شريكًا فاعلًا في دعم إنشاء المحكمة ومتابعة عملها.

41 - لقد كان للمرأة اليمنية وجودٌ بارزٌ في تعزيز حقوق الإنسان؛ إذ التحقت بالعمل الإنساني، وحصلت على فرص متساوية مع الرجل، بما يتناسب مع قدراتها، وأسهمت مشاركتها في الوساطات المحلية في الحد من النزاعات الداخلية. وسجلت النساء حضورًا نوعيًّا في مجالات الوساطة المحلية، والعمل الإنساني، والتوعية المجتمعية، وأسهمن في تقريب وجهات النظر في النزاعات المحلية والمبادرات التطوعية. كذلك أُنشِئت مجالس محلية نسائية بدعم من منظمات دولية ومحلية، وأحزاب، وتيارات سياسية واجتماعية. كما أن القياديات النسائية أدَّت أدوارًا بارزة في المجتمع، عبر قيادة مبادرات اقتصادية وإنسانية، ومواجهة الانتهاكات وتوثيقها، وإيصال صوت الضحايا إلى المجتمع الدولي.

42 - تم تعزيز جهود الإدارة الخاصة لحماية الأسرة بوزارة الداخلية، التي تتكون من قيادات الشرطة النسائية لتلقي شكاوى النساء، سواء أكانت ضد الأزواج أو الأقارب، أو تتعلق بانتهاكات المحارم، وضمان متابعتها وفق القانون وتعد اليمن من أوائل الدول التي أنشأت شرطة نسائية في الجزيرة العربية؛ إذ التحق بعضهنَّ بكلية الشرطة بعدن، وتأهّلن في الدول الاشتراكية، وتتوافر الشرطة النسائية في معظم المحافظات، مع دور متميز في التعامل مع النساء في المجتمع، في المطارات، ومكاتب الهجرة والجوازات، وأقسام الشرطة، والنقاط الحدودية. كذلك عُقِدت العديد من اللقاءات والدورات التأهيلية؛ لبناء قدرات النساء الشرطيات وتطوير مهاراتهن في التعامل مع النساء في المجتمع، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني.

43 - تولت اللجنة الوطنية للمرأة واتحاد نساء اليمن تنفيذ برامج توعية للفئات الأكثر هشاشة، مثل: النساء المعاقات، والنازحات، والمهمشات، مع التركيز على تعزيز الوعي بحقوقهن وقدرتهن على المطالبة بها. شملت أساليب التوعية مسرحًا تشاركيًّا، ولجانًا مجتمعية، ومنشورات، وبرامج إذاعية وتلفزيونية وصحفية، إضافة إلى مبادرات لتسجيل النساء والفتيات للحصول على الوثائق المدنية وضمان حقوقهن، على الرغم من التحديات في المناطق الريفية والنائية والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

ثانيًا - العنف ضد المرأة والفتاة

44 - تتعرض النساء والفتيات في اليمن للعنف بطريقة غير متناسبة؛ إذ تفاقمت مظاهر العنف ضدهنَّ في سنوات الصراع مقارنة بما كان عليه الحال قبل اندلاعه، مما دفع العديد من الأسر والمجتمعات إلى تبني استراتيجيات تكيف ضارة بهدف البقاء. ومع محدودية خيارات الإيواء وتفكك آليات الحماية الاجتماعية الرسمية وغير الرسمية، تواجه الفتيات، ولا سيما ذوات الإعاقة، أخطار متزايدة تشمل: الزواج المبكر، والاتجار بالبشر، والتسول، وعمالة الأطفال. وتشير التقديرات إلى أن نحو 7,1 ملايين امرأة وفتاة احتجنَ إلى خدمات الوقاية والاستجابة للعنف بجميع أشكاله في عام 2023، إلا أن هذه الخدمات تعاني من نقص حاد في الموارد وضعف التغطية الجغرافية؛ إذ تغيب كليًّا في بعض المناطق التي يصعب الوصول إليها. كذلك تظل البيانات المتعلقة بالعنف ضد النساء والفتيات شحيحة وغير دقيقة؛ بسبب الخوف من الإبلاغ، والوصمة الاجتماعية، وضعف آليات الإنصاف القانونية، وغيرها من العوامل وفقا لتقرير الاستجابة الإنسانية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، 2023.

45 - أظهرت دراسة أعدَّتها الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين أن نحو 32 في المائة من المخيمات بحاجة إلى خدمات حماية أمنية، فيما يحتاج 266 89 شخصًا إلى وثائق ثبوتية، و 267 86 طفلًا إلى شهادات ميلاد. كذلك بينت التقارير أن 88 في المائة من المناطق تفتقر إلى مساحات آمنة وصديقة للأطفال والنساء، في حين لا تتوافر في 82 في المائة من المواقع خدمات الدعم النفسي والقانوني أو برامج التوعية بأخطار الألغام مما يفاقم هشاشة الأوضاع الإنسانية، ويزيد من تعرض النساء والفتيات لأخطار العنف والاستغلال.

46 - وبرز في صدد التوثيق، وحدة الرصد والتوثيق لانتهاكات حقوق الإنسان، التي أنشأتها وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان، كآلية وطنية لتوثيق الانتهاكات المصنفة بحسب الجنس، مع التركيز على العنف ضد المرأة والفتاة واستخدام الأطفال والفتيات في النزاع، ورصد انتهاكات الألغام. وفي عامي 2020–2024، وثَّقت الوحدة 279 4 واقعة اعتداء جسدي ولفظي وتهديد، بينها 361 2 حالة اعتداء جسدي، منها 381  اختطافا ، و 73 إخفاء قسريا ، و 258 تعذيب ا ، و 196 1 حالة قتل. وتُحال هذه البيانات إلى فريق إعداد التقارير الرسمية وإلى اللجنة الحكومية المختصة بالتواصل مع فريق خبراء مجلس الأمن والآليات الدولية ذات الصلة. ويبين الجدول 2 من هذا التقرير الانتهاكات الواقعة على النساء وأشكالها.

ال جدول 2

انتهاكات حقوق الإنسان الواقعة على النساء في المدَّة من 2020-2024

المحافظة

حالات الاختطاف

حالات الإخفاء القسري

حالات الإصابة

حالات التعذيب

حالات القتل

محاكمات سياسية

الإجمالي الكلي

إب

15

1

54

17

56

143

أبين

13

17

30

الأمانة

165

48

97

202

17

10

539

البيضاء

11

1

117

8

57

194

الجوف

135

56

191

الحديدة

22

1

242

5

187

457

الضالع

1

141

60

202

المحويت

38

4

1

13

56

تعز

22

8

321 1

1

486

838 1

حجة

12

3

36

8

69

128

ذمار

53

1

41

16

12

123

ريمة

2

2

1

5

شبوة

9

4

13

صعدة

7

6

4

17

صنعاء

23

10

22

12

67

عدن

31

33

64

عمران

7

5

22

34

لحج

2

32

58

92

مأرب

1

53

32

86

الإجمالي الكلي

381

73

361 2

258

196 1

10

279 4

47 - وانسجامًا مع التوصية 20 ( أ ) ، قدَّمت اللجنة الوطنية للتحقيق توصيةً إلى المجلس الرئاسي، والمجلس الأعلى للقضاء بإنشاء محكمة ونيابة متخصصة؛ لملاحقة انتهاكات حقوق الإنسان، سواء في أثناء الحرب أو خارجها، بما يشمل الانتهاكات التي تطال النساء. وقامت اللجنة بالخطوات التأهيلية اللازمة لمتابعة هذا الملف؛ بهدف الضغط لإنشاء المحكمة وتفعيلها. كذلك قامت اللجنة بتقديم 000 3 ملف إلى مكتب النائب العام للبدء بالإجراءات اللازمة. وفي هذا الإطار، تنسق الحكومة مع فرق خبراء الأمم المتحدة والآليات الدولية الأخرى للتحقيق في الانتهاكات، بما في ذلك الفريق المشترك لتقييم الحوادث التابع للتحالف العربي؛ لضمان المساءلة والإنصاف، ومتابعة التعويضات المالية للضحايا، ومراجعة التجارب لتطوير آليات عمل فعالة، وإدراج القيادات المتورطة في انتهاكات النساء في قوائم العقوبات الدولية.

48 - في تشرين الأول/أكتوبر 2024، قابلت اللجنة الوطنية للتحقيق رئيسَ مجلس القضاء، واتُّفِقَ على رفع قدرات القضاة وإشراكهم في ورش تدريبية، نظمتها اللجنة الوطنية؛ لتوضيح كيفية إجراء المحاكمات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان؛ نظرًا لاختلافها عن المحاكمات العادية. وفي 2023، اختِيرَ عدد من القضاة، بينهم: رئيس هيئة التفتيش القضائي، وخمسة أعضاء من فريق مكتب النائب العام، ومحامي عام الجمهورية، وإشراكهم في دورة تدريبية بمركز العدالة الانتقالية. هدفت الدورة إلى عرض الطراق والتجارب للملاحقات القضائية الوطنية لمجرمي انتهاكات حقوق الإنسان، بما يعزز قدرات القضاء في التعامل مع هذه الملفات بطريقة محترفة.

49 - وفي 2025، قدَّمت اللجنة الوطنية للتحقيق دورتينِ تدريبيتينِ لمنظمات المجتمع المدني؛ بشأن محكمة حقوق الإنسان، وشكل المحاكمات الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان؛ بهدف أن يكون المجتمع شريكًا فعَّالًا في الضغط من أجل إصدار قرار إنشاء المحكمة ومتابعة تنفيذها.

50 - كذلك عُزِّزَ عمل الإدارة العامة لحماية الأسرة والشرطة النسائية بوزارة الداخلية، التي أُنشِئت بموجب القرار الجمهوري رقم 288 لسنة 2005، وأُعِيد هيكلتها بموجب القرار رقم 50 لسنة 2013. وقد شهدت الوزارة منذ عام 2021 جهودًا كبيرة في تأهيل 600 شرطية في محافظات: عدن، وتعز، ولحج، وأبين، ومأرب، وحضرموت، بالتعاون مع منظمة الإصلاح الجنائي واتحاد نساء اليمن. كذلك افتتحت الوزارة في كانون الأول/ديسمبر 2022 مبنًى جديدًا للإدارة العامة لحماية الأسرة والشرطة النسائية في عدن، وآخر في مأرب، ونفَّذت برامج تدريبية استهدفت 935 امرأة أمنية في المحافظات المختلفة، منها 150 متدربةً في مشروع تعزيز الحماية من كوفيد-19.

51 - وفيما يخص الإجابة عن التوصيات 20 ( ب ) و ( ج ) ، لا يوجد في التشريع اليمني قانون خاص بالعنف ضد المرأة أو الحماية منه، وقد قدَّمت اللجنة الوطنية للمرأة ووزارة حقوق الإنسان مشروع قانون إلى الحكومة في عام 2014، لكنه لم يُقَرَّ؛ بسبب ظروف الحرب، ويتم حاليًا الاعتماد على النصوص القانونية الواردة في قانون العقوبات رقم 12 لسنة 1994؛ لمعالجة أشكال العنف.

52 - وبذلك تُعرَض قضايا العنف الجسدي والنفسي ضمن المواد ذات الصلة من قانون العقوبات؛ إذ ينصُّ القانون على تجريم الاعتداء على سلامة الجسد والاعتداء اللفظي السب والقذف، ويُعاقب القتل العمد بالإعدام، مع إمكانية دفع الدية؛ إذ تكون دية المرأة نصف دية الرجل. كذلك نصَّت المواد 289 و 292 على عقوبات السب والقذف والاعتداء اللفظي، وتتراوح العقوبات بين الجلد والحبس والغرامة بحسب نوع الجريمة. كذلك تعاقب المواد 214 و 245 كلَّ مَن اعتدى على جسد آخر بوسائل مختلفة وأدى ذلك إلى الموت أو الإعاقة المستديمة. وبشأن العنف الجنسي: تنصُّ المادة 249 على عقوبات الخطف والاعتداء، بما في ذلك إذا صاحب الخطف تعذيب أو اغتصاب أو قتل، وقد تصل العقوبة إلى الإعدام. وتشمل المواد الأخرى، مثل: 233، 254، 257 ، الاعتداء على الأبناء، والتهديد، والإفصاح عن معلومات مسجلة أو مستندات بدون موافقة الضحية، بعقوبات تصل للحبس أو الغرامة. ولا يوجد تعريف قانوني واضح للاغتصاب الزوجي بالمفهوم الدولي؛ بسبب مقاربة الزواج في التشريع اليمني كعقد شرعي ومدني يقوم على المودة والرحمة. ومع ذلك، يوفِّر القانون اليمني آليات لحماية المرأة من العنف الزوجي، منها: الحقُّ في طلب الخلع عند وجود ضرر جسدي، أو نفسي، أو غياب النفقة، أو الكراهية، أو الزنا، أو العقم، بحسب المواد 54  و 72 من قانون الأحوال الشخصية.

53 - أمَّا ما يخصُّ التوصيات 20 ( د ) و ( ه ) ، فإنه على الرغم من عدم إقرار مشروع القانون حتى الآن، بسبب الظروف السياسية والأمنية التي تسيطر على اليمن منذ 2015؛ فإنَّ الحكومة تعمل - بالتعاون مع اللجنة الوطنية للمرأة ووزارة حقوق الإنسان - على تطوير خطة عمل وطنية لتطبيق القانون عند اعتماده، مع تزويدها بالموارد اللازمة؛ لضمان فعالية الحماية وتقديم الخدمات. كذلك تعمل وزارة الداخلية والإدارات المعنية على تعزيز الدعم للنساء ضحايا العنف، بما يشمل توفير أماكن إيواء وخدمات طبية ونفسية، مع ضمان إمكانية وصول النساء إليها بسهولة، واستمرار تزويد هذه الخدمات بالموارد المناسبة، وتدريب الموظفين المعنيين، مع متابعة ورصد دوري لهذه الخدمات. كذلك أن هناك تقدُّمًا في إطار الجهود الخاصة بتعزيز الإدارة حماية الأسرة بوزارة الداخلية، التي تتكون من قيادات الشرطة النسائي؛ لتلقي البلاغات والشكاوَى التي تقدِّمها النساء، سواء أكانت ضد الأزواج أو الأقارب أو الأهل، بما في ذلك شكاوَى انتهاك المحارم. كذلك تعمل الحكومة على تيسير وصول المنظمات غير الحكومية التي تدعم النساء ضحايا العنف للمشاركة في متابعة البلاغات وحمايتهن، إضافة إلى برامج حماية الشهود. إلا أن هذه الجهود جميعها تتم في ظروف اقتصادية وسياسية وأمنية معقدة، وبذلك فالنتائج المتوافرة تبقى محدودة.

54 - وأيضًا في إطار الاستجابة للملاحظات الختامية للجنة، وعلى الرغم من التحديات المستمرة التي فرضها النزاع، اتخذت الحكومة اليمنية عددًا من التدابير الرامية إلى تعزيز الحماية والخدمات الإنسانية للنساء والفتيات والنازحين؛ إذ وفَّرت الحكومة المأوى بأنواعه المختلفة للأسر النازحة داخليًّا، وذلك برفع احتياجات قطاع المأوى إلى شركاء العمل الإنساني، ومتابعة التدخلات المنفذة؛ لضمان توفير مأوى يحفظ الكرامة والخصوصية. وفي عام 2022، أُمِّنَ المأوى لـ 304 84 أسرة نازحة في المخيمات. كذلك انتقلت الحكومة تدريجيًّا من تقديم المأوى الطارئ إلى المأوى الانتقالي الأكثر ملاءمة واستدامة، مع توفير 646 موقعًا لإقامة المخيمات، منها 214 موقعًا بحيازة قانونية.

55 - كذلك فعَّلت الحكومة قسم الحماية في الوحدة التنفيذية لإدارة المخيمات، وخصَّصت خطًّا ساخنًا لتلقي شكاوَى النساء النازحات، وطبَّقت نظام إحالات متكامل للجهات المعنية، إلى جانب تنفيذ أنشطة توعوية مستمرة للوقاية من العنف ومتابعة حالات الانتهاك. كذلك يشرف فريق الوحدة التنفيذية على تنفيذ برامج ومشاريع الحماية والمساعدة؛ لمعالجة أسباب العنف ومنع انتشاره، ومتابعة الاستجابة من الجهات الحكومية ذات الصلة؛ لضمان حماية النساء والفتيات في مواقع النزوح.

56 - وفي معرض الرد على التوصية 20 ( و ) ، فقد اختِيرَ قضاة وعدد من المسؤولين القضائيين للمشاركة في برامج تدريبية؛ لتعزيز قدراتهم في معالجة قضايا انتهاكات حقوق الإنسان والعنف ضد المرأة، كذلك أُشرِكَ المجتمع المدني في التدريب والتوعية. وتشمل الخطط المستقبلية: زيادة عدد القاضيات، والمدعيات العامات، وضابطات الشرطة، مع تزويد جميع موظفي العدالة والجهات الطبية بالتدريب اللازم على إجراءات التحقيق والمحاكمة المراعية للاعتبارات المراعية لقضايا المساواة بين الجنسين. والتزامًا بمبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، اتخذت الحكومة خطوات كبيرة لإعادة تفعيل المؤسسات القضائية والأمنية في جميع مناطق اليمن، بما في ذلك دفع مرتبات أعضاء السلطة القضائية، وتعيين مديري عموم للشرطة، وتفعيل المدارس والكليات والمعاهد العسكرية، وتحريك دعاوَى قضائية ضد قيادات مسلحة متورطة في الانتهاكات، وإحالة عدد من الملفات الخاصة بحقوق الإنسان إلى النيابات المختصة.

57 - أمَّا ما يخصُّ موضوع مرافقة المحرم، وفق التوصية 20 ( ز ) ، فإنَّ تضيق الحرية على تنقل النساء في مناطق الحوثيين تعمل الحكومة على تسهيل الإجراءات القانونية للنساء، بما يشمل إزالة القيود المفروضة على المحرم، وخفض الرسوم ومتطلبات التوثيق، وتوفير تيسيرات عملية عند الحاجة، وزيادة الشفافية وسرعة الإجراءات القانونية، إضافة إلى رفع الوعي العام بالإجراءات القانونية وحقوق النساء في الوصول إلى العدالة.

58 - تجمع السلطات المختصة البيانات المتعلقة بالعنف ضد النساء والفتيات، مصنفةً بحسب العمر والمنطقة والإعاقة، والعلاقة بين الضحية والجاني، بما في ذلك عدد الحالات التي يُبلَّغ عنها، وعدد القضايا التي لم تُلاحَق قضائيًّا، وعدد أحكام الإدانة والبراءة، ونوع العقوبات ومبالغ التعويض الممنوحة للضحايا؛ وذلك لضمان متابعة فعالة وإصلاح السياسات والآليات القائمة. وتعمل الحكومة على إعادة تفعيل نظام معلومات يضم أجهزة الأمن والقضاء، ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ووزارة الصحة؛ إذ تنظر الأجهزة الأمنية في حالات العنف الجسدي، ورفع البلاغات إلى إدارة حماية الأسرة، في حين توثِّق الأجهزة القضائية القضايا، وتصدر البيانات الرسمية عبر الجهاز المركزي للإحصاء. كذلك يشارك المجتمع المدني، مثل اتحاد نساء اليمن، في توثيق حالات العنف ضد النساء ورصدها، بما يشمل: تصنيف البيانات بحسب العمر والمنطقة والإعاقة، وتوفير الاستشارات القانونية عبر الخطوط الساخنة، وإحالة الحالات للجهات المختصة، واستخدام البيانات لتطوير حملات التوعية واستراتيجيات الدعم والحماية.

ثالثًا - الأجهزة الوطنية المعنية بالنهوض بأوضاع المرأة

59 - اللجنة الوطنية للمرأة هي الآلية الحكومية الوطنية معنية بالمرأة، وقد أُسِّست اللجنة الوطنية للمرأة بموجب قرار رئيس الوزراء رقم ( 97 ) لسنة 1996؛ تنفيذًا لمقررات منهاج عمل بيجين؛ كي تسهم في إعداد واقتراح السياسات والاستراتيجيات والخطط الخاصة للنهوض بأوضاع المرأة في المدينة والريف. وتلا ذلك إعادة هيكلة اللجنة، بموجب قرار رئيس الوزراء رقم ( 68 ) لسنة 2000 بإنشاء المجلس الاعلى لشؤون المرأة، برئاسة رئيس الوزراء، وعضوية ثلاثة من الوزراء، ورئيسة اللجنة ونائبتها، وبعض الشخصيات النسائية. وتحددت المهمة الرئيسية للمجلس في إدماج قضايا المرأة في السياسات العامة للدولة من أجل تحسين حالة المرأة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية.

60 - وفي مرحلة لاحقة أُعِيدَ هيكلة المجلس الأعلى للمرأة، بموجب القرار الجمهوري رقم ( 25 ) لسنة 2003، وتوسيع عضويته ليُضمَّ سبعةَ وزراء مختصين، ووكيلَ وزارة، وممثلًا للاتحاد العام للغرف التجارية، وكذلك رئيسات فروع اللجنة بالمحافظات للجمهورية، وفروع اللجنة المفعَّلة الآن في المحافظات المحررة للحكومة المعترف بها شرعيًّا، هي: لحج، وأبين، وشبوة، والمهرة، وحضرموت، وسقطرى، وتعز، ومأرب، وفي هذا القرار عُرِّفت اللجنة الوطنية للمرأة بكونها الجهاز الاستشاري والتنفيذي للمجلس الأعلى لشؤون المرأة. وعملت الحكومة في مدَّة التقرير على إعادة تفعيل نشاط اللجنة الوطنية للمرأة من العاصمة الموقتة عدن، التي نفَّذت العديد من الأنشطة والبرامج والدراسات في مجال عملهاـ وأنشأت العديد من الفروع لها في بعض المحافظات، ومن أبرز ما نفّذته اللجنة إعدادُ استراتيجية للمرأة خاصة باللجنة الوطنية للمرأة، وهي: ( الخطة الاستراتيجية الخمسية للجنة الوطنية للمرأة 2023-2027 ) ، ومن الأهداف الاستراتيجية، تطوير البنية التحتية والمؤسسية للجنة الوطنية للمرأة؛ لإيجاد بيئة عمل ملائمة، وفريق مؤهل، وفروع جاهزة؛ وصولًا إلى جود ة الأداء وفاعليته، وتوسيع الشراكات بين اللجنة وجميع الفاعلين في القطاع التنموي، بما يخدم قضايا المرأة في اليمن، وتحسين وضع المرأة اليمنية اجتماعيًّا واقتصاديًّا، بما يكفل فاعليتها وتمكينها وتحسين ووضع المرأة في قطاع التعليم، والهدف الاستراتيجي الخامس تعزيز مقومات الحماية للمرأة اليمنية من أنواع العنف المختلفة، وتحسين مستوى المشاركة السياسية، وتحسين وضع المرأة في الممارسات والخدمات ذات الصلة بالأمومة الآمنة والصحة الإنجابية، وتعزيز ممارسات إصدار وتعديل وتفعيل وتطبيق القوانين الحساسة للنوع الاجتماعي والمراعية لحقوق المرأة على وفق الدستور والمواثيق والاتفاقيات والقرارات الأممية والإقليمية الدولية، التي وافقت عليها الجمهورية اليمنية. وتشمل العمل مع جميع الجهات الحكومية في القطاعات المختلفة، ومع منظمات المجتمع المدني والفئات المختلفة للمجتمع في المجالات كافة، إلا أن الميزانية غير متاحة.

61 - تسهم اللجنة الوطنية للمرأة في عدد من اللجان الحكومية المعنية، منها: اللجنة الفنية لعدالة الأحداث، واللجنة الفنية لإعداد التقرير الدوري الشامل لحقوق الإنسان والفريق الوطني لنهج الترابط الثلاثي، وتنشط في البرامج التي تخدم المرأة في مواقعها كافَّة، على الرغم من محدودية الموارد المالية المرصودة لها؛ بسبب الأعباء المالية التي تتكفل فيها الجمهورية اليمنية.

62 - في سياق الرد للتوصية 23 من الملاحظات الختامية، بشأن تخصيص الموارد المالية والبشرية للجنة الوطنية للمرأة، فإن الحكومة اليمنية، تدعم دور اللجنة الوطنية وعملها، فعلى سبيل المثال، فإن مخاطبات اللجنة تصدر عن مجلس الوزراء؛ وذلك لتبيان الدور المهم الذي تقوم به اللجنة. إلا أن اللجنة تتأثر مثل المؤسسات الحكومية الأخرى بالسياق الوطني، بما فيه سيطرة الحوثيين على بعض المناطق والأزمة الاقتصادية والسياسية، التي تعاني منها الجمهورية اليمنية.

63 - أيضًا وفي معرض الرد على التوصية 23، وبالرغم من أن مشروع القانون الخاص بإنشاء مؤسسة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان منجز منذ سنوات، فإنَّ التحديات المتعلقة بعدم قدرة مجلس النواب على عقد جلسات تشريعية منذ 2015، أثَّرت في إقرار هذا القانون. إلا أنه في عامي 2023 و 2024، فإنَّ الحكومة واللجنة والشركاء الوطنيين تعقد اجتماعات دورية مع مكاتب الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في اليمن؛ بهدف تسريع تنفيذ التوصيات الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان وفريق الخبراء الدوليين والإقليميين البارزين. كذلك اعتُمِدت خطة مشتركة بين الحكومة وعدد من الوكالات الأممية، تضمنت إجراءات عملية؛ لتعزيز حماية المدنيين، وتحسين آليات الإغاثة والمساءلة، مع إعطاء أولوية خاصة لاحتياجات النساء والفتيات في المناطق المتضررة من النزاع. كذلك، نسَّقت اللجنة العليا جهودَ المؤسسات الدولية لتسهيل زيارات ميدانية لفِرق الأمم المتحدة إلى محافظات: مأرب وحضرموت وعدن؛ لمتابعة تنفيذ برامج الحماية الإنسانية وضمان تيسير وصول المساعدات من دون عوائق، بالتعاون مع اللجنة العليا للإغاثة والسلطات المحلية.

رابعًا - القوالب النمطية التمييزية والممارسات الضارة

64 - تعمل الحكومة اليمنية – ومن خلال بالآليات الوطنية المعنية بقضايا المرأة، وفي مقدمتها اللجنة الوطنية للمرأة، ومنظمات المجتمع المدني، دورًا بارزًا عبر حملات التوعية التي دعمت المدافعات عن حقوق الإنسان. وعلى الرغم من أهمية الجهود الوطنية، فإنَّ هذه المؤشرات الإيجابية تقابلها ممارسات تمييزية خطيرة، ترتكبها ميليشيات الحوثي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، التي تستخدم خطابًا دينيًّا طائفيًّا وتوجيهات منهجية، تهدف إلى ترسيخ ثقافة إقصائية ضد المرأة عبر وسائل الإعلام والمناهج التعليمية، ضمن رؤية ضيقة تتناقض مع مبادئ المساواة.

65 - عملت اللجنة الوطنية للمرأة بتوجيهات واضحة من رئاسة الدولة ومجلس الوزراء للتصدي والمحاربة للأفكار النمطية، التي قد تعزز صورًا لدونية المرأة أو تفوق الرجل عبر حملة واسعة في المناهج التعليمية والحملات الإعلامية والتوعوية عبر وزارات التربية والتعليم، والإعلام والثقافة والسياحة، والأوقاف والإرشاد؛ لتعزيز المساواة بين الرجل والمرأة، والفتيان والفتيات، من دون تمييز أو دونية أو تفوق. انعكس هذا التوجه بوضوح في الخطط الاستراتيجية التي أُقِرَّت في السنوات الماضية، سواء في البرنامج العام للحكومة، أو في برامج الوزارات والمؤسسات المختلفة، وبالأخص في الاستراتيجية الوطنية لتنمية المرأة والاستراتيجية الوطنية لتطوير التعليم، التي أدرجت بنودًا واضحة؛ لدعم المرأة وتمكينها، ومنحها أدوارًا ومسؤوليات تعكس هذا الالتزام.

66 - شملت هذه الجهود العمل على قضية ختان الإناث؛ بوصفها أحد أبرز القضايا الحساسة. وقدمت الحكومة مسوَّدة قانون الطفولة الآمنة عام 2014 إلى مجلس النواب، التي لم يجرِ إقرارها، وسيُعرَض، خاصة أن مؤتمر الحوار الوطني أقرَّ بأنَّ السن القانونية الدنيا للزواج هي 18 سنة، ويتم حاليًّا التعامل بالتعميم الصادر من وزارة الصحة. وبالتوازي، نُظِّم عدد من المبادرات التوعوية بدعم من اليونيسف وصندوق الأمم المتحدة للسكان. مع الإشارة إلى أنه سبق أن صدر مرسوم وزاري في 9 كانون الثاني/يناير عام 2001 ، الخاص بحظر هذه الممارسات في المرافق الصحية الحكومية والخاصة. وتبعه القرار رقم ( 3/1 ) الصادر عن وزير الصحة والسكان عام 2005، الذي نصَّ على أنه يمنع منعًا باتًّا القيام بعملية ختان الإناث من جميع العاملين في الخدمات الصحية العامة والخاصة. وعلى الرغم إعداد مشروع قانون حقوق الطفل عام 2014 ، تطرَّق لتجريم ختان الإناث، ويتضمن عقوبات وغرامات مالية، وعرض على لجنة وزارية، إلا أنَّه لم يتم الموافقة عليه ويحدد مشروع الدستور الجديد في مؤتمر الحوار سن الزواج بـ 18 عامًا، وهو مكسب لمواجهة زواج الأطفال الذي لم تنص علية التشريعات السابقة؛ ونظرًا للظروف الراهنة التي تمر بها اليمن لم ينفذ.

67 - تؤدي منظمات المجتمع المدني دورًا بارزًا في حملات توعية محدودة، مثل: مؤسسة أكون ومبادرة مسار السلام، التي دعمت المدافعات عن حقوق الإنسان. وشملت الحملات بعض الزعماء المحليين والدينيين، لكنها لم تصل بطريقة كافية إلى المناطق الريفية. وقد شملت الأدوات المستخدمة: التدريب، والإعلام، والمناصرة، لكنها غالبًا غير مستدامة، وتعاني من نقص الموارد المالية.

68 - على الرغم من أهمية الجهود الوطنية، فإنَّ هذه المؤشرات الإيجابية تقابلها ممارسات تمييزية خطيرة، تمارسها المليشيات الحوثية في المناطق الخاضعة لسيطرتها؛ إذ تستخدم خطابًا دينيًّا طائفيًّا، وتعميمات ممنهجة، تسعى إلى تكريس ثقافة إقصائية ضد المرأة عبر الإعلام والمناهج التعليمية، في إطار رؤية ضيقة تتنافى مع مبادئ المساواة.

خامسًا - الاتجار والاستغلال في البغاء

69 - أدّت الحرب إلى تفاقم جرائم الاتجار بالبشر، وزيادة تدفق الهجرة غير النظامية من منطقة القرن الأفريقي، وخاصة بين النساء والأطفال؛ إذ يستغل المتاجرون أوضاع الضحايا الإنسانية الصعبة، في ظل تفشي الفقر وارتفاع معدلات البطالة بين المهاجرين والنازحين داخليًا. وقد دفع ذلك النساءَ والأطفالَ إلى الوقوع ضحايا لهذه الجرائم. وقد ارتكبت الميليشيات الحوثية انتهاكات جسيمة بحق النساء، شملت: إجبارهن على إعداد الطعام لتشكيلاتها المسلحة في جبهات القتال، وتوثيق حالات اختطاف واغتصاب واستغلال جنسي لعشرات النساء والفتيات في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وهي انتهاكات ممنهجة تعكس طابع الجرائم ضد النساء.

70 - كذلك تضاعفت أشكال العنف، بما فيها تزويج الطفلات، والاتجار بالبشر والاستغلال في المخيمات. وتشير التقديرات إلى أنَّ 7,1 مليون امرأة وفتاة، تحتاج إلى خدمات حماية ومعالجة. وتبقى البيانات بشأن العنف ضد النساء والفتيات شحيحة جدًّا، وغير موثوقة؛ نتيجة الخوف من الإبلاغ، والوصمة الاجتماعية، وغياب آليات المعالجة القانونية، وعوامل أخرى بحسب تقرير الاستجابة الإنسانية لصندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن ( 2023 ) . وعلى وفق دراسة أجرتها الوحدة التنفيذية، فقد بلغ إجمالي احتياجات الحماية، أنَّ نحو 32 في المائة من المخيمات بحاجة إلى خدمات الحماية الأمنية ونحو 266 89 بحاجة إلى وثائق ثبوتية، ونحو 267 86 طفلًا بحاجة إلى شهادة ميلاد.

71 - أصدرت الحكومة قرار مجلس الوزراء رقم ( 101 ) لسنة 2014 بالموافقة على البروتوكول الخاص بمكافحة الاتجار بالبشر، وإحالته إلى البرلمان؛ لاستكمال إجراءات الموافقة. كذلك وافقت الحكومة على مشروع قانون مكافحة الاتجار بالبشر وأحالته إلى مجلس النواب، مع تضمين مشروع قرار بإعادة تفعيل اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر ضمن خطة مجلس الوزراء للربع الأخير من عام 2025. وكانت الحكومة قد أنشأت سابقًا اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، بموجب قرار مجلس الوزراء رقم ( 46 ) لسنة 2012.

72 - وبادرت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان، بالتعاون مع الوزارات والهيئات المعنية، بإعداد استراتيجية وطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، ووافقت على برنامج لحماية الطفل من الاتجار، واستأنفت جهود اللجنة الفنية الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، ونفذت حملات توعية بالشراكة مع المجتمع المدني ووسائل الإعلام الحكومية.

73 - وفي تشرين الأول/أكتوبر 2024، وافقت الحكومة على البروتوكول العربي لمنع ومكافحة الاتجار بالبشر، وخاصة النساء والأطفال، الملحق بالاتفاقية العربية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية؛ تماشيًا مع التوصية 27 (ج) للتعاون مع البلدان المجاورة للتوصل إلى اتفاقيات ثنائية أو إقليمية وأشكال أخرى من التعاون لمنع الاتجار بالنساء والفتيات.

74 - أعادت الحكومة في مطلع عام 2022 تفعيل عمل اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين، التي عقدت اجتماعات مع جهات أممية ودولية أسفرت عن تجديد العمل بمذكرة التفاهم والشروع في وضع إطار وطني لشؤون اللاجئين بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. وجهت الحكومة اليمنية على تفعيل اعمال المؤسسات الرسمية من العاصمة عدن، وبدأت اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين دورية انعقادها، برئاسة نائب وزير الخارجية، وناقشت موجهات عمل الجنة في المرحلة القادمة، كذلك أقرَّت اللجنة خططها الاقطاعية على وفق المؤتمر المانحين، الذي عقد في عدن بتزامن مع انعقاد المندى الدولي للهجرة، وقد حضر في الورشة قيادات رفيعة المستوى من الجهات الحكومة، وخرجت الورشة ببيان مُهِمٍّ حدد الالتزامات وخارطة الطريق للتعامل مع قضايا اللاجئين والهجرة الدولية في اليمن.

75 - كذلك جدًّدت ورشة العمل ضرورة إعداد إطار قانوني، ينظم عملية اللجوء في اليمن، ويعكس الالتزامات بموجب الاتفاقية، التي وافقت عليها اليمن. وكذلك أقرت اللجنة في اجتماعها توجيه وزارة الداخلية إصدار بطاقة الإلكترونية للاجئين؛ من أجل تسهيل حصولهم على الخدمات المالية والتعليم والصحة. وخصَّصت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان فريقًا قانونيًّا؛ لتلقي الشكاوى والتظلمات للاجئين والمهاجرين، ورصدت الوزارة الانتهاكات وعالجتها مع الجهات ذات العلاقة بطريقة مستمرة، وتنفذ الوزارة نزولًا ميدانيًّا إلى مناطق وجود اللاجئين والمهاجرين، وتنفذ وزارة الداخلية ووزارة العدل دورات لجهات إنفاذ القانون بشأن اتفاقية اللجوء وحقوق اللاجئين، بموجب الاتفاقية. ويتلقى اللاجئون في اليمن خدمات إنسانية طارئة، وخدمات حماية من أكثر من 19 منظمة محلية في المحافظات اليمنية المختلفة، بالإضافة الى الخدمات الأساسية المدرجة في خطة الاستجابة الإنسانية، شملت تلك الخدمات: الإيواء، والصحة والتعليم، والمياه، وخدمات العودة الطوعية، وكذلك خدمات الحماية القانونية.

76 - أنشأ مكتب النائب العام شعبة متخصصة لمكافحة الابتزاز الإلكتروني، تضم قضاة وقاضيات، مع تخصيص خط ساخن ونافذة إلكترونية لتلقي الشكاوى. ووُجّهت النيابات العامة في المحافظات بإنشاء وحدات متخصصة، وأُنشئت إدارات في فروع الأمن، ونُظِّمت دورات تدريبية بالشراكة مع منظمات دولية؛ لرفع كفاءة أعضاء النيابة ومأموري الضبط القضائي، غير أن هذه الإدارات ما زالت بحاجة لتعزيز قدراتها التقنية والمادية. وهنالك ضعف إلمام من جانب الأجهزة الأمنية والقضائية بمفهوم جريمة الاتجار بالبشر، أدَّى إلى تسجيلها تحت تصنيفات أخرى، مثل: الجرائم المنظمة، أو الجرائم العابرة للحدود، مع اعتماد إجراءات الإنتربول الوطني واتفاقيات التعاون مع الأجهزة العربية والإقليمية.

77 - كذلك تتعامل بعض الأجهزة الأمنية مع عصابات تهريب المهاجرين؛ بوصفها جرائم اتجار بالبشر، وقد أُلقي القبض على عدد من المهربين من القرن الأفريقي، إلا أنه لا توجد قاعدة بيانات رسمية لضحايا الاتجار بالبشر، ويُعدُّ الاستعباد مجرم بموجب القانون على وفق المادة 248 والمادة 249 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني رقم ( 14 ) لعام 1994، ويُجرِّم قانون العقوبات الاسترقاق وعقوبات تصل إلى السجن لمدة عشر سنوات. وقد ركّزت المادة بطريقة ضيقة على المعاملات والحركة، وبذلك لم تجرِّم العديد من أشكال العمل والاتجار بالجنس المحدَّدة بموجب القانون الدولي. كذلك، تجرِّم المادة 279 الاتجار لأغراض جنسية والنصوص القانونية في قانون العقوبات، تجرم البغاء ومقدمات البغاء؛ بوصفها تجارة غير مشروعة واتجار بالبشر، وهذا التجريم أيضًا للنساء من الاستغلال والاتجار، وتُخفَّف الحكومة من الفقر للنساء، وتدعم برامج سبل العيش ومشاريع صغيرة، تحد من وقوع النساء في العصابات الإجرامية.

78 - أُعيد افتتاح بعض دور الإيواء الخاصة بالنساء ضحايا الاتجار بالبشر، كذلك جرى تحسين بيئة السجون النسائية، ونفذت وزارة الداخلية حملات لملاحقة عصابات الاتجار بالبشر، وإغلاق الأحواش التي كانت تحتجز المهاجرين في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، وكذلك في محافظات شبوة وأبين. وتحقق الأجهزة الأمنية والقضائية مع عدد من القضايا التي ضُبِطت في محافظات شبوة والمهرة وأبين ولحج.

79 - تعمل الحكومة حاليًا بالتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، الذي افتتح مكتبًا في المنطقة ولديه مؤشرات أولية؛ بشأن جرائم الاتجار، معظمها مرتبطة بالهجرة غير النظامية. انضمت اليمن إلى الإعلان العالمي بشأن مبادئ حوكمة الهجرة، والاتفاقية العربية لمكافحة الاتجار بالبشر، إضافة إلى اتفاقية مكافحة غسل الأموال. وأُنشِئت وحدات حماية الطفل بالتعاون مع الأمم المتحدة لتوفير الرعاية للأطفال المجندين من ضحايا ميليشيا الحوثي، مع تنفيذ برامج إعادة تأهيل شامل في محافظة مأرب.

الجزء الثاني - الحقوق السياسية والمدنية: المواد 4، 7، 8، 9

أولًا - المشاركة على قدم المساواة في الحياة السياسية والعامة

80 - شهدت المشاركة السياسية للنساء اليمنيات تطورًا نوعيًّا في مؤتمر الحوار الوطني الشامل عام 2013؛ إذ حصلن على نسبة تمثيل، بلغت 30 في المائة، في محطة شكلت تحولًا بارزًا في مسار تمكين المرأة ومشاركتها في الحياة العامة وصنع القرار. إلا أن مرحلة ما بعد الحوار الوطني شهدت تراجعًا كبيرًا في حضور النساء في مواقع القيادة نتيجة الحرب والانقسام السياسي الذي أعقب ذلك. وعلى الرغم من الجهود التي بذلتها منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية لتنظيم ورش عمل ومبادرات، تهدف إلى تعزيز مشاركة المرأة السياسية والمطالبة بتخصيص مقاعد مؤقتة لها في المؤسسات الانتقالية، فإن الواقع الميداني أظهر استمرار الإقصاء والتهميش؛ إذ خلت الحكومة المشكلة عام 2020 من أي تمثيل نسائي، واستمر هذا الوضع حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، ما يعكس انتكاسة واضحة في مسار المشاركة السياسية للمرأة اليمنية.

81 - ومع ذلك، تمكنت المرأة اليمنية من تحقيق عدد من المكاسب الجزئية في مؤسسات الدولة في السنوات الأخيرة. فقد حصلت النساء على 20 في المائة من القرارات الرئاسية في مجلس القضاء الأعلى، كذلك تم تمثيلهن بنسبة مماثلة في اللجنة الطبية العليا المشكلة بقرار جمهوري، وبنسبة 5 في المائة في هيئة التشاور والمصالحة. وفي المستويات الإدارية، عُيِّنت ست نساء في مناصب مديرات عموم في محافظتي تعز، وحضرموت، وعُيِّنت 87 امرأة بدرجة مدير عام في الوزارات والهيئات الحكومية المختلفة. كذلك فُعِّلت الإدارات العامة لشؤون المرأة في 22 وزارة من أصل 24، إلى جانب إعادة تنشيط فروع اللجنة الوطنية للمرأة عام 2022 في المحافظات المحررة في لحج، وأبين، وشبوة، وحضرموت الساحل، وحضرموت الوادي والصحراء، والمهرة، ومأرب، وسقطرى. وشهدت وزارة الدفاع تعيين امرأة في سكرتارية الوزارة، فيما افتتحت مدرستان للشرطة النسائية في محافظتي حضرموت، وعدن، وتضم وزارة الداخلية حاليًا امرأتين برتبة عميد و 14 امرأة برتبة عقيد، وهو ما يمثل تطورًا ملموسًا في تمثيل النساء في الأجهزة الأمنية والعسكرية. ويبين الجدول 3 ، أعداد النساء في المؤسسات الحكومية.

الجدول 3

مشاركة المرأة في الهيئات الحكومية

الجهة

العدد

التفاصيل

1 -

رئاسة الوزراء

17

3 بدرجة وكيل وزارة و 14 بدرجة مدير عام

2 -

الوزارات والهيئات الحكومية

87

2 بدرجة وكيل وزارة و 2 بدرجة وكيل مساعد و 83 بدرجة مدير عام

3 -

وزارة الداخلية

458

عدد الحاصلات على رتب عسكرية من ملازم ثاني إلى عميد

4 -

وزارة العدل

77

قاضيات وإداريات في ديوان عام الوزارة

5 -

المحاكم

62

القاضيات من عضوية مجلس القضاء الأعلى إلى قاضيات إداريات

6 -

النيابات

136

عدد القاضيات في مكتب النائب العام وفروعها

7 -

الإدارات العامة لتنمية المرأة

33

22 في الوزارات و 11 في المحافظات المحررة

8 -

السلطات المحلية في المحافظات

15

2 بدرجة وكيل محافظة و 13 بدرجة مدير عام

82 - أما على صعيد الأحزاب السياسية، فلا يزال اليمن يفتقر إلى تشريع يُلزم الأحزاب بتخصيص نسب محددة من المقاعد للنساء، غير أن المؤتمر الشعبي العام حدد نسبة لا تقل عن 15 في المائة في الهيئات المنتخبة. ويختلف تمثيل النساء بين الأحزاب؛ إذ يبلغ في التنظيم الوحدوي الناصري نحو 25 في المائة، وفي الحزب الاشتراكي اليمني 16 في المائة، في حين لا يتجاوز في حزبي الإصلاح والمؤتمر الشعبي العام 9 في المائة فقط. وتُظهر هذه الأرقام أن تمثيل النساء في الحياة السياسية ما زال محدودًا ويحتاج إلى إجراءات تشريعية وسياسات حزبية أكثر التزامًا لتحقيق المشاركة المتكافئة للنساء في مواقع صنع القرار. ويبين الشكل 1 عدد النساء في الهيئات العليا في الأحزاب السياسية في اليمن.

الشكل 1

عدد النساء والرجال في الهيئات العليا لصنع القرار في الأحزاب السياسية قبل 2015

المصدر: المؤتمر نت بيانات أُكِّدت من داخل الأحزاب قبل الانقسام بسبب الحرب .

83 - أولت الحكومة اليمنية اهتمامًا خاصًّا بتمثيل المرأة في المحافل الدولية والسلك الدبلوماسي، سواء عبر التعيينات أو الترقيات أو شغل المناصب القيادية، وذلك استنادًا إلى أحكام قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي. وعلى وفق بيانات وزارة الخارجية لعام 2022، بلغ إجمالي عدد موظفي الوزارة 945 موظفًا وموظفة، من بينهم 133 امرأة 14 في المائة مقابل 814 رجلًا 86 في المائة، بما يعكس فجوة نوعية قدرها 84 في المائة بين الجنسين. وعلى صعيد التمثيل في المناصب العليا، بلغ عدد السفراء الذكور 181 سفيرًا، في حين لم يتجاوز عدد السفيرات 14 امرأة فقط؛ أي بنسبة 7 في المائة، وهو ما يؤكد استمرار الحاجة إلى تعزيز حضور النساء في المناصب الدبلوماسية العليا، وتمكينهن في السلك الخارجي. ويبين الشكل 2 أدناه نسبة مشاركة المرأة في الدرجات الوظيفية المختلفة في وزارة الخارجية.

الشكل 2

توزيع موظفي الخارجية بحسب الدرجة الوظيفية والجنس 2022

84 - في إطار تعزيز مشاركة المرأة في قطاع الأمن، أُنشئت الإدارة العامة لحماية الأسرة والشرطة النسائية في محافظات عدن ومأرب والساحل الغربي، وتم تأهيل 600 شرطية في عدة محافظات بالتنسيق مع منظمة الإصلاح الجنائي واتحاد نساء اليمن، إضافة إلى افتتاح مقرات جديدة في عدن ومأرب لتطوير أداء الأجهزة الأمنية في حماية النساء والأطفال. وفي إطار مشروع ”الوصول الشامل إلى العدالة للنساء والفتيات“ الممول من الوكالة الكورية للتعاون الدولي وUNDP، وبالشراكة مع الجهات الحكومية المعنية، تم تدريب 330 امرأة من الشرطة النسائية ومصلحة السجون، و 70 مساعدة قانونية، و 25 محامية، و 25 قاضية، و 50 أخصائية دعم نفسي، كما أُنشئت جمعيات مهنية ، هي: الشرطة النسائية، المرأة القاضية، شبكة نساء العدالة، وبُني مركز للشرطة النسائية في عدن، وأُعدّت أدلة إجرائية وخطط لحماية المرأة أُدرج جزء منها في الخطط المحلية ، مع تخصيص 4 في المائة من موازنة السلطة المحلية 2024–2025 لدعم مبادرات الحماية والوصول إلى العدالة. وجرى تشكيل لجنة فنية مشتركة تضم 15 امرأة من جهات رسمية ومجتمعية لدعم تنفيذ المشروع، الذي يركز على تمكين النساء العاملات في مجال سيادة القانون وتقديم المساعدة القانونية للنساء المحتاجات للعدالة، ويبلغ عدد النساء العاملات في وزارة الداخلية 498 امرأة، منهن من يشغلن رتباً قيادية، ما يعكس بداية تحول في تمثيل النساء داخل الأجهزة الأمنية بعد عقود من الغياب شبه الكامل.

85 - وعلى مستوى السلطة القضائية، عُيِّنت امرأة عضوًا في مجلس القضاء الأعلى، كذلك نص القرار الجمهوري رقم ( 155 ) لسنة 2023 على تعيين 40 قاضيًا في المحكمة العليا، بينهم 8 قاضيات 20 في المائة. وتضم النيابة العامة 159 قاضية وموظفة يعملن في مكاتب النائب العام وهيئة التفتيش والنيابات العامة، إلى جانب 62 قاضية في المحاكم بدرجات مختلفة كما يبين الجدول 4 . كذلك تخرج من المعهد العالي للقضاء في المدَّة 2021–2025 نحو 79 طالبة من أصل 608 خريجين، علمًا بأن المعهد يطبق سياسة دورية بقبول دفعات جديدة كل سنتين، بما يتيح فرصًا متزايدة أمام النساء للانخراط في سلك القضاء.

الجدول 4

عدد النساء في سلك القضاء مع تبيان الموقع

م

الهيئة القضائية

عدد الإناث

1 -

مجلس القضاء الأعلى

1

2 -

هيئة التفتي ش القضائي

3

3 -

المحكمة العليا

10

4 -

نيابة النقض والإقرار

6

5 -

عدد القاضيات في محاكم العاصمة عدن

23

6 -

عدد القاضيات في محاكم محافظة لحج

2

7 -

عدد القاضيات في محاكم محافظة تعز

4

8 -

عدد القاضيات في محاكم محافظة حضرموت

8

9 -

عدد القاضيات في محاكم محافظة المهرة

1

10 -

عدد القاضيات في محاكم محافظة مأرب

5

المصدر : مجلس القضاء الأعلى لعام 2025 .

86 - أما في الجهاز التنفيذي، فتتفاوت نسب تمثيل النساء في الوزارات والمؤسسات العليا بطريقة كبرى؛ إذ تتراوح بين 6 في المائة و 65 في المائة. وتعد وزارة الصناعة والتجارة الأعلى من حيث تمكين النساء؛ إذ تشكل النساء 50 في المائة من القيادات و 56 في المائة من شاغلات درجة مدير عام، تليها رئاسة مجلس الوزراء التي تضم 17 امرأة من أصل 41 قيادة ( 41 في المائة ) ، من بينهن 3 وكيلات وزارة ( 27 في المائة ) و 14 مديرة عامة ( 56 في المائة ) . وفي المقابل، لا تتجاوز نسبة القيادات النسائية في وزارة الخدمة المدنية 6 في المائة وفي وزارة التعليم العالي 7,3 في المائة، فيما سجلت وزارة العدل نسبة تمثيل نسائي بلغت 14,8 في المائة من القيادات و 21 في المائة من مديري العموم. أما وزارة الصحة والسكان، فتضم 10 في المائة من القيادات، بينها امرأتان بدرجة وكيل مساعد، وامرأة واحدة مستشارة، وأخرى مديرة عامة، في حين تشكل النساء 80 في المائة من القيادات في وزارة التربية والتعليم، و 7,7 في المائة في وزارة الزراعة والري والثروة السمكية. وتشير هذه الأرقام إلى أن تمثيل النساء في الوزارات الحيوية ما زال محدودًا، خصوصًا في قطاعات التعليم، والصحة، والزراعة.

87 - وعلى المستوى المحلي، يبلغ تمثيل النساء في ديوان محافظة عدن والمجالس التنفيذية نحو 11,5  في المائة من القيادات، منهن 15,8 في المائة بدرجة مدير عام. وتؤكد هذه المؤشرات، مجتمعة، أن حضور النساء في مواقع القيادة وصنع القرار لا يزال دون الطموح، على الرغم مما تحقق من خطوات إيجابية في بعض المؤسسات، الأمر الذي يستدعي تبني سياسات حكومية وتشريعية واضحة لضمان المشاركة العادلة للنساء في جميع مستويات الإدارة العامة والدبلوماسية والأمنية والقضائي ة ؛ انسجامًا مع التزامات اليمن بموجب المادة 7 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

88 - وفي معرض الإجابة على التوصيات الختامية في الفقرة 31 ( أ ) ، فإنه على الرغم من الظروف الأمنية والسياسية التي تعيق القدرة على تنظيم أنشطة توعوية، فقد أطلقت منظمات المجتمع المدني حملات توعية لدعم المدافعات عن حقوق الإنسان. توجهت هذه الأنشطة إ لى الزعماء المحليين والديني ي ن في المناطق الحضرية. وفيما يتعلق بالتوصية 31 (ب) بشأن الحوار عن التدابير الإيجابية المؤقتة مع صانعي القرار، فاللجنة الوطنية للمرأة تعمل بطريقة دائمة على طرح هذه القضايا مع صانعي القرار، وتحاول التأثير في الإجراءات المتبعة لضمان مشاركة أعلى للمرأة. أما بالنسبة للتوصيات الختامية ( الفقرة 31 ( ج ) و ( د )) ، فبسبب تعطل كثير من مفاصل الدولة بسبب النزاع، بما فيها مجلس النواب، لا يمكن إجراء أي تعديلات تشريعية. وأخيرًا، وفيما يتعلق بالتوصية 31 ( ه ) ، فلا تزال البيانات المفصلة بحسب الجنس المتوافرة محدودة وغير محدثة، مما يحد من قدرة الجهات الرسمية على استخدامها في تطوير السياسات وتعزيزها.

ثانيًا - الجنسية

89 - فيما يتعلق بالتوصيات الواردة في الفقرة 33 ( أ - و ) من الملاحظات الختامية، فلم يتم أي تعديلات على قانون الجنسية منذ تعديل عام 2009؛ وذلك بسبب السياق العام الذي تمر فيه الجمهورية اليمنية. إلا أن الحكومة وضعت بعض البرامج المحدودة، التي تسهم في مساعدة النازحين والنازحات وتقديم الخدمات لهم.

90 - وبالعودة إ لى تعديل المادة 3 ، الفقرة ( أ ) من قانون الجنسية، فقد أصدر المشرّع تعديلها في القانون رقم 17 لسنة 2009؛ إذ نصّ صراحةً على حق المرأة اليمنية في منح جنسيتها لأبنائها على أساس حق الدم، مساويًا بذلك بين الرجل والمرأة في نقل الجنسية. وعلى وفق التعديل، يُمنح الجنسية اليمنية كل من وُلد لأب يمني أو لأمٍّ يمنية، وكل من وُلد في اليمن لأم يمنية وأب مجهول الجنسية أو عديمها، وكذلك من وُلد في اليمن لأم يمنية، ولم يثبت نسبه إلى أبيه قانونًا، فضلًا عمن وُلد في اليمن لأبوين مجهولين، ويُعدُّ اللقيط الذي يُعثر عليه في اليمن مولودًا فيها، ما لم يثبت خلاف ذلك. كذلك منح القانون من اكتسب الجنسية عن طريق أمه، عند بلوغه سن الرشد، الحق في الاختيار بين الاحتفاظ بالجنسية اليمنية أو اكتساب جنسية والده.

91 - على الرغم من الأهمية التشريعية لهذا التعديل، الذي أرسى مبدأ المساواة في نقل الجنسية، إلا أن غياب الأثر الرجعي له أبقى أبناء اليمنيات المتزوجات من أجانب، المولودين قبل نفاذ القانون، خارج نطاق التمكين القانوني للحصول على الجنسية بصورة تلقائية. وقد ترتّب على ذلك إخضاع طلباتهم لإجراءات خاصة تتطلب موافقة وزارة الداخلية واللجنة المختصة، وهو ما أفضى إلى صعوبات إدارية وأمنية متراكمة. ونتيجة لذلك، واجهت النساء وأبناؤهن حرمانًا من الوثائق الرسمية كجواز السفر وبطاقة الهوية، وقيودًا على الحق في التعليم الجامعي، وتحديات في الحصول على فرص العمل، إضافة إلى عراقيل مرتبطة بحرية التنقّل. وفي هذا السياق، واصلت اللجنة الوطنية للمرأة ومنظمات المجتمع المدني جهودها في مطالبة السلطات المختصة باتخاذ التدابير اللازمة لتذليل هذه الصعوبات وضمان إنفاذ الحق في الجنسية على نحو فعّال.

92 - فيما يتعلق بالمادة 4 ، الفقرة ( ب ) من قانون الجنسية، التي تتضمن تمييزًا ضد الأطفال ذوي الإعاقة، لم تُدخَل أيَّة تعديلات عليها نظرًا للظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب وتعطّل العملية التشريعية. وعلى الرغم من تأكيد الحكومة التزامها بتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، فإنَّ الأوضاع الراهنة حالت دون إقرار الإصلاحات القانونية المطلوبة، الأمر الذي أبقى النصوص التمييزية قائمة دون معالجة تشريعية.

الجزء الثالث - الحقوق الاقتصادية والاجتماعية: المواد 10، 11، 12، 13، 14

أولًا - التعليم

93 - أثّرت الحرب المستمرة في اليمن على جوانب العملية التعليمية المختلفة؛ إذ أدَّى النزاع إلى تدمير عدد كبير من المدارس وتراجع البنية التحتية التعليمية. وتبين البيانات الحكومية تذبذب ال إ نفاق العام على التعليم من إجمالي ال إ نفاق العام؛ إذ بلغ 14,16 في المائة و 19,78 في المائة، و 14,37 في المائة في الأعوام 2020 و 2021 و 2022؛ مما أثَّر بطبيعة الحال في الخدمات المقدمة. وتتأثر الموازنات الخاصة بالإنفاق العام بالأزمة الاقتصادية المصاحبة للسياق العام الحالي لليمن. مما يعم ّ ق الاعتماد على الجهات المانحة لتغطية الاحتياجات الرئيسة من توفير مرافق التعليم ودفع رواتب المعلمين. وانعكس هذا سلبا على تلبية التوصية في الفقرة 35 ( أ ) من الملاحظات الختامية. واستجابة إ لى التوصية الواردة في الفقرة 35 ( ب ) ، تبقى اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان ترصد الانتهاكات التي ترتكبها سلطة الحوثي ي ن باستخدام المدارس استخدامًا عسكريًّا، وتوثقها بوصفها جزءًا من انتهاكات حقوق الإنسان. وعلى وفق التقرير اليونسكو لعام 2021، أُغلقت أكثر من 500 2 مدرسة في اليمن، وتأثر نحو 4,5 مليون طالب وطالبة؛ مما زاد من التحديات التي تواجه التعليم العام في البلاد.

الجدول 5

الفجوة بين الجنسين في التعليم

المؤشر التعليمي

الإناث

الذكور

الفجوة بين الجنسين

إتمام التعليم الثانوي الأساسي

41,9 في المائة

55,7 في المائة

13,8 في المائة

الأطفال خارج المدرسة

14,2 في المائة

25,3 في المائة

-11,1 في المائة

محو الأمية للبالغين

54,1 في المائة

86,9 في المائة

32,8 في المائة

المصدر: الجهاز المركزي للإحصاء، وبيانات وزارة التربية والتعليم 2022-2023 .

94 - وعلى وفق تقارير كتلة التعليم في اليمن، استُهدِفَ 091 998 3 طالبًا وطالبة في عام 2021، استُجِيبَ لاحتياجات 186 343 1 منهم بنسبة 34 في المائة، فيما بقي 905 654 2 من دون استجابة. أما في عام 2022، فقد استُهدِفَ 000 619 5 طالب وطالبة، ولُبِّيت احتياجات 400 151 4 منهم بنسبة 74 في المائة، في حين بقي 600 467 1 من دون دعم. وفي عام 2023، استهدفت الكتلة 000 651 5 طالب وطالبة، ولُبِّيت احتياجات 000 658 2 فقط بنسبة 47 في المائة.

ال جدول 6

معدلات الالتحاق والتكافؤ بين الجنسين

السنة

2021

2023

المؤشر

ذكور

إناث

الإجمالي

ذكور

إناث

الإجمالي

معدل الالتحاق للتعليم الأساس ي

81 في المائة

77 في المائة

79 في المائة

71,5 في المائة

74,7 في المائة

77,6 في المائة

مؤشر التكافؤ بين الجنسين للتعليم الأساسي

-

-

0,95

-

-

0,92

معدل الالتحاق في التعليم الثانوي

68 في المائة

65 في المائة

67 في المائة

69,6 في المائة

67,6 في المائة

65,7 في المائة

مؤشر التكافؤ بين الجنسين في التعليم الثانوي

-

-

0,96

-

-

0,91

المصدر: الجهاز المركزي للإحصاء، وبيانات وزارة التربية 2022-2023 .

95 - بلغ إجمالي عدد المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم في الحكومة الشرعية 745 5 مدرسة، منها 457 5 مدرسة عاملة للجنسين، في حين توجد 267 مدرسة مغلقة نهائيًّا؛ نتيجة الهجمات المتكررة، وتحولت بعض المدارس إلى ثكنات عسكرية. وبجهود قطاع المشاريع والتجهيزات، وبالتنسيق مع الجهات الداعمة، أُعِيد بناء وتأهيل عدد كبير من المدارس، بينها 21 مدرسة قيد الإنشاء، ليصبح إجمالي المدارس غير العاملة حاليًا 288 مدرسة فقط.

96 - على الرغم من التحديات التي تواجه قطاع التعليم في اليمن، بذلت وزارة التربية والتعليم جهودًا كبيرة بالشراكة مع المنظمات الدولية، مثل: اليونيسف، وبرنامج التعليم في الطوارئ، واللجنة الدولية للصليب الأحمر؛ لإعادة تأهيل المدارس المتضررة جزئيًّا من الحرب والإهمال. ونفذت الوزارة في السنوات الخمس الماضية عددًا من المشاريع الهادفة إلى ضمان التنمية الشاملة والاستدامة في التعليم، من أبرزها مشروع تحسين الوصول إلى التعليم الجيد لأطفال المدارس في اليمن، الذي نُفِّذ في المدة من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى أيلول/سبتمبر 2024 بدعم من منظمة اقرأ – بريطانيا، في مديرية تبن بمحافظة لحج، واستهدف نحو 089 1 مستفيدًا ومستفيدة من الطلاب والمعلمين واللجان التعليمية، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة. ونُفذ مشروع مماثل في محافظة أبين بدعم من شركاء محليين ودوليين، استهدف العدد نفسه من الطلاب، وركّز على توفير بيئة تعليمية آمنة وشاملة تراعي احتياجات ذوي الإعاقة.

97 - كذلك تبنَّت الوزارة خططًا خاصة لاستقطاب الفتيات وأسرهن إلى التعليم ومنع التسرب المدرسي، خصوصًا في المناطق الريفية، وذلك بتقديم حوافز تشجيعية للطالبات والمعلمات. وأصدرت مذكرات رسمية لإخلاء المدارس من الاستخدام العسكري من الحوثيين والجهات المسلحة، تأكيدًا على أن المدارس أماكن آمنة للتعليم فقط، وأن استخدامها لأغراض عسكرية يشكل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني. وشاركت الوزارة في حملات دولية لوقف تجنيد الأطفال وضمان حمايتهم من آثار النزاع.

98 - وفي محافظة أبين، أُنشِئت مجمعات دراسية خاصة بالفتيات في مختلف المديريات، جُهّزت بمرافق تعليمية وصحية مناسبة، كذلك مُنحت الفتيات نسبة كبيرة من فرص التوظيف في مشاريع التعاقدات التعليمية التي تمولها اليونيسف، لتشجيع توظيف معلمات متطوعات. وقد شاركت الطالبات اليمنيات من هذه المدارس في مسابقات عربية، من بينها تحدي القراءة العربي في دبي، ما أسهم في رفع ثقة الأسر والمجتمع المحلي بأهمية تعليم الفتيات. وفي محافظة حضرموت الساحل، أُنشئت مدارس جديدة للفتيات، وأُعِيد تأهيل المرافق الصحية في مدارسهنَّ، مع الفصل بين مدارس الذكور والإناث؛ مما أدَّى إلى ارتفاع معدل التحاق الفتيات بالتعليم الأساسي من 84 إلى 86 فتاة لكل 100 ذكر، بين عامي 2020 و 2023، كذلك تقلصت الفجوة النوعية في التعليم الثانوي من 86 إلى 83 في المدة نفسها. وفي محافظة لحج، نُفِّذت مشاريع تعليمية شاملة، استهدفت الأطفال من ذوي الإعاقة والطلاب في المناطق المتضررة من النزاع، ضمن رؤية الوزارة الرامية إلى ضمان التعليم المنصف والشامل للجميع.

99 - كذلك ارتفعت معدلات التسرب الدراسي؛ إذ بلغ عدد الطلاب المتسربين من التعليم في عام 2021 نحو 000 049 2 طالب وطالبة، وارتفع إلى 764 415 2 في عام 2022، ثم إلى 736 676 2 في عام 2023، ما يعكس ازدياد حجم الفجوة التعليمية عامًا بعد عام.

100 - وفي معرض الاستجابة للفقرة 35 ( ج )، بشأن تشجيع التحاق الفتيات بالمدارس ومواظبتهنَّ على الذهاب إليها، ونفذت الوزارة، ممثلة في قطاع تعليم الفتاة وقطاع المشاريع، مشروع التحاق الفتيات المتسربات من التعليم في سبع محافظات حضرموت الساحل، وحضرموت الوادي، ولحج، ومأرب، والضالع، وأبين، وحجة، وسقطرى بعدد 21 مدرسة، بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وبالشراكة مع الايسيسكو. تضمّن المشروع تجهيز المدارس وتوفير الفصول البديلة وتوزيع الحقائب المدرسية، إضافة إلى تنفيذ 14 حملة توعوية لتشجيع الفتيات على الالتحاق بالتعليم، وتدريب وتمكين معيلات أسر الفتيات اليتيمات والأكثر فقرًا. كذلك نُفذت حملات توعوية، تستهدف أولياء الأمور والمعلمات والمعلمين وأئمة المساجد والقيادات المحلية؛ لتأكيد أهمية تعليم الفتيات وتمكينهنَّ اقتصاديًّا.

الجدول 7

أبرز الأنشطة التي نفذها برنامج التحاق الفتيات المتسربات من التعليم

الأنشطة الأساسية

الملاحظات

توفير التجهيزات للمدارس

أثاث مدرسي يتضمن توفير: سبورات، وكراسي، وطاولات الطلاب، وطابعات وآلات تصوير، ودواليب، وغيرها، لعدد 21 مدرسة

تجهيز وتوفير الفصول البديلة مع مستلزماتها

64 فصلا بديلا في مناطق بعيدة يتعذر وصول الطالبات أو مناطق نزوح وجود طالبات نازحات ومنقطعات عن التعليم

توزيع الحقيبة المدرسية

19 ألف حقيبة للطالبات مع المستلزمات بمناطق الاستهداف

حملات توعية تشجع على تعليم الفتاة

14 حملة توعوية بأنشطة إعلامية متنوعة من أجل وجود بيئة تشجع تعليم الفتاة والتحاقها

تنمية قدرات المعلمين والموجهين

تنظيم عدد 7 دورات تدريبية لفائدة 350 من المعلمين والموجهين دورة في كل محافظة

تيسير إجراءات قبول الفتيات المهجرات والنازحات

التنسيق مع الجهات ومكاتب وزارة التربية والتعليم بالمحافظات المستهدفة؛ لتسهيل استيعابهم ومعرفة مستوياتهم الدراسية

تدريب وتمكين معيلات أسر الطالبات الأيتام الأشد فقرًا

تنفيذ 14 برنامجًا تدريبيًّا مهنيًّا وحرفيًّا لفائدة 280 ربة أسرة من أسر الفتيات الأيتام أو المنقطعات عن التعليم؛ بسبب عدم قدرتهن على المواصلة

المصدر: تقرير وزارة التربية والتعليم 2025 .

101 - وفي معرض الاستجابة للتوصية الواردة في الفقرة 35 (د) من الملاحظات الختامية، نفّذ عدد من المحامين والمحاميات نزولات ميدانية إلى المدارس والمؤسسات التعليمية؛ بهدف رفع مستوى الوعي القانوني لدى الطلاب والطالبات والبالغين، وذلك بجلسات تثقيفية عرضت موضوعات متعددة، شملت قانون حقوق الطفل والأحداث وواجباتهم، والحد من ظاهرة التسرب المدرسي، وأخطار المخدرات وآثارها، والتحرش الجنسي، وزواج القاصرات، وحمل السلاح، والابتزاز الإلكتروني، إضافة إلى تعزيز الثقافة القانونية بين فئات الشباب واليافعين بما يسهم في ترسيخ مبادئ السلوك المسؤول والوقاية من الانتهاكات.

102 - كذلك شُكِّلت اللجان التنسيقية في سبع محافظات، هي: عدن، ولحج، وأبين، وشبوة، وحضرموت، وتعز، ومأرب، وهي لجان مصغّرة تعمل بإشراف رئيس محكمة الأحداث أو قاضٍ مختص بقضايا الأحداث، وتضم في عضويتها 15 عضوًا وعضوة من الجهات المعنية. وتعقد هذه اللجان اجتماعات شهرية لمناقشة التحديات والصعوبات التي تواجه قضايا الأحداث، ووضع حلول آنية وعملية بالتنسيق مع الشركاء المحليين، إلى جانب رفع التوصيات والمذكرات الرسمية للجهات المعنية ومتابعة تنفيذها ميدانيًّا؛ لضمان تحسين أوضاع الأطفال والأحداث وحماية حقوقهم.

103 - بلغ إجمالي عدد المعلمين والمعلمات 070 81 معلمًا ومعلمة، وعدد الموظفين والموظفات في الوزارة 899 124 . ويتقاضى جميع موظفي وزارة التربية والتعليم في المناطق المحررة رواتبهم بانتظام، وإن تأخرت أحيانًا، على وفق إجراءات وزارة المالية. كذلك تبذل الوزارة جهودًا حثيثة؛ لضمان صرف الرواتب لجميع العاملين في القطاع التربوي بمن فيهم النازحون والنازحات. وقد ارتفع عدد المعلمات بنسبة 39 في المائة في التعليم الأساسي و 47 في المائة في التعليم الثانوي في العام الدراسي 2022-2023 مقارنة بالعام السابق، ما يعكس تحسنًا في مشاركة المرأة في سلك التعليم.

الجدول 8

أعداد المعلمين والمعلمات في الأعوام الدراسية: 2021-2022، و 2022-2023

عدد المدرسين

مرحلة التعليم الأساسي

مرحلة التعليم الثانوي

العام الدراسي

2021-2022

2022-2023

2021-2022

2022-2023

ذكور

10 689

16 392

2 356

3 848

إناث

6 785

9 435

1 401

2 066

الإجمالي

17 474

25 827

3 757

5 914

المصدر: كتاب الإحصاء السنوي للعام 2021-2023، وزارة التربية والتعليم مكتب المحافظات .

104 - أولت وزارة التربية والتعليم اهتمامًا خاصًا بمحو الأمية وتعليم الكبار؛ إذ عمل جهاز محو الأمية - بدعم من الشركاء - على توفير فرص تعليمية آمنة للنساء والفتيات في المناطق المتأثرة بالنزاع. كذلك أطلقت الوزارة في عام 2019 آلية التعليم البديل، وهي برامج غير نظامية تُعرف بالتعليم التعويضي أو المسرع، وتستهدف الفتيان والفتيات، الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بالمدارس النظامية بسبب النزاع. وتسهم هذه البرامج في الحد من عمالة الأطفال وتجنيدهم، وتساعد على إعادة دمجهم في العملية التعليمية، وتطوير مهاراتهم بما يسهم في التنمية المجتمعية.

ثانيًا - الصحة

105 - شهد النظام الصحي في اليمن انهيارًا كبيرًا منذ بداية النزاع، وكان لذلك تأثير مدمر في صحة النساء والفتيات. ويعاني النظام الصحي من انهيار شبه تام؛ إذ إنَّ واحدًا فقط من كل خمسة مرافق صحية عاملة قادر على تقديم خدمات صحة الأم والطفل، ويرجع ذلك إلى نقص الكوادر الطبية المتخصصة، وشح الإمدادات الطبية الأساسية، وتدمير البنية التحتية. يحتاج 17,8 مليون شخص في البلاد إلى مساعدات صحية، وتشكل النساء 24 في المائة من هذا العدد؛ إذ يحتجن للحصول على خدمات طبية وصحية إنجابية مختلفة، في حين يشكل الأطفال 50 في المائة من هذه الفئات، بمن فيهم 000 540 طفل دون سن الخامسة بحاجة إلى علاج منقذ للحياة؛ بسبب الهزال الشديد، 10 في المائة منهم يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم مع مضاعفات ويحتاجون إلى رعاية متخصصة في المستشفيات. على وفق بيانات نظام مراقبة توافر الموارد والخدمات الصحية، تعمل 52,4 في المائة من المرافق الصحية بطريقة كاملة، لكن مع قصور في بعض الخدمات الطبية، في حين 47,6 في المائة تعمل جزئيًا أو لا تعمل على الإطلاق؛ بسبب نقص الكادر الصحي، والإمدادات الطبية، وضعف التأهيل والتدريب، وضعف تمويل التكاليف التشغيلية. وتتوافر الطاقة الكاملة لدى 24,8 في المائة من المرافق، والطاقة الجزئية لدى 42,9 في المائة، في حين لا تتوافر الطاقة لدى 32,3 في المائة من المرافق. وتشير التقديرات إلى أن 91-93 في المائة من المرافق تفتقر إلى تجهيزات طبية معيارية، وما هو متوافر يعمل خارج العمر الافتراضي، كذلك أن 76 في المائة من المرافق تفتقر إلى أنظمة معلومات، وترتفع هذه النسبة إلى 87 في المائة في المراكز الصحية.

106 - وتشير البيانات الحكومية إلى تدني الإنفاق الحكومي على الخدمات الصحية ليصل إلى 3,27 في المائة في عام 2022، وهي نسبة ضئيلة لا تسمح بتعزيز الخدمات الصحية، كذلك أنها تعرقل القدرة على تطوير برامج التثقيف واللقاحات وبرامج الوقاية من فيروس نقص المناعة، التي تطرقت لها التوصية الواردة في الفقرات 37 ( أ - ه ) من الملاحظات الختامية. هذا بالإضافة إلى تزايد حالات الوَفَيَات في مدة الحمل والولادة في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي؛ بسبب تعمد هذه المليشيات عرقلة وصول النساء إلى المرافق الصحية، وتحويل العديد من المرافق الصحية لخدمة جرحى الحرب، ورفض السماح للنساء بأخذ اللقاحات الضرورية، معللة ذلك بأنَّها من صنع دول العالم الأول؛ بهدف الإضرار بالشعوب في العالم الثالث. وتواجه الحكومة تحديات كبيرة في توصيل الخدمات إلى كل المناطق المحتاجة، خصوصًا تلك التي تضررت جراء انقلاب المليشيات وتدمير البنية التحتية. ويبين الجدول 9 أدناه بعض المؤشرات الرئيسية الخاصة بصحة المرأة على وفق البيانات وكالات الأمم المتحدة.

الجدول 9

بعض المؤشرات الخاصة بالمرأة

المؤشر الصحي

القيمة

المصدر

النساء المحتاجات لخدمات الصحة الإنجابية

5.5 مليون امرأة وفتاة

صندوق الأمم المتحدة للسكان

معدل وفيات الأمهات (لكل 000 100 ولادة)

118 (2023) / 183 (2020)

البنك الدولي / منظمة الصحة العالمية

الولادات بمساعدة طبية مدربة

50 في المائة

صندوق الأمم المتحدة للسكان

الولادات في مرافق صحية

33 في المائة

صندوق الأمم المتحدة للسكان

107 - وتواجه 1,3 مليون امرأة حامل ومرضع خطر سوء التغذية الحاد؛ مما يهدد حياتهن وحياة أطفالهن، ويجعل الحمل والولادة رحلة محفوفة بالأخطار لكل امرأة يمنية. تتجلى أوجه عدم المساواة في ارتفاع مستويات سوء التغذية بين الأمهات والأطفال، ولا يزال سوء التغذية يمثل تحديًا أساسيًا للصحة العامة. فقد تحولت عملية الحمل والولادة، التي يجب أن تكون تجربة فرح وأمل، إلى مغامرة محفوفة بالأخطار قد تنتهي بالموت؛ إذ تموت امرأة واحدة كل ساعتين أثناء الولادة، أو من أسباب متعلقة بالحمل، على وفق تقارير صندوق الأمم المتحدة للسكان. ويبلغ معدل وفيات الأمهات 43,3 لكل 000 1 ولادة حية، ما يضع اليمن في مقدمة الدول الأكثر خطورة للأمومة في العالم، وهو ما يمثل مأساة إنسانية حقيقية تتكرر يوميًا.

108 - ويعاني أكثر من 5,5 مليون امرأة وفتاة في سن الإنجاب من نقص الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية، وهو ما يعني أن معظم النساء محرومات من الرعاية الصحية الأساسية في مدة الحمل والولادة وما بعد الولادة؛ إذ تقدم فقط 20 في المائة من المرافق الصحية خدمات الأمومة الكاملة أو الأساسية. وتشير التقديرات إلى أن امرأة يمنية تفقد حياتها كل ساعتين تقريبًا لأسباب يمكن الوقاية منها؛ إذ سجَّل معدل وَفَيَات الأمهات 118 حالة لكل مئة ألف ولادة حية على وفق البنك الدولي عام 2023، و 183 حالة على وفق منظمة الصحة العالمية عام 2020. كذلك أن أقل من نصف الولادات تتم بمساعدة طبية، فيما يُجري ثلثها فقط داخل مرافق صحية. ويمتد تأثير نقص الخدمات الصحية إلى جميع جوانب الصحة الإنجابية؛ إذ تواجه النساء صعوبات في الحصول على وسائل منع الحمل، وعلاج الأمراض النسائية، والفحوصات الدورية، والتطعيمات الضرورية. ويجعل نقص الكوادر الطبية، وخاصة النساء، بعض النساء يترددن في طلب الرعاية الصحية بسبب الحساسيات الثقافية والاجتماعية. كذلك يترتب على انتشار الأمراض المعدية آثار صحية ونفسية واجتماعية؛ إذ يخلق الخوف حالة من القلق والتوتر المستمر، في حين تحرم العزلة الاجتماعية النساء من الدعم الاجتماعي اللازم.

109 - تشير البيانات إلى أن ست محافظات سجلت مستويات مرتفعة لعدد السكان لكل مستشفى، تفوق 150 ألف شخص للمستشفى الواحد؛ إذ بلغ أعلى مستوى في الأمانة 442 ألف شخص، و 217 ألف في عدن، و 201 ألف في حجة، و 183 ألفًا في الحديدة، و 173 ألفًا في إب، و 161 ألف في ريمة؛ ما يبرز أهمية توسيع التغطية الجغرافية للمستشفيات. وعلى مستوى المديريات، لا يوجد أي مستشفى في نحو 117 مديرية من بين 333 مديرية؛ أي 35 في المائة من المديريات؛ مما يترك السكان من دون رعاية صحية ثانوية. بالنسبة للمراكز الصحية في المحافظات، فإن محدوديتها تجعل وصول السكان إلى الخدمات الصحية أكثر صعوبة؛ إذ يخدم المركز الصحي الواحد ما بين 20 ألف شخص إلى 128 ألف شخص في 14 محافظة، مع تفاوت بين المناطق الحضرية والريفية. ويُعدُّ مستوى الرعاية الصحية الأولية المدخل الأساسي لتوفير الصحة للجميع، ويضم الوحدات والمراكز الصحية، التي من المفترض أن تقدم حزمة أساسية من الخدمات الصحية، وتشكل بوابة التدخلات للصحة الإنجابية وصحة المواليد والأطفال، وكذلك التدخلات الوقائية والعلاجية قبل الإحالة إلى المستويات الأعلى. ويتوافر على المستوى الوطني أقل من 6 أسِرَّة لمرضى الأمومة والمرضى الداخليين لكل 10 آلاف شخص، وهو نصف معيار منظمة الصحة العالمية، وتعاني 19 محافظة من أصل 22 من نقص حاد في هذه الأسرة. وعلى مستوى المستشفيات، هناك فقط 7 أسِرَّة لكل 10 آلاف شخص، وهو أقل من الحد الأدنى البالغ 18 سريرًا لكل 10 آلاف شخص. أما على مستوى المحافظات، فتتوافر أعلى كثافة أسِرّة أمومة في عمران بـ 31 سريرًا لكل 100 ألف شخص، مقابل سريرين فقط في ريمة، فيما تتوافر أسِرّة العناية المركزة بواقع 9 أسِرَّة لكل 100 ألف شخص في الأمانة، و 7 في عدن وحضرموت، مقابل سرير واحد فقط في الضالع ولحج. وعلى الصعيد الوطني، يوجد 18,8  عاملٍ صحيٍّ لكل 000 10 شخص، وهو مستوى منخفض، مقارنة بالحد الأدنى الذي حددته منظمة الصحة العالمية 22 عاملًا لكل 000 10 شخص. كذلك أن 37 في المائة من المستشفيات العاملة تفتقر إلى الأطباء المتخصصين، مع تفاوت بين المحافظات، ويشكل نقص الكوادر الصحية تحديًا أمام 17 محافظة.

110 - تماشيًا مع التوصية 37 من الملاحظات الختامية، أعادت الحكومة تأهيل وصيانة المستشفيات العامة، وقدمت الدعم لنحو 60 مستشفًى ومركزًا صحيًّا ( 37-أ ) . إضافة إلى ذلك، درَّبت وزارة الصحة - بدعم من الشركاء الدوليين والصندوق الاجتماعي للتنمية - الكوادر الصحية في جميع المحافظات على تدابير الاستجابة للأوبئة، وتوفير خدمات الرعاية للنساء والفتيات والأطفال، وخاصةً الفئات الفقيرة في المناطق الريفية ( 37-ب ) .

111 - على الرغم من هذا الواقع، فقد أطلقت وزارة الصحة العامة والسكان مع منظمة اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية في أيلول/سبتمبر 2024 الاستراتيجية الوطنية لجودة الرعاية الصحية، التي تهدف إلى تحسين السلامة والفعالية السريرية وبناء القدرات وتعزيز مشاركة المجتمع وتطوير أنظمة المعلومات. وتشمل الخطط والبرامج والمشاريع أيضًا خطة التغذية متعددة القطاعات في اليمن MSNAP التي توفر إطارًا شاملًا لتحسين التغذية ودمج الإجراءات الإنسانية والتنموية والسلامية عبر القطاعات بما يشمل: الصحة، والزراعة، والثروة السمكية، والتجارة، والصناعة، والمياه، والصرف الصحي، والبيئة، والتعليم، والحماية الاجتماعية. واعتمدت الحكومة - بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة - عددًا من الخطط والاستراتيجيات؛ لضمان حصول النساء، لا سيما في الريف، على الرعاية الصحية الكافية، ومنها:

(أ) الاستراتيجية الوطنية للصحة الإنجابية 2024-2026 ؛

(ب) استراتيجية التغذية 2022-2030 ؛

(ج) استراتيجية التحصين 2023-2025 ؛

(د) استراتيجية نظم المعلومات الصحية 2024-2028 ؛

(ه) الاستراتيجية الوطنية لصحة الأطفال والمراهقين 2024-2030 ؛

(و) أسهم برنامج الصمود الريفي المشترك SERRY 2022-2025 بتنفيذ مشترك بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأغذية والزراعة ومنظمة العمل الدولية وبرنامج الأغذية العالمي، بتمويل من الاتحاد الأوروبي ومملكة السويد - في توسيع استخدام الطاقة المتجددة في المجتمعات الريفية، وأعاد تأهيل مدارس وطرق، وشبكات مياه، ومرافق صحية.

112 - كذلك قدمت منظمة الصحة العالمية في أيار/مايو 2024 مشروع رأس المال البشري الطارئ؛ إذ حصلت 000 700 1 امرأة على خدمات الرعاية الصحية الأساسية، وقدم 61 في المائة منهنَّ الرعاية بمساعدة قابلات مجتمعيات ماهرات، ووفِّرت التكاليف التشغيلية لأكثر من 400 2 مرفق صحي، وتحديث 50 منشأة صحية لتقديم الرعاية الأساسية الطارئة للتوليد وحديثي الولادة BEMONC، ودعم 600 3 عاملٍ صحيّ مجتمعيّ بالحوافز اليومية.

113 - تدعم اليونيسف تقديم الخدمات على مستوى الرعاية الصحية الأولية، بما يشمل رعاية الأطفال والتغذية والخدمات العامة، وعلاج الأمراض المعدية الشائعة، والخدمات المخبرية الأساسية، والصحة الإنجابية، وصحة الأمهات والأطفال حديثي الولادة، والصحة النفسية، والدعم النفسي، والاجتماعي.

114 - تُقدِّم الوحدة التنفيذية لإدارة شؤون المخيمات الخدمات الصحية والتغذوية للنازحات ثلاث مرات أسبوعيًا، وذلك بالعربات الصحية المتنقلة، مستهدفة النساء ببرامج توعوية لتنظيم الأسرة والنظافة الشخصية، ومراقبة تنفيذ برامج الرعاية للنساء الحوامل والمرضعات، وإعادة تأهيل المرافق الصحية القريبة من المخيمات، ودعم النساء بحقائب كرامة تشمل مواد صحية خاصة.

115 - في جزيرة سقطرى ، مديرية نوجد، بدأ المرفق الصحي يُقدِّم اللقاحات للأطفال والنساء الحوامل، وخدمات التغذية، وتوفير سيارة إسعاف لنقل المرضى والنساء الحوامل وكبار السن، ويستقبل قسم طوارئ الولادة ما لا يقل عن 20 حالة يوميًا، ويقدم الخدمات عبر النساء المتخصصات في الصحة الإنجابية.

116 - قدَّم اتحاد نساء اليمن بالشراكة مع المنظمات الدولية خدمات الرعاية الصحية للنساء القريبات من مخيمات النزوح، بما في ذلك الدعم النفسي، وخدمات الصحة الإنجابية، والمشورة بعد العنف الجنسي، بالإضافة إلى تقديم المساعدة القانونية للضحايا عبر مشروع سبل العيش، مما مكّن النساء من استعادة حقوقهن والتعامل مع آثار العنف، على الرغم من صعوبة الوصول إلى هذه الخدمات في بعض مناطق النزوح؛ بسبب الظروف الأمنية ونقص الموارد حيث بلغ إجمالي المستفيدات من خدمات الدعم 356 38 حالة من النساء والفتيات الناجيات من العنف خلال الفترة من 25 شباط/فبراير 2023 .

117 - أطلقت الحكومة بالشراكة مع المنظمات الدولية في كانون الأول/ديسمبر 2024 شبكة العاملات الصحيات المجتمعيات في نحو 90 مديرية ريفية؛ إذ دُرِّبَ أكثر من 600 3 عاملة صحية لتقديم خدمات الرعاية المُتكاملة للأطفال والأمهات، تشمل: التغذية، والتطعيمات، والرعاية السابقة واللاحقة للولادة، واكتشاف سوء التغذية، وغيرها.

118 - في إطار دعم البنية التحتية، أطلق مشروع الأشغال العامة مشروع تحسين البنية التحتية وإنشاء وتوسيع عدد مراكز صحية ورعاية أولية، بما في ذلك خدمات الصحة الإنجابية للأمهات، مستهدفًا المناطق الفقيرة ذات الاحتياج الأشد؛ مما خفف من أعباء النساء اللواتي يضطررن للسفر لمسافات طويلة. كذلك أطلقت الحكومة - بالتعاون بين البنك الدولي، واليونيسف، ومنظمة الصحة العالمية، وUNOPS، ووزارة الصحة اليمنية - مشروعًا لتقديم خدمات وقائية وعلاجية للأمهات والأطفال تحت سن الخامسة عبر المنشآت الصحية والمجتمعات المحمولة.

ثالثًا - التمكين الاقتصادي للمرأة والاستحقاقات الاجتماعية

119 - يعكس القسم التالي التقدم المحرز فيما يتعلق بالتوصية 40 من الملاحظات الختامية، الفقرات  ( أ، ب ، ج ) ، فقد التزمت اليمن بمبادئ اتفاقيات منظمة العمل الدولية التي وافقت عليها، وعليه جاء قانون العمل اليمني ليضمن حقوق العمال والعمالة من دون تمييز، بما يشمل حق العمل، وعدد ساعات العمل، والأجور، مع تفعيل مبدأ التمييز الإيجابي لمصلحة المرأة في مجالات الإجازات المرتبطة بالحمل والولادة والرضاعة. فقد نصت المادة 45 على أن للمرأة العاملة الحق في إجازة أمومة بأجر كامل لمدة سبعين يومًا، تشمل ما قبل الوضع وما بعده، بناءً على شهادة طبية معتمدة. كذلك نصت المادة 46 على حظر فصل المرأة أو إنهاء خدمتها بسبب استحقاقها إجازة الوضع، ومنحها ساعة رضاعة يومية مدفوعة الأجر لمدة عام كامل بعد العودة من الإجازة، مع إمكانية تجزئة هذه الساعة أو تحديدها في بداية أو نهاية الدوام بالاتفاق مع جهة العمل. وقد أشار القانون أيضًا إلى حظر تشغيل النساء ليلًا؛ حفاظًا على خصوصيتهنَّ، باستثناء حالات محددة، مثل: العمل في الصحة، أو الطيران؛ إذ نصت المادة 42 على أنه لا يجوز تشغيل النساء ليلًا إلا في الأعمال التي يحددها الوزير، بقرار منه، إذا اقتضت الضرورة ذلك.

120 - إلا أن السياق العام وعدم قدرة مجلس النواب على عقد دورات تشريعية حال دون تعديل النصوص التشريعية المطلوبة لتعزيز مشاركة المرأة، بما فيها الاستجابة إلى التوصية الواردة في الفقرة 40 ( ب ) من الملاحظات الختامية لتعديل استحقاق إجازة الأمومة، بما ينسجم مع اتفاقيات منظمة العمل الدولية. الأمر ينطبق أيضًا على قدرة الحكومة على توفير الرواتب بطريقة منظمة للعاملين في القطاع العام؛ إذ يتأثر هذا بالأزمة الاقتصادية، التي تمر بها اليمن، وفي القدرة على توفير السيولة المالية اللازمة. هذا بالإضافة إلى عدم قدرة الحكومة الشرعية على حماية حقوق المرأة الاقتصادية في المناطق، التي يسيطر عليها الحوثيون؛ إذ لا تزال هناك ممارسات تمييزية تمارسها المليشيات الحوثية الإرهابية في مناطق سيطرتها؛ إذ تحاول تحديد مجالات عمل النساء وفق صورة نمطية محددة؛ مما يقيد حرية النساء ويكرس تصورات تقليدية بشأن دور المرأة في المجتمع.

121 - يشير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي 2023 إلى أن معظم سكان اليمن يعيشون في فقر؛ إذ أظهر تقرير مسح التنمية البشرية 2021 أن 82,7 في المائة من السكان يعيشون في فقر متعدد الأبعاد، ومتوسط حالات الفقر والحرمان 46 في المائة، ولمعالجة ذلك، تمَّ الآتي:

(أ) تنفيذ برامج ومشاريع تشمل المساعدات النقدية والحماية الاجتماعية غير المشروطة للأسر الفقيرة عبر الإعانة النقدية الشهرية، التي تشمل نحو 105 مليون حالة، إضافة إلى برامج سبل العيش ومشاريع التمكين الاقتصادي الممولة من بعض المانحين، مثل: الاتحاد الأوروبي، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لدعم صغار المزارعين والأسر الفقيرة في الريف. ويبين الجدول 10 حالات الاستفادة من صندوق الرعاية الاجتماعية التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.

الجدول 10

السكان المستفيدون من صندوق الرعاية الاجتماعية بحسب فئة الرعاية والجنس للمناطق المحررة

فئة الرعاية

إناث

ذكور

إجمالي

مستفيدون

277 261

292 788

554 065

أيتام

6 796

7 903

14 699

شيخوخة

818 101

95 489

197 307

عاطل من العمل

3 086

146 753

149 839

معاق جزئيًّا

13 678

29 816

43 494

معاق كليًّا

5 354

11 156

16 510

معاق مؤقت جزئي / كلي

634

2 799

3 433

نساء بدون عمل

-

-

-

الإجمالي العام

392 643

586 704

979 347

(ب) أدَّت وكالات الأمم المتحدة دورًا مهمًّا في دعم برامج المساعدة الاقتصادية، التي تعنى بالمرأة وتحديدًا تقديم هيئة الأمم المتحدة للمرأة دعمًا مصممًا خصيصًا لتوفير فرص مناسبة للمرأة، وتمكينها من جانب هيئة الأمم المتحدة للمرأة، التي وفَّرت في ست محافظات يمنية: عدن، وعمران، وحضرموت، والحديدة، و إب، وصنعاء فرصًا مناسبة للمرأة وتمكينها، وذلك بالاستجابة الطارئة للأزمات، وخدمات الحماية الاجتماعية، ودعم الملاجئ المؤقتة، والتدريب على مهارات الحياة، وتقديم النقد مقابل العمل، ودعم سبل العيش للعديد من النساء، والممول من الحكومة اليابانية ؛

(ج) تنفيذ برامج تحسين سبل العيش للنساء في اليمن بدعم صندوق الأمم المتحدة للسكان؛ إذ استفادت نحو 097 31 مستفيدة، ودُرِّبْنَ على مهارات عديدة، تشمل: الصناعة الحرفية، وإنتاج البخور، ومستحضرات التجميل.

122 - وضعت اللجنة الوطنية للمرأة وعدد من الجهات الحكومية المختصة - بالتعاون مع اتحاد نساء اليمن ومنظمات المجتمع المدني - برامجَ للتمكين الاقتصادي للنساء في الحرف المختلفة، مع توفير المعدات والمواد الخام مباشرة أو عبر منح مالية، مع التركيز على التدريب والتأهيل والتسويق؛ لضمان استمرارية النشاط، وتقليل الأخطار. ومن بين المبادرات المهمة، ما يأتي:

(أ) أُنشِئ برنامج الزمالة الحكومية للنساء في مأرب؛ بهدف زيادة عدد الموظفات في السلطات المحلية؛ إذ دُرِّبَت 70 امرأة وفتاة - نصفهن موظفات حاليًا في دواوين المحافظة والمديريات، والنصف الآخر حديثات التخرج - على مهارات متنوعة، تشمل: الحوكمة المحلية، والتخطيط التشاركي، والميزانية العامة، والمشتريات العامة، وإدارة المشاريع. ووُزِّعت الخريجات على المكاتب التنفيذية للسلطات المحلية لمدة 3 أشهر كبرنامج تدريب عملي، وأسفر البرنامج عن توظيف ثماني خريجات بعقد كامل في المكاتب الحكومية، مثل: الإدارة العامة للتنمية الإدارية، ومكتب الأشغال العامة، ومكتب الصحة، ومكتب الصناعة والتجارة، ومكتب الشؤون القانونية، وفعَّلت وزارة الإدارة المحلية القرار الجمهوري رقم ( 180 ) لسنة 2008 لتعديل اللائحة التنظيمية لدواوين المحافظات والمديريات، وأعادت تفعيل الإدارة العامة لتنمية المرأة في المحافظات والمديريات، وأصدرت القرار الوزاري رقم ( 1 ) لعام 2023 لتقسيمات الإدارات الفرعية للإدارة العامة، مع تكليفها باقتراح السياسات والبرامج التي تحسن أوضاع المرأة على مستوى السلطة المحلية، وتقديم الدعم المؤسسي وبناء القدرات لوحدات شؤون المرأة والموظفات في دواوين المديريات.

(ب) شمل التقييم المؤسسي لوحدات شؤون المرأة أهدافًا متعددة، منها: تقديم التوجيه لمعالجة التحديات التي تواجه المرأة وتعزيز وصولها إلى مناصب صنع القرار على المستوى المحلي، ووضع خطة استراتيجية للإدارة العامة لتنمية المرأة بوزارة الإدارة المحلية. عقب الانتهاء من التقييم، عُقِدت ورشة عمل لمناقشة النتائج، ووضع الخطة الاستراتيجية لإدارات تنمية المرأة.

123 - وفي إطار تعزيز التمكين الاقتصادي للنساء، قامت وزارة الصناعة والتجارة بعدد من الإجراءات، منها:

(أ) إنشاء وحدة ريادة الأعمال للجنسين عام 2023 ؛

(ب) نقل صندوق التمويل للمنشآت الصغيرة والأصغر من صنعاء إلى عدن؛ لإتاحة الفرص ضمن محور رواد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة ؛

(ج) استهدفت الوزارة المرأة العاملة في البرامج التدريبية بنسبة 50 في المائة من إجمالي الموظفين في عام 2023؛ إذ بلغ إجمالي موظفي الوزارة 127 موظفًا، منهم 71 موظفة و 56 موظفًا ؛

(د) حصلت 5 نساء على وكالة تجارية وفق آخر إحصائية للعام 2024، كذلك سهلت الوزارة الإجراءات للنساء؛ لإقامة مشاريعهن التجارية، بما يشمل السجل التجاري لحفظ الاسم التجاري لصاحبته ؛

(ه) بحسب بيانات الوزارة في عدن، بلغ عدد سيدات الأعمال الحاصلات على سجل تجاري للأعوام 2021–2022 نحو 74 امرأة، وللأعوام 2023–2024 نحو 60 امرأة، ويُعزى التراجع إلى الحرب وتأثيرها في العملة وارتفاع الأسعار؛ مما أدى إلى الركود الاقتصادي/وتعثر بعض المشاريع وإغلاقها ؛

(و) بلغ عدد المشاريع للذكور في السنوات الخمس السابقة 500 7 مشروع في عدن، و  000 4 مشروع في المحافظات الأخرى المحررة، أما عدد النساء الحاصلات على شركات، فقد بلغ 2 امرأة، وعدد النساء اللاتي لديهن علامة تجارية 5 نساء، فيما يبلغ عدد النساء اللاتي أدرْنَ مشاريع من منازلهن نحو 000 2 امرأة ؛

(ز) على مستوى المحافظات، مكَّنَ الصندوق الاجتماعي في لحج نساء الأرياف من تأسيس مشاريعهن الخاصة عبر صناديق الادخار، مع تقديم برامج تدريبية لتطوير مهاراتهن، وتحويل بعضهن إلى رائدات أعمال على الرغم من محدودية الميزانيات.

124 - شهدت حضرموت الساحل تحسنًا تدريجيًّا في نوعية وطبيعة مشاركة المرأة في الأنشطة الاقتصادية؛ إذ دخلت النساء مجالات غير تقليدية، مثل: فتح الصيدليات، والبقالات، ومعامل الحلويات، ومراكز الاتصالات والإنترنت، ومحلات بيع الخضار، وتسويق الملابس، وأدوات التجميل. كذلك تمثل المرأة الريفية جزءًا كبيرًا من النشاط الزراعي وتربية الماشية، في حين بلغ عدد النساء العاملات في القطاع السمكي نحو 740 امرأة، وفي إنتاج الملح البحري أكثر من 150 3 امرأة. نفذت منظمات المجتمع المدني برامج تدريبية للنساء في الجوانب الفنية والمالية لإدارة المشاريع الصغيرة، وأنشأت صندوق دعم الشباب في حضرموت، الذي منح 40 امرأة قروضًا، فيما بلغ عدد سيدات الأعمال المسجلات في الغرفة التجارية في المكلا 170 امرأة، بالإضافة إلى العديد من النساء اللواتي لديهن أعمال غير مسجلة. أما في التوظيف الحكومي، فلا تزال المرأة موجودة بطريقة رئيسة في القطاعات المرتبطة بدورها الاجتماعي؛ إذ بلغت نسبة النساء في قطاعي التربية والتعليم والصحة والسكان 54 في المائة و 33 في المائة على التوالي في عام  2023، فيما بلغت نسبة النساء في الجهاز الإداري للمحافظة نحو 20 في المائة، في حين بلغت النسبة في القطاع الخاص نحو 17 في المائة، وفق بيانات اللجنة الوطنية للمرأة فرع حضرموت.

رابعًا - المرأة الريفية

125 - أولت الحكومة عبر وزارة الإدارة المحلية، الجهة المؤسسية المعنية بتطوير أنظمة الإدارة والتنمية المحلية، اهتمامًا خاصًا لتطوير سياسات، تلبي احتياجات النساء في المناطق الريفية؛ إذ اتخذت الحكومة جملة من التدابير المؤسسية والمشاريع ذات الأثر السريع والمستدام.

126 - بتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، دعمت الحكومة وفعَّلت أجهزة الضبط القانوني والقضائي في كل المناطق و المحافظات والمديريات؛ لضمان أن تكون العدالة قريبة من جميع المواطنين، لا سيما النساء والأطفال الذين تأثرت قدرتهم من الوصول إلى العدالة؛ نتيجة الحرب. وفعَّلت الحكومة – عبر إدارات الأمن في المحافظات والمديريات - إدارةَ حماية الأسرة وتأهيل كوادر جديدة من الشرطيات للعمل في المحاكم وأقسام الشرطة؛ لجعلها مناطق صديقة للنساء وقابلة لاستقبالهن، خصوصًا في الأرياف؛ إذ تحد العادات والتقاليد وصول النساء إلى العدالة. وأصدرت العديد من المحافظات قرارات ضمن السلطة المحلية بتمكين النساء من تولي مناصب إدارية في أجهزة الشرطة وأقسام التحقيق وتلقي الشكاوَى، مع السعي لإعداد استراتيجية وطنية ضمن خطط الانتشار الأمني واستراتيجيات إصلاح السلطة القضائية؛ لتسهيل وصول النساء إلى العدالة. وتعمل الحكومة بالشراكة مع اتحاد نساء اليمن على إيصال خدمات الدعم والعون القانوني إلى المناطق الفقيرة والنائية.

127 - تولي الحكومة أهمية خاصة للتمكين الاقتصادي للنساء الريفيات؛ تماشيًا مع التوصيات الواردة في الفقرات 42 ( أ َ، ب ، ج، د ) ؛ لما له من أثر في تعزيز الأمن الغذائي، ومكافحة الفقر، والحفاظ على الإنتاج والاقتصاد الريفي، وهو مصدر رزق للعديد من الأسر التي فقدت مصادر دخلها؛ نتيجة الحرب ونزوحها إلى الأرياف. ونورد في هذه الفقرات بعض القضايا الخاصة بالريف. بالإضافة إلى ما ذُكِر سابقًا في مجالات الصحة والتعليم والعمل:

(أ) صندوق التعافي والمرونة المحلي : موَّلَ أكثر من 40 مشروعًا، من أولويات الخطط التنموية للسلطات المحلية، شملت قطاعات: التعليم، والطاقة و أنظمة الطاقة الشمسية وإنارة الشوارع بالطاقة الشمسية، والصحة، والبنية التحتية للسلطة المحلية، والمياه. وفي المرحلة الأولى من المشروع في السنة الأولى 2021 نُفِّذت هذه المشاريع عبر مشروع الأشغال العامة، وأُنجِزت وسُلِّمت إلى السلطات المحلية والمكاتب ذات الصلة.

(ب) التنمية الاقتصادية المحلية ”سيري“ SERRY: يهدف المشروع إلى تعزيز التنمية الاقتصادية المحلية LED بتعاون مشترك بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني؛ لخلق ظروف أفضل للنمو الاقتصادي وفرص العمل. ويركز المشروع على بناء القدرات الاقتصادية المحلية في المديريات المستهدفة بالتعاون مع السلطات المحلية. ويتضمن المشروع إنشاء منصة تعاون لإحياء الاقتصاد المحلي في ست محافظات: عدن، ولحج، وحضرموت و الوادي والساحل، ومأرب، وتعز. وكل منصة تعاون تتكون من 10–12 عضوًا: 4–5 ممثلين عن السلطة المحلية، و 4–5 ممثلين عن القطاع الخاص، وعضوين عن منظمات المجتمع المدني الناشطة في التنمية المحلية.

(ج) تدريب النساء الريفيات على إنتاج منتجات ذات قيمة مضافة. يشمل توفير الدعم المالي والفني، بما في ذلك الدعم في التواصل، لأصحاب الحيازات الصغيرة والشركات الصغيرة والمتوسطة، بما فيها جمعيات الأعمال؛ لتطوير مشاريعهن، وزيادة دخل الأسر.

خامسًا - المشردات داخليا والمهاجرات

128 - يُعدُّ قانون الرعاية الاجتماعية وصندوق الرعاية الاجتماعية النساء الأرامل من الفئات المشمولة بالرعاية الاجتماعية؛ إذ تُقدَّم مساعدات نقدية لهن. وتدعم المنظمات الدولية والصناديق أيضًا قروضًا ميسرة وبرامج لتحسين سبل العيش للنساء الأرامل؛ بهدف تعزيز الاستقلال المالي، وتمكينهن من مواجهة التحديات الاقتصادية.

129 - أولت الحكومة الاعتبار للنازحات، حيث:

(أ) أقرت الحكومة في 4 كانون الثاني/يناير 2023 تحديث السياسة الوطنية؛ لمعالجة النزوح الداخلي والتهجير القسري؛ ليكون الإطار الوطني للتعامل مع ملف النزوح ورعاية النازحين في جميع مراحله: قبل النزوح، وفي أثناء النزوح، وعند العودة. وأسندت مسؤولية تنفيذها إلى الوحدة التنفيذية للنازحين، مع التأكيد على حقوق النازحين وحمايتها ؛

(ب) وفَّرت الوحدة التنفيذية المأوى بأنواعه المختلفة للأسر النازحة؛ إذ وفَّرت 304 84 أسِرَّة في المخيمات في عام 2022، كذلك نسَّقت مع السلطات المحلية لتوفير 646 موقعًا لإقامة المخيمات، منها 214 موقعًا بحيازة قانونية ؛

(ج) نُسِّقَ مع وزارة التربية والتعليم لاستيعاب 755 406 طالبًا نازحًا في المدارس الحكومية، وتسهيل تسجيل الطلاب الذين فقدوا وثائقهم في أثناء النزوح، وإنشاء 67 مدرسة مؤقتة داخل المخيمات، التي لا تتوافر فيها مدارس، مع العمل على حلول دائمة للنزوح الداخلي ؛

(د) نُسِّقَ مع فريق العمل الإنساني بقيادة منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة؛ لاعتماد مشاريع سبل العيش ضمن خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2023، مما استفادت منه 326 2 أسرة في النصف الأول من 2022.

130 - تحرص الحكومة على احترام الاتفاقية الدولية لحماية اللاجئين لعام 1951، والبر و توكول الملحق بها لعام 1967. وتعمل على إدراج برامج التنمية العامة والمحلية للمحافظات المتأثرة باللجوء والهجرة المختلطة، بالتعاون مع مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مع ضمان معاملة اللاجئين وفق النظم المحلية ومراعاة الاحتياجات الإنسانية، على الرغم من محدودية المساعدات الدولية.

سادسًا - الأشخاص ذوو الإعاقة

131 - تواصل الحكومة تنفيذ سياسات؛ لضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وفق الاتفاقيات الدولية، بما يشمل رسم السياسات الوطنية، وتمكينهم، وبناء قدرات العاملين في المؤسسات الحكومية، وتفعيل صندوق رعاية المعاقين ورعايتهم؛ لتقديم المساعدات المالية والعينية، وتنفيذ برامج التأهيل. ويبين الجدول 11 رصد للخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة، في حين ندرج أدناه رصدًا لأهم الجهود المقدمة، وهي:

(أ) تحديد يوم وطني للمعاقين 9 كانون الأول/ديسمبر وفق قرار مجلس الوزراء رقم  ( 50 ) لسنة 1990 ؛

(ب) رصد وتقييم الخدمات المقدمة ضمن خطة التنمية المستدامة 2030، بما في ذلك إصدار قاموس لغة الإشارة المحلي وتحديثه ورقمنته ؛

(ج) دعم مستشفى للمعاقين بالمعدات الطبية، وزيادة الرسوم الخاصة بالصندوق؛ إذ بلغ عدد المستفيدين 498 15 في عام 2022، وارتفع إلى 888 24 في عام 2023 ؛

(د) تقديم خدمات مختلفة، تشمل: صرف الحوالات النقدية، وتوزيع كمامات وأدوات تعقيم، والخدمات التعليمية والصحية، ودعم الجمعيات الأهلية العاملة في رعاية المعاقين ؛

(هـ) تمويل 41 مركزًا وجمعية؛ لتعزيز أنشطة التأهيل في مراكز الرعاية الاجتماعية، ومنح التصاريح لأكثر من 60 جمعية أهلية جديدة، وتنظيم الاحتفالات باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة.

الجدول 11

الخدمات المقدمة لذوي الإعاقة في الأعوام 2021-2023

أنواع الخدمات

وحدة القياس

2021

2022

2023

الخدمات الصحية

شخص

430 2

265 9

529 19

الخدمات التعليمية عدد المستفيدين

شخص

315

532

532

النفقات التعليمية

مليون ريال

31,4

-

-

دعم الجمعيات

مليون ريال

185,7

227,8

241,5

عدد الجمعيات النفقات التشغيلية

جمعية

37

-

-

المصد ر : صندوق رعاية وتأهيل المعاقين المركز الرئيسي عدن، عام 2023.

الجزء الرابع - الأحوال الأسرية: المواد 15 و 16

الزواج والعلاقات الأسرية

132 - يُعدُّ مبدأ المساواة أمام القانون من المبادئ الدستورية الراسخة في التشريع اليمني؛ إذ يكفل الدستور المساواة العامة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، ويُؤكِّد تكافؤ الفرص، مع التشديد على تطبيق هذا المبدأ في إطار القوانين والعدالة الاجتماعية. ولم يكتفِ المشرع بالنص الدستوري العام، بل عمد إلى تفصيل هذا المبدأ وتحويله إلى قواعد سلوك إجرائية ملزمة في القوانين الأساسية، مثل: السلطة القضائية، والمرافعات، والإجراءات الجزائية، وقانون العمل. وقد نصَّ الدستور اليمني المعدل عام 2001 على مبدأ المساواة أمام القانون بطريقة صريحة وواضحة؛ إذ يُعدُّ من الحقوق والواجبات العامة، التي يتمتع بها جميع المواطنين، ومن أبرز المواد، ما يأتي:

(أ) المادة 25: ”يقوم المجتمع اليمني على أساس التضامن الاجتماعي القائم على العدل والحرية والمساواة وفقًا للقانون“ ؛

(ب) المادة 41: النص الأساسي للمساواة العامة: ”المواطنون جميعهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة“ ؛

(ج) المادة 24: التزام الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص: ”تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا، وتصدر القوانين لتحقيق ذلك“ ؛

(د) كذلك تعزز نصوص أخرى مبدأ المساواة في المجالات القضائية والجنائية، مثل: قانون الإجراءات الجزائية، الذي ينص على أن جميع المواطنين سواء أمام القانون، ولا يجوز التعقيب عليهم أو الإضرار بهم بسبب الجنسية، أو العنصرية، أو الأصل، أو اللغة، أو العقيدة، أو المهنة، أو درجة التعليم، أو المركز الاجتماعي وفقا للمادة 5.

133 - كانت هناك مكامن قصور تشريعي تمَّ تلافيها في مخرجات الحوار الوطني ومسوَّدة الدستور الجديد، التي تعثرت بسبب انقلاب مليشيات الحوثي على التوافق الوطني والشرعية. وينص مشروع الدستور الجديد على: ”المواطنون متساوون في الحقوق والحريات العامة دون تمييز بسبب الجنس أو اللون“ وفقا للمادة  57. كذلك هو يتضمن إلغاء المادة 31 في مشروع الدستور المعدل، وتفعيل مبدأ المواطنة المتساوية والتزام الدولة بضمان مشاركة سياسية فعّالة للنساء، بما لا يقل عن 30 في المائة في السلطات والهيئات المختلفة. أيضًا حدَّد مشروع الدستور الجديد سن الزواج بـ 18 عامًا؛ لمواجهة زواج الأطفال.

134 - بنى المشرع شبكة من الضمانات لتطبيق مبدأ المساواة أمام القانون في التشريع، يمكن تلخيصها فيما يأتي:

المجال القانوني

النص الجوهري

هدف المساواة

القضاء والإجراءات

”المتقاضون متساوون أمام القضاء مهما كانت صفاتهم“ (ق. السلطة القضائية م/2)

المساواة الإجرائية: ضمان حياد القاضي وتكافؤ فرص الدفاع أمام المحكمة للجميع

العمل والحقوق الاقتصادية

”تتساوى المرأة مع الرجل في كافة شروط العمل وحقوقه... والأجور“ (ق. العمل م/42)

المساواة الاجتماعية: ضمان الأجر المتساوي للعمل المتساوي وعدم التمييز في التوظيف والترقية

الحقوق المدنية

كفالة الأهلية العامة للملكية والتصرف للجميع وفقا للقانون المدني

المساواة المدنية: استقلال الذمم المالية وحرية التعاقد والملكية من دون تمييز بسبب الجنس

135 - ينظم قانون الأحوال الشخصية رقم 20 لسنة 1992 العلاقات الأسرية وفق أحكام الشريعة الإسلامية، مع مراعاة مبادئ العدل والمساواة في الحقوق والواجبات المتقابلة:

(أ) يلزم القانون الزوج بالعدل بين زوجاته، إذا كان له أكثر من زوجة وفقا للمادة 41؛ لضمان المساواة في المعاملة ؛

(ب) يؤكد القانون على استقلال الذمة المالية للمرأة، ويلزم الزوج بعدم التعرض لأموال زوجته الخاصة وفقا للمادة 41 ؛

(ج) تنص المادة 183 على وجوب المساواة في الهبة بين الأولاد والورثة بحسب الفريضة الشرعية؛ لضمان العدالة المالية بين أفراد الأسرة ؛

(د) إلا أن العمل على تعديل التشريعات ذات الصلة والخاصة بالأحوال الأسرية، بما فيها تنفيذ التوصيات الواردة في الملاحظات الختامية، يواجه عددًا من التحديات، وخاصة في سياق النزاع الحالي، الذي يمنع وضع التعديلات التشريعية من جهة لغياب مجلس النواب عن الجلسات التشريعية، ولكن أيضًا بسبب البيئة المحافظة لليمنيين والنظرة التقليدية تجاه المرأة، التي زادت خلال النزاع بسبب خوف المجتمع على المرأة. ومن هنا فإن العمل تجاه تعزيز حقوق المرأة ضمن الأسرة انحصر في الأنشطة التوعوية، وقد أسهمت هذه الممارسات في ترسيخ الصور النمطية والمعايير الجنسانية التقليدية السائدة.