الأمم المتحدة

CAT/C/MKD/CO/4

اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

Distr.: General

12June2024

Arabic

Original: English

لجنة مناهضة التعذيب

الملاحظات الختامية بشأن التقرير الدوري الرابع ل مقدونيا الشمالية *

1- نظرت اللجنة في التقرير الدوري الرابع لمقدونيا الشمالية ( ) في جلستيها 2095 و2099 ( ) ، المعقودتين يومي 1 و3 أيار/مايو 2024، واعتمدت هذه الملاحظات الختامية في جلستها 2104، المعقودة في 8 أيار/مايو 2024.

ألف- مقدمة

2- تعرب اللجنة عن تقديرها للدولة الطرف لقبولها الإجراء المبسَّط لتقديم التقارير ولإعدادها تقريرها الدوري بموجبه، حيث إن ذلك يتيح تحسين التعاون بين الدولة الطرف واللجنة ويسمح بالتركيز على دراسة التقرير وإجراء الحوار مع الوفد.

3- وترحب اللجنة بالحوار البنَّاء الذي أجرته مع وفد الدولة الطرف، وبالردود الشفوية والمعلومات الخطية المقدَّمة استجابةً للشواغل التي أثارتها اللجنة.

باء- الجوانب الإيجابية

4- ترحّب اللجنة بتصديق الدولة الطرف على الصكوك الدولية التالية أو بانضمامها إليها:

(أ) البروتوكول رقم 16 لاتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان)، في عام 2023؛

(ب) اتفاقية خفض حالات انعدام الجنسية، في عام 2020 ؛

(ج) اتفاقية مجلس أوروبا للوقاية من العنف ضد النساء والعنف العائلي ومكافحتهما، في عام 2018.

5- وترحّب اللجنة أيضاً بمبادرات الدولة الطرف الرامية إلى تنقيح وسنّ التشريعات في المجالات ذات الصلة بالاتفاقية، وعلى وجه الخصوص ما يلي:

(أ) اعتماد القانون المعدِّل لقانون تنفيذ العقوبات، في عام 2024؛

(ب) اعتماد تعديلات على المادة 112 من قانون العقوبات، التي تنص على عدم سقوط جريمة التعذيب بالتقادم، في عام 2023؛

(ج) سن قانون دفع التعويضات النقدية لضحايا جرائم العنف، في عام 2022؛

(د) اعتماد القانون المتعلق بقضاء الأطفال، الذي أدرَج مبدأ مصالح الطفل الفضلى، في عام 2024؛

(هـ) اعتماد قانون الوقاية والحماية من العنف ضد النساء والعنف العائلي، في عام 2021؛

(و) إدخال تعديلات على قانون المواطنة، في عام 2021، واعتماد تشريعات أخرى بهدف إنهاء انعدام الجنسية ووضع ضمانات لمنع حالات انعدام الجنسية في المستقبل؛

(ز) اعتماد قانون المعونة القضائية المجانية في عام 2019، وهو ينص على أن ضحايا العنف ضد النساء والعنف العائلي يشكلون فئة خاصة من المستفيدين من المعونة القضائية الأولية.

6- وتُثني اللجنة على مبادرات الدولة الطرف المتعلقة بتعديل سياساتها وإجراءاتها من أجل كفالة حماية أكبر لحقوق الإنسان وتطبيق الاتفاقية، ولا سيما ما يلي:

(أ) اعتماد استراتيجية تدريب موظفي السجون (2023-2026)؛

(ب) اعتماد استراتيجية إدماج جماعة الروما (2022-2030)؛

(ج) قيام وزارة الداخلية باعتماد مدونة بشأن إجراء المقابلات مع المواطنين لغرض جمع الإفادات والمعلومات، في عام 2023؛

(د) اعتماد الاستراتيجية الوطنية لتطوير نظام السجون والإصلاحيات (2021-2025)؛

(هـ) اعتماد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص والهجرة غير الشرعية (2021-2025) وخطة العمل الوطنية لمكافحة الاتجار بالأطفال (2021-2025)، وإصدار إجراءات تشغيلية موحدة للتعرف على ضحايا الاتجار وإحالتهم وتقديم المساعدة إليهم، في عام 2023؛

(و) اعتماد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب (2023-2027) والاستراتيجية الوطنية لدرء التطرف المصحوب بالعنف (2023-2027)؛

(ز) اعتماد الاستراتيجية الوطنية لقضاء الأحداث (2020-2026)؛

(ح) اعتماد الاستراتيجية المتعلقة بمنع العنف ضد الأطفال وحمايتهم منه (2020-2025)؛

(ط) اعتماد الاستراتيجية الوطنية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (2023-2030) والاستراتيجية الوطنية لإنهاء الإيداع في مؤسسات الرعاية ( 2018-2027 )؛

(ي) اعتماد استراتيجية لتطوير دائرة وقف تنفيذ الأحكام ووضع المدانين تحت المراقبة (نظام المراقبة) (2021-2025)؛

(ك) اعتماد خطة العمل المتعلقة بتنفيذ اتفاقية مجلس أوروبا للوقاية من العنف ضد النساء والعنف العائلي ومكافحتهما (2018-2023)؛

(ل) إنشاء إدارة التحقيق والمقاضاة في الجرائم التي يرتكبها ذوو الصلاحيات في جهاز الشرطة وأفراد شرطة السجون، وهي إدارة تخضع لإشراف مكتب المدعي العام الأساسي، في عام 2018؛

(م) اعتماد دفتر قواعد لرعاية وإيواء القصَّر غير المصحوبين والفئات الضعيفة ضمن نظام الحماية الدولية ووضع دليل لتقييم مصالح الطفل الفضلى، في عام 2019؛

(ن) اعتماد وتنقيح إجراءات التشغيل الموحدة للتعامل مع الأشخاص الذين فُرضت قيود على حقهم في حرية التنقل (وهم الأشخاص المعتقلون أو المحتجزون أو المحرومون من الحرية بطريقة أخرى) في مراكز الشرطة ذات الولاية العامة، في عام 2018؛

(س) اعتماد مدونة قواعد سلوك لموظفي السجون والمرافق الإصلاحية بشأن شروط وطريقة استخدام وسائل القسر والمعاملة وفقاً لإجراء التشغيل الموحد المتعلق باستخدام وسائل القسر، في عام 2018، وإجراء التشغيل الموحد المتعلق بحفظ السجلات والإبلاغ عن حالات استخدام وسائل القسر، في عام 2017.

جيم- دواعي القلق الرئيسية والتوصيات

مسائل المتابعة المعلقة منذ جولة الإبلاغ السابقة

7- طلبت اللجنة إلى الدولة الطرف، في ملاحظاتها الختامية السابقة ( ) ، أن تقدم معلومات عن التدابير التي اتخذتها من أجل متابعة التوصيات المتعلقة بالمسائل التالية: التحقيق في جميع ادعاءات ارتكاب مخالفات ناشئة عما يسمى بقضية التنصت على المكالمات الهاتفية ( ) ؛ وعدم تقديم البيانات المطلوبة؛ والعنف بين السجناء والظروف السائدة في السجون؛ والإفلات من العقاب على أعمال التعذيب وإساءة المعاملة؛ وظروف الاحتجاز في مركز احتجاز غازي بابا ( ) . وتعرب اللجنة عن تقديرها للدولة الطرف على الردود التي أرسلتها في هذا الصدد والتي تم تلقيها في 6 تموز/يوليه 2015 في إطار إجراء المتابعة ( ) ، فضلاً عن المعلومات الواردة في تقريرها الدوري الرابع. وفي ضوء المعلومات المقدمة، تجد اللجنة أن هذه التوصيات قد نُفذت جزئياً. وستتناول اللجنة المسائل المعلَّقة في الفقرات 14 إلى 19، و30، و31، و36، و37 من هذه الوثيقة.

تعريف التعذيب

8- بينما تحيط اللجنة علماً بالتعديلات المدخلة على المادة 142 من قانون العقوبات التي أُدرج فيها تعريف للتعذيب بصياغة مماثلة إلى حد بعيد لصياغة التعريف الوارد في المادة 1 من الاتفاقية، فإنها تلاحظ مع القلق أن هذا التعريف لا يتضمن إشارة محددة إلى الأفعال المرتكبة لغرض تخويف أو إكراه الضحية أو طرف ثالث، أو الأفعال المرتكبة لأي سبب قائم على التمييز من أي نوع. وإضافةً إلى ذلك، تحيط اللجنة علماً بالتوضيح الذي قدَّمه الوفد، ومؤداه أن مبدأ مسؤولية القادة عن جريمة التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة مشمول بالمادة 142 من قانون العقوبات. ومع ذلك، ترى اللجنة أن المبدأ المذكور غير مشمول على نحو واضح بتلك المادة (المادتان 1 و4).

9- ينبغي للدولة الطرف أن توائم محتوى المادة 142 من قانون العقوبات مع المادة 1 من الاتفاقية عن طريق كفالة أن تكون جميع العناصر الواردة في تلك المادة مشمولة صراحةً بها، بما في ذلك الأفعال المرتكبة لغرض تخويف أو إكراه الضحية أو طرف ثالث، أو الأفعال المرتكبة لأي سبب قائم على التمييز من أي نوع. وينبغي للدولة الطرف أن تُدمج صراحةً مبدأ مسؤولية القادة عن جريمة التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة، بحيث يخضع الرؤساء للمسؤولية الجنائية عن سلوك مرؤوسيهم إذا كانوا على علم -أو كان ينبغي أن يكونوا على علم - بارتكاب مرؤوسيهم أو - احتمال ارتكابهم- أفعالاً من هذا القبيل ولم يتخذوا التدابير الوقائية المعقولة واللازمة.

الضمانات القانونية الأساسية

10- بينما تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمها الوفد أثناء الحوار بشأن أعمال التجديد الجارية لـ 34 مركزاً من مراكز الشرطة المجهَّزة بزنزانات احتجاز وتركيب كاميرات الدوائر التلفزيونية المغلقة، فإنها تعرب عن قلقها لأن جميع الأشخاص المحتجزين لا يتمتعون، في الممارسة العملية، بكافة الضمانات القانونية الأساسية منذ بداية حرمانهم من الحرية. ويساور اللجنة القلق بوجه خاص إزاء التقارير التي تشير إلى أوجه قصور في إتاحة إمكانية الاستعانة الفعالة بمحام، وكذلك في نظام المعونة القضائية. وأفادت تقارير بأن ثمة حالات تأخَّر فيها الاتصال بمحام على مدى أول 24 ساعة من الاحتجاز لدى الشرطة، وبأن إمكانية الاستعانة بمحام لم تتوفر إلا عند وصول الشخص المعني إلى المحكمة. بالإضافة إلى ذلك، ووفقاً للمعلومات الواردة، كثيراً ما يكون السماح بالخضوع لفحص طبي أولي خاضعاً لتقدير موظف الشرطة. ويكون موظف الشرطة حاضراً بانتظام أثناء الفحوص الطبية، بينما لا توثَّق الإصابات ولا يبلَّغ عنها على النحو الواجب من جانب موظفين طبيين مدرَّبين (المادة 2).

11- ينبغي للدولة الطرف أن تكفل جميع الضمانات القانونية الأساسية، في الممارسة العملية، لجميع الأشخاص المحتجزين منذ بداية حرمانهم من الحرية، بما يشمل الحقوق التالية:

(أ) الاستعانة بمحام من اختيارهم، بما في ذلك أثناء عمليات الاستجواب، وإمكانية الحصول على معونة قضائية مناسبة ومستقلة ومجانية، عند الاقتضاء؛

(ب) طلب الخضوع لفحص طبي وتلبية الطلب، على أن يُجري الفحص طبيب مستقل مجاناً أو طبيب من اختيار المحتجز، بعيداً عن مرأى ومسمع موظفي الشرطة ما لم يطلب الطبيب المعني صراحةً خلاف ذلك، وفقاً لمبدأ السرية الطبية، وعدم توقُّف إمكانية إجراء الفحص على تقدير موظف شرطة؛

(ج) عرض السجل الطبي للمحتجز فوراً على مدَّعٍ عام متى أشارت الاستنتاجات المسجَّلة فيه أو الادعاءات المقدمة إلى إمكانية حدوث أعمال تعذيب أو إساءة معاملة.

الآلية الوقائية الوطنية

12- بينما تحيط اللجنة علماً بزيارات الرصد العديدة التي تُجريها الآلية الوقائية الوطنية دون عوائق إلى أماكن الحرمان من الحرية في عملها في إطار بند مستقل من الميزانية ضمن الميزانية العامة لمكتب أمين المظالم، فإنها تشعر بالقلق لأن ليس لدى هذه الآلية الموارد المالية والبشرية الكافية، ولا سيما الموظفون المتخصصون، مثل المهنيين الطبيين والأخصائيين الاجتماعيين، لتكون قادرة على تنفيذ ولايتها بفعالية. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء التخفيضات المعتمدة في الميزانية خلال الفترة المشمولة بالتقرير والمرتبات المتدنية لموظفي المكتب. وأخيراً، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء التقارير التي تفيد بعدم كفاية مستوى تنفيذ التوصيات التي صاغتها الآلية، رغم أن السلطات تعترف عموماً بتلك التوصيات (المادة 2).

13- ينبغي للدولة الطرف أن تكفل تزويد الآلية الوقائية الوطنية بالموارد المالية والبشرية الكافية، بما في ذلك الموظفون المؤهلون، مثل المهنيين الطبيين والأخصائيين الاجتماعيين وسائر الخبراء المعنيين، للاضطلاع بعملها بفعالية في أماكن الحرمان من الحرية بجميع أنواعها، بما في ذلك المؤسسات الاجتماعية وسائر المؤسسات المغلقة، وفقاً لمتطلبات البروتوكول الاختياري للاتفاقية. وينبغي للدولة الطرف أن تعزز جهودها لكفالة المتابعة والتنفيذ الكافيين للتوصيات التي قدمتها الآلية في سياق أنشطة الرصد التي اضطلعت بها.

ظروف الاحتجاز

14- بينما تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف فيما يتعلق باعتماد استراتيجيات وطنية لنظام السجون وإعداد مشاريع بناء لزيادة القدرة الاستيعابية للسجون، والاضطلاع حالياً بأعمال التجديد في عدة مؤسسات إصلاحية، وإنشاء قاعة محكمة رقمية في سجن إدريزوفو، وغير ذلك من التدابير المتخذة لتحسين الظروف المادية ونوعية الحياة للأشخاص المحرومين من حريتهم، فإنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء استمرار الاكتظاظ في عدد من مرافق الاحتجاز ومرافق الاحتجاز السابق للمحاكمة، وإزاء ما أفادت به تقارير عن ظروفٍ لا تفي بالمعايير المطلوبة في بعض أجنحة سجن إدريزوفو، وعن عدم الحصول على مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي في سجن كومانوفو. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء الاستخدام المحدود لبدائل السجن، مع إقرارها بإحراز بعض التقدم على صعيد نظام المراقبة. وعلاوة على ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء ما يُدَّعى من عدم كفاية فرص الحصول على الرعاية الصحية المناسبة، بما في ذلك رعاية الصحة النفسية، وعلاج الأسنان، وعلاج الاضطرابات الناجمة عن تعاطي المخدرات ، نتيجةً لنقص الأدوية والموظفين الطبيين المؤهلين، بما في ذلك الأطباء النفسيون وعلماء النفس المؤهلون في السجون. وفي هذا الصدد، تُقِرُّ اللجنة بالجهود الإيجابية التي تبذلها الدولة الطرف للاستعانة بموظفين طبيين جدد بحلول نهاية عام 2024، وحفز الموظفين الطبيين عن طريق تقديم بدل المشقَّة، وتوفير تغطية التأمين الصحي لجميع السجناء المدانين، في جملة تدابير. وإضافةً إلى ذلك، ووفقاً للمعلومات التي تلقَّتها اللجنة، لم يتم القضاء بعد على الفساد والمحاباة في نظام السجون. وعلاوة على ذلك، فإن التقدم المحدود في معالجة النقص في البرامج المجدية لإعادة التأهيل عموماً، بما في ذلك الأنشطة التعليمية والترفيهية والمهنية للسجناء المحكوم عليهم والمحبوسين احتياطياً، يطرح أيضاً مسألة مثيرة للقلق. وأخيراً، تلاحظ اللجنة باهتمام اعتماد تدابير لمعالجة نزعة التطرف ووضع برامج لإعادة التأهيل على الصعيد الفردي لنزلاء السجون المشدَّدة الحراسة. ومع ذلك، يتعين بذل جهود إضافية، وبخاصة فيما يتعلق بالمدانين بجرائم الإرهاب المحلي (المواد 2 و 11 و 16).

15- تحث اللجنة الدولة الطرف على القيام بما يلي:

(أ) تكثيف جهودها لتحسين الظروف المادية للسجناء في جميع مرافق الاحتجاز ومرافق الاحتجاز السابق للمحاكمة، تمشياً مع قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، ولا سيما في سجني إدريزوفو وكومانوفو، وللقضاء على الاكتظاظ في المرافق، بوسائل منها اتخاذ التدابير المناسبة لتنفيذ المرحلة التالية من أعمال البناء في هذه المرافق وإعادة تصميمها تمشياً مع المعايير الدولية، عن طريق تطبيق التدابير غير الاحتجازية وتعزيز نظام المراقبة. وفي هذا الصدد، توجِّه اللجنة عناية الدولة الطرف إلى قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية للتدابير غير الاحتجازية (قواعد طوكيو) وقواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للمجرمات (قواعد بانكوك)؛

(ب) تكثيف جهودها لكفالة توافر الموظفين الطبيين والمواد الطبية والأدوية بشكل ملائم وكافٍ، وضمان إمكانية خضوع المحتجزين لفحص طبي بالسرعة الممكنة بعد دخولهم إلى المرافق وكلما دعت الحاجة بعد ذلك، حتى يتسنى تحديد احتياجاتهم على الصعيد الصحي، بما في ذلك الاحتياجات المتعلقة باعتلالات الصحة النفسية والأمراض المعدية والاضطرابات الناجمة عن تعاطي المخدرات، وتلبيتها على نحو وافٍ؛

(ج) مواصلة مكافحة الفساد، بوسائل منها اتخاذ إجراءات قضائية وتأديبية بحق مسؤولي السجون وغيرهم من موظفيها ممَّن يرتكبون أفعال فساد في نظام السجون؛

(د) تعزيز برامج إعادة التأهيل وإعادة الإدماج في جميع أماكن الحرمان من الحرية، ولا سيما عن طريق النهوض بأنشطة الإدماج التعليمية والترفيهية والاجتماعية والوظيفية، ومضاعفة الجهود الرامية إلى تقديم برامج على نحو منهجي لمعالجة نزعة التطرف، حسب الحالات الفردية، لدى جميع السجناء المعرَّضين لهذه الظاهرة، بما في ذلك المدانون بجرائم الإرهاب المحلي؛

(هـ) كفالة أن تكون الرقْمَنة الجارية لنظام العدالة متوائمة مع ضمانات حقوق الإنسان، وأن تتم الرقابة القضائية على إجراءات الاحتجاز وتقييم مشروعية الاحتجاز في ظل الحضور الشخصي للمحتجزين ومحاميهم ( ) ، وألا تُعقد الأنواع الأخرى من المحاكمات الجنائية عبر الإنترنت إلا بالموافقة الصريحة والحرة والمستنيرة للمتهم أو للشخص المحكوم عليه، رهناً بتوافر الضمانات اللازمة وضمانات الإجراءات القانونية الواجبة. وفي هذا الصدد، تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى الاطّلاع على المذكرة الإعلامية التي أعدَّتها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (المفوضية) بشأن جلسات الاستماع عبر الإنترنت في نُظم العدالة ( ) .

العنف في السجون وحالات الوفاة أثناء الاحتجاز

16- تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف بشأن الخطوات المتخذة لوضع برامج تدريب تتعلق بالأمن الفعال في السجون، وتسجيل الحالات التي يستخدم فيها موظفو شرطة السجون وسائل القسر، والإبلاغ عنها، وكفالة احتفاظ الأخصائيين الصحيين في السجون بسجل خاص بجميع الإصابات. ومع ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء التقارير التي تشير إلى أنه كثيراً ما لا يبلَّغ عن حالات إساءة المعاملة الصادرة عن موظفي السجون، وأن التحقيقات في الحالات المبلَّغ عنها، بما في ذلك حالات الوفاة أثناء الاحتجاز، غير فعالة وتعاني من أوجه قصور، وأن الأطباء يبلِّغون إدارة السجن بالإصابات المسجَّلة عوضاً عن إبلاغ سلطة مستقلة بشكل مباشر. وبالإضافة إلى ذلك، تعرب اللجنة عن قلقها لأن عدداً من الأشخاص الذين أُفيد بوفاتهم العنيفة أثناء الاحتجاز كانوا من جماعة الروما. ولا تزال اللجنة تشعر بالقلق إزاء التقدم المحدود في عملية تقييم المخاطر التي يواجهها فرادى السجناء والاحتياجات الخاصة بهم منعاً لوقوع أعمال عنف بين السجناء، وكذلك إزاء تعرُّض الأشخاص ذوي الإعاقات البدنية أو النفسية - الاجتماعية، والمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين، والأشخاص الذين ينتمون إلى أقليات إثنية أو دينية، لهذا العنف أكثر من غيرهم في أحيان كثيرة. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن تقديرها لوفد الدولة الطرف لما قدمه من معلومات عن خططه الرامية إلى اعتماد استراتيجية لمعالجة مسألة العنف بين السجناء بحلول عام 2025. وأخيراً، يساور اللجنة قلق بالغ إزاء النقص العام في الموارد لتمويل نظام السجون، والنقص في عدد موظفيه، وإن كانت تحيط علماً بالجهود التي بذلتها الدولة الطرف مؤخراً لملء 192 وظيفة. وتعرب اللجنة عن جزعها إزاء أوجه النقص المزمنة في الملاك الوظيفي، ولا سيما في سجن إدريزوفو، حيث أسفرت هذه الحالة عن إعلان أزمة في 6 حزيران/يونيه 2023 ونشر القوات المسلحة لدعم الحفاظ على الأمن في السجن. وفي هذا الصدد، تحيط اللجنة علماً بخطة عمل محددة يجري إعدادها حالياً لمعالجة الأزمة، على نحو ما أفاد به الوفد (المواد 2 و11 و16).

17- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:

(أ) مواصلة تعزيز التدابير الرامية إلى تسجيل جميع حوادث العنف والإصابات والوفيات في السجون، وكفالة توجيه نظر السلطات المعنية بحكم منصبها، على الفور، إلى هذه الحالات لإجراء مزيد من التحقيقات، بما في ذلك الفحص المستقل للأدلة الجنائية. وفي الحالات التي يُطلب فيها تشريح الجثث، ينبغي أن يجري ذلك وفقاً لبروتوكول مينيسوتا المتعلق بالتحقيق في حالات الوفاة التي يُحتمل أن تكون غير مشروعة. وينبغي للدولة الطرف تجميع معلومات مفصلة عن عدد الإصابات وحالات الوفاة في جميع أماكن الاحتجاز، وعن أسبابها ونتائج التحقيق فيها، وتقديم هذه المعلومات إلى اللجنة ؛

(ب) تكثيف جهودها من أجل اعتماد استراتيجيات وبرامج لمنع العنف بين السجناء ومعالجة هذه المسألة، بوسائل منها استحداث أداة لتقييم المخاطر القائمة على نطاق نظام السجون ورصد وقوع حوادث من هذا النوع، وتوثيقها والتحقيق فيها بنزاهة، وتعزيز حماية السجناء الذين يواجهون ظروفاً هشَّة وغيرهم من السجناء المعرَّضين للخطر، وفقاً لقواعد نيلسون مانديلا والقواعد الأوروبية للسجون التي اعتمدها مجلس أوروبا؛

(ج) مواصلة استقدام عدد كافٍ من موظفي السجون لكفالة وجود نسبة كافية من الموظفين إلى السجناء، وكذلك لتحسين الأمن والحد من العنف وكفالة المعاملة السليمة للسجناء، بوسائل منها توفير التدريب لموظفي السجون على مبادئ الأمن الفعال، وتكثيف جهود الدولة الطرف لمعالجة الأزمة المعلنة في سجن إدريزوفو، وتجنب تكرار اللجوء إلى التدابير الاستثنائية، مثل إعلان وقوع أزمة، وقصر نشر القوات المسلحة في سجن إدريزوفو على حالات الضرورة القصوى، وضمان الحفاظ على الأمن بوجه عام عن طريق أفراد شرطة السجن؛

(د) مواصلة تعزيز برامج التدريب الموجَّهة إلى جميع الموظفين المعنيين، بما في ذلك الموظفون الطبيون والأخصائيون النفسيون، والمدَّعون العامون والقضاة، بغية التعرف على حالات التعذيب وإساءة المعاملة وتوثيقها والتحقيق فيها، وفقاً لدليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول اسطنبول)، بصيغته المنقحة، وكفالة القيام بما يلي: إذا كانت لدى الموظفين الطبيين الذين يقومون بفحص المحتجز أو بتسجيل الإصابة في السجن ثمة أسباب تدعو إلى الاعتقاد بأن المعني قد تعرَّض لإساءة المعاملة، تُبلَّغ الحالة على الفور إلى مكتب المدعي العام وجميع الكيانات المستقلة الأخرى ذات الصلة.

التحقيق في أعمال التعذيب وإساءة المعاملة، بما في ذلك الاستخدام المفرط للقوة، ومقاضاة الجناة

18- تعرب اللجنة عن تقديرها لاعتماد سياسة عدم التسامح إطلاقاً إزاء المعاملة اللاإنسانية والمهينة للمحتجزين، وتحيط علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف عن التحقيقات التي أجريت في ادعاءات الاستخدام المفرط للقوة من جانب موظفي الشرطة خلال الاحتجاجات التي أُقيمت في عام 2015 بشأن ما يسمى بقضية التنصت على المكالمات الهاتفية والمظاهرات التي جرت في عام 2017، بيد أنها تشعر بالقلق إزاء المعلومات التي تلقتها فيما يتعلق بما يلي:

(أ) استمرار موظفي الشرطة في استخدام القوة بطريقة مفرطة، إضافةً إلى التهديدات والإساءات اللفظية، بما في ذلك أثناء الاعتقال وأخذ الإفادات؛

(ب) العدد المنخفض للإجراءات التأديبية والملاحقات الجنائية والإدانات بحق أفراد الشرطة وموظفي السجون في قضايا التعذيب وإساءة المعاملة، بما يشمل حالات الاستخدام المفرط للقوة واللجوء إلى وسائل القسر، مقارنةً بعدد الشكاوى المسجلة، وإغلاق القضايا في أحيان كثيرة بحجة عدم وجود أساس لها أو افتقارها إلى الأدلة، وصدور أحكام مع وقف التنفيذ ووضع المحكوم عليهم تحت المراقبة في بعض الحالات بعد إصدار إدانات بالتعذيب وإساءة المعاملة؛

(ج) عدم إجراء تحقيقات كافية في إمكانية وجود دوافع تمييزية في الحالات المزعومة للإساءة والاستخدام المفرط للقوة من جانب أفراد الشرطة، ولا سيما ضد أفراد جماعة الروما الذين يبدو أن سلطات الشرطة، إضافةً إلى ذلك، لا تثق بأقوالهم عندما يدَّعون حدوث انتهاكات لحقوقهم في الإجراءات الجنائية (المواد 2 و10 و12-14 و16).

19- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:

(أ) إجراء تحقيقات فورية ونزيهة وشاملة وفعالة في جميع ادعاءات التعذيب وإساءة المعاملة، بما في ذلك الاستخدام المفرط للقوة وتطبيق وسائل القسر، المقدمة ضد موظفي الشرطة والسجون، وكفالة وقف المشتبه في ارتكابهم هذه الأفعال فوراً عن أداء واجباتهم طوال فترة التحقيق، مع ضمان مراعاة مبدأ افتراض البراءة، وكفالة مثول المشتبه فيهم أمام المحكمة على النحو الواجب، وإصدار عقوبات بحقهم إذا ثبتت إدانتهم بما يتناسب مع خطورة أفعالهم، وضمان حصول الضحايا على التعويض المناسب؛

(ب) كفالة إجراء تحقيقات كافية في إمكانية وجود دوافع تمييزية عند الاشتباه في إسهام هذه الدوافع في ارتكاب جريمة، واعتبارها ظرفاً مشدداً في المحاكمات الجنائية، ومواصلة جهود الدولة الطرف لمكافحة المواقف السلبية أو التنميط أو الوصم والتمييز إزاء أفراد جماعة الروما وسائر الجماعات الإثنية أو الأقليات الموجودة في الدولة الطرف؛

(ج) كفالة تسجيل جميع الإجراءات التي يتخذها موظفو الشرطة والسجون، بوسائل منها استخدام معدات التسجيل الصوتي والمصوَّر بالفيديو أثناء الاستجواب، وعند الاقتضاء، استخدام الكاميرات المعلقة على الصدر؛

(د) وضع وحدات تدريبية لأفراد الشرطة بشأن تقنيات إجراء المقابلات والتحقيقات غير القسرية، بما في ذلك مبادئ المقابلة الفعالة في سياق التحقيقات وجمع المعلومات، واعتماد أدوات متقدمة في مجال التحقيق، وإنشاء نظام رشيد لجمع الأدلة الجنائية؛

(هـ) مواصلة إعداد برامج للتدريب الإلزامي في بداية الخدمة وأثناءها لكفالة أن يكون جميع الموظفين العموميين، ولا سيما أفراد الشرطة وموظفو السجون، على اطّلاع بأحكام الاتفاقية، وبخاصة الحظر المطلق للتعذيب، وعلى معرفة تامة بعدم التسامح مع الانتهاكات، وبأن الانتهاكات ستخضع للتحقيق، وبأن المسؤولين عنها سيخضعون للمقاضاة وسيعاقَبون، في حال إدانتهم، بعقوبات مناسبة؛

(و) تجميع ونشر معلومات إحصائية مصنَّفة شاملة عن جميع الشكاوى والتقارير الواردة ضد الموظفين العموميين بشأن أعمال التعذيب وإساءة المعاملة والإفراط في استخدام القوة أو تطبيق وسائل القسر، بما في ذلك المعلومات التي تفيد بما إذا كانت هذه الشكاوى قد أفضت إلى تحقيقات، مع الإشارة إلى السلطة التي اضطلعت بهذه التحقيقات إن كان الأمر كذلك، وما إذا كانت التحقيقات قد أدت إلى فرض تدابير تأديبية أو إلى ملاحقات قضائية، وما إذا تم جبر الضرر الذي لحق بالضحايا.

آلية تقديم الشكاوى

20- تحيط اللجنة علماً بآلية تقديم الشكاوى القائمة للأشخاص المحرومين من الحرية، بما في ذلك النشرات الإعلامية المتعلقة بآلية تقديم الشكاوى والمتاحة بثلاث لغات (المقدونية والألبانية والغجرية) في السجون، وصناديق تقديم الشكاوى السرية إلى أمين المظالم الموجودة في جميع السجون والمؤسسات الإصلاحية والتعليمية للأطفال . بيد أنها تعرب عن قلقها إزاء التقارير الموثوقة التي تفيد بأن الأشخاص المحرومين من حريتهم، بما في ذلك الأطفال، قد يجدون صعوبة في تقديم شكاوى تتعلق بالتعذيب أو إساءة المعاملة أو قد يترددون في القيام بذلك بسبب انعدام الثقة في سرية النظام وكفاءته أو حتى لخوفهم من الانتقام (المواد 2 و12 و13 و16).

21- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ التدابير اللازمة لتعزيز آليات تقديم الشكاوى القائمة، في جميع أماكن الاحتجاز، ولا سيما في المؤسسات الإصلاحية والتعليمية للأطفال، بوسائل منها كفالة إمكانية اللجوء إلى هذه الآليات في إطار السرية ودون عوائق مع مراعاة الخصوصية التامة، وكفالة حماية أصحاب الشكاوى من ممارسات التخويف أو الانتقام نتيجةً لتقديم شكاوى. وتشجّع اللجنة الدولة الطرف على توفير نشرات عن آلية تقديم الشكاوى بلغات مناسبة أخرى.

آلية الرقابة الخارجية

22- بينما تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف بشأن إنشاء إدارة التحقيق والمقاضاة في الجرائم التي يرتكبها ذوو الصلاحيات في جهاز الشرطة وأفراد شرطة السجون، فإنها تشعر بالقلق لأن آلية الرقابة الخارجية هذه تفتقر إلى الموارد الكافية للاضطلاع بولايتها بكفاءة، بما في ذلك معدات الأدلة الجنائية اللازمة لتحديد هوية الجناة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن آلية الرقابة المدنية، المنشأة داخل مكتب أمين المظالم لاتخاذ إجراءات بشأن الشكاوى المقدمة ضد أفراد الشرطة، لا تعمل بكامل طاقتها، وإن كانت اللجنة تحيط علماً بتعيين ممثلين عن المجتمع المدني مؤخراً لإتمام تكوينها، على نحو ما أفاد به الوفد (المادتان 2 و11).

23- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لمواصلة ضمان تخصيص الموارد المالية المناسبة لآلية الرقابة الخارجية من أجل الاضطلاع بولايتها على النحو السليم. وينبغي للدولة الطرف أن تكفل تشغيل آلية الرقابة المدنية بكامل طاقتها لتتمكن من متابعة الشكاوى المتعلقة بالتعذيب وإساءة المعاملة.

إقامة العدل

24- بينما تحيط اللجنة علماً بالخطوات التي اتخذتها الدولة الطرف لتعزيز استقلال السلطة القضائية، فإنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بممارسة تأثير خارجي غير مبرَّر على عمل المجلس القضائي والسلطة القضائية، والتقدم المحدود في تنفيذ الاستراتيجيات المتعلقة بالموارد البشرية للسلطة القضائية ودوائر الادعاء ، مما يمكن أن يؤثر على كفاءة المؤسسات القضائية، بما في ذلك المقاضاة والفصل في قضايا التعذيب وإساءة المعاملة (المواد 2 و12 و13 و16).

25- ينبغي للدولة الطرف أن تكثّف جهودها لضمان الاستقلال التام للسلطة القضائية ونزاهتها وفعاليتها، تمشياً مع المعايير الدولية، مثل المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية، وأن تكفل حرية عمل المحاكم دون ضغوط أو تدخلات غير مبرَّرة من أجل استعادة الثقة في نظام العدالة. وينبغي للدولة الطرف أن تعزز جهودها لتنفيذ الاستراتيجيات المتعلقة بالموارد البشرية للسلطة القضائية ودوائر الادعاء.

قضاء الأحداث

26- تعرب اللجنة عن تقديرها لتقديم المعلومات المتعلقة بالالتزام القانوني بتعيين محام للأطفال المخالفين للقانون وتزويدهم بالمعونة القضائية المجانية، عند الاقتضاء. وتحيط علماً بالخطوات التي اتخذتها الدولة الطرف لتحسين نظام قضاء الأحداث والظروف المعيشية والنظام في المؤسسة التعليمية الإصلاحية في تيتوفو. غير أنها لا تزال تشعر بالقلق لأن توافر التعليم النظامي والتدريب المهني وبرامج إعادة التأهيل لا يزال غير كاف. وعلاوة على ذلك، يساورها قلق بالغ إزاء التقارير التي تشير إلى المعدل المرتفع لاعتلالات الصحة النفسية بين الأطفال الذين يمثلون أمام الهيئات القضائية ممن أودعوا في المؤسسات الإصلاحية، وإلى الإفراط في وصف الأدوية لهؤلاء الأطفال، حتى وإن كان العلاج خاضعاً لإشراف موظفين طبيين على نحو ما أوضح الوفد. ووفقاً للمعلومات الواردة، سُجلت خلال الفترة المشمولة بالتقرير حالات لاستخدام القوة البدنية ضد الأطفال وإيداعهم في الحبس الانفرادي في المؤسسات الإصلاحية. وأخيراً، يساور اللجنة القلق إزاء التقارير التي تفيد بعدم كفاية أماكن الإقامة للفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 14 و16 سنة في المؤسسات الإصلاحية (المواد 2 و11 و16).

27- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:

(أ) تعزيز البرامج التعليمية والمهنية وبرامج إعادة التأهيل القائمة ووضع برامج جديدة، وتخصيص مزيد من الوقت للأنشطة المجدية بغية التشجيع على السلوك الاجتماعي الإيجابي الذي يعود بالفائدة على الآخرين، وتوفير أنشطة ترفيهية كافية للأطفال المحرومين من حريتهم تفضي إلى إدماجهم في المجتمع؛

(ب) العمل بنشاط على تعزيز التدابير غير القضائية، مثل التحويل والوساطة وبدائل الاحتجاز المناسبة الأخرى لصالح الأطفال المتهمين بارتكاب أفعال إجرامية، واللجوء حيثما أمكن إلى العقوبات غير الاحتجازية، مثل وضع المحكوم عليهم تحت المراقبة دون احتجازهم أو تكليفهم بأعمال لخدمة المجتمع؛

(ج) كفالة تقييم احتياجات الأطفال الذين يمثلون أمام الهيئات القضائية ويعانون من اعتلالات الصحة النفسية تقييماً صحيحاً، ووضع برامج فردية مناسبة للعلاج، وإطلاع الأطفال بالشكل الصحيح على أي علاج، والكف فوراً عن ممارسة اللجوء التلقائي إلى النُهج الطبية والممارسات القسرية. وتوصي اللجنة الدولة الطرف بالرجوع إلى المنشور المشترك بين منظمة الصحة العالمية ومفوضية حقوق الإنسان المعنون Mental Health, Human Rights and Legislation: Guidance and Practice ( ) ؛

(د) حظر استخدام القوة، في القانون وفي الممارسة العملية، باعتبارها وسيلة قسرية أو تأديبية تطبَّق على الأطفال، والتحقيق فوراً في جميع حالات إساءة المعاملة المزعومة للأطفال أثناء الاحتجاز، ومعاقبة الجناة على النحو المناسب، وإنهاء ممارسة الحبس الانفرادي للأطفال على الفور؛

(ه) مواصلة تحسين الظروف المعيشية لجميع الأطفال المودعين في مؤسسات إصلاحية وإيلاء اهتمام خاص للاحتياجات الخاصة للفتيات المحرومات من الحرية.

مؤسسات الطب النفسي

28- يساور اللجنة القلق إزاء النقص الحاد في الموظفين في مستشفيات الأمراض النفسية، ولا سيما النقص في الموظفين الطبيين، وإزاء الافتقار إلى التدريب الكافي اللازم للموظفين، بما في ذلك التدريب على أساليب الرعاية الخالية من العنف وغير القسرية، وإن كانت اللجنة تحيط علماً بالمعلومات التي قدمها الوفد بشأن الاستقدام ال مقرر لموظفين إضافيين بحلول نهاية عام 2024. ووفقاً للمعلومات التي تلقتها اللجنة، ظهرت في مستشفيات الأمراض النفسية إشارات إلى الاستخدام المفرط لوسائل تقييد الحركة، والعزل، والإهمال. وتلاحظ اللجنة أن الأشخاص الذين أُدخلوا المستشفيات في مؤسسات الطب النفسي لم يقدموا أي شكاوى بشأن هذه الممارسات. ويساور اللجنة القلق إزاء عدم وجود قنوات كافية لتقديم هذه الشكاوى، وإن كانت تحيط علماً بوجود صناديق شكاوى في المستشفيات. وبالإضافة إلى ذلك، تفيد التقارير بأن ظروف النظافة الصحية والظروف المعيشية في مستشفيي نيغورتشي ودمير هيسار للأمراض النفسية بحاجة إلى تحسينات كبرى. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن تقديرها للوفد لما أفاد به من معلومات بشأن إعادة بناء مستشفيي سكوبيي ودمير هيسار للأمراض النفسية مؤخراً وشراء معدات لهما وبشأن إنشاء وحدة الطب النفسي الشرعي حديثاً. وثمة مسألة أخرى تبعث على القلق وهي الإفراط في دخول الأشخاص إلى المستشفيات على أساس الإعاقة، فضلاً عن بقاء الكثيرين من الأشخاص ذوي الإعاقات النفسية - الاجتماعية في المستشفيات دون داع لسنوات متواصلة، ويُعزى ذلك في المقام الأول إلى عدم كفاية الخدمات المجتمعية (المواد 2 و11 و16).

29- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:

(أ) زيادة عدد الموظفين الطبيين، بما في ذلك الأطباء النفسيون والممرّضون، فضلاً عن عدد علماء النفس والأخصائيين الاجتماعيين، في جميع مستشفيات الأمراض النفسية، وتوفير التدريب المنتظم لجميع الموظفين الطبيين وغير الطبيين، بما يشمل أفراد الأمن والموظفين التقنيين، على أساليب الرعاية الخالية من العنف وغير القسرية؛

(ب) كفالة استخدام وسائل تقييد الحركة والقوة وفقاً للقانون، تحت إشراف صارم ورصد منتظم من جانب موظفين طبيين متخصصين، ولأقصر وقت ممكن، منعاً لخطر الإضرار بالفرد المعني أو بغيره، وفقط عندما يكون ذلك ضرورياً ومتناسباً تماماً، حين تفشل جميع الخيارات المعقولة الأخرى في احتواء ذلك الخطر على نحو مُرض، وضمان تسجيل استخدام هذه الوسائل بدقة في سجلات خاصة، والتحقيق في أي إساءة معاملة ومقاضاة مرتكبيها بشكل فعال، عند الاقتضاء؛

(ج) تعزيز الجهود الرامية إلى توفير آلية شكاوى فعالة ومستقلة وسرية وميسَّرة للأشخاص ذوي الإعاقة في مؤسسات الطب النفسي؛

(د) مواصلة تحسين الظروف المادية في جميع مؤسسات الطب النفسي وتكثيف جهود الدولة الطرف الرامية إلى إنهاء الإيداع في مؤسسات الرعاية في شكل خدمات رعاية بديلة ومجتمعية وسائر أشكال برامج علاج المرضى الخارجيين، بوسائل منها التنفيذ الفعال للاستراتيجية الوطنية لإنهاء الإيداع في مؤسسات الرعاية (2018-2027).

عدم الإعادة القسرية والهجرة وانعدام الجنسية

30- بينما تأخذ اللجنة في الحسبان اعتماد قانون الحماية الدولية والمؤقتة في عام 2018، الذي تنص المادة 14 منه على مبدأ عدم الإعادة القسرية، والزيادة في طلبات اللجوء مقارنةً بالسنوات السابقة، فإنها تلاحظ المعدل المنخفض للاعتراف بصفة اللاجئ أو بوضع الحماية الفرعية في الدولة الطرف، نظراً لأن مقدمي الطلبات كثيراً ما يغادرون مركز ملتمسي اللجوء بعد تقديم طلب اللجوء، على نحو ما أوضحه الوفد. وبالإضافة إلى ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء المعلومات التي تلقتها بشأن المسائل التالية:

(أ) أوجه القصور المبلَّغ عنها، عند نقاط الدخول، في إجراءات الفحص الأولي وفي التحقق من هوية الأشخاص الذين يُحتمل أن يكونوا بحاجة إلى الحماية الدولية، بما في ذلك الذين يصلون بطريقة غير نظامية، والحاجة إلى تحسين نوعية الفصل في طلبات اللجوء؛

(ب) توثيق حالات جرى فيها صدّ المهاجرين وإعادتهم قسراً على التوالي، بما في ذلك الأطفال، على حدود الدولة الطرف، خلال الفترة المشمولة بالتقرير. وكانت تلك الحالات مصحوبة بالاستخدام المزعوم للقوة المفرطة ومختلف أشكال إساءة المعاملة، مع الإشارة إلى أن الوفد دحض اللجوء إلى هذه الممارسة؛

(ج) الاحتجاز الروتيني للمهاجرين بشكل تعسفي في كثير من الأحيان، بما في ذلك الأطفال، لغرض الحصول على إفادات شهود واستخدامها أدلةً في الإجراءات الجنائية ضد المهربين، دون تزويد هؤلاء المهاجرين بمعلومات عن حقوقهم، وطول مدة الاحتجاز في ظل الإمكانية المحدودة للحصول على المساعدة القانونية؛

(د) التحديات المتبقية التي يواجهها مركز استقبال الرعايا الأجانب في غازي بابا، مثل انعدام النظافة الصحية، والافتقار إلى الرعاية الصحية الكافية، وعدم كفاية المعلومات المتاحة عن سبل الانتصاف القانونية، ومحدودية فرص الحصول على المساعدة القانونية، مع الاعتراف بعدة خطوات اتخذتها الدولة الطرف لمعالجة أوجه القصور هذه؛

(هـ) الاستخدام غير السليم لمركز فينويوغ المؤقت للعبور في غيفغليا ومركز تابانوفتشي المؤقت للعبور في كومانوفو، اللذين لم يتم تصميمهما واعتمادهما وتجهيزهما بشكل صحيح لغرض إيواء المهاجرين لأي فترة ممتدَّة؛

(و) وجود عدد من الأشخاص العديمي الجنسية في الدولة الطرف (أكثر من 200 فرد، معظمهم من جماعة الروما)، وإن كانت اللجنة ترحب بالجهود التي تبذلها الدولة الطرف على الصعيدين التشريعي والسياساتي في هذا الصدد، فضلاً عن التزامها بتسوية أوضاعهم بحلول نهاية عام 2024 (المواد 2 و3 و11 و16).

31- تشير اللجنة إلى توصياتها السابقة ( ) ، وتطلب إلى الدولة الطرف القيام بما يلي :

(أ) العمل، عند نقاط الدخول، على تحسين إجراءات الفحص الأولي والتحقق من هوية الأشخاص الذين يُحتمل أن يكونوا بحاجة إلى الحماية الدولية، بما في ذلك الذين يصلون بطريقة غير نظامية، وإتاحة حصولهم على المعلومات المتعلقة بحقوقهم وإجراءاتهم وآليات الطعن والمعونة القضائية، فوراً وبلغة يفهمونها، وإتاحة حصولهم أيضاً على الرعاية الصحية، والامتناع عن ممارسة عمليات الصدّ والإعادة القسرية على التوالي التي لا تمتثل لالتزاماتها بموجب المادة 3 من الاتفاقية؛

(ب) كفالة عدم اللجوء إلى احتجاز جميع الأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية الدولية، بما في ذلك الذين يصلون بطريقة غير نظامية، إلا كخيار أخير، إذا كان مبرراً بأنه معقول وضروري ومتناسب ولأقصر فترة ممكنة، وعدم إخضاع هؤلاء الأشخاص للاحتجاز التعسفي لغرض وحيد هو الحصول على إفادات شهود لاستخدامها ضد مهرّبي المهاجرين في إجراءات المحاكم، واتخاذ المزيد من التدابير لتطبيق بدائل الاحتجاز غير الاحتجازية والممتثِلة لحقوق الإنسان في الممارسة العملية، وتوفير ترتيبات الرعاية المناسبة غير الاحتجازية للأطفال وأسرهم، وكذلك للأطفال غير المصحوبين؛

(ج) تعزيز توافر أنشطة منتظمة ومستمرة لبناء القدرات، مع التركيز بوجه خاص على مبدأ عدم الإعادة القسرية والتعرف على الأشخاص الذين يواجهون ظروفاً هشَّة، بما في ذلك ضحايا التعذيب، وإدارة حالات التوتر، وكفالة حصول أفراد الشرطة وحرس الحدود وموظفي شؤون الهجرة وموظفي الاستقبال والموظفين الطبيين على التدريب المناسب؛

(د) مواصلة جهودها لتحسين الظروف المادية في مركز استقبال الرعايا الأجانب وضمان حصول هؤلاء الرعايا على الحقوق الأساسية والخدمات الاجتماعية والتعليمية وخدمات الصحة النفسية والبدنية الملائمة؛

(ه) تنظيم استخدام مراكز العبور المؤقتة وفقاً للمعايير الدولية وكفالة عدم استخدامها لاحتجاز المهاجرين لفترة طويلة؛

(و) تكثيف جهودها لوضع حد لانعدام الجنسية، وفقاً للالتزام الذي أفاد به الوفد والالتزامات الدولية للدولة الطرف.

العنف الجنساني

32- تحيط اللجنة علماً بالتدابير التشريعية والوقائية الإيجابية التي اعتمدتها الدولة الطرف لمكافحة العنف الجنساني، بما في ذلك العنف العائلي. وبينما تُثني اللجنة على إدراج تعريف للعنف الجنسي والاغتصاب استناداً إلى مبدأ عدم الموافقة في التشريعات الوطنية للدولة الطرف، فإنها تأسف لعدم تجريم العنف النفسي باعتباره جريمة محددة، ولا سيما بالنظر إلى انتشاره الواسع في الدولة الطرف. وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء المعلومات التي تلقتها بشأن المعدلات المنخفضة لإبلاغ الضحايا عن هذا العنف، بما في ذلك في حالات العنف النفسي والجنسي والاغتصاب، نتيجةً لانعدام الثقة بوجه عام في نظام الحماية ومؤسسات الدولة فيما يتعلق بمقاضاة مرتكبي هذه الجرائم ومعاقبتهم على النحو المناسب. وبالإضافة إلى ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء التقارير التي تفيد باستمرار انتشار زواج الأطفال والزواج القسري، ولا سيما في أوساط جماعة الروما. كما يساورها القلق إزاء استمرار تعرض نساء الروما لأشكال متقاطعة من التمييز والعنف، بما في ذلك الحواجز أمام إعمال حقوقهن الجنسية والإنجابية، وعدم حصولهن على الخدمات الصحية والعلاج المناسبين، على نحو ما أبرزته بالفعل اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة في عام 2018 ( ) (المواد 2 و12-14 و16).

33- وفي ضوء التعهدات التي أعلنت عنها الدولة الطرف في إطار مبادرة حقوق الإنسان 75 ( ) ، توصي اللجنة بأن تكفل الدولة الطرف إجراء تحقيق شامل في جميع أعمال العنف الجنساني، ولا سيما تلك التي تنطوي على أفعال أو حالات تقصير من جانب سلطات الدولة أو كيانات أخرى، والتي تترتب عليها المسؤولية الدولية للدولة الطرف بموجب الاتفاقية، وبأن تكفل مقاضاة الجناة المزعومين ومعاقبتهم على النحو المناسب في حال إدانتهم، وجبر ضرر الضحايا والناجين أو أسرهم، بما في ذلك تقديم التعويض الكافي وخدمات إعادة التأهيل، وتوفير المساعدة القانونية والمآوي الآمنة والرعاية الطبية اللازمة والدعم النفسي والاجتماعي. وتشجع اللجنة الدولة الطرف على إدراج جريمة محددة تتعلق بالعنف النفسي في قانون العقوبات لديها. وينبغي لها أن تواصل جهودها الرامية إلى تعزيز التثقيف والتوعية بين عامة الجمهور فيما يتعلق بالعنف الجنساني، مع التركيز بوجه خاص على التوعية بين الرجال والفتيان، من أجل مكافحة الوصم الاجتماعي الذي يعاني منه الأشخاص الناجون من العنف الجنساني وبناء الثقة بين هؤلاء الناجين والسلطات المعنية. وعلاوة على ذلك، ينبغي لها أن تنفّذ بصرامة التشريعات المتعلقة بحظر زواج الأطفال والزواج القسري وأن تعالج العواقب الضارة الناجمة عن هذه الممارسات. وينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير لمكافحة التمييز والتحيز ضد نساء الروما بين الممارسين الطبيين وأن تعتمد المزيد من التدابير، على النحو الذي أوصت به اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ( ) ، ولا سيما فيما يتعلق بالحصول على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية الكافية.

العنف ضد الأفراد على أساس ميولهم الجنسية أو هوياتهم الجنسانية الفعلية أو المتصورة

34- تلاحظ اللجنة مع القلق استمرار العنف ضد الأفراد على أساس ميولهم الجنسية أو هوياتهم الجنسانية الفعلية أو المتصورة، بما يشمل المضايقات وخطابات الكراهية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يعملون على مكافحة هذا النوع من التمييز، وعدم إجراء تحقيقات فعالة في هذه القضايا أو عدم معاقبة الجناة بعقوبات مناسبة في الجرائم المرتكبة بدافع الكراهية عند الفصل في هذه القضايا. وتأسف اللجنة لأن قانون العقوبات لا يتضمن تعريفاً واضحاً وشاملاً لخطاب الكراهية بما يشمل الميل الجنسي والهوية الجنسانية باعتبارهما من الأسس التي تستوجب الحماية، وتحيط علماً في الوقت نفسه بالتفسير الذي قدمه الوفد عن أسس التمييز المشمولة بالمادة 39 من قانون العقوبات التي يتعين أن تنظر فيها المحاكم عند تحديد حكم جنائي (المادتان 2 و16).

35- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير فعالة من أجل منع العنف القائم على الميول الجنسية أو الهويات الجنسانية الفعلية أو المتصورة، وأن تكفل التحقيق في جميع أعمال العنف ومقاضاة مرتكبيها على وجه السرعة وبصورة فعالة ونزيهة، وتقديم الجناة إلى المحاكمة، وجبر ضرر الضحايا. وتوصي اللجنة بأن تُدرج الدولة الطرف جريمة محددة هي خطاب الكراهية ضمن تشريعاتها الجنائية.

جمع البيانات

36- تأسف اللجنة لأن الدولة الطرف لا تجمع بيانات مصنَّفة شاملة عن التحقيقات والمحاكمات القضائية والإدانات في حالات العنف، بما في ذلك الجرائم المرتكبة بدافع الكراهية ضد أفراد الأقليات الإثنية والدينية أو ضد الأفراد على أساس هويتهم الجنسانية أو ميلهم الجنسي. وتشدد اللجنة على أهمية تجميع وتحليل البيانات المصنَّفة لتمكينها من إجراء تقييم كاف لتنفيذ الاتفاقية، على نحو ما أشارت إليه في تعليقها العام رقم 2(2007) بشأن تنفيذ المادة 2.

37- ينبغي للدولة الطرف أن تعزز قدرتها على تجميع وتصنيف وتحليل البيانات بطريقة أكثر تركيزاً وتنسيقاً بشأن الشكاوى والتحقيقات والمحاكمات والإدانات المتعلقة بالجرائم، بما في ذلك الجرائم بدافع الكراهية، المرتكبة على أساس الأصل الإثني أو العرق أو الهوية الجنسانية أو الميل الجنسي، في جملة أمور، وبشأن وسائل الانتصاف المتاحة للضحايا، لتمكينها من إجراء تقييم كاف لتنفيذ الاتفاقية.

الجرائم المتصلة بنزاع عام 2001 وقانون العفو العام

38- تأسف اللجنة لأن الدولة الطرف لم تتخذ أي خطوات من أجل تعديل قانون العفو العام لضمان عدم استثناء أعمال التعذيب التي يُدَّعى أنها وقعت في سياق نزاع عام 2001 من التحقيق والمقاضاة. ويساورها القلق إزاء التقدم المحدود المحرز حتى الآن في التحقيق في قضايا جرائم الحرب المتصلة بنزاع عام 2001 ومقاضاة مرتكبيها والفصل فيها، مما يخلق مناخاً من الإفلات من العقاب (المواد 2 و12-14 و16).

39- تكرر اللجنة توصياتها السابقة ( ) وتطلب إلى الدولة الطرف اتخاذ جميع التدابير التشريعية اللازمة لتعديل قانون العفو العام بغية ضمان عدم استثناء ادعاءات التعذيب من التحقيق والمقاضاة. وينبغي لها أن تعتمد التدابير اللازمة لكفالة إجراء تحقيق شامل وفوري ونزيه في جميع الحالات المزعومة من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وحالات الاختفاء والاختطاف المتصلة بنزاع عام 2001، ومقاضاة الجناة ومعاقبتهم وفقاً لخطورة أفعالهم، وجبر ضرر الضحايا، بما يشمل حصولهم على المساعدة الطبية والنفسية والتعويض الكامل ووسائل إعادة التأهيل على أكمل وجه. وتشجّع اللجنة الدولة الطرف على النظر في التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، التي لم تصبح طرفاً فيها بعد.

الاتجار بالأشخاص

40- بينما تحيط اللجنة علماً بالجهود التي تبذلها الدولة الطرف لمكافحة الاتجار بالأشخاص، فإنها تظل تشعر بالقلق لأن هذه الظاهرة لا تزال منتشرة في إقليمها، ولا سيما لأغراض الاستغلال الجنسي والاستغلال في العمل. كما يساورها القلق إزاء الانخفاض المبلَّغ عنه في التمويل المتاح للأفرقة المتنقلة المسؤولة عن كشف ضحايا الاتجار المحتملين وتحديد هويتهم منذ عام 2020، مما أدى إلى انخفاض عدد الضحايا الذين أمكن التعرف عليهم (المواد 2 و12-14 و16).

41- ينبغي للدولة الطرف أن تعزز تدابيرها الرامية إلى مكافحة ومنع جميع أشكال الاتجار بالأشخاص. وينبغي للدولة الطرف أن تعتمد التدابير اللازمة لتمكين الأفرقة المتنقلة من كشف حالات الاتجار بكفاءة في جميع المناطق وأن تكفل إجراء تحقيق شامل في جميع حالات الاتجار، ومقاضاة الجناة المشتبه فيهم ومعاقبتهم بالعقوبات المناسبة في حال إدانتهم، وحصول الضحايا على الجبر الكامل، بما في ذلك التعويض الكافي وخدمات إعادة التأهيل. وينبغي لها أن تكفل التنفيذ الكامل لاستراتيجياتها وخطط عملها الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص وأن ترصد وتقيّم فعاليتها، لكي تدرج الدروس المستفادة ضمن مبادراتها المقبلة.

جبر الضرر

42- تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف ومفادها أنه تتوافر لضحايا التعذيب عدة سبل للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم نتيجةً للتعذيب، بوسائل منها القانون الذي اعتُمد مؤخراً بشأن دفع تعويضات نقدية لضحايا جرائم العنف. ومع ذلك، تأسف اللجنة لأنه على الرغم من صدور عدة إدانات بارتكاب أعمال تعذيب وإساءة معاملة بموجب المادتين 142 و143 من قانون العقوبات، على التوالي، خلال الفترة المشمولة بالتقرير، لم تقدَّم أي معلومات عن التعويض المناسب ووسائل إعادة التأهيل على أكمل وجه للضحايا في هذه القضايا (المادة 14).

43- ينبغي أن تكفل الدولة الطرف إمكانية حصول جميع ضحايا التعذيب وإساءة المعاملة على الجبر، في القانون وفي الممارسة العملية، بوسائل منها كفالة حقٍ واجب الإنفاذ في تعويض عادل وكاف، وعلى وسائل إعادة التأهيل على أكمل وجه ممكن. وينبغي للدولة الطرف أن تجمع معلومات عن تدابير جبر الضرر، بما في ذلك وسائل إعادة التأهيل، التي أمرت بها المحاكم أو غيرها من الهيئات الحكومية والتي قُدّمت بالفعل إلى ضحايا التعذيب أو إساءة المعاملة، وتزوّد اللجنة بهذه المعلومات.

إجراءات المتابعة

44- تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم، بحلول 10 أيار/مايو 2025، معلومات عن متابعة توصيات اللجنة بشأن الآلية الوقائية الوطنية، والعنف في السجون، وحالات الوفاة أثناء الاحتجاز، والتحقيق والمقاضاة فيما يتعلق بأعمال التعذيب وإساءة المعاملة، بما في ذلك الاستخدام المفرط للقوة، وقضاء الأحداث (انظر الفقرات 13، و17(ج) و19(أ)، و27(ج) أعلاه). وفي هذا السياق، تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى إبلاغها بما لديها من خطط لتنفيذ التوصيات المتبقية الواردة في هذه الملاحظات الختامية في غضون الفترة المشمولة بالتقرير المقبل .

مسائل أخرى

45- يُطلب إلى الدولة الطرف أن تنشر على نطاق واسع التقرير المقدّم إلى اللجنة وهذه الملاحظات الختامية، باللغات المناسبة، عن طريق المواقع الرسمية على الإنترنت ووسائط الإعلام والمنظمات غير الحكومية، وأن تُبلغ اللجنة بأنشطة النشر التي اضطلعت بها.

46- وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدّم تقريرها الدوري المقبل، الذي سيكون تقريرها الخامس، بحلول 10 أيار/مايو 2028. ولهذا الغرض، وبالنظر إلى أن الدولة الطرف وافقت على تقديم تقاريرها إلى اللجنة عملاً بالإجراء المبسّط لتقديم التقارير، فإن اللجنة ستحيل إليها، في الوقت المناسب، قائمة مسائل قبل تقديم تقريرها. وستشكّل ردود الدولة الطرف على قائمة المسائل هذه تقريرها الدوري الخامس بموجب المادة 19 من الاتفاقية .