اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
الملاحظات الختامية بشأن التقرير الدوري الثاني لتركيا *
1- نظرت اللجنة في التقرير الدوري الثاني لتركيا في جلستيها 4162 و4163 ( ) المعقودتين في 23 و24 تشرين الأول/أكتوبر 2024 ( ) . واعتمدت هذه الملاحظات الختامية في جلستها 4179، المعقودة في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
ألف- مقدمة
2- تعرب اللجنة عن امتنانها للدولة الطرف لقبولها الإجراء المبسط لتقديم التقارير ولتقديمها تقريرها الدوري الثاني رداً على قائمة المسائل المحالة قبل تقديم التقرير التي أُعدت في إطار هذا الإجراء ( ) . وتعرب اللجنة عن تقديرها لإتاحة الفرصة لها لتجديد حوارها البناء مع وفد الدولة الطرف بشأن التدابير المتخذة خلال الفترة المشمولة بالتقرير لتنفيذ أحكام العهد، بما أن الاستعراض السابق قد جرى في عام 2012. وتشكر اللجنة الدولة الطرف على الردود الشفوية التي قدمها الوفد وعلى المعلومات التكميلية التي قدمت إليها كتابيا.
باء- الجوانب الإيجابية
3- ترحب اللجنة بالتدابير التشريعية والسياساتية التالية التي اتخذتها الدولة الطرف:
(أ) اعتماد التعميم 2023/16 المؤرخ 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، الذي أنشأ المجلس التنسيقي المعني بمكافحة العنف ضد المرأة ووسّع نطاق قدرات مراكز منع العنف ورصده؛
(ب) اعتماد القانون رقم 7406 المؤرخ 27 أيار/مايو 2022، المعدل للقانون الجنائي وقانون الإجراءات الجنائية، الذي يجرِّم المطاردة؛
(ج) اعتماد خطة العمل الوطنية الرابعة لمكافحة العنف ضد المرأة، للفترة 2021-2025، في عام 2021؛
(د) اعتماد خطة العمل المتعلقة بحقوق الإنسان للفترة 2021-2023، في عام 2021؛
(ه) اعتماد المرسوم الرئاسي رقم 63 المؤرخ 10 حزيران/يونيه 2020 بشأن دعم ضحايا الجريمة، الذي أنشأ إدارة الدعم القضائي والخدمات الموجهة إلى الضحايا والمديريات المرتبطة بها؛
(و) إنشاء مؤسسة حقوق الإنسان والمساواة في تركيا، في عام 2016.
4- وترحب اللجنة أيضاً بقبول الدولة الطرف، في عام 2017، إجراء التحري بموجب البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق بإجراء تقديم البلاغات.
جيم- دواعي القلق الرئيسية والتوصيات
الإطار الدستوري والقانوني لتنفيذ العهد
5- تأسف اللجنة لتمسك الدولة الطرف بإعلاناتها المتعلقة بالعهد وتحفظها على المادة 27 من العهد. كما تأسف اللجنة لعدم تقديم الدولة الطرف معلومات إضافية عن التدابير الملموسة المتخذة لتنفيذ آراء اللجنة (المادتان 2 و27).
6- في ضوء التوصيات السابقة للجنة ( ) ، ينبغي للدولة الطرف أن تنظر في سحب إعلاناتها المتعلقة بالعهد والتحفظ على المادة 27 منه. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تتخذ جميع الخطوات اللازمة لتنفيذ الملاحظات الختامية السابقة للجنة وهذه الملاحظات الختامية وإنفاذ آراء اللجنة إنفاذاً كاملاً، من خلال آليات مناسبة وفعالة، وفقاً للمادة 2(2) و(3) من العهد. وينبغي لها أيضاً أن تنظر في اعتماد تشريعات تعترف بحق أصحاب البلاغات الذين تمنحهم اللجنة حق الاستفادة من أي تدبير من تدابير الجبر في أن يقدموا التماسا إلى المحاكم المحلية لضمان تنفيذ مثل هذه التدابير. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تزيد من جهودها الرامية إلى إذكاء الوعي بالعهد وبإمكانية تطبيقه محلياً في أوساط القضاة والمدعين العامين والمحامين وأن تضمن مراعاة المحاكم لأحكامه.
7- وترى اللجنة أن التعديلات التي أُدخلت على الدستور في نيسان/أبريل 2017، خلال حالة الطوارئ، قد عززت بشكل غير متناسب صلاحيات السلطة التنفيذية، على حساب البرلمان والسلطة القضائية، مما يثير مخاوف مبررة بشأن انعدام المساءلة والفصل بين السلطات في الدولة الطرف، ولا سيما فيما يتعلق بسن القوانين دون مشاركة البرلمان والتعيينات في مجلس القضاة والمدعين العامين دون إجراءات رقابية فعالة (المادة 4).
8- ينبغي للدولة الطرف أن تنظر في مراجعة تشريعاتها لضمان المساءلة والالتزام الصارم بمبدأ الفصل بين السلطات، ولا سيما فيما يتعلق بالسلطة القضائية. كما ينبغي لها أن تصون، في القانون وفي الممارسة، استقلالية القضاء ونزاهته الكاملتين.
9- وتحيط اللجنة علماً بخطة العمل المتعلقة بحقوق الإنسان للفترة 2021-2023، لكنها تشعر بالقلق إزاء عدم وجود تدابير فعالة لضمان الأداء المستقل للسلطة القضائية ومنع إساءة استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب ضد السياسيين والنشطاء من المعارضة وضد الصحفيين والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان عند ممارستهم حقوق الإنسان الخاصة بهم. وتأسف اللجنة لعدم تنفيذ أهداف وغايات خطة العمل المتعلقة بحقوق الإنسان أو إدماجها في تشريعات الدولة الطرف (المادة 2).
10- ينبغي للدولة الطرف أن تدرج في خطة عملها المقبلة المتعلقة بحقوق الإنسان تدابير ملموسة وفعالة لضمان الأداء المستقل للسلطة القضائية ومنع إساءة استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب.
المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان
11- تلاحظ اللجنة أن مؤسسة حقوق الإنسان والمساواة في تركيا قد اعتُمدت ضمن الفئة باء. وتشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير التي تشير إلى عدم استقلالية هذه المؤسسة عن السلطة التنفيذية وعدم وجود تنوع بين أعضاء مجلس إدارتها (المادة 2).
12- ينبغي للدولة الطرف أن تنفذ على الفور توصيات التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان لضمان امتثال مؤسسة حقوق الإنسان والمساواة في تركيا امتثالاً تاماً للمبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (مبادئ باريس) وضمان قدرتها على الاضطلاع بولايتها بفعالية واستقلالية. وينبغي أن تكفل الدولة الطرف إجراء عمليات شفافة وتشاركية ومستقلة لاختيار وتعيين أعضاء مجلس إدارة المؤسسة، وتكويناً متنوعاً وتعددياً لمجلس إدارتها.
عدم التمييز
13- تكرر اللجنة الإعراب عن قلقها لأن الإطار القانوني في الدولة الطرف لا يوفر الحماية الكاملة من التمييز القائم على جميع الأسس التي يغطيها العهد ( ) ، بما في ذلك التمييز ضد أفراد مجتمع الميم والأشخاص ذوي الإعاقة وأفراد الأقليات الإثنية، مثل أفراد المجتمع الكردي. وفي هذا الصدد، تشعر اللجنة بالقلق إزاء التمييز والعنف المنهجيين ضد أفراد مجتمع الميم وجمعياتهم وإزاء القيود المفروضة على تمتعهم بالحق في حرية تكوين الجمعيات والحق في حرية التعبير. وتلاحظ اللجنة أن قانون مؤسسة حقوق الإنسان والمساواة في تركيا يوفر إطاراً قانونياً شاملاً لحظر التمييز، لكنه لا يتناول التمييز على أساس الميل الجنسي أو على أساس الهوية الجنسانية، مما يحول دون تلقي المؤسسة شكاوى على هذين الأساسين. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء التقارير التي تتحدث عن التمييز والعنف بدوافع عنصرية ضد المجتمع الكردي (المواد 2 و3 و19 و22 و26 و27).
14- ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) اعتماد تشريعات شاملة تحظر التمييز، بما في ذلك التمييز المتقاطع والتمييز المباشر وغير المباشر، في القطاعين العام والخاص على حد سواء، والقائم على جميع الأسس المحظورة بموجب العهد؛ وضمان التنفيذ والتطبيق الفعالين للتشريعات ووصول الضحايا إلى سبل الانتصاف الفعالة والمناسبة لهم؛ وتعديل قانون مؤسسة حقوق الإنسان والمساواة في تركيا من أجل ضمان أن يكون بإمكان المؤسسة التصدي للتمييز على أساس الميل الجنسي أو الهوية الجنسانية؛
(ب) ضمان إجراء تحقيقات فورية وفعالة في جميع أعمال التمييز وخطاب الكراهية وجرائم الكراهية، ومقاضاة مرتكبيها ومعاقبتهم بعقوبات مناسبة في حال إدانتهم، وتوفير سبل الانتصاف المناسبة للضحايا.
حالات الطوارئ
15- تشعر اللجنة بالقلق إزاء الطبيعة غير المتناسبة للقيود المفروضة بموجب مراسيم قوانين حالة الطوارئ وعدم التقيد بأحكام العهد خلال حالة الطوارئ التي كانت سارية في الفترة بين تموز/يوليه 2016 وتموز/يوليه 2018، في أعقاب محاولة الانقلاب. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء التقارير التي تفيد بحدوث انتهاكات خلال هذه الفترة للحقوق المنصوص عليها في العهد التي لا يمكن تعليقها، مثل مبدأ الشرعية في القانون الجنائي، وذلك بسبب عدم وجود تعريف واضح لما يشكل الانتماء إلى منظمة إرهابية، وعدم وجود تصميم دقيق لتدابير الطوارئ، بما في ذلك ما يتعلق بنطاقها المادي ومدتها وتحويل مراسيم قوانين حالة الطوارئ إلى تشريعات عادية، والافتقار إلى معايير ملائمة لتحديد مدى انطباق تدابير مكافحة الإرهاب، وغياب ضمانات المحاكمة وفق الأصول القانونية (المادة 4).
16- في ضوء تعليق اللجنة العام رقم 29(2001) بشأن عدم التقيد بأحكام العهد أثناء حالة الطوارئ، ينبغي للدولة الطرف أن تحترم جميع الحقوق المنصوص عليها في العهد احتراماً صارماً وأن تمتثل بصورة منهجية لجميع الشروط المنصوص عليها في المادة 4 من العهد. وينبغي للدولة الطرف على وجه الخصوص القيام بما يلي:
(أ) ضمان أن تكون أي تدابير تقيد حقوق الإنسان في سياق حالة الطوارئ استثنائية ومؤقتة وغير تمييزية ومتناسبة وضرورية للغاية وأن تخضع لمراجعة قضائية مستقلة؛
(ب) ضمان إجراء تحقيقات فورية ومستقلة ونزيهة وفعالة في جميع مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة أثناء حالة الطوارئ، وضمان محاكمة المسؤولين عنها ومعاقبتهم على النحو الواجب، وضمان تلقي الضحايا الجبر الكامل.
تدابير مكافحة الإرهاب
17- تكرر اللجنة الإعراب عن قلقها إزاء عدم توافق الإطار القانوني لمكافحة الإرهاب مع العهد ( ) ، بما في ذلك قانون مكافحة الإرهاب (رقم 3713)، ولا سيما المادتان 1 و2 منه، اللتان تضعان تعريفين فضفاضين ل "الإرهاب" و"مرتكب جريمة الإرهاب". وقد شددت المحكمة الدستورية في تركيا على ضرورة ضمان وضوح الجرائم الإرهابية والعقوبات المرتبطة بها وإمكانية التنبؤ بها وضرورة حماية حقوق الأشخاص الذين يُحاكمون بموجب المادة 220 (6) من القانون الجنائي. وتحيط اللجنة علماً بالتعديلات التي أُدخلت في آذار/مارس 2024 على المادة 220 (6)، لكن هناك تقارير تشير إلى أن هذه المادة لا تزال تفتقر إلى الدقة الكافية والضمانات المناسبة ضد عمليات الاعتقال والاحتجاز والمحاكمة والإدانة التعسفية. كما تشعر اللجنة بالقلق إزاء القانون رقم 7262 المتعلق بمنع تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل. والهدف من القانون هو مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلا أنه استُخدم، حسبما جاء في التقارير، لاستهداف منظمات المجتمع المدني، وإخضاعها للإشراف والمراقبة الصارمين، وتجميد أصولها وتقييد حقوقها (المواد 2 و4 و9 و14 و22).
18- ينبغي للدولة الطرف أن تجعل تشريعاتها المتعلقة بمكافحة الإرهاب، بما فيها القانون رقم 3713 والقانون رقم 7262 والمواد ذات الصلة من القانون الجنائي، متوافقة تماماً مع العهد ومبدأي الشرعية واليقين، ولا سيما من خلال توضيح وتضييق نطاق تعريفات الجرائم المتعلقة بالإرهاب وضمان عدم إساءة استخدام هذه القوانين لاستهداف منظمات المجتمع المدني. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تكفل للأشخاص المشتبه في ارتكابهم أعمالاً إرهابية أو جرائم متصلة بها أو المتهمين بارتكابها أن توَفَّر لهم، في القانون وفي الممارسة، جميع الضمانات القانونية المناسبة، وفقاً للعهد.
العنف ضد المرأة
19- تشعر اللجنة بالقلق إزاء العدد الكبير جداً من حالات قتل الإناث وغيرها من حالات القتل في سياق العنف المنزلي وفي سياق ما يسمى جرائم الشرف، وكذلك إزاء عدم وجود تدابير فعالة للوقاية والحماية وعدم إجراء تحقيقات فعالة ومقاضاة الجناة. وتشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير التي تشير إلى تطبيع العنف ضد المرأة، الذي ربما شجعه انسحاب الدولة الطرف من اتفاقية مجلس أوروبا للوقاية من العنف ضد النساء والعنف المنزلي ومكافحتهما في عام 2021. وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء التقارير الموثوقة المتعلقة بالعنف، بما في ذلك العنف الجنسي، ضد النساء في مراكز الاحتجاز، وإزاء عدم حصول النساء المشتبه في ارتباطهن بحركة غولن على الرعاية الطبية. وتشعر اللجنة بالقلق لأن النساء ضحايا أي نوع من أنواع العنف يخشين تقديم شكاوى بسبب سلبية السلطات وخطر الوصم وإعادة الإيذاء (المواد 2 و3 و6 و7 و26).
20- ينبغي للدولة الطرف أن تجري إصلاحاً قانونياً وسياساتياً شاملاً لمنع العنف ضد النساء والفتيات والتصدي له والقضاء عليه، يعالج صراحةً جميع أشكال العنف ضد المرأة، بما في ذلك العنف المنزلي وما يسمى جرائم الشرف. وعلى وجه الخصوص، ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) ضمان إجراء تحقيقات فورية وشاملة في جميع حالات العنف ضد النساء والفتيات، بما في ذلك ما يسمى جرائم الشرف، ومقاضاة مرتكبيها ومعاقبتهم في حال إدانتهم بعقوبات تتناسب مع خطورة الجريمة؛
(ب) ضمان حصول الضحايا، دون تمييز من أي نوع، على الدعم القانوني والطبي والمالي والنفسي اللازم، وحصولهن على سبل الانتصاف الملائمة ووسائل الحماية الفعالة، بما في ذلك توفير إمكانية الوصول إلى الملاجئ لهن ولأطفالهن؛
(ج) تعزيز الآليات لتيسير وتشجيع الإبلاغ عن حالات العنف ضد النساء والفتيات، بسبل منها ضمان حصول جميع النساء على المعلومات المتعلقة بحقوقهن وتدابير الحماية وسبل الانتصاف؛ وتجنب الوصم الاجتماعي للنساء اللواتي يلتمسن المساعدة وتجنب وإعادة إيذائهن؛
(د) ضمان استمرار حصول القضاة والمدعين العامين وسلطات إنفاذ القانون والعاملين في مجال الصحة على التدريب المناسب الذي يمكّنهم من التعامل مع حالات العنف ضد المرأة بفعالية وبطريقة تراعي الفوارق بين الجنسين، وزيادة عدد القاضيات والمدعيات العام وموظفات الشرطة والنساء الأعضاء في الوحدات المتخصصة في التصدي لهذا العنف؛
(ه) تعزيز برامج التثقيف العام التي تهدف إلى إذكاء الوعي بالطبيعة الإجرامية لهذه الأفعال ومكافحة القوالب النمطية التي تجعل من العنف ضد المرأة أمرًا طبيعيًا.
تدابير مكافحة الفساد
21- تشعر اللجنة بالقلق إزاء الثغرات الموجودة في الإطار القانوني لمكافحة الفساد، وتردد الشواغل التي أثارتها مجموعة الدول المناهضة للفساد التابعة لمجلس أوروبا بشأن أمور منها انعدام الشفافية في العملية التشريعية، وغياب المبادئ التوجيهية الأخلاقية لأعضاء البرلمان ، وعدم استقلالية القضاء. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء عدم إجراء تحقيقات وملاحقات قضائية رداً على ادعاءات موثوقة تتعلق بالفساد ضد مسؤولين حكوميين ومدعين عامين، وإزاء عدم متابعة قضايا رشو الأجانب. وتشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بوجود فساد في قطاع البناء في أعقاب زلزال عام 2023، وإزاء زيادة الفساد بعد نزع ملكية أصول أثناء حالة الطوارئ ووضع هذه الأصول تحت إدارة أمناء عينتهم الحكومة (المواد 2 و4 و25).
22- ينبغي للدولة الطرف أن تكثف جهودها الرامية إلى منع الفساد والقضاء عليه على جميع المستويات، بما في ذلك في الحكومة والقضاء، وفيما يخص قضايا رشو الأجانب. وينبغي أن تكثف جهودها الرامية إلى التحقيق في جميع ادعاءات الفساد على نحو فوري وشامل ومستقل ونزيه، وأن تضمن مقاضاة الجناة ومعاقبتهم في حال إدانتهم بعقوبات تتناسب مع خطورة الجريمة، وأن توفر للضحايا التعويض المناسب.
حالات الاختفاء القسري وحالات الاختطاف
23- تشعر اللجنة بالقلق إزاء العديد من حالات الاختفاء القسري في جنوب شرق تركيا، من بين انتهاكات خطيرة أخرى لحقوق الإنسان في تلك المنطقة من البلد. كما تشعر اللجنة بالقلق إزاء الادعاءات المتعلقة بحالات الاختفاء القسري خارج إقليم الدولة وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها موظفون أتراك، بما في ذلك في مناطق شمال الجمهورية العربية السورية. وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء نقص المعلومات المتعلقة بالاختفاء القسري في تركيا في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، بما فيها المعلومات المتعلقة بسبل الانتصاف. وتشعر اللجنة بالقلق إزاء أحكام القانون رقم 2937 المتعلق بأجهزة استخبارات الدولة وهيئة الاستخبارات الوطنية، الذي يمنح الحصانة الكاملة من الإجراءات الجنائية لعناصر هيئة الاستخبارات الوطنية، بما أن بعض عناصر هذه الهيئة متورطون في حوادث الاختفاء القسري حسب الادعاءات (المواد 6 و9 و12).
24- ينبغي للدولة الطرف أن توضح جميع حالات الاختفاء القسري وأن تجري تحقيقات نزيهة وشاملة دون تأخير، مع ضمان إطلاع الضحايا وأقاربهم على التقدم المحرز في التحقيقات ونتائجها. كما ينبغي لها أن تحدد هوية المسؤولين عن هذه الجرائم وتضمن مقاضاتهم ومعاقبتهم في حال إدانتهم بالعقوبات الملائمة التي تتناسب مع خطورة جرائمهم، وحصول ضحايا الاختفاء القسري وأسرهم على الجبر الكامل. وينبغي لها أيضا أن تلغي الأحكام التي تمنح الحصانة من الملاحقة الجنائية لعناصر الاستخبارات الوطنية في حالات الاختفاء القسري. ينبغي للدولة الطرف كذلك أن تنظر في الانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
25- وتشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بأن أكثر من 100 شخص يشتبه في انتمائهم إلى حركة غولن ومعارضين سياسيين أو صحفيين ينتقدون الحكومة قد اختُطفوا خارج حدود إقليم الدولة ونقلوا قسراً إلى الدولة الطرف، دون أي إجراء قضائي لتسليمهم. وتعرب اللجنة عن قلقها إزاء الادعاءات المتعلقة بإساءة استخدام النشرات الحمراء للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) ضد مثل هؤلاء الأشخاص، وإزاء استخدام عمليات تسليم المطلوبين بدوافع سياسية (المواد 6 و9 و12 و14).
26- ينبغي للدولة الطرف أن تكفل عدم إجراء أي عمليات اختطاف أو نقل قسري إلى الدولة الطرف وعدم إساءة استخدام نشرات الإنتربول الحمراء ووضع ضمانات كافية لكفالة عدم وجود دوافع سياسية وراء عمليات تسليم المطلوبين وكفالة تنفيذها وفقاً لضمانات المحاكمة وفق الأصول القانونية.
حظر التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة
27- تحيط اللجنة علماً بالتأكيدات التي قدمتها الدولة الطرف بشأن سياسة عدم التسامح مطلقاً مع التعذيب، والخطوة الإيجابية التي اتخذتها الدولة الطرف لإلغاء قانون التقادم بالنسبة لمثل هذه الانتهاكات، لكنها تكرر الإعراب عن قلقها في هذا الصدد ( ) ، وتكرر ما أعربت عنه لجنة مناهضة التعذيب من قلق إزاء الطريقة المعمَّمة التي يدعى حدوث التعذيب وسوء المعاملة بها أثناء الاحتجاز لدى الشرطة وفي السجون، وإزاء تزايد الادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة في السنوات الأخيرة ( ) . كما تعرب اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن قلقها إزاء عدم رصد عمليات الاحتجاز لدى الشرطة والسجون على نحو كاف، وعدم وجود آلية آمنة وفعالة لتقديم الشكاوى، وعدم إجراء تحقيقات نزيهة ومستقلة وشاملة وملاحقات قضائية، وعدم تطبيق عقوبات تتناسب مع خطورة الجريمة التي ارتكبها الجناة، مما يؤدي إلى حالة إفلات من العقاب بحكم الواقع (المواد 2 و7 و9 و10 و14).
28- ينبغي للدولة الطرف القضاء على التعذيب وسوء المعاملة. وعلى وجه الخصوص، ينبغي لها القيام بما يلي:
(أ) إجراء تحقيقات شاملة ومستقلة ونزيهة في جميع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة وحالات الوفاة أثناء الاحتجاز وفقاً لدليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول اسطنبول) وبروتوكول مينيسوتا المتعلق بالتحقيق في حالات الوفاة التي يُحتمل أن تكون غير مشروعة ومقاضاة الجناة، بمن فيهم الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون، ومعاقبتهم في حال إدانتهم بعقوبات تتناسب مع خطورة الجريمة، وتوفير سبل الانتصاف والجبر الكاملين للضحايا، بما في ذلك إعادة تأهيلهم؛
(ب) اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بسبل منها تعزيز التدريب المتعلق بحقوق الإنسان المقدم للقضاة والمدعين العامين والموظفين المكلفين بإنفاذ القانون وموظفي الطب الشرعي وقطاع الصحة، بما في ذلك التدريب على المعايير الدولية لحقوق الإنسان، من قبيل مبادئ المقابلة الفعالة في سياق التحقيقات وجمع المعلومات (مبادئ منديز )؛
(ج) ضمان وصول جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم إلى آلية شكاوى مستقلة وآمنة وفعالة للتحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، وضمان حماية الأشخاص الذين يقدمون شكاوى من الأعمال الانتقامية.
حرية الفرد وأمانه على شخصه
29- ما زالت اللجنة تشعر بالقلق إزاء الاحتجاز المطول السابق للمحاكمة في الدولة الطرف، بما في ذلك فترات الاحتجاز المطولة دون توجيه تهم للمعارضين السياسيين والقضاة والمدعين العامين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان ومن يواجهون ادعاءات تتعلق بالإرهاب. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء ما ورد في التقارير عن استهداف محامي الدفاع، والصعوبات التي يواجهها من يطعن في الاحتجاز غير القانوني، والقيود التي يواجهها محامو الدفاع من أجل مقابلة موكليهم والوصول إلى ملفات القضايا، وطول عملية الاستئناف (المادتان 9 و14).
30- في ضوء تعليق اللجنة العام رقم 35 (2014) بشأن حق الفرد في الحرية وفي الأمان على شخصه، ينبغي للدولة الطرف أن تقلل إلى حد كبير من استخدام الاحتجاز السابق للمحاكمة، بسبل منها تطبيق التدابير غير الاحتجازية كبديل للسجن على نطاق أوسع، وأن تكفل أن جميع الأشخاص المحتجزين، بمن فيهم من يواجهون تهماً تتعلق بالإرهاب، يُمنحون في الممارسة جميع الضمانات القانونية والإجرائية منذ بداية احتجازهم. وعلى وجه الخصوص، ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) ضمان إطلاع الأشخاص المحتجزين قبل المحاكمة على حقوقهم، وإتاحة الفرصة لهم للاستعانة بمحامٍ على وجه السرعة، وتوجيه التهم الجنائية إليهم على وجه السرعة، عند الاقتضاء، وإجراء المحاكمات بسرعة وفي جلسات علنية؛
(ب) زيادة إتاحة بدائل الاحتجاز السابق للمحاكمة واستخدامها في ضوء قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا للتدابير غير الاحتجازية (قواعد طوكيو) وقواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للمجرمات (قواعد بانكوك)، بما في ذلك إيلاء الاعتبار الواجب لهذه البدائل، وتعزيز الحصول الفعال على الحق في الإفراج بكفالة وضمانه؛
(ج) ضمان أن يكون الاحتجاز السابق للمحاكمة استثنائياً، وألا يُفرض إلا عند الضرورة ولفترة قصيرة قدر الإمكان، وضمان إنفاذ الحدود الزمنية القانونية للاحتجاز بصرامة؛
(د) ضمان أن يخضع الاحتجاز السابق للمحاكمة للمراجعة بطريقة سريعة وشاملة ونزيهة على يد السلطات القضائية المختصة، بسبل منها الإعمال الفعال للحق في المثول أمام القضاء، وأن يُفرج عن أي شخص محتجز تعسفاً دون شروط وأن يُمنح التعويض الملائم؛
(ه) التأكد من أن القيود المفروضة على الوصول إلى ملفات القضايا في الإجراءات المتعلقة بالإرهاب لا تستتبع فرض قيود لا مبرر لها على الحق في الدفاع.
31- وتحيط اللجنة علماً بالجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة الطرف لزيادة الطاقة الاستيعابية لنظام السجون، لكنها تشعر بالقلق إزاء استمرار اكتظاظ السجون، ولا سيما إزاء التقارير التي تشير إلى افتقار السجون إلى الرعاية الصحية الملائمة ومياه الشرب والطعام والتدفئة والتهوية والإضاءة وإلى سوء الظروف الصحية فيها. كما تشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير التي تتحدث عن الحبس الانفرادي المطول وظروف احتجاز أشد قسوة للسجناء السياسيين. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء التقارير التي تفيد بوجود أحكام تمييزية في القانون رقم 7242 المعدِّل للقانون المتعلق بتنفيذ العقوبات، الذي يهدف إلى خفض عدد السجناء، لأنه لا ينص على المساواة في المعاملة بين السجناء السياسيين المتهمين بالإرهاب وغيرهم من السجناء فيما يتعلق بالاستفادة من نظام المراقبة والإفراج المشروط (المادتان 2 و10).
32- ينبغي للدولة الطرف أن تواصل جهودها الرامية إلى الحد من الاكتظاظ في السجون وغيرها من أماكن الاحتجاز، بسبل منها تطبيق التدابير غير الاحتجازية على نطاق أوسع كبديل للسجن. وينبغي لها القيام أيضا بما يلي:
(أ) تكثيف جهودها لضمان امتثال ظروف الاحتجاز امتثالاً تاماً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة، بما في ذلك قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد مانديلا) وقواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للمجرمات (قواعد بانكوك)، وضمان حصول السجناء على الخدمات الصحية ومياه الشرب والطعام والتدفئة والتهوية والإضاءة وخدمات النظافة والصرف الصحي وخدمات دعم إعادة التأهيل وإعادة الإدماج؛
(ب) الحد بصورة فعالة من استخدام الحبس الانفرادي من خلال فرضه فقط كتدبير ملاذ أخير ولأقصر فترة ممكنة وضمان خضوع استخدام الحبس الانفرادي للمراجعة القضائية.
الاتجار بالأشخاص
33- تحيط اللجنة علماً بالجهود التي تبذلها الدولة الطرف لمكافحة الاتجار بالأشخاص والتقدم المحرز في وضع الصيغة النهائية لخطة العمل الوطنية الثالثة لمكافحة الاتجار بالأشخاص. ومع ذلك، تشعر اللجنة بالقلق إزاء انخفاض معدل إدانة المتاجرين بالبشر الذين غالباً ما تتم تبرئتهم أو تصدر بحقهم أحكام مخففة. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء عدم وجود ما يكفي من التدريب المتخصص والموارد اللازمة لمنع الاتجار بالأشخاص ومكافحته، بما في ذلك التعرف بشكل فعال على الضحايا وإجراء تحقيقات فعالة. وفي حين تشيد اللجنة بالخطوات المتخذة لتحسين المساعدة المقدمة للضحايا، فإنها تشعر بالقلق إزاء عدم توافر الخدمات والحماية والدعم المتخصصين بالقدر الكافي في جميع أنحاء البلد، بما يشمل إمكانية الحصول على سكن آمن وملاجئ متخصصة والرعاية الصحية الكافية والحماية القانونية. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء التقارير التي تتحدث عن إدانة الضحايا بسبب الأفعال التي أُجبروا على ارتكابها نتيجة الاتجار بهم (المواد 2 و7 و8 و26).
34- ينبغي للدولة الطرف أن تواصل تعزيز جهودها الرامية إلى منع الاتجار بالأشخاص ومكافحته والمعاقبة عليه بفعالية، وذلك بسبل منها ما يلي:
(أ) ضمان إجراء تحقيقات فورية وشاملة وفعالة ونزيهة في قضايا الاتجار بالأشخاص، ومقاضاة الجناة ومعاقبتهم، في حال إدانتهم، بعقوبات تتناسب مع خطورة الجريمة، وضمان حصول الضحايا على الجبر الكامل، بما في ذلك التعويض؛
(ب) توفير الحماية والمساعدة المناسبتين للضحايا، مثل الملاجئ الآمنة والمتخصصة، وإمكانية الحصول على الرعاية الصحية والحماية القانونية، وسبل الانتصاف الفعالة، وخدمات دعم إعادة التأهيل وإعادة الإدماج، في جميع أنحاء البلد؛
(ج) زيادة حملات الوقاية والتوعية لعامة الجمهور والتدريب المتخصص لجميع موظفي الدولة المعنيين، بمن فيهم الموظفون العاملون في السلطة القضائية وسلطات الادعاء وإنفاذ القانون وسلطات الحدود، بشأن المعايير والإجراءات المتعلقة بمنع الاتجار بالبشر والتعرف على ضحايا الاتجار وسبل إحالتهم؛
(د) ضمان تخصيص الموارد المالية والتقنية والبشرية الكافية لجميع المؤسسات المسؤولة عن منع الاتجار بالأشخاص ومكافحته والمعاقبة عليه وللجهات التي تقدم الحماية والمساعدة، بما فيها منظمات المجتمع المدني؛
(ه) مضاعفة جهودها للتعرف على ضحايا الاتجار بالأشخاص من بين المهاجرين واللاجئين؛
(و) اعتماد أحكام قانونية محددة لضمان عدم معاقبة الضحايا على الجرائم التي أجبروا على ارتكابها.
حرية التنقل
35- يساور اللجنة القلق إزاء ما تعرض له الموظفون المدنيون والأكاديميون والطلاب المشتبه في مشاركتهم في محاولة الانقلاب في عام 2016، أو الذين يُزعم أن لهم صلات بحركة غولن ، من عمليات واسعة النطاق لإلغاء جوازات سفرهم وحظر السفر عليهم وإلزامهم بطلب تصريح للتمكن من مغادرة إقليم الدولة (المادة 12).
36- ينبغي للدولة الطرف ضمان حرية التنقل وتجنب القيود التي لا تتفق مع العهد، بما في ذلك المادة 12 منه، ولا مع تعليق اللجنة العام رقم 27 (1999) بشأن حرية التنقل، ومنها مثلا القيود القائمة على أسس غير مبررة أو تمييزية؛ وضمان توافر عملية مستقلة ونزيهة للطعن في مثل هذه الحالات.
معاملة المهاجرين واللاجئين وملتمسي اللجوء
37- ترحب اللجنة بالجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة الطرف في الاستجابة لأزمات اللاجئين في المنطقة، لكنها تكرر الإعراب عن قلقها إزاء تحديد النطاق الجغرافي المفروض في إطار الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، الذي يجعل تطبيق الاتفاقية مقتصرا على اللاجئين القادمين من أوروبا ( ) . كما تشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير التي تشير إلى حدوث انتهاكات لمبدأ عدم الإعادة القسرية وعمليات طرد جماعي إلى بلدان مثل أفغانستان والجمهورية العربية السورية، وإزاء الغموض الذي يشوب عملية تحديد البلدان المدرجة في قائمة "البلدان الآمنة". وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء التقارير الواردة بشأن عدد من حالات الترحيل القسري، بما في ذلك إلى مناطق النزاع مثل الجمهورية العربية السورية، لأشخاص أُكرهوا، تحت التهديد بسوء المعاملة أو الاحتجاز إلى أجل غير مسمى، على توقيع وثائق العودة "الطوعية". وتشعر اللجنة بالقلق كذلك إزاء حالات خطاب الكراهية والدعاية المعادية للمهاجرين، ولا سيما ضد السوريين؛ والظروف المعيشية اللاإنسانية والمهينة في مراكز احتجاز ملتمسي اللجوء؛ وتعرض المهاجرين السوريين والأفغان للاتجار بالأشخاص، بسبب وضعهم الهش للغاية (المواد 7 و9 و12 و13).
38- في ضوء التوصيات السابقة للجنة ( ) ، ينبغي للدولة الطرف أن تكفل لجميع الأشخاص المحتاجين إلى الحماية الدولية، بغض النظر عن مكانهم الأصلي، إمكانية دخول إقليمها بلا عوائق والاستفادة من إجراءات عادلة وفعالة لإقرار صفة اللاجئ أو الأهلية للحماية الدولية فيما يخص كل فرد على حدة من أجل ضمان احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية. وفي هذا الصدد، ينبغي للدولة الطرف أن تنظر في سحب إعلانها الذي يحصر النطاق الجغرافي لانطباق الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين. وينبغي للدولة الطرف أيضاً القيام بما يلي:
(أ) كفالة الامتثال لمعايير المحاكمة وفق الأصول القانونية ومبدأ عدم الإعادة القسرية أثناء إجراءات الطرد، ووضع ضمانات فعالة لمنع الإكراه في عمليات العودة الطوعية؛
(ب) ضمان عدم اللجوء إلى احتجاز المهاجرين وملتمسي اللجوء إلا كتدبير ملاذ أخير ولأقصر فترة ممكنة، وزيادة استخدام بدائل الاحتجاز التي تحترم حقوق الإنسان، وضمان أن تكون الظروف المعيشية للمهاجرين وملتمسي اللجوء ومعاملتهم أثناء الاحتجاز متوافقة مع المعايير الدولية؛
(ج) إدانة ومكافحة خطاب الكراهية ضد المهاجرين وملتمسي اللجوء واللاجئين وتنظيم حملات توعية لتعزيز ثقافة الاحترام.
الوصول إلى العدالة والحق في محاكمة عادلة واستقلال القضاء
39- يساور اللجنة القلق إزاء التقارير التي تشير إلى أنه بعد اعتماد القانون رقم 6524 في عام 2014 والتعديلات الدستورية لعام 2017، زادت سيطرة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية إلى حد كبير، على الرغم من أحكام المادة 138 من الدستور والمادة 4 من القانون رقم 2802، اللتين تتعلقان باستقلال القضاء. وتشير التقارير إلى عدم استقلالية مجلس القضاة والمدعين العامين عن السلطتين التنفيذية والتشريعية. وتشعر اللجنة بالقلق لأنه في أعقاب التعديلات التشريعية التي أُدخلت في عام 2020 على الأحكام المتعلقة بتنظيم نقابات المحامين التركية، أصبح من الممكن إنشاء أكثر من نقابة واحدة للمحامين في مقاطعة معينة. وتوضح الدولة الطرف أن هذا الإجراء يسمح للمحامين بممارسة مهنتهم بفعالية أكبر، لكن اللجنة تشعر بالقلق لأن هذا الإجراء ينطوي على خطر تسييس مهنة المحاماة وإسكات نقابات المحامين التي تنتقد الوضع فيما يخص سيادة القانون وحقوق الإنسان. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء العدد الكبير جداً من المحامين الذين خضعوا للتحقيق أو أُلقي القبض عليهم أو احتجزوا لدى الشرطة، ولا سيما أثناء حالة الطوارئ، للاشتباه في انتمائهم إلى منظمة إرهابية مسلحة بموجب المادة 314(2) من القانون الجنائي، لمجرد ممارستهم مهنة المحاماة (المواد 2 و4 و9 و14).
40- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير فورية، في القانون وفي الممارسة، لضمان الاستقلالية والنزاهة التامتين للسلطة القضائية والاستقلالية الوظيفية للنيابة العامة، وضمان أن لديهما حرية العمل دون أي ضغط أو تدخل غير مبرر من السلطتين التشريعية والتنفيذية. وعلى وجه الخصوص، ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان الاستقلالية الكاملة لمجلس القضاة والمدعين العامين عن السلطة التنفيذية، بسبل منها ضمان أن يكون ما لا يقل عن نصف أعضاء المجلس من القضاة والمدعين العامين الذين اختارهم أقرانهم، من جميع مستويات السلطة القضائية مع احترام التعددية داخل السلطة القضائية؛
(ب) مراعاة العهد والمبادئ الأساسية بشأن دور المحامين ومراجعة أنظمتها وممارساتها المتعلقة بمراقبة عمل المحامين بهدف ضمان الاستقلالية التامة لرابطات المحامين وحماية المحامين حماية فعالة من أي شكل من أشكال التدخل غير المبرر أو الانتقام فيما يتعلق بنشاطهم المهني، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي والملاحقة القضائية والسجن؛
(ج) الامتناع عن اللجوء إلى اتهامات غير مبررة بحجة مكافحة الإرهاب لعرقلة عمل المحامين ورابطاتهم.
41- وتشعر اللجنة بالقلق لأنه في أعقاب محاولة الانقلاب في عام 2016، عُزل الآلاف من القضاة والمدعين العامين من مناصبهم بإجراءات موجزة، دون مراعاة ضمانات المحاكمة وفق الأصول القانونية، وذلك بسبب علاقتهم المزعومة بحركة غولن . وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء اعتقال قضاة ومحاكمتهم واتخاذ تدابير تأديبية بحقهم بعد تحقيق واسع النطاق في عام 2013 في قضية فساد، تورط فيها مسؤولون حكوميون رفيعو المستوى وأقاربهم. وفي أعقاب الإقالة الجماعية للقضاة والمدعين العامين، عُيِّن آلاف من القضاة والمدعين العامين الجدد في عملية تحكمت فيها السلطة التنفيذية حسب الادعاءات. وعلى الرغم من أن عملية التعيين تنظمها المادة 7 والمواد اللاحقة من القانون رقم 2802 المتعلق بالقضاة والمدعين العامين، فقد تلقت اللجنة تقارير تفيد بأن هذه العملية افتقرت إلى الشفافية واستندت إلى معايير سياسية. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء التقارير التي تفيد بإعادة تعيين قضاة أو تنحيتهم قسراً دون معايير واضحة وشفافة وكشكل من أشكال العقوبات التأديبية (المواد 2 و9 و14).
42- ينبغي أن تكفل الدولة الطرف أن تكون قواعد وإجراءات اختيار القضاة والمدعين العامين وتعيينهم وترقيتهم وتأديبهم وعزلهم شفافة ونزيهة ومتوافقة مع العهد والمعايير الدولية ذات الصلة، بما في ذلك المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية والمبادئ التوجيهية المتعلقة بدور أعضاء النيابة العامة. كما ينبغي لها ضمان أن تكون تعييناتهم قائمة على أساس الجدارة فقط. وينبغي أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان حصول المفصولين من العمل على سبل انتصاف فعالة من خلال آليات مستقلة ونزيهة، بما في ذلك المراجعة القضائية، وحصولهم على الجبر الكامل وفقاً لذلك.
43- وفي حين تحيط اللجنة علماً بأحكام قانون الإجراءات الجنائية المتعلقة بحقوق الأشخاص المتورطين في الإجراءات الجنائية، فإنها تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تتحدث عن الحرمان المنهجي من الحق في محاكمة عادلة في القضايا المتعلقة بالإرهاب، بما في ذلك القضايا التي تتعلق بمنتقدي الحكومة والمدافعين عن حقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين والصحفيين. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء القيود المفروضة على حقوق الدفاع في القضايا المتعلقة بالإرهاب، والمنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، ومن أمثلها المادة 153(2) التي تقيد حق المتهمين في الاطلاع على محتويات ملف القضية، والمادة 154(2) التي تقيد إمكانية اتصال المحتجز بمحام لمدة تصل إلى 24 ساعة، مما يزيد من خطر التعذيب أو سوء المعاملة. وتأسف اللجنة لأن الدولة الطرف لم تنفذ الأحكام الملزمة الصادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن عثمان كافالا وصلاح الدين دميرطاش وفيغن يوكسيكداغ (المواد 7 و9 و14 و19 و21 و22).
44- ينبغي للدولة الطرف أن تكفل توفير جميع الضمانات القانونية والإجرائية الملائمة، في القانون والممارسة، للأشخاص المشتبه في ارتكابهم جرائم متصلة بالإرهاب أو المتهمين بارتكابها، وفقاً لما ينص عليه العهد؛ وأن تعدِّل تشريعاتها وفقًا لذلك. كما ينبغي لها مراجعة أحكام الإدانة الصادرة في القضايا المتعلقة بالإرهاب وتوفير سبل انتصاف فعالة لمن لم يتمتعوا بضمانات المحاكمة العادلة.
45- وتشعر اللجنة بالقلق إزاء ما ورد في التقارير عن عدم مراعاة الأصول القانونية فيما يتعلق بفصل عشرات الآلاف من موظفي الدولة، بمن فيهم موظفون مدنيون وقضاة وأطباء وعسكريون وأفراد من الشرطة ومعلمون وأكاديميون، بسبب صلاتهم المفترضة بحركة غولن ، بعد ظهور أسمائهم في القوائم الملحقة بمراسيم قوانين حالة الطوارئ. وتشعر اللجنة بالقلق لأن عمليات الفصل عن العمل بإجراءات موجزة وبصورة جماعية لم تستند إلى تحقيق مع كل فرد على حدة أو إلى أدلة يمكن التحقق منها، ولأنها جرت دون رقابة قضائية فعالة. وتحيط اللجنة علماً بإنشاء لجنة التحقيق في تدابير حالة الطوارئ، لمراجعة الشكاوى المتعلقة بالتدابير المتخذة بموجب حالة الطوارئ ومراسيم القوانين ذات صلة والبت فيها، وبتأكيد الدولة الطرف أن هذه اللجنة أصدرت قرارات فردية ومعللة على نحو جيد. ومع ذلك، تشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير التي تشير إلى عدم استقلالية لجنة التحقيق في تدابير حالة الطوارئ، وطول إجراءات المراجعة، وغياب معايير فردية كافية ووسائل الدفاع المناسبة. وتلاحظ اللجنة أن أغلبية كبيرة من المطالبات المقدمة إلى لجنة التحقيق في تدابير حالة الطوارئ قد رُفضت، وتشير التقارير إلى أن العديد من قرارات هذه اللجنة تفتقر إلى مبررات أو أنها تستند إلى أسس غير قانونية. ولذلك يساور اللجنة القلق لأن الأشخاص المفصولين من العمل لا يتمكنون من الوصول إلى سبيل انتصاف مستقل ونزيه وفعال (المادتان 4 و14).
46- ينبغي للدولة الطرف ضمان أن تخضع قضايا جميع الأفراد الذين فُصلوا من وظائفهم في الخدمة المدنية أو القطاع الخاص للمراجعة على يد هيئة قضائية مستقلة ونزيهة وفقاً للمعايير الدولية، وتوفير الجبر والتعويض في الحالات التي يتبين فيها أن الفصل تعسفي.
الحق في الخصوصية
47- تحيط اللجنة علمًا بإنشاء هيئة حماية البيانات الشخصية في عام 2016، إلا أنها تشعر بالقلق إزاء عدم وجود تشريعات كافية لحماية البيانات. وفي هذا الصدد، يساورها القلق إزاء التعديلات التي أُدخلت في عام 2014 على القانون رقم 6532 المعدل للقانون المتعلق بأجهزة استخبارات الدولة وهيئة الاستخبارات الوطنية، الذي وسع إلى حد كبير من صلاحيات هيئة الاستخبارات الوطنية ومنحها إمكانية الوصول غير المقيد إلى البيانات الشخصية، دون ضمانات، بما فيها المراجعة القضائية، لمنع إساءة استخدام تلك البيانات. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء المراقبة الواسعة النطاق للاتصالات بالهواتف المحمولة وإزاء اشتراط الدولة الطرف التسجيل الإلزامي لبطاقة تحديد هوية المشترك، في غياب تشريعات مناسبة لحماية البيانات. وتأسف اللجنة لعدم تلقيها معلومات عن استخدام بطاقات الهوية الإلزامية (المادة 17).
48- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان تمتع كل فرد بالحق في الخصوصية تمتعاً كاملاً. وينبغي لها أيضا القيام بما يلي:
(أ) مواءمة تشريعاتها المتعلقة بحماية البيانات وأنشطة المراقبة وأي نوع آخر من التدخل في الخصوصية مواءمة تامة مع العهد، ولا سيما مع المادة 17 منه، ومع مبادئ الشرعية والتناسب والضرورة والشفافية؛ وضمان خضوع مراقبة الاتصالات واعتراضها للمراجعة القضائية المسبقة والمستمرة. وفي هذا الصدد، ينبغي لها تعديل أو إلغاء القوانين الحالية التي تشكل تدخلاً غير مبرر في الحق في الخصوصية، بما فيها القانون رقم 6532، ووضع ضمانات صارمة ورقابة فعالة وشروط صارمة للحصول على الموافقة على استخدام البيانات الشخصية؛
(ب) ضمان أن تخضع إدارة قاعدة البيانات الخاصة بتسجيل بطاقات تحديد هوية المشتركين لضمانات مناسبة من أجل منع القرصنة وتسريب البيانات واطلاع كيانات خاصة وسلطات الدولة عليها من دون إذن، وذلك بسبل منها وضع شروط مناسبة من أجل الحصول على إذن قضائي أو تشريعي؛
(ج) منح الضحايا إمكانية الوصول إلى آليات فعالة لتقديم الشكاوى وجبر الضرر على نحو فعال.
حرية الدين أو المعتقد
49- لا تزال اللجنة تأسف لأن الدولة الطرف لا تعترف بالحق في الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية الإلزامية، ولعدم وجود أي حكم ينص على بدائل لها، ولأن المستنكفين ضميرياً يواجهون غرامات إدارية وقضائية وأحكاما بالسجن ( ) . ومن المثير للقلق أن رفض أداء الخدمة العسكرية يعتبر جريمة مستمرة، ولا يوجد حد لعدد العقوبات التي يمكن فرضها على الفرد المستنكف. ولا تزال اللجنة تشعر بالقلق إزاء حرمان المستنكفين عملياً من بعض حقوقهم المدنية والسياسية. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً لأن انتقاد الخدمة العسكرية الإلزامية يعتبر جريمة بموجب المادة 318 من القانون الجنائي (المواد 2 و18 و19 و26).
50- ينبغي للدولة الطرف أن تعترف بالحق في الاستنكاف الضميري من الخدمة العسكرية الإلزامية وأن تتيح للمستنكفين ضميرياً إمكانية أداء خدمة مدنية بديلة ذات طابع غير تمييزي وغير عقابي. كما ينبغي لها أن تنظر في إلغاء أو تعديل المادة 318 من القانون الجنائي.
51- ولا تزال اللجنة تشعر بالقلق إزاء القيود على ممارسة الشعائر الدينية دون تمييز المفروضة على الطوائف الدينية غير المسلمة وغير المشمولة بقانون المؤسسات لعام 1935، بما في ذلك القيود المفروضة على تسجيل وحيازة الممتلكات أو حيازة سندات الملكية. وتشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بأن الطوائف البروتستانتية وشهود يهوه يواجهون التمييز وصعوبات بيروقراطية عند سعيهم إلى تسجيل أماكن عبادتهم. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء الادعاءات المتعلقة بحظر دخول أفراد الطوائف البروتستانتية وشهود يهوه من غير الأتراك إلى البلد وعدم تجديد تصاريح الإقامة الخاصة بهم أو إلغائها وترحيلهم، وعدم الاعتراف الرسمي بعبادة العلويين (المواد 2 و12 و18 و19 و26 و27).
52- وفقاً للمادة 18 من العهد، وتعليق اللجنة العام رقم 22 (1993) بشأن حرية الفكر والوجدان والدين، وملاحظاتها الختامية السابقة ( ) ، ينبغي للدولة الطرف أن تكفل احترام حرية الفكر والوجدان والدين للجميع، وأن تمنع جميع أشكال التمييز ضد الأقليات الدينية وتكافحها وتتصدى لها. وفي هذا الصدد، ينبغي لها أن تلغي أو تعدل جميع التشريعات والسياسات والممارسات التي تميز ضد الأقليات الدينية، بما في ذلك قانون المؤسسات لعام 1935، أو التي تفرض قيوداً فيما يتعلق بأماكن العبادة وحرية تنقل أعضاء الطوائف الدينية الأجانب.
المدافعون عن حقوق الإنسان
53- تشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير الواردة بشأن ممارسة الاضطهاد والمضايقة والترهيب والأعمال الانتقامية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمحامين والنشطاء الأكراد والمدافعين عن البيئة والسياسيين المعارضين والأكاديميين وأي فرد من أفراد المجتمع المدني يُنظر إليه على أنه ينتقد الحكومة. وفي هذا الصدد، تعرب اللجنة عن قلقها أيضاً إزاء مزاعم استخدام الاعتقالات التعسفية والملاحقات القضائية ذات الدوافع السياسية لقمع أنشطة هؤلاء. وتشعر اللجنة بالقلق لأن مناخ الترهيب والاضطهاد الذي يواجهه المدافعون عن حقوق الإنسان وغيرهم من أفراد المجتمع المدني أدى إلى إغلاق بعض المنظمات وتقليص أنشطتها، ولأن أفرادا اضطروا إلى اللجوء إلى الرقابة الذاتية والمنفى الاختياري (المواد 19 و21 و22 و26).
54- ينبغي للدولة الطرف أن تكفل، في القانون وفي الممارسة، بيئة آمنة ومواتية للمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمحامين والنشطاء الأكراد والمدافعين عن البيئة والأكاديميين وجميع أفراد المجتمع المدني ومنظماتهم. وعلى وجه الخصوص، ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) مكافحة ومنع جميع أشكال الاضطهاد والمضايقة والترهيب ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمحامين والأكاديميين وغيرهم من الجهات الفاعلة في المجتمع المدني واتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان حمايتهم حماية فعالة، وذلك لضمان أن تكون لديهم الحرية للقيام بعملهم، بما يشمل التعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية، دون خوف من الوقوع ضحايا لأي نوع من الأعمال الانتقامية، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي أو الملاحقة القضائية؛
(ب) ضمان إجراء تحقيقات شاملة ونزيهة ومستقلة في جميع انتهاكات حقوق الإنسان والاعتداءات المرتكبة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، وضمان تقديم الجناة إلى العدالة، ومعاقبتهم على النحو الواجب إذا ثبتت إدانتهم، وحصول الضحايا على الجبر المناسب؛
(ج) وضع تشريعات وسياسات شاملة لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وفقاً للإعلان المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالمياً.
حرية التعبير
55- يساور اللجنة القلق إزاء التقارير المتعددة التي تتحدث عن الاحتجاز التعسفي والملاحقة القضائية للصحفيين والمعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والأكاديميين وأفراد مجموعات المجتمع المدني، ولا سيما أولئك الذين ينتقدون الحكومة، بسبب ممارسة حقهم في حرية التعبير، وذلك بموجب أحكام مختلفة من القانون الجنائي، مثل المادة 217/A المتعلقة بالنشر العلني للمعلومات المضللة، والمادة 299 المتعلقة بإهانة الرئيس، والمادة 301 المتعلقة بإهانة الأمة التركية، والمادة 314(2) المتعلقة بالانتماء إلى منظمة مسلحة، وبموجب أحكام قانون مكافحة الإرهاب (رقم 3713). وتشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير المتعددة التي تشير إلى أن القانون رقم 5651 المتعلق بتنظيم المنشورات على الإنترنت ومكافحة الجرائم المرتكبة عن طريق هذه المنشورات والقانون رقم 6112 المتعلق بإنشاء مؤسسات الإذاعة والتلفزيون وخدماتها الإعلامية قد استخدما كذريعة لحجب أو حذف أكثر من 000 260 موقع شبكي وعشرات الآلاف من الحسابات والمنشورات على موقع X، المعروف سابقًا باسم تويتر، ومقاطع فيديو على يوتيوب وصفحات فيسبوك وإنستغرام، بما في ذلك أثناء انتخابات عام 2023، والمحتوى المتعلق بانتقاد استجابة الحكومة لزلزال عام 2023 (المادة 19).
56- ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان أن يتمكن كل فرد من ممارسة الحق في حرية التعبير، وفقاً للمادة 19 من العهد وتعليق اللجنة العام رقم 34 (2011) بشأن حرية الرأي وحرية التعبير، وأن يكون أي تقييد لهاتين الحريتين متوافقاً مع الشروط الصارمة للمادة 19(3) من العهد. وينبغي للدولة الطرف على وجه الخصوص القيام بما يلي:
(أ) النظر في إلغاء تجريم الإهانة وأي شكل من أشكال التشهير المنصوص عليها في القانون الجنائي، وضمان عدم تطبيق القانون الجنائي وتشريعات مكافحة الإرهاب لقمع التعبير عن الانتقادات والآراء المعارضة؛
(ب) مراجعة وتعديل التشريعات التي تقيد حرية التعبير دون مبرر والكف عن حجب المواقع الشبكية ومنصات التواصل والموارد على الإنترنت، وعن عمليات إغلاق الإنترنت.
57- وتشعر اللجنة بالقلق إزاء الادعاءات التي تشير على أن عدد وسائل الإعلام التي أُغلقت في أعقاب محاولة الانقلاب في عام 2016 يفوق بكثير العدد المبلغ عنه رسميًا وأن الأغلبية العظمى من هذه الوسائل لا تزال مغلقة. وتلاحظ اللجنة مع التقدير أن المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون قد وضع إجراءات لصالح وسائل الإعلام تسمح لها بتقديم طلبات لاستعادة الأصول والتعويضات. ومع ذلك، تشير تقارير إلى أن وسائل الإعلام المعنية لا تزال مغلقة على الرغم من قرار المحكمة الدستورية المؤرخ 8 نيسان/أبريل 2021 الذي قضى بإبطال أحكام القانون رقم 6755 المتعلق بتعديل واعتماد مرسوم قانون التدابير الواجب اتخاذها ضمن نطاق حالة الطوارئ والأنظمة المتعلقة ببعض المؤسسات والمنظمات، وأجاز إغلاق وسائل الإعلام التي تعتبر أنها تشكل تهديدًا للأمن القومي. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء إلغاء البطاقات الصحفية على نطاق واسع، بما في ذلك بطاقات الصحفيين العاملين في وسائل الإعلام الدولية والصحفيين الذين ينتقدون السلطة التنفيذية (المادتان 4 و19).
58- ينبغي للدولة الطرف أن تنشئ عملية مستقلة ونزيهة من أجل إجراء مراجعة شاملة وفورية لقرارات إغلاق وسائل الإعلام مع احترام جميع ضمانات المحاكمة وفق الأصول القانونية، وأن تكفل امتثال هذه العملية امتثالاً تاماً للشروط الصارمة للمادة 19(3) من العهد. وينبغي للدولة الطرف أن تكفل، في القانون وفي الممارسة، تمكُّن وسائل الإعلام والصحفيون الذين لديهم آراء تنتقد السلطة التنفيذية من العمل بحرية، دون رقابة أو تدخل لا مبرر له ودون خوف من الانتقام لممارسة حقهم في حرية التعبير.
حرية التجمع السلمي
59- تحيط اللجنة علماً بأن حرية التجمع مكفولة بموجب المادة 34 من الدستور، لكنها تشعر بالقلق إزاء الأحكام التشريعية التي تنص على أسس فضفاضة وغامضة لتقييد التجمعات، مثل بعض أحكام القانون رقم 2911 بشأن الاجتماعات والمظاهرات. وتشعر اللجنة بالقلق لأنه خلال الفترة قيد الاستعراض قامت السلطات بحظر أو فرض قيود متعددة على التجمعات السلمية التي نظمها أشخاص يُنظر إليهم على أنهم ينتقدون الحكومة، ومسيرات وفعاليات مجتمع الميم، والوقفات الاحتجاجية لأمهات/شعب السبت، ومسيرات اليوم الدولي للمرأة. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء الاستخدام المفرط للقوة في تفريق بعض الاحتجاجات وإزاء الاعتقالات التعسفية للمشاركين فيها، كما في حالة احتجاجات منتزه غيزي (المادة 21).
60- في ضوء المادة 21 من العهد وتعليق اللجنة العام رقم 37 (2020) بشأن الحق في التجمع السلمي، ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:
(أ) اتخاذ خطوات ملموسة لتيسير الحق في التجمع السلمي وضمان امتثال أي تقييد له للشروط الصارمة التي تنص عليها المادة 21 من العهد ولمبدأي التناسب والضرورة؛
(ب) ضمان إجراء تحقيقات فورية وشاملة ونزيهة في جميع الادعاءات المتعلقة بالاستخدام المفرط للقوة أو الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي في سياق التجمعات السلمية، وتقديم المسؤولين عن ذلك إلى العدالة، ومعاقبتهم بعقوبات مناسبة في حال ثبوت إدانتهم، وحصول الضحايا على الجبر الكامل؛
(ج) توفير التدريب الملائم للقضاة والمدعين العامين والموظفين المدنيين بشأن الحق في التجمع السلمي، وللموظفين المكلفين بإنفاذ القانون على المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين والتوجيهات المتعلقة بحقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن استخدام الأسلحة الأقل فتكاً في سياق إنفاذ القانون.
حرية تكوين الجمعيات
61- تشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير الموثوقة التي تشير إلى أن أكثر من 700 1 جمعية ومؤسسة، بما فيها نقابات ومنظمات لحقوق الإنسان وجمعيات محامين ومؤسسات تعليمية، قد أغلقت بصورة دائمة خلال حالة الطوارئ. وتعرب اللجنة عن قلقها لأن عمليات الإغلاق نُفِّذت بموجب معايير غامضة منصوص عليها في مراسيم قوانين حالة الطوارئ، دون رقابة قضائية فعالة أو احترام لضمانات المحاكمة وفق الأصول القانونية. ورغم أن لدى لجنة التحقيق في تدابير حالة الطوارئ صلاحية إعادة فتح المنظمات وإعادة أصولها، لا تزال الأغلبية العظمى من المنظمات مغلقة. وتشعر اللجنة بالقلق إزاء أحكام القانون رقم 7262 التي تمنح وزارة الداخلية سلطة تقديرية واسعة لتقييد أنشطة المنظمات المستقلة، ومراقبتها استناداً إلى معايير غامضة لتقييم المخاطر ومعايير إثبات ضعيفة، وتعليق عضوية أعضاء مجالس إداراتها، مما يخلق أثراً مثبطاً يثني الأفراد عن العمل في المجالس التنفيذية أو الانضمام إلى عضوية هذه المنظمات (المادتان 4 و22).
62- ينبغي للدولة الطرف مواءمة تشريعاتها وممارساتها التي تنظم عمل الجمعيات مع العهد، وكفالة أن تكون أي قيود مفروضة متوافقة مع المادة 22 من العهد. كما ينبغي لها أن تهيئ بيئة مواتية لمنظمات المجتمع المدني، بما فيها منظمات حقوق الإنسان والنقابات العمالية ونقابات المحامين والمؤسسات التعليمية، وأن تضمن قدرتها على العمل دون خوف من المضايقات أو الانتقام بسبب أنشطتها المشروعة ودون عقبات إدارية غير ضرورية أو تقييدية دون مبرر.
المشاركة في الشؤون العامة
63- تشير الدولة الطرف إلى أنه يجوز رفع الحصانة البرلمانية بناء على طلب من القاضي في حال فتح إجراءات جنائية ضد أحد أعضاء البرلمان ، لكن اللجنة تشعر بالقلق إزاء الأثر السلبي المحتمل لرفع الحصانة على العديد من الحقوق الأساسية للبرلمانيين، مثل الحق في الترشح في انتخابات حرة والحق في حرية التعبير. وفي هذا الصدد، يساور اللجنة القلق إزاء التقارير التي تفيد بأن عددا من أعضاء البرلمان الذين تحدثوا بصفتهم الرسمية عن قضايا مثل الاختفاء القسري والقضايا المتعلقة بحقوق الإنسان للأشخاص الأكراد قد رُفعت عنهم الحصانة وتعرضوا للاعتقال أو الملاحقة القضائية أو العقوبات بسبب تلك التصريحات (المواد 2 و9 و19 و21 و25 و26).
64- وفقاً للمادة 25 من العهد وتعليق اللجنة العام رقم 25 (1996) بشأن المشاركة في إدارة الشؤون العامة وحق الاقتراع، ينبغي للدولة الطرف أن تكفل التمتع الكامل بالحق في المشاركة في الشؤون العامة وحق الأشخاص الذين يشغلون مناصب في الخدمة العامة في حرية التعبير، بما في ذلك حرية مناقشة الشؤون العامة والتعبير عن النقد والمعارضة. وينبغي لها أن توائم الأحكام المتعلقة بالحصانة البرلمانية مع أحكام العهد. وينبغي للدولة الطرف أيضاً أن تنظر في إعادة أعضاء البرلمان الذين سُحبت حصاناتهم إلى مناصبهم البرلمانية بصورة تامة، وأن تضع حداً لأي إجراءات جنائية تتعلق بتصريحات أدلوا بها أثناء أدائهم لمهامهم البرلمانية.
65- وتشعر اللجنة بالقلق إزاء حرمان الأشخاص المدانين بارتكاب جرائم متعمدة من حقهم في التصويت، طوال مدة سجنهم، بغض النظر عن خطورة الجريمة وطول مدة العقوبة. وتشعر اللجنة بالقلق أيضاً إزاء عدم توفر الظروف الملائمة لإجراء انتخابات نزيهة وحرة في الدولة الطرف، بما في ذلك ضعف سيادة القانون، وعدم حماية الحيز المدني، والقيود المفروضة على حرية التعبير وحرية التجمع، وتعليق أو حل الجمعيات أو الأحزاب السياسية، وملاحقة السياسيين المعارضين، وعدم استقلالية القضاء، وعدم وجود سبل جبر فعالة في المنازعات الانتخابية، لأن قرارات المجلس الأعلى للانتخابات غير قابلة للطعن القضائي (المواد 2 و9 و14 و19 و21 و22 و25 و26).
66- ينبغي للدولة الطرف أن تكفل التمتع بالحق في المشاركة في الشؤون العامة وأن تجعل أنظمتها وممارساتها الانتخابية متوافقة مع العهد، بما في ذلك المادة 25 منه، ومع تعليق اللجنة العام رقم 25 (1996) بشأن المشاركة في إدارة الشؤون العامة وحق الاقتراع. كما ينبغي لها أن تتخذ التدابير اللازمة التالية:
(أ) ضمان إجراء انتخابات شفافة ونزيهة وحرة؛ وتعزيز التعددية السياسية والنقاش السياسي الحقيقيين؛ وضمان حرية الانخراط في النشاط السياسي بشكل فردي أو من خلال أحزاب سياسية ومنظمات أخرى، بما فيها تلك التي تمثل آراء تنتقد الحكومة، في بيئة خالية من الترهيب والخوف من الانتقام؛
(ب) ضمان أن يعمل المجلس الأعلى للانتخابات بصورة نزيهة ومستقلة تماماً عن السلطة التنفيذية، وتوفير سبل انتصاف فعالة للتظلمات الانتخابية، بسبل منها إمكانية اللجوء إلى الطعن القضائي؛
(ج) مراجعة التشريعات التي تحرم جميع السجناء المدانين بارتكاب جرائم متعمدة من الحق في التصويت، في ضوء تعليق اللجنة العام رقم 25 (1996) (الفقرة 14).
دال- النشر والمتابعة
67- ينبغي للدولة الطرف أن تنشر العهد والبروتوكولين الاختياريين الملحقين به وتقريرها الدوري الثاني وهذه الملاحظات الختامية على نطاق واسع، بهدف توعية السلطات القضائية والتشريعية والإدارية والمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية العاملة في البلد وعامة الجمهور بالحقوق المكرسة في العهد. وينبغي للدولة الطرف أن تكفل ترجمة التقرير الدوري وهذه الملاحظات الختامية إلى اللغة الرسمية للدولة الطرف.
68- ووفقاً للمادة 75(1) من النظام الداخلي للجنة، يُطلب إلى الدولة الطرف أن تقدم، بحلول 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2027، معلومات عن تنفيذ التوصيات التي قدمتها إليها اللجنة في الفقرات 42 (استقلال القضاء) و44 (الحق في محاكمة عادلة في الإجراءات المتعلقة بالإرهاب) و62 (حرية تكوين الجمعيات) أعلاه.
69- ووفقاً لجولات الاستعراض ال مقرر ة التي تجريها اللجنة، ستتلقى الدولة الطرف في عام 2030 قائمة المسائل التي تعدها اللجنة قبل تقديم التقرير، ويُتوقع منها أن تقدم ردودها عليها في غضون سنة واحدة، وستشكل هذه الردود تقريرها الدوري الثالث. وتطلب اللجنة أيضاً إلى الدولة الطرف أن تقوم، عند إعداد التقرير، بالتشاور على نطاق واسع مع المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية العاملة في البلد. ووفقا لقرار الجمعية العامة 68/268 ، ينبغي ألا يتجاوز عدد كلمات التقرير 200 21 كلمة. وسيُعقد الحوار البناء المقبل مع الدولة الطرف في جنيف في عام 2032.