اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
الملاحظات الختامية على التقرير الدوري الثالث لتونس **
1- نظرت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في التقرير الدوري الثالث المقدم من تونس بشأن تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (E/C.12/TUN/3) في جلستيها 57 و58 (انظر E/C.12/2016/SR.57 و58) المعقودتين في 22 و23 أيلول/سبتمبر 2016، واعتمدت في جلستها 78، المعقودة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، الملاحظات الختامية التالية.
ألف- مقدمة
2- ترحب اللجنة بتقديم التقرير الدوري الثالث لتونس وبالردود الخطية للدولة الطرف على قائمة المسائل التي طرحتها اللجنة (E/C.12/TUN/Q/3/Add.1). وترحب كذلك بالحوار المفتوح والبناء الذي أجرته مع وفد الدولة الطرف الرفيع المستوى.
3- ونظرت اللجنة في حالة تونس من حيث تنفيذ العهد في الوقت الذي يمر البلد بمرحلة انتقالية تميزت باعتماد دستور جديد في عام 2014. وإذ تعي اللجنة التحديات التي يطرحها هذا الانتقال، فإنها تشجع تونس على أن تنظر إلى هذه المرحلة باعتبارها فرصة لتعزيز حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
باء- الجوانب الإيجابية
4- ترحب اللجنة بالدستور الجديد الصادر في 27 كانون الثاني/يناير 2014 والذي يكرس الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا سيما الحق النقابي (الفصل 36) والحق في الصحة (الفصل 38) والحق في التعليم (الفصل 39) والحق في العمل (الفصل 40) والحق في الماء (الفصل 44).
5- وتسجل اللجنة بارتياح أن الدولة الطرف قد صدقت على معظم الصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان أو انضمت إليها، وأنها سحبت في عام 2014 التحفظ الذي أبدته لدى تصديقها على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
6- وتلاحظ اللجنة بارتياح ما أنشئ في أعقاب ثورة عام 2011 من مؤسسات ديمقراطية، من قبيل مجلس نواب الشعب وهيئة الحقيقة والكرامة، فضلاً عن إنشاء الوزارة المكلفة بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان.
جيم- دواعي القلق الرئيسية والتوصيات
انطباق العهد
7- ترحب اللجنة بما ورد في الفصل 20 من الدستور الذي ي نص صراحة على أن المعاهدات الدولية التي وافقت عليها تونس أعلى من القوانين، لكنها تعرب عن القلق من أن المحاكم التونسية لا تستشهد بالعهد إلا في حالات نادرة (الفقرة 1 من المادة 2).
8- تحث اللجنة الدولة الطرف على أن تتخذ تدابير تيسّر تنفيذ العهد من قبل السلطات الوطنية، بما في ذلك المحاكم والهيئات القضائية. وتوصي تحديداً بما يلي:
(أ) توعية القضاة والمحامين والجمهور العام وأعضاء البرلمان بإمكانية الاحتكام إلى القضاء فيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبإمكانية الاستشهاد بأحكام العهد أمام المحاكم؛
(ب) توفير تدريب متخصص للقضاة بمختلف فئاتهم فيما يتعلق بتنفيذ العهد؛
(ج) تضمين التقرير المقبل تجميعاً للقرارات التي تتخذها المحاكم التونسية في هذا المجال.
9- وتوجه اللجنة نظر الدولة الطرف إلى تعليق اللجنة العام رقم 9(1998) بشأن تطبيق العهد على المستوى الوطني.
10- وترحب اللجنة بمشروع القانون المتعلق بهيئة حقوق الإنسان، المنشأة بموجب المادة 128 من الدستور بوصفها هيئة دستورية. وتوصي الدولة الطرف بأن تكفل توافق هذه الهيئة مع المبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (مبادئ باريس)، وأن تتأكد من أن ولاية الهيئة تشمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (الفقرة 1 من المادة 2).
11- وتلاحظ اللجنة أن عدداً كبيراً من مشاريع القوانين المتعلقة بالحقوق المكفولة في العهد لا تزال تنتظر التصديق من مجلس نواب الشعب (الفقرة 1 من المادة 2).
12- تشجع اللجنة الدولة الطرف على التعجيل باعتماد صكوك منها مشروع القانون المتعلق بالهيئة الوطنية للحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، ومشروع القانون المتعلق بحماية المبلغين والشهود، ومشروع القانون المتعلق باللجوء.
13- وبالإضافة إلى ذلك، تشجع اللجنة الدولة الطرف على استكمال عملية إنشاء المحكمة الدستورية حتى تتمكن هذه الهيئة من ضمان توافق التشريعات الوطنية مع الدستور.
السياسة الجبائية
14- تلاحظ اللجنة بقلق أن النظام الجبائي الحالي يلقي بأعباء غير متكافئة على الأسر المعيشية، وبخاصة الأسر التي تضم موظفاً في القطاع الرسمي للاقتصاد (الفقرة 1 من المادة 2).
15- توصي اللجنة الدولة الطرف بأن تبدأ عملية إصلاح جبائي يهدف إلى تحقيق المزيد من العدالة الجبائية وإلى وضع نظام أكثر مساواة لتقاسم الأعباء بين دافعي الضريبة كيما تتمكن الدولة من المضي قدماً في إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحد من التفاوتات.
الفساد
16- تسجل اللجنة بارتياح تصديق الدولة الطرف على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، في 23 أيلول/سبتمبر 2008، والمركز الدستوري الذي تحظى به هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد. ومع ذلك، ترى أن الجهود الرامية إلى استئصال الفساد يجب أن تتواصل وأن على الدولة الطرف أن تتأكد من أن مشروع القانون المتعلق بالمصالحة الاقتصادية والمالية لن يفضي إلى الإفلات من العقاب بالنسبة للأشخاص الذين يثبت ضلوعهم في أعمال فساد واسعة النطاق قبل 2011، وذلك تجنباً لأي رسائل سلبية يمكن أن تعطيها السلطة إلى المجتمع التونسي (الفقرة 1 من المادة 2).
17- توصي اللجنة الدولة الطرف بأن تضاعف جهودها الرامية إلى مكافحة الفساد وأن تكفل المساءلة والشفافية في إدارة الأموال العامة. وتوصي اللجنة أيضاً الدولة الطرف بإذكاء وعي المسؤولين السياسيين وأعضاء البرلمان والموظفين العموميين، على الصعيدين الوطني والمحلي، بالتكلفة الاقتصادية والاجتماعية للفساد، وأن تشجع القضاة والمدعين العامين والموظفين العمومين على تطبيق القانون تطبيقاً صارماً.
اتفاقات التجارة والاستثمار الثنائية والمتعددة الأطراف
18- تعرب اللجنة عن الانشغال من ضعف الصكوك القائمة التي تهدف إلى ضمان مراعاة الحقوق المكفولة بموجب العهد في المفاوضات التي تجريها الدولة الطرف بشأن اتفاقات التجارة والاستثمار الثنا ئ ية والمتعددة الأطراف، بما في ذلك مشروع اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق مع الاتحاد الأوروبي (الفقرة 1 من المادة 2).
19- تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى التأكد من أنها ستراعي التزاماتها بموجب العهد في إطار التفاوض على اتفاقات التجارة والاستثمار الثنائية والمتعددة الأطراف وتنفيذ تلك الاتفاقات، وذلك بسبل منها إنجاز دراسات لتقييم أثر هذه الاتفاقات على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع التركيز على الآثار الممكنة لهذه الاتفاقات على الفئات المستضعفة. ويتحمل مجلس نواب الشعب مسؤولية خاصة في هذا المضمار. وتوجه اللجنة نظر الدولة الطرف إلى المبادئ التوجيهية المتعلقة بتقييمات أثر اتفاقات التجارة والاستثمار على حقوق الإنسان ( A/HRC/19/59/Add.5 ).
عدم التمييز
20- تعرب اللجنة عن الأسف لأن الدولة الطرف لم تضع بعد إطاراً تشريعياً لمكافحة التمييز يدمج جميع أسباب التمييز المنصوص عليها في المادة 2 من العهد. وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة باهتمام المقترحات المقدمة من أجل اعتماد قانون عام يمنع التمييز (المادة 2).
21- توصي اللجنة الدولة الطرف بأن تعجّل باعتماد تشريع كامل لمكافحة التمييز يمنع جميع أشكال التمييز، المباشر أو غير المباشر، وأن تحرص على تنفيذ هذا التشريع، وذلك وفقاً للفقرة 2 من المادة 2 من العهد وللتعليق العام رقم 20(2009) بشأن عدم التمييز في ممارسة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
أوجه التفاوت بين المناطق
22- تلاحظ اللجنة بقلق وجود تفاوتات اقتصادية واجتماعية كبرى بين المناطق الساحلية والمناطق الداخلية، وهي تفاوتات تعكسها معدلات الفقر والعمالة ولا يمكن تجاهل آثارها المتباينة حسب الجماعات الإ ثنية (المادة 2).
23- توصي اللجنة الدولة الطرف بأن تتخذ جميع التدابير اللازمة للتصدي للتفاوتات القائمة بين المناطق بوسائل منها آلية التسوية والتعديل المنصوص عليها في الدستور ومن خلال تشجيع الاستثمارات العامة والنهوض بالبنى الأساسية في المناطق المحرومة وتوجيه السياسات الاجتماعية على نحو يراعي هذه التفاوتات.
التمييز القائم على أساس الميل الجنسي والهوية الجنسانية
24- رغم أن الدستور يكرس الحق في الحياة الخاصة وفي حرية التعبير والفكر والرأي، تلاحظ اللجنة بقلق أن التمييز إزاء المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين لا يزال قائماً في القانون والممارسة. وتعرب اللجنة عن الانشغال من أن العلاقات بين أفراد من نفس الجنس يجرمها الفصل 230 من المجلة الجزائية تحت باب اللواط أو المساحقة، وأن الفصل 226 من نفس المجلة، الذي يعاقب كل من يتجاهر بفحش، يُستخدم بانتظام ذريعةً لمضايقة الأقليات الجنسية (الفقرة 2 من المادة 2).
25- توصي اللجنة الدولة الطرف بأن تبطل الفصل 230 من المجلة الجزائية دون تأخير وتوفر التدريب لموظفي إنفاذ القانون على ضرورة احترام تنوع الميول الجنسية والهويات الجنسانية.
المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة
26- ترحب اللجنة بالتزام الدولة الطرف بمواصلة جهودها من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين. لكنها تلاحظ بقلق أن المرأة لا تزال تصطدم بأحكام تمييزية في الحصول على نصيبها من الميراث: فالكتاب التاسع من مجلة الأحوال الشخصية المتعلق بالميراث يتعارض تعارضاً واضحاً مع الدستور ومع الاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها تونس (المادة 3).
27- توصي اللجنة الدولة الطرف بأن تعدل دون تأخير جميع الأحكام القانونية التي تؤسس للتمييز القائم على نوع الجنس، بما في ذلك الأحكام المتعلقة بالميراث. وفي هذا الصدد، تكرر اللجنة تأكيد التوصيات المقدمة من اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ومن الفريق العامل المعني بالقضاء على التمييز ضد المرأة في القانون وفي الممارسة.
الحق في العمل
28- ترحب اللجنة بالتدابير التي اتخذتها الدولة الطرف لتحسين نسبة تمثيل المرأة في قطاع القضاء وفي الهيئات التشريعية وفي الوظيفة العمومية. وعلى الرغم من هذه التدابير، فإن المرأة أقل حظاً في النفاذ إلى سوق العمل لأن الكثير من الأحكام التي تهدف إلى التوفيق بين الحياة المهنية والحياة الأسرية تعزز القوالب النمطية الجنسانية وتكرس التفرقة المهنية. ويساور اللجنة القلق أيضاً من الفارق في الأجور بين الرجال والنساء ومن انتشار ظاهرة عمل المرأة غير المدفوع الأجر في القطاع الزراعي (المادتان 3 و6).
29- تحث اللجنة الدولة الطرف على القيام بما يلي:
(أ) أن تتخذ تدابير هادفة لصالح أشد النساء حرماناً في سوق العمل، وبخاصة النساء العاملات في الوسط الريفي؛
(ب) أن تكافح التفرقة المهنية وتضع أدوات لتقييم الوظائف تسمح بإعادة تحديد الأجور في المهن التي ترتفع فيها عادة نسبة تمثيل المرأة؛
(ج) أن تحسن نسبة تمثيل المرأة في مناصب صنع القرار في الأجهزة العمومية وتواصل الجهود من أجل تحقيق التمثيل المتوازن بين الجنسين في المؤسسات الاقتصادية بوسائل منها اتخاذ تدابير خاصة مؤقتة.
البطالة
30- ترحب اللجنة باعتماد الاستراتيجية الوطنية للتشغيل في عام 2012. لكنها تعرب عن الانشغال إزاء معدل البطالة الذي لا يزال مرتفعاً ولا سيما في ولايات سيدي بوزيد وقفصة والقصرين ومن أن 37 في المائة من الوظائف، حسب بعض التقديرات، متاحة في الاقتصاد غير الرسمي (المادتان 6 و7).
31- توصي اللجنة الدولة الطرف بمواصلة جهودها الرامية إلى مكافحة البطالة وتعزيز تلك الجهود، وذلك بإعطاء الأولوية للمناطق الأكثر تأثراً والفئات الأشد حرماناً. وتوصي اللجنة الدولة الطرف أيضاً باتخاذ تدابير لتسوية وضع العاملين في القطاع غير الرسمي عن طريق التحسين التدريجي لشروط عملهم وإدماجهم في أنظمة الضمان الاجتماعي. ويشكل تعزيز مهام تفقدية الشغل من أجل المضي قدماً في عملية التسوية أولويةً في هذا الصدد.
اللاجئون وملتمسو اللجوء
32- تعرب اللجنة عن تقديرها لما قدمته الدولة الطرف من مساعدة سخية إلى اللاجئين وملتمسي اللجوء، وبخاصة اللاجئون الذين فروا من ليبيا. ومع ذلك، تلاحظ اللجنة أن اللاجئين وملتمسي اللجوء المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين يواجهون عقبات في الحصول على فرص العمل والرعاية الصحية والتعليم في غياب الاعتراف بمركز قانوني مؤقت لهؤلاء الأشخاص (المواد 3 و6 و11 و12 و13).
33- توصي اللجنة الدولة الطرف بأن تمنح مركزاً قانونياً رسمياً ومؤقتاً للاجئين وملتمسي اللجوء مع الحرص على تحديد هويتهم تحديداً دقيقاً والتحقق من أنهم يحملون الوثائق التي منحتها لهم السلطات التونسية المختصة، وأن تيسر حصولهم على فرص العمل المأجور أو ممارسة نشاط مستقل، فضلاً عن الاستفادة من خدمات الرعاية الصحية والتعليم. وتوصي أيضاً بأن تنظر الدولة الطرف، على سبيل الأولوية، في اعتماد قانون اللجوء الذي لم يصدر بعد وقت إجراء الحوار مع الدولة الطرف.
الحق في التمتع بشروط عمل عادلة ومواتية
34- رغم أن الفصل 134 من مجلة الشغل ينص على أجر أدنى مضمون في مختلف المهن، فإن فئات عديدة من العمال تجد نفسها مستثناة من أحكام هذا الفصل. زد على ذلك أن العمل غير مدفوع الأجر ممارسةٌ لا تزال منتشرة في القطاع الزراعي الذي تنظمه أحكام منفصلة بخصوص الأجر الأدنى المضمون. وتعرب اللجنة عن القلق إزاء شروط العمل في قطاع النسيج ونقص الموارد المخصصة لتفقدية الشغل من أجل القيام بزيارات دورية للاطلاع على ظروف النظافة الصحية، والصحة، والسلامة في العمل. وتعرب عن الاستغراب من أن مهام تفقدية الشغل لا تشمل، فيما يبدو، القطاع غير الرسمي، الأمر الذي يعرض العاملين والعاملات في الاقتصاد غير الرسمي للاستغلال ولظروف عمل خطيرة (المواد 3 و6 و7).
35- تحث اللجنة الدولة الطرف على تعزيز قدرات التفقدية العامة للشغل، وذلك بأن تخصص لها الموارد المالية والبشرية اللازمة للاضطلاع بمهامها. وتوصي الدولة الطرف باتخاذ التدابير اللازمة للتحقيق على النحو الواجب في جميع ادعاءات انتهاك الحق في العمل التي يرتكبها أصحاب العمل، وفرض عقوبات عند الاقتضاء. كما توصي اللجنة الدولة الطرف بتوسيع نطاق خدمات تفقدية الشغل كي تشمل القطاع غير الرسمي، بما يكفل الحق في شروط عمل عادلة ومواتية للجميع. وتحيل الدولة الطرف إلى تعليق اللجنة العام رقم 23(2016) بشأن الحق في شروط عمل عادلة ومواتية.
الحق في الضمان الاجتماعي
36- تلاحظ اللجنة بقلق أن ما يربو على 50 في المائة من اليد العاملة لا يتمتعون بتغطية اجتماعية. زد على ذلك أن 37 في المائة من العمال ينشطون في القطاع غير الرسمي ولا يتمتعون بأي ضمانة فيما يتعلق بالأجور وساعات العمل والصحة والسلامة والاستحقاقات الاجتماعية (المادتان 7 و9).
37- تحث اللجنة الدولة الطرف على مواصلة جهودها من أجل إنشاء نظام للضمان الاجتماعي يكفل تغطية اجتماعية واسعة تتيح لجميع العمال والأشخاص المحرومين والأسر المحرومة استحقاقات كافية تضمن لهم مستوى معيشياً لائقاً. وفي هذا الصدد تحيل اللجنة الدولة الطرف إلى تعليق اللجنة العام رقم 19 (2007) بشأن الحق في الضمان الاجتماعي (المادة 9).
العنف الممارس على المرأة
38- تعرب اللجنة عن الارتياح إزاء التزام الدولة الطرف بتعجيل اعتماد مشروع القانون العام للقضاء على جميع أشكال العنف بالنساء والفتيات الذي سيسمح بتوفير تدابير الحماية لضحايا العنف. وتعرب عن أملها في أن ينص القانون على إبطال الفصلين 218 و319 من المجلة الجزائية، اللذين ينصان على إمكانية وقف الملاحقة القضائية بسبب الاغتصاب إذا سحبت الضحية دعواها ضد الزوج أو السلف؛ والفصل 239 من المجلة الجزائية الذي ينص على أن القائم بالاختطاف يمكن أن يتجنب العقاب الجزائي إذا تزوج من الضحية، وكذلك الفصل 227 مكرراً من المجلة الجزائية الذي ينص على أن زواج المغتصب من ضحيته (حتى إذا كانت الضحية دون سن الخامسة عشرة) يترتب عليه وقف الملاحقة القضائية. غير أن اللجنة تعرب عن الأسف إزاء عدم وجود بيانات إحصائية مصنفة حسب نوع الجريمة بشأن نسبة الشكاوى المرفوعة التي تفضي إلى ملاحقة وإدانة في حالات العنف الممارس على المرأة، وبشأن تدابير التعويض المنطبقة (المادتان 2 و10).
39- توصي اللجنة الدولة الطرف بالقيام بما يلي:
(أ) التعجيل باعتماد قانون مكافحة العنف بالمرأة والتحقق من أن هذا القانون يجرم جميع أشكال العنف بالمرأة؛
(ب) الحرص على إجراء تحقيقات عاجلة ونزيهة في حالات العنف الممارس على المرأة وملاحقة مرتكبي أعمال العنف وإخضاعهم لعقوبات تتناسب مع خطورة أفعالهم وتوفير الحماية للضحايا وتعويضهن؛
(ج) توعية وتدريب موظفي السلك القضائي وأفراد قوات الأمن بخصوص جميع أشكال العنف بالمرأة وتعزيز حملات التوعية التي تستهدف عامة الناس .
الفقر
40- تعرب اللجنة عن الانشغال إزاء معدلات الفقر المسجلة في المناطق الريفية ومنطقة الوسط الغربي بوجه الخصوص. وتلاحظ أن الدولة الطرف لا تملك استراتيجية متكاملة تسمح برصد التقدم المحرز في مجال مكافحة الفقر عن طريق آليات مستقلة للرصد، وأن العديد من البرامج الإنمائية لا تحقق الأهداف المرسومة لأسباب منها ضعف التنسيق بين مختلف الإدارات وعدم كفاية القدرات المخصصة للتنفيذ وغياب التقييم. ونظراً إلى ارتفاع معدلات الفقر في صفوف السكان، تعرب اللجنة عن القلق إزاء التبعات التي قد تتحملها الأسر المعيشية الأشد فقراً جراء إصلاح صندوق التعويض الذي يكفل الحصول على مواد غذائية أساسية بتكلفة ميسورة (المادة 11).
41- تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تتخذ جميع التدابير الضرورية للحد من الفقر والفقر المدقع، لا سيما في المناطق الريفية وفي الولايات الداخلية. وينبغي بذل جهود محددة للتحقق من أن الأشخاص دون مسكن قار تشملهم هذه المبادرات ولا يواجهون عقبات إدارية للحصول على مساعدات من السلطات العمومية. وتذكر اللجنة بأن برامج مكافحة الفقر، حتى تكون مطابقة للعهد، ينبغي أن تعترف بالمستفيدين باعتبارهم أصحاب حقوق وتطلعهم على ما لديهم من حقوق، كما ينبغي أن تنص على آليات انتصاف فعالة مستقلة تمكنهم من التظلم في حال استبعادهم. وتوجه اللجنة نظر الدولة الطرف إلى بيانها بشأن الفقر والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (انظر E/2002/22-E/C.12/2001/17 ، المرفق السابع)، المعتمد في 4 أيار/ مايو 2001، وإلى بيانها بشأن أرضيات الحماية الاجتماعية: عنصراً أساسياً من عناصر الحق في الضمان الاجتماعي ومن أهداف التنمية المستدامة ( E/C.12/2015/1 ) المعتمد في 6 آذار/مارس 2015. وأخيراً فيما يتعلق بإصلاح صندوق التعويض، توجه اللجنة نظر الدولة الطرف إلى المخاطر التي ينطوي عليها استهداف مجموعة واسعة من الإعانات التي تمكّن من الحصول على المواد الغذائية الأساسية بالنسبة إلى الأسر التي لا تملك معلومات كافية عن حقوقها أو التي لا تقدر على تجاوز العقبات الإدارية التي تحول دون تسجيل أفرادها كمستفيدين من تلك الإعانات.
الحق في مياه الشرب وفي خدمات الصرف الصحي
42- تعرب اللجنة عن الانشغال إزاء العجز المسجل في المياه وعدم كفاية تزويد السكان بمياه الشرب، لا سيما في المناطق الريفية، وحيال تكرر حالات انقطاع التزويد بالمياه لفترات مطولة في المناطق المتأثرة. وتلاحظ بقلق أن معالجة جزء كبير من المياه المستعملة، (قد يصل إلى 61 في المائة حسب دائرة المحاسبات) لا تستوفي المعايير الدنيا، الأمر الذي يشكل خطراً على الصحة والبيئة، لا سيما أن 25 في المائة من هذه المياه المستعملة تستخدم لأغراض الري (المادة 11).
43- تحث اللجنة الدولة الطرف على استثمار المزيد من الموارد في تحسين التزويد بمياه الشرب وخدمات الصرف الصحي، وبخاصة في المناطق الريفية، وعلى التعجيل باتخاذ ما يلزم من تدابير لحماية الماء والتربة والهواء من التلوث. وتحيل الدولة الطرف إلى تعليقها العام رقم 15(2002) بشأن الحق في المياه وإلى بيانها بشأن الحق في خدمات الصرف الصحي ( E/C.12/2010/1 )، المعتمد في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2010.
الحق في السكن اللائق وبتكلفة ميسورة
44- تلاحظ اللجنة وجود برنامج عام للسكن الاجتماعي وضعته الحكومة في عام 2012 لضمان حصول الأفراد على السكن اللائق وبتكلفة ميسورة. ومع ذلك، تعرب عن الاستياء من عدم كفاية الوسائل المكرسة لدعم السياسات العامة التي تهدف إلى إعمال الحق في السكن اللائق (المادة 11).
45- توجه اللجنة نظر الدولة الطرف إلى تعليق اللجنة العام رقم 4(1991) بشأن الحق في السكن اللائق، وتطلب إلى الدولة الطرف أن تستثمر، مع التركيز على مناطق جغرافية محددة، موارد تتناسب مع حجم الاحتياجات في مجال الإسكان.
السكن غير المأمون والإخلاء القسري وانعدام المأوى
46- تعرب اللجنة عن الأسف إزاء نقص المعلومات فيما يتعلق بما يلي:
(أ) العدد الكبير من الأشخاص، وبخاصة في صفوف الجماعات المحرومة والمستضعفة، الذين يعيشون في مساكن غير مأمونة والذين قد تشملهم قرارات إخلاء قسري فيجدون أنفسهم دون مأوى؛
(ب) الضمانات القانونية التي تحمي الأشخاص من الإخلاء القسري والإخلاء الذي يؤدي إلى انعدام المأوى، وسبل الانتصاف المتاحة لضحايا عمليات الإخلاء، وكذلك عدد حالات الإخلاء القسري؛
(ج) نطاق ظاهرة انعدام المأوى وحجمها.
47- توصي اللجنة الدولة الطرف بأن تتخذ جميع التدابير الضرورية، التشريعية منها وغير التشريعية، لكي تتحقق من أن الأشخاص الذين تشملهم قرارات الإخلاء القسري يحصلون على مسكن بديل أو على تعويض وفقاً للمبادئ التوجيهية التي اعتمدتها اللجنة في تعليقها العام رقم 7(1997) بشأن حالات الإخلاء القسري. وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم، في تقريرها الدوري المقبل، معلومات عن حجم ظاهرة انعدام المأوى وبيانات مصنفة حسب الفئة العمرية والجنس ومعايير أخرى ذات صلة، كما تطلب إليها أن تنشئ آليات فعالة لقياس التقدم المحرز.
الحق في الصحة
48- تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف وضعت استراتيجية وطنية للصحة. ولكنها تسجل بقلق حالات الحرمان من فرص الاستفادة من خدمات الصحة في المناطق الريفية المتأثرة بالتصحر الطبي. وتلاحظ أيضاً التصور الشائع في صفوف السكان ومفاده أن الحصول على الرعاية الصح ي ة غالباً ما يعوقه الفساد والصعوبات التي تعترض الفئات الأشد حرماناً لاقتناء الأدوية بتكلفة ميسورة (الفقرة 2 من المادة 12).
49- تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تراقب بانتظام تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للصحة وفعالية الآليات التي وضعتها من أجل تحسين فرص الوصول إلى خدمات الصحة في المناطق الريفية المتأثرة بالتصحر الطبي، وأن تقدر أثر هذه الآليات على التمتع بالحق في الصحة، وأن تتخذ تدابير تصحيحية عند الاقتضاء. وفي إطار مكافحة الفساد في نظام الرعاية الصحية، تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تزود المرضى بالمعلومات اللازمة عن حقوقهم، وذلك بتسليمهم "ميثاق حقوق المرضى" الذي يحدد القنوات التي يمكن اتباعها من أجل رفع شكوى في حال تعرضهم لمحاولة رشوة. وتتوقع اللجنة من الدولة الطرف أن تكفل حصول الجميع، دون تمييز، على الأدوية بتكلفة ميسورة.
50- وتحيل اللجنة الدولة الطرف إلى تعليق اللجنة العام رقم 14(2000) بشأن الحق في أعلى مستوى صحي يمكن بلوغه.
الحق في التعليم
51- تثني اللجنة على الدولة الطرف لما أحرزته من تقدم كبير نحو تحقيق المساواة بين البنات والبنين في مجال التعليم، مثلما يدل على ذلك معدل التمدرس في مرحلتي التعليم الثانوي والعالي. غير أن اللجنة تعرب عن الأسف إزاء ما يلي:
(أ) ضعف معدل التحصيل الدراسي في صفوف الأطفال الذين ينتمون إلى الفئات المحرومة اجتماعياً واقتصادياً؛
(ب) التفاوتات بين المناطق الحضرية والمناطق الريفية التي تكشفها معدلات الأمية، والفارق الكبير في نيل التعليم قبل المدرسي؛
(ج) سوء نوعية التعليم العام، وبخاصة في الرياضيات والعلوم، وهو مؤشر يساعد في تفسير ارتفاع الطلب على مدارس التعليم الخاص؛
(د) ارتفاع معدل التسرب والأمية (المواد 13 و14 و11).
52- تشجع اللجنة الدولة الطرف على مواصلة جهودها من أجل القيام بما يلي:
(أ) معالجة التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر في التحصيل الدراسي؛
(ب) استثمار المزيد من الموارد في التعليم في المناطق الريفية بغية معالجة الفوارق القائمة، بوسائل منها بذل جميع الجهود الممكنة لزيادة فرص نيل التعليم قبل المدرسي؛
(ج) اتخاذ جميع التدابير الضرورية لزيادة عدد المدرسين المؤهلين والنهوض بالبنى الأساسية التعليمية المناسبة، وبخاصة في المناطق الريفية والنائية؛
(د) معالجة المعدل المرتفع للتسرب الدراسي والأمية، على سبيل الاستعجال.
53- وتحيل اللجنة الدولة الطرف إلى تعليق اللجنة العام رقم 13(1999) بشأن الحق في التعليم.
الحقوق الثقافية
54- تعرب اللجنة عن الانشغال إزاء ما ورد من معلومات عن التمييز الذي تتعرض له أقلية الأمازيغ، وبخاصة في ممارسة حقوقها الثقافية، كما تعرب عن القلق إزاء نقص البيانات المصنفة حسب الانتماء الاثني والثقافي، وهو ما يحول دون تقييم الوضع الحقيقي للأمازيغ (الفقرة 2 من المادة 2، والمادة 15). وتلاحظ اللجنة أن تعريف الهوية العربية والإسلامية للدولة الطرف يمكن أن يفضي إلى انتهاكات للحقوق اللغوية والثقافية للأقلية الأمازيغية، وذلك من خلال فرض اللغة العربية لغةً وحيدةً في نظام التعليم العام. وأخيراً تلاحظ اللجنة ضعف الموارد المخصصة في الميزانية لثقافة الأمازيغ ولحماية تراثهم الثقافي، وتعرب عن أسفها من ذلك.
55- توصي اللجنة الدولة الطرف بأن تعترف بلغة الأمازيغ وثقافتهم كشعب أصلي وأن تكفل حماية وتعزيز لغة هذا الشعب وثقافته كما طلبت ذلك لجنة القضاء على التمييز العنصري في عام 2009. وإضافة إلى ذلك، ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) أن تجمع، انطلاقاً من التحديد الذاتي للهوية، إحصاءات مصنفة حسب الانتماء الاثني والثقافي؛
(ب) أن تتخذ تدابير تشريعية وإدارية تكفل توفير التعليم بلغة الأمازيغ في جميع مراحل التعليم، وأن تشجع دراسة تاريخ الأمازيغ وثقافتهم؛
(ج) أن تبطل المرسوم رقم 85 المؤرخ 12 كانون الأول/ديسمبر 1962 وتسمح بتقييد الأسماء الأمازيغية في سجلات الحالة المدنية؛
(د) أن تيسّر الأنشطة الثقافية التي تنظمها الجمعيات الثقافية الأمازيغية.
دال- توصيات أخرى
56- توصي اللجنة الدولة الطرف بأن تصدق على البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
57- وتشجع اللجنة الدولة الطرف على الانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.
58- وتوصي اللجنة الدولة الطرف بأن تراعي مراعاة تامة التزاماتها بموجب العهد وأن تكفل التمتع الكامل بالحقوق المشمولة في العهد لدى تنفيذ برنامج التنمية المستدامة في أفق عام 2030 على المستوى الوطني، معتمدةً في ذلك على المساعدة والتعاون الدوليين، عند الاقتضاء. وسيسهل بدرجة كبيرة بلوغ أهداف التنمية المستدامة إذا أنشأت الدولة الطرف آليات مستقلة لمتابعة التقدم المحرز وعاملت المستفيدين من البرامج العامة باعتبارهم أصحاب حقوق قادرين على فرض احترامه حقوقهم . ومن شأن تنفيذ أهداف التنمية المستدامة على أساس المشاركة والمسؤولية وعدم التمييز أن يكفل عدم إهمال أحد في إطار هذه العملية.
59- وتحث اللجنة الدولة الطرف على إنشاء نظام شامل لجمع البيان ات يغطي جميع المجالات المشمولة في العهد، وتطلب إليها أن تض مّ ن تقريرها الدوري المقبل بيانات إحصائية سنوية قابلة للمقارنة عن ممارسة كل حق من الحقوق المكفولة في العهد، تكون مصنفة بحسب العمر، ونوع الجنس، والسكان الحضريين والسكان الريفيين، والأصل الاثني وغير ذلك من المعايير ذات الصلة. وتوصي اللجنة الدولة الطرف بأن تراعي الإطار المنهجي بشأن مؤشرات حقوق الإنسان الذي وضعته مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ( HRI/MC/2008/3 ).
60- وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تنشر هذه الملاحظات الختامية على نطاق واسع بين جميع شرائح المجتمع، وخصوصاً في صفوف أعضاء البرلمان والموظفين الحكوميين والسلطات القضائية، وأن تطلعها، في تقريرها الدوري المقبل، على التدابير المتخذة لوضع هذه الملاحظات الختامية موضع التنفيذ. وتشجع أيضاً الدولة الطرف على إشراك منظمات المجتمع المدني في المناقشات التي تجرى على الصعيد الوطني قبل تقديم تقريرها الدوري المقبل.
61- وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم تقريرها الدوري الرابع بحلول 31 تشرين الأول/أكتوبر 2021 وتدعوها إلى أن تقدم في أسرع وقت ممكن وثيقة أساسية موحدة وفقاً للمبادئ التوجيهية المنسقة لتقديم التقارير إلى الهيئات المنشأة بموجب الصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان (انظر الوثيقة HRI/GEN/2/Rev.6 ، الفصل الأول).