اللجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم
الملاحظات الختامية بشأن التقرير الدوري الثاني للمغرب *
1 - نظرت اللجنة في التقرير الدوري الثاني للمغرب ( ) في جلستيها 515 و 516 ( ) المعقودتين في 28 آذار/مارس 2023 . واعتمدت في جلستها 530 المعقودة في 6 نيسان/أبريل 2023 هذه الملاحظات الختامية.
ألف- مقدمة
2 - ت عرب اللجنة عن تقديرها للدولة الطرف على تقديمها تقريرها الدوري الثاني الذي أُعدَّ استجابةً لقائمة المسائل التي وُضعت قبل تقديم التقر ي ر ( ) . وترحب اللجنة أيضاً بالمعلومات التكميلية التي قدمها إليها أثناء الحوار الوفدُ الرفيع المستوى المتعدد القطاعات برئاسة وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، السيد يونس السكوري، والمؤلف من ممثلين عن رئيس الحكومة، ووزارة الداخلية، ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ووزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، ووزارة العدل، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ورئاسة النيابة العامة، والمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، والمديرية العامة للأمن الوطني، والسفير والممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، عمر زنيبر، يرافقه أعضاء البعثة الدائمة.
3 - وتعرب اللجنة عن تقديرها للحوار الذي أجرته مع الوفد الرفيع المستوى، وتعرب عن شكرها لممثلي الدولة الطرف على المعلومات التي قدموها وعلى موقفهم البنّاء الذي مكّن من إجراء عملية تحليل وتفكير تشاركية. وتعرب اللجنة أيضاً عن شكرها للدولة الطرف على ردودها وما قدمته من معلومات تكميلية في غضون الأربع وعشرين ساعة التي أعقبت الحوار.
4 - وتدرك اللجنة أن المغرب، بوصفه بلد منشأ للعمال المهاجرين، قد أحرز تقدماً في حماية حقوق رعاياه في الخارج. ومع ذلك، تلاحظ اللجنة أيضاً أن الدولة الطرف، بوصفها بلد منشأ وعبور ومقصد للمهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وبلدان مختلفة، تواجه عدداً من التحديات فيما يتعلق بحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.
باء- الجوانب الإيجابية
5 - تحيط اللجنة علماً مع التقدير بتصديق الدولة الطرف على الصكوك الدولية التالية:
(أ) اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمال المهاجرين (مراجعة)، 1949 (رقم 97 ) في حزيران/يونيه 2019 ؛
(ب) اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن الضمان الاجتماعي (المعايير الدنيا)، 1952 (رقم 102 ) في حزيران/يونيه 2019 ؛
(ج) اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن الإطار الترويجي للسلامة والصحة المهنيتين، 2006 (رقم 187 ) في تموز/يوليه 2019 .
6 - وترحب اللجنة باعتماد الدولة الطرف القوانين التالية:
(أ) القانون الإطار رقم 09 - 21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، في عام 2021 ؛
(ب) المرسوم رقم 2 . 18 . 686 المتعلق بتحديد شروط تطبيق نظام الضمان الاجتماعي عل ى العاملات والعمال المنزليين، في عام 2019 ؛
(ج) القانون رقم 19 - 12 بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين، في عام 2016 ، ونصوصه التنفيذية؛
(د) القانون رقم 27 - 14 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر، في عام 2016 ؛
(هـ) القانون الإطار رقم 51 - 17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، في عام 2019 .
7 - وتحيط اللجنة علماً بارتياح بالتدابير المؤسسية والسياساتية التالية:
(أ) اعتماد الخطة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه للفترة 2023 - 2030 ، وآلية الإحالة الوطنية لضحايا الاتجار بالبشر، في عام 2023 ؛
(ب) اعتماد الخطة الاستراتيجية الوطنية للصحة والهجرة 2021 - 2025 ؛
(ج) اعتماد الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، في عام 2014 ؛
(د) إنشاء المرصد الأفريقي للهجرة الذي فتح أبوابه في الرباط في عام 2020 ؛
(هـ) إطلاق عملية استثنائية في عامي 2014 و 2017 لتسوية أوضاع المهاجرين المقيمين بصفة غير نظامية في الدولة الطرف، مكنت ما يقرب من 000 50 منهم من الحصول على تصريح إقامة صالح لمدة ثلاث سنوات وقابل للتجديد.
8 - وتقر اللجنة بالتزام الدولة الطرف بعمليات التعاون والحوار الإقليمية الرامية إلى معالجة تدفقات المهاجرين في القارة الأفريقية، كما يتضح من أدائها دور "رائد الاتحاد الأفريقي للهجرة" الذي اعترف به رؤساء الدول والحكومات في القمة الثامنة والعشرين للاتحاد الأفريقي المعقودة في أديس أبابا يومي 30 و 31 كانون الثاني/يناير 2017 .
9 - وتنظر اللجنة بارتياح إلى الدور الرئيسي للدولة الطرف في اعتماد الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية في مراكش، وهو اتفاق أقرته الجمعية العامة في 19 كانون الأول/ديسمبر 2018 في قرارها 73 / 195 . وترحب اللجنة أيضاً بالمشاركة النشطة للدولة الطرف في الاستعراض الإقليمي الأفريقي لتنفيذ الاتفاق، في 31 آب/أغسطس و 1 أيلول/سبتمبر 2021 ، بما في ذلك من خلال تقديم مساهمات طوعية إلى الاستعراض.
جيم- دواعي القلق الرئيسية والتوصيات
1- تدابير التنفيذ العامة (المادتان 73 و84)
السياق الحالي
10 - توصي اللجنة الدولة الطرف بحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، ولا سيما حقهم في الصحة، وبالتخفيف، في إطار التعاون الدولي، من الآثار السلبية لجائحة مرض فيروس كورونا (كوفيد-19) استناداً إلى المذكرة التوجيهية المشتركة بشأن آثار جائحة كوفيد-19 على حقوق الإنسان للمهاجرين التي أعدتها اللجنة والمقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين. وتوصي اللجنة، على وجه الخصوص، بكفالة الدولة الطرف لجميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم إمكانية الحصول على لقاح كوفيد-19 على قدم المساواة مع غيرهم، بغض النظر عن جنسيتهم أو وضعهم من حيث الهجرة أو عن أي سبب آخر من أسباب التمييز، تمشياً مع التوصيات الواردة في مذكرة اللجنة وغيرها من الآليات الإقليمية لحماية حقوق الإنسان.
التشريعات والتطبيق
11 - تلاحظ اللجنة مع التقدير الالتزام الذي أعربت عنه الدولة الطرف بضمان مواءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقية ووضع سياسة شاملة للهجرة، تشمل ملتمسي اللجوء واللاجئين. وتلاحظ اللجنة باهتمام أيضاً صياغة مشروعي قانونين بشأن حقوق المهاجرين هما: مشروع القانون رقم 72 - 17 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة، ومشروع القانون رقم 97 - 21 المتعلق باللجوء وشروط منحه. وتلاحظ اللجنة كذلك أن الدولة الطرف أفادت بأنها واءمت تشريعاتها المتعلقة بالعمل مع الصكوك الدولية ذات الصلة. ومع ذلك، تعرب اللجنة عن أسفها لأن مشروعي القانونين المذكورين لم يُعتمدا، على الرغم من جهود تنقيح القانون التي انطلقت منذ عدة سنوات، ولأن العمال المهاجرين غير النظاميين ما زالوا عرضة للتجريم. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء المعلومات التي تفيد بأن العديد من المهاجرين غير النظاميين لا يتلقون الرعاية من السلطات ويتعرضون لخطر الاستغلال من جانب أرباب العمل وغيرهم من الوسطاء الذين يجبرونهم على العمل في ظروف عمل سيئة.
12 - تكرر اللجنة التوصيات الواردة في ملاحظاتها الختامية السابقة ( ) ، وتوصي الدولةَ الطرف باتخاذ تدابير لمواءمة القانون رقم 02-03 المؤرخ 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2003 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة مع أحكام الاتفاقية، بغية توسيع نطاق حماية الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية لتشمل جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في الدولة الطرف، بمن فيهم غير النظاميين. وتوصي اللجنة الدولة الطرف أيضاً بكفالة استناد سياستها المتعلقة بالهجرة إلى مختلف الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، ولا سيما الاتفاقية. وتوصيها كذلك بتعزيز التدابير الرامية إلى رصد تنفيذ التشريعات المتعلقة بالعمال المهاجرين، فضلاً عن الاتفاقية.
الإعلانات والتحفظات
13 - توصي اللجنة الدولة الطرف باتخاذ التدابير اللازمة لسحب تحفظاتها على الفقرة 1 من المادة 92 من الاتفاقية، بغية ضمان تمتع العمال المهاجرين الكامل بحقوقهم بموجب الاتفاقية.
المادتان 76 و77
14 - تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تصدر بعدُ الإعلانين المنصوص عليهما في المادتين 76 و 77 من الاتفاقية اللذين تعترف بموجبهما الدولة الطرف باختصاص اللجنة في تلقي بلاغات من الدول الأطراف والأفراد. وتحيط اللجنة علماً بالمعلومات المقدمة عن سياسة الدولة الطرف بشأن التصديق على الصكوك القانونية الدولية، استناداً إلى مبدأ التدرج.
15 - تكرر اللجنة التوصيات الواردة في ملاحظاتها الختامية السابقة ( ) ، وتوصي الدولة الطرف بمواصلة الإجراءات الرامية إلى إصدار الإعلانين المنصوص عليهما في المادتين 76 و77 من الاتفاقية.
التصديق على الصكوك ذات الصلة
16 - تحيط اللجنة علماً بالإشارة إلى أن الدولة الطرف بذلت جهوداً لمواءمة تشريعاتها المتعلقة بالعمل مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، بما فيها اتفاقيات منظمة العمل الدولية. وتلاحظ اللجنة مع الأسف أنه على الرغم من اعتماد قانون التصديق على اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمال المهاجرين (أحكام تكميلية)، 1975 (رقم 143 ) في عام 2016 ، فإن عملية التصديق لم تكتمل بعد. وتلاحظ أيضاً أن الدولة الطرف لم تنضم بعد إلى اتفاقيات منظمة العمل الدولية التالية: اتفاقية العمال المنزليين، 2011 (رقم 189 )، واتفاقية الحرية النقابية وحماية حق التنظيم، 1948 (رقم 87 )، والاتفاقية بشأن القضاء على العنف والتحرش في عالم العمل، 2019 (رقم 190 ).
17 - تكرر اللجنة التوصيات الواردة في ملاحظاتها الختامية السابقة ( ) ، وتوصي الدولة الطرف بإكمال عملية التصديق على اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمال المهاجرين (أحكام تكميلية)، 1975 (رقم 143). وتوصيها أيضاً بالنظر في التصديق على اتفاقيات منظمة العمل الدولية التالية: اتفاقية العمال المنزليين، 2011 (رقم 189)، واتفاقية الحرية النقابية وحماية حق التنظيم، 1948 (رقم 87)، والاتفاقية بشأن القضاء على العنف والتحرش في عالم العمل، 2019 (رقم 190).
السياسة والاستراتيجية الشاملتان
18 - تلاحظ اللجنة بارتياح إطلاق سياسة وطنية جديدة للهجرة واللجوء في عام 2013 واعتماد الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء في كانون الأول/ديسمبر 2014 .
19 - توصي اللجنة الدولة الطرف بكفالة أن تركز الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء تركيزاً كافياً على تنفيذ الاتفاقية، بما في ذلك مراعاة النوع الاجتماعي وحقوق الطفل وحقوق الإنسان بوجه عام، ولا سيما حقوق العمال المهاجرين الأجانب وأفراد أسرهم. وتوصي اللجنة أيضاً الدولة الطرف بتخصيص ما يكفي من الموارد البشرية والتقنية والمالية لتنفيذ الاستراتيجية.
التنسيق
20 - تلاحظ اللجنة أن الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة التي أنشئت في عام 2014 وكُلفت بوضع وتنفيذ سياسة حكومية تتعلق بالمغاربة المقيمين بالخارج وبالمهاجرين في المغرب، قد أُلحقت بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج في تشرين الأول/أكتوبر 2021 . بيد أن اللجنة تلاحظ بقلق أن هذا التغيير المؤسسي قد يؤدي إلى تقويض الأولوية المعطاة لمسائل الهجرة في السياسة الحكومية.
21 - توصي اللجنة الدولة الطرف بكفالة أن تكون للإدارة المعنية بشؤون الهجرة التابعة لوزارة الخارجية ولايةٌ واضحة وهيئة محددة لتنسيق جميع الأنشطة الرامية إلى الإعمال الفعال للحقوق التي تحميها الاتفاقية، وبتزويد هذه الهيئة التنسيقية بالموارد البشرية والتقنية والمالية اللازمة لتعمل بكفاءة واستدامة.
آلية الرصد المستقل
22 - تحيط اللجنة علماً بالجهود التي تبذلها الدولة الطرف لتعزيز مؤسستها الوطنية لحقوق الإنسان، أي المجلس الوطني لحقوق الإنسان. وتحيط علماً أيضاً بالتوصيات الواردة في تقرير الاعتماد الصادر عن اللجنة الفرعية المعنية بالاعتماد التابعة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
23 - توصي اللجنة الدولة الطرف بتنفيذ التوصيات الواردة في تقرير الاعتماد المذكور أعلاه، ومواصلة تعزيز استقلال وأداء المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بما في ذلك على صعيد الميزانية، وفقاً للمبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (مبادئ باريس)، كي يكون المجلس أقدر على ضمان حماية فعلية لحقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم المعترف بها في الاتفاقية.
التدريب في مجال الاتفاقية ونشر المعلومات المتعلقة بها
24 - تلاحظ اللجنة مع التقدير قيام الدولة الطرف بتنظيم دورات تدريبية للموظفين القنصليين، ولا سيما قبل توليهم مهامهم، بشأن مرافقة المغاربة المقيمين في الخارج وتوجيههم القانوني وبشأن آليات المساعدة الاجتماعية والقضائية، وسبل الانتصاف وشروط الوصول إليها. غير أن اللجنة تشعر بالقلق إزاء عدم وجود مواد وبرامج تدريبية تتعلق تحديداً بالاتفاقية وبالحقوق المكرسة فيها، وإزاء عدم نشر هذه المعلومات بين جميع الجهات صاحبة المصلحة، ومنها الهيئات الإدارية على المستويات الوطني والإقليمي والمحلي، والمحاكم الوطنية، والموظفون الذين يقدمون المساعدة القانونية المجانية في إجراءات الهجرة، ومنظمات المجتمع المدني، والعمال المهاجرون وأفراد أسرهم.
25 - تكرر اللجنة التوصيات الواردة في ملاحظاتها الختامية السابقة ( ) ، وتوصي الدولة الطرف بما يلي:
(أ) وضع مواد وبرامج تدريبية تتعلق تحديداً بالاتفاقية والحقوق المكرسة فيها؛
(ب) تكثيف التدريب على مضمون الاتفاقية لجميع الموظفين العاملين في مجال الهجرة، ولا سيما أفراد الشرطة وموظفي المراقبة على الحدود، ومفتشي العمل، والقضاة، وجميع الموظفين المعنيين بشؤون العمال المهاجرين على الصعيد المحلي، والموظفين الدبلوماسيين والقنصليين؛
(ج) اتخاذ التدابير العملية لكفالة حصول العمال المهاجرين على معلومات وتوجيهات بشأن الحقوق المعترف لهم بها في الاتفاقية؛
(د) تعزيز تعاونها مع منظمات المجتمع المدني ووسائط الإعلام فيما يتعلق بالترويج للاتفاقية ونشرها.
2- المبادئ العامة (المادتان 7 و83)
مبدأ عدم التمييز
26 - تشعر اللجنة بقلق شديد إزاء التقارير التي تفيد بالتمييز في معاملة العمال المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى، بما في ذلك اعتقالهم وطردهم إلى بلدهم أو إلى مدن مغربية أخرى أو إلى الحدود الشرقية. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء الادعاءات التي تفيد بأن الفضاء العام على الإنترنت وفي أرض الواقع شهد، خلال عام 2023 ، تصاعد الخطاب التمييزي ضد المهاجرين من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
27 - تجدد اللجنة التوصيات الواردة في ملاحظاتها الختامية السابقة ( ) ، وتوصي الدولة الطرف بكفالة تمتُّع جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم الموجودين في أراضيها أو الخاضعين لولايتها بالحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية دون أي تمييز، وفقاً للمادة 7. وتوصي اللجنة الدولة الطرف أيضاً باتخاذ تدابير فورية وفعالة لمكافحة الوصم الاجتماعي والعنصري للعمال المهاجرين، ولا سيما العمال المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى. وتحث اللجنة الدولة الطرف على تنظيم حملات مكثفة للتوعية والتثقيف في هذا الصدد.
الحق في سبيل انتصاف فعال
28 - تلاحظ اللجنة إحراز تقدم في منح العمال المهاجرين نفس الحق في الوصول إلى العدالة الذي يتمتع به المواطنون. ومع ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء المعلومات التي تفيد بإلقاء القبض على عمال مهاجرين ومحاكمتهم أحياناً دون محام، في غياب ترجمة الوثائق أو مساعدة مترجم شفوي عندما لا يفهم أولئك العمال اللغة المستخدمة أو لا يتكلمونها. وتلاحظ اللجنة بقلق عدم اتخاذ تدابير محددة لإبلاغ العمال المهاجرين وأفراد أسرهم بسبل الانتصاف المتاحة لهم في حال انتهاك حقوقهم بموجب الاتفاقية. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء المعلومات التي تفيد بأن العديد من العمال المهاجرين في المغرب يفتقرون إلى الموارد المالية، وبالتالي يواجهون في كثير من الأحيان صعوبات في دفع التكاليف المرتبطة بالمحاكمة.
29 - تكرر اللجنة التوصيات الواردة في ملاحظاتها الختامية السابقة ( ) ، وتوصي الدولةَ الطرف بما يلي:
(أ) ضمان تمتع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، بمن فيهم غير النظاميين، بالإمكانيات نفسها المتاحة لرعاياها فيما يتعلق برفع الشكاوى والاستفادة من سبل الانتصاف الفعال أمام المحاكم في حال انتهاك حقوقهم المعترف بها في الاتفاقية؛
(ب) تمكين العمال المهاجرين من الاستفادة، وفقاً للفقرة 8 من المادة 16 والفقرة 3(د) من المادة 18 من الاتفاقية، من مساعدة محام ومن خدمات الترجمة التحريرية والترجمة الشفوية المناسبة عند الضرورة؛
(ج) تعميم المعلومات على العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، بمن فيهم غير النظاميين، وإبلاغهم بالسبل القضائية وغيرها من السبل المتاحة لهم، ومعالجة شكاواهم على أفضل وجه ممكن.
3- حقوق الإنسان لجميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (المواد 8-35)
الحق في الحياة وحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة اللاإنسانية أو المهينة
30 - تشعر اللجنة بقلق بالغ إزاء المعلومات التي تفيد بأن الإجراءات التي اتخذتها قوات الأمن المغربية ضد المهاجرين عند المعبر الحدودي بين الناظور ومليلية قد أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 23 شخصاً وإصابة العشرات بجروح في حزيران/يونيه 2022 ، وتفيد بعدم تقديم المساعدة الطبية الطارئة للضحايا. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء ادعاءات ارتكاب أعمال عنف أخرى، بما في ذلك التمييز العنصري وتدمير الممتلكات الخاصة والغذاء، ضد اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون في مساكن عشوائية في الناظور ونواحيها في الأشهر التي سبقت أحداث 24 حزيران/يونيه 2022 .
31 - تحث اللجنة الدولة الطرف على ما يلي:
(أ) ضمان إجراء تحقيقات مستقلة وجدية وفورية في تلك الأعمال، مع مراعاة جميع الانتهاكات، بما في ذلك مسألة التمييز العنصري، وتعميم تقرير التحقيق الذي يُعَد في هذا الصدد وضمان نشره على النحو الواجب؛
(ب) ضمان تحديد المسؤوليات وفرض عقوبات تتناسب وخطورة الجريمة المرتكبة ضد المهاجرين؛
(ج) اتخاذ التدابير المناسبة لضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات؛
(د) ملاحقة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، بمن فيهم الموظفون العموميون المتورطون، ومعاقبتهم بعقوبات تتناسب مع خطورة الجريمة؛
(هـ) كفالة جبر الضرر للضحايا وأفراد أسرهم وحصولهم على تعويضات مناسبة.
استغلال اليد العاملة وغيره من ضروب سوء المعاملة
32 - تعرب اللجنة عن قلقها إزاء المعلومات التي تفيد بتعرض العمال المهاجرين للعمل القسري، ولا سيما غير النظاميين، فضلاً عن بعض العمال المهاجرين النظاميين الذين صادر مُستخدِموهم أو أسر مستخدِميهم وثائق هويتهم. وينطبق هذا الأمر بوجه خاص على بعض النساء اللواتي استقدمهن أرباب عمل سيئو النية في بلدهن الأصلي للعمل بعد وعدهن بالحصول على عقد عمل وعلى وضع نظامي في المغرب.
33 - توصي اللجنة الدولة الطرف بكفالة عدم إخضاع العمال المهاجرين، ولا سيما النساء، بصرف النظر عن وضعهم من حيث الهجرة، للعمل القسري أو مصادرة وثائقهم عندما تكون بحوزتهم.
الطرد
34 - تلاحظ اللجنة أن القانون رقم 02 - 03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة ينظم تدابير الإبعاد، وأن المادة 26 من هذا القانون تورد الاستثناءات التي لا يُسمح فيها بالطرد، بما في ذلك إذا كان الشخص قاصراً. ومع ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء ادعاءات ترحيل أطفال ونساء، بمن فيهم ملتمسو اللجوء واللاجئون، فضلاً عن طرد مدافعات ومدافعين عن حقوق المهاجرين، ولا سيما هيلينا مالينو، من البلد.
35 - توصي اللجنة الدولة الطرف باتخاذ التدابير الضرورية لضمان ما يلي:
(أ) تَوافق الإجراءات الإدارية للإبعاد والطرد توافقاً تاماً مع المادتين 22 و23 من الاتفاقية؛
(ب) حظر طرد المهاجرين إلى أن تقيَّم كل حالة على حدة تقييماً مناسباً، من أجل تحقيق جملة أمور منها احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية وحظر الطرد الجماعي والتعسفي؛
(ج) ضمان حماية المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، وإدراج معلومات عن حالة هيلينا مالينو على وجه الخصوص في تقريرها الدوري المقبل.
الضمان الاجتماعي
36 - تلاحظ اللجنة أن التشريع المغربي ينص على حق جميع العمال المهاجرين في الضمان الاجتماعي والتقاعد. غير أنها تعرب عن أسفها للافتقار إلى معلومات عن إعمال هذا الحق على أرض الواقع، بما في ذلك معلومات عن الشروط القانونية التي يجب أن يستوفيها العمال المهاجرون غير النظاميين للاستفادة من الضمان الاجتماعي على قدم المساواة مع المواطنين. وتعرب اللجنة عن أسفها أيضاً لتقديم قدر ضئيل جداً من المعلومات عن اتفاقات الضمان الاجتماعي الثنائية والمتعددة الأطراف التي أبرمتها الدولة الطرف.
37 - توصي اللجنة الدولة الطرف بما يلي:
(أ) ضمان إبلاغ جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم بحقوقهم في الضمان الاجتماعي وتمكينهم من الانضمام إلى أحد نظم الضمان الاجتماعي؛
(ب) العمل، قدر الإمكان، على إبرام اتفاقات ثنائية ومتعددة الأطراف في مجال الضمان الاجتماعي مع بلدان منشأ ومقصد العمال المهاجرين، تراعي على وجه الخصوص اعتبارات النوع الاجتماعي ولا تنطوي على التمييز، من أجل كفالة الحماية الاجتماعية لجميع العمال المهاجرين.
الرعاية الطبية
38 - تلاحظ اللجنة بارتياح أن العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، بغض النظر عن وضعهم الإداري، يحصلون على الخدمات الصحية الأساسية في مرافق الرعاية الصحية الأولية مجاناً وعلى قدم المساواة مع المواطنين المغاربة. ومع ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء التقارير التي تشير إلى وجود بعض المشاكل المتصلة بدفع الرسوم غير المدرجة في حُزم الرعاية هذه، ومن ذلك على سبيل المثال عندما لا يتبع المهاجرون "مسار الرعاية" ويتوجهون أولاً إلى المستشفيات الجامعية بدلاً من مستشفيات الرعاية الأولية حيث يُعفون من الرسوم. وبالإضافة إلى ذلك، فإن بعض المرافق الصحية والمهنيين الصحيين ليسوا على علم بالتعميم الصادر عن وزارة الصحة في عام 2008 الذي يوسع نطاق الحصول على الرعاية الصحية الأساسية للجميع، ويرفضون من ثم حصول العمال المهاجرين وأفراد أسرهم على تلك الرعاية. وتعرب اللجنة عن قلقها أيضاً إزاء التقارير المتعلقة بالصعوبات التي يواجهها المهاجرون غير النظاميين في الحصول على لقاح كوفيد- 19 .
39 - توصي اللجنة الدولة الطرف بأن تعتمد، وفقاً للمادة 28 من الاتفاقية، تدابير ملموسة وفعالة لتوعية العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، فضلاً عن المهنيين الصحيين، بحق جميع المهاجرين وأفراد أسرهم في الحصول على الخدمات الصحية الأساسية مجاناً، أياً كان وضعهم الإداري، على أساس المساواة في المعاملة مع المواطنين. وتشجع اللجنة الدولة الطرف أيضاً على اتخاذ التدابير اللازمة لضمان حصول جميع المهاجرين، بمن فيهم غير النظاميين، على لقاح كوفيد-19 على نحو تام وعلى قدم المساواة مع غيرهم.
تسجيل المواليد والجنسية
40 - تلاحظ اللجنة أن الدولة تفيد بأن للأطفال المهاجرين الحق في التسجيل في سجل الحالة المدنية المغربية. ومع ذلك، يساور اللجنة القلق إزاء الادعاءات القائلة بأن بعض أجنحة الولادة في المستشفيات تَعمَد، عندما لا يتبع المهاجرون مسار الرعاية، إلى حجب شهادات الميلاد بسبب عدم دفع تكاليف الولادة، مما يجعل من المستحيل التسجيل في سجل الحالة المدنية ولدى السلطات القنصلية.
41 - في ضوء التعليقات العامة المشتركة رقم 3 و4(2017) للجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم ورقم 22 و23(2017) للجنة حقوق الطفل، ومع مراعاة الغاية 16-9 من أهداف التنمية المستدامة، توصي اللجنة الدولة الطرف باتخاذ تدابير لتوعية جماعات المهاجرين بالإجراء المناسب لتسجيل المواليد، وللحرص على ألا تحجب أجنحة الولادة في المستشفيات شهادات ميلاد المهاجرين.
التعليم
42 - يساور اللجنة القلق إزاء المعلومات التي تفيد بأنه على الرغم من التوجيه الذي يسمح بإدماج جميع الأطفال المهاجرين في المدارس المغربية بغض النظر عن وضع آبائهم من حيث الهجرة، رفض بعض مديري المدارس تسجيل الأطفال الذين لا يحملون وثائق إدارية صالحة. وتلاحظ اللجنة بقلق أيضاً أن بعض الآباء يمتنعون عن تسجيل أطفالهم في المدارس بسبب الرسوم الإضافية الباهظة والحواجز الثقافية واللغوية.
43 - تكرر اللجنة التوصيات الواردة في ملاحظاتها الختامية السابقة ( ) ، وتوصي الدولةَ الطرف باتخاذ جميع التدابير اللازمة، بطرق منها توعية المدارس في البلد بالتوجيه الصادر عن وزارة التعليم، لضمان حصول جميع أطفال العمال المهاجرين، بغض النظر عن وضعهم، على التعليم قبل المدرسي والتعليمين الابتدائي والثانوي على أساس المساواة في المعاملة مع مواطني الدولة الطرف، وفقاً للمادة 30 من الاتفاقية.
4- حقوق أخرى للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم الحائزين للوثائق اللازمة أو الذين هم في وضع نظامي (المواد 36-56)
الحق في تكوين النقابات
44 - تلاحظ اللجنة مع التقدير أن بإمكان العمال المهاجرين الانضمام إلى نقابات. ومع ذلك، يساور اللجنة القلق من أن العمال المهاجرين لا يمكنهم أن يصبحوا قادة نقابيين.
45 - توصي اللجنة الدولة الطرف باتخاذ جميع التدابير اللازمة، بما فيها إجراء تعديلات تشريعية، لضمان حق العمال المهاجرين في عضوية الهيئات التنفيذية لنقاباتهم توخياً لتعزيز وحماية مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، وفقاً للمادة 40 من الاتفاقية.
الحق في التصويت والترشح في دولة المنشأ
46 - تحيط اللجنة علماً بالمعلومات التي قدمتها الدولة الطرف ومفادها أن آلية للتصويت بالوكالة تسمح للعمال المهاجرين المغاربة المقيمين في الخارج بالمشاركة في الانتخابات من بلد إقامتهم، وأن السفارات والقنصليات تعمل على التوعية بآخر المستجدات والتغييرات في اللوائح الانتخابية. ومع ذلك، تأسف اللجنة لعدم وجود بيانات عن عدد العمال المهاجرين المغاربة المقيمين في الخارج الذين يشاركون بالفعل في الانتخابات على المستوى الوطني أو المحلي أو الإقليمي.
47 - تشجع اللجنة الدولة الطرف على مواصلة جهودها لتيسير ممارسة جميع العمال المهاجرين المغاربة المقيمين في الخارج حقهم في التصويت، وعلى تضمين تقريرها المقبل بيانات دقيقة عن عدد العمال المهاجرين المغاربة المقيمين في الخارج الذين تمكنوا من المشاركة في الانتخابات على المستويات الوطني والمحلي والإقليمي.
5- تعزيز الظروف السليمة والعادلة والإنسانية والمشروعة فيما يتعلق بالهجرة الدولية للعمال وأفراد أسرهم (المواد 64-71)
التعاون الدولي مع بلدان العبور وبلدان المقصد
48 - تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف بصدد التوقيع على عدد من الاتفاقات الثنائية الجديدة بشأن مسألة هجرة اليد العاملة وتجديد اتفاقات أخرى. غير أن اللجنة تأسف لافتقارها إلى معلومات كافية لتحليل مدى تماشي هذه الاتفاقات مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما مع أحكام الاتفاقية.
49 - توصي اللجنة الدولة الطرف بما يلي:
(أ) الحرص على أن تكون اتفاقاتها الثنائية والمتعددة الأطراف بشأن حرية تنقل العمال المهاجرين وأفراد أسرهم متماشية تماماً مع الاتفاقية ومع التعليقين العامين رقم 1(2011) ورقم 2(2013) للجنة والتعليقات العامة المشتركة رقم 3 و4(2017) للجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم ورقم 22 و23(2017) للجنة حقوق الطفل، وأن تتناول تلك الاتفاقات على وجه الخصوص حقوق الإنسان وتتضمن أحكاماً محددة بشأن العمال الذين يعيشون أوضاعاً هشة، مع مراعاة جملة أمور منها اعتبارات النوع الاجتماعي؛
(ب) التعاون مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومنظمة العمل الدولية، وطلب المساعدة التقنية فيما يتعلق بتنفيذ تلك الاتفاقات والتفاوض بشأن اتفاقات مقبلة، لضمان تماشيها مع الاتفاقية.
المهاجرون المستخدَمون عمالاً منزليين
50 - يساور اللجنة القلق من أن عدداً من العمال المهاجرين المستخدَمين في المنازل في الدولة الطرف لا تربطهم عقود عمل بمستخدِميهم، مما يعرضهم لخطر الاستغلال ويحول دون حصولهم على جميع أشكال الحماية الاجتماعية المتاحة في البلد. وعلاوة على ذلك، تحيط اللجنة علماً بما ذكرته الدولة الطرف ومفاده أن المادة 516 من مدونة الشغل تنص على أنه لا يجوز منح عقد لأجير أجنبي إلا بموافقة السلطة الحكومية، وعلى أنه يمكن إنهاء هذا العقد في أي وقت. وتلاحظ اللجنة أن أحكام هذه المادة لم تنفَّذ قط، وفقاً للدولة الطرف، غير أنها لا تزال تشعر بالقلق من أن وجودها يمكن أن يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار لدى العمال المنزليين الأجانب، ومعظمهم من النساء.
51 - توصي اللجنة، في ضوء تعليقها العام رقم 1(2011)، الدولة الطرف بما يلي:
(أ) التعاون مع دول المنشأ ودول العمل بشأن أطر واتفاقات حماية حقوق العمال المهاجرين الوطنيين؛
(ب) اتخاذ تدابير لتشجيع استخدام عقود عمل معيارية وموحدة ومُلزمة تتضمن شروط ومعايير عمل عادلة وشاملة وواضحة وقابلة للإنفاذ من الناحية القانونية في دولة المنشأ وفي دولة العمل، فضلاً عن إمكانية وصول العمال المهاجرين الوطنيين الذين انتُهكت حقوقهم إلى سبل الانتصاف وغيرها من الخدمات؛
(ج) تنقيح المادة 516 من مدونة الشغل للحيلولة دون أن تكون موافقة السلطة الحكومية شرطاً مسبقاً لإبرام عقد عمل بين صاحب العمل والعامل المهاجر، ولمنع إنهاء هذا العقد بطريقة تعسفية.
العودة وإعادة الإدماج
52 - يساور اللجنة القلق إزاء استمرار ورود معلومات عن مصير عدد من العمال المهاجرين المغاربة الذين طُردوا من الأراضي الجزائرية منذ عدة عقود، وعادوا إلى الدولة الطرف ولم يحصلوا بعد على تعويض كامل ولم يُعَد إدماجهم اجتماعياً وثقافياً في الدولة الطرف.
53 - تذكّر اللجنة بالتوصيات الواردة في ملاحظاتها الختامية السابقة ( ) ، وتشجع الدولة الطرف على أن تتخذ دون تأخير التدابير اللازمة لضمان الظروف الاجتماعية والاقتصادية والقانونية وغيرها من الظروف الضرورية بغية جبر الضرر الذي لحق بالعمال المهاجرين المغاربة من جراء طردهم من الجزائر وتيسير إعادة الإدماج الاجتماعي والثقافي المستدام لجميع المغاربة المعنيين في الدولة الطرف، بمن فيهم العمال المهاجرون المغاربة المطرودون من الأراضي الجزائرية، على النحو المنصوص عليه في المادة 67 من الاتفاقية.
الاتجار بالبشر
54 - تلاحظ اللجنة بقلق الادعاءات التي تفيد بأن مكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر قد استُخدمت أيضاً لتبرير ممارسات معيّنة خارج إطار القانون، باسم حماية الضحايا المزعومين لشبكات الاتجار. ويساور اللجنة القلق من أن ضحايا الاتجار بالبشر يعامَلون كمهاجرين غير نظاميين ولا يتلقون الرعاية والحماية الكافيتين.
55 - تذكّر اللجنة بالتوصيات الواردة في ملاحظاتها الختامية السابقة ( ) ، وتمشياً مع توصيات مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بشأن المبادئ والمبادئ التوجيهية الموصى بها فيما يتعلق بحقوق الإنسان والاتجار بالأشخاص ( ) ، توصي الدولة الطرف، في ضوء الغاية 5-2 من أهداف التنمية المستدامة، بما يلي:
(أ) إنشاء آليات فعالة للتعرف على ضحايا الاتجار بالبشر وتزويدهم بالحماية والمساعدة التي يحتاجون إليها لإعانتهم على إعادة بناء حياتهم؛
(ب) توفير التدريب لأفراد الشرطة وغيرهم من الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، والقضاة والمدعين العامين، ومفتشي العمل، والمدرسين والموظفين الصحيين، وموظفي السفارات والقنصليات في الدولة الطرف على التعرف على ضحايا الاتجار ومعاملتهم على النحو المناسب؛
(ج) ضمان توفير الدعم من أجل عمليات عودة العمال المهاجرين وأفراد أسرهم وإعادة إدماجهم مع مراعاة خصائص النوع الاجتماعي، بغية تلبية الاحتياجات المحددة في مجال الصحة البدنية والعقلية للأشخاص الذين تعرضوا للعنف وسوء المعاملة والاستغلال الجنسي، ولا سيما النساء ضحايا الاتجار بالبشر.
التدابير المتخذة لمعالجة مسألة العمال المهاجرين الذين هم في وضع غير نظامي
56 - ترحب اللجنة بالمبادرات التي اتُّخذت في عامي 2014 و 2017 من أجل تسوية استثنائية لأوضاع المهاجرين غير النظاميين المقيمين في الدولة الطرف. غير أنها تأسف لأن القانون رقم 02 - 03 (البابان السابع والثامن) الذي يجرم الهجرة غير النظامية وينص على عقوبات بالسجن وغرامات للعمال المهاجرين المغاربة والأجانب الذين هم في وضع غير نظامي، لم ينقَّح بعد. ويساور اللجنة القلق أيضاً إزاء المعلومات التي تفيد بأن العمال المهاجرين الذين سُوِّيت أوضاعهم عادوا إلى وضع غير نظامي بسبب الشروط الصارمة للوصول إلى سوق العمل.
57 - وفقاً للمبادئ والخطوط التوجيهية الموصى بها فيما يتعلق بحقوق الإنسان على الحدود الدولية التي وضعتها المفوضية السامية لحقوق الإنسان، توصي اللجنة الدولة الطرف بأن تنقح القانون رقم 02-03 بضمان عدم معاملة العمال المهاجرين غير النظاميين كمجرمين وعدم تأثير تدابير مكافحة الهجرة غير النظامية وتهريب المهاجرين تأثيراً سلبياً على حقوق الإنسان الأساسية للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم، بما في ذلك ما يتعلق بعدم الإعادة القسرية وحظر الاحتجاز التعسفي والطرد الجماعي، وكفالة حصولهم على المساعدة اللازمة وضمانات مراعاة الأصول القانونية الواجبة.
6- النشر والمتابعة
النشر
58 - تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف ضمان نشر هذه الملاحظات الختامية بسرعة، بلغاتها الرسمية، على المؤسسات المعنية في الدولة، بما فيها الوزارات والبرلمان والسلطة القضائية والسلطات المحلية، فضلاً عن المنظمات غير الحكومية وغير ذلك من أعضاء المجتمع المدني.
المساعدة التقنية
59 - توصي اللجنة الدولة الطرف بمواصلة طلب المساعدة الدولية والحكومية الدولية من أجل تنفيذ التوصيات الواردة في هذه الملاحظات الختامية بما يتفق مع خطة التنمية المستدامة لعام 2030. وتوصي اللجنة الدولة الطرف أيضاً بمواصلة تعاونها مع وكالات الأمم المتحدة المتخصصة وبرامجها.
متابعة الملاحظات الختامية
60 - تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم، في غضون سنتين (أي بحلول 1 أيار/مايو 2025)، معلومات كتابية عن تنفيذ التوصيات الواردة في الفقرات 25 (التدريب في مجال الاتفاقية ونشر المعلومات المتعلقة بها)، و31 (الحق في الحياة ومنع التعذيب والمعاملة اللاإنسانية أو المهينة)، و35 (الطرد)، و57 (التدابير المتخذة لمعالجة مسألة العمال المهاجرين الذين هم في وضع غير نظامي) أعلاه.
التقرير الدوري المقبل
61- تطلب اللجنة إلى الدولة الطرف تقديم تقريرها الدوري الثالث بحلول 1 أيار/مايو 2028. وستعتمد اللجنة، في إحدى دوراتها التي تُعقد قبل ذلك التاريخ، قائمة مسائل تُعَد قبل تقديم التقرير بموجب الإجراء المبسط لتقديم التقارير، ما لم تقرر الدولة الطرف صراحةً تقديم تقريرها الدوري الثالث بموجب الإجراء العادي لتقديم التقارير. وتوجه اللجنة انتباه الدولة الطرف إلى مبادئها التوجيهية المنسقة ( ) .