لجنة مناهضة التعذيب
الملاحظات الختامية بشأن التقرير الدوري الثاني ل بوروندي *
1- نظرت لجنة مناهضة التعذيب في التقرير الدوري الثاني لبوروندي (CAT/C/BDI/2) في جلستيها 1262 و1265 (CAT/C/SR.1262 و1265)، المعقودتين في 11 و12 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014، واعتمدت في جلستها 1284 المعقودة في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، الملاحظات الختامية التالية.
ألف- مقدمة
2- ترحب اللجنة مع الارتياح بالتقرير الدوري الثاني لبوروندي وتعرب في الوقت ذاته عن أسفها للتأخر في تقديمه أكثر من ثلاث سنوات و لأنه غير متوافق مع المبادئ التوجيهية العامة للجنة فيما يخص إعداد التقارير الدورية .
3- وترحب اللجنة بالردود المكتوبة المقدمة على قائمة المسائل (CAT/C/BDI/Q/2/Add.2) والإضافات التي قُدِّمت شفاهةً أثناء ال حوار البناء الذي أجر ته اللجنة مع الدولة الطرف.
باء- الجوانب الإيجابية
4- ت لاحظ اللجنة مع الارتياح تصديق الدولة الطرف على الصكوك الدولية التالية أو انضمامها إليها:
(أ) البروتوكول الاختياري الملحق ب اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ، في تشرين الأول / أكتوبر 2013 ؛
(ب) اتف اقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، في أيار / مايو 2014 ؛
(ج) البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ، في أيار/ مايو 20 14 ؛
(د) بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية ، في أيار / مايو 2012.
5- وترحب اللجنة، مع الارتياح، بالجهود التي تبذلها الدولة الطرف من أجل تعديل تشريعاتها بغية تنفيد الاتفاقية، وعلى وجه الخصوص:
(أ) تعديل قانون العقوبات في عام 2009، الذي ي قضي بإلغاء عقوبة الإعدام، ويعرِّف التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ويج ر ِّ مها ويعاقب عليها، وي رفع سن المسؤولية الجنائية من 13 إلى 15 عام اً ويجرِّم الاغتصاب والعنف المنزلي والتحرش الجنسي وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية ؛
(ب) تعديل قانون الإجراءات الجنائية في عام 2013، الذي ينص على تعويض ضحايا التعذيب وتطبيق الخدمة الاجتماعية كعقوبة بديلة ؛
(ج) إعداد مشروع قانون لمنع العنف الجنساني والتصدي له ؛
(د) إعداد مشروع قانون لمنع الاتجار بالأشخاص والتصدي له وحماية ضحاياه.
6- وترحب اللجنة بقيام الدول ة الطرف بوضع سياسة وطنية لحقوق الإنسان وخطة العمل الخاصة بها، وإقامة مؤسسة أمين المظالم في عام 2011 .
جيم- دواعي القلق الرئيسية والتوصيات
إمكانية تطبيق المحاكم الوطنية للاتفاقية
7 - تلاحظ اللجنة منح القضاة إمكانية الرجوع إلى المادة 19 من الدستور لغرض تفسير القانون، لكنها تظل قلقة من عدم تقيُّد محاكم الدولة الطرف، في الممارسة الفعلية، بأحكام الاتفاقية. وتلاحظ اللجنة أيض اً بقلق قبول المحاكم اعترافات منتزعة بالتعذيب، ما يمثل انتهاك اً لاتفاقية مناهضة التعذيب وقانون الإجراءات الجنائية (المادتان 2 و15(.
في سبيل ضمان تطبيق الدولة الطرف أحكام الاتفاقية تطبيق اً فعال اً في نظامها القضائي المحلي، ينبغي لها أن تتخذ التدابير اللازمة ل مواءمة قوانينها المحلية مع أحكام الاتفاقية وتوعية موظفي إنفاذ القانون بضرور ة التقيُّد ب أحكامها . وينبغي للدولة الطرف أيض اً أن تطبق المادتين 52 و251 من قانون الإجراءات الجنائية الوطني من أجل ضمان أن الاعترافا ت المنتزعة بالتعذي ب باطلة ولاغية على الدوام .
التدابير التشريعية لمنع التعذيب
8- تلاحظ اللجنة إدراج الحظر المطلق للتعذيب في الدستور، لكنها تشعر بالقلق إزاء العدد الكبير من أوجه الخلل التي تعتري تنظيم سلطة الأجهزة الأمنية وهيكلها، ولا سيما الشرطة الوطنية لبوروندي وجهاز الاستخبارات الوطني. ولا تزال هذه الأجهزة تدار وفق اً لمراسيم رئاسية، في حين ينص الدستور على ضرورة أن تحكمها قوانين أساسية. وتلاحظ اللجنة أن المادة 31 من قانون العقوبات الوطني للدولة الطرف تنص على أنه لا يجوز التذرع بالتسلسل الهرمي لتبرير الدفاع عن حالات التعذيب، بيد أنها لا تزال قلقة إزاء تطبيق هذا الحكم تطبيق اً فعال اً (المواد 2 و6 و16).
لا بد أن تضمن الدولة الطرف اعتماد قوانين أساسية تحكم الشرطة وجهاز الاستخبارات الوطني وتسمح بتحديد أنشطتهما بغية ضمان التقيُّد الكامل بأحكام الاتفاقية. وعلى الدولة الطرف أيض اً أن تضمن التطبيق الفعال للمادة 2 من الاتفاقية التي تنص على أنه لا يجوز التذرع بالأوامر الصادرة عن موظفين أعلى مرتبة أو عن سلطة عامة كمبرر للتعذيب.
الحظر المطلق للتعذيب
9- يساور اللجنة القلق لأن القانون الجنائي العسكري للدولة الطرف غير متوافق مع المعايير الدولية المتعلقة بمكافحة التعذيب، حيث إن هذا القانون لا يجرِّم أفعال التعذيب المنسوبة إلى عسكريين، وفق اً للمادة 4 من الاتفاقية (الماد تان 2 و4).
ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ تدابير عاجلة كي تُدِرج في القانون الجنائي العسكري الوطني أحكام اً تُجرّم أفعال التعذيب وسوء المعاملة التي ي رتكبه ا عسكريون، و تجعلها غير قابلة للإسقاط بالتقادم وخاضعة لعقوبات مناسبة لا يمكن تخفيفها .
الحبس على ذمة التحقيق والحبس الاحتياطي والضمانات القانونية الأساسية
10- تحيط اللجنة علم اً بقيام الدول ة الطرف بتعديل قانون الإجراءات الجنائية، لكنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء : طول فترة الحبس على ذمة التحقيق ، والحالات العديدة لتجاوز فترة الحبس على ذمة التحقيق؛ وعدم حفظ سجلات إيداع السجناء أو عدم حفظها واكتمالها، وعدم احترام الضمانات القانونية الأساسية الممنوحة للأشخاص المحرومين من الحرية؛ والافتقار إلى أحكام تنص على إتاحة الوصول إلى الطبيب والمساعدة القانونية للمعوزين؛ وسوء استغلال الحبس الاحتياطي في ظل انعدام رقابة منتظمة لقانونية هذا الحبس وحدود فترته الإجمالية (المواد 9 و10 و11 و14).
ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي : تعديل قانون الإجراءات الجنائية بحيث تقلص فترة الحبس على ذمة التحقيق إلى 48 ساعة؛ وتحديد فترة معقولة للحبس الاحتياطي، وكفالة تطبيق الضمانات القانونية الأساسية للأشخاص في الحبس على ذمة التحقيق أو في الحبس الاحتياطي ، ولا سيما اطلاعهم على الحقوق المكفولة لهم، وإتاحة وصولهم إلى محامٍ أو طبيب حسب اختيارهم، وتمكينهم من الاتصال بأقربائهم، وإتاحة حصول المعوزين على المساعدة القانونية، وعرضهم في أقرب وقت على قاضٍ. وفضل اً عن ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تجعل الحبس الاحتياطي متوافق اً مع المعايير الدولية المتعلقة بالحق في محاكمة عادلة ، حتى يتسنى إقامة العدل في غضون مهلة زمنية معقولة .
الاد عاءات المتعلقة بالتعذيب والقتل خارج نطاق القضا ء
11- تشعر اللجنة بالجزع إزاء ورود معلومات موثوقة ومتسقة ومستمرة تفيد بوقوع الكثير من أعمال التعذيب والقتل خارج نطاق القضاء التي تتورط فيها بوجه خاص الشرطة الوطنية لبوروندي وجهاز الاستخبارات الوطني. ولا تزال اللجنة قلقة إزاء ضعف وبطء عمليات التحقيق العلنية وملاحقة مرتكبيها قضائي اً، ما يؤكد صحة ادعاءات إفلات المسؤولين عنها من العقاب. وتأسف اللجنة أيض اً لعدم توفر معلومات عن الحالات التي نظرت فيها المحاكم وما أفضت إليه الإجراءات القضائية. ويساور اللجنة القلق إزاء عدم اتخاذ تدابير لحماية الضحايا والشهود الذين يتعرضون لأعمال انتقامية (المواد 2 و4 و6 و7 و12 و14).
ينبغي للدولة الطرف القيام بما يلي:
(أ) ا تخ ا ذ جميع التدابير اللازمة والفعالة لمكافحة الإفلات من العقاب ، وذلك بإجراء تحقيقات فورية ونزيهة وفعالة وبصورة منهجية في جميع حالات ادعاء ات التعذيب و الحرمان التعسفي من الحق في الحياة، من أجل تحديد هوية الفاعلين وملاحقتهم وتسليط العقوبات المناسبة عليهم في حال ثبوت إدانتهم، والتأكد من حصول الضحايا وأسرهم على التعويض المناس ب؛
(ب) إبلاغ اللجنةَ كتابةً بنتيجة عمليات التحقيق التي جرت والملاحقات القضائية والإدانات والعقوبات التي صدرت بشأن الادعاءات المذكورة أعلاه، وتلك الواردة في قائمة المسائل ( CAT/C/BDI/Q/Add.1 ، الفقرات 9 و10 و12 و13 و15)، بما في ذلك الاغتيالات التي ارتكبت أثناء انتخابات عام 2010 وبعدها، والأحداث الأخيرة، مثل مقتل العديد من أفراد الأقليات الدينية؛
(ج) تضمين قانون الإجراءات الجنائية الالتزام بالتحقيق في جميع ادعاءات التعذيب أو سوء المعاملة وعدم تقادم جريمة التعذيب أو سوء المعاملة ؛
(د) حماية الضحايا من جميع الإجراءات الانتقامية وضمان حصولهم على التعويض المناسب على النحو المنصوص عليه في المادة 14 من الاتفاقية والمبيَّن في ال تعليق العام رقم للجنة 3(2012).
الأشخاص المصابون بالمهق
12- يساور اللجنة القلق إزاء اضطهاد الأشخاص المصابين بالمهق والمساس بسلامتهم الجسدية، ما أدى إلى وفاة 18 شخص اً وتشويه الكثيرين غيرهم منذ عام 2008 (المواد 10 و12 و16).
ينبغي للدولة الطرف أن توفر الحماية على وجه السرعة للأشخاص المصابين بالمهق من التمييز والمساس بسلامتهم الجسدية، وتمنع إفلات المسؤولين عن هذه الانتهاكات من العقاب، وتنظم حملات لمنع التمييز الذي يقعون فريسة له.
استقلال القضاء
13- يساور اللجنة القلق إزاء التقارير العديدة التي تفيد بعدم استقلال القضاء، وعلى وجه الخصوص: تدخل السلطة التنفيذية في عمل القضاء؛ ونقل بعض القضا ة من وظائفهم على إثر تصرفهم على نحو مغاير لرغبة المسؤولين في السلطة التنفيذية والممارسة غير المنصفة المتمثلة في الفصل بصورة "ودية" في جرائم مثل الاغتصاب والعنف الجنسي الممارس ضد النساء والأطفال. وذلك فضل اً عن أوجه الخلل التي تعتري النظام القضائي مثل: عدم كفاية الموارد، بما في ذلك عدد القضاة وافتقارهم إلى التدريب الأساسي؛ والتأخير في تجهيز الملفات؛ وعدم تنفيذ بعض القرارات القضائية. إن الفصل في الجرائم بصورة "ودية" يزعزع ثقة السكان في النظام القضائي ويشجع على اللجوء إلى العدالة الشعبية. وأخير اً، تلاحظ اللجنة انعقاد المنتدى العام المعني بنظام العدالة في آب/أغسطس 2013، لكنها تأسف لعدم نشر تقريره الختامي (المواد 12 و13 و15).
ينبغي للدولة الطرف أن تعمل على إصلاح القانون المتعلق بتشكيل المجلس الأعلى للقضاء لضمان استقلاليته ونزاهته. وينبغي أيض اً أن تتخذ جميع التدابير اللازمة الأخرى لضمان استقلال القضاء، بما في ذلك اختيار القضاة عبر المنافسة، وضمان تطورهم المهني على أساس التقييم الموضوعي فقط دون غيره وبحسب الجدارة، وضمان ثباتهم في وظائفهم. وينبغي في حالات الفساد واستغلال السلطة معاقبة السلطات القضائية المسؤولة عن ذلك. وينبغي للدولة الطرف أيض اً أن تعزز القدرات البشرية لنظام العدالة من حيث العدد والكفاءة، وتضمن لموظفي القضاء تدريب اً أفضل بغية بناء الثقة في النظام القضائي وتجنب اللجوء إلى العدالة الشعبية. وعلى الدولة الطرف نشر تقرير المنتدى العام المعني بنظام العدالة وتنفيذ توصياته.
التدريب
14- تحيط اللجنة علم اً بالردود المقدمة من الدولة الطرف، لكنها لا تزال قلقة إزاء ضعف مستوى تقديم التدريب في مجال أحكام الاتفاقية لموظفي الدولة والجهات الفاعلة الأخرى ذات الصلة. وتتجسد هذه الثغرة بشكل رئيسي في الشرطة الوطنية لبوروندي وجهاز الاستخبارات الوطني، وأعضاء الجهاز القضائي، وموظفي السجون، والأطباء الذين يحتكون بحالات التعرض للتعذيب وس وء المعاملة (المواد 2 و10 و16).
ينبغي للدولة الطرف أن تدرج، على نحو منهجي، في التدريب المهني الأساسي الموجه إلى أفراد الشرطة الوطنية لبوروندي وجهاز الاستخبارات الوطني، وأعضاء الجهاز القضائي (القضاة والمحامون على وجه الخصوص) والموظفين في المجال الطبي وموظفي السجون، وحدات دراسية عن أحكام الاتفاقية وبروتوكول اسطنبول لعام 1999 وتقنيات التحقيق في أعمال التعذيب وسوء المعاملة والمعايير الدولية لحماية حقوق الإنسان. وينبغي أن يتضمن هذا التدريب دراسة حالات ملموسة وتدريب اً في مجال العنف القائم على نوع الجنس. وفضل اً عن ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تقيِّم هذا التدريب بانتظام بغية قياس فعاليته وأثره.
ظروف الاحتجاز
15- تشعر اللجنة بالجزع من ظروف الاحتجاز المروعة في أم ا كن الحرمان من الحرية. وتأسف على وجه الخصوص : لارتفاع معدلات الاكتظاظ؛ وعدم الفصل بين السجناء والسجينات ، والراشدين والقصر، والمحكوم عليهم والمحتجزين على ذمة المحاكمة؛ وعدم كفاية الأَسِرّة والحيز المتاح للنوم؛ وسوء حالة النظافة العامة؛ وتهالك أماكن الحرمان من الحرية؛ وعدم كفاية الغذاء المتوازن وانعدام الرعاية الطبية. وتأسف أيض اً لوفاة 263 سجين اً، ولأعمال العنف بين السجناء، وتعرض النساء والقصر للعنف الجنسي من النزلاء معهم في الحجز والحراس. وأخير اً، يساور اللجنة القلق إزاء استمرار ممارسة الاحتجاز في المستشفيات بسبب عدم دفع الرسوم (المواد 6 و11 و12 و 16 ).
ينبغي للدولة الطرف العمل على وجه السرعة على تقليل اكتظاظ السجون، بما في ذلك من خلال اتخاذ تدابير منها الإفراج المشروط وتطبيق خدمة المجتمع والحد من اللجوء إلى الحبس الاحتياطي، والتفكير، بمساعدة المجتمع المدني، في أنماط بديلة للاحتجاز. وفضل اً عن ذلك، ينبغي للدولة الطرف تعيين قاضي تنفيذ العقوبات وضمان ال فصل فور اً بين السجناء وفقاً لاعتبارات السن و نوع الجنس وطبيعة الاحتجاز . وينبغي للدولة الطرف أن تتخذ التدابير اللازمة والعاجلة للقضاء على الاحتجاز في المستشفيات بسبب عدم دفع الرسوم.
وضع اللاجئين وطالبي اللجوء
16- تحيط اللجنة علم اً بالمعلومات المقدمة من الدولة الطرف في ردودها المكتوبة بشأن التدابير المتخذة في سبيل مراعاة حقوق طالبي اللجوء، تظل اللجنة قلقة إزاء المعلومات التي تفيد بعدم توافق عملية تحديد وضع اللاجئ مع المعايير الدولية، وترحيل طالبي اللجوء إلى الحدود دون أن يتمكنوا من تقديم طلب اللجوء (المادة 3).
ينبغي للدولة الطرف أن تضمن لكل ملتمس لجوء تقديم طلبه والتمتع بالحقوق الأساسية، بما فيها الحق في أن يقدم طعن اً في قرار الرفض، وذلك أثناء فحص الطلب، وفق اً للأحكام ذات الصلة الواردة في الاتفاقية. وينبغي للموظفين المسؤولين عن تجهيز ملفات اللجوء أن يحصلوا على تدريب خاص بهذه المسألة.
الولاية القضائية العالمية
17- يساور اللجنة القلق إزاء عواقب أحكام المادة 10 من قانون العقوبات الجديد على النحو الذي عبرت عنه صراحة الدولة الطرف في الفقرتين 51 و52 من تقريرها اللتين أفادتا بأن الأشخاص الذين يرتكبون أعمال تعذيب في الخارج، بصرف النظر عما إذا كانوا بوروند ي ي الجنسية أو أجانب، لا يلاحقون قضائي اً في بوروندي إلا إذا كانت أفعال التعذيب التي ارتكبوها تشكل جريمة في البلد الذي ارتكبت في أراضيه تلك الأفعال. وتسترعي اللجنة انتباه الدولة الطرف إلى التزاماتها بموجب ال مادة 5 من الاتفاقية (المادة 5).
ينبغي للدولة الطرف أن تعدل قانون العقوبات بحيث تصبح المحاكم البوروندية مختصة بمحاكمة الأشخاص المسؤولين عن أعمال تعذيب وقعت في بلد ثالث، بصرف النظر عما إذا كان ذلك البلد قد جرم التعذيب أم لم يجرمه. وينبغي للدولة الطرف أيض اً أن تدرج في تشريعاتها حكم اً تمنح بموجبه محاكمها ولاية قضائية عالمية للفصل في حالات التعذيب.
جبر الضرر و إعادة تأهيل ضحايا التعذيب
18- تأخذ اللجنة علم اً بأن قانون الإجراءات الجنائية الجديد ينص في المادة 289 منه على تعويض ضحايا التعذيب، لكنها تعرب عن قلقها من عدم تطبيق هذا الحكم، ما يمثل انتهاك اً للمادة 14 من الاتفاقية (المادة 14).
ينبغي للدولة الطرف اعتماد الإطار التشريعي والهيكلي اللازم لتقديم تعويضات كاملة إلى ضحايا التعذيب وفق اً للمادة 14 من الاتفاقية وعلى النحو الذي بيَّنته اللجنة في تعليقها العام رقم 3.
آلية مراقبة أماكن الحرمان من الحرية
19- تشعر اللجنة بالقلق إزاء التأخر في إنشاء أو تعيين آلية وطنية لمنع التعذيب على نحو ما يقتضيه البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب (المادة 11).
ينبغي للدولة الطرف أن تصمم عملية تشاركية وشاملة للجميع من أجل تعيين أو إنشاء آلية وطنية مستقلة وفعالة لمنع التعذيب، في أقرب وقت، وفق اً لمبادئ اللجنة الفرعية لمنع التعذيب. ولا بد للدولة الطرف أن تكفل لها الموارد البشرية والمالية اللازمة لتسيير عملها بفعالية وبصورة مستقلة. وفضل اً عن ذلك، ينبغي للدولة الطرف أن تضمن لمنظمات المجتمع المدني الوصول بحرية إلى أماكن الحرمان من ال حرية وتقديم توصيات إلى السلطات.
اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان
20- ترحب اللجنة بالجهود المبذولة من جانب الدولة الطرف من أجل إنشاء اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان في عام 2011 بالاستناد إلى أساس قانوني متين يكفل لها سلطات موسعة، لكنها تشعر بالقلق إزاء التهديد الذي يواجه استقلالية هذه المؤسسة الوطنية ومصداقيتها بسبب الافتقار إلى عملية تشاركية وشفافة لتجديد عضويتها. وتأسف اللجنة لقلة الوسائل المتاحة للجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان (المواد 2 و4 و10 و11 و12).
ينبغي للدولة الطرف التأكد من أن استقلالية اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان ومصداقيتها مكفولتان على أكمل وجه، وبخاصة عبر عملية منصفة وشفافة لت جديد عضويتها . وتشجع اللجنة أيض اً الدولة الطرف على : ( أ) متابعة جهودها من أجل تزويد اللجنة الوطنية المستقلة بالموارد المالية والبشرية والمادية الكافية للاضطلاع بولايتها على الوجه الأكمل، وفق اً للمبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها (مبادئ باريس) ؛ و(ب) السهر على تنفيذ توصيات اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان .
العدالة الانتقالية
21- تحيط اللجنة علم اً باعتماد الدولة الطرف القانون المتعلق بلجنة الحقيقة والمصالحة، لكنها تأسف لبطء عملية إنشاء تلك اللجنة، وتشعر اللجنة بالأسف لأن العملية التي بدأت من أجل اختيار أعضاء هذه اللجنة لا تتبع نهج اً تشاركي اً شامل اً للجميع (المادتان 12 و14).
تشجع اللجنة الدولة الطرف على إنشاء هذه الآلية من آليات العدالة الانتقالية في أقرب وقت باتباع نهج تشاركي وشامل للجميع، ومفتوح لجميع مكونات المجتمع المدني، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية النشيطة في مجال حقوق الإنسان.
العنف السياسي
22- يساور اللجنة القلق إزاء ما يلي:
(أ) القيود التي تفرضها قوات حفظ النظام على حق التجمع والتظاهر، والتقارير التي تفيد بحالات قمع عنيف للمظاهرات ، وما أفضت إليه من استخدام السلطات للقوة المفرطة ، مثلما حدث على سبيل المثال إبان مظاهرات آذار/ مارس 2014 ؛
(ب) الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها جماعة من الشباب المقربين من السلطة الذين يطلق عليهم Imbonerakure ، من قبيل التحرش بالمعارضين السياسيين، وعرقلة الاجتماعات العامة والتخويف والاعتقال والاحتجاز التعسفيين، بل حتى ارتكاب أعمال عنف واللجوء إلى تسوية القضايا بصورة "ودية". وتعرب اللجنة عن قلقها العميق إزاء المعلومات التي تفيد بأن الحكومة توفر الأسلحة والتدريب لهذه الجماعة (المواد 2 و12 و14 و16).
ينبغي للدولة الطرف أن تقوم بما يلي:
(أ) اتخاذ تدابير عاجلة للتأكد من المعاقبة الفورية على انتهاكات حقوق الإنسان ، بصرف النظر عن مركز مرتكبيها. وينبغي ملاحقة مرتكبي هذه الانتهاكات قضائي اً وإصدار أحكام مناسبة بحقهم إذا ثبتت إدانتهم؛ وينبغي تقديم تعويضات مجزية للضحايا واتخاذ تدابير لإعادة تأهيلهم؛
(ب) إجراء تحقيقات بشأن جماعة Imbonerakure وصلتها بالسلطة، بما في ذلك مسألة تزويدها بالأسلحة والأعمال التي ارتكبتها، من أجل تحقيق التقيُّد الكامل بأحكام الاتفاقية.
التمييز على أساس الميل الجنسي
23- يساور اللجنة القلق إزاء تجريم المثلية الجنسية بموجب قانون العقوبات. ويساورها القلق أيض اً إزاء التقارير التي تفيد بتهديد سلامة المثليين الجسدية واضطهادهم، فضل اً عن ارتكاب أعمال عنف ضدهم (المادة 16).
ينبغي للدولة الطرف أن تلغي تجريم المثلية الجنسية وأن تتخذ جميع التدابير اللازمة لتوفير حماية فعلية للمثليين من التهديد وارتكاب أعمال عنف ضدهم ( CCPR/C/BDI/CO/2 ، الفقرة 8 )، وإجراء تحقيق في حالات المساس بسلامتهم الجسدية وفق الأحكام ذات الصلة الواردة في الاتفاقية.
التعاون مع آليات الأمم المتحدة
24- ترحب اللجنة بقرار الدولة الطرف بتوجيه "دعوة دائمة" إلى الإجراءات الخاصة التابعة للأمم المتحدة. بيد أنها تأسف للتأخير في تقديم التقارير الأولية والدورية إلى هيئات المعاهدات ، ولطول الوقت الذي تستغرقه لتلبية الطلبات الموجهة إليها من الإجراءات الخاصة من أجل إجراء الزيارات والحصول على معلومات عن الحالات الفردية، وعدم تنفيذ توصيات هيئات المعاهدات، ولا سيما فيما يخص الشكاوى الفردية (المواد 2 و12 و14 و16).
ينبغي للدولة الطرف القيام على وجه الخصوص بما يلي: أن تتخذ تدابير فعالة من أجل تقديم التقارير الدورية في الوقت المحدد من خلال إنشاء آلية وطنية دائمة لتنسيق التقارير وتقديمها ومتابعتها؛ وأن تنفذ التوصيات المقدمة من آليات الأمم المتحدة؛ وأن تلبي على وجه السرعة طلبات الزيارة الموجهة من الإجراءات الخاصة؛ وأن توفر المعلومات المطلوبة بشأن البلاغات ال تي تثيرها الإجراءات الخاصة وهيئات المعاهدات وتنفذ التوصيات المقدمة بشأنها.
جمع البيانات الإحصائية
25- تأسف اللجنة لعدم تقديم بيانات كاملة ومصنفة بشأن الشكاوى والتحقيقات والملاحقات القضائية والإدانات المتعلقة بأعمال التعذيب وسوء المعاملة التي يرتكبها موظفو الدولة، والعقوبات الصادرة بشأنها والتعويضات الممنوحة للضحايا أو لأسرهم .
في سبيل تقييم تطبيق الاتفاقية على الصعيد الوطني وقياس حجم ممارسة التعذيب وأثر التدابير المتخذة، ينبغي للدولة الطرف تجميع بيانات إحصائية موثوق بها ومستوفاة وأن تنشرها بانتظام، على أن تكون مصنفة بحسب نوع الجنس، والانتماء الإثني ، والسن، وموقع مكان الحرمان من الحرية ونوعه، فيما يخص شكاوى التعذيب وسوء المعاملة المرتكبة خلال الفترة المستعرضة، والتحقيقات التي جرت والملاحقات القضائية والإدانات والجزاءات العقابية أو التأديبية الصادرة، وجبر الضرر والتعويضات الممنوحة للضحايا في نهاية الأمر.
مسائل أخرى
26- تشجع اللجنة الدولة الطرف على التصديق بأسرع وقت ممكن على الاتفاقية الدوليـة لحمايـة جميع الأشخاص من الاختفاء القسر ي، والبروتوكولين الاختياري ي ن الملحقين بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، والبروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، وا لاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهــم ، و اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وا لاتفاق بشأن امتيازات المحكمة الجنائية الدولية وحصاناتها ، وتعديلات كمبالا التي أدخلت على نظام روما.
27- و الدولة الطرف مدعوة إلى نشر التقرير المقدم إلي اللجنة وهذه الملاحظات الختامية على نطاق واسع وباللغات المناسبة من خلال المواقع الشبكية الرسمية ووسائط الإعلام والمنظمات غير الحكومية .
28- وتتوجه اللجنة بالشكر إلى الدولة الطرف لما أبدته من رغبة في مواصلة الحوار إثر الحوار التفاعلي وتطلب منها أن توافيها في أجل أقصاه 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 بمعلومات عن ت نفيذ التوصيات الواردة في الفقرات 11 (أ) و(ب) و(د)، والفقرة 22(ب).
29- والدولة الطرف مدعوة إلى تقديم تقريرها الدوري المقبل، الذي سيكون التقرير الثالث، في أجل أقصاه 2 8 تشرين الثاني/نوفمبر 201 8. وفي هذا السياق، تدعو اللجنة الدولة الطرف إلى أن تقبل، في أجل أقصاه 2 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، إعداد تقريرها وفقاً للإجراء الاختياري الذي يتمثل في أن توجه اللجنة إلى الدولة الطرف قائمة مسائل تعدها قبل تقديم التقرير الدوري . وتشكل ردود الدولة الطرف على قائمة المسائل تقريرها الدوري المقبل بموجب المادة 19 من الاتفاقية.