اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
الآراء التي اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 5(4) من البروتوكول الاختياري، بشأن البلاغ رقم 2266/2013 * **
المقدم من: فاليري ريبشنكو (لا يمثله محام)
الشخص المدعى أنه ضحية: صاحب البلاغ
الدولة الطرف: بيلاروس
تاريخ تقديم البلاغ: 27 آذار/مارس 2013 (تاريخ تقديم الرسالة الأولى)
الوثائق المرجعية: قرارات المقرر الخاص المتخذة بموجب المادة 97، المحالة إلى الدولة الطرف في 3 تموز/يوليه 2012 (لم تصدر في شكل وثيقة)
تاريخ اعتماد الآراء: 17 تشرين الأول/أكتوبر 2018
الموضوع: المعاقبة على المشاركة في تجمع سلمي
المسائل الإجرائية: استنفاد سبل الانتصاف المحلية؛ وعدم تعاون الدولة الطرف
المسائل الموضوعية: الاحتجاز التعسفي؛ والمحاكمة العادلة؛ وحرية التعبير
مواد العهد: 9(1)؛ و14(2) و(3)(ب) و(د)؛ و19؛ و21
مواد البروتوكول الاختياري: 2 و5(2)(ب)
1- صاحب البلاغ، المؤرخ 27 آذار/مارس 2012، هو فاليري ريبشنكو، وهو مواطن بيلاروسي وُلد في عام 1963. ويدَّعي أنه ضحية انتهاك بيلاروس لحقوقه بموجب المواد 19(1)، و14(2) و(3)(ب) و(د)، و19، و21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وقد دخل البروتوكول الاختياري حيز التنفيذ بالنسبة لبيلاروس في 30 كانون الأول/ديسمبر 1992. ولا يمثل صاحبَ البلاغ محامٍ.
الوقائع كما عرضها صاحب البلاغ
2-1 في 3 تموز/يوليه 2011، نظمت اللجنة التنفيذية لمدينة زلوبين احتفالا ً بيوم استقلال بيلاروس. وخلال الاحتفالات، وزع صاحب البلاغ نسخا ً من مناشير تدعو الناس إلى المشاركة في احتجاج صامت على نطاق البلد كان من المفترض أن يجري في مساء اليوم نفسه تحت شعار "بلغ السّيل الزّبى". ونزّل صاحب البلاغ نص المناشير من الإنترنت، لأنه كان متفقا ً مع منظمي الاحتجاج الصامت على أنه لا توجد آليات مناسبة في بيلاروس يعبر بها الناس عن آرائهم بحرية. وفي حوالي الساعة 30/11 ، بينما كان يوزع المناشير، إذ به يُحتجز ويُقتاد إلى إدارة زلوبين للشؤون الداخلية حيث كُتب تقرير للشرطة يشير إلى أنه ارتكب مخالفة إدارية بموجب المادة 23-34(1) من مدونة بيلاروس للمخالفات الإدارية (انتهاك الإجراء المعمول به لتنظيم أو تسيير تظاهرة جماهيرية أو "اعتصام"). واتُّهم في تقرير الشرطة بأنه وزع "مواداً مطبوعة ذات شكل مجهول" تحمل شعار "بلغ السيل الزبى".
2-2 وفي 4 تموز/يوليه 2011، أدانت محكمة زلوبين المحلية بمنطقة غوميل صاحب البلاغ بارتكاب مخالفة إدارية بمقتضى المادة 23-34(1) من قانون المخالفات الإدارية. وخلصت المحكمة إلى أنه انتهك الإجراء المتعلق بتسيير تظاهرة جماهيرية على نحو ما ينص عليه قانون التظاهرات الجماهيرية، وحكمت عليه باحتجاز إداري لمدة 15 يوما ً .
2-3 وفي 5 تموز/يوليه 2011، طعن صاحب البلاغ في حكم محكمة زلوبين المحلية لدى محكمة غوميل الإقليمية، التي رفضت الطعن في 20 تموز/يوليه 2011. وفي 16 أيلول/سبتمبر 2011، قدم صاحب البلاغ التماسا ً إلى رئيس محكمة غوميل الإقليمية يطلب فيه إجراء مراجعة قضائية للقرارات السابقة الصادرة عن المحكمة. ورفض رئيس محكمة غوميل الإقليمية التماسه في 20 كانون الأول/ديسمبر 2011. ويدَّعي صاحب البلاغ أنه استنفد جميع سبل الانتصاف المحلية المتاحة.
الشكوى
3-1 يدعي صاحب البلاغ أن محاكم الدولة الطرف تجاهلت حجته القائلة إنه لا يمكن اعتباره "منظِّما ً " لتظاهرة جماهيرية بالمعنى المقصود في قانون التظاهرات الجماهيرية لأن التظاهرة الجماهيرية التي جرت في 3 تموز/يوليه 2011 نظمتها اللجنة التنفيذية لمدينة زلوبين. كما تجاهلت المحاكم حجته التي تذهب إلى أن توزيع المواد المطبوعة لا يندرج ضمن نطاق المادة 23-34(1) من قانون بيلاروس للمخالفات الإدارية لأنه لم ينظم أو يسيّر التظاهرة الجماهيرية التي كان يوزّع مناشير بشأنها. ويدفع صاحب البلاغ بأنه لا يوجد ما يبرر اعتقاله واحتجازه؛ ولذلك، فإن حقوقه بموجب المادة 9(1) من العهد قد انتُهكت.
3-2 ويدعي صاحب البلاغ أن الإجراءات الإدارية في قضيته لا تفي بمقتضيات الإجراءات القانونية الواجبة. ويدعي أيضا ً أنه عندما كان محتجزا ً ، لم تبلغه الشرطة بحقوقه والتزاماته، بما في ذلك حقه في الاستعانة بمحام. ويُثْبِت ذلك بروتوكولُ الشرطة المتعلق بالمخالفة الإدارية حيث كَتبَ، إلى جانب توقيعه، أن حقوقه لم توضَّح له. كما لم تسمح الشرطة ولا قاضي المحكمة المحلية لممثلي صاحب البلاغ بتقديم المساعدة القانونية له أثناء احتجازه ومحاكمته. وقدَّم المعني شكوى بشأن هذه الواقعة إلى المحاكم الوطنية، إلا أن كلا ً من محكمة الاستئناف ومحكمة المراجعة القضائية لم يتصدّ لهذا الانتهاك. وعلى هذا، يدعي صاحب البلاغ أن الدولة الطرف انتهكت حقوقه بموجب المادة 14(3)(ب) و(د) من العهد.
3-3 ويدعي صاحب البلاغ أن الدولة الطرف، باعتقاله تعسفا ً وبالحكم عليه بالحجز 15 يوما ً ، انتهكت حقوقه في حرية التعبير والتجمع السلمي بمقتضى المادتين 19 و21 من العهد. ويضيف أن الدولة الطرف لم تقدم أي تبرير للسبب الكامن وراء ضرورة تقييد حقوقه.
ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية
4-1 في مذكرة شفوية مؤرخة 22 كانون الثاني/يناير 2013، أكدت الدولة الطرف أنه إذا كانت تعترف باختصاص اللجنة في تلقي البلاغات الواردة من مواطني بيلاروس الذين يدعون انتهاك حقوقهم بموجب العهد والنظر فيها، فإنها تسترعي انتباه اللجنة إلى عدم مقبولية تجاهل البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد و/أو تفسيره تفسيرا ً تعسفيا ً عند تسجيل البلاغات الفردية والنظر فيها.
4-2 وتعرب الدولة الطرف عن بالغ قلقها لكون اللجنة تخلّ منهجياً بالمسؤوليات الموكلة إليها بمقتضى البروتوكول الاختياري، وذلك بتسجيل البلاغات الفردية الواردة من أشخاص لم يستنفدوا سبل الانتصاف المحلية والنظر فيها (المادتان 2 و5(2ب)) ومن أطراف ثالثة، بمن فيهم من لا يخضعون لولاية بيلاروس (المادتان 1 و2).
4-3 وترى الدولة الطرف أنه من غير المقبول أن تعتمد اللجنة آراءً بشأن البلاغات الفردية المسجلة تسجيلا ً ينتهك البروتوكول الاختياري عملا ً ب "ممارسة مستقرة وبالنظام الداخلي". وتلاحظ أن النظام الداخلي، الذي أنشأته اللجنة بموجب المادة 39(2) من العهد، هو بمثابة القواعد التي تعمل بها اللجنة داخليا ً ، كما أنه غير ملزم قانونا ً للدول الأطراف ولا يمكن استخدامه لتبرير انتهاكات اللجنة أحكام البروتوكول الاختياري. وأضافت أن جميع الإجراءات التي تتخذها اللجنة في إطار السلطات المفوضة إليها، بما فيها تسجيل البلاغات، يجب أن تتوافق تماما ً مع أحكام البروتوكول الاختياري. والإجراءات التي تُتخذ خارج إطار تلك السلطات (أي التي تتجاوز حدود السلطات المقررة) لا يترتب عليها أي آثار قانونية بالنسبة للدول الأطراف.
4-4 وتدفع الدولة الطرف بأنها، انطلاقا ً من التقيُّد بالبروتوكول الاختياري بروح من حسن النية، تستخدم حقها في عدم الاعتراف بالآراء المعتمدة نتيجة الإجراءات غير المشروعة التي تتخذها اللجنة. ثم إن اللجنة، بتجاوزها السلطات التي يمنحها إياها العهد والبروتوكول الاختياري الملحق به، وتفسير ولايتها تفسيراً فضفاضاً، واعتمادها وظائف وسلطات هيئةٍ قضائية دولية دون سَنَد، تقوّض مصداقيتها وتُناقض أهداف العهد والبروتوكول الاختياري.
4-5 وتلاحظ الدولة الطرف أن اللجنة غير مخوّلة، بمقتضى أحكام العهد، صلاحيات غير محدودة لتفسيرها. ويجوز للجنة أن تفسر العهد حصرا ً في الحالات المحددة المقدمة لكي تنظر فيها، لكن، في الوقت نفسه، إن أهمّ التفسيرات هي تلك التي تقدمها الدول الأطراف ("التفسير ذو الحجية").
4-6 وتدفع الدولة الطرف بأن الوقائع المذكورة أعلاه تدعو إلى إصلاح اللجنة وإلى إضفاء المزيد من الشفافية على عملها. ولذلك تحث الدولة الطرف اللجنة على وقف الممارسة المتمثلة في تسجيل البلاغات الفردية التي تنتهك البروتوكول الاختياري واعتماد الآراء بشأنها، وتدعوها أيضاً إلى أن تتوقف عن الممارسة المتمثلة في تضليل المجتمع الدولي بشأن مزاعم رفض تعاون الدولة الطرف.
تعليقات صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية
5-1 رد صاحب البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف في رسالة مؤرخة 27 تشرين الأول/أكتوبر 2015. وأشار إلى أنه لم يقدم التماسا ً في إطار إجراء المراجعة القضائية إلى مكتب المدعي العام لأن معايير اللجنة تقضي بألا تكون سبل الانتصاف القانونية متاحةً فحسب، بل فعالة أيضا ً . ويدفع بأن سبيل الانتصاف الفعال، وفقاً لما درجت عليه اللجنة، هو السبيل الذي يمكن أن يوفر التعويض لصاحب البلاغ ويتيح له فرصة معقولة للانتصاف. ويشير إلى اجتهاد ثابت للجنة يفيد أن المراجعة القضائية هي عملية مراجعة استنسابية تقتصر على قضايا المشروعية، التي ترى اللجنة أنها لا تشكل سبيل انتصاف فعالاً لأغراض استنفاد سبل الانتصاف المحلية ( ) . ويلاحظ صاحب البلاغ أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أيضا ً لا تعتبر إجراءات المراجعة القضائية سبيل انتصاف فعالا ً ( ) .
5-2 وفيما يتعلق بالحجج التي تشير إلى اختصاص اللجنة في النظر في هذا البلاغ، يدفع صاحب البلاغ بأن بيلاروس لم تعترف فحسب، حين أصبحت دولة طرفاً في البروتوكول الاختياري، باختصاص اللجنة في إصدار قرارات بشأن وجود أو عدم وجود انتهاكات للعهد، بل اعترفت أيضاً، وفقاً للمادة 40(4) من العهد، بإحالة تقارير اللجنة، وأي من التعليقات العامة التي قد تراها مناسبة، إلى الدول الأطراف. وتنص المادة 2 من العهد على أن الدولة الطرف ملزمة أيضاً بأن تكفل لكل شخص في إقليمها وخاضع لولايتها سبيل انتصاف فعالاً إذا ما انتُهكت حقوقه المكفولة بالعهد. ويشمل دور اللجنة، في النهاية، تفسير أحكام العهد ووضع الاجتهادات القضائية. وبيلاروس، برفضها الاعتراف بممارسات اللجنة المعمول بها وأساليب عملها وسوابقها، ترفض، في الواقع، الاعتراف باختصاص اللجنة في تفسير العهد، الأمر الذي يتعارض مع الغرض من العهد وأهدافه.
5-3 ويدفع صاحب البلاغ بأن الدولة الطرف، بعد أن قبلت ولاية اللجنة طواعية، لا يحق لها أن تتعدى على اختصاصها وتتجاهل آراءها للأسباب المنصوص عليها في الفقرتين 11 و13 من التعليق العام للجنة رقم 33(2008) بشأن الحق في المساواة أمام المحاكم والهيئات القضائية وفي محاكمة عادلة. وبناءً على ما ورد أعلاه، فإن الدولة الطرف ملزمة ليس بتنفيذ قرارات اللجنة فحسب، بل بالاعتراف بمعاييرها وممارساتها وأساليب عملها وسوابقها أيضاً. وتستند هذه الحجة إلى أهم مبدأ من مبادئ القانون الدولي، ألا وهو مبدأ العقد شريعة المتعاقدين، الذي يفيد بأن كل معاهدة نافذة هي معاهدة ملزِمة للأطراف فيها ويجب الالتزام بها بحسن نية .
القضايا والإجراءات المعروضة على اللجنة
عدم تعاون الدولة الطرف
6-1 تحيط اللجنة علما ً بتأكيد الدولة الطرف أن اللجنة تعتمد آراء متعلقة بالبلاغات الفردية المسجلة على نحو يُخِل بالبروتوكول الاختياري، عملا ً ب "ممارسة مستقرة وبالنظام الداخلي"، وبأنها ستستخدم حقها في عدم الاعتراف بالآراء التي اعتمدتها اللجنة.
6-2 وتلاحظ اللجنة إن أي دولة طرف في العهد، بانضمامها إلى البروتوكول الاختياري، تعترف باختصاص اللجنة في تلقي ودراسة البلاغات التي ترد من أفراد يدعون أنهم وقعوا ضحايا انتهاك أي من الحقوق المنصوص عليها في العهد (الديباجة والمادة 1). ويعني انضمام دولة طرف ما إلى البروتوكول الاختياري، ضمناً، تعهدها بالتعاون مع اللجنة بحسن نية بحيث تَسْمحُ لها بالنظر في تلك البلاغات وتمكّنها من ذلك، ثم تحيل اللجنة آراءها إلى الدولة الطرف والفرد المعني بعد دراسة البلاغ (الفقرتان 1 و4 من المادة 5). ومما يتنافى مع هذه الالتزامات أن تتخذ الدولة الطرف أي إجراء قد يمنع أو يعطّل نظر اللجنة في البلاغ ودراسته والإدلاء بآرائها فيه. وللجنة أن تقرر تسجيل قضية ما من عدمه. والدولة الطرف، بعدم قبولها اختصاص اللجنة في تحديد ما إذا كان يجب تسجيل بلاغ ما، وبإعلانها القاطع أنها لن تقبل القرار الذي تتخذه اللجنة فيما يتعلق بمقبولية البلاغات وأسسها الموضوعية، تكون قد أخلت بالتزاماتها بموجب المادة 1 من البروتوكول الاختياري ( ) .
النظر في المقبولية
7-1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر، وفقاً لما تقتضيه المادة 93 من نظامها الداخلي، ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب البروتوكول الاختياري.
7-2 وقد استيقنت اللجنة، وفق ما تقتضيه المادة 5(2)(أ) من البروتوكول الاختياري، من أن المسألة نفسها ليست قيد البحث في إطار إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية.
7-3 وتحيط اللجنة علماً بتأكيد الدولة الطرف أن صاحب البلاغ لم يستنفد سبل الانتصاف المحلية. وتحيط علما ً أيضا ً بدفع صاحب البلاغ بأنه لم يقدم التماسا ً في إطار إجراءات المراجعة القضائية إلى مكتب المدعي العام لأنه لا يرى أنه سبيل انتصاف فعال. وتشير اللجنة إلى سوابقها القضائية التي رأت فيها أن تقديم التماس إلى مكتب المدعي العام لإجراء مراجعة لقرارات المحكمة التي أصبحت نافذة لا يشكل سبيل انتصاف ينبغي استنفاده لأغراض المادة 5(2)(ب) من البروتوكول الاختياري ( ) . وترى أيضاً أن الالتماسات المقدمة إلى رئيس محكمة لإجراء مراجعة قضائية لقرارات المحكمة التي أصبحت نافذة وتخضع للسلطة التقديرية للقاضي تشكل سبيل انتصاف استثنائياً، وأن على الدولة الطرف أن تبيِّن وجود احتمال معقول بأن توفر تلك الالتماسات سبيل انتصاف فعالاً في ملابسات القضية ( ) . وفي القضية محل النظر، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تقدم أية معلومات إضافية عن فعالية عملية المراجعة القضائية. وبناءً على ذلك، ترى اللجنة عدم وجود ما يمنعها من النظر في هذا البلاغ بموجب الفقرة 2(ب) من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.
7-4 وتحيط اللجنة علماً بادعاء صاحب البلاغ بمقتضى المادة 14(2) من العهد. وبالنظر إلى عدم وجود أي معلومات عن انتهاك حقه في أن تُفترض براءته حتى تَثبت إدانته، ترى اللجنة أن صاحب البلاغ لم يستطع إثبات هذه الادعاءات بما فيه الكفاية لأغراض المقبولية. وبناء على ذلك، تعلن عدم قبول هذا الجزء من البلاغ بموجب المادة 2 من البروتوكول الاختياري .
7-5 وترى اللجنة أن صاحب البلاغ قدم أدلة كافية لدعم ادعائه بموجب المواد 9(1)، و14(3)(ب) و(د)، و19، و21 من العهد لأغراض المقبولية. وعلى هذا، تعلن اللجنة هذا الجزء من البلاغ مقبولا ً وتنتقل إلى النظر في أسسه الموضوعية.
النظر في الأسس الموضوعية
8-1 نظرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في هذا البلاغ في ضوء جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان، وفقاً لأحكام الفقرة 1 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري.
8-2 وتحيط اللجنة علما ً بادعاء صاحب البلاغ أن الدولة الطرف انتهكت حقوقه بموجب المادتين 19 و21 من العهد عن طريق فرض قيود لا مبرر لها على تلك الحقوق. والمسألة المعروضة على اللجنة هي معرفة ما إذا كانت حقوق صاحب البلاغ بمقتضى المادتين 19 و21 قد انتُهكت عندما اعتقلته الشرطة في مكان عام وهو يوزع مناشير تدعو الناس إلى المشاركة في احتجاج صامت في جميع أنحاء البلد، وأُدين بارتكاب مخالفة إدارية بانتهاكه الإجراء المتبع لتسيير تظاهرة جماهيرية، وحُكم عليه باحتجاز إداري لمدة 15 يوما ً . وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تقدم أية ملاحظات بشأن أسس البلاغ الموضوعية، وأنه يجب، في ضوء هذه الظروف، تقدير ادعاءات صاحب البلاغ حق قدرها ( ) . وترى اللجنة، في ضوء المواد المعروضة عليها، أن الدولة الطرف فرضت قيوداً على حقوق صاحب البلاغ، ولا سيما حقه في نقل المعلومات والأفكار بجميع أنواعها، على النحو المنصوص عليه في المادة 19(2) من العهد، وحقه في التجمع السلمي، على النحو المنصوص عليه في المادة 21. ولذلك، يجب على اللجنة أن تحدد ما إذا كان يمكن تبرير القيود المفروضة على حقوق صاحب البلاغ بموجب المادة 19(3) والجملة الثانية من المادة 21.
8-3 وتشير اللجنة إلى تعليقها العام رقم 34(2011) بشأن حرية الرأي وحرية التعبير، الذي تعلن فيه أن حرية الرأي وحرية التعبير شرطان لا غنى عنهما لنمو الفرد نمواً كاملاً، وأنهما عنصران أساسيان لأي مجتمع (الفقرة 2)، ويشكلان حجر الزاوية لكل مجتمع تسوده الحرية والديمقراطية (الفقرة 2). وتشير اللجنة إلى أن المادة 19(3) من العهد تجيز فرض قيود معينة وفقاً لما ينص عليه القانون وما هو ضروري فحسب من أجل (أ) احترام حقوق الغير وسمعتهم، و(ب) حماية الأمن القومي أو النظام العام ( ordre public ) ، أو الصحة العامة أو الآداب العامة. وكل تقييد لممارسة حرية الرأي وحرية التعبير يجب أن يتوافق مع اختبارَي الضرورة والتناسب الصارمين. ويجب ألا تُطبق هذه القيود إلا للأغراض المحددة لها وأن تتعلق مباشرة بالحاجة المحددة التي وُضعت لأجلها ( ) . وتشير اللجنة أيضاً إلى أن على الدولة الطرف نفسها أن تُثبت أن القيود المفروضة على حقوق صاحب البلاغ بموجب المادة 19 من العهد ضرورية ومتناسبة ( ) .
8-4 وتلاحظ اللجنة أن صاحب البلاغ عوقب بسبب توزيعه مناشير عن احتجاج صامت في جميع أنحاء البلد على أساس النتيجة التي توصلت إليها الشرطة والمحكمة المحلية بأنه انتهك الإجراء المتعلق بتنظيم تظاهرة جماهيرية وتسييرها الذي ينص عليه قانون التظاهرات الجماهيرية. وتحيط اللجنة علما ً بالتوضيح الذي قدمه صاحب البلاغ من أنه لم ينظم التظاهرة أو يسيّرها، بل اكتفى بتنزيل المناشير من الإنترنت وتوزيعها خلال الاحتفالات العامة بيوم الاستقلال. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن الدولة الطرف والمحاكم المحلية لم تقدم أي توضيحات عن الأسباب التي تبرر هذه القيود وفقاً لشَرطَي الضرورة والتناسب المنصوص عليهما في المادة 19(3) من العهد، وعمَّا إذا كانت العقوبة المفروضة، أي 15 يوما ً من الاحتجاز الإداري، حتى وإن استندت إلى القانون، ضرورية ومتناسبة وممتثِلة لأي غرض من الأغراض المشروعة الواردة في ذلك الحكم.
8-5 وتلاحظ اللجنة أنها نظرت في قضايا مماثلة تتعلق بنفس قوانين الدولة الطرف وممارساتها في عدد من البلاغات السابقة ( ) . وتخلص إلى أن حقوق صاحب البلاغ في هذه القضية، المكفولة بموجب المادة 19 من العهد، قد انتُهكت.
8-6 وتشير اللجنة إلى أن الحق في التجمع السلمي، على نحو ما تكفله المادة 21 من العهد، حق أساسي من حقوق الإنسان لا بد منه ليعبر الفرد علناً عن آرائه ووجهات نظره ولا غنى عنه في مجتمع ديمقراطي. ويترتب على هذا الحق إمكان تنظيم تجمع سلمي والمشاركة فيه في مكان عام. ويحق لمن ينظمون تجمعاً بوجه عام اختيار موقع يسهل على الجمهور المستهدف الوصول إليه والاستماع فيه إلى ما يقال، ولا يجوز تقييد هذا الحق إلا إذا كان التقييد (أ) مفروضاً وفقاً للقانون و(ب) ضرورياً في مجتمع ديمقراطي، للحفاظ على الأمن القومي أو السلامة العامة، أو النظام العام ( ordre public ) ، أو لحماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم. وعندما تفرض دولة طرف قيوداً بهدف التوفيق بين حق الفرد في التجمع والمصالح المذكورة أعلاه التي تثير شواغل عامة، ينبغي لها أن تستهدي بالهدف المتمثل في تيسير ذلك الحق، لا السعي إلى فرض قيود غير ضرورية أو غير تناسبية على هذا الحق ( ) . ولذلك يقع على عاتق الدولة الطرف التزام بتبرير تقييدها الحق المشمول بحماية المادة 21 من العهد ( ) .
8-7 وفي هذه القضية، على اللجنة أن تنظر فيما إذا كانت القيود التي فُرضت على حق صاحب البلاغ في حرية التجمع لها ما يبررها بمقتضى أي معيار من المعايير المنصوص عليها في الجملة الثانية من المادة 21 من العهد. وتلاحظ اللجنة، في ضوء المعلومات المتاحة في ملف القضية، عدم تقديم السلطات الوطنية والمحكمة المحلية أي تبرير أو توضيح للكيفية التي يمكن بها، من الناحية العملية، أن ينتهك الاحتجاجُ الذي يدعو إليه صاحب البلاغ مصالح الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام ( ordre public ) ، أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم، على نحو ما تنص عليه المادة 21.
8-8 وتشير اللجنة إلى أنها نظرت في قضايا مماثلة تتعلق بنفس قوانين الدولة الطرف وممارساتها في عدد من البلاغات السابقة ( ) . وبناءً على ذلك، تخلص إلى أن الدولة الطرف انتهكت في هذه القضية حقوق صاحب البلاغ التي تكفلها المادة 21 من العهد.
8-9 وفي ضوء الاستنتاج الوارد أعلاه بشأن طبيعة القيود غير المبررة المفروضة على حقوق صاحب البلاغ بموجب المادتين 19 و21 وانعدام حجج من قِبل الدولة الطرف توضح الأسباب التي تجعل فرض عقوبة الاحتجاز الإداري على صاحب البلاغ بسبب ممارسته حقوقه بمقتضى العهد ضرورياً ومتناسباً، تخلص اللجنة أيضاً إلى أن سلب الحرية الذي تعرض له صاحب البلاغ كان تعسفياً من حيث طبيعته وانتهك حقوقه بموجب المادة 9(1) من العهد. وتشير اللجنة إلى أن الاعتقال أو الاحتجاز بوصفه عقابا ً على الممارسة المشروعة للحقوق التي يكفلها العهد، بما فيها حرية الرأي والتعبير وحرية التجمع، هو إجراء تعسفي ( ) .
8-10 وقبل النظر في ادعاء صاحب البلاغ بموجب المادة 14(3)، يتعين على اللجنة أن تقرر ما إذا كانت المادة 14(3) تنطبق على هذا البلاغ، أي ما إذا كانت الجزاءات في حالة صاحب البلاغ بسبب توزيعه مناشير تتعلق ب "أية تهمة جنائية" بالمعنى الوارد في العهد. وتلاحظ اللجنة في هذا الصدد أنه حُكم على صاحب البلاغ بالاحتجاز الإداري لمدة 15 يوما ً بسبب انتهاكه الفقرة 1 من المادة 23-34 من قانون بيلاروس للمخالفات الإدارية. وتلاحظ أيضا ً أن الأحكام القانونية التي زُعم أن صاحب البلاغ انتهكها ليست موجهة نحو مجموعة معينة ذات مركز خاص، في طريقة القانون التأديبي، مثلاً، إنما نحو أي شخص يوزع بصفته الفردية مناشير تدعو إلى احتجاج. وت حرّم القواعد سلوكاً من نوع معين وتتطلب أن يكون ذلك السلوك خاضعاً لقرارٍ بالإدانة ولفرض عقوبةٍ تأديبية. وتشير اللجنة إلى الفقرة 15 من تعليقها العام رقم 32(2007) التي أكدت فيها أن الحق في المساواة وفي محاكمة عادلة يشمل الأفعال ذات الطابع الإجرامي مع الجزاءات التي يجب اعتبارها، بصرف النظر عن توصيفها في القانون الوطني، جرائم جنائية بالنظر إلى غرضها أو طبيعتها أو خطورتها ( ) . ومن ثم، فإن الطابع العام للقواعد والغرض من العقوبة، سواء بالصفة الرادعة أو العقابية، يُثبتان أن الجريمة المشار إليها جنائية الطابع وفقاً للمادة 14(3) من العهد.
8-11 وفيما يتعلق بادعاء صاحب البلاغ أن الشرطة لم توضح له حقوقه عندما احتجزته، وأن لا الشرطة ولا قاضي المحكمة المحلية سمحا لممثليه بأن يقدموا له مساعدة قانونية أثناء احتجازه ومحاكمته، تلاحظ اللجنة أنه يُستشف من بروتوكول الشرطة للمخالفة الإدارية أن الشرطة لم تُعْلِمه بحقوقه، بما فيها حقه في الاستعانة بمحام. وتلاحظ اللجنة أيضا ً أن صاحب البلاغ اشتكى، في اثنتين من دعاوى الاستئناف لدى محكمة غوميل الإقليمية، من عدم السماح لممثليه بالمشاركة في محاكمته؛ ومع ذلك لم تتناول محكمة الاستئناف ومحكمة المراجعة القضائية المسألة في قراراتهما. وتشير اللجنة إلى أن الفقرة 3(ب) من المادة 14 من العهد تنص على أن المتهمين يجب أن يعطوا من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيهم لإعداد دفاعهم والاتصال بمحامين يختارونهم بأنفسهم. وهذا الحكم عنصر مهم من عناصر ضمانة المحاكمة العادلة وتطبيق مبدأ تكافؤ الوسائل ( ) . وتشير اللجنة أيضا ً إلى أن المادة 14(3)(د) تنص على حق المتهمين بارتكاب جريمة ذات طابع جنائي أن يدافعوا عن أنفسهم شخصيا ً أو بواسطة محام من اختيارهم، أو يحصلوا على مساعدة قانونية مجانا ً كلما اقتضت مصلحة العدالة ذلك. وترى اللجنة أنه يجب تقدير ادعاءات صاحب البلاغ حق قدرها لأن الدولة الطرف لم تقدم أي رد عليها. وتخلص إلى أن حرمانه الحصول على مساعدة قانونية من اختياره خلال احتجازه ومحاكمته يشكل انتهاكا ً لحقوقه بموجب المادة 14(3)(ب) و(د) من العهد.
9- وترى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، وهي تتصرف بموجب المادة 5(4) من البروتوكول الاختياري، أن الوقائع المعروضة عليها تكشف عن انتهاك لحقوق صاحب البلاغ بموجب المواد 9(1)، و14(3)(ب) و(د)، و19، و21، من العهد. وتكرر اللجنة استنتاجها أن الدولة الطرف انتهكت أيضاً التزاماتها بموجب المادة 1 من البروتوكول الاختياري.
10- وتُلزِم المادة 2(3)(أ) من العهد الدولة الطرف بأن تتيح لصاحب البلاغ سبيل انتصاف فعالاً. ويقتضي منها ذلك جبر جميع الأضرار التي تلحق بالأفراد الذين انتُهكت حقوقهم التي يكفلها العهد. وفي القضية موضع النظر، يقع على عاتق الدولة الطرف التزامٌ يشمل، في جملة أمور، تقديم تعويض كافٍ لصاحب البلاغ واتخاذ تدابير الترضية المناسبة. ويقع على عاتق الدولة الطرف التزام أيضاً بأن تخطو جميع الخطوات الضرورية لمنع حدوث انتهاكات مماثلة في المستقبل، وبأن تتعاون بحسن نية مع اللجنة في ضوء التزاماتها بمقتضى البروتوكول الاختياري.
11- واللجنة، إذ تضع في اعتبارها أن الدولة الطرف، بانضمامها إلى البروتوكول الاختياري، قد اعترفت باختصاص اللجنة في تحديد ما إذا كان وقع انتهاك للعهد أم لا، وأنها تعهدت، عملاً بالمادة 2 من العهد، بأن تكفل لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها أو الخاضعين لولايتها الحقوق المعترف بها في العهد وتوفر لهم سبل الانتصاف الفعالة والقابلة للتنفيذ متى تَحدَّد حدوث انتهاك، تود أن تتلقى من الدولة الطرف، في غضون 180 يوماً، معلومات عن التدابير التي اتخذتها لإنفاذ آراء اللجنة. وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أيضا ً أن تنشر هذه الآراء على نطاق واسع بجميع اللغات الرسمية للدولة الطرف.