الأمم المتحدة

CAT/C/47/D/381/2009

Distr.: General

17 January 2012

Arabic

Original: French

Distr.GENERAL FILLIN \* MERGEFORMAT CAT/C/47/D/381/200917 January 2012ARABICOriginal: FRENCH ل جن ة مناهضة التعذيب

البلاغ رقم 381/2009

قرار اتخذته اللجنة في دورتها السابعة والأربع ي ن المعقودة في الفترة من 31 تشرين الأول/أكتوبر إلى 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2011

المقدم من: أبو القاسم فرج الله وآخرون (يمثله محام، أورس ابنوثير )

الشخص المدعى أنه ضحية: أبو القاسم فرج الله وآخرون

الدولة الطرف: سويسرا

تاريخ تقديم الشكوى: 17 نيسان/أبريل 2009 (تاريخ الرسالة الأولى)

تاريخ صدور القرار الحالي: 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2011

الموضوع: طرد من سويسرا إلى جمهورية إيران الإسلامية، خطر التعرض للتعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

المسائل الإجرائية:

المسائل الموضوعية: خطر التعرض للتعذيب بعد الطرد؛ خطر التعرض للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإ نسانية أو المهينة بعد الطرد.

مادة الاتفاقية: 3

المرفق

قرار لجنة مناهضة التعذيب بموجب المادة 22 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (الدورة السابعة والأربعون)

بشأن

البلاغ رقم 381/2009

المقدم من: أبو القاسم فرج الله وآخرون (يمثله محام، أورس إبنوثير )

الشخص المدعى أنه ضحية: أبو القاسم فرج الله وآخرون

الدولة الطرف: سويسرا

تاريخ تقديم الشكوى: 17 نيسان/أبريل 2009 (تاريخ الرسالة الأولى)

إن لجنة مناهضة التعذيب، المنشأة بموجب المادة 17 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة،

وقد اجتمعت في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2011،

وقد فرغت من النظر في الشكوى رقم 381/2009، المقدمة باسم السيد أبو القاسم فرج الله وآخرين بموجب المادة 22 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة،

وقد وضعت في اعتبارها جميع المعلومات التي أتاحها لها صاحب الشكوى ومحاميه والدولة الطرف،

تعتمد ما يلي:

قرار بموجب الفقرة 7 من المادة 22 من اتفاقية مناهضة التعذيب

1-1 صاحب البلاغ هو أبو القاسم فرج الله، المولود في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 1956، ترافقه زوجته ميترا بيشان ، المولودة في 27 أيلول/سبتمبر 1962، وابنهما آرمين فرج الله، المولود في 6 كانون الأول/ديسمبر 1992 ( ) . وجميعهم من رعايا جمهورية إيران الإسلامية. ويؤكد صاحب البلاغ أن إعادتهم إلى إيران تشكل انتهاكاً لحقوقهم من جانب سويسرا بموجب المادة 3 من الاتفاقية. ويمثله محام، أورس إبنوثير .

1-2 ووفقاً للفقرة 3 من المادة 22 من الاتفاقية، أحالت اللجنة الشكوى إلى الدولة الطرف في 23 نيسان/أبريل 2009، وطلبت إليها ، عملاً بالفقرة 1 من المادة 108 من نظامها الداخلي، عدم طرد صاحب البلاغ وأسرته إلى جمهورية إيران الإسلامية ما دامت قضيته قيد النظر.

الوقائع كما عرضها صاحب الشكوى

2-1 صاحب الشكوى وأفراد أسرته من الرعايا الإيرانيين، ويدّعون أنه غادروا جمهورية إيران الإسلامية لأسباب سياسية ( ) . وقدم صاحب الشكوى، عند وصوله إلى سويسرا، طلب لجوء في 3 أيلول/سبتمبر 2000، رفضه المكتب الاتحادي للاجئين (الذي يسمّى الآن مكتب الهجرة الاتحادي) في 19 نيسان/أبريل 2002. ورفضت الطعن في هذا القرار اللجنة السويسرية للطعون في مجال اللجوء (أُدمجت حالياً في إطار المحكمة الإدارية الاتحادية) في 15 حزيران/يونيه 2004. وقدمت زوجة صاحب الشكوى، ميترا بيشان ، طلباً أولاً للجوء، لها ولابنهما آرمين ، في 20 آذار/مارس 2003 ( ) . فرفض المكتب الاتحادي للاجئين هذا الطلب في 18 آذار/مارس 2004، وأكدت القرار اللجنة السويسرية للطعون في مجال اللجوء في 15 حزيران/يونيه 2004. وفي 6 نيسان/أبريل 2005، طلب صاحب الشكوى إعادة النظر في قراري المكتب الاتحادي للاجئين المؤرخين 19 نيسان/أبريل 2002 و18 آذار/مارس 2004. فرفض مكتب الهجرة الاتحادي هذا الطلب في 10 آب/أغسطس 2005.

2-2 ويؤكد صاحب الشكوى أنه انضم منذ تشرين الأول/أكتوبر 2005 إلى الرابطة الديمقراطية لشؤون اللاجئين (الرابطة)، وهي منظمة للشتات الإيراني تنقد بشدة، حسب زعمه، النظام الإيراني الحالي، وتقوم بتوعية الرأي العام بحالة حقوق الإنسان المزرية في جمهورية إيران الإسلامية، بما فيها مسألة عقوبة الإعدام والتمييز وقمع أفراد المعارضة والأقليات.

2-3 وفي نيسان/أبريل 2007، انتُخب صاحب الشكوى من جانب اللجنة التنفيذية للرابطة ممثلاً للرابطة على صعيد كانتون أوبفالد . وكتب بصفته هذه مقالات تشجب النظام الإيراني الحالي، ووزع منشورات للمنظمة، وشارك في أحداث نظمتها منظمات غير حكومية وكنائس محلية في الكانتون الذي يقيم فيه، بهدف توجيه انتباه الرأي العام إلى انتهاك جمهورية إيران الإسلامية حقوق الإنسان. وفي إطار الكانتون ، يشارك صاحب الشكوى في اجتماعات قيادة الرابطة، ويسهم في التخطيط لأنشطتها الاستراتيجية. ويعمل بشكل وثيق مع اللجنة التنفيذية ومع مديري الرابطة ونائب مديرها.

2-4 وقدم صاحب الشكوى، من منطلق أنشطته السياسية في سويسرا، طلبَ لجوءٍ جديداً في 24 تموز/يوليه 2006، رفضه مكتب الهجرة الاتحادي في 4 تشرين الأول/أكتوبر 2007. ورأت المحكمة أن صاحب الشكوى لم يفلح في لفت انتباه السلطات الإيرانية ، سواء أكان ذلك بصفته السياسية أم بأنشطته. و أقرت المحكمة الإدارية الاتحادية (المحكمة) هذا القرار في 19 آذار/مارس 2009. ورأت المحكمة أن أجهزة المخابرات الإيرانية توثق أنشطة الأشخاص الذين يضطلعون بوظائف تتجاوز ما يقوم به أشخاص غير بارزين في المنفى من احتجاجات سياسية ، وأن السلطات الإيرانية تدرك أ ن ملتمسي اللجوء يسعون للتركيز على هذه الأنشطة بهدف الحصول على تصاريح إقامة في البلد المستقبل. ورأت المحكمة أيضا أن صاحب الشكوى غير معروف بما فيه الكفاية لجلب انتباه السلطات الإيرانية. و أن مجرد احتمال التعرف عليه لا يتضمن خطر التعرض للاضطهاد، وأن المعارضين الذين يشكلون تهديداً حقيقياً للنظام، بسبب شخصيتهم، هم الذين ي خضعون للمراقبة وتدرج أسماؤهم على قوائم. ورأت المحكمة أن اتصالات صاحب الشكوى الوثيقة والمنتَظمة بقيادة الرابطة على صعيد الكانتون وعلى الصعيد الوطني تمثل مجرد أنشطة داخلية للمنظمة، و لا ت منح صاحب الشكوى مركزاً أبرز من مركز عضو مشارك عادي. وعليه، رأت المحكمة أن هذه الأنشطة لا تشكل أي خطر عليه من جانب النظام الإيراني. و بالمثل ، رأت المحكمة أن منشورات صاحب الشكوى ليس لها تأثير على الذي قد يتعرض له، نظراً إلى أن هناك كتابات مشابهة رائجة تتضمن انتقادات في شكل قوالب نمطية للنظام القائم وتسعى لتشويه سمعته، وتصدر بانتظام على مختلف مواقع شبكة الإنترنت. وعقب صدور هذا القرار، أمر مكتب الهجرة الاتحادي صاحب الشكوى وأسرته بمغادرة سويسرا في موعد أقصاه 21 نيسان/أبريل 2009. ويشكل هذا الإجراء الأخير موضوع الشكوى الحالية التي قدمها صاحبها إلى اللجنة. ويؤكد صاحب البلاغ أن المحكمة رأت خطأً ، في قرارها الصادر في 19 آذار/مارس 2009، أن أنشطته بصفته ممثلاً للرابطة على صعيد كانتون أوبفالد ، وجميع الأنشطة المتفر عة عنها، لا تعرضه لمواجهة خطر التعرض للاضطهاد في حالة إعادته قسراً إلى جمهورية إيران الإسلامية.

2-5 ويؤكد صاحب الشكوى أن استنتاجات المحكمة المؤرخة 19 آذار/مارس 2009 تختلف اختلافاً شديداً عن استنتاجاتها السابقة في حالات مماثلة، إذ إنها منحت حق اللجوء ل ممثلين عن الرابطة على صعيد الكانتونات عندما كانوا يشغلون وظائف قيادية فيها، فاعترفت بذلك بالمخاطر التي يتعرض لها المعارضون المذكورون ( ) . ويضيف أن مكتب الهجرة الاتحادي قرر من قبل أن ممثلي الرابطة على صعيد الكانتونات ، بغض النظر عن حجم الكانتون ، يواجهون خطر التعرض للاضطهاد في حالة العودة إلى جمهورية إيران الإسلامية ( ) . وفضلاً عن ذلك، يدعي أن المحكمة رأت صراحة أن وظيفة ممثل الرابطة على صعيد الكانتون تؤدي إلى مواجهة خطر حقيقي للتعرّض للاضطهاد في حالة الإعادة القسرية، وأن خوفه من التعرض لخطر جوهري إذا عاد إلى إيران خوف مشروع تماماً ( ) . وفي حكم تالٍ مؤرخ 19 شباط/فبر اير 2009، منحت المحكمة اللجوء ل عضو من أعضاء الرابطة لم يكن يشغل وظيفة ممثل عن كانتون ، بل كان نشطاً جداً داخل المنظمة عن طريق المشاركة في المظاهرات، وتحرير مقالات ناقدة للنظام الإيراني الحالي ينشرها على شبكة الإنترنت، وتنظيم مظاهرات، والانخراط في تنظيم أنشطة الرابطة. وفي القرار نفسه، رأت المحك مة بالتالي أن صاحب الشكوى يسهل التعرف عليه في الرابطة بسبب الدور الذي يضطلع به، ويعتبر، تبعاً لذلك ، خطراً بالنسبة إلى السلطات، مما يؤدي مواجهة خطر التعرض للاضطهاد ( ) . و يضيف صاحب الشكوى أنه توجد، علاوة على هذه القرار ا ت القضائية، تقارير عديدة موثوقة تؤكد أن السلطات الإيرانية تراقب عن كثب الأنشطة السياسية التي ي مارسها الشتات الإيراني وتعد تقارير بشأنها ( ) .

2-6 وفي ضوء التقارير السالفة الذكر والقرارات السابقة التي اتخذتها المحكمة، يعرب صاحب الشكوى عن استغرابه للاستنتاجات التي توصل إليها مختلف الهيئات، من أنه لن يتعرض ل خطر إذا عاد إلى جمهورية إيران الإسلامية. ويؤكد مجدداً أنه يمثل الرابطة على صعيد الكانتون ، وأنه يشغل بصفته هذه وظيفة ذات مسؤولية ، وأن اسمه وعنوانه منشوران ( ) . وهو يخطط للعديد من مظاهرات المنظمة واجتماعاتها وينسقها، وتتجاوز أنشطته مجرد المشاركة في هذه الحركات، ونشر مقالات. ويؤكد مجدداً أنه يشارك في التخطيط الاستراتيجي للمنظمة، ويتعاون تعاوناً وثيقاً م ع مديرها. ولهذه الأسباب، يؤكد صاحب الشكوى مجدداً أن من المحتمل جداً أن يكون قد جلب انتباه السلطات الإيرانية، وأن تعتبر هذه السلطات أنشطته السياسية لا مشهّرة بالنظام الحالي فحسب - وهو ما يشكل في حد ذاته جريمة في إيران - بل أيضاً تهديداً للأمن الداخلي للبلد. ويضيف أن المحكمة الإدارية الاتحادية خلصت مؤخراً إلى أن وظائف الممثل عن الرابطة على صعيد الكانتون تؤدي إلى التعرض ل خطر حقيقي للاضطهاد في حالة العودة إلى إيران، و أنه ينبغي تطبيق الحجة نفسها عليه.

الشكوى

3- يدّعي صاحب الشكوى أن ترحيله إلى جمهورية إيران الإسلامية، وكذلك زوجته وابنه، سيشكل انتهاكاً للمادة 3 من الاتفاقية، بسبب وجود أسباب جدية تحمل على الاعتقاد في احتمال تعرضه للتعذيب في حالة طرده.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن الأسس الموضوعية

4-1 في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2009، قدمت الدولة الطرف ملاحظاتها بشأن الأسس الموضوعية للبلاغ. وأكدت أن صاحب الشكوى لم يثبت تعرضه لمواجهة خطر شخصي وفعلي ومتوقع للتعذيب في حالة إعادته إلى جمهورية إيران الإسلامية. ومع أن الدولة الطرف تلاحظ حالة حقوق الإنسان الباعثة على القلق في إيران وتشير إلى تعليق اللجنة العام رقم 1 ( ) ، فإنها تشير إلى أن هذه الحالة ليست في حد ذاتها أساساً كافياً للخلوص إلى أنه سيتعرض لخطر التعذيب إذا أُعِيد. و تقول إن صاحب الشكوى لم يثبت أنه يواجه خطراً متوقعاً وشخصياً وحقيقياً بأن يتعرض شخصياً للتعذيب إذا أُعِيد إلى إيران.

4-2 ووفقاً لما تقوله الدولة الطرف، فإن صاحب الشكوى قد صرّح في إطار الإجراءات القضائية الداخلية أنه اعتُقل في عام 2003 قرب جامعة طهران، بسبب الاشتباه في مشاركته في الانتفاضة الجامعية لكويي دانيشغاه . بيد أن اعتقاله ليس السبب الذي دفعه إلى مغادرته جمهورية إيران الإسلامية. ومع ذلك، لم يثبت صاحب الشكوى أنه تعرض للتعذيب، ولم يَبْن البلاغ الذي قدمه إلى اللجنة إلا على الإجراء الثاني لطلب اللجوء، المبني حصراً على أنشطته التالية لفراره من إيران.

4-3 وفيما يتصل بالأنشطة السياسية لصاحب الشكوى في سويسرا، تشير الدولة الطرف إلى أن المحكمة رأت في عدد من القرارات المتعلقة باستبعاد طالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم إلى جمهورية إيران الإسلامية، أن المخابرات الإيرانية قد لا تراقب الأنشطة السياسية المعارضة للنظام في الخارج إلا إذا كان ت للأشخاص الذين يضطلعون بها صفة معينة، وكانوا يعملون خارج الإطار المعتاد لحركة المعارضة الجماهيرية، ويشغلون وظائف أو يضطلعون بأنشطة ذات طابع يشكل تهديداً خطيراً وحقيقياً للحكومة المعنية ( ) . وتضيف الدولة الطرف، في معرض إشارتها إلى العديد من مصادر المعلومات، أن الأشخاص الذين يشتبه في تورطهم في ارتكاب جرائم خطيرة أو العاملين داخل جماعات سياسية معينة معرضون أيضاً لخطر إلقاء القبض عليهم.

4-4 وت قول الدولة الطرف إ ن تقرير مجلس اللاجئين السويسري الذي يستشهد به صاحب الشكوى لا يذكر أن الأشخاص الذين يشغلون مركزاً معيناً داخل الرابطة سيتعرضون لخطر محدّد إذا تقرّر إعادتهم إلى إيران. ووفقاً لما ورد في التقرير نفسه، فإن المشاركة، ولو المتكررة، في أعمال تنتقد النظام الإيراني الحالي لا ت ؤدي كذلك إلى ازدياد خطر التعرض لأعمال انتقامية. وفي المقابل، إن ارتكاب أعمال عنف، أو ممارسة وظيفة تنطوي على مسؤولية معينة في صفوف جماعات معارضة محددة يمكن أن تشكل عوامل حاسمة في هذا الشأن ( ) . وفضلاً عن ذلك، لا يشير المجلس مثلاً إلا إلى منظمات هامة وذائعة الصيت. وتشير الدولة الطرف، من جهة أخرى، إلى وجود عدة منظمات في سويسرا، إلى جانب الرابطة، تسعى لتوفير وظائف معينة ل أعضائها، تمكّن من اعتبار أنهم سيتعرضون لمواجهة خطر محدد لإساءة المعاملة إذا عادوا إلى بلدهم الأصلي. وليس بوسع السلطات الإيرانية التعرّف على كل شخص ومراقبته، حتى لو كانت على علم بالأنشطة السياسية التي يضطلع بها الرعايا الإيرانيون في المنفى. و هي لا تهتم إلا بالتعرف على الأشخاص الذين تمثل أنشطتهم تهديداً حقيقياً للنظام السياسي في البلد.

4-5 وتؤكد الدولة الطرف، في معرض إشارتها إلى استنتاجات مكتب الهجرة الاتحادي، أن أنشطة صاحب الشكوى لفائدة الرابطة، ولا سيما وظيفته كمسؤول عن كا نتون أوبفالد ، ومشاركته المنتَظمة في مظاهرات، وتوزيعه مناشير ومجلات، لا تشكل أساساً كافياً للخشية من معاملته على نحو يتعارض مع الاتفاقية إذا عاد إلى إيران. وليس لصاحب الشكوى وظيفة قيادية هامة بما فيه الكفاية وبارزة يُستنتج منها احتمال التعرض لإساءة المعاملة إذا عاد. وينطبق ذلك أيضاً على اتصالاته بقيادة المنظمة، ونشر مقالات على شبكة الإنترنت، لا تتضمن سوى انتقادات للنظام في شكل قوالب نمطية، على نحو ما يُنشر بصورة منتظمة موقَّعاً بأسماء أخرى. وحيث إن مجلة الرابطة شهرية، وأن المنظمة نشطة بصفة خاصة في سويسرا، فإن من المستبعد أن تحظى هذه المجلة بالكثير من الاهتمام خارج حدود سويسرا. وليس ثمة ما يفيد ب اتخاذ النظام الإيراني أي إجراءات تُذكر ضد صاحب الشكوى بسبب أنشطته في سويسرا.

4-6 وفيما يتعلق بادعاءات صاحب الشكوى، المتعلقة بقرارات المحكمة، التي يقول فيها إنها منحت صفة اللاجئ ل أشخاص يشغلون وظائف مماثلة، تشير الدولة الطرف إلى أنه ينظر إلى كل حالة بناء ً على ظروفها. وتلاحظ أنه بالرغم من منح اللجوء فعلاً في بعض الحالات ل أشخاص نشطين في الرابطة، فإنها لم تفعل ذلك في العديد من القضايا الأخرى التي تتعلق بأشخاص يشغلون وظائف مختلفة في هذه المنظمة ( ) . فقد أصدرت المحكمة نحو أربعين قراراً منذ بداية عام 2007، تتعلق بأشخاص يدّعون اضطلاعهم بأنشطة داخل الرابطة. ولم تمنح المحكمة اللجوء إلا في بعض الحالات، بعد النظر في مجمل الظروف. وحتى عند وجود أنشطة متشابهة داخل الرابطة، يمكن لشخصين أن يواجها مخاطر مختلفة إذا عادا إلى إيران، نظراً إلى وجود عوامل أخرى لها أثر في احتمال التعرض لاهتمام السلطات المتزايد.

4-7 وتؤكد الدولة الطرف أيضاً أن السلطات الإيرانية قادرة على التمييز بين الأنشطة السياسية التي تنم عن قناعة شخصية جدية ويحتمل أن تثير اضطرابات هامة ، والأنشطة التي ترمي أساس اً إلى منح أصحابها تصاريح إقامة. وفضلاً عن ذلك، فإن الرابطة معروفة في سويسرا بكونها تت بع إجراءً منتظماً الغرض الأساسي منه تزويد أعضائها بأدلة ذاتية لل ّ جوء، وتذهب حتى إلى نصب منصة أسبوعية، بمشاركة نحو اثني عشر شخصاً، وتصوير المشاركين الحاملين للمناشير بصورة تمكّن من التعرف عليهم، ثم نشر الصور على شبكة الإنترنت. وعندما أكدت المحكمة ممارستها بأن مجرد الانتماء إلى المنظمة لا يكفي أن يكون سبباً ذاتياً للجوء بعد الفرار من إيران، أنشأت الرابطة وظائف مختلفة مثل المسؤول عن اللوجستيات، وعن الأمن، وما إلى ذلك من الوظائف. ومنذ ذلك التاريخ، أصبحت جميع القضايا تقريباً التي تشمل أعضاء الرابطة تتعلق بأشخاص يشغلون "و ظيفة قيادية" داخل المنظمة. وفي الحالة التي نحن بصددها ، لم يُثبِت صاحب الشكوى أنه سيتعرض لمواجهة خطر محدد بسبب أنشطته داخل الرابطة.

تعليقات صاحب الشكوى على ملاحظات الدولة الطرف المتعلقة ب الأسس الموضوعية

5-1 أكّد صاحب الشكوى، في تعليقاته المؤرخة 13 كانون الثاني/يناير 2010، أن عدم إدراج الرابطة في قائمة أهم منظمات المعارضة الإيرانية يفسَّر بأن هذه القائمة ليست سوى قائمة إيضاحية وبأن الرابطة، عند صدور تقرير المجلس السويسري للاجئين في عام 2006، كانت رابطة فتية غير ذائعة الصيت كيما تذكر ضمن حركات المعارضة الأقدم عهداً. ومع ذلك، فقد اعترفت بها عدة قرارات قضائية في الدولة الطرف.

5-2 ويرفض صاحب الشكوى تلميحات الدولة الطرف بأن دوافعه، على غرار العديد من ملتمسي اللجوء، اقتصادية أكثر منها سياسية، بسبب سعيه للانضمام إلى منظمات سياسية بهدف الحصول على تصريح إقامة. فهو عضو في الرابطة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2005، ويشغل وظيفة مسؤول على صعيد الكانتون منذ نيسان/أبريل 2007. وانخراطه الشخصي والمالي أثناء السنوات الأخيرة، الذي يبرهن على دوافعه السياسية، هو انخراط حقيقي وذو مصداقية. و يوجد في س ويسرا حالياً 12 مسؤولاً للرابطة على صعيد الكانتونات . وبما أن المنظمة تضم نحو 200 عضو، فإن مسؤولي الكانتونات يمثلون بالتأكيد وظائف كوادر في المستويات العليا.

5-3 ويميز صاحب الشكوى بين مختلف الأحكام الصادرة عن المحكمة التي أشارت إليها الدولة الطرف، م بيناً أن المسألة كانت تتعلق في أربعة من الأحكام المعنية ( ) بمسؤولين عن الأمن في الرابطة ، أو بمجرد أعضاء لا يشغلون وظائف كوادر، خلافاً للوضع الحالي لصاحب الشكوى. ويضيف أن مكتب الهجرة الاتحادي قد اعترف بصفة اللاّجئ للعديد من الأشخاص الذين عملوا كمسؤولين للرابطة على صعيد الكانتونات ( ) . وفي الختام، يؤكد صاحب البلاغ، في ضوء الحالة الراهنة لجمهورية إيران الإسلامية التي تشهد انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ( ) ، وبالنظر إلى مركزه السياسي ونشاطه المتواصل، أنه سيواجه خطر التعرَّض لمعاملة تنتهك المادة 3 من الاتفاقية إذا أُعيد قسراً إلى إيران.

تعليقات إضافية للدولة الطرف

6-1 في 10 شباط/فبراير 2010، أوضحت الدولة الطرف، في إطار إشارتها إلى قرار المحكمة المؤرخ 9 تموز/يوليه 2009 الذي ذكَره صاحب الشكوى في تعليقاته الواردة أعلاه، أن هذا القرار كان يتصل بحالة صاحبة شكوى إيرانية يرافقها طفلاها القاصران وكانت قد اعتنقت الديانة المسيحية قبل مغادرتها إيران. ورأت المحكمة أن مزاعمها التي سبقت مغادرتها ل جمهورية إيران الإسلامية لا تتصف بالمصداقية، واعتبرت أنه لا توجد أيضاً مبررات تالية لفرارها يمكن الاستناد إليها لمنحها اللّجوء السياسي. بيد أنّ المحكمة منحت صاحبة الشكوى قبولاً مؤقتاً في سويسرا، على أساس أن عودتها لن تخدم مصلحة طفليها الفضلى، وقد قضيا أطول فترة من تعليمهما في سويسرا.

تعليقات إضافية مقدَّمة من صاحب الشكوى

7-1 في 5 أيار/مايو 2010، أبلغ صاحب الشكوى اللجنة أنّ مكتب الهجرة الاتحادي منح صفة اللاّجئ بتاريخ 27 نيسان/أبريل ل ابنه عرش فرج الله، المولود في 19 أيلول/سبتمبر 1983. وكان هذا الأخير قد قدم طلب لجوء بشكل مستقل عن والدَيه. وقدم آخر طلب له في 4 شباط/فبراير 2008، و ضمّنه المخاطر الناجمة عن نشاطه السياسي داخل الرابطة. وقضى عرش فرج الله مدّة طويلة في تجميع التو ا قيع على عرائض، وتوزيع مجلة "قانون" الصادرة عن الرابطة، والمشاركة في مشروع إذاعة للرابطة على موجات راديو لورا. وكان في البداية يشغل وظيفة المسؤول التقني عن البرنامج الإذاعي " Stimme des Widerstands " ( صوت المقاومة )، وشغل بعد ذلك وظيفة محرِّر البرنامج. ورأى مكتب الهجرة الاتحادي، عند تقييم مجمل الحيثيات، أن مركز ابن صاحب الشكوى قد يلفت انتباه السلطات الإيرانية، و أنه قد توجد بالتالي أسباب للاعتقاد بأنه سيواجه خطراً جوهرياً إذا عاد ( ) .

7-2 وفي ظل هذه الظروف، يدّعي صاحب الشكوى بأنّ خطر تعرضه لمواجهة التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة قد زاد، نظراً إلى أنه والد لاجئ معترف به في سويسرا، وأن له نفس صفة المُنشَق.

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في مقبولية الشكوى

8-1 يجب على لجنة مناهضة التعذيب، قبل أن تنظر في أي ادعاءات واردة في شكوى ما، أن تقرر مدى مقبولية الشكوى بموجب المادة 22 من الاتفاقية. وقد تحققت اللجنة، حسبما هو مطلوب منها بموجب الفقرة 5(أ) من المادة 22 من الاتفاقية، من أن المسألة نفسها لم تُبحث ولا يجرى بحثها بموجب أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق الدولي أو التسوية الدولية .

8-2 وإذ تعتبر اللجنة أنه لا وجود لأي عقبة تحول دون قبول الشكوى، تشرع في النظر في أسسها الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

9-1 تتمثل المسألة المعروضة على اللجنة في ما إذا كان إبعاد صاحب الشكوى إلى جمهورية إيران الإسلامية من شأنه أن يشكل انتهاكاً لالتزام الدولة الطرف، بموجب المادة 3 من الاتفاقية، بعدم طرد أو إعادة أي شخص إلى دولة تتوافر فيها أسباب جوهرية تدعو إلى الاعتقاد بأنه قد يواجه خطر التعرض للتعذيب.

9-2 وعند تقدير اللجنة ما إذا كانت هناك أسباب جوهرية تدعو إلى الاعتقاد بأن صاحب الشكوى قد يواجه خطر التعرض للتعذيب إذا أعيد إلى جمهورية إيران الإسلام ية، فإنه يجب أن تأخذ في حسبانها جميع الاعتبارات ذات الصلة، بما في ذلك وجود نمط ثابت لانتهاكات جسيمة أو صارخة أو جماعية لحقوق الإنسان في إيران. غير أن الأمر يتعلق ب تقرير ما إذا كان صاحب الشكوى يمكن أن يتعرض شخصياً للتعذيب في البلد الذي سيُعاد إليه.

9-3 وتشير اللجنة إلى تعليقها العام بشأن تنفيذ المادة 3 من الاتفاقية الذي يفيد بأنه يجب أن يُقدّر خطر التعذيب على أسس تتجاوز مجرد الافتراض أو الشك. وبالرغم من أنه من غير الضروري إثبات أن الخطر المتوقَّع محتمل جداً، تذكّر اللجنة بأن عبء الإثبات يقع عادة على صاحب الشكوى، الذي يجب أن يقدم دعوى يمكن الدفاع عنها تثبت أنه سيتعرض لخطر "مُتوقَّع وحقيقي وشخصي" ( ) . وفضلاً عن ذلك، تذكر اللجنة في تعليقها العام أنها يجب أيضاً أن تتحقق مما إذا كان صاحب الشكوى قد قام ب أنشطة سياسية داخل الدولة المعنية أو خارجها، على نحو "يعرضه بصورة خ اصة" ل خطر التعذيب. ( ) ولئن كانت اللجنة تعطي وزناً كبيراً للاستنتاجات التي تخلص إليها أجهزة الدولة الطرف، فإن لها الحق في تقدير وقائع كل قضية بحرية، آخذة م لابساتها في الاعتبار.

9-4 وإذ تشير اللجنة إلى القرارات السابقة التي اتخذته ا مؤخراً ( ) ، فإنها تذكِّر بأن الوضع الفعلي لحقوق الإنسان في جمهورية إيران الإسلامية ما زال مقلقاً للغاية، و خاصة في أعقاب الانتخابات التي أُجريت في البلد في عام 2009 . وقد اطّلعت اللجنة على العديد من التقارير التي ت بيّن تحديداً ممارسات القمع والاعتقال التعسفي بحق الكثير من الإصلاحيين والطلب ة والصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، منهم من احتجز في مكان سري، و منهم من ح ُ ك ِ م عليه بالإعدام ون ُ ف ِّ ذ فيه الحكم ( ) . وقد اعترفت الدولة الطرف بنفسها ب أن حالة حقوق الإنسان في إيران مقلقة جداً من وجوه عديدة .

9-5 وتلاحظ اللجنة أن صاحب الشكوى وصل إلى سويسرا في عام 2000. وبدأ، منذ عام 2005، ينشط في الرابطة الديمقراطية لشؤون اللاجئين التي يمثلها على صعيد كانتون أوبفالد وكتب مقالات تندد بالنظام الإيراني الحالي، ووزع منشورات صادرة عن المنظمة وشارك في أحداث مختلفة نظمتها منظمات غير حكومية وكنائس محلية في الكانتون الذي يقيم فيه. ويؤكد، بصفته من كوادر المنظمة، أنه يشارك في التخ طيط الاستراتيجي لأنشطة المنظمة وأن اسمه وعنوانه قد نشرا في مجلة الرابطة الشهرية. وتلاحظ اللجنة أيضاً أنه تم الاعتراف بابن صاحب الشكوى كلاجئ ، على أساس أنشطة مماثلة للأنشطة التي يضطلع بها والده في الرابطة، ولا سيما تجميع التو ا قيع على العرائض، وتوزيع المجلة الشهرية للمنظمة "قانون"، والمشاركة في مشروع برنامج إذاعي. ولم تعترض الدولة الطرف على هذه المعلومات. و بما أن الدولة الطرف خلصت إلى أنه لا يمكن طرد ابن صاحب الشكوى إلى جمهورية إيران الإسلامية بسبب مركزه السياسي، الذي قد يهدد أمنه إذا عاد، تلاحظ اللجنة تمييزاً في المعاملة، لأن السلطات ذاتها مستعدة لطرد والده إلى إيران، علماً بأنه يضطلع بأنشطة مماثلة ويتعرض لمخاطر من نفس الطبيعة .

9-6 وفي ضوء مجمل الظروف ، بما فيها الحالة العامة لحقوق الإنسان في جمهورية إيران الإسلامية، والوضع الشخصي لصاحب الشكوى الذي يضطلع بأنشطة سياسية معارضة داخل الرابطة والذي اعتُرف بمركز ابنه كلاجئ، ومع مراعاة قراراتها السابقة ( ) ، ترى اللجنة أن من المحتمل أن يكون صاحب الشكوى قد لفت انتباه السلطات الإيرانية . وعليه، ترى اللجنة أن هناك أسباباً جوهرية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيواجه خطر التعرض للتعذيب إذا أعيد إلى إيران مع زوجته وابنه م ا أرمين فرج الله. وتشير اللجنة أيضاً إلى أنه بالنظر إلى كون إيران ليست طرفاً في الاتفاقية، فإن صاحب الشكوى سيحرم من إمكانية التوجه قانونياً إلى اللجنة لتلقي أي شكل من أشكال الحماية في حالة طرده إلى هذا البلد.

10- وترى لجنة مناهضة التعذيب، إذ تتصرف بموجب الفقرة 7 من المادة 22 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ، أن طرد صاحب الشكوى وأسرته إلى جمهورية إيران الإسلامية يشكل انتهاكاً من جانب سويسرا لحقوقه بموجب المادة 3 من الاتفاقية.

11 - وتدعو اللجنة الدولة الطرف، عملاً بالفقرة 5 من المادة 112 من نظامها الداخلي، إلى إعلامها، في غضون 90 يوماً من تاريخ إبلاغ هذا القرار، بالخطوات التي اتخذتها استجابةً لهذا القرار .

[ اعتُمد بالإسبانية والإنكليزية والفرنسية، علماً بأن النص الفرنسي هو النص الأصلي. وسيصدر لاحقاً بالروسية والصينية والعربية في التقرير السنوي للجنة المُقدّم إلى الجمعية العامة.]