الأمم المتحدة

CED/C/24/D/4/2021

الاتفاقيـة الدوليــة لحمـايـة جمـيـع الأشخاص من الاختفاء القسري

Distr.: General

24 May 2023

Arabic

Original: Spanish

اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري

آراء اعتمدتها اللجنة بموجب المادة 31 من الاتفاقية، بشأن البلاغ رقم 4/2021 * ** ***

بلاغ مقدم من: أنخيليكا ماريا بيروسبي ميدينا (يمثلها المحامي خوان كارلوس غوتييريث كونتريراس ، من منظمة " إيدياس " للتقاضي الاستراتيجي في مجال حقوق الإنسان)

الشخصان المدعى أنهما ضحيتان: يوناتان إسحاق ميندوثا بيروسبي وصاحبة البلاغ

الدولة الطرف: المكسيك

تاريخ تقديم البلاغ: 25 تموز/يوليه 2021 (تاريخ الرسالة الأولى)

الوثائق المرجعية: القرار الذي اتخذه الفريق العامل المعني بالبلاغات الفردية والإجراءات العاجلة بموجب المادة 31 من الاتفاقية، والذي أُحيل إلى الدولة الطرف في 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2021 (لم يصدر في شكل وثيقة)

تاريخ اعتماد الآراء: 24 آذار/مارس 2023

الموضوع: تعرُّض قاصر للاختفاء القسري بعدما ألقى عليه القبضَ في مسكنه موظفون عموميون مزعومون

المس ائل الإجرائية: عدم استنفاد سبل الانتصاف المحلية

الم سائل الموضوعية: الاختفاء القسري

مواد الاتفاقية: 1 ؛ و 2 ؛ و 12 ( 1 )؛ و 23 ( 3 )؛ و 24 ( 2 ) و( 3 ) و( 4 ) و( 5 )

1 - 1 صاحبة البلاغ هي أنخيليكا ماريا بيروسبي ميدينا، وهي مواطنة مكسيكية وُلدت في 6 أيلول/ سبتمبر 1977 ، وتتصرف بال أصالة عن نفسها وبالنيابة عن ابنها يوناتان إسحاق ميندوثا بيروسبي ( ) ، وهو مواطن مكسيكي وُلد في 13 آذار/مارس 199 6 . وتدَّعي صاحبة البلاغ أن الدولة الطرف انتهكت حقوق ابنها المكفولة بموجب المواد 1 ، و 2 ، و 12 ( 1 )، و 23 ( 3 )، و 24 ( 2 ) و( 3 ) و( 4 ) و( 5 ) من الاتفاقية؛ وحقوقها هي المكفولة بموجب المادتين 12 ( 1 )، و 24 ( 2 ) و( 3 ) و( 4 ) و( 5 ) من الاتفاقية. ويمثل صاحبةَ البلاغ محامٍ.

1 - 2 وقد دخلت الاتفاقية حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف في 23 كانون الأول/ديسمبر 2010 ، واعترفت الدولة الطرف باختصاص اللجنة بالنظر في البلاغات الفردية في 2 تشرين الأول/أكتوبر 202 0 .

الوقائع كما عرضتها صاحبة البلاغ

2 - 1 في حوالي الساعة 30 / 14 من يوم 11 كانون الأول/ديسمبر 2013 ، اقتحم نحو ستة رجال محل إقامة السيد ميندوثا بيروسبي ، في مدينة بيراكروث (المكسيك )، من دون تقديم أي أمر بالتوقيف، وكان عمره آنذاك 17 سنة. وكانوا يحملون بنادق ومسدسات، ويرتدون أقنعة، وأحذية خاصة بالشرطة، وسترات واقية من الرصاص كُتب عليها "الشرطة" من الأمام والخلف. وكانت بالمنزل عمة/خالة السيد ميندوثا بيروسبي وابن عمته/خالته وشريكته. وضرب أولئك الرجال السيد ميندوثا بيروسبي وكبلوا يديه، وأكدوا أنه الشخص الذي كانوا يبحثون عنه، وأخرجوه من المنزل، ووضعوه في شاحنة سوبربان سوداء. وشاهدت شريكة السيد ميندوثا بيروسبي حوالي 20 رجلاً ما بين من دخلوا المنزل ومن بقوا خارجه، وكان بينهم رجال مسلحون يقفون في زوايا موقع المنزل ويمنعون الناس من المرور. وشاهدت عمة/خالة السيد ميندوثا بيروسبي وشريكته شاحنتي سوبربان بيضاوين بلا لوحات ترقيم، وشاحنة سوبربان سوداء بلا لوحة ترقيم، أُركب فيها السيد ميندوثا بيروسبي ، وسيارة دورية باللونين الأبيض والأزرق خاصة بالشرطة البحرية (تابعة لوزارة البحرية) كانت أضواؤها التحذيرية مشعلة وكان رقم لوحتها مغطى بورق مقوى أبيض. كما شاهدتا سيارات أخرى تغلق منفذ الشارع حيث يقع المنزل.

2 - 2 ووصلت صاحبة البلاغ إلى منزلها خلال هذه العملية ومنعها أفراد الشرطة الذين كانوا يحرسون الشارع من المرور. وشاهدت شاحنتي سوبربان البيضاوين وشاحنة سوبربان السوداء وسيارتين بيضاوين وسيارتين للشرطة البحرية بهما أفراد يرتدون زياً بلون أزرق بحري كُتبت عليه "الشرطة". واتصلت على الفور بزوجها، أي والد السيد ميندوثا بيروسبي ، الذي وصل إلى المنزل بعدما أُخرج منه السيد ميندوثا بيروسبي . وحوالي الساعة 40 / 14 ، لاحظا أن شاحنتي سوبربان البيضاوين، وشاحنة سوبربان السوداء والسيارتين البيضاوين، وكلها مزودة بمصابيح تحذيرية، إلى جانب سيارتين تابعتين للشرطة البحرية، توقفت على بعد 100 متر من المنزل للتحدث مع دوريات تابعة لشرطة ولاية بيراكروث . واستطاعت صاحبة البلاغ تسجيل رقم لوحة سيارة الشرطة البحرية التي لم تكن مغطاة بورق مقوى أبيض.

2 - 3 وتوجهت صاحبة البلاغ وزوجها فوراً إلى مركز الاحتجاز التابع للشرطة البحرية في بلايا ليندا ( بيراكروث )، المعروف باسم "إيل بيناليتو "، بحثاً عن السيد ميندوثا بيروسبي ، فنفى موظفوه أنه محتجز هناك. وانتظرا ساعتين، ثم توجَّها، بعدما لم يتلقيا أي معلومات، إلى وكالة التحقيقات في ولاية بيراكروث وإلى مكتب المدعي العام، اللذين نفى موظفوهما أيضاً وجوده هناك. وفي اليوم التالي، أي 12 كانون الأول/ديسمبر 2013 ، توجها مرة أخرى إلى "إيل بيناليتو "، حيث أشار عليها شرطي بالاستفسار عنه في مفوضية شرطة الولاية. ونفى الموظفون أيضاً وجود السيد ميندوثا بيروسبي هناك، ولكن صاحبة البلاغ شاهدت نفس شاحنة سوبربان السوداء، والسيارتين البيضاوين ، وسيارة الشرطة البحرية التي كانت لوح ات ترقيمها مغطاة بورق مقوى أبيض، تغادر مقر المفوضية، وهي المركبات نفسها التي شاركت في عملية توقيف ابنها. وشاهدا في موقف السيارات أيضاً إحدى شاحنتي سوبربان البيضاوين. وبين يومي 12 و 13 كانون الأول/ديسمبر 2013 ، علمت صاحبة البلاغ بالإفراج عن شباب أُوقفوا في 11 كانون الأول/ديسمبر، فانتظرت مع زوجها بضعة أيام لعل َّ ه يُفرج عن السيد ميندوثا بيروسبي .

تقديم شكوى إلى مكتب المدعي العام في بيراكروث

2 - 4 في 17 كانون الأول/ديسمبر 2013 ، أبلغت صاحبة البلاغ مكتب المدعي العام في بيراكروث باختفاء السيد ميندوثا بيروسبي ، وقدمت رقم لوحة سيارة الشرطة البحرية، وبوشر التحقيق في جريمة سلب الحرية، وفقاً للمادة 161 من قانون العقوبات الساري في ولاية بيراكروث ( ) . ولم يأمر مكتب المدعي العام في إجرائه الأول، المؤرخ 20 كانون الأول/ديسمبر 2013 ، إلا بالاستماع إلى صاحب ة البلاغ، ولم يطبق بروتوكول البحث المعمول به ( ) ، ولم يشر إلى سيارة الشرطة التي حددتها صاحبة البلاغ. وأشار التقرير الأول المتعلق بالبحث، المؤرخ 6 كانون الثاني/يناير 2014 ، إلى أن الشرطة البحرية لا تملك شاحنات سوبربان ، ولم تنفذ أي عمليات في المنطقة التي يوجد بها منزل السيد ميندوثا بيروسبي ولم تحتجزه. ولم يشر إلى إجراء أي عمليات تفتيش في مراكز الاحتجاز ولا في مكان الوقائع. كما لم يُشر إلى سيارات الشرطة البحرية ولا إلى شاحنات وسيارات شرطة الولاية. وفي نيسان/أبريل 2016 ، فحص مكتب المدعي العام سجل المحتجزين في إيل بيناليتو خلال الفترة من 11 إلى 13 كانون الأول/ديسمبر 2013 ، ولم يرد فيه اسم السيد ميندوثا بيروسبي . ونفت الشرطة البحرية أيضاً أن لديها أي معلومات عن الموظف الذي سجل المحتجزين يوم 11 كانون الأول/ديسمبر في إيل بيناليتو ، وكذلك عن العمليات التي نُفذت في كانون الأول/ديسمبر 2013 في المنطقة التي يوجد بها منزل السيد ميندوثا بيروسبي ، بدعوى أن تنفيذ نظام سجلات مراقبة العمليات بدأ في عام 201 5 . ونفت وزارة الأمن العام في بيراكروث - شرطة الولاية أيضاً أن لديها معلومات عن تنفيذ أي عمليات في كانون الأول/ديسمبر 2013 في المنطقة التي يوجد بها منزل السيد ميندوثا بيروسبي . ولم تأمر النيابة العامة بإجراء عمليات تفتيش لمقار هذه الهيئات للتحقق من عدم وجود هذه المعلومات.

2 - 5 وأفاد مركز الولاية للمراقبة والقيادة والاتصالات والحوسبة (C-4)، في آذار/مارس 2014 ، بأنه ليست لدى نظام المراقبة بالفيديو في المدينة أي كاميرات في محيط منزل صاحبة البلاغ. ولم يُطلب إليه تقديم معلومات عن الكاميرات الموجودة في الشوارع التي يزعم أن شاحنات الشرطة البحرية وسياراتها عبرتها بعد إلقاء القبض على السيد ميندوثا بيروسبي . ولم يصدر إلَّا في كانون الثاني/يناير 2015 أمر بمعاينة منزل السيد ميندوثا بيروسبي ، التي جرت في 26 حزيران/ يونيه 2015 ، واقتصر ت على وصف المنزل من الداخل والخارج، من دون إجراء أي معاينة للشوارع وكاميرات المراقبة المحتمل وجودها .

2 - 6 واستُمع إلى الشهود الأوائل في الف ت رة الممتدة بين أواخر عام 2014 وعام 201 5 . ورغم تقديمهم معلومات عن المركبات والموظفين الذين شاركوا في العملية، فلم تصدر أي أوامر بإجراء عمليات تفتيش ومعاينة في مقر الشرطة البحرية ولا في مقر شرطة الولاية. ولم يجر إلا خلال الفترة الممتدة بين كانون الثاني/يناير وأيار/مايو 2015 استدعاء أفراد الشرطة البحرية الذين كانوا يستقلون سيارة الشرطة التي حددتها صاحبة البلاغ. ومثل أمام السلطة المعنية خمسة موظفين خلال الفترة الممتدة بين حزيران/ يونيه وكانون الأول/ديسمبر 2015 ، ولم يتقرر اتخاذ أي إجراءات لاحقة بناء على إفاداتهم، رغم أنها كشفت معلومات مهمة. ولم ي ُ طلب إلى الشرطة البحرية تقديم معلومات عن الدوريات التي أُوفدت في 11 كانون الأول/ديسمبر 2013 إلى المنطقة التي يوجد بها منزل صاحبة البلاغ إلا في حزيران/ يونيه 201 6 . وفي تموز/يوليه وآب/أغسطس 2016 ، كشفت الشرطة البحرية رقم لوحة سيارة الشرطة وأسماء أفراد الشرطة المعينين في المنطقة. غير أن رقم لوحة سيارة الشرطة المقدم كان مخالفاً للرقم الذي حددته صاحبة البلاغ. وقدم هؤلاء الموظفون، عندما مثلوا أمام السلطة المعنية، معلومات مهمة مماثلة لتلك التي قدمها الموظفون الذين أدلوا بإفاداتهم في عام 2015 ، ولم تفض هذه ال معلومات أيضاً إلى الأمر باتخاذ أي إجراءات. ولم يجر قط استدعاء المسؤولين في الشرطة البحرية، أو شرطة الولاية، أو وزارة الأمن العام للإدلاء بإفاداتهم.

تقديم شكوى إلى مكتب المدعي العام للجمهورية

2 - 7 في 18 شباط/فبراير 2014 ، أبلغت صاحبة البلاغ الوحدة المتخصصة المعنية آنذاك بالبحث عن الأشخاص المختفين التابعة لمكتب المدعي العام للجمهورية آنذاك (حالياً مكتب المدعي العام المتخصص في التحقيق في جرائم الاختفاء القسري التابع لمكتب المدعي العام للجمهورية) عن اختفاء السيد ميندوثا بيروسبي . وحُرر في ذلك اليوم محضر عادي ( ) ، أفضى إلى إجراء تحقيق أولي بعد أربعة أشهر تقريباً، أي في 10 تموز/يوليه 2014 ( ) .

2 - 8 ولم يجر البحث عن السيد ميندوثا بيروسبي إلا بناء على طلبات روتينية للتعاون وجَّهها مكتب المدعي العام إلى المؤسسات الاتحادية ومؤسسات ولاية بيراكروث ، من دون تصميم استراتيجية أو خطة بحث مسبقة. وفي أيلول/سبتمبر 2014 ، أرسلت الشرطة الاتحادية معلومات مفادها أن عدة شبان أُوقفوا يوم 11 كانون الأول/ديسمبر 2013 في الشوارع المجاورة لمنزل السيد ميندوثا بيروسبي . وفي تموز/يوليه 2015 ، وردت معلومات عن توقيت وملابسات عدة حالات اختفاء شبان في عام 2013 في مدينة بيراكروث ، منها ثلاث حالات اختفاء وقعت في 11 كانون الأول/ديسمبر 2013 ، تعلَّقت إحداها بالسيد ميندوثا بيروسبي . وأُشير في هذه المعلومات إلى أن شرطة الولاية و/أو وكالة التحقيقات في ولاية بيراكروث هي التي ألقت القبض على هؤلاء الشبان. وفي عام 2015 ، وردت أيضاً من الشرطة البحرية نسخة من سجل المحتجزين في 11 و 12 كانون الأول/ديسمبر 2013 في إيل بيناليتو ، أُشير فيها إلى أنه لا يمكن إرسال تسجيلات الفيديو لعدم وجود كاميرات للمراقبة ولا أنظمة للدوائر التلفزيونية المغلقة آنذاك. وفي عام 2018 ، وردت معلومات عن توقيف عدة أفراد من الشرطة في عامي 2017 و 2018 على خلفية اختفاء شبان في بيراكروث . غير أنه لم تنفَّذ أي عمليات تفتيش في مقرَّيْ الشرطة البحرية وشرطة الولاية، ولم تُتخذ أي إجراءات للتعرف على الجناة بحضور الشهود، ولا أي إجراء آخر ذي صلة لمعرفة مكان وجود السيد ميندوثا بيروسبي وتحديد هوية المسؤولين عن اختفائه.

دعوى الحماية القضائية الدستورية

2 - 9 في 9 كانون الثاني/يناير 2014 ، قدمت صاحبة البلاغ إلى المحكمة المحلية الرابعة التابعة للدائرة القضائية السابعة في بيراكروث دعوى لطلب الحماية القضائية الدستورية بسبب اختفاء السيد ميندوثا بيروسبي . وتلقى القاضي تقارير كتابية من السلطات المدعى عليها، نفت فيها احتجاز السيد ميندوثا بيروسبي . وقرر القاضي حفظ الإجراءات في 16 حزيران/ يونيه 2015 من دون إجراء أي عمليات تفتيش في المرافق التابعة لهذه السلطات ومن دون إصدار أمر بالبحث عن السيد ميندوثا بيروسبي أو تحديد مكان وجوده.

الشكوى

3 - 1 تدعي صاحبة البلاغ أن الدولة الطرف انتهكت الحقوق المعترف بها في المواد 1 ، و 2 ، و 12 ( 1 )، و 23 ( 3 )، و 24 ( 2 ) و( 3 ) و( 4 ) و( 5 ) من الاتفاقية. وتشدد صاحبة البلاغ على أن السيد ميندوثا بيروسبي ، الذي أ ُ لقي عليه القبض من دون أمر قضائي ومن دون أن يكون في حالة تلبس بارتكاب جريمة، وبالتالي، بصفة غير قانونية، كان ضحية اختفاء قسري حيث سلبه حريتَه موظفون تابعون للدولة الطرف، وواصلت السلطات رفض الاعتراف بسلبه حريته. وكنتيجة لذلك، حُرم السيد ميندوثا بيروسبي من حماية القانون، وفي ذلك انتهاك للمادتين 1 و 2 من الاتفاقية ( ) .

3 - 2 وتضيف صاحبة البلاغ أن التحقيقات التي أجرتها السلطات المحلية والاتحادية لم تكن فورية ولا شاملة ولا فعالة، وفي ذلك انتهاك للمادة 12 ( 1 ) من الاتفاقية ( ) . وتدعي صاحبة البلاغ أنه، بعد مرور حوالي ثماني سنوات على تعرض السيد ميندوثا بيروسبي للاختفاء القسري، لم تفض التحقيقات إلى تحديد ملابسات الواقعة، ولم يخضع بالتالي أي من المسؤولين للملاحقة الجنائية ولا للمحاكمة والمعاقبة. وتشدد صاحبة البلاغ على أن التحقيق على الصعيد المحلي لم يُفتح بسبب الاختفاء ، وعلى أن الإجراءات الأولى شابتها نواقص وحالات تأخير؛ في حين فُتح التحقيق على الصعيد الاتحادي بعد مرور عدة أشهر على تقديم الشكوى. ولم تكن الإجراءات المتخذة في إطار كلا التحقيقين ملائمة أو نُفذت في وقت متأخر جداً، ولم تُفض إلى أي مسارات أو فرضيات للتحري. وبالإضافة إلى ذلك، نفت الشرطة البحرية ووزا ر ة الأمن العام - شرطة الول اي ة مراراً وتكراراً الأدلة ذات الصلة لتحديد هوية المسؤولين أو أخفت ها .

3 - 3 وفيما يتعلق بالمادة 23 ( 3 )، تدعي صاحبة البلاغ أن الدولة الطرف لم تتخذ التدابير الملائمة لمنع احتجاز السيد ميندوثا بيروسبي في مرافق خاضعة لسيطرة الجيش ولا حالات الاختفاء التي وقعت خلال الأيام التي سبقت أو أعقبت الأحداث التي استُخدمت فيها المنشآت العسكرية لاحتجاز أشخاص مدنيين، ولا لإبلاغ الهيئات المختصة المعنية بمراقبة الإجراءات أو مراجعتها.

3 - 4 وفيما يتعلق بالمادة 24 ( 2 ) و( 3 ) و( 4 ) و( 5 )، تدعي صاحبة البلاغ أن أقارب السيد ميندوثا بيروسبي لا يعرفون بعد ُ حقيقة ملابسات اختفائه ولم يتلقوا أي معلومات عن مصيره و/أو مكان وجوده. وتضيف أن البحث عن السيد ميندوثا بيروسبي لم يبدأ في إطار التحقيق على الصعيد المحلي وإنما بعد مرور أيام على تقديم الشكوى ، وأن القاضي المكلف بالنظر في دعوى الحماية القضائية الدستورية لم يأمر ب اتخاذ أي إجراءات للبحث عنه ( ) . وتشدد على أنه لم توضع أي خطة أو استراتيجية للبحث، وأن الإجراءات المتخذة سواء على الصعيد المحلي أو الاتحادي ل لبحث عن السيد ميندوثا بيروسبي وتحديد مكان وجوده لم تكن ملائمة ولا شاملة، بل كانت متأخرة وروتينية ومتقطعة وغير منسقة. وعلاوة على ذلك، لم توفر الدولة الطرف لأقارب السيد ميندوثا بيروسبي أي تدبير من تدابير جبر الضرر.

3 - 5 وأخيراً، تدعي صاحبة البلاغ أن الاستثناء من قاعدة استنفاد سبل الانتصاف المحلية المنصوص عليه في المادة 31 ( 2 )(د) من الاتفاقية ينطبق على قضيتها. وتدعي أن أقارب السيد ميندوثا بيروسبي لجؤوا إلى سبل الانتصاف المحلية المتاحة المفترض أن تكون فعالة من حيث المبدأ، مثل طلب إجراء التحقيق الجنائي وتقديم دعوى الحماية القضائية الدستورية. غير أنه، بعد مرور حوالي ثماني سنوات على تعرض السيد ميندوثا بيروسبي للاختفاء القسري وتقديم صاحبة البلاغ أول شكوى بشأن اختفائه، لم يجر تحدي د أي من المسؤولين عن اختفائه ولا مقاضاته، ولم تقدم النيابة العامة على صعيد ولاية بيراكروث ولا على الصعيد الاتحادي أي رواية بشأن الواقعة، ويُجهل مكان وجود السيد ميندوثا بيروسبي ومصيره، ولم يوفَّر لأقاربه أي تدبير من تدابير جبر الضرر. وبالتالي، طالت مدة إجراءات سبل الانتصاف المحلية بشكل غير معقول، ولم تفض إلى نتيجة، وتبيَّن أنها غير فعالة.

ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

4 - 1 تطلب الدولة الطرف، في ملاحظاتها المؤرخة 12 تموز/يوليه 2022 بشأن مقبولية البلاغ وأسسه الموضوعية، إلى اللجنة أن تعلن عدم مقبولية البلاغ لعدم استنفاد صاحبته سبل الانتصاف المحلية أو تُعلن، عوض ذلك، أن الدولة الطرف لم تخل بالتزاماتها بموجب الاتفاقية.

4 - 2 وفيما يتعلق بعدم مقبولية البلاغ، تدعي الدولة الطرف أن هذه القضية لا تزال معروضة على سلطات التحقيق المحلية. وتشدد على أن السلطات المحلية هي المختصة بإثبات احتمال ضلوع أفراد الشرطة البحرية و/أو شرطة ولاية بيراكروث في هذه القضية وبتحديد ما إذا كان ينبغي مواصلة التحقيق فيها باعتبارها حالة احتجاز غير قانوني أم حالة اختفاء قسري. وتدعي أن هذين المسارين للتحقيق مختلفان وأنه، بالنظر إلى عدم تحديد أي عملية نفذتها هذه الهيئات للشرطة و/أو الجيش، جرى التحقيق في هذه القضية حتى الآن باعتبارها جريمة احتجاز غير قانوني يُحتمل إلى حد كبير أن عناصر عصابات الجريمة المنظمة هي التي ارتكبتها.

4 - 3 وتدعي الدولة الطرف أن صاحبة البلاغ لم تستنفد سبل الانتصاف المحلية المتاحة، حيث جرى ضم إجراءات التحقيق الأولي الذي باشره مكتب المدعي العام للجمهورية آنذاك بسبب سلب السيد ميندوثا بيروسبي حريته إلى تحقيق ( )  في أربع حالات أخرى، لا يزال جارياً. وتشدد الدولة الطرف على أن ضم هذه التحقيقات يعزى إلى وجود تشابه بين حالات الاختفاء في سببها، وطريقة تنفيذها، وتطابق ظروفها من حيث الزمان والأسلوب والمكان. وتضيف أنه أُتيحت بالفعل للجنة الوطنية للبحث إمكانية تنسيق الجهود المؤسسية الرامية إلى وضع استراتيجية كاملة وشاملة للبحث المنسق والمنهجي والمستمر والفعال عن الضحايا المباشرين. وتضيف الدولة الطرف أنه، خلال الأسبوع الممتد بين 11 و 15 تموز/يوليه 2022 ، ستنفَّذ إجراءات مختلفة للتحقيق بهدف استجلاء الوقائع، وتحديد المسؤولين المحتملين ومصير السيد ميندوثا بيروسبي أو مكان وجوده. وتضيف أنه سيجري عقد اجتماع مع الضحايا غير المباشرين لإبلاغهم بالتقدم المحرز في التحقيق الجاري ونتائجه، وذلك بحضور مستشاريهم وموظفي مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في المكسيك وموظفي الوكالة الألمانية للتعاون التقني. وبالنظر إلى أن التحقيقات لم تنته بعدُ، وإلى أن ثمة إجراءات لا تزال معلقة، فإن سبل الانتصاف المحلية المتاحة لم ت ُ ستنف َ د ، وليس البلاغ بالتالي مقبولاً بموجب المادة 31 ( 2 )(د) من الاتفاقية.

4 - 4 أما بخصوص الأسس الموضوعية للبلاغ، فتدعي الدولة الطرف أنها أوفت بالتزاماتها بمنع جريمة الاختفاء القسري والتحقيق فيها والمعاقبة عليها وجبر الضرر الناجم عنها. وتشدد على أنه بدأ في كانون الثاني/ يناير 2018 نفاذ القانون العام المتعلق بالاختفاء القسري وبجرائم الاختفاء التي يرتكبها الأفراد وبالنظام الوطني للبحث عن الأشخاص، الذي عدَّل التوصيف الجنائي للاختفاء القسري ليشمل المعايير الدولية في هذا المجال ( ) . ويوفر هذا القانون إطاراً معيارياً ومؤسسياً لمنع حالات الاختفاء وتحديدها والتحقيق فيها والبحث عن المختفين. وبالإضافة إلى ذلك، ينشئ هذا القانون النظام الوطني للبحث عن الأشخاص، واللجنة الوطنية للبحث، واللجان المحلية للبحث داخل الكيانات الاتحادية، ويضمن الحماية الشاملة لحقوق الأشخاص المختفين إلى حين معرفة مصيرهم أو مكان وجودهم، ويكفل كذلك الرعاية والمساعدة والحماية والتعويض الشامل وضمانات عدم التكرار. وتدعي الدولة الطرف أنه، وفقاً لما أشار إليه مكتب المدعي العام للجمهورية والمحكمة المحلية الرابعة بولاية بيراكروث ، يجري اتخاذ جميع إجراءات التحقيق لتحديد مكان وجود السيد ميندوثا بيروسبي في أقرب وقت ممكن ومعرفة الجناة المحتملين. وتشدد على أن الدليل على ذلك هو كشف حالات مماثلة وضم قضايا للتحقيق فيها مجتمعة بحكم سياقها.

4 - 5 وفيما يتعلق بالمادة 12 من الاتفاقية، تدعي الدولة الطرف أنها أوفت بالتزاماتها بضمان حق كل شخص في إبلاغ السلطات المختصة بأفعال الاختفاء القسري وبكفالة إجراء هذه السلطات تحقيقاً فورياً وشاملاً وفعالاً ونزيهاً في هذا الصدد. وتشدد على أنه أُجري تحقيق شامل وفعال ونزيه مشترك بين عدة مؤسسات في قضية السيد ميندوثا بيروسبي لتحديد مكان وجوده وإعادته إلى أسرته في أقرب وقت ممكن؛ وكذلك لمعرفة المسؤولين عن اختفائه بغية محاكمتهم ووضعهم رهن تصرف السلطات المختصة. وتضيف أن مستويات الحكم الثلاثة شاركت بنشاط في التحقيق من خلال تبادل المعلومات، ولا سيما بين مكتب المدعي العام للجمهورية ومكتب المدعي العام بولاية بيراكروث واللجنة الوطنية للبحث ولجنة ولاية بيراكروث للبحث. وتوخى كل ذلك معرفة مسارات التحقيق وتحديد الصلات المحتملة بين خمس حالات اختفاء أخرى لشبان وقعت خلال الفترة الممتدة بين 6 و 11 كانون الأول/ديسمبر 2013 في ميناء بيراكروث في ظل نفس الظروف. وتدعي أن هذا التحقيق المشترك بين المؤسسات مكَّن اللجنة الوطنية للبحث من وضع استراتيجية بحث لتحديد مكان وجود السيد ميندوثا بيروسبي .

4 - 6 وبخصوص المادتين 23 ( 3 ) ، و 24 ( 2 ) و( 3 ) و( 4 ) و( 5 ) من الاتفاقية، تدعي الدولة الطرف أنها اتخذت جميع التدابير اللازمة لمنع احتجاز السيد ميندوثا بيروسبي في مرافق خاضعة لسيطرة الجيش ولضمان حق أقاربه في معرفة الحقيقة بشأن اختفائه. وتدعي الدولة الطرف أن مكتب المدعي العام للجمهورية سعى إلى جمع المعلومات اللازمة لتحديد مكان وجود ميندوثا بيروسبي . وتضيف أن المحكمة المحلية الرابعة بولاية بيراكروث اتخذت جميع التدابير اللازمة لضمان مثول السيد ميندوثا بيروسبي في دعوى الحماية القضائية الدستورية غير المباشرة التي قدمتها صاحبة البلاغ، حيث طلبت إلى سلطات شتى تقديم تقارير مسبقة ومعلَّلة بغرض تحديد السلطة التي قد تكون سلبته حريته. غير أنه لم يتسن، بعد تقديم هذه التقارير، استنتاج أن هيئة تحقيق أو هيئة تابعة للشرطة و/أو الجيش كانت مسؤولة عن اختفائه. وعلاوة على ذلك، أمرت المحكمة باتخاذ تدابير إضافية بغية تحديد مكان وجود السيد ميندوثا بيروسبي ، أُرسلت بموجبها مذكرات إلى الهيئات الرئيسية لإقامة العدل، ولإدارة السجون، وقطاع الصحة، والجيش، وغيرها.

4 - 7 وتدعي الدولة الطرف أنه لا أساس لحجة صاحبة البلاغ أنه لم توضع خطة أو استراتيجية للبحث من أجل العثور على السيد ميندوثا بيروسبي . وتشير إلى أنه توجد، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2014 ، صحيفة وحيدة للبحث عن السيد ميندوثا بيروسبي ، مسجلة حالياً في السجل الوطني للأشخاص المختفين الذين لم يُعثر عليهم. وتشدد على أن تحليل قضية السيد ميندوثا بيروسبي جرى وفق منهجية للتحقيق والبحث قائمة على ضم عدة قضايا بحكم صلتها الوثيقة باختفاء الشبان الخمسة الآخرين المشار إليهم سابقاً. ويندرج ذلك في إطار أحكام البروتوكول الموحد للبحث عن الأشخاص المختفين الذي ن لم يُعثر عليهم (البروتوكول الموحد للبحث) بشأن البحث تبعاً لأنماط الاختفاء، مما سيسمح بوضع فرضيات لتحديد مكان وجودهم واستراتيجيات أنجع للبحث عنهم.

4 - 8 وتضيف الدولة الطرف أنه أُجريت، في إطار التحقيق في اختفاء السيد ميندوثا بيروسبي والشبان الخمسة الآخرين، أربعة استجوابات وأُنجز تقرير تحليلي للسياق. ويتضمن هذا التقرير تحليلاً عاماً لحالات الاختفاء، ولزمان وقوعها ومكانه، ووصفاً للعناصر التي تربط بينها. وتضيف أنه عُقد، في 17 شباط/فبراير 2022 ، اجتماع في مكتب المدعي العام بولاية بيراكروث ، عرضت خلاله اللجنة الوطنية للبحث خطة البحث التي جرى إعدادها استناداً إلى المعلومات المستمدة من التحقيقات المشار إليها. وتؤكد أنه سيتسنى، بمجرد التيقن من الوضع القانوني للأماكن المعنية ، تحديد تاريخ لتنفيذ إجراءات البحث . وتَقرَّر أيضاً أن تعد اللجنة المحلية للبحث مقترح خطة عمل للبحث عن الأشخاص الباقين على قيد الحياة مع تحديد جدول زمني لتنفيذها.

4 - 9 وتضيف الدولة الطرف أنه عُقد، في 18 آذار/مارس 2022 ، اجتماع مع أقارب الضحايا، وممثل ي هم القانونيين، ومكتب المدعي العام بولاية بيراكروث ، واللجنتين الوطنية والمحلية للبحث، واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، ووزارة الداخلية، قُدمت خلاله خطة العمل لإجراءات البحث عن الأشخاص الباقين على قيد الحياة، وتقرَّر تنفيذها في الفترة الممتدة بين 18 و 28 نيسان/أبريل 202 2 . وتؤكد أنه جرى التواصل مع أقارب السيد ميندوثا بيروسبي وإطلاعهم على سير الإجراءات من خلال ممثلهم القانوني، الذي حضر اجتماعات العمل المعقودة التي أُثيرت خلالها تساؤلات وشواغل واقتُرحت حلول لتحديد مسارات عمل لمعرفة أماكن وجود الأشخاص المختفين و/أو مصيرهم. وتشدد على أن ذلك سمح بجمع المعلومات وتحليلها وتنظيمها بغرض وضع خطة بحث فعالة، محورها الرئيسي هو البحث الميداني، بالاستناد إلى مختلف مسارات البحث المستمدة من تحليل سجلات الاتصالات والسياق الذي أجرته مختلف السلطات.

4 - 10 وتؤكد الدولة الطرف أنها لم تتوقف عن البحث عن طريقة لتحديد مكان وجود السيد ميندوثا بيروسبي منذ أن علمت بوقائع اختفائه، لدرجة أنها استعانت بالمواطنين كاستراتيجية للتحقيق بعرضها منح مكافأة مالية لمن يقدم معلومات حقيقية ومفيدة عن مكان وجوده وبشأن المسؤولين المحتملين عن اختفائه.

تعليقات صاحبة البلاغ على ملاحظات الدولة الطرف بشأن المقبولية والأسس الموضوعية

5 - 1 تكرر صاحبة البلاغ، في تعليقاتها المؤرخة 23 أيلول/سبتمبر 2022 على ملاحظات الدولة الطرف، الإشارة إلى أنها امتثلت بالفعل للقاعدة المنصوص عليها في المادة 31 ( 2 )( ب ) من الاتفاقية.

5 - 2 ففيما يتعلق بدعوى الحماية القضائية الدستورية، تدعي صاحبة البلاغ أنها استنفدت هذا السبيل من سبل الانتصاف وتبين أنه غير فعال للبحث عن السيد ميندوثا بيروسبي وتحديد مكان وجوده. فقد اكتفى القاضي بإرسال وتلقي مذكرات، وعلَّق إجراءات البحث بعد نفي مختلف السلطات في ردها احتجاز السيد ميندوثا بيروسبي ، ورهن النظر في دعوى الحماية القضائية الدستورية بمثول صاحبة البلاغ في غضون سنة واحدة، قرَّر بعدها حفظ إجراءات البحث. وبخصوص التحقيقات الجنائية، تكرر صاحبة البلاغ الإشارة إلى أن مدتها تجاوزت الآجال الزمنية المعقولة.

5 - 3 أما بخصوص التحقيق الذي يجريه مكتب المدعي العام الاتحادي، والذي أشارت الدولة الطرف إلى أنه لم ينته بعد (انظر الفقرة 4 - 3 ) ، فتشدد صاحبة البلاغ على أنه لم تُعتمد، إلا في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020 ، أول خطة للتحقيق تشمل حالة اختفاء السيد ميندوثا بيروسبي . وتؤكد أن الموظفين العامين في ولاية بيراكروث لم يضعوا إلَّا حينها فرضية الاختفاء القسري. وتدعي أنه، بعد مرور أكثر من ثماني سنوات على اختفاء السيد ميندوثا بيروسبي ، لم يفض التحقيق إلى استجلاء الوقائع، ولم يجر تحديد أي من الجناة أو المسؤولين، ولم يخضع بالتالي أي منهم للتحقيق الجنائي ولم توجَّه التهمة إلى أي منهم.

5 - 4 وتشدد صاحبة البلاغ على أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان رأت في اجتهاداتها أن أجل خمس أو سبع أو تسع سنوات تقريباً يشكل تأخيراً مفرطاً إن لم تتوصل سبل الانتصاف المحلية إلى أي استنتاج بشأن حالة اختفاء أو إن لم تحرز التحقيقات تقدماً كبيراً، ولم تبرر الدولة الطرف هذا التأخير ( ) . وتكرر صاحبة البلاغ الإشارة إلى أن الدولة الطرف لم تبرر هذا التأخير في حالة السيد ميندوثا بيروسبي ، واكتفت بالإشارة بشكل عام إلى أن التحقيقات على الصعيد الاتحادي لم تنته بعدُ.

5 - 5 وفيما يتعلق بالأسس الموضوعية للبلاغ، تشير صاحبته إلى أنه، وفقاً لاعتراف الدولة الطرف، جرى التحقيق في حالة اختفاء السيد ميندوثا بيروسبي باعتبارها جريمة احتجاز غير قانوني "يُحتمل إلى حد كبير أن عناصر عصابات الجريمة المنظمة هي التي ارتكبتها" (انظر الفقرة 4 - 2 ) . وتدعي صاحبة البلاغ في المقام الأول أن الشهود أدلوا، خلال التحقيقين الجنائيين، بإفادات متسقة وتشبثوا بروايتهم أمام مختلف السلطات، رغم التأخر في أخذ إفاداتهم. وتضيف أنه، وفقاً لهذه الإفادات، ألقت القبضَ على السيد ميندوثا بيروسبي هيئات شرطة بيراكروث ، وأن التحقيقات الجنائية لم تدحض هذه الإفادات ولم تُشر إلى عدم اتساقها.

5 - 6 وتشدد صاحبة البلاغ، في المقام الثاني، على أن السلطات نفسها أشارت إلى ضلوع موظفين تابعين للدولة الطرف في هذه الواقعة، مما يجعل الاختفاء قسرياً. وتؤكد أن مكتب المدعي العام للجمهورية آنذاك أجرى، في عام 2015 ، تحليلاً لخمس حالات اختفاء، منها حالة السيد ميندوثا بيروسبي ، أشار فيه إلى أن الأشخاص المعنيين في تلك الحالات اختُطفوا من قِبل موظفين مزعومين تابعين لشرطة الولاية و/أو لوكالة التحقيقات في ولاية بيراكروث . وتضيف أن خطة التحقيق التي وضعها مكتب المدعي العام للجمهورية في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 قامت على فرضية تعرض أشخاص لجريمة اختفاء قسري منسوبة لموظفين عامين في ولاية بيراكروث . وتضيف أيضاً أن لجنة ولاية بيراكروث للبحث أشارت في تحليليْ السياق اللذين أجرتهما في كانون الأول/ديسمبر 2020 وتموز/يوليه 2022 ، على التوالي، إلى أن جريمة اختفاء السيد ميندوثا بيروسبي ارتُكبت "في إطار عملية ولاية بيراكروث الآمنة، وتحديداً خلال تنفيذ المهام الأمنية الخاصة بعملية غوادالوبي-رييس التي اضطلع بها أفراد من هيئات الشرطة"، وإلى أنها "نُفذت من قبل مجموعة من عناصر هيئات الأمن، و[ وزارة البحرية]، و[ وزارة الدفاع الوطني]، و[ وزارة الأمن العام]، و[ وكالة التحقيقات في ولاية بيراكروث ]" ( ) .

5 - 7 وفيما يتعلق بانتهاك المادة 12 من الاتفاقية، تدعي صاحبة البلاغ أنه، في حالات الاختفاء القسري، "لمرور الوقت علاقة تناسبية مباشرة بمحدودية - وفي بعض الحالات، استحالة - إمكانية الحصول على الأدلة و/أو الإفادات" ( ) . وتدعي صاحبة البلاغ أن مكاتب المدعين العامين المعنية لم تُبادر دون إبطاء إلى إجراء تحقيق في جريمة الاختفاء القسري التي تعرض لها السيد ميندوثا بيروسبي بمجرد علمها بالواقعة، ولم تُجر أيضاً بعد ذلك تحقيقاً شاملاً فيها.

5 - 8 أما بخصوص التحقيق الذي أجراه مكتب المدعي العام بولاية بيراكروث ، فتكرر صاحبة البلاغ إشارتها إلى أن هذا المكتب لم يأمر إلا بتفتيش منزل السيد ميندوثا بيروسبي ، وهو ما جرى بعد مرور حوالي سنة ونصف على تقديم الشكوى، ولم تجمع خلاله أي أدلة عدا التقاط صور فوتوغرافية للمنزل. وتضيف أن إفادات شهود العيان أُخذت خلال فترة تراوحت بين سنة وسنتين بعد تقديم الشكوى. وتشدد أيضاً على أن التفتيش الوحيد لهيئة من هيئات الشرطة في بيراكروث أُجري بعد مرور أكثر من سنتين على تقديم الشكوى واقتصر على فحص سجل المحتجزين؛ وعلى أن إفادات أفراد الشرطة البحرية الذين شكلوا الدوريات التي يُحتمل أن تكون متورطة في القضية أُخذت بعد مرور حوالي سنتين أو ثلاث سنوات على تقديم الشكوى. وتدعي أنه لم يجر تنفيذ إجراءات شتى، مثل طلب تسجيلات كاميرات المراقبة المركبة في الشوارع المعنية وطلب سجلات اتصالات دوريات الأمن، حيث كانت تنقل جميع المعلومات عن طريق جهاز الاتصال اللاسلكي. وتضيف أنه لم تنفَّذ أي إجراءات للتعرف على الدوريات المعنية، رغم أن شهود العيان قدموا تفاصيل عنها وأبدوا استعدادهم للتعرف عليها.

5 - 9 وفيما يتعلق بالتحقيق الذي أجراه مكتب المدعي العام للجمهورية، تشير صاحبة البلاغ إلى أنه ركز على أخذ إفادات، وإن بشكل متأخر، وعلى إرسال مذكرات لطلب معلومات سبق طلبها بين عامي 2016 و 2019 ، من دون إجراء أي تحليل للردود الواردة ولا وضع خطة للتحقيق. وتضيف أنه لم يجر إلا في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 وضع أول خطة للتحقيق استندت إلى فرضية ارتكاب موظفين عامين تابعين لولاية بيراكروث جريمة الاختفاء القسري. وتدعي أن النيابة العامة الاتحادية لم تُعد تصنيف الواقعة باعتبارها جريمة اختفاء قسري إلا في 16 تموز/يوليه 2021 ، وأن التحقيق في الوقائع على هذا الأساس لم يبدأ إلا في ذلك العام.

5 - 10 وفيما يتعلق بانتهاك المادة 24 من الاتفاقية، تكرر صاحبة البلاغ إشارتها إلى أن القاضي المكلف بالنظر في دعوى الحماية القضائية الدستورية غير المباشرة لم يُجر تفتيشا ميدانياً لمقار هيئات الشرطة التي شاركت في عملية التوقيف ( ) . وتشدد على أن المحكمة لم تطبق أيضاً نهجاً متمايزاً يأخذ في الاعتبار أن السيد ميندوثا بيروسبي كان قاصراً وقت اختفائه ( ) . وتضيف أن حفظ المحكمة دعوى الحماية القضائية الدستورية لا يتسق مع ضرورة مباشرتها إجراءات البحث من تلقاء نفسها ( ) ، وأن هذا البحث لا يتوقف على الحصول على معلومات من أقارب الشخص المختفي أو المبلغين عن الاختفاء ( ) ، وأنه لا يجوز أبداً حفظ إجراءات البحث عن شخص مختفٍ ( ) .

5 - 11 وتدعي صاحبة البلاغ أن تسجيل اسم السيد ميندوثا بيروسبي في عام 2014 في السجل الوطني للأشخاص المختفين الذين لم يُعثر عليهم (انظر الفقرة 4 - 7 ) لا يعني وجود استراتيجية أو خطة بحث منذ ذلك التاريخ. وتكرر الإشارة إلى أن مكتب المدعي العام في ولاية بيراكروث لم يعتمد قط أي خطة، وأن مكتب المدعي العام للجمهورية اعتمد خطته الأولى في تشرين الثاني/نوفمبر 202 0 . أما بخصوص الخطة التي وضعتها اللجنة الوطنية للبحث (انظر الفقرة 4 - 8 ) ، فقد جرى تقديمها في شباط/فبراير 2022 ، بعد مرور حوالي أربع سنوات على إبلاغ اللجنة بواقعة الاختفاء. وأحيلت هذه الخطة إلى مكتب المدعي العام بعد خمسة أشهر، ولم تُنفَّذ حتى تاريخ تقديم هذه التعليقات أي إجراءات في الأماكن المعنية المحددة. وفيما يتعلق بخطة العمل التي أعدتها لجنة ولاية بيراكروث ل لبحث (انظر الفقرة 4 - 8 ) ، اتسمت الأنشطة المنفذة في نيسان/أبريل 2022 بالعشوائية بسبب عدم اعتماد مكتب المدعي العام المحلي خطة لتوجيه البحث.

5 - 12 وتدعي صاحبة البلاغ أن كل ذلك يدل على أن الدولة الطرف لم تباشر إجراءات البحث فوراً ودون إبطاء أو تأخير، ولم تتخذ التدابير المناسبة للبحث عن السيد ميندوثا بيروسبي وتحديد مكان وجوده والإفراج عنه إن عُثر عليه حياً، وفي ذلك انتهاك للمادة 24 ( 3 ) من الاتفاقية. وتشدد على أن الدولة الطرف لا تشير إلى تقديم أي تعويضات لأقارب السيد ميندوثا بيروسبي ، الذين لم يتلقوا أي تعويض حتى الآن، وفي ذلك انتهاك للمادة 24 ( 4 ) و ( 5 ) من الاتفاقية.

5 - 13 وتطلب صاحبة البلاغ إلى اللجنة أن تحث الدولة الطرف على ما يلي:

(أ) أن تكفل إجراء تحقيق سريع وشامل في اختفاء السيد ميندوثا بيروسبي ، وأن تحقق في الوقائع باعتبارها حالة اختفاء قسري، وأن تنظر بجدية في فرضيات ضلوع أفراد هيئات الشرطة في ولاية بيراكروث في اختفائه في إطار عملية "ولاية بيراكروث الآمنة" المنفذة في كانون الأول/ديسمبر 2013 ، وأن تحقق مع المسؤولين تبعاً للتسلسل الهرمي؛

(ب) أن تلاحق وتقاضي وتعاقب الجناة والمسؤولين عن جريمة الاختفاء القسري التي تعرض لها السيد ميندوثا بيروسبي ؛

(ج) أن تكفل البحث بسرعة عن السيد ميندوثا بيروسبي ، بالتنسيق الفعال مع مكتب المدعي العام بولاية بيراكروث ، ومكتب المدعي العام للجمهورية، ولجنة ولاية بيراكروث ل لبحث، واللجنة الوطنية للبحث، وأن تطبق على النحو الواجب نهجاً م تمايزاً في البحث يأخذ في الاعتبار أن السيد ميندوثا بيروسبي كان قاصراً وقت اختفائه؛ وينبغي أن يستمر هذا البحث إلى أن يتحدد على وجه اليقين مصير السيد ميندوثا بيروسبي و/أو مكان وجوده؛

(د) أن توفر لصاحبة البلاغ وغيرها من أفراد أسرة السيد ميندوثا بيروسبي سبيلاً لجبر الضرر وتمنحهم تعويضاً فورياً وعادلاً ومناسباً، وفقاً للمادة 24 ( 4 ) و ( 5 ) من الاتفاقية؛

(هـ) أن تعتمد جميع التدابير اللازمة لإعمال ضمانات عدم التكرار المنصوص عليها في المادة 24 ( 5 )( د ) من الاتفاقية، تفادياً لتكرار وقوع حالات مثل الاختفاء القسري الذي تعرض له السيد ميندوثا بيروسبي .

المسائل والإجراءات المعروضة على اللجنة

النظر في المقبولية

6 - 1 قبل النظر في أي ادعاء يرد في بلاغ ما، يجب على اللجنة أن تقرر ما إذا كان البلاغ مقبولاً أم لا بموجب المادة 31 ( 1 ) و ( 2 ) من الاتفاقية.

6 - 2 وتلاحظ اللجنة أن الوقائع التي تستند إليها ادعاءات صاحبة البلاغ المعروضة على اللجنة بدأت في كانون الأول/ديسمبر 2013 ، أي بعد دخول الاتفاقية حيز النفاذ بالنسبة للدولة الطرف في 23 كانون الأول/ديسمبر 201 0 . وتُذكّر اللجنة بأن التزامات دولة طرف ما بمقتضى الاتفاقية تسري منذ تاريخ دخول الاتفاقية حيز النفاذ بالنسبة لهذه الدولة الطرف ( ) . ويعني ذلك أن الالتزامات الدولية للدولة الطرف بموجب الاتفاقية كانت قائمة بالفعل لدى تعرض السيد ميندوثا بيروسبي للاختفاء القسري المزعوم، ولا تمنع بالتالي المادة 35 ( 1 ) من الاتفاقية اللجنة من ممارسة اختصاصها. وعلاوة على ذلك، وفي حين اعترفت الدولة الطرف في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2020 باختصاص اللجنة بالنظر في البلاغات الفردية بموجب المادة 31 من الاتفاقية، فإن اللجنة تذكر بالطابع المستمر لحالات الاختفاء القسري ( )  وتشير إلى أن حالة الاختفاء القسري المزعوم الذي تعرض له السيد ميندوثا بيروسبي لا تزال قائمة حتى الآن. وفي ضوء ذلك، تخلص اللجنة إلى عدم وجود ما يمنعها من النظر في هذا البلاغ من حيث الاختصاص الزمني.

6 - 3 وتحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف أنه ينبغي إعلان عدم مقبولية البلاغ لعدم استنفاد صاحبته سبل الانتصاف المتاحة وفقاً ل لمادة 31 ( 2 )(د) من الاتفاقية (انظر الفقرتين 4 - 2 و 4 - 3 ). وتدعي الدولة الطرف أن التحقيق الأولي الذي باشره مكتب المدعي العام للجمهورية لم ينته بعد، والدليل على ذلك وجود إجراءات شتى لا تزال جارية وينبغي إتمام تنفيذها (انظر الفقرة 4 - 3 ). وبالإضافة إلى ذلك، تحيط اللجنة علماً بحجة صاحبة البلاغ أن دعوى الحماية القضائية الدستورية غير المباشرة التي قدمتها بغرض البحث عن السيد ميندوثا بيروسبي سبيل انتصاف استنفدته ولم يكن فعالاً؛ وأن التحقيقات الجنائية التي باشرتها مكاتب المدعين العامين على الصعيدين المحلي والاتحادي تجاوزت مدتها الآجال الزمنية المعقولة (انظر الفقرتين 3 - 5 و 5 - 2 ). كما تحيط اللجنة علماً بحجة صاحبة البلاغ أنه، بعد مرور أكثر من ثماني سنوات على اختفاء السيد ميندوثا بيروسبي وتقديم الشكاوى ذات الصلة، لم تفض التحقيقات الجارية إلى أي نتيجة، ولم تبرر الدولة الطرف هذا التأخير واكتفت بالإشارة بصفة عامة إلى أن الإجراءات المباشَرة في إطار أحد التحقيقات الأولية الجارية لم تنته بعدُ (انظر الفقرتين 3 - 5 و 5 - 4 ).

6 - 4 وتُذكّر اللجنة بأن الغرض من شرط استنفاد سبل الانتصاف المحلية هو منح الدولة الطرف نفسها فرصة الوفاء بواجبها المتمثل في حماية الحقوق المكرسة في الاتفاقية وكفالتها ( ) . وتذكر اللجنة بأنه، وفقاً للمادة 31 ( 2 )(د) من الاتفاقية، لا تنطبق هذه القاعدة إذا تجاوزت مدة إجراءات سبل الانتصاف المحلية الآجال الزمنية المعقولة ( ) . كما تذكر اللجنة بأنه، وفقاً لهذه القاعدة، ينبغي أن تكون سبل الانتصاف المحلية التي يجب استنفادها فعالة ومتاحة ( ) . وتذكر اللجنة أيضاً بأن الدولة الطرف، بالنظر إلى ورود ادعاءات مدعومة بأدلة على النحو الواجب بشأن استنفاد سبل الانتصاف المحلية أو بشأن الاستثناءات من هذه القاعدة، هي الملزمة بأن تبين ما هو متاح لصاحبة البلاغ من سبل الانتصاف المحلية الفعالة التي لا تتجاوز مدتها الآجال الزمنية المعقولة ( ) .

6 - 5 وفي هذه القضية، تلاحظ اللجنة ادعاء الدولة الطرف أن التحقيقات التي باشرها مكتب المدعي العام للجمهورية آنذاك هي سبيل الانتصاف الوحيد الذي لم يجر استنفاده (انظر الفقرة 4 - 3 ). ولكن اللجنة تلاحظ أن الدولة الطرف لم ترد على ادعاءات صاحبة البلاغ أن التحقيقات الجنائية، بما فيها التحقيق الذي بوشر على الصعيد الاتحادي، تجاوزت مدتها الآجال الزمنية المعقولة، ولم يُحرز فيها أي تقدم ولم تفض إلى أي نتائج مهمة (انظر الفقرات 3 - 5 ، و 5 - 3 ، و 5 - 4 ). وفي هذا الصدد، تلاحظ اللجنة أنه، وإن كان ينبغي إجراء أي تحقيق جنائي في إطار إجراءات تتوقف مدتها على مدى تعقد كل قضية، لا يجب أن تؤدي قاعدة استنفاد سبل الانتصاف المحلية إلى تأخير لا مبرر له يحرم الضحايا من اللجوء فعلياً إلى هذه الهيئة الدولية. وعلى وجه الخصوص، تحيط اللجنة علماً بحجة صاحبة البلاغ أنه لم يجر اعتماد خطة التحقيق الأولى المتعلقة بالسيد ميندوثا بيروسبي في إطار التحقيق على الصعيد الاتحادي إلا في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 ، أي بعد مرور ست سنوات على تقديم صاحبة البلاغ شكواها في شباط/فبراير 201 4 . وبالنظر إلى أن الدولة الطرف لم تبرر التأخير المزعوم في التحقيقات التي لا تزال جارية، فترى اللجنة أن هذا السبيل من سبل الانتصاف، إذ مرت تسع سنوات تقريباً على تقديم الشكوى على الصعيد الاتحادي، قد تجاوز ت مدته الآجال الزمنية المعقولة ولا ينبغي استنفاده لأغراض مقبولية هذا البلاغ. وبالتالي، ترى اللجنة أن المادة 31 ( 2 )(د) من الاتفاقية لا تشكل عائقاً أمام مقبولية هذا البلاغ.

6 - 6 وترى اللجنة أن صاحبة البلاغ لم تدعم بما يكفي من الأدلة لأغراض المقبولية ادعاءاتها المدرجة في إطار المادة 23 ( 3 ) من الاتفاقية (انظر الفقرتين 3 - 3 و 5 - 12 )، وتعلن عدم مقبوليتها ( ) .

6 - 7 وتلاحظ اللجنة أن صاحبة البلاغ دعمت بما يكفي من الأدلة لأغراض المقبولية الوقائع وغيرها من الادعاءات التي عرضتها بشأن الاختفاء القسري المزعوم الذي تعرض له السيد ميندوثا بيروسبي ، وبشأن عدم إجراء بحث وتحقيق فوريين وشاملين، وعدم استجلاء حقيقة ملابسات اختفائه وعدم جبر الضرر اللاحق بالضحايا. وبالتالي، وبالنظر إلى عدم وجود أي عائق آخر يحول دون مقبولية البلاغ، فإن اللجنة تعلن مقبوليته لأنه يثير مسائل تندرج في إطار المواد 1 ، و 2 ، و 12 ( 1 )، و 24 ( 2 ) و( 3 ) و( 4 ) و( 5 ) من الاتفاقية، فيما يتعلق بالسيد ميندوثا بيروسبي ؛ وفي إطار المادتين 12 ( 1 )، و 24 ( 2 ) و( 3 ) و( 4 ) و( 5 ) من الاتفاقية، فيما يتعلق بصاحبة البلاغ، وتشرع في النظر في أسسه الموضوعية.

النظر في الأسس الموضوعية

7 - 1 نظرت اللجنة في هذا البلاغ آخذة في اعتبارها على النحو الواجب جميع المعلومات التي أتاحها لها الطرفان.

7 - 2 وفي هذه القضية، يجب على اللجنة أن تحدد ما إذا كانت الأفعال التي تعرض لها السيد ميندوثا بيروسبي تشكل اختفاء قسرياً بالمعنى المقصود في المادة 2 من الاتفاقية. وتذكر اللجنة بأن الاختفاء القسري يبدأ، وفقاً لهذه المادة، منذ لحظة التوقيف أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل آخر من أشكال سلب الحرية على يد موظفي الدولة أو أشخاص أو مجموعات أشخاص يتصرفون بإذن من الدولة أو بدعمها أو موافقتها. وبالإضافة إلى ذلك، ولكي يشكل سلب الحرية حالة اختفاء قسري، يجب أن يعقبه رفض الاعتراف بسلب الشخص المختفي حري ته أو إخفاء المعلومات عن مصير ه ومكان وجوده، وحرمانه بالتالي من حماية القانون ( ) .

7 - 3 وتحيط اللجنة علماً بحجة صاحبة البلاغ أن السيد ميندوثا بيروسبي وقع ضحية اختفاء قسري، إذ سلبه حريته موظفون تابعون للدولة الطرف، رفضوا بعد ذلك الاعتراف باحتجازه، وحُرم كنتيجة لذلك من حماية القانون (انظر الفقرة 3 - 1 ). وتلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تعترض على وصف صاحبة البلاغ لوقائع توقيف السيد ميندوثا بيروسبي ، ولم تقدم أيضاً أي معلومات تنفي تورط موظفيها، بل شددت على أنه، بالنظر إلى عدم تحديد أي عملية نفذتها "هيئات الشرطة و/أو الجيش" حتى تاريخ تقديم ملاحظاتها، جرى التحقيق في القضية "باعتبارها جريمة احتجاز غير قانوني يُحتمل إلى حد كبير أن عناصر عصابات الجريمة المنظمة هي التي ارتكبتها" (انظر الفقرة 4 - 2 ). وتُذكر اللجنة بأنه لا يجوز إلقاء عبء الإثبات حصراً على صاحبة البلاغ، بالنظر إلى أن الضحايا المزعومين والدولة الطرف لا يتساوون دائماً في إمكانية الحصول على عناصر الإثبات، وأن الدولة الطرف هي وحدها التي تملك في كثير من الأحيان المعلومات ذات الصلة ( ) . وبعبارة أخرى، لا يجوز للدولة الطرف، عندما تكون وسائل الإثبات بحوزتها، أن تحتج في دفاعها بعدم تقديم أصحاب البلاغ أدلة لا يمكنهم الحصول عليها من دون تعاونها ( ) . وترى اللجنة أيضاً أن وجود أدلة مباشرة أو ظرفية كافية على ضلوع موظفين تابعين للدولة في هذه القضية يعكس عبء الإثبات ويقتضي من الدولة الطرف دحض هذه الأدلة ونفي مسؤوليتها عن الاختفاء، سواء من خلال ضلوع موظفين تابعين لها بشكل مباشر أو أشخاص يتصرفون بإذن منها أو بدعمها أو موافقتها، وذلك بإجراء تحقيق مع توخي العناية الواجبة ( ) .

7 - 4 وفي هذه القضية، تحيط اللجنة علماً بادعاءات صاحبة البلاغ أن السيد ميندوثا بيروسبي اخت ُ ط ِ ف على يد رجال اقتحموا مسكنه بعنف حوالي الساعة 30 / 14 من يوم 11 كانون الأول/ديسمبر 2013 (انظر الفقرة 2 - 1 ). ووفقاً لهذه ال ا دعاءات، كان هؤلاء الرجال يرتدون أحذية خاصة بالشرطة، وسترات واقية من الرصاص كُتب عليها "الشرطة" من الأمام والخلف، وشاركت في إلقاء القبض على السيد ميندوثا بيروسبي ، في جملة مركبات أخرى، مركبات زُعم أنها تابعة للشرطة البحرية كانت أضواؤها التحذيرية مشعلة وأرقام لوحات بعضها مغطاة، وشوهدت لاحقاً إلى جانب دوريات تابعة لشرطة ولاية بيراكروث (انظر الفقرتين 2 - 1 و 2 - 2 ). وتحيط اللجنة علما ً أيضاً بحجة صاحب ة البلاغ أن جميع إفادات شهود العيان أمام مختلف السلطات كانت متسقة فيما بينها، حيث أكدت تورط هيئات شرطة ولاية بيراكروث ، وأن التحقيقات لم تدحض هذه الإفادات ولم تشر إلى وجود تناقضات في مضامين ها (انظر الفقرة 5 - 5 ). كما تحيط اللجنة علماً بإشارة لجنة ولاية بيراكروث للبحث في تحليليْ السياق اللذين أجرتهما في كانون الأول/ديسمبر 2020 وتموز/يوليه 2022 إلى أن اختفاء السيد ميندوثا بيروسبي جريمة ارتكبها في سياق عمليات أمنية أفرا د من هيئات الشرطة والأمن (انظر الفقرة 5 - 6 ). وفي ضوء كل ما تقدَّم، ترى اللجنة أن صاحبة البلاغ قدمت أدلة كافية مدعومة بقرائن قوية على ضلوع موظفي الدولة بشكل مباشر في اختفاء السيد ميندوثا بيروسبي ، وأن هذا الاختفاء أعقبه رفض الاعتراف بسلبه حريته أو إخفاء معلومات عن مصيره أو مكان وجوده، مما حرمه من حماية القانون، على النحو المنصوص عليه في المادة 2 من الاتفاقية . ويجب على اللجنة أن تحدد بالتالي ما إذا دحضت الدولة الطرف هذه الأدلة وما إذا نفت عنها مسؤولية الاختفاء ، بإجراء تحقيق مع توخي العناية الواجبة.

7-5 وتذكر اللجنة بأنه، وفقاً للالتزامات التعاهدية بموجب المادتين 12 و24 من الاتفاقية، يجب على الدول الأطراف، في حالة تقديم شكوى بشأن الاختفاء، أن تضع على الفور استراتيجية شاملة تتضمن خطة عمل وجدولاً زمنياً للبحث الشامل عن الشخص المختفي وتأخذ في الاعتبار جميع المعلومات المتاحة، بما في ذلك سياق وقوع الاختفاء المزعوم ( ) . وعلى وجه الخصوص، يجب أن تخضع هذه الاستراتيجية لتقييم دوري وأن تستوفي مقتضيات العناية الواجبة في جميع مراحل عملية البحث - بما في ذلك إجراء تحقيق تلقائي وفوري وشامل -، وأن تكفل كذلك كفاءة المهنيين المعنيين واستقلاليتهم ( ) . كما يجب على الدول الأطراف أن تكفل تحديد الاستراتيجية المعتمدة الإجراءات التي يتعين تنفيذها على نحو متكامل وفعال ومنسق، وأن توفر لتنفيذها الوسائل والآليات اللازمة والملائمة لتحديد مكان وجود الشخص المختفي والتحقيق مع المسؤولين عن اختفائه ( ) . وتذكر اللجنة أيضاً بأنه ينبغي أن تعتمد هذه الاستراتيجية نهجاً متمايزاً، وأن يجري تنفيذ جميع مراحل البحث في إطار المراعاة الكاملة للاحتياجات الخاصة للضحية ( ) . وأخيراً، تذكر اللجنة بأنه يتعين على الدولة الطرف أن تعتمد جميع التدابير اللازمة للتحقيق في أي فعل أو تدخل من جانب السلطات أو الهيئات يهدف إلى عرقلة السير الفعال لإجراءات التحقيق والتفتيش و ل لمعاقبة عليه ( ) .

7 - 6 وفيما يتعلق بالتحقيق، تحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف أنه أُجري تحقيق شامل وفعال ونزيه مشترك بين المؤسسات في اختفاء السيد ميندوثا بيروسبي من أجل تحديد مصيره أو مكان وجوده والمسؤولين عن اختفائه بغرض محاكمتهم (انظر الفقرة 4 - 5 ). ولكن اللجنة تحيط علماً بحجة صاحبة البلاغ أن مكاتب المدعين العامين المعنية لم تباشر التحقيقات دون إبطاء (انظر الفقرة 5 - 7 ). وتلاحظ اللجنة على وجه الخصوص أن تفتيش مسكن السيد ميندوثا بيروسبي الذي أمر به مكتب المدعي العام بولاية بيراكروث لم يجر إلا بعد مرور حوالي سنة ونصف على تقديم الشكوى؛ وأن إفادات شهود العيان أُخذت خلال فترة تراوحت بين سنة وسنتين بعد تقديم الشكوى؛ وأن إفادات أفراد الشرطة البحرية الذين شكلوا الدوريات التي زُعم أنها متورطة في القضية أُخذت بعد مرور حوالي سنتين أو ثلاث سنوات على تقديم الشكوى؛ وأنه لم تنفَّذ إجراءات شتى، مثل طلب تسجيلات كاميرات المراقبة، وسجلات اتصالات دوريات الأمن وطلب التعرف على الدوريات التي قدم شهود العيان معلومات عنها (انظر الفقرة 5 - 8 ). وعلاوة على ذلك، تلاحظ اللجنة مرة أخرى أن مكتب المدعي العام للجمهورية لم يعتمد أول خطة للتحقيق في قضية السيد ميندوثا بيروسبي إلا في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 ؛ وأنه لم يبدأ التحقيق في الوقائع باعتبارها حالة اختفاء قسري إلا في ذلك العام، أي بعد مرور ست سنوات على تقديم صاحبة البلاغ شكواها في شباط/فبراير 2014 (انظر الفقرتين 5 - 3 و 6 - 5 ) .

7 - 7 وفي ضوء جميع المعلومات المشار إليها سابقاً، تلاحظ اللجنة أن الدولة الطرف لم تبرر التأخير في إجراءات التحقيق والبحث. وتحيط اللجنة علماً على وجه الخصوص بتنفيذ الغالبية العظمى من إجراءات التحقيق الموضوعية التي أشارت إليها الدولة الطرف بعد عام 2019 ، أي بعد مرور ست سنوات تقريباً على اختفاء السيد ميندوثا بيروسبي . وفي ضوء ذلك، ترى اللجنة أنه لا يمكنها استنتاج أن السلطات باشرت دون إبطاء تحقيقاً شاملاً ونزيهاً في اختفاء السيد ميندوثا بيروسبي على النحو المنصوص عليه في المادة 12 ( 1 ) من الاتفاقية. وعليه، تخلص اللجنة إلى أن الدولة الطرف لم تدحض الأدلة التي قدمتها صاحبة البلاغ ولم تنف مسؤوليتها عن اختفاء السيد ميندوثا بيروسبي ، من خلال إجراء تحقيق مع توخي العناية الواجبة (انظر الفقرة 7 - 5 ). وتود اللجنة أن تذكر، في هذا الصدد، بأن التحقيق ينبغي أن يجري بجدية وألا يكون مجرد إجراء شكلي من المؤكد سلفاً أنه عديم الجدوى ( ) . ولا يجوز أن يتوقف على المبادرة الإجرائية للضحية أو أقاربها أو على الأدلة التي يقدمونها، من دون أن تسعى الدولة الطرف فعلياً إلى معرفة الحقيقة ( ) . وترى اللجنة بالتالي أن اختفاء السيد ميندوثا بيروسبي شكل اختفاء قسرياً وفقاً للمادة 2 من الاتفاقية. وبناء على ما تقدم، تخلص اللجنة إلى أن وقائع هذه القضية تبين وقوع انتهاك للمادة 1 ، مقروءة بالاقتران مع المادة 2 ، وللمادة 12 ( 1 ) من الاتفاقية.

7 - 8 وفيما يتعلق بعملية البحث، تحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف أن مكتب المدعي العام للجمهورية والمحكمة المحلية الرابعة بولاية بيراكروث ، على حد سواء، باشر َ ا إجراءات لمعرفة مكان وجود السيد ميندوثا بيروسبي (انظر الفقرة 4 - 6 ). وعلى وجه الخصوص، تلاحظ اللجنة أن المحكمة المعنية طلبت تقارير وأرسلت مذكرات إلى مختلف السلطات، من دون أن يتسنى لها استنتاج أن هيئة تحقيق أو هيئة تابعة للشرطة و/أو الجيش كانت مسؤولة عن اختفائه (انظر الفقرة 4 - 6 ). كما تحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف أنه جرى تحليل قضية السيد ميندوثا بيروسبي في إطار أحكام البروتوكول الموحد للبحث تبعاً لأنماط الاختفاء، وهو ما سمح بوضع فرضيات لتحديد مكان وجوده واستراتيجيات أنجع للبحث عنه (انظر الفقرة 4 - 7 ). وختاماً، تحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف المتعلقة بمختلف أوجه التقدم المحرز في عام 2022 ، بما في ذلك إعداد تقرير بشأن تحليل السياق، وخطة للبحث، ومقترح خطة عمل للبحث عن الأشخاص الباقين على قيد الحياة مع تحديد جدول زمني لتنفيذها، في جملة أمور أخرى (انظر الفقرتين 4 - 8 و 4 - 9 ). وبالإضافة إلى ذلك، تحيط اللجنة علماً بحجة صاحبة البلاغ أن الدولة الطرف لم تباشر إجراءات البحث بشكل فوري وأن هذه الإجراءات كانت متأخرة وروتينية ومتقطعة وغير منسقة (انظر الفقرتين 3 - 4 و 5 - 1 2 ). وتحيط اللجنة علماً على وجه الخصوص بحجة صاحب البلاغ أن المحكمة المعنية لم تبادر قط إلى إجراء عمليات تفتيش ميدانية شاملة لمرافق الاحتجاز المعنية، وأنها لم تطبق نهجاً متمايزاً بالنظر إلى أن السيد ميندوثا بيروسبي كان قاصراً، وأنها حفظت إجراءات البحث عن السيد ميندوثا بيروسبي (انظر الفقرة 5 - 1 0 ). وأخيراً، تحيط اللجنة علماً بحجة صاحبة البلاغ أن مكتب المدعي العام في ولاية بيراكرو ث لم يعتمد قط خطة للبحث؛ وأن خطة اللجنة الوطنية للبحث قُدمت في شباط/فبراير 2022 ، ولم تنفَّذ حتى تاريخ تقديم صاحبة البلاغ تعليقاتها أي إجراءات في الأماكن المعنية المحددة، وأن السلطات لم تطبق إلا شكلياً البروتوكولَ الموحد للبحث في إطار الإجراءات التي نفذتها بموجب خطة عمل لجنة ولاية بيراكروث للبحث، لعدم اعتماد مكتب المدعي العام المحلي خطة للتحقيق مع فرضية واضحة لتوجيه البحث (انظر الفقرة 5 - 1 1 ).

7 - 9 وفي هذه القضية، ترى اللجنة أن الإجراءات المتخذة في إطار دعوى الحماية القضائية الدستورية غير المباشرة لم تكن مناسبة للبحث عن السيد ميندوثا بيروسبي وتحديد مكان وجوده، إذ كان ينبغي أن تشمل، كحد أدنى، الانتقال إلى الأماكن التي يُحتمل أن يكون فيها الضحية لجمع المعلومات بشكل مباشر ( ) ، وأنه لا يجوز على أية حال حفظها إلى حين العثور على الشخص المعني ( ) . كما تشدد اللجنة على أنها سجلت، في 9 شباط/فبراير 2016 ، طلباً لاتخاذ إجراء عاجل بشأن اختفاء السيد ميندوثا بيروسبي وخمسة أشخاص آخرين تطلب فيه إلى الدولة الطرف، في جملة أمور، تنفيذ إجراءات للبحث عنهم بطريقة مماثلة لتلك المبينة في الفقرة 7 - 5 . وتشدد اللجنة أيضاً على أن محكمة العدل العليا في الدولة الطرف اعترفت، فيما يتعلق بأحد هذه الإجراءات العاجلة، بالطابع الملزم للتوصيات التي اعتمدتها اللجنة في سياق الإجراءات العاجلة بموجب المادة 30 من الاتفاقية، وحثت السلطات المسؤولة على تنفيذ الإجراءات العاجلة التي طلبتها هذه اللجنة بحذافيرها ، إذ "لا شك في طابعها الملزم لدولة المكسيك" ( ) . وبالإضافة إلى ذلك، تكرر اللجنة تأكيد محكمة العدل العليا أن اختصاص اللجنة المتمثل في "طلب اتخاذ إجراءات عاجلة ورصد تنفيذها مسألة تشكل بلا شك جزءاً من المحتوى المعياري للاتفاقية [.. .]، بحيث ينبغي فهم هذه الاختصاصات على أنها جزء من الأحكام التي قبلتها المكسيك لدى توقيعها وتصديقها على الاتفاقية وإدماج أحكامها في نظامها القانوني المحلي" ( ) ، وتشدد بالتالي على "عدم جواز إرجاء الوفاء بالالتزام بالبحث عن الشخص المختفي باستخدام كل القدرات المؤسسية المتاحة وفي إطار التنسيق المؤسسي الكامل اللازم لتحقيق مهمتها" ( ) . ولكن اللجنة تلاحظ أن الغالبية العظمى من إجراءات البحث الموضوعية التي أشارت إليها الدولة الطرف نُفذت بعد عام 2021 ، أي بعد مرور حوالي ثماني سنوات على اختفاء السيد ميندوثا بيروسبي . وفي ضوء ذلك، ترى اللجنة أنه لا يمكنها استنتاج أن الدولة الطرف اتخذت جميع التدابير المناسبة للبحث عن السيد ميندوثا بيروسبي وتحديد مكان وجوده، بموجب المادة 24 ( 3 ) من الاتفاقية، وتخلص إلى أن الوقائع المعروضة عليها تبين وقوع انتهاك لحقوق السيد ميندوثا بيروسبي وصاحبة البلاغ المكفولة بموجب هذه المادة.

7 - 10 وفيما يتعلق بالادعاءات المتبقية المدرجة في إطار المادة 24 من الاتفاقية، تحيط اللجنة علماً بحجة صاحبة البلاغ أنها، باعتبارها أحد أفراد أسرة السيد ميندوثا بيروسبي ، لا تعرف بعدُ حقيقة ملابسات اختفائه، وأنه لم يوفَّر لها أي تدبير من تدابير جبر الضرر، وأن الدولة الطرف لم تشر إلى وجود أي تدابير من هذا القبيل (انظر الفقرتين 3 - 4 و 5 - 1 2 ). وتحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف أنها تواصلت مع أقارب السيد ميندوثا بيروسبي وأطلعتهم على سير الإجراءات، من خلال ممثلهم القانوني، وعقدت معهم اجتماعاً في آذار/مارس 2022 (انظر الفقرة 4 - 9 ). كما تحيط اللجنة علماً بحجة الدولة الطرف أن التشريعات السارية تكفل للضحايا الرعاية والمساعدة والحماية والتعويض الشامل وضمانات عدم ال تكرار (انظر الفقرة 4 - 4 ).

7 - 11 وفي هذه القضية، لا تعرف صاحبة البلاغ والمجتمع المكسيكي، بعد مرور أكثر من تسع سنوات على الوقائع، حقيقة ما حدث للسيد ميندوثا بيروسبي . ولا يعرف أفراد أسرته ولا أفراد المجتمع المكسيكي أسماء المسؤولين عن الوقائع ولم يتلقوا في الوقت المناسب معلومات كافية عن ملابسات اختفائه. ويتستر كل المتورطين في اختفاء السيد ميندوثا بيروسبي بعباءة الإفلات من العقاب. وعليه، ترى اللجنة، في ضوء ما سبقت الإشارة إليه بشأن التحقيق في قضية السيد ميندوثا بيروسبي والبحث عنه (انظر الفقرة 7 - 7 )، أن الدولة الطرف لم تتخذ التدابير الملائمة لإعمال حقه وحق صاحبة البلاغ في معرفة حقيقة ملابسات الاختفاء القسري الذي تعرض له، بموجب أحكام المادة 24 ( 2 ) من الاتفاقية. وبالإضافة إلى ذلك، وبالنظر إلى عدم تقديم الدولة الطرف أي معلومات بشأن وجود تدابير لجبر الضرر، ترى اللجنة أنه لا يمكنها استنتاج أن النظام القانوني كفل للضحايا حقهم في جبر الضرر اللاحق بهم والحصول على تعويض فوري وعادل ومناسب ، وفقاً للفقرة 4 ، مقروءة بالاقتران مع الفقرة 5 ، من المادة 24 من الاتفاقية. وفي ضوء ما تقدم، تخلص اللجنة إلى أن وقائع هذه القضية تبين وقوع انتهاك لحقوق السيد ميندوثا بيروسبي وصاحبة البلاغ المكفولة بموجب الفقرة 2 من المادة 24 ، والفقرة 4 ، مقروءة بالاقتران مع الفقرة 5 ، من المادة 24 من الاتفاقية.

8 - وإذ تتصرف اللجنة بموجب المادة 31 ( 5 ) من الاتفاقية، فهي ترى أن الوقائع المعروضة عليها تبين وقوع انتهاك للمادة 1 ، مقروءةً بالاقتران مع المادة 2 ؛ وللمواد 12 ( 1 )؛ و 24 ( 2 ) و( 3 )؛ و 24 ( 4 )، مقروءة بالاقتران مع الفقرة 5 منها، فيما يتعلق بالسيد ميندوثا بيروسبي ؛ وللمادة 12(1 )، والمادة 24( 2) و(3 )، والمادة 24 ( 4 )، مقروءة بالاقتران مع الفقرة 5 منها، فيما يتعلق بصاحبة البلاغ.

9 - ووفقاً للمادة 31 ( 5 ) من الاتفاقية، تحث اللجنة الدولة الطرف على ما يلي:

(أ) أن تكفل البحث عن السيد ميندوثا بيروسبي وإجراء تحقيق فوري وشامل في جريمة الاختفاء القسري التي تعرض لها، وأن تنظر بجدية في الفرضيات المتعلقة بتورط أفراد هيئات الشرطة في ولاية بيراكروث في اختفائه، وتحقق مع المسؤولين تبعاً للتسلسل الهرمي، وتضمن على وجه الخصوص التنسيق الكامل بين جميع السلطات المعنية واتباع نهج متمايز مناسب؛

(ب) أن تلاحق وتحاكم وتعاقب الجناة والمسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة، بما في ذلك تبعاً ل لتسلسل الهرمي ؛

(ج) أن توفر للضحايا سبيلاً لجبر الضرر وتمنحهم تعويضاً فورياً وعادلاً ومناسباً، وفقاً للمادة 24 ( 4 ) و( 5 ) من الاتفاقية؛

(د) أن تعتمد جميع التدابير اللازمة لإعمال ضمانات عدم التكرار المنصوص عليها في المادة 24 ( 5 )(د) من الاتفاقية، على النحو الذي حددته اللجنة في تقريرها عن زيارتها للدولة الطرف وفقاً للمادة 33 من الاتفاقية ( ) .

10 - كما تحث اللجنة الدولة الطرف على نشر هذه الآراء وتعميم محتواها على نطاق واسع، يشمل على سبيل المثال لا الحصر السلطات الاتحادية وسلطات الولايات المعنية، بمن في ذلك أفراد قوات الأمن والعاملون في مجال القضاء.

11 - وتطلب اللجنة إلى الدولة الطرف أن تقدم إليها، في غضون ستة أشهر من تاريخ إحالة هذه الآراء إليها، معلومات عما اتخذته من تدابير لتنفيذ التوصيات المشار إليها سابقاً .

[بالإسبانية فقط]

Anexo

Voto particular (parcialmente concurrente) de Juan Pablo Albán-Alencastro, miembro del Comité

1.He concurrido con mis colegas, el 24 de marzo de 2023, Día Internacional del Derecho a la Verdad, en la adopción de este dictamen. Considero que la ocasión es propicia para plantear unas reflexiones en torno al derecho a la verdad, cuestión que aún no ha sido suficientemente desarrollada en la jurisprudencia del Comité.

2.La Convención, cuya supervisión de cumplimiento se nos ha encomendado, es el primer tratado de derechos humanos en recoger de manera explícita el derecho a la verdad, en su artículo 24 (2), en los siguientes términos: “Cada víctima tiene el derecho de conocer la verdad sobre las circunstancias de la desaparición forzada, la evolución y resultados de la investigación y la suerte de la persona desaparecida”.

3.Pero el derecho a la verdad no surgió con la Convención. Su desarrollo ha transitado un largo camino desde la década de los 70, a través de su reconocimiento en instrumentos internacionales vinculantes y soft law(, y, como principio emergente de derecho internacional(, en pronunciamientos adoptados por órganos de supervisión de derechos humanos tanto a nivel regional como universal(.

4.Parte de tal desarrollo ha consistido en reconocer que el derecho a la verdad, más allá de una dimensión individual enfocada en la víctima particular, tiene una dimensión colectiva o pública relacionada con la sociedad en su conjunto.

5.En su informe sobre la cuestión de la impunidad de los autores de violaciones a derechos humanos, Louis Joinet planteó que “[…] el derecho de saber es también un derecho colectivo que tiene su origen en la historia para evitar que en el futuro las violaciones se reproduzcan”(.

6.Asimismo, la Comisión Interamericana de Derechos Humanos en su decisión sobre el caso Ellacuría y otros, estableció que: “El derecho a conocer la verdad con respecto a los hechos que dieron lugar a las graves violaciones de los derechos humanos […] así como el derecho a conocer la identidad de quienes participaron en ellos, constituye una obligación que el Estado debe satisfacer respecto a los familiares de las víctimas y la sociedad en general”(.

7.En el apartado 7.11 de nuestra decisión, el Comité ha concluido que el Estado no tomó medidas adecuadas para hacer efectivo el derecho de las víctimas a la verdad, en los términos estipulados en el artículo 24 (2) de la Convención, considerando que: “a más de nueve años de los hechos, la autora y la sociedad mexicana desconocen la verdad de lo ocurrido al Sr. Mendoza Berrospe. Ni la familia ni la sociedad mexicana conocen los nombres de los responsables de los hechos y no han sido oportuna y suficientemente informados sobre las circunstancias de la desaparición”. Es decir, para arribar a su conclusión, el Comité ha tenido en cuenta no sólo la dimensión individual sino también la colectiva del derecho a la verdad.

8.Tal referencia en nuestro pronunciamiento es relevante y necesaria, pues en el estado actual de desarrollo del Derecho Internacional de los Derechos Humanos es indiscutible la existencia de un derecho colectivo de la sociedad a la verdad, tan trascendente como el de las víctimas. El Comité no podría mantenerse ajeno a dicha realidad.

9.La trascendencia de la dimensión colectiva del derecho a la verdad radica en el efecto preventivo que puede tener el conocimiento de las circunstancias y motivos de las violaciones de derechos humanos pasadas, a fin de evitar su recurrencia en el futuro, por el efecto disuasivo generado en posibles futuros perpetradores. Por ende, con la realización de este derecho no se busca una respuesta meramente simbólica a las graves violaciones de derechos humanos pasadas, a través de su público señalamiento, sino dar una lección que contribuya a la reconstrucción moral de la sociedad.

10.De otra parte, el conocimiento público de la verdad puede fomentar la empatía del colectivo social con las víctimas, quienes suelen enfrentar la negación o distorsión de los hechos. En este sentido, la condición de víctima, ante la falta de una verdad colectiva, puede convertirse en un estigma en el centro de las interacciones sociales que transmite una imagen deteriorada de las víctimas, a sí mismas y al resto de la sociedad, como personas que no merecen la atención del Estado o la compasión de los demás. Por eso, la revelación pública de la verdad, y con ella el reconocimiento del sufrimiento y la dignidad de las víctimas, pudiera aliviar los efectos traumáticos de las violaciones de los derechos humanos, restaurando en los afectados un sentido de pertenencia, realidad y seguridad, así como la confianza en las instituciones del Estado.

11.Además, la revelación pública de la verdad sobre graves violaciones a los derechos humanos, como la desaparición forzada de personas, contribuye a la construcción de una memoria colectiva, y con ello a una narrativa y reconocimiento sobre el pasado –unos recuerdos compartidos– que otorgue sustento a una identidad como pueblo en el presente. La preservación de esa memoria colectiva puede alentar a las nuevas generaciones a tomar medidas para no repetir su pasado y construir un mejor futuro, más justo y democrático.

12.Concluiré señalando que, para la mayoría de las víctimas, la revelación pública de la verdad y, con ello, la expresión de algún grado de remordimiento del Estado al reconocer lo ocurrido ante el resto de los ciudadanos, son condiciones esenciales para una verdadera reparación. Tal reparación entre otras cosas debe garantizar la no repetición y para ello debe fomentar la solidaridad: promover que los miembros de la sociedad no permanezcan ajenos a realidades tan dolorosas como la de Yonathan y Angélica, sino que alcen la voz y salgan a las calles a arriesgarse por el otro, a defenderlo, porque saben que mañana pudiera ocurrirles lo mismo a ellos. Eso sólo se puede lograr cuando la sociedad conoce la verdad.